← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

ثمّ سألته وعلمت أنه لا يردُّ، قال: إني والله! ما سألتُها لأَلْبسها، إنّما سألتُه لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفَنه. صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٧٧) عن عبد الله بن مسلمة، حَدَّثَنَا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل فذكره. وقوله: "حاشيتها" أي طرفها، أو أنها جديدة لم تقطع من ثوب. وقوله: "فلان" قيل: عبد الرحمن بن عوف، وقيل: رجل من الأعراب لا يُعرف اسمه. ٢٦ - باب استحباب الغُسل لمن غسَّل ميتًا • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من غَسَّل ميتًا فليغتسل". حسن: رواه الترمذيّ (٩٩٣)، وابن ماجة (١٤٦٣) كلاهما عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن المختار، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث واللّفظ لابن ماجه. ولفظ الترمذيّ: "من غُسْلِه الغُسْلُ، ومن حَملهِ الوضوءُ". ورواه أبو داود (٣١٦٢) من وجه آخر عن سفيان، عن سهيل بإسناده إِلَّا أن أبا صالح أدخل بينه وبين أبي هريرة "إسحاق مولي زائدة" كما رواه أيضًا من وجه آخر عن أبي هريرة ولفظ الحديث: "من غسَّل الميت فليغسل، ومن حمله فليتوضأ". وإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه "صدوق" وقد حسَّنَه أيضًا الترمذيّ وقال: وقد رُوي عن أبي هريرة موقوفًا. قلت: اختلف أهل العلم في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا كما قال المنذري. قال الإمام أحمد وعلي بن المديني: "لا يصح في هذا الباب شيءٌ" وقال محمد بن يحيى: "لا أعلم في "من غَسَّل ميتًا فليغتسل" حديثًا ثابتًا، ولو ثبت لزمنا استعماله" وقال الشافعي في البويطي: "إن صحَّ الحديث قلت بوجوبه" هذا آخر كلام المنذري. وخلاصة القول في حديث أبي هريرة أنه لا ينزل عن درجة الحسن. قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٣٧) معقبًا على قول الرّافعيّ: "لم يصحِّح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا" قلت: قد حسّنه الترمذيّ، وصحّحه ابن حبَّان، وله طريق أخرى. قال عبد الله بن صالح: ثنا يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رفعه: "من غسَّل ميِّتًا فليغتسل" ذكره الدَّارقطنيّ، وقال: فيه نظر. قلت: رواته موثقون، وقال ابن دقيق العيد في "الإمام": حاصل ما يعتل به وجهان: من جهة الرّجال، ولا يخلو إسناد منها من متكلّم فيه، ثمّ ذكر ما معناه أن أحسنها رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهي

стр. 2242

معلولة، وإن صحَّحها ابن حبَّان وابن حزم، فقد رواه سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولي زائدة، عن أبي هريرة. قلت: إسحاق مولي زائدة أخرج له مسلم، فينبغي أن يصحّح الحديث، قال: وأمّا رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فإسناد حسن، إِلَّا أنَّ الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفًا، وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا. فإنكار النّوويّ على الترمذيّ تحسينه معترض، وقد قال الذّهبيّ في "مختصر البيهقيّ": "طرق هذا الحديث أقوى من عدّة أحاديث احتجّ بها الفقهاء، ولم يعلوها بالوقف، بل قدّموا رواية الرّفع، والله أعلم". انتهى كلام الحافظ. قلت: انظر كلام الذّهبيّ في "المهذّب في اختصار سنن البيهقيّ" (١/ ٣٠١)، وقد نقل الشوكاني في "النّيل" (١/ ٣٥٦) بعض فقرات الحافظ وأقرّه. وقال الحافظ ابن القيم: "وهذه الطّرق تدل على أنَّ الحديث محفوظ". "تهذيب السنن". ولكن قال أبو داود عقب إخراج الحديث: "هذا منسوخ، سمعتُ أحمد بن حنبل وسئل عن الغسل من غسَّل الميت، فقال: يُجزئه الوضوء". ومثله قال ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٣٨، ٣٩) وقال: "ناسخه حديث ابن عباس الآتي". انظر فقه هذا الباب في "المنة الكبرى" (٣/ ٢٤ - ٢٥). وفي الباب عن عائشة، وعليّ، وأبي سعيد الخدريّ، وحذيفة بن اليمان، والمغيرة بن شعبة، وفي الجميع مقال، وإن ثبت بمجموع الشواهد فهو منسوخ كما سيأتي. انظر تخاريج هذه الأحاديث في "البدر المنير" (٢/ ٥٢٤). ٢٧ - باب من لم ير الغُسل من غُسل الميت • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس عليكم في غُسل ميتكم غُسل إذا اغتسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم". حسن: رواه الدَّارقطنيّ في سننه (٢/ ٧٦) وعنه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٨٦)، عن أحمد ابن محمد بن سعيد، عن أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن سليمان ابن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاريّ، ولم يخرجاه، وفيه رفض لحديث مختلف فيه على محمد بن عمرو بأسانيد: "من غسَّل ميتًا فليغتسل" انتهى. وتعقبه الذّهبيّ على قوله "وفيه رد لحديث "من غسل ميتًا فليغتسل" بل نعمل بهما فيستحب الغسل. انتهى. قلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو الذي ذهب إليه الذّهبيّ نفسه في "الميزان" بعد أن ساق أقوال أهل العلم فيه.

стр. 2243

ولكن قال البيهقيّ (١/ ٣٠٦) بعد أن أخرج الحديث عن الحاكم من الطريق نفسه: "هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة، كما أظن". ونبَّه ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/ ٦٥٩) فقال: "أبو شيبة هذا هو إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، وهو ثقة كما سلف، والمطعون فيه الواهي هو أبو شية إبراهيم بن عثمان الكوفي قاضي واسط، فتنبّه لذلك". انتهى. وقال الحافظ ابن حجر معقبًا على كلام البيهقيّ: اقلت: أبو شيبة، هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتجّ به النسائيّ ووثَّقه الناس، ومن فوقه احتجّ بهم البخاريّ، وأبو العباس الهمداني هو ابن عقدة حافظ كبير، إنّما تكلّموا فيه بسبب المذهب، ولأمور أخرى، ولم يضعفه بسبب المتون أصلًا، فالإسناد حسن، فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة، بأنَّ الأمر على النَّدب، أو المراد بالغسل غسل الأيديّ، كما صرَّح به في هذا. قلت: ويؤيّد أن الأمر فيه للندب، ما روي الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرميّ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قال لي أبي كتبتَ حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: "كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل"؟ قال: قلت: لا، قال: في ذلك الجانب شاب يقال له محمد بن عبد الله يحدِّث به عن أبي هشام المخزوميّ عن وهيب فاكتبه عنه، قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث، والله أعلم". انتهى كلام الحافظ من "التلخيص الحبير" (١/ ١٣٨). • * *

стр. 2244

جموع أبواب ما جاء عن الميت وحمل الجنازة والقيام لها ١ - باب ثناء الناس على الميت • عن أنس بن مالك قال: مرُّوا بجنازة فأثْنَوا عليها خيرًا، فقال النَّبِيّ ﷺ : "وجبْت" ثمّ مرُّوا بأخرى، فأثْنَوا عليها شرًّا فقال: "وجبتْ" فقال عمر بن الخطّاب: ما وجبتْ؟ قال: "هذا أَثنيتُم عليه خيرًا فوجبَتْ له الجنّة، وهذا أَثْنيتم عليه شرًّا فوجبَتْ له النّار، أنتم شهداء الله في الأرض". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٦٧) عن آدم، عن شعبة، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صُهَيب قال: سمعت أنس بن مالك فذكر الحديث. ورواه مسلم في الجنائز (٩٤٩) من وجه آخر عن ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صُهَيب بإسناده وفيه تكرار "وجبت وجبت وجبت" ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطّاب: فدى لك أبي وأمي. كما أن فيه قول النَّبِيّ ﷺ : "أنتم شهداء الله في الأرض" ثلاث مرات. وزاد الحاكم (١/ ٣٧٧): "إن لله ملائكة تنطق على ألْسِنة بني آدم بما في المرأ من الخير والشر" رواه من وجه آخر عن النضر بن أنس، عن أنس، وصحَّحه على شرط مسلم. وأمّا ما رُوي عنه مرفوعًا: "ما من رجل يموت فيشهد له رجلان من خبرته الأقربين فيقولان: اللَّهُمَّ! لا نعلم إِلَّا خيرًا إِلَّا قال الله لملائكته: أشهدكم أني قد غفرت لعبدي بشهادتهما، وتجاوزت له عما لا يعلمان" فهو ضعيف. رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٣٥٩) قال: أخبرنا بقية بن الوليد، حَدَّثَنِي الضَّحَّاك بن حمزة، عن صالح الأملوكيّ، عن أنس بن مالك فذكره. والضحاك بن حمزة هو الواسطيّ، وأصله من الشام، "ضعيف"، قال فيه ابن معين: "ليس بذاك" وفي رواية: "ليس بشيء" وقال النسائيّ: "ليس بثقة" وتكلم فيه غيرهما من أهل العلم، وقال ابن عدي: "له أحاديث حسان غرائب" وفي "التقريب": "ضعيف". وبقية بن الوليد مدلس تدليس التسوية لم يصرح بالتحديث في جميع الطَّبقات كما اشترط بعض أهل العلم في قبول حديثه خوفًا من تدليس التسوية والجمهور على قبول تحديثه في شيوخه. • عن أبي الأسود قال: قدمتُ المدينة -وقد وقع بها مرض- فجلست إلى عمر بن الخطّاب فمرتْ بهم جنازة، فأُثْني على صاحبها خيرًا فقال عمر: وجبتْ، ثمّ مُرَّ بأُخرى

стр. 2245

فأُثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر: وجبتْ، ثمَّ مُرَّ بأخرى، فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر: وجبتْ، ثمّ مُرَّ بالثالثة فأُثْنِي على صاحبها شرًّا، فقال: وجبتْ. فقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبتْ يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النَّبِيّ ﷺ : "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنّةَ" فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان. ثمّ لم نسأله عن الواحد. صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٦٨) عن عفّان بن مسلم، حَدَّثَنَا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود فذكره. • عن أبي هريرة قال: مُرَّ على النَّبِيّ ﷺ بجنازة فأُثني عليها خيرًا في مناقب الخير فقال: "وجبتْ" ثمّ مرُّوا عليه بأُخرى، فأُثني عليها شرًا في مناقب الشر فقال: "وجبتْ إنكم شهداءُ الله في الأرض". حسن: رواه ابن ماجة (١٤٩٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُسْهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وصحَّحه ابن حبَّان (٣٠٢٤)، وأخرجه الإمام أحمد (٧٥٢) كلاهما من طريق محمد بن عمرو بإسناده. وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث. ورواه أبو داود (٣٢٣٣)، والنسائي (١٩٣٣) كلاهما من طريق شعبة، عن إبراهيم بن عامر، عن عامر بن سعد، عن أبي هريرة قال: مروا على رسول الله ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: "وجبتْ" ثمّ مروا بأخرى فأَثنوا عليه شرًّا فقال: "وجبتْ" ثمّ قال: "إن بعضكم على بعض شهداءُ" وفي لفظ النسائيّ: "الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض". وأخرجه الإمام أحمد (١٠٠١٣) من طريق سفيان ومسعر، عن إبراهيم بن عامر بن مسعود الجُمحيّ، بإسناده. وفيه عامر بن سعد وهو البجلي روى له مسلم وأصحاب السنن غير ابن ماجة، إِلَّا أنه لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا جعله الحافظ في مرتبة "مقبول". قلت: وهو كذلك فإنه تابعه أبو سلمة في الإسناد السابق. • عن أبي قتادة قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعي لجنازة سأل عنها، فإن أُثْني عليها خير قام فصلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها: "شأنكم بها" ولم يُصل عليها. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٢٥٥٥) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبيّ، عن أبيه، حَدَّثَنِي عبد الله بن أبي

