← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 475

غرائب الاغتراب

الألوسي، شهاب الدين

Полный текст (222 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

) وكتب إلي أيضاً الشهم الأوحدي. حضرة مولانا عبد الغني أفندي (. كتاباً يطلب به أن أستفتي شيخ الإسلام. عن مسألة وقعت في مدينة السلام. ويستفسر به عن حالي. وما جنيته أو جناه على حلي وارتحالي. وأشار لي فيه إلى أن شيع الأكراد. يشيعون في أخباراً ترن منها حصاة الفؤاد. وهي أخبار توحيها إليهم مردة الشيخ عبد الفتاح. فترمى بها من غير خبرة عن قسي التزوير إلى الزوراء وسائر البطاح. ومعه قصيدة يشكو بها حاله. ويصف عافاه الله تعالى بلباله. وأرسلها مع تخاميس لها جاد بها السيد عبد الغفار. الذي أخرس ببلاغته شعراء جميع الأمصار. والمكتوب لا أدري أين ذهب. وأما القصيدة بتخميسها فهي هذه وحري أن تكتب بماء الذهب: أقلب طرفي لا أرى غير منظر ... متى تختبره كان الأم مخبر فلم أدر والأيام ذات تغير ... ) أيذهب عمري هكذا بين معشر ( ) مجالسهم عاف الكريم حلولها ( أسفت على من ليس يرجى لعودة ... وكان يرى عوناً على كل شدة قضى الله أن يقضي بأقرب مدة ... ) وأبقى وحيداً لا أرى ذا مودة ( ) من الناس لا حاش الزمان ملولها ( إذا الحر في بغداد أصبح مبتلى ... وعاش عزيز القوم فيها مذللاً فلا عجب أن رمت عنها تحولاً ... ) وكيف أرى بغداد للحر منزلاً ( ) إذا كان مفرى الأديم نزيلها ( لقد كنت لم أحفل بأيام عرسها ... ولم يتبدل شهمها بأخسها فكيف بها إن سادها غير جنسها ... ) ويسطو على آسادها ابن عرسها ( ) ويرقى على هام السماك ضئيلها ( عجبت لندب ثابت الجأش مفضل ... يرى بدلاً من أرضه بمبدل ولم يك عن دار الهوان بمعزل ... ) فما منزل فيه الهوان بمنزل ( ) وفي الأرض للندب الحليم بديلها ( سأركبها يا سعد كل معدة ... أجوب عليها شدة بعد شدة وإن مت ألف البيد موتة واحدة ... ) فللموت خير أن أقيم ببلدة ( ) يفوق بها الصيد الكرام ذليلها ( فكم هابط بالخزي بالمال شاخص ... لقيت وبلقاني بطلعة قارص فلاقيت صعب الملتقى غير ناكص ... ) وأصعب ما ألقى رياسة ناقص ) مساوية إن عدت كثير قليلها ( أنبه طرف الحظ والحظ راقد ... وأنهض للعلياء والجد قاعد وأني أسود اليوم والدهر فاسد ... ) وما ساد في أرض العراقين ماجد ( ) من الناس إلا فدمها ورذيلها ( وكم مهمة قفر طويت مشافها ... بها كل هول لم يزل متشابهاً وواجهني من لم يكن لي مواجهاً ... ) عفى الله عني كم أجوب مهامها ( ) من الأرض يستف التراب ذليلها ( طويت فيافيها ذهاباً وجيئة ... أكان ابتلاء طيها أم بلية كمن يبتغيها منية أو منية ... ) لعلي ألاقي عصبة عبشمية ( ) فروع مناجيب كرام أصولها ( إذا نطقوا بالقول فالقول مغلق ... وإن حاولوا مجداً فعزم محلق لهم أرج لم يكتتم وهو معبق ... ) يئم بهم رفيع ومنطق ( ) وينبي عن الخيل العتاق صهيلها ( لقد طال ما قد بت أطوي وانطوى ... على مضض أمست على الضيم تحتوي فيا سعد قل لي إن أصخت فارعوي ... ) متى يلئم اللبان رمحي وترتوي ( ) سيوف بأعناق اللئام صليلها ( أحن إلى يوم عبوس عصبصب ... يبل غليلي منجب وابن منجب فيا ليت شعري هل أراني بموكب ... ) وحولي رجال من معد ويعرب ( ) مصاليت للحرب العوان قبولها ( شفا النفس مني يا أميمة حشرجت ... أو الساعة الخشنا إلى الأمر أحوجت فهم مثل آساد الشرى حين هيجت ... ) إذا أوقدوا للحرب ناراً تأججت ( ) مجامرها والبيض تدمي نصولها ( كهول وشبان كماة بأيهم ... ظفرنا وجدنا كهلهم كفتيهم حماة بماضيهم وفي سمهريهم ... ) وبالسمر تحمي البيض شبان حيهم ( ) وبالبيض تحمي السمر قسراً كهولهم ( من القوم ما زالت تطبق سحبهم ... وفي عدم الجدوى تفارط صوبهم كرام بيوم الجدب يعرف خصبهم ... ) يهشون للعافي إذا ضاق رحبهم ( ) وجوه كأسياف يضيء صقيلها ( نماهم أب عالي الجناب سميدع ... وعن أصل زاكي البصرين فزعوا فإن يدعوا العلياء كانوا كما ادعوا ... ) إلى خندف ينمي علاهم إذا دعوا (

стр. 107

) ومن خير أقيال إذا عد قيلها ( فمن لي بأبيات يروقك وصفها ... يهان معاديها ويكرم ضيفها بحيث العلى والعز بما يحفها ... ) والعز إلا في بيوت تلفها ( ) عذارى وأبكار المطي حمولها ( وعصبة غي لم أجدها تطأطأت ... لرشد وإن تدعى إلى الرشد أبطأت لها الويل قد أخطت ضلالاً وأخطلت ... ) إلى الله أشكو عصبة قد واطأت ( ) على دخن بغياً فضلت عقولها ( إلام المعالي يملك الرذل رقها ... ويمنعها في ظله مستحقها ألا عودة للمجد يعرف صدقها ... ) ألا غيرة تقضي المنازل حقها ( ) ويوقظ وسنان التراب خيولها ( لها السبق في ميدان كل مخاطر ... بكل نزاري على الموت صابر عوادي إلى أقصى علي ومفاخر ... ) عليها رجال من نزار وعامر ( ) مطاعين في الهيجا كريم قتيلها ( إذا نحن لم نحمد بحالٍ ذهابنا ... إلى شرحبيل شرهم قد أنابنا فلم لا نعاني حزننا واكتئابنا ... ) كفى حزناً إنا نعاني ركابنا ( ) إلى معشر من جيل يافث جيلها ( لقد خاب مسعاهم إليها وبئس ما ... تقحمت الأمر الخطير تقحما تروح رواء ترتمي أي مرتمى ... ) فترجع ضلعاً شفها الظمى ( ) فيا ليتها ضلت وساء سبيلها ( لئن كان أصحبي كا أروع يجتري ... على كل ليث في الحروب غضنفر رجعت عن رذل الصفات مصغر ... ) فلا أنوي للأنذال جيدي ومعشري ( ) بها ليل مستن المنايا نزولها ( يؤرقني في ذكرهم حين يعرض ... نسيم الصبا يسري أو البرق يومض أحبة قلبي حيث صدوا أو أعرضوا ... ) ويوحش من بالرصافة قوضوا ( ) ولي عبرات في الديار أجيلها ( أرى جاهلاً قد نال في جهله المنى ... كذا عالماً عانى على علمه العنا وذلك من جور الزمان وما جنى ... ) ومن نكد الأيام أن يحرم الغنا ( ) كريم ويحظى بالثراء بخيلها ( أراني وأسياقي لألف وصاحب ... إلى جانبٍ أصبو وتصبو لجانب فما بالنا لم نتفق في المذاهب ... ) تحن إلى أرض العراق ركائبي ( ) وصحبي بأرض الشام طال مقيلها ( فهل تسمح الأيام لي برجوعها ... فأحظى بأحباب كرام جميعها لقد عاقني عنها نوىً بنزوعها ... ) وأخرني عن جلقٍ وربوعها ( ) علائق قد أعيى البخاتي حمولها ( لقد عادت الأيام تزهو بوصلها ... وإشراق محياها وأبيض فعلها تذكرتها والعين غرقى بوبلها ... ) وعاودني ذكرى دمشق وأهلها ( ) بكاء حماماتٍ شجاني هديلها ( شجتني وما قلب الشجي كقلبها ... ولم تحك من عيني منهل صوبها فما برحت من شجوها أو لحبها ... ) تردد ألحاناً كأن الذي بها ( ) من الوجد ما بي والدموع إذ يلها ( منازل أشواقي ومنشأ علاقتي ... وسكر صباباتي بها وإفاقتي حلفت يميناً صادقاً جهد طاقتي ... ) لئن باعتني رمل يبرن ناقتي ( ) عليّ حرام ظهرها ومشيلها ( ولم أنس لا أنسيت في كل ضامر ... وقوفي على ربع لظمياء دائر بحسرة ملهوف وصفقة خاسر ... ) وكم لي على جيرون وقفة حائر ( ) له عبرات أغرقته سيولها ( ألم تنظر الأرزاء كيف تعددت ... وساعدت النحس الشقي وأسعدت قعدنا وقامت أرذلونا فسودت ... ) وكم باسقات في الرصافة أقعدت ( ) على عجزها حيث استطال فسيلها ( بلاد سعت جهالها في خرابها ... فليس شراب يرتجى من سرابها ولا لكريم منزل في قرابها ... ) فيمر عبر بلاد صوحت لا ترى بها ( ) مقيل كريم للعثار مقيلها ( وليس عليها لو نظرت معول ... ولا عندها للآملين مؤمل فيا لك دار قد نبت بي ومنزل ... ) بها الجود مذموم بها الحر مهمل ( ) بها الشح محمود فهل لي بديلها ( ورب أخ للمجد وهو موالف ... له في ربوع اللائمين مواقف أقول له والقول كالسم ذاعف ... ) ألا يا شقيق النفس عندي صحائف ( ) لقوم لئام هل لديك قبولها ( صحائف ذي غيظ على الدهر واجد ... عليها طوى قسراً جوانح حاقد وأني بما يبدي لساني وساعدي ... ) سأنشرها والهند وأني شاهدي ( ) وأذكرها والسمهري وكيلها (

стр. 108

فمن مبلغ عني كلاماً ملخصاً ... أهان به عرض اللئام وأرخصا لئاماً يعيش الحر فيهم منغصاً ... ) وكم كلمات فيهم تصدع الحصى ( ) إذا حكم العضب اليماني أقولها ( يرى المجد مجداً من أغار وأنجدا ... ولم يبق في جوب الفدافد فدفدا إلي شكته البيد راح أو اغتدا ... ) ومن رام مجداً دونه جرع الردا ( ) شكته الفيافي وعرها وسهولها ( رجال المعالي بالعوالي منالها ... مناها إذا ما حان يوماً نزالها هي المجد أو ما يعجب المجد حالها ... ) وما المجد إلا دولة ورجالها ( ) أسود الوغى والسمهرية غيلها ( لقد نالها دنياً دنى تجبرا ... فتاه على أشرافها وتكبرا وكان أذل العالمين وأحقرا ... ) لما الله دنياً بالها أحقر الورى ( ) وتاه على القوم الكرام سفيلها ( إذا لم يكن ظل خلي من الأذى ... تلذذت في لفح الهجير تلذذا وبدلت هذا بعد أن عفته بذا ... ) رعى الله نفسي لم ترد مورد القذى ( ) وتصدى وفي ظل الهجير ظليلها ( لعل خطوباً قد أساءت تسرني ... عواقبها حتى أراها بأعيني وأني على وهني لما قد أمضني ... ) سأحمل أعباء الخطوب وأنني ( ) لأنتظر العقبى وربي كفيلها ( وفي جانب من الكتاب. أبيات من مبتكرات فخر بني الآداب. الفاضل السري. عبد الباقي أفندي العمري. من ذلك قوله. وقد عز مثله: قلم القضا بمداد محبرة الدجا ... كم خط من أمر بصحف نهار وجرى فأجرى ما تعذر حكمه ... في أمر باريه من الأقدار فكتبت لحضرته الجواب. مع أني إذ ذاك في غاية الاكتئاب) ونصه (: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل شهاب العلم ساطعاً في كل مدار. وصير بالثناء عليه سبحانه محمود الحال في كل برجٍ جله ودار. والصلوة والسلام على حبيبه الذي عمت أنوار هجرته ما بين الخافقين. وتوفرت سهام عطيته ذا سفر من كنانة إقامته إلى سفر قاب قوسين. وعلى آله وأصحابه الذين هجروا الأوطان لوصال الأوطار. وطار صيت فضلهم حتى خفقت لطيب نسائم أجنحته الخفاقة رؤوس سكنة الأقطار.) وبعد (فقد أخرجتني من مشيمة الغم. قوابل سطور كتاب حضرة مولى لطفه فوق ما يتصوره الحال والعم. لا يدرك الواصف المطري خصائصه ... وإن يك سابقاً في كل ما وصفا الصارم الهندي. عبد الغني أفندي. أدامه الله تعالى للعراق عيناً. وأزال سبحانه بنسائم همته عن قلوب أحبته غيناً. وقد ذكر لي في خلاله المصون عن الخلل. والمبرأ عن وصمة الخطأ والخطل. طلب فتوى من حضرة مولاي شيخ الإسلام. في مسألة وقعت في مدينة السلام. فيا مولاي وحق من أفتانا في الكلالة. ووقانا عن مهاوي الضلالة. أني يوم تشرفت بكتابكم ذهبت إلى دار الفتوى من غير كلال. وعرضت المادة بطولها لدى محل العرض من غير إخلال. فاستقر الكلام بعد أن صار على أن أرعوي الوقف بالخصوص في مثل ذلك تسمع. وأن سكوت الجدة بل قولها لا حق لي في ذلك العقار لا يضر في دعوى ابن بنتها المشركة في الوقف ولا ينفع. وذلك مثل قول أحد الأبناء الموقوف عليهم لا حق لي في الوقف. فإنه لا يمنع صحة دعوى الآخرين فيه وكذا لو بلغ عدد القائل إلى الألف. ولا فرق في ذلك بين آخر الطبقات وأولها. لاشتراك العلة الصحيحة بين الطبقات كلها. فلم يسعني إلا السكوت والتسليم. لا سيما ودفع هذا المدعي ممكن بغير ما ذكر مما لا يخفى على فكركم السليم. فالمرجو من حضرتكم العذر في عدم إرسال الفتوى. فإني ما قصرت في سلوك طرق تحصيلها وعالم السر والنجوى. وكيف يتصور مني مع فضلك الطويل العريض تقصير. وما كلفتني سوى أمر هو على كل ذي لسان وأياديك الثقال يسير. وأهون ما يعطي الصديق صديقه ... من الهين الموجود أن يتكلما

стр. 109

ثم أنكم ذكرتم تهوشكم مما يزوره على الأكراد. ويزودون من يذيعه بين أهل بغداد. وطلبتم شرح الحال. ليسكن ما عرض لكم من مزيد الزلزال. يا مولاي قسماً. برافع السماء. وباسط الأرض على الماء. أني منذ أصبحت طالعاً من بروج الزوراء. ومميطاً علائقي منها وممتطياً غارب الوجناء. لم أر ممن رآني سوى أنواع الاحترام. ولم يسؤني من وجوه البلاد ورؤوس العباد. إلا كثرة تقبيل الأكف والأقدام. وما جئت بلداً إلا اشتد عدو علمائها إلي. فأحاطوا بي ولا عدو يعد الحسنة سيئة علي. فكم مرتوٍ مني. وكم وكم راوٍ عني. ولا أكاد أسمع في المدارس والمغاني. سوى قال الآلوسي صاحب روح المعاني. حتى كان يخيل أن لست الذي كان ببغداد. إذ الفرق بين الحالين كالفرق بين ريش الطواويس وشوك القتاد. بل صرت أقول كما يقول الشيخ الأكبر قدس سره بتجدد الجواهر. مع أني في الزمان الماضي لم أكن قائلاً بتجدد الأعراض وإن قال به كثير من الأكابر. ومال ذهني السيال من غير اضطراب. إلى صحة الاستدلال على ذلك بقوله تعالى) وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب (. وزال عنه الالتباس إذ نظر ببصر جديد. فرأى قوة الاستناد هنالك إلى قوله بل هم في لبسٍ من خلق جديد (. وكاد يدعني اختلاف الحال ذا الودعات. لولا أن من الله تعالى علي ببركة القرآن المجيد بالثبات. وتمنيت أن لو كنت خرجت في شرخ الشباب. لأنال إذ ذاك شرح الصدر الذي يعجز المتن عن رسم بعضه في حواشي كتاب. إلا أن الأمور مرهونة بأوقاتها. وحبلى الليالي لا تلد إلا بعد استكمال ساعاتها. ولما حللت أزرار ثياب السفر في إسلامبول. وزررت أردية الإقامة فيها إلى أن يتفضل الله تعالى بحصول المأمول. رأيت من بديع التفات حضرات الوكلاء الفخام. ما لم يكن لأحدٍ قبلي من أهل مدينة السلام. لا سيما حضرة الصدر الأعظم. الذي أذعنت بأنه رئيس العقلاء قلوب الأمم. وحضرة مولاي شيخ الإسلام العارف دقائق الحكم. بما نفث في روعه ملك الإلهام. فوالذي على العرش استوى. وعلم السر والنجوى. أني رأيت منهما ما شرح صدري. بل فرق الفرق مما يقتضيه قدري. ) نعم (كان ما كان من شيخ الإسلام أول الأمر. مما هو كغمام صيف لاح في أطراف الأفق ومر. وبيان سبب ذلك يطول. والقلم لا مللت من حبيب ملول. وأما بقية الكبار من رجال الدولة. وصدور قضاة الدين والملة. والعلماء المدرسون. والكرام الكاتبون. فكنت بينهم المذيق المرجب. والغرنيق المحبب. فلا تكاد تمر ليلة إلا وهي حالية بدعوة. زاهرة بجمعية مع أفرادٍ هم وعيشك صفوة الصفوة. مع منادمات أرق من النسيم. ومداعبات ألذ من التسنيم. ولولا حبكم ما ذكرت العراق. ولا التفت بقلبي إليه أو تلتف الساق بالساق. إذ طالما تجرعت فيه كؤوس الغصص. ورجعت النوح ولكن كحمامة في قفص. وهيهات أن يستطيع ذهني السيال أن يجري من أنابيب الأقلام ما جرى. على أنك يا مولاي عارف بتفصيل ما كساني الدهر هناك حتى نبذني من كان يونس قلبي بالعراء. فليبتلع أدهم القلم ريقه الأسود. وليسترح من العدو في تعداد تلك الحوادث السود وليبق أبيض القرطاس على نقائه الذي تعهد. وليسلم خدم من مسيس لهب التأوه مما فعل بي أصحاب الأخدود. ولأرجع إلى إتمام الجواب. عما سلف من الخطاب.

стр. 110

) فأقول (يا مولاي أنت تعلم أني لم أتعب الرواحل إلا لاقتياد الراحة. ولم أطو المنازل إلا لازدياد بسطة راحة. وقد أخرج الله تعالى من جب نفسي الإمارة أو حال حب المناصب. وأترع جل شأنه قليب قلبي بزلال اعتقاد أن الاشتغال بالعلم أعلى المراتب وأغلى المواهب. فليس لي اليوم ميل إلا لتحصيل ما يقومني في الاشتغال بالتأليف والتدريس. والاستغناء بمجالسة المستفيدين على موائد قرى القراءة عن كل جليس. لكني كلما هممت بالتماس لك الأمر. نهاني عنه ذوو النهي وأمروني بمر العبر. قائلين أن العجلة تزري بمثلك. وكلامك في ذلك مع قرب عهدك بالقدوم محض الفضول بالنسبة إلى فضلك. وحاشا أن تغفل الدولة عما يليق بك من الإكرام. وليس التأخير إلا لكثرة المصالح والمهام. وطور إسلامبول. ما وراء طور العقول. فلذلك يا سيدي لم أظهر إلى الآن ما في الضمير. ولم أكلف أحداً في خير أو حقير. وقد أعانني على ترك الإظهار. أنسي بحسن معاملة الكبار والصغار. وقريباً إن شاء الله تعالى الجواد المطلق. يسود بما أنال من العيش الأخضر والذهب الأصفر وجه العدو الأزرق. فليقل الأكراد ما شاءوا. وسيظهر إن شاء الله تعالى قريباً كذب ما أشاعوا. وليكن ذلك عند حضرتكم كطنين ذباب. أو كأطيط سرير أو كصرير باب. ثم أني أعجب منهم. وأستغرب ما يروى عنهم. فطالما أكرمت فقيرهم. وجبرت بمومياء سعيي كسيرهم. وعلمت جاهلهم. وعظمت فاضلهم. ومسحت بأردان الشفقة دموع باكيهم. وأزلت بأكمام الهمة غبار الأذى عن وجه شاكيهم. وأنسيت غريبهم داره. وسترت لذي شنار منهم شناره. وأشركت من قرأ علي من طلبتهم في الأقوات. وبالغت في إكرام نزيلهم عندي في سائر الأوقات. إلى محاسن أعوزها الحد. ومكارم لا تكاد تعد. وأظن ومعاذ الله تعالى أن أفتري عليهم. إن الذي أوجب إساءتهم إلي إحساني إليهم. فمن يفعل الإحسان مع غير أهله ... يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر والكلام كثير. ويغني عنه أنك بحال القوم خبير. وكم لي فيهم عنك رواية. وفي ذلك يا منتهى الإرب كفاية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.) وخمست (ما بقي من بيتي الفاروقي. ولكن بعد أن عظم فرقي. وأرسلت ذلك لخدمته وقلبي يخفق كقرطي مارية لمزيد فرقي. فقلت: قلم القضا بمداد محبرة الدجا ... في أصبعي يد قدرة القهار بمكاتب ملئت لعمري حكمة ... كم خط من أمر بصحف نهار وجرى فأجرى ما تقدر حكمه ... من حادث ما مر بالأفكار فاصخ لما يبدي إليك صريره ... في أمر باريه من الأقدار ) وكتبت (للسيد عبد الغفار. ما فيه شكر أياديه الغزار. وذلك ما تقدم من تخميس نظمي وتسميطه. وأين وشل نثري من مديد نظمه وبسيطه.) وهذا ما كتبته (مولاي فؤاد الفضل ولسان الأدب. والمفترع بثاقب فكره أبكاراً عرباً من غواني أشعار العرب. السيد الذي جعل أحرار المعاني البيض عبيداً لسمر أقلامه. وكسى نصال الأسنة الزرق حمرة الخجل تارة وصفرة الوجل أخرى بسود أرقامه. ذو الخلق الذي هو أعطر من شرابه الندي. كدرار راوق الفصاحة ومغفر الرجاحة عبد الغفار أفندي. أقر الله تعالى برؤية عينه العين. وفرق سبحانه بوصاله البين من البين. وصل إلى تخميسك الذي غنت به السبع الطباق. وتوحدت بالترفع فيه على قنة الإبداع في جميع الآفاق. ولعمري لقد أريتني بمرايا مزاياه نقطة العلم بحقيقة القول بوحدة الوجود. حيث لم أفرق حقيقة بين فرعه وأصله مع أن ذهني في الفرق لدى الجمع محمود. بهاتيك الدار. بيد أنك تركتني في بيداء الأفكار. بل في بحار دموع أذيلها على ما صنع الملك الدوار. فأنشدت قول القائل في سالف العصر.) رق الزجاج ورقت الخمر (.

