← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وقوله: "صلاة العشاء" كذا هنا، وسيأتي أيضًا في القراءة في صلاة العشاء. وفي رواية: "صلاتي العشي" كما عند البخاري (٧٥٨) والمراد منها الظهر والعصر. • عن أبي معمر قال: قلنا لخبَّاب: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته. صحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٤٦) من طريق الأعمش قال: سمعت عمارة بن عمير، يُحدث عن أبي معمر قال: فذكر الحديث. وأبو معمر هو: عبد الله بن سَخْبرة - بفتح المهملة، وسكون المعجمة، وفتح الموحدة - الأزدي الكوفيّ. • عن أبي سعيد الخدري قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك. وفي رواية: فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخرين من العصر على النصف من ذلك. صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٢) من طريق منصور، عن الوليد بن أبي بشر، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد فذكره. وفي رواية أخرى (٤٥٤) قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يطولها. • عن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الصبح بأطول من ذلك. صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٦٠) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة فذكره. وهو في مسند أبي داود الطيالسي (٨٠٠) من هذا الوجه وفيه: "يقرأ في الظهر والعصر - بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك. وهذا اللفظ أخرجه مسلم (٤٥٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة به. ورواه ابن خزيمة (٥١٠) من طريق أبي داود الطيالسي، بإسناده، وفيه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها والباقي مثله.

стр. 1297

• عن جابر بن سمرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ و ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ونحوهما من السور. حسن: رواه أبو داود (٨٠٥) والترمذي (٣٠٧) والنسائي (٩٧٩) والدارمي (١٢٩٣) كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة فذكره، وزاد الدارمي: ﴿وَالْعَصْر﴾. قال الترمذي: حسن صحيح. كذا في نسخة، ونقل المنذري عن الترمذي تحسينه فقط، وهو الصّواب فإن سماك بن حرب ليس في مرتبة "ثقة" بل وقد تغير بآخره، ولكن يحسن حديثه. • عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشاب منا: سَلْ ابن عباس أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا. فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خَمشًا هذه شر من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أرسل به، وما اختصَّنا دون الناس بشيْء إلا بثلاث خصال: "أمرنا أن نُسْبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا نُنزي الحمار على الفرس". حسن: رواه أبو داود (٨٠٨) واللفظ له، والترمذي (١٧٠١) والنسائي (١٤١) وابن ماجه (٤٢٦) كلهم من طرق عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله به فذكر مثله، قال الترمذي: حسن صحيح؛ إلا أن ابن ماجه اختصره. قلت: إسناده حسن لأجل أبي جهضم موسى بن سالم فإنه صدوق، وسبق تخريجه في كتاب الوضوء - باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة. اختلفت الروايات عن ابن عباس في قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فروي عنه النفي كما في هذه الرواية، ثم التردد فيه كما رواه أبو داود (٨٠٩) عن زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ . ثم اليقين بالقراءة كما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٦) عن يزيد بن هارون قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر. ورواه أيضًا عن علي بن شيبة قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث قال: شهدت ابن عباس فسمعتُه يقول: لا تُصلِّ صلاة إلا قرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب. ورواه أيضًا عن أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي وموسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء قال: سألت ابن عباس، أو سئل عن القراءة في الظهر والعصر؟ فقال: هو إمامك (أي القرآن) فاقرأ منه ما قلَّ

стр. 1298

وما كثر، وليس من القرآن شيء قليل. ثم قال الطحاوي بعد أن روى القراءة في الظهر والعصر عن عدد من الصّحابة منهم: أبو قتادة، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن سمرة وغيرهم: "فلما ثبت بما ذكرنا من رسول الله ﷺ تحقيق القراءة في الظهر والعصر، وانتفى ما روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، رجعنا إلى النظر بعد ذلك، هل نجد فيه ما يدل على صحة أحد القولين اللذين ذكرنا ... " ثم رجَّع بالأدلة القاطعة وجوب القراءة في الظهر والعصر. • عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان. قال سليمان: فصلينا وراء ذلك الإنسان وكان يُطيل الأُولَيين من الظهر، ويخفف في الأخريين، ويُخَفِّفُ في العصر ويقرأ في المغرب بقصار المُفَصَّل، ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهِها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين. حسن: رواه النسائي (٩٨٢، ٩٨٣) واللفظ له، وابن ماجه (٨٢٧) مختصرًا كلاهما من طريق الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وإسناده حسن لأجل الضحاك بن عثمان فإنه حسن الحديث. وصحَّحه ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (٥٢٠)، وابن حبان (١٨٣٧)، وأحمد (٨٣٦٦) كلهم من هذا الطريق. وفيه يقول أبو هريرة: "ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان - لأمير كان بالمدينة". يقول سليمان بن يسار: "فصلَّيت أنا وراءه فكان يُطيل في الأُوليين، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر. وكان يقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، وفي الأُوليين من العشاء بوسط المفصل، وفي الصبح بطول المفصل" انتهى. ولم أقف على اسم هذا الأمير، وقد قيل اسمه عمرو بن سلمة، وليس هو عمر بن عبد العزيز كما سيأتي في حديث الضّحاك بن عثمان، فإنه ولد بعد وفاة أبي هريرة. • عن أنس بن مالك، قال: ما رأيتُ أحدًا أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز. قال الضّحاك: فصليتُ خلف عمر بن عبد العزيز فكان يصنع مثل ما قال سليمان بن يسار. حسن: رواه أحمد (٨٣٦٦) عن أبي بكر الحنفي، حدّثنا الضحاك بن عثمان، حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر الحديث كما سبق.

стр. 1299

وقال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول (فذكره). وكذا ذكره أيضًا البيهقي (٢/ ٣٨٨) وقال (فذكر الحديث بنحوه) بالإسنادين جميعًا. ولم يسم هنا الضحاك عمن سمع حديث أنس، وصرَّح في موضع آخر أنه هو يحيى بن سعيد أو شريك بن أبي نمر لا يُدرى أيهما حدثه عن أنس. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٣٢) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن يحيى بن سعيد أو عن شريك بن أبي نمر، به. قال الضحاك: وكنت أصلي خلفه، فكان يطيل الأوليين من الظهر إلى آخره. ولأنس حديث آخر ذكر فيه وصف صلاته مجملًا. • عن أنس أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. صحيح: رواه البزار "كشف الأستار" (٤٨٢) عن محمد بن معمر، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وقتادة وحُميد، عن أنس فذكر الحديث. ورجاله تقات وإسناده صحيح، قال الهيثمي (٢٦٨٧)، "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط". ورواه ابن خزيمة (٥١٢)، وابن حبان (١٨٢٤) كلاهما من حديث محمد بن معمر بن ربعي القيسي، قال: حدثنا روح بن عبادة بإسناده مثله. وفيه: "أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ .... ". وأخرجه النسائي (٩٧٣) من وجه آخر عن أنس نحوه. وقال البوصيري في "الإتحاف" (١٨٥٠) بعد أن رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبادة بن سفيان بن حسين، أنبأنا أبو عبيدة، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. قال: رواه البزار بإسناد صحيح: إن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. انتهى. • عن زيد بن أسلم، قال: دخلنا على أنس بن مالك فقال: صليتُم؟ قلنا: نعم. قال: يا جارية! هلُمّي لي وَضُوءًا ما صليتُ وراء إمام أشبه صلاةً برسول الله ﷺ من إمامكم هذا. قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يُتم الركوع والسجود ويخفّف القيام والقعود. حسن: رواه النسائي (٩٨١) عن قتيبة، قال: حدّثنا العطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، قال (فذكره). وإسناده حسن من أجل الكلام في العطّاف بن خالد المخزوميّ إلا أنه حسن الحديث إذا

стр. 1300

لم يخالف. وله إسناد آخر وهو ما رواه أحمد (١٣٦٧٢) عن إبراهيم بن خالد، قال: أخبرني أمية بن شبل، عن عثمان بن يَزْدريه، قال: خرجتُ إلى المدينة مع عمر بن يزيد، وعمر بن عبد العزيز عامل عليها قبل أن يُستخلف. قال: فسمعتُ أنس بن مالك - وكان به وضع شديد، قال: وكان عمر يصلي بنا فقال أنس: ما رأيتُ أحدًا أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الفتى، كان يخفف في تمام. وإسناده حسن. وهذا يقوي ما رواه أبو داود (٨٨٨)، والنسائي (١١٣٥)، والإمام أحمد (١٢٦٦١) كلهم من حديث عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني أبي، عن وهب بن مانوس، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليتُ وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى - بعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات. ووهب بن مانوس ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٥٧) ولم أجد من وثقه غيره؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مستور". • عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ونحوها. حسن: رواه ابن خزيمة (٥١١) عن محمد بن حرب الواسطي، ثنا زيد بن الحباب، عن الحسن بن واقد قاضي مرو، قال: أخبرني عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده حسن لأجل الحسين بن واقد فإنه "صدوق" لأن أكثر النقاد قالوا: إنه لا بأس به، وهو من رجال مسلم، وأما الحافظ فجعله في مرتبة "ثقة له أوهام" وهو أحق أن يقال فيه: "صدوق" وسيأتي حديث آخر عن بريدة الأسلمي بهذا الإسناد في باب القراءة في صلاة العشاء، وفي الإسناد أيضًا زيد بن الحباب وهو ممن يحسن حديثه. • عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: كانت تعرف قراءة النبي ﷺ في الظهر بتحريك لحيته. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣١٥٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزعراء، عن أبي الأحوص، عن بعض أصحاب النبي ﷺ . ورواه ايضًا ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٢) عن وكيع، عن سفيان به مثله. وأورده البوصيري في "إتحاف المهرة" (١٨٥١) من ابن أبي شيبة وأحمد وقال: "هذا إسناد رجاله ثقات، وأبو الزعراء هو: عمرو بن عمرو". انتهى. قلت: وهو كما قال، فإن عمرو بن عمرو بن مالك أبو الزعراء وإن لم يخرج عنه الشيخان إلا

стр. 1301

أنه ثقة، فقد وثَّقه ابن معين، وقال أحمد: شيخ ثقة، ووثَّقه العجلي والنسائي في الكنى، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. ولكن قال فيه أبو حاتم: صدوق. ٢٤ - باب القراءة في صلاة المغرب • عن ابن عباس قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعتْه وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فقالت: يا بنيَّ! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب. متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٤) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس فذكره. وعن مالك رواه البخاري في الأذان (٧٦٣) ومسلم في الصلاة (٤٦٢). ورواه البخاري في المغازي (٤٤٢٩) ومسلم كلاهما من طرق عن الزهري من غير حديث مالك، وفيه: "ثم ما صلي لنا بعدها حتى قبضه الله". أي أنها آخر صلوات صلَّاها رسول ﷺ وهي المغرب، وسيأتي في حديث عائشة في باب: "من أحق الناس بالإمامة" أن آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ هي صلاة الظهر - ويمكن الجمع بين الحديثين الصحيحين بأن الظهر صلاها مع أبي بكر في المسجد، وصلاة المغرب صلاها مع أهله في بيته، فأم الفضل تحكي ما صلَّاها في بيته، وعائشة تحكي ما صلاها في المسجد. وأما ما روي عن أنس بن مالك، عن أم الفضل بنت الحارث قالت: "صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته المغرب، فقرأ المرسلات، ما صلى بعد صلاة حتى قُبض ﷺ ". فالصحيح هو من حديث ابن عباس كما ذكر. وأما هذا فرواه موسى بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن حميد، عن أنس، فذكره. ومن طريقه رواه النسائي (٩٨٥)، وأحمد (٢٦٨٧١)، والطحاوي في شرحه (١٢٢٨) ونبّه على هذا الخطأ أبو حاتم وأبو زرعة في "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٨٤ - ٨٥) بأن موسى بن داود - وهو الضبي - أدخل حديثا في حديث. فقراءة النبيّ ﷺ في المغرب سورة المرسلات من حديث ابن عباس عن أم الفضل، وصلاة النبي ﷺ متوشحًا في ثوب هو حديث أنس، فتبّه. • عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ بالطور في المغرب. متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٣) عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكره. ومن طريق مالك رواه البخاري في الأذان (٧٦٥)، ومسلم في الصلاة (٤١٣). • عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بقصار المفصّل.

