← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

يُشمتُه إذا عطس، ويُجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا مات، ويعوده إذا مرض". حسن: رواه ابن ماجه (١٤٣٤) عن أبي بشر بكر بن خلف ومحمد بن بشار قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن حكيم بن أفلح، عن أبي مسعود فذكره. وفي الإسناد حكيم بن أفلح لم يرو عنه سوى جعفر، ولم يوثقه أحد غير أن ابن حبَّان ذكره في الثّقات كما في "التهذيب" ولم أقف على ترجمته في "الثقات" المطبوعة، ومن طريقه أخرجه في صحيحه (٢٤٠) وأخرجه أيضًا الحاكم (٤/ ٢٦٤) وأحمد (٢٢٣٤٢) وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين"، وهذا وهم منه؛ فإن حكيم بن أفلح لم يخرج له صاحبا الصَّحيح، وإنما أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد" (٩٢٣). قال الحافظ في ترجمته في "التهذيب": "قرأت بخط الذّهبيّ تفرّد عنه جعفر، وذكره ابن حبَّان في "الثقات" وروى ابن مندة في الصّحابة من طريق محمد بن عجلان، عن حكيم البصريّ، عن أبي مسعود حديثًا فيحتمل أن يكون هو هذا". قلت: وعلى هذا فإن حكيم بن أفلح خرج من كونه مجهولًا، فيكون إسناده حسنًا. وأمّا ما رُوي عن عليّ مرفوعًا: "للمسلم على المسلم ست بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويُجيبه إذا دعاه، ويُشَمِّتُه إذا عطس، ويعودُه إذا مرض، ويتبع جِنازتَه إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه" فإسناده ضعيف. رواه الترمذيّ (٢٧٣٦) وابن ماجه (١٤٣٣)، وأحمد (٧٦٣) كلّهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ فذكره. والحارث هو الأعور ضعيف جدًّا، بل وقد كذَّبه بعض أهل العلم. وزاد الأمر السابع: "وينصح له بالغيب" مع أنه قال في أول الحديث مثل ما مضى. فزيادة الأمر السابع يعود إلى ضعف الحارث الأعور، فلعله روي مرة كما مضى وأخرى كما في مسند الإمام أحمد. وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس: أن النَّبِيّ ﷺ عاد رجلًا، فقال: "ما تشتهي؟ " قال: أشتهي خبز برٍ. قال النَّبِيّ ﷺ : "من كان عنده خبز بُرّ فليبعث إلى أخيه" قال النَّبِيّ ﷺ : "إذا اشتهي مريض أحدكم شيئًا فليُطْعِمه". رواه ابن ماجه (١٤٣٩) عن الحسن بن عليّ الخلال، قال: حَدَّثَنَا صفوان بن هُبَيْرة، قال: حَدَّثَنَا أبو مَكينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. هذا الحديث أخرجه العقلي في "الضعفاء" (٢/ ٢١٢) في ترجمة صفوان بن هُبَيْرة المخدَّج وقال: "ولا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إِلَّا به، بصري" ثمّ ذكر الحديث. وقال في ترجمة نوح بن ربيعة أبي مَكين (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦): "ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إِلَّا به" ثمّ ساق له الحديث المذكور. وكذلك فعل الذّهبيّ في "الميزان" فقال في ترجمة نوح بن ربيعة: "وثَّقه غير واحد، وله حديث غريب. قال العقيلي: لا يتابع عليه" ثمّ ساق له الحديث المذكور.

стр. 2137

ثمّ قال في ترجمة "صفوان بن هُبَيْرة" عن أبي مَكين بخبر منكر، قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إِلَّا به". فظهر من هذا أن الحديث منكر من رواية صفوان بن هبيرة عن شيخه أبي مَكين، وإن كان أبو مَكين مختلف فيه، فوثَّقه الأئمة الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو داود، وقال فيه البخاريّ: "منكر الحديث". وهذا يرد على قول البوصيري في زوائد ابن ماجه: بأنه إسناد حسن. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك قال: دخل النَّبِيّ ﷺ على مريض يعودُه، فقال: "أتشتهي شيئًا؟ ، أتشتهي كعكًا؟ " قال: نعم. فطلبوا له. رواه ابن ماجه (١٤٤٠) عن سفيان بن وكيع، قال: حَدَّثَنَا أبو يحيى الحِمَّانيّ، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشيّ، عن أنس بن مالك، قال فذكره. وفيه يزيد بن أبان وهو الرقاشي ضعيف، وكان شعبة شديدًا في الطعن فيه، وبه ضعَّفه البوصيري في زوائد ابن ماجه. وفيه أيضًا شيخ ابن ماجه وهو سفيان بن وكيع بن الجرَّاح مختلف فيه. قال فيه الحافظ: "صدوق، إِلَّا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه". وكذلك لا يصح ما رُوي عن عمر بن الخطّاب قال: قال لي النَّبِيّ ﷺ : "إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك، فإن دُعاءَه كدعاء الملائكة". رواه ابن ماجه (١٤٤١) عن جعفر بن مسافر، قال: حَدَّثَنِي كثير بن هشام، قال: حَدَّثَنَا جعفر ابن بُرْقان، عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطّاب، فذكره. وفيه علتان: الأوّلى: الانقطاع، فإن ميمون بن مهران لم يدرك عمر بن الخطّاب. والثانية: ما قاله الحافظ في ترجمة جعفر بن مسافر في "التهذيب" (٣/ ١٠٧): "وقفت له على حديث معلول أخرجه ابن ماجه عنه عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برنان، عن ميمون بن مهران، عن عمر في الأمر بطلب الدعاء من المريض. قال النوويّ في الأذكار: صحيح أو حسن، لكن ميمونًا لم يدرك عمر، فمشي على ظاهر السند، وعلتُه أن الحسن بن عرفة رواه عن كثير، فأدخل بينه وبين جعفر رجلًا ضعيفًا جدًّا، وهو عيسي بن إبراهيم الهاشميّ، كذلك أخرجه ابن السُنِّي (٥٥٧) والبيهقي من طريق الحسن، فكأن جعفرًا كان يدلس تدليس التسوية، إِلَّا أني وجدت في نسختي من ابن ماجه تصريح كثير بتحديث جعفر له، فلعل كثيرًا عنعنه، فرواه جعفر عنه بالتصريح لاعتقاده أن الصيغتين سواء من غير المدلس، لكن ما وقفت على كلام أحد وصفه بالتدليس. فإن

стр. 2138

كان الأمر كما ظننتُ أولًا، وإلَّا فيسلم جعفر من التسوية، ويثبت التدليس في كثير" انتهى. • عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: كيف أصبحتم؟ قال: بخير من قوم لم يعودوا مريضًا ولم يشهدوا جِنازة". صحيح: رواه أبو يعلى (٢١٦٨) عن عبد الله بن عمر بن أبان، حَدَّثَنَا معاوية بن هشام، حَدَّثَنَا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٣٠٠) بعد أن عزاه لأبي يعلى: "إسناده حسن". وهو كما قال فإن عبد الله بن عمر بن أبان وشيخه معاوية بن هشام صدوقان. ورواه ابن أبي شيبة (٦/ ١٤٧ تحقيق اللحام) عن وكيع، عن سفيان، عن عثمان الثقفيّ، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. وأمّا ما رُوي عن جابر قال: قلت: كيف أصبحت يا رسول الله؟ قال: "بخير من رجل لم يُصبح صائمًا، ولم يعد سقيمًا" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (٣٧١٠) عن أبي بكر، قال: حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن مسلم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر فذكره. وهو في المصنف (٦/ ١٤٧ تحقيق اللحام). وعبد الله بن مسلم هو ابن هرمز المكي ضعَّفه جمهور أهل العلم، وعبد الرحمن بن سابط ثقة إِلَّا أنه كثير الإرسال، قال ابن معين: مرسل لم يسمع من جابر، وأثبته ابن أبي حاتم. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣ - باب ما جاء في العيادة مرارًا • عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حِبَّان ابن العِرَقة، رماه في الأكحل، فضرب النَّبِيّ ﷺ خيمةً في المسجد ليعوده من قريب. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٢٢)، ومسلم في الجهاد (١٧٦٩) كلاهما من حديث عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. والأكحل: عرق وسط الذّراع. ٤ - باب عيادة المريض جماعة • عن عبد الله بن عمر أنه قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من الأنصار فسلم عليه. ثمّ أدبر الأنصاريّ، فقال رسول الله ﷺ : "يا أخا الأنصار! كيف أخي سعد بن عبادة؟ " فقال: صالح. فقال رسول الله ﷺ : "من يعوده منكم؟ " فقام وقمنا معه، ونحن بضعةَ عشرَ، ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا

стр. 2139

قُمص. نمشي في تلك السِبَاخ حتّى جئنا، فاستأخر قومه من حوله، حتّى دنا رسول الله ﷺ وأصحابه الذين معه. صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٢٥) من حديث عمارة بن غزية، عن سعيد بن الحارث بن المعلَّي، عن عبد الله بن عمر فذكره. وقوله: السِباخ - جمع سَبْخة كالكلبة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبتُ إِلَّا بعض الشجر. ٥ - لا يقال عند المريض إِلَّا خيرًا، وما قيل في تبشيره • عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضرتم المريض أو الميتَ، فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" قالت: فلمّا مات أبو سلمة أتيتُ النَّبِيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات. قال: "قولي: اللَّهُمَّ اغفر لي وله، وأعقِبْني منه عُقْبى حسنةً". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٩) من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة فذكرته. وقوله: "وأعقبني منه عُقْبى حسنة" هو بمعنى: "وأخلف لي خيرًا منه" أي عاقبة جميلة. ورواه الترمذيّ (٩٧٧)، وابن ماجه (١٤٤٧) كلاهما من طريق أبي معاوية بإسناده. قال الترمذيّ: "حسن صحيح، وقد كان يُستحب أن يُلقَّن المريضُ عند الموت قول: "لا إله إِلَّا الله" وقال بعض أهل العلم: إذا قال ذلك مرة، فما لم يتكلم بعد ذلك فلا ينبغي أن يُلقَّن، ولا يُكثر عليه في ذلك". وقال: "ورُوي عن ابن المبارك أنه لما حضرته الوفاةُ جعل رجل يُلَقِّنه: لا إله إِلَّا الله -وأكثر عليه. فقال له عبد الله: إذا قلت مرةً فأنا على ذلك ما لم أتكلم بكلام. وإنما معنى قول عبد الله إنّما أراد ما رُوي عن النَّبِيّ ﷺ : "من كان آخر قوله: لا إله إِلَّا الله - دخل الجنّة" انتهى كلام الترمذيّ. وأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، مرفوعًا: "إذا دخلتم على المريض فنفِّسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئًا، وهو يطيب بنفس المريض" فهو ضعيف أيضًا. رواه الترمذيّ (٢٠٨٧) وابن ماجة (١٤٣٨) كلاهما من حديث عقبة بن خالد السكونيّ، عن موسي بن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره. وفيه موسي بن محمد بن إبراهيم التيمي أبو محمد المدني قال فيه البخاريّ: عنده مناكير، وقال أبو زرعة والنسائي: منكر الحديث. وقال الدَّارقطنيّ: متروك، وضعَّفه غيرهم من أهل العلم. قال الترمذيّ: "حديث غريب" أي ضعيف.

