← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له وقال: "لا ينبغي هذا للمتقين". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧٥)، ومسلم في اللباس (٢٠٧٥) كلاهما من طريق اللّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره. قال الحافظ ابن حجر: "وظاهر هذا الحديث أن صلاته ﷺ فيه كانت قبل تحريم لبس الحرير، ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم (في اللباس ٢٠٧٠) ولفظه: لَبِس النَّبِيّ ﷺ يومًا قَباءً من ديباج أُهْدِيَ له، ثمّ أوشك أن نزعه. فأرسل به إلى عمر بن الخطّاب. فقيل له: قد أوْشك ما نزعتَه يا رسول الله. فقال: "نهاني عنه جبريل" فجاءه عمر بكي. فقال: يا رسول الله! كرهتَ أمرًا، وأعطيتنيه فما لي؟ قال: "إني لم أعطِكه لتلْبسه. إنّما أعطيتكهـ تبيعه" فباعه بألْفي درهم. وقال أيضًا: ويدل عليه أيضًا مفهوم قوله: "لا ينبغي هذا للمتقين" لأنَّ المتقي وغيره في التحريم سواء ... وقال: فلا حجة فيه لمن أجاز الصّلاة في ثياب الحرير، لكونه ﷺ لم يُعِدِ الصّلاة. لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم، وأمّا بعده فعند الجمهور تجزئ لكن مع التحريم، وعن مالك: يُعيد في الوقت". انتهى. ٩ - باب كراهية الصّلاة في ثوب له أعلام • عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ صلى في خميصةٍ لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرةً، فلمّا انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتُوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها أَلْهَتْنِي آنفًا عن صلاتي". وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال النَّبِيّ ﷺ : "كنتُ أنظر إلى عَلَمِها، وأنا في الصّلاة، فأخاف أن تفتِنِّي". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧٣)، ومسلم في المساجد (٥٥٦) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة واللّفظ للبخاريّ. وأمّا ما علّقه البخاريّ عن هشام فوصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا وكيع، عن هشام به ولكن لفظه: أن النَّبِيّ ﷺ كانت له خميصةٌ لها علم، فكان يتشاغل بها في الصّلاة. فأعطاها أبا جهْم، وأخذ كِساءً له أنْبِجانيًّا. فلعل هشامًا كان يروي على اللفظين. واللّفظ الثاني له متابع، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، أن عائشة قالت: أَهدى أبو جَهْم بن حذيفة لرسول الله ﷺ خميصةً شاميةً لها عَلَمٌ. فشهد فيها الصّلاة. فلمّا انصرف قال: "رُدِّي هذه الخميصة إلى أبي جَهْم، فإني نظرتُ إلى عَلَمها في الصّلاة، فكاد يفتِنُنِي" رواه مالك في الصّلاة (٦٧) عن علقمة بن أبي علقمة به.

стр. 1612

وأم علقمة اسمها: مرجانة وهي مقبولة، لأنَّها توبِعَتْ متابعة قاصرة. وبهذا يكون إسناد مالك حسنًا. ثمّ رواه مرسلًا عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ ليس خَميصةً لها علَمٌ، ثمّ أعطاها أبا جهم، وأخذ من أبي جهم أنْبَجَانِيةً له، فقال يا رسول الله! ولِم! فقال: "إني نظرتُ إلى علمها في الصّلاة". قال ابن عبد البر: هذا مرسل عند جميع الرواة عن مالك. وقوله: خميصة: وهي كساء مربع من صوف. وقوله: "بأنْبَجَانِية: قال القاضي عياض: رُوِينا بفتح الهمزة وكسرها، وبفتح الباء وكسرها أيضًا في غير مسلم، وبالوجهين ذكرها ثعلب. قال: ورُوِيناه بتشديد الياء في آخرها، وبتخفيفها معًا في غير مسلم. إذ هو في رواية لمسلم: (بأنْبَجَانِية) مشدد مكسور على الإضافة إلى أبي جهم، وعلى التذكير كما جاء في الرواية الأخرى: "كساء له أنْبَجَانِيا"، قال ثعلب: هو كل ما كثف، قال غيره: هو كساء غليظ لا علم له، فإذا كان للكساء علم فهو خميصة، فإن لم يكن فهو: أنْبَجَانِية. كذا في شرح النوويّ. وقال ابن الأثير في النهاية: كساء أنْبَجَانِي منسوب إلى مَنْبِج، المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحتْ في النسب، وأبدلتْ الميم همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه: أَنْبِجان وهو أشبه. ١٠ - باب الصّلاة في النِّعال • عن سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألتُ أنس بن مالك: أكان النَّبِيّ ﷺ يُصلِّي في نعليه؟ قال: نعم. متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٨٦) وفي اللباس (٥٨٥٠)، ومسلم في المساجد (٥٥٥) كلاهما من طريق أبي مَسْلَمة سعيد بن يزيد الأزدي به مثله. جعل ابن دقيق العيد الصّلاة في النعال من الرُّخَص، لا من المستحبّات. قلت: وإذا لم أجد من أهل العلم من نصَّ على أن الصّلاة فيه من الزينة التي أمر الله بها. • عن أنس بن مالك قال: لم يخلع النَّبِيّ ﷺ نعليه في الصّلاة إِلَّا مرة، فخلع القومُ نعالهم، فقال النَّبِيّ ﷺ : "لِمَ خلعتُم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلَعْتَ فخلعنا. فقال: "إنَّ جبريل ﵇ أخبرني أن بها قذرًا". حسن: رواه الطبرانيّ في "الأوسط" (٤٣٠٥) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بن الحجاج الساميّ، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن المثنى، قال: حَدَّثَنَا ثمامة، عن أنس فذكره. ورواه البزّار "كشف الأستار" (٦٠٥) من وجه آخر عن عبد الله بن المثنَّى به مختصرًا. قال الهيثميّ في "المجمع" (٢٢٦٠) رجال الطبرانيّ رجال الصَّحيح، ورواه البزّار باختصار.

стр. 1613

قلت: ليس كما قال، فإن إبراهيم بن حجَّاج السَّاميّ، بالمهملة، أبو إسحاق البصري ليس من رجال الصَّحيح، وإنما هو من رجال النسائيّ غير أنه ثقة. وعبد الله بن المثنى وإن كان من رجال البخاريّ إِلَّا أنه ضُعِّف من قبل حفظه، غير أنه حسن الحديث. وثُمامة هو: ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاريّ، روى عن جده، من رجال الشّيخين. قال البزّار: لا نعلمه عن أنس إِلَّا من هذا الوجه. قلت: وهو كما قال إِلَّا أنه شاهد قويٌّ لحديث أبي سعيد الخدريّ، وهو الحديث الآتي. • عن أبي سعيد الخدريّ قال: بينما رسول الله ﷺ يُصَلِّي بأصحابه إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلمّا رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلمّا قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله ﷺ : "إن جبريل ﵇ أتانيّ، فأخبرني أن فيها قذرًا" أو قال: "أذًى" وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا، أو أذًى فليمسحه وليصلِّ فيهما". صحيح: رواه أبو داود (٦٥٠) عن موسى بن إسماعيل، ثنا حمّاد، عن أبي نُعامة السعديّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ فذكر مثله. وإسناده صحيح. وحماد هو ابن سلمة كما في مسند الإمام أحمد (١١١٥٣) وصحّحه ابن خزيمة (١٠١٧)، والحاكم (١/ ٢٦٠) كلاهما من طريق حمّاد بن سلمة. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. • عن شدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "خالفوا اليهود، فإنَّهم لا يصلون في نِعالهم، ولا خِفافهم". حسن: رواه أبو داود (٦٥٢) عن قُتَيبة بن سعيد، ثنا مروان بن معاوية الفزاريّ، عن هلال بن ميمون الرمليّ، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه فذكر الحديث. وفيه هلال بن ميمون، وشيخه يعلى بن شداد صدوقان وصحّحه ابن حبان (٢١٨٦)، والحاكم (١/ ٢٦٠) وروياه من طريق مروان بن معاوية، قال الحاكم: صحيح. وزاد ابن حبان في حديثه: "والنصارى". • عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلِّي حافيًا ومنتعِلًا. حسن: رواه أبو داود (٦٥٣)، وابن ماجة (١٠٣٨) كلاهما من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.

стр. 1614

وعمرو بن شعيب صدوق. انظر للمزيد: باب الانصراف عن اليمين وعن الشمال في جموع أبواب التسليم. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلَّى أحدكم فليلبس نعليه، أو ليخلعهما بين رجليه، ولا يؤذي بهما غيره". صحيح: رواه ابن خزيمة (١٠٠٩) عن يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب، نا عياض بن عبد الله القرشيّ، وغيره، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وعنه رواه ابن حبان في صحيحه (٢١٨٣)، ورواه أيضًا الحاكم (١/ ٢٥٩) من طريق عبد الله بن وهب به مثله. وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ولكن رواه أبو داود (٦٥٥) من طريق محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدًا، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلي فيهما". ورواه ابن حبان في صحيحه (٢١٨٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٦٠) كلاهما من طريق محمد بن الوليد به مثله. وصحّحه الحاكم، . ومحمد بن الوليد هو: الزُّبيدي من رجال الشّيخين. قلت: فزاد فيه "عن أبيه". وقد ثبت سماع سعيد بن أبي سعيد وأبيه من أبي هريرة، فلعله سمعه أولًا من أبيه، ثمّ سمعه من أبي هريرة فروى الحديث على وجهين، ولا حاجة إلى تخطئة محمد بن الوليد أو عباض بن عبد الله القرشي فكلاهما ثقتان، وما دام أمكن الجمع فلا حاجة إلى ترجيح. وأمّا ما رواه ابن ماجة (١٤٣٢) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة: "الزم نعليك قدميك، فإن خلعتهما فاجعلهما بين رجليك، ولا تجعلهما عن يمينك، ولا عن يمين صاحبك، ولا وراءك، فتُوذي من خلفك" فهو ضعيف جدًّا فإن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد ضعَّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي والحاكم وابن عدي وغيرهم، وقال الحافظ: "متروك". • عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي قائمًا وقاعدًا، وحافيًا ومنتعلًا. حسن: رواه الإمام أحمد (٧٣٨٤) حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البزّار "كشف الأستار" (٦٠١) من وجه آخر عن عبد الله بن عُمَير به، وإسناده حسن لأجل أبي الأوبر وقد سماه ابن معين والنسائي وغيرهما: زيادًا الحارثيّ، وثَّقه ابن حبان، قال الحافظ في العجيل (٣٤٣): "وقد جزم الحُسيني بأنه أبو الأوبر، وهو معروف، ولكنه مشهور بكنيته أكثر من اسمه، وقد سماه زيادًا النسائيّ والدولابي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم، ووثَّقه ابن معين وابن حبان وصحَّح حديثه". انتهى.

стр. 1615

وتردد فيه الحافظ الهيثميّ فقال مرة: "لم أجد من ترجمه بثقة، ولا ضعف". "مجمع الزوائد" (٢/ ٥٤) وأخرى: "ثقة" (٨/ ٢٩٣). انظر للمزيد: الانصراف عن اليمين والشمال بعد التسلم. وللحديث إسناد آخر أخرجه أبو الشّيخ في "أخلاق النَّبِيّ ﷺ " (ص ١٢٠) عن إبراهيم بن محمد بن الحارث، نا محمد بن عمرو بن جَبَلَة، نا محمد بن مروان العُقَيليّ، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: إن النَّبِيّ ﷺ صلى حافيًا ومنتعلًا. وفيه محمد بن مروان بن قدامة العُقيلي مختلف فيه غير أنه حسن الإسناد. قال أبو داود: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في الثّقات. • عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِخّير، عن أبيه قال: "رأيتُ رسول الله ﷺ يُصَلِّي في نعليه". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٣٠٩) عن عبد الرزّاق، حَدَّثَنَا معمر، عن سعيد الجُريريّ، عن أبي العلاء به مثله. والحديث في "مصنف عبد الرزّاق" (١٥٠٠). ورواه البزّار "كشف الأستار" (٦٠٣) عن أحمد بن عبدة، ثنا يزيد بن زُريع، ثنا الجُريريّ، به وفيه: رأيت النَّبِيّ ﷺ صلي في نعليه، ثمّ بزق، ثمّ دلكها بنعله. ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٦٣١٠) عن عبد الرزّاق، ثنا معمر، عن سعيد الجُريريّ، عن أبي العلاء به وفيه. رأيت رسول الله ﷺ يُصَليّ، ثمّ تنخَّم تحت قدمه، ثمّ دلكها بنعله وهي في رجله. وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وسعيد الجُريري وإن كان اختلط بأخره فإن معمرًا ويزيد بن زُريع رويا عنه قبل الاختلاط. وصحّحه ابن حبان (٢١٨٤) فرواه من وجه آخر عن كهمس بن الحسن، عن أبي العلاء، عن أبيه، أنه رأى النَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي وعليه نعل مخصوفة. • عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا، ويُصلي منتعِلًا وحافيًا، وينصرف من الصّلاة عن يمينه وعن يساره. حسن: رواه الطبرانيّ في "الأوسط" (١٢٣٥) عن أحمد، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن حكيم المقدِّمُ، قال: حَدَّثَنَا مخلد بن يزيد الحرانيّ، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن عطاء، عن عائشة. فذكرت الحديث. ورجاله ثقات غير مَخلد بن يزيد فهو متكلم فيه من قبل حفظه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الشّيخين.

