Полный текст (8 687 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
رواه العقيليّ في "الضعفاء" (٢/ ٣٧) عن يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدّثنا داود بن عثمان الثغري، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ، عن أبي معاذ، عن أبي هريرة، فذكره.
قال العقليّ: "داود بن عثمان الثّغري كان يُحدِّث بمصر عن الأوزاعيّ وغيره بالبواطيل منها حديث يحيى بن عثمان" فذكره.
وقال: "هذا يُروى عن الحسن وغيره من قولهم، وليس له أصل مسند".
وأخرجه ابن الجوزيّ في "الموضوعات" (٢/ ٤٠٧) من طريق العقيليّ، وأقرّه على قوله السّابق، وذكر له شاهدًا من حديث سهل بن سعد مرفوعًا: "جاء جبريل إلى النبيّ ﷺ فقال: يا محمد! أحببْ من شئتَ فإنّك مفارقه، واعمل ما شئت فإنّك مجزي به، وعشّ ما شئت فإنّك ميّت، واعلم أنّ شرف المؤمن قيامه باللّيل، وعِزّه استغناؤه عن النّاس". وقال: "هذا لا يصح عن النبيّ ﷺ ، فإنّ في طريقه محمد بن حميد قد كذّبه أبو زرعة وابنُ وارة، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثّقات بالمقلوبات. وفيه شيخه زافر بن سليمان، قال ابن عدي: لا يتابع على عامة ما يرويه". انتهى.
٧ - باب ذم ترك قيام اللّيل
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله! لا تكن مثلَ فلانٍ كان يقومُ من اللّيل فترك قيام اللّيل".
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٥٢) من طريق مبشر، وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
ثم قال البخاري: وقال هشام: حدثنا ابن أبي العشرين - قال: حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، قال: حدثني أبو سلمة مثله. وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي". انتهى.
قال الحافظ في الفتح: "هشام هو ابن عمار، وابن أبي العشرين - بلفظ العدد - هو عبد الحميد بن حبيب كاتب الأوزاعي، وأراد المصنف (البخاري) بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر ابن الحكم - أي ابن ثوبان - بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد، لأن يحيى قد صرَّح بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث، ورواية هشام المذكورة وصلها الإسماعيلي وغيره".
"وقوله: تابعه عمرو بن أبي سلمة - أي تابع ابن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم. ورواية عمر المذكورة وصلها مسلم في الصيام (١١٥٩/ ١٨٥) عن أحمد بن يُونس عنه. وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة. وظاهر صنيع مسلم يخالفه لأنه
стр. 1682
اقتصر على الرواية الزائدة، والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري، انتهى كلام الحافظ.
وصنيع مسلم لا يُعلّ بصنيع البخاري، لأن الظاهر أن يحيى بن أبي كثير سمع أولًا من عمر بن الحكم، عن أبي سلمة فوقع هذا لمسلم فروي من طريقه، ثم تسير له السماع من أبي سلمة مباشرةً فروي عنه، وهذا الذي وقع للبخاري فروي من طريقه، وعلى الطريق المزيد فترجح ما عند البخاري عما عند مسلمٍ لعلو إسناده.
• عن عبد الله بن مسعود قال: ذُكر عند رسول الله ﷺ رجل فقيل: ما زال نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة. فقال: ذاك رجل بال الشيطانُ في أُذُنِه - أو قال: في أذُنَيه".
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٤٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٤) كلاهما من طريق منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.
وقوله: "ما قام إلى الصلاة" يراد به صلاة الليل، وقد يراد به فريضة الصبح أيضًا.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يَعقِد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاثَ عُقدٍ. يضربُ مكانَ كلِّ عُقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلَّت عقدة، فإن توضأ انحلَّت عُقدةٌ، فإن صلَّى انحلَّتْ عُقَدُهُ. فأصبح نشيطًا طيِّب النفس، وإلا أصبح خبيث النفسِ كسْلان".
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٩٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه البخاري في التهجد (١١٤٢) من طريق مالك به مثله.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٦) من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به وفيه: "وإذا توضأ انحلَّت عُقْدتان. فإذا صَلَّى انحلَّتِ العُقَدُ".
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من ذَكَرٍ ولا أُنثى إلا وعلى رأسه جرير معقودٌ ثلاثَ عُقَدٍ حين يرقُد، فإن استيقظَ فذكر اللهَ انحلتْ عقدةٌ، فإذا قام فتوضأَ انحلتْ عقدةٌ، فإذا قام إلى الصلاة انْحَلَّتْ عُقَدُه كلُّها".
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٣٨٧) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه ابن خزيمة (١١٣٣) وعنه ابن حبان (٢٥٥٤) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش وفيه: "على رأسه جرير معقود حين يرقُد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ وصلَّى انحلت العُقد".
стр. 1683
ورواه ابن خزيمة من طريق شيان، عن الأعمش، وزاد فيه: وأصبح خفيفًا".
ورواه أبو يعلى (٢٢٩٨) من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش وزاد فيه:
"وأصبح نشطًا قد أصاب خيرًا، وإن هو نام لا يذكر الله أصبح عليه عقده ثقيلا".
ورواه ابن حبان (٢٥٥٦) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش وزاد فيه:
"وإن أصبح ولم يذكر الله أصبح وعُقَدُه عليه، وأصبح ثقيلًا كسلانًا لم يُصب خيرًا".
وللحديث طرق أخرى عن الأعمش والتي ذكرتها هي أصحها.
قال ابن خزيمة: "الجرير - الحبل".
• عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رجلان من أمتي يقوم أحدهما من الليل يعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عُقَدٌ فيتوضأ، فإذا وضَّأ يديه انحلَّتْ عُقدة، وإذا وضَّأ وجْهَه انحلَّتْ عقدةٌ، وإذا مسح برأسه انحلَّتْ عقدةٌ، وإذا وضَّأ رجليه انحلت عقدةٌ. فيقول الله للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسَه يسألني، ما سألني عبدي فهو له".
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٧٩٠) عن هارون، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَّانة حدَّثه، أنه سمع عقبة بن عامر فذكر الحديث وصحّحه ابن حبان (٢٥٥٥) ورواه عن طريق ابن وهب به مثله.
وسبق تخريجه في كتاب الوضوء، باب ما جاء في ثواب الطهور.
• عن السائب بن يزيد أن شُريحًا الحضرمي ذُكر عند رسول الله ﷺ فقال: "لا يتوسد القرآن".
صحيح: رواه النسائي (١٨٧٣) عن سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله، قال: أنبأنا يونس، عن الزهري، قال: أخبرني السائب بن يزيد، فذكره.
رواه أيضًا أحمد (١٥٧٢٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧٦) كلاهما من طريق عبد الله، وهو ابن المبارك به ولفظ أحمد: "ذاك رجل لا يتوسّد القرآن". وإسناده صحيح.
والذي قيل إنه: "مخرمة بن شريح" فهو وهم كما قال الحافظ في الإصابة (٢/ ١٤٧)؛ لأنه رواه الطبراني من طريق النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، والنعمان بن راشد سيء الحفظ، وله أسانيد أخرى إلا أنها كلها معلولة والصواب أنه: شريح الحضرمي، وشُريح الحضرمي هذا كان من أفضل أصحاب رسول الله ﷺ كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب ثم ذكر الحديث.
وقوله: "لا يتوسَّد القرآنَ" بنصب القرآن على المفعولية، معناه أنه لا يجعل القرآن تحت رأسه فينام عليه، بل يقوم قيام الليل بما معه من القرآن، فيداوم على قراءته.
стр. 1684
وهذا الذي فهمه أيضًا النسائي فأخرج الحديث في السنن الكبرى (١٣٠٧) في باب الحثّ على قيام الليل. وفيه ذمّ لمن جعل القرآن كالوسادة، وغفل عن قيام الليل والتهجد.
٨ - باب جامع صلاة النبي ﷺ في الليل
• عن سعد بن هشام بن عامر أنه أراد أن يغزُوَ في سبيل الله، فَقَدِم المدينة، وأراد أن يبيع عقارًا بها، فيجعله في السلاح والكُراع، ويُجاهد الرُّوم حتى يموتَ، فلما قدِم المدينة لَقِيَ أُناسًا من أهل المدينة، فنَهوه عن ذلك، وأخبروه أن رَهْطًا سِتَّةً أرادوا ذلك في حياة رسول الله ﷺ ، فنَهاهم رسولُ الله ﷺ ، وقال: أليس لكم فيَّ أسوةٌ؟ فلما حدَّثوه بذلك راجع امرأته - وقد كان طلَّقها - وأشهد على رَجْعَتِها فأتى ابن عباسٍ، فسأله عن وِتْر رسول الله ﷺ ؟ فقال ابنُ عباسٍ: ألا أدُلُّك على من هو أعلم أهل الأرض بوتر رسولِ الله ﷺ ؟ قال: من؟ قال: عائشة، فَأتِها فسَلْها، ثم أتِني فَأَخبرني بردِّها عليك. قال: فانطلقتُ إليها، فأتيتُ على حكيم بن أفْلحَ، فاسْتَلْحَقْتُه إليها، فقال: ما أنا بقارِبِها، لأني نهيتُها أن تقولَ في هاتين الشِّيعَتَين شيئًا، فأبَتْ فيهما إلَّا مُضيًّا، قال: فأقسمتُ عليه فجاء، فانطلقنا إلى عائشةَ، فاستأذَنَّا عليها، فأذِنَت لنا، فدخلنا عليها، فقالتْ: حكيمٌ؟ فَعَرَفَتْه، فقال: نعم، فقالت: مَنْ معك؟ قال: سعدُ بنُ هشام. قالت: مَنْ هشام؟ قال: ابنُ عامر، فتَرَحَّمَتْ عليه، وقالت خيرًا - قال قتادة: وكان أصيبَ يوم أُحُدٍ - فقلت: يا أمَّ المؤمنين! أنبئيني عن خُلُق رسول الله ﷺ ، قالت: ألسْتَ تقرأ القرآنَ؟ قلت: بلى. قالت: فإن خُلُقَ نبيِّ الله ﷺ كان القرآنَ قال: فهَمَمْتُ أن أقومَ، ولا أسألَ أحدًا عن شيء حتى أموتَ، ثم بدا لي، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ فقالت: ألستَ تقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض القيام في أوّل هذه السّورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا [في السماء]، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بَعْدَ فريضةٍ، قال: قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وِتْرِ رسول الله ﷺ ، فقالت: كنا نُعِدُّ له سِواكَه، وطَهورَه، فيبعثه الله متى شاء أَنْ يبعثَه من الليل، فيتسوَّك ويتوضأ، ويصلِّي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكُر الله ويحمدُه [ويَدْعوه، ثم ينهض ولا يسلِّم، ثم يقومُ فيصلِّي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمدُه ويدعوه]، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلِّي ركعتين بعد ما يسلِّمُ وهو
стр. 1685
قاعد، فتلك إحدى عشرَةَ ركعةً يا بُنيَّ! فلما أسَنَّ رسولُ الله ﷺ ، وأخذه اللحمُ، أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسعٌ يا بنيّ! وكان نبيُّ الله ﷺ إذا صلى صلاةً أحبَّ أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نومٌ أو وَجَع عن قيام الليل صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبيّ الله ﷺ قرأ القرآن كلَّه في ليلة، ولا صلَّى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير شهر رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدَّثْتُه بحديثها، فقال: صَدقَتْ، ولو كنتُ أقْرَبُها، أو أدخلُ عليها، لأتيتُها حتى تُشافِهَني به، قال: قلت: لو علمتُ أنك لا تدخلُ عليها ما حدَّثْتُك حديثها".
وفي رواية قال: "انطلقتُ إلى عبد الله بن عباس، فسألتُه عن الوتر؟ - وساق الحديث بقصته - وقال فيه: قالت: مَنْ هشام؟ قلتُ: ابنُ عامر، قالت: نِعْم المرء كان عامر، أصيب يومَ أُحُدٍ".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زُرارة، أن سعد بن هشام بن عامر أراد فذكره.
ورواه أبو داود (١٣٤٣) من حديث: يحيى بن سعيد، عن سعيد به مثله إلا أنه قال فيه: كان يصلِّي ثمان ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس، فيذكر الله ، ثم يدعو، ثم يُسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يُصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يُسلم، ثم يصلي ركعة. فتلك إحدى عشرة ركعة.
والذي في صحيح مسلم: لا يُسلم في الثامنة بل يُصلي التاسعة، ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة. فلعله فعل هذا مرةً وتلك أُخرى.
وقولها: ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو جالس: لعله ﷺ فعل مرة أو مرتين، أو مرات لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسًا وبه قال بعض أهل العلم، وعند الإمام أحمد رواية.