стр. 2140

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في "العلله (٢/ ٢٤١): سألت أبي عن أحاديث رواها عقبة بن خالد، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن جابر، وعن أبيه، عن أبي سعيد، وعن أبيه، عن أنس إلخ، وذكر منها حديث أبي سعيد أعلاه، وقال: هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة، وموسى ضعيف الحديث جدًّا، وأبوه محمد بن إبراهيم لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد". ٦ - باب ما يقال من الأدعية والرقية للمريض عند عيادته • عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به إليه قال ﵊: "أَذْهِب البأس رب النَّاس، اشف وأنت الشافي، لا شفاءَ إلَّا شِفاءُك، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا". متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٥)، ومسلم في السلام (٢١٩١/ ٤٧) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة فذكرته. وفي رواية: كان يعود بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ثم يقول: فذكره. رواه البخاري في الطب (٥٧٤٣)، ومسلم من طريق أبي الضُحي مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، وفي أبي يعلى وغيره: كان رسول الله ﷺ إذا عاد مريضًا يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول: "بسم الله لا بأس". قال الهيثمي في "المجمع"، (/ ٢٩٩): "رواه أبو يعلى ورجاله موثقون". • عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: "بسم الله، تُرْبةُ أرضِنا، بريقةِ بعضِنا يُشْفى سَقِيمُنا، بإذن ربنا". متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٥)، ومسلم في السلام (٢١٩٤) كلاهما من حديث سفيان، قال: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. وفي مسلم: كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قَرْحةٌ، أو جُرْحٌ، قال النبيّ ﷺ بإصبعه، ووضع سفيان سبابتَه بالأرض، ثم رفعها، ثم ذكر الحديث. • عن عائشة قالت: كان إذا اشتكى رسول الله ﷺ رقاه جبريل قال: باسم الله يُبريك، من كل داء يَشْفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين. صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٥) عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن يزيد (وهو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد) عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته. • عن عبد العزيز بن صهيب قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال

стр. 2141

ثابت: يا أبا حمزة! اشتكيت. فقال أنس: أفلا أرقيك برقية رسول الله؟ قال: بلى. قال: "اللهم رَبَّ الناس، مُذْهِبَ البأسَ، اشفِ أنت الشافي، لا شافي إلا أنت. شفاءً لا يغادر سقَمًا". صحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٢) عن مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب فذكره. • عن محمد بن حاطب قال: انصبت على يدي من قِدْرٍ، فذهبتْ بي أمي إلى رسول الله ﷺ وهو في مكان، قال: فقال كلامًا فيه: "أذهبِ البأس ربَّ الناس" وأحسبه قال: "اشفِ أنت الشافي" قال: كان يتفُلُ. حسن: رواه الإمام أحمد (١٥٤٥٢) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سماك، قال: قال محمد بن حاطب فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٥٣٦) وصحَّحه ابن حبان (٢٩٧٦)، ورواه من طريق شعبة به وفيه: فأتيناه، وهو في الرحبة، فأحفظ أنه قال: "أَذهب البأس ربِّ الناس" وأكثر علمي أنه قال: "أنت الشافي لا شافي إلا أنت". وإسناده حسن من أجل سماك وهو ابن حرب، وسماع شعبة عنه كان قديمًا. ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٨٢٧٦) من وجه آخر عن إسرائيل، عن سماك، عن محمد بن حاطب قال: تناولت قِدْرًا لأمي، فاحترقَتْ يدي، فذهبتْ بي أمي إلى النبيّ، فجعل يمسح يدي، ولا أدري ما يقول، أنا أصغر من ذاك، فسألت أمي فقالت: كان يقول: "أذهبِ البأسَ ربَّ الناس، واشف أنت الشافي، لا شِفاءَ إلا شِفاؤُك". وما جاء في رواية أحمد (١٨٢٧٧) فسألت أمي في خلافة عثمان، من الرجل؟ فقالت: رسول الله ﷺ . فهو ضعيف من أجل شريك وهو ابن عبد الله النخعي. ومحمد بن حاطب هو الجمحي القرشي، يقال: ولد بأرض الحبشة، وهاجر أبواه، ومات أبوه بها، فقدمت به أمه المدينة وجاء أنه أول من سمي محمدًا في الإسلام، وأخرج الإمام أحمد (١٨٢٧٨) عن معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي مالك الأشجعي قال: كنت جالسًا مع محمد بن حاطب فقال: قال رسول الله ﷺ : إني قد رأيتُ أرضًا ذات نخْل فاخرجوا" فخرج حاطب وجعفر في البحر قِبَل النجاشي، قال: فولدتُ أنا في تلك السفينة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٥٤١) من طريق معاوية بن عمرو به مثله. قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٧): رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح". وأما ما رُوي عن محمد بن حاطب، عن أمه أم جميل بنت المُجلّل قالت: أقبلت بك من أرض

стр. 2142

الحبشة، حتى إذا كنت من المدينة على ليلة، أو ليلتين طبخت لك طبيخًا، ففَني الحطب، فخرجت أطلبه، فتناولت القِدْر فانكفأت على ذراعِك، فأتيت بك النبيّ ﷺ فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله! هذا محمد بن حاطب، فتفل في فيك، ومسح على رأسك، ودعا لك، وجعل يَتْفُل على يديك ويقول: "أذهبِ البأسَ رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا. فقالت: فما قُمت بك من عنده حتى برأت يدك. فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (١٥٤٥٣) عن إبراهيم بن أبي العباس ويونس بن محمد، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن عثمان -قال إبراهيم بن العباس في حديثه- ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب، قال: حدثني أبي، عن جده محمد ابن حاطب، عن أمه فذكره. وصححه ابن حبان (٢٩٧٧)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٦٢ - ٦٣). وأورده الهيثمي في المجمع (٥/ ١١٢ - ١١٣) وقال: "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٦٣) وفيه عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي ضعَّفه أبو حاتم". قلت: عبد الرحمن بن عثمان هو ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، قال أبو حاتم: يهولني ما يُسند، وذكر الذهبي في "الميزان" أن أبا حاتم ضعَّفه. كذا في "التعجيل" (٦٣٨) وأبوه عثمان بن إبراهيم أيضًا من رجال "التعجيل"، قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وبقية كلامه: روى عنه ابنه أحاديث منكرة. كذا في التعجيل. وكذلك لم يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: "اللهم أذهب البأس ربَّ الناس، واشفِ فأنت الشافي، لا شِفَاء إلا شِفاؤك شِفاءً لا يُغادر سقَمًا رواه الترمذي (٣٥٦٥) عن سفيان ابن وكيع، حدثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علِيٍّ قال: كان النبي ﷺ إذا عاد مريضًا قال: فذكره. قال الترمذي: "حسن". قلت: ليس بحسن، وإنما هو ضيف من أجل الحارث وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني ضعيف جدًّا، وقد كذبه البعض. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الطبراني في الدعاء (١١٠٩) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٥٢/ ١٩٠). • عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: "نعم" قال: باسم الله أَرْقيك، من كل شيء يُؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسدٍ اللهُ يشفيكَ باسم الله أَرْقِيك. صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٦) عن بشر بن هلال الصواف، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد فذكره. وأخرجه الترمذي من هذا الوجه (٩٧٢) وقال: "حسن صحيح. وسألت أبا زرعة عن هذا

стр. 2143

الحديث فقلت له: رواية عبد العزيز عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أصح أو حديث عبد العزيز عن أنس؟ قال: كلاهما صحيح". • عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ دخل على رجل يعوده فقال: لا بأس، طهور إن شاء الله" فقال: كلا، بل هي حُمي تفور على شيخ كبير حتى تُزِيره القبور، فقال النبي: "فنعم إذا". صحيح: رواه البخاري في المرضى (٥٦٦٢) عن إسحاق، حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد (الحذاء) عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. • عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من عاد مريضًا لم يحضر أجلُه فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض. وفي رواية: إذا عاد مريضًا جلس عند رأسه، ثم قال سبع مرات. حسن: رواه أبو داود (٣١٠٦)، والترمذي (٢٠٨٣) كلاهما من حديث شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. ولفظهما سواء. قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو". وأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢) من هذا الوجه وقال: "صحيح على شرط البخاري". قلت: "ليس كما قال، فإن يزيد أبا خالد وهو الدالاني ليس من رجال البخاري، ولا من رجال مسلم، وإنما أخرج له أصحاب السنن، ثم هو مختلف فيه. فقال ابن معين والنسائي: "ليس به بأس". وقال أبو حاتم: "صدوق ثقة"، وقال ابن حبان في الضعفاء: "كان كثير الخطأ فاحش الوهم، خالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدي في هذه الصناعة علم أنها معلولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بالمعضلات". قلت: هذا الكلام من ابن حبان فيه تحامل واضح، وقد قال الحاكم: "إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان". والخلاصة فيه أنه حسن الحديث وقد توبع. ورواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٤٥، ١٠٤٦، ١٠٤٧) والطبراني في الدعاء (١١١٥، ١١١٦، ١١١٨، ١١١٩) من طرق، عن شعبة، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو بإسناده مثله. وميسرة هو ابن حبيب النهدي أبو حازم الكوفي "صدوق" كما في التقريب". وللحديث أسانيد أخرى منها عن منهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أخرجه الطبراني في الدعاء (١١١٧، ١١٢٠). ومنها: عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. رواه الإمام أحمد (٢١٣٨، ٣٢٩٨)

стр. 2144

والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٣٦)، والحاكم (٤/ ٢١٣). ومنها: عن المنهال بن عمرو قال: أخبرني سعيد بن جبير، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. رواه ابن حبان في صحيحه (٢٩٧٥)، والحاكم (٤/ ٢١٣) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، حدثني المنهال بن عمرو به مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولم يتابع عمرو بن الحارث بن سعيد وابن عباس أحد، إنما رواه حجاج بن أرطاة، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، ولم يذكر بينهما سعيد بن جبير"، انتهى. يبدو أنه وقع خطأ في إقحام سعيد بن جبير بين المنهال وبين عبد الله بن الحارث، فقد رواه البخاري في "الأدب المفرد" كما سبق عن أحمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب بإسناده ولم يدخل بين المنهال وعبد الله بن الحارث "سعيد بن جبير". وكذلك رواه الحجاج بن أرطاة عن المنهال. رواه الإمام أحمد (٢١٣٨) عن أبي معاوية وعن يزيد (٣٢٩٨) كلاهما عن الحجاج بن أرطاة، عن المنهال بن عمرو كما سبق. وفي بعض طرقه أنه ﷺ عاد المريض فجلس عند رأسه. وبوَّب البخاري في "الأدب المفرد" بقوله: "أين يقعد العائد". • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دخل على أعرابي يعودُه، وهو محموم فقال: "كفارة وطهور" فقال الأعرابي: بل حُمَّى تفور على شيخ كبير، تزيره القبور. فقام رسول الله ﷺ وتركهـ. حسن: رواه الإمام أحمد (١٣٦١٦) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو ربيعة، عن أنس فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي ربيعة وهو سنان بن ربيعة الباهلي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وخاصة إذا كان في الشواهد. وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٩٩): "رواه أحمد ورجاله ثقات". وأما ما رُوي عن شرحبيل قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ جاءه أعرابي طويل أبيض. فقال: يا رسول الله شيخ كبير به حُمَّى تفور تزيره القبور. فقال رسول الله ﷺ : "شيخ كبير به حُمَّى تفور، هي له كفارة وطهوره فأعادها، وأعادها عليه النبي ﷺ فأعادها ثلاث مرات أو أربعة، قال النبي ﷺ : أما إذا أَبيت فهي كما تقول، وما قضى الله فهو كائن" قال: فما أمسى من الغد إلا ميتا. ففي إسناده من لا يعرفون، رواه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٣٦٦ - ٣٦٧) عن العباس بن الفضل الأسناطي، ثنا أبو عون الزيادي، ثنا حماد بن يزيد المنقري، عن مخلد بن عقبة بن شرحبيل، عن جده شرحبيل فذكره.