стр. 1616

قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٥٥): "رواه الطبرانيّ في "الأوسط" ورجاله ثقات". انظر للمزيد: جموع أبواب السّلام. ١١ - باب اين يضع نعليه إذا صَلَّى • عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يُصلي يوم الفتح، ووضع نعليه عن يساره. صحيح: رواه أبو داود (٦٤٨)، والنسائي (٧٧٧)، وابن ماجة (١٤٣١) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: حَدَّثَنِي محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن سفيان، عن عبد الله بن السائب فذكره. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن خزيمة (١٠١٤، ١٠١٥) فرواه من طريق يحيى بن سعيد وعثمان بن عمر كلاهما من ابن جريج به مثله. ١٢ - باب الصّلاة على الخُمْرة والحصير • عن ميمونة زوج النَّبِيّ ﷺ أنها كانت تكون حائضًا لا تُصلي، وهي مفترشةٌ بحذاء مسجد رسول الله ﷺ وهو يُصلِّي على خُمرته، إذا سجد أصابها بعض ثوبه. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٣٣٣) والصلاة (٣٨١)، ومسلم في الصّلاة (٥١٣) كلاهما من طريق سليمان الشيبانيّ، عن عبد الله بن شداد، قال: سمعتُ خالتي ميمونة فذكر الحديث. والخُمرة: بضم الخاء المعجمة وسكون الميم قال الطبريّ: هو مصلّى صغير يُعْمل من سعف النخل، سُمِّيت بذلك لسترها الوجه والكفين من حرِّ الأرض وبردها، فإن كانت كبيرة سُميت حصيرًا. • عن أنس بن مالك قال: دعتْ جدتي مليكةُ رسولَ الله ﷺ الطعام فأكل منه، ثمّ قال رسول الله ﷺ : "قوموا فلأُصلِّي لكم، قال: أنس: فقمتُ إلى حصير لنا قد اسْوَدَّ؛ من طول ما لُبِس فنضحتُه بماء. فقام عليه رسولُ الله ﷺ وصفَفتُ أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا فصلى ركعتين ثمّ انصرف. متفق عليه: رواه مالك في قصر الصّلاة في السفر (٣١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاريّ في الصّلاة (٣٨٠)، ومسلم في المساجد (٦٥٨) كلاهما من طريق مالك به مثله. وفي سنن أبي داود (٦٥٨) من وجه آخر عن أنس قال: إنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يزور أم سُليم فتدركهـ الصّلاة أحيانًا، فيُصلِّي على بساطٍ لنا، وهو حصير ننضحه بالماء. وإسناده صحيح. مليكة هي والدة أم سُليم، وأم سُليم هي والدة أنس بن مالك. والقصة وقعت في بيت أم سُليم كما سيأتي في حديث آخر مثله عن أم سُليم نفسِها.

стр. 1617

• عن أنس بن سيرين قال: سمعتُ أنسًا يقول: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصّلاة معك - وكان رجلًا ضخمًا - فصنع للنبي ﷺ طعامًا، فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيرًا، ونَضَحَ طرف الحصير، فصلى عليه ركعتين فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي الضُحى؟ قال: ما رأيته صلاها إِلَّا يومئذ. صحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٦٧٠) عن آدم، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، قال: حَدَّثَنَا أنس بن سيرين فذكر مثله. وزاد أبو داود (٦٥٧) بعد قوله فدعاه إلى منزله: "فَصَلِّ حتَّى أراك كيف تُصلِّي، فأقتدِيَ بك". وفي ابن ماجة (٧٥٦) وفي البيت فحل من هذه الفحول، فأمر بناحية منه، فكُنِس ورُشَّ فصَلَّى وصلينا معه. قال ابن ماجة: الفحل هو الحصير الذي قد اسودَّ. وقيل: رجل من الأنصار هو: عتبان بن مالك، ورجل من آل الجارود هو: عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصري. انظر: "الفتح" (٢/ ١٥٢). • عن جابر قال: حَدَّثَنَا أبو سعيد الخدريّ أنه دخل على رسول الله ﷺ فوجده يُصَلِّي على حصير يسجد عليه. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٦١/ ٢٧١) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. قال الترمذيّ (٣٣٢) بعد أن روى الحديث من طريق الأعمش: "حديث أبي سعيد حديث حسن (وفي بعض النسخ زيادة: صحيح) والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، إِلَّا أن قومًا من أهل العلم اختاروا الصّلاة على الأرض استحبابًا. وأبو سفيان اسمه: طلحة بن نافع". انتهى. • وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي على الخُمرة. حسن: رواه الترمذيّ (٣٣١) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماك بن حرْب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال الترمذيّ: "حسن صحيح" قال أحمد وإسحاق: قد ثبت عن النَّبِيّ ﷺ الصلاةُ على الخمرة. وقال: الخمرة هو: حصير قصير". انتهى. ورواه ابن حبان في صحيحه (٢٣١٠ و ٢٣١١) من طريق أبي الأحوص به. رجاله ثقات غير سماك بن حرب وهو مختلف فيه وخاصة في روايته عن عكرمة غير أنه حسن الحديث إذا لم يحدث ما لم يحدث به غيره. والذي رواه ابن خزيمة (١٠٠٥)، والحاكم (١/ ٢٥٩) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ صلى على بساط. وقال الحاكم: صحيح، وقد

стр. 1618

احتج البخاريّ بعكرمة، واحتج مسلم بزمعة، فتعقبه الذّهبيّ بقوله: قرنه، أي زمعة بآخر، وسلمة ضعَّفه أبو داود. • عن أم سُليم أن النَّبِيّ ﷺ كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسط له نِطْعًا فيقيل عندها، وكان كثير العَرَقِ، فتجمع عَرقَه، فتجعله في الطيب والقوارير، قالت: وكان يُصلِّي على الخمرة. صحيح: رواه أحمد (٢٧١١٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٥/ ١٢٢) كلاهما من طريق وُهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سُليم وهي والدته واللّفظ لأحمد، وأمّا الطبرانيّ فاقتصر على قولها: كان يصلِّي على الخمرة. وإسناده صحيح، ورجاله ثقات وأصل الحديث في صحيح مسلم (٢٣٣٢) من طريق وهيب به مثله إِلَّا أنه لم يذكر الصّلاة على الحصير. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٣٩٨) ومن طريقه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ١٢٢) عن عبد الوهّاب الثقفيّ، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس، عن أم سُليم مختصرًا في الصّلاة على الحصير. • عن أم حبيبة أن النَّبِيّ ﷺ كان يُصَلِّي على الخمرة. صحيح: رواه أبو يعلى (٧٠٩٥ تحقيق الأثري) عن أبي خيثمة، حَدَّثَنَا وهب بن جرير، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن أبي عبد الرحمن، عن أم حبيبة فذكرت مثله. ورواه الطبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٣٤٢) من طريق عبيد الله بن عمر القواريريّ، عن وهب بن جرير به مثله. قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٧٥): رواه أبو يعلى والطبرانيّ، ورجال أبي يعلى رجال الصَّحيح. قلت: وهو كما قال، وأبو حصين هو: عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ثقة ثبت من رجال الجماعة. وأبو عبد الرحمن السلمي هو: عبد الله بن حبيب بن رُبَيَّعة - بضم الراء، وقيل: بفتحها، السلمي الكوفي المقري مشهور بكنيته ثقة ثبت من رجال الجماعة. ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢٣١٢) من طريق زكريا بن الحكم الرَسْعَنِي قال: حَدَّثَنَا وهب ابن جرير به مثله. وزكريا هذا ذكره المصنف في الثّقات (٨/ ٢٥٥) وهو مقبول لأنه تُوبع من الاثنين. • عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان يُصَلِّي على خُمرة، فقال: "يا عائشةُ! ارفَعِي عنَّا حصيرَكِ هذا، فقد خشيتُ أن يَفْتِنُ في الناسُ". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٦١١١) عن عثمان بن عمر، حَدَّثَنَا يونس، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٠١١) عن الفضل بن مهل، نا عثمان بن عمر به مثله. قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٥٦): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح".

стр. 1619

وقوله: "ارفَعي عَنَّا حصرِكِ" قال السندي: يُريد الخمرة، كما في نسخة، ومعنى: "يفتن الناس" أنهم يعتقدون أن الصّلاة على الخمرة سنة لو داوم هو ﷺ الصّلاة عليها، فترك المداومة خوفًا من ذلك. والله تعالى أعلم. • عن أمِّ سلمة قالتْ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يُصلِّي على الخمرة. صحيح: رواه أبو يعلى (٦٨٤٨ تحقيق الأثري) عن العباس بن الوليد، حَدَّثَنَا وُهيب، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أم سلمة فذكرت الحديث. قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٥٧): "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصَّحيح، ورواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط إِلَّا أنه قال فيه: "كان لرسول الله ﷺ حصير وخُمرة يُصَلِّي عليها". • عن ابن عمر قال: إن رسول الله ﷺ كان يُصلِّي على الخمرة، ويسجد عليها. حسن: رواه الطبرانيّ في "المعجم الكبير" (١٣٤١٥) وفي المعجم الأوسط "مجمع البحرين" (٧٠٥) عن أحمد بن شعيب النسائيّ، أنا قُتَيبة بن سعيد، ثنا العطاف بن خالد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده حسن لأجل الكلام في العطاف بن خالد غير أنه حسن الحديث وقد توبع كما سيأتي. فقد رواه ابن خزيمة (١٠١٣) والبزّار "كشف الأستار" (٦٠٨) كلاهما عن محمد بن المبارك المخرميّ، كذا عند ابن خزيمة، وعند البزّار: محمد بن عبد الله بن المبارك المخرميّ، ثنا مُعلَّى بن منصور، ثنا وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي على الخمرة، لا يدعها في سفر ولا حضر، هذا لفظ ابن خزيمة. ولفظ البزّار: كان يصلِّي على الخمرة، أحسبه قال: ويسجد عليها. ومعلى بن منصور مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ومحمد بن عبد الله بن المبارك هو: القرشي المخرَّميّ، بمعجمة وتثقيل، أبو جعفر البغدادي المدائني الحافظ قاضي حلوان. روى عنه البخاريّ وأبو داود والنسائيّ، وهو ثقة حافظ مات سنة ستين ومائتين أو قبلها بقليل وهو من رجال التهذيب، وليس هو: محمد بن المبارك المخرَّمي القرشي الصوري فإنه مات سنة ٢١٥ هـ، ووُلِد ابن خزيمة سنة ٢٢٣ هـ. ورواه أيضًا الإمام أحمد (٥٦٦٠) عن أبي النضر، حَدَّثَنَا شريك، عن أبي إسحاق، عن البهيّ، عن ابن عمر فذكره مثله. ورواه أيضًا (٥٧٣٣) عن إبراهيم بن أبي العباس، حَدَّثَنَا شريك به وشك فيه شريك في رفعه فهذه كلها ضعيفة؛ لأن شريك بن عبد الله سيء الحفظ، وقد صحَّ الحديث من غير طريقه كما يؤيده ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٩) من فعل ابن عمر أنه كان يُصلِّي على الخمرة عن وكيع، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر وهو لا يعارض المرفوع.

