. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ويقول عند دخوله الحرم: اللهم إن هذا أمنك وحرمك الذي من دخله كان آمنًا، فحرم لحمي، ودمي، وعظمي، وبشري على النار، اللهم أمِّني من عذابك يوم تبعث عبادك، فإنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم،
стр. 947
طاف للقدوم سبعة أشواط
منحة السلوك
وأسألك أن تصلي على سيدنا محمد، وعلى آله (١).
ويقول عند دخوله مكة: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وأدخلني فيها، وأعذني من الشيطان الرجيم (٢).
[الطواف]
قوله: طاف للقدوم سبعة أشواط (٣).
لما روى عروة (٤)، عن عائشة ﵂: "إن أول شيء بدأ به رسول الله
стр. 948
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ﷺ حين قدم مكة، أن توضأ، ثم طاف بالبيت" الحديث رواه البخاري، ومسلم (١).
ويكون ملبيًا في دخوله (٢)، ويدخل من باب بني شيبة (٣)(٤)، ويقدم رجله اليمنى في دخوله، ويقول: بسم الله، والحمد لله والصلاة على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وأدخلني فيها، اللهم إني أسألك في مقامي هذا أن تصلي على محمد عبدك ورسولك، وأن ترحمنى، وتقيل عثرتي (٥)، وتغفر ذنبي،
стр. 949
وراء الحطيم،
منحة السلوك
وتضع عني وزري (١)(٢).
فإذا وقع بصره على البيت: كبَّر، وهلل ثلاثًا، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام، اللهم زد بيتك هذا تعظيمًا، وتشريفًا، ومهابة، وزد من شرفه، وعظمه، وكرمه، ممن حجه، أو اعتمره، تشريفًا، وتكريمًا (٣).
قوله: وراء الحطيم.
لأن الحطيم من البيت (٤)؛ لما روي عن عائشة ﵂ أنها: "سألت النبي ﷺ عن الحجر من البيت هو؟ قال: نعم" الحديث متفق عليه (٥).
سمي حطيمًا: لأنه حطم من البيت. أي: كسر (٦).
стр. 950
يرمل في الثلاثة الأول،
منحة السلوك
وسمي حجرًا: لأنه حجر من البيت.
أي: منع منه (١)، وهو محوط، ممدود على صورة نصف دائرة، خارج عن جدار البيت من جهة الشام تحت الميزاب. وليس كله من البيت، بل مقدار ستة أذرع منه من البيت (٢). لحديث عائشة ﵂ أنه ﷺ قال: "ستة أذرع من الحجر من البيت، وما زاد ليس من البيت" رواه مسلم (٣).
قوله: يرْمُل (٤) في الثلاثة الأول منها (٥).
стр. 951
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
لما روي عن جابر ﵁ أنه ﷺ "لما قدم مكة، أتى الحجر، فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا" رواه مسلم، والنسائي (١).
وإذا حاذى الملتزم (٢) في أول طوافه، وهو بين الباب، والحجر الأسود قال: اللهم إن لك عليّ حقوقًا، فتصدق بها عليّ (٣).
стр. 952
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
وإذا حاذى الباب يقول: اللهم هذا البيت بيتك، وهذا الحرم حرمك، وهذا الأمن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار، فأعذني منها (١).
وإذا حاذى المقام على يمينه: يقول: اللهم إن هذا مقام إبراهيم العائذ اللائذ بك من النار، حرم لحومنا وبشرتنا على النار (٢).
وإذا أتى الركن العراقي (٣) يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشرك، والشك، والنفاق، والشقاق (٤)، وسوء الأخلاق، وسوء المنقلب في الأهل، والمال، والولد (٥).
وإذا أتى ميزاب الرحمة يقول: اللهم أظلني تحت ظل عرشك، يوم لا ظل إلا ظل عرشك، وأسقني بكأس محمد ﷺ شربة لا نظمأ بعدها أبدًا (٦).
стр. 953
ثم يصلي ركعتين عند المقام.