стр. 2145

قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٧): رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه من لم أعرفه. وأورده الحافظ في "الفتح" (٦/ ٦٢٥) وقال: "أخرجه الطبراني وغيره من رواية شرحبيل والد عبد الرحمن فذكر نحو حديث ابن عباس". قلت: إن كان الحافظ يقصد به الحديث المذكور فهو ليس نحو حديث ابن عباس، بل عكس منه، ففي حديث ابن عباس عاد النبيُّ ﷺ الأعرابي، وفي حديث شرحبيل زار الأعرابيُّ النبيَّ ﷺ . وقال في "الفتح" (١٠/ ١١٩) بعد أن أخرجه من حديث شرحبيل: "وأخرجه الدولابي في "الكني" وابن السكن في "الصحابة"، ولفظه: "فقال النبي ﷺ : "ما قضى الله فهو كائن" فأصبح الأعرابي ميتًا". • عن ابن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عَدُوًا، أو يمشي لك إلى جنازة". حسن: رواه أبو داود (٣١٠٧) عن يزيد بن خالد الرملي، حدثنا ابن وهب، عن حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن ابن عمرو فذكره. وصحَّحه ابن حبان (٢٩٧٤)، والحاكم (١/ ٣٤٤، ٥٤٩) كلاهما من طريق ابن وهب به نحوه إلا أنهما قالا: "أو يمشي لك إلى صلاة" قال الحاكم في الموضع الأول: "صحيح على شرط مسلم". وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث مصري صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل حُيي بن عبد الله فقد تكلم فيه أحمد والبخاري والنسائي، ومشاه الآخرون، فقال ابن معين: "ليس به بأس" وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات. فمثله يحسن حديثه إذا لم يأتي بما ينكر عليه، ولم يقع منه الوهم. وللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته هو أصحها. وقوله: "ينكأ" أي يكثر فيهم الجرح والقتل. وفي الباب أحاديث ستأتي في كتاب الطب. ٧ - باب وضع اليد على المريض والدعاء له • عن السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة. متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٠)، ومسلم في الفضائل (٢٣٤٥) كلاهما من حديث حاتم بن إسماعيل، عن الجعد بن عبد الرحمن، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فذكره. يقول الجُعيد بن عبد الرحمن: رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلدًا معتدلًا فقال: قد علمتُ ما مُتِّعتُ به سَمْعي وبَصري إلا بدعاء النبي ﷺ ، إن خالتي ذهبتْ بي إلى رسول الله ﷺ فذكره. أخرجه البخاري (٣٥٤٠) عن الفضل بن موسى، عن الجعيد بن عبد الرحمن.

стр. 2146

• عن عائشة بنت سعد أن أباه قال: تشكيت بمكة شكوى شديدة فجاءني النبي ﷺ يعودني فوضع يَدَه على جبهتي، ثم مسح يديه على وجهي وبطني، ثم قال: "اللَّهم اشف سعدًا، وأتمم له هجرته" فمازلت أجد بردَه على كبدي فيما يُخال إلي حتى الساعة. متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٩) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا الجُعيد، عن عائشة بنت سعد فذكرته. ورواه مسلم في الوصايا (١٦٢٨/ ٨) من أوجه أخرى عن ثلاثة من ولد سعد، كلهم يحدثه عن أبيه، أن النبي ﷺ دخل على سعد يعوده بمكة، فبكى، قال: "ما يبكيك؟ " فقال: قد خشيتُ أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مَات سعد بن خولة، فقال النبي ﷺ : "اللَّهم! اشف سعدًا اللهم! اشف سعدًا" ثلاث مرار فذكر الحديث بطوله وسيأتي في الوصية. وثلاثة أولاد سعد هم: عامر بن سعد، ومصعب بن سعد، وعائشة بنت سعد، وحديث عائشة بنت سعد لم يخرجه مسلم، وإنما أخرجه البخاري وحده. • عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى رسولَ الله ﷺ ، قال عثمان: وبي وجع قد كان يُهلكني. قال: فقال رسول الله ﷺ : "امسحه بيمينك سبع مرات. وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شَرِّ ما أجد". قال: فقلت ذلك. فأذهب الله ما كان بي. فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم. صحيح: رواه مالك في العين (٩) عن يزيد بن خصيفة، أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره أن نافع بن جبير أخبره، عن عثمان بن أبي العاص فذكره. ورواه مسلم في السلام (٢٢٠٢) من وجه آخر عن ابن شهاب، قال: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم بإسناده أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وَجَعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : "ضع يدك على الذي تألم من جسدك. وقل: باسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذرُ". • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتكى أحدكم فليضع يده حيث يشتكي، ثم يقول: "بسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وَجَعي هذا، ثم يرفع يده ثم يُعيد ذلك وترًا". حسن: رواه الترمذي (٣٥٨٨) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن سالم، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن سالم هذا شيخ بصري". ومن هذا الوجه رواه أيضًا الحاكم (٤/ ٢١٩) وصحّحه.

стр. 2147

ورواه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٨١) عن طالب بن مرة الأذني، حدثنا محمد بن عيسي الطباع، حدثنا محمد بن سالم البصري بإسناده، مثله. وقال: "لم يروه عن ثابت إلا محمد بن سالم البصري. تفرد به ابن الطباع". قلت: وهو ليس كما قال، بل رواه أيضًا عبد الصمد، عن محمد بن سالم كما ترى وإسناده حسن من أجل محمد بن سالم وهو لا بأس به كما قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٣٩٦). وأما ما روي عن أبي أمامة مرفوعًا: "تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو قال: على يده، فيسأله كيف هو؟ وتمام تحياتكم بينكم المصافحة" فهو ضعيف. رواه الترمذي (٢٧٣١) عن سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله ابن زحر، عن علي بن زيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره. ورواه الإمام أحمد (٢٢٢٣٦) عن الخلف بن الوليد، عن ابن المبارك وقرنه بعلي بن إسحاق - كلاهما عن يحيى بن أيوب بإسناده مثله. قال الترمذي: هذا إسناد ليس بقوي. قال محمد: وعبيدالله بن زحر ثقة، وعلي بن زيد ضعيف، والقاسم بن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن وهو ثقة، وهو مولي عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، والقاسم شامي" انتهي وقول البخاري عن عبيد الله بن زَحر ثقة، لم يوافق عليه أحد حتى قال ابن حبان فيه: يروي الموضوعات عن الأثبات، فهو إلى الضعف أقرب. وأما علي بن زيد وهو الألهاني فأهل العلم مطبقون على تضعيفه. ٨ - باب عيادة المغمى عليه • عن جابر بن عبد الله يقول: مرضتُ مرضًا، فأتاني النبي ﷺ يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أغمي عليَّ، فتوضأ النبي ﷺ ثم صَبَّ وَضوءه عليَّ، فأفقتُ فإذا النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يُجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث. متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥١)، ومسلم في الفرائض (١٦١٦) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله قال: فذكر الحديث. وفي رواية عند مسلم: في بني سَلمة. ٩ - باب العيادة من الرمد • عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله ﷺ من وجعٍ كان بعيني.

стр. 2148

حسن: رواه أبو داود (٣١٠٢) عن عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم فذكره. ومن هذا الطريق أخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما أن البخاري لم يخرج له في صحيحه، وأبوه مختلط مدلس، وقد صرَّح بالسماع في رواية سلّم بن قتيبة قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: رمدتْ عيني، فعادني النبيّ ﷺ ثم قال: "يا زيد! لو أن عينك لَمَّا بها كيف كنت تصنع؟ " قال: كنتُ أصبر واحتسب. قال: "لو أن عينك لما بها، ثم صبرت واحتسبت كان ثوابك الجنة" رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٣٢) عن عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثنا سلم بن قتيبة به مثله. وسلم بن قتيبة "صدوق". وزاد الطبراني: "فعمي بعد ما مات النبي ﷺ ، ثم رد الله إليه بصره، ثم مات ﵀. قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٣٤٢): "فيه نباتة بنت برير بن حماد لم أجد من ذكرها". • عن أنس قال: عاد النبي ﷺ زيد بن أرقم من رمد كان به. صحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٤٢) عن أبي علي الحسين بن علي الحافظ، أنبأ محمد بن يحيي ابن كثير الحمصي، ثنا محمد بن المصفَّى، ثنا معاوية بن حفص، ثنا مالك بن مغول، عن الزبير بن عدي، عن أنس فذكره. قال الحاكم عقب حديث زيد بن أرقم: "وله شاهد صحيح من حديث أنس بن مالك". ١٠ - باب الترهيب لمن دعا على نفسه بتعجيل العقوبة في الدنيا • عن أنس أن رسول الله ﷺ عاد رجلًا من المسلمين قد خَفَتَ فصار مثل الفَرْخ. فقال له رسول الله ﷺ : "هل كنت تدعو بشيء، أو تسأله إياه" قال: نعم. كنت أقول: اللهم ما كنتَ معاقبي به في الآخرة فعَجِّله لي في الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله لا تُطيقه -أو لا تستطيعه- أفلا قلت: اللَّهم! آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذاب النار" قال: فدعا الله له فشفاه. صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٨) عن أبي الخطَّاب، زياد بن يحيى الحسَّاني، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حُميد، عن ثابت، عن أنس فذكره. ورواه الترمذي (٣٤٨٧) من طريق سهل بن يوسف، عن حُميد وفيه قال النبي ﷺ له: "أما كنت تدعو؟ أما كنت تسأل ربك العافية؟ " والباقي نحوه.

стр. 2149

١١ - باب من آداب عيادة المريض أن لا يتكلم عنده بكلام يُزعجه • عن ابن عباس قال: لما حُضِر رسول الله ﷺ وفي البيت رجال، فيهم عمر بن الخطاب قال النبي ﷺ : "هَلُمَّ أَكتبْ لكم كتابًا لا تضلوا بعده" فقال عمر: إن النبي ﷺ قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتابُ الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا. منهم من يقول: قَرِّبوا يكتب لكم النبي ﷺ كتابًا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ : "قوموا". وفي رواية: "قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع"، قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٦٩)، ومسلم في الوصية (١٦٣٧/ ٢٢) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره. ١٢ - باب عيادة النبي ﷺ النساء • عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب، أو أم المسيب فقال: "ما لك يا أم السائب، أو يا أم المسيب! تزفزفين؟ " قالت: الحُمَّى لا بارك الله فيها. فقال: "لا تَسُبِّي الحُمَّى، فإنها تُذهب خطايا بني آدم كما يُذهب الكيرُ خبَثَ الحديد". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٥) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا الحجاج الصواف، حدثني أبو الزبير، حدثنا جابر بن عبد الله فذكره. ورواه الحاكم (١/ ٣٤٦) من وجه آخر عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ عاد امرأة من الأنصار فقال لها: "أهي أم ملدم؟ " قالت: نعم، فلعنها الله. فقال رسول الله ﷺ : "لا تُسبيها، فإنها تغسل ذنوب العبد كما يذهب الكير خبَثَ الحديد". وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم بغير هذا اللفظ من حديث حجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير". قلت: وهو كما قال. وحجاج بن أبي عثمان هو الحجاج الصواف كما مضي. • عن أم العلاء قالت: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريضة فقال: "أبشري يا أمّ العلاء! فإن مرض المسلم يُذهب الله به خطاياه كما تُذهب النارُ خبث الذهب والفِضَّة". صحيح: رواه أبو داود (٣٠٩٢) عن سهل بن بكار، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير،

