← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

في صفائها ولونها". رواه الترمذي (٢٠٨٦) عن علي بن حُجْر، قال: أخبرنا الوليد بن محمد الموقَري، عن الزهري، عن أنسٍ، فذكر مثله. ووهم الهيثمي، فأورده في "المجمع" (٢/ ٣٠٣) وهو ليس على شرطه، وعزاه للبزار والطبراني في "الأوسط" وقال: فيه الوليد بن محمد الموقري، وهو ضعيف". قلت: وهو كما قال؛ فإنَّ الوليد بن محمد الموقَري -بضمِّ الميم، وقاف مفتوحة- أبو بشر البلقاوي مولى بني أميَّة، العلماء مطبقون على تضعيفه، وقال في "التقريب": "متروك". • عن عائشة، قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الحساب اليسير، فقلت: يا رسول الله! ما الحساب اليسير؟ فقال: الرجل تُعرَض عليه ذنوبه، ثمَّ يُتجاوز له عنها، إنَّه من نوقش الحساب هلكَ، ولا يُصيبُ عبدًا شوكةٌ فما فوقها، إلَّا قاصّ الله بها من خطاياه". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٥٥١٥) عن يونس بن محمد، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدَّثنا عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعتُ عباَّد بن عبد الله بن الزبير يقول: سمعت أمَّ المؤمنين عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل عبد الواحد بن حمزة، فإنَّه ليس به بأس كما قال ابن معين، وروى له مسلم. ورواه أيضًا (٢٤٢١٥) من وجهٍ آخر عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني عبد الواحد بن حمزة بإسناده، إلَّا أنَّه زاد في أوَّل الحديث: سمعت النبي ﷺ يقول في بعض صلاته: "اللهمَّ حاسبني حسابًا يسيرًا". فلما انصرف قلت: يا نبي الله! ما الحساب اليسير؟ ". فذكر بقية الحديث مثله. ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (١/ ٥٧، ٢٥٥) وأبو حاتم بن حبان في صحيحه (٧٣٧٢). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ إنَّما اتفقا على حديث ابن أبي مليكة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: من نوقش الحساب عُذِّب". قلت: حديث ابن أبي مليكة، عن عائشة ذكر في كتاب الإيمان، وأمَّا زيادة ابن إسحاق في أول الحديث: سمعت النبي ﷺ يقول في بعض صلاته: "اللهمَّ حاسبني حسابًا يسيرًا". فلم يوافقه عليها أحدٌ. وكذلك زاد أبو عامر الخزَّاز، عن ابن أبي مليكة في أوَّل الحديث عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! إنِّي لأعلم أشدَّ آية في القرآن، قال: أية آيةٍ يا عائشة؟ " قالت: قول الله : ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: "أما علِمتِ يا عائشة! أنَّ المؤمن تُصيبه النكبة أو الشوكة فيُكافأُ بأسوء عمله؟ ومن نوقش؛ عُذِّب". قالت: أليس الله يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ [الانشقاق: ٨]. قال: "ذاكم العرض يا عائشة! من نوقش الحساب غُذِّب". رواه أبو داود (٣٠٩٣) من طرق عن أبي عامر الخزَّاز، به مثله.

стр. 2102

وأبو عامر اسمه: صالح بن رُستم المُزني مولاهم. قال ابن معين: "ضعيف". وفي "التقريب": "صدوق كثير الخطأ". وعليه؛ فلعلَّ زيادته في أوَّل الحديث من أخطائه؛ فإنَّه لم يُوافقه عليها أحدٌ. • عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الحُمَّى تحطُّ الخطايا كما تحطُّ الشجر ورقها". حسن: رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٢) عن هاشم بن الوليد، حدَّثنا عبد الوهاب ابن عطاء، عن عمر بن قيس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت مثله. إسناده حسن؛ من أجل عبد الوهاب بن عطاء، وهو الخفاف، مختلف فيه، فضعفه البخاري والنسائي، وقال ابن معين: "لا بأس به". وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، محله الصدق". وقال ابن سعد: "كان صدوقًا". فمثله يُحسن حديثه إذا لم يخالف؛ ولذا قال فيه الحافظ: "صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثا في فضل العباس، يقال دلَّسه عن ثور". وأمَّا شيخه عمر بن قيس؛ فلم أستطع تعيينه؛ فهو إمَّا أن يكون عمر بن قيس الماصر بن أبي مسلم الكوفي أبو الصباح، مولي ثقيف، وهو ثقة، والغالب أنَّه هو، أو هو عمر بن قيس المكي، أبو جعفر المعروف بسَنْدَل، وهما متقاربان في الطبقة، إلَّا أنَّ الثاني ضعيف جدًّا. فمن تأكَّد أنَّه الثاني فليضرب على هذا الحديث. • عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إذا اشتكى المؤمن أَخلصه ذلك كما يُخلص الكيرُ خَبَثَ الحديد". صحيح: رواه ابن حبَّان (٢٩٣٦) والقُضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٠٧) كلاهما من حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. ورواه الطبراني في "الأوسط" (١١٥٥ - مجمع البحرين) والقُضاعي (١٤٠٦) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفَّارات" (٩٠) كلُّهم من حديث ابن أبي الذئب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثله. وإسناده صحيح، ولا يُعلُّ بما رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٩٧) فأدخل بين ابن أبي الذئب وبين ابن شهاب "جُبَير بن أبي صالح". وجبير هذ؛ قال عنه الذهبي: "لا يُدري من هو؟ "؛ فإنَّ الإسنادَ صحيح بدونه، بل هو الأولى؛ لأنَّ جمهورَ الرواة عن ابن أبي ذئبٍ أسقطوا جبير بن أبي صالح. أمَّا ما رُوي عن فاطمة الخزاعية -وكانت قد أدركت عامة أصحاب النبي ﷺ ، أنَّ رسولَ الله ﷺ عاد امرأة من الأنصار، وهي وَجِعَةٌ، فقال لها: "كيف تجدينكِ؟ ". فقالت: بخير يا رسول الله! وقد برَّحت بي أمُّ مِلْدَم -تُريد الحُمَّى- فقال لها رسول الله ﷺ : "صبري، فإَّنها تُذهِب من خَبَثِ الإنسان كما يُذهب الكير من خَبَث الحديد".

стр. 2103

فهو مرسل كما هو واضح، رواه عبد الرزَّاق (٣٠٣٠٦) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤٠٥) عن معمر، عن الزهري، قال: حدَّثني فاطمة الخزاعية، فذكرت الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٧): "رجاله رجال الصّحيح". وفاطمة الخزاعية -كما في قول الزهري-، تابعيّة، وعليه فروايتها عن النبي ﷺ مرسلةٌ. • عن عائشة، أنَّ النبي ﷺ طرقه وجَعٌ، فجعل يشتكي ويتقلَّب على فراشه. فقالت عائشة: لو صنع هذا بعضنا لوجدتَ عليه! فقال النبي ﷺ : إنَّ الصالحين يُشدَّد عليهم، وإنَّه لا يُصيبُ مؤمنًا نَكْبةٌ من شوكةٍ فما فوق ذلك إلَّا حُطَّت به عنه خطيئةٌ، وترفع بها درجةً". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٥٢٦٤) عن هشام بن سعيد، أخبرنا معاوية -يعني ابن سلام-، قال: سمعت يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: أخبرني أبو قلابة، أنَّ عبد الرحمن بن شيبة أخبره، أنَّه عائشة أخبرته، فذكرته. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٩٢) وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". قلت: وهو كما قال، وإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن شيبة، هو العبدي المكي، وصحَّحه ابن حبَّان (٢٩١٩) والحاكم (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير به مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وعبد الرحمن بن شيبة العبدي. ليس من رجال الشيخين، غير أنَّه ثقة. وفي صحيح ابن حبان "عبد الله بن نسيب" بدلًا من عبد الرحمن بن شيبة، قال ابن حبان: "يحيى ابن أبي كثير واهم في قوله: عبد الله بن نسيب، إنَّما هو عبد الله بن الحارث نَسيب بن سيرين، فسقط عليه "الحارث" فقال: عبد الله بن نسيب". وعبد الله بن الحارث هذا -أيضًا- ثقة من رجال الجماعة. إن صحَّ قول ابن حبان فيكون عبد الله ابن الحارث متابعًا لعبد الرحمن بن شيبة. ورواه مسدد كما في "المطالب" (٢٤٥٣)، وهناد في "الزهد" (١/ ٢٤١) كلاهما من حديث أبي الأحوص، حدثنا أشعث بن سُليم، عن أبي بردة، عن بعض أمهات المؤمنين نحوه. وإسناده صحيح، ولعل المبهمة هي عائشة. • عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "ما ضرب على مؤمن عرق قط، إلَّا حطَّ الله عنه به خطيئة، وكتب له حسنة، ورفع له درجة". حسن: رواه الطبراني في "الأوسط" (١١٥٧ - مجمع البحرين)، والحاكم (١/ ٣٤٧) كلاهما من طريق عمران بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن سالم، عن عائشة فذكرته. وقال

стр. 2104

الحاكم: صحيح الإسناد، وعمران بن زيد التغلبي شيخ من أهل الكوفة. وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٤): "إسناده حسن". قلت: عمران بن زيد وقيل: ابن يزيد، فيه كلام؛ فقال ابن معين: "ليس يُحتجُّ بحديثه". وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثه وليس بالقوي". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عدي: "قليل الحديث". وصحَّح حديثه الذهبي في المختصر، وقال في "الكاشف" بأنَّه مختلف فيه. والخلاصة أنَّه لا بأس به في الشواهد، وفي معناه أحاديث كثيرة. • عن أمِّ العلاء، قالت: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريضة فقال: "أبشري يا أمَّ العلاء! فإنَّ مرض المسلم يُذهِب الله به خطاياه كما تُذهب النار خبث الذهب والفضَّة". صحيح: رواه أبو داود (٣٠٩٢) عن سهل بن بكَّار، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أمِّ العلاء، فذكرت مثلَه. وإسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال البخاري، إلَّا أنَّ المنذري حسَّنه. • عن عبد الرحمن بن أزهر قال: قال رسول الله ﷺ : مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوَعكُ، أو الحمَّي، كمثل حديدة تُدخل النارَ، فيذهب خبثها، ويبقى طيبها". حسن: رواه البزار (٧٥٦ - كشف) عن يوسف بن أبي يزيد، ثنا سعيد بن أبي مريم، عن نافع ابن يزيد، حدَّثني جعفر بن ربيعة، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب، أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدَّث عن أبيه عبد الرحمن بن أزهر، فذكر مثله. ورواه الحاكم (١/ ٧٣، ٣٤٨) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٤) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم به مثله. قال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والذي عندي: أنَّهما تركاه لتفرد عبد الحميد، عن أبيه بالرواية". وقال في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد، رواته مدنيون ومِصريون، ولم يُخرجاه". ولكن قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٢): "رواه البزَّار والطبراني وفيه من لا يُعرف". قلت: لعله يقصد به عبد الحميد بن عبد الرحمن الذي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٥) ولم يقل فيه شيئًا، ولكن ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٢٧) وقال: "من أهل المدينة، يروي عن أبيه، وجماعة من التابعين، روى عنه أهل المدينة". ومعناه أنَّه كان معروفًا عند أهل المدينة بالرواية عنه. وأهل المدينة ما كانوا يروون إلَّا عمَّن عرفوه. وعبيدالله بن عبد الرحمن بن السائب؛ من أهل المدينة، روي عن عبد الحميد وغيره. روي عنه ابن جريج، ونافع بن يزيد مرة بالواسطة -كما هنا-، وأخرى بدون واسطة، وهو ممن ذكره-

стр. 2105

أيضًا- ابن حبان في "الثقات" (٢/ ١٨٩). وعبد الرحمن بن أزهر له صحبة، شهد حنينًا مع النبي ﷺ . وذكره ابن سعد في الطبقة السابعة ممن حفظ عن رسول الله ﷺ من الصغار، قال: "وهو نحو عبد الله بن عباس في السن، بقي إلى فتنة ابن الزبير". وله ذكر في الصّحيحين في ذكر الركعتين بعد العصر. وإلى هؤلاء أشار الحاكم بقوله: "رواته مدنيون". فمثلهم يحسَّن حديثهم إذا لم يُخالفوا. وأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة، قال: ذُكرت الحمَّى عند رسول الله ﷺ ، فسبَّها رجلٌ، فقال النبي ﷺ : "لا تسبُّها؛ فإنَّها تنفي الذنوبَ كما تنفي النار خبث الحديد"، فهو ضعيفٌ، رواه ابن ماجه (٣٤٦٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن علقمة بن مرثد، عن حفص بن عبيد الله، عن أبي هريرة، فذكر الحديثَ. وموسي بن عُبيدة، هو ابن نشيطٍ الربذي المدني، ضعيف عند جماهير أهل العلم. وأطلق عليه الحافظ في "التقريب" بأنَّه "ضعيف". • عن معاوية، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من شيء يُصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلَّا كفَّر الله عنه به من سيِّئاته". حسن: رواه الإمام أحمد (١٦٨٩٩) عن يعلى بن عبيد، قال: حدَّثنا طلحة -يعني ابن يحيى-، عن أبي بُردة، عن معاوية، فذكر مثله. وأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٧) من هذا الوجه وقال: "صحيح على شرط الشيخين". والصواب أنَّه على شرط مسلم؛ لأنَّ طلحة بن يحيى لم يُخرج له سوى مسلم، ثمَّ هو مختلَف فيه، غير أنَّه حسن الحديث. ورواه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٥٩) وفي الأوسط" (٥٨٤٣) من طريق يونس بن بكير، عن طلحة بن يحي بإسناده، وقال في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن طلحة بن يحيى إلَّا يونس ابن بكير، ولم يرو عن معاوية إلَّا أبو بردة". كذا قال، وقد رواه يعلي بن عبيد عن طلحة بن يحيي كما مضى، وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠١) وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وفيه قصَّة، ورجال أحمد رجال الصحيح". قلت: القصة التي يشير إليها الهيثمي هي ما ذكرها الطبراني في "الكبير" و "الأوسط" والمنذري في "الترغيب" (٥١٢٥) واللفظ له، عن ابن أبي الدنيا، قال أبو بردة: كنت عند معاوية وطبيب يُعالج قُرحةً في ظهره، وهو يتضرَّر، فقلتُ له: لو بعض شبابنا فعل هذا لعبنا ذلك عليه! فقال: ما يسرُّني أنِّي لا أجده، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يصيبه أذى من جسده إلَّا كان كفَّارةً لخطاياه". ولفظ الطبراني فيه سقطات، إلَّا أنَّ ابن أبي الدنيا لم يذكر هذه القصة، وإنَّما اكتفى بلفظ الحديث المرفوع، وهو قوله ﷺ : "ما من شيءٍ يصيب المؤمن في جسده، ويؤذيه إلَّا كُفِّر به عن سيئاته". رواه في "المرض والكفارات" (٣٥) عن محمد بن عبد الرحمن، عن يعلى بن

