← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

وهم يرتجزون، والنبي ﷺ معهم وهو يقول: اللَّهُمَّ لا خيرَ إلّا خيرُ الآخِرة ... فاغفرْ للأنصار والمُهاجِرَهْ متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٢٨)، ومسلم في المساجد (٥٢٤) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن أبي التياح الضُبعي، عن أنس فذكره. ٢٥ - باب النهي أن يتخذ القبر مسجدًا • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٣٧)، ومسلم في المساجد (٥٣٠) كلاهما من حديث مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ولم يرو مالك هذا الحديث في رواية يحيى بن يحيى الليثي التي بأيدينا. ولكن رواه في كتاب الجامع (١٧٠) عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه سمع عمر بن عبد العزيز بقوله: كان من آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ أن قال: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. لا يقينَّ دينان بأرض العرب" وهو مرسل. • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا. هكذا في رواية البخاري. وفي رواية مسلم قالت: فلولا ذاك أبْرِزَ قبرُه، غير أنه خُشِي أن يُتخذ مسجدًا. خَشِيَ: بضم الخاء. متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٠)، ومسلم في المساجد (٥٢٩) كلاهما من حديث شيبان (هو ابن عبد الرحمن النحوي) عن هلال بن أبي حميد، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرت مثله. وقوله: "خُشِيَ" بالضم هو قريب ممّا ذكره البخاري، وإذا قُرئَ بالفتح فالضمير يعود إلى النبي ﷺ . • عن عائشة وابن عباس، قالا: لما نَزَلَ برسول الله ﷺ طَفِق يطرح خَميصةً على وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: "لعنةُ الله على اليهود والنصاري، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يُحذِّرُ ما صنعوا. متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٥٣، ٣٤٠٤) واللفظ له، ومسلم في المساجد (٥٣١) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،

стр. 1927

عن عائشة وابن عباس فذكرا مثله، وقرن البخاري معمرًا مع يونس. وقوله: "نَزَل" بالفتحتين. والفاعل محذوف أي الموتُ. وفي رواية مسلم: "نُزِل" بضم النون وكسر الزاي. • عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسةً رأينَها بالحبشة فيها تصاوير. فذكرتا للنبي ﷺ فقال: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تلك الصورَ، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٢٧)، ومسلم في المساجد (٥٢٨) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة فذكرت مثله، واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: تذاكروا عند رسول الله ﷺ في مرضه فذكرت أم سلمة وأم حبيبة كنيسة. وفي رواية عنده أيضًا: أن الكنيسة يقال لها: مارية. • عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجدَ إنِّي أنهاكم عن ذلك". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٢) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرَّة، عن عبد الله بن الحارث النجراني، قال: حدثني جندب قال: سمعت النبي ﷺ فذكره في حديث أطول سيأتي في فضائل أبي بكر: "ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لأتخذت أبا بكر خليلًا". • عن أبي عبيدة قال: آخر ما تكلم به النبي ﷺ : "واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ". حسن: رواه الإمام أحمد (١٦٩١) والبزار الكشف الأستار" (٤٣٩)، وأبو يعلى (٨٧٢) كما رواه أيضًا الدارمي (٢٥٠١)، والحميدي (٥٨)، والبخاري في التاريخ الكبير" (٤/ ٥٧)، والبيهقي (٩/ ٢٠٨) كلهم من طرق عن إبراهيم بن ميمون، قال: حدثنا سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة فذكره. وبعضهم اقتصر على قوله: "أخرجوا اليهودَ من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب" ومنهم من جمع بينه وبين اتخاذ القبور في المساجد. وإسناده حسن لأجل إبراهيم بن ميمون الحنّاط المعروف بالنحاس مولى آل سمرة فإنه حسن الحديث. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محلّه الصّدق. وسعد بن سمرة وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٩٤) وذكره الهيثمي في

стр. 1928

"المجمع" (٢/ ٢٨) وعزاه للبزار وحده وقال: رجاله ثقات. وفي الباب عن أسامة بن زيد قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أَدْخِلْ عليَّ أصحابي" فدخلوا عليه فكشف القِناعَ ثم قال: "لعن الله اليهود والنصاري، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". رواه الإمام أحمد (٢١٧٧٤)، والبزار (٢٦٠٩)، والطبراني في "الكبير" (١/ ١٢٧، ١٣١)، كلهم من طرق عن قيس بن الربيع، حدثنا جامع بن شدَّاد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة بن زيد فذكر مثله. وفيه قيس بن الربيع الأسدي ضعيف، ضعَّفه ابن معين وعلي بن المديني وابن سعد والدارقطني وغيرهم، وقال أبو داود: "ليس بشيء"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال العجلي: "الناس يضعفونه". وأما ابن عدي فكان حسن الرأي فيه فقال: عامة رواياته مستقيمة، وقال ابن حبان: لما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء فكان يُدخِل عليه الحديث فيجيب فيه ثقةً منه بابنه فوقع المناكير في أخباره من ناحية ابنه. فلما غلب المناكير على صحيح حديثه، ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج "المجروحين" (٢/ ٢٢٢) ولم يذكره في الثقات. وأما الهيثمي فقال في "المجمع" (٢/ ٣٠) "رجاله موثقون"، كذا قال مع أن ابن حبان لم يذكره في الثقات. وفي الباب أيضًا عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: لعن الله اليهودَ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ". رواه أحمد (٢١٦٠٤، ٢١٦٠٥)، والطبراني في "الكبير" (٤٩٠٧) وعبد بن حميد (٢٤٤) كلهم من طريق عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن زيد بن ثابت فذكره. وعقبة بن عبد الرحمن هو: ابن أبي مَعْمر الحجازي قال فيه الحافظ: "مجهول". وأما الهيثمي فعلى قاعدة توثيق المجاهيل اعتمادًا على ما ذكره ابن حبان في الثقات فقال: "رجاله مُوَثَّقون" لأنه ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٤٤). ٢٦ - باب نومُ الرجالِ في المسجد لمن اضطر إلى ذلك • عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة فلم يجد عليًّا في البيت فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيءٌ فغاضبني فخرج، فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله ﷺ لإنسان: "انظر أين هو؟ " فجاء فقال: يا رسول الله! هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله ﷺ وهو مضطجع قد سقط رداءَه عن شِقِّه وأصابه تراب فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه ويقول: "قم أبا تراب، قم أبا تُراب". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٤١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٩) كلاهما عن

стр. 1929

قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد فذكره. واللفظ للبخاري، وفي حديث مسلم قصة وهي: استُعْمِل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد، فأمره أن يشْتِم عليًّا قال: فأبي سهل، فقال له: أما إذا أبيت فقل له: لعن الله أبا التراب، فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب، وإن كان ليفرح إذا دعي بها، فقال له: أخبرنا عن قصته لِم سُمِّي أبا تراب، فذكر مثل ما مضى. وقد أشار البخاري إلى هذه القصة باختصار (٣٧٠٣). • عن عبد الله بن عمر أنه كان ينام -وهو شاب أعزب لا أهل له- في مسجد النبي ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٤٠) ومسلم في الفضائل (٢٤٧٩) كلاهما عن طريق عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع، قال: أخبرني عبد الله بن عمر، فذكره، واللفظ للبخاري. • عن أسماء بنت زيد أن أبا ذر كان يخدم النبي ﷺ ، فإذا فرغ من خدمته آوي إلى المسجد، وكان هو بيته يضطجع فيه. فدخل رسول الله ﷺ ليلة فوجد أبا ذر منجدلًا في المسجد فَنَكَتَهُ رسول الله برجله حتى استوى جالسًا فقال له رسول الله ﷺ : "ألا أراك نائمًا"؟ قال أبو ذر يا رسول الله! فأين أنام وهل لي بيت غيره؟ فذكر الحديث بطوله. حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٥٨٨)، والطبراني في الكبير (١٦٢٣) كلاهما من طريق عبد الحميد بن بهرام، قال: حدثنا شهْر بن حوشب قال: حدثتني أسماء بنت يزيد فذكرته بطوله. وهو مذكور بكامله في موضعه. وإسناده حسن لأجل الخلاف في شهر بن حوشب فقد ضعفه البعض، ووثقه البعض غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت ما ينكر عليه، انظر كلام أهل العلم فيه في كتاب الطهارة: الأذنان من الرأس. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٧٩٤٦) من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي ذر أنه كان يخدم النبي ﷺ ، فإذا فرغ من خدمته أتي المسجد فاضطجع فيه، -وعبد الرحمن بن غَنْم- بفتح الغين وسكون النون -من نقات التابعين، وقيل: كان له صحبة. وفيه إسماعيل بن عياش صدوق إذا روى عن أهل بلده الشاميين، ومخلط إذا روى عن غير أهل بلده. وعبد الله بن عبد الرحمن أبو حسين النوفلي مكي. ورواه الدارمي (١٤٠٥) من وجه آخر من طريق أبي حرب بن أبي الأسود الدِّئلي، عن عمِّه، عن أبي ذرٍّ قال: أتاني نبي الله ﷺ وأنا نائم في المسجد، فضربني برجله قال: "ألا أرَاك نائما فيه"

стр. 1930

قلت: يا نبي الله! غلبتني عيني. وإسناده صحيح. ٢٧ - باب نصب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم إذا لم يكن لهم مكان مُعَدٌّ لذلك • عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حِبَّان بن العَرِقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي ﷺ خيمةً في المسجد ليعوده من قريب. فلم يَرُعْهُم -وفي المسجد خيمة من بني غِفار- إلا الدمُ يسيلُ إليهم. فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جُرْحُه دمًا، فمات فيها. متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٣)، ومسلم في الجهاد (١٧٦٩) كلاهما من حديث ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله في حديث طويل سيأتي في كتاب الجهاد. قوله: فلم يرعْهم، قال الخطابي: المعنى أنهم بينما هم في حال طمأنينة حتى أفزعْنهم رؤية الدم فارتاعوا له. وقوله: يغذو: بالغين والذال المعجمتين -أي يسيل. ٢٨ - باب ضرب الخيمة في المسجد للمرأة التي ليس لها سكن • عن عائشة أن وليدة كانت سوداء لحَيٍّ من العرب، فأعتقوها فكانت معهم، قالت: فخرجت صبِيَّةٌ لهم، عليها وِشاحٌ أحمرُ من سُيُورٍ، قالت: فوضعتْه، أو وقع منها، فمَرّتْ به حُدَيَّاة وهوَ مُلْقى، فحَسِبَتْهُ لحْمًا فخطِفَتْهُ، قالت: فالْتَمَسُوهُ فلم يجِدُوْه، قالت: فاتَّهَمُوني به، قالت: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ، حتَّى فَتَّشُوا قُبُلَها، قالت: والله! إني لقائِمةٌ معهم، إذ مرت الحدَيّاة فألقته، قالت: فوَقَعَ بينهُم، قالت: فقلتُ هذا الذي اتَّهمتموني به، زَعَمْتُم وأنا منه بَريئةٌ، وهو ذا هو، قالت: فجاءتْ إلى رسول الله ﷺ فأسلمت، قالت عائشة: فكان لها خِباءٌ في المسجد أو حِفْشٌ، قالت: فكانت تأتيني فَتُحَدِّث عِنْدِي، قالت: فلا تجلِس عندي مجلسًا، إلا قالت. ويومَ الوِشاح من تعاجيبِ ربِّنا ... ألا إنَّه من بلدةِ الكفرِ أنجاني قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعُدين معي مقعدًا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدَّثَتْني بهذا الحديث. صحيح: رواه البخاريّ (٤٣٩) عن عبيد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.