منحة السلوك
وإذا أتى الركن الشامي (١) يقول: اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا، وتجارة لن تبور (٢)، يا عزيز يا غفور (٣).
وإذا أتى الركن اليماني يقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر، وأعوذ بك من الفقر، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات (٤)، وأعوذ بك من الخزي في الدنيا والآخرة (٥).
قوله: ثم يصلي ركعتين عند المقام.
وهذه الصلاة واجبة عندنا (٦).
стр. 954
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
خلافًا للشافعي (١). وقد مر في عد الواجبات (٢).
ومن جملة سنن الطواف: أن يستلم الحجر كلما مر به إن استطاع (٣)؛ لما روي أنه ﷺ : "طاف على بعير، كلما أتى على الركن، أشار إليه بشيء في يده وكبر" رواه أحمد، والبخاري (٤).
ويستحب أن يستلم الركن اليماني (٥)؛ لما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: "ما تركت استلام هذين الركنين، الركن اليماني، والحجر الأسود، منذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمهما" رواه مسلم، وأبو داود (٦).
ولا يقبله (٧).
стр. 955
ثم سعى بين الصَّفا والمروة سبعة أشواط،
منحة السلوك
وعند محمد: هو سنة فيقبله مثل الحجر الأسود (١)؛ لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ "كان يقبل الركن اليماني، ويضع خده عليه" رواه الدارقطني (٢)، وعن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ "إذا استلم الركن اليماني قبله" رواه البخاري فى تاريخه (٣).
[السعي]
قوله: ثم سعى بين الصفا، والمروة، سبعة أشواط (٤). لما روي عن
стр. 956
يهرول فيما بين الميلين الأخضرين،
منحة السلوك
أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ : "لما فرغ من طوافه، أتى الصفا فعلا عليه، حتى رأى البيت، ورفع يديه، فجعل يحمد الله تعالى ويدعو ما شاء أن يدعو" رواه مسلم، وأبو داود (١). وروى جابر ﵁، أنه ﷺ : "بدأ بالصفا، فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، ووحد الله تعالى وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا مثل ذلك، فقال: مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى انتصبت قدماه في بطن الوادي، حتى إذا صعدنا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة مثل ما فعل على الصفا" رواه مسلم، وغيره (٢).
قوله: يهرول فيما بين الميلين الأخضرين (٣).
والهرولة: المشي بالسرعة (٤)؛ لما روى جابر ﵁ أنه ﷺ : نزل إلى
стр. 957
ثم يقيم بمكة حرامًا، يطوف ما شاء بلا رَمَلٍ ولا سعي، ويختم كل طوافٍ بركعتين،
منحة السلوك
المروة، حتى إذا انتصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى" رواه أبو داود (١).
قوله: ثم يقيم بمكة حرامًا.
لأنه محرم بالحج، فلا يتحلل قبل الإتيان بأفعاله (٢).
قوله: يطوف ما شاء.
لأنه يشبه الصلاة، ولا يرمل، ولا يسعى؛ لأن السعي لا يجب فيه إلا مرة واحدة، والتنفل به غير مشروع (٣). والرمل لم يشرع إلا مرة واحدة في طواف بعده سعي (٤)، ويختم كل طواف بركعتين على ما بينا (٥).
стр. 958
ثم يخرج غَدَاة التروية إلى منى، ثم يتوجه إلى عَرَفاتٍ
منحة السلوك
قوله: ثم يخرج غداة التروية إلى منى (١).
لما روى جابر ﵁ أنه ﷺ : "توجه قبل صلاة الظهر يوم النحر إلى منى، وصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح" رواه مسلم، وغيره (٢). ويستحب أن ينزل عند مسجد الخيف (٣)(٤).
قوله: ثم يتوجه إلى عرفات (٥).
لما روى ابن عمر ﵄ أنه ﷺ : "غدا من منى حين طلع الصبح في صبيحة يوم عرفة، حتى أتى عرفة" الحديث رواه أحمد، وأبو داود (٦).