стр. 111

وقد كانت عندي ولطيف محاضرتك حظيرة قدس. أو روضة غناء خطرت بها خود في ثوبي غنج وأنس. فلما سمعت ما قال فيها الوالد الشهم الغيور. ومن كان يخشى أن يذكرها لديه بسوء الليث الهصور. صارت في عيني أقل من تبنة. في لبنة. وأذل من قلامة. في قمامة. فلو استطعت لبعدت عنها إلى جابلقا أو جابرصا. وإلى ما هو أبعد من ذلك وأقصى ثم أقصى. وقد عزمت على الإقامة في دار الخلافة. وقطع علائق القلب عن أرجاء الكرخ والرصافة. إلا أنه حال بيني وبين ذلك حلول مولانا الشهم وأمثالكم فيها. والأمل بلطف الله تعالى أنها عن قريبٍ تراها النفس طبق أمانيها. فكم لله تعالى شأنه من نفحات. وكم جعل سبحانه للدهر القاطع للأنفاس تنفسات. ومع ذا هي اليوم على علاتها أحسن من كثير من الديار وألطف. ومن طاف البلاد وقف على صحة ما أقول وقال به ولم يتوقف. ولذا أذب عن شجرها الطير وإن بلوت المر من ثمره. ولا أودان يمس ساكنها ضير وإن تجرعت منه ما عندك حقيقة خبره. وما أنا بالداعي لعزة بالردى ... ولا شامت إن قيل عزة ذلت ويا مولانا وصلت أيضاً تشاطير كم بيتي في الصدر الأعظم. ومن أقعد الصدور على الإعجاز بقوة رأيه السديد الأقوم. فرأيتها قد ارتضعت شطر البلاغة. وهكذا كل شعر لكم لا يستطيع مفلق وأن إنفاق أن يبلغ بلاغة. لا زالت آثاركم طراز الزمان. ولا برحت أشعاركم سلوة الغريب عن سلوى فكاهة الإخوان في الأوطان. أفندم. ) وكتبت أيضاً كتاباً (لذي الأدب العبقري. حضرة عبد الباقي أفندي العمري. إلا أنه اغتالته مني بأيدي غفلتي الغوائل. واختطفته من يد حافظتي عقبان البلابل. ) نعم (ظفرت بما كتبت له في ذيل كتاب السيد عبد الغفار. وهو بالنسبة إلى ما ذهب دندنة نخلة بالنسبة إلى نغمة هزار.) ونصه (: وأشكو ألم فراقي. لحضرة الأفندي الفاروقي عبد الباقي. وأعرض لديه أنه قد واصل دره النظيم. الحديث منه والقديم. والكل قد قدم يوم قدم. لدى شيخ الإسلام وولي النعم. فاستحسن جميع ذلك. وشاع الكل في هاتيك الممالك. لا سيما قوله قلم القضاء بمداد محبرة الدجا البيتين. فإنه ما من قلم إلا وسما بالفخر بكتابتهما على الفرقدين. لكن يا سيدي معرفة مزايا كلام العرب على الوجه التام. لم نجدها وحرمة العارفين إلا عند عارف الحكم شيخ الإسلام. فهو اليوم عارف الديار الرومية. وعالمها في جميع العلوم العقلية والنقلية. وله حظ وافر من علم الأدب. فكأنه سلمه الله تعالى أجل علماء العرب. فلله تعالى دره من عالم همام. وحبر قمقام. وهكذا فليكن شيخ الإسلام. وبلغوا دعاءنا لحبيبي الواعظ الواعي. ومن هو لحقوق الإخاء الحافظ المراعي. ولكافة الأحباب. لا سيما بني الآداب.) وكتب لي (حضرة الفاروق جواب كتاب. أظنه الذي ضاع مني في هاتيك الرحاب.) ونصه (: قال العراق وقد رحلت مودعاً ... فاسمع بحقك ما العراق يقول بغداد لي خد ودجلة دمعةٌ ... أسفاً عليك إلى المعاد تسيل قد كنت حلياً فاسترد معاره ... وكذاك أحوال الزمان تحول للشمس من أوج السماء إذا هوت ... بدل ومالكٍ لأعدمت بديل

стр. 112

أعرض لحضرة عارض همع فاستوشلت البحور. ووامضٍ لمع فكسفت الشموس وخسفت البدور. من الثناء والدعاء. ما لا يسعهما وعاء. وأنهى لجناب ذلك الشهاب الثاقب. والبدر الحاضر الغائب. أنه وصل منه شريف كتابه. ومنيف خطابه. والداعي إذ ذاك في عقائل شكوى سدكتني منذ أيام سدك الغريم. وعركتني بأكف آلامها وأيدي أسقامها عرك الأديم. حتى لقد فغرت على فاها المنون. واستوت في اليأس من الحياة مني الظنون. إلا أنه تعالى بلطفه من علي بالشفاء. ونقلني على جهة اليأس إلى جانب الرخاء. فله الحمد متواتراً. والشكر أولاً وآخراً. وهو المسؤول أن يبلغك أطول الأعمار. ويروي عنك مكروه الأقدار. وكان كتابكم قد وافى في عنفوانها. وأبان نزواتها. فخفف من أوصابها. وخلع بعض أثوابها. وكأنما ورد عائداً ملطفاً. أو وفد زائراً متحفاً. ولما نضوت برد الاعتلال. وشمت برق الإبلال. وجب إنهاء العرض المعترض. وتعين قضاء الحق المفترض. فنبهت عين النون. وأطلقت لسان القلم لتحرير هذه الأحرف المشحونة بالزخرف ولولا ترتيب الحق كما ذكرتم ما كنت أنطق ببنت شفة. وما زاد على هذا فمعدود من السفه. وأما الشرك الذي نصبته لصيد غرانق العقول. فهو منقول غير معقول. فتدبر) وقد بلغنا سلامكم (لكل من خصصته بسلام. من الخاص والعام. والجميع سالمون ويسلمون. وكما أمرتم نحن لسنا بغافلين عن تحريض مخدومكم المحروس بعين عناية الله تعالى المعيد المبدي. النجيب عبد الله أفندي. على مثابرته على القراءة وغيرها. وما شاء الله كان وحركاته وسكناته جميعها طبق ما تؤملون ليكن معلومكم أفندم. ) وأتاني (من هزار قفص المعاني، ذي الفضل الجليل الجلي، أحمد عزت أفندي العمري الموصلي، عدة قصائد، هي في عنق الدهر قلائد. منها قوله. دام فضله. في جواب كتاب أرسلته إليه. لا زالت مرسلات اللطف تهب عليه: ما بين قلبي وبرق المنحنى نسب ... هذا وذياك خفاق ومضطرب شتان ما بين خفاق بلا سبب ... ليلاً وما بين خفاق له سبب ما لاح ومضك يا برق الحمى سحراً ... إلا وجن إلى مغناه مغترب ما كان يشجي فؤادي ومض بارقه ... لولا الهوى وظباء بالهوى عرب كلا ولا كدت أرضى أن أموت جوى ... في أهل وجرة لولا ماؤها العذب يا صاحبي عجا نحو الغوير فلي ... ما بين مربعه والمنحنى إرب فإن سكانه يوماً إذا عدلوا ... جاروا زماناً وإن أرضيتهم غضبوا قولاً لأهليه هذا قلب صاحبكم ... كالبرق بين أثافي ربعكم يجب لله قلبي له في كل آونة ... تقلب في ربي حزوي ومنقلب يصبو إليها وقد جر النسيم بها ... ذيلاً وشقت عليها جيبها السحب كأن هطالها في كل مرتبع ... مد من البحر يعلو ثم ينسكب من لي بعين تزال الدهر هامية ... بمدمعيها وقلب حشوه لهب دارت لآلئ دمعي فوق مقلتها ... فالعين كأس ودمعي فوقها حبب سقياً ورعياً لأيام الشباب وإن ... لم يبق لي بعد ذا فيهن مطلب يا ليت عصر شبابي مذ قضى وطراً ... قضيت من حقه بعض الذي يجب فالعيش في ظل أيام الصبا فإذا ... مضى الشباب فلا لهو ولا لعب إلى متى أنا والدهر المشتد لي ... لا زال يبعدني عنهم واقترب ومن تفكر في الدنيا وحققها ... رأى أموراً غطا ما كلها عجب ما خلت ألقي عصا التسيار في بلدٍ ... ودأب راحلتي في سيرها خبب ما نالت البيد مني يوم مطلبي ... ما نال مني ومن أكتارها القتب أكنت مثل) شهاب الدين (حين سرى ... جرت يدي مجده نحو العلى الرتب سعى فأجمل بالتطلاب عن سعة ... يوماً فما خانه رزق ولا طلب وما درى من أراد العز في جدة ... أن التقدم مقرون به التعب أبقى بقلبي ناراً من تباعده ... والنار آونة تخبو وتلتهب كاتبت عبدك يا مولي الورى فغدا ... في جيده من لآلئ مدحكم سخب ما مر ذكرك في أفكاره أبداً ... وإن تباعدت إلا هزه الطرب يهوى التشرف في لثم الأنامل من ... راحات كف امرئ آباؤه نجب إن أوعدوا أرهبوا أو واعدوا أوهبوا ... أو أهزموا طلبوا أو سوجلوا غلبوا لله أقلامك اللاتي سحرن فتى ... أقلامه أخجلت ما ضمت من الكتب

стр. 113

كادت تمزق ذهني من بلاغة ما ... أبدت وقد مزقت مع أنها قصب وهبت من لفظك الدري لي مدحاً ... وأحس الناس من يعطي ومن يهب أخجلت بدر الدجى فانصاع من خجل ... في فضل ذيل غمام الأفق ينتقب وافت إلي بشهر رحت أحسبه ... عيداً وإن مضت الأزمان والحقب فبت تنشدني نفسي وأنشدها ... ) يا ليت عدة حولي كله رجب ( قرطت في لؤلؤ ما ضمه صدف ... منا المسامع إلا أنه رطب فقل لمن رام أن يحكي محاسنها ... ) لقد حكيت ولكن فاتك الشنب ( يا من يراه كبار الناس فوقهم ... كما تراءت على أبراجه الشهب إن قلت لا زلت مرفوعاً ومنتصباً ... فإنما أنت مرفوع ومنتصب قد كنت قطب الرحى فينا يدور به ... منا على محور يك العلم والأدب واليوم منا الرحى دارت بلا قطب ... وهل تدور رحات ما لها قطب أم العلى إن نسبناها إلى أحد ... فأنت يا سيدي جد لها وأب وكل من يدعي في الفضل رتبتكم ... فمدعي نفسه حاشا كم كذب إني بنيت على علياك من فكري ... بيتاً من الشعر لم يمدد له طلب فاعذر فتىً قد توالت بعد فرقتكم ... على قريحته الأشجان والنوب قد أذهبتني ببلواها ومن قدم ... في النار أصلي لا من هونه الذهب ولا غبار على مدحي فعندك لي ... تعليق نظم على الأحداق مكتتب فالما دحوك على ما حزت من شيم ... أثنوا عليك بشيء منك مكتسب ) وكتب في ذيلها شاكراً (سعيي له في أمرٍ أتعبت فيه لساني وأقدامي. لكن لم ينتج لأمرٍ ما طبق مرامي: بأبي يا أبا الثنا وبعمي ... أنت تفدى وبالغطاريف قومي قد بذلت المجهود في سعيك الم ... حمود فيما به يفرّج همي ) وقوله (: كم ولوع لي بهاتيك المغاني ... ونزوع لأحاديث الغواني ودموع من عقيق قد كست ... جبلي نعمان ثوب الأرجواني لم تقل عيني حسبي ما جرى ... من شؤون وكفاني وكفاني يا رعى الله ليالينا التي ... في دجاها أشرقت زهر الأماني بي أويقات مضت من طيبها ... رب ساعات بها عدت ثواني واعنا قلبي هل من راحة ... لمعنى لاعج الشوق يعاني كم أبان الوجد ما أضمرته ... بفؤادي من هوى أم أبان كلما مالت ببانات النقي ... شمائل زادت إليهم ميلاني بان عني من إمالته الصبا ... والصبا كم أمالت غصن بان ودعاني كخيال طارق ... يا خليلي بعينيه دعاني وسقاني من طلي راحته ... أحمراً عربدة السكر وقاني في اللوى يا سعد كم لي من لوى ... ساعد البين لواه ولواني لا أضل الله عن طرق الهدى ... من إلى النضال وأهليه هداني كم رماني أسهماً من لحظه ... لا رمت سهم لحاظ من رماني سقم فيه ابتلى الله الصبا ... وابتلى لحظ الغواني وابتلاني أعين أعدي بجسمي سقمها ... لا تعداني الذي منها عداني وخيال مع خيال لم ينم ... عمرك الله متى يلتقياني أنا كالظل إذا ما أشرقت ... شمس حسن نورها حالاً محاني يا خليلي وهل من مسعدٍ ... لشجٍ أولع بالبيض الحسان ثمل ما صافحت راحته ... راحة كلا ولا طاف بحان ذي انتهاض لهوى سلمى وما ... عن نزوع لحماها متوان إن بالجزع سقي الجزع الحيا ... منزلاً نقب كالجزع حباني لعبت فيه الليالي مثل ما ... لعبت في لمتي أيدي الزمان لمة قد فتك الشيب بها ... فتكة اللحظ بنجلاء الطمان أشعلت ذكرى شبابي هامتي ... بمشيب واد كار العنفوان ذا هوى كنت فلما أن بدا ... وضح الشيب بفردي ثناني في فروق بات قلبي وأنا ... لست أدري من ضني أين مكاني عائدي إن زارني ليس يرى ... في مكاني غير آثار جراني شام برقاً فيه رعد وحياً ... كل من شام يراعي ببناني هان قدري وأنا ذو عزةٍ ... عند من شبه مثلي بابن هاني وأرى جنية وسوس لي ... أن شعري فاق شعر الأرجاني راجت الأرواح ما قد روقت ... راحتي يا صاح من خمر الدنان كم أوانٍ من بيان أترعت ... بثنا من جاد في روح المعاني

стр. 114

خير الآحاد عنه في العلى ... راح يروينا عن السبع المثاني مفرد بالفضل كم مثنٍ له ... ما له مثلي بعرض المدح ثاني من أناس لم يشن قدرهم ... ومعالي شأنهم ذو شنآن طبخوا نياتهم حتى استوت ... بقدورٍ راسياتٍ وجفان ذو يراع إن تبدي خافقاً ... علم البرق ضروب الخفقان هل رأيتم من شجاع قبله ... ينبري أخفق من قلب جبان عيلم بل علم في لجة ... يقذف الدر وفي رفعة شان لا ترى الأشراف إلا دونه ... فهي كالأنبوب منه والسنان فليقل لله دري مغتذٍ ... من أفاويق المعالي بلبان يا ترى هل من مدان مجده ... وهو النخبة من عبد المدان شرفتني من علاه قطعة ... نظمت أسطرها نظم الجمان ما وعته أذني من لفظها ... أزبوراً كان أم آي قرآن حملتني فوق وسعي يده ... آه لو قبلتها حمل امتنان شرفي المحض لدى تعريضه ... أن يسميني في لفظ فلان حملت أبكار فكري مدحه ... كقيان فوق راحات قيان أنا في حملي إليه مدحي ... مثل من يحمل دراً لعمان يا نجيباً حاز فضلاً وعلا ... في نجيب قلما يجتمعان كنت قد أقرضتني مدحك لي ... فهو قرض داخل تحت ضماني قيدتني منك قدماً مدحة ... أطلقت في شكرك اليوم لساني سوف أزجي من نجيبات الثنا ... لعلاكم كل بكر وعوان كم عجاف لعجاف سقتها ... من معان وسمان لسمان لا يصون الدر من يعرضه ... لمهانٍ عرضه غير مصان أتراني ساعة من زمني ... منه أحظى بلقاء أتراني فعلي أني نجيب شاهد ... ما إليه من صباباتي عداني بأني من لم يزل منذ نشأ ... خضل الراحة منهل البنان حزت أجر الصوم والعيد إذا ... يتلقاك ببشر وتهاني لا خلاك الله من دنياً بها ... كل شيء ما خلا مجدك فاني هذه راحة فكر روق ال ... عقل معاناها براحات البيان سطعت كالشمس من دون النهى ... فمحت ظل العنا باللمعان خمرة بين الندامى بكرة ... دار أرخ) كأسها في رمضان ( ) وكتب (في ذيلها مخبراً عن عمه. الذي هو أشفق عليه من أبيه وأمه. المولى المكتسبي أدباً هو من كل نقص عري. حضرة واحد الآحاد عبد الباقي أفندي العمري. ما نصه: وبعد أن تشرف نظر العم. بإمعانه فيما تفضل به المولى على عبده وأنعم. واطلع بنائرة نار حدسه الموصدة. كما تطلع نار الله الموقدة على الأفئدة. على ما نظمته بهذه الدفعة. بمدح تلك الحضرة الرفيعة المنعة المنيعة الرفعة. فأنشدني مرتجلاً على ذلك الروي والقافية. في نعت هذه الطلول العافية.) قوله (: كم نزا عير على الزورا وما ... حيل فيما بينه والنزوان ) فكتبت (له في جواب إحدى القصيدتين. ما هو أقل في حقه إذا أنصفت من نصف الاثنين. ونصه:

стр. 115

أما وحرمة الأدب. أن الدهر لأبو العجب. وأني سأتلو عليكم من ذلك ذكراً. ليحيط من لم يحط به خبراً. بينا هذا الغريب يعاني من كرب الغربة. ما بلغ عقد الكرب واسأل عرق القربة. وقد قاء سمعه ما تجرعه في سفره من صديد متعفن النظم. وجاء ذهنه بصقره ونقره. لما بلي من سوء الفهم. وجعل يظن العربي رومياً. ويحسب الوحشي أنسياً. وجرب من غواني حواسه الأديم من مصاحبة الجرباء. وعاد يتلون حدسه المستقيم تلون الحرباء. وعمش عقله وكان وعينيك ينظر بعين عقاب. وتعرى من الملابس فضله وكان وجديك يجر على المجرة فاضل الإعجاب. إلى أمور ينشق رأس القلم صداعاً. إذا انشق أنفه مفتن ذكرها. ويتشقق القرطاس غيظاً إذا أحس خده الصقيل بخشن سطرها. إذ برزت عليه من سجاف الغيب. حوراء قصيدة لا عيب فيها سوى أنها لم تدنس بعيب. فجعلت تغذوه بلبانها مع أنها بكر لم تطمث. وتتثنى سكراً في حانها مع أنها العدوية التي لم تشرب المثلث. وأخذت تداوي خموش عجائز قصائد تركية. شانت أسيل سمعه. وتكسو فضله ملابس سندسية. طالما جر ذيولها في رفيع ربعه. وغدت تدلك ما جرب من أديم حواسه بما جرب من معسول رضابها. وتكحل عيني عقله بما أثارته من غبار الفصاحة ذيول إعجابها. وأدخلت على قلبه الخفاق من السرور الوفير. ما لو تجسد لملأ ما بين الخافقين فاستخفه الفرح حتى أوشك ولا جناح أن يطير. مع أنه وكتاب الله تعالى الواحد الأحد من ثاني الثقلين. إلى أمور ضم القلم عليها لحلاوتها شفتيه. وبخل بالشفاه بها على القرطاس لنفاستها ولم يحكم خوف انكساره عليه. فلما رآها أجدى من تفاريق العصا. ونال ما نال م ننفعها الذي امتنع من أن يحصى أو يحصي الحصى. جعل يدعو لمنشيها. ومحكم قوى قوافيها. حضرة المولى الذي هاجر من مكة الفصاحة إلى مدينة البلاغة. ثم عرج به إلى قاب قوسي الإعجاز فأنى يبلغ سهم أديب بلاغة. العدوي الذي عدا فاستنزل بهمته عصم الحقائق. من صاصيها. وبدا فاستذل بعزته أعز الدقائق. فسفع بنواصيها. العمري الذي فطره مولاه على أحسن فطرة وجبله. فأخاف ولله تعالى در بدرة فطنته وذكاه سهل الأدب وجبله.) فلعمري (لقد سامت جبل فضله النجوم السواري. فغدا يقول يا سارية الجبل وجرت في نيل منشآته المنشآت الجواري. ولكنها أنعمت بدراري نيل الأمل. الشاب الذي أقعد على الإعجاز صدور الشيوخ. واستفز برزانة كلامه وصرير أقلامه أرباب التمكين والرسوخ. من هو في خلدي. وحق عمه وأبيه بمنزلة عبد الله ولدي. حضرة الأجل الأشيم أحمد عزت أفندي. كان الله تعالى له فيما يسر ويبدي. ومع استغراق أوقاتي بالدعاء لك أيها المولى وجعلي بدل أقواتي الثناء عليك أيها البدر السامي الأعلى. كيف أستطيع شكرك. وأني أكافي مزيد فضلك بمجرد الدعاء لك. وأنت الذي آنستني في وحدتي. وأنسيتني جميع أسرتي في غربتي. وأضأت علي يومي. وكان ظلمات بعضها فوق بعض. وأعدت في جسدي دمي. وكان قد ذهب به قمل الخشب بتوالي المص والعض. فأسأل الله تعالى أن يوفقني لمكافأتك. ويتم سبحانه نعمته علي بعوائد العود إلى ملاقاتك. فأنا لا أكتفي ممن أحبه. بمجرد أن يأتيني في البعد كتبه. وإن اكتفى غيري بطيف خيالي ... فأنا الذي بوصاله لا أكتفي ثم أني أرجو من جميل ظرفك. أن تسبل على عوراء نثري ذيل حوراء إغضاء طرفك. فإنه قد تناثر عني لباس النثر منذ أخرجتني من دار السلام يد المحنة. ولم يمهلني سائق سابق القضاء كي أخصف علي من ورق هاتيك الجنة. فبقيت أعرى من أبرة. وكنت أكسى من بصلة بألف مرة. وكذا أرجو نحو ذلك من حضرة عمك. وباقي ذوي قرابتك وقومك. ولولا خوفي أنه يبقى خاطرك ما فهت وأبيك ببنت شفة. ولكنت أعد مقابلة نظمك بهذا النثر محض سفه. فأين خبث الحديد من حجر المغناطيس. وشتان ما بين القتاد وريش الطواويس. وفرق بين منثور الدر. ومنظوم فرائد الدرر. وكم ما بين دندنة الزنبور. ونغمة داود بالزبور. وأين السهى. عن شمس الضحى. وهل تقاس قبة السماء. بفقاقع الماء. ومع علمي بهذا كله قدمت رعاية لخاطرك الخطير. على هذا الأمر الخطير. وخشية فتح حلقك بالاعتراض أختار قلمي على شعور منه هذا التقصير. وعند الضرورات. تباح المحضورات. ونهاية ما في ذهن الجاني مع الكرام. الفوز منهم بالعفو الكامل والسلام.