стр. 1931

وقوله: حُدياة -بضم الحاء وفتح الدال- تصغير حدأة وهي الطائر المعروف المأذون في قتله في الحل والحرم. الحِفْشُ -بكسر المهلمة، وسكون الفاء، بعدها سين معجمة- البيت الصغير، وتعاجيب -أي أعاجيب، واحدها أعجوية، ونقل ابن السيد أن تعاجيب لا واحد له من لفظه. وفيه: جواز نوم المرأة في المسجد عند أمن الفتنة وضرب الخيمة لها. ٢٩ - باب جعل أبواب خاصّة بالنّساء في المساجد • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لو تركنا هذا الباب للنساء" قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. صحيح: رواه أبو داود (٤٦٢) عن عبد الله بن عمر وأبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله. وهذا إسناد صحيح، ولكن أعلَّه أبو داود قائلًا: رواه غير عبد الوارث: قال عمر، وهو أصح ثم رواه من طريق أيوب، عن نافع، قال: قال عمر بن الخطاب بمعناه وهو أصح. ثم رواه من طريق بكير، عن نافع، قال: إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدخل من باب النساء قلت: عبد الوارث ثقة ثبت فزيادته مقبولة كما هو مقرر عند أئمة هذا الفن، والذي رواه موقوفًا لا يُعَلُّ به رواية من رواه مرفوعًا، كما أن نافعًا لم يدرك عمر بن الخطاب ففيه انقطاع، على أنه لا يمنع أن يُروى هذا الحديث مرفوعًا وموقوفًا. ٣٠ - باب جواز الاستلقاء في المسجد ومدّ الرجل • عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد، واضِعًا إحدى رجليه على الأُخرى. متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٨٧) عن ابن شهاب، عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه (وهو عبد الله بن زيد بن عاصم) فذكر مثله. ورواه البخاري في الصلاة (٤٧٥) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٠) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله. قال البخاري: وعن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك. قال الحافظ: "هذا ليس بمعلق، بل هو معطوف على الاسناد الأول، صرَّح بذلك أبو داود في روايته عن القعنبي، وهو كذلك في الموطأ، وقد غفل عن ذلك من زعم أنه معلق" انتهى. قلت: وهو كما قال.

стр. 1932

٣١ - باب النهي عن الاستلقاء في المسجد وغيره إذا خشي أن تبدو منه العورة • عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يستَلْقِينَّ أحدكم، ثم يضعُ إحدى رجليه على الأخرى". صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٩/ ٧٤) من طريق عبيد الله بن أبي الأخنس، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره. ورواه ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن النبي ﷺ قال: "لا تمش في نعلٍ واحد، ولا تَحْتَبِ في إزار واحد، ولا تأكل بشمالك، ولا تشتمل الصمَّاء، ولا تفع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت". ورواه أيضًا من حديث الليث، عن أبي الزبير، عن جابر وفيه: لوأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلقي على ظهره". ٣٢ - باب اللعب في المسجد إذا لم يكن له مكان مُعَدٌّ لذك • عن عائشة قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يومًا على باب حجرتي، والحبشة يلْعبون في المسجد، ورسول الله ﷺ يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم. متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٥٤)، ومسلم في صلاة العيدين (٨٩٢/ ١٨) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة فذكرته، وزاد مسلم: لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي، حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السِّن، حريصة على اللهو. ٣٣ - باب التقاضي والملازمة في المسجد للضرورة • عن كعب بن مالك أنه تقاضي ابنَ أبي حدْردٍ دينًا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتُهما حتى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما حتي كشف سِجْفَ حُجرته فنادى: "يا كعب"، قال: لبيك يا رسول الله! قال: "ضَعْ من دينك هذا" وأومأ إليه -أي الشطر. قال: لقد فعلتُ يا رسول الله! قال: "قُم فاقضه". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٥٧)، ومسلم في كتاب المساقاة والمزارعة (١٥٥٨) كلاهما من حديث عثمان بن عمرو قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه فذكر مثله ولفظهما سواء. ٣٤ - باب الخدم للمسجد قال ابن عباس في قوله تعالي: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [سورة آل عمران: ٣٥]

стр. 1933

للمسجد يخدمه. • عن أبي هريرة أن رجلًا أسود -أو امرأة سوداءَ- كان يَقمُّ المسجدَ، فمات فسأل النبي ﷺ عنه فقالوا: مات، قال: "أفلا كنتم آذنتموني به، دُلُّوني على قبره -أو قال- قبرها" فأتى قبره فصلى عليه. متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٥٨)، ومسلم في الجنائز (٩٥٦) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكر مثله واللفظ للبخاري. وزاد مسلم: فكأنهم صغروا أمرها (أو أمره) ثم قال: "إن هذه القبور مملوءةٌ ظلْمةً على أهلها، وإن الله بنورها لهم بصلاتي عليهم". الشك من كونه رجلًا أو امرأة من أحد رواة الحديث. والغالب أنه امرأة، كما قال حماد بن زيد في رواية أخرى: ولا أراه إلا امرأةً، البخاري (٤٦٠) وسماه البعض: "أمّ محجن" وكانت تكنس مسجد رسول الله ﷺ . ٣٥ - باب ربط الأسير المشرك بسارية المسجد إذا لم يكن له مكان مُعَدٌّ • عن أبي هريرة يقول: بعث النبي ﷺ خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثُمامة بن أُثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد. متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٢)، ومسلم في الجهاد (١٧٦٤) كلاهما عن الليث ابن سعد، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكر مثله في حديثٍ طويلٍ سيأتي في كتاب الجهاد. ٣٦ - باب دخول المشرك في المسجد للضرورة • عن أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوسٌ مع النبي ﷺ في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيُّكم محمد؟ والنبي ﷺ متكئٌ بين ظهرانَيْهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المُتَّكِئُ، فقال له الرجل: ابنَ عبد المطلب؟ فقال له النبي ﷺ : "قد أجبتُكَ". فقال الرجل للنَّبي ﷺ : إني سائلُك فَمُشَدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجدْ عليَّ في نفسك. فقال: "سلْ عمَّا بَدَا لَكَ". فقال: أسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللهُ أرْسَلَكَ إلى الناس كُلِّهِم؟ فقال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". قال: أنْشُدُكَ باللهِ، الله أمركَ أن نُصَلِّي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". قال: أنشُدُكَ بالله، الله آمرَكَ أن نصُومَ هذا الشهر مِنَ السَّنَة؟ قال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". قال: أنشُدُكَ بالله، الله أمَرَكَ أن تأخُذَ هذه الصدقَةَ من أغنيائنا فتَقْسِمَها على فُقَرَائِنا؟ فقال النبي ﷺ : "اللَّهُمَّ نَعَمْ". فقال الرجلُ: آمنْتُ بما جئْتَ

стр. 1934

به، وأنا رسولُ مَنْ وَرَائي مِنْ قَوْمِي، وأنا ضِمَامُ بن ثعلبة، أخُو بَني سعد بن بَكْرٍ. متفق عليه: رواه البخاري في العلم (٦٣) عن عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث، عن سعيد -هو المقْبري- عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك فذكر الحديث. قال البخاري: رواه موسي وعلي بن عبد الحميد، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ بهذا. انتهى. وسليمان هو: ابن المغيرة، ومن طريقه رواه مسلم في الإيمان (١٠) في حديث أطول منه عن عمرو بن محمد بن بكير، عن هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس فذكر الحديث بطوله وسبق في كتاب الإيمان. • عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله ﷺ فأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد فذكر نحوه (أي مثل حديث أنس) فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ : "أنا ابن عبد المطلب" وساق الحديث. حسن: رواه أبو داود (٤٨٧) عن محمد بن عمرو، حدثنا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد بن نُويفع، عن كريب، عن ابن عباس فذكر مثله. وسلمة هو: ابن الفضل الأبرش، مولى الأنصار، مختلف فيه فوثَّقه أبو داود وابن سعد وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلم فيه الآخرون، وهو من أثبت الناس في ابن إسحاق كما قال ابن معين. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق مدل إلا أنه صرّح بالتحديث. وفي الإسناد أيضًا محمد بن الوليد بن نويفع الأسدي لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول"، قلت: وهو كذلك، لأنه تابعه سلمة بن كهيل. والحديث رواه أحمد (٢٢٥٤) مختصرًا و (٢٣٨٠) مطولًا عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد ابن إسحاق، به، وأخرجه الحاكم (٣/ ٥٤) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن الوليد (وحده) وقال: "صحيح". ٣٧ - باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره • عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدُّ بعضه بعضًا" وشبك بين أصابعه. متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٥) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. • عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتَي العَشِيّ، فصلَّي بنا

стр. 1935

ركعتين، ثم سلَّم، فقام إلى خَشَبةٍ معروضةٍ في المسجد فاتكأ عليها كأنَّه غَضْبانَ ووضع يدَه اليُمنى على يده اليسرى، وشبك بين أصابعه ... ". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٨٢)، ومسلم في المساجد (٥٧٣) كلاهما من حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكر مثله واللفظ للبخاري، انظر تخريجه بالتفصيل في جموع أبواب السهو. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينا نحن حولَ رسول الله ﷺ إذ ذكر الفتنة، فقال: "إذا رأيتُم الناسَ قد مرجتْ عهودهم، وخفّت أماناتُهم، وكانوا هكذا" وشبك بين أصابعه، قال: فقمتُ إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فِداك؟ قال: "الزم بيتك، وأملك عليك لسانك، وخُذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة". حسن: رواه أبو داود (٤٣٤٣) عن هارون بن عبد الله، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خبَّاب أبي العلاء، قال: حدثني عكرمة، حدثني عبد الله بن عمرو فذكره. ورواه الإمام أحمد (٦٩٨٧) عن أبي نعيم (وهو الفضل بن دُكين) به مثله. وإسناده حسن لأجل هلال بن خَبَّاب وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد توبع فصار الحديث صحيحًا لغيره، فقد رواه أبو داود (٤٣٤٢)، وابن ماجه (٣٩٥٧)، والإمام أحمد (٧٠٦٣) كلهم من طريق أبي حازم، عن عمارة بن حزم، عن عبد الله بن عمرو فذكر مثله. وصحّحه الحاكم (٢/ ١٥٩) بعد أن رواه من طريق عمارة بن حزم وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السِّياقة". قلت: ليس على شرط أحدهما، فإن عمارة بن عمرو بن حزم ليس من رجال الصحيح غير أنه ثقة. وللحديث أسانيد أخرى سيأتي تخريجها مفصلًا في كتاب الفتن. ٣٨ - باب كراهية التشبيك في المسجد • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ ثم خرج بريد الصلاة فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته فلا تقولوا هكذا" وشبك بين أصابعه. صحيح: رواه الدارمي (١٤١٢)، وابن خزيمة (٤٣٩)، والحاكم (١/ ٢٠٦) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد تابعه محمد بن عجلان، عن المقبري وهو صحيح على شرط مسلم". قلت: أما حديث محمد بن عجلان فرواه ابن خزيمة والحاكم كلاهما من طريق يحيى بن

стр. 1936

سعيد، عنه، عن سعيد (المقبري) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لكعب بن عجرة: "إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا نشبكن بين أصابعك". هذا هو الصحيح في هذا الباب، وقد رواه شريك بن عبد الله عن محمد بن عجلان فوهم في إسناده كما قال الحاكم. ورُوِيَ هذا الحديث من مسند كعب بن عجرة وفيه اضطراب شديد، رواه أبو داود (٥٦٢) والترمذي (٣٨٦)، وابن ماجه (٩٦٧)، والإمام أحمد (١٨١٠٣)، والبيهقي (٣/ ٢٣٠)، والطحاوي في مشكله (٥٥٦٧)، تكلم فيه ابن خزيمة بكلام شديد، والظاهر من صنيعه أنه لم يرضَ إلا بما رواه عن إسماعيل وعبد الوارث كلاهما عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فقط. وذلك الاضطراب ابن عجلان فيه. وكذلك حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يُشَبَّكنَّ، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحَدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه" رواه الإمام أحمد (١١٣٨٥) فيه عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال فيه الإمام أحمد والشافعي: لا يُعرف، وعمه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي، وفيه مولي لأبي سعيد الخدري لا يُعرف، قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٦٦): "في إسناده ضعيف ومجهول" وأما الهيثمي فقال في "المجمع" (٢/ ٢٥): "إسناده حسن". ولا تعارض بين هذه الأحاديث. إذ أحاديث الجواز صحيحة وأحاديث النهي لا تضاده إلا أن بعض أهل العلم حملوا النهي إن كان على سبيل العبث، وأما إن كان لحاجة كالتمثيل والتشيه فلا خلاف في جوازه. ٣٩ - باب النهي عن البصاق في المسجد وفي القبلة • عن أنس أن النبي ﷺ رأي نُخامةً في القبلة، فشق ذلك عليه، حتى رُئي في وجهه، فقام فحكَّه بيده، فقال: "إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القِبْلَة، فلا يَبْزُقَنَّ أحدكم قِبَلَ قبلتِه، ولكن عن يساره، أو تحت قدميه" ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض فقال: "أو يفعلُ هكذا". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤١٢، ٤١٣)، وملم في المساجد (٥٥١) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرني قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري (٤٠٥) من وجه آخر عن حميد، عن أنس وهذا لفظه. ولم يذكر مسلم: "ثم أخذ طرف ردائه ... ". • عن أنس قال: قال النبي: "البزاق في المسجد خِطِيئة، وكَفَّارتُها دَفْنُها".