стр. 2150

عن أم العلاء فذكرته. وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري إلا أن المنذري قال في الترغيب: "حسن". • عن فاطمة الخزاعية، وكانت قد أدركت عامة أصحاب رسول الله ﷺ ، أن رسول الله ﷺ عاد امرأة من الأنصار، وهي وجعة، فقال لها رسول الله ﷺ : "كيف تجدينك؟ " فقالت: بخير يا رسول الله، وقد بَرَّحت بي أم ملدم -تريد الحُمَّي- فقال لها رسول الله ﷺ : "اصبري، فإنها تُذهب من خبث الإنسان كما يُذْهب الكير من خبث الحديد". صحيح: رواه عبد الرزاق (٣٠٣٠٦) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤٠٥) عن معمر، عن الزهري، قال: حدثتني فاطمة الخزاعية، فذكرت الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٧): "رجاله رجال الصحيح". وفاطمة الخزاعية ليست صحابية، ولكنها تروي عن الصحابة، وجهالة الصحابة لا تضر. وقول الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" ليس بصحيح، فإن فاطمة ليست من رواة الصحيح. ١٣ - باب عيادة النساء الرجالَ إذا أُمن من الفتنة • عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما قدم النبي ﷺ المدينة، وُعِك أبو بكر وبلال. قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبتِ! كيف تَجِدُك؟ ويا بلال! كيف تَجِدُك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذتْه الحُمَّى يقول: كل امرئٍ مُصبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شِراك نعله وكان بلال إذا أُقْلِع عنه يرفَعُ عَقيرتَه فيقول: ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَليلُ وهل أَرِدَنْ يومًا مِياهَ مجِنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ قالت عائشة: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرتُه فقال: "اللَّهم! حَبِّبْ إلينا المدينة كحبِّنا مكة أو أشدَّ وصَحِّحْها وبارِكْ لنا في صاعِها ومدَّها وانقُل حمَّاها فاجعلها بالجحفة". متفق عليه: رواه مالك في كتاب الجامع (١٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في المناقب (٣٩٢٦)، وفي كتاب المرضى (٥٦٥٤) من طريقين عن مالك به مثله.

стр. 2151

ورواه مسلم في الحج (١٣٧٦) من وجه آخر عن هشام بإسناده مختصرًا ولم يذكر ما يُنشد به أبو بكر وبلال. وقوله: "يرفع عقيرتَه" أي يرفع صوته. وقوله: "أقلع عنه" أي خَفَّت عنه وطأة الحُمَّى. وقوله: "إذخر وجليل" من نباتات مكة. وقوله: "مَجِنَّة" موضع على بعد أميال من مكة. وقوله: "شَامةٌ وطَفِيلٌ" جبلان على مقربة من مكة. ١٤ - باب عيادة غير المسلمين • عن أنس أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقال: "أسلم، أسلم" وفي رواية: فنظر إلى أبيه وهو عنده. فقال له: أطِع أبا القاسم ﷺ . فأسلم، فخرج النبي وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار". صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٥٦)، وفي المرضى (٥٦٥٧) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فذكره. • * *

стр. 2152

جموع أبواب ما جاء في المحتضر ١ - باب ما جاء في حضور المحتضر حتى يموت فيستغفر له • عن أبي سعيد الخدري قال: لما قدم رسول الله ﷺ كنا نؤذنه لمن حُضِرَ من موتانا، فيأتيه قبل أن يموتَ فيحضُرُه ويستغفرُ له، وينتظرُ مَوْتَهُ. قال: فكان ذلك ربما حَبَسهُ الحَبْسَ الطَّويل، فيشق عليه، قال: فقلنا: أرفقُ برسولِ الله أن لا نؤذنه بالميت حتى يموت، قال: فكُنَّا إذا ماتَ منا المَيتُ آذنَّاه به، فجاء في أهله، فاستغفر له، وصَلَّى عليه، ثم إن بدا له أن يَشْهَدَه، انتظر شهودَه، وإن بدا له أن ينصرفَ انصرف، قال: فكُنَّا على ذلك طبقةً أخرى قال: فقلنا: أرفقُ برسول الله ﷺ أن نَحْمِلَ مَوتانا إلى بيته، ولا نُشْخِصُهُ ولا نُعَنِّيه، قال: ففعلْنا ذلك، فكان الأمر. حسن: رواه الإمام أحمد (١١٦٢٨) عن يونس، حدثنا فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وصحَّحه ابن حبان (٣٠٠٦)، والحاكم (١/ ٣٥٧) كلاهما من طريق فليح، قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في فليح بن سليمان أبي يحيى المدني وهو "صدوق كثير الخطأ" كما في التقريب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والخلاصة فيه كما قال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٣٢٤) وأخرج له الجماعة، ولذا قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢٦): "رواه أحمد ورجاله ثقات". ٢ - باب تلقين المحتضر: لا إله إلا الله • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: "لقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٦) من طرق، عن عمارة بن غزية، حدثنا يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري فذكر الحديث. قوله: "لقنوا موتاكم" المراد من حضره الموت، لا من مات. والمقصود من هذا التلقين أن يكون آخر كلامه: لا إله إلا الله كما سيأتي في الباب الذي بعده. وكذلك قيل: إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن تكلم بكلام آخر.

стр. 2153

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٧) من طرق، عن أبي خالد الأحمر، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه ابن حبان في صحيحه (٣٠٠٤) من وجه آخر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلمته لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه" وإسناده صحيح. وقد رُوي عنه موقوفًا، والرفع أصح. • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا هَلْكاكم قول لا إله إلا الله". صحيح: رواه النسائي (١٨٢٧) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثني أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا وُهيب، قال: حدثنا منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرتِ الحديث. وإسناده صحيح. • عن عبد الله بن مسعود رفعه قال: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإن نفس المؤمن تخرج رشحًا، ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار". حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٣٣) عن عبدان بن أحمد، ثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث. وقد حسنه أيضًا الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢٣). ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٨) من وجه آخر عن شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله موقوفًا عليه ولفظه: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها لا تكون آخر كلام امرئ مسلم إلا حرمه الله على النار" وشريك ضعيف، وما صحَّ لا يُعَلُّ به. وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة" قالوا: يا رسول الله! فمن قالها في صحة قال: "تلك أوجب وأوجب" ثم قال: "والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرضين، ومن فيهن، وما بينهن، وما تحتهن فوُضعت في كفة الميزان، ووُضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن". رواه الطبراني في "الكبير" (١٣٠٢٤) عن بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره. وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس. قال أبو حاتم: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل، إنما يروي عن مجاهد والقاسم بن محمد وراشد بن سعد ومحمد بن زيد وأورده الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٣٢٣) وقال: "رجاله ثقات

стр. 2154

إلا أن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس". وهذا بخلاف تفسيره منه فقد عرفت فيه الواسطة بينهما. وفي معناه ما روي عن جابر مرفوعًا: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" فإنه ضعيف. رواه البزار "كشف الأستار" (٧٨٥) عن يوسف بن موسي، ثنا وكيع، ثنا عبد الوهاب بن مجاهد (بن جبر)، عن أبيه، عن جابر فذكره. فيه عبد الوهاب بن مجاهد ضعيف. قال ابن حبان في "المجروحين" (٧٥١): "وعبد الوهاب كان ممن يروي عن أبيه ولم يره، ويجيب في كل ما يُسأل، وإن لم يحفظه فاستحق الترك، كان الثوري يرميه بالكذب" انتهي. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢٣) وقال: رواه البزار، وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف. وكذلك لا يثبت ما روي عن عبد الله بن جعفر مرفوعًا: "لقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين". قالوا: يا رسول الله! كيف للأحياء؟ قال: "أجود، وأجود". فإن فيه إسحاق بن عبد الله بن جعفر، يروي عن أبيه، وإسحاق "مستور". رواه ابن ماجه (١٤٤٦) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا كثير بن زيد، عن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بإسناده فذكره. ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٨) موقوفًا على عبد الله بن جعفر. وفي الباب أيضًا عن أبي بكر الصديق أنه دخل على النبي ﷺ وهو كئيب، فقال له النبي ﷺ : "ما لي أراك كئيبًا! " قال: يا رسول الله! كنت عند ابن عمي البارحة، وهو يكيد بنفسه فقال: "هل لا لقَّنته لا إله إلا الله؟ " قال: قد لقَّنتُه، قال: "فقالها؟ " قال: نعم، قال: "وجبت له الجنة" قال أبو بكر: يا رسول الله! فكيف هي للأحياء؟ فقال: "هي أهدم لذنوبهم، هي أهدم لذنوبهم، هي أهدم لذنوبهم" رواه البزار "كشف الأستار" (٧٨٦) من طريق زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس، عن أبي بكر؛ وزائدة بن أبي الرقاد وهو الباهلي يروي عن زياد النميري، روى عنه أهل البصرة، يروي المناكير عن المشاهير، لا يحتج به، ولا يكتب إلا للاعتبار، "المجروحين" (٣٦٢). قال الهيثمي: "رواه أبو يعلى والبزار، وفيه زائدة بن أبي الرقاد وثَّقَه القواريري، وضعَّفه البخاري وغيره". وأما ما روي عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله: "اقرؤا عند موتاكم" يعني سورة يس فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣١٢١) وابن ماجه (١٤٤٨) وابن حبان (٣٠٠٢) والحاكم (١/ ٥٦٥) وأحمد (٢٠٣٠١) كلهم من حديث عبد الله بن المبارك، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان -وليس

стр. 2155

بالنهدي- عن أبيه، عن معقل بن يسار، فذكره. وأبو عثمان وأبوه مجهولان. تقل أبو بكر ابن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث، ذكره الحافظ في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٠٤). وفي معناه أثر غضيف بن الحارث الثمالي إلا أنه غير مرفوع. رواه أحمد (١٦٩٦٩) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني المشيخة أنهم حضروا غضيف ابن الحارث الثمالي حين اشتد سوقه، فقال: هل منكم أحد يقرأ يس؟ قال: فقرأها صالح بن شريح السكوني، فلما بلغ أربعين منها قبض، قال: وكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها. قال صفوان: وقرأها عيسي بن المعمر عند ابن معبد. ٣ - باب توجيه المحتضر إلى القبلة • عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: توفي، وأوصى بثلثه لك يا رسول الله، أوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر، فقال رسول الله: "أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده" ثم ذهب فصلى عليه فقال: اللهم اغفر له، وارحمه، وأدخله جنتك وقد فعلت". حسن: رواه الحاكم (١/ ٣٥٣) وعنه البيهقي (٣/ ٣٨٤) من طريق نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبي قتادة فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاري بنعيم بن حماد، واحتج مسلم بن الحجاج بالدراوردي، ولم يخرجا هذا الحديث، ولا أعلم في توجه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث. وقع في نسخة "المستدرك" للحاكم و"السنن الكبرى" للبيهقي: عن يحيى بن عبد الله، عن أبيه، وليس عندهما عن أبي قتادة. لكن نقل الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٢٥٢) من طريق الحاكم مع الزيادة في الإسناد عن أبي قتادة". وكذلك فعل الحافظ في التلخيص فقال: "رواه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة"، والنووي في "المجموع" (٥/ ١١٦ - ١١٧) فقال: "رواه الحاكم والبيهقي من حديث أبي قتادة" وكذا في "الخلاصة" (٣٢٦٨). فيظهر منه وقوع خطأ في نسخة المستدرك، ومن ثم سنن البيهقي. قال البيهقي: "كان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيًا وميتًا". وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه عن طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قال: قال كعب: كان البراء بن معرور أول من استقبل الكعبة حيًا، وعند حضرة وفاته قبل أن