стр. 959
فإذا زالت الشمس صلَّى الإمام بالناس الظهر والعصر في وقت الظهر بأذانٍ وإقامتين، ولا يجمع المنفرد،
منحة السلوك
قوله: فإذا زالت الشمس. أي: شمس يوم عرفة، صلى الإمام بالناس الظهر، والعصر، في وقت الظهر، بأذان وإقامتين (١).
لما روى جابر ﵁ في حجة النبي- ﷺ : "ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا" رواه مسلم (٢).
قوله: ولا يجمع المنفرد.
هذا عند أبي حنيفة (٣). خلافًا لهما (٤).
стр. 960
والإمام شرط فيها،
منحة السلوك
والأصل في ذلك: أن الجمع بين الظهر والعصر، إنما يجوز بشرط الإمام، والإحرام عند أبي حنيفة، حتى لو صلاهما، أو صلى أحدهما منفردًا، أو غير محرم لم يجز له الجمع (١). والمراد بالإحرام: إحرام الحج.
ثم قيل: لا بد من الإحرام قبل الزوال؛ ليجوز الجمع، وإن لم يكن محرمًا قبل الزوال وأحرم بعده، لم يجز له الجمع (٢).
والصحيح: أنه يكتفى بالتقديم على الصلاتين (٣).
ومن شرط الجمع: أن تكون صلاة الظهر صحيحة، حتى لو تبين فسادها بعد ما صلاهما، أعاد الظهر والعصر جميعًا (٤).
وقال زفر: تراعى هذه الشرائط في العصر خاصة (٥).
وعندهما: لا يشترط الإمام في حق العصر، حتى يجوز للمنفرد أن يجمع (٦).
وعلى هذا الخلاف: جواز الجمع للإمام وحده.
فعنده: لا يجوز (٧).
стр. 961
ثم يقف الإمام بعرفة راكبًا بقرب الجبل،
منحة السلوك
خلافًا لهما (١). ولو نفروا عنه بعد الشروع جاز له الجمع (٢).
واختلفوا فيما إذا نفروا عنه قبل الشروع على قوله (٣).
والمراد بالإمام: هو الإمام الأعظم، أو نائبه. ولو مات الإمام وهو الخليفة، جمع نائبه، أو صاحب شرطة (٤). فافهم.
[الوقوف بعرفة]
قوله: ثم يقف الإمام بعرفة راكبًا بقرب الجبل (٥).
وهو: الذي عند الصخرات السود الكبار، وهو الجبل الذي بوسط عرفات. يقال له: "إلال" على وزن هلال (٦). والجبل يسمى: جبل الرحمة (٧). والموقف: الموقف الأعظم (٨).
стр. 962
وعرفات كلها موقف إلا بطن عُرَنَة،
منحة السلوك
وذلك لما روي أنه ﷺ : "ركب القصواء (١)، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه، فاستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس" رواه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه (٢).
قوله: وعرفات كلها موقف، إلا بطن (٣) عُرَنة (٤).
لقوله ﷺ : "عرفات كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة" رواه البخاري (٥).
стр. 963
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ويحمد الله تعالى، ويكبر، ويهلل، ويلبي، ويصلي، ويدعو الله لحاجته (١)؛ لقوله ﷺ : "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير" رواه مالك، والترمذي، وأحمد، وغيرهم (٢). وكان ﷺ يجتهد في
стр. 964
فإذا غربت الشمسُ، أفاض إلى مزدلفة،
منحة السلوك
الدعاء في هذا الموقف. حتى روي أنه ﷺ : "دعا عشية عرفة لِأمَّته بالمغفرة، فاستجيب له، إلا في الدماء، والمظالم، ثم أعاد الدعاء بالمزدلفة، فأجيب حتى الدماء والمظالم" أخرجه ابن ماجه (١).
[المبيت بمزدلفة]
قوله: فإذا غربت الشمس أفاض. أي: الإمام إلى مزدلفة (٢).