стр. 2246

قتادة، عن أبيه فذكره، ويعقوب هو: ابن إبراهيم بن سعد. وإسناده صحيح، وصحّحه ابن حبَّان (٣٠٥٧)، والحاكم (١/ ٣١٤) كلاهما من طريق إبراهيم ابن سعد به وقال: "صحيح على شرط الشّيخين". ٢ - باب ثناء الجيران على الميت • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدْنَين أنهم لا يعلمون إِلَّا خيرًا إِلَّا قال الله جل وعلا: قد قبلتُ علمكم فيه، وغفرت له ما لا تعلمون". حسن: رواه الإمام أحمد (١٣٤٥١)، وأبو يعلى (٣٤٤٦٨ تحقيق الأثري) كلاهما من طريق مؤمّل بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حمّاد، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس. وصحه ابن حبَّان (٣٠٢٦)، والحاكم (١/ ٣٧٨) كلاهما من طريق مؤمّل بن إسماعيل بإسناده، واللّفظ لهما، لأنه سقط في المصدرين السابقين قوله: "أنهم لا يعلمون إِلَّا خيرًا إِلَّا قال الله جل وعلا وهو لابد منه، وكذلك ذكره الهيثميّ في "المجمع" وعزاه إلى أحمد وأبي يعلي. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: إسناده حسن من أجل الكلام على مؤمّل بن إسماعيل فقال ابن معين: ثقة، وقال الدَّارميّ: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ، وقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط، فمثله يحسن حديثه. وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٤) وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح"، وأمّا قول البخاريّ في مؤمّل بن إسماعيل: "منكر الحديث" فلم يثبت منه، كما بينت ذلك في كتاب الصّلاة، ولا أعتقد أنه خالف أصحاب حمّاد في لفظ الحديث، بل أنه حديث آخر. والله تعالى أعلم. وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ ، عن ربه قال: "ما من عبد مسلم يموتُ، يشهد له ثلاثة أيات من جيرانه الأدْنَين بخير إِلَّا قال الله : قد قَبلت شهادة عِبادي على ما علموا، وغفرت له ما أعلم" ففي إسناده رجل مبهم لم يُسم. رواه الإمام أحمد (٨٩٨٩، ٩٢٩٥) عن عفّان، حَدَّثَنَا مهدي بن ميمون، حَدَّثَنَا عبد الحميد صاحب الزِياديّ، عن شيخ من أهل البصرة، عن أبي هريرة فذكره. شيخ من أهل البصرة لا يعرف. وعبد الحميد صاحب الزيادي وإن كان ثقة من رجال الشّيخين، ولكن من شيوخه الحسن البصريّ، فإن كان هو فهو مدلِّس. ٣ - باب ما ينهي عن سَبِّ الأموات • عن عائشة قالت: قال النَّبِيّ ﷺ : "لا تسُبُّوا الأموات، فإنهم أفْضَوا إلى ما قَدَّموا".

стр. 2247

صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٩٣) عن آدم، حَدَّثَنَا شُعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة فذكرته. قال البخاريّ: ورواه عبد الله بن عبد القدوس ومحمد بن أنس، عن الأعمش، تابعه عليّ بن الجعد وابن عرعرة وابن أبي عدي، عن شعبة. قلت: حديث علي بن الجعد أخرجه البخاريّ في الرقاق (٦٥١٦). • عن عائشة قالت: ذكر عند النَّبِيّ ﷺ هالك بسوء فقال: لا تذكروا هلكاكم إِلَّا بخير". صحيح: رواه النسائيّ (١٩٣٥) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: حَدَّثَنِي أحمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا وُهيب، قال: حَدَّثَنَا منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح، وأم منصور هي: صفية كما جاء التصريح باسمها في مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٣٦٧) والزهد لهنَّاد (١١٦٥) كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن منصور ابن صفية، عن أمه، عن عائشة فذكرته. وصفية هي: ابنة شية بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها رؤية، وحدَّثت عن عائشة وغيرها. وفي معناه ما رُوي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "اذكروا محاسن موتاكم، وكُفُّوا عن مساويهم". رواه أبو داود (٤٩٠٠)، والتِّرمذيّ (١٠١٩) كلاهما من حديث معاوية بن هشام، عن عمران ابن أنس المكيّ، عن عطاء، عن ابن عمر فذكره. قال الترمذيّ: "حديث غريب، سمعت محمدًا يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث". قلت: وهو كما قال. فقد ذكره أيضًا العقيلي في "الضعفاء" وقال: "ولا يتابع على حديثه". • عن المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء". صحيح: رواه الترمذيّ (١٩٨٢) عن محمود بن غيلان، حَدَّثَنَا أبو داود الحُفريّ، عن سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة فذكره. وصحَّحه ابن حبَّان (٣٠٢٢) فرواه من طريق أبي داود الحفريّ، والحديث في مسند الإمام أحمد (١٨٢٠٩) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا سفيان بإسناده مثله. قال الترمذيّ: "وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث، فروى بعضهم مثل رواية الحُفري، وروى بعضُهم عن سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعتُ رجلًا يُحدث عن المغيرة بن شعبة، عن النَّبِيّ ﷺ نحوه". قلت: ومن هؤلاء عبد الرحمن، قال حَدَّثَنَا سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعتُ رجلًا عند

стр. 2248

المغيرة بن شُعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا الأموات، فتُؤذوا الأحياء" رواه أحمد (١٨٢١٠) عن عبد الرحمن وهو ابن مهدي بإسناده، وهذا الرّجل المبهم هو "زيد بن أرقم" كما في الحديث الآتي. • عن قطبة بن مالك قال: سَبَّ أمير من الأُمراء عليّا فقام زيد بن أرقم فقال: أما أن قد علمتَ أن رسول الله ﷺ نهي عن سَبِّ الموتى، فلم تشُبُّ عليًا وقد مات. حسن: رواه الإمام أحمد (١٩٣١٥) عن وكيع، حَدَّثَنَا مِسْعر، عن أبي أيوب مولي لبني ثعلبة، عن قطبة بن مالك فذكره. وأخرجه الطبرانيّ في "الكبير" (٥/ ١٨٨) من طريق الإمام أحمد. وأبو أيوب هو الحجاج مولى بني ثعلبة كما جاء التصريح به في رواية الإمام أحمد (١٩٢٨٨) فإنه رواه عن محمد بن بشر، حَدَّثَنَا مِسْعر، عن الحجاج مولى بني ثعلبة، عن قُطبة بن مالك عم زياد بن عِلاقة قال: نال المغيرة بن شعبة من عليّ، فقال زيد بن أرقم فذكر الحديث. والحجاج أبو أيوب من رجال "التعجيل" (١٢٣٢) وهو مجهول كما قاله الحسيني. ولكن رواه الطبرانيّ (٥/ ١٨٨)، والحاكم (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) كلاهما من طريق عمرو بن محمد ابن أبي رَزين، ثنا شعبة، عن زياد بن عِلاقة، عن عمه (يعني قطبة بن مالك) أن المغيرة بن شعبة سَبَّ عليّ بن أبي طالب، فقام إليه زيد بن أرقم فذكر الحديث. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: هذا وهمٌ منه فإن عمرو بن محمد بن أبي رَزين ليس من رجال مسلم، وإنما هو من رجال الترمذيّ فقط كما أشار الحافظ في "التقريب". وذكره ابن حبَّان في "الثّقات" وقال: "ربما أخطأ". وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٨/ ٧٦) وقال: "رواه الطبرانيّ بأسانيد، ورجال أحد أسانيد الطبرانيّ ثقات". • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا مات صاحبكم فدعوه، ولا تقعوا فيه". صحيح: رواه أبو داود (٤٨٩٩) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. ٤ - باب ما جاء في المستريح والمستراح منه • عن أبي قتادة بن رِبْعي أنه كان يُحدث أن رسول الله ﷺ مُرَّ عليه بجنازة فقال: "مستريح ومستراح منه" قالوا: يا رسول الله! ما المُسْتريح والمُستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نَصَب الدُّنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدوابّ".

стр. 2249

متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥٤) عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدِيليّ، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة بن رِبْعي فذكره. ورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥١٢) عن إسماعيل، ومسلم في الجنائز (٩٥٠) عن قُتَيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك به مثله. • عن عائشة قالت: تُوفيت امرأة كان أصحاب النَّبِيّ ﷺ يضحكون منها، ويمازحونها، فقلت: استراحتْ، فقال النَّبِيّ ﷺ : "إنما يستريح من غفر له". حسن: رواه البزّار "كشف الأستار" (٧٨٩) عن أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، ثنا عثمان بن عمر، ثنا يونس - يعني ابن يزيد، عن الزّهريّ، عن محمد بن عروة بن الزُّبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن عروة بن الزُّبير فإنه "صدوق". ورواه الطبرانيّ في "الأوسط" (٩٣٧٥) عن هيثم بن خالد، قال: حَدَّثَنَا عبد الكبير بن المعافي بن عمران قال: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة قالت: قام بلال إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: ماتتْ فلانةٌ، واستراحتْ، فغضب النَّبِيّ ﷺ وقال: "إنما استراح من غفر له". قال الطبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الأسود إِلَّا ابن لهيعة، ولا عن ابن لهيعة إِلَّا المعافيّ، تفرّد به عبد الكبير". قلت: وفي الإسناد "ابن لهيعة" وهو مختلط وفيه كلام كثير. ٥ - باب القيام للجنازة • عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتُم الجنازة فقوموا لها، حتّى تُخَلِّفكم، أو توضع". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٠٧)، ومسلم في الجنائز (٩٥٨) كلاهما من طريق سفيان، عن الزّهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة فذكر الحديث ولفظهما سواء. ورواه البخاريّ (١٣٠٨)، ومسلم كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا اللّيث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة ولفظه: "إذا رأى أحدكم جنازةٌ فإن لم يكن ماشيًا معها فليقُم حتّى يُخلِّفها، أو تُخلِّفه، أو توضع من قبل أن تُخلِّفَه". • عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تَبِعها فلا يجلس حتّى توضع". متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣١٠)، ومسلم في الجنائز (٩٥٩/ ٧٧) كلاهما من حديث هشام (هو ابن حسان) قال: حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن

стр. 2250

أبي سعيد فذكره. • عن أبي سعيد المقبري قال: كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن تُوضع، فجاء أبو سعيد (الخدريّ) فأخذ بيدي مروان فقال: قُم، فوالله! لقد علم هذا أن النَّبِيّ ﷺ نهانا عن ذلك فقال أبو هريرة: صدق. صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٠٩) عن أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبيه أبي سعيد فذكره. • عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ مرُّوا عليه بجنازة فقام. وقال عمرو: إن رسول الله ﷺ مرتْ به جنازة فقام. صحيح: رواه النسائيّ (١٩١٩) عن عمرو بن عليّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا زكريا، عن الشعبي قال: قال أبو سعيد. ح وأخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا أبو زيد سعيد بن الربيع، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، قال: سمعت الشعبيّ يحدث عن أبي سعيد فذكره. وإسناده صحيح. قوله: وقال عمرو يعني به شيخه وهو عمرو بن عليّ، وهو أبو حفص الفلاس الصيرفيّ، والنسائي روي هذا الحديث من شيخين أحدهما عمرو بن عليّ، والثاني: إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، وإسنادهما يختلف، ويلتقيان على الشعبي. • عن زيد بن ثابت: أنهم كانوا جلوسًا مع النَّبِيّ ﷺ فطلعت جنازة، فقام رسول الله، ﷺ ، وقام من معه، فلم يزالوا قيامًا حتي نفذت. صحيح: رواه النسائيّ (١٩٢٠) عن أيوب بن محمد الوزَّان، قال: حَدَّثَنَا مروان، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، عثمان بن حكيم هو ابن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني من رجال مسلم. مروان هو ابن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري من رجال الجماعة إِلَّا أنه كان يدلس أسماء الشيوخ، وقد صرَّح هنا، فانتفت عنه تهمةُ التدليس. • عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: ما رأينا رسول الله ﷺ شهد جنازة قط فجلس حتّى توضع. حسن: رواه النسائيّ (١٩١٨) عن يوسف بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج، عن ابن جريج، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة وأبي سعيد، فذكراه. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث، ولحديثه أصل ثابت من قول وفعل.

стр. 2251

٦ - باب القيام لجنازة غير المسلمين • عن جابر بن عبد الله قال: مرَّت جنازة فقام لها النَّبِيّ ﷺ وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله! إنها يهودية، فقال: "إن الموتَ فَزَعٌ، فإذا رأيتُم الجنازة فقوموا". متفق عليه: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٠) من طرق، عن إسماعيل ابن علية، عن هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مِقْسَم، عن جابر بن عبد الله فذكره واللّفظ لمسلم. وأمّا البخاريّ فأخرجه في الجنائز (١٣١١) عن معاذ بن فضالة، حَدَّثَنَا هشام بإسناده ولم يذكر فيه "إن الموت فزع" ولكن رواه البيهقيّ من طريق أبي قلابة الرقاشيّ، عن معاذ بن فضالة شيخ البخاريّ فذكر فيه الزيادة المذكورة، فإما أن يكون البخاريّ قد اختصر الحديث، أو أنه هكذا سمع من شيخه بدون زيادة. ولعل شيخه روي مرة كما سمع البخاريّ، وأخرى بزيادة فروى عنه أبو قلابة. ورواه مسلم من وجه آخر عن أبي الزُّبير أنه سمع جابرا يقول: قام النَّبِيّ ﷺ وأصحابه لجنازة يهودي حتّى توارتْ. • عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان سهل بن حُنيف وقيس بن سعد قاعدَين بالقادسية، فمروا عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض -أي من أهل الذِّمة- فقالا: إن النَّبِيّ ﷺ مرَّتْ به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهوديّ، فقال: "أليست نفسًا؟ ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣١٢)، ومسلم في الجنائز (٩٦١) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريبة منه، وليس فيه تفسير قوله: إنها من أهل الأرض". • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مرتْ به جنازة يهوديّ، فقام، فقيل له: يا رسول الله! إنها جنازة يهودي؟ فقال: "إن للموت فَزَعًا". حسن: رواه الإمام أحمد (٨٥٢٧) عن عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. ورواه هو (٧٨٦٠)، وابن ماجة (١٥٤٣) كلاهما من وجه آخر عن محمد بن عمرو به، ولم يذكرا أن الجنازة كانت ليهوديّ، وأنما اقتصرا على قوله: "إن للموت فزعًا" وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢٧) وحسَّن إسناده، وهو ليس على شرطه إِلَّا أن يرى أن القيد بجنازة بأنها كانت لليهودي لم يذكره ابن ماجه. • عن أنس أن جنازة مرتْ برسول الله ﷺ فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي،

стр. 2252

فقال: "إنّما قمنا للملائكة". صحيح: رواه النسائيّ (١٩٢٩) عن إسحاق، قال: أنبأنا النضر، قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. إسحاق هو: ابن راهويه الإمام الفقيه ت ٢٣٨ هـ، وشيخه هو النضر بن شُميل المازني أبو الحسن النحوي ت ٢٠٣ هـ. قوله: "قمنا للملائكة" قال السيوطيّ: "لا معارضة إذ يجوز تعدد الأغراض والعلل، فيكون القيام مطلوبًا تعظيمًا لأمر الموت والملائكة جميعًا وغير ذلك". وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو أنه قال: سأل رجل رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله! تمر بنا جنازة الكافر، أفنقوم لها؟ قال: "نعم قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، إنّما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس" فهو ضعيف. رواه أحمد (٦٥٧٣) عن أبي عبد الرحمن، حَدَّثَنَا سعيد، حَدَّثَنِي ربيعة بن سيف المعافريّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وأبو عبد الرحمن هو: عبد الله بن يزيد المعافري. ومن هذا الطريق رواه البزّار "كشف الأستار" (٨٣٦) وصحَّحه ابن حبَّان (٣٠٥٣)، والحاكم (١/ ٣٥٧) وقال: "صحيح الإسناد"، وقال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٧): "رواه أحمد والبزّار والطَّبرانيّ في "الكبير" ورجال أحمد ثقات". قلت: في الإسناد ربيعة بن سيف المعافري قال البخاري: عنده مناكير، وضعَّفه الأزدي والنسائي في سننه (٤/ ٢٧). وأمّا ابن حبَّان فذكره في "الثقات" (٦/ ٣٠١) وقال: "يخطئ كثيرًا". ولعله أخطأ في بيان سبب القيام فإنه لم يتابع على ما ذكره. ٧ - باب ما جاء في نسخ القيام للجنازة • عن عليّ بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنازة، ثمّ جلس، بعد. وفي رواية: عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أنه قال: رآني نافع بن جبير، ونحن في جنازةٍ قائمًا، وقد جلس ينتظر أن توضع الجنازة، فقال لي: ما يُقيمك؟ فقلت: أنتظر أن توضع الجنازة لما يحدث أبو سعيد الخدريّ، فقال نافع: فإن مسعود بن الحكم حَدَّثَنِي عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: قام رسولُ الله ﷺ ثمّ قعد. صحيح: رواه مالك في الجنائز (٣٣) عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن مسعود بن الحكم، عن عليّ بن أبي طالب فذكره. والرّواية الثانية عند مسلم في الجنائز (٩٦٢) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن يحيى بن سعيد،

стр. 2253

عن واقد بن عمرو فذكره. ورواه من وجه آخر عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعتُ مسعود بن الحكم يحدث عن عليّ قال: رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا، وقعد فقعدنا. يعني في الجنازة. وفي رواية للطحاوي في شرحه (١/ ٢٨٢): "كان رسول الله ﷺ أمرنا بالقيام في الجنازة، ثمّ جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس". وفي رواية عنده أيضًا من طريق إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقيّ، عن أبيه قال: شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالًا قيامًا ينتظرون أن توضع، ورأيت عليّ بن أبي طالب يشير إليهم أن اجلِسُوا، فإن النَّبِيّ ﷺ قد أمرنا بالجلوس بعد القيام. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن مسعود فإنه "صدوق". ورواه النسائيّ (١٩٢٣) من وجه آخر عن أبي معمر قال: كنا عند عَلِيّ فمرت به جنازة فقاموا لها، فقال عَلِيّ: ما هذا؟ قالوا: أمْر أبي موسى، فقال: إنّما قام رسول الله ﷺ لجنازة يهودية، ولم يَعُدْ بعد ذلك، وإسناده صحيح. • عن محمد أن جنازة مرتْ بالحسن بن عليّ وابن عباس، فقام الحسن، ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله ﷺ لجنازة يهودي؟ قال ابن عباس: نعم، ثمّ جلس. صحيح: رواه النسائيّ (١٩٢٤) عن قُتَيبة، قال: حَدَّثَنَا حمّاد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: فذكره. ورواه الإمام أحمد (١٨٢٧) عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن أيوب به مثله. ومحمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا. وقال عليّ بن المديني: أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس قال شعبة: إنّما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار، ولم يسمع من ابن عباس شيئًا. قال أحمد: لم يسمع من ابن عباس يقول كلها: نُبئتُ عن ابن عباس. قلت: هكذا رواه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (١٧٢٦) من وجه آخر عن محمد قال: نبئتُ أن جنازة مرت على الحسن بن عليّ فذكره وزاد في آخره: "فلم يُنكر الحسن ما قال ابن عباس". فعرف من هذا أن بينهما عكرمة، فإذا عرف المبهم وهو ثقة، صحَّ الإسناد في حين أن أحدًا لم ينص على أن محمد بن سيرين لم يسمع من الحسن بن عليّ، واكتفى المزي وغيره ذكره ممن رُوي عنه محمد بن سيرين. وقد تابعه أبو مجلز فرواه عن ابن عباس والحسن بن عليّ القصة نفسها. رواه النسائيّ (١٩٢٦) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن سليمان التيميّ، عن أبي

стр. 2254

مجلز فذكره. وهذا إسناد صحيح إِلَّا أنه مرسل فيما قاله يحيى بن معين حين سئل عنه، ولكنه يقوي الذي قبله، وله أسانيد أخرى عند النسائيّ وغيره إِلَّا أن ما ذكرته وهو أصحها. وأمّا ما رُوي بأن قيامه ﷺ كان تأذّيًا بريح اليهودي فهو إما ضعيف، وإما منقطع، ولا يصح منه شيء. فقه الباب: قول النَّبِيّ ﷺ : "إن الموت فزع" وقوله: "أليست نفسًا" دليل على قيام النَّبِيّ ﷺ للجنازة، فإن كانت هذه العلة للقيام فهي باقية. فما جاء في حديث عليّ بن أبي طالب بأنه ﷺ قام ثمّ قعد دليل على استحباب القيام لا الوجوب، فإن حديث عليّ بن أبي طالب لا يكون ناسخًا إن كانت العلة للقيام كما سبق، وقد قيل غير ذلك، والذي ذكرته هو أولي. وأمّا ما رُوي عن عبادة بن الصَّامت قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في الجنازة حتّى توضع في اللحد، فمر به حَبْرٌ من اليهود فقال: هكذا نفعل. فجلس النَّبِيّ ﷺ وقال: "اجلسوا خالفوهم" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣١٧٦)، والتِّرمذيّ (١٠٢٠)، وابن ماجة (١٥٤٥) كلّهم من طريق أبي أسباط الحارثي (وهو بشر بن رافع) عن عبد الله بن سلمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه، عن جده، عن عبادة بن الصَّامت فذكره. وفيه سلسلة الضعفاء أولهم أبو أسباط الحارثي بشر بن رافع ضعيف، ضعَّفه أحمد والنسائي وأبو حاتم، والبزّار، والدارقطني وغيرهم، وقال البخاريّ: لا يتابع في حديثه. وشيخه عبد الله بن سليمان بن جنادة "ضعيف" أيضًا، وأبوه سليمان بن جنادة "منكر الحديث" كما قال أبو حاتم والبخاري. ولو صحَّ هذا الحديث لكان دليلًا لنسخ أحاديث الباب السابق، ولكنه لم يصح. قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ١٨١): "فلو لم يكن إسناده ضعيفًا لكان حجة في النسخ". ٨ - باب الجلوس عند القبر • عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولم يُلحد بعد، فجلس النَّبِيّ ﷺ مستقبل القبلة، وجلسنا معه. حسن: رواه أبو داود (٣٢١٢)، والنسائي (٢٠٠١)، وابن ماجة (١٥٤٩) كلّهم من طريق المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء فذكر الحديث واللّفظ لأبي داود، وزاد ابن ماجة: "كأن على رؤوسنا الطير".