стр. 2156

يتوجهها رسول الله ﷺ ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأمره أن يستقبل بيت المقدس فأطاع، فلما كان عند موته أمر أهله أن يوجهوه قبل الكعبة. والبراء توفي قبل مقدم النبي في المدينة بشهر. ٤ - باب من كان آخر كلامه: لا إله إلَّا الله دخل الجنة • عن يحيى بن طلحة، عن أمه سُعدي المُريَّة قالت: مر عمر بطلحة بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال: ما لك كئيبًا؟ أسَاءتْك إمرةُ ابن عمك؟ قال: لا، ولكن سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إني لأعلم كلمةً لا يقولُها أحد عند موته إلَّا كانت نورًا لصحيفته، وإن جسدَه ورُوحَه ليجدان لها رَوْحًا عند الموت فلم" أسأله حتى توفي. قال: أنا أعلمُها، هي التي أراد عمَّه عليها، ولو علم أن شيئًا أنْجي له منها لأمره. صحيح: رواه ابن ماجه (٣٧٩٥) عن هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدّثنا محمد بن عبد الوهاب، عن مسعر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة فذكره. وصحَّحه ابن حبَّان (٢٠٥) ورواه من طريق هارون بن إسحاق إلَّا أنَّه اختلف على الشعبي وهو عامر، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن ابن طلحة، عن أبيه، وقيل: عنه، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه، وقيل: عنه، عن يحيى بن طلحة، عن أمه سُعدي، عن طلحة، وقيل: عنه عن طلحة مرسلًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر، عن طلحة" انتهي. قلت: ما صحَّ منه لا يُعل بهذا الاختلاف، ومن الطرق الصحيحة ما رواه الإمام أحمد (١٣٨٤)، وأبو يعلى (٦٥٥)، والحاكم (١/ ٣٥٠ - ٣٥١) كلهم من طرق، عن مطرف بن طريف الحارثي، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه أن عمر رآه كئيبًا فذكره وفيه: والكلمة هي: "لا إله إلَّا الله، فقال طلحة: هي والله هي. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ويحيى بن طلحة بن عبيد الله ليس من رجال الشيخين، وإنَّما هو من رجال السنن إلا أنه ثقة. • عن أنس أن النبي ﷺ دخل على رجل من بني النجار يعوده، فقال له رسول الله ﷺ : "يا خال؛ قل: لا إله إلا الله" فقال: أو خال أنا، أو عم؟ فقال النبي: "لا، بل خال" فقال له: "قل: لا إله إلا هو" قال: خير لي؟ قال: "نعم". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٥٤٣، ١٢٥٦٣، ١٣٨٢٦) والبزار "كشف الأستار" (٧٨٧)، وأبو يعلي (٣٥١٢) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢٥) وعزاه إلى أبي يعلى والبزار فقط، وفاته العزو إلى

стр. 2157

أحمد. وقال: "رجاله رجال الصحيح". وصحَّحه أيضا الضياء في "المختارة" (١٦٣٩). • عن صفوان بن عسال، قال: دخل رسول الله ﷺ على غلام من اليهود وهو مريض فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: "أتشهد أن محمدًا عبده ورسوله؟ " قال: نعم، ثم قبض، فوليه رسول الله ﷺ والمسلمون فغسلوه ودفنوه. حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٨٠) عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا المسبب بن واضح، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن ابن عجلان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث، وأما المسيب بن واضع فقد سبق أن تكلمت عليه بإسهاب في باب المسح على الخفين، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وقد حسن إسناده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥) بعد أن عزاه للطبراني في "الكبير". • عن رجل من أصحاب النبي أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من لُقِّن عند الموت لا إله إلا الله دخل الجنة". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٨٩٤) عن حسن بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان أبي عمر قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول: فذكر الحديث. وإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثَّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، لكن رواية حماد بن سلمة عنه كانت قبل اختلاطه، وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢٢) وعزاه لأحمد وعلله بعطاء بن السائب ولم يفرق بين من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط. وزاذان أبو عمر الكندي البزار "صدوق" ويرسل إلا أنه صرَّح هنا بالسماع عمن سمع من النبي ﷺ وجاء في بعض الروايات أن الصحابي هو: ابن عمر، والله تعالى أعلم. • عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". حسن: رواه أبو داود (٣١١٦) عن مالك بن عبد الواحد المِسْمَعِي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي غَريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل فذكره. وصحَّحه الحاكم (١/ ٣٥١). ورواه الإمام أحمد (٢٢٠٣٤) من وجه آخر عن عبد الحميد -يعني ابن جعفر- بإسناده. وفيه: قال لنا معاذ في مرضه: قد سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا كنت أَكتمكموه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة". وصالح بن أبي عريب روي عنه جماعة منهم الليث وحيوة بن شُريح وابن لهيعة وعبد الحميد بن

стр. 2158

جعفر الأنصاري وغيرهم إلا أنه لم يرد فيه توثيق من أحد الأئمة غير ابن حبان، وبهذا ترتفع عنه جهالة العين، وتبقى جهالة الحال كما هو معروف ومقرر في علم الحديث. ولذا قال ابن القطان فيه: "لا يعرف". رُوي عنه أيضًا مرفوعًا: "ما من نفس تموت تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، يرجع ذلك إلى قلب مُوقِنٍ، إلا غفر الله لها" رواه ابن ماجه (٣٧٩٦) من حديث يونس، عن حُميد بن هلال، عن هِصَّانَ بن الكاهل، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن معاذ بن جبل فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢١٩٩٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١١٣٦)، وابن حبان في صحيحه (٢٠٣). ومداره على هِصَّان بن الكاهل، ويقال: الكاهن، روى عنه اثنان، ولم يوثقه غير ابن حبان فهو مجهول الحال عند جمهور المحدثين، وفي التقريب "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له المتابعة إلا في المعنى العام كما سبق وبهذا يرتقي الحديث إلى درجة "جيد الإسناد". وفي الباب ما روي عن حذيفة قال: أسندتُ النبي ﷺ إلى صدري فقال: "من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله، خُتِم له بها، دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاءَ وجهِ الله، خُتم له بها دخلَ الجنة، ومن تصدق بصدقةٍ ابتغاء وجهِ الله، خُتم له بها، دخلَ الجنة" إلا أنه منقطع. رواه الإمام أحمد (٢٣٣٢٤) من طريق حماد بن سلمة، عن عثمان البَتِّي، عن نُعيم قال عفان في حديثه: ابن أبي هند - عن حذيفة فذكره. ونعيم بن أبي هند لم يلق حذيفة. وهذا أصح ما رُوي به هذا الحديث. وأخرجه البزار "كشف الأستار" (١٠٣٨) من وجه آخر عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي، عن حذيفة مختصرًا في ذكر الصوم فقط. قال البزار: "لا نعلم رواه عن نُعيم إلا محمد، ولا عنه إلا الحسن". قلت: وهو كما قال، فقد تفرد الحسن بن أبي جعفر بهذا الإسناد وهو ممن ضعَّفه جمهور أهل العلم منهم البخاري والنسائي وابن المديني والعجلي وأبو حاتم وغيرهم. وأطلق عليه الحافظ كلمة "ضعيف الحديث مع عبادته وفضله" إذا عرفت هذا فقول الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢٤): "رواه أحمد، وروى البزار طرفا منه في الصيام فقط، ورجاله موثقون"، دليل على تساهله، وكذلك قال أيضًا في "المجمع" (٣/ ١٨٣): "رواه البزار، وهو مطول عند أحمد، وقد تقدم في تلقين الميت، ورجاله موثقون". ٥ - باب علامة موت المؤمن • عن بريدة بن الحصيب، عن النبي ﷺ : "المؤمن يموت بعَرقِ الجَبين".

стр. 2159

صحيح: رواه الترمذي (٩٨٢)، والنسائي (١٨٢٨)، وابن ماجه (١٤٥٢) كلهم من طريق يحيي ابن سعيد، عن المُثَنَّى بن سعيد، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ قال فذكر الحديث. وإسناده صحيح. وصحَّحه ابن حبان (٣٠١١)، والحاكم (١/ ٣٦١) وروياه من طريق يحيي بن سعيد بإسناده قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ولكن قال الترمذي: "حديث حسن"، وقد قال بعض أهل العلم: "لا نعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة". قلت: ولكنه توبع، فقد رواه النسائي من طريق كهمس، عن عبد الله بن بريدة به، وهو يقوي حديث قتادة. • عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين". حسن: رواه الطبراني في "الأوسط" (١٥٣٠) والبزار في مسنده (١٥٤٦) كلاهما من حديث إسحاق بن زياد الأبلي، حدثنا معلي بن راشد العمي، حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، فذكره. وإسناده حسن من أجل إسحاق بن زياد الأبلي، فقد روى عنه حسن بن محمد بن أسد وقال: نعم الصالح، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١١٩) وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٥٢): "رجاله ثقات ورجال الصحيح". وقوله: "عرق الجبين": قيل معناه كناية عن التشديد في الموت ليمحص ذنوبه، أو يرفع درجه، وقيل غير ذلك. • عن أنس أن النبي ﷺ دخل على شاب وهو في الموت فقال: "كيف تجدك؟ " قال: والله يا رسول الله! إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله ﷺ : "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف". حسن: رواه الترمذي (٩٨٣)، وابن ماجه (٤٢٦١) كلاهما من طريق سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده حسن لأجل سيَّار بن حاتم، قال فيه الحافظ: صدوق له أوهام، إلا أنه توبع. رواه عبد بن حميد (١٣٧٠) عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا جعفر بن سليمان بإسناده فذكره. ويحيى بن عبد الحميد اليماني حافظ من رجال مسلم إلا أنه اتهم بسرقة الحديث ولكن لا بأس به عند المتابعة. وأما قول الترمذي: "حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت، عن النبي ﷺ مرسلًا" فلا يضر، لأن من رفعه عنده زيادة علم.