стр. 116

) وكتبت (في ذيله معتذراً عن تقريظ قصيدة نظمها عمه في أهل الكسا. خالية وحرمتهم من نقص ليت ولعل وعسى. ما نصه: مولاي قبل التاريخ وصلت إلى قصيدة عمك. لا زال باقياً ترمي عن قسيه بسهمك. فعزمت على تقريظها. بعد أن صحا ذهني من خندريس تصريحها وتعريضها. فناداني العي أربع على ضلعك. هل فضل بعدما يصلح لفضلها من فضل. ولا يكاد يقدم على تقريظها إلا من يقري السلام على الإيمان. فيقول هل القرآن تجلى في صورة النظم. فعز علي إيماني. وحرمة السبع المثاني. ولم يخطر لها بخاطري مما لا يحظر فيه من القنوت. سوى أنها بين القصائد كبيت النبوة من البيوت. وأن لكل بيت منها شبهاً بالعبا لأهل العبا. ويبري صبا أنفاسها القدسية وصباً ممن صبا. وهذا مما تشهد بصحته العقول. وقل لي يا أفندي غير هذا أيش أقول. بقي يا مولانا اعذرني. وإلا فعلمني. والسلام ختام اه.) وهذه القصيدة (جعلها مقدمة مجموع مفرد في شأنه. فجمع فيه ما له من مديح أهل البيت النبوي وأركانه. قد سماه بالباقيات الصالحات. ولا يبعد أن يكون عنوانها المبشر بطي العنا يوم نشر السجلات. وقد قرطته ولكن بما خف بالنسبة إلى قدره الرزين. وكذا قرظه ولدي أبو السعود السيد عبد الله أفندي بهاء الدين. أنار الله تعالى له كواكب السعود. ولا زال تابعاً سيرتي في كل أمر محمود. ) أما تقريظي فقولي (لما ارتدى سمعي بردة سماع ما حوته هذه المجموعة المفردة الشأن. ونهض فكري الجاثي على ركبتيه يجر ذيل التعجب على هام ممسك العنان. حاك في صدر القلم أن يصف فضلها على عجزه. وأن يبتز من نسائج الفكر بردة مدح لها على ضعف بزه. فقلت له ويحك الزم حفرة دواتك فما يتسنى لك وجلالة باريك وإن بلغت السماك في سمو الهمة. أداء حق شعر لو شعرت لعلمت. أنه قد علا كعبه فغدا للعبا المحمدية سدىً ولحمة. ولعمري أن در بحوره.) علي (الشأن العظيم. ودر شطوره.) فاطم (للأذهان على ارتضاع شطور التسنيم.) وحسن (معناه أحق بالقبول مما تحكي للحس المشترك العين. ورائق مبناه أرق من دمعة شيعية تبكى وحق لها) الحسين (. وأنه لجرى أن يزين بتلاوته) السجاد (في أسود الليل صحيفته البيضاء. ويستغني بدلالته المرتاد عن النهار) الباقر (بطن غول الظلام بقرن بقرته الصفراء.) فيا لجعفر (فضله كيف أعجز) موسى (اللب أن يشقه بعصا فكره فجعل يسحل ذيل التسليم بساحليه. وقذف عن) رضى (باللآلئ حتى غدا نهر المجرة لمزيد حسده) كاظماً (غيظه عليه. فما مولى جاد به إلا) جواد (. أطلق جواد منه البهي في ميادين المنن. ونجم) هاد (بنور ذهنه) النقي (إلى) معسكر (كل أمر) حسن (. ويوشك أن يكون) مهدي (أفكاره) القائم (على كل نفس من القرايح بما كسبت من المعاني المبتكرة.) والمنتظر (للأخذ بيد أفهام ذوي الإفهام عن إلجاء دجال الوهم إياها إلى المهاوي الخطرة. ولكم أملي أبقاه الله تعالى للكرام الكاتبين من صنوف الطاعات تفاصيل وجملاً.) والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً (. أسأل الله تعالى أن يسبغ عليه في الدارين فضلاً. ويرفقه بأهل الكسا يوم يخرج الناس حفاةً عراةً غرلاً. انتهى. ) وأما تقريظه فقوله. عظم شرفه وفضله (. لازمت بيتي أياماً أتأمل في محاسن هذه القصائد. ملازمتي ولاء أهل البيت. فوقفت منها على بحر مفعم بأغلى الفرائد. لا تجري فيه سفن نقص لو أن وعسى وليت. ثم أمعنت فيها النظر. وأسمعت في نواحيها سرح الفكر. فتحققت أنها قد نصبت شباك البلاغة والفصاحة. فاصطادت عنقاء الإعجاز. وجرت ذيول الفخر في مسارح البراعة والرجاحة. فلم ترض إلا أن يكون لها على الحقيقة مجاز إلى حمى الامتياز. وبدت في ترفع لا تهوى لغير سماء الشرف آل بيت النبوة عروجاً. ولم تقبل وحق لها سوى الأئمة الاثني عشر منهم بروجاً. فيا لله تعالى حضرة مستخرج هذه الفرائد من عمان فكره المسكي المتوج بالذهب. المطرز بها بردة تعجز عن نقش حواشيها صناع الفصاحة ويعيي عنه ما في الأدب. فقد أتى بما لا يؤتى بمثله. وحاك عباً للآل لا يمكن لأحد بعده أن يحوك على نوله. وتفرد بجميع هذه الدرر. وجمع في هذه الفريدة ما لا يخطر على قلب بشر. حتى أحجم كل ذي لب عن مدحها بما تستحقه. وأذعن له بذلك كما هو حقه. فلا زال فاروقاً بين ذوي الأدب. وآتياً بما لا تستطيع تشبهاً به جميع فصحاء العرب. انتهى.

стр. 117

وأرسلت إليه رسالة أخرى جواباً عن قصيدته الثانية. لكنها لعطفها عما تضمنته السابقة من الفصاحة والبلاغة ثانية.) ونصها (: أحمد الله حمداً على وصول ما تفضلت به من رقيق خز النثر والنظم. وصفيق نسج وحده من مبتكرات الخال والعم. فلله تعالى أبوك كيف اصطدت عنقاء جو الغرائب بحبائل فضلك. واقتدت جوزاء سماء العجائب بحبال قمر عقلك. وكيف نقشت من الزوراء في عقد حواسي المستقيمة. فسحرتني يا بن الفاروق. وأنا في فروق. وروقت لي في كاسات الحروف ريثما خرجت من الحدباء خندريس المعاني القويمة. فأسكرتني يا رب الراووق. قبل أن أذوق.) ولقد هممت (بمجاراتك فكبا أدهم يراعي. فضاق ذرعاً عن طويل باعك ذراعي. فقلت لنفسي لا بد أن أفعل. وأنازل هذا الشاكي السلاح وإن كنت أعزل. فناداني عقلي ويحك ما الذي اعتراك. أتراك ترضى أن تقول أطفال المكاتب خرف الشيخ العربي لما عاشر الأتراك. بل كأني بالناس حتى النساء يقولون إن أقدمت على ما تروم. سبحان الله تعالى عاد فيل ذهنه وهو ابن سيد قريش عنكبوتاً في حجر الروم. فأربع فديتك على نفسك. ودعني من تسويد قراطيس شهرتك بنفسك. فعند ذلك جعلت يدي لثام فمي وحبست في غار دواتي جان قلمي. إلا أني بعد برهة استأذنت في إفادة الحال. فحررت هذه الأحرف ومعاذ الله أن يمر بفكري قصد النزال. فأحمد الله سبحانه إليك ثم أحمد. وأرجوك أن تدعو لي بالسلامة والعود أحمد. فقد عظمت مني الأشواق. إلى ربوع العراق. وضعفت طاقتي عن تحمل الفراق. وقويت صبوتي لسماع شيطان شعرك يا ملك الطاق. ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لما قلقت ركائبي. ولا ارتحلت عن أرضٍ حلت بها عني التمائم أيدي شبابي. ولا أرقت لذكر أحبابٍ ذوي أدب. ينسل ياجوج الذكاء وماجوج الدهاء إلى حدائبهم من كل حدب. ولكن حدود الإرادة الربانية. لا يتسنى لرسوم العبودية أن تتعداها وأنى لهاتيك الأمنية.) ومن كتبت عليه خطا خطاها (. فأسأل الله أن يحلي بلطفه اللطيف صحيفة رحلتي عن دياري. ويجعل مسك فضله المنيف ختام العود بالخير إلى أحبابي وسماري. هذا وسلام الله ورحمته وبركاته عليكم. وعلى من ينتمي من ذوي النهي في الغدو والرواح إليكم. انتهى. ) وأرسل لي (ذو الفضل الجليل الجلي. مدامي وراووقي. حضرة عبد الباقي أفندي الفاروقي. عدة أبيات. على شعراء العصر أبيات. تتضمن مدح هذا الفقير. الذي هو بالقدح جدير. ) منها قوله (: مهما هممت بأن أحرر ما جرى ... من بعد بعدكم بصدر كتاب من مقلتي على المهارق دحرجت ... أكر الدموع صوالج الأهداب فلذا تراني والصبابة مشربي ... ذا صبوة لملاعب الأحباب أهفو لمن سكنوا فروق وحركوا ... بالكسر قلب أخي هوى وتصابي يرعى النجوم بأعين أهدابها ... بانت معلقة بذيل شهاب ) ومنها قوله (: سبقت شهاب الدين والشهب تسبق ... فأرسلت ما يندي علي ويعبق كتاب كما يتلى الكتاب خلاً له ... حديث كما يروى الحديث المصدق أضاء الفضا في صفح ما قد خططته ... كما ضاء في وجه الحقيقة نورق أعدت إلى الدنيا فتاة وربما ... غلاماً كلا الوجهين في الحسن ريق وآنستني من وحشة فكأنما ... مددت على الظل والشمس تحرق أخذت بأطراف الكمال فحزته ... فخط الورى منه الذي تتصدق جمعت معاني الحسن في طي مهرق ... ولم أحتسب أن يجمع الحسن مهرق وهبنا شدونا كالبلابل أنه ... جميع المعاني في مديحك تنطق ولا فضل لي إلا القصائد إنها ... آماؤك يجلوها بياني فتشرق وماذا عسى نهدي إليك وأننا ... جداول في تيار بحرك نغرق وما زلت تهدي كل حين جواهراً ... فتخزن منها ما نشاء وتنفق أيرى فضلاء العصر دونك قصرت ... إلى عفوك الأدنى تحب وتعنق وجدتك شمس العلم أشرق نورها ... فلست أراعي كوكباً يتألق ) ومنها قوله (: مذ غبت عنا شهاب الدين في أفقٍ ... طلعت فيه رفيع القدر والجاه قد استدارت على أقطاب ألسنة ... تبدي عليك الثنا أفلاك أفواه فأطلعت من مساعيك الحسان لنا ... للاهتداء كل نجم زاهرٍ زاه أنت ابن شمس هدىً عزت نظائره ... ما أنت بابن نجيم رب أشباه

стр. 118

فالحمد لله رب العالمين على ... ما نلت من حكمة والشكر لله ) ومنها قوله (: حسن اطراد جياد خيل تخيلي ... في غور إطراء عديم تناهي لأبي الثنا المولى شهاب الدين مح ... مود أبي الباقي ابن عبد الله ) وقد خمسها السيد عبد الغفار فقال (: أتخيل المعنى البديع وأجتلي ... ما راق من كلم ومن معنى جلي فلذاك إذ سبق الوجيه تأملي ... ) حسن اطراد جياد خيل تخيلي ( ) في غور إطراء عديم تناهي ( أبدعت في مدحي وأعلي من مدح ... دوني وكنت كالزناد إذا قدح وأتيت من فكري بهاتيك الملح ... ) لأبي الثنا المولى شهاب الدين مح ( ) مود أبي الباقي ابن عبد الله ( وخمسهما الملا عبد الحميد الأطرقجي الصباغ فقال: حاولت مدح أبي الثناء فلذلي ... بجمال طلعته جميل تغزلي حتى إذا ما طاب فيه تعللي ... ) حسن اطراد جياد خيل تخيلي ( ) في غور إطراءٍ عديم تناهي ( فإذا الزمان عليك في جلل ألح ... يممه ممتدحاً تنل أهنى المنهج إذ صح بالإجماع ماروت المدح ... ) لأبي الثنا المولى شهاب الدين مح ( ) مود أبي الباقي ابن عبد الله ( ثم قال من عنده وكان قد حضر درسي: بحر علم من غير جزر ... ولكل البحار جزر ومد عالم للرياضي عين وللتحر ... ير زند وللنهاية حد ومنها قوله: لا تعجبوا المولى الشهاب أبو الثنا ... رتب المعالي كلها إن نالها هو لفظة من منطق الدنيا بها ... تاه الزمان على بنيه فقالها ومنها قوله: منك حسام في مضاربه ... بذب غلٍ يفوق الدهر بالهمم تقلدته الليالي وهي مدبرة ... كأنه صارم في كف منهزم ومنها قوله: يا أيها الحبر الذي ... صحف المعالي حبرا عن طول باع يراعك ... الصمصام لما قصرا سموه أبتر فاختفى ... بقرابه وتسترا وخمس ذلك أيضاً الملا عبد الحميد فقال: يا فرحتي وتلذذي ... ومن المهالك منقذي يا جلوة الطرف القذي ... ) يا أيها الحبر الذي ( ) صحف المعالي حبرا ( جرعت شانيك الغصص ... وحبست خصمك في قفص يا بحر علم ما نقص ... ) عن طول باع يراعك الص ( ) صمصام لما قصرا ( وشكا الظما وتلهفا ... حتى براعم الصفا بتر الرقاب وأسرفا ... ) سموه أبتر فاختفى ( ) بقرابه وتسترا ( ومنها قوله: أقلام مولانا الشهاب تراقصت ... ببنانه في ساحة الإنشاء وتلاعبت أفكاره ببنانه ... كتلاعب الأفعال بالأسماء ومنها قوله: أبي الثنا شعري على ... غيرك يا أبا الثنا ولست أدري أينا ... لشجوه أبثنا ومنها قصيدة مطلعها إلى بيت التخلص: بالكر والفر هاماة العدات لها ... وقع الدخيل على أقدام إقدامي والعضب في قبضتي يحكيه منصلتاً ... ناب تكشر عنه شدق ضرغام وما ارتجاج قناتي بالسنان سوى ... إيماض بارقة من ثغر بسام أو لمعة من) شهاب الدين (قد لمعت ... فأحرقت بشواظ جن أوهامي وقد كنت نظمت بيتين وأرسلتهما إليه فشطرهما وأرسلهما إلي وذلك قولي وقوله: قد غدا ملحي أداماً ... لمن اغتر بحلمي فهما صبغ ودهن ... لشقٍ يأكل لحمي وعلى خبزي تمني ... وضع سكباجة ذمي وبها إن غص يهوى ... أنه يشرب دمي ومنها قوله في صدر جواب كتاب أرسلته له: كتاب مولاي الشهاب الذي ... قد حار في تحبيره لي فاق على الكتب كما فاق من ... شيه على الأعلى من الشهب ما خدمت عيناً فتى قلبه ... ما خدمت عيني به قلبي إلى غير ذلك. مما اغتلته الغوائل مني هنالك. ولله تعالى دره من شعر لا مزية الإيجاز أخطأته. ولا فضيلة الإعجاز تخطئه. تتألف القلوب على درره ائتلافاً. وقصير الآذان له أصدافاً. قد أخذ بحبل الجودة من طرفيه. وجمع رداء الحسن من حاشيتيه. قوافٍ إذا رواها المشوق ... هزت له الغانيات القدودا كسون عبيداً ثياب العبيد ... وأضحى لبيد لديها بليدا وقد أكثرت بزناد التفكر فيها قدحي. فلم أر مما يقدح فيها سوى أنها في مدحي.

стр. 119

) وكتبت له (في جواب الكتاب الذي حواها. وأصبح من بين الكتب مغناها. ما أظن أنه لم يصل إلى حضرته. ولم يتشرف بنظرته. وهو: شكراً فكم من فقرةٍ لك كالغنى ... وأني الكريم بعيد فقر مدقع وإذا تفتق نور شعرك ناضراً ... فالحسن بين مرصع ومصرع أرجلت فرسان الكلام ورضت أفر ... اس البديع وأنت أمجد مبدع ونقشت في فص الزمان بدائعاً ... تزري بآثار الربيع الممرع أيها المولى الأكرم. والمولي جلائل النعم. وصل إلي كتابك الذي وصلت جناحه بفنون صلاتك وتفقدك. وضرور برك الوفير وتعهدك. فارتحت لكل ما أوليت. وابتهجت بجميع ما أهديت. وأضفت إحسانك اللاحق. إلى إحسانك السابق. وأياديك الآن. إلى أياديك التي أثقلت بها عاتقي في سالف الزمان. وأنها لأيادٍ وكلت بها ذكري. ووقفت عليها شكري. وتأملت النظم فملكني العجب به. وبهرني التعجب منه. وقد رمت أن أجري. ممتطياً جواد فكري. على العادة في تشبيهه بمستحسن من زهرٍ جني. وحلل وحلي. وشذور الفرائد في نحور الخرائد. ونجوم الجوزاء. في وسط السماء. وحديقة تفتحت أوراق وردها. وغانية توددت أسرار خدرها. والسحر الحلال. والماء الزلال. والشباب الناظر. والنعيم الحاضر. فلم أره لشيء عدلاً. ولم أرض بما أعددته له مثلاً. غير أنك كسوت به عاطلاً. وشهرت به خاملاً. وجعلته أعذب من الرضاب. بما ضمنته وحاشاك من الكذاب. فإني عما قلت بمعزل. وبعيد عنه بألف ألف منزل. بلى جميع ما قلته حقيقة في مثلك. فلا يصدق إلا إذا كنت مرآةً لفضلك. وعلى العلات أسأل الله تعالى أن يزيدك من فضله. ولا يخليك من إحسانه وطوله. وأرسل لي حبيبي البدر العلوي. الملا حبيب ابن قاسم أغا الكروي. بيتين يمدحنى بهما) وهما قوله (: إن كان محمود جار الله قد جمعت ... له المعاني بتفسير وتبيان فإن محمودنا الحبر الشهاب له ... روح المعاني وكان الفخر الثاني فلم يتيسر لي الجواب. لما بي من الاكتئاب.) وجاءني (ممن كلامه جلاء همي وغمي. الموصلي العمري محمد أفندي فهمي. ضمن رسالة) ما نصه (: هذا التخميس النفيس. المزري بأجنحة الطواويس. قد سمط به هذه الأبيات الأربع. المنيفة المطلع. اللطيفة المقطع. جناب عندليب روح الأدب المحض. وشحرور روضة الفيض. مولاي العم المحترم. وذلك في غرة هذا الشهر المحرم. فطار صيته بقوادم مبانيه. وخوافي معانيه. بعد أن وكر في أوكار الأفكار. وشاع حسن توشيعه بين شيعة هذه الأقطار. وسجعت بمشجيات أسجاعه بلابل السنة سحرة بابل. وتناحلت به في مجالس العزاء وأندية الرثاء عنادل. وملأت بصفيرها أقفاص المحافل. وهتفت به هتوف الضحى والعشي. بأكناف الطفوف وأطراف الغرى. فأشجى الخافقين ترديدها. واستخف الثقلين تغريدها. وأبكى الفريقين تعديدها. وصدح به كل ببغاء. يوم عاشوراء. في عرصة كربلاء وساحة الزوراء. بمقام لو سمعه ديك الجن لباض. أو وعاه الوطواط لحاض. وهاهو قد حررته. ولحضرتكم عرضته: هل المحرم فاستهل بعبرة ... طرفي على فقدان أشرف عترة فتنغصت مني لواعج حسرة ... ) وتنبهت ذات الجناح بسحرة ( ) في الواديين فنبهت أشواقي ( وغدت تردد بالغناء على فنن ... وأخذت أنشدها رثاء ذوي المحن فبكت معي فقد الحسين أخي الحسن ... ) ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن ( ) يعقوب والألحان عن إسحق ( هي لم تكن ببني النبي مصابة ... مثلي لتندب بالطفوف عصابة إني اتخذت رثا الحسين مثابة ... ) إني تباريني جوى وصبابة ( ) وكآبة وأسىً وفيض مآقي ( وعلى شهيد الطف حشو ضما يرى ... كمد أحاط بباطني وبظاهري لو تدرك الورقاء كنه سرائري ... ) وأنا الذي أملي الهوى من خاطري ( ) وهي التي تملي من الأوراق ( فأعجبني جداً من نثرة فقرتا ديك الجن والوطواط. ولعمري لو رآهما عنترة الفصاحة والبلاغة لعاد كالوطواط.) فكتبت ما نصه (:

стр. 120

مولاي فهمي. خيرت بما حبرت به فهمي. وبالله تعالى عليك يا ابن عمر من أين جئتني بديك الجن حتى التقط فؤادي. وكيف أرسلت لي الوطواط وأنا الشهاب حتى إذا الليل عسعس عشعش في ناظري فمنعني سهادي. فكأن ابن جني يوم ثوى في الموصل خبا لك سره. أو سليمان عندما قضى دعا أن تقلد من بعده أمره. هذا وأما ما حررته من التشطير والتخميس. فهو والمؤمن العائذات الطير مزرٍ بريش الطواويس. وما عندي وحقك عبارة توفي حقه. وهيهات فقد بعدت على هذا الغريب في مثل ذلك الشقه. إلا أن ذلك ليس بالبعيد ولا البديع. من موالي أولئك السادات العظام ذوي القدر الرفيع. وقد عرضته بطوله على حضرة مولاي شيخ الإسلام. ومربي أطفال العلماء بطوله في حجور الأنعام. فارتضاه رضي الله تعالى عنه جداً. وجاوز في رسم المدح والثناء عليه حداً. ولا بدع فهو سلمه السلام عارف. وكل من سواه من أهل العصر من بحر فضائله كارع وغارف. وأرجو أن لا تزالوا متفضلين علي. بإرسال مثل ذلك إلي. إذ أجدني عند تلاوته كأني في دار السلام. وأتخيلني كأني في طاق شيخ الأدب لا زال باقياً بين أولئك السادة الأعلام. نسأل الله تعالى أن يجمعنا بأعيانهم. كما فرق همنا بآثارهم. وأن يجلي أبصارنا بأخيارهم. كما حلى أسماعنا بأخبارهم. أنه سبحانه على ما يشاء قدير. وبإجابة دعاء الداعي جدير. انتهى. وليته لم ينته. ) وكتب لي (بعد أن) كتبت له (ما جارت به على سائر الضياع يد الغفلة. ثالث الرافعي والنواوي. رئيس مدرسي بغداد محمد أفندي الزهاوي. ما نصه: الشوق أعظم أن يحيط بحده ... قلم وأن يطوى عليه كتاب إلى حضرة الشهاب الثاقب. الساطع نوره في المشارق والمغارب. ذي المقام المحمود. واللواء الذي هو بأيدي الفضائل معقود. علامة علماء الآفاق. ومن وقع على فضله وكماله الاتفاق. النسيب الذي لو انتسب لقيل في نسبه: نسب كأن عليه من شمس الضحى ... نوراً ومن فلق الصباح عموداً والحسبي الذي لو احتسب لأنشد عند حسبه: نفس عصام سودت عصاماً ... وعلمته الكر والإقداما معدن الشرف والفتوة. ومصباح مشكاة آل بيت النبوة. مولاي الأفضل الأعلم. السيد السند الأفندي المفخم. لا زال في حضر وفي سفر. ذاك الشهاب يضيء كالقمر.) أما بعد (فقد ورد إلى المخلص الداعي من المقام المحمود ذلك الكتاب. الذي أعجز بفصاحته وبلاغته بلغاء الكتاب. فرد علي بوروده شرخ الشباب. فأخذته لوحشتني خير أنيس. ولوحدتي نعم جليس. وأني وحرمة العلم وذويه. وحق الفضل وبنيه. منذ امتطيتم غارب الغربة. وأورثتم في الفؤاد كربة وأي كربة. وركبتم راحلة الارتحال. قاصدين دار الخلافة العلية التي هي محط رحال الرجال. قد أصبحت لدى دار السلام جحيماً. وقاسيت من ألم الفراق عذاباً أليماً. يا سادتي كان الفراق مقد ... راً فمتى اللقا ما ذقت طعم العي ... ش بعدكم ولا اخترت البقا يكفيكم أن النعي ... م لبعدكم عندي شقا وكيف أعبر عن حالةٍ ضميرك مني أعرف بها. أسأل الله تعالى شأنه. وعظم سلطانه. أن يطوي بلطفه شقة البعاد والبين. وينشر علينا رحمته ويعيدكم لطرفنا بصفاء الخاطر قرير العين. لنصرف ما نجده من العناء. بمطالعة طلعة الشهاب أبي الثناء والدعاء. ) وكتب لي (بعد أن كتبت له أيضاً. الفاضل الذي لو رأى نثره البديع لازداد على نفسه غيظاً. وهو الذي يجد عنده مرتجى أنواع الفواضل والفضائل كل ما يرتجى. مدرس بروسا) الشيخ طه أفندي بن الشيخ أحمد أفندي (السنندجي.) ما نصه (. أعذب سلام يهديه عليل غليل الشوق إلى أصفى مناهل الأفضال. وأغرب تحية يتحفها متوطن كور الوجد إلى وارث مدينة العلم والكمال. سلام يرسل إلى البحر الطامي. وتحية ترفع إلى سماء الفضل السامي. شهاب أشرقت بأنواره الأرجاء. وسما سماء المجد فالكواكب الزهر بإضافته إن هي إلا مجرورات الأسماء. تود الثريا لو تنال نعاله ... وأين الثريا من يد المتناول

стр. 121

مولاي الذي يفوق أرج ثناءه على النشر الرندي. مولانا وشيخنا وسيدنا وسندنا حضرة السيد محمود أفندي. لا زالت كواكب سعده مشرقة على الأمصار. وشهب أفضاله محرقة أحشاء الأشرار.) أما بعد (فقد نلت بوصول رقيمتكم غاية الفخر. ووصلت نهاية العز والقدر. حتى باهى يومي على أمس. وسئلت من أين طلعت الشمس. فقلت من مطلع الجود. من سماء سنا أبي الثناء محمود. ثم وأني قصر باعي عن تقبيل تلك الأيادي. ويراعى عن ترقيم التسليم إلى ذلك النادي. فما قصر لساني عن ثنائكم المحمود أداؤه. وجناني عن موجب وفائكم الواجب إيفاؤه. على أن شين إهداء النثر وإن كان في سلك اللآلئ إلى محفلكم المنظوم مما هو غني عن البيان. وعرض النظم لدي مديد فضلكم الطويل العريض وإن كان على وزان عقود الجمان. مما يعده كل كامل عقل من وافر النقصان. فالصواب هو الحصر على ما لا يحصر من الثناء. والاكتفاء بما نرجو قبوله من خير الدعاء. ونحن وفضائلكم الوسيعة. وسماء فواضلكم المنيعة. لا نزال نسأل خالق المكوكب والأطلس. وبارئ الثوابت والجواري الخنس. أن يمن علينا بوشك رجوعكم بعد الإقامة. واستقامتكم في أوج العز والسلامة. وأن لا تزال خالداً خلود الجبال. ومحسوداً لكل قرم من أفاضل الرجال. هذا والوالد يسلم عليكم. والأخوان يتمنيان تقبيل يديكم. والسلام. ) وسألني (بعض فقهاء القسطنطينية. عن عدة مسائل من مذهب ساداتنا الحنفية. فأجبت بما خطر. فسألني لك جواب نصاً من كلامهم فما حضر. وكان مني الجواب. أنه يعييني عندكم وجدان كتاب. فألح في السؤال. زاعماً أنه تطلب النصوص فلم يجدها عدة أحوال. فاستمهلته فأمهل. علماً منه أن لست ممن قال وأهمل) فكتبت (في ذلك لحبيبي فخر الحنفية. السيد محمد أمين أفندي واعظ الحضرة القادرية. فأرسل لي النصوص. مع هذه الفقرات التي تحكي الفصوص. وهي: بعد لثم الداعي. أنامل حضرةٍ دعا يراعها داعي الفضل هلم لي قبل ضياعي. هو أنه صيرني نأي بدرك عني. هلال شك لا يراني من يلتمسني وإن قرب مني. فولطف عباراتك. المومية برضى إشاراتك. أني بعد ذلك الشمر. المزري برنات المثاني ونغامة الوتر. صرت للهم سميراً. وللحزن مولى وعشيراً. تارةً يحتوشني بجيشه. وآونةً يشد علي بقوة سلطانه وبطشه. فهذا دأبه معي. وتلك شنشنة له يعرفها كل المعي. فبينا أنا أعاني منه هذا العنا. وأناجي داعي الفنا. إذ شرفني من لدن المولى كتاب. جمع كتائب فضل أخذت بمحاسن الألباب. فترجل له الرأس والعين. وصافحه القلب لا أصابع الكفين. فكان وأبيك لدي ألذ من رضاب لعساء واصلت بعد قطع. ولم تلق لواشي الهجر) ويا فض فوه (السمع. تذكر فيه ما تذكر. وتأمر الداعي فيه بما تأمر. فسمعاً لك سمعاً. لا كرهاً بل طوعاً. إن تكن في هواك لم تعتبرني ... عبرة للسوي فبالقتل مرني عمرك الله من وجودي أجرني ... ) وبما شئت في هواك اختبرني ( ) فاختياري ما كان فيه رضاكا ( وقد حررنا من النصوص. ما يدل على جوابكم بالعموم وما يدل بالخصوص. أفإن رأيتم السائل يستضيء بمصباحها. ويفرع هذه الفروع على أصول بدائع إيضاحها. وإلا فذروا عليها من إكسير أنظاركم ذره. وأفرغوها في بودقة التقرير بعد أن تصفوها في كورة الفكرة. فعند ذلك تظهر للعقل بالفعل كالشمس. فيستضيء بها إضاءة الليل إذا عسعس. وتنكشف له انكشاف الصبح إذا تنفس. ولما أني خالٍ من الكتب. اعتماداً على ما حرر وكتب. أخذت ما تيسر. وتركت ما تعسر. هذا ومن أهديت إليهم السلام. محمولاً بأكف الغرام. يهدون لحضرتك وافر الدعاء. مشمولاً بمزيد الثناء. وأسأل الله تعالى مجيب من سأله. ومعطي من رجاه وأمله. أن يمن علينا بلقياك. وأن يكحل أبصارنا بأثمد رؤياك. في أحسن حال. وأرغد عيش وأهنى بال. إنه على ذلك قدير. وبالإجابة جدير. وعليك ورحمة الله السلام. ما هب نسيم الصبا. وابتسم البرق وضحك زهر الربى. وذكرت مجالسنا بمدينة السلام.) ثم كتب في الحاشية (وأهدي مزيد الشوق التام. والثناء المستدام. إلى حضرة الصارم الهندي. ذي العرف الرندي. واسع الرحاب. بهي الألقاب. سعادة إقبال الدولة النواب. جمعنا الله تعالى معه بخير آمين. ) وكتب (ظهر الكتاب بيتين. هما لخد الفصاحة كسالفين. وهما قوله: تحظى عريضة الثناء والدعا ... بلثم أيدٍ نحوها الفضل سعى

стр. 122

مولى الموالي شيخنا الحبر شها ... ب الدين محمود الفتي أبو الثنا ) فكتبت له (أمروة المروة. وصفا أهل الصفا والفتوة. الواعظ الذي يصدع بزواجر وعظه. ويقرط الأسماع بجواهر لفظه. اليةً لك برب البيت. المنزه حرم جلاله عن أن يطوف به نقص لعل ولو أن وليت. لقد نثر عني كتائب الترح كتابك. وخطابي إلى معالم الفرح خطابك. وروى ظمآن سري درك. وحلي جيد فكري درك. وأثبت دعاوى بنصوصك. وزينت خواتم عباراتي بفصوصك. بيد أنك حركت أشواقاً سكنتها أيدي التغافل. وسكنت أذواقاً حركتها محاريث التجاهل. فآهاً ثم آهاً على ربع أربع بأزهار الأدب. وأعرب عن محاسن عرب أشعار العرب. وتفجر بأنواع العلوم. وافتخر بمن حل فيه على أبراج النجوم. ولولا أن من الله تعالى علي بأصحاب سمرهم مما يضرب إليه آباط الإبل كل داوية. وسميرهم لا يزال واضعاً يديه على أذنيه خوفاً على ما شنف من دررهم المزرية بقرطي مارية. لشق دمعي ريقه إلى الأذيال. وللطم قلبي على وجهه بكفي الرية والطحال. والحمد لله تعالى أن قوى قواي على تحمل الفراق. ومن على لديغ ثعبان الغربة بأحباب يغني درياق غرائبهم عن ألف راق. وأرجوك أن تتحفني مع كل بريد بكتاب. وأن تبلغ سلامي إلى جميع الأحباب. وإن قبلت يافوخ الرحبى. تكن قد مننت على شيبي. أو شفتي عبد الغفار. تكن قد شفيت العبد على بعد الدار. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. ) وسألني (حضرة شيخ الإسلام. وكعبة الأنام. عن مسألة غريبة نظماً. يقوم لنا مقام الزلال إذا نظما. فأجبت عما سأل. سالكاً سبيل النظم كما فعل. وسترى ذلك الجواب. إن شاء الله تعالى آخر الكتاب. وأرسلت ذلك إلى الواعظ ذي القريحة الصافية. فأرسل لي هذه الأبيات على الوزن والقافية: أجدت شهاب الدين كل إجادة ... بثاقب فكر سلب سيب المجرة أروح معان جسمت ما أبنته ... بلفظ نظيم أم دراري سحيرة وهل مشكلات سلمت لك مقوداً ... وآتتك ما تبغيه كل عويصة لعمرك قد أوتيت سؤلك بعدما ... أجبت شؤالاً عن معان أبية أتاك شفاهاً من لدن كعبة سعى ... لنحو صفاها الفضل من كل وجهة وطاف بها جذلان من بعدما رأى ... حوادث دهر آذنته بضيعة وقام مقاماً من على رتاجها ... فكم نال وبلا من شآبيب رحمة بفضل وأفضال وعلم عنت له ... وجوه بها عين المعارف قرت من القرم بحر العلم من كل عارف ... يؤم حماه عاد عارف حكمة فلله ما أبدى بديع نظامه ... وما أظهرته فكرة أي فكرة فأعجزت إذا وجزت كل عرمرم ... عليه دلاص من فضائل جمة بما شئت شيخ المسلمين تحد من ... تشاء فقد أوتيتها بالعصوبة ألست الذي ضمت علاك عباءة ... مصاقع فرسان البلاغة أعيت سفينة نوح أنتم من نجا نحا ... إليها ومن عنها تخلف يكبت وما نقموا منا سوى أن مدحنا ... على الدوام يتلي سورة بعد سورة ويا ما أحيلي ما أجبت أبا الثنا ... بصورة نظم لاح في حسن صورة فكان على صادي فؤادي وروده ... كما كاعب دارت على حين غفلة تهادى بليلٍ من معاجر فاحمٍ ... تهادى بدرٍ في غشاء دجنا فوسدتها جيدي فأبدى وشاحها ... لرقة خصر شكية بعد شكية ويلثم مني كل جزء لثامها ... بكل فم من لثمة كل قبلة وعندي مقال في نظامك فاستمع ... فعنك أخذنا القول في كل شذرة فلو لم تكن في نظامك فاستمع ... فعنك أخذنا القول في كل شرة فلو لم تكن مازجت ما قد أجبته ... بصرف سلاف كللت بأشعة لما ضاء للمستقبلين لركنه ال ... عراقي ما يهديهم نحو قبلة ولاحتاج كل للتحري كمن غدا ... يروم صلوة في دياجر ظلمة ولكنه مذ قام وألحظ ناهض ... بجوهر فرد فضله جمع كثرة أضاء على أرجائه من خلال ... سناء يراه من بطحاء مكة فدم مستضيئاً من أشعة نوره ... ببدر منير ليله مثل ضحوة

стр. 123

انتهى ثم الظاهر أن مراد الناظم. عليه رحمة غفار الجرائم. بقوله وعندي مقال في نظامك المدح. لا الاعتراض والقدح. وحينئذٍ فيكون المقال. هو قوله فلو لم تكن مازجت ما قد أجبته إلى آخر ما قال. فإنه يلبي بالمدح لمولاه بكل لسان. ويرمي بجمار الشنار شيطان القدح بالجوارح والجنان. وقد أجاد فيه غير أنه أمرني آخراً بالاستماع حيث قال وعندي مقال في نظامك فاستمع. فأصخت فلم أسمع ما أفهم. ولست أعلم ما أراد والله أعلم. ) وكتب لي (مسكن احتراقي. حضرة الأفندي عبد الباقي. كأنه يعرض علي الحال. ولله تعالى دره فيما قال) ونصه (: استوهب الله عقلاً يعقل عن تكلف ما لا أعلمه. وعن تسور ما لا أحسنه ولا أفهمه. وأستعينه على عمل يرضيه مني. وقول يرضي به عني. وأدينه بقولي: على عرشي الرحمن سبحانه استوى ... كما أخبر القرآن والمصطفى روى وذاك استواء لائق بجنابه ... وأبرأ من قولي له العرش قد حوى فمن قال مثل ذلك كان استواؤه ... على الجبل الجودي من شاهق هوى ومن يتبع ما قد تشابه ينبغي ... به فتنة أو يبغي تأويله غوى فلم أقل استولى ولست مكلفاً ... بتأويله كلا ولم أقل احتوى ومن قال لي كيف استوى لا أجيبه ... بشيء سوى أني أقول له استوى وما نظمت أبكار هذه الفرائد بهذا السلك. إلا وأنا بموافقة أول ثاقب لها لا أشك. إذ لست وأيم الله ممن يبرم له خيطاً. أو ينظم من ثناء درره سمطاً. وبعد تعليق ما نظمته في هذه السطور. على لبة الطروس والصدور. أحدقت به أحداق أولي البصائر. وأقررت بأنه عديم الأشباه والنظائر. فأحببت مراجعة روح المعاني. ليظهر حقي باتحادها مع روح بياني. ليقال كما قيل: روحه روحي وروحي روحه ... من رأى روحين حلا في بدن فلما ظهر الميل عما عليه السلف من عدم التأويل. والجنوح إلى ما عليه الخلف من اختلاف الأقاويل. قلنا ذلك العلامة بما أراده سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون منا أعلم. وذلك الفهامة من كل ذي فهم بمقاصده تعالى أفهم. وقد تجاسرنا على تحشية هذه المنسوخة وتطريز طرازها. بما قاله حضرة المولى في روح معانيه التي أقعدت الصدور على إعجازها. فالمرجو بعد إمعان النظر العالي. بما عرضته لعمان إمعانكم من اللآلئ. إسبال ذيل العفو والصفح. لا زال مستولياً من العراق ومستوياً على الملك والصرح انتهى.) وحرر (للواعظ في ذيله وكتب. ما أسبلت عليه ذيل الستر إذ لاح من لسان قلمه نوع ما من سوء الأدب) ما نصه (:) والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى (وما قلت ما قلت إلا توسطاً في المسألة. متخيراً للحق جهدي في هذه المعضلة. ومقلني الله تعالى في بحار التلف. إن دنته يوماً بغير مذهب السلف. والتأويل عندي في الصفات قول على الله تعالى بالظن. ومن يرضى أن يقول عليه سبحانه ما لم يقل به ومن. ويرشدك إلى ذلك ذكر المؤل عدة احتمالات. وليس ذاك من باب اختلاف العبارات. وما ملت إليه قد مال إليه غير واحد من السلف. ومن تتبع كتب القوم في ذلك عرف. وعهدي بك يا واعظ وأنت واعي. فما الذي عراك حتى عدت غير مراعي. وبلغ سلامي وقيت من موجبات الأسف. على جماعتك المحبين السلف والخلف. ) وكتب لي ولدي (مدرس القادرية عبد السلام أفندي شواف زاده. أكرمه الله تعالى بالعلم والسعادة.) ما نصه (:

стр. 124

بسم الله الرحمن الرحيم أحمد مولاي المحمود بكل فعاله. وأشكره على مزيد أفضاله. وأهدي الصلاة والسلام إلى من ترقى في السفر إلى أعلى مقام. حتى جاوز الأين. وشاهد العين بالعين. وعلى آله وصحبه. ومن حظي بقربه وبحبه.) أما بعد (فمعروض العبد. الداعي في القرب والبعد. لحضرة سيده وسعد الزمان. وقطب السادة وفخر الموالي وعضد الأعيان. معرضاً عن تعاطي المدح وذكر الألقاب. مشتغلاً بالشكر والدعاء لذلك الجناب. لما رأيت أني إذا تعاطيت ذلك. أكون كالمخبر عن ضوء النهار الباهر. وأني حيث انتهيت من القول فيما هنالك. أنسب إلي العجز والتقصير الظاهر. لا بل فارس مضمار البلاغة إذا أطلق عنان قلمه في ذلك الميدان. فأتى بما لم يبلغ بليغ بلاغة وأنسى محامد عبد الحميد ومحاسن حسان. لم يصل هناك إلى غاية. بل لم يأت في ذلك المقام بآية. وكيف وأني بإحصاء الثناء. على مولى هو أخو المجد وأبو الثناء. المحيي لما عم مما لا يدركه الخال ولا يضبطه الحد. من دائر مآثر الأب والجد.) لكني أقول (هو أول ثاني ركبتيه في معالم هذا العصر لكشف أسرار التأويل. وآخر كشاف بإيقانه عن روح المعاني المحتجبة بأنوار التنزيل. بحر العلم المحيط بكنز الدقائق. ورموز الحقائق. ولكن ليس له ساحل. وطود الفضل العظيم الذي يهتدي به كل فاضل. كريم في طرق الفضائل والفواضل. بدر هالة الكمال المضيء بأنواره المستفادة من نور شمس النبوة المشرقة من مطالع بروج الفتوة جميع الآفاق. وقطب تداوير أفلاك الجلال المثمن بحاوي تحريراته ومحوي جاراته السبع الطباق.) وخلاصة القول فيه (لمن أراد كشف القناع. أنه لو صور نفسه الكريمة لم يزدها على ما فيه من كرم الطباع. فلهذا غدا بحر كمال لا عيب فيه سوى أن عباب علومه قد عذب وصفا. لا يدرك الواصف المطري خصائصه ... وإن يك سابقاً في كل ما وصفا أعني بذلك حضرة سيد وأستاذي. ومن هو بعد إلهي سبحانه سندي وملاذي. من اسمه وفعله ومقامه محمود. وعلمه وفضله وكماله غير محدود. وأسأل الملك العزيز السلطان. أن يحفظه من شر الشيطان. ومن كيد إخوانه أبناء الزمان. وأن يمنحه من كل ما يريد الأولى والأخرى. حتى يحوز خيري الأولى والأخرى. إن الحقير وأياديكم. التي أقرت بها أعاديكم. منذ حسدنا الدهر على التشرف برؤيا محياكم. وأستكثر علينا التعطر باستنشاق طيب رياكم. فأخذ بزمام عزمكم للتوجه نحو ديار الروم. وأقعدنا على العجز عن الوصول إلى ما نروم. تراكمت علينا غيوم الغموم. وتكاثرت أمطار الهموم. وتناوبت النوائب وأصابت منا المحز المصائب. وغزتنا جيوش الأشجان. وأحاطت بنا كتائب الأحزان. ولم نزل بعد بعدكم على هذه الحال. إلى أن نزل بنا ما نزل ومحا من وجه الأرض الخال. فضاق علينا إذ ذاك القفص. واتسعت دائرة الغصص. وصرنا في ظلمات الأكدار. لا نعرف الليل من النهار. وكيف حال من فارق قريبه الذي والاه. فأيس من إيابه. ونأى عنه ملاذه ومولاه. فرجا أن يراه ليزول ما به. ولا زلنا في هذا الزمان اللئيم. نذوق من العذاب الأليم. لا سيما في هذه الأيام. فقد فقد العبد من مولاه الميل التام. عبد السلام له كافي. وإن كان لا يحصل به تلافي. وأني بوجودكم لأجول في بغداد نظراً وفكراً. فلا أرى فيها من يكون كما كنتم لباز هواي أو أكون كغراب التفاته وكراً. فلذا تركنا الدار لأهله والدرس. وطوينا العرس على الفر والفرس. وأعرضنا عن الأسفار. ماثلين إلى الأسفار. ومشتغلين في الأسفار. عن خفيات الإظهار. وأني في بغداد وإن لم أقل كأنني مصحف في بيت زنديق. لكنني كالغريب ليس لي فيها قريب ولا صديق. لما أن بغداد. وأنت الخبير بها لا تقاس بالبلاد. فإنها وإن كان في أهلها فضل كمال. ليس فيما بينهم فضل كمال. فالسؤال من حضرة الشيخ الكاشف برأيه عويصات الزمن. بطريق الاستشارة والمستشار كما قال مشير دولتي النبوة والرسالة مؤتمن. إن السفر لمثل الحقير إلى دار الخلافة استنبول. هل فيه فائدة بوجهٍ ما وهل يحصل فيه مأمول. ولو مع طول المدة وقطع النظر عن الرجوع إلى الأوطان. والقطون مع من قطن في تلك البلاد من الأخوان. فيم الإقامة في الزوراء لا سكني ... فيها ولا ناقتي فيها ولا جملي