لحديث علي ﵁ أنه ﷺ : "دفع حين غابت الشمس" رواه أبو داود، وغيره (٣).
ووقف بقرب قُزَح. ومزدلفة كلها موقف إلا وادي مُحَسِّر.
منحة السلوك
قوله: ووقف بقرب قزح (١).
والمراد من هذا الوقوف النزول؛ لأن الوقوف لا يكون إلا بعد صلاة الفجر بغلس، وإنما ينزل هنا؛ لأنه الموقف (٢)؛ لما روي: "أنه ﷺ : لما أصبح وقف على قُزَح" رواه أبو داود (٣).
قال في الصحاح: قزح اسم جبل بالمزدلفة (٤).
قال في الكشاف (٥): المشعر الحرام قزح، وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام، وعليه الميقدة.
قوله: ومزدلفة كلها موقف إلا وادي مُحَسِّر (٦).
стр. 968
ويصلي بالناس المغرب والعشاء في وقت العشاء، بأذان وإقامة واحدةٍ، ولا يجمع المنفرد،
منحة السلوك
لقوله ﷺ : "والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر" (١) رواه البخاري (٢).
قوله: ويصلي بالناس المغرب، والعشاء في وقت العشاء، بأذان، وإقامة واحدة (٣).
وقال زفر: بأذان وإقامتين (٤). واختاره الطحاوي (٥).
ولنا: حديث ابن عمر ﵄: "أنه ﷺ أذن للمغرب بجمع، فأقام، ثم صلى العشاء بالإقامة الأولى" قال ابن حزم (٦):
стр. 969
ومن صلى المغرب في الطريق أعاد،
منحة السلوك
رواه مسلم (١).
قوله: ومن صلى المغرب في الطريق. أي: في طريق المزدلفة أعاد، وكذا لو صلاها في عرفات (٢).
وقال أبو يوسف: يجوز؛ لأنه صلاها في وقتها المعهود (٣).
ولهما: حديث أسامة بن زيد ﵁: "أن رسول الله ﷺ دفع من عرفة، حتى إذا كان بالشعب (٤) نزل فبال، ولم يسبغ الوضوء، قلت: الصلاة
стр. 970
ويبيتُ بها، ويصلي بهم الفجر بغلس، ثم يقف بالمشعر الحرام ويدعو.
منحة السلوك
يا رسول الله، قال: الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل وتوضأ، فأسبغ الوضوء" الحديث رواه البخاري، ومسلم (١).
قوله: ويبيت بها. أي: بالمزدلفة، ويصلي بهم الفجر بغلس (٢)(٣).
لما روي: "أنه ﷺ صلاها يومئذ بغلس" متفق عليه (٤).
قوله: ثم يقف بالمشعر الحرام (٥) وهو قزح لما مر (٦).
قوله: ويدعو (٧).
стр. 971
فإذا أسفَر (١) أفاض إلى منى. فيرمي جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع،
منحة السلوك
لما روي: "أنه ﷺ ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله وكبره، وهلله، ووحده" رواه مسلم (٢).
[زمن الانصراف من مزدلفة: صفة الرمي]
قوله: فإذا أسفر جدًا أي: إذا أسفر الصبح إسفارًا كاملًا، أفاض إلى منى، فرمى جمرة العقبة من بطن الوادي سبع حصيات (٣).
لما روي: "أنه ﷺ لم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى إذا أتى الجمرة التي عند الصخرة فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر" رواه مسلم (٤).
ولو دفع بليل لعذر به من ضعف، أو علة، جاز ولا شيء عليه (٥)؛ لما روى ابن عمر ﵄: "أنه ﷺ أذن لضعفة الناس، أن يدفعوا بليل" رواه أحمد (٦).
стр. 972
مثل حصى الخذف.
منحة السلوك
قوله: مثل حصى الخذف (١) -بالخاء المعجمة-. وهو الرمي برؤوس الأصابع.