стр. 1620

١٣ - باب ما جاء في لباس المرأة في الصّلاة • عن عائشة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يقبل الله صلاة حائض إِلَّا بخمار". صحيح: رواه أبو داود (٦٤١)، والتِّرمذيّ (٣٧٧)، وابن ماجة (٦٥٥) كلّهم من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة فذكرتِ الحديث. قال الترمذيّ: حسن. وإسناده صحيح، وقد صحَّحه ابن خزيمة (٧٧٥) وعنه رواه ابن حبان (١٧١٢)، والحاكم (١/ ٢٥١) كلّهم من طريق حمّاد بن سلمة به مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة". ثمّ ساق رواية ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن عن النَّبِيّ ﷺ فذكر مثله. مرسلًا، وقد أشار إليه أبو داود عقب الحديث المتصل. قلت: وهذه ليست بعلة، فإن الصَّحيح لا يُعَلُّ بالضعيف كما هو معروف في علم علل الحديث. فإذا كان ابن أبي عروبة يرُوي عن قتادة مرسلًا وحماد بن سلمة يرويه متصلًا فالحكم لمن زاد لا سيما أن حمّاد بن سلمة ثقة، وقد تابعه حمّاد بن زيد فروى عن قتادة متصلًا ابن حزم في "المحلى" (٣/ ٢١٩) وأظهر الدَّارقطنيّ علة أخرى وهي أن شعبة وسعيد بن بشير روياه عن قتادة موقوفًا. قلت: والحكم لمن زاد. وقوله: الحائض، أي التي بلغت سن الحيض، ولم يرد به المرأة التي هي في أيام حيضها، فإن الحائض لا تُصلي بوجه. ولباس المرأة في الصّلاة مما لا خلاف فيه الدرع والخمار، فإن الدرع الذي يُشبه القميص يُغطي ظاهر قدميها، والخمار يغطي رأسها وعنقها، فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة "حجاب المرأة ولباسها في الصّلاة" (ص ٢٦). وقد رُوي عن ميمونة وأم سلمة أنهما كانتا تصليان في درع وخمار، ليس عليهما إزار، ذكره مالك في الموطأ، ولذا قال أحمد: قد اتفق عامتهم على الدرع والخمار، "المغني" (٢/ ٣٣٠). وقال شيخ الإسلام ﵀: "وبالجملة" فقد ثبت بالنّص والإجماع أنه ليس عليها في الصّلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت، وحينئذ فتصلي في بيتها، وإن بدا وجهها ويداها وقدماها". مجموع الفتاوي (٢٢/ ١١٥). وأمّا حديث أمِّ سلمة الذي في "السنن" بإسناد صحيح، قالت: سئل رسول الله ﷺ : كم تجر المرأة من ذيلها؟ قال: "شبرًا". قلت: ينكشف عنها (أي سوقها) قال: "ذراع لا تزيد عليه". وسيأتي تخريجه في كتاب اللباس. فقال شيخ الإسلام: "هذا إذا خرجن من البيوت .... ".

стр. 1621

وقال: "وكنّ نساء المسلمين يصلين في بيوتهنّ، وقد قال النَّبِيّ ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهنّ خير لهن" ولم يؤمرن مع القمص إِلَّا الخُمُر، لم تؤمر بما يغطي رجليها، لا خف ولا جورب، ولا بما يغطي يديها لا بقفازين ولا غير ذلك. فدلّ على أنه لا يجب عليها في الصّلاة ستر ذلك إذا لم يكن عندها رجال أجانب" (ص ٣٢). وكانت عائشة تصلي في الدرع والخمار، وكذلك كانت ميمونة تصلي في الدرع والخمار، ليس عليها إزار، وعن هشام بن عروة، عن أبيه أن امرأة استفتته فقالت: إن المِنْطَق يَشق عليَّ. أفأصَلِّي في دِرع وخمار؟ فقال: نعم، إذا كان الدِرعُ سابغًا. كل هذه الآثار أخرجها مالك في كتاب صلاة الجماعة. المِنْطَق ما يُشد به الوسط. قال ابن عبد البر: المِنْطَق والحقو والإزار والسراويل واحد، وقال أيضًا: أجمع العلماء على أنها لا تُصلي متنقِّبةً ولا متبرقعةً. انظر: "الاستذكار" (٥/ ٤٤٤). وأمّا ما رُوِيَ عن محمد بن زيد بن قُنْفُذ، عن أمِّه، أنها سألت أم سلمة: ماذا تُصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: "تصلي في الخمار والدرع السابع الذي يُغَيّبُ ظهور قدميها"، فهو موقوف. رواه مالك في صلاة الجماعة (٣٦) عن محمد بن زيد بن قُنفذ به مثله. ورواه أبو داود (٦٣٩) عن القعنبيّ، عن مالك. وأم محمد لا تعُرف كما قال الذّهبيّ في "الميزان" كنيتُها "أم حرام" واسمها: "آمنة". قال البيهقيّ (٢/ ٢٣٢): وكذلك رواه بكر بن منصور وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة موقوفًا، وقال: ورواه عثمان بن عمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن محمد بن زيد مرفوعًا". قلت: حديث عثمان بن عمر رواه أبو داود (٦٤٠) عن مجاهد بن موسى، عنه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار به. وقال فيه: عن أم سلمة أنها سألتِ النَّبِيّ ﷺ : أتُصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان الدرع سابغًا يُغَطِّي ظهور قدميها". قال أبو داود: "روي هذا الحديث مالك بن أنس ويكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة. ولم يذكر أحد منهم النَّبِيّ ﷺ ، قصروا به على أمِّ سلمة ﵂". وفيه إشارة إلى أن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار انفرد برفعه عن محمد بن زيد وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وإن كان من رجال البخاريّ فقد قال فيه أبو حاتم: "فيه لين، يُكتب حديثه ولا يحتج به".

стр. 1622

أي عند المخالفة. ولذا رجّح الحافظ في التلخيص الوقف وقال: "أعلّه عبد الحق بأن مالكًا وغيره رووه موقوفًا، وهو الصواب". وأمّا الحاكم فرواه (١/ ٢٥٠) من طريق مجاهد بن موسى مثل إسناد أبي داود إِلَّا أنه قال فيه: "عن أبيه، عن أم سلمة" وقال: صحيح على شرط البخاريّ، وفيه وهمان: الأوّل: قوله: "عن أبيه" وكل من روى هذا الحديث قال فيه: "عن أمه" فلا ندري هل هذا الخطأ منه أم من النساخ. والثاني: محمد بن زيد بن المهاجر بن قُنْفُذ ليس من رجال البخاريّ وإن كان هو ثقة من رجال مسلم، وكذلك أبوه وأمه ليسا من رجال البخاريّ. وأهم من كل هذا فإن البخاريّ لا يخرج حديث رجل خالف جماعة فرفعه، ووقفه الآخرون، كون الراوي من رجاله لا يكفي للحكم عليه بأنه على شرطه حتَّى نعرف كيفية الرواية عنه. قال ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١١٤) عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ضعَّفه يحيى، وقال أبو حاتم: "لا يحتج به، والظاهر أنه غَلِط في رفع هذا الحديث". وقال صاحب "التنقيح": "عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار روي له البخاريّ في صحيحه، ووثَّقه بعضُهم لكنه غَلِط في رفع هذا الحديث" انظر أيضًا: "نصب الراية" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠). وأمّا فقهاء الإسلام فأجمعوا على أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصّلاة، واختلفوا في كشف الكفين؛ فعند الإمام أحمد روايتان: إحداهما يجوز كشفها، وهو قول مالك والشافعي؛ لأن ابن عباس كان يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: الوجه والكفين. وكذلك اختلفوا في تغطية القدمين، فقال أبو حنيفة: القدمان ليسا من العورة؛ لأنهما يظهران غالبًا. وقال أحمد: يجب تغطية القدمين؛ لما جاء في حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبرًا" فقالت: إذا تنكشف أقدامهن. قال: "فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه". رواه أصحاب السنن، وقال الترمذيّ (١٧٣١): حسن صحيح. وسيأتي تخريجه في كتاب اللباس، ولكن حمله شيخ الإسلام على الخروج من البيت كما مضى. وقال في فتاواه (٢٢/ ١١٤، ١١٥): "فكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة وهو الأقوى. فإن عائشة جعلته من الزينة الظاهرة. قالت: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قالت: "الفتح" حلق من فضة تكون في أصابع الرجلين. رواه ابن أبي حاتم. فهذا دليل على أن النساء كن يظهرن أقدامهن أولا، كما يظهرن الوجه واليدين، كن يرخين ذيولهن فهي إذا مشت قد يظهر قدمها، ولم يكن يمشين في خفاف وأحذية، وتغطية هذا في الصّلاة فيه حرج عظيم. وأم سلمة

стр. 1623

قالت: "تصلي المرأة في ثوب سابغ يغطي ظهر قدميها" فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم. وبالجملة: قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصّلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت، وحينئذ فتصلي في بيتها وإن رئي وجهها ويداها وقدماها كما كن يمشين أولا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصّلاة مرتبطة بعورة النظر، لا طردًا ولا عكسًا". انتهى. • * *

стр. 1624

جموع أبواب ما يحرم وما يكره في الصّلاة ١ - باب نسخ الكلام في الصّلاة • عن زيد بن أرقم قال: كنا لنتكلمُ في الصّلاة على عهد رسول الله ﷺ ، يكلم أحدُنا صاحبَه بحاجته حتَّى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٨] فأُمرنا بالسّكوت. متفق عليه: رواه البخاريّ في العمل في الصّلاة (١٢٠٠) وفي التفسير (٤٥٣٤)، ومسلم في المساجد (٥٣٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شُبَيل، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن زيد بن أرقم فذكره. ١٠٧٠ عن أبي هريرة قال: قام رسول الله ﷺ في صلاة وقُمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصّلاة: اللَّهُمَّ! ارحمني ومحمدًا ولا ترحمْ معنا أحدًا. فلمّا سلَّم النَّبِيّ ﷺ قال للأَعْرابي: "لقد حجَّرت واسعًا" يريد رحمة الله. صحيح: رواه البخاريّ في الآداب (٦٠١٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن الزّهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال فذكره. وسبق تخريجه بالتفصيل في الطهارة؛ لأنه هو الأعرابي نفسه الذي بال في المسجد. أما قوله: "اللَّهُمَّ! ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا". فيقول السيوطيّ في شرحه للنسائي: "ليس هذا من كلام الناس، نعم هو دعاء بما لا يليق، كأنه لهذا ذُكِر ههنا". قلت: جعله النسائيّ من الكلام في الصّلاة. وبوَّب به إِلَّا أنه يرى أن ذلك نسخ، لأنه ذكر في الباب نفسه حديث زيد بن أرقم، وفيه التصريح بالنسخ. ٢ - باب تحريم رد السّلام في الصّلاة • عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نسَلِّم على رسول الله ﷺ وهو في الصّلاة فيردُّ علينا. فلمّا رجعنا من عِنْدِ النجاشي سلَّمنا عليه فلم يرد علينا وقال: "إن في الصّلاة شُغلا". متفق عليه: رواه البخاريّ في العمل في الصّلاة (١١٩٩)، ومسلم في المساجد (٥٣٨) كلاهما عن ابن نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْل، حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله فذكر مثله. وأخرجه أبو داود (٩٢٤)، والنسائي (١٢٢١)، وصحّحه ابن حبان (٢٢٤٣) كلّهم من طرق عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نُسلم في الصّلاة، ونأمر بحاجتنا. فقدمتُ على

стр. 1625

رسول الله ﷺ فسلَّمتُ عليه فلم يرد عليَّ السّلام. فأخذني ما قَدُم وما حدث. فلمّا قضى رسول الله ﷺ الصّلاة قال: "إن الله يُحدث من أمره ما يشاء، وإن الله جلّ وعزّ قد أحدث من أمره أن لا تكلَّموا في الصّلاة" فرَّد علَيَّ السّلامَ. وإسناده حسن من أجل عاصم وهو: ابن أبي النجود: بنون وجيم، الأسدي مولاهم، أبو بكر المقرئ "صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في الصَّحيحين مقرون". وأبو وائل هو: شقيق بن سلمة الأسدي. عَلَّقَه البخاريّ بصيغة الجزم عن ابن مسعود "الفتح" (١٣/ ٤٩٦). وأخرجه النسائيّ (١٢٢٠) بإسناد آخر من طريق سفيان، عن الزُّبير بن عديّ، عن كلثوم، عن عبد الله وزاد فيه: "أن لا تكلموا إِلَّا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين". وإسناده صحيح. وكلثوم هو: ابن علقمة بن ناجية بن المصطلق وهو ثقة. وله إسناد آخر وفيه من لم يوثق. وقوله: "ما قَدُم وما حدث" معناه الحزن والكآبة، يريد أنه قد عاوده قديم الأحزان، واتصل بحديثها. كذا قال الخطّابي. • عن جابر بن عبد الله قال: بعثني رسولُ الله ﷺ في حاجة له، فانطلقتُ، ثمّ رجعتُ وقد قَضيتُها. فأتيتُ النَّبِيّ ﷺ فسلَّمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ. فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعلَّ رسولَ الله ﷺ وجد عليَّ أنِّي أبطأتُ عليه. ثمّ سلَّمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فوقع في قلبي أشدُّ من المرَّة الأوّلى. ثمّ سلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ فقال: "إنما منعني أن أردَّ عليك أنِّي كنتُ أصَلِّي" وكان على راحلته متوجهًا إلى غير القبلة. متفق عليه: رواه البخاريّ في العمل في الصّلاة (١٢١٧)، ومسلم في المساجد (٥٤٠/ ٣٨) كلاهما من طريق عبد الوارث بن سعيد، حَدَّثَنَا كثير بن شِنْظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله فذكره. واللّفظ للبخاريّ. وفي رواية عند مسلم عن زهير قال: حَدَّثَنِي أبو الزُّبير، عن جابر قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق. فأتيتُه وهو يُصَلِّي على بعيره. فكلمتُه. فقال لي بيده هكذا. (وأومأَ زُهير بيده) ثمّ كلمتُه فقال لي هكذا (فأومأَ زُهير أيضًا بيده نحو الأرض) وأنا أسمعه يقرأ، يومئُ برأسه. فلمّا فرغ قال: "ما فعلتَ في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلِّمك إِلَّا أنِّي كنتُ أصَلِّي". • عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا غِرارَ في صلاة ولا تسليم".