وأما جمهور السلف فذهبوا إلى أن آخرَ صلاة الليل الوترُ لما تواترت الروايات في الصّحيحين وغيرهما عن عائشة وغيرها من الصحابة الآخرين بأن آخر صلاة رسول الله ﷺ في الليل كان وترًا، كما ثبت من أمره ﷺ أيضًا: "اجعلوا آخر صلاتكم في الليل وترًا" وسوف يأتي مزيد من الفائدة.
٩ - باب التزيّن لقيام الليل
• عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ يُصلِّي من اللَّيل في بُرْدٍ له حضرمي متوشِّحًا به، ما عليه غيره.
حسن: أخرجه الإمام أحمد (٢٣٨٤) عن يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق حدّثني سلمة بن
стр. 1686
كُهَيل الحضرمي، ومحمد بن الوليد بن نويفع مولى آل الزبير، كلاهما حدّثني عن كُرَيبٍ مولى عبد الله بن عبَّاسٍ، عن عبد الله بن عبَّاسٍ فذكره.
وإسناده حسن لأجل ابن إسحاق؛ فإنَّه قد صرَّح بالتحديث، وهو صدوق.
وقد صحّحه ابن حبَّان (٢٥٧٠) ورواه من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه بهذا الإسناد، ومحمد بن الوليد بن نويفع "مقبول" لأنه توبع.
١٠ - باب قيام النبي ﷺ في أوقات مختلفة من الليل
• عن مسروق قال: سألت عائشة ﵂: أي العمل كان أحبَّ إلى النبي ﷺ ؟ قالت: الدائم، قلت: متى كان يقوم؟ قالت: إذا سمع الصارخَ قام فصَلَّى.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤١) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق فذكره. ولفظهما سواء.
قوله: "الصارخ" قال النووي: "هنا الديك باتفاق العلماء، قالوا: سمي بذلك لكثرة صياحه". انتهى.
وقال الحافظ: "الصرخة - الصيحة الشديدة، وجرت العادة أن الديك يصيح عند نصف الليل غالبًا قاله محمد بن ناصر".
قال ابن التين: "وهو موافق لقول ابن عباس: نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل".
• عن عائشة قالت: ما أَلْفاهُ السَّحَرُ عِنْدي إلَّا نائمًا - تعني النبي ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣٣) عن موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: ذكر أبي، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرت مثله. كذا قال: "ذكر أبي".
ورواه أبو داود (١٣١٨) عن أبي توبة، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه فذكر مثله. وبهذا انتفت شبهة الانقطاع، ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٢) من طريق مسعر، عن سعد، عن أبي سلمة عنها قالت: ما ألْفي رسولَ الله ﷺ السحرُ الأعلى في بيتي، أو عندي إلا نائمًا.
قوله: السحر الأعلى: هو من آخر الليل ما قبيل الصبح
وقوله: ما ألفاه - بالفاء - أي ما وجده.
• عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قالت: كان ينامُ أَوَّلَه، ويُحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام. فإذا كان عند النداء الأول وَثَبَ فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جُنبًا توضأ وُضوءَ الرجلِ للصَّلاةِ ثم صلَّى الركعتين.
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر.
стр. 1687
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٩) من طريق أبي إسحاق، قال: سألت الأسود بن يزيد عما حدَّثته عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فذكرته.
• عن عائشة قالت: إنْ كان رسولُ الله ﷺ ليوقظه الله بالليل، فما يجيءُ السَّحَر حتى يفرغ من حزبه.
حسن: رواه أبو داود (١٣١٦) عن حسين بن يزيد الكوفيّ، حدّثنا حفص، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل حسين بن يزيد الكوفيّ وهو الطّحّان، روى عنه جمع، وهو من شيوخ أبي داود، وأخرج عنه مسلم في خارج "الصّحيح"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٨٨) فمثله يُحسَّن حديثه إلا أن أبا حاتم ليّنه.
• عن أنس قال: ما كُنَّا نشاءُ أن نرى رسول الله ﷺ في الليل مصلِّيًا إلا رأيناه، ولا نشاءُ أن نراه نائمًا إلا رأيناه.
صحيح: رواه النسائي (١٦٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، عن حُميد، عن أنس فذكره.
وإسناده صحيح وهذا مختصر، وأصله في صحيح البخاري في التهجد (١١٤١) عن حُميد أنه سمع أنسًا يقول: كان رسول الله ﷺ يُفطر من الشهر حتى نظنَّ أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يُفطر منه شيئًا، وكان لا نشاءُ أن نراه من الليل مُصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته.
رواه عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن جعفر، عن حُميد فذكره.
قال البخاري: "تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر، عن حُميد".
قلت: وأما حديث أبي خالد الأحمر فرواه في الصوم (١٩٧٣) وسيأتي في كتاب الصوم.
• عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قلت وأنا في سفر مع رسول الله ﷺ : والله! لأرقبنَّ رسول الله ﷺ لصلاة حتى أرى فِعلَه، فلما صلى صلاة العشاء وهي العتمة اضطجع هويًّا من الليل، ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا .. ﴾. حتى بلغ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [سورة آل عمران: ١٩١ - ١٩٤) ثم أهوى رسول الله ﷺ إلى فراشه، فاستلَّ منه سواكًا، ثم أفرغ في قدح من إداوة عنده ماءً، فاستنَّ، ثم قام فصَلَّى حتى قلت: قد صلى قدر ما نام، ثم اضطجع حتى قلت: قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ ففعل كما فعل أوَّل مرّة، وقال مثل ما قال: ففعل رسول الله ﷺ ثلاث مرات قبل الفجر.
صحيح: رواه النسائي في قيام الليل (١٦٢٧) عن محمد بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن
стр. 1688
يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حُميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قال فذكره.
وأخرجه أيضًا في عمل اليوم والليلة (٣٠٧) وفي السنن الكبرى (١٠٠٦٦) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، عن شُعيب، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني خالد، عن ابن أبي هلال، عن الأعرج، قال: أخبرني حُميد بن عبد الرحمن، به مثله.
وإسناده صحيح. وجهالة الصحابي لا تضر كما هو مقررٌ في أصول الحديث.
١١ - باب ما جاء في القيام في ثلث الليل بعد شطره
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبر أن رسول الله ﷺ قال له: "أَحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داود ﵇ وأحبُ الصيام إلى اللهِ صيامُ داود" وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثَه، وينام سُدسَه، ويصومُ يومًا ويُفطر يومًا.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣١)، ومسلم في الصوم (١١٥٩/ ١٨٩) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
ورواه مسلم أيضًا من حديث ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار أن عمرو بن أوس أخبره عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: "أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصومُ نصفَ الدهر، وأحب الصلاة إلى الله صلاةُ داود، كان يرقدُ شطرَ الليل، ثم يقومُ، ثم يرقدُ آخره، يقومُ ثلث الليل بعد شطره" قال: قلت لعمرو بن دينار: أعمرو بن أوس كان يقول: يقوم ثلث الليل بعد شطره؟ قال: نعم.
قال الحافظ: "ظاهره أن تقدير القيام بالثلث من تفسير الراوي، فيكون في الرواية الأولى إدراج، ويحتمل أن يكون قوله: عمرو بن أوس - ذكره - أي بسنده فلا يكون مدرجًا". "الفتح" (٣/ ١٧).
١٢ - باب من نام أول الليل وأحيَى آخِره
• عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة، كيف صلاةُ النبي ﷺ بالليل؟ قالت: "كان ينامُ أوَّلَه ويقومُ آخره فيُصلِّي، ثم يرجعُ إلى فراشه، فإذا أذَّن المؤذِّن وثَب، فإن كانت به حاجة اغتسل، وإلا توضأ وخرج".
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٤٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٩) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد به واللفظ للبخاري.
وفي الحديث تفاصيل أخرى مذكورة في كتاب الوضوء باب جواز النوم للجنب بدون وضوء.
стр. 1689
١٣ - باب ما جاء في الصّلاة والدّعاء في آخر الليل
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل ربُّنا ﵎ كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر. فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطِيَه، من يستغفرني فأغفر له".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في التهجد (١١٤٥) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك به مثله.
وروى مسلم بأسانيد أخرى منها: من حديث سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك. أنا الملك. من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يَسْألني فأعطِيَه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يُضِئَ الفجرُ".
ومنها: من حديث الأوزاعي، عن يحيى، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه، ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائلٍ يُعْطَى، هل من داعٍ يستجابُ له، هل من مستغفرٍ يُغفر له، حتى ينفجر الصبحُ".
ومنها: من حديث محاضر أبي المُورّع، حدثنا سعد بن سعيد، قال أخبرني ابن مرجانة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل، أو لثلث الليل الآخِر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، أو يسألني فأعطيه، ثم يقول: من يُقرضُ غير عديمٍ ولا ظلوم". قال مسلم: ابن مرجانة هو: سعيد بن عبد الله، ومرجانة أمه.
ورواه سليمان بن بلال، عن سعد بن سعيد بهذا الإسناد وزاد: "ثم يبسطُ يديه ﵎ يقول: من يقرضُ غير عَدُومٍ ولا ظلوم".
ومنها: من حديث منصور، عن أبي إسحاق، عن الأغَرِّ أبي مسلم، يرويه عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يُمهِلُ حتى إذا ذهب ثلثُ الليل الأولُ نزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر، هل من تائب، هل من سائل، هل من داع، حتى ينفجر الفجرُ".
ورواه شعبة عن أبي إسحاق بهذا الإسناد، غير أن حديث منصور أتم وأكثر. انتهى بما في صحيح مسلم.
قال الترمذي (٤٤٦) بعد أن رواه من حديث سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: "وقد رُوي هذا الحديثُ من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وروي عنه أنه قال: "ينزل الله حين يبقى ثلثُ الليل الآخر" وهو أصح الروايات" انتهى.
стр. 1690
انظر بقية أحاديث نزول الرب ﵎ في كتاب الإيمان والدعوات.
١٤ - باب ما جاء في فضل الصلاة في جوف الليل
• عن أبي هريرة يرفعه قال: سئل: أيُّ الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأيُّ الصيام أفضلُ بعد شهر رمضان؟ فقال: "أفضلُ الصلاة بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٣/ ٢٠٣) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن عبد الملك بن عُمير، عن محمد بن المُنْتَشِر، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.
• عن عمرو بن عبسة يقول: قلت: يا رسول الله! هل من ساعة أقرب من الأخرى؟ أو هل من ساعة يُبتغَي ذكرُها؟ قال: "نعم، إن أقرب ما يكون الرب من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكُن، فإن الصلاة محضورة مشهودَةٌ إلى طلوع الشمس".
صحيح: رواه النسائي (٥٧٢) عن عمرو بن منصور، أخبرنا آدم بن أبي إياس، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا معاوية بن صالح، قال: أخبرني أبو يحيي سُليم بن عامر وضمرة بن حبيب وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت عمرو بن عَبَسَة فذكره.
ورواه الترمذي (٣٥٧٩) من طريق معاوية بن صالح به مختصرًا وقال: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
قلت: وهو كما قال فإنه صحيح، وقد صحّحه أيضا ابن خزيمة فأخرجه من هذا الطريق في صحيحه (١١٤٧).
ورواه أبو داود (١٢٧٧) وعنه البيهقي (٢/ ٤٥٥) من وجه آخر عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة وفيه: أي الليل أسمع؟ فقال: "جوف الليل الآخر، فصَلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبه. وهذا إسناد صحيح، وأبو أمامة هو صُدي بن عجلان الباهليّ، صحابيّ مشهور.
وأما ما رواه ابن ماجه (١٢٥١) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عَبَسَة وفيه: "جوف الليل الأوسطه فهو منكر، لأن فيه عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف، والراوي عنه يزيد بن طلق مجهول، ومن نكارتهما قولهما: "الليل الأوسط"، وأما أصل الحديث فهو في صحيح مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٢) في قصة إسلام عمرو بن عبسة وسبق تخريجه في ثواب الوضوء، وفي المواقيت، وليس فيه ذكر لجوف الليل الآخر.
وفي الباب عن أبي مسلم قلت لأبي ذر: أي قيام الليل أفضل؟ قال أبو ذر: سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: "جوف الليل الغابر - أو نصف الليل - وقليل فاعلُه".
стр. 1691
إسناده ضعيف، رواه الإمام أحمد (٢١٥٥٥) عن محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن مهاجر أبي خالد، حدثني أبو العالية، حدثني أبو مسلم، قال فذكره.
ورواه ابن حبان (٢٥٦٤)، والنسائي في الكبرى (١٣١٠) كلاهما من حديث عوف الأعرابي، به مثله.
في الإسناد مهاجر وهو: ابن مخلد، أبو خالد، ويقال: أبو مخلد أيضًا مولى البكرات، اختلف فيه فقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: "ليِّن الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتقن، يكتب حديثه".
وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الساجي: هو صدوق معروف، وليس من قال فيه مجهول بشيء.
قلت: فمثله يحسن حديثه، وبخاصة في الشواهد، ولكن قال الحافظ في التقريب: "مقبول".
إلَّا أنَّ في الإسناد علّة أخرى وهو أبو مسلم وهو: الجَذْمِي، لم يوثقه أحد غير ابن حبان فذكره في "الثقات" (٥/ ٥٨٤) ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي حيث يتابع، ولكنه لم يتابع فهو "لين الحديث".
وفي الباب عن أبي أمامة قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ ﷺ فقال: أيُّ الصّلاة أفضل؟ فقال: جوف اللّيل الأوسط". قال: أيّ الدّعاء أسمع؟ قال: "دبر المكتوبات".
رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "التهجّد" (٢٤٠) عن محمد بن حميد، حدّثنا الفضل بن موسى، حدّثنا ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، فذكره.
ولكن رواه الترمذي (٣٤٩٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٨) كلاهما عن محمد بن يحيى بن أيوب الثقفيّ المروزيّ، قال: حدّثنا حفص بن غياث، قال: حدّثنا ابن جريج، بإسناده، ولفظه: "أي الدّعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، ودبر الصَّلوات المكتوبات".
وهذا أصح من حديث محمد بن حميد وهو ابن حبان الرّازيّ، قال الحافظ في "التقريب": "حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرّأي فيه". وقال الذهبي: "وثقه جماعة، والأولى تركهـ".
قلت: وتكلَّم فيه البخاريّ والنسائيّ ويعقوب بن شيبة وغيرهم.
وأما محمد بن يحيى بن أيوب فهو ثقة حافظ.
قال الترمذي: "حسن".
قلت: ولكن فيه عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة كما قال ابن معين.
١٥ - باب في اللّيل ساعة مستجاب فيها الدّعاء
• عن جابر، قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: "إنّ في اللّيل لساعةً، لا يوافقها رجلٌ مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدّنيا والآخرة إلَّا أعطاه إيّاه، وذلك كلّ ليلة".
стр. 1692
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.
ورواه أيضًا من وجه آخر عن معقل، عن أبي الزّبير، عن جابر، نحوه.
١٦ - باب رفع الصوت بالقِراءة في صلاة الليل
• عن عائشة قالت: سمع النبي ﷺ رجلًا يقرأ في المسجد، فقال: "﵀ لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتُهن من سورة كذا وكذا" وزاد عبَّادُ بن عبد الله، عن عائشة: تهجد النبي ﷺ في بيتي، فسمع صوت عبَّادٍ يُصلي في المسجد فقال: "يا عائشة! أصوتُ عبَّاد هذا"؟ قالت: نعم، قال: "اللَّهم! ارحم عبَّادًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٥) عن محمد بن عبيد بن ميمون، أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث.
وأخرجه هو في فضائل القرآن (٥٠٣٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٨) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام به نحوه.
ورواه مسلم من حديث عبدة وأبي معاوية، عن هشام وفيه: كان النبي ﷺ يستمع قراءة رجل في المسجد فقال: ﵀، لقد أذكرني آية كنتُ أُنْسِيتُها".
• عن ابن عباس قال: كانت قراءةُ النبي ﷺ على قدر ما سمعه مَن في الحجرة، وهو في البيت.
حسن: رواه أبو داود (١٣٢٧)، وأحمد (٢٤٤٦) كلاهما من حديث ابن أبي الزّناد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عِكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن لأجل الكلام في ابن أبي الزناد وهو: عبد الرحمن فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد قال الحافظ في التقريب: صدوق، تغيّر حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا".
ووجدنا له طريقا آخر أخرجه ابن خزيمة (١١٥٧) ومن طريقه ابن حبان (٢٥٨١) من حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال عن مخرمة بن سليمان أن كريبًا أخبره قال: سألت ابن عباس فقلت: ما صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال: "كان يقرأ في بعض حجره، فيسمع من كان خارجًا". وإسناده حسن وإنه يُقوِّي الإسناد الأوّل.
• عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: كنتُ أسمع قراءة النبيّ ﷺ باليل، وأنا على عريشي.
حسن: رواه النسائي (١٠١٣)، وابن ماجه (١٣٤٩)، والترمذي في "الشّمائل" (٣١٨)، وأحمد (٢٦٩٠٥) كلهم من حديث وكيع، قال: حدثنا مسعر بن كدام، عن أبي العلاء العبدي، عن يحيى بن
стр. 1693
جعدة، عن أمّ هانئ، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل أبي العلاء العبدي وهو هلال بن خباب فإنه حسن الحديث.
ورواه أحمد (٢٦٩٤) من وجه آخر عن هلال بن خبّاب، قال: نزلت أنا ومجاهد على يحيى بن جعدة أبن أمّ هانئ، فحدثنا عن أم هانئ، قالت (فذكرت الحديث)، وزادت فيه: "وهو عند الكعبة".
• عن قيس بن مروان، أنه أتى عمرَ - فقال: جئتُ يا أميرَ المؤمنين من الكوفة، وتركت بها رجلًا يُملي المصاحف عن ظَهْرِ قَلْبه، فغَضِب وانتفخ حتى كاد يملأُ ما بين شُعْبَتي الرَّحْل، فقال: ومَن هو وَيْحَك؟ قال: عبد الله بن مسعودٍ. فما زال يُطْفَأُ ويُسَرَّى عنه الغَضبُ، حتى عاد إلى حاله التي كان عليها.
ثم قال: وَيْحك، واللهِ! ما أعلمُه بقي من الناس أحد هو أحقُّ بذلك منه، وسأُحدِّثُك عن ذلك، كان رسول الله ﷺ لا يزال يسمُرُ عند أبي بكر الليلةَ كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سَمَرَ عنده ذاتَ ليلةٍ، وأنا معه، فخرجَ رسول الله ﷺ ، وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلِّي في المسجد، فقام رسول الله ﷺ يَستمع قراءتَه، فلما كِدْنا أن نعرِفَه، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَرَّه أن يَقرأَ القُرآنَ رَطْبًا كما أُنْزِل، فلْيَقْرأه على قِراءةِ ابن أمِّ عَبْدٍ"، قال: ثم جلس الرجل يدعو، فَجَعَلَ رسول الله ﷺ يقول له: "سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ" قال عمر: قلت: واللهِ! لأَغدُونَّ إليه فلأُبَشِّرَنَّه، قال: فغدوتُ إليه لأُبَشِّره فوجدتُ أبا بكر قد سبَقني إليه فَبشَّره، ولا والله! ما سابَقْتُه إلى خيرٍ قَطّ إلا سَبقني إليه.
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٥) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة.
قال أبو معاوية: وحدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان أنه أتى عُمرَ فذكره.
وصحّحه ابن خزيمة (١١٥٦) ورواه من طريق أبي معاوية به مثله.
ورواه الترمذي (١٦٩) باختصار وسبق تخريجه في أبواب المواقيت باب جواز السمر بعد العِشاء.
١٧ - باب ما جاء في الجهر والسر في صلاة الليل
• عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة: كيف كان قراءة رسول الله ﷺ بالليل يجهر أم يُسِرُّ؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل ربما جهر، وربَّما أسَرَّ.
حسن: رواه النسائي (١٦٦٢)، وابن خزيمة (١١٦٠)، والحاكم (١/ ٣١٠) كلهم من حديث معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس فذكره.
стр. 1694
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح وهو ابن حدير، وهو حسن الحديث.
وزاد بحر بن نصر أحد شيوخ ابن خزيمة: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.
وعبد الله بن أبي قيس سأل عائشة عن أشياء منها: بِكَم كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ ، ومنها: عن نوم رسول الله ﷺ في الجنابة أيغتسل قبل أن ينام؟ وكل حديث ذكر في موضعه. وهو حديث صحيح أخرج مسلم بعضه (٣٠٧)، وأحمد (٢٤٤٥٣) وأصحاب السنن.
• عن غُضيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين! أرأيت النبي ﷺ ، أكان يجهر بصلاته أم يُخافِتُ بها؟ قالت: ربما جهر بصلاته، وربما خافَتَ بها، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً.
حسن: رواه أبو داود (٢٢٦)، والنسائي (٢٢٢)، وابن ماجه (١٣٥٤)، كلهم من حديث برد بن سنان أبي العلاء، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن غُضيف بن الحارث في حديث طويل سبق تخريجه في كتاب الغسل، باب غسل الجنابة قبل النوم وبعده.
كل يروي جزءًا منه، وروى الإمام أحمد (٢٤٢٠٢) وعنه أبو داود (٢٢٦) بكامل الحديث. وصحّحه ابن حبان (٢٤٤٧) فرواه أيضًا من طريق برد أبي العلاء كامل الحديث وأعاده (٢٥٨٢) فاكتفى بذكر القراءة في الليل فقط.
وإسناده حسن من أجل برد بن سنان فإنه "صدوق" وبقية رجاله ثقات.
وفي الباب عن أبي هريرة أنه قال: كانت قراءةُ النّبي ﷺ باللّيل برفع طورًا، ويخفض طورًا.
رواه أبو داود (١٣٢٨) عن محمد بن بكّار بن الريان، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
وصححه ابن خزيمة (١١٥٩)، وابن حبان (٢٦٠٣)، والحاكم (١/ ٣١٠) كلّهم من طريق عمران بن زائدة، بإسناده. قال الحاكم: صحيح الإسناد".
وفي الإسناد عمران بن زائدة لم يوثقه أحد غير أن ابن حبان ذكره في الثقات، وأخرج عنه، فهو مقبول، أي إذا توبع، وكذلك أبوه زائدة، وهو ابن نشيط، لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة. ولم أجد لهما متابعة، ولكن توجد أصول صحيحة تقوي هذا الحديث.
• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [سورة الإسراء: ١١٠] قال: نزلتْ ورسول الله ﷺ مختف بمكة، كان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سَبُّوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به. فقال الله
стр. 1695
تعالى لنبيّه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبُّوا القرآن ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)﴾.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٣)، ومسلم في الصلاة (٤٤٦) كلاهما من حديث هُشيم، حدثنا أبو بشر (هو جعفر بن إياس)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
وعن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قالت: أُنزل هذا في الدعاء.
رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٣)، ومسلم في الصلاة (٤٤٧) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، ولفظهما سواء.
١٨ - باب ما جاء من الاعتدال في رفع الصوت في صلاة الليل
• عن أبي قتادة أن النبي ﷺ خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يُصلي يخفضُ من صوته، قال: ومر بعمر بن الخطاب وهو يصلي رافعًا صوتَه، قال: فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال: يا أبا بكرا مررت بك، وأنت تُصلي تخفضُ صوتك" قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله! قال: وقال لعمر: "مررتُ بك وأنت تُصلي رافعًا صوتك" قال: فقال: يا رسول الله! أوقظ الوَسْنان، وأطردُ الشيطان.
فقال النبي ﷺ : "يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئًا وقال لعمر: "اخفِضْ من صوتك شيئًا".
حسن: رواه أبو داود (١٣٢٩)، والترمذي (٤٤٧) كلاهما من طريق يحيى بن إسحاق، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة فذكره.
وقد صححه ابن خزيمة (١١٦١) ومن طريقه رواه ابن حبان (٧٣٣)، والحاكم (١/ ٣١٠) كلهم من طريق يحيى بن إسحاق.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال، إلَّا أن يحيى بن إسحاق وهو: السيلحيني وإن كان من رجال مسلم إلا أن ابن معين قال فيه: "صدوق".
ولكن قال الترمذي: "حديث غريب، وإنَّما أسنده يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، وأكثرُ النَّاس إنَّما رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا".
قلت: رواه أبو داود بإسناد آخر عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ ، وهذا لا يؤثر في صحة الحديث فإن يحيى بن إسحاق كان ثقة حافظًا لحديثه، كما قال ابن سعد، وثقة صدوقًا كما قال أحمد فزيادته مقبولة، وموسى بن إسماعيل شيخ أبي داود وإن كان أحسن حالًا من يحيى بن إسحاق إلَّا أن النَّاس تكلموا فيه، فإرساله لا يؤثر في صحة الحديث كما
стр. 1696
هو مقرر في أصول الحديث.
وقوله: "أوقظ الوسنانَ" أي: النائم الذي ليس بمستغرق في نومه .. كما في النهاية لابن الأثير.
ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي.
• وعن أبي هريرة بهذه القصة، ولم يذكر: "فقال لأبي بكر ارفع من صوتك شيئًا، ولعمر اخفض شيئًا" زاد: وقد سمعتك يا بلال! وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة، قال: كلام طيب يجمع الله تعالى بعضه إلى بعض فقال النبي ﷺ : "كلُّهم قد أصاب".