стр. 1937

متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤١٥)، ومسلم في المساجد (٥٥٢) كلاهما من حديث شعبة قال: حدثنا قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره. وفي مسلم: قال شعبةُ: سألت قتادةَ عن التفل في المسجد؟ فقال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "التَّفْلُ في المسجد خطيئة، وكفارتها دَفْنُها". والتفلُ أخف من البزاق. قال النووي ﵀ تعالي: واعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقًا، سواء احتاج إلى البزاق، أو لم يحتج، بل يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة، وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق، وهذا هو الصواب أن البزاق خطيئة، كما صرَّح به رسول الله ﷺ ، وقال العلماء والقاضي عياض فيه كلام باطل، حاصله: أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حقِّ من لم يُدفنه. وأما من أراد دَفْنَه فليس بخطيئة، واستدل له بأشياء باطلة. فقوله هذا غلط صريح مخالف لنص الحديث، ولما قاله العلماء نبهتُ عليه لئلا يُغترّ به". انتهى. شرح صحيح مسلم (٥/ ٤١). ورجّح الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/ ٥١٢) قول القاضي عياض وقال: "وقد وافق القاضي جماعةٌ منهم ابن مكي في "التنقيب" والقرطبي في "المُفْهِم" وغيرهما، ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "من تنخم في المسجد فليغيب نخامتَه أن تُصيب جلد مؤمن، أو ثوبه فتؤذيه" وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضًا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا قال: "من تنخع في المسجد فلم يُدفِنْه فسيئةٌ، وإن دفنه فحسنةٌ" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعًا. "قال: ووجدتُ في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تُدفن" قال القرطبي: فلم يثبتْ لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد، بل به ويتركها غير مدفونة". انتهى. وأما الأحاديث التي أوردها الحافظ فسيأتي تخريجها. • عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمرَّ وجهُه، فقامت امرأة من الأنصار فحكَّتْها، وجعلت مكانها خلوقًا. فقال رسول الله ﷺ : ما أحسن هذا؟ ". حسن: رواه النسائي (٧٢٨)، وابن ماجه (٧٦٢) كلاهما من طريق عائذ بن حبيب، عن حُميد، عن أنس فذكر الحديث. وإسناده حسن لأجل عائذ بن حبيب فإنه صدوق، وإن كان رُمِيَ بالتشيع، فقد أثنى عليه الإمام أحمد وقال: كان شيخًا جليلًا عاقلًا، وقال ابن معين: صويلح. وتكلم فيه الجوزجاني فقال: غال زائغ. قلت: الغلو في التشيع لا يمنع من قبول روايته إذا كان صدوقًا أمينًا، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (١٢٩٦) من هذا الوجه إلا أنه قال: حديث غريب. • عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ رأي في جدار القبلة مُخاطًا أو

стр. 1938

بُصاقًا، أو نُخامةً فحكَّه. متفق عليه: رواه مالك في القبلة (٥) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الصلاة (٤٠٧) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (٥٤٩) عن قتيبة ابن سعيد، كلاهما عن مالك به مثله. • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رأي بصاقًا في جدار القِبلة فحكَّه، ثم أقبل على الناس فقال: "إذا كان أحدكم يُصلي فلا يبصُق قِبَل وجهه، فإن الله ﵎ قِبَلَ وجهه إذا صلي". متفق عليه: رواه مالك في القبلة (٤) وعنه البخاري في الصلاة (٤٠٦)، ومسلم في المساجد (٥٤٧) وفي رواية قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يومًا إذ رأي نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكَّها قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطَّخه به" ثم ذكر الحديث. هكذا ذكره أبو داود (٤٧٩). وقال: رواه مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا الزعفران، ورواه معمر عن أيوب، عن نافع وأثبت الزعفران فيه. وذكر يحيى بن سُليم عن عبيد الله، عن نافع الخَلُوقَ. • عن أبي سعيد أن النبي ﷺ أبصر نُخامةً في قبلة المسجد، فحكَّها بحصاةٍ، ثم نهى أن يبزقَ الرجلُ بين يديه أو عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه اليُسرى. متفق عليه: رواه البخاي في الصلاة (٤١٣)، ومسلم في المساجد (٥٤٨) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله. • عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان يحب العراجين ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأي نخامة في قبلة المسجد فحكَّها، ثم أقبل على الناس مُغْضِبًا فقال: "أيسُرّ أحدكم أن يُبصق في وجهه؟ إنَّ أحدكم إذا استقبل القبلة فإنَّما يستقبل ربّه ، والملك عن يمينه، فلا يتفُل عن يمينه، ولا في قبلته. ولْيبْصُق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقُل هكذا". ووصف لنا ابن عجلان ذلك: أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض. حسن: رواه أبو داود (٤٨٠) عن يحيى بن حبيب (بن عربي) ثنا خالد، يعني ابن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان فإنه صدوق. وأخرجه ابن خزيمة (٨٨٠)، وابن حبان (٢٢٧٠)، والحاكم (١/ ٢٥١) كلهم في صحاحهم من طرق عن محمد بن عجلان به مثله.

стр. 1939

قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ورواه أيضًا ابن خزيمة (٩٢٦) من وجه آخر عن أبي سعيد قال: رأي رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد، فاستبرأ بعود معه، ثم أقبل على القوم يعرفون الغضب في وجهه فقال: "أيكم صاحب هذه النُخامة؟ " فسكتوا. فقال: أيحب أحدكم إذا قام يُصَلِّي أن يستقبله رجل فيتنخع في وجهه؟ " فقالوا: لا. قال: "فإن الله بين أيديكم في صلاتكم، فلا توجهوا شيئًا من الأذى بين أيديكم، ولكن عن يسار أحدكم أو تحت قدمه". وإسناده صحيح، وهو في الصّحيحين من وجه آخر مختصرًا عنه وعن أبي هريرة معًا، وعنه وحده كما مضى. • عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: إن رسول الله ﷺ رأي نُخامةً في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكَّها فقال: "إذا تنخَّم أحدكم فلا يتنخَّمنَّ قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، ولْيبصُق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٠٨، ٤٠٩)، ومسلم في المساجد (٥٤٨) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه فذكر الحديث. واللفظ للبخاري. وأما مسلم فلم يذكر لفظ حديث إبراهيم بن سعد، وإنّما أحال على لفظ حديث سفيان بن عيينة عن الزهري، عن حميد، عن أبي سعيد الخدري وحده أن النبي ﷺ رأي نُخامة في قبلة المسجد، فحكَّها بحصاة، ثم نهى أن يبزُق الرجلُ عن يمينه، أو أمامه، ولكن يبزُق عن يساره، أو تحت قدمه. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصُق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملَكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنُها". صحيح: رواه البخاري في الصلاة (٤١٦) عن إسحاق بن نصر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة، عن النبي ﷺ فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى نُخامةً في قبلة المسجد. فأقبل على الناس فقال: "ما بال أحدكم يقوم مستقبلَ ربِّه فيتنخَّعُ أمامه؟ أيُحبّ أحدُكم أن يُستقبلَ فَيُتَنَخَّعَ في وجههِ؟ فإذا تنخَّع أحدكم فليتنخَّعْ عن يساره تحت قدمه. فإن لم يجد فليقْل هكذا". ووصف القاسم، فتفلَ في ثوبه، ثم مسح بعضَه على بعض. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٠) من طرق عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن

стр. 1940

أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "من دخل هذا المسجد فبزق فيه، أو تنخَّم فليحِفر فليدفِنْه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه، ثم ليخرج به". حسن: رواه أبو داود (٤٧٧) عن القعنبي، حدثنا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي، سمعت أبا هريرة فذكر مثله. وإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي حدود الأسلمي، قال فيه الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. وقد أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (١٣١٠) من هذا الوجه. وأما أبو مودود فهو: عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي مولاهم قال أحمد وابن معين وأبو داود: ثقة، وقال ابن سعد: كان من أهل النسك والفضل، وكان متكلمًا يعظ، وكان كبيرًا وتأخر موته، وقال ابن المديني وابن نمير: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يكون في درجة "ثقة" ولكن الحافظ جعله في مرتبة "مقبول" وأخشى أن يكون هذا خطأً من النساخ، أو سَبْقَ قلمٍ من الحافظ نفسه، فإنه قال في الذي قبله وهو: عبد العزيز بن أبي سلمة: "لا بأس به" وهو دونه في التوثيق. • عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "عُرضت عليَّ أعمال أمتي، حسنُها وسيّئُها، فوجدت في محاسن أعمالِها الأذي يُماط عن الطريق. ووجدت في مساوئِ أعمالها النُخاعةَ تكون في المسجد لا تُدفن". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٣) من طريق مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعْمَر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذرٍّ فذكره. • عن عبد الله بن الشخير قال: صليت مع رسول الله ﷺ فرأيته تنخَّع فدلكها بنعْلِه. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٤) عن عبيدالله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا كَهمس، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه فذكره. ورواه هو وأبو داود (٤٨٢) كلاهما من حديث سعيد الجُريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله ابن الشخير، عن أبيه، أنَّه صلى مع النبي ﷺ قال: فتنخَّع فدلكها بنعله اليسرى. وأما أبو داود فرواه مثله، ورواه أيضًا عن أبي العلاء، عن مطرف (وهو أخوه) عن أبيه قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو يُصَلِّي فبزق تحت قدمه اليسرى. • عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت قال: أتينا جابرًا -يعني ابن عبد الله- وهو في مسجده فقال: أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا، وفي يده عُرجون ابن طاب فنظر فرأى في قبلة المسجد نُخامةً، فأقبل عليها فحتَّها بالعرجون ثم قال:

стр. 1941

"أيُّكم يُحب أن يُعرِضَ الله عنه بوجهه؟ " ثم قال: "إن أحدكم إذا قام يُصَلِّي فإن الله قِبَل وجهه، فلا يَبْصُقَنَّ قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصُق عن يساره تحت رجله اليُسرى، فإن عجلت به بادرة فليقُل بثوبه هكذا ووضعه على فيه، ثم دَلكه، ثم قال: "أروني عبيرًا" فقام فتّى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النُخامة. قال جابر: فمن هنا جعلتم الخلوق في مساجدكم. صحيح: رواه مسلم في الزهد (٣٠٠٨) في حديث طويل من رواية حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عُبادة بن الوليد، ورواه أبو داود (٤٨٥) من هذا الوجه واللفظ له، إلا أن شيخه يحيي بن الفضل السجستاني "مقبول" فإنه تابعه هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن، ورواه مسلم عن هارون بن معروف ومحمد بن عباد، وابن حبان (٢٢٦٥) من حديث عمرو بن زرارة، كل هؤلاء الخمسة، عن حاتم بن إسماعيل به. • عن أبي سهلة السائب بن خلَّاد -من أصحاب النبي ﷺ أن رجلًا أمّ قومًا فبصق في القبلة، ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: "لا يُصلِّي لكم" فأراد بعد ذلك أن يُصلِّي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "نعم". وحَسِبتُ أنه قال: "إنك آذيت الله ورسوله". حسن: رواه أبو داود (٤٨١) قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن خيوان، عن أبي سهلة فذكر الحديث. إسناده حسن لأجل صالح بن حيوان -بفتح المعجمة ويقال: بالمهملة-، وثَّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وسكت عليه المنذري في المختصر، والحافظ في الفتح، وقال العراقي في "شرح التقريب" (١/ ٣٨١): إسناده جيد. وصحّحه ابن حبان (١٦٣٦)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦). • عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلَّى أحدكم فلا يبزق أمامه، ولا عن يمينه ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغًا، أو تحت قدمه اليُسرى، ثم ليَقُلْ به". صحيح: رواه أبو داود (٤٧٨) واللفظ له، والترمذي (٥٧١)، والنسائي (٧٢٦)، وابن ماجه (١/ ٣٢٦) (١٠٢١) كلهم من طريق منصور، عن رِبْعي بن حراش، عن طارق بن عبد الله فذكر الحديث. ولفظ النسائي: "إن كان فارغًا وإلا فكهذا، وبزق تحت رجله ودَلَكهـ".