стр. 2106

عبيد بإسناده. وأمَّا ما رُوي عن أبي الدرداء مرفوعًا: "إنَّ الصداع والمليلة لا تزال بالمؤمن وإنَّ ذنبه مثل أحد، فما يدعه وعليه من ذلك مثقال حبَّةٍ من خردلٍ". فهو ضعيفٌ. رواه الإمام أحمد (٢١٧٢٨) عن حسن بن موسي، حدَّثنا ابن لهيعة، حدَّثني يزيد بن أبي حبيب، عن معاذ بن سهل بن أنس الجهني، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّه دخل على أبي الدرداء فقال: "بالصحة لا بالمرض". فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكر الحديثَ. وفيه ابن لهيعة، وهو سيِّء الحفظ، مختلط بعد احتراق كتبه، وقد وهم في هذا الإسناد في موضعين؛ أحدهما: ذكر معاذ بن سهل، فهذا وهم؛ لأنَّه لا يوجد في الرواة من اسمه معاذ بن سهل، وإنَّما هو: سهل بن معاذ بن أنس الذي قال فيه ابن حبَّان: "منكر الحديث". الثاني: أنَّه زاد في الإسناد: "عن جدِّه". والصواب أنَّه عن أبيه فقط، كما رواه هو نفسه، فقد رواه الإمام أحمد (٢١٧٣٦) عن حسن، عنه، قال: حدَّثنا زبَّان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن أبي الدرداء، أنَّه أتاه عائدًا، فقال أبو الدرداء لأبي بعد أن سلَّم عليه: "بالصحة لا بالوجع -ثلاث مرات يقول ذلك-، ثمَّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكر نحوه. وفيه سلسلة من الضعفاء: ابن لهيعة، وشيخه زبان، وهو ابن فائد، وشيخه سهل بن معاذ، وللحديث أسانيد كلها دائرة على ابن لهيعة، ولذا قال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠١): "رواه أحمد والطبراني في الكبير" و "الأوسط" وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام". • عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رجلًا قال لرسول الله ﷺ : أرأيتَ هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها؟ قال: "كفَّارات". قال أُبيٌّ: وإن قلَّت؟ قال: "وإن شوكة فما فوقها". قال: فدعا أبيٌّ على نفسه أن لا يفارقه الوعك حتَّى يموت، في أن لا يشغله عن حجٍّ ولا عمرةٍ ولا جهادٍ في سبيل الله، ولا صلاةٍ مكتوبةٍ في جماعةٍ. فما مسَّه إنسانٌ إلَّا وجد حرَّه حتَّى ماتَ. حسن: رواه الإمام أحمد (١١١٨٣) وأبو يعلي (٩٩٥) كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن سعد ابن إسحاق، قال: حدَّثتني زينب ابنة كعب بن عُجرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكر مثله. وإسناده جيِّد؛ فإن زينب ابنة كعب مختلف في صحبتها، والصحيح أنَّها تابعية، روى عنها اثنان، ووثَّقها ابن حبان، وأخرج حديثها في صحيحه (٢٩٢٨) هو والحاكم (٤/ ٣٠٨) وقال: "صحيح على شرط الشيخين". والصحيح أنَّ زينب ابنة كعب وهي زوجة أبي سعيد الخدري لم يُخرج لها الشيخان. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات". وأمَّا ما رُوي عن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّه قال: قلت: با

стр. 2107

رسول الله! ما جزاء الحمَّى؟ قال: "تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم، أو ضرب عليه عِرق". قال أبي: اللهم! إني أسألك حمَّى لا تمنعني خروجًا في سبيلك، ولا خروجًا إلى بيتك، ولا مسجد نبيِّك. فلم يُمس أبي قط إلَّا وبه حمَّى. ففيه رجل مجهول. رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط". وفيه محمد بن معاذ، وهو مجهولٌ، قال ابن المديني: "لا نعرف محمدًا ولا أباه، وهو إسنادٌ مجهولٌ". ذكره الحافظ في "التقريب". ومحمد هو ابن معاذ ابن محمد بن أبي بن كعب، فقوله: "عن جدِّه" أي جدِّ أبيه. • عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "صداع المؤمن، أو شوكة يشتاكها، أو شيء يؤذيه، يرفعه الله بها يوم القيامة درجة، ويُكفِّر بها عنه ذنوبَه". حسن: رواه ابن أبي الدنيا (١٨٠) عن حميد بن زنجويه، حدَّثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم ابن حُميد، أخبرني زيد بن واقد، عن القاسم، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده حسن من أجل الهيثم بن حميد، وهو الغساني مولاهم، وثَّقه ابن معين، وأبو داود. وأورده الحافظ المنذري في "الترغيب" (٥١٦٠) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا. وقال: "رواته ثقات. وفي الباب أيضًا عن عياض بن غُطَيفٍ قال: دخلنا على أبي عُبيدة بن الجراح نعوده من شكوي أصابه، وامرأته تُحَيفة قاعدة عند رأسه. قلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: والله لقد بات بأجرٍ. فقال أبو عبيدة: ما بتُّ بأجرٍ. وكان مقبلًا بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه فقال: ألا تسألونني عمَّا قلت؟ قالوا: ما أعجبنا ما قلتَ فنسألك عنه. قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من أنفق نفقةً فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا، أو ماز أذي؛ فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جُنَّة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله بلاء في جسده فهو له حِطَّة". رواه الإمام أحمد (٦٩٠) وأبو يعلى (٨٧٨) كلاهما من طريق واصل مولى أبي عيينة، عن بشار بن أبي سيف الجرمي، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن عياض بن غُطَيف به مثله. وسقط في مسند البزار (١٢٨٦) الوليد بن عبد الرحمن الجرشي بين بشار وعياض بن غُطيف، وعنده: (الحارث بن غطيف) قال ابن حبَّان: "من قال الحارث بن غطيف وهم". رجاله ثقات غير بشار بن أبي سيف، فلم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات" (٦/ ١١٣) وقال: "رُوي عنه واصل مولى أبي عيينة، وجرير بن حازم". ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي حيث يتابع، وإلَّا فليِّن الحديث. ولم يتابع على هذا. وأخرجه الحاكم (٣/ ٢٦٥). وأخرجه النسائي (٢٢٣٣) من طريق حماد بن زيد، عن واصل به بعضه. وفي الباب أيضًا عن أسد بن كرز، أنَّه سمع النبي ﷺ يقول: "المريض تحاثُّ خطاياه كما يتحاثّ ورق الشجر". رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٦٦٥٤) والطبراني في "الكبير" (١/ ٣١٧) كلاهما عن

стр. 2108

عقبة بن مُكْرَم العمِّي، قال: حدَّثنا سلم بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن إسماعيل بن أوسط، عن خالد بن عبد الله، عن جده أسد بن كرز، فذكره. وفيه انقطاع؛ فإنَّ خالد بن عبد الله وهو ابن يزيد بن أسد القسري الأمير، روايته عن أسد بن كرز منقطعة كما قال الحافظ في "التعجيل" (٤٤)، وأسد هو جدُّ أبيه. وأمَّا قول الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠١): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" وإسناده حسن" ففيه نظر من ناحيتين: الأولى: عزوه إلى أحمد، والصواب أنَّه من زيادات ابنه. الثانية: قوله: "إسناده حسن". والصواب أنَّه ضعيف؛ لانقطاعه، وكذلك قول المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٩٣) بعد عزوه لعبد الله بن أحمد، وابن أبي الدنيا (٢٠٩): "بإسنادٍ حسن" ليس بحسنٍ. وفي الإسناد أيضًا إسماعيل بن أوسط، وهو البجلي، أمير الكوفة، كان من أعوان الحجاج، وهو الذي قدَّم سعيد بن جبير للقتل، ذكر هذا الأخير الأزدي، وقال: لا ينبغي أن يُروى عنه، وقال زكريا الساجي: "كان ضعيفًا". انظر "التعجيل" (٤٨). وأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ عاد رجلًا من وَعْكٍ كان به، فقال: "أبشر؛ فإنَّ الله يقول: هي ناري أُسلِّطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظّه من النار. فهو ضعيف، رواه أحمد (٩٦٧٦) وابن ماجه (٣٤٧٠) والحاكم (١/ ٣٤٥) كلهم من طريق أبي أُسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة، فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: هذا هو الظاهر، ولكن فيه علّة خفية؛ ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٠٠) في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الدمشقي، قال عبد الرحمن: أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليَّ، قال: سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فقال: أقلب أحاديث شهر بن حوشب، صيَّرها حديثَ الزهري، وضعَّفه. قال عبد الرحمن: حدَّثني أبي، قال: سألت محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: قدم الكوفة وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ويزيد بن يزيد بن جابر، ثمَّ قدم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدِّث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر، هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. ثمَّ قال: سألتُ أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال: عنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، وابن يزيد بن تميم أصحَّ، وهو ضعيف الحديث. قال عبد الرحمن: سألتُ أبا زرعة عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال: ضعيف الحديث.

стр. 2109

انظر: "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٠٠ - ٣٠١). وقال أبو داود: "متروك الحديث، حدَّث عنه أبو أسامة فغلط في اسمه، قال: عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر الشامي، وكل ما جاء عن أبي أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد، فإنَّما هو: ابن تميم". انظر للمزيد في ترجمته في "تهذيب الكمال" (٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩). وأمَّا أبو صالح الأشعري؛ فقال فيه أبو زرعة: "لا يُعرف اسمه". وقال أبو حاتم: "لا بأس به". ووثَّقه الذهبي في "الميزان". وقد روى عنه جمعٌ. وقد رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا: "الحُمَّي كير من جهنَّم، فما أصاب المؤمن منها كان حظَّه من النار". رواه الإمام أحمد (٢٢٢٧٤) والطبراني في "الكبير" (٨/ ١١٠) كلاهما من طريق محمد بن مطرف (وهو أبو غسَّان) عن أبي الحُصين، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي أمامة، فذكر مثله. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الطحاوي في مشكله (٢٢١٦). وأبو الحصين، وهو الفلسطيني، قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٥): رواه أحمد والطبراني في "الكبير" وفيه أبو حصين الفلسطيني، ولم أر له راويًا غير محمد بن مطرف" يعني به أنَّه "مجهولٌ". وتبعه الحافظ فقال في التقريب: "مجهول" وقال: قيل: هو مروان بن رؤية التغلبي، وهو "مقبول". قلت: ومع هذا فقد خالف أبو الحصين إسماعيل بن عبد الله وهو ابن أبي المهاجر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما مضى. ورُوي أيضًا عن أبي ريحانة مرفوعًا، ولفظه: "الحُمَّي كير من حرِّ جهنَّم، وهي نصيب المؤمن من النار". رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٣١) والطحاوي في مشكله (٢٢١٧) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا عصمة بن سالم الهُنائي، أخبرنا أشعث بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي ريحانة، فذكره. وعصمة بن سالم الهُنائي "مجهول" لأنه لم يرو عنه غير مسلم بن إبراهيم، ولم يوثقه أحد، وإنَّما ذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٨/ ٥١٩). وشهر بن حوشب فيه كلام مشهور، وإنَّما يُحسَّن حديثُه في الشواهد، وفيما لم يُخالف فيه. وبه أعلَّه المنذري في "الترغب" (٥١٧٥) فقال: "رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني كلاهما من رواية شهر بن حوشب". وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٦): "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه شهر بن حوشب، وفيه كلام، ووثَّقه جماعةٌ". والتعليل بعصمة بن سالم أولى من التعليل بشهر بن حوشب. ورُوي أيضًا عن عائشة مرفوعًا: "الحُمَّى حظُّ كلِّ مؤمن من النار". رواه البزار (٧٦٥ - كشف الأستار) عن محمد بن موسي الواسطي، ثنا عثمان بن مخلد، ثنا