حسن: رواه أبو داود (١٣٣٠) عن أبي حصين بن يحيى الرازي، حدثنا أسباط بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن لأجل الكلام في محمد بن عمرو غير أنَّه حسن الحديث.
• عن عُقبة بن عامر الجُهني قال: قال رسول الله ﷺ : "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمْسِرِّ بالصدقة".
صحيح: رواه أبو داود (١٣٣٣)، والترمذي (٢٩١٩) كلاهما من حديث إسماعيل بن عياش، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجُهني فذكر الحديث.
ورجاله ثقات غير إسماعيل بن عياش فهو ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وصدوق في روايته عن أهل بلده وهذا منها، كما أنَّه لم ينفرد به فقد تابعه معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، ومن طريقه رواه النسائي (٢٥٦١)، وابن حبان (٧٣٤)، وأحمد (١٧٣٦٨، ١٧٤٤٤) وأبو يعلى (١٧٣٧) وهذا إسناد حسن فإن معاوية بن صالح وهو: ابن حُدير الحضرمي مختلف فيه فوثقه جماعة، وتكلم فيه يحيى بن سعيد وابن معين غير أنه حسن الحديث وخاصَّة إذا توبع.
وتحرف في النسائي: "بحير بن سعد" إلى "يحيى بن سعيد"، ورواه أيضًا النسائي (١٦٦٣) من وجه آخر عن كثير بن مرة به، وأمَّا ما رواه الحاكم (١/ ٥٥٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن بحير ابن سعد، فإنه جعل الحديث من مسند معاذ بن جبل وأخطأ فيه يحيى بن أيوب وهو الغافقي وقد وصف بأنَّه سيء الحفظ، ووهم الحاكم وصحَّح الحديث وجعله على شرط البخاري.
وكراهية الجهر محمول على رفع الصوت عاليا. لأن فيه رياءً وإيذاء للآخرين، وأما الاعتدال والاقتصاد فلا حرج في ذلك لحديث أبي قتادة وأبي هريرة.
وقال الترمذي: "ومعنى هذا الحديث - أن الذي يُسِرُّ بقراءة القرآن أفضلُ من الذي يجهر بقراءة
стр. 1697
القرآن، لأن صدقة السِر أفضلُ عند أهل العلم من صدقة العلانية، وإنَّما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العُجْب، لأن الذي يُسِرُّ العملَ لا يخاف عليه العجب ما يُخاف عليه في العلانية" انتهى. وقيل: معناه الجهر مع الإمام.
وأما ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا: "إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة، والذي يُسِر بالقرآن كالذي يُسر بالصدقة" فهو ضعيف جدًّا، لا يصلح أن يكون شاهدًا لحديث عقبة بن عامر.
رواه الطبراني في الكبير.
قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٦٦): "رواه الطبراني في الكبير من طريقين في إحداهما بشير بن نمير وهو متروك، وفي الأخرى إسحاق بن مالك ضعفه الأزدي" انتهى.
قلت: الطريق الأول أخرجه الطبراني (٨/ ٢٨٥) عن خلف بن عمرو العكبري، ثنا غسان بن الفضل الغلابي، ثنا عمرو بن علي المقدمي، عن بشير بن نُمير، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكر مثله.
والطريق الثَّاني رواه الطبراني (٨/ ٢٠٩) عن أحمد بن النضر العسكري، ثنا سليمان بن سلمة الخبائري، ثنا بقية بن الوليد، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكر مثله.
كذا "بشير بن نمير" في الطبراني ومجمع الزوائد، والصواب: "بشر بن نمير - بدون الياء - وهو القشيري من أهل البصرة، يَرِوي عن القاسم بن عبد الرحمن.
قال ابن حبان في "المجروحين" (١٣١): منكر الحديث جدًّا، فلا ادري التخليط في حديثه من القاسم، أو منهما، لأن القاسم ليس بشيء في الحديث، وأكثر رواية بشر عن القاسم، فمن هذا وقع الاشتباه فيه".
وقال ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٤١): "عامة ما يرويه عن القاسم وعن غيره لا يتابع عليه، وهو ضعيف كما ذكروه".
وأمَّا إسحاق بن مالك الحضرمي شامي، فهو ضعيف أيضًا كما قال الأزديّ، وقال ابن القطان: لا يعرف، انظر ترجمته في "الميزان، و"اللسان".
• عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمِعَهم يُجهرون بالقراءةِ، فكشف الستر وقال: "أَلّا إنَّ كُلَّكُم مناجٍ ربَّه، فلا يُؤْذِينَّ بعضُكم بعضًا، ولا يَرفعُ بعضُكم على بعض في القراءة" أو قال: "في الصلاة".
صحيح: رواه أبو داود (١٣٢٢) عن الحسن بن علي، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل ابن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد فذكره، وإسناده صحيح.
والحديث في مصنف عبد الرزاق (٤٢١٦) ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١١٨٩٦) وصحّحه ابن خزيمة (١١٦٢)، والحاكم (١/ ٣١٠، ٣١١) وقال: "على شرط الشيخين".
стр. 1698
• عن ابن عمر قال: اعتكف رسول الله ﷺ في العشر الأواخر من رمضان، فاتُّخِذ له فيه بيتٌ من سَعَفٍ، قال: فأخرج رأسه ذات يومٍ فقال: "إن المصلِّي يُناجي ربَّه فلينظر أحدكم بما يناجي ربَّه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة".
حسن: رواه الإمام أحمد (٥٣٤٩) عن عتَّاب، حدّثنا - أبو حمزة - يعني السكري -، عن ابن أبي ليلى، عن صدقة المكي، عن ابن عمر فذكره.
وأخرجه البزار - كشف الأستار - (٧٢٦)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٢٣٧) كلاهما عن طريق ابن أبي ليلى به، وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي سيء الحفظ، إلا أنه توبع، فقد رواه الإمام أحمد (٤٩٢٨) من وجه آخر عن معمر، عن صدقة المكي به، ومعمر هو: ابن راشد الصنعاني.
وأما صدقة فقال ابن خزيمة: هو ابن يسار، أي الجزري وهو ثقة، ولكن لم ينص أحد أنه سمع ابن عمر، وجعله الحافظ في التقريب في المرتبة الرابعة مات في أَوَّل خلافة بني العباس وكان ذلك سنة اثنتين وثلاثين، أي بعد المائة. وعبد الله بن عمر مات سنة ثلاث وسبعين فيكون بين وفاتيهما تسع وخمسون سنة. ولقاؤهما ممكن لو عرفنا عُمْرَ صدقةَ بنِ يسارِ عند وفاته.
• عن البياضي أن رسول الله ﷺ خرج على النَّاس وهم يُصلون، وقد علتْ أصواتُهم بالقراءة فقال: "إن المُصلِّي يُناجي ربَّه، فلينظُر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعضٍ بالقرآن".
حسن: رواه مالك في الصلاة (٢٩) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التَّمَّار، عن البياضي فذكره.
ورواه الإمام أحمد (١٩٠٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (٣٣٦٤، ٨٠٩١) والبغوي في "شرح السنة" (٦٠٨) كلهم من طريق مالك به.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٣٠٩): "حديث البياضي وحديث أبي سعيد ثابتان صحيحان".
ولم أقف على اسم البياضي، وهو رجل من بني بياضة من الأنصار ولا يضر ذلك في صحة الحديث، لأنه صحابي وأبو حازم التمار جعله الحافظ في مرتبة "مقبول" أي إذا توبع، فقد تابعه عطاء بن يسار كما رواه ابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (٢٠٠٧) مقرونًا بأبي حازم، ورواه النسائي في "الكبرى" (١٣٦٠، ١٣٦١) من طريق عطاء بن يسار وحده، عن رجل من بني بياضة من الأنصار، وتابعه أيضًا أبو سلمة كما رواه النسائي في "الكبرى" (٣٣٦٣) وبهذه المتابعات ترتفع الإسناد إلى الحسن لغيره، وفي أبي التمار كلام غير هذا انظر "تهذيب التهذيب".
إلا أن البغوي حمل النهي عن الجهر في هذا الحديث أن يكون مع الإمام فقال: "السنةُ في
стр. 1699
القراءة، وفي كل ذكر يأتي به خلف الإمام أن يُسمِع نفسَه، لا يغلبَ جارَه، قال الشعبي: إذا قرأتَ القرآن فاقرأ قراءةً تُسمِع أذنيك، وتُفقِّهُ قلبَكَ، فإن الأذنَ عَدْلٌ بين اللسانِ والقلبِ".
وفي الباب عن أبي هريرة أن عبد الله بن حُذافة السهمي قام يُصَلِّي، فجهر بصلاته، فقال النبي ﷺ : "يا ابن حُذافة! لا تُسْمِعْني، وأسمعْ ربَّك ".
رواه الإمام أحمد (٨٣٢٦)، والبزار "كشف الأستار" (٧٢٧) كلاهما من حديث وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان، يحدث عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
وإسناده ضعيف فإن النعمان هو: ابن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث. وقال البخاري: في حديثه وهم كثير، وهو صدوقٌ في الأصلِ، وأدخله في الضعفاء، ولكن قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: يُحوَّل منه. لأنَّ أبا حاتم كان حسن الرأي فيه مع اعترافه بأن في حديثه وهما كثيرا، فمثله لا يحسن حديثه ولكن لا بأس بقبوله في المتابعات لأنه حينئذ لم يكن قد وهم. وأما الهيثمي فقال في "المجمع" (٢/ ٢٥٦): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير إلَّا أنَّه قال: عن أبي سلمة أنَّ عبد الله بن حُذَافة. ورجال أحمد رجال الصحيح" انتهى.
قلت: وهو كما قال فإن النعمان بن راشد من رجال مسلم، ولكن فاته بأن رجال البزار أيضًا رجال الصحيح كما رأيت.
وفي معناه ما رواه الحارث في مسنده "بغية الباحث" (٢٣١) عن جابر بن عبد الله إلا أن فيه محمد بن يعقوب المدني قال الذهبي في الميزانه: "له مناكير"، وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٧٥، ٢١٧٦): هذا بعض أحاديثه فيه إنكار، وليس حديثه إلا القليل".
وكذلك رُويَ عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ نهى أن يرفعَ الرجلُ صوتَه بالقراءة قبل العِشاء وبعدها، يُغلط أصحابَه وهم يُصلُّون. رواه الإمام أحمد (٦٦٣) وفيه الحارث وهو ضعيف كما قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٦٥).
١٩ - باب ما جاء في استحباب السِّواك لمن قام لصلاة التهجد
• عن حذيفة أن النبي ﷺ كان إذا قام للتهجد من الليل يشُوص فاه بالسواك.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣٦)، ومسلم في الطهارة (٢٥٥) كلاهما من حديث حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكره.
• عن سعد بن هشام بن عامر قال: قلت يا أم المؤمنين (عائشة) أَنَبِئيني عن وِتر رسول الله ﷺ فقالت: كنا نُعِدُّ له سواكَه وطَهورَه، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوَّكُ، ويتوضأُ، ويصلِّي تسعَ ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنةِ ... في
стр. 1700
حديث طويل.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) من حديث قتادة، عن زُرارة، عن سعد بن هشام بن عامر فذكره في حديث طويل مضى في جامع صلاة النَّبِيّ ﷺ في اللَّيلِ.
٢٠ - باب افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل ليصلي افتح صلاتَه بركعتين خفيفتين.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٧) من طريق هُشَيم قال: أخبرنا أبو حُرَّة، عن الحسن، عن سعد بن هِشام، عن عائشة فذكرت مثله.
• عن أبي هريرة، قال: كان النَّبِيّ ﷺ إذا قام من اللَّيل يتهجّد صلّى ركعتين خفيفتين.
صحيح: رواه أبو عوانة في "صحيحه" (٢٢٣٩)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٤/ ١٨) من طريق سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
وكذلك رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٣) - ومن طريقه البيهقيّ (٣/ ٦) - عن أبي خالد الأحمر، عن هشام، به، مثله.
وقد اختلف في هذا الحديث على هشام بن حسان على أربعة ألوان: هذا أوَّله.
والثاني: عنه، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاتَه بركعتين خفيفتين".
رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال (فذكره).
وكذلك رواه الترمذيّ في "الشمائل" (٢٦٦) عن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، به، مثله.
وكذلك رواه أبو داود (١٣٢٣) عن سليمان بن حيان، عن هشام، به.
وكذلك رواه أبو عوانة في "صحيحه" (٢٢٤١) عن زائدة، عن هشام.
والثالث: عنه، عن ابن سيرين، قال: قال أبو هريرة: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح بركعتين خفيفتين". رواه ابن أبي شيبة عن هشيم، قال: أخبرنا هشام، به.