стр. 1942

قال الترمذي: حسن صحيح. وقال: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم يكذب رِبْعي بن حِراش في الإسلام كذْبَةً، وقال عبد الرحمن بن مهدي: أثبت أهل الكوفة منصور بن المعتمر". قلت: رِبْعي بن حِراش، أبو مريم العبسي الكوفي قال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، مات سنة (١٠٠) وقيل بعدها. وصحّحه ابن خزيمة (٨٧٦، ٨٧٧)، والحاكم (١/ ٢٥٦). • عن حذيفة أنه رأى شَبَثَ بن رِبْعِيٍّ بزق بين يديه، فقال: يا شَبَثُ! لا تبزُقْ بين يديك، فإن رسول الله ﷺ كان ينهى عن ذلك وقال: "إن الرجل إذا قام يُصلي أقبل الله عليه بوجهه، حتى ينقلب أو يحدِثَ حدث سُوءٍ". حسن: رواه ابن ماجه (١٠٢٣) قال: حدثنا هنَّاد بن السري وعبد الله بن عامر بن زُرارة، قالا: ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر الحديث. قال البوصيري: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد في الصحيحين والموطأ من حديث ابن عمر". قلت: الصواب أنه حسن لأجل عاصم وهو ابن بَهْدلة، وقد تكلم فيه الدارقطني والبزار من ناحية حفظه غير أنه حسن الحديث. وقد صحّحه ابن خزيمة (٩٢٤). • عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بصق أحدكم في المسجد فلا يبصق عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه". صحيح: رواه البزار "كشف الأسنار" (٤١١) عن يوسف بن موسي، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الشيباني، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن حذيفة فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٨): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، • عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا تنخَّم أحدُكم في المسجد، فليغَيِّبْ نُخامتَه أن تصيب جِلْد مؤمن، أو ثوبَه فتؤذَيَه". حسن: رواه الإمام أحمد (١٥٤٣) والبزار "البحر الزخار" (١١٢٧)، وأبو يعلى (٨٠٨) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره. قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يُروي عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عامر ابن سعد إلا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق. وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١١٤): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. قلت: وهو كما قال إلا أنه قصَّر في العزو.

стр. 1943

ومحمد بن إسحاق مدلس، ولكنه صرَّح بالتحديث، وهو حسن الحديث، وقد صحّحه ابن خزيمة (١٣١١) وأخرجه من هذا الوجه. • عن أبي أمامة يقول: قال رسول الله ﷺ : "التفْلُ في المسجد سيئةٌ، ودفنُه حسنةٌ". حسن: رواه أحمد (٢٢٢٤٣)، وابن أبي شية (٢/ ٣٦٥) ومن طريقه أبو يعلى كما في "إتحاف الخيرة" (١٤٧١) عن زيد بن الحُباب، أخبرنا حسين بن واقد، حدثني أبو غالب، أنه سمع أبا أمامة يقول فذكر الحديث. ورواه أيضًا الطبراني (٨٠٩٢، ٨٠٩٣، ٨٠٩٤) من طريق حسين بن واقد به وفي بعض روايانه: وكفارته دفته" بدل قوله: "ودفنه حسنة". وإسناده حسن لأجل أبي غالب صاحب أبي أمامة وهو مختلف فيه فقال الدارقطني: ثقة، وقال أيضًا: بصري يعتبر به، وضعَّفه ابن سعد والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات. قلت: فمثله يُحَّسن حديثُه في الشواهد، كما حسَّنه أيضًا الحافظ فيما مضى من حديث أنس وغيره. ٤٠ - باب كراهية المرور في المسجد بالنبل • عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: إذا مر أحدكم في مسجدنا، أو سوقنا، ومعه نبْلٌ فليُمِسك على نِصالها" أو قال: قليقبِضْ بكفِّه، أن يُصيبَ أحدًا من المسلمين منها شيء". متفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٧٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٥) كلاهما عن محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن بُريد، عن أبي بُردة، عن أبي موسى فذكر مثله. وفي رواية عند البخاري (٤٥٢) من حديث عبد الواحد، عن أبي بردة: "لا يعقر بكفِّه مسلمًا". وفي رواية عند مسلم من حديث ثابت عن أبي بردة كرَّر ثلاث مرات قوله: "فليأخذ بنصالها". قوله: النَبْل: بفتح النون وسكون الموحدة، وبعدها لام. السهام العربية وهي مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها. النصول: جمع نصل. • عن جابر بن عبد الله قال: مرَّ رجلٌ في المسجد بسهامٍ فقال له رسول الله ﷺ : "أمسك بنصالها". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٥١)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع جابرًا فذكره. هكذا رواه مسلم، ورواه البخاري وقال فيه سفيان: قلت لعمرو: أسمعت جابر بن عبد الله؟

стр. 1944

فلم يقل فيه: "نعم". ولكن رواه في الفتن (٧٠٧٣) وقال فيه عمرو "نعم" فانتفى الاشكال الذي أورده بعض أهل العلم في إسناد البخاري مع أن المذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين، منهم البخاري أن سكوت الشيخ يكفي، ولا يشترط أن يقول: "نعم" ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/ ٥ ٤٧). ٤١ - باب ما جاء في إنشاد الشعر في المسجد • عن أبي هريرة أن عمر مرَّ بحسان وهو يُنْشِد الشعر في المسجد، فلحظ إليه فقال: قد كنت أنشد، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنْشُدك الله أسمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: "أجِبْ عَنّي، اللهم! أيِّده بروح القدس" قال: اللهُمَّ! نعم. متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٥) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة فذكره. هكذا أسنده مسلم، ولم يذكر البخاري أبا هريرة، فجعل القصة لسعيد بن المسيب، مرسلة، لأنه لم يدرك زمن المرور، ولكن التفات حسّان إلى أبي هريرة للاستشهاد يُوحي بأن القصْة له، فلعلَّ حذف أبي هريرة من الإسناد كان اختصارًا من شيخ البخاري وهو علي بن عبد الله المديني. ثم رواه هو (٤٥٣)، ومسلم من حديث شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله! هل سمعت النبي ﷺ يقول: "يا حسان! أجب عن رسول الله ﷺ ، اللهم! أيّده بروح القدس" قال أبو هريرة: نعم. ٤٢ - باب ما جاء في كراهية إنشاد الشعر في المسجد • عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنْشَدَ فيه ضالة، وأن يُنْشد فيه شعر، ونهي عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة. حسن: رواه أبو داود (١٠٧٩) عن مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر مثله. ورواه الترمذي (٣٢٢)، والنسائي (٧١٦) كلاهما عن قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان به، ولم يذكر الترمذي، إنشاد الضالة، كما أن النسائي رواه مختصرًا مقتصرًا على النهي عن تناشد الأشعار في المسجد. ورواه ابن ماجه (٧٤٩) من وجه آخر عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان وذكر فيه النهي عن

стр. 1945

البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد. وإسناده حسن لأجل ابن عجلان وعمرو بن شعيب. وحسنه أيضًا الترمذي. وصححه ابن خزيمة (١٣٠٦) فرواه من حديث أبي خالد تمام الحديث مثل حديث يحيى، كما رواه أيضًا من حديث يحيي بن سعيد به مثله (١٣٠ ٤). ٤٣ - باب كراهية إنشاد الضالة والبيع والشراء في المسجد • عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "من سمع رجلًا يَنْشُدُ ضالةً في المسجد فليقُل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٨) من حديث حيوة، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود النوفلي، عن أبي عبد الله مولي شَدَّاد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. ورواه الترمذي (١٣٢١) من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاعُ في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتُم من ينشدُ فيه ضاله فقولوا: لا ردَّ الله عليك". ورواه ابن خزيمة (١٣٠٥)، وابن حبان (١٦٥٠)، والحاكم (٢/ ٥٦) كلهم من طريق عبد العزيز ابن محمد، أخبرنا يزيد بن خُصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: حسن غريب. قلت: وهو كما قال فإن عبد العزيز بن محمّد وهو الدراوردي "صدوق". ثم اختلف عليه في وصله وإرساله، الصواب أنه مرسل وهو الذي رجحه أيضًا الدارقطني في "العلل" (١٠/ ٦٥)، • عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه، أن رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي ﷺ : "لا وجدت، إنما بُنيتْ المساجدُ لما بُنيتِ له". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٩) من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٧٢١) - عن الثوري، عن علقمة بن مرثَد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره. ورواه أيضًا من حديث وكيع، عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثد به وفيه: أن النبي ﷺ لما صلَّي قام رجل فقال: فذكره. وفي رواية: كان ذلك في صلاة الفجر. قوله: من دعا إلى الجمل الأحمر: أي من وجد ضالتي وهو الجمل الأحمر، فدعاني إليه. وقوله: "إنما بُنيت المساجد لما بنيت له" قال النووي في شرح مسلم: "معناه لذكر الله تعالي والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها". وقوله: "لا وجدت" أي إن عُدت لهذا الفعل بعد نَهْي إياك عنه.