стр. 125

وكما عدمت فيها مسكني. عدمت صديقاً إليه مشتكى حزني. ومن المأمول زيادة وظيفتي المقابلة للتدريس في الأستانة الكيلانية. وذاك شيء ليس بخارج من كيس صدقات الدولة العثمانية. وإني سيدي وإن كنت لكم من أحقر الخدم. أظنني وليس من البعض عندكم من أهل البيت والحرم. وقد خلفتموني لدهرٍ شديد. وعيشٍ غير سديد. فها أنا أطلب الفرار. ولا أجد القرار. فتعطفوا بجوابي. لتزيلوا ما اختص من الجوى بي. ومع منعكم من استسحاب الحقير. في هذا السفر الخطير. أنتم منه في هذه المرة سالمون. وللدعاء منا والتفضل علينا غانمون. وما أردت فيما مضى تكليفكم بشيء لا يوافق طبعكم السليم. لا ومن) لا يكلف نفساً إلا وسعها (وهو سبحانه بذاك عليم. والآن إذا سافرت فبلغت المنى برؤيتكم. لي في شيء من الأشياء الكلية والجزئية. بل لو أردتم عدم الانتساب إلى حضرتكم أنتسب إلى المشايخ القادرية. هذا وأني لا أعتقد بل أعلم أن تحويل الأحوال. وتصريف الأفعال بيد الملك المتعال. وهذا كما هو ظاهر لديكم وعلمكم به اشتمل منا وأكمل. كالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب وإن كان الترك أعلى وأفضل وأحلى وأسلم. على من به كتاب الرسالة قد ختم. ثم كتب في الحاشية. وأهدي التحيات الوافيات لنجلكم ... مدى الدهر في الأنعام لا زال باقيا ثنائي له أبدية في كل محفل ... وأدعو له يرقى العلوم مراقيا ومن بعد للأحباب أهدي تحية ... كذا العبد والخدام نلت الأمانيا ) وهذا ما كتبته (في جوابه. ولا أظنه يطفئ مزيد جوىً به: ما كنت أظن أن من الكلام ما يبري الكرم. ومن السلام ما يباري نسمات الأسحار في مدينة السلام. حتى ورد علي كتاب الإعجاز أول صفاته. والمجاز إلى معالم الحقيقة أحد طرقاته. فهو ولا أطيل آية الله الكبرى الدالة على شرف الإنسان. وأنه المشار إليه بالبنان من بين من أوتي البيان. أتحفني ولدي القلبي. وحبي المقصور لسلامة خيمه في خيمة حبي. الأجل الأشيم.) عبد السلام أفندي (الأفخم. ملأ الله تعالى بالسلامة أهابه. ولا زال السرور يملي علي حسب أملي كتابه. فيا لله تعالى دره من ولد. قد بربي وربي عندما كاد يذهب بكبدي الكبد. إلا أني شكوت من شكواه. نحو ما كنت أشكوه إذ كنت ثاوياً مثواه. مع أمور أدرجها في كتابه. واتخذها درجاً إلى شرح ما به. فمذ وكر على ذهني عقاب ملخصها. طارت قطاة قلبي عوفيت من مفحصها. وصرت كلما طالعت من طلائع أحواله جملة. حملت على جيوش الهم حملة أي حمله. إذ أنت يا ولدي. بمنزلة عبد الله عندي. يؤذيني كثيراً أقل ما يؤذيك. ويورثني هماً عظيماً أحقر ما يؤثر فيك. إلا أنك على ما يشعر به كتابك لا شعور لك بذلك. ولذا ظننت أني ضننت عليك بما ينفعك في صحبتي فيما سلكت من المسالك. لا والله ما كان آبائي عن صحبتك بخلاً. ولا مر ببالي أن لست يا حلو الشمائل لصحابتي أهلاً. لكني كنت أعرف أن المسلك وعر. وهو ثلج الله صدرك وغر. وأنا حديث سفر. وغر نفع وضر. وجاهل بما ينال العالم. فيما أردت التوجه إليه من المعالم. فخشيت أن يلم بك ما ألام به. ولا ينالك من ركوب مطايا السفر غير كربه. على أني لما ألقيت عصا التسيار. وألفيت الرحلة بأسفار نهار الاستقرار. فتحت غيني على جنة جميلة الذكر. لكن قطوفها اليوم نائية. وحوراء دقيقة الخصر. إلا أنها لعطف عطفها في كل ساعاتها ثانية. قوس أنعام. بيد أنه لا تحوم صوب الغرض منها السهام. وإذا حققت حالي. تحققت صدق مقالي. ولولا أن القلم لو شرحت يغص بريقه. والقرطاس لو فصلت يفزع لشق زيقه. لأسمعتك ما يصم سمعك. ويصم كل ربع خلا ربعك. فالآن إن كنت مصراً على فراق مصرك. وجازعاً من تجرع حنظل سوء المعاملة من أبناء عصرك. فاستعر لك طبعاً أو اشتره بالثمن. ولكن لا أقدر أن أجيبك إن قلت مثل من. وبعد ذلك الصبر سنين. ونصب فخ للدنيا حبه ما عندك من الدين. ومع هذا لا أجزم بحصول مرادك. وظفرك بما لم تظفر به في بلادك. إذ من رأيناهم من الوافدين أشبه الناس بغواص البحر. تارة يظفر وأخرى ينال ما يناله من الشر. وأقول لك بعد كل حساب. سلك الله تعالى بك وإيانا مسلك الصواب. لا تيأسن من العوا ... قب فالأمور لها انفراج بينا شجاك رتاجها ... إذ قيل قد فتح الرتاج إن الليالي شربها ... فيه العذوبة والأجاج

стр. 126

لم يشف من أوصابها ... كالصبر والتقوى علاج واعلم يا ولدي. أن أعظم سهم أصبت به كبدي. حديث حادثة وفاة الخال. التي تندك من سماعها شوامخ الجبال. فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما ومنذ تجرع مرارة ذلك الخبر المسمع. نزل بي ما نزل فعدت لا أحط ولا أرفع. نعم كبدي لا وجنتي قد لطمتها ... عليه وعيني لا ثيابي شققتها ثم نظرت فهون علي ذلك الأمر الأمر. والضرر الأضر. والشر الأشر. إن حكم المنية في البرية جار. وإن هذه الدنيا الدنية ليست بدار قرار. وإن تلك الطامة. إحدى الثمانية العامة. ثمانية عمت بأسبابها الورى ... فكل امرئ لا بد يلقى الثمانية سرور وحزن واجتماع وفرقة ... وعسر ويسر ثم سقم وعافية فيا ولدي عليك بالصبر. وإن عظم الأمر. إذا حل بك الخطب ... فكن بالصبر لو إذا وإلا فاتك الأجر ... فلا هذا ولا هذا وبلغ لي السلام. يا عبد السلام. جميع من تعرفه حتى أحجار مدينة السلام. وخص لي حضرة النقيب. بإبلاغ الشوق العجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وكتبت (إلى المشد النقشبندي. ملاذ الفقراء الشيخ أبي بكر أفندي. وهو ممن فاق بمكارم الأخرق. جميع من أعرف اليوم من مشايخ العراق. أزيه في ولديه. وأذكره بما هو معلوم لدى العارفين ولديه. وهو هذا: لا كدر الله تعالى ولا أحزن. ولا أصاب بشيء من سهام الحوادث والمحن. حضرة من صبر على جهاد النفس. حتى ظفر بعينه في خامس الحضرات الخمس. الساحب رداء الولاية الكبرى في مقام البقاء بعد الفناء. والراكب ذروة سنام المهمة العلياء. في إرشاد السالكين والناسكين إلى الطريقة السوية والشريعة الغراء. شيخي وسيدي.) الشيخ الحاج أبو بكر أفندي (. لا زالت فيوضاته وابل القلوب. وتوجهاته كاشفة غمائم الغموم والكروب.) وبعد (فقد المنى إذا ألم بي فقد شبلك. وغروب نجم سماء أولادك وأهلك. وهم بإتلافي الهم. وغم على القمر ليلة البدر لفرط الغم. وماذا أقول لدنيا طبعت على الخطوب. وجبلت لا در درها على العيوب. ولعل هذا آخر سهم في كنانتها. وأنكى ما في خزانتها. فأعظم الله تعالى لكم الأجر. ووقاكم كل سوء وشر. ثم أني قد أخبرت بعلي همتكم المتضوعة تضوع المسك الأذفر. والمشرقة إشراق الفجر الأنور. فشكرت مولى ثابتاً ركن إخائه. صافياً شرب وفائه. لم يزل فضله عدة لإخوانه. ينصرهم ويقويهم. ونور يسعى بين أيديهم. لا زلت قلب الطريقة ولسان الشريعة وحصن الأمة وقرة الزمان وجمال الأيام. فلقد تفضلت علي بما لا أنساه. ولا يبلغ لساني من الشكر مداه. فإني للسان القلم يستطيع ذلك وهو أقصر من أنمله. واستمداده من دودة حبر هي أضعف من نملة. بيد أني أرجو من الله تعالى التوفيق. لأداء ما يليق والسلام دثاركم ورداؤكم. ) وكتب (لي في الجواب ما يرحب. صدور الأحباب وهو هذا: بسم الله الرحمن الرحيم أسنى محمود دعوات زاكيات طاهرات. وأكمل ممدوح تحيات ناميات متواترات. صادرة عن لسان معبر عن إخلاص قديم. وود مقيم وثناء عميم. يحملها نسيم لطائف اثني عشرية. ويعطرها أنفاس تجليات حقائق سبعية. تحف بها روحانيات الرضوان. وتزفها روح المعاني إلى حظائر الإحسان. يهدي ذلك إلى نادي من أشرقت محافل السادات العظام بوميض بيانه. وزينت مجالس العلماء الأعلام بدراري تبيانه. وانجلت وتجلت غياهب مجهولات المسائل بأنوار عرفانه. وانحلت وتحلت عقد مشكلات الأوائل ببنان بيانه. منبع الفواضل. ومجمع الفضائل. العارف بحقائق الفنون القلبية. والكاشف للقناع عن وجوه أبكار دقائق العلوم العقلية. المشيد بالأدلة الخمس قواعد الشرع المتين. والمؤيد بأفكاره الحمس أحكام الدين المبين. الحبر الفريد. والبحر المديد. المستغني بشموس أوصافه عن الإطناب في الألقاب. المستحق لأن ينشد فيه: تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثنى عليه يعاب

стр. 127

العالم الكامل. والفاضل الفاصل بين الحق والباطل. ملاذ الفقراء والمساكين. الواصل إلى الحضرة القدسية بمعارج اليقين. نعني به محمود الطائفتين. ومفتي الفرقتين. أعلى الله تعالى سرادقات الأدب بعلو قدرك. وجعل أهلة المتسللين من كل حدب تحت ألوية نهيك وأمرك. وأينع أزهار الحقائق في حدائق بيانك. وحلى أبراد الدقائق بطراز رقوم بنانك. ولا زال أهل الدوائر تتطفل على موائدك. وتستخرج فرائد المعاني من بحار فوائدك. ولا برح لسان المجد ينطق ببراعتك. وكرة الفضل تدور إلى محور عبارتك. ولا فتئت أشجار عدوك وآصالك وإرقة الأفنان. مثمرة كما تهوي ثمار اللطف والإحسان. آمين يا رب العالمين.) وبعد (فقد وصلت رسالتكم الكريمة. التي هي عن كل عيب سليمة. فجنيت بأنامل الفكر ثمراتها. واجتليب بإنسان العين مخدراتها. فإذا هي روضة غدقة. وريحانة غبقة. ويتيمة عقد. وتميمة مجد. ومطالع بدور كمال. ومشارق شموس إقبال. ذات نثر متفق الفقر. لم أدر أقطع جمان أم وشي حبر. أم قلائد غوان أم حدائق زهر. كلا بل هو سحر يؤثر. ثم تأملت ما اشتمل عليه من جنات ألفاظ زخرفت. وبروق معان تألقت. وسحائب سطور تألفت فحنوت على فرائد جواهرها لكونها يتامى. وترشفت من كؤوس حروفها مداماً يظنه الناس كلاماً. وخلب لبي سحرها الحلال وكنت أظن السحر حراماً. ومذ ملأت حقاق مسامعي دراً. قلت سبحان الله إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحراً. وقد تضمنت التعزية بأفول شمس فلك العرفان واليقين. على القدر ولدي علاء الدولة والدين. وبغروب قمر سماء قلبي أخيه الأصغر. محمد أسعد المشرق إشراق الفجر الأنور. ولعمري لقد كانا يروي ثغرهما عن الضحاك مع أنهما ابنا جلا. وريقهما عن المبرد مع أنهما طلا. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذا ما ينبغي أن يقوله عند المصائب المؤمنون. والصبر عند الصدمة الأولى. هو الأحرى بالمؤمن والأولى. نعم العدل وحبذا العلاوة. ولمر القضاء عند أهل الفناء حلاوة. أيا شمساً لها سرى سماء ... بحقك لا تغيبي عن سمائي ويا نوراً ويا بدراً تجلى ... لقلبي بالغداة وبالمساء رويدك لا تغب عني فإني ... إذا ما غبت أهلك في بلائي وحب صادق في جمع جمع ... وموت النفس في بحر الفناء وتلوين وتمكين وسكر ... بخمر راق في كأس الصفاء فهذا في الحقيقة سر كنزي ... وهذا نور معنى في البقاء وهذا جوهر من بحر فكري ... وكل الدر يوجد في خبائي وكل لمحة من كل معنى ... أراها قد تجلت في قبائي فخذ مني مليحات المعاني ... تجد كل العرائس في فنائي وتأتي لي شموس في المعالي ... وأولاد الحقيقة في صفائي ومن قد حل في أوج التجلي ... فكيف يطوف في حجب العماء أنا المتجلي والتحقيق شغلي ... ووجد الحق قصدي وابتغائي وأرجو من ألطاف المولى العميمة. وأوصافه الكريمة. أن يغض عن شرب سبيكة هذا الجواب طرف الانتقاد. وأن يلمحه بمقلة المحبة والوداد. فإنا أجبنا لكن بالذر عن الدر. وبالصفر عن التبر. وبالذبالة عن السراج الوهاج. وبالوشل عن البحر العجاج. لكن المودات. تجعل السيئات حسنات. وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا ) وقلت شعراً (: دع الأنوار فهي حجاب عين ... ورأس مقام عباد الخيال ولكن الذي يفني ويبقى ... ينال خصوص أحوال الرجال العلم علمان علم الروبية. وعلم العبودية. وقد ذكرنا ما ذكرنا ليعلم ذوق الذائقين. وعشق العاشقين. ونار العارفين. ونور المحبين. وأنس المشتاقين. ووجد الواجدين. وثمرة المكاشفين. وكشف المجاهدين. وأسرار المتناهين. لقد طفت في تلك المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعاً كف حائر ... على ذقن أو قارعاً سن نادم

стр. 128

حقيقة العرفان ذاك. فخذ فقد قلنا لك هاك. وكتب في إمضائه أفقر الورى. أبو بكر النقشبندي المتجلي المجددي. انتهى بتغيير تيسير. ارتكبه القلم إذ رأى أن فهم الأصل عسير. وقد بقي لك ما تجيل فيه قداح فكرك. وتقدح منه ما توقد به ذبالة مصباح مشكوة سرك. وإذا لم تفهم مثلي منه شيئاً فاتهم نفسك. وعب حسك وحدسك. فكلام العارفين خالٍ عن العيب. وماذا يقال في كلا. من لا يرضى إلا الحديث عن غيب الغيب. فاعلم ذاك والله تعالى يتولى هداك.) وكتبت (في الجواب. عن ذلك الكتاب ما نصه: حضرة دليل السالكين في الحضرات الخمس. ومبري عليل الناسكين. بإذن الله تعالى من أمراض النفس. واحد عصره في مصره. والثاني ركبة الإرشاد على سجادة ذكره وذكره. سيدي وسندي. الحاج الشيخ أبو بكر أفندي. لا زلت كارعاً من زلال توجهاته. رابطاً قلبي برابطة الإخلاص في موالاته) وبعد (فقد شرفني كتابك. وسما بي إلى أسمى شرافات الفخر خطابك. فأردت أن أجاري ما حررت. فرجفت فرائص قلمي فما قدرت على أداء ما قدرت. خشية من قوم استغنوا بوشل الظاهر عن مثعنجر الباطل. وتعوضوا ويا حسرتا عليهم عن العذب الزلال بالإجماع الآجن. واحولت أعينهم فحسبوا الواحد اثنين. وحجبهم تراكم الغين عن مشاهدة العين. ومرت أفواههم من مرة محبة البيضاء والصفراء. فظنوا الحلو مراً. وانتكست عقولهم من عواصف الشهوات والأهواء. فأدركوا الخير المحض شراً. وصمت أسماعهم بأنامل الحسيات. فأنى يسمعون رنات رباب التجليات وهيهات هيهات. على أني وإن لم أكن والحمد لله تعالى من أولئك. لكني لم أسلك فيما سلكت من قويمات المسالك. فأنت اليوم. من أكابر القوم. قد عرفت الحقيقة. وغرفت من بحار الشريعة والطريقة. فكيف يصل إلى حقيقة ما وطنت به عقلي. وهو مما لا يكاد يفهمه سقيم الحواس مثلي. ومع هذا كله قد كدر قليب قلبي دلاء كرب الغربة. وشغل ذهني بلاء ما عزمت عليه بتوفيق الله تعالى من الأوبة. فأمدني) أمد الله تعالى عمرك (بهمة قلبية. وروحني بأنفاس زكية من نفس قدسية. وأشكر نيابة عن داعيك. والفاني حباً فيك. حضرة نامق باشا الوالي المشير. كان الله تعالى له في الإقامة والمسير. فقد نلت ببركة جدي حبيب الله تعالى الأعظم. صلى الله تعالى عليه وسلم. ثم بمدخليةٍ ما من المشير المشار إليه. أكمل الله تعالى نعمته عليه. بعضاً مما خدت إليه بعملات آمالي. من حصول ما أتعيش به مع أدام القناعة أنا وعيالي. وأنا داع له في فروق كما كنت داعياً في العراق. وإن كان قد داف لي شهدة هاتيك المدخلية بالمر الذعاق. وهو أعرف بما كان منه عفا الله عنه. وأرجوك ألا تشير له بشيء مما أشرت به لك. أدام الله تعالى على مخلصك فضلك. هذا وجميع تلامذتك يقبلون قدميك. وسلام الله تعالى ورحمته وبركاته عليك. ) وجاءني (من نخبة علماء الزمان. ومن خلقه ألذ من الماء البارد على قلب الظمآن. صاحب الرسوخ والتمكين. علم الهدى الشيخ عصام الدين. كتاب أرسله إلي من صاوغ بلاغ وأبلغني فيه مرامه أي إبلاغ. وقد عرضته على رجال ذلك المغني. فضاع وما ضاع حساً ومعنى. فكتبت له: بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 129

من العبد الفقير إلى اللطف القدوسي. أبي الثناء شهاب الدين محمود الشهير بابن الآلوسي. أخذ الله تعالى بيده وجعل سبحانه يومه حاسداً لغده. إلى حضرة واحد عصره. وثاني وسادة الإفادة في مصره. ذي النفس العصامية. والغيرة الفاروقية. رحلة المستفيدين. علم الهدى الشيخ عصام الدين. نفس الله تعالى كربته وطهر من رجس الرفض بلدته. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.) وبعد (فإني أحمد المولى. جميل ما أولى. وأشكره على أن وصل إلي كتابك. فحصل لي به من السرور ما حصل. بيد أنه أفادني مزيد اكتئابك. وضيق صدرك مما حل في هذا الزمن في فسيح رحابك. وطلبك الهجرة. لعلك تحظى بما يكون لعينيك قرة. وقد كتبت تستشير في ذاك. تستعين على ما فيه دفع إذ ذاك. فيا مولاي لا يخفاك أن الدنيا قد هيأت رحال مطايا الارتحال لتذهب. بل قد وضعت إحدى رجليها في الركاب ورفعت الأخرى لتركب. وقد غصت الأرض بالمظالم. وعضت الحوادث كل من في هذا العالم من عالم. فلا تكاد ترى عالماً سلمت له ديانته سالماً منها. ولا أرضاً وحق من دحاها خالية عنها. وإلى الله تعالى المشتكى. وهو حسب من توكل عليه وكفى. وقد عرضت كتابك على جملة من رجال الدولة. فلم أجد فيهم من له في قضاء مصلحتك صوله. حيث أنهم يدعون أن الروابط بين الدول اليوم تأبى مرامكم. وتحظر أن تتركوا ولو بلغ السيل الزبى مرامكم. فلست أرى لك يا سيدي سوى الصبر. والتضرع إلى الله تعالى أن يمن على أهل السنة بالتأييد والنصر. وأن أبيت إلا الهجرة. فلتكن إلى ما قرب إليكم من البلاد الإسلامية. ومتى حللتم فيها فتوسطوا بواليها في العرض لكم إلى الدولة العلية. وأما الهجرة إلى داء السلطنة إسلامبول. فأراه شاقاً عليكم ومع شق الأنفس قد لا يبلغ المأمول. والأمر إليكم. وسلام الله تعالى عليكم ومع شق الأنفس قد لا يبلغ المأمول. والأمر إليكم. وسلام الله تعالى ورحمته وبركاته عليكم. هذا والتفصيل طويل. وحسبنا الله ونعم الوكيل. انتهى. وكتب لي سنان الشريعة وسيف الدين. القاضي الخربوتي قاضي بغداد سنة ألف ومائتين وثمان وستين.) غب التفحص (عن تلك الذات. التي هي منبع الفضل ومظهر الكمالات. هو أن الداعي منذ عزم على التوجه إلى بغداد. لم يزل منشرح الخاطر مسرور الفؤاد. طمعاً بمسامرة ذلك العلم المفرد. والمولى الذي على فضله كل الخناصر تعقد. فلما تعذر حسب الإرادة تلاقينا. عند قرب تدانينا. واعترض عائق الزمان دون ذلك الأمل وقد عارضنا من أمم. وصار أدنى من يد لفم. دامت نفوسنا بحمد الله تعالى في المقاصد والأغراض. متلاقية على موارد الإخلاص والأمحاض. حتى وردت إلى بغداد فرأيته بلداً عاطلاً بغيبته. محتاجاً للتحلي بأوبته. عامراً به وأن خلا عنه وعن سواه. خراب منه وإن جمع العالم إلا إياه. ولم أر فيه من أتقلد من ألفاظه الدر النظيم. كما عهدته من حضرة ذلك المولى الكريم. فلا زلت أترقب من ذاته العلية موارد الأخبار. وهو سلمه الله تعالى لا زال يهدي إلى رقائق تسليمات هي ألطف من الطل في وجنات الأزهار. والآن حيث أعيتني الأشواق. وأضرت بي لواعج الأتواق. بادرت إلى تحرير ليكون لي في الجملة من جوابه تسلية لي عن ذلك الجناب الخطير. العديم النظير. وها أنا قد أرسلته. وإلى جنابه السامي قدمته. لدي شرف الوصول. المرجو والمأمول. أن يمن علينا بمكتوب. جالب لأفراح القلوب. وأن لا يخرجنا من الخاطر العاطر. والفكر المنير الزاهر. على الدوام سلمه الله تعالى وأبقاه. ومن علينا برؤياه. آمين انتهى. ) وكتب لي (العالم السديد. والعليم المديد. ذو الخلق الرندي. أقا ملا الشيرواني الدربندي. متشكراً لي على ما كان مني في حق الكريم الماجد. السيد صالح الكربلائي الشهير بالداماد إذ كان مغرباً في آمد. ومستنهضاً لي على الشفاعة في استرداده. إلى وطنه وأهله وأولاده. ولم أكتب له في جوابه كتاباً. حيث لم أجد لما رامه مني باباً: بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 130