стр. 2255

وإسناده حسن لأجل المنهال بن عمرو، فإنه حسن الحديث. ٩ - باب الأمر باتباع الجنائز وفضله • عن البراء قال: أمرنا النَّبِيّ ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعيّ، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السّلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن: آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقَسِّي، والاستبرق. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٩) عن أبي الوليد، حَدَّثَنَا شعبة، عن الأشعث قال: سمعتُ معاوية بن سويد بن مُقرّن، عن البراء فذكره. ورواه مسلم من أوجه أخرى (٢٠٦٦) عن أشعث، قال: حَدَّثَنِي معاوية بن سُويد قال: دخلتُ على البراء بن عازب فسمعتُه يقول: فذكر الحديث وفيه "إفشاء السّلام" بدلًا من "رد السّلام". ورواه أيضًا من طريق شعبة كما رواه البخاريّ إِلَّا أن فيه "نهانا عن خاتم الذهب أو حَلْقة الذهب". • عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السّلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدّعوة، وتشميت العاطس". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٤٠)، ومسلم في كتاب السّلام (٢١٦٢) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره. ورواه مسلم من طريق آخر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه "حق المسلم على المسلم ست" والسادس وإذا استنصحك فانصح له، وفيه بدلًا من رد السّلام "إذا لقيته فسلم عليه". ورواه البخاريّ في "الأدب المفرد" (٥١٩) من وجه ثالث من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه "ثلاث كلهن حق على كل مسلم فذكر من الثلاثة: "عيادة المريض، وشهود الجنازة، وتشميت العاطس إذا حمد الله ". ولكن رواه ابن ماجة (١٤٣٥) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر فيه الخمس مثل حديث الزهري. وهذا أصح لموافقته للزهري. فلعل عمر بن أبي سلمة اختصره. • عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من تبع جنازةً فله قيراط من الأجر". فقال ابن عمر: أكثر علينا أبو هريرة، فبعث إلى عائشة فسألها فصدَّقت أبا هريرة، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرةٍ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٢٣)، ومسلم في الجنائز (٩٤٥/ ٥٥) كلاهما من حديث جرير بن حازم، حَدَّثَنَا نافع يقول: حُدِّث ابن عمر أن أبا هريرة يقول: فذكر الحديث

стр. 2256

مرفوعًا عند مسلم، وأمّا البخاريّ فجعله من قول أبي هريرة، ولكنه قال: فصدَّقت -يعني عائشة- أبا هريرة وقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله. • وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد الجنازة حتّى يُصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتّى تُدفن فله قيراطان". قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٢٥)، ومسلم في الجنائز (٩٤٥) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن أبا هريرة قال: فذكر الحديث ولفظهما سواء. وفي رواية عند مسلم من وجه آخر: "أصغرها مثل أُحد". وفي رواية عنده عن أبي حازم قال: قلت: يا أبا هريرة! وما القيراط؟ قال: "مثل أُحد". وسيأتي في حديث ثوبان: سُئل النَّبِيّ ﷺ عن القيراط، فقال: "مثل أحد" فتبين من هذا أن القائل هو النَّبِيّ ﷺ وأنه مرفوع. قال ابن شهاب: قال سالم بن عبد الله بن عمر: وكان ابن عمر يُصَلِّي عليها ثمّ ينصرف. فلمّا بلغه حديث أبي هريرة قال: لقد ضيَّعنا قراريط كثيرة. • عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ قال: "من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتّى يصلى عليها، ويفرغ من دفْنِها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط". صحيح: رواه البخاريّ في الإيمان (٤٧) عن أحمد بن عبد الله بن عليّ المنجوفي قال: حَدَّثَنَا رَوح، قال: حَدَّثَنَا عوف، عن الحسن ومحمد، عن أبي هريرة فذكره. وتابعه عثمان المؤذن قال: حَدَّثَنَا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ نحوه. انتهى. والحسن هو: ابن أبي الحسن البصريّ، وسماعه عن أبي هريرة مختلف فيه، والصواب أنه لم يسمع منه، وهو كثير الإرسال ولذا كان اعتماد البخاريّ على رواية محمد، وهو: ابن سيرين، ويكون الحسن متابعًا له. وعوف هو: ابن أبي جميلة، وكنيته: أبو سهل. وعثمان المؤذن هو: ابن الهيثم من شيوخ البخاري. • عن سعد بن أبي وقَّاص، أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر، إذ طَلَع خبَّاب صاحب المقْصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر! ألا تسمع ما يقول أبو هريرة، إنه

стр. 2257

سمع رسول الله ﷺ يقول: لمن خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها، ثمّ تَبِعَها حتّى تُدْفَن كان له قيراطان من الأجر، كلُّ قيراطٍ مثلُ أُحُد، ومن صَلَّى عليها ثمّ رجع كان له من الأجر مثل أُحُد" فأرسل ابنُ عمر خَبَّابًا إلى عائشة يسألُها عن قول أبي هريرة، ثمّ يرجعُ إليه فيخبرُه ما قالَت، وأخذ ابن عمر قبضةً من حصْباء المسجدِ يُقَلِّبُها في يده، حتّى رجعَ إليه الرسولُ فقالَ: قالتْ عائشةُ: صَدَقَ أبو هريرة، فضرب ابنُ عمرَ بالحَصَى الذي كان في يده الأرضَ ثمّ قال: لقد فرَّطْنَا في قَراريطَ كثيرة. صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٥/ ٥٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنِي حيوة، حَدَّثَنِي أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، أنه حدَّثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص حدَّثه عن أبيه، أنه كان قاعدًا فذكره. وخبَّاب هو مولي فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، ذكره الحافظ ابن حجر وغيره من الصّحابة. وقوله: "المقصورة" أي: الذي اتخذ الحجرة المحصنة بالحيطان من حجر. والمراد هنا مقصورة المسجد. • عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "من صلَّى على جنازة فله قيراط، فإن شَهِد دَفْنِها فله قيراطان، والقيراط مثل أُحُد". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٦) من طرق، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ، عن ثوبان فذكره. وفي رواية عنده: سئل النَّبِيّ ﷺ عن القيراط، فقال: "مثل أُحُد". • عن ابن عمر: أنه مَرَّ بأبي هريرة وهو يُحدِّثُ عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "من تبع جنازة فصلَّى عليها، فله قيراطٌ، فإن شَهد دفنها، فله قيراطان، القيراط أعظمُ من أُحُدٍ"، فقال له ابنُ عمر: أبا هريرة! انظُرْ ما تُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ ! ! فقام إليه أبو هريرة، حتّى انطلق به إلى عائشة، فقال لها: يا أمّ المؤمنين! أُنشدكِ بالله، أسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن تَبِعَ جِنازَةً فصلَّى عليها، فله قيراطٌ، فإن شهد دَفْنَها، فله قيراطَان"؟ ، فقالت: اللَّهُمَّ! نعم، فقال أبو هريرة: إنه لم يكن يَشْغَلُنِي عن رسول الله ﷺ غَرْس الوَدِيّ، ولا صفقٌ بالأسواق، إني إنّما كنت أطلبٌ من رسول الله ﷺ كلمةً يُعلِّمنيها، وأكْلَةً يُطْعِمُنيها، فقال له ابنُ عمر: أنت يا أبا هريرة! كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ ، وأعلمنا بحديثه. صحيح: رواه الإمام أحمد (٤٤٥٣) عن هُشيم، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن

стр. 2258

الجرشيّ، عن ابن عمر فذكره. وصرَّحَ هُشيم في رواية عبد الرزّاق (٦٢٧٠). ورواه الحاكم (٣/ ٥١٠ - ٥١١) من هذا الطريق وصحَّحه. • عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول الله ﷺ قال: "من جاء إلى جنازة فمشي معها من أهلها حتّى يُصلَّى عليها فله قيراط، ومن انتظر حتّى تُدفن، أو يُفرغ منها فله قيراطان مثل أُحد". حسن: رواه الإمام أحمد (١١٢١٨) عن سليمان بن داود، حَدَّثَنَا وُهيب، عن عمرو بن يحيى الأنصاري. وأبو سلمة، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلّام، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره. ومحمد بن يوسف بن عبد الله بن سلّام الإسرائيلي لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبَّان في "ثقاته" ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، وقد تابعه عطية العوفيّ، عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: "من صلى على جنازة وشيَّعها كان له قيراطان، ومن صلى عليها، ولم يُشَيِّعها كان له قيراط، والقيراط مثل أحد" رواه الإمام أحمد (١١١٥٢)، والبزّار "كشف الأستار" (٨٢٤) كلاهما عن طريق فُضيل بن مرزوق، عن عطية، بإسناده مثله. وعطية العوفيّ، وصف بسوء حفظه، فإذا توبع عرفنا أنه لم يخطئ، وبهذا صَحَّ قول الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٩): "ورواه البزّار وأحمد وأبو يعلى وإسناده حسن". وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: "من تبع جنازة حتّى يُصَلِّي عليها فإن له قيراطًا" فسئل رسول الله ﷺ عن القيراط، فقال: "مثل أحد" ففيه علة خفية. رواه الإمام أحمد (٤٦٥٠) عن يحيى، عن إسماعيل، حَدَّثَنِي سالم أبو عبد الله، عن ابن عمر فذكره ورجاله ثقات إِلَّا أن الإسناد معلول، لأنه من المعروف أن ابن عمر كان ينكر على أبي هريرة حتّى سأل عائشة عنه فصدَّقته كما مضى وأقام شعبة هذا الإسناد فجعله من مسند أبي هريرة كما رواه الإمام أحمد (٩٩٠٤) عن محمد بن جعفر، عنه، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت سالمًا البرَّاد أبا عبد الله قال: سمعت أبا هريرة قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "من تبع جنازة فصلى عليها - أو قال: من صلى عليها -شك شعبة- فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط مثل أحد" وقد نبَّه على هذه العلة الخفية البخاريّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٧٤) بعد أن روى الحديث من مسند أبي هريرة من طريق عبد الملك بن عمير، ثمّ قال: وقال ابن أبي خالد (وهو إسماعيل كما في مسند الإمام أحمد) سمع سالمًا أبا عبد الله البراد، سمع ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ مثله .. وهذا لا يصح، لأن الزهري قال: عن سالم، أن ابن عمر أنكر على أبي هريرة حتّى سأل عائشة، قال لنا المقري: حَدَّثَنَا حيوة، سمع أبا صخر، سمع يزيد بن قسيط، سمع داود بن عامر بن سعد، سمع