стр. 2160

• عن عائشة، أن رسول الله ﷺ دخل عليها، وعندها حميم لها يخنقُه الموت. فلما رأى النبي ﷺ ما بها قال لها: "لا تَبْتَثِسي على حميمكِ فإن ذلك من حسناته". حسن: رواه ابن ماجه (١٤٥١) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عائشة فذكرته. إسناده حسن لأجل هشام بن عمار شيخ ابن ماجه فإنه "صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، وقد سمع من معروف الخياط، لكن معروف ليس بثقة" هكذا في التقريب وقد وثَّقه ابن معين والعجلي. وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: فمثله يحسن حديثه. وأما الوليد بن مسلم فهو الدمشقي، مشهور متفق على توثيقه في نفسه، وإنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية، فإذا صرَّح بسماعه من شيخه وهو الأوزاعي، وقد صرَّح به، وصرَّح شيخه من شيخه، فهذا مقبول عند الجميع. وأما إذا اكتفى بالتحديث عن شيخه، وشيخُ شيخه لم يصرح به فالجمهور على قبوله أيضًا ولذا قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات -والوليد- وإن كان يُدلس، فقد صرَّح بالتحديث، فزالتْ تهمة تدليسه". ٦ - باب نزول الملائكة عند الموت ببشرى المؤمن ووعيد الكافر • عن أبي هريرة قال: "إذا خرجتْ روح المؤمن تلقاه ملكان يُصْعِدانها". قال حماد: فذكر من طيب ريحها، وذكر المسك وقال: "ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنتِ تعمرنيه، فينطلق به إلى ربه . ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل". قال: "وإن الكافر إذا خرجتْ روحُه -قال حماد: وذكر من نَتْنِها وذكر لعنًا- ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض قال: فيقال: انطلقوا إلى آخر الأجل". قال أبو هريرة: فرد رسول الله ﷺ رَيْطَةً كانت عليه على أنفه هكذا. وفي رواية عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "المَيِّتُ تحضُرُه الملائكة، فإذا كان الرجل صالحًا، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة! كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة، وأبشري بروحٍ وريحان وربٍّ غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى تخرج، ثم يعرجُ بها إلى السماء، فيفتح لها، فيقال: مَنْ هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، ادْخُلي حميدةً، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى يُنْتَهى بها إلى السماء التي فيها الله ، وإذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النفس

стр. 2161

الخبيثة! كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغسّاق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرجُ بها إلى السماء، فلا يفتح لها، فيقال: مَنْ هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لا تُفتح لك أبواب السماء، فَيُرْسَلُ بها من السماء، ثم تَصِيرُ إلى القبر". صحيح: الرواية الأولى أخرجها مسلم في الجنة (٢٨٧٢) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا بُديل، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة موقوفًا عليه. وحكمه المرفوع لأنه مثله لا يقال بالرأي، ولذا أخرجه مسلم في صحيحه، وهو الذي جاء في الرواية الثانية مرفوعًا، رواها ابن ماجه (٤٢٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره. ورواه الإمام أحمد (٨٧٦٩) من وجه آخر عن ابن أبي ذئب به مثله. ورواه النسائي (١٨٣٣) من حديث معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن قُسامة بن زهير، عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه: قال: إذا حُضِر المؤمن أتتْه ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية مرضيًا عنك إلى روح الله وريحان ورَب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك حتى أنه ليُناوِلُهُ بعضُهم بعضًا حتى يأتون به بابَ السماء فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتْكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشدُّ فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه ماذا فعل فلانٌ؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوهُ فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم قالوا: ذُهِبَ به إلى أمِّه الهاوية، وإن الكافر إذا احتُضِر أتَتْه ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخْرُجي ساخطةً مسخوطًا عليك إلى عذاب الله ، فتخرج كأَنتن ريح جيفَة حتى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح حتَّى يأتونَ به أرواحَ الكُفَّار. وصحَّحه ابن حبان (٣٠١٤)، والحاكم (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) كلاهما من طريق معاذ بن هشام به مثله، وللحاكم أسانيد أخرى وقال في آخرها: "هذه الأسانيد كلها صحيحة" وقال الذهبي: "والكل صحيح". قوله في حديث مسلم: "انطلقوا به إلى آخر الأجل" أي إلى سدرة المنتهى وذلك بالنسبة لأرواح المؤمنين. وقوله مرة ثانية: "انطلقوا به إلى آخر الأجل" أي إلى السجين بالنسبة لأرواح الكفار. وقوله: "رَيْطَة" الريط ثوب رقيق. وكان سبب ردها على الأنف ما ذكر من نتن ريح روح الكافر. ٧ - باب فيمن أحب لقاء الله • عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن

стр. 2162

كره لقاء الله كره الله لقاءَه". متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٠٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٦) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره ولفظها سواء. • عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﵎ إذا أحب عبدي لقائي، أحببتُ لقاءَه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءَه". متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٤) عن إسماعيل (وهو ابن أبي أويس) قال: حدثني مالك فذكره. ورواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٥) من وجه آخر عن شريح بن هانئ، عن أبي هريرة فذكره. قال: فأتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله ﷺ حديثًا، إن كان كذلك فقد هلكنا. فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول الله ﷺ ، وما ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت. فقالت: قد قاله رسول الله ﷺ وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصرُ، وحَشْرَج الصدر، واقشعرَّ الجلد، وتشنَّجتِ الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. انتهى. قولها: "حشرج الصدر": هي تردد النفّس في الصدر. • عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه" قالت عائشة، أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموتَ. قال: "ليس ذاكِ، ولكن المؤمن إذا حضره الموتُ بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أَحبَّ إليه مما أمامَه، فأحبَّ لقاءَ الله، وأحبَّ الله لقاءَه، وإن الكافر إذا حُضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكرهَ إليه مما أمامه، كره لقاءَ الله فكره الله لقاءَه". قال البخاري: اختصره أبو داود وعمرو، عن شعبة. وقال سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد، عن عائشة، عن النبي ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٠٧) عن حجاج، حدثنا همَّام، حدثنا قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت فذكره. ورواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٣) عن هدَّاب بن خالد، عن همام بإسناده، فاقتصر على أصل الحديث وهو قوله ﷺ : "من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه".

стр. 2163

وحديث عائشة الذي ذكره البخاري معلقًا هو الآتي. • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه" فقلت: يا نبي الله! أكراهيةُ الموت؟ فكلنا نكره الموتَ. فقال: "ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بُشِّر برحمة الله ورضوانه، وجنته أحب لقاءَ الله، فأحب الله لقاءَه، وإن الكافر إذا بُشِّر بعذاب الله وسَخَطِه كره لقاءَ الله، وكره الله لقاءَه". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٤) عن محمد بن عبد الله الرُّزِّي، حدثنا خالد بن الحارث الهُجَيمي، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري تعليقًا كما مضى، ووصله مسلم، فمن عزاء إلى البخاري فقد وهم، وسعيد هو ابن أبي عروبة. وبمعناه روي عن رجل سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءِ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ" قَالَ: فَأَكَبَّ الْقَوْمُ يَبْكُونَ، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكُمْ؟ " فَقَالُوا: إِنَّا نَكْرَهُ الْمَوْتَ. قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ إِذَا حُضِرَ: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: - ٨٨ - ٨٩) فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، وَاللهُ لِلِقَائِهِ أَحَبُّ، ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الواقعة: ٩٢ - ٩٣] قَالَ عَطَاءٌ: وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ يَكْرَهُ لِقَاءَ اللهِ، وَاللهُ لِلِقَائِهِ أَكْرَهُ". رواه أحمد (١٨٢٨٣) عن عفان، حدثنا همام، حدثنا عطاء بن السائب قال: كان أول يوم عرفت فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، رأيت شيخا أبيض الرأس واللحية على حمار، وهو يتبع جنازة، فسمعته يقول: حدثني فلان بن فلان، سمع رسول الله ﷺ يقول، فذكره. وهمام هو ابن يحيى العوذي البصري لم ينص أحد من النقاد أنه سمع من عطاء قبل الاختلاط، وقد نصوا على من سمع منهم قبل الاختلاط وهم: شعبة والثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة فقط بل قالوا: وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وهمام من البصرين. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه". قلنا: يا رسول الله! كلنا نكره الموت، قال: "ليس ذاك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حُضر، جاءه البشيرُ من الله بما هو صائر إليه، فليس شيء أحبَّ إليه من أن يكون قد لقي الله، فأحب الله لقاءَه، وإن الفاجر -أو الكافر- إذا حُضر جاءه بما

стр. 2164

هو صائر إليه من الشرِّ -أو ما يلْقَى من الشَرِّ- فكره لقاءَ الله وكره الله لقاءَه". صحيح: رواه أحمد (١٢٠٤٧) عن ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس فذكره. ورواه أبو يعلى (٣٨٧٧) والبزار "كشف الأستار" (٧٨٠) كلاهما من طريق حميد، عن أنس فذكره واللفظ لأحمد، ورواية البزار مختصرة. أورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢٠) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح". • عن فَضالة بن عبيد قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم من آمن بك، وشهد أني رسولك، فحَبِّبْ إليه لقاءَك، وسَهِّل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، ويشهد أني رسولك فلا تُحبِّبْ إليه لقاءَك، ولا تُسَهِّل عليه قضاءَك، وأكثر له من الدنيا". صحيح: رواه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣١٣) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرح، ثنا عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ، عن عمرو بن مالك، عن فَضالة بن عبيد فذكره. وصحَّحه ابن حبان (٢٠٨) ورواه من وجه آخر عن عبد الله بن وهب به مثله. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٨٦): "ورجاله ثقات". وأما ما رُوي عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "إن شئتُم أنبأتكم ما أول ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة، وما أول ما يقولون له؟ " قلنا: نعم يا رسول الله. قال: "إن الله يقول للمؤمنين: هل أُحْببتُم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول: لِم؟ فيقولون: رجونا عفوك، ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي" فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (٢٢٠٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٥١) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، وهو في زهده (٢٧٦) عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، حدثه عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش، قال: قال معاذ فذكره. وعبيد الله بن زَحْر ضعيف، وأبو عياش لم يسمع من معاذ، ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٨٤١) من وجه آخر عن خالد بن معدان، عن معاذ، وخالد لم يسمع من معاذ أيضًا. وكذلك ما رُوي عن معاوية أمير المؤمنين أنه كان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه" فهو ضعيف أيضًا. رواه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٩١) من طريق إسحاق بن إبراهيم (ابن العلاء بن زبريق) ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، ثنا نُمير بن أوس، عن الزبيدي، أن معاوية ذكره مثله.

стр. 2165

وإسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق قال فيه النسائي: ليس بثقة، وأطلق عليه محمد بن عوف أنه يكذب. وشيخه عمرو بن الحارث قال فيه الذهبي: لا تُعرف عدالته. ومع هذا كله قال فيه الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢١): "رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده حسن". ٨ - باب أن الموت خير للمؤمن عند الفتنة • عن محمود بن لبيد أن النبي ﷺ قال: "اثنتان يكرههما ابن آدم: الموت، والموتُ خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلةُ المال أقلُّ للحساب". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٢٥) عن أبي سلمة، أخبرنا عبد العزيز -يعني ابن محمد- عن عمرو (وهو ابن أبي عمرو) عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد فذكره. ورواه أيضًا (٢٣٦٢٦) عن سليمان بن داود، أخبرنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) أخبرني عمرو بن أبي عمرو بإسناده مثله. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤٠٦٦) من وجه آخر عن عمرو بن أبي عمرو بإسناده. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي فإنه صدوق، ومن أجل شيخه عمرو بن أبي عمرو وهو مختلف فيه فضعَّفه ابن معين والنسائي ومشَّاه غيرهما، والخلاصة فيه أن حديثه حسن كما قال الذهبي. وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤٨١٣) وعزاه إلى أحمد وقال: "رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما محتج بهم في الصحيح، ومحمود له رؤية، ولم يصح له سماع فيما أرى". قلت: يعتبر حديثه مرسل الصّحابي، وهو حجّة عند الجمهور. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢١) وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر". صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وقوله: "الدنيا سجن المؤمن" أي أن المؤمن يكون مسجونًا في الدنيا، أي ممنوع من الشهوات المحرمة والمكروهة. فإذا مات استراح من هذا السجن، وانقلب ما أعد الله له من النعيم الدائم، والراحة الخالصة، مختصرًا لما ذكره النووي. وأما ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "تحفة المؤمن الموت" فهو ضعيف. رواه عبد بن حميد في "المنتخب" (٣٤٧) عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وأخرجه الحاكم (٤/ ٣١٩) من طريق عبد الله بن المبارك وصحَّحه. وتعقبه الذهبي فقال:

стр. 2166

عبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي ضعيف. قلت: وهو كما قال الذهبي، فإن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي اتفق أهل العلم على تضعيفه حتى قال فيه ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الثقات، ويدلس". وهذا الحديث أورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (٥٢٤٩) وعزاه إلى الطبراني وقال: "إسناده جيد" وهو الآخر من تساهل في تصحيحه. وكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "الدنيا سجن المؤمن وسنَتُه، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنَةَ" رواه الإمام أحمد (٦٨٥٥) عن علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب، أخبرني عبد الله بن جنادة المعافرِي، أن أبا عبد الرحمن الحُبُلى حدثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٣٤٦). وأخرجه الحاكم (٤/ ٣١٥) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، بإسناده. وفيه عبد الله بن جنادة المعافري مجهول، لأنه لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢٣) حسب عادته في توثيق المجاهيل. وقال: روى عنه سعيد بن أبي أيوب. وتبعه الهيثمي فقال في "المجمع" (١٠/ ٢٨٨): "رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن جنادة وهو ثقة". قلت: كلا بل هو مجهول. وقوله: "سنتُه" السنَّةُ بفتح السين وتخفيف النون: الجدب والقحط. وفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا: "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر" رواه البزار "كشف الأستار" (٣٦٤٥) عن هارون بن سفيان المستملي، ثنا عبد الله بن كثير المدني، ثنا كثير بن جعفر ابن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، فذكره. ح وحدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسماعيل ابن أبي أويس، عن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. وقال البزار: "لا نعلمه يُروى عن ابن عمر إلا من هذين الوجهين". وأورده الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٨٩) وقال: "رواه البزار بسندين أحدهما ضعيف، والآخر فيه جماعة لم أعرفهم". ٩ - باب أن من خصائص الأنبياء أنهم يُخَيَّرون بين البقاء في الدنيا وبين الرحيل من الدنيا • عن عائشة قالت: كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة. فسمعت النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه، وأخذتْه بحة يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩] فظننتُ أنه خُيِّر.

стр. 2167

متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٣٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤) كلاهما من حديث محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن سعيد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة فذكرته. والبحة هي غلظ في الصّوت. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ وهو صحيح يقول: "إنه لم يُقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يُحَيَّا أو يُخيَّر". فلما اشتكى، وحضره القبضُ، ورأسه على فخذ عائشة غُشي عليه، فلما أَفاق شَخَص بصرُه نحو سقْفِ البيت ثم قال: "اللهم في الرفيق الأعلى" فقلت: إذا لا يُجاورنا، فعرفتُ أنه حديثُه الذي كان يحدثنا وهو صحيح. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٣٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال عروة بن الزبير: إنّ عائشة قالت فذكرته واللفظ له. ورواه مسلم في الفضائل (٢٤٤٤) من وجه آخر عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت فذكرت نحوه وليس فيه: "ثم يُحَيَّا". ١٠ - باب قول النبي ﷺ : وَألْحِقني بالرفيق الأعلى • عن عائشة أنها أخبرت أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يموتَ وهو مستند إلى صدرها، وأصْغَتْ إليه وهو يقول: "اللهم اغفر لي، وأرحمني، وألحِقْني بالرفيق الأعلى". متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٤٦) عن هشام بن عروة، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ﷺ أخْبرته، أنها سمعتْ فذكرته. ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك فذكره. ورواه البخاري في المغازي (٤٤٤٠) وفي المرضى (٥٦٧٤) من طرق أخرى عن هشام بن عروة بإسناده مثله. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُعوِّذ بهذه الكلمات: "أذهب الباسَ ربَّ الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا" فلما ثقل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه، أخذت بيده فجعلت أمسحه بها وأقولها. قالت: فنزع يده مني ثم قال: "رب اغفر لي، وألحقني بالرفيق". قال أبو معاوية: قالت: فكان هذا آخر ما سمعتُ من كلامه. قال ابن جعفر: إنّ النبيَّ ﷺ كان إذا عاد مريضًا مسحه بيده. وقال: "أذهِب".

стр. 2168

صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٤١٨٢) عن أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ . وابن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي الضُحى (وهو مسلم)، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته. ورواه مسلم في السلام (٢١٩١) من طرق عن شعبة ولم يسق لفظه كاملًا. ورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٦٢٤٣) من وجه آخر عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء أن عائشة قالت: كنت أُعَوِّذُ رسول الله ﷺ بدعاءٍ إذا مرض، كان جبريل يُعوِّذه به، ويدعو له به إذا مرض قالت: فذهبتُ أعوّذه به: "أذهب الباسَ رب الناس، بيدك الشفاءُ، لا شافي إلا أنت، اشف شفاء لا يُغادر سقمًا" قالت: فذهبتُ أدعو له به في مرضه الذي توفي فيه، فقال: "ارفعي عَنِّي" قال: "فإنما كان ينفعني في المدة". وعمرو بن مالك هو: النكري قال فيه الحافظ، "يُخطي ويغرب". وقال في التقريب: "صدوق له أوهام" فلعل قوله: "ارفعي عني ... " من أوهامه، لأنه لم يتابع عليه. ١١ - باب الأمر بحسن الظن بالله عند الموت • عن جابر قال: سمعتُ النبي ﷺ قبل وفاته بثلاث يقول: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظنَّ". صحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٧٧) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن زكريا، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. • عن حيَّان أبي النضر قال: دخلت مع وائلة بن الأسقع على أبي الأسود الجُرَشي في مَرضه الذي مات فيه فسلَّم عليه وجلس، قال: فأخذ أبو الأسود يَمِينَ واثلةَ فمسح بها على عينَيه ووجهه لبيعته بها رسولَ الله ﷺ ، فقال له واثلة: واحدة أسأَلك عنها. قال: وما هي؟ قال: كيف ظنك بربك؟ قال: فقال أبو الأسود: وأشار برأسه -أي حسن. قال وائلة: أبْشر إني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "قال الله : أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٠١٦) عن الوليد بن مسلم، قال: حدثني الوليد بن سليمانَ - يعني ابن أبي السائب- قال: حدثني حيَّان أبو النَضْر، قال: فذكره. ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨٨) من طريق الوليد بن مسلم بإسناده إلا أنه لم يذكر القصّة. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٤٠٣) من وجه آخر عن حيان أبي النَضْر قال: لقيت واثلة بن الأسقع فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فخيرًا، وإن ظن

стр. 2169

شرًا فشرًا". وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣١٨) عن حيان أبي النضر. وعزاه لأحمد والطبراني في "الأوسط"، وقال: "رجال أحمد ثقات". وفاته العزو إلى "الكبير" وهو أولى لاتحاد المخرجين، ثم رواه الطبراني في "الأوسط" (٧٩٤٧) أيضًا من وجه آخر عن يونس بن ميسرة بن حلْبَس قال: دخلنا على يزيد بن الأسود عائدين، فدخل عليه واثلة بن الأسقع فذكر نحوه. والوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرَّح بالتّحديث، وحيَّان أبو النضْر هو الأسدي الشامي وثَّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح، ترجمته في "التاريخ الكبير" (٣/ ٥٥)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥). وصحَّحه ابن حبان (٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٥)، والحاكم (٤/ ٢٤٠) كلاهما من وجه آخر عن هشام ابن الغاز، قال: حدثنا حيان أبو النضر، عن واثلة بن الأسقع فذكر الحديث بدون قصة. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". • عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني". صحيح: رواه أحمد (١٣١٩٢) وأبو يعلى (٣٢٣٢) كلاهما من حديث أبي داود الطيالسي، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح. ١٢ - باب كثرة ذكر الموت • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا ذكر هادِم اللّذات" يعني الموت. حسن: رواه الترمذي (٢٣٠٧)، والنسائي (١٨٢٤)، وابن ماجه (٤٢٥٨) وابن حبان (٢٩٩٢)، والحاكم (٤/ ٣٢١)، وأحمد (٧٩٢٥)، والخطيب (٩/ ٤٧٠) كلهم من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ومن هؤلاء الذين رووا عن محمد بن عمرو: الفضل بن موسى، وعبد العزيز بن مسلم، ومحمد ابن ابراهيم بن عثمان والد أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة، والعلاء بن محمد بن سيار، وسليم بن أخضر، وحماد بن سلمة، ويزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني، وغيرهم. وخالفهم جميعًا أبو أسامة فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلًا. قال الدارقطني في "العلل" (٨/ ٣٩ - ٤٠): "والصحيح المرسل". كذا قال، وهو إمام في الجرح والتعديل، ولكن قواعد التخريج تقتضي أن نحكم لمن رفع لكثرتهم، وإن كان فيهم الضعيف، وكثير الخطأ، ولكن فيهم الفضل بن موسى السيناني وصفه في

стр. 2170

التقريب "ثقة ثبت" فهؤلاء يعضد بعضهم بعضًا. وأبو أسامة هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي، وثقه جماعة من أهل العلم، إلا أنه وصف بالتدليس. وقال الحافظ في "التقريب": "ثقة ثبت، ربما دلس، وكان بأخرة يحدّث من كتب غيره" يعني بدون سماع من أصحابها، وهذا مظنة للخطأ. وإن كان قول ابن حجر: "يحدِّث من كتب غيره" فيه نظر؛ فإنَّ المحققين كالذّهبي وغيره نفوا عنه هذه التّهمة. قال الترمذي: "حسن غريب". مع أنه رواه عن الفضل بن موسى السيناني وهو ثقة ثبت كما مضى. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة؛ فإنه حسن الحديث. وقوله: هادم: من الهدم، وهو هدم البناء، والمراد الموت، وفي رواية: "هاذم" بالذال المعجمة بمعنى القاطع. وما ورد في بعض الروايات من الزيادات: "فما ذكره عبد قط وهو في ضيق وإلا وسَّعه عليه، ولا ذكره وهو في سعةٍ إلا ضيَّقه عليه" فهي منكرة أو شاذّة. • عن أنس بن مالك قال: مر النبي ﷺ بقوم من الأنصار يضحكون. فقال: "أكثروا ذكر هادِم اللذات". حسن: رواه البزار "كشف الأستار" (٣٦٢٣) عن جعفر بن محمد بن الفُضيل، والطبراني في "الأوسط" (٦٩٥) عن أحمد بن محمد بن أبي بزَّة، كلاهما عن مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد، تفرد به مؤمل" انتهى. قلت: ليس كما قال، بل رواه أيضًا عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن حماد بن سلمة بإسناده. رواه الخطيب في تاريخه (٦٤٢٨) بإسناده عنه، وهذه متابعة قوية لمؤمل بن إسماعيل فإنه ضعيف، ولكنه يعتبر به عند المتابعة، وعبد الأعلى بن حماد النرسي "ثبت" كما قال الذهبي في "الكاشف" وبه صار الإسناد حسنًا. وحسَّنه أيضًا الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٠٨) بعد أن عزاه للبزار والطبراني، وهو تساهل منه، فإن مؤمل بن إسماعيل لا يُحسن حديثه إلا بعد المتابعة. ولكن نقل عبد الرحمن بن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٣١) عن أبيه فقال: سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي بزة، عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: مر رسول الله ﷺ بمجلس من مجالس الأنصار، وهم يمزحون ويضحكون فقال: "أكثروا ذكر هاذم اللذات -يعني الموت" قال أبي: "هذا حديث باطل لا أصل له" يجعلنا أن نتأمل في صحة هذا الحديث، فإن أبا حاتم لم يحكم عليه ببطلانه إلا بعد الاستقراء والاطلاع على جميع طرقه، فهل