وهشيم هو ابن بشير الواسطي مدلس إِلَّا أنه صرَّح بالإخبار.
وكذلك قال أبو داود (١٣٢٤): روى هذا الحديث حمّاد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة عن هشام، عن محمد أوقفوه على أبي هريرة، وكذلك رواه أيوب وابن عون أوقفوه على أبي هريرة، ورواه ابن عون عن محمد قال: "فيهما تجوَّز". انتهى كلام أبي داود.
стр. 1701
واللون الرابع: عن هشام، عن ابن سيرين، قال: "ما رأيته افتتح صلاة تطوع إِلَّا بركعتين خفيفتين".
رواه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة، عن هشام، به.
والأقرب إلى الصواب من هذا الاختلاف أنه من فعل النَّبِيّ ﷺ ، ويشهد له حديث عائشة السّابق. ولا يُعلّ برواية من رواه موقوفًا على أبي هريرة، بل الأشبه أن المرفوع والموقوف كلاهما محفوظ. والله تعالى أعلم.
٢١ - باب أفضل الصّلاة طول القنوت
• عن جابر بن عبد الله أن النَّبِيّ ﷺ قال: "أفضل الصّلاة طول القنوت".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٦) من حديث أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.
ورواه من طريق أبي سفيان عن جابر قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الصّلاة أفضل؟ فقال: "طول القنوت".
قال النوويّ: المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمتُ.
قلت: القصد هنا صلاة الليل، لأن الصّلاة المفروضة المستحب فيها التخفيف.
• عن عبد الله بن مسعود قال: صليت مع رسول الله ﷺ فأطال حتَّى هممتُ بأمرِ سوءٍ، قال: قيل: وما هممتَ به؟ قال: هممتُ أن أجلس وأدعه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٣٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٣) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله فذكره، واللّفظ لمسلم. ولفظ البخاريّ نحوه أيضًا.
• عن حذيفة قال: صلَّيتُ مع النَّبِيّ ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثمّ مضى، فقلت: يُصَلِّي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثمّ افتتح النساء فقرأها. ثمّ افتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسِّلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سَبَّح. وإذا مرَّ بسُؤَال سأَل، وإذا مرَّ بتعوذٍ تعوَّذَ. ثمَّ ركع فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم" فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثمّ قال: "سمع الله لمن حمده" ثمّ قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثمّ سجد فقال: "سبحان ربي الأعلى" فكان سجوده قريبًا من قيامه.
وفي رواية من الزيادة: فقال: "سَمِع الله لمن حمده ربنا لك الحمد".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٢) من طرق عن الأعمش، عن سَعْد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحْنف، عن صِلة بن زفر، عن حذيفة فذكره.
• عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أَبيتُ عند باب النَّبِيّ ﷺ فأُعْطِيه وَضُوءه
стр. 1702
فأسمعه الهَويَّ من الليل يقول: "سمع الله لمن حمده"، وأسمعه الهَوِيَّ من الليل يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
صحيح: رواه الترمذيّ (٣٤١٦) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا النضر بن شُميل ووهب بن جرير وأبو عامر العقدي وعبد الصمد بن عبد الوارث قالوا: حَدَّثَنَا هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، حَدَّثَنِي ربيعة بن كعب فذكره، قال الترمذيّ: حسن صحيح.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٦٥٧٥، ١٦٥٧٨) من طرق أخرى، عن هشام به، مثله.
ورواه النسائيّ (١٦١٨)، وأحمد (١٦٥٧٤) كلاهما من طريق معمر، وقرنه أحمد بالأوزاعيّ، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير وفيه: يقول ﷺ : "سبحان الله ربّ العالمين" الهَوِيّ، ثمّ يقول: "سبحان الله وبحمده" الهَوِيَّ.
ورواه ابن ماجة (٣٨٧٩) من حديث شيبان، عن يحيى به مثله.
ولكن رواه أبو عوانة (٢٢٣٥) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيّ، عن يحيى وفيه: "سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده، سبحان ربّ العالمين" ثلاثًا الهَوِيَّ.
والوليد بن مسلم مدلِّس إِلَّا أنه صرَّح.
وأصل حديث ربيعة هذا في صحيح مسلم (٤٨٩) من طريق هِقْل بن زياد، قال: سمعت الأوزاعي قال: حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، قال: حَدَّثَنِي أبو سلمة قال: حَدَّثَنِي ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيتُه بوضوئه وحاجته، فقال لي: "سلْ" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنّة. قال: "أو غير ذلك؟ " قلت: هو ذاك. قال: "فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجود" وسبق تخريجه في فضل السجود والحث عليه.
فالذي يبدو أن ربيعة كان يحدث بكل هذا، ولكن بعض الرواة جزّؤوه.
والهَوِيَّ معناه حين من الزمن من الليل، وفيه إشارة إلى أن النَّبِيّ ﷺ كان يُطيل قيام الليل.
وربيعة هذا كان من أصحاب الصُفَّة، ولم يزل مع النَّبِيّ ﷺ إلى أن قُبِض، فخرج من المدينة، فنزل في بلاد أسلم على بَرِيدٍ من المدينة، وبقي أيام الحَرَّة، ومات بالحَرَّة سنة ثلاث وستين في ذي الحجة.
وروى المبارك بن فَضالة عن أبي عِمران الجُوْني قصة غريبة في تزوجه، رواه الإمام أحمد (١٦٥٧٧) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، قال: حَدَّثَنَا المبارك بن فَضالة، قال: حَدَّثَنَا أبو عمران الجوني فذكر الفصة، والمبارك بن فَضالة مع التدليس وصفه النسائيّ بأنه ضعيف، ورواه أيضًا الحاكم (٢/ ١٧٥) من هذا الوجه وقال: صحيح على شرط مسلم، وتعقبه الذّهبيّ بقوله: لم يحتج مسلم بمبارك، انظر القصة بالكامل في ترجمته في كتاب "فضائل الصّحابة".
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ قَسَّم سورةَ البقرةِ في ركعتين.
стр. 1703
حسن: رواه أبو يعلى "المقصد العلي" (٤٠٥) عن الحسن بن حمّاد، سجَّادة، ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن لأجل سجَّادة وهو: الحسن بن حمّاد بن كُسَيب، الملقب "سجادة"، قال الإمام أحمد: صاحب سنة وما بلغني عنه إِلَّا خيرًا "تاريخ بغداد" (٣٧٥٥).
٢٢ - باب ما جاء في طول السجود في قيام الليل
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، يسجد السجدة من ذلك قَدْرَ ما يقرأُ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٢٣) عن أبي اليمان قال: أخبرنا شُعيب، عن الزّهريّ، قال: أخبرني عروة، أن عائشة أخبرته.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٦) من وجه آخر عن ابن شهاب بإسناده إِلَّا أنه لم يذكر قولها: "يسجد السجدة من ذلك قَدْرَ ما يقرأُ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه".
٢٣ - باب فيمن يُخفف صلاة الليل لأجل غيره، ويُطيل لنفسه
• عن أنس أن النَّبِيّ ﷺ خرج إليهم في رمضان فخفَّف بهم، ثمّ دخل فأطال، ثمّ خرج فخفَّف بهم، ثمّ دخل فأطال، فلمّا أصبحنا قلنا: يا نبي الله! جلسنا الليلة فخرجتَ إلينا فخفَّفتَ، ثمّ دخلتَ فأطلتَ؟ قال: "من أجلكم فعلتُ".
حسن: رواه الإمام أحمد (١٢٥٧٠) والحارث "بغية الباحث" (٢٣٨) كلاهما عن أسود بن عامر، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثُمامة، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن لأجل ثُمامة وهو: ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصريّ، روى عن جده أنس، قال ابن عدي: له أحاديث عن أنس، وأرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه قريب من غيره، وهو صالح فيما يرويه عن أنس عندي. انتهى.
ووثَّقه أحمد والنسائي وغيرهما ولكن رُوي عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى تضعيفه، ولكن اعتمد الشيخان توثيق من وثَّقه فأخرجا عنه، وهو حسن الحديث.
ورواه الإمام أحمد في مواضع أخرى (١٢٩١٨، ١٣٢١٣، ١٣٨٢١، ١٤١٠٢) من طرق عن حمّاد بن سلمة، به مثله.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٢٠٠٥) والبزّار "كشف الأستار" (٧٣١) وأبو يعلى (٣٧٥٥)، وابن خزيمة (١٦٢٧) من طرق عن حُميد بن أبي حُميد الطّويل، عن أنس قال: إن النَّبِيّ ﷺ كان يُصلِّي ذات ليلة في حجرته، فجاء أُناسُ فصلوا بصلاته، فخفَّف فدخل البيت، ثمّ خرج، فعاد مرارًا، كل ذلك يُصَلِّي، فلمّا أصبح قالوا: يا رسول الله صليتَ ونحن نُحب أن تمد في صلاتِك، قال: "قد
стр. 1704
علمت بمكانكم، وعمدًا فعلتُ ذلك".
قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" (٢٣٦٨): "إسناده صحيح".
قوله: "حجرته" قال السندي: الظاهر أن المراد بها ما اتخذه حجرة من الحصير في المسجد ليصلي فيه بالليل، لا حجرة البيت.
٢٤ - باب ما جاء في عدد صلاة رسول الله ﷺ في الليل وأن الوتر من ركعة إلى تسع ركعات
• عن كُريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ليلةً عند ميمونة زوج النَّبِيّ ﷺ وهي خالته. قال: فاضطجعتُ في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها. فنام رسول الله ﷺ حتَّى إذا انتصف الليلُ أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده. ثمّ قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثمّ قام إلى شَنٍّ معلَّقٍ فتوضَّأ منه، فأحسن وُضؤه، ثمَّ قام يُصَلِّي.
قال ابن عباس: فقمتُ فصنعتُ مثل ما صنع، ثمّ ذهبتُ فقمتُ إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليُمنى على رأسي، وأخذ بأُذُنِي اليُمنى يَفْتِلُها، فصلى ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ أوتر، ثمّ اضطجع حتَّى أتاه المؤذن فصَلَّى ركعتين خفيفتين، ثمّ خرج فصَلَّى الصبح. انتهى.
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (١١) عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس به مثله.
رواه البخاريّ في الوضوء (١٨٣) عن إسماعيل وهو ابن أبي أويس، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣/ ١٨٢) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله، يعني ثلاث عشرة ركعة. وهي من أصح الروايات عن ابن عباس، عن عدد صلاة رسول الله ﷺ .
وهي موافقة لما رواه ابن وهب، حَدَّثَنَا عمرو، عن عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان به وفيه: فصَلَّى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثمّ نام حتَّى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثمّ أتاه المؤذن فخرج فصَلَّى ولم يتوضأ. البخاريّ (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٤).
وهي موافقة أيضًا لما رواه سفيان، عن سلمة بن كُهيل، عن كريب به بأن صلى من الليل ثلاث عشرة ركعة. البخاريّ (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨١) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان به وكان من دعائه: "اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا،
стр. 1705
وأعظِم لي نورًا". قال كُرَيب: وسبعًا في التابوت.
فلقيتُ بعض وَلَدِ العباس فحدَّثني بهن. فذكر: "عَصَبِي ولحمي ودمي وشعري وبشري"، وذكر خصلتين.
قوله: "وسبعًا في التابوت" أي ذكر في الدعاء سبعًا، أي سبع كلمات نسيتُها، قالوا: المراد بالتابوت: الأضلاع وما يحويه من القلب وغيره تشبيهًا بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع، أي: وسبعًا في قلبي، ولكن نسيتها.
وقوله: "فلقيت بعض ولد العباس" القائل هو: سلمة بن كُهيل.
وصرَّح في رواية بأن دعاء رسول الله ﷺ ليلتئذ تسع عشرة كلمة. قال كريبُ: فحفظت منها ثتي عشرة، ونسيت ما بقي.
واثنتا عشرة هي: "اللَّهُمَّ اجعل لي في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، ومن بين يديَّ نورًا، ومن خلفي نورًا، واجعل في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا".
ورواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس وفيه: ثمّ جاء فصلي أربع ركعات، ثمّ نام ثمّ قام، فجئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه فصلي خمس ركعات، ثمّ صلى ركعتين، ثمّ نام حتَّى سمعتُ غطيطه، ثمّ خرج إلى الصّلاة.
رواه البخاريّ (٦٩٧) عن سليمان بن حرب، قال: حَدَّثَنَا شعبة عن الحكم، قال: سمعت سعيد بن جبير فذكر مثله.
وهي موافقة كما رواه الضَّحَّاك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب به وفيه: فصَلَّى إحدى عشرة ركعة. فلمّا تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. رواه مسلم (٧٦٣/ ١٨٥)، فالذي قال: ثلاث عشرة ضم إليها ركعتي الفجر.