стр. 2110

هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. قال البزَّار: "لا نعلم أسنده عن هشيم إلَّا عثمان". وأورده المنذري في "الترغيب" (٥١٧٧)، وقال: "رواه البزار بإسناد حسن". وكذلك قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٦). قلت: عثمان بن مخلد هو التمار الواسطي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٧٠) ولم يقل فيه شيئًا، وإنَّما اكتفى بقوله: "رُوي عن هشيم، روى عنه محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي". وكذلك ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٥٣)، وذكر مثل ما ذكر ابن أبي حاتم. فهو لا يزال في عداد المجهولين. وروي أيضًا عن عثمان مرفوعًا، ولفظه: "الحُمَّى حظ المؤمن من النار يوم القيامة". رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (١٥٧) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٤٨) كلاهما من طريق علي بن بحر بن بَرِّي القطَّان، ثنا الفضل بن حمَّاد الأزدي، عن عبد الله بن عمران عن مالك بن دينار، عن معبد الجُهني، عن عثمان بن عفَّان، فذكر مثلَه. قال العقيلي في ترجمة الفضل بن حمَّاد الأزدي: "في إسناده نظرٌ". وقال الذهبي: "فيه جهالةٌ". • عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "يؤتى بالشهيد يوم القيامة، فيُنْصَب للحساب، ثمَّ يُؤتى بالمتصدِّق، فيُنصَب للحساب، ثمَّ يُؤتى بأهل البلاء، فلا يُنصب لهم ميزان، ولا يُنصب لهم ديوان، فيُصبُّ عليهم الأجر صبًّا، حتَّى إنَّ أهل العافية يتمنَّون أنَّ أجسادهم قرضت بالمقاريض من حُسن ثواب الله لهم". حسن: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه مُجَّاعة بن الزبير، وثَّقه أحمد وضعَّفه الدارقطني، قاله الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٥). قلت: إن سلم الإسناد من العلل الأخرى، ولم يكن فيه سوى الكلام في مُجاَّعة؛ فالحديث حسن، ومُجَّاعة بن الزبير هو الأزدي البصري، يُكنى أبا عُبيدة، قال فيه الإمام أحمد: "ليس به بأس في نفسه". "بحر الدم" (٩٥٧). وذكره ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٢٠) وقال: "وهو ممن يُحتمل ويُكتب حديثه". وقال فيه شعبة: "كان صوَّامًا قوَّامًا". فمثله يحسَّن حديثه. وأمَّا ما رُوي عن جابر مرفوعًا: "يودُّ أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاء الثوابَ لو أنَّ جلودهم كانت قُرِضت في الدنيا بالمقاريض"، فهو ضعيف، رواه الترمذي (٢٤٠٢) عن محمد ابن حميد الرازي، ويوسف بن موسى القطان البغدادي، قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن مِغراء أبو زهير، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر مثله. قال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلَّا من هذا الوجه. وقد روى بعضهم هذا

стр. 2111

الحديث عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق قوله، شيئًا من هذا". قلت: عبد الرحمن بن مغراء، أبو زهير الكوفي، قال فيه علي بن المديني: "ليس بشيءٍ، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه، لم يكن بذاك". وقال ابن عدي: "وهو كما قال علي، إنَّما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش، لا يُتابعه عليها الثقات، وله عن غير الأعمش، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكتب حديثهم". وقال الساجي: "من أهل الصدق، فيه ضعف". ووثَّقه الخليلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". والخلاصة أنَّه ضعيف في الأعمش، وروايته هنا عن الأعمش، ولذا أدخله ابن الجوزي في "الموضوعات". أمَّا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من صدع رأسه في سبيل الله فاحتسب؛ غُفر له ما كان قبل ذلك من ذنب". فهو ضعيف؛ رواه البزار (٧٦٧ - كشف) من طريق عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، فذكر مثله. قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٢): "وإسناده حسن". قلت: ليس بحسن، بل ضعيف؛ لأن مداره على عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وهو ضعيف في حفظه عند جماهير أهل العلم. وأورد الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٢) عن عبد الله بن عمر، وعزاه إلى الطبراني في "الكبير" وقال: "إسناده حسن". قلت: لعل هذا وهم من الهيثمي؛ فإنَّ أكثر المخرِّجين جعلوا هذا الحديث من مسند عبد الله بن عمرو من الطريق الذي ذكرته. والله أعلم. ١٢ - باب ما جاء فيمن ابتلي بمرض الصرعة • عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أُريك امرأةً من أهل الجنَّة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي ﷺ فقالت: إنِّي أُصرع، وإنِّي أتكشَّف، فادع الله لي، قال: "إن شئتِ صبرتِ ولك الجنَّة، وإن شئت دعوتُ الله أن يُعافيكِ". فقالت: أصبر. فقالت: إنِّي أتكشَّف، فادع الله أن لا أتكشَّف، فدعا لها. متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٢) ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٦) كلاهما من طريق عمران أبي بكر، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، فذكره. وأخرجه البخاري من طريق أخرى، قال: حدَّثنا محمد (هو ابن سلام) أخبرنا مخلد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنَّه رأى أم زُفر، تلك المرأة الطويلة السوداء على سِتر الكعبة. هذا هو الصحيح أنَّ هذه المرأة الحبشية السوداء الطويلة تُكنى بأمِّ زُفَر، هكذا رواه الثقات عن عطاء، ورواه

стр. 2112

عمر بن قيس، عن عطاء، فصحَّفها، فقال: عن أم فريع، قالت: أتيتُ النبي ﷺ فقلت: إنِّي امرأة أُغْلب على عقلي، فقال: "ما شئتِ، إن شئتِ دعوتُ الله لك، وإن شئتِ تصبرين وقد وجبت لك الجنَّة". فقالت له: أصبر. أخرجه الطبراني والخطيب من طريقه. قال الحافظ: "وسنده إلى عمر بن قيس ضعيف أيضًا، وقد شذَّ مع التصحيف في جعله الحديث من رواية عطاء عنها، وإنَّما رواه عطاء عن ابن عباس". انتهى. انظر "الإصابة" (٤/ ٤٥٣). وقيل: إنَّ اسمها: "سُعيرة" -بالتصغير ضبطها المستغفري، وأخرج من طريق عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أنَّه قال له: ألا أريك امرأةً من أهل الجنَّة؟ فأراني حبشيةً صفراء عظيمة. هذه شعيرة الأسدية، ثمَّ ذكر قصَّتها. أخرجه أبو موسى من طريق المستغفري، ثمَّ من رواية محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن المقدام بن داود، عن علي بن سعيد، عن بشر بن ميمون، عن عطاء الخراساني به. وفيه تفاصيل أخرى. قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: أنا أبرأ إلى الله تعالى عن عهدة هذا الإسناد. انظر أيضًا "الإصابة" (٤/ ٣٢٩). قوله: "على سِتر الكعبة": أي متعلقة بأستار الكعبة. وقيل: كانت تفعل ذلك إذا خشيت أن يأتيها الصرع. وقد جاء التصريح بهذا في رواية البزار. • عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ بها لمم، فقالت: يا رسول الله! ادع الله أن يشفيني. قال: "إن شئت دعوت الله أن يشفيك، وإن شئتِ فاصبري ولا حسابَ عليك". قالت: بل أصبر، ولا حسابَ عليَّ. حسن: رواه الإمام أحمد (٩٦٨٩) عن محمد بن عبيد، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وأخرجه البزار (٧٧٢ - كشف الأستار) من طريق محمد بن عمرو به. وإسناده حسن، من أجل محمد بن عمرو، وهو الليثي، "صدوق". وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٢٩٠٩) والحاكم (٤/ ٢١٨) كلاهما من هذا الوجه. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وعزاه الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٧) إلى البزار، وقال: "رواه البزار وإسناده حسن". وفاته العزو إلى أحمد. واللمم: طرف من الجنون، يُلِمُّ بالانسان ويَعتريه. • عن أبي أُمامة الباهلي، عن النبي ﷺ قال: "ما من عبد يُصرع صرعة من

стр. 2113

مرضٍ إلَّا بعثه الله منها طاهرًا". حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١١٥ - ١١٦) من وجهين عن خالد بن يزيد بن صبيح، عن سالم بن عبد الله المحاربي، عن سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أُمامة، فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٣). وأورده المنذري في "الترغيب" (٥١٦٤) وقال بعد أن عزاه لابن أبي الدنيا والطبراني في "الكبير": "رواته ثقات، وتبعه الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٢) فقال مثله. وفي الإسناد سالم بن عبد الله المحاربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث"، "الجرح والتعديل" (٤/ ١٨٥). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٠٧ - ٤٠٨). ولم يذكر من الرواة عنه في الموضع الأول إلَّا الأوزاعي، وفي الثاني: روى عنه أهلها". فمثله يُحسَّن حديثه. تنبيه: -نقد نقلنا كلام الهيثمي من "مجمع الزوائد" كما مضى، ولكن نقل المُناوي في "فيض القدير" (٥/ ٤٨٨) عن الهيثمي أنَّه قال: "فيه سالم بن عبد الله البخاري الشامي، لم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات". فانظر من أين نقل هذا القول؟ . ١٣ - باب من صبر على ذهاب بصره فله الجنة • عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنَّ الله قال: إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة". يريد: عينيه. صحيح: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٣) عن عبد الله بن يوسف، قال: حدثني بن الهاد، عن عمرو مولي المطلب، عن أنسٍ فذكره. وتابعه أشعث بن جابر، وأبو ظلال بن هلال، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ . أمَّا ما رواه أبو يعلى (٤٢٢٢ - الأثري) من وجه آخر عن سعيد بن سُليم الضبي، حدثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ ... وفيه: وقلت: يا رسول الله! وإن كانت واحدة؟ قال: "وإن كانت واحدة". فهذه زيادة منكرة، سعيد بن سليم ضعيف جدًّا. قال فيه الأزدي: "متروك". وذكره الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" وقال: "هذه زيادة منكرة، سعيد ضعيف". وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣١٠) وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه سعد بن سُليم الضبي، ضعَّفه الأزدي، وذكره ابن حبان في "الثقات، وقال: "يخطئ". • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "يقول الله : من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنَّة". صحيح: رواه الترمذي (٢٤٠١) عن محمود بن غيلان، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.

стр. 2114

قال الترمذي: "حسن صحيح". قلت: وهو كما قال. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا في "المسند": (٧٥٩٧) عن عبد الرزاق من هذا الوجه. وأخرجه ابن حبَّان في صحيحه (٢٩٣٢) من حديث سهيل بن أبي صالح، والدارمي (٢٧٩٧) من حديث جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، إلَّا أنَّهما لم يرفعاه إلى الله ، وإنَّما جعلاه مرفوعًا إلى النبي ﷺ فقط. • عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ ، قال: "يقول الله سبحانه: ابن آدم! إنْ صبرتَ واحتسبتَ عند الصدمة الأولى لم أرض ثوابًا دون الجنَّة". حسن: رواه ابن ماجه (١٥٩٧) عن هشام بن عمار، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدَّثنا ثابت بن عجلان، عن القاسم، عن أبي أُمامة، فذكر الحديثَ. ورواه الإمام أحمد (٢٢٢٢٨) عن إبراهيم بن مهدي، عن إسماعيل بن عياش، بإسناده، وزاد فيه: "إذا أخذتُ كريمتيك فصبرتَ". وإسناده حسن؛ من أجل إسماعيل بن عياش، وهو أبو عتبة الحمصي، في حفظه لين، إلَّا أنَّه صدوق إذا روى عن أهل بلده. وهذا من روايته عن أهل بلده؛ فإنَّ شيخه ثابت بن عجلان الأنصاري، أبا عبد الله، حمصي نزل أرمينية، وهو "صدوق" أيضًا كما قال الحافظ في التقريب. وشيخه القاسم بن عبد الرحمن شامي أيضًا. وإبراهيم بن مهدي الراوي عن إسماعيل بن عياش هو المصيصي، بغدادي الأصل، وثَّقه أبو حاتم، وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، فهو في أقل أحواله لا ينزل عن درجة "صدوق"، غير أنَّ الحافظ جعله في درجة "مقبول"، أي حيث يتابع، وقد تابعه هشام بن عمار في هذا الحديث، وعنه رواه ابن ماجه وهو "صدوق" أيضًا، وقد وثَّقه ابن معين، والعجلي، وغيرهما. • عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله تعالى: إذا أخذتُ كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنة". صحيح: رواه أبو يعلى (٢٣٦٥) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٥٤) كلاهما من حديث يعقوب ابن ماهان، حدثنا هشيم، قال: أبو بشر أخبرني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر مثله. وصححه ابن حبان (٢٩٣٠) فرواه عن أبي يعلى، عن يعقوب بن ماهان. قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٨): رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير و"الأوسط"، ورجال أبي يعلى ثقات". قلت: وهو كما قال، إلَّا أنَّ يعقوب بن ماهان "صدوق"، لكنه توبع؛ فقد رواه الطبراني في