فخر الإسلام. وحجة الأفاضل الأعلام. وحلال العويصات التي هي أمنع من عقاب الجو في الظلام. ومنها عويصة أن القائم بالحق. إذا نطق صدق. والقائم بالسيف. ولو عدل فهو صاحب حيف. لأن الأصل معلوم وصاحبه مخذول. لا يقوم بالسيف المسلول. إلا الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بارك الله تعالى لك في حضرك وسفرك. وفرج الكروب والأحزان على أعزة القوم بنظرك. ثم لعمرك أنه قد قرع الأسماع. وملأ المآدب والبقاع. قضية إحسانك. للسيد فخر الأجلة. جناب ميرزا صالح الداماد ومواساتك له. وحيوة رأسك أدامها الله تعالى أن جموعاً من الفاطميين المتضرعين وجماعات من الفاطميات الباكيات. داعون وداعيات لجنابك تحت القباب المنورات. فوالله إن قضية هذا الرجل المكرام. لدى ذوي الأفهام. حيث نسب إليه أبناء بلدته قرية. وذاته عما عزى إليه بريئة بغير مرية. وكيف لا وإذا أسفر صبح المشيب فقد هوت أنجم الهوى. ووهت حبال الصبى. مع أنه من أجلة العلماء الفضلاء. ومن البيت الذي يلوذ به الناس إذا شملهم البلاء. هيهات ذاك دم ضيعه أهله. ثم أن الوزير الأعظم الذي هو ابن عمه في النسب. ويليق أن يقال فيه بحسب الحسب: متوج بالمعالي فوق هامته ... وفي الردى ضيغم في صورة القمر قد غفل عن أحوال السعادة الأوغاد. وما جبلوا عليه في الجوالق من الفساد. آه آه) فرب جذوة نار أحرقت بلداً (. سبحان الله إن بعض الناس كالغذاء النافع. وبعضهم كالسم الناقع. ثم أن هذا السيد الأجل الأعلى. وإن كان ممن يرى أن الصبر عند الصدمة الأولى. إلا أنه لا بد أن تكون السادة العظام. والقروم الفخام من ذراري الآل الكرام. والسلام عليكم ورحمته وبركاته انتهى. ) وكتبت لولدي النجيب محمود بك أفندي بن المرحوم داود بك (وقد جاءني منه كتاب تركي العبارة من طرابلس الغرب. يرحب بي فيه ترحيب من حب بمن حب. ما نصه: بينا أناجي الهم. وقد غم هلال السرور لتكاثف غيم الغم. إذ ورد علي ما سرني. وسرى ما أنا فيه من العنا عني. وجعلني أسرح وأمرح. وأجر ذيل الرضى في رياض المسرة وأفرح. وذلك كتابك يا من هو لدي. كروحي التي بين جنبي. ويا لله تعالى دره من كتاب مغرب. لقد اطلع شمس البلاغة بعد الأفول من المغرب. وهذا لعمري هو الإعجاز. الذي يقعد صدور المنشئين على الإعجاز. وقد لثمته وعينك ألفاً. وتمثلت بمحياه بعد أن تأملته حرفاً حرفاً. حيث بشرني بعافيتك. وحسن حالك في محل إقامتك. ثم أني رفعت أكف الابتهال. وحططت رحال الرجاء في رحاب التسآل. ودعوت الله تعالى أن يرجعني وإياك إلى مدينة السلام بسلام. ويمن سبحانه علينا برؤية أحبة هي في أعين المنى ألذ من طيب المنام. فالغربة على العلات تشق على أبناء الشرق. وهي عليهم ونور الأنوار في الغرب أشق. والفرق بين الجهتين. كما بين المشرقين والمغربين. ولكثرة ما للشرق من المفاخر. لا ترحل عنه مواكب الكواكب إلا بقاسر. أسأل الله تعالى لي ولكم العود إليه بالخير. مدفوعاً عنا وعنكم كل ضيم وضير. وأرجو من أياديك. ونجابة جمعت فيك. أن تبلغ دعائي حضرة أفندينا ولي النعم. أحمد الأفعال وفي الذمم. حفظه الله تعالى من كل ألم ألم. بحرمة الحبيب الأعظم. صلى الله تعالى عليه وسلم. هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إلى غير ذلك من مراسلات تزري بدراري الأفلاك. وتهزأ وحق لها بدرر الأسلاك. حسدني عليها الزمان فسرقها. وعدا ظلماً وعدواناً على جملة منها خبأتها في حافظتي ففرقها. ولعل فيما غفل عنه للكتاب مقنعاً. ولصرح تنزه ذوب الألباب مربعاً.) وقد أجزت هناك (جملة من الإمجاد. فازوا بالحظ الأوفر من سهام الاستعداد. وحررت لهم عدة إجازات. إلا أن الزمان فعل بها نحو ما فعل بالمراسلات. فلم يبق منها إلا ما هو أقل من إنصافه. مع ساداته الأجلة وأشرافه. فمن ذلك إجازتي في تفسير البيضاوي لحمامة مدرسة اللآلئ. أخي السيد عبد الرحمن أفندي الأجه لي. وهي: بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 131

الحمد لله الذي أجاز أهل التفسير بما هو أهله. وجزاهم بما صبروا على مر النصب حلو فضله العزيز وهكذا فضله. والصلوة والسلام على حبيبه مطلع أنوار التنزيل. ومعدن أسرار التأويل. كشاف غطاء الإبهام عن معالم الحقائق. وشافي دواء الأوهام بزلال بحر تبيانه الرائق. وعلى آله وأصحابه الواقفين على روح المعاني. والموفقين لإرشاد العقل السليم إلى طيب المغاني. فآثارهم جلاء عيون المدارك. وضياء درهم المنثور. يهدي السبيل إن احلولكت أرجاء المسالك.) وبعد (فقد من ربي جل شأنه علي. بما هو أحلى من المن لدي. وهو الاجتماع بذي الفضل الجليل الجلي. السيد عبد الرحمن أفندي بن السيد أحمد الأجه لي. كان الله تعالى لي وله. ولا زال له في طلب العلم وله. فرأيته قد امتلأ من العلم والأدب أهابه. وسح بوابل أسرار الشريعة والطريقة سحابه. وعلمت منه حفظه الله تعالى من أنواع المساوئ. وصانه عن الوقوع في المهاوي. إن له رغبة في درس تفسير مولانا ناصر الدين البيضاوي. بيض الله تعالى بأنوار القبول صحائف حسناته. ومن عليه جل شأنه بتكفير سيئاته. ولزيادة رغبة فيه على صحبه. استجازني مع غاية الالتماس به. فأجزته كما أجازني الشيخ يحيى المزوري العمادي. عن الشمس محمد الكزبري. عن والده الشيخ عبد الرحمن الكزبري. عن العارف عبد الغني النابلسي. عن النجم محمد الغزي. عن والده البدر محمد الغزي. عن القاضي زكريا. عن الحافظ ابن حجر العسقلاني. عن عبد الرحمن الذهبي. عن عمر بن إلياس المراغي. عن مؤلفه ناصر الدين أبي الخير عبد الله بن عمر البيضاوي رحمه الله تعالى) ح (وكما أجازني الشيخ عبد اللطيف البيروتي. عن والده الشيخ علي. عن الشمس محمد الحفناوي الأزهري. عن الشمس محمد البديري الدمياطي. عن الشبراملسي. عن البرهان. عن سالم بن محمد. عن النجم محمد بن أحمد. عن الزين زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري. عن الفضل المرجاني. عن أبي هريرة عبد الرحمن الذهبي إلى آخر السند السابق وذلك أعلى. ولي فيه والحمد لله تعالى أسانيد أخر يطول ذكرها.) وكذا أجزته (بسائر مؤلفات العلامة المذكور. ضوعفت لنا وله الأجور. بالسندين المذكورين وغيرهما وذلك بالشرط المعتبر. عند أهل الأثر. ثم أني أوصي المجاز بالتقوى. فإنها الوزر الأوقى والسبب الأقوى. وعليه بإكثار المطالعة والاعتناء بالتفهيم لدى التدريس. وصرف نفائس الأوقات في طلب العلم الشرعي النفيس. وقبول الحق مما كان. وخفض الجناح للإخوان. وأرجو منه أن لا ينساني وأولادي من صالح دعواته. لا سيما بعد درسه وصلواته. وأحمد الله تعالى حمداً غضاً. وأصلي وأسلم على سيدنا وسندنا حبيبه محمد حتى يرضى. وعلى آله وأصحابه. والمجدين والمجتهدين في تفهم معاني كتابه. ) ومن ذلك (إجازتي لولدي الألمعي. السيد محمد أفندي الرافعي. وهي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي روت أحاديث وجوده القديم إثبات. وارتوت قلوب أوليائه من بحار جوده العميم حتى رشح منها زلال الإيقان في نفي وإثبات. والصلوة والسلام على حبيبه الواسطة العظمى. والوسيلة الكبرى. سيد الخلائق على الإطلاق. وسندهم يوم يكشف عن ساق. وعلى آله وأصحابه نجوم الهداية. وفي طرق الرواية والدراية.) وبعد فإني (على قصر باعي. وطول همي من تغربي عن رباعي. قد أجزت طالب الإجازة مني. والراغب في الرواية عني. الأخ في الله. والفاضل الأداة. نخبة أحبتي وأخواني. السيد محمد أفندي الرافعي الحجمزي الداغستاني. كان الله تعالى له ولي. بحرمة كل مؤمن صالح ولي. بجميع ما حوته هذه الكراسة من الإثبات. المنسوبة للمشايخ الأجلة الإثبات. حسبما أجازني. الإمام الهمام. مولانا محدث دمشق الشام. العلامة السري. الشيخ عبد الرحمن أفندي الكزبري. تغمده الله برحمته. وأسكنه الغرف العالية من جنته. بأسانيده المسطورة فيها. العلومة لمن اطلع على ظاهرها وخافيها. وأوصيه وإياي. بما أوصى به الأنبياء عليهم الصلوة والسلام. من تقوى الله تعالى الملك العلام. وأرجو منه لي ولأولادي صالح الدعاء. لا سيما في أوقات الأنس بالطاعة والصفاء. انتهى.) ومن ذلك (إجازتي له أيضاً. وهي: بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 132

إن واسطة عقد الجوهر الثمين. حمد الله تعالى بما ينبغي له على قديم وحديث فضله على العالمين. والصلوة والسلام على أول ذرة انفلق عنها صدف الإمكان. ونبعث من بحر الإحسان حتى كان ما كان. سيدنا وسندنا محمد أفصح من نطق بالضاد. وأمنح من روى بزلال جوامع كلمة الصاد. وعلى آله وأصحابه الذين بلغوا عنه ما سمعوا. وبلغوا الغاية في الإرشاد فانتفعوا أو نفعوا.) وبعد (فقد سمع مني الأخ النبيه النبيل. والفاضل الوجيه الجليل. العالم العابد. وعليم المفاخر والمحامد. السيد محمد أفندي الداغستاني. أعلى الله تعالى شأنه وشأني. وحفظه سبحانه وإياي من كيد كل ماكر وشاني. جميع هذه الرسالة الفريدة. المشتملة على أربعين حديثاً من كتب عديدة. جمع المحلق في جو علم الحديث ولا جناح. شيخ مشايخنا الشيخ إسماعيل العجلوني ابن محمد الجراح. وطلب من هذا العبد الفقير. أسير الآثام والتقصير. الإجازة بكل كتاب ذكر حديث منه فيها. مع أن الغربة قد قصت ما قصت من قوادم المسرة وخوافيها. فأجبته على ما بي. رجاء دعاء صالح منه يفرج الله تعالى به كربي واكتئابي. فأجزته أن يروي عني جميع الكتب المسطورة أسماؤها في هذه الرسالة الشريفة. حسبما أجازني ذو الكمالات المنيفة. محدث دمشق الشام. والإمام ابن الإمام. الفاضل السري. الشيخ عبد الرحمن الكزبري. عن علامة الأقطار. الشيخ شهاب الدين أحمد العطار. عن جامعها. وناظم عقدها. الشيخ إسماعيل ابن محمد المذكور. ضوعفت لنا وله الأجور. بأسانيده المشهورة. المذكور جلها في ثبته ذي الفوائد الموفورة. المسمى بحلية أهل الفضل والكمال. باتصال الأسانيد إلى كمل الرجال. وأوصى المجاز بالتقوى. فإنها الحرز الأوقى والسبب الأقوى. وأرجوه أن لا ينساني وأولادي من صالح دعواته. في خلواته وجلواته. وعقب درسه وصلواته. وجل المرام. الدعاء بصلاح الحال وحسن الختام. اه. ) ومن ذلك (إجازة طويلة. أجزتها جماعة من ذوي الطول في هاتيك المغاني منهم هذا الفاضل الذي ذكرناه آنفاً السيد محمد الداغستاني. وهي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي أبدع بقدرته فطرة الخليقة. وأولى كلاً بحسب قابليته ما يليق به من صبغة الحقيقة. فعلم آدم الأسماء كلها. وفهمه الخواص دقها وجلها. واصطفى من أكابر ذريته. خالص أهل صفوته. للبحث عن حقائق الأشياء. والاطلاع على ما في بطون الأنباء. وألهمهم حقائق لا تحلق في جوها بازات الأفكار. وأوقفهم إذ وقفهم على دقائق ليس لها إلا عروش قلوبهم السليمة أوكار. فغدوا مواضع ودائع أسراره. ومطالع طوالع أنواره. فاستنبطوا وأفادوا. وصنفوا وأجادوا. وأضحى شريف بيانهم كشافاً عن معضلات الحقائق. ولطيف تبيانهم مفتاحاً لمشكلات الدقائق. وابتهجت بما نفثوه من روح المعاني الأرواح. فغدت تغرد بأطيب النغم وهي في أقفاص الأشباح. على نفسه فليبك من ضاع عمره ... وليس له منها نصيب ولا سهم واستضاءت من أشعة لمعان قرائحهم الآفاق. وأشرقت الأرض بنور ربها كل الإشراق. وصادفت بحار العلم والهدى تتلاطم أمواجاً. ورأيت الناس يدخلون في أبواب المعارف أفواجاً. إن سلف واحد منهم تخلف أو حدى بعد أوحدى. أو غاب كوكب طلع بدر له بالإشراق سيربدى. فصار سندهم سلسلة موصلة إلى ما هو خير بالذات وأبقى. فمن تمسك بحبلهم المتين فقد استمسك بالعروة الوثقى. لا سيما منهم أهل الفقه والحديث والتفسير. فصغير أولئك لعمري عند الله جل شأنه كبير. فماء ولا كصداء. ومرعىً ولا كالسعدان. وفي السماء نجوم لا عداد لها ... وليس فيها كمثل الشمس والقمر والصلاة والسلام على من كان سهمه من العلم في مقام قاب قوسين. مكمل علوم الأولين والآخرين من الثقلين. إلى علوم حماها مولاه. عن أن يلج ورب البيت حماها سواه. النبي الأمي أعلم ممن ... أسند عنه الرواة والحكمة وعلى آله وأصحابه الذين لم يألوا جهداً في نثر جواهر العلوم بأيد الرواية والدراية. ونظم أفراد الأمة الخصوص والعموم في أسلاك الهداية والعناية. ما لموسى ولا لعيسى ... حواريون في فضلهم ولا نقباء

стр. 133

) وبعد (فإن فضل الإسناد أظهر من أن يقام عليه دليل. ولذا ترى العلماء قد ضربوا له آباط الإبل وأكباد الجياد جيلاً بعد جيل. وأني لما أخرجتني نكباء الحوادث من مسقط رأسي. ورباع أحبتي ومجامع سروري وأنسي. مدينة السلام بغداد. لا زالت برجاً لشموس الأولياء الأمجاد. لم تزل ترفل بي سفن البر والبحر. وتهرول بي في شعاب برد وحر. لا أستقر بأرض أو أسير إلى ... أخرى بشخص قريب عزمه ناء يوماً بحزوي ويوماً بالعقيق ويو ... ماً بالعذيب ويوماً بالخليصاء وتارة أنتحي نجداً وآونةً ... شعب الحزون وحيناً قصر تيماء حتى حللت حرم الخلافة العظمى. ودار السلطان الكبرى. خلدها الملك المولى. فاجتمعت هناك بمصنفين منصفين. ومشتغلين بنار الوجد مشتعلين. دأبهم اقتناص الشوارد. وديدنهم افتضاض أبكار الفوائد. ولهم أخلاق أرق من دمعة الصب. وألطف من وابل غب الجدب. يميطون عن الغريب همه. وينسونه أباه الشفيق وأمه. لا ينكرون فضل فاضل. ولا يكرون بأسنة السنة التجهيل على أعزل جاهل. وإن من أولئك الكرام. والفضلاء الفخام. أناساً استمعوا لحسن ظنهم درسي. وتجرعوا بخندريس اللطافة كاسات أنسي. وقرءوا على بعض منقول ومعقول. وقبلوني شيخاً وكنت أظن أن لست بمقبول.) منهم (حضرة النازل مني منزلة ولدي. أبو المكارم جمال الدين صديق بك أفندي. ابن مولانا المسامت فضله هامات النجوم. حضرة عارف أفندي قاضي عسكر الروم.) ومنهم (ذو الذهن الذي يشق الشعر. والكاسي غواني المعاني أبهى الحبر. ذو الفضل الذي أقربه القاصي والداني. أبو اليمن علم الهدى السيد محمد رشدي أفندي الشترواني) ومنهم (الفاضل الزكي. والكامل الذكي. أعز أحبتي وأخواني. أبو البركات نجم الدين عبد الله أفندي الداغستاني.) ومنهم (جامع أفراد الكمال. والمتحلي بأشرف الخصال. زكي الأوائل والثواني. أبو الفوز جلال الدين السيد محمد الداغستاني) ومنهم (أخي الحميم. ذو الطبع السليم. والذهن المستقيم. المثابر على ارتشاف العلوم. واستكشاف سرها المكتوم. الصارم الهندي أبو الضياء نور الدين السيد إبراهيم أفندي. كان الله تعالى لي ولهم. وأعظم بين الأقران فضلهم. وبعد أن قرأوا علي ما قرأوا. وسمعوا مني ما سمعوا. طلبوا مني لعلمهم بفضل الإسناد الإجازة بما تجوز لي روايته. وصحت لدي والحمد لله درايته. فأنشدتهم لعرفاني بنفسي. وحالي بين أبناء جنسي. ولست بأهل إن جاز فكيف أن ... أجيز ولكن الحقائق قد تخفى وأضواء فكري قد عرتها حوادث ... فآونة تخفى وآونة تطفى ولولا رجائي منكم صالح الدعا ... لما رسمت يمناي في مثل ذا حرفا

стр. 134

ثم أجزتهم بذلك على سبيلي الإجمال. وكتبت لهم إجازة بنيف وسبعين ثبتاً لمشايخنا الإثبات ذوي الكمال. وأخرى بما تضمنه من الكتب عقد الجوهر الثمين. لشيخ مشايخنا الأجلة الدمشقيين. الشيخ إسمعيل بن محمد جراح. عليه رحمة الله الفتاح. ثم أنهم استزادوني على ذلك فقلت مستعيناً بالله تعالى المالك.) أجزت (هؤلاء الأفاضل. والسادات الأماثل. بمصنفات الإمام علم الهدى. أبي منصور محمد بن محمد بن الحسين الماتريدي الاعتقادية وغيرها حسبما أجازني جماعة) منهم (الشيخ عبد اللطيف البيروتي. عن الشيخ خليل الكاملي. عن أبيه النور علي الكاملي. عن الشمس محمد الميداني. عن الشهاب أحمد بن حجر الهيتمي المكي. والشمس محمد الرملي. عن شيخ الإسلام القاضي زكريا. عن الحافظ ابن حجر العسقلاني. عن الشمس القرشي. عن عبد الله الكاشغري. عن الحسام حسين. عن حافظ الدين محمد بن نصر النسفي الكبير. عن النجم عمر النسفي. عن القاضي صدر الدين محمد بن محمد النسفي. عن أبيه. عن جده الحسين بن عبد الكريم. عن الإمام المذكور. آنسه الله تعالى بالولدان والحور.) وكذا أجزتهم (بمصنفات الإمام أبي الحسن علي بن إسمعيل بن عبد الله ابن موسى بن بلال بن أبي بردة بن عامر بن أبي موسى الأشعري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. حسبما أجازني جماعة أيضاً) منهم (الشيخ السالف ذكره. وفر له يوم القيامة أجره. عن والده الشيخ علي. عن الشيخ محمد الحفناوي الأزهري. عن الشمس محمد البديري الدمياطي عن الشيخ حسن بن علي العجيمي. عن الشمس البابلي. عن الشهاب أحمد بن الشلبي. عن الجمال يوسف بن القاضي زكريا. عن أبيه. عن التقي بن فهد. عن المجد الفيروز آبادي. عن السراج القزويني. عن أبي بكر الهروي. عن الفخر محمد بن عمر الرازي. عن والده. عن أبي القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري. عن إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني. عن الإمام المتقدم ذكراً. أعظم الله تعالى له يوم الجزاء أجراً. وكذا) أجزتهم (بكتب العقائد المشهورة المتداولة بين المعلمين والمتعلمين. لساداتنا الماتريدية والأشاعرة رحمة الله تعالى عليهم أجمعين. ككتاب التوحيد والمقالات وكتاب رد أوائل الأدلة للكعبي وكتاب وهم المعتزلة من تآليف أبي المنصور الماتريدي. وككتاب الإبانة في أصول الديانة تأليف أبي الحسن الأشعري. وكشرح المواقف للسيد الجرجاني. وكشرح الماقصد وشرح النسفية للعلامة التفتازاني. وكشرحي الجوهرة للشيخ إبراهيم اللقاني. وكشرح العضدية للجلال الدواني. إلى غير ذلك بأسانيدها إلى مؤلفيها المذكورة في معظم الإثبات. التي أجزتهم بما تضمنته فيما مضى من الأوقات. فليرجعوا إليها. وليعولوا في مرامهم عليها.) وكذا أجزتهم (بفقه الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه حسبما أجازني به أساتذة كرام.) منهم (شيخي علاء الدين علي أفندي الموصلي. عن العلامة محمد نجيب أفندي ابن أحمد القلعي الحنفي. عن الشيخ مصطفى الرحمتي الأيوبي الحنفي. عن العلامة الشهاب أحمد بن علي المنيني الحنفي. عن سيدي العارف بالله تعالى الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي. عن والده الشيخ إسمعيل النابلسي الحنفي. عن الشيخين الشهاب أحمد الشوبري الحنفي. والنور حسن الشربنلالي صاحب حاشية شرح الدرر. برواية الأول عن السراج عمر بن بخبم صاحب النهر الفائق. والثاني عن الشيخ عبد الله التحريري كلاهما عن الشيخ أحمد بن يونس الشلبي صاحب الفتاوى المشهورة. عن السري عبد البر بن الشحنة شارح الوهبانية. عن الكمال بن الهمام صاحب فتح القدير. عن السراج قارئ الهداية. عن الشيخ علاء الدين السيرامي. عن السيد جلال الدين الكبير. عن الإمام أبي عبد الستار محمد الكردري. عن البرهان علي المرغيناني صاحب الهداية. عن فخر الإسلام البزدوي. عن شمس الأئمة الحلواني. عن القاضي أبي علي النسفي. عن الإمام أبي بكر محمد ابن الفضل البخاري. عن الإمام أبي عبد الله السيذموني. عن الأمير عبد الله ابن أبي حفص البخاري. عن أبيه. عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني. عن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي ابن ماه صاحب المذهب رضي الله تعالى عنه. وهو أخذ عن حماد بن زيد. عن إبراهيم النخعي. عن علقمة ابن أبي وقاص عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود صاحب الهدى النبوي رضي الله تعالى عنه. عن أعلم