стр. 1302

حسن: رواه الطحاوي في شرح المعاني (١٢٤٣) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا الضحاك بن عثمان، قال: حدثني بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن. • عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعتُ النبي ﷺ يقرأ بطولى الطوليين. صحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٦٤) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان فذكر الحديث. ورواه أبو داود (٨١٢) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به وفيه: قال: قلت: ما طولى الطولين؟ قال: الأعراف، والأخرى: الأنعام قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف. وفي النسائي (٩٩١) عن محمد بن عبد الأعلى، ثنا خالد، ثنا ابن جريج به وفيه: قلت: يا أبا عبد الله! ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف. ورواه أيضًا (٩٨٩) من وجه آخر عن أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك! أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال: نعم قال: فمحلوفة، لقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطوليين ﴿المص﴾. قوله: "طولى الطوليين" طولى تأنيث أطول، والطوليين تثنية طولى، وفي بعض الروايات: بأطول الطولين - بالتذكير إلا أنه لم يقع تفسيرهما في صحيح البخاري لعله لوجود الخلاف في تفسيرهما وقائلهما. والمفصل على ثلاثة أقسام: طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة البروج، والأوسط: من سورة البروج إلى سورة لم يكن، والقصار: من سورة لم يكن إلى آخر القرآن. ولكن لابد من تقيد هذا الإطلاق ليكون المراد به بعض السورة، لأنه لا يمكن قراءة سورة الأعراف، أو الأنعام، أو المائدة بكاملها في صلاة المغرب لقلة وقتها، وكان إنكار زيد على مروان مواظبته على قراءة قصار المفصل ليس لأجل القصر، بل لأجل المواظبة ظنًّا منه أن الطوال لا تقرأ في المغرب، ولو بعضًا منه. ولكن رواه النسائي (٩٩١) من طريق ابن أبي حمزة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول ﷺ قرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف وفرقها في ركعتين. انتهى. إلا أن الحفاظ حكموا على الإسناد بأن ذكر عائشة فيه شاذ، والمحفوظ أنه من حديث زيد بن ثابت. فيكون قد قرأ مرة أو مرتين ليان الجواز في تطويل القراءة إذا لم يكن فيها مشقة على

стр. 1303

المأمومين. وأما المواظبة فلا لقوله ﷺ : "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف". ويرى أبو داود أن طولى الطوليين في صلاة المغرب منسوخ بقراءة عروة بنحو ما تقرؤون (والعاديات) ونحوها من السور، لما رأى عروة (راوي الخبر) العملَ بخلافه فحمله على أنه اطلع على ناسخه، فإنه رواه عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه فذكر مثله. قال أبو داود: هذا يدل على أن ذاك منسوخ وقال: "وهذا أصح". ثم روى عن أحمد بن سعيد السرخسي، ثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: ما من المفصَّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلى وقد سمعت رسول الله ﷺ يؤمُّ الناس بها في الصلاة المكتوبة. ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلًسا، إلا أنه صرح بالتحديث عن عمرو بن شعيب فزالت عنه تهمة التدليس، وهو حسن الحديث إذا صرَّح. • عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ كان يقرأ بهم في المغرب: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة محمد: ١]. صحيح: أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧٢) والأوسط (٢/ ٤٤١) والصغير (١/ ٤٥) من طريق الحسين بن حُريث المروزي، ثنا أبو معاوية محمد بن خازم، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٨٣٥) من هذا الوجه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد" (٢٧٠٣): رواه الطبراني في الثلاثة "رجاله رجال الصحح". قلت: وهو كذلك، ولكن قال الدارقطني: غريب من حديثه عن نافع لم يسنده غير أبي معاوية. وكذلك رواه يحيى بن معين عن أبي معاوية مرفوعا" "أطراف الغرائب" (٣/ ٤٦٧) وأبو معاوية ثقة فلا يضر تفرده، وفي قول الدارقطني رد على الطبراني في قوله: تفرد به الحسين بن حريث عن أبي معاوية. • عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين من المغرب بسورة الأنفال. حسن: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ١٣٦) قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عقبة بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فذكر الحديث. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد" (٢/ ١١٨) (٣٧٠٢) إلا أنه جعل الحديث من مسند أبي أيوب. وقال: "رجاله رجال الصحيح" فلا أدري أكان الوهم من الهيثمي أم من مخطوطة الطبراني؟ . وفي الإسناد عقبة بن خالد بن عقبة السكوني حسن الحديث. • عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٥٤٤)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٣٦) كلاهما عن وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، أو عن زيد بن ثابت فذكر الحديث.

стр. 1304

ورجاله ثقات وإسناده صحيح، قال الهيثمي (٢٦٩٩): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح". تنبيه: سقط في الطبراني "عروة" من المطبوع. لأن الطبراني رواه من طريق ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩) وهو ثابت فيه. وأما ما رُوي عن ابن عمر، قال: كان النبيّ ﷺ يقرأ في المغرب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (٨٢٣) عن أحمد بن بُديل، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وأحمد بن بديل وشيخه حفص بن غياث ضعيفان لا يحتج بهما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٢٤٨): "ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها شيء من قصار المفصل إلا حديثا في ابن ماجه عن ابن عمر، نصَّ فيه على (الكافرون) و (الإخلاص). ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة. فأما حديث ابن ماجه، فظاهر إسناده الصّحة إلا أنه معلول. قال الدارقطني: "أخطأ فيه بعض رواته". وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب، انتهى كلامه. وفي دعوى الحافظ نظر؛ لأنه ثبت أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بقصار المفصل، وإن قرأ غيره فيحمل على أنه قرأ بعضه، وكله جائز وإن كان الفقهاء قد اختلفوا: فكره مالك أن يقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال نحو (الطور) و (المرسلات) وبه قال أبو حنيفة أيضًا. وقال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أستحب أن يقرأ بهذه الصور في صلاة المغرب. ٢٥ - باب القراءة في صلاة العشاء • عن البراء بن عازب أنه قال: صليت مع رسول الله ﷺ العشاء، فقرأ فيها بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٧) عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن البراء، فذكره. وكذلك رواه أحمد (١٨٥٢٧) عن ابن نُمير، عن يحيى بن سعيد. ورواه البخاري في الأذان (٧٦٧) عن شعبة، ومسلم في الصلاة (٤٦٤) عن شعبة ويحيى بن سعيد، ومسعر، كلهم عن عدي بن ثابت به مثله.

стр. 1305

وقيَّده شعبة بأن ذلك كان في سفر، وزاد مسعر في حديثه: فما سمعتُ أحدًا أحسن صوتًا منه. ولكن رواه الطيالسي (٧٦٩) عن شعبة، وأحمد (١٨٥٢٨) عن أبي خالد الأحمر، حدثنا يحيى بن سعيد - كلاهما أعني شعبة ويحيى بن سعيد، عن علي بن ثابت بإسناده، فقالا فيه: "المغرب" بدلا من "العشاء". وأبو خالد الأحمر وإن كان وُصف بأنه "صدوق يخطئ، إلا أن متابعة الطيالسي عن شعبة تقويه. فالحمل على التعدد بأنه مرة قرأ في المغرب، ومرة قرأ في العشاء أولى من تخطئة الرواة. وأما ما رواه الطحاوي في شرح المعاني (١٢٤٢) عن عبد الله بن عمر: "أنّ رسول الله ﷺ قرأ في المغرب ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ ففيه جابر الجعفي وهو ضعيف. • عن جابر قال: كان معاذ يُصَلِّي مع النبي ﷺ ثم يأتي فيؤمُّ قومه. فصلَّى ليلةً مع النبي ﷺ العشاءَ، ثم أتي قومه فأمَّهم، فافتتح بسورة البقرة. فانحرف رجل فسلَّم. ثم صلَّى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله! ولآتينَّ رسولَ الله ﷺ فلأخبرنَّه. فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلي معك العشاء، ثم أتي فافتتح بسورة البقرة. فأقبل رسولُ الله ﷺ على معاذ فقال: "أفتَّان أنت؟ اقرأ بكذا. واقرأ بكذا". متفق عليه: رواه مسلم في الصلاة (٤٦٥) عن محمد عباد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر فذكره. قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا، عن جابر أنه قال: اقْرَأْ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فقال عمرو: نحو هذا، رواه عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر مثله. ورواه البخاري في الأذان (٧٠٥) من طريق شعبة قال: حدثنا محارب بن دِثار قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أقبل رجل بناضحين - وقد جنح الليلُ - فوافق معاذًا يُصلى. فترك نَاضِحَه وأقبل على معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء. فانطلق الرّجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتي النبي ﷺ فشكا إليه معاذًا فقال النبي ﷺ : يا معاذًا أفتّان أنت؟ ، أو فاتن (ثلاث مرات). فلولا صلَّيت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة". قال البخاري: "وتابعه سعيد بن مسروق ومشعر والشيباني" أي كلهم من محارب في أصل الحديث، وشعبة ليس في حاجة إلى المتابعة، ولكن لما اختلفت ألفاظ الحديث دعت الحاجة إلى المتابعة في أصل القصة. كما أن مسلمًا رواه من وجه آخر عن جابر.

стр. 1306

• عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: شكوتُ إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي فقال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبةٌ". قالت: فطُفتُ راكبةً بعيري، ورسول الله ﷺ حينئذ يُصَلِّي إلى جانب البيت، وهو يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ﴾. متفق عليه: أخرجه مالك في الحج (١٢٣) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ فذكرت الحديث. ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الصلاة (٤٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٧٦). ورواه أيضًا البخاري في الحج (١٦٢٦) من طريق مالك به، ثم عن محمد بن حرب، حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغسَّاني، عن هشام، عن عروة، عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ أن رسول ﷺ قال وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون" ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت. انتهى. قال الحافظ في التقريب: "يحيى بن أبي زكريا الغسَّاني أبو مروان الواسطي، أصله من الشام، ضعيف، ما له في البخاري سوى موضع واحد متابعة" قلت: لعله يقصد هذا الموضع. ورواه ابن خزيمة (٥٢٣) من طريق مالك وابن لهيعة، عن ابن الأسود، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة فذكرت الحديث وفيه: ورسول الله ﷺ صلى إلى صقع البيت، فسمعتُه يقرأ في العِشاء الآخرة - وهو يصلي بالناس: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [سورة الطور]. فالذي يظهر أن القصة وقعت مرتين، إحداهما في صلاة العشاء يوم النحر وهي التي ذكرها ابن خزيمة، والأخرى صباح الرحيل وهي التي ذكرها البخاري، فلا منافاة بين القصين، ولكنه جمع بين حديث مالك وحديث أبي مروان فلعل مقصوده هو جواز الطواف على البعير. وأما أنه لم يذكر في القصة الثانية زينب بنت أم سلمة بين عروة وأم سلمة، فذلك لثبوت سماع عروة عن أم سلمة عنده وهو الصواب كما قال الحافظ، فإن ذلك ممكن فإن عروة أدرك من حياة أم سلمة نيفًا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد. وبهذا يتنفي اعتراض الدارقطني وغيره على البخاري بأن في إسناده انقطاعًا. • عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. فسجد. فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتَّى ألقاه. متفقٌ عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٦٦)، ومسلم في المساجد (٥٧٨/ ١١٠)، كلاهما عن