стр. 2115

"الأوسط" (١١٧٩ - مجمع البحرين) من وجه آخر عن الوليد بن صالح النخاس، ثنا هشيم به مثله. والوليد بن صالح النخاس -بالنون والخاء- الضبي، ثقة من رجال الشيخين. وبهذا صحَّ الإسناد. • عن العرباض بن سارية، عن النبي ﷺ ، عن ربِّه، قال: "إذا سلبت من عبدي كريمتيه، وهو بهما ضنين، لم أرض له ثوابًا دون الجنَّة إذا حمدني عليهما". حسن: رواه ابن حبَّان في "الصحيح" (٢٩٣١) عن يحيى بن محمد بن عمرو -بالفُسطاط- قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، قال: حدَّثنا عمرو بن الحارث، قال: حدّثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: حدَّثنا لقمان بن عامر، عن سويد بن جبلة، عن العرباض بن سارية، فذكر مثله. وإسناده حسن؛ فإنَّ عمرو بن الحارث -وهو ابن الضحاك الزبيدي- وسويد بن جبلة الفزاري، لم يوثقهما إلَّا ابن حبان، وقال الحافظ في الأول: "مقبول"، أي: حيث يتابع، وقد توبع، فقد رواه البزار (٧٧١ - كشف الأستار) عن الحسين بن مهدي، ثنا عبد القدوس بن الحجاج، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن العرباض بن سارية، فذكر مثله، دون قوله "إذا حمدني عليهما". قال البزار: "لا نعلمه عن العرباض بأحسن من هذا الإسناد". قلت: الإسناد الأول أحسن من هذا؛ لأنَّ أبا بكر بن أبي مريم في إسناد البزار ضعيف، كما في "التقريب"، وبه أعلَّه الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٨). وأمَّا ما رُوي عن بريدة، وزيد بن أرقم، ففيهما جابر الجعفي، وفيه كلام كثير، رواه البزار (٧٦٩، ٧٧٠ - كشف الأستار). وكذلك لا بصح ما رُوي عن عائشة بنت قدامة بن مظعون مرفوعًا: "عزيز على الله أن يأخذ كريمتي مسلم ثمَّ يدخله النار". قال يونس: "يعني عينيه". رواه الإمام أحمد (٢٧٠٦٣) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٨٥٦) كلاهما من طريق عبد الرحمن ابن عثمان، قال: حدثني أبي، عن أمه عائشة بنت قدامة، فذكرته. وعبد الرحمن بن عثمان هو ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب، من رجال "تعجيل المنفعة" قال أبو حاتم: "يهولني كثرة ما يُسنِد". وذكر الذهبي في "الميزان، أنَّ أبا حاتم ضعَّفه. وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٨)، وأمَّا الحافظ ابن حبَّان؛ فذكره في كتابه "الثقات" (٨/ ٣٧٢) ولم يذكر من روي عنه سوى سعيد بن سليمان الواسطي. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي ظلال القسملي، أنَّه دخل على أنس بن مالك، فقال له: "يا أبا ظلال! متى أُصيب بصرك؟ قال: لا أعقله. قال: ألا أحدثك حديثًا حدثنا به رسول الله ﷺ ، عن جبريل ﵇، عن ربِّه ﵎، قال: "إنَّ الله قال: يا جبريل! ما ثواب عبدي إذا

стр. 2116

أخذت كريمتيه إلَّا النظر إلى وجهي، والجوار في داري". ولقد رأيتُ أصحاب النبي ﷺ يكون حوله يريدون أن تذهب أبصارهم". رواه الطبراني في "الأوسط" (٨٨٥٠) عن مقدام بن داود، قال: حدَّثنا أسد بن موسي، قال: حدثنا أشرس بن الربيع أبو شيبان الهذلي، قال: حدَّثنا أبو ظلال القسملي، فذكر مثله. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديثَ عن أشرس إلَّا أسد بن موسي". وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٩): "فيه أشرس بن الربيع، لم أجد من ذكره، وأبو ظلال ضئفه أبو داود، والنسائي، وابن عدي، ووثقه ابن حبان". قلت: أشرس بن الربيع ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٤٢) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٢٢) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٨٠) وذكر جماعة من الرواة عنه. أمَّا أبو ظلال؛ فجاء ذكره في حديث أنس في أوَّل الباب، إلَّا أنَّ البخاري قال فيه: "أبو ظلال ابن هلال، عن أنس، عن النبي ﷺ . وتعقَّبه الحافظ في "الفتح" (١٠/ ١١٧) فقال: أبو ظلال -بكسر الظاء المعجمة، والتخفيف- واسمه هلال. والذي وقع في الأصل: أبو ظلال بن هلال. صوابه: إما أبو ظلال هلال بحذف "ابن". وإما أبو ظلال بن أبي هلال بزيادة "أبي". واختلف في اسم أبيه، فقيل: ميمون، وقيل: سويد، وقيل: يزيد، وقيل: زيد، وهو ضعيف عند الجميع، إلَّا أنَّ البخاري قال: إنَّه "مقارب الحديث". وليس له في صحيحه غير هذه المتابعة. وذكر المزي في ترجمته أنَّ ابن حبان ذكره في "الثقات"، وليس بجيد؛ لأنَّ ابن حبَّان إنَّما ذكره في "الضعفاء" (١١٤٦) فقال: "لا يجوز الاحتجاج به، وإنَّما ذكر في "الثقات" (٥/ ٥٠٤) هلال بن أبي هلال آخر، روى عنه يحيى المتوكِّل. وقد فرق البخاري بينهما، ولهم شيخ ثالث، يقال له: هلال بن أبي هلالي، تابعي أيضًا روى عنه ابنه محمد، وهو أصلح حالًا في الحديث منهما". انتهى. والخلاصة: أنَّ حديث أبي ظلال ضعيف. وفي الباب عن ابن مسعود، وابن عمر، وغيرهما وهي كلها ضعيفة. ١٤ - باب بلوغ الدرجات بالابتلاء • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الرجل لتكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره حتَّى يُبلِّغه إيَّاها". حسن: رواه أبو يعلى (٦٠٦٩) عن أبي كريب، حدَّثنا يونس بن بكير، حدَّثنا يحيى بن أيوب، حدَّثنا أبو زرعة، حدَّثنا أبو هريرة، فذكره. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٩٢) وقال: "رواه أبو يعلى وفي رواية له: "يكون له عند الله المنزلة الرفيعة"، ورجاله ثقات".

стр. 2117

قلت: وهو كما قال، فقد رواه ابن حبَّان في الصحيحه (٢٩٠٨) عن محمد بن العلاء بن كريب (وهو أبو كريب الكوفي المشهور بكنيته)، والحاكم (١/ ٣٤٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار - كلاهما عن يونس بن بكير بإسناده مثله. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ولكن رده الذهبي فقال: "يحيي وأحمد ضعيفان، وليس يونس بحجَّة". قلت: يحيى هذا هو ابن أيوب بن أبي زرعة البجلي، وثَّقه أبو داود، والبزار، وقال ابن معين: "ليس به بأس". فمثله يحسن حديثه، ولا يُضعَّف، وإن كان ابن معين قد ضعَّفه في رواية عنه؛ ولذا قال فيه الحافظ: "لا بأس به". وأحمد بن عبد الجبار (وهو العُطاردي) وإن كان ضعيفًا؛ فقد قال فيه الدارقطني: "لا بأس به، على أنَّه لم ينفرد كما رأيتَ. وأمَّا يونس بن بكير (وهو الشيباني) فهو وإن لم يكن حجَّة، فإنَّه لا ينزل عن مرتبة الحسن؛ وقد قال الذهبي نفسه في "الميزان" في ترجمته: "أحد أئمة الأثر والسير". ثمَّ قال: وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد، لا في الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به، وهو حسن الحديث". واكتفى الحافظ في "التقريب" بقوله: "يخطئ". والله أعلم. وفي الباب ما رُوي عن محمد بن خالد السلمي، عن أبيه، عن جدِّه -وكانت له صحبة من رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله؛ ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثمَّ صبَّره على ذلك حتَّى يُبَلِّغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالي". رواه أبو داود (٣٠٩٠) من طريقين، عن أبي المليح، عن محمد بن خالد بإسناده، فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٢٣٣٨) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٣٩) والطبراني في "الكبير" و "الأوسط" كما في "الترغيب" (٤/ ٢٨٣) وقال: "ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقي، ولم يرو عن خالد إلَّا ابنه محمد". وقال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٩٢): "رواه الطبراني في الكبير" و "الأوسط"، وأحمد، وفيه قصة، ومحمد بن خالد وأبوه لم أعرفهماء. فهذا يعني أنَّ محمدًا وأباه مجهولان. وكذا قال الحافظ في "التقريب". وهو محمد بن خالد بن اللَّجْلاج السلمي، قال الحافظ في ترجمة خالد بن اللجلاج: "أخرج له أبو داود، ولم يُسمِّ أباه، لكن سمَّاه ابن منده". قلت: وكذلك سمَّاه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٤٢٦) بأنَّه: "اللجلاج بن حكيم السلمي". وأخرج حديثه هذا، وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمة محمد بن خالد، عن

стр. 2118

أبيه، عن جدِّه أبي خالد السلمي: "لا يُدري من هؤلاء، روى عنه أبو المليح الرقي". والقصة التي أشار إليها الهيثمي هي أنَّ جدّه خرج زائرًا لرجل من إخوانه فبلغه أنه شاكي قبل أن يدخل عليه، فدخل عليه فقال: "أتيتك زائرًا، وأتيتك عائدًا، ومبشِّرًا. قال: كيف جمعت هذا كله؟ قال: خرجت وأنا أُريد زيارتك فبلغني شكايتك فكانت عيادة، وأُبشِّرك بشيءٍ سمعته من رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث. وفي الباب أيضًا عن عائشة مرفوعًا: "إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها من العمل، ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه". رواه الإمام أحمد (٢٥٢٣٦)، والبزار (٣٢٦٠ - كشف) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته. وليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف. ١٥ - باب إذا أحبَّ الله عبدًا ابتلاه • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من يرد الله منه خيرًا يُصب منه". صحيح: رواه مالك في العين (٧) عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة، أنَّه قال: سمعت أبا الحُباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول، فذكر الحديثَ. ومن طريقه رواه البخاري في المرضى (٥١٤٥). • عن محمود بن لبيد، قال: إنَّ رسول الله قال: "إنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبرُ، ومن جزع فله الجزعُ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٢٣، ٢٣٦٣٣، ٢٣٦٤١) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي عمرو، وهو مولى المطلب، فإنَّه مختلف فيه غير أنَّه حسن الحديث، وقد روى له الجماعة. وأورده المنذري في "الترغيب" (٥١١٦) وقال: رواه أحمد، ورواته ثقات، ومحمود بن لبيد رأى النبي ﷺ ، واختلف في سماعه". قلت: محمود بن لبيد من صغار الصحابة، وجل روايته عن الصحابة، ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: "يروي المراسيل"، ثمَّ قال: وذكرته في الصحابة لأنَّ له رؤية". ورجَّح ابن حجر كونه من الصّحابة، فذكره في القسم الأول من الإصابة، وقال في "التقريب": "صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصّحابة، مات سنة ستٍّ وتسعين". • عن عبد الله بن مغفل قال: إنَّ رجلًا لقي امرأةً كانت بغيًّا في الجاهلية، فجعل

стр. 2119

يلاعبها، حتَّى بسط يده إليها، فقالت المرأة: مه! فإنَّ الله قد ذهب بالشرك. وقال عفَّان مرَّةً: ذهب بالجاهلية، وجاءنا بالإسلام، فولَّي الرجل، فأصاب وجهه الحائط، فشجَّه، ثمَّ أتى النبي ﷺ ، فأخبره فقال: أنت عبد أراد الله بك خيرًا، إذا أراد الله بعبد خيرًا عجَّل له عقوبة ذنبه، وإذا أراد بعبدٍ شرًّا أمسك عليه بذنبه، حتى يوافي به يوم القيامة كأنه عَيْرٌ". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٨٠٦) عن عفان، قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فذكر مثله. وصحّحه ابن حبان (٢٩١١) والحاكم (١/ ٣٤٩، ٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧) كلاهما من هذا الوجه. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وأورده الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٩١) وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي الطبراني". وإسناده صحيح، وفيه الحسن بن أبي الحسن البصري الإمام، وهو مدلس، وقد عنعن، إلَّا أنَّ الإمام أحمد صرَّح بأنَّه سمع من عبد الله بن مغفَّل، وأنس بن مالك، وابن عمر، فلعلَّ هذا ممَّا سمع منه. ثم إن ابن حبان قد أخرجه في صحيحه، وهذا مما يطمئن في صحة سماعه عنه كما ذكره في المقدمة في مسألة المدلسين. وفي الباب عن أنس مرفوعًا: "عِظَم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط". رواه الترمذي (٢٣٩٦)، وابن ماجه ٤٠٣١)، كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، فذكر مثله، ولفظهما سواء. وساق الترمذي بالاسناد نفسه لفظًا آخر مرفوعًا، وهو: "إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشرَّ أمسك عنه بذنبه حتَّى يوافي به يوم القيامة". وقال: "حسن غريب من هذا الوجه". قلت: بل هو ضعيف جدًّا؛ فإنَّ سعد بن سنان الكندي ضعيف، ضعفه أحمد، والنسائي، والدارقطني، والجوزجاني، والذهبي، والجماهير، وأمَّا الحافظ؛ فليِّن القول فيه، فقال: "صدوق له أفراد". ولعلَّ قوله: "له أفراد" إشارة إلى قول الإمام أحمد: "روي خمسة عشر حديثًا منكرةً كلها، ما أعرف منها واحدًا". وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، أنَّه قال لأصحابه: "إذا مرضتم فلا تتمنَّوا العافية، فإنَّ المرض خيرٌ للمؤمن من الصحة، والمرض هدية الله للعباد".