стр. 135

الخلق. وحبيب الحق. رسول الله تعالى ﷺ . عن الأمين جبريل ﵇. عن الرب الكريم. الرؤوف الرحيم. رب العالمين ﷻ . وعز نواله. وعظم أفضاله.) وكذا أجزتهم (بفقه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه حسبما أجازني به علماء أعلام) منهم (الشيخ عبد الرحمن الكزبري. والشيخ عبد اللطيف البيروتي. عن الشيخ خليل الكاملي. عن الشيخ إسمعيل العجلوني. عن الشيخ محمد الكاملي. عن العلامة الشيخ محمد البطيني. عن المحقق الشمس الميداني. عن الشيخ أحمد الطيبي الكبير. عن السيد كمال الدين الحسيني. عن جمال الدين ابن جماعة. عن البرهان الشامي. عن ابن العطار. عن محرر المذهب شرف الدين يحيى النووي. عن جماعة أولهم أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي ثم المقدسي. عن أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهير بابن الصلاح. عن والده. عن أبي سعد عبد الله بن محمد الشهير بابن أبي عصرون. عن أبي علي الفاروقي. عن أبي إسحق الشيرازي. عن القاضي أبي الطيب طاهر الطبري. عن أبي الحسن محمد الماسرجسي. عن أبي إسحاق إبراهيم المروزي. عن أبي أحمد ابن سريج. عن أبي القاسم غثمان الأنماطي. عن أبي إبراهيم إسماعيل المزني. عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الإمام الشافعي. عن الإمام مالك. عن ربيعة. عن أنس خادم رسول الله ﷺ .) وتفقه مالك أيضاً (على نافع. عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. وكلا الصحابيين. عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وأخذ الإمام الشافعي أيضاً. عن سفيان ابن عيينة. عن عمرو بن دينار. عن ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. وأخذ أيضاً عن مسلم ابن خالد الزنجي مفتي مكة. عن عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج بالجيم أوله وآخره مع التصغير. عن عطاء بن أسلم. عن ابن عباس. وأخذ ابن عباس. عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وعن عمر بن الخطاب. وعلي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه. وزيد ابن ثابت وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. والكل من أعلم الخلق على الإطلاق. رسول الله الملك الخلاق. وهو ﵊ من رب العالمين. بواسطة جبريل الأمين. ﵇.) ولي سند أعلى من ذلك (وهو شيخ الإسلام. ومفتي الأنام. السيد أحمد عارف بك أفندي. عن العلامة ذي المآثر. وملحق الأصاغر بالأكابر. أبي محمد محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر الأمير المالكي المغربي ثم المصري. عن شيخه الإمام نور الدين أبي الحسن علي بن محمد الصعيدي العدوي المالكي. عن شيخه عقيلة. عن الشيخ حسن العجيمي. عن العارف القشاشي. عن الشمس محمد الرملي. عن شيخ الإسلام زكريا. عن الحافظ ابن حجر. عن الصلاح ابن أبي عمر. عن الفخر ابن البخاري. عن القاضي أبي المكارم أحمد بن محمد اللبان وأبي حفص محمد بن أحمد الصيدلاني عن أبي الحسن بن أحمد الحداد. عن الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني. عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم. عن الربيع ابن سليمان المراري. عن الإمام الشافعي. عمن سمعت آنفاً. وبهذا السند إلى الإمام أروى مسنده رضي الله تعالى عنه.) وكذا أجزتهم (بفقهي الإمام مالك. والإمام أحمد بأسانيدي المشتملة عليها الإثبات التي أجزتهم بها) وكذا أجزتهم (بالمشهور المتداول من كت فقهي الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي. كالبحر الرائق والأشباه والنظائر للعلامة زين الدين بن بخيم وكالنهر لأخيه الشيخ عمر ابن بخيم. وكالتنوير وشرحه منح الغفار للشيخ محمد بن عبد الله التمرتاشي الغزي. وشرحه الدر المختار وشرح الملتقى للشيخ غلاء الدين الحصكفي وكالدرر والغرر للعلامة محمد ابن فرموز الشهير بملا خسرو وكالهداية لبرهان الدين علي ابن أبي بكر المرغيناني وكشرحها فتح القدير لكمال الدين محمد بن عبد الواحد الشهير بابن الهمام وكشرح الجامع الصغير. والفتاوى الشهيرة للإمام فخر الدين الحسن بن منصور بن محمد بن عبد العزيز الفرغاني الأوزجندي المعروف بقاضي خان. وكمختصر الإمام أبي الحسين أحمد بن محمد القدوري إلى غير ذلك من كتب فقه الحنفية وكتحفة المحتاج شرح المنهاج وشرح الحضرمية وسائر الكتب الفقهية للشهاب أحمد ابن حجر الهيتمي يالمثناة الفوقية قبل الميم نسبة إلى الهياتم من قرى مصر على ما ذكره العلامة محمد الأمير في ثبته وقال نسبة إلى محلة أبي الهيتم من محال مصر.

стр. 136

وكنهاية المحتاج. لشرح المنهاج. للشمس الشيخ محمد بن أحمد بن حمزة الرملي. وكشرح غاية الاختصار لشمس الدين محمد بن محمد الخطيب الشربيني. وكشرح المنهج للقاضي زكريا. إلى غير ذلك من كتب فقه الشافعية بأسانيدي إلى مؤلفي ذلك المشتملة عليها الإثبات التي أجزتهم بها أيضاً.) وكذا أجزتهم (بكتب الحديث المشهورة حسبما تضمنته تلك الإثبات أيضاً. واذكر لهم هنا سنداً لجامع المسند الصحيح لأمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة) بموحدة مفتوحة فراء مهملة ساكنة فدال مهملة مكسورة فزاي ساكنة فموحدة مفتوحة فهاء تأنيث على ما هو المشهور في ضبطه وهي لفظة بخارية معناها الزراع (. مقتصراً عليه لأنه مع غاية شهرته أصح الكتب الحديثية على الأصح وإن كان دون صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج) بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى بينهم ألف (بن مسلم القشيري) بالقاف والشين المعجمة مصغراً نسبة إلى قشير قبيلة من العرب (الخراساني في حسن الترتيب ولذا قال من قال: تنازع قوم في البخاري ومسلم ... لدي وقالوا أي ذين تقدم فقلت لئن فاق البخاري صحة ... فقد فاق في حسن الصناعة مسلم فأقول لي فيه أسانيد كثيرة. والحمد لله تعالى على نعمه المتواترة الوفيرة. منها وهو أول سند حظيت به) ١ (شيخنا علاء الدين علي أفندي الموصلي) ٢ (عن محمد نجيب أفندي القلقي) ٣ (عن الشيخ مصطفى الرحمتي والشيخ أحمد الحنبلي والشيخ علي السليمي) ٤ (عن الشيخ عبد الغني النابلسي) ٥ (عن الشيخ تقي الدين عبد الباقي الحنبلي) ٦ (عن حجازي الواعظ سماعاً) ٧ (عن محمد الحنفي ابن أركماس البرسي) ٨ (عن الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني) ٩ (عن أبي إسحق إبراهيم بن عبد المؤمن وأبي علي الجيزي وأم محمد عائشة بنت عبد الهادي) ١٠ (عن أحمد ابن أبي طالب ابن أبي النعم الصالحي الحجار وست الوزراء بنت عمر بن المنجي التنوخية) ١١ (عن أبي عبد الله الحسين بن المبارك الزبيدي ثم البغدادي سماعاً) ١٢ (عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي الهروي سماعاً) ١٣ (عن أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدراوردي سماعاً) ١٤ (عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه الحموي السرخسي سماعاً) ١٥ (عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري سماعاً) ١٦ (عن سلطان أهل الحديث الإمام البخاري سماعاً منه. رضي الله تعالى عنه.

стр. 137

وأعلى سند لي فيه) ١ (الشيخ عبد اللطيف البيروتي) ٢ (عن والده الشيخ علي فتح الله) ٣ (عن الشمس محمد الحفناوي الأزهري) ٤ (عن الشمس محمد البديري الدمياطي) ٥ (عن الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني) ٦ (عن العبد الصالح المعمر الصوفي عبد الله بن ملا سعد الدين اللاهوري نزيل المدينة المنورة زيدت شرفاً) ٧ (عن الشيخ قطب الدين محمد بن أحمد النهرواني) ٨ (عن والده علاء الدين أحمد بن محمد النهرواني) ٩ (عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح أحمد بن عبد الله بن أبي الفتوح الطاوسي) ١٠ (عن الشيخ المعمر ثلاث مائة سنة بابا يوسف الهروي الشهير بسيصد ساله) ١١ (عن الشيخ المعمر محمد بن شادبخت الفرغاني) ١٢ (عن الشيخ المعمر مائة وثلاثاً وأربعين سنة أبي لقمان يحيى بن عمارة بن مقبل بن شاهان الخنلاني) ! ٣ (عن محمد بن يوسف الفربري سماعاً) ١٤ (عن الإمام حجة الإسلام البخاري. عليه رحمة الباري. وما أقرب هذا السند في ثلاثياته. إلى رسول الله ﷺ . فليحمد الله على ذلك المجيز والمجاز.) وفي سند أقرب منه (. لكنه من طريق الكشف عن الشيخ عبد اللطيف المذكور والشيخ عبد الرحمن الكزبري عن والده. الثاني الشيخ محمد الكزبري. عن الشهاب أحمد المينيتي. عن أحمد النخلي بالسند إلى الشيخ عبد المعطي التونسي أنه استجاز بصحيح البخاري من سند الأنبياء والمرسلين سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأذن عليه الصلوة والسلام أن يرويه عنه وكذا) أجزتهم (بكتب التفسير الشهيرة حسبما تضمنته تلك الإثبات أيضاً. ولنذكر لهم أحد أسانيدنا في تفسير البيضاوي لعظم شهرته في الأقطار. وأحد أسانيدنا في تفسير المحقق شيخ الإسلام أبي السعود لعظم شهرته في هاتيك الديار. فأقول) أجازني (بتفسير العلامة البيضاوي. الشيخ يحيى المزوري العمادي. ثم البغدادي وفاةً والشيخان المار ذكرهما آنفاً. عن الشيخ محمد الكزبري. عن والده الشيخ عبد الرحمن الكزبري الكبير. عن عبد الغني النابلسي عن النجم محمد الغزي. عن القاضي زكريا. عن الحافظ ابن حجر. عن عبد الرحمن الذهبي. عن عمر بن الياس المراغي. عن مؤلفه ناصر الدين أبي الخير عبد الله بن عمر البيضاوي عليه الرحمة. وأجازني بتفسير المحقق أبي السعود المشايخ الثلاثة المذكورون آنفاً. عن الشيخ محمد الكزبري. عن ثالث السيد الجرجاني. والسعد التفتازاني. الإمام المحقق المدقق علي أفندي الداغستاني. عن الشيخ محمود الأنطاكي. عن الشيخ محمد الكاملي. عن الشيخ عبد القادر المضوري الفرضي عن القاضي عبد الرحيم الشعراوي. عن مؤلفه أبي السعود العمادي الرومي عليه الرحمة.

стр. 138

وكذا) أجزتهم (بعلم النحو كما أجازني المشايخ الثلاثة أيضاً. عن الشيخ محمد الكزبري بسنده إلى الفخر ابن البخاري. عن أبي حفص عمر بن طبرزد. عن أبي بكر الأنصاري. عن أبي محمد الجوهري. عن أبي بكر علي الفارسي. عن أبي بكر محمد بن السري السراج عن أبي العباس المبرد) بصيغة اسم الفاعل مراداً به المثبت للمسألة بالدليل لا بصيغة المفعول كما اشتهر فقد روي عنه أنه كان يقول برد الله تعالى من بردني (عن إمام النحويين البصريين أبي بشر عمرو بن عثمان الحارثي وهو سندي أيضاً في كتابه قرآن النحو المشهور بالكتاب) وكذا أجزتهم (بالكتب النحوية المشهورة كالأجرومية للإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بآجرومي) كلمة بربرية معناها الفقيه الصوفي (وكعوامل الجرجاني وكألفية ابن مالك وشرحها للجلال السيوطي وشرحها لبهاء الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل الهاشمي العقيلي الشافعي وسائر مصنفات ابن مالك النخوية وكالقطر وشرحه للفاكهي وشرحه للمصنف عبد الله بن يوسف بن هشام وسائر مصنفاته وكالكافية وشرحها لنور الدين عبد الرحمن بن نظام الدين أحمد بن محمد الدشتي ثم الجامي وشرحها للمدقق الرضي وكشرح الأجرومية وشرح الأزهرية وشرح قواعد الإعراب وشرح التوضيح للشيخ خالد الأزهري. وسائر مؤلفاته النحوية وكشرحي المغني للدماميني والشمني وكمؤلفات عصام الدين بن عربشاه الافرائيني النحوية إلى غير ذلك. من الكتب المشهورة بين أهل الفن. حسبما أجازني بذلك مشايخي بأسانيدهم التي تضمنتها هاتيك الإثبات) وكذا أجزتهم (بغنية سلطان الأقطاب. حضرة الباز الأشهب السيد عبد القادر الكيلاني قدس سره. وبالفتوحات المكية وسائر مؤلفات الشيخ الأكبر محيي الدين الحاتمي الخاتمي قدس سره التي هي أكثر من أن تحصى. وبرسالة أبي القاسم القشيري. وبعوارف المعارف لمفتي الصوفية أبي حفص شهاب الدين عمر الصديقي السهروردي ثم البغدادي مسكناً ووفاةً. وبإحياء العلوم لحجة الإسلام زين الدين أبي حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الشيخ علي السويدي. والمشايخ الثلاثة المذكورون آنفاً بأسانيدهم إلى البديري بأسانيده إلى مؤلفي تلك الكتب المذكورة في ثبته المشهور.) وكذا أجزتهم (بالأوراد الشهيرة. والأحزاب المعروفة بين الأصحاب وبالصلوة البشيشية. وبدلائل الخيرات المباركة المرضية. حسبما أجازني بذلك مشائخي بأسانيدهم ولا ذكر لهم سند الأخيرين اعتناءً بأمر الصلوة على سيد الكونين صلى الله تعالى عليه وسلم. وشرف وعظم وكرم. فأقول:

стр. 139

أجازني بدلائل الخيرات الشيخ عبد اللطيف البيروتي. عن الفاضل المعمر السيد منصور بن مصطفى السرميني الحلبي القادري النقشبندي الخلوتي الحسني الحنفي. عن العارف محمد الحنفي. عن ولي الله تعالى محمد المغربي التلمساني. قال أخذتها بطريق الباطن عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وبطريق الظاهر عن الشيخ أحمد النخلي. عن السيد عبد الرحمن المحجوب. عن والده السيد أحمد. عن والده السيد محمد. عن والده السيد أحمد المكناسي. عن مؤلفها محمد بن سليمان الجزولي. وأجازني بالصلوة البشيشية جماعة منهم. بل أولهم شيخي علاء الدين علي أفندي الموصلي. عن والده بن جوزي زمانه صلاح الدين يوسف أفندي الرمضاني الموصلي الشهير بالخياط. عن ولي الله تعالى بلا نزاع السيد علي البندينجي الكبير. عن الخضر ﵇.) وأجازني (من طريق الظاهر جماعة أولهم: أيضاً شيخي المذكور. ضوعفت لنا وله الأجور. بأسانيده) وثانيهم (الشيخ عبد اللطيف البيروتي. عن والده الشيخ علي. عن الشمس محمد الحفناوي. عن الشمس محمد البديري. عن الشيخ حسن العجيمي. عن الشيخ محمد البابلي. عن ابن الفرات. عن التاج السبكي. عن والده تقي الدين. عن ابن عطاء الله. عن المرسي. عن أبي الحسن الشاذلي. عن سيدي عبد السلام ابن بشيش) بالباء الموحدة أوله ويقال بالميم بدلها () وكذا أجزتهم (بكتب مخصوصة في علوم شتى. كشرح العضدية في علم الوضع لعصام وشرح السمرقندية في الاستعارات له أيضاً وكشرحي الشمسية في المنطق للقطب الرازي. والسعد التفتازاني. وكشرح جمع الجوامع في الأصول للجلال المحلى وكشرح مختصر المنتهى. الحاجبي للعضد في الأصول أيضاً. وكمنهاج البيضاوي فيها أيضاً. وكصحاح الجوهري. وقاموس المجد الفيروز آبادي. ومزهر الجلال السيوطي في اللغة إلى كتب كثيرة. وزبر شهيرة. بأسانيدها إلى مؤلفيها المشتملة عليها أبيات مشائخنا التي أجزتهم بها.) وكذا أجزتهم (برقي وتمائم. مذكورة كأسانيدها في إثبات مشائخنا الأكارم. رحمهم الله تعالى أجمعين. وأوصيهم بالتقوى. في العلانية والسر والنجوى. وأن يحمل كل منهم كلام السادة الصوفية. أعاد الله تعالى علينا وعليهم من بركات أنفاسهم الذكية الزكية. على أحسن محمل وأقوم. وأن يتهم نفسه دونهم إذا لم يفهم. فأولئك الذين ولدوا مرتين. وولجوا في عالم الملكوت فكرعوا بأفواه القلوب من رأس العين. فأنى يقاس بهم من هو جنين في رحم الطبيعة إلى الآن. وقد غذى هناك بفاسد دم النفس الإمارة والهوى والشيطان. هيهات هيهات. أن الأرض السابعة من سابعة السماوات. والأولى عندي بمن لا يفهم. أن يترك النظر في كتب القوم فهو أسلم. وليس من ضروريات العالم. الولوج في مضائق هاتيك المعالم. وفي كتب الفقه والعقائد. غني عن تلك الكتب للزاهد العابد. وإن كان ولا بد لامرئ أن يطلع على ما في معالمها مما يتعاصى على الفكر. فليمتط للسير إليها قلب التوفيق على مطايا الجوع والسهر. وأرجو أيضاً من هؤلاء المجازين. أن يدعو إلي ولأولادي ولسائر المسلمين. لا سيما في الأوقات الشريفة. والأماكن المقدسة المنيفة. وجل المقصد والمرام. الدعاء بالعافية وحسن الختام. والحمد لله على ما أنعمنا ... حمداً به يجلو عن القلب العمي ثم الصلوة مع سلام دائم ... على نبي جاء خير خاتم وآله وصحبه القروم ما حررت إجازة العلوم ) واستجازني (هنالك. غير واحد من سالك وناسك. بطريقة القطب الرباني. والغوث الصمداني. علم الشرق والغرب سيدي عبد القادر الكيلاني. قدس سره. وغمنا بره. منهم الفائز من التقوى بالحمل والعلاوة. العبد الصالح محمد غوث الوزير الأعظم عند ابن عمه سلطان جاوة. وقد كان قادماً قبلي إلى دار الخلافة. وساكناً مع خدمه وأتباعه في دار الضيافة. وسبب قدومه طلب التبعة للدولة العلية العثمانية. وهذه صورة الإجازة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل الطرق إليه سبحانه بعدد الأنفاس. وروق لأوليائه خندريس لمحبته براووق عنايته وأترع لهم بيد هدايته الكأس. فسكروا فيه تعالى وهاموا. وغاصوا في تيار الفكر في أياديه وعاموا. وتجردوا عن السوى. وعطلوا أفراس الهوى. وغدوا ينادون بلسان الحال. في كل محفل ومجال. إليك وإلا لا تشد النجائب ... ومنك وإلا فالمؤمل خائب

стр. 140

وفيك وإلا فالغرام مضيع ... وعنك وإلا فالمحدث كاذب والصلوة والسلام على خليفته الأعظم في الخليقة. وصفيه الذي غدا أتباعه مجازاً إلى أسرار الشريعة والطريقة والحقيقة. وعلى آله وأصحابه الذين ساروا إلى خامس الحضرات بهمم عليه. وغاروا على خميس الشهوات فكسروه بنفوس قدسية. لا سيما خلفائه الراشدين المرشدين. وأئمة أهل بيته الطيبين الطاهرين.) وبعد (فلما كانت طرائق سادتنا الصوفية. أحيى الله تعالى قلوبنا بأنفاس هممهم الذكية الزكية. من أرجى أسباب الوصول إلى حضرة المولى ﷻ . والحصول في فناء نواله الأعلى عم نواله. كم أشرقت من بروجها شموس العرفان. وحصل بالسلوك فيها الفناء والبقاء الاتمان. وقد اتضحت منها المسالك. فلا يضل فيها بتوفيق الله تعالى السالك. إلا أن طريقة السادة القادرية. المنسوبة لحضرة الباز الأشهب المحلق في جو الأسرار الربانية. القائل: أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها ... طرباً وفي العلياء باز أشهب غربت شموس الأولين وشمسنا ... أبداً على فعلك العلي لا تغرب والمفصح بلسان الفناء في الحقيقة المحمدية عن قدره العلي. حيث قال وصدقته رؤوس الأولياء) قدمي هذه على رقبة كل ولي (. العالم الرباني. والغوث الصمداني. سيدي وسندي. عبد القادر الكيلاني. قدس الله تعالى سره. وأدام إلى يوم القيامة في الخافقين ذكره. من أجل الطرائق. وأوصلها إلى حرم الحقائق. وأعذبها مورداً. وأغزرها مدداً. وأقواها سنداً وأزكاها محتداً. فما كل مخضوب البنان بثينة ... ولا كل مصقول الحديد يماني