стр. 1626

قال أحمد: يعني فيما أرى أن لا تُسَلِّم ولا يُسَلَّم عليك. ويغرر الرّجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك. صحيح: رواه أبو داود (٩٢٨) عن أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، عن أبي مالك الأشجعيّ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره. هذا إسناد صحيح. رواه الإمام أحمد في مسنده (٩٩٣٦) ومن طريقه رواه أيضًا الحاكم (١/ ٢٦٤) وقال: صحيح على شرط مسلم. قلت: وهو كذلك فإن أبا مالك الأشجعي اسمه سعد بن طارق من رجال مسلم. ولكن أبدى أبو داود علّةً، فقال: ورواه ابن فُضيل على لفظ ابن مهديّ، ولم يرفعه. قلت: ابن فُضيل هو: محمد بن فُضيل بن غزوان تكلَّم فيه البعض فقال: لا يحتج به، غير أنه صدوق، وعبد الرحمن بن مهدي أثبت منه وأحفظ، فلا تضرّ مخالفته، فإن زيادة الثقة مقبولةٌ. وكذلك لا يُعَلُّ الحديث بالشّك الذي أبداه معاوية بن هشام فرواه عن سفيان، عن أبي مالك، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: أراه رفعه فذكر الحديث. رواه أبو داود (٩٢٩) عن محمد بن العلاء، عن معاوية بن هشام به؛ فإن اليقين لا يزول بالشك. وأمّا معنى قوله: لا غِرار في الصّلاة فهو على وجهين: أحدهما أن لا يُتِمَّ ركوعه ولا سجوده. والآخر أن يشكَّ هل صلَّى ثلاثًا أو أربعًا فيأخذ بالأكثر، ويترك اليقين وينصرف بالشك. وقد جاءت السنة في رواية أبي سعيد الخدريّ أنه يطرح الشك ويبني على اليقين، ويصلي ركعة حتَّى يعلم أنه قد أكملها أربعًا. كذا قاله الخطّابي. وأمّا قوله: ولا تسليم فمعناه كما قال الإمام أحمد: لا تسلِّم ولا يُسلَّم عليك. أي لا يجوز الكلام في الصّلاة بغير كلامها. • عن أبي سعيد أن رجلًا سلَّم على رسول الله ﷺ وهو في الصّلاة، فرد النَّبِيّ ﷺ إشارة. فلمّا سلَّم قال له النَّبِيّ ﷺ : "إنا كنا نرد السّلام في صلاتنا فنُهينا عن ذلك". حسن: رواه البزّار "كشف الأستار" (٥٥٤) عن عمر بن الخطّاب السجستانيّ، ثنا عبد الله بن صالح، حَدَّثَنِي اللّيث، حَدَّثَنِي محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ فذكر مثله. وإسناده حسن لأجل عبد الله بن صالح فإنه مختلف فيه، والخلاصة أنه بحسن حديثه في الشواهد، ولا يحتج به، ومحمد بن عجلان "صدوق". قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٨١): "ورواه البزّار وفيه عبد الله بن صالح كاتب اللّيث، وثَّقه عبد الله بن شُعيب بن اللّيث فقال: ثقة مأمون، وضعّفه الأئمة أحمد وغيره".

стр. 1627

٣ - باب كراهية تشميت العاطس في الصّلاة • عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يَرْحَمُكَ الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أمِّيَاهْ! ما شأنُكُم؟ تنظرون إليَّ. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذِهم، فلمّا رأيتُهم يُصْمِّتُونَنِي، لكنِّي سكتُّ، فلمَّا صَلَّى رسولُ الله ﷺ ، فبأبي هو وأمِّي، ما رأيتُ معلِّمًا قبله ولا بعده أحسَنَ تعليمًا منه، فوالله! ما كَهَرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: "إنَّ هذه الصّلاة لا يصْلُحُ فيها شيءٌ من كلام الناس إنّما هو التسبيح والتكبيرُ وقراءةُ القرآنِ". أو كما قالَ رسولُ الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله! إني حديثُ عهْدٍ بجاهِليَّةٍ، وقد جاء الله بالإسلام. وإِنَّ منا رجالًا يأتون الكُهَّان، قال: "فَلا تَأْتِهِمْ" قالَ: ومنَّا رجالٌ يتطَيَّرون، قال: "ذاكَ شيءٌ يَجِدُونه في صُدُورهم، فلا يصدنَّهم (قال ابن الصباح: فلا يصدنكم") قال قلت: ومنَّا رجال يخطُّون. قال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يخط، فمن وافق خطَّه فذاك". قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قبل أحد والجوَّانيَّة، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاةٍ من غنمها. وأنا رجل من بني آدم، آسفُ كما يأسفون، لكني صككتها صكةً، فأتيتُ رسول الله فعظم ذلك عليَّ. قلت: يا رسول الله! أفلا أعتِقُها؟ قال: "ائتني بها" فأتيته بها. فقال لها "أينَ الله؟ " قالت: في السماء. قال: "مَنْ أنا؟ " قالت: أنت رسولُ الله، قال "اعتقها، فإنها مؤمِنةٌ". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٧) عن أبي جعفر محمد الصباح وأبي بكر بن أبي شيبة، قالا: حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم، عن حجَّاج الصوَّاف، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي فذكر مثله. وفيه من الفقه: إن كلام الناسي والجاهل لا يُبْطل الصّلاة، وبه قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعطاء والشعبي ومالك والشافعي وغيرهم. وزاد الأوزاعي فقال: إذا تكلم في الصّلاة عامدًا بشيء من مصلحة الصّلاة مثل أن قام الإمام في محلِّ القعود فقال له: اقعُد، أو جهر في موضع السرِّ فأخبره لا يبطلُ صلاته. انظر: "شرح السنة" (٣/ ٢٣٩، ٢ ٤٠). ٤ - باب كراهية التثاؤب في الصّلاة • عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "التثاؤُبُ من الشّيطان، فإذا تثاءَبَ أحدكم

стр. 1628

فليرُدُّه ما استطاع. فإن أحدكم إذا قال: ها، ضحك الشّيطان". وفي رواية: "إن الله يحب العُطاس، ويكره التثاؤُبَ. فإذا عَطَسَ فَحمِد الله فحق على كل مسلم سَمِعه أن يُشَمِّتَه" ثمّ ذكره. متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٨٩) عن عاصم بن عليّ، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله. والرّواية الثانية رواه أيضًا البخاريّ في الأدب (٦٢٢٣) عن آدم بن أبي إياس، ورواه أيضًا (٦٢٢٦) عن عاصم بن علي - كلاهما عن ابن أبي ذئب به مثله. ورواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٤) عن عليّ بن حجر، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ولفظه: "التثاؤب من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فلْيكْظِم ما استطاع". ورواه الترمذيّ (٣٧٠) عن عليّ بن حجر به إِلَّا أنَّه زاد كلِمة "الصَّلاة" فقال: "التثاؤُبُ في الصّلاة من الشّيطان ... ". وقال: حسن صحيح. إِلَّا أن الشّيخ أحمد شاكر أنكر أن تكون زيادة "الصّلاة" في سائر الأصول. قلت: وقد ثبتت هذه الزيادة في رواية أبي العباس المحبوبي راوي السنن، ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣/ ٢٤٣) وزاد لفظ "الصّلاة". قال الترمذيّ: كره قوم من أهل العلم التثاؤُبَ في الصّلاة. قال إبراهيم: إني لأرد التثاؤُبَ بالتنحنح. ثمّ رواه الترمذيّ (٢٧٤٦) من وجه آخر من حديث محمد بن عجلان، عن المقبريّ، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "العطاس من الله، والتثاوبُ من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وإذا قال: آه آه فإن الشّيطان يضحك في جوفه، وإن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب" وقال: حسن صحيح. انظر بقية الأحاديث في كتاب الآداب. • عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تثاءب أحدكم في الصّلاة فَلْيَكْظِم ما استطاع، فإن الشّيطان يدخل. صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٥/ ٥٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن سهل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه فذكر مثله. انظر: بقية أحاديث الثاؤب وتشميت العاطس في كتاب الآداب. ٥ - باب النهي عن الاختصار في الصّلاة • عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ أنه نَهى أن يُصَلِّي الرّجل مختصرًا، وفي رواية:

стр. 1629

نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصّلاة. متفق عليه: رواه البخاريّ في العمل في الصّلاة (١٢١٩) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: نُهيَ عن الخَصر في الصّلاة. وقال هشام (وهو ابن حسان) وأبو هلال (وهو محمد بن سِلم الراسبي) عن ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ . ورواه أيضًا (١٢٢٠) من طريق يحيى، ومسلم في المساجد (٥٤٥) من طريق عبد الله بن المبارك وأبي خالد وأبي أسامة كلّهم عن هشام بن حسان به بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ أن يُصلِّي الرّجل مختصرًا"، وفي رواية البخاريّ "نُهي أن يُصلِّي الرّجل مختصرًا". وفي سنن أبي داود (٩٤٧) من طريق هشام: نهى رسولُ الله ﷺ عن الاختصار في الصّلاة. قال أبو داود: يعني يضع يده على خاصرته. وأمّا ما رواه عيسى بن يونس عن هشام به بلفظ: "الاختصار في الصّلاة راحةُ أهل النّار" فهو منكر. رواه ابن خزيمة (٩٠٩) وعنه ابن حبان (٢٢٨٦) عن عليّ بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال: حَدَّثَنَا أبو صالح الحرانيّ، قال: حَدَّثَنَا عيسى بن يونس به مثله. تفرّد به عيسى بن يونس وهو وإن كان ثقة إِلَّا أنه خالف جماعة من الثّقات عن هشام بن حسان كما سبق، وله علة أخرى وهي سقوط راو من إسناده بينه وبين هشام وهو: عبد الله بن الأزور كما أخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" (٦٩٢٥ - ط. دار الحرمين) وقال: "لم يروه عن هشام إِلَّا ابن الأزور، تفرّد به عيسى". قال الذّهبيّ في "الميزان" (٢/ ٣٩١) عبد الله بن الأزور عن هشام بن حسان بخبر منكر. قال الأزدي: ضعيف جدًّا، له عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الاختصار في الصّلاة استراحةُ أهل النار" ورواه عبد الرزّاق (٣٣٤٢) وغيره عن مجاهد موقوفًا عليه. والاختصار: أن يضع المصلي يده على خاصرته كما في أبي داود (٩٤٧). وفي الترمذيّ (٣٨٣) ويُروى أنّ إبليس إذا مشى، مشى مختصرًا. • عن زياد بن صُبيح الحنفي قال: صلَّيتُ إلى جنب ابن عمر، فوضعتُ يدي على خاصرتي، فلمّا صلَّى قال: هذا الصلبُ في الصّلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه. حسن: رواه أبو داود (٩٠٣)، والنسائي (٨٩٢) كلاهما من طريق سعيد بن زياد، عن زياد بن صُبيح فذكر مثله. واللّفظ لأبي داود. وفي رواية النسائيّ: قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعتُ يدي على خصريّ، فقال لي هكذا: ضربة بيده. فلمّا صليتُ قلت لرجل: من هذا؟ قال: عبد الله بن عمر، قلت: يا أبا عبد الرحمن! ما رَابَك مني؟ قال: إن هذا الصلب، وإن رسول الله ﷺ نهانا عنه. ورواه أيضًا الإمام أحمد (٤٨٤٩) نحوه.