стр. 2259

ابن عمر خبابًا صاحب المقصورة، وذكر عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ مثله، فأنكر ابن عمر حتّى أرسل إلى عائشة فصدقت أبا هريرة. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" (٣/ ٣٩٧) بعد أن أورد كلام البخاريّ: "وقد راج هذا السند على الحافظ الضياء، فأخرج هذا الحديث في المختارة" وهو معلول كما تري"، انتهى. وأمّا كون ابن عمر بدأ يحدث بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ وهو لم يسمع منه، فإن كان مرسل الصحابي فهو مقبول، ولكن هذا يحتاج إلى معرفة التاريخ، ليكون إنكاره على أبي هريرة منسوخًا، والذي يغلب على الظن أن سالمًا أبا عبد الله البراد وهو إن كان ثقة قد غلط فيه فجعله مرة من مسند أبي هريرة، فأصاب لكثرة من تابعوه على ذلك، وأخرى من مسند ابن عمر فوهم لأنه لم يتابع على ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب. ورُوي عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا ولفظه: "من تبع جنازة حتّى يُصلى عليها فله قيراط، ومن انتظرها حتّى يفرغ منها فله قيراطان". رواه النسائيّ (١٩٤١) عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا خالد، قال: حَدَّثَنَا أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل فذكره. ورواه الإمام أحمد (٢٠٥٧٥) عن رَوح، عن أشعث بإسناده وفيه: من صلى على جنازة فله قيراط، فإن انتظرها حتّى يَفرغ منها فله قيراطان". ورواه (١٦٧٩٨) من وجه آخر عن مبارك، عن الحسن بإسناده باللفظ الأوّل. والحسن هو ابن أبي الحسن البصري الإمام المعروف إِلَّا أنه كان كثير التدليس، ولم يُصرح بالتحديث، وإن كان الإمام أحمد يثبت سماعه من عبد الله بن مغفل، ولكن ذكر الذّهبيّ في السير (٤/ ٥٨٨) قاعدة عظيمة فيه وفي مثله فقال: "قال قائل: إنّما أعرض أهل الصَّحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن: عن فلان، وإن كان مما قد ثبت لُقيه فيه لفلان المعين، لأن الحسن معروف بالتدليس، يُدلس عن الضعفاء، فيبقى في النفس من ذلك". وأمّا مبارك وهو ابن فَضالة - بفتح الفاء فهو مدلِّس أيضًا، وقد ضعَّفه النسائيّ، وقال أبو داود: "كان شديد التدليس" غير أنه قد توبع في الإسناد الأوّل. وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن مسعود: "من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها، فإنه من السنة، ثمّ إن شاء فليتطوع، وإن شاء فليدع فهو منقطع، رواه ابن ماجة (١٤٧٨) عن حُميد بن مسعدة، قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن منصور، عن عبيد بن نسطاس، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله فذكره. وأبو عبيدة هو: ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، ومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقيّ (٤/ ١٩ - ٢٠) ولم يُضعِّفه.

стр. 2260

وفي معناه أحاديث أخرى عن ثوبان وأنس بن مالك ذكرهما ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٧٩) (٢/ ٤١٥ - ٤١٦) وروى ابن أبي شيبة (٣/ ٢٨٣) بإسناد لا بأس به عن أبي الدرداء موقوفًا عليه: "من تمام أجر الجنازة أن يُشيعها من أهلها، وأن يحمل بأركانها الأربع، وأن يحثو في القبر". ١٠ - باب ما يُكره عند حمل الجنائز • عن أبي بردة قال: أوصي أبو موسى حين حضره الموت فقال: إذا انطلقتم بجنازتي فأسْرِعوا المشيَ، ولا تُتْبعني بمجمر، ولا تجعلوا في لحدي شيئًا يحول بيني وبين التراب، ولا تجعلوا على قبري بناءً، وأُشهدكم أني برئٌ من كل حالقةٍ، أو سالقةٍ، أو خارقة، قالوا: أو سمعت فيه شيئًا؟ قال: نعم من رسول الله ﷺ . حسن: رواه الإمام أحمد (١٩٥٤٧) عن معتمر بن سليمان التيمي، قال: قرأت على الفُضيل بن ميسرة في حديث أبي حريز، أن أبا بردة حدَّثه قال: أوصى أبو موسى فذكره. ورواه ابن ماجه (١٤٨٧) وصحَّحه ابن حبان (٣١٥٠) من طريق المعتمر بن سليمان إلا أن ابن ماجه ذكره مختصرًا. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": "هذا إسناد حسن. أبو حَريز اسمه: عبد الله بن حسين مختلف فيه". قلت: وهو كما قال، وقد سبق ذكره في باب تبرؤ النبي ﷺ من الصالقة. وأما ما رُوي عن أبي هريرة: "لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار" ففي إسناده من لم يسم. رواه أبو داود (٣١٧١) عن هارون بن عبد الله، حدثنا عبد الصمد، ح وحدثنا ابن المثنى، حدثنا أبو داود، قالا: حدثنا حرب -يعني ابن شداد، حدثنا يحيى، حدثني باب بن عُمير، حدثني رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر، عن النبي ﷺ "أنه نهى أن يتْبَع الميت صوت أو نار". قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢٩): "رواه أبو يعلى، وفيه من لا ذكر له". وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تُتْبَع جنازة معها رانَّة" رواه ابن ماجه (١٥٨٣) وفيه أبو يحيى القتات وهو ضعيف، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وبه أعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" وقال: "ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد فذكره" وليث بن أبي سليم ضعيف. والخلاصة: إذا نظرنا إلى مجموع هذه الأحاديث يظهر لنا أن لها أصْلًا، وثبت في الآثار الصحيحة أن عددًا من الصحابة كانوا أوصوا بذلك، أوصى عمرو بن العاص كما في صحيح مسلم (١٢١) فقال: "فإذا أنا مُت فلا تَصْحبني نائحةٌ ولا نار".

стр. 2261

١١ - باب ما جاء أن الأمة بخير ما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها • عن الصنابحي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال أمتي، أو هذه الأمة في مسكة من دينها ما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها". صحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٧٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، عن الصنابحي قال: فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، إن كان الصنابحي هذا عبد الله، فإن كان عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، فإنه مختلف في سماعه من النبي ﷺ ". قلت: الصلت بن بهرام له ترجمة في لسان الميزان، وهو ثقة، ولم يؤخذ عليه إلا الإرجاء. ١٢ - باب الإسراع بالجنازة • عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير ما تقدموها إليه، وإن يك سوى ذلك فشرٌ تضعونه عن رقابكم". متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣١٥)، ومسلم في الجنائز (٩٤٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه مالك في الجنائز (٥٦) عن نافع، عن أبي هريرة فذكره. وأما ما رُوي عنه قال: كنت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في جنازة فكنت إذا مشيتُ سبقني فأهرول، فإذا هرولتُ سبقتُه، فالتفتُّ إلى رجل جنبي فقلت: تُطْوى له الأرضُ وخليل إبراهيم. ففيه رجلٌ مجهولٌ. رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٣٩) عن النضر بن شميل، وأحمد (٧٥٠٦، ٧٩٢٩) عن يزيد، كلاهما عن عبد الله بن عون، حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن عبيد، عن أبي هريرة فذكره. وأبو محمد عبد الرحمن بن عبيد، لم يرو عنه إلا عبد الله بن عون بن أرطبان، ولم يوثقه أحد فهو في عداد المجهولين، إلا أن ابن حبان ذكره في "الثقات" (٦/ ٩٤) على قاعدته. • عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم- يقول: "إذا وضعت الجنازةُ فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدِّموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلَها، أَين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصَعِق". صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣١٦) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثنا سعيد، عن أبيه، أنه سمع أبا سعيد الخدري فذكره. • عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: شهدتُ جنازة عبد الرحمن بن سمرة،

стр. 2262

وخرج زياد يمشي بين يدي السرير، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير، ويمشون على أعقابهم ويقولون رُويدًا رُويدًا بارك الله فيكم فكانوا يدبون دَبيبًا حتى إذا كنا في بعض طريق المربد لحقنا أبو بكرة على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم ببغلته، وأهوى إليهم بالسوط وقال: خلُّوا فوالذي أكرم وجه أبي القاسم ﷺ لقد رأيتنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وإنا لنكاد نرملُ بها رَمَلًا فانبسط القوم. حسن: رواه أبو داود (٣١٨٣) من طريق خالد بن الحارث، وعيسى بن يونس، والنسائي (١٩١٢) من طريق خالد وحده، عن عيينة بن عبد الرحمن به فذكره، واللفظ للنسائي، واختصره أبو داود. ورواه الإمام أحمد (٢٠٤٠٠) عن يحيى بن سعيد، عن عيينة به مثله. كل هؤلاء قالوا في حديثهم: "عبد الرحمن بن سمرة" ورواه أبو داود (٣١٨٢) من وجه آخر عن شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن فقال في حديثه "عثمان بن أبي العاص" قال البخاري: هذا وهم، والصواب: عبد الرحمن بن سمرة. قلت: وهو الصواب، وكذلك أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٣٠٤٣)، والحاكم (٣/ ٤٤٦) من وجهين آخرين عن عيينة بن عبد الرحمن. وعبد الرحمن بن سمرة هو ابن حبيب بن عبد شمس صحابي، افتح سجستان، ثم سكن البصرة، ومات بها سنة خمسين، صلي عليه زياد، ومشى في جنازته، هكذا قاله مصعب بن عبد الله الزبيري، رواه الحاكم (٣/ ٤٤٤) من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي، عنه. ثم رواه النسائي (١٩١٣)، والحاكم (١/ ٣٥٥) كلاهما من طريق هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، واقتصرا على قول أبي بكرة: لقد رأيتُنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وإنا لنكاد نرمُل بها رملًا. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وصحَّحه ابن حبان (٣٠٤٤) ورواه من هذا الوجه. وعيينة بن عبد الرحمن هو ابن جَوْشن الغطفاني "صدوق" وأبوه عبد الرحمن بن جوشن "ثقة" كما في التقريب. والمِربد: بكسر الميم وفتح الباء -موضع بالبصرة. وأما ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب، وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره" فهو ضعيف. رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٤٤) عن أبي شُعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، ثنا أيوب بن نهيك قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت ابن عمر فذكر الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٤٤): ورواه الطبراني في "الكبير"، وفيه يحيي بن عبد الله البابلتي

стр. 2263

ضعيف". قلت: وفيه أيضًا شيخه أيوب بن نَهيك ضعَّفه أبو حاتم وغيره، وقال الأزدي: متروك، وقال أبو زرعة: هو منكر الحديث، وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: يخطئ، ترجمه الحافظ في "اللسان". وكذلك لا يصح ما رُوي عن طلحة بن البراء في مرضه الذي أتاه النبي -صلي الله عليه وسلم- يعود فقال: "إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به وعَجِّلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله". رواه أبو داود (٣١٥٩) عن عبد الرحيم بن مطرف الرواسي أبي سفيان وأحمد بن جناب، قالا: حدثنا عبي، قال أبو داود: وهو ابن يونس عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة، وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وحْوَح أن طلحة بن البراء مرض فذكر الحديث. وفيه عروة أو عزرة "مجهول" كما قال الحافظ في التقريب، والراوي عنه سعيد بن عثمان البلوي، لم يرو عنه سوى عيسى بن يونس، ولم يوثقه أحد فهو "مجهول" أيضًا إلا أن الحافظ قال فيه: "مقبول" تبعًا لذكره ابن حبان في "الثقات" ولكن هو أيضًا لم يذكر من الرواة عنه سوى عيسى ابن يونس والحصين بن وَحْوَح -بفتح أوله، وسكون الحاء- الأنصاري الأوسي صحابي له حديث واحد هو هذا. وكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال له: "يا علي! ثلاث لا تُؤخِّرها: الصلاة إذا أَتتْ، والجنازةُ إذا حضرتْ، والأيّمُ إذا وجدت لها كفؤًا". رواه الترمذي (١٠٧٥)، وابن ماجه (١٤٨٦) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الله الجهني، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره واللفظ للترمذي، وأما ابن ماجه فإنه اقتصر على قوله "لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت". قال الترمذي: "حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل". قلت: وفيه سعيد بن عبد الله الجهني مجهول. ١٣ - باب ما جاء أن الماشي يمشي أمام الجنازة وخلفها ويمينها ويسارها، وأن الراكب يكون خلفها • عن المغيرة بن شعبة أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلْفها وأمامَها، وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها، والسِقْطُ يُصَلَّي عليه، ويُدْعى لوالديه بالمغفرة والرحمة".