стр. 2120

رواه الجوزقاني في "الأباطيل" (٤٢٩). وقال: "هذا حديث منكر، وفي إسناده من المجهولين غير واحد". ونقله عنه الحافظ في اللسان (٣/ ١١٤). ١٦ - باب أنَّ أمرَ المؤمن كلَّه خير • عن صُهَيبٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إِلَّا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له". صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٩) عن هدَّاب بن خالد الأزديّ، وشيبان بن فرُّوخ، كلاهما عن سليمان بن مغيرة، حَدَّثَنَا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهَيب، فذكره. وخرَّجه البيهقيّ (٣/ ٣٧٥) من طريق أحمد بن النضر بن عبد الوهَّاب، عن شيبان بن فرُّوخ، بإسناده، وزاد في آخره: "فكلُّ قضاء الله للمسلمين خيرٌ". • عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "عجبت من قضاء الله للمؤمن؛ إن أصابه خير حمد ربه وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد ربه وصبر، المؤمن يؤجر في كلِّ شيءٍ حتّى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته". حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٨٧)، عن عبد الرحمن بن مهديّ، وعبد الرزّاق، قالا: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حريث، عن عمر بن سعد، عن أبيه، فذكر مثله. وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعيّ، مدلِّس ومختلط، لكن روى عنه شعبة كما عند الإمام أحمد (١٥٣١) والبزّار - (٣١٦٦ - كشف الأستار)، ومسند الشاشي (١٣٢)، وابن أبي الدُّنيا في "المرض والكفارات" (٢٢٤). وقد كفانا شعبةُ تدليسَ أبي إسحاق. وتابع بدر بن عثمان أبا إسحاق، في رواية عند الشاشي (١٢٩)، وإسناده حسن من أجل الكلام في عمر بن سعد بن أبي وقَّاص المدني؛ لأنَّ الناس مقتوه لكونه أميرًا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي، غير أنَّه "صدوق"، كما قال الحافظ في "التقريب". ووهم من ذكره في الصّحابة. • عن أنس، قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "عجبتُ للمؤمن! إنَّ الله لم يقض له قضاء إِلَّا كان خيرًا له". حسن: رواه الإمام أحمد (١٢١٦٠) عن يحيى (هو ابن سعيد) عن سفيان، قال: حَدَّثَنِي القاسم ابن شريح، عن ثعلبة، قال: سمعت أنسًا يقول، فذكره. والقاسم "شيخ" كما قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١١١)، وذكره ابن حبَّان في "الثّقات".

стр. 2121

وقد توبع؛ فرواه أبو يعلى (٤٢١٧، ٤٢١٨) والقضاعي في مسند الشهاب (٥٩٦) من طرق، عن الحسن بن عبيد الله (هو ابن عروة النخعي)، ثقة فاضل، وقد تحرف في بعض المصادر إلى الحسين بن عبيد الله. وكذلك تابعه أيضًا عاصم الأحول، عن ثعلبة بن عاصم، ومن طريقه رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته في "المسند" (٢٠٢٨٣)، وابن حبَّان (٧٢٨) كلاهما من طرق، عن نوح بن حبيب، قال: حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، بإسناده نحوه. وثعلبة بن عاصم هو أبو بحر مولي أنس، قال أبو حاتم: "صالح". وذكره ابن حبَّان في "الثّقات"، وروى عنه جمع، وهو حسن الحديث. ١٧ - باب مثل المؤمن والكافر في إصابة البلاء • عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، تُفيئها الرياح، تصرعها مرة، وتعدلها حتَّى يأتيه أجله، ومثل المنافق مثل الأرزة المُجذية التي لا يُصيبها شيءٌ حتَّى يكون انجعافها مرَّة واحدة". متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٤٣)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨١٠)، كلاهما من حديث سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه. قوله: "الخامة" هي الطاقة الطرية اللينة. قال الخليل: "الخامة: الزرع أول من ينبت على ساق واحد". وقوله: "تُفيئها" أي تُميلها. وقوله: "الأرزة" قال الخطّابي: "الأرزة -مفتوحة الراء-: واحدة الأَرز، وهو شجر الصنوبر فيما يُقال". وقال غيره: "هو شجر معتدل صلب، لا يُحرِّكه هبوب الريح". وقوله: "انجعافها" أي: انقلاعها. ومعنى الحديث كما قال المهلب: "أنَّ المؤمن حيث جاء أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا. والكافر لا يتفقده الله باختباره، بل يحصل له التيسير في الدُّنيا، ليتعسَّر عليه الحال في المعاد، حتّى إذا أراد الله إهلاكهـ قصمه، فيكون موته أشد عذَابًا عليه، وأكثر ألمًا في خروج نفسه". وقال غيره: "المعنى أنَّ المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدُّنيا، فهو كأوائل الزرع، شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، وهذا في الغالب من حال الاثنين. انظر "الفتح" (١٠/ ١٠٧).

стр. 2122

• عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفَّأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة صمَّاء معتدلة، حتّى يقصمها الله إذا شاء". متفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٤) ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٠٩) كلاهما من وجهين مختلفين، عن أبي هريرة، واللّفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم: "مثل المؤمن كمثل الزرع. لا تزال الريح تُميله. ولا يزال المؤمن يصيبه البلاءُ. ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتزُّ حتَّى تُستحصد". وفي رواية - مكان "تميله" "تُفيئه". • عن جابر بن عبد الله، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "مثل المؤمن كمثل السنبلة تخرُّ مرَّةً وتستقيم مرَّةً، ومثل الكافر مثل الأرزِ، لا يزال مستقيمًا حتَّى يخرَّ ولا يشعر". حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٧٦١) عن موسى وحسن، قالا: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكر مثله. والكلام في ابن لهيعة مشهور، إِلَّا أنَّه روى عنه في بعض طرق هذا الحديث عبد الله بن وهب، وسماعه منه كان قديمًا، وأبو الزُّبير مدلس وقد عنعن، ولكن جاء الحديث من طريق آخر ليس فيه أبو الزبير، وهو ما رواه البزّار (٤٥، ٤٦ - كشف)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٢٨٠، ٢٨١) كلاهما من طرق، عن أبي بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش، عن عطاء، عن جابر، فذكر نحوه. وبهذه المتابعة يرتقي الإسناد إلى الحسن لغيره. أورده الحافظ في "الفتح" (١٠/ ١٠٦) وعزاه لأحمد، وسكت عليه. وقوله: "الأرزة"، قيل: هو الصنوبر. ورُوي مثله عن أُبَي بن كعب، أنَّه دخل على النَّبِيّ ﷺ فقال: متى عهدك بأُمِّ مِلدَم؟ " وهو حرٌّ بين الجلد واللحم. قال: إنَّ ذلك لوجع ما أصابني قط. قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن مثل الخامة، تحمرُّ مرَّةً وتصفرُّ أخرى". وفيه رجل لم يُسم. رواه الإمام أحمد (٢١٢٨٢)، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أُميَّة، عمَّن حدَّثه، عن أمِّ ولد أُبيِّ بن كعب، عن أُبي بن كعب، فذكر مثله. و"أمُّ مِلدَم" بوزن منبر، كنية الحمى. و"الخامة" هي الغضُّ الرطب من النبات. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة الضمري، عن أبيه، عن جدِّه في حديث طويل وفي بعض ألفاظه نكارة. رواه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٢٣) وفيه محمد بن أبي حُميد، وهو ضعيف، ترجمه العقيلي في "الضعفاء" (١٦١٣): قال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت

стр. 2123

أبي يقول: "محمد بن أبي حميد أحاديثه أحاديث مناكير". وقال في موضع آخر: "ليس هو بقوي في الحديث". وقال البخاريّ: "محمد بن أبي حميد منكر الحديث". وفي الباب عن أنس بن مالك، وعمار بن ياسر مرفوعًا: "مثل المؤمن مثل السنبلة يميل أحيانًا ويقوم أحيانًا، ومثل الكافر كمثل أرزِّ، يخرُّ ولا يُشعرَ به". حديث أنس رواه أبو يعلى (٣٠٦٨). وفيه فهد بن حبَّان، وهو ضعيف، كما قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٢٩٣). وحديث عمار بن ياسر رواه الطبرانيّ في "الكبير"، وفيه مهلب بن العلاء، قال الهيثميّ: "لم أجد من ذكره". ١٨ - باب ما رُخِّص للمريض أن يقول: وا رأساه • عن عائشة، أنَّها قالت: وا رأساه! فقال النَّبِيّ ﷺ : "ذاك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لكِ وأدعو لكِ". فقالت عائشة: واثُكلياه! والله إنِّي لأظنُّكَ تُحبُّ موتي، ولو كان ذلك لظَلِلْتَ آخر يومكَ مُعرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النَّبِيّ ﷺ : "بل أنا وار أساه، لقد هممتُ أو أردتُ أن أُرسِل إلى أبي بكر وابنه، وأعهد: أن يقول القائلون، أو يتمنَّى المتمنُّون، ثمّ قلتُ: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله، ويأبى المؤمنون". صحيح: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٦٦)، عن يحيى بن يحيى أبي زكريا، أخبرنا سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة، فذكرت مثله. ١٩ - باب فيمن لم يُصب بأذًى • عن أبي هريرة، قال: دخل أعرابي على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : "أخذتك أم ملدم قط؟ ". قال: وما أم ملدم؟ قال: "حر يكون بين الجلد واللحم". قال: ما وجدتُّ هذا قط. قال: "فهل أخذك الصداع قط؟ " قال: وما الصداع؟ قال: "عروق تضرب على الإنسان في رأسه". قال: ما وجدت هذا قط. قال: فلمّا ولَّى قال: "من أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ من أهل النّار فلينظر إلى هذا". حسن: رواه الإمام أحمد (٨٣٩٥) والبزّار - (٧٧٨ - كشف) كلاهما من طريق محمد بن عمرو ابن علقمة، حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وإسناده حسن؛ من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، فإنَّه حسن الحديث. وصحَّحه ابن حبَّان (٢٩١٦) والحاكم (١/ ٣٤٧)، وقال: "على شرط مسلم".

стр. 2124

معنى الحديث: قال الحافظ ابن حبَّان: "قوله ﷺ : "من أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ من أهل النّار فلينظر إلى هذا". لفظة إخبار عن شيء مرادها الزجر عن الركون إلى ذلك الشيء، وقلة الصبر على ضدّه، وذلك أنَّ الله -جلَّ وعلا- جعل العللَ في هذه الدُّنيا، والغموم، والأحزان، سبب تكفير الخطايا عن المسلمين، فأراد ﷺ إعلام أُمَّته أنَّ المرْءَ لا يكاد يتعرَّى عن مقارفة ما نهى الله عنه في أيَّامه ولياليه، وإيجاب النّار له بذلك إن لم يتفضَّل عليه بالعفو، فكأنَّ كلَّ إنسانٍ مرتهنٌ بما كسبت يداه، والعلل تُكفِّر بعضها عنه في هذه الدُّنيا، لا أنَّ من عوفي في هذه الدُّنيا يكون من أهل النّارِ". قلت: هذا الذي ذكره ابن حبَّان مستقيم على العموم، أمَّا في خصوص هذا الرّجل؛ فلعلَّ النَّبِيّ ﷺ اطَّلع منه على أسبابٍ لإيجاب النّار له. والله أعلم. وأمّا ما رُوي عن أنس مرفوعًا مثله، وزاد فيه: "أخرجوه عنِّي". فهو ضعيف، رواه الطبرانيّ في "الأوسط" (٥٩٠٥)، وفيه الحسن بن أبي جعفر الجُفريّ، جمهور أهل العلم على تضعيفه، قال الحافظ: "ضعيف الحديث مع عبادته وفضله". • عن أنس بن مالك، أنَّ امرأةً أتت النَّبِيّ ﷺ فقالت: يا رسول الله! ابنة لي كذا وكذا -ذكرت من حسنها وجمالها- فآثرتك بها. فقال: "قبلتُها". فلم تزل تمدحها حتّى ذكرت أنَّها لم تُصدَّع، ولم تشتكِ شيئًا قطُّ. قال: "لا حاجة لي في ابنتك". حسن: رواه أحمد (١٢٥٨٠) وأبو يعلى (٤٢٣٤) كلاهما من حديث عبد الله بن بكر، أبي وهب، حَدَّثَنَا سنان بن ربيعة، عن الحضرميّ، عن أنسٍ، فذكره. وإسناده حسن؛ من أجل سنان بن ربيعة، وهو مختلف فيه، غير أنَّه حسن الحديث، فقد أخرج له البخاريّ مقرونًا، وذكره ابن حبَّان في "الثّقات" وقال ابن عدي: "أرجو أنَّه لا بأس به، وضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم. والخلاصة: أنَّه حسن الحديث. وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٢٩٤)، وقال: "رجاله ثقات". والحضرمي: هو ابن لاحق، قال فيه ابن معين: "ليس به بأس". وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: ألا أُنبِّئكم بأهل الجنَّة؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله! . قال: "الضعفاء المظلومون. ألا أُنبئكم بأهل النّار؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: "كل شديد جعظريِّ، هم الذين لا يألمون رؤوسهم"، فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (١٠٥٩٨) والبزّار (٣٦٣١ - كشف) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا البراء بن يزيد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد، وزاد البزّار بعد قوله: "جعظري": "ألا أخبركم بخياركم؟ أحاسنكم أخلاقًا. ألا أُنبِّئكم بشراركم؟ الثرثارون المتشدقون المتفيهقون".