стр. 1946

٤٤ - باب النهي عن إتيان المساجد من أكل الثوم والبصل والكراث • عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال في غزوة خيبر: "من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يقربنَّ مسجدنا". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٥٣)، ومسلم في المساجد (٥٦١) كلاهما من حديث يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه مسلم من وجه آخر عن عبد الله بن نمير، عن عبيدالله وفيه: من أكل من هذه البقلة، فلا يقرب مساجدنا حتى يذهب ريحُها". • عن جابر بن عبد الله زعم أن النبي ﷺ قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزِلْنا -أو قال: فليعتزِل مسجدنا- وَلْيقعد في بيته وأن النبي ﷺ أتي بِقدرٍ فيه خَضِرات من بقول فوجد لها ريحًا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال: "قَرِّبوها" إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كرِه أَكْلَها قال: "كُلْ، فإني أناجي من لا تناجي". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٥٥)، ومسلم في المساجد (٥٦٤/ ٧٣) كلاهما من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله زعم فذكر مثله. ورواه أيضًا من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء عن جابر عن النبي ﷺ قال: "من أكل من هذه البقلة النوم (وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث) فلا يقربنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذّى مما يتأذَّى منه بنو آدم" واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر وفيه: ما أراه يعني إلا نيئةً. • سُئِل أنس عن الثوم فقال: قال رسول الله ﷺ : من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربنا، ولا يُصلِّي معنا". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٥٦)، ومسلم في المساجد (٥٦٢) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنَّ مسجدنا، ولا يؤذينَّا بريح الثوم". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٣) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. • عن عمر بن الخطاب أنه خطب يوم الجمعة فقال: أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين. هذا البصلَ والثومَ. لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحَهما من

стр. 1947

الرجل في المسجد، أمر به فأُخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليُمِتْهُما طبخًا. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٧) عن محمد بن المثني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمر بن الخطاب فذكره في حديث طويل. • عن أبي سعيد قال: لم تَعْدُ أن فُتِحتْ خيبر، فوقعْنا أصحابَ رسول الله ﷺ في تلك البقلة الثوم. والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رُحنا إلى المسجد فوجد رسول الله ﷺ الريحَ. فقال: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربنَّا في المسجد" فقال الناس: حُرِّمتْ حُرِّمتْ، فبلغ ذك النبي ﷺ ، فقال: "أيها الناس! إنه ليس لي تحريمُ ما أحلَّ الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحَها". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٥) عن عمرو الناقد، حدثنا إسماعيل ابن عُلية، عن الجريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد فذكره. • عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ مرَّ على زرَّاعة بَصَلٍ هو وأصحابُه، فنزل ناس منهم فأكلوا منه، ولم يأكل آخرون، فرحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البَصَل، وأخرّ الآخرين حتى ذهب ريحُها. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٦) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير بن الأشج، عن ابن خَبَّاب، عن أبي سعيد الخدري فذكره. قوله: زرَّاعة، أي الأرض المزروعة. • عن المغيرة بن شعبة قال: أكلتُ ثومًا، فأتيتُ مصلى النبي ﷺ ، وقد سُبقتُ بركعة، فلما دخلت المسجد وَجَدَ النبيُّ ﷺ ريحَ الثوم. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "من أكل من هذه الشّجرة فلا يقرب حتى يذهبَ ريحُها" أو "ريحه" فلما قضيتُ الصلاة جئت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! والله لتعطينّي يدك، قال: فأدخلتُ يده في كم قميصي إلى صدري، فإذا أنا معصوب الصدر، قال: "إن لك عذرًا". صحيح: رواه أبو داود (٣٨٢٦) عن شيبان بن فرّوخ، حدثنا أبو هلال، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة فذكر مثله. ورجاله ثقات غير أبي هلال وهو محمد بن سليم الراسبي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وتابعه سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال. رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٦٧٢) من طريق وكيع، عن سليمان بن المغيرة به مثله. ــ

стр. 1948

وسليمان بن المغيرة هو: القيسي مولاهم البصري ثقة من رجال الجماعة. وقوله: "معصوب الصدر" أي: أنه كان قد ربط بطنه من الجوع، فأذن له النبي ﷺ وقبل عذره. • عن حذيفة عن رسول الله ﷺ قال: "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفلُه بين عينيه، ومن أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربنَّ مسجدناه ثلاثًا. صحيح: رواه أبو داود (٣٨٢٤) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عدي ابن ثابت، عن زِر بن حبيش، عن حذيفة، أظنه عن رسول الله ﷺ فذكره. وإسناده صحيح، والشيباني هو: أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان من رجال الجماعة ثقة، وصحّحه ابن خزيمة (١٦٦٣) وابن حبان (١٦٤٣) وروياه من طريق جرير به، مثله، وزاد ابن حبان: قال إسحاق (وهو ابن راهويه): "يعني الثوم. • عن عبد الله بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربنَّ مساجدنا" يعني الثوم. صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٨٥٤٥)، مجمع البحرين (٥٩٦) عن معاذ (بن المثني العنبري) ثنا علي بن المديني، ثنا معن بن عيسى القزاز، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد فذكره. قال الطبراني: "لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به معن القزاز". وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٧): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجال الكبير رجال الصحيح". قلت: ورجال الأوسط أيضًا ثقات، ولا يضر تفردهم. • عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ قال: "من أكل من هذه البقلة فلا يقربنَّ مسجدنا". حسن: رواه الطبراني في الكبير (٤/ ١٠٦) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي وأبي زيد أحمد بن يزيد الحوطي، قالا: ثنا يحيى بن صالح الوحاطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي غطفان ابن طريف، عن خزيمة بن ثابت فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٨) رواه من رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين ورجاله موثقون. قلت: وهو كما قال فإن إسماعيل بن عياش في روايته عن أهل بلده الشاميين صدوق، وفي غيرهم مخلِّط. • عن أبي ثعلبة الخشني، أنّه حدّثهم، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ خيبرَ، والنّاسُ جياع، فأصبنا بها حُمُرًا من حُمُر الإنس، فذبحناها، قال: فأُخبر النبيُّ

стр. 1949

- ﷺ , فأمر عبد الرحمن بن عوف، فنادى في النّاس: إن لحوم الحمر الإنسيّة لا تحلُّ لمن شهد أنّي رسولُ الله". قال: ووجدنا في جنانها بصلًا وثومًا، والنّاس جياعٌ، فجهدوا فراحوا، فإذا ريحُ المسجد بصل وثوم. فقال رسول الله ﷺ : "من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يُقْرَبَنَا"، وقال: "لا تحلُّ النُّهبى، ولا يحلُّ كلُّ ذي ناب من السِّباع، ولا تحلُّ المجثَّمة". حسن: رواه أحمد (١٧٧٤١)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢١٦) وهذا لفظهما، والنسائي (٤٣٤١) مختصرًا بدون موضع الشاهد، كلّهم من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة، فذكره. وفيه بقية بن الوليد مدلس وقد عنعن، ولكنه تويع. رواه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢١٥) من وجه آخر عن عقيل بن مدرك، عن لقمان بن عامر، عن جبير بن نفير الحضرمي، فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل لقمان بن عامر الوَصّابي الحمصي فإنه حسن الحديث. قال أبو حاتم: "يكتب حديثه" ووثقه ابن حبان. وأمّا عقيل بن مدرك وهو السلميّ الشامي فلم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ: "مقبول" وهو كذلك لأنه توبع في الإسناد الأول، وحسّنه الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٨). و"المجثمة": هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض. النهاية (٢/ ٢٣٩). ٤٥ - باب ما جاء في إباحة أكل الثوم، ويستحب تركه لمن أراد زيارة الكبار • عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُتِيَ بطعام أكل منه، وبعث بفضله إليَّ، وإنه بعث إليَّ يومًا بفضلةٍ لم يأكل منها، لأن فيها ثومًا. فسألتُه: أحرام هو؟ قال: لا ولكني أكرهه من أجل ريحه". صحيح: رواه مسلم في كتاب الأشربة (٢٠٥٣) عن محمد بن المثي وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب فذكر الحديث. ٤٦ - باب النهي عن تتبع المساجد: • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليُصلِّ أحدكم في مسجده، ولا يتتبعِ المساجدَ". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥١٧٦) عن محمد بن أحمد بن نصر أبي جعفر الترمذي،

стр. 1950

قال: حدثنا عُبادةُ بن زياد الأسدي، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله. وإسناده حسن لأجل عُبادة بن زياد الأسدي، ويقال: عباد بن زياد أيضًا مختلف فيه، قال موسي بن هارون الحمَّال: تركت حديثه. وقال ابن عدي: عُبادةُ من أهل الكوفة، من الغالين في التشيع، وله أحاديث مناكير في الفضائل. انتهى. قلت: لعل موسي بن هارون تركهـ لأحاديثه في الفضائل. وأما في غير الفضائل فهو صدوق لأنه لم يُتَّهَم ولذا قال الحافظ في القريب: " صدوق رُمِيَ بالقدر والتشيع"، إلا أن الهيثمي قال في "المجمع" (٢/ ٢٤): ورواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون إلا شيخ الطبراني محمد ابن أحمد بن النضر الترمذي ولم أجد من ترجمة. وذكر ابن حبان في الثقات في الطبقة الرابعة محمد بن أحمد بن النضر ابن ابنة معاوية بن عمرو فلا أدري هو هذا أم لا؟ . انتهى. قلت: ترجم الحافظ في "اللسان" (٥/ ٤٦) محمد بن أحمد بن نصر الترمذي أبا جعفر الفقيه المتوفي سنة ٢٩٥ هـ، قال فيه الخطيب: كان ثقة من أهل العلم والفضل والزهد. فالظاهر أنّ هذا هو شيخ الطبراني، فإنه ولد عام ٢٦٠ هـ، وتوفي عام ٣٦٠ هـ فأدركه وعمره خمس وثلاثون سنة. انظر: تاريخ بغداد (١/ ٣٦٥). ٤٧ - باب ما روي في النهي عن إقامة الحدود في المساجد لم يثبت في هذا الباب شيءٌ يعتمد عليه إلا ما رواه أبو داود (٤٤٩٠) عن هشام ابن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا الشُّعيثي، عن زفر بن وَثيمة، عن حكيم بن حزام أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المساجد، أو تُنشد فيه الأشعار، وأن تقامَ فيه الحدود". وفيه انقطاع، فإن زُفر بن وَثِيمة لم يلق حكيم بن حزام، كما اختلف في رفعه ووقفه، فرفعه صدقة بن خالد، عن الشُّعيثي، ورواه الإمام أحمد (١٥٥٨٠) عن حجاج -وهو: ابن محمد المِصِّيصي عن الشُّعيثي موقوفًا على حكيم بن حزام. وأورده الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" وقال: رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف. قلت: لعله يقصد به الانقطاع، مع تجهيل ابن القطان لزُفر بن وَثيمة، ولا تنفعه متابعة العباس ابن عبد الرحمن المدني، لأنه مجهول. رواه الإمام أحمد (١٥٥٧٩) عن وكيع، حدثنا محمد بن عبد الله الشُّعَيثي، عن العباس بن عبد الرحمن المدني، عن حكيم بن حزام مرفوعًا: "لا تُقام الحدود في المساجد ولا يُستفاد فيها". واضطرب الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، فقال في "بلوغ المرام": "رواه أحمد وأبو داود

стр. 1951

بسند ضعيف"، وقال في "التلخيص" (٤/ ٧٧، ٧٨): "رواه أبو داود والحاكم وابن السكن وأحمد ابن حنبل والدارقطني والبيهقي من حديث حكيم بن حزام، ولا بأس بإسناده". انتهى. قلت: حديث حكيم بن حزام أصح شيء في هذا الباب، وبه قال جمهور الفقهاء -منهم الحنفية والشافعية والحنابلة- بأنه لا تُقام الحدود في المساجد صيانة لها، وتعظيمًا. وفي الباب أحاديث أضعف منه، منها: حديث ابن عباس: رواه الترمذي (١٤٠١)، وابن ماجه (٢٥٩٩) وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه ابن ماجه (٢٦٠٠)، وفي إسناده ابن لهيعة. وحديث جبير بن مطعم: رواه إسحاق بن راهويه -إتحاف الخيرة- (١٤٦٨) عن يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن جبير بن مطعم، عن رسول الله ﷺ فذكر مثله. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. ورواه البزار "كشف الأستار" (١٥٦٥) والحارث بن أبي أسامة في مسنده "بغية الباحث" (١٣٤) وعنه أبو نعيم في المعرفة الصحابة" (٢/ ٥٢٢) عن محمد بن عمر، ثنا إسحاق بن حازم، عن أبي الأسود، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكر الحديث ولفظه: "لا تُقام الحدودُ في المساجد". ومحمد بن عمر هو: الواقدي وهو متروك. قال البوصيري: إسناد حديث جبير ضعيف، من طريقين معًا الأول فتدليس أبي إسحاق، والثاني لضعف الواقدي". انتهي وقال البزار: "هذا أحسن إسناد يُروَى في ذلك، ولا نعلمه بإسناد متَّصلٍ من وجه صحيح، وقد تكلم بعض أهل العلم في محمد بن عمر وضَعَّفوا حديثه". انتهي قلت: وهو كما قال. فقد رواه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه (١٧٠٩) قال: أخبرني من سمع عمرو بن دينار، يحدث عن نافع بن جبير بن مطعم قال: نهى رسول الله ﷺ أن تُنشد الأشعار، وأن يتأس الجراحات، وأن تقام الحدود في المساجد. وفيه رجل لم يُسم، كما أن نافع بن جبير وإن كان ثقة إلا أنه تابعي لم يلق النبي ﷺ . ذكره العلائي في "جامع التحصيل" (٨٢٠). ٤٨ - باب ما رُوي في تجنيب الصبيان عن المساجد روي عن واثلة بن الأسقع، أن النبي ﷺ قال: "جَنِّبُوا مساجدكم صبيانَكم، ومجانينَكم، وشِراءكم، وبيعَكم، وخصوماتِكم، ورفعَ أصواتِكم، وإقامةَ حُدودِكم وسَلَّ سيوفِكم، واتخذوا على أبوابها المطاهرَ، وجمِّروها في الجُمَع".