стр. 1630

وإسناده حسن لأن سعيد بن زياد الشيباني مختلف فيه. وثَّقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقال النسائيّ: ليس به بأس. اختلف في معنى التخصر. والصحيح الذي عليه المحدثون أن يصلِّي الرّجل واضعًا يده على الخاصرة. واختلف في حكمة النهي فالصَّحيح أنَّ فيه تشبهًا بالصّليب كما قال عبد الله بن عمر. وكانت عائشة تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله. أخرجه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٨) موقوفًا عليها. قال الخطّابي: إن ذلك من فعل اليهود. وقد رُوِيَ في بعض الأخبار: أن إبليس أُهبط إلى الأرض كذلك وشكل من أشكال أهل المصائب، ويضعون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المآتم، وقيل هو أن يُمِسك بيده مِخصرةً، أي عصا يتوكأ عليها. قال الحافظ ابن حجر: "اختلف في حكمة النهي عن ذلك فذكر منها ما ذكرت، وزاد عليها حِكمًا أخرى" "الفتح" (٣/ ٨٩). ٦ - باب كراهية الالتفات في الصّلاة • عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصّلاة فقال: "هو اختلاس يختلِسه الشّيطانُ من صلاة العبد". صحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٧٥١) عن مسدد، قال: حَدَّثَنَا أبو الأحوص قال: حَدَّثَنَا أشعث بن سُليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة فذكرته. وقوله: اختلاس: أي: اختطاف بسرعة. • وعن الحارث الأشعري أن النَّبِيّ ﷺ قال في حديث طويل "وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صلَّيتُم فلا تلتفِتوا، فإن الله ينصبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفِتْ". صحيح: رواه الترمذيّ (٢٨٦٤) عن محمد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، وعن محمد بن بَشَّار، حَدَّثَنَا أبو داود الطيالسيّ، كلاهما عن أبان بن يزيد، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، أن أبا سَلّام حدَّثه أن الحارث الأشعري حدَّثه فذكر مثله في حديث طويل سيأتي في الأمثال. وهو في مسند أبي داود الطيالسي (١٢٥٧). وصحّحه ابن خُزَيمة (٤٨٣، ٩٣٠)، وابن حِبَّان (٦٢٣٣)، والحاكم (١/ ٢٣٦) وقال: على شرط الشّيخين، وقال الترمذيّ: حسن صحيح غريب، قال محمد بن إسماعيل: الحارث الأشعري له صحبة، وله غير هذا الحديث. وقال: أبو سلّام: اسمه ممطور". قلت: ممطور ثقة من رجال مسلم. • عن أبي ذرّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يزال الله مقبلًا على العبد وهو

стр. 1631

في صلاته ما لم يلتفِتْ فإذا التفت انصرف عنه". حسن: رواه أبو داود (٩٠٩)، والنسائي (١١٩٥) كلاهما عن يونس، عن الزّهريّ، قال: سمعتُ أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب، وابن المسيب جالى أنه سمع أبا ذرّ يقول: فذكره. وهذا الطريق رواه الدَّارميّ أيضًا (١٤٢٩). وصحّحه ابن خزيمة (٤٨١، ٤٨٢) والحاكم (١/ ٢٣٦) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الأحوص هذا مولى بني اللّيث تابعي من أهل المدينة، وثَّقه الزّهريّ، وروى عنه. وجرت بينه وبين سعد بن إبراهيم مناظرة في معناها، وقد تُكُلِّم في أبي الأحوص غير أنه حسن الحديث. وفي الباب عن أبي هريرة، رواه الإمام أحمد (٧٥٩٥) وفيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي ضعيف، وشيخه لا يعرف، ورواه أيضًا أبو يعلي (٢٦١١) وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي متروك. وفي الباب أيضًا عن معاذ بن أنس عن رسول الله ﷺ : "الضاحكُ في الصّلاة، والملتفتُ، والمفقِّعُ أصابعَه بمنزلة واحدة". رواه الإمام أحمد (١٥٦٢١)، والطَّبرانيّ في "الكبير" (٢٠/ ١٨٩، ١٩٠) كلاهما عن ابن لهيعة، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه فذكر الحديث. وفي الإسناد ابن لهيعة ضعيف، وشيخه زبان بن فائد البصري أبو جُوين، قال فيه ابن معين: شيخ ضعيف، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا. وأخرجه أيضًا الطبرانيّ في "الكبير" (٢٠/ ١٩٠) من طريق رشدين بن سعد، والبيهقي (٢/ ٢٨٩) من طريق اللّيث بن سعد، كلاهما عن زبَّان به مثله. قال البيهقيّ: زبَّان بن فائد غير قوي. وفي الباب أحاديث أخرى في كراهية الالتفات في الصّلاة، ولم يصح منها إِلَّا ما ذكرته. ٧ - باب الرخصة في الالتفات في الصّلاة لحاجة • عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ صلى في خميصة لها أعلام فقال: "شغلتني أعلامُ هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم، وائتوني بأنْبَجَانِيةٍ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٧٥٢)، ومسلم في المساجد (٥٥٦) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته. انظر للمزيد: جموع أبواب ما يصلِّي فيه. • عن جابر قال: اشتكى رسولُ الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسْمِعُ الناسَ تكبيرَه. فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلَّينا بصلاته قُعودًا، فلمّا سلَّم قال: "إن كِدتُم آنفًا لتفعلون فعلَ فارسَ والروم، يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا ائتموا بأئمتِكم. إن صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى قاعدًا

стр. 1632

فصلوا قُعودًا". صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤١٣) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكر مثله. وفي الباب أيضًا حديث عائشة أخرجه البخاريّ في الأذان (٦٨٨)، ومسلم في الصّلاة (٤١٢) وفيه "فأشار إليهم أن اجلسوا"، ولم يذكر فيه الالتفات، إِلَّا أن الإشارة تستلزم الالتفات، لأنه لم يُشر إليهم بالجلوس إِلَّا لما التفت ورآهم قيامًا وسيأتي في أبواب ما يباح في الصّلاة من الإشارة. • عن ابن عباس قال: إن رسول الله ﷺ كان يلحظ في الصّلاة يمينًا وشمالًا، ولا يَلْوي عنقَه خلْف ظهره. صحيح: رواه الترمذيّ (٥٨٧)، والنسائي (١٢٠١) كلاهما من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر مثله. واللّفظ للترمذي. وصحّحه ابن خزيمة (٤٨٥، ٨٧١) ومن طريقه ابن حبان (٢٢٨٨)، كما أخرجه أيضًا الحاكم (١/ ٢٣٦، ٢٣٧) كلّهم من طريق الفضل بن موسى به مثله. قال الحاكم: صحيح على شرط البخاريّ، ولم يخرجاه. وأعَلَّه الترمذيّ فقال: "هذا حديث غريب، وقد خالف وكيعُ الفضلَ بن موسى في روايته". وهو يقصد ما رواه هو: عن محمود بن غيلان والإمام أحمد (٢٤٨٦) كلاهما عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن رجل من أصحاب عكرمة، قال: "كان رسول الله ﷺ يلحظُ في صلاته من غير أن يلْوِيَ عنقَه". وفيه مع الإرسال جهالة رجل من أصحاب عكرمة. والحق أن هذه العلة غير قادحة، لأن الفضل بن موسى ثقة ثبت فزيادته مقبولة على قواعد علوم الحديث. وقد سبق أن صحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، والإمامُ أحمد روي مرة مرسلًا، وأخرى متصلًا (٢٤٨٥) من حديث الفضل بن موسى، وقد صحَّحه ابن القطان فيما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٩٠): "هذا حديث صحيح، وإن كان غريبًا لا يُعرف إِلَّا من هذه الطريق، فإن عبد الله بن سعيد وثور بن زيد ثقتان، وعكرمة احتج به البخاريّ، فالحديث صحيح". ولم يلتفت إلى التعليل بالارسال. ولا منافاة بين حديث عائشة وبين حديث ابن عباس كما قال الحاكم: "هذا الالتفات غير ذلك (يعني به حديث عائشة) فإن الالتفات المباح أن يلحظ بعينه يمينًا وشمالًا. إِلَّا أنه وهم في عزو حديث عائشة إلى الشَّيخين والصَّواب أنه مما انفرد به البخاريّ. • وعن سهل ابن الحنظِليَّة قال: ثُوِّب بالصلاة، يعني صلاة الصبح، فجعل رسولُ الله ﷺ يُصلي، وهو يلتفت إلى الشِّعب.

стр. 1633

صحيح: رواه أبو داود (٩١٦) عن الربيع بن نافع، حَدَّثَنَا معاوية - يعني ابن سلّام، عن زيد، أنه سمع أبا سلّام قال: حَدَّثَنِي السَّلُوليُّ - وهو أبو كبشة - عن سهل ابن الحنظلية فذكر مثله. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن خزيمة (٤٨٧)، والحاكم (١/ ٢٣٧) وروياه من هذا الوجه مختصرًا، ورواه أبو داود في كتاب الجهاد (٢٥٠١) عن أبي توبة، ثنا معاوية به مطوَّلًا، وسيعاد في كتاب الجهاد. قال أبو داود: وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعْب من الليل يُحرس. قال البغوي في "شرحه" (٣/ ٢٥٤): الالتفات في الصّلاة مكروه، فإن كان الأمر يحدثُ فلا بأس، ثمّ ذكر حديث سهل ابن الحنْظَليَّة. وقد ثبت في حديث سهل بن سعد الساعدي أن أبا بكر التفت فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكُث مكانك، وهو مخرج في الصحيحين وسبق تخريجه في صلاة الجماعة، تقديم الجماعة إذا تأخر الإمام. وأمّا النظر إلى الشيء فلا بأس به، والأحسن أن يكون نظره إلى موضع سجوده. وأمّا ما رُوِيَ عن أنس أنَّ النَّبِيّ قال: "يا أنس! اجعل بصرك حيث تسجدُ" فهو ضعيف بل موضوع. رواه البيهقيّ (٢/ ٢٨٤) من طريق عُلَيلَة بن بدر، ثنا عُنْطُوانة، عن الحسن، عن أنس فذكره. قال العقيلي في الضعفاء (١٤٦٨) في ترجمة عُنْطُوانة: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ. روى عنه الربيع بن بدر، والربيع متروك. هكذا قال: "الربيع بن بدر" وأورده الذّهبيّ في "الميزان" (٣/ ٣٠٣) وقال: لا يُدري مَن هذا؟ لكن تفرّد به عنه عُلَيلَة بن بدر - واه. فالذي يظهر أن اسمه: الربيع بن بدر، وعُلَيلة لقبه كما في تاريخ الخطيب (٨/ ٤١٥) وقال فيه النسائيّ: متروك. انظر "الميزان" (٢/ ٣٨). وقال الحافظ في "لسان الميزان" (٤/ ٣٨٥): الربيع هو: عُلَيلَة بالتصغير. قال البيهقيّ: وروينا عن مجاهد وقتادة أنَّهما كانا يكرهان تغميض العينين في الصّلاة، ورُوِيَ فيه حديث مسند ليس بشيء". انتهى. وفي أحاديث الباب أن الالتفات في الصّلاة لا يفسد الصّلاة ما لم يتحوَّل عن القبلة بجميع بدنه. وأمّا ما رُوِيَ عن انس بن مالك قال: قال لي رسول الله ﷺ "يا بُنيَّ! إياك والالتفات في الصّلاة، فإن الالتفات في الصّلاة هلكةٌ، فإن كان لابد منه ففي التطوع، لا في الفريضة". فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٥٨٩) عن أبي حاتم مسلم بن حاتم البصريّ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، عن أبيه، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال أنس بن مالك فذكر مثله. قال الترمذيّ: "حسن غريب". ونقل الزيلعي عنه: "حسن صحيح". والصواب أنه ضعيف فإن عليّ بن زيد المعروف بابن جُدعان "ضعيف". وقد ضعَّفه النسائيّ

стр. 1634

والجوزجاني وتكلم فيه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وعثمان الدَّارميّ وغيرهم. ٨ - باب كراهية رفع البصر إلى السماء في الصّلاة • عن أنس بن ملك قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "ما بالُ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ " فاشتد قوله في ذلك حتَّى قال: "لينتهُنَّ عن ذلك، أو لتُخطفنَّ أبصارُهم". صحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٧٥٠) عن عليّ بن عبد الله قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عروبة، قال: حَدَّثَنَا قتادة، أن أنس بن مالك حدثهم فذكر مثله. ورواه ابن ماجة (١٠٤٤) من حديث عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد (بن أبي عروبة) وزاد في أوله: صلى رسول الله ﷺ يومًا بأصحابه، فلمّا قضى الصّلاة أقبل على القوم بوجهه فذكر مثله. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لينتهِيَنَّ أقوام عن رفعهم أبصارَهم عند الدعاء في الصّلاة إلى السماء، أو لتُخطفنَّ أبصارُهم". صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٢٩) من حديث ابن وهب، حَدَّثَنِي اللّيث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : لينتهِيَنَّ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصّلاة. أو لا ترجع إليهم". صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٢٨) من رواية الأعمش، عن المسيب، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة فذكر مثله. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ترفعوا أبصارَكم إلى السماء أن تُلْتَمَعَ" يعني في الصّلاة. حسن: رواه ابن ماجة (١٠٤٣) عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا طلحةُ بن يحيى، عن يونس بن يزيد الأيليّ، عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر فذكره. وإسناده حسن لأجل طلحة بن يحيى وهو: ابن النعمان بن أبي عَيَّاش الزُرقي. وثَّقه ابن معين، وقال أبو داود، لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثّقات. وتكلّم فيه أبو حاتم فقال: ليس بقويٍّ ولم يبين سببه وقد وثَّقه أيضًا تلميذه عثمان بن أبي شيبة وهو أعلم به من غيره. فالخلاصة أنه حسن الحديث. وقد صرَّح هذا الإسناد البوصيري في زوائد ابن ماجة" فقال: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". قلت: وصحّحه أيضًا ابن حبان (٢٢٨١) فرواه هو والطَّبرانيّ في "الكبير" (١٣١٣٩) من طريق

стр. 1635

سليمان بن بلال، عن يونس بن يزيد الأيلي به مثله. وهي متابعة قوية لطلحة بن يحيى ووهم الهيثميّ فأورده في "مجمع الزوائد" (٢/ ٨٢) وقال: "رواه الطبرانيّ في "الكبير" ورجاله رجال الصَّحيح". وقوله: "تُلْتَمع أي: تُختلس. يقال: التمعنا القومَ. أي: ذهبنا بهم. ومن هذا قيل: التمع لونُه إذا ذهب. وفي الباب عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يرفع بصرَه إلى السماء، لا يَلْتمع" إسناده ضعيف، رواه الطبرانيّ في "الكبير" (٥٤٣٦) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد فذكر مثله. قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٨٢) فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف. بعد أن عزاه إلى الطبرانيّ في "الأوسط" و "الكبير". وعن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "لينتهِيَنَّ أقوام عن رفعهم أبصارهم إلى السماء، أو لتُخطفنَّ أبصارُهم" قال الهيثميّ: "رواه الطبرانيّ في الكبير، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة وهو ضعيف". ٩ - باب ما روي أنه لا يجاوز بصره موضع سجوده رُوي عن أبي هريرة، قال: إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلَّى رفع بصره إلى السماء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه. رواه الحاكم (٢/ ٣٩٣) وعنه البيهقيّ (٢/ ٢٨٣) عن أبي سعيد أحمد بن يعقوب الثقفيّ، ثنا أبو شعيب الحرانيّ، أخبرني أبيّ، أنبأ إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين، لولا خلاف فيه على محمد، فقد قيل عنه: مرسل". قلت: وهو كما قال، فقد قال البيهقيّ أيضًا: ورواه حمّاد بن زيد عن أيوب، مرسلًا. وهذا هو المحفوظ". وروي ذلك أيضًا عن أبي زيد سعيد بن أوس، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موصولًا. قال البيهقيّ: والصحيح أنه مرسل. ثمّ ذكر رواية متصلة من طريق محمد بن يونس، ثنا سعيد أبو زيد الأنصاريّ، فذكره إِلَّا أنه قال: كان يلتفت في الصّلاة حتَّى نزلت هذه الآية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ١، ٢] فنكس رأسه. ووصف لنا أبو زيد. انتهى. وفي إسناده محمد بن يونس وهو الكديمي البصريّ "ضعيف"، قال ابن حبان: كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: كان قد اتهم بالوضع، وادّعى الرواية عمن لم يرهم.