стр. 2125

وفي الإسناد البراء بن عبد الله بن يزيد الغنويّ، وقد يُنسب إلى جدِّه، ضعيفٌ، ضعَّفه الإمام أحمد، ويحيى، وغيرهما. وأخرج العقيلي هذا الحديث في "الضعفاء" (١/ ١٦١) من وجه آخر عن البراء بن عبد الله الغنويّ، وقال: "لا يُتابع عليه". و"الجعظري" -بفتح الجيم، وسكون العين المهملة، بعدها ظاء معجمة مفتوحة- هو الفظ الغليظ. ٢٠ - باب ما اختلج عِرق إِلَّا بذنبٍ • عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما اختلج عِرق ولا عين إِلَّا بذنبٍ، وما يدفع الله عنه أكثر". حسن: رواه الطبرانيّ في "الصغير" (٢/ ١٠٢) عن محمد بن يعقوب أبي صالح الورَّاق الأصبهانيّ، نا أحمد بن الفرات الرازيّ، حَدَّثَنَا محمد بن كثير، حَدَّثَنَا محمد بن فُضيل، عن الصلت بن بهرام، عن أبي وائل، عن البراء، فذكره. قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٢٩٥): "رواه الطبرانيّ في "الصغير" وفيه الصلت بن بهرام، وهو ثقة إِلَّا أنَّه كان مرجئًا". قلت: الصلت بن بهرام الكوفي التميميّ، أبو هاشم، وثَّقه ابن معين، وأحمد، وقال أبو حاتم: "صدوق ليس له عيب إِلَّا الإرجاء". وذكره ابن حبَّان في "الثّقات". قال الحافظ ابن حجر: "ذكره الحافظ عبد الغنيّ، وحذفه المزي؛ لأنَّه لم يقف على رواية له في الكتب المذكورة، وكان الأوّلى أن يذكره احتياطًا". ٢١ - باب ما جاء في شدة الوجع • عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا أشدَّ عليه الوجع من رسول الله ﷺ . متفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٠) كلاهما من حديث شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل (هو شقيق بن سلمة.)، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. ٢٢ - باب شدّة الموت • عن عائشة، قالت: مات النَّبِيّ ﷺ وإنه لبين حاقِنَتي وذاقِنَتي، فلا أَكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النَّبِيّ ﷺ . صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤٤٦) عن عبد الله بن يوسف، حَدَّثَنَا اللّيث، قال: حَدَّثَنِي ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.

стр. 2126

• وعن ابن أبي مليكة، أنَّ أبا عمرو ذكوان مولي عائشة أخبره، أنَّ عائشة كانت تقول: إنَّ من نعم الله عليَّ أنَّ رسول الله ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سَحْري ونحري، وأنَّ الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليَّ عبد الرحمن وبيده سواك، وأنا مُسندة رسولَ الله ﷺ ، فرأيته ينظر إليه، فعرفت أنَّه يُحبُّ السواك، فقلت: آخذ لك؟ فأشار برأسه: "أن نعم". فليَّنته، وبين يديه ركوة، أو علبة -يشك عمر- فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: "لا إله إِلَّا الله، إنَّ للموت سكرات". ثمَّ نصب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى". حتَّى قُبض، ومالت يده. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤٤٩) عن محمد بن عبيد، ثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، فذكره. وأمّا ما رُوي عن عائشة، قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ وهو يموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثمَّ يمسح وجهه بالماء، ثمَّ يقول: اللَّهُمَّ أعنِّي على غمرات الموت" أو "سكرات الموت". فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٩٧٨) وابن ماجة (١٦٢٣) والنسائي في "اليوم والليلة" (١٠٩٣) كلّهم عن اللّيث ابن سعد، عن ابن الهاد، عن موسي بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. وموسي بن سرجس مجهولٌ؛ لأنَّه تفرَّد بالرواية عنه ابن الهاد، ولم يوثقه أحدٌ. وقال الترمذيّ: "حسن غريب". وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٦٥)، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد. وأمّا ابن ماجه فجعله يزيد بن أبي حبيب، وأخرجه عن ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٨) وليس فيه إِلَّا يزيد، وكذلك رواه الإمام أحمد (٢٤٣٥٦) عن يونس، قال: حَدَّثَنَا اللّيث، عن يزيد بإسناده. فزاد ابن ماجه نسبته، وجعله ابن أبي حبيب، وهو خطأٌ فاحش؛ فإنَّ أحدًا لم يقل به. وقد نبَّه على هذا الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (١٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧). فراجعه. ٢٣ - باب خروج الإنسان إلى الأرض التي قُدِّرَ موته فيها • عن عبد الله بن مسعود عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله سبحانه، فتقول الأرض يوم القيامة: ربّ هذا ما استودعتني". صحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٦٣) والبزّار (١٨٨٩) والحاكم (١/ ٤١) من طرق، عن عمر بن عليّ قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.

стр. 2127

واللّفظ لابن ماجه. وقال البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه أحدًا يرفعه إِلَّا عمر بن عليّ المقدمي. قلت: تابعه غيره. وقد قال الحاكم: "قد احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمر ابن عليّ المقدمي متفق على إخراجه في الصحيحين، وقد تابعه محمد بن خالد الوهبي على سنده عن إسماعيل، ثمّ أسند روايته ثمّ قال: وقد أسنده هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، ثمّ أسند روايته وقال: فقد أسند هذا الحديث ثلاثة من الثّقات عن إسماعيل، ووقفه عنه سفيان بن عيينة، فنحن على شرطنا في إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند" انتهى. قلت: جمهور علماء الحديث والفقه على هذا المنهج، ولذا صحَّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه. وأمّا أبو حاتم فقال: "الكوفيون لا يرفعونه". العلل (١٠٧٣). وكذا رجّح الدَّارقطنيّ في "العلل" (٨٤٨) فقال: "رواه ابن عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفًا، وهو الصواب". قلت: الموقوف أقوى إسنادًا، لكن لا يمنع أن يكون الصحابي رواه مرفوعًا أيضًا وهو الأصل. • * *

стр. 2128

جموع أبواب عيادة المريض ١ - باب فضل عيادة المريض • عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "من عاد مريضًا لم يزل في خُرْفَةِ الجنّة حتّى يرجع". وفي رواية: قيل يا رسول الله! وما خُرْفَةِ الجنّة؟ قال: "جناها". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٨) من طرق، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء الرحبيّ، عن ثوبان فذكره. قال الترمذيّ (٩٦٧): وروى أبو غفار وعاصم الأحول هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النَّبِيّ ﷺ نحوه. وسمعت محمدًا يقول: من روى هذا الحديث عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء فهو أصح. وقال محمد: وأحاديث أبي قلابة إنّما هي عن أبي أسماء، إِلَّا هذا الحديث فهو عندي عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، انتهى. ثمّ رواه الترمذيّ (٩٦٨) من طريق عاصم الأحول الذي أشار إليه البخاريّ، وهو عند مسلم أيضًا (٢٥٦٨/ ٤٢). وقوله: "خُرفة الجنّة" أي اجتناء ثمر الجنّة. وأبو أسماء الرحبي: اسمه عمرو بن مرثد. • عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتي أخاه المسلم عائدًا مشى في خِرافة الجنّة حتّى يجلس، فإذا جلس غَمَرَتْه الرحمةُ، فإن كان غدوةً صلي عليه سبعون ألف ملك حتّى يُمسى، وإن كان مساءً صلي عليه سبعون ألف ملك حتَّى يُصبح". صحيح: رواه ابن ماجه (١٤٤٢) وأبو داود (٣٠٩٩) كلاهما من طريق أبي معاوية، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ فذكره واللّفظ لابن ماجه، ولفظ أبي داود بمعناه. ورواه الإمام أحمد (٦١٢) عن أبي معاوية بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن عليّ يعوده، فقال له عليّ: أعائدًا جئتَ أم شامتًا؟ قال: لا، بل عائدًا. قال: فقال له علي: إن كنت جئت عائدًا فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث مثل لفظ ابن ماجه.

стр. 2129

وهذا إسناد صحيح، والحكم هو ابن عتيبة، وصحَّحه أيضًا الحاكم (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) على شرط الشّيخين، وقال: لم يخرجاه لخلاف على الحكم فيه، ثمّ رأى أن هذه العلة غير قادحة، وقال أيضًا (١/ ٣٤١ - ٣٤٢): "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه لأن جماعة من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر، عن ابن أبي ليلى، عن عليّ من حديث شعبة، وأنا على أَصْلي في الحكم لراوي الزيادة". قلت: وهو يشير إلى ما رواه شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن عليّ مرة مرفوعًا، ومرة موقوفًا. فمن المرفوع ما رواه الإمام أحمد (٩٧٥) عن عبد الله بن يزيد، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع قال: عاد أبو موسى الأشعريُّ الحسنَ بن عليّ، فقال له عليّ: أعائدًا جئت أم زائرًا؟ فقال أبو موسى: بل جئت عائدًا فقال عليّ: سمعتُ رسول الله ﷺ فذكر نحوه. وعبد الله بن نافع هو أبو جعفر الهاشمي مولاهم، كان غلامًا للحسن بن عليّ، لم يرو عنه غير الحكم بن عُتيبة، وذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٧/ ٢٤) وقال: "صدوق". ومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقيّ (٣/ ٣٨١) وقال: "وكذلك رواه محمد بن عديّ، عن شعبة مرفوعًا. ورواه محمد بن كثير، عن شعبة موقوفًا". قلت: وعن محمد بن كثير رواه أبو داود (٣٠٩٨) وقال: رواه منصور، عن الحكم كما رواه شعبة (يعني موقوفًا). ثمّ رواه من طريق جرير، عن منصور به. وقال: أُسند هذا عن عليّ، عن النَّبِيّ ﷺ من غير وجه صحيح". قلت: ومن هذه الوجوه غير الصحيحة ما رواه الترمذيّ (٩٦٩) عن أحمد بن مُنيع، حَدَّثَنَا الحسن بن محمد، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن ثُوير (وهو ابن أبي فاختة) عن أبيه قال: أخذ عليّ بيدي قال: انطلِق بنا إلى الحسن نعودُه. فوجدنا عنده أبا موسى، فقال عليّ: أعائدًا جئت يا أبا موسي! أم زائرًا؟ فقال: لا بل عائدًا. فقال عليّ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث مثله. وزاد فيه: "وكان له خريف في الجنّة". قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، وقد رُوي عن عليّ هذا الحديث من غير وجه، منهم من وقَّفه، ولم يرفعه. وأبو فاختة اسمه: سعيد بن عِلاقة" انتهى. قلت: بل إسناده ضعيف جدًّا من أجل ثوير -مصغرًا- ابن أبي فاختة فقد ضعَّفه جمهور أهل العلم وقال فيه الدَّارقطنيّ وابن الجنيد: "متروك" وقال ابن حبَّان: "كان يقلب الأسانيد حتي يجئ في روايته أشياء كأنّها موضوعة" وقال الحافظ: "ضعيف رمي بالرفض". وأمّا أبوه أبو فاختة سعيد بن عِلاقة فثقة. ومن هذه الطرق ما رواه الإمام أحمد (٧٥٤) وأبو يعلى (٢٨٩) وابن حبَّان في صحيحه (٢٩٥٨)

стр. 2130

كلهم من حديث حمّاد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار أن عمرو بن حُريث عاد الحسن بن عليّ فقال له عليّ: أتعود الحسن، وفي نفسك ما فيها؟ فقال له عمرو: إنك لست بربيّ، فتُصرف قلبي حيثُ شئتَ قال عليّ: أما إن ذلك لا يمنعنا أن نُودي إليك النصيحة سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم عاد أخاه إِلَّا ابتعث الله له سبعين ألف ملك يُصلون عليه من أي ساعات النهار كان حتى يُمسى، ومن أي ساعات الليل كان حتّى يُصبح". وعبد الله بن يسار، أبو همام الكوفيّ، ويقال: عبد الله بن نافع "مجهول" كما قال الحافظ في التقريب ومع هذا ذكره ابن حبَّان في "الثّقات" (٥/ ٥١) ولم يذكر من الرواة عنه سوى أبي صخرة جامع بن شداد، وأخرج حديثه في صحيحه، وفيه دليل على أنه يوثق المجاهيل وإن كان روي في صحيحه عن يعلى بن عطاء عنه. وللحديث أسانيد أخرى لا تخلو من ضعف أو مجهول. إِلَّا أن هذه الأسانيد لا تعلل ما صحَّ منها. وأمّا كونه رُوي مرفوعًا أو موقوفًا فذهب الحافظ الدَّارقطنيّ في كتابه "العلل" (٣/ ٢٦٩) إلى ترجيح الموقوف. وذهب غيره إلى ترجيح المرفوع لما فيه من زيادة علم كما قال الحاكم: "وأنا على أصلي في الحكم لراوي الزيادة" كما أن ما ثبت مرفوعًا أقوى إسنادًا فإنه على شرط الشّيخين كما قال الحاكم، ثمّ مثل هذا لا يقال بالرأي، لأنه يشتمل على الأمور الغيبية التي لا تعلم إِلَّا بالوحي. • عن معاذ قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ في خمس من فعل منهن كان ضامنا على الله: "من عاد مريضًا، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازيًا في سبيل الله، أو دخل على إمام يُريد بذلك تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته، فيَسلم الناس منه ويَسلم". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٠٩٣) عن قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عليّ بن رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن معاذ فذكره. وفيه ابن لهيعة وقد اختلط، ولكن قال بعض أهل العلم أن قُتَيبة بن سعيد، أيضًا ممن سمع منه قبل الاختلاط، كما أنه لم ينفرد به، فقد رواه ابن خزيمة (١٤٩٥) وعنه ابن حبَّان في صحيحه (٣٧٢) عن سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا اللّيث بن سعد، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس بن رافع القيسيّ، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن معاذ مثله، غير أنه جعل مكان "من خرج مع جنازة" "من غدا إلى مسجد أو راح". وأخرجه الحاكم (٢/ ٩٠) من طريق اللّيث بن سعد وقال: صحيح. قلت: فيه قيس بن رافع القيسي ذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٥/ ٣١٥) وهو "مقبول" عند الحافظ. أي إذا توبع، وقد توبع في أصل الحديث. • عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "من عاد مريضًا خاض في الرحمة، حتّى إذا قعد استقرَّ فيها".