стр. 1952

رواه ابن ماجه (٧٥٠) عن أحمد بن يوسف السُلمي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا الحارث بن نَبْهان قال: حدثنا عُتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع فذكر الحديث. وإسناده ضعيف جدًّا فإن الحارث بن نبهان "متروك" كما في التقريب. ورُوِيَ مثل هذا عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، ومعاذ بن جبل، ولم يصح منها شيء. انظر "نصب الراية" (٢/ ٤٩٢). • * *

стр. 1953

١١ - كتاب صلاة العيدين ١ - باب لكل قوم عيد، وعيد المسلمين الفطر والأضحى • عن عائشة قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار يُغنِّينان بما تقاولتِ الأنصار يوم بُعاث. قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أَمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ؟ وذلك في يوم عيد. فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا بكر! إنَّ لكلِّ قوم عيدًا، وهذا عيدنا". متفق عليه: رواه البخاري في العيدين (٩٥٢)، ومسلم في العيدين (٨٩٢) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته ولفظهما سواء وسيأتي بالتفصيل في باب إباحة اللعب يوم العيد. • عن أنس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟ " قالوا: كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما، يوم الأضحي ويوم الفطر". صحيح: رواه أبو داود (١١٣٤)، والنسائي (١٥٥٦) كلاهما من حديث حميد، عن أنس فذكره ولفظهما سواء، ورواه الحاكم (١/ ٢٩٤) وصحَّحه على شرط مسلم، والحديث في مسند الإمام أحمد (١٢٠٠٦) كلاهما من هذا الطريق. وقال النووي في الخلاصة" (٢٨٨٣): "رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة". ٢ - باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى • عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ لا يغدو يومَ الفطرِ حتى يأكل تمرات. وفي رواية: وكان يأكلهنَّ وتْرًا. صحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٥٣) عن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا عبيدالله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس فذكره. • عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يومَ الأضحى حتى يُصلِّي. حسن: رواه الترمذي (٥٤٢)، وابن ماجه (١٧٥٦) كلاهما من طريق ثواب بن عُتبْة المَهري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره، واللفظ للترمذي، ولفظ ابن ماجه: "وكان لا يأكل يوم النحر

стр. 1954

حتى يرجع". قال الترمذي: "حديث غريب". قلت: لأنَّ فيه ثواب بن عتبة مختلف فيه فوثقه ابن معين، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال البخاري: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث. ولكنه توبع فقد روى الإمام أحمد (٢٢٩٨٤) من طريق عقبة بن عبد الله الرفاعي، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه وفيه: ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع، فيأكل من أضحيته. والحديث هذا صحَّحه ابن خزيمة (١٤٣٦)، وابن حبان (٢٨١٢)، والحاكم (١/ ٢٩٤) كلُّهم من طريق ثواب بن عتبة المَهري به مثله. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وثواب بن عتبة المهري قليل الحديث، ولم يُجرح بنوع يسقط به حديثه، وهذه سنة عزيزة من طريق الرواية، مستفيضة في بلاد المسلمين". • عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: إن استطعتم أن لا يغدوُ أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعلْ. قال: فلم أدعْ أن آكُل قبل أن أغدوَ منذ سمعتُ ذلك من ابن عباس، فآكل من طرف الصَريقة الأُكلةَ، أو أشربُ اللبن، أو الماءَ. قلت: فعلامَ يُؤوَّلُ هذا؟ قال: سمعه أظنُّ عن النبي ﷺ قال: كانوا لا يخرجون حتى يمتدَّ الضحاءُ، فيقولون: نطعمُ لئلا نُعجلَ عَن صلاتنا. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨٦٦) عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء فذكره. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٥٧٣٤) إلَّا أنَّه زاد فيه تفسير طرف الصريقة فقال: قلنا له (القائل ابن جريج) ما الصريقة؟ فقال: خبز الرقاق الأكلة، وزاد فيه أيضًا: أو النبيذ - بعد اللبن. وقال في آخره: قال: وربما غدوتُ ولم أذق إلَّا الماء. ابن عباس القائل. وأخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير" (١١٤٢٧) من طريق عبد الرزاق، وإسناده صحيح. • عن ابن عباس قال: من السُّنَّة أن لا تخرُجَ يوم الفطر حتَّى تُخْرجَ الصدقةَ، وتطعم شيئا قبل أن تخرج. حسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٤١، ١٤٢) عن الحسين بن جعفر القتات الكوفي، ثنا إسماعيل بن الخليل الخزاز، ثنا علي بن مسهر، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. والحسين بن جعفر القتات قال الدارقطني: صدوق. والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن لكنه توبع. تابعه ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى

стр. 1955

تطعم، ولا يوم النحر حتى ترجع. رواه الطبراني في الأوسط (٤٥٤) عن أحمد بن خليد، حدثنا إسحاق بن عبد الله التميمي الأذني، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، به. والحديث بهذين الإسنادين يرتقي إلى درجة الحسن. قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٩٩): "رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير، وإسناد الطبراني حسن". ورواه البزار "كشف الأستار" (٦٥١) عن إبراهيم بن هانئ، ثنا محمد بن عبد الوهاب، عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع -كوفي مشهور-، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن ابن عباس قال: من السنة أن يطعم قبل أن يخرج ولو بتمرة. قال البزار: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناده، وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٩٩): "رواه البزار وفيه من لم أعرفه". لعله أراد به شيخ البزار، والبقية معروفون. وفي الباب عن ابن عمر رواه ابن ماجه وفيه جُبارة بن المُغَلِّس وشيخه مندل بن علي ضعيفان، وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني وفيه سوار بن مصعب وهو ضعيف، وعن ابن عباس عند الطبراني والدارقطني وفيه الحجاج بن أرطأة مختلف فيه ورواه البزار من وجه آخر قال فيه الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٠٢): "فيه من لا أعرفه" وعن جابر بن سمرة عند البزار وفي إسناده ناصح أبو عبد الله ضعَّفه ابن معين والبخاري وأبو داود وغيرهم، وعن أبي سعيد الخدري رواه الإمام أحمد (١١٢٢٦) وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو يُحسَّن حديثه إذا لم يخالِف، وقد أتي في هذا الحديث بشيء منكر وهو قوله: فإذا قضى صلاته صلى ركعتين. والصحيح الثابت عن رسول الله ﷺ أنه ما كان يصلي قبل صلاة العيد ولا بعده. ونظرًا لهذه الأحاديث والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ذهب الجمهور إلى تعجيل الإفطار يوم الفطر قبل الخروج، وتأخيره يوم الأضحى إلَّا أنَّ الإمام أحمد أحبَّ لمن عنده أضحية. ٣ - باب الغسل للعيد استحب أهل العلم الغسل للعيد قياسا على الجمعة، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلَّى. رواه مالك في كتاب العيدين (٢) عن نافع عنه. وأما ما رُوي عن ابن عباس: "كان النبي ﷺ يغتسل يوم العيدين" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٣١٥) عن جبارة بن المُغَلِّس، حدثنا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس فذكره.

стр. 1956

قال البوصيري في الزوائد: فيه جُبارة ضعف، وحجاج بن تميم ضعيف أيضًا. وكذلك لا يصح ما روي عن الفا كهـ بن سعد، وكانت له صحبة، أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة، وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام. رواه ابن ماجه (١٣١٦) عن نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا يوسف بن خالد، قال: حدثنا أبو جعفر الخطْمِي، عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفا كهـ بن سعد، عن جده الفاكه بن سعد فذكره. وفيه يوسف بن خالد السمتي قال فيه ابن معين: كذاب زنديق لا يكتب عنه، وقال في موضع آخر: كذاب خبيث عدو الله، رجل سوء. وكذبه أيضًا أبو داود والفلاس، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الشيوخ ويقرأ عليهم، ثم يرويها عنهم، لا تحل الرواية عنه بحيلة، ولا يجوز الاحتجاج به بحال. وفيه أيضًا عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه مجهول. والحديث رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (١٦٧٢٠) عن نصر بن علي به وزاد فيه "يوم الجمعة". ومنها حديث أبي رافع رواه البزار "كشف الأستار" (٦٤٨) من طريق مندل، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ اغتسل للعيدين. قال الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٨٦): ذكره عبد الحق في "أحكامه" من جهة البزار. وقال: إسناده ضعيف. قال ابن القطان في كتابه: وعلته محمد بن عبيدالله. قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث واهيه، وقال البخاري: منكر الحديث. ومندل بن علي أشبه حالًا منه، مع أنَّه ضعيف. انتهي. وقال الهيثمي في "المجمع" مندل فيه كلام، ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم. والخلاصة: أنَّهُ لم يثبت في هذا الباب شيءٌ مرفوع يُعتمد عليه، قال البزار: "لا أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا" انظر "التلخيص الحبير" (٢/ ٨١). ٤ - باب التجمّل في العيدين • عن ابن عمر قال: إن عمر أخذ جبةً من استبرق تُباع في السوق، فأتي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله ﷺ : "إنَّما هذه لباس من لا خلاق له فلبث عمر ما شاء الله أن يلبثَ، ثم أرسل إليه رسول الله ﷺ بِجُبَّةِ ديباجٍ، فأقبل بها عمر، فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1957

فقال: يا رسول الله! إنك قلت: إنَّما هذه لباس من لا خلاق له، وأرسلت إليَّ بهذه الجُبَّةِ؟ ! ، فقال له رسول الله ﷺ : تَبيعُها أو تُصيب بها حاجتَك". متفق عليه: رواه البخاري في العيدين (٩٤٨) عن أبي اليمان، قال: أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره. والحديث رواه مالك في اللباس (١٨) عن نافع، عن عبد الله إلَّا أنَّه قال: "للجمعة والوفود" بدلًا من "للعيد والوفود" وزاد في آخره: "فكساها عمر أخًا له مشرِكًا بمكَّة". ورواه البخاري في الجمعة (٨٨٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في اللِّباس والزينة (٢٠٦٨) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله. وسوف يأتي في كتاب الجمعة بالتفصيل أكثر. قال الحافظ: ووجه الاستدلال به من جهة تقريره ﷺ لعمر على أصل التجمل للجمعة (وكذلك للعيد) وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحُلَّة لكونها كانت حريرًا". وأمَّا ما رُوِي عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ كان يلبس بُرْدَهُ الأحمر في العيدين والجمعة، ففيه الحجاج بن أرطاة وهو ليِّن الحديث لكثرة أخطائه وتدليسه. رواه ابن خزيمة (١٧٦٦) ولفظه: كانت للنبي ﷺ جبة يلبسها في العيدين، ويوم الجمعة، والبيهقي (٣/ ٢٨٠) كلاهما عن الحجاج ابن أرطاة، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله فذكره. وكذلك لا يصح ما رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كان يلبس بردة حَبْرَةً في كل عيدٍ. فإنَّه ضعيف مع إرساله كما قال الذهبي في "المهذب في اختصار السنن الكبري" (٥٤٥٥)، وضعفه أيضًا النووي في الخلاصة" (٢٨٩٠). ٥ - باب ما جاء في مخالفة الطريق • عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ إذا كان يومُ عيد خالف الطريق. صحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٨٦) عن محمد (بن سلام) قال: أخبرنا أبو تُميلة يحيى ابن واضح، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر فذكره. وقال البخاري: "تابعه يونس بن محمد، عن فُلَيح، وحديث جابر أصح". هذا القول من البخاري استشكلَه كثير من أهل العلم وإليكم خلاصة ما لخَّصه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (٢/ ٤٢٥): "وهذه العبارة مُشكِلة، أطال الكلام عليها الحافظ في الفتح (٢/ ٤٧٣)، ورجح سقوط شيءٍ منها، دل عليه بعض نُسُخ البخاري والمستخرجات والأطراف، وعندي نسخة صحيحة عتيقة من صحيح البخاري، مكتوبة في شيراز سنة ٨٣٤ هـ فيها الكلام على الصواب، وهو: "تابعه يونس بن محمد عن فليح، وقال محمد بن الصلت عن فُليح