стр. 1307

المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافع فذكره. وبكر هو: ابن عبد الله المزني. وأبو رافع هو: نُفَيع الصائغ مشهورٌ بكنيته. • عن بريدة الأسلمي قال: كان رسولُ الله ﷺ يقرأ في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها، ونحوها من السور. حسن: رواه الترمذي (٣٠٩)، والنسائي (٩٩٩) كلاهما من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة فذكر مثله، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٢٩٩٤). وإسناده حسن لأجل الحسين بن واقد فإنه "صدوق" لأن أكثر النقاد قالوا: إنه لا بأس به وهو من رجال مسلم، وأما الحافظ فجعله في مرتبة "ثقة له أوهام" وهو أحق أن يقال فيه "صدوق". وقال الترمذي: "حسن". ٢٦ - باب ما جاء في تطويل الركعتين في الأوليين، والاقتصار في الأُخريين في العشاء • عن جابر بن سمرة قال: قال عمر لسعد: لقد شكوك في كلِّ شيءٍ حتَّى في الصلاة. قال: أمّا أنا فأمدّ في الأوليين، وأحذف في الأُخريين. ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ . قال: صدقت. ذاك الظنُّ بك، أو ظنِّي بك. متفقٌ عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٧٠) ومسلم في الصلاة (٤٥٣/ ١٥٩) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي عون، قال: سمعت جابر بن سمرة فذكره. وفي الحديث قصَّة سبق ذكرها في باب القراءة في الصبح والظهر والعصر. وكان ذلك في "صلاة العشاء". ٢٧ - باب قراءة النبيّ ﷺ سرًّا وجهرًّا كان بيانًا لمجمل القرآن • عن ابن عباس قال: قرأ النبيُّ ﷺ فيما أُمِر، وسكت فيما أُمِر. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ١٤]. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب ٢١]. صحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٧٤) عن مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدَّثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسماعيل هو: ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة. قوله: "فيما أُمره أن يجهر به أو يُسرَّ. وقوله: "وسكت" أي أسرَّ. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أي: في ترك بيان أحوال الصلاة في القرآن سرًّا وجهرًّا، وغيرها من

стр. 1308

تفاصيل الصلاة. قال الخطّابي: ومعنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ وتمثُّله به في هذا الموضع هو أنّه لو شاء أن ينزل ذكر بيان أفعال الصلاة وأقوالها وهيئاتها حتَّى يكون قرآنًا متلوًّا لفعل، ولم يترك ذلك عن نسيان، لكنَّه وكل الأمر في بيان ذلك إلى رسوله، ثمَّ أمر بالاقتداء به، والانتماء بفعله، وذلك معنى قوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] " انتهى. "أعلام الحديث" (١/ ٥٠٢)، وانظر أيضًا "الفتح" (٢/ ١٥٤). ٢٨ - باب ما جاء في تكرار قراءة سورة واحدة في كل ركعتين • عن عائشة أن النبي ﷺ بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "سلوه لأي شيْء يصنعُ ذلك"؟ فسألوه فقال: لأنّها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي ﷺ : "أخبروه أن الله يحبه". متفق عليه: أخرجه البخاري في التوحيد (٧٣٧٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٣) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وكانت في حَجْر عائشة زوج النبي ﷺ عن عائشة فذكرت الحديث. • عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء. فكان كلما افتتح سورةً يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها، افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أَحببتم أن أؤمكم بها فعلتُ، وإن كرهُتم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلَهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: "يا فلان! ما يمنعك مما يأمر به أصحابك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ ". فقال: يا رسول الله! إني أحبها، فقال رسول الله ﷺ : "إن حُبَّها أدخلك الجنة". صحيح: أخرجه الترمذي (٢٩٠١) عن محمد بن إسماعيل (البخاري) حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكر الحديث. قال الترمذي: حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر، عن ثابت.

стр. 1309

وروى مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله! إني أحب هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أحد فقال: "إن حبَّك إياها يُدخلك الجنة" قال: حدثنا بذلك أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا أبو الوليد، حدثنا مبارك بن فضالة بهذا. انتهى. وذكره البخاري في الأذان (٧٧٤) معلقا عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس. قلت: وهو الذي وصله الترمذي عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس كما سبق. ونقل الحافظ في الفتح أن الدارقطني قال في علله: إن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده. فرواه عن ثابت، عن حبيب بن سبيعة مرسلًا وقال: وهو أشبه بالصواب. قال الحافظ: وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت. لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان. انتهى. قلت: وهو كما قال: ثم إن من المعروف إن الإسناد إذا اختُلِف في الرفع والإرسال، والرافع ثقة، فزيادثه مقبولة عند جماهير أهل العلم. وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (٥٣٧) من طريق عبد العزيز بن محمد (الدراوردي) به مثله. وحديث مبارك بن فَضالة أخرجه الترمذي كما سبق، كما أخرجه أيضًا الدارمي (٣٤٣٦) عن يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة، به مثله. • عن معاذ بن عبد الله الجهني، أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنَسِي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا. حسن: رواه أبو داود (٨١٦) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني فذكر مثله. وإسناده حسن للكلام في ابن أبي هلال وهو: سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، وقيل: مدني، وشيخه معاذ بن عبد الله الجهني غير أنهما "صدوقان" وقال النووي في الخلاصة" (١٢٢٦): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". وقول الصحابي: "فلا أدري، أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا". الأصل أن فعل النبي ﷺ يعدّ مشروعًا، وتردد الصحابي بين النسيان والعمد يحكم للعمد إلا إذا قام الدّليل على خلاف ذلك، ولم أقف على المنع من تكرار سورة واحدة في الركعتين. ولذا بوب أبو داود وغيره بقوله: باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين.

стр. 1310

٢٩ - باب الجمع بين السورتين في الركعة • عن ابن مسعود قال: جاء رجل إليه فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذًّا كَهَذِّ الشعر، لقد عرفتُ النظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة. متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٧٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٢٢/ ٢٧٩) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إليّ عبد الله بن مسعود فذكر الحديث. وسمى مسلم هذا الرجل في رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل "نَهيك بن سِنَان، وقال فيه عبد الله: "هذًّا كَهَذِّ الشعر؟ إن أقواما يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرَسَخ فيه نَفَع. إن أفضل الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائرَ التي كان رسول الله ﷺ يقرُن بينهن. سورتين في كل ركعة"، وفي رواية أبي معاوية، عن الأعمش "عشرون سورة من المفصل في تأليف عبد الله". وذكر تفصيله ابن خزيمة (٥٣٨) في رواية أبي خالد، عن الأعمش: وهي عشرون سورة من تأليف عبد الله. أوَّلُهن ﴿الرَّحْمَنُ﴾ وآخرتهن ﴿الدخان﴾ ﴿الرَّحْمَنُ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ في ركعة و ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ ﴿وَالطُّورِ﴾ في ركعة هذه النظائر، و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ و ﴿الْحَاقَّةُ﴾ في ركعة ﴿الْوَاقِعَةُ﴾ ﴿ن﴾ في ركعة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ في ركعة و ﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ و ﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ في ركعة و ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ و ﴿عَبَسَ﴾ في ركعة و ﴿وَلَا أُقْسِمُ﴾ و ﴿هَلْ أَتَى﴾ في ركعة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ في ركعة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿الدُخَّانْ﴾ في ركعة. وهكذا رواه أيضًا أبو داود (١٣٩٦) عن عبَّاد بن موسى، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود قالا: أتى ابن مسعود رجل فقال: إني أقرأ المفصل في الركعة، فقال: أهذًّا كَهَذِّ الشِّعر، ونَثْرًا كنثر الدقل؟ لكن النبي ﷺ كان يقرأ النظائرَ، السورتين في الركعة، ثم ذكر التفصيل كما مضى قال أبو داود: "هذا تأليف ابن مسعود". والمفصل من (ق) إلى آخر القرآن على الصحيح كما قال الحافظ. وقوله: "النظائر" أي السور المتماثلة في المعاني؛ كالموعظة، أو الحكم، أو القصص. وقوله: "هذًّا" - بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة - أي سردًا وإفراطًا في السرعة، وهو منصوب على المصدر، وهو استفهام إنكار بحذف أداة الاستفهام. قال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر. كذا في الفتح. • عن عائشة - قال عبد الله بن شقيق: سألت عائشة: هل كان رسول الله ﷺ -

стр. 1311

يجمع بين السُّور في ركعة؟ قالت: المفَصَّل. صحيح: أخرجه أحمد (٢٥٦٨٧)، وإسحاق بن راهوية (١٣٠١)، كلاهما عن وكيع، نا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق قال: فذكر الحديث. ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٥٣٩) فأخرجه من طريق سلم بن جنادة، عن وكيع به مثله. إنما اختلف على كهمس بن الحسن، روى عنه وكيع كما سبق، وروى يزيد بن هارون عنه وزاد فيه سؤالًا عن صلاة رسول الله ﷺ قاعدًا فقالت عائشة: كان يُصلي قاعدًا حين حَطَمَه الناس. رواه أبو داود (٩٥٦) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون به مثله. ورواه عثمان بن عمر، عن كهمس وزاد فيه أمرًا ثالثًا وهو: صلاةُ الضُّحى فقالت عائشة: كان يصلي صلاة الضحى إذا جاء من مغيبه. رواه ابن خزيمة (٥٣٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن عثمان بن عمر، عن كهمس به فذكر الحديث. ورواه خالد بن الحارث، عن كهمس وفيه ذكر صلاة الضحى، والسؤال عن صوم شهر كله، فقالت: "ما علمت صام شهرًا كله إلا رمضان، ولا أفطر حتى يصوم منه حتى مضى لسبيله" ولم يذكر فيه قراءة السور في ركعة، ولا أداء الصلاة جالسًا. رواه النسائي (٢١٨٤) عن إسماعيل بن مسعود قال: أنبأنا خالد - وهو ابن الحارث فذكر الحديث. رواه عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن كهمس، واكتفى فيه بذكر صلاة الضحى فقط. رواه مسلم (٧١٧) من هذا الوجه. ورواه أحمد (٢٥٣٨٥) عن محمد بن جعفر ويزيد بن هارون وأبي عبد الرحمن المقرئ وإسحاق بن راهوية (١٣٠٠) عن النضر بن شميل كلهم عن كهمس، وجمعوا فيه أربعة أشياء كلها وهي: صلاة الضحي، وأداء الصلاة جالسًا، وقرن السور، وصوم رمضان. وهذه الأسانيد كلها صحيحة، والأمر يعودُ إلى الاختصار والتفصيل وهو شيء معروف في رواية الحديث، والحمدلله رب العالمين. ٣٠ - باب ما جاء لكل سورة ركعة • عن أبي العالية قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول: "أَعطوا كل سورة حظَّها من الركوع والسجود". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٥٩٠) عن أبي معاوية وعبدة، قالا: حدثنا عاصم، عن أبي العالية فذكر الحديث. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩) عن عبدة وحده مثله. وإسناده صحيح، ولا يضر عدم تسمية الصحابي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢٦٧٤)

стр. 1312

وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". قلت: وأبو معاوية هو: محمد بن خازم الضرير الكوفي، عمي وهو صغير، من رجال الجماعة. وعاصم هو: ابن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري من رجال الجماعة. وأبو العالية هو: رُفيع بن مهران من رجال الجماعة. ورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٠٦٥١) عن يحيى بن سعيد الأموي، عن عاصم - قال: حدثنا أبو العالية قال: أخبرني من سمع رسول الله ﷺ يقول: "لكل سورة حظُّها من الركوع والسجود". قال: ثم لقيتُه بعدُ فقلت له: إن ابن عمر كان يقرأ في الركعة بالسور، فتعرف من حدثَك هذا الحديث؟ قال: إني لأعرفه، وأعرف منذ كم حدَّثنيه، حدثني منذ خمسين سنة. انتهى. ورواه البيهقي (٣/ ١٠) عن شيخه أبي عبد الله الحاكم من طريق مروان بن معاوية، أنبأنا عاصم الأحول، عن ابن سيرين قال: كان ابن عمر يقرأ عشر سور في كل ركعة. قال عاصم: فذكرت ذلك لأبي العالية فقال: وأنا كنتُ أقرأ عشرين سورة في كل ركعة، ولكن حدثني من سمع رسول الله ﷺ يقول: "لكل سورة حظُّها من الركوع والسجود". قال البيهقي: وتابعه عبد الواحد بن زياد، عن عاصم في حديث أبي العالية. ثم رواه من طريق عبد الواحد، ثنا عاصم الأحول به مثله. ولا منافاة بين هذا الحديث والأحاديث التي سبق ذكرها في الجمع بين السورتين أو أكثر في ركعة واحدة لبيان الجواز في الصورتين، ومن أكثر الركوع والسجود فهو أولى، لما جاء في الصحيح: "إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد". ٣١ - باب ما يُجزئ من القراءة في الصلاة لمن لا يحسن القرآن • عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلِّمني ما يجزئني منه، قال: "قل سبحان الله! والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". قال يا رسول الله! هذا الله فما لي؟ قال: "قل: اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني". فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسولُ الله ﷺ : "أما هذا فقد ملأ يده من الخير". حسن: رواه أبو داود (٨٣٢)، والنسائي (٩٢٤) كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكر الحديث. وإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي فيه مقال، قال أحمد: ضعيف، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، ولكن قال ابن عدي: "لم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غير". قلت: وهو من رجال البخاري، وصحَّحه ابن خزيمة (٥٤٤)، والحاكم (١/ ٢٤١) وقال: "على