стр. 2264

صحيح: رواه أبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١)، وابن ماجه (١٤٨١، ١٥٠٧)، والنسائي (١٩٤٣) كلهم من طرق عن زياد بن جبير بن حية، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة فذكره، واللفظ لأبي داود. قال الترمذي: "حسن صحيح". قلت: وهو كما قال، وقد صحَّحه ابن حبان (٣٠٤٩)، والحاكم (١/ ٣٥٥، ٣٦٣) وقال: "صحيح على شرط البخاري". إلا أن الدارقطني أدخله في "العلل" (٧/ ١٣٤ - ١٣٥) فقال: "ورواه يونس بن عبيد، عن زياد ابن جبير، واختلف عنه، فرفعه عبد الله بن بكر المزني، عن يونس. ورواه قبيصة عن الثوري، عن يونس، فشك في رفعه. ووقفه الباقون عن يونس إلا أن ابن علية وعنبسة بن عبد الواحد، قالا: عن يونس؛ وأهل زياد يرفعونه. قال يونس: وأما أنا فلا أحفظ رفعه" انتهى. قلت: اليقين لا يزول بالشك، ثم أهل زياد أعلم من غيرهم. قال يونس: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-. هكذا ذكره أبو داود في "سننه" وعنه البيهقي (٤/ ٨). ثم رواه البيهقي عن شيخه الحاكم، أنبأ أحمد بن سليمان بن الحسن الفقيه، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية، قال: حدثني عمي زياد بن جبير ابن حية، قال: حدثني أبي جبير بن حية الثقفي، أنه سمع المغيرة بن شعبة يقول: فذكر الحديث. والخلاصة: الحديث صحيح مرفوعًا، ولا يضرّ من شكَّ في رفعه. ولكن الأفضل هو المشي إن كانت المقبرة في مسافة قصيرة لأنه لم يثبت في الأخبار الصحيحة أن النبي -صلي الله عليه وسلم- ركب ذاهبًا إلى المقبرة. وأما ما رُوي عن جابر بن سمرة قال: "رأيتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- خرج مع جنازة ثابت بن الدحداح على فرس أغَرَّ مُحَجَّلٍ يُخِبُّه ليس عليه سَرْج، معه الناس وهم حوله، قال: فنزل رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- فصلَّى عليه، ثم جلس حتى فُرغ منه، ثم قال: فقعد على فرسه، ثم انطلق يسير حولَه الرجالُ" فهو ضعيف جدا. رواه عبد الله في زياداته على مسند أبيه (٢٠٩٤٤) عن أبي القاسم الزهري عبد الله بن سعد، قال أبي وعمِّي قالا: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمر بن موسي بن الوجيه، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة فذكر الحديث. وعمر بن موسي بن الوجيه ضعيف جدًّا، قال ابن حبان: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، فلما كثر في روايته عن الثقات ما لا يُشبه حديث الأثبات خرج عن حد العدالة، فاستحق الترك" "المجروحين" (٦٣٧). وتكلم فيه الحافظ في "التعجيل" كلامًا شديدًا، لأن الصحيح الثابت كما يأتي أنه رجع راكبًا.

стр. 2265

وروي عن عبد الله بن عمر قال: رأيتُ النبي -صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. رواه أبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٧)، والنسائي (١٩٤٤)، وابن ماجه (١٤٨٢) كلهم من طرق عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح، ولكن رجَّح أكثر المحدثين رواية الإرسال منهم ابن المبارك وأحمد والبخاري والنسائي وغيرهم. قال الترمذي: حديث ابن عمر هكذا رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري، عن سالم، عن أبيه نحو حديث ابن عيينة، وروي معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من الحفاظ عن الزهري أن النبي -صلي الله عليه وسلم-كان يمشي أمام الجنائز، قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح. قال الترمذي: "سمعت يحيى بن موسى بقول: قال عبد الرزاق، قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل، أصح من حديث ابن عيينة". قال ابن المبارك: وأرى ابن جريج أخذ عن ابن عيينة. قال الترمذي: وروى همام بن يحيى هذا الحديث، عن زياد بن سعد ومنصور وبكر وسفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه همام" انتهى. وهكذا أكَّد أيضًا النسائي فقال: سفيان ومنصور وزياد وبكر هو ابن وائل كلهم ذكروا أنهم سمعوا الزهري يحدث أن سالمًا أخبره أن أباه أخبره، أنه رأى النبي -صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدي الجنازة، بكر وحده لم يذكر عثمان. قال النسائي: هذا خطأ، والصواب مرسل. ولكن روي ابن حبان في صحيحه (٣٠٤٧) ما يؤكد باتصال هذا الحديث عن الحسن بن سفيان، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري غير مرة أشهد لك عليه، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة فقيل لسفيان: فيه (وعثمان؟ ) قال: لا أحفظه، فقيل له: فإن بعض الناس لا يقوله إلا عن سالم، فقال: حدثناه الزهري غير مرة أشهد لك عليه، وقيل له: فإن ابن جريج يقول كما تقوله، ويزيد فيه "عثمان" فقال سفيان: لم أسمعه، وذكر عثمان انتهي. ثم رواه (٣٠٤٨) من وجه آخر موافقًا لرواية سفيان عن محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يمشي بين يدي الجنازة قال: وإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يمشي بين يديها وأبا بكر وعمر وعثمان. قال الزهري: وكذلك السنة. انتهى. قال البيهقي (٤/ ٢٤) بعد أن ذكر اختلاف الرواة على الزهري: "ومن وصله، واستقر على

стр. 2266

وصله، ولم يختلف عليه فيه وهو سفيان بن عيينة حجة ثقة". ففي قول البيهقي إشارة إلى أن الذي وصله ولم يختلف عليه هو ابن عينة وحده، والباقون قد اختلف عليهم، ثم نصّ أهل العلم أن ابن عيينة أخطأ فيه، ودخل عليه الوهم كما قال النسائي في "الكبري" (١/ ٦٣٢). لأن معمرًا ويونس ومالكا رووه عن الزهري مرسلًا. ونقل النسائي عن ابن المبارك أنه قال: "الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة. فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر". قال النسائي: "وذكر ابن المبارك هذا الكلام عن أهل الحديث" انتهي. وفي الباب عن أنس بن مالك أن النبي -صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة. رواه الترمذي (١٠١٠)، وابن ماجه (١٤٨٣) كلاهما من طريق محمد بن بكر البرساني، قال: أنبأنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره. قال الترمذي: "سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأٌ، أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس، عن الزهري، أن النبي -صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الزهري: وأخبرني سالم، أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، قال محمد -البخاري-: هذا أصح"، والله تعالى أعلم بالصواب. وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن مسعود قال: سألنا نبينا ﷺ عن المشي مع الجنازة، فقال: "ما دون الخَبَب إن يكن خيرًا يُعَجَّلُ إليه، وإن يكن غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تَتْبَعْ، ليس معها من يُقَدّمها". رواه أبو داود (٣١٨٤)، والترمذي (١٠١١)، وابن ماجه (١٤٨٤) كلهم من طرق عن يحيي بن عبد الله التيمي، عن أبي ماجدة -أو- ماجد، عن ابن مسعود فذكره. واللفظ لأبي داود، ولفظ الترمذي قريب منه، وأما ابن ماجه فاختصر على قوله: "الجنازة متبوعة، وليست بتابعة، ليس معها من تقدمها". قال أبو داود: "وهو ضعيف هو يحيى بن عبد الله، وهو يحيي الجابر، قال أبو داود: وهذا كوفي، وأبو ماجدة بصري، قال أبو داود: أبو ماجدة هذا لا يعرف" انتهى. وقال الترمذي: "هذا حديث لا يُعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يُضَعِّف حديث أبي ماجد هذا، وقال محمد: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: من أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا" انتهى. وقد قال غير واحد من أهل العلم: إن أبا ماجد هذا رجل مجهول. ومعنى طائر طار -أي رجل مجهول لا نعبأ به.

стр. 2267

١٤ - باب الركوب عند الانصرف • عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي -صلي الله عليه وسلم- بفرس مُعْرَوْرًى فركبه حين انصرف من جِنازة ابن الدحْداح ونحن نمشي حوله. وفي رواية: صلَّى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- على ابن الدحْداح، ثم أُتي بفرس عُرْي فعقله رجل فركبه، فجعل يتوقَّص به، ونحن نَتَّبِعه نَسْعي خلفه، قال: فقال رجل من القوم: إن النبيّ -صلي الله عليه وسلم- قال: "كم من عِذْقٍ معلقٍ (أو مُدَلّي) في الجنة لابن الدحْداح". أو قال شعبة: "لأبي الدحْداح". وفي رواية: أن النبيّ -صلي الله عليه وسلم- اتبع جنازة أبي الدحْداح ماشيًا، ورجع على فرس. صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٥) من طرق عن وكيع، عن مالك بن مِغْولٍ، عن سماك بن حربٍ، عن جابر بن سمرة، قال فذكر الحديث. والرواية الثانية أيضًا عنده من وجه آخر عن محمد بن جعفر، عن شعبة عن سماك به مثله. والرواية الثالثة عند الترمذي (١٠١٤) من وجه آخر عن أبي قتيبة، عن الجرَّاح، عن سماك به مثله. قال الترمذي: "حسن صحيح". وقوله: "بفرس مُعْرَوْرًى" وفي لفظ "بفرس عُريٍ" أي لا سرج عليه، يقال: فرس عُري، وقيل أعراء، وقد اعروري فرسه: إذا ركبه عُريا، ولا يقال: رجل عُري، ولكن عُريان. قال القرطبي: ورواية من روي "بفرس معرور" لا وجه لها. وقوله: "يتوقص" يتثني ويقارب الخطو. وقوله: "كم من عِذْقٍ معلق في الجنة لابن الدحْداح" العِذق بالكسر -العرجون، وبالفتح: النخلة. والدحْداح: الرجل القصير دون الربعة. وقال شعبة: أبو الدحداح، وقال غيره: ابن الدحداح، وإنما قال النبي -صلي الله عليه وسلم- له ذلك القول لقصة جرتْ، وهي: أن يتيمًا خاصم أبا لُبابة في نخلةٍ فبكى الغلام، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم-: "أعطه إياها، ولك بها عِذْق في الجنة" قال: لا. فسمع ذلك ابن الدحْداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له، ثم قال للنبي -صلي الله عليه وسلم-: ألي بها إن أعطيتُ اليتيم إياها عِذْق في الجنة؟ قال: "نعْم" فلما قبل ذلك قال له النبي -صلي الله عليه وسلم- هذا الكلام. ورُوي غير ذلك. انظر "المفهم" (٢/ ٦٢٣). • عن ثوبان أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أتي بداية وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له: فقال: "إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت".