يقال: الحذف بالعصا، والخذف بالحصى. الأول: بالحاء المهملة، والثانى: بالخاء المعجمة (٢).
وكيفية الرمي: أن يضع الحصاة على ظهر إبهامه اليمنى، ويستعين بالمسبحة (٣).
ومقدار الرمي: أن يكون بين الرامي وبينه خمسة أذرع (٤).
стр. 973
يكبر مع كلِّ حصاةٍ، ولا يقف عندها. ويقطع التلبية مع أول حصاة،
منحة السلوك
قوله: يكبر مع كل حصاة (١).
لما روينا؛ ولو سبح مكان التكبير أجزأه؛ لحصول التعظيم بالذكر (٢).
قوله: ولا يقف عندها.
أي: عند جمرة العقبة (٣)؛ لما روي عن ابن عمر ﵄: "أنه كان يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله" رواه البخاري (٤).
[زمن قطع التلبية للحاج]
قوله: ويقطع التلبية مع أول حصاة (٥).
стр. 974
ولو رمى السبع جُملةً فهي واحدةٌ.
منحة السلوك
لما روي عن ابن عباس ﵄: "أن أسامة كان رديف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل (١)، من المزدلفة إلى منى، قال: كلاهما لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة" رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما (٢).
[رمي الجمار دفعة واحدة]
قوله: ولو رمى السبع جملة. أي: ولو رمى سبع حصيات جملة، دفعة واحدة، فهى واحدة؛ لأن المنصوص عليه تفريق الأفعال (٣).
لا بالذهب، والفضة. ثم يذبح إن شاء،
منحة السلوك
والعقيق (١).
قوله: لا بالذهب. أي: لا يجوز بالذهب، والفضة.
وكذلك الخشب، والعنبر (٢)، واللؤلؤ، والجواهر (٣)؛ لأنها ليست من جنس الأرض، أو لأنه نثار وليس برمى (٤).
[ما يفعله الحاج بعد الرمي]
قوله: ثم يذبح إن شاء (٥).
وهذا الذبح ليس بواجب على المفرد، أشار إليه بقوله: "إن شاء" ويجب على القارن، والمتمتع (٦).
стр. 977
ثم يحلق رُبع رأسه، وهو أفضل، أو يقصر،
منحة السلوك
قوله: ثم يحلق ربع رأسه (١)؛ لما روي عن أنس ﵁ "أنه ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، وقال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس" رواه مسلم، وأبو داود، وأحمد (٢).
قوله: وهو أي: الحلق أفضل من التقصير (٣).
لما روى أبو هريرة ﵁ أنه ﷺ : "قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين، قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين، قال: وللمقصرين" متفق عليه (٤).
стр. 978
ويحل له كل شيء إلا النساء.
منحة السلوك
قوله: ويحل له كل شيء إلا النساء (١).
لحديث عائشة ﵂ أنها قالت: "طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه حين أحرم، ولحله حين أحل، قبل أن يطوف بالبيت" متفق عليه (٢)، وعنها أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا رميتم، وذبحتم، وحلقتم، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء، وحل لكم الثياب، والطيب" رواه الدارقطني (٣).
стр. 979
ثم يطوف طواف الزيارة. ووقته: أيام النحر. وأفضلها أولها، ويحلُّ له النساء.
منحة السلوك
[طواف الإفاضة وزمنه]
قوله: ثم يطوف طواف الزيارة (١).
لما روي في حديث جابر ﵁: "أنه ﷺ أفاض إلى البيت يوم النحر، فصلى بمكة بعد ما طاف بالبيت" رواه مسلم (٢).
قوله: ووقته. أي: وقت أيام طواف الزيارة (٣) أيام النحر، وهي ثلاثة أيام (٤).
لأن الله تعالى عطف الطواف على الذبح والأكل منه بقوله: ﴿فَكُلُوا﴾ [الحج: ٢٨]، ثم قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ [الحج: ٢٩]. فكان وقتهما واحد، وأولها أفضلها (٥) كما في النحر.