стр. 1636

وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس بن مالك ولا يصح. والخلاصة أنه لم يثبت في هذا الباب شيء بعتمد عليه، والشواهد التي ذكرها البيهقيّ وغيره لا يصح منها شيء؛ ولذا اختلف العلماء في هذا الموضوع، فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن المصلي يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده، وهو الصَّحيح كما يدل عليه المراسيل وآثار الصّحابة والتابعين ومن بعدهم. وكان محمد بن سيرين يحب أن لا يجاوز بصره مصلاه. وقال غيرهم: له أن ينظر إلى الإمام إذا كان خلفه، ومن خلفه ينظر إلى من أمامه. وقال الآخرون: المنع هو رفع البصر إلى السماء فقط، وما عدا ذلك فهو على البراءة الأصلية، فللمصلي أن ينظر إلى جهة القبلة حيث يشاء. وأمّا غمض العينين في الصّلاة فلم يرد عن السلف، ولذا كرهه بعض أهل العلم، منهم مجاهد وقتادة. قال البيهقيّ: وروي فيه حديث مسند وليس بشيء. ١٠ - باب نهي الرّجل عن الصّلاة، ورأسه معقوص • عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يُصَلِّي ورأسُه معقوص من ورائِه. فقام فجعل يحلُّه. فلمّا انصرف أقبل إلى ابن عباس. فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إن ما مثلُ هذا مثلُ الذي يُصَلِّي وهو مكتوف". صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٩٢) عن عمرو بن سوَّاد العامِريّ، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن بُكيرًا حثه، أن كُرَيبًا مولى ابن عباس حدَّثه عن عبد الله بن عباس فذكره. وقوله: معقوص وهو بمعنى مكتوف كما سبق وهو جمع الشعر وسط الرأس، وفيه أيضًا تشبُّهٌ بفعل النساء. والنهي عن كف الشعر والثوب وقد سبق. وقال ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ٢٧٥) معنى حديث ابن عباس: أراد أنه إذا كان شعره منشورًا سقط على الأرض عند السجود، فيُعطى صاحبه ثواب السجود به، وإذا كان معقوصًا صار في معنى ما لم يسجد، وشبهه بالمكتوف، وهو المشدود اليدين، لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود". • عن أبي سعيد المقبري أنه رأى أبا رافع مولى النَّبِيّ ﷺ مر بحسن بن عليّ وهو يُصلِّي قائمًا، وقد غرز ضفره في قفاه. فحلَّها أبو رافع. فالتفت حسن إليه مغضبًا فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب؛ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ذلك كفْل الشّيطان" يعني مقعد الشّيطان يعني: مغرز ضفره. حسن: رواه أبو داود (٦٤٦)، والتِّرمذيّ (٣٨٤) كلاهما من طريق عبد الرزّاق، وهو في مصنفه (٢٩٩١) عن ابن جريج، قال: حَدَّثَنِي عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه

стр. 1637

فذكره. قال الترمذيّ: حسن. قلت: وهو كما قال، فإن عمران بن موسى وهو: بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي رُوي عنه ابن جريج وإسماعيل ابن علية. ولم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع كما سيأتي. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن خزيمة (٩١١) وعنه ابن حبان (٢٢٧٩) في صحيحيهما. ورواه ابن ماجة (١٠٤٢)، والدارمي (١٣٨٦) من وجه آخر من حديث شعبة قال: أخبرني مخوَّل، قال: سمعتُ أبا سعدٍ رجلًا من أهل المدينة يقول: رأيتُ أبا رافع مولى رسول الله ﷺ رأي الحسن بن عليّ وهو يُصلِّي فذكر مثله مختصرًا واللّفظ لابن ماجة. وأبو سعد المدني هو: شرحبيل بن سعد تكلم فيه النسائيّ، ومشاه الآخرون قال الحافظ في التقريب: "صدوق اختلط بآخره" ومثله يُحسَّن حديثه إذا توبع. ومخوَّل هو: ابن راشد الحناط من رجال الجماعة. وهذه المتابعة تُقَوِّي ما سبق. وأمّا الدَّارميّ فرواه من حديث شعبة، عن مخول، عن أبي سعيد، عن أبي رافع قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا ساجدٌ وقد عَقَصْتُ شعري - أو قال: عقدث - فأطلقه. انتهى. والله أعلم. • عن أبي سلمة أن النَّبِيّ ﷺ نهى أن يُصلِّي الرّجلُ ورأسه معقوص. حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير" (٢٣/ ٢٥٢) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن مخول بن راشد، عن سعيد المقبريّ، عن أبي رافع، عن أم سلمة فذكرته. وإسناده حسن للكلام في أبي حذيفة وهو: موسى بن مسعود النهدي - بفتح النون - البصري تكلم فيه الترمذيّ وأبو أحمد الحاكم، ووثَّقه العجلي وذكره ابن حبان في الثّقات، وقال أبو حاتم: صدوق معروف، ووثَّقه ابن سعد، فمثلهُ يحسن حديثه إذا كان له شواهد صحيحة. وأمّا قول الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٨٦): رجاله رجال الصَّحيح فهو كما قال، إِلَّا أن أبا حذيفة أخرج له البخاريّ في المتابعات، والهيثمي لا يفرق بين الأصول والمتابعات. ١١ - باب النهي عن البصاق في القبيلة في الصّلاة • عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ رأى بصاقًا في جدار القبلة، فحكَّه ثمّ أقبل على الناس فقال: "إذا كان أحدكم يُصلِّي فلا يبصق قِبَلَ وجهه، فإن الله ﵎ قِبَل وجهه إذا صَلَّى". متفق عليه: رواه مالك في القبلة (٤) عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله. ورواه البخاريّ في الصّلاة (٤٠٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (٥٤٧) عن يحيى بن يحيى التميميّ، كلاهما عن مالك به مثله.

стр. 1638

• عن عبد الله بن عمرو قال: أمر رسول الله ﷺ رجلًا يصلِّي بالناس صلاة الظهر، فتفل في القبلة وهو يُصلِّي للناس. فلمَّا كانت صلاة العصر، أرسل إلى آخر، فأشفق الرّجلُ الأوّل، فجاء إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! أَنَزَل فيَّ؟ قال: "لا، ولكنَّك تفلت بين يديك، وأنت تؤمُّ الناس فآذيت الله وملائكته". حسن: رواه الطبرانيّ في "الكبير" (١٣/ ٨٠، ٨١) وبقي بن مخلد كما في "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٢٨٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حَدَّثَنِي حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن (واسمه: عبد الله بن يزيد المعافري)، عن عبد الله بن عمرو، فذكره. وإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله المعافريّ، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث؛ فقد قال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة" وهذا الحديث من رواية عبد الله بن وهب المصري عنه، وهو ثقة إمام. وذكره الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٢٠) وقال: "ورواه الطبرانيّ في الكبير ورجاله ثقات". وفي الباب مارُوي عن أبي سهلة السائب بن خلَّاد أن رجلًا أم قومًا فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: "لا يصلي لكم" فأراد بعد ذلك أن يصلِّي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "نعم"، وحسبت أنه قال: "إنك آذيت الله ورسوله". رواه أبو داود (٤٨١) والإمام أحمد (١٦٥٦١) كلاهما من طريق بكر بن سوادة الجذاميّ، عن صالح بن خيوان، عن أبي سهلة السائب بن خلَّاد، فذكره واللّفظ لأبي داود. وصالح بن خيوان لم يوثقة غير العجلي وابن حبان ولم يرو عنه سوى بكر بن سوادة الجذاميّ، فهو مقبول إذا وجد له متابع ولم أقف عليه. ١٢ - باب كراهية تغطية الرّجل فاه في الصّلاة • عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُغَطِّيَ الرّجل فاه في الصّلاة. حسن: رواه ابن ماجة (٩٦٦) عن أبي سعيد سفيان بن زياد المؤدِّب، قال: حَدَّثَنَا محمد بن راشد، عن الحسن بن ذكوان، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره. والحسن بن ذكوان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ورواه أبو داود (٦٤٢) عن محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، عن ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، قال إبراهيم عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ : "نهى عن السدْلِ في الصّلاة، وأن يُغَطِّيَ الرّجل فاه". انظر تخريجه كاملًا في النهي عن السدل في الصّلاة.

стр. 1639

١٣ - باب كراهية الصّلاة في معاطن الإبل وجوازها في مرابض الغنم • عن أنس قال: كان النَّبِيّ ﷺ يُصلِّي قبل أن يبنى المسجد في مَرابِض الغنم. متفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (٢٣٤) وفي الصّلاة (٤٢٩)، ومسلم في المساجد (١٠/ ٥٢٤) كلاهما من حديث شعبة، حَدَّثَنِي أبو التيَّاح، عن أنس فذكره. ومرابض جمع مَرْبِض، وهو موضع الريوض. وهو للغنم بمنزلة الاضطجاع للإنسان، والبروك للإبل، والجثوم للطير. أفاده النوويّ. • عن جابر بن سمرة أن رجلًا سأل النَّبِيّ ﷺ ، فقال: أصَلِّي في مرابض الغنم؟ فقال: "نعم" قال: أصَلِّي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". صحيح: رواه مسلم في الوضوء (٣٦٠) عن أبي كامل فُضيل بن حسين، الجحدريّ، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موْهَب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة في حديث سبق تخريجه في الطهارة، باب نقض الوضوء من لحوم الإبل. • عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصّلاة في مبارك الابل فقال: "لا تصلّوا في مبارك الإبل، فإنَّها من الشياطين" وسئل عن الصّلاة في مرابِضِ الغنم فقال: "صلُّوا فيها فإنها بركة". وفي لفظ: "لا تصلوا في عطن الإبل فإنها من الشّيطان". حسن: رواه أبو داود (١٨٤، ٤٩٣)، والتِّرمذيّ (٨١)، وابن ماجة (٤٩٤) كلّهم من حديث أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازيّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء إِلَّا أن ابن ماجة لم يذكر قصة الصّلاة في مرابض الغنم والإبل. وإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الله بن عبد الله الرَّازي غير أنه حسن الحديث. وسبق تخريجه في الطهارة، باب نقض الوضوء من لحوم الإبل. وصحّحه ابن خزيمة (٣٢)، وقال: ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. وصحّحه أيضًا ابن حبان (١١٢٨) فروياه من طريق الأعمش به وذكرا نقض الوضوء من لحوم الإبل. ونقل البيهقيّ (١/ ١٥٩) تصحيحه عن أحمد وإسحاق بن راهويه. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لم تجدوا إِلَّا مرابض الغنم وأعطانَ الإبل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تُصلوا في أعطانِ الإبل". صحيح: رواه الترمذيّ (٣٤٨)، وابن ماجة (٧٦٨) كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. واللّفظ لابن ماجة. وصحّحه ابن خزيمة (٧٩٥)، وابن حبان (١٣٨٤) فروياه أيضًا من طرق عن هشام به مثله.