стр. 2131

صحيح: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٥٢٢) عن قيس بن حفص، قال: حَدَّثَنَا خالد بن الحارث، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني أبيّ، أن أبا بكر بن حزم ومحمد بن المنكدر في ناس من أهل المسجد عادوا عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري قالوا: يا أبا حفص! حَدَّثَنَا. قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول فذكر الحديث. وإسناده صحيح، ووالد عبد الحميد هو: جعفر بن عبد الله بن الحكم. وعمر بن الحكم بن رافع هو: عم جعفر بن عبد الله بن الحكم. وعمر بن الحكم بن رافع الأنصاري سماه هُشيم بن ثوبان كما سيأتيّ، وقد قيل هما رجل واحد، ولا يضر هذا الخلاف، فإن صحَّ أنهما رجلان فكلاهما ثقتان. وحديث هُشيم هذا رواه الإمام أحمد (١٤٢٦٠) عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم ابن ثوبان، عن جابر بن عبد الله ولفظه: "من عاد مريضًا لم يزل يخوضُ الرحمةَ حتّى يجلس، فإذا جلس اغتمس فيها". قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٢٩٧): "رواه أحمد والبزّار، ورجال أحمد رجال الصَّحيح". وأخرجه أيضًا ابن حبَّان في صحيحه (٢٩٥٦)، والحاكم (١/ ٣٥٠) وقال: "صحيح الإسناد على شرط مسلم". قلت: وهو كما قال، إِلَّا أن هُشيما أسقط الواسطة بين عبد الحميد بن جعفر وبين عمر بن الحكم بن ثوبان، والصواب إثباته لما فيه زيادة علم، وإن كان عبد الحميد بن جعفر رُوي عن أبيه، وعن عم أبيه وهو عمر بن الحكم. وقد رُوي هذا الحديث عن كعب بن مالك ولفظه: "من عاد مريضًا خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده استنقع فيها". وقال: "وقد استنقعتُم إن شاء الله في الرحمة" رواه الإمام أحمد (١٥٧٩٧) والبزّار "كشف الأستار" (٧٧٥)، والطَّبرانيّ في "الكبير" (١٩/ ٣٥٣)، وفي "الأوسط" (٩٠٧) وفي طريقهم أبو معشر، وهو نُجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف من قبل حفظه، فلعله وهم في ذلك فجعله من مسند كعب بن مالك، وأخرى من كعب بن عجرة كما في "الكبير" للطبرانيّ، فقول الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٢٩٨): رواه أحمد والطَّبرانيّ في الكبير والأوسط وإسناده حسن" ليس بحسن، بل هو ضعيف. وقد رُوي عن أنس مرفوعًا: "أيما رجل يعود مريضًا فإنما يخوض في الرحمة، فإذا قعد عند المريض غَمَرتُه الرحمةُ" قال: فقلت: يا رسول الله، هذا الصَّحيح الذي يَعود المريضَ، فالمريضُ ما له؟ قال: "تُحط عنه ذُنوبه". رواه أحمد (١٢٧٨٢) والطَّبرانيّ في "الأوسط" (٨٨٤٦) كلاهما من حديث هلال بن أبي داود الحبطي

стр. 2132

أبي هشام، قال: أخي هارون بن أبي داود حَدَّثَنِي، قال: أتيت أنس بن مالك، فقلت يا أبا حمزة! إن المكان بعيد، ونحن يُعجبنا أن نعودك، فرفع رأسه فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن هارون إِلَّا أخوه هلال. قلت: هارون بن أبي داود "مجهول" فإنه لم يرو عنه إِلَّا أخوه، وذكره البخاريّ وابن أبي حاتم في كتابيهما، وسمياه: مروان بن أبي داود، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكره ابن حبَّان في "الثّقات" ولم يؤثر عن أحد توثيقه. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٢٩٧): "رواه أحمد والطَّبرانيّ في "الصغير" و"الأوسط" وزاد: فقال رسول الله ﷺ : "إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وأبو داود ضعيف جدًّا وفي إسناد الطبرانيّ: إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف أيضًا" انتهى. هكذا قال: أبو داود، وإنما هو ابن أبي داود. وأمّا رواية الطبرانيّ التي فيها إبراهيم بن الحكم بن أبان فهي في "الصغير" (٥١٩) رواه من طريقه، عن أبيه، عن عكرمة، عن أنس فذكره، وقال: لم يروه عن عكرمة إِلَّا الحكم، تفرّد به إبراهيم. وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة مرفوعًا: "عائد المريض يخوض في الرحمة ووضع رسول الله ﷺ يده على وَرِكهـ، ثمّ قال: "هكذا مقبلًا ومدبرًا، فإذا جلس عنده غمرتْه الرحمة". رواه أحمد (٢٢٣٠٩) والطبرانيّ، قال الهيثميّ في "المجمع": وفيه عبيد الله بن عبيد بن زحر، عن عليّ بن زيد وكلاهما ضعيف. كذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه هنا: أن طبتَ، وطاب ممشاك، وتبوأتَ من الجنّة منزلًا". رواه الترمذيّ (٢٠٠٨) وابن ماجه (١٤٤٣) كلاهما عن محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا أبو سنان القسْمَلي وهو الشامي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة فذكره ولفظهما سواء. قال الترمذيّ: "حسن غريب، وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان، وقد روي حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ شيئًا من هذا" انتهى. وصحّحه ابن حبَّان (٢٩٦١) وأخرجه من وجه آخر عن حمّاد بن سلمة، عن أبي سنان بإسناده مثله. وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٣٦٤) وهذا يدل على تساهلهما فإن في الإسناد أبا سنان وهو عيسي بن سنان القسملي قال فيه ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: مخلط ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وقال النسائيّ: ضعيف. وكذلك لا يصح ما رُوي عنه بلفظ "من عاد المريض خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده اغتمس فيها" رواه الطبرانيّ في "الصغير" (١/ ٥٣) وفيه شيخ الطبرانيّ وهو أحمد بن الحسن

стр. 2133

المصري الأيلي. قال ابن عدي: كان يسرق الحديث. وقال ابن حبَّان: كذاب، دجال، يضع الحديث على الثقات. وكذَّبه أيضًا الدَّارقطنيّ وغيره. انظر اللسان (١/ ١٥٠) والميزان (١/ ٨٩)، ولكن قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٢٩٨): "رجاله ثقات غير شيخ الطبرانيّ فإني لم أعرفه". فلا أدري هل هو رجل آخر غير الذي تكلم فيه ابن عدي وابن حبَّان وغيرهما أو خفي أمره على الهيثميّ مع أنه إمام متخصص في رجال الطبراني. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: "من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبًا بوعد من جهنّم مسيرة سبعين خريفًا". قلت: يا أبا حمزة: وما الخريف؟ . قال: العام. رواه أبو داود (٣٠٩٧) عن محمد بن عوف الطائيّ، حَدَّثَنَا الربيع بن روح بن خُليد، حَدَّثَنَا محمد بن خالد، حَدَّثَنَا الفضل بن دَلْهم الواسطي، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. قال أبو داود: "والذي تفرّد به البصريون منه العيادة وهو متوضئ". قلت: وفي الإسناد الفضل بن دلْهم الواسطي البصري القصاب، قال فيه أبو داود: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وفي رواية عنه: حديثه منكر. وليس هو برضي، وتكلم فيه عليّ بن الجنيد، وأبو الفتح الأزدي. واختلف فيه قول الإمام أحمد، فقال الأثرم عنه: ليس به بأس إِلَّا أن له أحاديث (هكذا ويبدو تتمة كلامه: أخطأ فيها) كما رواه الحلواني عنه قال: كان لا يحفظ، وذكر أشياء أخطأ فيها. والخلاصة أنه ضعيف في حفظه، وهذا مما أخطأ فيه. لأنه لا يشترط الوضوء للعيادة. وكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "من عاد مريضًا لا يزال يخوض في الرحمة، حتّى إذا قعد استنقع فيها، ثمّ إذا رجع لا يزال يخوض فيها حتّى يرجع من حيث جاء". رواه عبد بن حميد في "المنتخب" (٢٨٨) عن خالد بن مخلد، قال: حَدَّثَنِي قيس أبو عمارة، قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن حزم فذكر بقية إسناده مثله. وأخرجه الطبرانيّ في "الكبير" كما في "المجمع"، (٢/ ٢٩٧) و"الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (١١٩٠) وابن أبي الدُّنيا في "المرض والكفارات" (٢٣٢) والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٤٦٨) كلّهم من طرق عن قيس أبي عمارة به نحوه. وفي الإسناد علتان: الأوّلى: في أبو عمارة وهو الفارسي مولي سودة بنت سعيد. قال فيه البخاريّ: فيه نظر، وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجه في حديث رواه في العزاء كما سيأتي، وفيه قيس أبو عمارة. والعلة الثانية: عبد الله بن أبي بكر، جده: محمد بن عمرو بن حزم وله رؤية وليس له سماع.

стр. 2134

قال الحافظ في "النكت الظراف" (٨/ ١٤٨): "والحديث مرسل". وأمّا قول الهيثميّ في "المجمع": "رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون" فهو اعتمادًا على ابن حبَّان، فإنه ذكر قيسًا أبا عُمارة في "الثّقات". ٢ - باب استحباب عيادة المريض • عن البراء قال: أمرنا النَّبِيّ ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعيّ، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السّلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقَسِّي، والاستبرق. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٩) عن أبي الوليد، حَدَّثَنَا شعبة، عن الأشعث قال: سمعتُ معاوية بن سويد بن مُقرّن، عن البراء فذكره. ورواه مسلم من أوجه أخرى (٢٠٦٦) عن أشعث، قال: حَدَّثَنِي معاوية بن سُويد قال: دخلتُ على البراء بن عازب فسمعتُه يقول: فذكر الحديث وفيه "إفشاء السّلام" بدلًا من "رد السّلام". ورواه أيضًا من طريق شعبة كما رواه البخاريّ إِلَّا أن فيه "نهانا عن خاتم الذّهب أو حَلْقة الذّهب". • عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السّلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٤٠)، ومسلم في كتاب السّلام (٢١٦٢) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره. ورواه مسلم من طريق آخر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه "حق المسلم على المسلم ست" والسادس "وإذا استنصحك فانصح له" وفيه بدلًا من رد السّلام "إذا لقيته فسلم عليه". ورواه البخاريّ في "الأدب المفرد" (٥١٩) من وجه ثالث من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه "ثلاث كلهن حق على كل مسلم" فذكر من الثلاثة: "عيادة المريض، وشهود الجنازة، وتشميت العاطس إذا حمد الله ". ولكن رواه ابن ماجه (١٤٣٥) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر فيه الخمس مثل حديث الزهري. وهذا أصح لموافقته للزهري. فلعل عمر بن أبي سلمة اختصره. • وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن تبع منكم اليومَ جِنازة؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ "

стр. 2135

قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله ﷺ : "ما اجتمعن في امرئ إِلَّا دخل الجنّة". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٠٢٨) عن محمد بن أبي عمر المكيّ، حَدَّثَنَا مروان بن معاوية الفزاريّ، عن يزيد (وهو ابن كيسان) عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة فذكره. • وعن أبي هريرة قال: دخل أبو بكر على رسول الله ﷺ قال: كيف أصبحت يا رسول الله؟ قال: "صالحًا بخير من رجل لم يُصبح صائمًا، ولم يعد مريضًا، ولم يتبع جنازة". حسن: رواه الطبرانيّ في "الأوسط" (٧٣٣٣) عن محمد بن أبان الأصبهانيّ، ثنا أبو حفص عمرو بن عليّ، ثنا أبو داود الطيالسيّ، نا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. قال الهيثميّ في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٨٣): "وفيه عمر بن أبي سلمة، وثَّقه ابن حبَّان وجماعة، وضعَّفه آخرون، وقد تقدّم حديث ابن عباس في عيادة المريض". انتهى. قلت: عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري مختلف فيه، فضَعَّفه النسائيّ والجوزجانيّ، ومشَّاه الآخرون، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث كما قال ابن عدي. • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوُّا العاني". صحيح: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٩) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري فذكره. • عن أبي سعيد الخدريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "عودوا المريض، وامشُوا مع الجنائز تذكركم الآخرة". حسن: رواه الإمام أحمد (١١١٨٠) والبزّار "كشف الأستار" (٨٢١) كلاهما من طريق يحيى ابن سعيد، عن المثنى بن سعيد، حَدَّثَنَا قتادة، عن أبي عبسي الأسواريّ، عن أبي سعيد فذكره. ورواه البخاريّ في "الأدب المفرد" (٥١٨) من وجه آخر عن قتادة. وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٩) وقال: "رواه أحمد والبزّار، ورجاله ثقات". قلت: وهو كما قال إِلَّا أن أبا عيسى الأُسواري تكلم فيه عليّ بن المديني فقال: مجهول، ولكن قال الطبرانيّ: بصري ثقة، وقال البزّار: بصري مشهور، وروى له مسلم متابعة، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، وأخرج حديثه هذا في صحيحه (٢٩٥٥) وقد روى عنه جمع، منهم ثابت البنانيّ، وقتادة، وعاصم الأحول وغيرهم، فمثله يحسن حديثه، وأمّا قول عليّ بن المديني فيحمل على أنه أراد به عدم الشهرة، والله أعلم. • عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "للمسلم على المسلم أربع خِلال:

стр. 2136

يُشمتُه إذا عطس، ويُجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا مات، ويعوده إذا مرض". حسن: رواه ابن ماجه (١٤٣٤) عن أبي بشر بكر بن خلف ومحمد بن بشار قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن حكيم بن أفلح، عن أبي مسعود فذكره. وفي الإسناد حكيم بن أفلح لم يرو عنه سوى جعفر، ولم يوثقه أحد غير أن ابن حبَّان ذكره في الثّقات كما في "التهذيب" ولم أقف على ترجمته في "الثقات" المطبوعة، ومن طريقه أخرجه في صحيحه (٢٤٠) وأخرجه أيضًا الحاكم (٤/ ٢٦٤) وأحمد (٢٢٣٤٢) وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين"، وهذا وهم منه؛ فإن حكيم بن أفلح لم يخرج له صاحبا الصَّحيح، وإنما أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد" (٩٢٣). قال الحافظ في ترجمته في "التهذيب": "قرأت بخط الذّهبيّ تفرّد عنه جعفر، وذكره ابن حبَّان في "الثقات" وروى ابن مندة في الصّحابة من طريق محمد بن عجلان، عن حكيم البصريّ، عن أبي مسعود حديثًا فيحتمل أن يكون هو هذا". قلت: وعلى هذا فإن حكيم بن أفلح خرج من كونه مجهولًا، فيكون إسناده حسنًا. وأمّا ما رُوي عن عليّ مرفوعًا: "للمسلم على المسلم ست بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويُجيبه إذا دعاه، ويُشَمِّتُه إذا عطس، ويعودُه إذا مرض، ويتبع جِنازتَه إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه" فإسناده ضعيف. رواه الترمذيّ (٢٧٣٦) وابن ماجه (١٤٣٣)، وأحمد (٧٦٣) كلّهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ فذكره. والحارث هو الأعور ضعيف جدًّا، بل وقد كذَّبه بعض أهل العلم. وزاد الأمر السابع: "وينصح له بالغيب" مع أنه قال في أول الحديث مثل ما مضى. فزيادة الأمر السابع يعود إلى ضعف الحارث الأعور، فلعله روي مرة كما مضى وأخرى كما في مسند الإمام أحمد. وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس: أن النَّبِيّ ﷺ عاد رجلًا، فقال: "ما تشتهي؟ " قال: أشتهي خبز برٍ. قال النَّبِيّ ﷺ : "من كان عنده خبز بُرّ فليبعث إلى أخيه" قال النَّبِيّ ﷺ : "إذا اشتهي مريض أحدكم شيئًا فليُطْعِمه". رواه ابن ماجه (١٤٣٩) عن الحسن بن عليّ الخلال، قال: حَدَّثَنَا صفوان بن هُبَيْرة، قال: حَدَّثَنَا أبو مَكينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. هذا الحديث أخرجه العقلي في "الضعفاء" (٢/ ٢١٢) في ترجمة صفوان بن هُبَيْرة المخدَّج وقال: "ولا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إِلَّا به، بصري" ثمّ ذكر الحديث. وقال في ترجمة نوح بن ربيعة أبي مَكين (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦): "ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إِلَّا به" ثمّ ساق له الحديث المذكور. وكذلك فعل الذّهبيّ في "الميزان" فقال في ترجمة نوح بن ربيعة: "وثَّقه غير واحد، وله حديث غريب. قال العقيلي: لا يتابع عليه" ثمّ ساق له الحديث المذكور.

стр. 2137

ثمّ قال في ترجمة "صفوان بن هُبَيْرة" عن أبي مَكين بخبر منكر، قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إِلَّا به". فظهر من هذا أن الحديث منكر من رواية صفوان بن هبيرة عن شيخه أبي مَكين، وإن كان أبو مَكين مختلف فيه، فوثَّقه الأئمة الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو داود، وقال فيه البخاريّ: "منكر الحديث". وهذا يرد على قول البوصيري في زوائد ابن ماجه: بأنه إسناد حسن. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك قال: دخل النَّبِيّ ﷺ على مريض يعودُه، فقال: "أتشتهي شيئًا؟ ، أتشتهي كعكًا؟ " قال: نعم. فطلبوا له. رواه ابن ماجه (١٤٤٠) عن سفيان بن وكيع، قال: حَدَّثَنَا أبو يحيى الحِمَّانيّ، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشيّ، عن أنس بن مالك، قال فذكره. وفيه يزيد بن أبان وهو الرقاشي ضعيف، وكان شعبة شديدًا في الطعن فيه، وبه ضعَّفه البوصيري في زوائد ابن ماجه. وفيه أيضًا شيخ ابن ماجه وهو سفيان بن وكيع بن الجرَّاح مختلف فيه. قال فيه الحافظ: "صدوق، إِلَّا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه". وكذلك لا يصح ما رُوي عن عمر بن الخطّاب قال: قال لي النَّبِيّ ﷺ : "إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك، فإن دُعاءَه كدعاء الملائكة". رواه ابن ماجه (١٤٤١) عن جعفر بن مسافر، قال: حَدَّثَنِي كثير بن هشام، قال: حَدَّثَنَا جعفر ابن بُرْقان، عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطّاب، فذكره. وفيه علتان: الأوّلى: الانقطاع، فإن ميمون بن مهران لم يدرك عمر بن الخطّاب. والثانية: ما قاله الحافظ في ترجمة جعفر بن مسافر في "التهذيب" (٣/ ١٠٧): "وقفت له على حديث معلول أخرجه ابن ماجه عنه عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برنان، عن ميمون بن مهران، عن عمر في الأمر بطلب الدعاء من المريض. قال النوويّ في الأذكار: صحيح أو حسن، لكن ميمونًا لم يدرك عمر، فمشي على ظاهر السند، وعلتُه أن الحسن بن عرفة رواه عن كثير، فأدخل بينه وبين جعفر رجلًا ضعيفًا جدًّا، وهو عيسي بن إبراهيم الهاشميّ، كذلك أخرجه ابن السُنِّي (٥٥٧) والبيهقي من طريق الحسن، فكأن جعفرًا كان يدلس تدليس التسوية، إِلَّا أني وجدت في نسختي من ابن ماجه تصريح كثير بتحديث جعفر له، فلعل كثيرًا عنعنه، فرواه جعفر عنه بالتصريح لاعتقاده أن الصيغتين سواء من غير المدلس، لكن ما وقفت على كلام أحد وصفه بالتدليس. فإن

стр. 2138

كان الأمر كما ظننتُ أولًا، وإلَّا فيسلم جعفر من التسوية، ويثبت التدليس في كثير" انتهى. • عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: كيف أصبحتم؟ قال: بخير من قوم لم يعودوا مريضًا ولم يشهدوا جِنازة". صحيح: رواه أبو يعلى (٢١٦٨) عن عبد الله بن عمر بن أبان، حَدَّثَنَا معاوية بن هشام، حَدَّثَنَا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٣٠٠) بعد أن عزاه لأبي يعلى: "إسناده حسن". وهو كما قال فإن عبد الله بن عمر بن أبان وشيخه معاوية بن هشام صدوقان. ورواه ابن أبي شيبة (٦/ ١٤٧ تحقيق اللحام) عن وكيع، عن سفيان، عن عثمان الثقفيّ، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. وأمّا ما رُوي عن جابر قال: قلت: كيف أصبحت يا رسول الله؟ قال: "بخير من رجل لم يُصبح صائمًا، ولم يعد سقيمًا" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (٣٧١٠) عن أبي بكر، قال: حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن مسلم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر فذكره. وهو في المصنف (٦/ ١٤٧ تحقيق اللحام). وعبد الله بن مسلم هو ابن هرمز المكي ضعَّفه جمهور أهل العلم، وعبد الرحمن بن سابط ثقة إِلَّا أنه كثير الإرسال، قال ابن معين: مرسل لم يسمع من جابر، وأثبته ابن أبي حاتم. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣ - باب ما جاء في العيادة مرارًا • عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حِبَّان ابن العِرَقة، رماه في الأكحل، فضرب النَّبِيّ ﷺ خيمةً في المسجد ليعوده من قريب. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٢٢)، ومسلم في الجهاد (١٧٦٩) كلاهما من حديث عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. والأكحل: عرق وسط الذّراع. ٤ - باب عيادة المريض جماعة • عن عبد الله بن عمر أنه قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من الأنصار فسلم عليه. ثمّ أدبر الأنصاريّ، فقال رسول الله ﷺ : "يا أخا الأنصار! كيف أخي سعد بن عبادة؟ " فقال: صالح. فقال رسول الله ﷺ : "من يعوده منكم؟ " فقام وقمنا معه، ونحن بضعةَ عشرَ، ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا

стр. 2139

قُمص. نمشي في تلك السِبَاخ حتّى جئنا، فاستأخر قومه من حوله، حتّى دنا رسول الله ﷺ وأصحابه الذين معه. صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٢٥) من حديث عمارة بن غزية، عن سعيد بن الحارث بن المعلَّي، عن عبد الله بن عمر فذكره. وقوله: السِباخ - جمع سَبْخة كالكلبة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبتُ إِلَّا بعض الشجر. ٥ - لا يقال عند المريض إِلَّا خيرًا، وما قيل في تبشيره • عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضرتم المريض أو الميتَ، فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" قالت: فلمّا مات أبو سلمة أتيتُ النَّبِيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات. قال: "قولي: اللَّهُمَّ اغفر لي وله، وأعقِبْني منه عُقْبى حسنةً". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٩) من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة فذكرته. وقوله: "وأعقبني منه عُقْبى حسنة" هو بمعنى: "وأخلف لي خيرًا منه" أي عاقبة جميلة. ورواه الترمذيّ (٩٧٧)، وابن ماجه (١٤٤٧) كلاهما من طريق أبي معاوية بإسناده. قال الترمذيّ: "حسن صحيح، وقد كان يُستحب أن يُلقَّن المريضُ عند الموت قول: "لا إله إِلَّا الله" وقال بعض أهل العلم: إذا قال ذلك مرة، فما لم يتكلم بعد ذلك فلا ينبغي أن يُلقَّن، ولا يُكثر عليه في ذلك". وقال: "ورُوي عن ابن المبارك أنه لما حضرته الوفاةُ جعل رجل يُلَقِّنه: لا إله إِلَّا الله -وأكثر عليه. فقال له عبد الله: إذا قلت مرةً فأنا على ذلك ما لم أتكلم بكلام. وإنما معنى قول عبد الله إنّما أراد ما رُوي عن النَّبِيّ ﷺ : "من كان آخر قوله: لا إله إِلَّا الله - دخل الجنّة" انتهى كلام الترمذيّ. وأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، مرفوعًا: "إذا دخلتم على المريض فنفِّسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئًا، وهو يطيب بنفس المريض" فهو ضعيف أيضًا. رواه الترمذيّ (٢٠٨٧) وابن ماجة (١٤٣٨) كلاهما من حديث عقبة بن خالد السكونيّ، عن موسي بن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره. وفيه موسي بن محمد بن إبراهيم التيمي أبو محمد المدني قال فيه البخاريّ: عنده مناكير، وقال أبو زرعة والنسائي: منكر الحديث. وقال الدَّارقطنيّ: متروك، وضعَّفه غيرهم من أهل العلم. قال الترمذيّ: "حديث غريب" أي ضعيف.

стр. 2140

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في "العلله (٢/ ٢٤١): سألت أبي عن أحاديث رواها عقبة بن خالد، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن جابر، وعن أبيه، عن أبي سعيد، وعن أبيه، عن أنس إلخ، وذكر منها حديث أبي سعيد أعلاه، وقال: هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة، وموسى ضعيف الحديث جدًّا، وأبوه محمد بن إبراهيم لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد". ٦ - باب ما يقال من الأدعية والرقية للمريض عند عيادته • عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به إليه قال ﵊: "أَذْهِب البأس رب النَّاس، اشف وأنت الشافي، لا شفاءَ إلَّا شِفاءُك، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا". متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٥)، ومسلم في السلام (٢١٩١/ ٤٧) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة فذكرته. وفي رواية: كان يعود بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ثم يقول: فذكره. رواه البخاري في الطب (٥٧٤٣)، ومسلم من طريق أبي الضُحي مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، وفي أبي يعلى وغيره: كان رسول الله ﷺ إذا عاد مريضًا يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول: "بسم الله لا بأس". قال الهيثمي في "المجمع"، (/ ٢٩٩): "رواه أبو يعلى ورجاله موثقون". • عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: "بسم الله، تُرْبةُ أرضِنا، بريقةِ بعضِنا يُشْفى سَقِيمُنا، بإذن ربنا". متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٥)، ومسلم في السلام (٢١٩٤) كلاهما من حديث سفيان، قال: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. وفي مسلم: كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قَرْحةٌ، أو جُرْحٌ، قال النبيّ ﷺ بإصبعه، ووضع سفيان سبابتَه بالأرض، ثم رفعها، ثم ذكر الحديث. • عن عائشة قالت: كان إذا اشتكى رسول الله ﷺ رقاه جبريل قال: باسم الله يُبريك، من كل داء يَشْفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين. صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٥) عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن يزيد (وهو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد) عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته. • عن عبد العزيز بن صهيب قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال
следующие страницы →