стр. 141

وكانت كلمة التوحيد توريد وجنة الإذكار. وتجعيد ذوائب حوراء أوراد الليل والنهار. بل هي محور كرة الإيمان. ومركز دائرة الإيقان. وفي حديث السجلات ما يغني عن الإطراء فيها. ويقضي بالنجاة في يوم القضاء لتاليها. جعلها الله تعالى آخر كلامنا من الدنيا. ورقانا بها يوم توضع الموازين الرتبة العليا. وقد تلقفتها الأخلاف عن الأسلاف. وصح حديث التلقين عند السادة الصوفية وأئمة المحدثين الأشراف. رغب الرجل التقي. والناسك النقي. من هو على المعادي ليث. وللموالي غيث. الأمير الجليل محمد غوث. وفقه الله تعالى للعمل في يومه لغده. وأوصله إلى حظائر الأنس به سبحانه قبل أن يخرج الأمر من يده. في الانتساب إليها. وتلقن تلك الكلمة الطيبة توفانا الله تعالى عليها. على يد هذا العبد الفقير. الأسير في قيود التقصير. غفر الله تعالى ذنوبه. وأترع بزلال الرحمة ذنوبه. فأجبته إلى ما طلب. ومنحته إلى ما فيه رغب. فلقنته طبق ما تلقيته. وعاهدته. حسبما عهدته. وأجزته بالتلقين. وأخذ العهد على المريدين. كما أجازني بذلك. سالكاً بي ما أشرت إليه من المسالك. شيخ السجادة وواحد السادة. ثاني الوسادة. نقيب الأشراف. ومن له من شرافات التقي على أسرار الملكوت إشراف. ذو الخلق العطر الندي. أبو المحاسن السيد علي أفندي. ابن نقيب الأشراف. وفخر آل عبد مناف. الكامل الأوحدي. السيد سليمان أفندي. بسنده المشهور. المشتمل على آبائه البدور. إلى جده الأعلى. ذي القدر الأغلى. باز الأسرار والمعاني. سيد وسندي السيد عبد القادر الكيلاني. بسنده الآت. إلى سيد الكائنات. صلى الله تعالى عليه وسلم) ح (وكما أجازني سلفه المرحوم الشيخ محمود أفندي ابن السيد زكريا بسند آبائه الكرام. إلى جده الضرغام.) ح (وكما أجازني الشيخ يحيى المزوري العمادي. والشيخ عبد الرحمن الكزبري الدمشقي والشيخ عبد اللطيف البيروتي. عن الشمس الشيخ محمد الكزبري عن السيد سعد الله الهندي. عن السيد عبد الشكور. عن شاه مسعود الاسفزائيني. عن الشيخ علي الحسيني. عن الشيخ جعفر ابن أحمد الحسيني. عن الشيخ إبراهيم الحسيني. عن الشيخ عبد الله الحسيني. عن الشيخ عبد الرزاق. عن والده سيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني الحسني الحسيني. عن أبي سعيد المبارك المخزومي. عن الشيخ عبد العزيز التميمي. عن الشيخ أبي القاسم أحمد ابن أبي بكر. عن عبد الله الشبلي. عن أبي القاسم سعيد بن عبيد. المشهور في الخافقين بالجنيد. عن خاله السري السقطي. عن أبي محفوظ الشيخ معروف الكرخي. عن سيدنا علي بن موسى الرضا. عن والده سيدنا موسى الكاظم. عن والده سيدنا جعفر الصادق. عن والده سيدنا محمد الباقر. عن والده أفضل التابعين سيدنا علي الأصغر زين العابدين. عن والده أحد الريحانتين وثاني سيدي شباب أهل الجنة الحسين. عن والده مظهر العجائب سيدنا وصي النبي علي بن أبي طالب. عن ابن عمه. وجلاء غمه. حبيب الحق. ورسوله إلى جميع الخلق. سيد العالم. محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.) وأقرب (من هذا السند عدداً. وإن لم يكن مثله مدداً. ما كان إلي عن الشيخ معروف. عن أبي سليم داود الطائي. عن حبيب العجمي. عن الحسن البصري. عن أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه. عن الرسول الأعظم. صلى الله تعالى عليه وسلم. والأول عندي سلسلة الجواهر. لاشتماله على أولئك الأئمة الأكابر. وأوصي المجاز المذكور. أترع الله تعالى حياض لطائفة الخمس من ساطع النور. بتقوى الله في السر والعلن. فإنها مجلبة للمنح مدرأة للمحن. وأن لا يخل بأداء آداب الشريعة والطريقة. وأن يجعلهما جناحين للطيران إلى سماء الحقيقة. وأن يتحمل أذى الإخوان. ويقابل إساءتهم معه بالإحسان. وأن يأخذ بالعزائم فيما يسلكه من المسالك فإن حقيقة التصوف عند المحققين ذلك. وأن لا يتواضع لأرباب الدنيا لدنياهم. وأن لا يمد عينيه إلى ما متعوا به من غناهم. وأن يكثر الاستغفار. آناء الليل وأطراف النهار. وأن يكون أمله برحمة مولاه. أقوى من أمله بتقواه. وأن يداوي بعقاقير الذكر علل الجوف. وأن يمزج شراب الرجا بزنجبيل الخوف. وأن يوقر الكبير. ويوفر الشفقة على الصغير. وأرجو منه أن لا ينساني. وأولادي وأخواني. من صالح دعواته. في خلواته وجلواته. وعقب أوراده وصلواته. لا سيما بالسلامة من الآثام. والعافية وحسن الختام.

стр. 142

والصوة والسلام على سيد الخلائق. المرشد إلى أقوم الطرائق. وعلى آله وأصحابه الواصلين. وسائر متبعيه ومبتغيه الكاملين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. انتهى. ) واستجزت (أنا هناك جماعة. حازوا ويا لله تعالى درهم من الفضل جماعة. منهم حضرة شيخ الإسلام. ومفتي الخاص والعام. السيد أحمد عارف حكمت بك أفندي. كان الله تعالى له فيما يسر ويبدي. وقد أجازني بجميع ما جازت له روايته. وصحت لديه درايته. وقد أخذ عن علماء أعلام. وفضلاء كل منهم في حلبة الفضل إمام. منهم مولانا فاضل الدنيا. والمتوج بتاج الولاية الكبرى. شامة مكة المكرمة. ومورد وجنة كل مكرمة. حسنة الفلك الدوار. الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول العطار. عطر الله تعالى بشذى رحمته. زكي روحه وذكي تربته. وقد كتب لحضرة المشار إليه إجازة بخصوص شمائل الترمذي. عن شيخه الشيخ علي بن عبد البر الونائي الأزهري الحسني. عن العلامة الصالح أحمد بن أحمد البجيرمي. عن الشهاب أحمد بن حسن الخالدي الجوهري. عن الشمس محمد الأطفحي. عن الشمس البابلي. عن الشيخ سالم السهوري. عن النجم الفيطي. عن القاضي زكريا. عن الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني. عن أبي محمد عبد الله بن محمد القدسي. عن الفخر علي بن أحمد بن النجار. عن أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي. عن أبي شجاع عمر بن عمر بن محمد البسطامي. عن أبي القاسم أحمد بن محمد البلخي. عن أبي القاسم علي بن أحمد الخزاعي. عن الهيتم بن كليب الشاشي. عن مؤلفها الحافظ أبي عيسى بن سورة الترمذي. برد الله مضجعه. وكذا بخصوص ما حواه ثبت شيخه الثبت الشيخ صالح الفلاني عن مؤلفخ. وكتب في آخرها أنه أجازه بجميع ما صح له روايةً مؤرخاً سنة ١٢٢٩ في ٣م. ) ومنهم (الفهامة البصير. والشيخ الكبير. حسنة الزمن. والجامع الأزهر لما تفرق في مصر الحسن من كل معنى حسن. الرامي المصيب بسهام أفكاره كل غرض سني. علامة عصره وعزيز مصره الشيخ حسن القويسني. رحمة الله تعالى المولى الغني. ولا زالت مترعة له كاسات اللطف الإلهي الهني. وقد أملي للمشار إليه إجازة صدرها بخصوص صحيح مسلم وسنن أبن ماجة وبقية تسعة وعشرين صحيحاً جمع الإمام عبد الله بن سالم البصري. أوائلها في رسالة وختمها بالإجازة العامة. وأمر بإثبات ذلك على ظهر ثبت الشيخ عبد الله الشبراوي وهو أيضاً من المجاز به وكان ذلك في سادس ذي القعدة الحرام سنة ١٢٣٨. ) ومنهم (شيخ الشيوخ. ومن تم له على قنة فلك الحسن الرسوخ. الفاضل الذي غطر أرجاء الآفاق بعبير عنبر تأليفاته. وأقر عيون ذوي الأذواق بما جلاه على منصة الإفادة من عرائ تقريراته. والكامل الذي تعقد عند ذكره الخناصر. وتحل ببنان فكره البديع معاني مشكلات الخواطر. الغيث المدرار. الشيخ حسن بن محمد العطار. سقي صيب الرضوان ثرى قبره المعطار. وقد أجازه بخصوص نهاية الشمس الرملي الشافعي وبخصوص شرحه المسمى براحة الأبدان. في شرح نزهة الأذهان. لداود الأنطاكي في الطب. وبخصوص حاشيته على لامية الأفعال في التصريف لابن مالك. وبخصوص شرحه لولدية ساجقلي زادة في آداب المناظرة. وبخصوص حاشيته على شرح أم البراهين للعلامة محمد عرفة الدسوقي. وبخصوص تأليف شيخه العلامة عبد الله بن حجازي المشهور بالشرقاوي المسمى بفتح المبدي. على مختصر الزبيدي. وبخصوص حاشية شيخه المذكور على شرح الشيخ محمد بن منصور الهدهدي لأم البراهين المسماة بالصغرى لأبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي المالكي المغرب التلمساني. وبخصوص شرح تحرير تنقيح اللباب وكلاهما للقاضي زكريا على مذهب الإمام الشافعي. وبخصوص حاشيته على موصل الطلاب. إلى قواعد الإعراب. للشيخ خالد الأزهري. وبخصوص أصول الحديث لابن الصلاح. وبخصوص حاشيته على شرح ابساغوجي لشيخ الإسلام القاضي زكريا. وبخصوص مؤلفات له أخر وقد كتب إجازة كل مما ذكر على ظهره وذكر في معظمها إجازته العامة له.

стр. 143

) ومنهم (الحبر الإمام. والبحر القمقام يتيمة الدهر. ومن آثاره سلافة أهل العصر. وأشعاره دمية القصر. ذو الفضل الجليل الجلي. الشيخ محمد أمين الزيلة لي. وكتب له إجازة بخصوص مشكوة المصابيح وكتب في آخرها الإجازة العامة وذكر أن سنده في ثبت شيخه الشيخ صالح الفلاني وكان ذلك في مصر القاهرة خامس شوال سنة ١٢٢٧. ) ومنهم (ذو الذهن النقاد. والذهب الذي شهد بسلامته من الغش النقاد. محك ذوي الأنظار. والغني بفضله عن الدرهم والدينار. الفاضل الصفي. الشيخ علي الصيرفي. مفتي الشافعية في رشيد. غمره الله تعالى بلطفه الوافر المديد. أجاز المشار إليه أولاً بصحيح البخاري. وأتبع ذلك بالإجازة العامة وكلاهما عن شيخه أحمد الخضري. عن شيخ الإسلام الحفناوي. بسنده المسطور في ثبته وكان ذلك في أواخر شعبان سنة ١٢٣٤. ) ومنهم (نادرة الزمان. والمشار إليه بين الأفاضل بالبنان. مفترع أبكار المعاني. الشيخ مصطفى البناني. تغمده الله تعالى برحمته. وجعل روحه سارحة في روضات الأنس من جنته. وأجازه أولاً بخصوص شرحه المسمى بروضة الطالبين. لأسماء الصحابة البدريين. وكان ذلك ثامن شوال سنة ١٢٣٧ وبخصوص حاشية شرح التلخيص المشتهر بالمختصر للسعد التفتازاني التي جردها من هوامش نسخة شيخه العلامة الشيخ محمد الصبان وكان ذلك في تاسع شوال سنة ١٢٣٧. ) ومنهم (الفاضل الكامل. والراقي بعلي همته إلى قنة الفضائل. حسنة الدهر الشرس العاتي. الناثر الناظم الشيخ علي الساداتي. وقد أجازه إجازة عامة عن شيخه الشنويهي عن العلامة الشرقاوي. والفاضل الصبان والعمادي. وداود القلعاوي. عن أحمد البرماوي. والحبر المهدي عن الحفناوي. بسنده وأجازه أيضاً بخصوص صحيح مسلم عن السمنودي. وكان ذلك سنة ١٢٣٧. ومنهم الفاضل. الذي غدت فضائله غرر الفضائل. ودرر عقود مآثر الأفاضل. الألمعي الأوحدي. الشيخ أحمد السردي. عليه رحمة المعيد المبدي. وقد أجازه إجازةً عامة بكتب الحديث والتفسير ونص بعد على صحيحي البخاري ومسلم وعلى تفسير البيضاوي. وإذكار الإمام النواوي. وذلك عن الفاضل عبد الرحمن المقري الحفني. والكامل البديري. وشيخ الأزهر سليمان البحيرمي. وكان ذلك في ذي القعدة سنة ١٢٣١. ) ومنهم (الفاضل الذي أقر بواسع فضله ذوو الألباب. وطار صيته في البلاد والجبال والشعاب. جبل الفضل الراسخ محمد بن محمد صالح الشعاب. عليه رحمة الملك العفو التواب. وقد صدر ما كتب بإجازته بدلائل الخيرات عن السيد علي بن عبد الله الونائي الحسيني الشافعي. عن العلامة السيد محمد مرتضى الزبيدي الحنفي. عن السيد نور الحق. عن السيد سعد الله الهندي. عن الشيخ المعمر عبد الشكور. عن مؤلفها السيد محمد بن سليمان الجزولي) ح (. وعن عبد الرحمن المحجوب المغربي ثم المكي. عن قاسم ابن علي التونسي نزيل المدينة المنورة. عن عبد الله السوسي. عن الشيخ عبد بن سالم البصري المكي بسنده المذكور في ثبته وعجزه بالإجازة العامة. ) ومنهم الفاضل الآخذ من بسيطة الفضائل بقرنيها. والمسخر له ريح الإدراكات. تجري بسليمان ذهنه السليم بين لابتيها. الكوكب الدري. الشيخ محمد بن سليمان السكندري. أترع الله تعالى له كاسات لطفه الهني المري. وقد أجازه بالأربعين النووية. وصحيح مسلم وشفا القاضب عياض. ثم عمم الإجازة. وذلك عن العلامة الشيخ محمد الأمير بسنده المذكور في ثبته. وعن العلامة الدسوقي. وعن والده سليمان. وعن آخرين كثيرين. ) ومنهم (الفاضل الشيخ أحمد المالكي المغربي الشنقيطي أجازه إجازةً عامة بأرجوزة طويلة. هي في قطر فن الأدب. كالطاووس أحسن ما فيها الذنب. وهو قوله: وها أنا الشنقيطي الحقير ... وفي العلوم باعه قصير أجزت عارفاً كما أجزت ... مؤرخاً وموعدي أنجزت ومنشأ الحسن شطر التاريخ أعني أجزت الخ بيد أن وقوعه شطراً أولاً غير متعارف عند المشارقة والأمر هين.

стр. 144

ومنهم البحر الرائق. وكنز الدقائق. من كلامه تنوير الأبصار. والدر المختار. ذو التأليفات الشريفة. وقرة عين إمام أبي حنيفة. العالم الزاهد. الشيخ محمد عابد. غمره الله تعالى بمزيد العوايد. وقد أجازه بصحيحي البخاري ومسلم بشرحيه على مسند أبي حنيفة وبسنن ابن ماجة والدراس والبيهقي والدارقطني وبسائر السنن وبمصنف ابن أبي شيبة ومستدرك الحاكم وبجميع ما اشتمل عليه ثبت الشيخ صالح الفلاني. وثبت ابن سالم البصري المسمى بالإمداد. في معرفة الإسناد. ويرويه عن عمه الشيخ محمد حسين بن محمد مراد الواعظ الأنصاري. عن شيخه محمد بن محمد بن عبد الله المغربي. عن مؤلفه. وبجميع ثبت الشيخ إبراهيم الكوراني المسمى بالأمم في إيقاظ الهمم. ويرويه عن الشيخ يوسف بن علاء الدين المزجاجي. والزبيدي. عن شيخه الشيخ عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي. عن مؤلفه. وبجميع ما في سلسلات ابن عقيلة. ويرويه عن السيد عبد الرحمن بن سليمان. عن والده السيد سليمان بن مقبول الأهدل. عن مؤلفه. وذلك في شهر ربيع الآخر سنة ١٢٣٥ وأجازه أيضاً بالوصايا الشريفة النبوية جمع شيخه التحرير السيد عبد الرحمن وذلك في المسجد الشريف النبوي في جمادى الأولى للسنة الخامسة والثلاثين بعد المائتين والألف. ) ومنهم (الفاضل. ذو المحامد والفضائل. التي لا يرى لها جاحد. حليف الوفا. وأليف الصفا. الشيخ إسماعيل الحامدي الحنفي. لا زال لطف مولاه به خير حفي. وقد أجازه بكل ما له روايته. وصحت لديه درايته. ) ومنهم (ذو المآثر والمفاخر. وملحق الأصاغر بالأكابر. علامة الآفاق. وفهامة العلماء على الإطلاق. البدر المنير. الشيخ محمد الشهير بالأبهر. وقد أجازه بمصر إجازة عامة. ) ومنهم (البحر العجاج. الحبر الذي تضيق عن واسع فضله الفجاج. المنيب الأواه. والمجتهد في طاعة مولاه. المولى الذي أضاءت أرجاء العلم بنور ذهنه الوهاج. الشيخ الجليل عبد الله بن عبد الرحمن سراج. لا زال منوراً بمصباح الرحمة رمسه. ولا برح آمناً من الخسوف بدره آثاره حتى تكور من الفلك شمسه. ) ومنهم (تاج الشريعة وصدرها. وشمس الأئمة وفخرها. صاحب حاشية الدر المختار. التي طار صيتها بأجنحة لقبول في الأقطار. المولى الصفي. الشيخ أحمد الطحطاوي الحنفي. تغمده الله تعالى برحمته. ونفعنا والمسلمين ببركته. ) ومنهم (غزير المآثر والمفاخر. عزيز الأشباه والنظائر. ثبت العلماء الأعلام. سند الحفاظ وحجة الإسلام. ذو التأليفات الفائقة. والتحقيقات الرائقة. الغيث الهامر الهامي. مولانا قاضي العراق هبة الله الشامي. أحله الله تعالى في ربوة قدسه. وسعد رحمته وغوطة أنسه. ) ومنهم (معدن الفضل والنبل. ومن إليه تضرب آباط الإبل. آية الله تعالى في الحديث. وغوثه لكل طالب علم مستغيث. ثالث النواوي والرافعي. وقرة عين الإمام الشافعي. شمس نهار الفضل الملازمة لنقطة الاعتدال بلا ميل. الشيخ السجاد زين العابدين جمل الليل. جعل الله تعالى قبره الشريف عطن رحمته. وأباح لروحه القدسية مسارح جنته. ) ومنهم (ذو الذهن الوهاج. والسالك في كسب الفضائل منهاجاً ليس له من هاج. الفاضل الذي درياق علمه من سم الجهل شافي. الحبر الجليل الشيخ نصر الكافي. غمره الله تعالى بلطفه الوافر الوافي.) وقد أجازه (بالأربعين النووية وبصحيحي الشيخين. عن الشيخ صالح بن حسين الكوشي. عن العلامة محمد الطرابلسي أصلاً التونسي مسكناً. عن الشيخ العارف الشيخ موسى الجميني المقبور بجزيرة جزيه. عن الشيخ محمد الخراشي. عن الشيخ سالم السنهودي. عن الحافظ ابن حجر بسنده المذكور في أول شرحه المسمى فتح الباري وكان ذلك في غرة محرم الحرام سنة ١٢٣٤. إلى غير ذلك من العلماء الأعلام. والفضلاء الفخام. ولا أكاد أستطيع لجميعهم ذكراً. ومعظمهم قد أجاز المشار إليه نظماً ونثراً. وفي كتابنا شهي النغم. في ترجمة شيخ الإسلام وولي النعم. طرف من ذلك إن أردته فارجع إليه.) وبعد (إن أجازني استجازني فكلت له كما كال. وقلت في آخر الأمر له كما قال. غير أني لعلمي وقدري وعرفاني. تلعثم عند خطابي إياه لساني.) ثم أني (كتبت له امتثالاً لأمره عدة من مشايخي الكرام. وأساتذتي الفخام عليهم رحمة الملك العلام.

стр. 145

) وممن أجازني (في تلك المغاني. الشيخ المعمر حسين أفندي الداغستاني. وحرر لي أبياتاً في ذلك. ضاعت مني والأمر لله هنالك. ولم يبق في حافظتي أحد من مشايخه الأجلة. غير أني أعلم إجمالاً أنهم جمع قلة.) وممن أجازني أيضاً (العالم العربي. الشيخ محمد التميمي المغربي. وهو ممن جاء مصر شاباً فسكن فيها. واشتغل بالعلم حتى صار المشار إليه فيه بين أهاليها. وشاع بينهم على ما تواترت به النقول. إن له امتيازاً على غالب علماء مصر في المعقول. وقد ورد القسطنطينية منفياً. نفاه والي القاهرة عباس باشا مع أنه لم يأت شيئاً فرياً. وكان في أيام محمد علي باشا. جد الوالي المشار إليه معلماً لحفدته أبناء إبراهيم باشا. وبذلك حظي لديه. وعندما اجتمعت به خدثني بحديث الأولية الشهير. عن ملحق الأصاغر بالأكابر الشيخ محمد الأمير. ثم أني كما حدثني حدثته. وعلى نحو ما أجازني أجزته. وأعني بذلك الحديث ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال) الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء (وفي رواية) ارحموا أهل الأرض (والتنزيه وهو ﵎ زاده كثيرون. منهم صاحب المنتخب وهو المسموع من بعض الشيوخ والموجود في إثبات بعضهم. وممن ذكره العارف الكوراني في كل من كتابيه المسالك والإتحاف. ومحمد بن سليمان المغربي في ثبته. وابن عقيلة في مسلسلاته. وأسقطه آخرون. ) منهم (ابن الجوزي في عقود اللآلئ. والجلال السيوطي في جياد المسلسلات. وسقط من نبت الشيخ عبد الباقي الحنبلي. ومن ثبت الشيخ إسماعيل العجلوني. وكذلك من ثبت الشيخ أحمد العطار. لكن قال وفي أخرى زيادة ﵎ بين قوله) الرحمن وارحموا (واختلف في الرواية في) يرحمكم (هل هي) بالرفع أو بالجزم (. فقال في الإسعاف الرواية) بالرفع (كما قاله البرهان العمادي. فالجملة) دعائية مستأنفة (ونقل مثله عن النجم الغزي. وفي ثبت العجلوني أنه لا يمتنع الجزم في جواب الأمر. والظاهر أنه أزاد عدم الامتناع في الصناعة. وقال العلامة أبو الفتوح علي بن مصطفى الميقاتي الدباغ في رسالة متعلقة بهذا الحديث أن يرحمكم مجزوم على أنه جاوب الأمر. ثم قال هكذا ضبطه البدر الزركشي في تذكرته عن جزء ابن الصلاح. ثم نقل كلام النجم الغزي. وأن الرواية بالرفع ثم قال شواهد الحديث تقتضي الجزم. وقال الحافظ الشيخ محمد الكزبري الدمشقي) جزم بعض المسندين المتقنين (بأن الجزم أي في جواب الأمر هي الرواية. ومن أجاز الرفع على أن الجملة دعائية مستأنفة فإنما يتم له لو ثبت رواية. وهو لم يثبت كما تلقينا عن المشايخ العظام اه. وقال المسند أحمد العطار أخبرني صاحبنا الشيخ محمد الجوهري المصري. أن والده الشهاب أحمد ألف رسالة في هذا الحديث ونقل فيها أن الرواية جاءت بالوجهين اه. ثم قال العطار وعلى كلٍ فرواية الرفع أبلغ كما يظهر بالتأمل اه.
следующие страницы →