وانفرد مسلم (٧٦٣/ ١٩١) في رواية حُصَين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس بذكره، ثمّ قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيامَ والركوعَ والسجودَ، ثمّ انصرف فنام حتَّى نفخ، ثمّ فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، ثمّ أوتر بثلاث.
قال النوويّ ﵀ في "شرح مسلم": "هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات، وفي عدد الركعات فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم، وذكر الركعات ثلاث عشرة. قال القاضي عياض: هذه الرواية، وهي رواية حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت، مما استدركه الدَّارقطنيّ على مسلم لاضطرابها، واختلاف الرواة، قال الدَّارقطنيّ ورُوي عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور، قلت: ولا يقدح هذا في مسلم، فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة
стр. 1706
مستقلة، إنّما ذكرها متابعة. والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول، كما سبق بيانه في مواضع، قال القاضي: ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصّلاة الركعتين الأوّليين الخفيفتين اللتين كان النَّبِيّ ﷺ يستفتح صلاة الليل بهما، كما صرحت الأحاديث بها في مسلم وغيره، ولهذا قال: صلى ركعتين فأطال فيهما، فدل على أنهما بعد الخفيفتين فتكون الخفيفتان، ثمّ الطويلتان، ثمّ الست المذكورات، ثمّ ثلاث بعدها كما ذكر فصارت الجملة ثلاث عشرة كما في باقي الروايات. والله أعلم". انتهى.
• عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل ثلاث عشر ركعة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٣٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٤) كلاهما من حديث شعبة، قال: حَدَّثَنِي أبو جَمْرة، عن ابن عباس فذكره.
وأبو جمرة: بالجيم والراء هو: الضُبَعِي واسمه: نصر بن عمران بن عصام الضُبَعِي، مشهور بكنيته.
• عن عائشة قالت: كانت صلاة رسول الله ﷺ من الليل عشر ركعات. يوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر. فتلك ثلاث عشر ركعة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٤٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨/ ١٢٨) كلاهما من حديث حنظلة، عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول فذكرت مثله واللّفظ لمسلم.
ولفظ البخاريّ: كان يُصَلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتا الفجر.
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أَخْبَرَ: أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسولُ الله ﷺ يزيدُ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. يُصَلِّي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثمّ يُصَلِّي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثمّ يُصَلِّي ثلاثًا، قالت عائشة: فقلتُ يا رسول الله! أتنامُ قبل أن تُوتِر؟ فقال: "يا عائشة! إن عينيَّ تنامان، ولا ينام قلبي".
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (٩) عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك.
ورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨) من طريق مالك بن أنس، به مثله.
• عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: كان يُصلِّي ثلاث عشرة ركعة يُصَلِّي ثمان ركعات، ثمّ يوتر، ثمّ يُصلِّي ركعتين وهو جالس، فإذا
стр. 1707
أراد أن يركع قام فركع، ثمّ يُصَلِّي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨/ ١٢٦) عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا ابن أبي عديّ، حَدَّثَنَا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة فذكره.
ورواه أيضًا (١٣٧) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، سمع أبا سلمة قال: أتيت عائشة فقلت: أَي أُمَّهْ! أَخبِرِيني عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها ركعتا الفجر.
وهشام هو: أبن حسان الأزدي. ويحيى هو: ابن أبي كثير.
التوفيق بين الروايتين أن أبا سلمة يروي مرة من قولها ثلاث عشرة مع الركعتين قبل الصبح، وأخرى إحدى عشرة أي بدون ركعتي الفجر.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي إحدى عشرة ركعة. كانت تلك صلاتَه - تعني بالليل - فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه. ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثمّ يضطجع على شِقِّه الأيمن حتَّى يأتيه المؤذِّن للصّلاة.
صحيح: رواه البخاريّ في الوتر (٩٩٤) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٦) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته، واللّفظ للبخاريّ.
• عن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر.
صحيح: رواه البخاريّ في التهجد (١١٣٩) عن إسحاق قال: حَدَّثَنَا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق فذكره.
• عن عائشة قالت: "صلى النَّبِيّ ﷺ العشاء، ثمّ صلى ثمان ركعات، وركعتين جالسًا، وركعتين بين النداءين، ولم يكن يدعُهما أبدًا".
صحيح: رواه البخاريّ في التهجد (١١٥٩) عن عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنَا سعيد - وهو ابن أبي أيوب - قال: حَدَّثَنِي جعفر بن ربيعة، عن عِراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرت مثله.
• عن عائشة أنها أخبرت أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٧/ ١٢٤) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة، أن عائشة أخبرته.
كأن لعراك بن مالك شيخين. أحدهما أبو سلمة الذي أخبر بما سبق، والثاني: عروة بن الزُّبير فأخبر بما هنا. ولا تعارض بين الروايتين فإنه إذا أضيفت ركعة الوتر في حديث أبي سلمة فيكون
стр. 1708
العدد كما ذكره عروة. وأمّا صلاة العشاء فلم تحسبْ في أية الروايتين.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثمّ يُصلِّي إذا سمع النداء بالصبحِ ركعتين خفيفتين.
صحيح: رواه البخاريّ في التهجد (١١٧٠) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته، ولم أجده في الموطأ في رواية يحيى الليثي ولا في رواية أبي مصعب الزُّبيري ولا في رواية محمد بن الحسن الشيبانيّ، فلعله من زيادات عبد الله بن يوسف أبي محمد التنيسي، فإنه سمع الموطأ قبل وفاة مالكٍ بتسع سنين، فوقعت له زيادات لم تقع لمن سمع متأخرًا.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إِلَّا في آخرها.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.
• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان يُصَلِّي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شِقِّه الأيمن.
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (٨) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة فذكرته.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٦) من طريق مالك، فذكره.
ورواه أيضًا من طريق عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب به وفيه: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر: إحدى عشرة ركعة. يُسَلِّم بين كل ركعتين، ويُوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذِّن قام فركع ركعتين خفيفتين، ثمّ اضطجع على شِقِّه الأيمن حتَّى يأتيه المؤذن للإقامة.
ورواه البخاريّ في التهجد (١١٢٣) من طريق شُعيب، عن الزّهريّ، وقال فيه: كان يُصلِّي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثمّ يضطع على شِقِّه الأيمن حتَّى يأتيه المنادي للصلاة.
• عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة في حديث طويل وفيه قالت عائشة: يُصلِّي تسع ركعات، لا يجلس فيها إِلَّا في الثامنة فيذكر الله، ويحمده ويدعوه. ثمّ ينهضُ ولا يُسلم. ثمّ يقوم فيصلِّي التاسعة. ثمّ يقعدُ فيذكر الله وبحمده ويدعوه. ثمّ يُسلم تسليمًا يُسْمِعُنا. ثمّ يُصَلِّي ركعتين بعد ما يُسَلِّم وهو قاعد. فتلك إحدى عشرة ركعة يا بُنيَّ. فلمّا أسَنَّ نبي الله ﷺ ، وأخذه اللحم، أوتر بسبع. وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأوّل، فتلك تسعٌ يا بُنيَّ.
стр. 1709
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزيّ، حَدَّثَنَا محمد بن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام بن عامر فذكره في حديث طويل سبق ذكره في باب جامع صلاة رسول الله ﷺ في الليل.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي من الليل تِسعًا، فلمّا أسَنَّ وثقل صلَّى سبعًا.
حسن: رواه النسائيّ (١٧١٠) عن أحمد بن سليمان، قال: حَدَّثَنَا حسين، عن زائدة، عن سليمان (الأعمش) عن عُمارة بن عُمَير، عن يحيى بن الجزَّار، عن عائشة فذكرت مثله.
ورواه الإمام أحمد (٢٤٠٤٢) عن محمد بن فُضيل، عن الأعمش به مثله.
وخالفهم أبو معاوية كما سيأتي في موضعين فجعله عمرو بن مُرَّة بدلًا من عُمارة بن عمير، كما جعل الحديث من مسند أم سلمة بدلًا من عائشة.
قال الدَّارقطنيّ في "العلل" (٥/ ٨٦): قول ابن فُضيل أشبه بالصواب.
وإسناده حسن لأجل يحيى بن الجزَّار العُرنيّ، وَثَّقه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والعجلي وذكره ابن حبَّان في الثّقات إِلَّا أنه تُكُلِّم في عقيدته فقال ابن سعد: كان يغلو في التشيع وكان ثقة، وله أحاديث.
• عن زيد بن خالد الجُهني أنه قال: لأرمُقَنَّ الليلةَ صلاة رسول الله ﷺ قال: فتوسدتُ عَتَبَتَه، أو فُسْطاطَه. فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثمّ صلَّى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثمّ صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمّ صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمّ صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمّ صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما. ثمّ أوتر. فتلك ثلاث عشرة ركعة.
صحيح: رواه مالك في صلاة الليل (١٢) عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره، عن زيد بن خالد الجُهني فذكره.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٥) عن قُتَيبة بن سعيد، عن مالك به مثله إِلَّا أنه قال في أول الحديث: "فصلَّى ركعتين خفيفتين ... " قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٥/ ٢٥٠): "إنَّ يحيى بن يحيى وَهِم، فأسقط ذكر الركعتين الخفيفتين، لأن المحفوظ في هذا الحديث وفي غيره أن رسول الله ﷺ كان يفتتح صلاةَ الليل بركعتين خفيفتين" انتهى.
٢٥ - باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعةٌ من آخر الليل
• عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خَشِي أحدكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِر له
стр. 1710
ما قد صَلَّى".
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (١٣) عن نافع وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث.
ورواه البخاريّ في كتاب الوتر (٩٩٠) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤٩) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.
ورواه مسلم أيضًا من وجه آخر من حديث أيوب وبُديل، كلاهما عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن عمر أن رجلًا سأل النَّبِيّ ﷺ ، وأنا بينه وبين السائل. فقال: يا رسول الله! كيف صلاةُ الليل؟ قال: مثنى مثنى. فإذا خَشيت الصبحَ فصَلِّ ركعةً. واجعل آخر صلاتك وترًا".
ثمّ سأله رجل على رأس الحول، وأنا بذلك المكان من رسول الله ﷺ ، فلا أدري هو ذلك الرّجل، أو رجل آخر، فقال له مثلَ ذلك.
وأمّا ما رواه أبو داود (١٢٩٥)، والتِّرمذيّ (٥٩٧)، والنسائي (١٦٦٦)، وابن ماجة (١٣٢٢) كلّهم من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عليّ البارقيّ، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ وقال فيه: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" فزاد فيه "النهار". فهي شاذة.
قال الترمذيّ: "اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر، فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم، ورُوي عن عبد الله العمريّ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ نحو هذا. والصحيح عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ قال: "صلاة الليل مَثْنى مَثْنى، وروى الثّقات عن عبد الله بن عمر، عن النَّبِيّ، ﷺ ، ولم يذكروا فيه صلاة النهار، وقد رُويَ عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يُصَلِّي بالليل مثنى مثنى وبالنهار أربعًا". انتهى.
تفرّد بها عليّ الأزديّ، فقد أعلّه ابن معين وأحمد والنسائي والدارقطني وغيرهم بأن أصحاب ابن عمر الحفاظ رووه كلّهم عنه، عن النَّبِيّ ﷺ صلاة الليل مَثْنى مَثْنى" من غير ذكر النهار.
قال ابن رجب: هم أكثر من خمس عشرة نفسًا. فتح الباري له (٦/ ١٩٢). وقال أيضًا: وأعله الإمام أحمد وغيره بأنه رُوي عن ابن عمر أنه كان يُصَلِّي بالنهار أربعًا، فلو كان عنده نص عن النَّبِيّ ﷺ لم يخالفه.
ولكن الأفضل في تطوع النهار أن يكون مَثْنى مَثْنى، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وغيره، وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس به لفعل ابن عمر. وكان إسحاق يقول: صلاة النهار أختار أربعًا، وإن صلى ركعتين جاز. انظر: "المغني" (٢/ ٥٣٧، ٥٣٨).
• عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر، قلت: أرأيتَ الركعتين قبل صلاة الغداة أأُطيل فيهما القراءة؟ قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي من الليل مَثْنى مَثْنى، ويوتر بركعة.
стр. 1711
قال: قلت: إني لست عن هذا أسألك.
قال: إنك لضخمٌ. ألا تدعُني استقرئُ لك الحديث؟ كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي من الليل مَثْنى مَثْنى، ويوتر بركعة، ويُصَلِّي ركعتين قبل الغداة. كأنَّ الأذان بأُذُنَيه.
وفي رواية: فقال: بَهْ بَهْ إنك لضخمٌ.
وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مَثْنى مَثْنى. فإذا رأيتَ أن الصبحَ يُدِركُك فأوتر بواحدةٍ"، فقيل لابن عمر: ما مَثْنى مَثْنى؟ قال: أن يُسلم في كل ركعتين.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الوتر (٩٩٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤٩/ ١٥٧) كلاهما من حديث حمّاد بن زيد، قال: حَدَّثَنَا أنس بن سيرين، عن ابن عمر فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم، وأمّا البخاريّ فلم يذكر توبيخ ابن عمر لأن بن سيرين من قوله: "إنَّك لضخم ... " ولكن زاد من تفسير حمّاد بن زيد تقوله: "كأن الأذان بأُذُنَيه" أي بسرعة.
والرّواية الثانية رواه مسلم من حديث شعبة، عن أنس بن سيرين، والرّواية الثالثة رواها من حديث عقبة بن حريث، عن ابن عمر.
وقوله: إنك لضخم: إشارة إلى الغباوة والبلادة، وقلة الأدب. قالوا: لأن هذا الوصف يكون للضخم غالبًا. وإنما قال ذلك لأنه قطع عليه الكلام قبل تمام حديثه.
وقوله: "بَهْ بَهْ" بموحدة مفتوحة وهاء ساكنة مكررة. وقيل: معناه: مه مه زجر وكف.
• عن ابن عمر أن رجلًا نادي رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فقال: يا رسول الله! كيف أوتر صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : "من صلَّى فليصَلِّ مَثْنى مَثْنى، فإن أحسَّ أن يُصبح سجد سجدةً فأوترتْ له ما صلى".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٩) من حديث أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن عبد الله بن عمر، أن ابن عمر حدَّثهم، فذكره.
٢٦ - باب ما جاء من صلاة النَّبِيّ ﷺ النافلة قاعدًا
• عن حفصة زوج النَّبِيّ ﷺ أنها قالت: ما رأيتُ رسول الله صلى في سُبحته قاعدًا قطُّ. حتَّى كان قبل وفاته بعام، فكان يُصَلِّي في سُبحتِه قاعدًا. ويقرأ بالسورة فيرتِّلُها، حتَّى تكون أطولَ من أطول منها.
صحيح: رواه مالك في صلاة الجماعة (٢١) عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن المطَّلِب بن أبي وداعة، السهميّ، عن حفصة فذكرته.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٣) من طريق مالك به مثله.
стр. 1712
• عن جابر بن سمرة أن النَّبِيّ ﷺ لم يمت حتَّى صلى قاعدًا.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن سماك، قال: أخبرني جابر بن سمرة فذكره.
• عن عائشة أخبرتْ أن النَّبِيّ ﷺ لم يمتْ حتَّى كان كثيرٌ من صلاته وهو جالس.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٢/ ١١٦) من حديث ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أن عائشة أخبرته فذكرته.
• عن عبد الله بن أبي قيس قال: قالت عائشة ﵂: لا تدعْ قيام الليل، فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعُه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدًا.
صحيح: رواه أبو داود (١٣٠٧) عن محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنَا أبو داود (وهو الطَّيالسيّ) - والحديث في "مسنده" (١٥١٩) -، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن يزيد بن خُمير قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس فذكره.
وإسناده صحيح، وقد صحَّحه ابن خزيمة (١١٣٧)، والحاكم (١/ ٣٠٨) وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم".
• عن أم سلمة قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتَّى كان أكثرُ صلاته قاعدًا إِلَّا المكتوبة، وكان أحب العمل إليه ما داوَم عليه العبد وإن كان يسيرًا.
صحيح: رواه النسائيّ (١٦٥٤)، والإمام أحمد (٢٦٧٠٩) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا سلمة، عن أم سلمة فذكرته.
وتابعه أبو الأحوص عند ابن ماجة (١٢٢٥)، وسفيان عند الإمام أحمد (٢٦٧٠٩)، والنسائيّ، كلاهما عن أبي إسحاق به مثله. إِلَّا أن أبا الأحوص لم يذكر استثناء: "إِلَّا المكتوبة" وهي من زيادة الثّقات.
وأبو إسحاق مدلِّس وقد صرَّح في رواية النسائيّ وصحّحه ابن حبَّان (٢٥٠٧) فرواه من هذا الوجه مُصرَّحًا بالسماع.
وشعبة وسفيان ممن رويا عن أبي إسحاق قبل الاختلاط، وتابعهما أبو الأحوص.
وقد رُويَ هذا الحديث من طريق أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: وما مات رسول الله ﷺ حتَّى كان أكثر صلاته قاعدًا إِلَّا المكتوبة، وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه الإنسان وإن كان يسيرًا فقيل إنه غير محفوظ، رواه عن أبي إسحاق ولده يونس، وهو ممن سمع من أبيه بعد الاختلاط.
رواه الإمام أحمد (٢٤٨١٩) عن أبي نعيم، عن يونس، ورواه النسائيّ (١٦٥٤) من وجه آخر
стр. 1713
عن يونس، ولكنه جعله من مسند أم سلمة، والصحيح من حديث عائشة ما سيأتي في باب ما يؤمر به من القصد في الصّلاة والمداومة عليه وإن قلَّ.
٢٧ - باب ما جاء في صلاة النَّبِيّ ﷺ إذا افتتح قائمًا ركع قائمًا وإذا افتتح قاعدًا ركع قاعدًا
• عن عبد الله بن شقيق العُقيلي قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت: "كان يُصَلِّي ليلًا طويلًا قائمًا. وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٠/ ١٠٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا معاذ بن معاذ، عن حُميد، عن عبد الله بن شقيق العُقيلي فذكره.
ورواه من حديث محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق عنها وفيه: "كان رسول الله ﷺ يُكْثر الصّلاة قائمًا وقاعدًا. فإذا افتتح الصّلاة قائمًا ركع قائمًا، وإذا افتتح الصّلاة قاعدًا ركع قاعدًا".
٢٨ - باب ما جاء في صلاة النَّبِيّ ﷺ النافلة بعضها قاعدًا وبعضها قائمًا
• عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ أنها أخبرت: أنها لم تر رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي صلاة الليل قاعدًا قط حتَّى أسَنَّ، فكان يقرأ قاعدًا، حتَّى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين، أو أربعين آية. ثمّ ركع.
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (٢٢) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.
رواه البخاريّ في تقصير الصّلاة (١١١٨) من طريق مالك، به.
ورواه هو (١١٤٨) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣١) من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا. حتَّى إذا كبِرَ قرأ جالسًا، حتَّى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن، ثمّ ركع.
ورواه أيضًا مالك (٢٣) عن عبد الله بن يزيد المدنيّ، وعن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: إن رسول الله ﷺ كان يُصَلِّي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءتِه قدرُ ما يكون ثلاثين أو أربعين آية، قام فقرأ وهو قائم، ثمّ ركع وسجد، ثمّ صنع في الركعة الثانية مثل ذلك.
ورواه البخاريّ (١١١٩) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٧٣١/ ١١٢) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.
стр. 1714
وأحاديث البابين تدل على جواز الأمرين؛ بأن يفتتح قائمًا ويركع قائمًا، أو يفتتح قاعدًا ويركع قاعدًا أو قائمًا، فلا تناقض بين الأمرين .. وهذه كلها في صلاة الناقلة. والله أعلم.
٢٩ - باب ما جاء أن أجر صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم
• عن عمران بن حصين - وكان مبسورًا - قال: سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرّجل قاعدًا فقال: "إنَّ صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد".
صحيح: رواه البخاريّ في تقصير الصّلاة (١١١٥، ١١١٦، ١١١٧) من طرق عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين فذكره.
قال البخاريّ: نائما عندي مضطجعًا هاهنا.
وفي رواية: "فإن لم تستطع فعلى جَنْب".
قوله: "إنَّ صلَّى قائمًا فهو أفضل" محمول على صلاة التطوع، لأن أداء الفرائض قاعدًا مع القدرة على القيام لا يجوز.
وقوله: "فإن لم تستطع فعلى جنب" يحمل على صلاة المريض غير القادر على القيام، وهذا لا نقصان لأجره إن شاء الله.
ويشهد له ما ثبت في الصَّحيح: من حديث أبي موسى مرفوعًا: "إذا مرض العبد أو سافر كُتِب له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" رواه البخاريّ في الجهاد (٢٩٩٦).
وقوله: "وإن صلَّى نائمًا" قالوا: يُصَلِّي مستلقيًا، رجلاه إلى القبلة، وهو قول أصحاب الرأي، وذهب قوم إلى أنه ينام على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، وبه قال الشافعي وهو ظاهر القرآن والسنة، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [سورة آل عمران: ١٩١].
انظر: "شرح السنة" (٤/ ١١٢).
• عن عبد الله بن عمرو قال: حُدِّثْتُ أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الرّجل قاعدًا نصفُ الصّلاة" قال: فأتيتُه فوجدتُه يُصَلِّي جالسًا، فوضعتُ يدي على رأسي فقال: "ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ " قلت: حدِّثْثُ يا رسول الله! أنك قلت: "صلاة الرّجل قاعدًا على نصف الصّلاة" وأنت تُصَلِّي قاعدًا. قال: "أجل، ولكنِّي لست كأحد منكم".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٥) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
ورواه مالك في صلاة الجماعة (١٩) مختصرًا "صلاة أحدكم وهو قاعد، مثل نصف صلاته وهو قائم" رواه عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقَّاص، عن مولى لعمرو بن العاص، أو
стр. 1715
لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
وقوله: "لست كأحد منكم" هو من خصائص النَّبِيّ ﷺ فجُعِلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا تشريفًا له، كما خُصَّ بأشياء أخرى.
٣٠ - باب التربُّع في الصّلاةِ إذا صلَّى جالسًا
• عن عائشة قالت: رأيت النَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي متربِّعًا.
صحيح: رواه النسائيّ (١٦٦١) عن هارون بن عبد الله قال: حَدَّثَنَا أبو داود الحُفَري، عن حفص، عن حُميد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة فذكرته.
قال النسائيّ: "لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إِلَّا خطأ والله تعالى أعلم". انتهى.
ورواه أيضًا في "السنن الكبرى" (١٣٦٣) من الطريق نفسه وقيد فيه حُميد بأنه "الطّويل".
وقال: "لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود الحفريّ، عن حفص" ولم يذكر فيه: "ولا أحسب هذا الحديث ... ".
أما الأمر الأوّل فهو كما قال بأنه حُميد الطّويل وكذلك قيَّده ابن حبَّان في صحيحه (٢٥١٢) وأطلقه ابن خزيمة (١٢٣٨)، والحاكم (١/ ٢٧٥)، وعنه البيهقيّ (٢/ ٣٠٥) إِلَّا أن البيهقيّ رواه أيضًا من غير طريق الحاكم عن أبي داود الحفري فقال: "فذكره إِلَّا أنه قال: عن حميد الطّويل".
فالظاهر أنه الطّويل، والحافظ المزي نَفَى في "تحفة الأشراف" (١١/ ٤٤٢) و "تهذيب الكمال" (٧/ ٣٧٤) أن يكون حميدًا الطّويل، بل قال إنه: حُميد بن طرخان.
وتعقبه الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٣/ ٤٣) فقال: فَرَّق ابن حبَّان بينه وبين حميد الطّويل في الثّقات، وقد تقدّم أن والد حُميد الطّويل يقال له: طرخان، والطويل يرُوي عن عبد الله بن شقيق. فالظاهر أنه هذا، إذ ليس في الرواية ما يدل على أنه غيره، لا سيما وفي السنن الكبرى في رواية ابن الأحمر عن النسائيّ، عن هارون، عن أبي داود، عن حفص، عن حميد وهو الطّويل، فقوله: "وهو الطّويل" يحتمل أن يكون من قول النسائيّ، أو من قول من فوقه، أو دونه، وهو الأشبه، ثمّ وجدتُ الحديث في سنن البيهقيّ من طريق يوسف بن موسى، عن أبي داود الحفريّ، عن حفص، عن حميد الطّويل، فتبين أنه هو" انتهى.
وقال الحاكم (١/ ٢٧٦): وحُميد هو: ابن تيرويه الطّويل بلا شك.
وحكم على الحديث بأنه على شرط الشّيخين.
قلت: وأبو داود الحفري هو: عمر بن سعد بن عبيد الحفري - بفتح الحاء والفاء - نسبة إلى موضع في الكوفة، وهو ثقة كما قال النسائيّ.
стр. 1716
وأمّا الأمر الثاني وهو قول النسائيّ: "لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إِلَّا خطأ" ففيه تخطئة الثّقات بالظنِّ، كما أن أبا داود لم ينفرد به، بل رواه أيضًا محمد بن سعيد بن الأصبهانيّ، ثنا حفص بن غيات، عن حُميد بن قيس، عن عبد الله بن شقيق عنها فذكرت مثله. رواه البيهقيّ (٢/ ٣٠٥) عن الحاكم، قال: أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا السري بن خزيمة، ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني به.