стр. 2268

صحيح: رواه أبو داود (٣١٧٧) عن يحيى بن موسي البلخي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن ثوبان فذكره. وأخرجه الحاكم (١/ ٣٥٥) وقال: "صحيح على شرط الشيخين". وقال الشوكاني في "النيل" (٣/ ١٩): "رجال إسناده رجال الصحيح. وأما ما رُوي عنه أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- رأي ناسًا ركبانا على دوابهم في جنازة فقال: "ألا تستحيون أن الملائكة يمشون على أقدامهم، وأنتم رُكبان" فهو ضعيف. رواه الترمذي (١٠١٢)، وابن ماجه (١٤٨٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن ثوبان فذكره. قال الترمذي: حديث ثوبان قد رُوي عنه موقوفًا، قال محمد -يعني البخاري-: الموقوف منه أصح". قلت: وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني وقد ينسب إلى جده، ضعيف، ضعَّفه أبو داود وأحمد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم. ١٥ - باب نهي النساء عن اتباع الجنائز • عن أم عطية قالت: نُهينا عن اتباع الجنائز، ولم يُعزم علينا. متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٧٨)، ومسلم في الجنائز (٩٣٨) كلاهما من طريق حفصة بنت سيرين أم الهُذيل، عن أم عطية ولفظهما سواء. وفي غير الصحيحين: "نهانا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-". وقوله: "ولم يُعزم علينا" أي لم يؤكد علينا في المنع كما أكدَّ علينا في غيره من المنهيات، ففيه إشارة إلى كراهة اتباع الجنائز من غير تحريم. وقد روي في أحاديث غير ثابتة: "ليس لهن في ذلك اجر". رواه الطبراني في الدعاء (٢١٦١) وابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٩٣) من حديث عائشة. وفي معناه أحاديث أخرى، وكلها ضعيفة.

стр. 2269

جموع أبواب الصلاة على الجنازة ١ - باب من أحق بالصلاة على الميت • عن أبي حازم قال: شهدتُ حسينًا ﵁ حين مات الحسن ﵁ وهو يرفع في قفا سعيد بن العاص، وهو يقول: تقدم، فلولا أنها السنة ما قدمتك، وسعيد أمير على المدينة يومئذ. حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (٢/ ١٤٨) من طريق عبد الرزاق وهو في "مصنفه" (٦٣٦٩)، والبزار (١٣٤٥) من طريق وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم قال: فذكره. وصحَّحه الحاكم (٣/ ١٧١) ورواه من طريق عبيد الله بن موسى، عن سفيان بإسناده وزاد فيه قول أبي هريرة: أَتُنَفِّسُون على ابن نبيكم ﷺ بتربة تدفنونه فيها، وقد سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني"، وقال: "صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في سالم بن أبي حفصة العجلي الكوفي فقال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال ابن سعد: كان يتشيع تشيعًا شديدًا، وبالغ فيه ابن حبان فقال: "كان يقلب الأخبار، ويهم في الروايات" "المجروحين" (١/ ٣٤٣). لكن مشاه الآخرون منهم الإمام أحمد فقال: سالم بن أبي حفصة كان شيعيًا، ما أظن به بأسًا في الحديث، وهو قليل الحديث، وعن يحيي بن معين روايات، منها: أنه ثقة، ومنها: ليس به بأس كان مغليًا في الشيعة، ومنها: شيعي، وقال ابن عدي: له أحاديث وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وهو من الغالين في منشيعي أهل الكوفة، وإنما عيب عليه الغلو فيه، وأما أحاديثه فأرجو أنه لا بأس به، وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٣١): "رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله موثقون". والخلاصة أنه صدوق في نفسه، وكذا قال الحافظ أيضًا في "التقريب" وزاد: . "إلا أنه شيعي غال" فأقل أحواله أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه من فضائل أهل البيت ما لا يتابع عليه، ثم إني وجدت له متابعًا عند البيهقي (٤/ ٢٩) فإنه رواه من طريق سفيان عن أبي الجحَّاف، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، قال: أخبرني من شهد الحسين بن علي حين مات الحسن .. فذكره، وإسماعيل بن رجاء "ثقة" كما قال الحافظ، إلا أنه لم يسم من أخبره، فلعله نسي اسمه فأيهمه، وسمَّاه سالم بن أبي حفصة. وأبو الجحَّاف هو داود بن عوف التميمي "صدوق شيعي ربما أخطأ".

стр. 2270

ويستفاد من الحديث أنه اجتمع الولي والوالي فيقدم الوالي أو من ينوب عنه لأداء صلاة الجنازة، وبه يقول جمهور أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وهو قول الشافعي في القديم، يقول ابن المنذر: "وهو قول أكثر أهل العلم قال: وبه أقول" انظر: "المجموع" للنووي (٥/ ٢١٧). ٢ - باب من صلى على جنازة ولم يؤمر • عن عطاء بن دينار الهذلي أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "ثلاثة لا تقبل منهم صلاة، ولا تصعد إلى السماء، ولا تجاوز رؤوسهم: رجل أم قوما وهم له كارهون، ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر، وامرأة دعاها زوجها من الليل، فأبت عليه". وهذا مرسل، وعن أنس يرفعه مثله. حسن: من حديث أنس: رواه ابن خزيمة (١٥١٨) عن عيسي بن إبراهيم، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة وسعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار الهذلي، فذكره. ثم رواه (١٥١٩) عن عيسي بن إبراهيم، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن أنس بن مالك يرفعه مثل هذا، (أي: مثل رواية الهذلي). ثم قال ابن خزيمة: "أمليت الجزء الأول، وهو مرسل؛ لأن حديث أنس الذي بعده حدثناه عيسى في عقبه يعني بمثله، لولا هذا لما كنت أخرجت الخبر المرسل في هذا الكتاب". قلت: حديث أنس الموصول إسناده حسن؛ فإن عمرو بن الوليد ذكره ابن حبان في الثقات، والفسوي في ثقات أهل مصر، فمثله يحسن حديثه، ولذا قال الحافظ في التقريب: "صدوق". وقوله: "ولم يؤمر" أي: من ولي الأمر، أو من أولياء الميت إذا لم يكن للناس إمام راتب. ٣ - باب أن الإمام يقف في الجنازة إذا كانت للمرأة في وسطها، وإذا كانت للرجل عند رأسه • عن سمرة بن جندب قال: صليت وراء النبي -صلي الله عليه وسلم- على امرأة ماتت في نِفاسِها، فقام عليها وَسَطَها. متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٢) عن عمران بن ميسرة، حدّثنا عبد الوارث، حدثنا حسين، عن ابن بُريدة، حدثنا سمرة بن جندب فذكره، ورواه عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن حسين (وهو ابن ذكوان، بأن المرأة ماتت في نفاسها (١٣٣١)، ورواه مسلم في الجنائز (٩٦٤) عن يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد بإسناده، وسمَّي المرأة بأنها أم كعب، ماتت وهي نُفَسَاء.

стр. 2271

• عن أبي غالب قال: صلَّيتُ مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش فقالوا: يا أبا حمزة! صَلِّ عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاءُ بن زياد: هكذا رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم، فلما فرغ قال: احفظوا. صحيح: رواه الترمذي (١٠٣٤)، وابن ماجه (١٤٩٤) كلاهما من طريق سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب فذكره. ورواه أبو داود (٣١٩٤) من وجه آخر عن عبد الوارث، عن نافع أبي غالب، قال: كنت في سكة المربد، فمرت جنازة معها ناس كثير، قالوا: جنازة عبد الله بن عمير، فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق علي بُريذينتِه، وعلى رأسه خرقةٌ تَقِيه من الشمس فقلت: من هذا الدِهقان؟ قالوا: هذا أنس بن مالك، فلما وُضعت الجنازة قام أنس، فصلَّى عليها، وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه، فكبَّر أربع تكبيرات، لم يُطل ولم يُسرع، ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة! المرأة الأنصارية فقربوها، وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلَّى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: فذكر كما مضى. وفيه زيادةُ غزوتِه مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حنينًا، وقصة نذر رجل ... ورواه أحمد (١٢١٨٠) عن وكيع قال: حدثني همام، عن غالب -هكذا قال وكيع: غالب- وإنما هو أبو غالب عن أنس فذكر الحديث كما مضى. قال الترمذي: "حديث أنس هذا حديث حسن، وقد روى غير واحد عن همام مثل هذا، وروي وكيع هذا الحديث عن همام فوهم فيه فقال: عن غالب، عن أنس، والصحيح: عن أبي غالب، وقد روى هذا الحديث عبد الوارث بن سعيد وغير واحد عن أبي غالب مثل رواية همام، واختلفوا في اسم أبي غالب هذا فقال بعضهم: يقال اسمه: نافع، ويقال: رافع. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد وإسحاق. انتهى. قلت: أبو غالب هو: الباهلي مولاهم الخياط البصري، قال فيه الحافظ في "التقريب": "ثقة". وقول الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٠١): "وأشار البخاري إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب، عن أنس بن مالك ... لا وجه لتضعيفه". ولذا تعقبه شيخ الإسلام ابن باز فقال: "إسناده جيد، وهو حجة قائمة على التفرقة بين الرجل والمرأة في الموقف، ودليل على أن السنة الوقوف عند رأس الرجل، ووسط المرأة". ٤ - باب ما جاء في ترتيب وضع الجنائز من الرجال والنساء والأطفال إذا اجتمعوا • عن نافع، أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلُون

стр. 2272

الإمام، والنساء يلين القبلة، فصفَّهن صفًا واحدًا، ووُضعتْ جنازةُ أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له: زيد وُضِعا جميعًا، والإمامُ يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلامُ مما يلي الإمام، فقال رجل: فأنكرتُ ذلك، فنظرتُ إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة. صحيح: رواه النسائي (١٩٧٨) عن محمد بن رافع، قال: أنبأنا عبد الرزاق، وهو في المصنف (٦٣٣٧) قال: أنبأنا ابن جريج، قال: سمعت نافعًا يزعم أن ابن عمر صلَّى على تسع جنائز فذكره. وإسناده صحيح. وكذا قال الحافظ أيضًا في "التلخيص" (٢/ ١٤٦). وقوله: "والإمام يومئذ سعيد بن العاص" يعني: الأمير. وقولهم: "هي السنة" إشارة إلى حكم الرفع. • عن عمار مولى الحارث بن نوفل، أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرت ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا: هذه السنة. صحيح: رواه أبو داود (٣١٩٣) عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي، حدثنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن يحيى بن صبيح قال: حدثني عمار مولى الحارث بن نفيل فذكر الحديث، ورواه النسائي (١٩٧٧) من وجه آخر عن عمار. وفي لفظ النسائي: "فقُدِّم الصبي مما يلي القومَ، ووضعتِ المرأةُ وراءَه فصلَّى عليهما" وفيه أيضًا "فسألتهم عن ذلك، فقالوا: السنة". وإسناده صحيح. وقال البيهقي (٤/ ٣٣) بعد أن رواه من طريق أبي داود: "ورواه حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار دون كيفية الوضع بنحوه". وذكر أن الإمام كان ابن عمر، قال: "وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وأبن عمر ونحو من ثمانين من أصحاب محمد ﷺ ". ورواه الشعبي فذكر كيفية الوضع بنحوه، وذكر أن الإمام كان ابن عمر، ولم يذكر السؤال قال: "وخلفه ابن الحنفية والحسين وابن عباس، وفي رواية: وعبد الله بن جعفر، وروينا في ذلك عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وواثلة بن الأسقع". انتهى. ٥ - باب النهي عن الصلاة على الجنازة بين القبور • عن أنس أن النبي -صلي الله عليه وسلم- نهى أن يُصلي على الجنازة بين القبور.