стр. 1958

عن سعيد عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح"، وانظر الفتح (٢/ ٣٩٣، ٣٩٤) والراجح عندي أنَّ كلا الحديثين صحيح، وأنَّ سعيد بن الحارث سمعهما من جابر ومن أبي هريرة، فكان يروي مرَّةً حديثَ هذا، ومرَّة حديث ذاك، ويُؤَيِّده أن الحاكم رواه في المستدرك (١/ ٢٩٦) من طريق يونس ابن محمد عن فُليح عن سعيد، عن أبي هريرة، وصححه هو والذهبي على شرط الشيخين، ونسب ابن حجر هذه الرواية أيضًا إلى ابن خزيمة، والبيهقي، ثُمَّ قال: والذي يغلب على الظنَّ أنَّ الاختلافَ فيه من فُليح، فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة، ويقوي ذلك اختلاف اللفظين، وقد رجَّح البخاري أنَّه عن جابر، وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجَّحا أنَّه عن أبي هريرة، ولم يظهر لي في ذلك ترجيح". هكذا قال الحافظ، وأنا أرجَّح صحتهما معًا" انتهى. قلت: وحديث أبي هريرة رواه الترمذي (٥٤١) والإمام أحمد (٨٤٥٤)، وابن خزيمة (١٤٦٨)، وابن حبان (٢٨١٥)، والحاكم (١/ ٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٨)، وابن ماجه (١٣٠١) في بعض النسخ كلهم من طرق عن فُليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حسن غريب، وروى أبو تُميلة ويونس بن محمد هذا الحديث عن فُليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله. وقد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره، اتباعًا لهذا الحديث، وهو قول الشافعي، وحديث جابر كأنَّه أصح". انتهي. قلت: وفي الباب عن ابن عمر أن النبي ﷺ أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع في طريق. رواه أبو داود (١١٥٦)، وابن ماجه (١٢٩٩)، والإمام أحمد (٥٨٧٩)، والحاكم (١/ ٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٨) كلهم من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب فذكره واللفظ لأبي داود. وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري ضعيف. وعن أبي رافع أخرجه ابن ماجه (١٣٠٠) وفيه مندل بن علي وشيخه محمد بن عبيدالله بن أبي رافع ضعيفان. وعن غيرهما وكلها ضعيفة. ٦ - باب وقت صلاة العيد • عن يزيد بن خُمير الرحبي قال: خرج عبد الله بن بُسْرٍ صاحبُ رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيدِ فِطرٍ، أو أضحىً، فأنكر إبطاء الإمام فقال: إنَّا كنَّا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. حسن: رواه أبو داود (١١٣٥) عن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا يزيد بن خُمير الرحبي فذكره.

стр. 1959

ورواه الحاكم (١/ ٢٩٥) وعنه البيهقي (٣/ ٢٨٢) من طريق القَطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد، ثني أبي به مثله. وقد أورده الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" (٢/ ٦٨٨) (٣٠٧٥) وفي "إتحاف المهرة" (٦/ ٥٣٠) (٦٩٣٨) ولم أجد هذا الحديث في مسند الإمام أحمد في النسخة المطبوعة، فلعله في النسخ الخطية التي كانت عند الحافظ. وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري". والصواب أنه على شرط مسلم، كما قال النووي في "الخلاصة" (٢٩١٤) لأنَّ البخاري إنَّما روي عن الرحبي تعليقًا، ولكن تبين لي بعد الدراسة أنَّ الحاكم لا يفرق بين ما رواه البخاري معلقًا ومسندًا في الحكم على رجاله، والرحبي هذا صدوق، وبه صار الإسناد حسنًا. والحديث رواه أيضًا ابن ماجه (١٣١٧) من وجه آخر عن صفوان بن عمرو به مثله. ٧ - باب صلاة العيد ركعتان، ولا صلاة قبلها ولا بعدها في المصلي • عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ صلَّى يوم الفِطر ركعتين، لم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلن يُلْقِينَ، تُلْقي المرأةُ خُرْصَها وسِخابَها. متفق عليه: رواه البخاري في العيدين (٩٦٤)، ومسلم في العيدين (٨٨٤) كلاهما من حديث شعبة، عن عَدِيّ بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس واللفظ للبخاري، وفي مسلم: "أضحى أو فطر". والخرُص: الحلقة الصغيرة من الحُلِيِّ. والسِخاب: وجمعه سُخُب ككتاب وكتب، هو قلادة من طيب معجون على هيئة الخرز، يكون من مسك أو قرنفل، أو غيرهما من الطيب، وليس فيه شيء من الجوهر، يلبسها الصبيان والجواري. • عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله ﷺ كان يخرج يوم العيد، فيُصلِّي ركعتين، ثمَّ يخطب فيأمر بالصدقة، فيكون أكثرُ من يتصدق النساء، فإن كانت له حاجة، أو أراد أن يبعث بعثًا تكلَّم وإلَّا رجع. صحيح: رواه النسائي (١٥٧٩) عن عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى (وهو ابن سعيد القطان) قال: حدثنا داود بن قيس، قال: حدثني عياض (وهو ابن عبد الله بن أبي سرح) عن أبي سعيد فذكره ورواه عبد الرزاق (٥٦٣٤) وعنه الإمام أحمد (١١٥٠٧) وعن يحيى بن سعيد (١١٥٠٨) قال عبد الرزاق: بالخاتم والقُرط والشيء فذكر معناه. ورواه ابن ماجه (١٢٨٨) عن أبي كريب قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا داود بن قيس وفيه:

стр. 1960

كان رسول الله ﷺ يخرج يوم العيد، فيصلي بالناس ركعتين، ثمّ يُسلم فيقفُ على رجليه، فيستقبل الناسَ وهم جلوس، فيقول: "تصدَّقوا تصدقوا" فأكثر من يتصدق النساءُ بالقُرْط والخاتَم والشيء، فإن كانت له حاجة يُريد أن يبعث بعثًا يذكره لهم، وإلَّا انصرف. وأصل حديث أبي سعيد في الصَّحيحين وغيرهما وسيأتي في باب "الصّلاة قبل الخطبة". • عن عمر بن الخطّاب قال: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام ليس بقصْر على لسان النَّبِيّ ﷺ . صحيح: رواه ابن ماجة (١٠٦٤) عن محمد بن عبد الله بن نُمَير، ثنا محمد بن بشرٍ، قال: أنبأنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن زُبَيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة، عن عمر، فذكره. ورواه ابن خزيمة (١٤٢٥) من طريق محمد بن بشر، بإسناده. يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد الأشجعي الكوفيّ، وثَّقه ابن معين، والعجليّ، وقال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس". ولكنَّه خالفه سفيان، فرواه عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر. ومن هذا الطريق رواه النسائي (١٤٢٠، ١٥٦٦) والإمام أحمد (٣٥٧) وابن حبَّان (٢٧٨٣). وهذا منقطع، لأنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يُدرك عمر كما قال ابن المديني ويحيي بن معين وشعبة وغيرهم، وقد قيل: يُحتمل سماعه منه؛ لأنَّه وُلد في خلافة الصديق، أو قبله، وقد رجَّح أبو حاتم الرواية المنقطعة، كما في "العلل" (١/ ١٣٨)، لأنَّ سفيان أحفظ من يزيد بن زياد. وقال غيره: زيادة الثقة مقبولة. والله أعلم. • عن ابن عمر أنَّه خرج يوم عيد فلم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها، وذكر أنَّ النَّبِيّ ﷺ فعله. حسن: رواه الترمذيّ (٥٣٨) عن أبي عمار الحسين بن حُريث، حَدَّثَنَا وكيع، عن أبان بن عبد الله البجليّ، عن أبي بكر بن حفص، وهو ابن عمر بن سعد بن وقَّاص، عن ابن عمر فذكره. قال الترمذيّ: "حسن صحيح". ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٥٢١٢)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٣/ ٣٠٢)، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: هو حسن لأجل الكلام في أبان بن عبد الله البجلي فإنه وإن كان من رجال الجماعة، فقد تكلَّم فيه ابن حبَّان فقال: ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير. قلت: إنه لم يأتِ هنا بما ينكر عليه، وهو "صدوق في نفسه". • عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ النَّبِيّ ﷺ لم يُصلِّ قبلها ولا بعدها في عيد.

стр. 1961

حسن: رواه ابن حبَّان (١٢٩٢) عن علي بن محمد قال: حَدَّثَنَا وكيع، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن للكلام في عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي غير أنه حسن الحديث. انظر تفصيل ذلك في باب تكبيرات العيدين. • عن أبي سعيد الخدريّ قال: "كان رسول الله لا يُصَلِّي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلَّى ركعتين". حسن: رواه ابن ماجة (١٢٩٣)، وأحمد (١١٢٢٦)، وابن خزيمة (١٤٦٩)، والحاكم (١/ ٢٩٧) كلّهم من حديث عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عَقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. قال الحاكم: "هذه سنة عزيزة بإسناد صحيح". وحسَّنه الحافظ في "الفتح" (٢/ ٤٧٦) وقال أيضًا: "والحاصل أنَّ صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافًا لمن قاسها على الجمعة" انتهى. ٨ - باب ما جاء في تكبيرات العيدين سبعًا في الأوّلى وخمسًا في الثانية • عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان يُكبِّر في الفِطر والأضحى: في الأوّلى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات. حسن: رواه أبو داود (١١٤٩) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وابن لهيعة فيه كلام معروف لسوء حفظه واختلاطه، لكن رواية قُتَيبة بن سعيد عنه مستقيمة، ورواه عنه أيضًا عبد الله بن وهب، وهو قديم السماع منه. قال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح، وهم: ابن المبارك وابن وهب والمقرئ كذا في "تهذيب التهذيب". فقد روى أبو داود (١١٥٠) عن ابن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنَّ النَّبِيّ ﷺ كبَّر في الفِطر والأضحى سبعًا وخمسًا سوي تكبيرتَيْ الرّكوع. ورواه ابن ماجة (١٢٨٠) عن حرملة بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد وعُقيل، عن ابن شهاب به مثله. فجمع بين خالد وعُقيل وهما من شيوخ ابن لهيعة