стр. 1640

واختصره الترمذي فقال: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل". وقال: "حسن صحيح. وعليه العمل عند أصحابنا، وبه يقول أحمد وإسحاق" ثم أبدى غرابته لأنه رواه أبو حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا فأما المرفوع فرواه أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين به، وأما الموقوف فرواه إسرائيل عن أبي حَصِين به. قلت: لا غرابة فيه فإنه صحَّ مرفوعًا وموقوفًا. والحكم لمن زاد واعتمده أيضًا ابن خزيمة (٧٩٦) فرواه من طريق يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصِين به مرفوعًا. إلا أنه سقط "أبو حَصِين" من الإسناد. • عن سبرة بن معبد الجهني أن رسول الله ﷺ قال: "لا يُصَلَّى في أعطان الإبل، ويُصلَّى في مُراح الغنم". حسن: رواه ابن ماجه (٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في مصنفه (١/ ٣٨٥) عن زيد بن الحُباب، قال: حدثنا عبد الملك بن ربيع بن سَبْرَة بن معبد الجهني، عن أبيه، عن جده فذكره. وأخرجه الإمام أحمد (١٥٣٤١) عن زيد بن الحباب به مثله. وإسناده حسن فإن عبد الملك بن الربيع حسن الحديث وإن كان ابن معين ضعَّفه فقد وثقه العجلي وقال الذهبي: صدوق، إن شاء الله، وأخرج له مسلم متابعة. وفي الباب عن عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خُلِقتْ من الشياطين". رواه ابن ماجه (٧٦٩) واللفظ له، والنسائي (٧٣٥) مختصرًا كلاهما من حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل المزني، وفيه الحسن وهو مدلس وقد عنعن ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٠٥٧١)، والبيهقي (٢/ ٤٤٩)، والبغوي (٥٠٤)، وابن حبان (١٧٠٢) وغيرهم. ولكن مثله لا بأس به في الشواهد. وقوله: "عَطَنُ الإبل" أي: مَبْركُ الإبل يقال: عطنتِ الإبلُ عُطونًا. بركت عند الماء بعد شربها. قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (٥/ ٤٧٠): "أعْطانُ الإبل: مبارِكُها حول الماء لتشرب عَلَلًا بعد نهَلٍ، ووجه النهي عن الصلاة في أعطانِ الإبل ليس من جهة النجاسة، فإنها موجودة في مرابض الغنم، وإنما هو لأن الإبل تزدهمُ في المنهل ذودًا ذودًا، حتى إذا شرِبتْ رفعتْ رأسها، فلا يؤمنُ تفرقُها ونِفارُها في ذلك الموضع، فتُؤذي المصلي عندها" انتهى. والمُراح: المكان الذي تبيتُ فيه. وقال البغوي: "والنهي عن الصلاة في أعطان الإبل لما فيها من النِفار، فلا يُؤمن أن تنفر فتشغلَ قلبَ المُصلي، أو تُفسد عليه صلاتَه. فلو صلَّى والمكان طاهر تَصح عند أكثر أهل العلم". ثم قال: "وذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أن صلاته في أعطان الإبل لا تصح قولًا واحدًا لظاهر الحديث". "شرح السنة" (٢/ ٤٠٤، ٤٠٥).

стр. 1641

١٤ - باب المواضع التي نهي عن الصلاة فيها • عن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٢) من طريق واثلة بن الأَسْقع، عن أبي مرثد فذكر مثله. قال أهل العلم: الصلاة تكره إلى القبور، وعلى القبور، وبين القبور. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرض كلها مسجد إلا الحمامَ والمقبرة". صحيح: رواه أبو داود (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري فذكر الحديث. وكذلك رواه أيضًا أحمد (١١٧٨٨) من حماد بن سلمة موصولًا. وتابعه على وصله عبد الواحد بن زياد فرواه عن عمرو بن يحيى به مثله. رواه أبو داود (٤٩٢)، وابن خزيمة (٧٩١)، وابن حبان (١١٩٩) في صحيحيهما، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبيهقي (٢/ ٤٣٥)، وأحمد (١١٩١٩). وتابعهما على وصله أيضًا عبد العزيز بن محمد الدراوردي فرواه عن عمرو بن يحيى به مثله. رواه الترمذي (٣١٧)، وابن خزيمة (٧٩١)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والدارمي (١٣٩٦). وتابعهم جميعًا محمد بن إسحاق فرواه عن عمرو بن يحيى به مثله. رواه أحمد (١١٦٨٤) إلا أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكنه توبع كما مضى. وللحديث طريق آخر رواه الحاكم وعنه البيهقي من طريق عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري به مثله. قال الحاكم: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم. وذلك بعد أن رواه بهذه الطريق، ومن طريق عبد الواحد والدراوردي. وبهذه الأسانيد صحّ هذا الحديث، ولا يُعَلُّ برواية سفيان الثوري مرسلًا كما قال الترمذي: "روى سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسل". ثم ذكر رواية حماد بن سلمة، ومحمد بن إسحاق ثم قال: "وكأن رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي ﷺ أثبتُ وأصح". هكذا قال الترمذي رحمه الله تعالى، وتبعه البيهقي فقال: "حديث الثوري مرسل، وقد رُوِي موصولًا وليس بشيء". قلت: وفي قوله نظر؛ فإن زيادة الثقة مقبولة عند عامة أهل الحديث. وكون سفيان الثوري يرويه

стр. 1642

مرسلًا لا يضر من رواه موصولًا، قال ابن دقيق العيد في "الإمام": "حاصل ما أعِلَّ به الإرسال، وإذا كان الرافع ثقة فهو مقبول" "نصب الراية" (٢/ ٣٢٤). وصحّحه أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: "من تكلم فيه فما استوفى طرقه" "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٦٧٢)، وقال أيضًا: "وقد صحّحه من صحّحه من الحفاظ، وبينوا أن رواية من أرسله لا تنافي الرواية المسندة الثابتة" "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٣٢٠) انظر للمزيد: "شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه" (٣/ ٣٥٧). • عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُصلَّى بين القبور. صحيح: رواه ابن حبان (١٦٩٨، ٢٣١٥، ٢٣١٨)، وأبو يعلى (٢٨٨٨) والبزار "كشف الأستار" (٤٤٢)، عن حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن، عن أنس فذكره. وفيه الحسن البصري، وهو مدلس، وقد عنعن إلا أن رواية ابن حبان له يطمئن به القلب؛ لأنه قال في مقدمة كتابه الصحيح (١/ ١٦١): "فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر". ثم إنه لم ينفرد به بل توبع عليه، فإن الحديث له أسانيد أخرى ذكرها البزار منها: من طريق عبد الله بن الأجلح، عن عاصم، عن أنس فذكر مثله، ومنها عن أبي معاوية، عن أبي سفيان يعني السعدي، عن ثُمامة، عن أنس فذكر مثله، وهذه المتابعات تقوي رواية الحسن. وفي الباب ما روي عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى أن يُصَلَّى في سبع مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله. رواه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦) كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، نا يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله. قال الترمذي: "ليس إسناده بذلك القوي، وقد تُكلِّم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه". انتهى. قلت: ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا البيهقي (٢/ ٣٢٩) وقال: تفرد به زيد بن جَبيرة. انتهى. وزيد بن جبيرة هذا قال فيه البخاري: "منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا متروك الحديث، لا يكتب حديثه"، وقال الساجي: "حدَّث عن داود بن الحصين بحديث منكر جدًّا" يعني هذا الحديث. ثم قال الترمذي: "وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ مثله. وقال: حديث داود عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أشبه، وأصح من حديث الليث بن سعد. وعبد الله بن عمر العمري ضعَّفه بعض أهل الحديث من قِبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد القطان" انتهى.

стр. 1643

قلت: حديث الليث رواه ابن ماجه (٧٤٧) عن علي بن داود ومحمد بن أبي الحسين، قالا: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث به وقال فيه: "محجة الطريق" بدل "قارعة الطريق" والباقي مثله. وفي الإسناد علتان: الأولى: عبد الله بن صالح أبو صالح الجُهني المصري كاتب الليث بن سعد قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال الحاكم: ذاهب الحديث. والثانية: عبد الله بن عمر العمري ضعيف جدًّا. فقول الترمذي: حديث داود عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد - والله أعلم لأن في حديث الليث بن سعد علتان، وفي حديث داود علة واحدة. وفي كل الأحوال فالحديث من الطريقين ضعيف. و"المزبَلَة" هو موضع طرح الزِبْل والقذر. و"المجْزرة" موضع الذبائح، وطرح أوراثها. و"قارعة الطريق" أعلاه. وقارعة الدار: ساحتها. وعن علي أيضًا أنه كان يمر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذِّن يؤذنه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذِّن فأقام الصلاة، فلما فرغ قال: إن حبيبي ﷺ نهاني أن أُصلِّي في المقبرة. ونهاني أن أصَلِّي في أرض بابل فإنها ملعونة. رواه أبو داود (٤٩٠) قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المُرادي، عن أبي صالح الغفاري، أن عليًّا قال فذكر مثله. قال الخطابي: "في إسناد هذا الحديث مقال". قلت: فيه انقطاع، فإن أبا صالح الغفاري واسمه: سعيد بن عبد الرحمن روايته عن علي بن أبي طالب مرسلة كما قال ابن يونس وقال: وما أظنه سمع منه، ورواه البيهقي (٢/ ٤٥١) من طريق أبي داود. وقال: وهذا النَّهي عن الصلاة فيها إن ثبت مرفوعًا ليس لمعنى يرجع إلى الصلاة، فلو صلى فيها لم يُعِد، وإنما هو ...... كما في حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم" يعني أصحاب ثمود "إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فإني أخاف أن يصيبكم مثل الذي أصابهم". • * *

стр. 1644

جموع أبواب ما يباح في الصلاة ١ - باب جواز حمل الصبيان في الصلاة • عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ كان يُصلي وهو حاملٌ أُمامةَ بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس: فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٨١) عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيم الزرقيّ، عن أبي قتادة الأنصاري فذكره. ورواه البخاري في الصلاة (٥١٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن طرق، كلهم عن مالك به مثله. ورواه البخاري أيضًا (٥٩٩٦)، ومسلم من حديث سعيد المقبري، عن عمرو بن سُليم به وفيه: خرج علينا رسول الله ﷺ ، وأُمامةُ بنت أبي العاص على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضع، وإذا رفع رفعها، وفيه إشارة إلى أن ذلك في صلاة الجماعة. ووقع التصريح في رواية عثمان بن أبي سليمان وابن عجلان أنهما سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير به قال أبو قتادة: رأيتُ النبي ﷺ يؤُم الناسَ وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه. وكذلك وقع التصريح في رواية مخرمة، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم. وهذه كلها عند مسلم. ولكن قال أبو داود (١/ ٥٦٥): "ولم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثًا واحدًا". قلت: وكذلك قال ابن المديني أنه لم يسمع من أبيه إلا قليلًا. ولكن ثبت أنه كان يروي عن أبيه وجادة كما قال الحافظ في التقريب: "روايتُه عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما". والوجادة نوع من تحمل الحديث وهي صحيحة متصلة عند المحدثين واعتمده الشيخان في مواضع كثيرة في صحيحيهما. واعتمد مسلم. رواية مخرمة عن أبيه في صحيحه. • عن عبد الله بن شداد، عن أبيه قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم النبي ﷺ فوضعه، ثم كبَّر للصلاة فصلَّى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسولُ الله ﷺ الصلاة، قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهراني

стр. 1645

صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يُوحى إليك؟ قال: "فكل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتَحَلَني، فكرهتُ أن أعِجِله حتى يَقْضي حاجته". صحيح: رواه النسائي (١١٤١) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب البصري، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضًا الحاكم (٣/ ١٦٥، ١٦٦) بعد أن رواه من طريق جرير بن حازم، قال: صحيح على شرط الشيخين. • عن أبي هريرة قال: كنا نصلِّي مع رسول الله ﷺ العِشاء، فإذا سجد وثب الحسنُ والحسينُ على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خَلْفِه أخْذًا رفيقًا فيضعُهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى قضى صلاتَه، أقعدهما على فخذَيه. قال: فقمتُ إليه فقلت: يا رسول الله! أردهما، فبرقتْ برقة فقال لهما: "ألْحِقا بأمكما" قال: فمكث ضوؤُها حتى دخلا. حسن: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠٦٥٩) وفي فضائل الصحابة (١٤٠١)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٥) والبزار "كشف الأستار" (٢٦٣٠) كلهم من طريق كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر مثله إلا أن البزار ذكره مختصرًا ولم يذكر موضع الشاهد. ورواه أيضًا الحاكم (٣/ ١٦٧) من هذا الوجه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: إسناده حسن من أجل كامل أبي العلاء فإنه مختلف فيه فضعَّفه ابن سعد وابن حبان والحاكم. وقال النسائي: ليس به بأس، ووثقه ابن معين ويعقوب الفسوي وغيرهما، والخلاصة أنه حسن الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٨١): "رواه أحمد والبزار باختصار ورجال أحمد ثقات"، ولم بنسبه إلى الطبرانيّ. ولا يُعل بما رواه البزار "كشف الأستار" (٢٦٢٩)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٥٦) كلاهما من طريق موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، وعنده الحسنُ والحسينُ، فبرقتْ برقة فقال النبي ﷺ : "ألحقا بأمكما". قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: "تفرد به موسى عن الأعمش، قال يحيى بن معين: موسى بن عثمان ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك الحديث" انتهى. وفي الباب ما روي عن أنس بن مالك قال: لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي، والحسن على