стр. 2171

هو باطل لا أصل له؟ . وفي الباب عن أبي سعيد مرفوعًا في حديث طويل وفيه: دخل رسول الله ﷺ مصلاه، فرأى ناسًا كأنهم يكتثِرون، فقال لهم: "أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادِم اللذات لشغلكم عما أرى الموتُ، فأكثروا من ذكر هادِم اللذات الموت ... ". رواه الترمذي (٢٤٦٠) عن محمد بن أحمد مدُّويَهْ، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". قلت: بل هو ضعيف جدًّا وفيه سلسلة الضعفاء، القاسم بن محمد العرني، وشيخه عبيد الله بن الوليد الوصافي، وشيخه عطية كلهم من الضعفاء. وفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا ولفظه: "أكثروا ذكر هادِم اللذات، فإنه لا يكون في كثير إلا قلَّله، ولا في قليل إلا كثَّره". رواه الطبراني في "الأوسط" (٥٧٨٠) من طريق أبي عامر الأسدي، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ومن هذا الطريق رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٦٧١). وأبو عامر هو القاسم لا يُعرف، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يقل فيه شيئًا. وكذلك لا يصح ما رُوي عنه قال: كنت مع رسول الله ﷺ فجاءه رجل من الأنصار، فسلَّم على النبي ﷺ ثم قال: يا رسول الله! أيّ المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنهم خلقًا" قال: أي المؤمنين أكيس؟ قال: "أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم لما بعده استعدادًا، أولئك الأكياس". رواه ابن ماجه (٤٢٥٩) من طريق نافع بن عبد الله، عن فروة بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر فذكره. ونافع بن عبد الله "مجهول"، وكذلك شيخه فروة بن قيس حجازي "مجهول" أيضًا. وقال الذهبي: "هذا خبر باطل" نقله البوصيري عنه في الزوائد. وأما قول المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ١٢٩): "بإسناد جيد" فغير جيد، وللحديث طرق لا يخلو من ضعف ومجهول. وفي الباب أيضًا عن عمر بن الخطاب، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٥٥) وفيه عبد الملك ابن يزيد قال الذهبي: "لا يُدرى من هو؟ ". وفي الباب أيضًا ما رُوي عن شداد بن أوس مرفوعًا: "الكيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أَتْبع نفسه هواها، ثم تمنى على الله". رواه الترمذي (٢٤٥٩)، وابن ماجه (٤٢٦٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي يعلى شداد بن أوس فذكره.

стр. 2172

قال: الترمذي: حسن. قلت: ليس بحسن، فإن فيه أبا بكر بن أبي مريم وهو: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، قد ينسب إلى جده، اتفق أهل هذا الفن على تضعيفه منهم الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو داود وأبو زرعة والجوزجاني والنسائي والدارقطني وابن سعد وغيرهم، والراوي عنه عند ابن ماجه بقية بن الوليد إلا أنه توبع، ومعنى قوله: "دان نفسه" أي حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة. ١٣ - باب ما يستحب من تطهير الثياب عند الموت • عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الميت يُبعث في ثيابه الذي يموت فيها". حسن: رواه أبو داود (٣١١٤) عن الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكر الحديث مثله. إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٧٣١٦)، والحاكم (١/ ٣٤٠) كلاهما من حديث ابن أبي مريم به مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". إلا أن ابن حبان لم يذكر قصة أبي سعيد في تجديد ثيابه عند موته. وقال: "معنى قوله ﷺ : "الميت يبعث ... " أراد به في أعماله كقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] يريد به: وأعمالك أصلِحها، لا أن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها، إذ الأخبار الجمة تُصرح عن المصطفى ﷺ بأن الناس يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرْلًا"، انتهى. وقال الخطابي: وأبو سعيد استعمل الحديث على ظاهره، وقد تأول بعض العلماء على خلاف ذلك فقال: الثياب معناه العمل، ثم قال: "وقال بعضهم: البعث غير الحشر، فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب، والحشر مع العري والحفا". ١٤ - باب ما جاء في فضل من طال عمره وحسن عمله • عن عبيد بن خالد السُلمي قال: آخى رسول الله ﷺ بين رجلين، فقتل أحدهما، ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها، فصلينا عليه، فقال رسول الله ﷺ : "ما قلتم؟ " فقلنا: دعونا له، وقلنا: اللهم اغفر له، وألحقه بصاحبه، فقال رسول الله ﷺ : "فأين صلاته بعد صلاته، وصومه بعد صومه؟ " شك شعبة في صومه. "وعمله

стр. 2173

بعد عمله، إن بينهما كما بين السماء والأرض". صحيح: رواه أبو داود (٢٥٢٤)، والنسائي (١٩٨٥) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال سمعت عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن رُبَيِّعة، عن عبيد الله بن خالد السلمي فذكره واللفظ لأبي داود، ولفظ النسائي نحوه إلا أنه قال بعد ذكر عبد الله بن رُبَيِّعة: وكان من أصحاب النبي ﷺ ، ويقال: إن شعبة لم يتابع على قوله هذا، وقد نفى أبو حاتم الصحبة له، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. والحديث في مسند الإمام أحمد (١٦٠٧٤) من طريق شعبة بإسناده ولكن قال هذا القول في شأن عبيد الله بن خالد السلمي بأنه كان من أصحاب النبي ﷺ . وفي الحديث دليل على فضيلة طول العمر إذا كان معه العمل، ويدل عليه أيضًا حديث سعد بن أبي وقاص كما سبق في كتاب الوضوء، باب ما جاء في فضل الوضوء والصلاة عقبه. وأما ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله في حديث طويل فهو منقطع وتم تخريجه في الباب المشار إليه. ١٥ - باب في كراهية تمني الموت • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنَّينَّ أحد منكم الموت لضُرٍّ نزل به، فإن كان لا بدَّ متمنِّيا للموت فليقل: اللهم أحْيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥١)، ومسلم في الذكر والدّعاء (٢٦٨٠) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك فذكره. • عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خَبَّاب نعوده، وقد اكتوى سبع كيَّات، فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقُصْهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد موضِعا إلا التراب، ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ثم أتيناه مرة أخرى، وهو يبنى حائطًا له، فقال: إن المسلم ليُؤجر في كل شيء يُنفِقُه إلا في شيء يجعله في هذا التراب. متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٢)، ومسلم في الذكر والدّعاء (٢٦٨١) كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم فذكره واللفظ للبخاريّ. وأما مسلم فلم يذكر قول خبَّاب: "إن المسلم يؤجر في كل شيء ... ". وفي لفظ عند الترمذي (٩٧٠) عن حارثة بن مُضَرِّب قال: دخلت على خَبَّاب، وقد اكتوى في بطْنِه فقال: ما أعلم أحدًا من أصحاب النبي لقي من البلاء ما لقيتُ، لقد كنتُ وما أجد درهمًا على عهد النبي ﷺ ، وفي ناحيةٍ من بيتي أربعون ألفًا. ولولا أن رسول الله ﷺ نهانا أو نهى أن نتمنَّى

стр. 2174

الموتَ لتمنَّيتُ. رواه من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب به مثله. قوله: "إلا في شيء يجعله في هذا التراب". يعني يتكلف في البناء ما لا يحتاج إليه. • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لن يُدخل أحدًا عملُه الجنة" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضلٍ ورحمةٍ، فسَدِّدوا وقَارِبُوا، ولا يتمنينَّ أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مُسيئًا فلعله أن يستعتِب". متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٣) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: فذكره. ورواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٦) من طريق ابن شهاب بإسناده، ومن أوجه كثيرة غير أنه لم يذكر فيه النهي عن تمني الموت. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنَّى أحدكم الموتَ، ولا يدْعُ به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عملُه. وإنه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيرًا". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٢) من حديث همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها: هذا الحديث. • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنوا الموت، فإن هول المطَّلع شديد، وإن من السعادة أن يطولَ عمرُ العبد، ويرزقه الله الإنابة". حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٥٦٤)، والبزار "كشف الأستار" (٣٢٤٠، ٣٤٢٢) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي (وهو عبد الملك بن عمرو العقَدي)، حدثنا كثير بن زيد، حدثني الحارث ابن يزيد، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل الحارث بن يزيد وهو من رجال التعجيل (١٦٦)، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "روى عنه محمد بن يحيى المدني، وكثير بن زيد". وأورده المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٥٧)، وعزاه إلى أحمد، وحسّن إسناده ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٤٠) وسكت عنه. وأما ما رُوي عن أم الفضل أن النبي ﷺ دخل على العباس وهو يشتكي، فتمنى الموتَ، فقال: "يا عباس، يا عم رسول الله، لا تتمنَّ الموتَ، إن كنت محسنًا تزداد إحسانًا إلى إحسانك خير لك، وإن كنت مسيئًا، فإن تؤخر تستعتبُ خير لك، فلا تتمنى الموت". قال يونس: "وإن كنت مسيئًا فإن تُؤخَّر تستعتب من إساءتك خير لك".

стр. 2175

رواه الإمام أحمد (٢٦٨٧٤)، وأبو يعلى (٧٠٧٦)، والطبراني (٤٤) كلهم من طريق يزيد بن الهاد، عن هند بنت الحارث عن أم الفضل فذكرته. وهند بنت الحارث هي الخثعمية امرأة عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد، روت عن أم الفضل لُبابة بنت الحارث حديثين أحدهما هذا، ولم يُوثقها غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ "مقبولة" أي حيث تتابع، ولم تتابع، فهي مجهولة ولينة الحديث. ورواه الحاكم (١/ ٣٣٩) وقال: "صحيح على شرط الشيخين" وكذا أورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٥٦) وقال: "صحيح على شرط الشيخين". وذلك ظنًا منهما بأن هند بنت الحارث هي: الفِراسية -بكسر الفاء، ويقال لها: القرشية، فإنها ثقة من رجال البخاري، والصواب كما قلت إنها الخثعمية، والله تعالى أعلم. ١٦ - باب ما جاء في موت الفُجاءة والبَغْتة • عن عائشة قالت: إن رجلا قال للنبي ﷺ إن أمي افْتُلِتَتْ نفسُهَا، وأظنها لو تكلمتْ تصدقتْ، فهل لها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال: "نعم". متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٨)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٤) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري. وفي الحديث إشارة بأن النبي ﷺ لم يُبد كراهيته لموت الفُجاءة. وقوله: "افتُلِتَتْ" بضم التاء وكسر اللام -أي سُلِبَتْ على ما لم يُسم فاعله، يقال: افتلَتَ فلان- أي مات فجأةٌ. • عن تميم بن سلمة أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي رجل من أصحاب النبي ﷺ قال مرة: عن النبي ﷺ ، ثم قال مرة: عن عبيد قال: "موت الفجأة أخْذةُ أسَفٍ. صحيح: رواه أبو داود (٣١١٠) عن مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي فذكره. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي (٣/ ٣٧٨) وقال: "ورواه روح بن عبادة، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن عبيد من غير شك ورفعه، قال شعبة: هكذا حدثنيه، وحدثنيه مرة أخرى فلم يرفعه. وقال محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بهذا موقوف". قلت: هكذا رواه أيضًا الإمام أحمد (١٥٤٩٧) عن محمد بن جعفر وهو غندر، عن شعبة موقوفًا، كما رواه قبله عن يحيى بن سعيد، عن شعبة موقوفًا أيضًا وقال: وحدَّث به مرة، عن النبي ﷺ . والحكم في هذا المتن لمن رفعه، لأن معه زيادة علم، وقول الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٥٤):
следующие страницы →