قوله: ويحل له النساء.
стр. 980
ثم يعود إلى منى، ويرمي الجمار الثلاث بعد الزوال في اليوم الثاني، والثالث، والرابع.
منحة السلوك
يعني: بعد ما طاف طواف الزيارة، يحل له النساء أيضًا؛ لإجماع الأمة على ذلك (١).
[الرمي وأيامه]
قوله: ثم يعود إلى منى (٢).
لما روي: "أنه ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى" متفق عليه (٣).
قوله: ويرمي الجمار الثلاث بعد الزوال في اليوم الثاني، والثالث، والرابع (٤).
اعلم أنه يرمي الجمار الثلاث في ثاني النحر بعد الزوال، باديًا لما يلي المسجد، ثم بما يليها، ثم بجمرة العقبة، ويقف عند كل رمي بعده رمي، ثم غدًا كذلك، ثم بعدُ كذلك إن مكث (٥)، لما روت عائشة ﵂ أنها قالت: "أفاض النبي ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمار إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، فيطيل القيام، ويتضرع ويرمي الثالثة، ولا يقف عندها" رواه أبو داود (٦).
стр. 981
فإذا أراد الرجوع إلى بلده، طاف طواف الصدر.
منحة السلوك
فإن لم يمكث في اليوم الرابع يسقط عنه الرمي؛ لأنه مخير فيه (١) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ٢٠٣]. والأفضل: أن يرمي موافقة للنبي ﷺ (٢).
[طواف الوداع]
قوله: فإذا أراد الرجوع إلى بلده، طاف طواف الصدر.
يعني: إذا فرغ من رمي الجمار، وأراد أن يرجع إلى بلده، نزل بالمُحصّب، وهو الأبطح (٣)، ويسمى الحصباء والبطحاء -والخيف وهو ما
стр. 982
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
بين الجبل الذي عند مقابر مكة، والجبل الذي يقابله مصعدًا في الشق الأيسر، وأنت ذاهب إلى منى، مرتفعًا عن بطن الوادي-، وليست المقبرة من المحصب (١)؛ لقوله- ﷺ : "نحن نازلون عند الخيف خيف بني كنانة" (٢) الحديث (٣) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي (٤). ثم يطوف طواف الصدر (٥)؛ لما روي: "أنه ﷺ صلى الظهر، والعصر،
стр. 983
ومن وقف بعرفة لحظةً، ما بين الزوال يوم عرفة، وفجر يوم النحر أجزأه،
منحة السلوك
والمغرب، والعشاء بالمحصب، ثم رقد رقدة، ثم ركب إلى البيت، فطاف به" رواه البخاري (١).
[الوقوف المجزئ بعرفة]
قوله: ومن وقف بعرفة لحظة، أي: ساعة ما بين الزوال يوم عرفة، وفجر يوم النحر، أجزأه (٢).
لقوله ﷺ : "الحج عرفة، فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد تَمَّ حجه" روي بمعناه أبو داود، وغيره، وصححه الترمذي (٣).
стр. 984
ولو كان نائمًا، أو مغمى عليه، أو جاهلًا بها.
منحة السلوك
قوله: ولو كان نائمًا.
أي: ولو كان الحاج حال الوقوف نائمًا، أو مغمى عليه، أو جاهلًا بها (١).
стр. 985
والمرأة في أفعالِ الحج كالرَّجل، إلا في كشف الرأس،
منحة السلوك
أي: بعرفة؛ لأن الأحاديث مطلقة تعرف في موضعها (١).
[المرأة في النسك]
قوله: والمرأة في أفعال الحج كالرجل.
لأن أوامر الشرع عامة لجميع المكلفين، ما لم يقم دليل الخصوص (٢).
قوله: إلا في كشف الرأس.
يعني: إلا أنها لا تكشف رأسها، ولكن تكشف وجهها؛ (٣) لما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا جاوزنا، سدلت إحدانا جلبابها (٤) من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفنا" رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما (٥).