стр. 1313

شرط البخاري" ولكن قال الحافظ في الهدي": "ليس له في الصحيح غير حديثين إلا أنه لم ينفرد". فهو ممن قبله البخاري في المتابعات، والحديث المذكور رواه أيضًا الطبراني وابن حبان في صحيحه. وتابعه فيه طلحة بن مصرف، فرواه عن عبد الله بن أبي أوفى، قال الحافظ: "ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعَّفه أبو حاتم" التلخيص (١/ ٢٣٦). قلت: في الجرح والتعديل (٧/ ٦٨)، قال أبو حاتم: مكان شيخًا صالحًا ضعيف الحديث" فإذا ضُم الطريق بعضه إلى بعض يصل إلى درجة الحسن. ٣٢ - باب التعوذ من وسوسة الشيطان في الصلاة • عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي. يلبسُها عليَّ. فقال رسول الله ﷺ : "ذاك شيطان يقال له خِنْزَبٌ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه. واتفل على يسارك ثلاثًا". قال: ففعلت ذلك فأذْهَبَه الله عني. صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٣) عن يحيى بن خلف الباهلي، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء (يزيد بن عبد الله بن الشخير)، أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي ﷺ فذكره. ورواه سالم بن نوح، عن الجريري ولم يذكر ثلاثًا، وزيادة الثقة مقبولة، وقد تابع أبو أسامة عبد الأعلى على ذكر الثلاثة، ورواه أيضًا سفيان عن سعيد الجريري، ثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير وهو: أبو العلاء، عن عثمان بن أبي العاص فذكر مثل حديثهم. ووهم الحاكم فاستدركهـ (٤/ ٢١٩) من طريق الجُريري عن أبي العلاء بن الشخير عنه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ٣٣ - باب التسبيح والسؤال والتّعوذ عند قراءة آيات التسبيح والرّحمة والعذاب • عن حذيفة قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى. فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى. فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذ تعوذ ... الحديث. صحيح: رواه مسلم (٧٧٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، فذكره. • عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قمتُ مع رسول الله ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوّذ.

стр. 1314

حسن: رواه أبو داود (٧٨٣)، والنسائي (١١٣٢)، وأحمد (٢٣٩٨٠) كلهم من حديث معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك الأشجعي، فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد فإنه حسن الحديث. • عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] قال: سبحانك، فبلى. فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله ﷺ . صحيح: رواه أبو داود (٨٨٤) عن محمد بن المثنى، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي (٢/ ٣١٠). وإسناده صحيح، ولا يضر عدم معرفة اسم الصحابي. قال ابن كثير: "تفرد به أبو داود، ولم يسم هذا الصحابي ولا يضر ذلك". وقد أعلّه البعض بأن موسى بن أبي عائشة ثقة لم يلق أحدا من الصحابة، ولكن في الإسناد ما يدل على أنه سمع من هذا الرجل الذي يصلي فوق بيته، وهو صحابي. ويقويه مرسل قتادة أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأها قال: "سبحانك فبلى" رواه ابن جرير الطبري وغيره بإسناد صحيح إلى قتادة. • عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ كان إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: "سبحان ربي الأعلى". صحيح: رواه أبو داود (٨٨٣) عن زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ورواه الإمام أحمد (٢٠٦٦)، والحاكم (١/ ٢٦٣) كلاهما من حديث وكيع. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: ولكن أعلّه أبو داود فقال: "خولف وكيع في هذا الحديث. رواه أبو وكيع وشعبة عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا". قلت: أبو وكيع هو الجراح بن مليح بن عدي. قال في القريب: "صدوق يهم" ولكن متابعة شعبة له تقويه، كما أن شعبة ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه، فالموقوف هو الأشبه، وله حكم الرفع، فلعلّ أبا إسحاق وهو السبيعي روي من وجهين. ورواه الحاكم (٢/ ٥٢١) من وجه آخر عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوّى. قال: وهي قراءة أبي بن كعب". قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".

стр. 1315

وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ منكم: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فانتهى إلى آخرها ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فانتهى إلى ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فليقل: بلى. ومن قرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فبلغ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقل: آمنا بالله". قال إسماعيل: ذهبتُ أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله؟ ! فقال: يا ابن أخي، أتظن أني لم أحفظه؟ لقد حججتُ ستين حجّة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه. رواه أبو داود (٨٨٧) - واللفظ له -، وأحمد (٧٣٩١)، والترمذي (٣٣٤٧) مختصرًا كلّهم من حديث سفيان، قال: حدثني إسماعيل بن أمية، قال: سمعت أعرابيا يقول: سمعت أبا هريرة يقول (فذكره). قال الترمذي: "إنما يروى بهذا الإسناد عن الأعرابي ولا يسمي". قلت: علة هذا الحديث جهالة الأعرابي الذي لم يسم. وإن قال ابن كثير في "تفسيره": وقد رواه شعبة، عن إسماعيل بن أمية، قال: قلت له من حدّثك؟ قال: رجل صدق عن أبي هريرة، فهو على كل حال مجهول. ورواه الحاكم (٢/ ٥١٠) من وجه آخر عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: بلى. وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ قال: بلى. وقال: صحيح الإسناد. وأبو اليسع قال فيه الذهبي في "الميزان": "مجهول". ولعله هو الأعرابي نفسه كما في الإسناد الأول. ويستفاد من هذا الباب أنه يستحب للإمام والمأموم السؤال عند المرور بآية فيها ذكر الرحمة والجنة، والتعوذ عند المرور بآية فيها ذكر العذاب والنار، والتسبيح عند قراءة آية فيها التنزيه والتسبيح، وهو قول الشافعية كما نقله النووي في "شرح مسلم". وقيده بعض أهل العلم بصلاة النافلة وهم الحنابلة، وقالوا: ولا يستحب ذلك في الفريضة؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ في فريضة مع كثرة من وصف قراءته فيها. انظر: المغني (١/ ٦٣٢).

стр. 1316

جموع أبواب ما جاء في الركوع والسجود ١ - باب ما جاء في صفة الركوع • عن أبي يعفور قال: سمعتُ مصعب بن سعد يقول: صليت إلى جنب أبي، فطبَّقتُ بين كفيَّ، ثم وضعتُهما بين فخذِيَّ، فنهاني أبي وقال: "كنَّا نفعله فنُهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٩٠)، ومسلم في المساجد (٥٣٥) كلاهما من طريق أبي يعفور به مثله، واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: "وجعلت يديَّ بين ركبتيَّ فقال لي أبي: اضرب بكفيك على ركبتيك، قال: ثم فعلت ذلك مرة أخرى، فضرب يديَّ وقال: إنا نُهِينا عن هذا، وأُمرنا أن نضربَ بالأكفِّ على الركب. وفي رواية عنده من طريق الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: "صليت إلى جنب أبي، فلما ركعتُ شَبّكْتُ أصابعي، وجعلتُهما بين ركبتيَّ، فضرب يديَّ، فلما صلى قال: قد كنَّا نفعلُ هذا، ثم أُمرنا أن نرفع إلى الركب". قال الترمذي (٢/ ٤٤): والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، ومن بعدهم، لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه، أنهم كانوا يُطبقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم". وسيأتي حديث عبد الله بن مسعود. • عن الأسود وعلقمة قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره فقال: أصَلَّى هؤلاء خلْفكم؟ فقلنا: لا، قال: فقوموا فصلُّوا، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، قال: وذهبنا لنقومَ خلْفه، فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال: فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا، قال: فضرب أيدينا، وطبَّق بين كفَّيه، ثم أدخلهما بين فخذيه، قال: فلما صلَّى قال: إنه سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويخنُقونها إلى شَرَقِ الموتى، فإذا رأيتُم قد فعلوا ذلك فصلُّوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبْحَةً، وإذا كنتُم ثلاثةً فصلوا جميعًا، وإذا كنتُم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم فليُفرش ذراعَيه على فخذيه، ولْيَجْنأ وليطبِّق بين كفيه، فكأَنِّي أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ فأراهم. وفي رواية: فكأنِّي أنظر إلى اختلاف أصايع رسول الله ﷺ وهو راكع.

стр. 1317

صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٤)، من طرق عن إبراهيم النخعي، عن الأسود وعلقمة به مثله. ورواه النسائي (١٠٣١) من طريق عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة، عن عبد الله قال: علَّمنا رسولُ الله ﷺ الصلاة فقام فكبِّر فلما أراد أن يركع طبَّق يديه بين ركبتيه، وركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قد كنَّا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا - يعني الإمساك بالركب، ثم روي حديث مصعب بن سعد كما مضى. وفي الحديث دليل على أن سنة التطبيق منسوخة، وأن النسخ لم يلغ ابن مسعود وأصحابه، وهو حديث سعد بن أبي وقاص وغيره، كما أنه لم يبلغه أن الإمام إذا كان معه رجلان وَقَفَا وراءه صفًا. وقوله: "يخنقونها": بضم النون - معناه يفقون وقتها، ويؤخرون أداءها. وقوله: "شرق الموتى": قال ابن الأعرابي: فيه معنيان: أحدهما: أن الشمس في ذلك الوقت - وهو آخر النهار - إنما تبقى ساعة، ثم تغيب. والثاني: أنه من قولهم: شرق المبيت بِرِيقه إذا لم يبق بعده إلا يسيرًا، ثم يموت، أفاده النووي. • عن ابن عباس قال: سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة؛ فقال له رسولُ الله ﷺ : "خلِّل أصابع يديك ورجليك - يعني إسباغ الوضوءه وكان فيما قال له: "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطْمَئِنَّ، (وقال الهاشمي مرة): حتى تَطْمَئِنَّا - وإذا سَجدتَ فأَمْكِنْ جبَهتَك من الأرضي، حتى تجدَ حَجْم الأرضِ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٠٤) حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت ابن عباس يقول فذكر الحديث. وإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه مختلف فيه، وصالح مولى التوأمة اختلط، ولكن روى عنه موسى بن عقبة قبل الاختلاط، وسبق تخريج هذا الحديث في كتاب الوضوء، باب تخليل الأصابع، فإن الجزء الأول من الحديث رواه الترمذي وابن ماجة بهذا الإسناد. وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٤٤): "وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف، لكن حينه البخاري، لأنه من رواية موسى بن عقبة، عن صالح، وسماع موسى منه قبل أن يختلط". • عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعتُ أبا حميد الساعدي في عشرةٍ من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم: أبو قتادة فقال أبو حُميد: أنا أعلمُكم لِصلاة رسول الله ﷺ وفيه: ثم يركعُ ويَضَعُ رُكبتيه على ركبتيه معتمدًا، لا يَصُبُّ رأسه ولا يُقْنِعُ، معتدلًا. صحيح: رواه أبو داود (٧٣٠)، والترمذي (٣٠٤)، وابن ماجة (١٠٦١) كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء به مثله في حديث طويل وسبق تخريجه في باب رفع اليدين وفيه كلام. ورواه أيضًا النسائي (١٠٤٠) من طريق عبد الحميد مختصرًا بقوله:

стр. 1318

"كان النبي ﷺ إذا ركع اعتدل، فلم ينصب رأسه، ولم يُقْنِعه، ووضع يديه على ركبتيه". وقوله: لا يَصُبُّ رأسه - أي لم يُملْه إلى أسفل، وفي رواية الترمذي: "لم يُصوِّب رأسه" من التصويب، وهو تنكيس الرأس إلى أسفل، ومعناهما واحد. وقوله: ولم يُقْنِع - أي لم يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره، من قولهم: أقنع رأسه - إذا نصبه، ولكن كان بين ذلك. • عن وائل بن حجر قال: كان رسول الله ﷺ إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضَمَّ أصابعه. حسن: رواه الطبراني (٢٢/ ١٩) عن موسى بن هارون، ثنا الحارث بن عبد الله، أخبرنا هُشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر فذكر مثله. قال الهيثمي في المجمع (٢٨٠٧): رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن. قلت: وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٩٩٤) عن موسى بن هارون بن عبد الله البزار، حدثني أبو الحسن الحارث بن عبد الله الهمداني - يعرف بابن الخازن، حدثنا هُشيم به إلا أنه لم يذكر "وإذا سجد ضَمَّ أصابعه". وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٢٤) من طريق عمرو بن عون، عن هُشيم به مثل رواية ابن خزيمة مختصرًا وقال: صحيح على شرط مسلم. ٢ - باب ما جاء من الخشوع في الصلاة والإقبال عليها والاعتدال في الركوع والسجود والتورك في الجلوس قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ١، ٢]. قال علي بن أبي طالب: الخشوع في القلب، أن لا تلتفت في صلاتك. وعن مجاهد، عن ابن الزبير أنه كان إذا قام في الصلاة كأنه عود. وحدث أن أبا بكر كان يفعل كذلك، قال: وكان يقال: ذاك الخشوع في الصلاة. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصَلَّى، فسلَّم على النبي ﷺ فردَّ وقال: "ارجع فصَلِّ فإنك لم تُصلِّ" فرجع يُصلِّي كما صَلَّى، ثم جاء فسَلَّم على النبي ﷺ فقال: "ارجع فصَلَّ فإنك لم تُصلِّ" - ثلاثًا. فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعَلِّمْنِي، فقال: "إذا قُمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعدِلَ قائمًا، ثم اسجد

стр. 1319

حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٥٧)، ومسلم في الصلاة (٣٩٧) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث. هكذا رواه يحيى فقال فيه: "عن أبيه، ورواه غيره عن عبد الله فلم يقولوا فيه: "عن أبيه" وكلاهما صحيح، فإن سعيدًا لم يكن مدلِّسًا، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة فصحَّ الإسناد من الطريقين، ولذا أخرج الشيخان من الوجهين. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: أترون قِبلَي هاهنا؟ فوالله! ما يخفي علي خشوعُكم، ولا ركوعُكم، إنِّي لأراكم من وراء ظهري". متفق عليه: رواه مالك في قصر السفر (٧٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ومن طريق مالك رواه البخاري في الصلاة (٤١٨)، وفي الأذان (٧٤١)، ومسلم في الصلاة (٤٢٤) إلا أنه زاد "ولا سجودُكم". ولمسلم أيضًا (٤٢٣) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا، ثم انصرف فقال: يا فلان! ألا تُحسنُ صلاتَك؟ ألا ينظر المُصَلِّي إذا صلَّى كيف يُصَلِّي؟ فإنما يُصَلِّي لنفسه، إني والله! لأبْصر من ورائي كما أبصر من بين يدي". وفي الحديث حث أيضًا على الخشوع، وإتمام الركوع والسجود من أكبر أسباب الخشوع. • عن رِفاعة بن رافع قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد فدخل رجل فصلى ركعتين، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ وقد كان النبي ﷺ يرمقه في صلاته فرد ﵇ ثم قال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل" فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد ﵇ ثم قال: "ارجع فصل فإنك لم تصل" حتى كان عند الثالثة أو الرابعة فقال: والذي أنزل عليك الكتاب! لقد جهدت وحرصت فأرني وعلمني. قال: "إذا أردت أن تصلي فتوضأ فأحسن وضوءك، ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع، فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، وما انتقصتَ من هذا فإنما تنتقصه من صلاتك". صحيح: رواه النسائي (١٣١٤) من طريق داود بن قيس، قال: حدّثني علي بن يحيى بن خلّاد بن رافع بن مالك الأنصاريّ، قال: حدّثني أبي، عن عمّ له بدريّ، قال: كنت مع رسول الله ﷺ ،

стр. 1320

فذكر الحديث. ومن هذا الطريق رواه أيضًا الحاكم (١/ ٢٤٢، ٢٤٣). وهذا إسناد صحيح، وقد اختلف فيه على عَليّ بن يحيى بن خلَّاد، فرواه عنه داود بن قيس هكذا، وقد صحَّح البيهقيّ رواية داود بن قيس ومن وافقه. قلت: وممن وافقه: ١ - محمد بن عجلان. ومن طريقه رواه النسائيّ (١٣١٣)، والإمام أحمد (١٨٩٩٧). ٢ - ومحمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي عليّ بن يحيى بن خلَّاد، عن أبيه، عن عمّه رفاعة بن رافع. ومن طريقه أخرجه أبو داود (٨٦٠)، وابن خزيمة (٥٩٧)، والحاكم (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (٢/ ١٣٣، ١٣٤). ٣ - وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. ومن طريقه أبو داود (٨٥٨)، والنسائيّ (١١٣٦)، وابن ماجة (٤٦٠) كلّهم من طريق همّام بن يحيى، حَدَّثَنَا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حَدَّثَنِي عليّ بن يحيى بن خلَّاد، عن أبيه، عن عمّه رفاعة بن رافع، فذكر الحديث. وخالفهم محمد بن عمرو، فرواه عن عليّ بن يحيى بن خلَّاد ولم يذكر أباه. ومن طريقه رواه أحمد (١٨٩٩٥)، وأشار البيهقيّ (٢/ ٣٧٣) إلى رواية محمد بن عمرو، عن عليّ بن يحيى بن خلَّاد، عن رفاعة ولم يذكر فيه: "عن أبيه". ولكن رواه أبو داود (٨٥٩) من طريق محمد بن عمرو فقال: عن عليّ بن يحيى بن خلَّاد، عن أبيه، عن رفاعة. فهل هذا خطأ مطبعيّ، أو اختلاف على محمد بن عمرو، والذي يظهر أنه خطأ مطبعيّ، يدل عليه ما نقله ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٨٢) عن أبيه قال: "رواه شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وداود بن قيس، وابن عجلان، عن عليّ بن يحيى بن خلَّاد، فقالوا: عن أبيه رفاعة. وحماد بن سلمة، ومحمد بن عمرو لا يقولان: "عن أبيه، والصحيح عن أبيه، عن عمّه رفاعة". قلت: وكذلك اختلف على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، فأقام همام بن يحيى إسناده كما قال الحاكم (١/ ٢٤١) فإنّه حافظ ثقة، وكلّ من أفسد قوله فالقول قول همّام". انتهى. وخالفه حمّاد بن سلمة، فرواه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فلم يذكر في إسناده أباه كما قال أبو حاتم وغيره. والخلاصة: إنَّ هذا الحديث صحيح ثابت لا اضطراب فيه كما قال بعض أهل العلم، وهو موافق لحديث أبي هريرة. قال البيهقيّ: "فالقول قول من حفظ، والرّواية التي ذكرناها بسياقها موافقة للحديث الثابت عن أبي هريرة في ذلك وإن كان بعض هؤلاء يزيد في ألفاظها وينقص، وليس في هذا الباب حديث أصح

стр. 1321

من حديث أبي هريرة". (٢/ ٣٧٣). • عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أقيموا الركوعَ والسجودَ، فوالله! إني لأراكم من بَعدي - وربما قال: من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٧٤٢)، ومسلم في الصّلاة (٤٥٢) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر غندر، ثنا شعبة، قال: سمعتُ قتادة، عن أنس فذكر الحديث. عن حذيفة أنه رأى رجلًا لا يُتم الركوعَ والسجودَ قال: "ما صلَّيتَ، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرةِ التي فطر الله محمدًا ﷺ ". وفي رواية: "مُتَّ على غير سنة محمد ﷺ ". صحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٧٩١، ٨٠٨) من الوجهين، عن حذيفة. أدخل البخاريّ هذا الحديث في الجامع على رأي الجمهور بأن الصحابي إذا قال: سنة محمد، أو فطرته كان حديثًا مرفوعًا، وقد خالف فيه قوم قال الحافظ: والراجح الأوّل. وأمّا ما رواه الإمام أحمد (٢٣٢٥٨) من طريق الأعمش، والنسائي (١٣١٢) من طريق طلحة بن مصرف، كلاهما عن زيد بن وهب، قال: دخل حذيفةُ المسجدَ، فإذا رجل يُصَلِّي مما يلي أبواب كِندة، فجعل لا يُتم الركوعَ ولا السجود، فلمّا انصرف قال له حذيفة: منذ كم هذه صلاتُك؟ قال: منذ أربعين سنة. قال: فقال له حذيفة: ما صليتَ منذ أربعين سنةً، ولو مُتَّ، وهذه صلاتُك لمُتَّ على غير الفطرة التي فطر عليها محمَّد ﷺ قال: ثمّ أقبلَ عليه يُعَلِّمه فقال: إن الرّجل ليُخِفُّ في صلاته، وإنه ليُتم الركوعَ والسجودَ. فإسناده وإن كان صحيحًا فلعله يحمل على المبالغة، لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين، فعلي هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنوات أو أكثر، ولعل الصّلاة لم تكن فُرِضتْ بعد. فلعله أطلق وأراد المبالغة. انظر "فتح الباري" (٢/ ٢٧٥). • عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، حَدَّثَنِي أبيّ، عن أبيه، قال: كنت عند عثمان فدعا بطَهورٍ فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من امرئ مسلمٍ تحضره صلاة مكتوبة فيُحسن وضوءَها، وخشوعَها، وركوعَها، إِلَّا كانت كفَّارةَ لما قبلها من الذنوب، ما لم يُؤت كبيرةً، وذلك الدَّهر كلّه". صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٨)، عن عبد بن حُميد، وحجَّاج بن الشاعر، كلاهما عن أبي الوليد، حَدَّثَنَا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، فذكره. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصّلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله ربّ العالمين، وكان إذ ركع لم يُشْخِصْ رأسه ولم يُصوِّبْه ولكن بين ذلك، وكان

стр. 1322

إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتَّى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجُدْ حتَّى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفْرِشُ رجْلَه اليُسرى، وينصِبُ رجله اليُمنى، وكان ينهى عن عُقْبَة الشّيطان، وينهي أن يفترِشَ الرّجل ذِراعَيه افتراش السبُعِ، وكان يختم الصّلاة بالتسليم. صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٩٨) من طريق حسين المعلم، عن بُديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة فذكرتِ الحديث. وقوله: "لم يشخص رأسه ولم يُصوِّبْه" الأشخاص هو الرفع، والتصويب الخفض، أي كان يعدل فيه بين الأشخاص والتصويب. وقوله: "عُقبة الشّيطان" وفي رواية أخرى: عَقِب، فسره أبو عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي عنه، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب سباقيه، ويضع يديه على الأرض، كما يُفْرِش الكلب وغيره من السباع. • عن أبي مسعود البدري قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تُجْزِئُ صلاةُ الرّجل حتَّى يُقيمَ ظَهره في الركوع والسجود". صحيح: رواه أبو داود (٨٥٥) والتِّرمذيّ (٢٦٥)، والنسائي (١٠٢٧)، وابن ماجة (٨٧٠) كلّهم من طريق الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاري البدري فذكر مثله. وفي رواية النسائيّ: "حتَّى يُقيم الرّجل صُلْبَه في الركوع والسجود"، وأمّا الترمذيّ فجعل كلمة "صلبه" تفسيرًا. قال الترمذيّ: حسن صحيح. قلت: وهو كما قال، فإن رجاله ثقات وإسناده صحيح. وقد صحَّحه ابن خزيمة (٥٩٢)، وابن حبَّان (١٨٩٣) فروياه من هذا الطريق. وأبو مسعود اسمه: عقبة بن عمرو، واختلف في نسبته إلى بدر فقيل: لم يشهد بدرًا، إنّما نسب إليه لأنه نزل ماء ببدر، والصواب أنه ممن شهد بدرًا، وبه قال البخاريّ ومسلم وأبو عبيد والحاكم أبو أحمد، انظر "فتح الباري" (٧/ ٢٤٦). • قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: بَلَى. قَالَ: فَقَامَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ رَفَعَ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ رَفَعَ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عَظْمٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عَظْمٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ رَفَعَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حسن: رواه الإمام أحمد (١٥٣٧١) عن هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبَ،