стр. 1646

ظهره، فإذا سجد نحَّاه عنه. رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٦٢) عن يحيى بن محمد البختري، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا الأشعث، عن الحسن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، يعني أنسا فذكر مثله. وقد حسن إسناده الحافظ في التلخيص (١/ ٤٥) ولكن فيه الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيجئ الحسن والحسين فيركبُ على ظهره، فيطيل السجودَ فيقال: يا نبي الله! أطلت السجودَ؟ فيقول: "ارتحلني ابني، فكرهتُ أن أعجلَه" رواه أبو يعلى (٣٤١٥ تحقيق الأثري) من طريق محمد بن ذكوان، عن ثابت، عن أنس فذكر مثله. قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٨١): فيه محمد بن ذكوان وثَّقه ابن حبان، وضعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: محمد بن ذكوان هو: البصريّ الأزديّ قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه وضعَّفه أيضًا الدارقطني. والخلاصة أنه "ضعيف" كما قال الحافظ في التقريب. ٢ - باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصّلاة • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الأسودين في الصّلاة: الحية والعقرب". صحيح: رواه أبو داود (٩٢١)، والترمذي (٣٩٠)، والنسائي (١٢٠٢)، وابن ماجة (١٢٤٥) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جَوْسٍ، عن أبي هريرة فذكر مثله. واللّفظ لأبي داود. ورواه أحمد (١٠١١٦) من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني ضمضم. وفيه تصريح يحيى بالتحديث لأن يحيى بن أبي كثير وُصِف بالتدليس. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٨٦٩)، وابن حبان (٢٣٥١)، والحاكم (١/ ٢٥٦) وقال: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه. وضمضم بن جَوْسٍ من ثقات أهل اليمامة. سمع من جماعة من الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقد وثقه أحمد بن حنبل". وفي الباب عن ابن عباس في حديث طويل. رواه الحاكم (٤/ ٢٧٠) وفيه هشام بن زياد متروك، ومحمد بن معاوية كذّبه الدارقطني كذا قال الذهبي في تلخيص المستدرك. ومعنى الحديث: أن قتل الأسودين الحيّة والعقرب في الصّلاة لا يُفْسِدُ الصّلاة، لأن قتلهما

стр. 1647

واجب، والمصلي بعد الفراغ من قتلهما يبني على ما صلى، ويُتِمّ بقية صلاته. ٣ - باب ما جاء في رجوع القَهْقَرَى في الصّلاة أو تقدم فيها • عن سهل بن سعد قال: أقام بلال الصلاة. فتقدم أبو بكر فصلّى. فجاء النبي ﷺ يمشي في الصفوف يشُقُّها شقًّا حتى قام في الصف الأول. فأخذ الناس بالتصفيح. قال سهل: هل تدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق. وكان أبو بكر لا يلتفتُ في صلاته، فلما أكثروا التفت، فإذا النبي ﷺ في الصف فأشار إليه: مكانك. فرفع أبو بكر يديه فحمِدَ الله ثم رجع القهقَرى وراءه. وتقدم النبي ﷺ فصلى. متفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (١٢٠١)، ومسلم في الصّلاة (٤٢١/ ١٠٣) كلاهما من حديث عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد واللفظ للبخاري. وسبق تخريجه في أبواب الإمامة. وفيه جواز العمل القليل في الصلاة لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه، وأن من احتاج إلى مثل ذلك يرجع القَهْقَرَى ولا يستدبر القِبلَة، ولا ينحرف عنها. • عن سهل بن سعد قال: أرسل رسولُ الله ﷺ إلى امرأة من الأنصار أن مُرِي غلامَكِ النجارَ يعملُ لي أعوادًا أُكلِّم الناسَ عليها. فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسولُ الله ﷺ فوُضِعتْ هذا الموضعَ. ولقد رأيتُ رسول الله ﷺ قام عليه، فكبَّر وكبَّر الناس وراءه وهو على المنبر. ثم رفع فنزل القَهْقَرَى حتى سجد في أصل المنبر. ثم عاد حتى فرغ من صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: "يا أيها الناس! إنما فعلتُ هذا لتأتموا بي، ولِتعلَّموا صلاتي". وفي رواية: فاستقبل القبلة، وكبَّر وقام الناس خلفه. فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه حتى رجع القَهْقَرَى فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القَهْقَرَى حتى سجد بالأرض. فهذا شأنه. متفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩١٧)، ومسلم في المساجد (٥٤٤/ ٤٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريُّ القرشي الإسكندراني، قال حدثنا أبو حازم بن دينار أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر مِمَّ عودُه، فسألوه عن ذلك. فقال: والله! إني لأعرف مما هو، ولقد رأيتُه أول يوم وُضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ فذكر مثله. والرواية الثانية رواها البخاري (٣٧٧) عن علي بن عبد الله حدثنا سفيان، حدثنا أبو حازم قال: سألوا

стр. 1648

سهل بن سعد: من أي شيء المنبر. فقال: ما بقي بالناس أعلم مني، هو من أثْلِ الغابة فذكر مثله. وقوله: "امتروا"، وفي رواية مسلم: تماروا أي اختلفوا وتنازعوا. وقوله: "أَثل" بفتح الهمزة وسكون المثلثة، شجر معروف. • عن أنس بن مالك قال: إن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع رسول الله ﷺ الذي توفي فيه. حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة. كشف رسولُ الله ﷺ سِتْر الحجرةِ. فنظر إلينا وهو قائم كأن وجْهَه ورقةُ مُصحفٍ. ثم تبسَّم رسولُ الله ﷺ ضاحِكًا، قال: فبُهِتْنَا ونحن في الصلاة من فرحٍ بخروج رسولِ الله ﷺ . ونكص أبو بكر على عَقِبَيه ليصلَ الصفَّ. وظنَّ أن رسول الله ﷺ خارج للصلاة. فأشار إليهم رسول الله ﷺ بيده أن أتموا صلاتكم. قال: ثم دخل رسول الله ﷺ فأرخى السِتْر. قال: فتوفي رسولُ الله ﷺ من يومه ذلك. متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٥٤) وفي مواضع أخرى من طرق عن ابن شهاب، قال أخبرني أنس فذكره. ورواه مسلم في الصلاة (٤١٩) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب به واللفظ له. قال مسلم: وحديث صالح أتم وأشبع. • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لقد رأيتُ في مقامي هذا كل شيء وُعِدْتُه، حتى لقد رأيتُي أريد أن آخذ قِطْفًا من الجنة حين رأيتموني جعلتُ أتقدَّمُ، ولقد رأيتُ جهنَّم يَحْطِمُ بعضُها بعضًا حين رأيتموني تأخَّرتُ. ورأيت فيها عمرو بن لُحيّ، وهو الذي سيَّبَ السوائب". متفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (١٢١٢)، ومسلم في الكسوف (٩٠١/ ٣) كلاهما من رواية يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في حديث طويل في صلاة الكسوف وسيأتي. ٤ - باب الرخصة في المشي في الصلاة عند الحاجة • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، فمشى، ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه. وذُكِرَ أن الباب كان في القبلة. حسن: رواه أبو داود (٩٢٢)، والترمذي (٦٠١)، والنسائي (١٢٠٦) كلهم من طرق عن بُرد بن سنان الشامي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.

стр. 1649

وصحّحه ابن حبان (٢٣٥٥)، ورواه الإمام أحمد (٢٤٠٢٧) كلاهما من هذا الوجه. وإسناده حسن لأجل الكلام في بُرد بن سنان الشامي فقد تكلم فيه أبو حاتم وضعَّفه ابن المديني، ووثَّقه ابن معين، والنسائي وغيرهما، وقال أبو زرعة: لا بأس به. فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وقال الترمذي: "حسن غريب". قلت: وهو كما قال. فإن برد بن سنان تفرد به وهو حسن الحديث. وقيَّد البعضُ بأن ذلك في صلاة التطوع. • عن الأزرق بن قيس قال: كنا على شاطِئ نهر بالأهواز، قد نَضَبَ عنه الماءُ. فجاء أبو برزة الأسلَمِي على فرس، فصلى وخَلَّى فرسَه، فانطلقتِ الفرَسُ. فترك صلاتَه وتبعها حتى أدركها، فأخذها ثم جاء فقضى صلاتَه، وفينا رجل له رأي، فأقبل يقول: انظروا إلى هذا الشيخ، ترك صلاتَه من أجل فرَسٍ. فأقبل فقال: ما عَنَّفَنِي أحد منذ فارقتُ رسولَ الله ﷺ وقال: إن منزلي متراخٍ، فلو صليت وتركت لم آتِ أهلي إلى الليل. وذكر أنه صحب النبي ﷺ فرأى من تيسيره. وفي رواية قال: وإني غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات أو سبع غزوات وثمان، وشهدت تيسيره، وإنِّي إن كنتُ أن أرجع مع دابتي أحب إليَّ من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق عَليَّ. صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٧) عن أبي النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن الأزرق بن قيس به مثله. ورواه ابن خزيمة (٨٦٦) عن أحمد بن عبدة، أخبرنا حماد، يعني ابن زيد به إلا أن فيه: أنه رأى أبا برزة الأسلمي يصلي، وعَنَانُ دابته في يده. فلما ركع انفلت العنان من يده، وانطلقتِ الدابة. قال: فنكص أبو برزة على عقبيه، ولم يلتفِتْ حتى لحق الدابة، فأخذها، ثم مشى كما هو، ثم أتى مكانه الذي صلى فيه فقضى صلاته فأتمها ثم سلَّم ... وفيه أنه لم يقطع الصلاة، وإنما مشى ليمسكها. وتُؤيده الرواية الثابتة عند البخاري في العمل في الصلاة (١٢١١) عن آدم، حدثنا شعبةُ، حدثنا الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نُقاتِل الحروريةَ. فبينا أنا على جُرُفِ نهرٍ إذا رجلٌ يُصلِّي، وإذا لِجام دابته بيده. فجعلتِ الدابةُ تنازِعُه، وجعل يتبعها، قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم! افعل بهذا الشيخ فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعتُ قولكم، ثم ذكر بقية الحديث. وتؤيِّدُه أيضًا ما ثبت في روايات أخرى: "فأخذها ثم رجع القَهْقَرَى".

стр. 1650

الجمع بين الروايتين أن قوله ترك الصلاة، ليس بمعنى قطع الصلاة، بل بمعنى أنه تبع الدابة ليمسكها، وهو لا يزال في صلاته. وفي الحديث حجة للفقهاء في قولهم: "إن كلَّ شيء يُخشى إتلافه من متاع وغيره يجوز قطع الصلاة لأجله" إن كان تَرَكَ الصلاة بمعنى قَطَعَ الصلاة وأَبْطَلَها. ٥ - باب ما جاء في التسبيح والتصفيق في الصّلاة • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". متفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (١٢٠٣)، ومسلم في الصلاة (٤٢٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر مثله. وفي رواية عند مسلم قال ابن شهاب: وقد رأيتُ رجالًا من أهل العلم يُسَبِّحُون ويُشِيرون. • عن سهل بن سعد قال: قال النبي ﷺ : "ما لي رأيتُكم أَكْثرتُم التصفيق، من رَابَهُ شيء في صلاته فليُسَبِّح، فإنه إذا سبَّح التفِتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٨٤)، ومسلم في الصلاة (٤٢١) كلاهما من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد في حديث طويل سبق تخريجه في أبواب الإمامة. ٦ - باب إزالة البصاق من قبلة المسجد في الصلاة • عن ابن عمر قال: إن النبي ﷺ رأى نُخامةً في قبلة المسجد، وهو يُصلي بين يدي الناس فحتَّها، ثم قال حين انصرف: "إن أحدَكم إذا كان في الصّلاة فإن الله قِبَل وجهِه، فلا يتنخَّمنَّ أحدٌ قِبل وجهه في الصّلاة". صحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٥٣) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله. وقال: رواه موسى بن عقبة وابن أبي روَّاد، عن نافع. قلت: أصل الحديث في الصحيحين وموطأ مالك، كما سبق إلا أن أحدا منهم لم يذكر قوله: "وهو يُصَلِّي" وسيأتي ذلك بالتفصيل في أبواب المساجد. وقوله: "رواه موسى بن عقبة": وصله مسلم (٥٤٧/ ٥١) ولم يذكر أيضًا "وهو يُصَلِّي". وقوله: "رواه ابن أبي روّاد": وصله أحمد (٤٩٠٨) وفيه التصريح بأن الحكَّ كان بعد الفراغ من الصّلاة. فلعله يقصد بهذه المتابعة أصل الحديث. انظر للمزيد: كتاب المساجد.
следующие страницы →