стр. 1962

فتارة يروي عن هذا، وتارةً عن هذا وكله صحيح. وإليه أشار محمد بن يحيى الذهلي قائلًا: هذا هو المحفوظ؛ لأنَّ ابن وهب قديم السماع من ابن لهيعة. انظر "السنن الكبري" (٣/ ٢٨٧). وأمّا ما نقله الترمذيّ في "العلل الكبير" (١/ ٢٨٨، ٢٨٩) عن البخاريّ بأنَّه ضعَّفه وقال: لا أعلمه رواه غير ابن لهيعة. وقال أيضًا الحاكم (١/ ٢٩٨): "تفرّد به عبد الله بن لهيعة، وقد استشهد به مسلم في موضعين". فهو كلام متّجه، لأنَّ مداره على ابن لهيعة، ولكن في رأي جمهور أهل العلم أن تفرده لا يضر ما دام روى عنه أحد العبادلة وهم قديم السماع منه. • عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "التكبير في الفطر سبعٌ في الأوّلى، وخمسٌ في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما". حسن: رواه أبو داود (١١٥١) عن مسدد، حَدَّثَنَا المعتمر، قال: سمعتُ عبد الله بن عبد الرحمن الطائفيّ، يحدِّث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. ومن طريقه رواه الدَّارقطنيّ (٢/ ٤٨)، والبيهقي (٣/ ٢٨٥). وإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي غير أنه حسن الحديث، وقد وثَّقه ابن معين في رواية، وفي رواية قال: صويلح، وفي رواية: ضعيف، وضعَّفه أيضًا النسائيّ ووثَّقه العجليّ، وقال البخاريّ: مقارب الحديث. وصحَّح هذا الحديث فيما نقله الترمذيّ في "العلل الكبير" (١/ ٢٨٨) ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص: تصحيحه عن الإمام أحمد. وقال في الفتوحات الربانية (٤/ ٢٤١): "حسن صحيح". وقال النوويّ في "المجموع" (٥/ ٢١): "صحيح، رواه أبو داود وغيره بأسانيد حسنة". ثمّ قال أبو داود: ورواه وكيع وابن المبارك، قالا: سبْعًا وخمسًا. قلت: حديث وكيع روى عنه الإمام أحمد (٦٨٨) عن عبد الله بن عبد الرحمن سمعه من عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النَّبِيّ ﷺ كبَّر في عيدٍ ثنتي عشرة تكبيرة، سبْعًا في الأوّلى، وخمسًا في الآخرة، ولم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها. وحديث ابن المبارك رواه ابن ماجة (١٢٧٨) عن محمد بن العلاء، عن ابن المبارك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النَّبِيّ ﷺ كبَّر في صلاة العيد سبْعًا وخمسًا. وكذلك رواه أبو نُعَيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي قال: سمعت عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنَّ رسول الله ﷺ كبَّر في العيد يوم الفطر سبعًا في الأولى، وفي الآخرة خمسًا سوي تكبيرة الإحرام. رواه الدَّارقطني من طريقه، فجعل وكيع وابن المبارك وأبو نعيم من فعل النَّبِيّ ﷺ لا من قوله، وهذا هو الأرجح وهو الذي صحَّحه البخاريّ.

стр. 1963

وفيه ردٌّ على ما رواه سليمان بن حيَّان، عن أبي يعلى الطائفي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يُكبِّر في الفطر في الأوّلى سبعا، ثمّ يقرأ ثمّ يكبر، ثمّ يقوم، فيكبر أربعًا، ثمّ يقرأ، ثمّ يركع، رواه أبو داود (١١٥٢) عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن سليمان بن حيان به. فجعل في الثانية أربعًا. وسليمان بن حيان -أبو خالد- وإن كان من رجال الشّيخين إِلَّا أنَّه كان يخطئ كما في التقريب. وهذا من خطئه. وإليه يشير البيهقيّ (٣/ ٢٨٥، ٢٨٦) عقب روايته عن أبي داود، عن مسدد، ثنا المعتمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي قال: وكذلك رواه ابن المبارك ووكيع وأبو عاصم وعثمان بن عمر وأبو نعيم، عن عبد الله. وفي كل ذلك دلالة على خطأ رواية سليمان بن حيان، عن عبد الله الطائفي في هذا الحديث سبْعًا في الأوّلى، وأربعًا في الثانية". وفي الباب عن ابن عباس عند الدَّارقطنيّ (٢/ ٦٦)، والحاكم (١/ ٣٢٦) وفيه محمد بن عبد العزيز يرويه عن أبيه، ومحمد هذا ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٧) فقال: "سألت أبي عنه فقال: هم ثلاثة إخوة: محمد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وعمران بن عبد العزيز، وهم ضعفاء الحديث، ليس لهم حديث مستقيم". وقال الحافظ في "اللسان": "قال البخاريّ: محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف منكر الحديث، ويقال: بمشورته جُلِد مالكٌ الإمامُ. وقال النسائيّ: متروك، وقال الدَّارقطنيّ: ضعيف. وأمّا الحاكم فصحَّحه، ورده الذّهبيّ فقال: "عبد العزيز ضُعِّف"، يعني محمد وأبوه كلاهما ضعيفان. وعن عمرو بن عوف، رواه الترمذيّ (٥٣٦)، وابن ماجة (١٢٧٩) كلاهما من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده أن النَّبِيّ ﷺ كبَّر في العيدين في الأوّلى سبْعًا قبل القراءة، وفي الآخر خَمسًا قبل القراءة. قال الترمذيّ: "حسن، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب عن النَّبِيّ ﷺ ". وقال الترمذيّ: "سألت البخاريّ عن هذا الباب فقال: "ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول، وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أيضًا صحيح، والطائفي مقارب الحديث" انتهى. وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٤٣٨) فرواه من هذا الوجه والحق أنَّه ضعيف جدًّا، فإن كثير بن عبد الله تكلم الناس فيه كلامًا شديدًا حتى قال الشافعي رحمه الله تعالى: "هو ركن من أركان الكذب". وقال النووي في "المجموع" (٥/ ٢١) بعد أن ذكر كلام البخاريّ: "وهذا الذي قاله فيه نظر، لأنَّ كثير بن عبد الله ضعيف، ضعَّفه الجمهور". وقال الحافظ في "التلخيص": "وكثير ضعيف، وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي". وأمّا ما نقله الترمذيّ عن البخاريّ فتعقبه ابن القطان قائلًا: وهذا ليس بصريح في التصحيح،

стр. 1964

فقوله: هو أصح شيءٍ في الباب، يعني أشبه ما في الباب، وأقل ضعفًا. وقوله: وبه أقول: يحتمل أن يكون من كلام الترمذيّ، أي أنَّ أقول، إن هذا الحديث أشبه ما في الباب. وكذا قوله: وحديث الطائفي صحيح، يحتمل أن يكون من كلام الترمذيّ، وقد عُهِد منه تصحيح حديث عمرو بن شعيب، فظهر من ذلك أنَّ قول البخاري: أصح شيءٍ؛ ليس معناه صحيحًا، ثمّ تكلم على كثير بن عبد الله ونقل كلام أهل العلم في تضعيفه. انتهى. قلت: كلام ابن القطان متجه، لأن البخاريّ لا يصحح حديث كثير بن عبد الله، إِلَّا أنه يرى أن حديث عمرو بن شعيب هو أصح ما في الباب، يعني غيره أضعف منه ولذا اعتمده أهل الحديث فجعلوا التكبير في الأوّلى سبعًا وفي الثانية خمسًا. قلت: وفي الباب أحاديث أخرى منها حديث سعد المؤذن، وجابر بن عبد الله وابن عمر وغيرهم وكلها ضعيفة، والتي ذكرتها أصحّها. وبه قال جماعة من الصّحابة والتابعين. روي مالك في العيدين (٩) عن نافع مولى عبد الله بن عمر، أنه قال: شهدتُ الأضحى والفِطر مع أبي هريرة، فكبَّر في الركعة الأوّلى سبع تكبيرات قبل القراءة. وفي الآخِرة خمس تكبيرات قبل القراءة. قال مالك: وهو الأمر عندنا. وقال الإمام أحمد: وبهذا آخذ "مسائل أحمد لابنه" (٢/ ٤٢٨). وقال الترمذيّ: وهو قول أهل المدينة، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، ورُوي عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال في التكبير في العيدين: تسع تكبيرات. في الركعة الأوّلى خمسًا قبل القراءة. وفي الركعة الثانية يدا بالقراءة ثمّ يُكبِّر أربعًا مع تكبيرة الركوع، وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النَّبِيّ ﷺ نحو هذا. وهو قول أهل الكوفة وبه يقول سفيان الثوري". انتهى. وأمّا ما رواه أبو عائشة -جليسٌ لأبي هريرة- أنَّ سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله ﷺ يُكبِّر في الأضحى والفِطر؟ فقال أبو موسى. كان يُكبِّر أربعًا تكبيرةُ على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبِّر في البصرة حيث كنت عليهم، وقال أبو عائشة: وأنا حاضر لسعيد بن العاص. فهو ضعيف. رواه أبو داود (١١٥٣) عن محمد بن العلاء وابن أبي الزّناد، المعني قريب، قالا: حَدَّثَنَا زيد - يعني ابن حبَّان- عن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، قال: أخبرني أبو عائشة فذكره. أبو عائشة غير معروف. ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" يعني عند المتابعة، ولم يتابع، فهو "لين الحديث" وأخرجه البيهقيّ (٣/ ٢٨٩، ٢٩٠) من طريق أبي داود وقال: "قد خولف راوي هذا الحديث في موضعين، أحدهما: في رفعه، والآخر في جواب أبي موسى، والمشهور في هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فأفتاه ابن مسعود بذلك، ولم يسنده إلى النَّبِيّ ﷺ ،

стр. 1965

كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن موسى، أو ابن أبي موسى أنَّ سعيد بن العاص أرسل إلى ابن مسعود وحذيفة، وأبي موسى، فسألهم عن التكبير في العبد، فأسندوا أمرهم إلى ابن مسعود فقال: تكبَّر أربعًا قبل القراءة، ثمّ تقرأ، فإذا فرغت كبَّرت، فركعت، ثمّ تقوم في الثانية فتقرأ، فإذا فرغت كبَّرت أربعًا. وعبد الرحمن هو: ابن ثابت بن ثوبان ضعَّفه يحيى بن معين قال: كان رجلًا صالحًا" انتهى. وأعلَّ ابن الجوزي في "التحقيق" لعبد الرحمن بن ثوبان قال قال ابن معين: ضعيف، وقال أحمد: لم يكن بالقويّ، وأحاديثه مناكير، قال: وليس يُروي عن النَّبِيّ ﷺ في تكبير العيدين حديث صحيح. انتهى. وقال في "التنقيح" عبد الرحمن بن ثوبان وثَّقه غير واحد، وقال ابن معين: ليس به بأس، ولكن أبو عائشة، قال ابن حزم فيه: مجهول. وقال ابن القطان: "لا أعرف حاله" انظر "نصب الراية" (٢/ ٢١٥). قال البيهقيّ بعد أن روى حديث ابن مسعود من قوله: "والمرفوع أولى مع عمل الناس". ٩ - باب ما يقرأ به في صلاة العيدين • أن عمر بن الخطّاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسولُ الله ﷺ في الأضحى والفِطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ .. صحيح: رواه مالك في العيدين (٨) عن ضمرة بن سعيد المازنيّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عمر بن الخطّاب سأل أبا واقد فذكره. ورواه مسلم في العيدين (٨٩١) من طريق مالك به، مثله. ولكن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمر بن الخطّاب، ولذا أورد مسلم عقبه رواية أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي واقد الليثي قال: سألني عمر بن الخطّاب عمَّا قرأ به رسول الله ﷺ في يوم العيد؟ فقلت: بـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، و. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾. قال النوويّ: "الرواية الثانية متصلة، فإنه أدرك أبا واقد بلا شك، وسمعه بلا خلاف، فلا عَتَبَ على مسلم حينئذ في روايته، فإنه صحيح متصل". • عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قال: وإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ في يوم واحدٍ يقرأ بهما أيضًا في الصَّلاتين. صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٨) من طرق عن جرير، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر،
следующие страницы →