وعزاه الحافظ في "التلخيص" إلى ابن خزيمة أيضًا إِلَّا أني لم أجده في مظانه. وقد رواه ابن خزيمة في موضعين، باب صفة الصّلاة جالسًا إذا لم يقدر على القيام (٩٧٨) وفي باب التربع في الصّلاة إذا صلى المرءُ جالسًا (١٢٣٨) وفي كِلا الموضعين رواه من طريق أبي داود الحفري.
قال الحافظ بعد ذكر متابعة محمد بن سعيد بن الأصفهاني لأبي داود: "فظهر أنه لا خطأ فيه".
٣١ - باب ذكر من نوى قيام الليل فغلبه النوم
• عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن حِزْبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتِب له كأنَّما قرأه من الليل".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٧) من حديث ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن السائِب بن يزيد وعبيدالله بن عبد الله، أخبراه عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، قال: سمعت عمر بن الخطّاب فذكره.
والحزب: ما يجعله الرّجل على نفسه من قراءةٍ أو صلاةٍ.
• عن أبي الدّرداء يَبلغُ به النَّبِيَّ ﷺ قال: "من أتى فِراشَهُ، وهو ينوي أن يقومَ فيُصَلِّي من الليل فغلبتْه عيناه حتَّى يُصبِحَ كُتِبَ له ما نوى، وكان نومُه صدقةً عليه من ربِّه".
حسن: رواه النسائيّ (١٧٨٧)، وابن ماجة (١٣٤٤) كلاهما عن هارون بن عبد الله الحمَّال، قال: حَدَّثَنَا الحسين بن عليّ الجُعفيّ، عن زائدة، عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدة بن أبي لُبابة، عن سُويد بن غَفَلَة، عن أبي الدّرداء فذكره.
وأخرجه ابن خزيمة (١١٧٢)، والحاكم (١/ ٣١١) من طريق حبيب بن أبي ثابت.
وأعلّه النسائيّ وابن خزيمة بالوقف.
وأمّا الحاكم فقالي: "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما أعلاه بتوقيف من روى عن زائدة" انتهى.
قلت: وهو كما قال فقد خالفه معاوية بن عمرو فرواه عن زائدة من قول أبي الدّرداء، أخرجه الحاكم.
ورواه أيضًا عبد الرزّاق (٤٢٢٨) عن سفيان عن عبدة بإسناده عن أبي ذرّ أو أبي الدّرداء موقوفًا.
وهذا الموقوف رواه أيضًا النسائيّ وابن خزيمة.
стр. 1717
ولكن رواه شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة أنه عاد زِر بن حُبيش في مرضه فقال أبو ذرّ، أو أبو الدّرداء - شكَّ شعبة - قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث مرفوعًا، رواه ابن حبَّان (٢٥٨٨) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة به. ولكن فيه محمد بن سعيد الأنصاري أبو إسحاق الحراني الراوي عن مسكين بن بكير لم يوثقه غير ابن حبَّان. وقال الحافظ في التقريب: "شيخ".
إِلَّا أنَّ هذا الطريق يقوي الطريق السابق الذي فيه حبيب بن أبي ثابت، فيكون المرفوع حكما وإسنادًا وإن كان بعض أهل العلم رجّحوا الموقوف ثمّ قالوا: وحكمه الرفع لأنه مثل هذا لا يقال بالرأي.
• عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ ﷺ قالت: قال: رسول الله ﷺ : "ما من امرئ تكون له صلاة بليلٍ يَغلِبُه عليها نومٌ إِلَّا كتب الله له أجر صلاتِه، وكان نومُه عليه صدقةً".
حسن: رواه مالك في صلاة الليل (١) عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضًا، أنه أخبره أن عائشة أخبرت فذكرت الحديث.
ورواه أبو داود (١٣١٤)، والنسائي (١٧٨٥) كلاهما من طريق مالك به مثله.
ورجاله ثقات غير الرّجل المبهم الذي لم يُسم وقد وصف بالرضا، ولكن الصَّحيح في هذا أنه لا يقبل توثيق المبهم حتَّى يُسمى، فوجدنا الرّجل الرضا هو الأسود بن يزيد كما رواه النسائيّ (١٧٨٦) عن أبي داود قال: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر الرازيّ، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة فذكرتِ الحديث.
والأسود بن يزيد النخعي ثقة مكثر فقيه، ولكن قال النسائيّ: أبو جعفر الرازي ليس بالقوي في الحديث.
فالذي يظهر أن الصَّحيح من هذه الأسانيد هو الذي فيه الرّجل المبهم مع توثيقه من تلميذه سعيد بن جبير وقد عرفنا أنه الأسود بن يزيد، فإن رواية أبي جعفر الرازي مع ضعَّفه يُقوِّي هذا الاحتمال.
ورواه أيضًا ابن أبي الدُّنيا في "كتاب التهجد" (٢٠٦) من طريق أبي داود الطَّيالسيّ - وهو في مسنده (١٥٢٧). عن ورقاء، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، فذكرت نحوه، وفيه انقطاع؛ فإنَّ سعيد بن جبير لم يسمع من عائشة. وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" وعزاه إلى ابن أبي الدُّنيا وقال: "إسناده جيّد، رواته محتجّ بهم في الصَّحيح". انتهى.
٣٢ - باب ترك القيام للمريض
• عن جندب بن عبد الله البجلي قال: اشتكى النَّبِيّ ﷺ فلم يَقُم ليلةً أو ليلتين.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٢٤) عن أبي نُعيم، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعتُ جنديًا يقول فذكر الحديث هكذا مختصرًا، وساقه في فضائل القرآن تامًّا (٤٩٨٣) عن أبي نُعيم، حَدَّثَنَا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعتُ جندبًا يقول: اشتكى النَّبِيّ
стр. 1718
- ﷺ فلم يَقُم ليلةً، أو ليلتين، فأتتْه امرأةٌ فقالت: يا محمد! ما أرى شيطانك إِلَّا قد تركك. فأنزل الله : ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [سورة الضحى: ١ - ٣].
ورواه أيضًا مسلم في كتاب الجهاد (١٧٩٧/ ١١٥) من حديث سفيان به مثله.
٣٣ - باب قضاء صلاة الليل بالنهار إذا فاتت لمرض أو شغل أو نوم
• عن عائشة قالت: كان نبيُّ الله ﷺ إذا صلَّى صلاةً أحب أن يدوامَ عليها، وكان إذا غلبه نوم، أو وجع عن قيام الليل صلَّى من النهار ثنتي عشرةَ ركعةً. ولا أعلم نبيَّ الله ﷺ قرأ القرآن كلَّه في ليلة. ولا صلَّى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزيّ، حَدَّثَنَا محمد بن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله، فقدم المدينة وسألَ أم المؤمنين عن أشياء منها عن صلاة رسول الله ﷺ في الليل فذكرت مثله في حديث طويل كما مضى في باب جامع صلاة النَّبِيّ ﷺ في الليل.
٣٤ - باب ما جاء في إحياء معظم اللَّيلة أو كلّها أحيانًا
• عن خَبَّاب بن الأرَتِّ قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة فأطالها فقالوا: يا رسول الله! صليتَ صلاة لم تكن تُصليها. قال: "أجل، إنها صلاة رغبةٍ ورهبةً، إنِّي سألت الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدةً، سألتُه أن لا يُهلك أمتي بسنةٍ فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُسلِّط عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُذيق بعضَهم بأسَ بعضٍ فمنعنيها".
صحيح: رواه الترمذيّ (٢١٧٥)، والنسائي (١٦٣٨) كلاهما من حديث الزّهريّ، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن خبَّاب بن الأَرَتِّ، عن أبيه فذكر الحديث واللّفظ للترمذي.
ولفظ النسائيّ: أنه راقب رسول الله ﷺ الليلة كلّها حتَّى كان مع الفجر، فلمّا سلَّم رسول الله ﷺ من صلاته جاءه خَبَّاب. فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي! لقد صليت الليلة صلاةً ما رأيتك صليت نحوها، فقال رسول الله ﷺ : "أجل" فذكر الحديث وفيه: "سألت ربي أن لا يُهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا، فأعطانيها. وسألت ربي أن لا يُظهر علينا عدوًّا من غيرنا، فأعطانيها. وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها".
ورواه أيضًا الإمام أحمد (٢١٠٥٣)، والطَّبرانيّ (٣٦٢١) من طريق الزّهريّ، ولفظ أحمد مثل لفظ النسائيّ.
стр. 1719
قال الترمذيّ: "حسن صحيح غريب".
قلت: وهو كذلك فإن رجاله ثقات، وإسناده صحيح.
وقوله: "صلاة رغبة ورهبة" أي: صلاة دعوت فيها راغبًا في الإجابة، وراهبًا عن ردها.
٣٥ - باب كراهية إحياء الليلة كلِّها بالصلاة
• عن عائشة قالت: ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كلَّه في ليلة، ولا صلَّى ليلةً إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) في حديث طويل في جامع صلاة الليل من طريق قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام بن عامر، عن عائشة فذكرت الحديث.
وسبق ذكر هذا الحديث بكاملهِ في جامع صلاة النَّبِيّ ﷺ في الليل.
٣٦ - باب من نَعَس في صلاته فليرقد حتَّى يذهب عنه النوم
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نَعَس أحدُكم وهو يُصَلِّي فليرقُدْ حتَّى يذهب عنه النومُ، فإن أحدكم إذا صَلَّى وهو ناعِسٌ لا يدري لعلّه يذهبُ يستغفر فيسبُّ نفسَه".
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (٣) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.
ورواه البخاي في الوضوء (٢١٢) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٦) - من طرق - كلاهما عن مالك بن أنس به مثله.
• عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا نعَس أحدُكم في الصّلاة فلينَمْ حتَّى يعلمَ ما يقرأ".
صحيح: رواه البخاريّ في الوضوء (٢١٣) عن أبي معمر، قال: حَدَّثَنَا عبد الوارث، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس فذكره.
ورواه النسائيّ (٤٤٣) من وجه آخر عن أيوب به ولفظه: "إنْ نعس أحدكم في صلاته فلينصرف وليرقُدْ".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول: فليضطجع".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٨٧) عن محمد بن رافع، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، حَدَّثَنَا معمر، عن همام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرة، عن محمد رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها هذا.
وهو في مصنف عبد الرزّاق (٥٠٠) وزاد فيه قبل "فليضطجع" "فلينصرفْ".
стр. 1720
وهذا الحديث مما انفرد به مسلم عن البخاريّ، وأمّا قول الحافظ البغوي في "شرح السنة" (٤/ ٥٨): "هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم عن محمد بن رافع، عن عبد الرزّاق ... " ففيه وهم، لأن البخاريّ لم يخرج هذا الحديث لا من طريق همام بن منبه ولا من غيره، ومن عادة البغوي أنه إذا قال: "متفق عليه" فهو يقصد به الشيخان، إِلَّا أنه لا يلتزم ببيان طريقة إخراجهما، فأحيانًا يذكر طريقهما، وأحيانًا يكتفي بذكر طريق أحدهما، ولكن أصل الحديث فيهما فتنبه.
وقوله: "فاستعجم" أي: استَبْهَمَ واستغلق.
٣٧ - باب المداومة على العمل وإن قل َّ
• عن علقمة قال: سألت أم المؤمنين عائشة قلت: يا أم المؤمنين! كيف كان عمل النَّبِيّ ﷺ هل كان يخصُّ شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، كان عملُه دِيمةً، وأيّكم يستطيع ما كان النَّبِيّ ﷺ يستطيع.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٣) من حديث جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة فذكره.
• عن مسروق قال: قلت لعائشة أي العمل كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ ؟ فقالت: الدائم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٣٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤١) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن الأشعث بن سُليم، عن أبيه، عن مسروق فذكر الحديث، انظر باب قيام النَّبِيّ ﷺ في أوقات مختلفة من الليل.
• عن عائشة أنها قالت: سُئِل النَّبِيّ: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل" وقال: "اكْلَفُوا من الأعمال ما تُطِيقون".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٢/ ٢١٦) كلاهما من حديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أنه سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة فذكرت الحديث واللّفظ للبخاريّ، ولم يذكر مسلم الجزء الثاني من الحديث.
• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلِّي، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبونَ إلى النَّبِيّ ﷺ فيصلون بصلاته حتَّى كثروا فأقبل فقال: "يا أيها الناس! خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يَملُّ حتَّى تملُّوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قلَّ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٦١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٢) كلاهما من حديث عبد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته. واللّفظ للبخاريّ،
следующие страницы →