стр. 1323

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام الخفيف في ضمرة وهو ابن ربيعة الفلسطيني وشيخه ابن شوذب، وهو عبد الله بن شوذب الخراساني غير أنهما حسن الحديث. • عن سالم البراد، قال: أتينا عقبة بن عمرو الأنصاريّ أبا مسعود فقلنا له: حَدَّثَنَا عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقام بين أيدينا في المسجد، فكبَّر فلمّا ركع وضع يده على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجافي بين مرفقيه، حتَّى استقر كل شيء منه، ثمّ قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتَّى استقر كل شي منه، ثمّ كبَّر وسجد، ووضع كفيه على الأرض، ثمّ جافي بين مرفقيه حتَّى استقرَّ كل شيء منه، ثمّ رفع رأسه، فجلس حتَّى استقر كل شيء منه. ففعل مثل ذلك أيضًا. ثمّ صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة، فصلى صلاته، ثمّ قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يُصَلِّي. حسن: رواه أبو داود (٨٦٣) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سالم البرَّاد، فذكره. وجرير ممن روى عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، وتابعه على ذلك زائدة بن قدامة عند النسائيّ (٢/ ١٨٦)، وأحمد (١٧٠٨١)، والبيهقي (٢/ ١٢١) وهو أيضًا ممن روي بعد الاختلاط. ولكن رواه أبو عوانة عند الإمام أحمد (٢٢٣٥٩) عنه وهو ممن روي قبل الاختلاط وبعده، ومتابعة هؤلاء تؤكد أنه لم يختلط في هذا الحديث؛ ولأن ما رواه مجتمعًا جاء متفرقًا في الأحاديث الأخرى. • عن عليّ بن شيبان، وكان من الوفد قال: خرجنا إلى رسول الله ﷺ فبايعناه وصلَّينا خلفه، فلمح بمؤْخِر عَيْنِه رجلًا لا يُقيم صلاتَه - يعني صُلْبَه في الركوع والسجود، فلمّا قضى النَّبِيُّ ﷺ ، قال: يا معشر المسلمين! لا صلاة لمن لا يُقيمُ صُلْبَه في الركوع والسجود". صحيح: أخرجه ابن ماجة (٨٧١) عن أبي بكر بن أبي شية، قال: حَدَّثَنَا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عليّ بن شيبان، عن أبيه عليّ بن شيبان فذكر الحديث. ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٥٩٣)، وابن حبَّان (١٨٩١) فرويا من طريق ملازم بن عمرو به مثله. قال البوصيري في زوائد ابن ماجة: إسناده صحيح ورجاله ثقات. • عن أبي حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب النَّبِيّ ﷺ منهم أبو قتادة الحارث بن رِبْعيّ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: لِم؟ ما كنتَ أكثرَنا له اتباعًا، ولا أقْدَمنا له صحبةً؟ قال: بلى، قالوا:

стр. 1324

فأعرض علينا، قال: فقال "كان رسولُ الله ﷺ إذا قام إلى الصّلاة أعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يُحاذِيَ بهما منكبَيْه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يُحاذِيَ بهما منكبيه، ثمّ قال: الله أكبر، وركع، ثمّ اعتدل، فلم يُصَوِّبْ رأسه، ولم يُقْنِع، ووضع يديه على ركبتيه، ثمّ قال: سمع الله لمن حَمِده، ورفع يديه واعتدل، حتَّى يرجعَ كلُّ عظْمٍ في موضعه معتدلًا، ثمّ أهوَى إلى الأرض ساجدًا ثمّ قال: الله أكبر، ثمّ جافى عَضُديه عن إِبْطَيه، وفتح أصابع رجليه، ثمّ ثني رجله اليُسْرَى وقعد عليها، ثمّ اعتدل، حتَّى يرجعَ كل عظْمٍ في موضعه معتدلًا، ثمّ أهوى ساجدًا، ثمّ قال: الله أكبر، ثمّ ثنى رِجْلَه وقعد، واعتدل حتَّى يرجع كل عظمٍ في موضعه، ثمّ نهض، ثمّ صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتَّى إذا قام من السجدتين كَبَّر، ورفع يديه حتى يُحاذِيَ بهما منكبَيْه كما صنع حين افتتح الصّلاة، ثمّ صنع كذلك حتَّى كانت الركعة التي تَنْقَضِي فيها صلاتُه أخَّر رجله اليُسرى وقعد على شِقِّه مُتَورِّكًا، ثمّ سلم". صحيح: رواه أبو داود (٩٦٣)، والتِّرمذيّ (٣٠٤)، والنسائي (١٠٣٩)، وابن ماجة (٨٦٢) كلّهم من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حُميد السَّاعدي فذكر الحديث، واللّفظ للترمذي وقال: حسن صحيح، ولفظ النسائيّ مختصر، وسبق ذكر الحديث في باب رفع اليدين في الصّلاة. وصحَّحه ابن حبَّان (١٨٧٠). قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٢٣): "وأعله الطحاويّ بأن محمد بن عمرو لم يدرك أبا قتادة قال: ويزيد ذلك بيانًا أن عطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو وقال: حَدَّثَنِي رجل أنه وجد عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ جلوسًا ثمّ نقل قول ابن حبَّان وقال: والسياق يأبي ذلك كل الإباء، والتحقيق عندي أن محمد بن عمرو الذي روى عطاف بن خالد عنه هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقَّاص الليثي المدنيّ، وهو لم يلق أبا قتادة ولا قارب ذلك، إنّما يرُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيره من كبار التابعين، وأمّا محمد بن عمرو الذي روى عبد الحميد بن جعفر عنه فهو محمد بن عمرو بن عطاء تابعي كبير جزم البخاريّ بأنه سمع من أبي حميد وغيره، وأخرج الحديث من طريقه، وللحديث طرق عن أبي حُميد سَمَّى في بعضها من العشرة: محمد بن سلمة وأبو أسيد وسهل بن سعد، وهذه رواية ابن ماجة من حديث عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، ورواها ابن خزيمة من طرق أيضًا". انتهى. أما عبد الحميد فقال ابن حبَّان في صحيحه (٥/ ١٨٤): "أحد الثّقات المتقنين، قد سبرتُ أخباره فلم أره انفرد بحديث منكر لم يُشَارك فيه، وقد وافق فُليحُ بن سليمان وعيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد، عبد الحميد بن جعفر في هذا الخبر". انتهى.

стр. 1325

• عن ابن عمر قال: جاء رجل من الأنصار إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! كلمات أسأل عنهن. قال: "اجلس" وجاء رجل من ثقيف فقال: يا رسول الله! كلمات أسأل عنهن. فقال ﷺ : "سبقك الأنصاري". فقال الأنصاري: إنه رجل غريب وإن للغريب حقًّا فابدأ به، فأقبل على الثقفي فقال: "إنَّ شئت أجبتك عما كنت تسأل، وإن شئت سألتني وأخبرك". فقال: يا رسول الله! بل أجبني عما كنت أسألك قال: "جئت تسألني عن الرّكوع والسّجود والصّلاة والصوم". فقال: لا والذي بعثك بالحق ما أخطأتَ مما كان في نفسي شيئًا قال: "فإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتين ثمّ فرج بين أصابعك ثمّ امكث حتَّى يأخذ كل عضو مأخذه، وإذا سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر نقرًا، وصلِّ أوَّل النهار وآخره". فقال: يا نبي الله! فإن أنا صليت بينهما؟ قال: "فأنت إذا مصلي". حسن: رواه ابن حبَّان (١٨٨٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٢٩٤)، والبزّار - كشف الأستار (١٠٨٢) كلّهم من حديث يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيّ، حَدَّثَنِي عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر حديثًا طويلًا، وهذا جزء منه. والجزء الثاني منه سيأتي في كتاب الحج باب فضل يوم عرفة. وإسناده حسن من أجل يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وسنان بن الحارث بن مصرف ذكره ابن حبَّان في الثّقات (٦/ ٤٢٤، ٨/ ٢٩٩) وذكر من الرواة عنه القاسم بن الوليد، ومحمد بن طلحة. وترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٥٤) وزاد من الرواة عنه صالح بن حيي والد حسن بن صالح. وقال البيهقيّ: "إسناده حسن". وقال الهيثميّ: "رجال البزّار موثقون". وقال البزّار: وقد روي هذا الحديث من وجوه، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق". قلت: وهو كما قال، فقد رواه عبد الرزّاق (٨٨٣٠) وعنه الطبرانيّ (٣٥٦٦) عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال (فذكر الحديث بطوله). ولم يسم عبد الرزّاق ابن مجاهد من هو؟ فإن كان هو عبد الوهّاب، فقال وكيع: كانوا يقولون: "إنَّ عبد الوهّاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه". أي فيه انقطاع. ثمّ هو ضعيف جدًّا؛ كذبه سفيان وقال ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه".

стр. 1326

أي في الغالب وإلَّا فقد توبع في الإسناد السابق إِلَّا أنه لا يعتبر به من أجل ضعفه الشديد. فالخلاصة كما سبق قول البزّار، وقال أيضًا: وقد رُوي عن إسماعيل بن رافع، عن أنس نحو حديث ابن عمر. قلت: رواه البزّار - كشف الأستار (١٠٨٣) - بإسناده عن إسماعيل بن رافع، عن أنس بن مالك، نحو حديث ابن عمر. وإسماعيل بن رافع ضعيف. ٣ - باب النهي عن نقرة الغراب والدِّيك في السجود • عن أبي عبد الله الأشعري قال: صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ثمّ جلس في طائفة منهم، فدخل رجل فقام يُصَلِّي فجعل يركع وينقر في سجوده. فقال النَّبِيّ ﷺ أترون هذا، مَنْ مات على هذا مات على غير ملّة محمّد ينقر صلاته كما ينقر الغُراب الدَّم، إنّما مثل الذي يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إِلَّا التمرة والتمرتين فماذا تغنيان عنه. فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النّار، أتموا الركوع والسجود". قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدَّثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة كل هؤلاء سمعوه من النَّبِيّ ﷺ . حسن: رواه ابن خزيمة (٦٦٥) عن إسماعيل بن إسحاق، حَدَّثَنَا صفوان بن صالح، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا شيبة بن الأحنف الأوزاعيّ، حَدَّثَنَا أبو سلّام الأسود، نا أبو صالح الأشعريّ، عن أبي عبد الله الأشعريّ، فذكره. ورواه البيهقيّ (٢/ ٨٩) من حديث عثمان بن سعيد الدارميّ، ثنا صفوان بن صالح الدمشقيّ، بإسناده، مثله. ورواه أبو يعلى (٧١٨٤)، والطَّبرانيّ في "الكبير" (٤/ ١١٥ - ١١٦) بإسنادين آخرين عن الوليد بن مسلم بإسناده، مثله. وذكره الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ١٢١) وعزاه إلى الطبرانيّ في "الكبير" وأبي يعلى وقال: إسناده حسن. قلت: وهو كما قال، فإن فيه شيبة بن الأحنف الأوزاعي. روى عنه جماعة منهم الوليد بن مسلم وهو مدلِّس ولكنه صرَّح بالتحديث. وذكره أبو الحسن بن سُميع في الطبقة الخامسة، وقال أبو زرعة الدمشقي: "في ذكر نفر ذوي أسنان وعلم" فذكر منهم شيبة بن الأحنف. وذكره ابن حبَّان في "الثِّقات" (٦/ ٤٤٥). وقال الذّهبيّ في "الكاشف": "وثق"، فمثله يحسن

стр. 1327

حديثه، وأمّا الحافظ ابن حجر فذكره في مرتبة: "مقبول". وأمّا قول ابن التركماني في "الجوهر النقي": ذكر صاحب الكمال أن دحيمًا قال: لم يسمع الوليد بن مسلم من حديث شيبة بن الأحنف شيئًا". فوقع فيه تحريف، فإن في تهذيب الكمال: قال أبو حاتم: سمعت دحيمًا يقول: "لم أسمع من الوليد بن مسلم من حديث شيبة بن الأحنف شيئًا". وقال عثمان بن سعيد الدَّارميّ عن دحيم: كان الوليد برُوي عنه، ما سمعتُ أحدًا يعرفه. فهذان النقلان يختلفان عمّا نقله ابن التركماني عن دحيم، فليس فيهما نفي سماع الوليد بن مسلم من شيبة بن الأحنف، بل نفي هو عن نفسه أن يسمع من الوليد بن مسلم شيئًا يرويه عن شيبة بن الأحنف. فإن نفي هو عن نفسه فقد ثبت عن غيره من روى عنه كما رأيت، وفيه تصريح من الوليد بالتحديث فلا يجوز تكذيبه. بل قد أكد دحيم في رواية عثمان بن سعيد الدَّارميّ أن الوليد كان يروي عنه إِلَّا أنه نفى العلم بالمعرفة عنه فوجب التنبيه عليه. • عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله ﷺ بثلاث ونهاني عن ثلاث، أمرني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إِلَّا على وتر، وركعتي الضحى. ونهاني عن الالتفات في الصّلاة التفات الثعلب، وأقعى إقعاء القرد، وأنقر نقر الديك. حسن: رواه البيهقيّ في سننه (٢/ ١٢٠) من طريق ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره. وليث هو ابن أبي سليم صدوق إِلَّا أنه اختلط فلم يتميز حديثه فترك، ولكنه توبع. رواه الإمام أحمد (٧٥٩٥)، وأبو داود الطيالسي (٢٧١٦) كلاهما من حديث يزيد بن أبي زياد، حَدَّثَنِي من سمع أبا هريرة يقول: "أوصاني خليلي بثلاث .. ". فذكره. ويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي ضعيف، وأمّا الراوي الذي لم يسم فهو مجاهد كما في رواية أحمد (٨١٠٦) وكما في الرواية السابقة. وعزاه المنذري في الترغيب والترهيب (٧٩٤) إلى أحمد وأبي يعلى وقال: "إسناد أحمد حسن". وقال: ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" وقال: "كإقعاء القرد" مكان "الكلب". قلت: في الرواية الأولى عند الإمام أحمد: "كإقعاء القرد" وفي الرواية الثانية عنده: "كإقعاء الكلب". وهي التي ذكرها المنذري. وقوله: "بإسناد حسن" كذا قال، وفيه علتان: الأوّلى: يزيد بن أبي زياد الهاشمي وهو ضعيف كما سبق.

стр. 1328

والثانية: الراوي عنه هو شريك هو ابن عبد الله النخعي وهو سيء الحفظ إِلَّا أنه توبع في الرواية الأوّلى عند أحمد وأبي داود الطيالسي. فإذا ضم يزيد بن أبي زياد إلى ليث بن أبي سليم يعطي قُوة للمتن، ويزيد بن أبي زياد قال فيه أبو زرعة: "لين يكتب حديثه ولا يحتج به" ثمّ ليس في المتن نكارة بل لكل من الجزأين شواهد بمعناه. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته" قال: وكيف يسرق صلاته؟ قال: "لا يتُم ركوعها ولا سجودها". حسن: رواه ابن حبَّان (١٨٨٨)، والحاكم (١/ ٢٢٩)، والبيهقي (٢/ ٣٨٦) كلّهم من حديث هشام بن عمار، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الحميد بن أبي العشرين وهو كاتب الأوزاعي غير أنه حسن الحديث. قال الحاكم: كلا الإسنادين (يقصد هذا والذي يأتي بعده) صحيحان ولم يخرجاه. والإسناد الآخر هو ما رواه الإمام أحمد (٢٢٦٤٢) وصحّحه ابن خزيمة (٦٦٢)، والحاكم وعنه البيهقيّ (٢/ ٣٨٦) كلّهم من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ ، فذكر الحديث، مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما لم يخرجاه لخلاف فيه بين كاتب الأوزاعي والوليد بن مسلم". قلت: كاتب الأوزاعي هو عبد الحميد بن أبي العشرين وهو حسن الحديث كما سبق، وجعل الحديث من مسند أبي هريرة. وأمّا الوليد بن مسلم فهو مدلِّس كثير التسوية عن الأوزاعي ويسقط الضّعفاء كما قال الدَّارقطنيّ: "يروي عن الأوزاعي أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء". وقد نُبِّه إلى ذلك فلم يتنبه فمثله لا يعارض ما رواه عبد الحميد بن أبي العشرين إِلَّا أن يقال: لعل يحيى بن أبي كثير له شيخان. والله أعلم. • عن عبد الرحمن بن شِبْل قال: سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب، وعن افتراش السبع، وأن يوطن الرّجل المقام كما يوطن البعير. حسن: رواه أبو داود (٨٦٢)، والنسائي (١١٣)، وابن ماجة (١٤٢٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٦٦٢)، وابن حبَّان (٢٢٧٧)، والحاكم (١/ ٢٢٩)، والبيهقي (٢/ ١١٨) كلّهم من حديث جعفر بن عبد الله، أن تميم بن محمود أخبره، أن عبد الرحمن بن شِبْل أخبره فذكر الحديث. قال الحاكم: "صحيح ولم يخرجاه لما قدمت ذكره من التفرد عن الصّحابة بالرواية". وقال

стр. 1329

الذّهبيّ: "صحيح، تفرّد تميم عن ابن شبل". وجعفر بن عبد الله هو ابن الحكم الأنصاريّ، وقد ينسب إلى جده فيقال: جعفر بن الحكم وهو والد عبد الحميد. وفي بعض طرقه روي هذا الحديث عن أبيه جعفر. وإسناده حسن من أجل تميم بن محمود الأنصاري وهو تابعيّ، وثَّقه ابن حبَّان وليس له إِلَّا هذا الحديث ولكن قال البخاريّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٥٤): "في حديثه نظر" وكل من ترجم تميم بن محمود لم يذكر فيه إِلَّا قول البخاريّ هذا مثل ابن عديّ، والعقيلي والمزي في "تهذيب الكمال"، والذّهبيّ، وابن حجر في "التهذيب" وغيرهم. وقول البخاريّ: "في حديثه نظر" له عدة معانٍ كما ذكرته في كتابي "دراسات في الجرح والتعديل" ومن هذه المعاني: الإسناد الذي روي منه هذا الحديث فيه نظر. وهو كما قال، فقد رواه عثمان بن مسلم البتّي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهي عن نُقرة الغُراب، وعن فِرشة السبع، وأن يوطن الرّجل مقامه في الصّلاة كما يوطن البعير. رواه الإمام أحمد (٢٣٧٥٨) عن إسماعيل: أخبرنا عثمان البتيّ، به. وفيه وهم من عثمان البتي في ذكر أبي عبد الحميد، والصحيح أنه جعفر بن عبد الله كما سبق. وكذلك رواه الإمام أحمد (١٥٥٣٢) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن تميم بن محمود بإسناده إِلَّا أنه لم يسمه وهو جعفر بن عبد الله، كما هو ظاهر من الروايات الأخرى. ثمّ سلمة هذا والد عبد الحميد لم يدرك النَّبِيّ ﷺ فحديثه مرسل؛ لأن منهم من جعل هذا الإسناد شاهدًا للإسناد الأوّل وبهذا صحَّ قول البخاريّ: "في حديثه نظر" والله تعالى أعلم. وفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: "إن أسوأ الناس سَرِقة الذي يسرق صلاته" قالوا: يا رسول الله! وكيف يسرِقُها؟ قال: "لا يُتم ركوعَها ولا سجودها". رواه الإمام أحمد (١١٥٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٨)، وأبو يعلى (١٣١١) كلّهم عن عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد، أخبرنا عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره. وعلي بن زيد وهو: ابن جُدعان أبو الحسن القرشي التيميّ، قال شعبة: حَدَّثَنَا عليّ بن زيد - وكان رفاعًا، وكان ابن عينة يُضعفه، وقال الفلاس: كان يحيى القطان يتقي الحديث عن عليّ بن زيد، وقال أحمد: ضعيف، وتكلم فيه أيضًا يحيى بن معين، وأبو حاتم، والبخاري والفسوي وغيرهم. وما رُوي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "أسرقُ الناس الذي يسرقُ صلاته" قيل: يا رسول الله، كيف يسرقُ صلاته؟ قال: "لا يُتم ركوعَها ولا سجودَها، وأبخلُ الناس من بَخل بالسلام". رواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٤١٦) عن جعفر "هو ابن معدان الأهوازيّ" قال: حَدَّثَنَا زيد، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن الهيثم، قال: حَدَّثَنَا عوف، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل فذكر مثله.

стр. 1330

قال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله إِلَّا الحسن، ولا عن الحسن إِلَّا عوف، ولا عن عوف إِلَّا عثمان، تفرّد به زيد. انتهى. قلت: زيد هو: ابن الحَرِيش كما هو الظاهر من الرواية التي ذكرها الطبرانيّ قبل هذا عن جعفر بن معدان الأهوازيّ، قال: حَدَّثَنَا زيد بن الحَريش، وزيد هذا أيضًا الأهوازي كما قال ابن حبَّان في الثّقات (٨/ ٢٥١) وقال فيه: "ربما أخطأ". وترجمه الحافظ في اللسان (٢/ ٥٠٣) ولكن قال: زيد بن الحرش الأهوازي ثمّ نقل قول ابن حبَّان وقال: قال ابن القطان: "مجهول الحال". وأمّا الهيثميّ فقال في مجمع الزوائد (٢٧٢٢)، رواه الطبرانيّ في الثلاثة، ورجاله ثقات، وذلك على قاعدته في توثيق كل من ذكره ابن حبَّان في الثّقات. وعثمان بن الهيثم وإن كان من رجال البخاريّ إِلَّا أن الإمام أحمد أومأ بأنه ليس بثبت، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا غير أنه بآخره كان يتلقن ما يُلقن، وذكره ابن حبَّان في الثّقات. وكذلك فيه الحسن، وهو الإمام البصريّ، معروف بالتدليس ولم أجد له تصريحًا. وما رُوي عن النعمان بن مُرة أن رسولَ الله ﷺ قال: "ما ترون في الشارب والسارق والزاني" وذلك قبل أن ينزل فيهم، قالوا: الله ورسولُه أعلم. قال: "هن فواحش، وفيهن عقويةٌ، وأسوأ السرقة الذي يسرقُ صلاته"، قالوا: وكيف يسرقُ صلاته يا رسول الله؟ ، قال: "لا يُتم ركوعَها ولا سجودَها". رواه مالك في قصر الصّلاة (٧٢) عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة، فذكره. قال ابن عبد البر: "لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث عن النعمان بن مرة". ٤ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع • عن ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حَمِدَه، اللَّهُمَّ ربنا لك الحمدُ، مِلأُ السماواتِ ومِلأُ الأرض. ومِلأُ ما شِئت من شيء بعدُ". وفي رواية: "اللَّهُمَّ لك الحمد، مِلأُ السماء ومِلأُ الأرض، ومِلأُ ما شِئت من شيء بعدُ. اللَّهُمَّ طَهِّرني بالثَلْجِ والبَرَدِ والماء البارد، اللَّهُمَّ طَهِّرني من الذنوب والخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الوسخ". صحيح: رواهما مسلم في الصّلاة (٤٧٦) الأوّلى من طرق عن عبيد بن الحسن، والثانية من طريق مَجْزأة بن زاهر، كلاهما عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكر الحديث. • عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهُمَّ ربَّنا لك الحمدُ، مِلأُ السماوات ومِلأُ الأرض وما بينهما، ومِلأُ ما شئتَ من شيء بعد، أهلَ الثناء

стр. 1331

والمجد، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطِي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ". صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٧٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا هُشيم بن بَشير، أخبرنا هشامُ بن حسَّان، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. • عن أبي سعيد الخُدريّ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "ربنا لك الحمدُ، مِلْءَ السماوات والأرض، ومِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عبدٌ، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ". صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، أخبرنا مروان بن محمد الدمشقيّ، حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قَزْعة، عن أبي سعيد الخدريّ فذكر مثله. • عن عليّ بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد مِلْءَ السماوات ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما بينهما، ومِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ". صحيح: رواه الترمذيّ (٢٦٦) عن محمود بن غيلان، حَدَّثَنَا أبو داود الطيالسيّ، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، حَدَّثَنِي عَمِّي، عن عبد الرحمن بن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ بن أبي طالب فذكر مثله. قال الترمذيّ: حسن صحيح. قلت: وهو كما قال. والحديث رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (١٤٧) وسمى عم عبد العزيز - الماجشونُ عبد الله بن أبي سلمة في سياق دعاء طويل ابتداء من استفتاح الصّلاة، وهو ما رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١) عن محمد بن أبي بكر المُقَدّميّ، حَدَّثَنَا يوسف الماجشون حَدَّثَنِي أبيّ، عن عبد الرحمن الأعرج، به فذكر الحديث بطوله، وسبق إيرادهُ كاملًا في استفتاح الصّلاة. وقوله: حَدَّثَنِي أبي - قلت: هو يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، إذ يوسف هو ولد يعقوب، ومن هنا يظهر الخطأ الذي وقع في مسند أبي داود الطيالسي فإنه سمي عم عبد العزيز (عبد الله بن أبي سلمة) والحق أنه والده، وأمّا عمه فهو يعقوب بن أبي سلمة، فإن عبد الله ويعقوب هما ابنا أبي سلمة، وأمّا الماجشون فهو لقب لهم جميعًا. • عن ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ حين رفع رأسه من الركوع قال: "ربنا ولك الحمد". صحيح: رواه أحمد (٦٣٤٦) عن عبد الرزّاق - وهو في المصنف (٢٩١١)، حَدَّثَنَا معمر، عن

стр. 1332

الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر فذكر مثله، وهذا الحديث جزء من الحديث الذي سبق ذكره في باب رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع من الركوع. • عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد". صحيح: رواه النسائيّ (١٠٦٠) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزّاق وهو في المصنف (٢٩١٢)، عن معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وإسناده صحيح. ٥ - باب ما جاء في قول الإمام "سمع الله لمن حَمِدَه " • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حَمِدَه، فقولوا: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة، غفر له ما تقدّم من ذنبه". متفق عليه: رواه مالك في الصّلاة (٤٧) عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السَمَّان، عن أبي هريرة فذكر الحديث، ومن طريقه البخاريّ في الأذان (٧٩٦)، ومسلم في الصّلاة (٤٠٩) وقال: عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ بمعني حديث سُمي. ويبدو أن مالكًا رحمه الله تعالى كان يروي بهذا الإسناد حديثين، حديث التأمين كما مضى، وحديث التسميع والتحميد، فأخرج البخاريّ حديثين في الموضعين، وأخرج مسلم حديث التسميع والتحميد فقط. وأمّا قول مسلم: عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ بمعنى حديث سُمي فهو ليس في التسميع والتحميد، وإنما هو في التأمين كما رواه هو نفسه قال: حَدَّثَنَا قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن) عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال القارئ: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال من خلْفَه آمين، فوافق قولُه قولَ أهل السماء، غفر له ما تقدّم من ذنبه" (٤١٠/ ٧٦). ورواه عبد الرزّاق (٢٩١٢) ومن طريقه النسائيّ (١٠٦٠) عن معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد". • عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كُنَّا نُصلِّي يومًا وراء رسول الله ﷺ فلمّا رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حَمِدَه" قال رجل وراءَه: ربنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلمّا انصرف قال: من المتكلم آنفًا؟ " فقال: أنا، قال: "رأيتُ بضعةً وثلاثين مَلَكًا يبتدرونها أيُّهم يكتُبهن أول".

стр. 1333

صحيح: رواه مالك في القرآن (٢٥) عن نُعيم بن عبد الله المجمر، عن عليّ بن يحيى الزرقيّ، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع فذكر مثله. ورواه البخاريّ في الأذان (٧٩٩) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك به مثله، ووهم الحاكم (١/ ٢٢٥) فاستدركه، وقد رواه أيضًا من طريق مالك به. • عن أنس بن مالك يقول: سقط النَّبِيّ ﷺ عن فَرَسٍ فجُحِشَ شِقُّه الأيْمَنُ، فدخلنا عليه نعودُه، فحضرتِ الصّلاة، فَصَلَّى بنا قاعدًا. فصلَّينا وراءه قعودًا، فلمّا قضى الصّلاة قال: "إنَّما جُعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا سجد فاسْجُدُوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حَمِدَه فقولوا: ربنَّا ولك الحمد، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قُعودًا أجمعون". متفق عليه: رواه مسلم في الصّلاة (٤١١) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: فذكر الحديث، ورواه البخاريّ في الأذان (٨٠٥) من طريق سفيان قال غير مرة عن الزّهريّ، قال: سمعت أنس بن مالك فذكر الحديث نحوه، وستأتي بقية الأحاديث في متابعة الإمام، وانظر حديث أبي هريرة في باب التأمين. وحديث أنس رواه عبد الرزّاق (٢٩٠٩) ومن طريقه الإمام أحمد (١٢٦٥٢) عن معمر، عن الزّهريّ، عن أنس بن مالك مقتصرًا على قوله: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حَمِدَه، فقولوا: ربنا لك الحمد". وفي الباب حديث أبي موسى رواه مسلم في الصّلاة (٤٠٤). انظر باب التّشهد. ٦ - باب الخرور إلى السجود • عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك. صحيح: رواه ابن خزيمة (٦٢٧)، والدارقطني (١٣٠٣)، والحاكم (١/ ٢٢٦)، وعنه البيهقيّ (٢/ ١٠٠)، والطحاوي في شرحه (١/ ٢٥٤)، كلّهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح ورجاله ثقات، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال أيضًا: فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل لروايات في ذلك كثيرة عن الصّحابة والتابعين. انتهى. وعلَّقه البخاريّ في صحيحه (قبل حديث: ٨٠٣)، وعزاه الحافظ لمن عزوت إليهم. ولكن رُوي عن ابن عمر خلاف ذلك. روى ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه، ويرفع يديه إذا رفع قبل ركبتيه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٣) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن

стр. 1334

عمر. إِلَّا أن إسناده ضعيف من أجل ابن أبي ليلى فإنه سيء الحفظ. وأمّا ما جاء عن ابن عمر موقوفًا ومرفوعًا أنه قال: "إذا سجد أحدكم فليضع ركبتيه، فإذا رفع فليرفعهما، فإنَّ اليدين تسجدان كما يسجد الوجه" سيأتي تخريجه. فهو يدل على أن السجدة تكون بوضع اليدين على الأرض مثل وضع الوجه عليها. فهذا لا يعارض المرفوع كما فهم البيهقيّ (٢/ ١٠٠، ١٠١) فقال عقب إخراج حديث الدراوردي: "والمشهور عن عبد الله بن عمر في هذا ما أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال ... (فذكره). ثمّ رواه من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب بإسناده ورفعه قال: "إنَّ اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، فإذا رفعه فليرفعهما" وكذلك رواه أحمد بن سنان عن إسماعيل. والمقصود منه وضع اليدين في السجود، لا التقديم فيهما" انتهى. فكأنه يقول: إن المرفوع الذي رواه الدراوردي المقصود منه هذا، لا تقديم وضع اليدين في السجود. ولكن المتبادر من السياقين أنهما يختلفان. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه". صحيح: رواه أبو داود (٨٤٠)، والنسائي (١٠٩١)، وأحمد (٨٩٥٥)، والدارقطنيّ، والبيهقي (٢/ ٩٩) كلّهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. محمد بن عبد الله بن الحسن هو المعروف بالنفس الزكية الهاشمي ثقة، وثَّقه النسائيّ وغيره. وقد أعلَّ البعض بأن الدراوردي تفرّد به عن محمد بن عبد الله بن الحسن. قلت: ولا يضر تفرده فإنه ثقة، وقد تابعه في الجملة عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن به مختصرًا بلفظ: "يعمد أحدكم فيبرك في صلاته بركة الجمل" رواه أبو داود (٨٤١). والنسائي (١٠٩٠)، والتِّرمذيّ (٢٦٩) كلّهم من هذا الطريق. وفيه استفهام إنكار. وعبد الله بن نافع هو: ابن أبي نافع الصائغ، المخزومي مولاهم ثقة من رجال مسلم. وأعله البخاريّ بالانقطاع فقال في ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن في "التاريخ الكبير" (١/ ١٣٩): "محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدري أسمع من أبي الزّناد أم لا؟ ". قلت: قال ذلك بناء على شرطه المعروف وهو: معرفة اللقاء، ولكن الجمهور خالفوه فاكتفوا بمجرد إمكان اللقاء مع أمْنِ التدليس. ومحمد بن عبد الله بن حسين لم يعرف بالتدليس، وقد عاصر شيخه أبا الزّناد طويلًا فإنه مات سنة (١٤٥ هـ)، ومات شيخه سنة (١٣٠ هـ)، وكان عمره ثلاثًا

стр. 1335

وخمسين سنة. وبهذا صحَّ الحديث. وقد صحَّحه عبد الحق في الأحكام، وقال النوويّ في "المجموع" (٣/ ٤٢١): "إسناده جيد". وكذا قال أيضًا في الخلاصة (١٢٨٤) وقال: "ولم يضعفه أبو داود". وقال الحافظ في "بلوغ المرام": "هو أقوى من حديث وائل بن حجر" وهو الآتي. ولكن أعلّه الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: بأنَّ هذا الحديث وقع فيه وهم من بعض الرواة؛ فإنَّ أوَّل الحديث يخالف آخره، فإنَّه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير؛ فإنَّ البعير إنّما يضع يديه أوَّلًا. ولمَّا علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا: ركبنا البعير في يديه، لا في رجليه. فهو إذا برك وضع ركبته أوَّلًا، فهذا هو المنهي عنه. ثمّ قال: وهو فاسدٌ لوجوهٍ: أحدها: أنَّ البعير إذا برك فإنَّه يضع يديه أوَّلًا، وتبقى رجلاه قائمتين. والثاني: أنَّ قولهم ركبنا البعير في يديه .. كلام لا يُعقل، ولا يعرفه أهل اللغة، وَإِنَّما الرُّكبة في الرجلين، وإن أُطلق على اللتين في يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب. والثالث: أنَّه لو كان كما قالوه ثقال: "فليبرك كما يبرك البعير"، وإنَّ أوَّل ما يمسُّ الأرض من البعير يداه. ثمّ ذكر ابن القيم بقية الوجوه وهي عشرة في ترجيح حديث وائل بن حجر من عشرة وجوه، فانظرها. انظر زاد المعاد (١/ ٢٢٧). وحديث وائل بن حجر هو: "رأيتٌ النَّبِيّ ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه". رواه أبو داود (٨٣٧) واللّفظ له، والتِّرمذيّ (٢٦٨)، والنسائي (١٠٨٩)، وابن ماجة (٨٨٢)، وابن خزيمة (٦٢٦)، والدارقطني (١٣٠٧)، والدارمي (١/ ٣٠٣) كلّهم من طرق عن يزيد بن هارون، نا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر فذكر مثله. قال الترمذيّ: "حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك وقال: روي همام، عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر". قلت: شريك هو: ابن عبد الله النحفي صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كذا في التقريب. ولعلَّ هذا مما أخطأ فيه، ولذا قال الدَّارقطنيّ: "تفرّد به يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به"، ومثله قال أيضًا البخاريّ، وابن أبي داود، والبيهقيّ، بأن شريكًا تفرّد به. وقال البيهقيّ (٢/ ٩٩): "هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضيّ، وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلًا. هكذا ذكره البخاريّ وغيره من الحفاظ المتقدمين". انتهى. انظر أيضًا "التلخيص" (١/ ٢٥٤).
следующие страницы →