стр. 2273

حسن: رواه الطبراني في الأوسط" -مجمع البحرين (١٢٩٧) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن حسين بن يزيد الطحان، عن حفص بن غياث، عن عاصم الأحوال، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك فذكره، وعنه رواه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢٥٩٤) ورواه البزار "كشف الأستار" (٤٤٣) من وجه آخر عن حفص بن غياث، عن الأشعث، عن الحسن، عن أنس أن النبي -صلي الله عليه وسلم- نهي عن الصلاة بين القبور. ففي هذه الرواية النهي عام عن الصلاة بين القبور، وهذا العام يدخل فيه صلاة الجنازة وأيضًا قد جاء هذا القيد في رواية الطبراني "على الجنائز". قال الطبراني: "لم يروه عن عاصم إلَّا حفص، تفرد به حسين". قلت: حسين بن يزيد الطحان قال فيه أبو حاتم: "ليِّن الحديث" وتبعه الذهبي في "الكاشف" وابن حَجر في "التقريب". وقد روى عنه جمع، منهم أبو داود، ومسلم في خارج "الصحيح" وأبو زرعة الرازي وغيرهم. وأدخله ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٨٨) فهو لا ينزل عن مرتبة "صدوق"، ولذا حسَّنه الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٣٦)، وله متابعات عند البزار "كشف الأستار" (٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٣). ٦ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وجوازها للنساء • عن عباد بن عبد الله بن الزبير، يحدث عن عائشة: أنها لما تُوفي سعد بن أبي وقَّاص أَرسل أزواجُ النبي -صلي الله عليه وسلم- أن يمُروا بجنازته في المسجد، فيُصلين عليه. ففعلوا. فوُقِفَ به على حُجَرِهنَّ يُصَلِّين عليه. وأُخْرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعِد. فبلَغَهُنَّ أنَّ النَّاسَ عابوا ذلك. وقالوا: ما كانت الجنائزُ يُدْخَلُ بها المسجدَ. فبلغ ذلك عائشةَ فقالتْ: ما أسرعَ الناسَ إلى أن يَعيُبوا ما لا علم لهم به! عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد! وما صلي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- على سُهيل ابن بيضاء إلا في جوف المسجد. صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٣) من طرق، عن عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله ابن الزبير به مثله. وهذه رواية موسى بن عقبة عن عبد الواحد، ورواه غيره عن عبد الواحد مختصرًا. ورواه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضْر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة: لما تُوفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلِّي عليه، فأنكر ذلك عليها. فقالت: والله! لقد صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- على ابني بيضاء في المسجد: سُهيل وأخيه. قال مسلم: سُهيل بن دَعْد وهو ابن البيضاء، أمه بيضاء. قال النووي: "بنو بيضاء ثلاثة إخوة سهل وسُهيل وصفوان، وأمهم بيضاء، اسمها دَعْد،

стр. 2274

والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري، وكان سُهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا وغيرها، توفِّي سنة تسع من الهجرة". والحديث يدل على جواز الصلاة في المسجد، وبه قال الشافعي وأحمد وبعض أصحاب مالك، ومن الصحابة أبو بكر وعمر وعائشة وأزواج النبي -صلي الله عليه وسلم- وقد صُلِّي على أبي بكر وعمر في المسجد، ولم يُنْكر عليه، فصار كالإجماع. وكذلك يدل على جواز حضور النساء لصلاة الجنازة إنْ كانتْ تصلي في المسجد، فإنه لم ينكر أحد من الصحابة على فعل أزواج النبي -صلي الله عليه وسلم- فصار كالإجماع. وأما ما رُويَ عن أبي هريرة مرفوعًا: "من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء له"، وفي رواية "فلا شيء عليه" فهو ضعيف لأنه من رواية صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، رواه أبو داود (٣١٩١) وابن ماجه (١٥١٧) وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب، قال: حدثني صالح مولي التوأمة فذكر الحديث. وصالح مولى التوأمة نغير واختلط في آخره، ولعل اختلاف تفظ الحديث يعود إليه، وفيه دليل واضح على اختلاطه، وإن كان ابن أبي ذئب قد سمع منه قبل الاختلاط، على قول أكثر أهل العلم إلا أن البخاري قال: "سماعه منه أخيرًا، روى عنه مناكير"، ولذا ذهب جمهور أهل العلم إلى تضعيف هذا الحديث منهم الإمام أحمد وابن المنذر وابن عدي والخطابي حتى قال ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٣٦٦): "وهذا خبر باطل، كيف يخبر المصطفى ﷺ أن المصلي في الجنازة لا شيء له من الأجر، ثم يصلي هو ﷺ على سهيل ابن البيضاء في المسجد". وبعد ضعف حديث أبي هريرة هذا لا يحتاج إلى الجمع بينه وبين حديث عائشة الصحيح، كما فعل العلامة أبو الحسن السندي، لأنه يصار إلى الجمع إذا صحَّ الحديثان -وفي الظاهر- أنهما متعارضان كما هو معروف في علم مصطلح الحديث باسم "مختلف الحديث"، وأما إذا صحَّ أحدهما، وضَعُف الثاني فيصار إلى تقديم الصحيح على الضعيف كما قال به جمهور أهل العلم في هذا الحديث. وسلك الطحاوي مسلكًا آخر فجعل حديث عائشة منسوخًا، وأجاب عنه البيهقي في "المعرفة" (٥/ ٣٢٠): "ولو كان عند أبي هريرة نسخ ما روته عائشة لذكره يوم صُلّي على أبي بكر في المسجد، أو يوم صُلّي على عمر بن الخطاب في المسجد، ولذكره من أنكر على عائشة أمرها بإدخاله المسجد، أو ذكره أبو هريرة حين روتُ فيه الخبر، وإنَّما أنكره من لم يكن له معرفة بالجواز، فلمَّا روتْ فيه الخبر سكتوا ولم ينكروه، ولا عارضوه بغيره". انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (٣/ ٧٢ - ٧٤).

стр. 2275

٧ - باب الصلاة على الجنائز في المكان المعد خارج المسجد • عن ابن عمر أنّ اليهود جاءوا إلى النبي -صلي الله عليه وسلم- برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر بهما فَرُجِما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد. صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٢٩) عن إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أبو ضمرة، حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وقوله: "موضع الجنائز عند المسجد" قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ١٩٩): "حكى ابن بطال عن ابن حبيب: أن مصلي الجنائز كان لاصقًا بمسجد النبي -صلي الله عليه وسلم- من ناحية جهة الشرق"، وقال في موضع آخر (١٢/ ١٢٩): "والمصلى المكان الذي كان يُصلي عنده العيد والجنائز، وهو من ناحية بقيع الغرقد". • عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج إلى المصلي، فصفَّ بهم وكبَّر أربعًا. متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (١٤) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الجنائز (١٢٤٥)، ومسلم في الجنائز (٩٥١) كلاهما من طريق به مثله. وبوب البخاري بقوله: "الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد" وذكر فيه حديث أبي هريرة -الجنائز (١٣٢٧، ١٣٢٨) - وحديث عبد الله بن عمر. • عن جابر قال: مات رجل، فغَسَّلناه، وكفَّناه، وحَنَّطْناه، ووَضَعْناه لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بالصلاة عليه ... فذكر الحديث. حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٥٣٦)، والحاكم (٢/ ٥٨) كلاهما من حديث عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر فذكر الحديث بطوله وسيأتي في باب "لا يصلي الإمام على من عليه دين حتي يقضي عنه" كاملًا. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. وحسَّنه أيضًا الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٣٩). ٨ - باب الصفوف على الجنازة • عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم-: "قد توفي اليومَ رجل صالح من الحبش، فَهَلُمَّ فصلوا عليه" قال: فصففنا، فصلى النبي -صلي الله عليه وسلم- ونحن صفوف.

стр. 2276

قال أبو الزبير، عن جابر: كنت في الصف الثاني. متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٢٠)، ومسلم في الجنائز (٩٥١) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكر الحديث، واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم مختصر. وقول أبي الزبير، عن جابر ... وصله مسلم من وجه آخر عن أيوب، عن أبي الزبير. وأخرجه البخاري (١٣١٧) من وجه آخر عن قتادة، عن عطاء، عن جابر قال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- صلّى على النجاشي، فكنت في الصف الثاني أو الثالث. وفي الباب حديثان معللان: أحدهما: ما رواه مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب". فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف. أخرجه أبو داود (٣١٦٦)، والترمذي (١٠٢٨)، وابن ماجه (١٤٩٠) كلهم من طرق عن محمد ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد اليزني، عن مالك بن هبيرة فذكر الحديث، ولفظهم قريب إلا أن الترمذي وابن ماجه لم يذكرا تجزئة، مالك بن هبيرة ثلاثة صفوف. وأخرجه الحاكم (١/ ٣٦٢، ٣٦٣) وقال: "صحيح على شرط مسلم". وقال الترمذي: حسن، وأقرّه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣/ ١٤٥). قلت: محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، فلا يرتقي الحديث إلى درجة الحسن حتي بصرح بالسماع، ولو ثبت سماعه في طريق آخر فلا يُقبل تفرده؛ لأنه في الأحكام وليس له أصل ثابت. والأصل في الصلاة أن يتم الصف الأول فالأول إنْ كان في المسجد، وإذا كانت الصلاة خارج المسجد فلا بأس بتجزئة الصفوف لفعل مالك بن هبيرة، والمراد "بالثلاثة" الوتر في الصفوف. وثانيهما: ما رواه الطبراني كما في "المجمع" (٣/ ٤٣٢) عن أبي أمامة قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- على جنازة، ومعه سبعة نفر فجعل ثلاثة صفًا، واثنين صفًا، واثنين صفًا، فيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف. وقد سُئل سماحة الشّيخ ابن باز ﵀ عن حكم تكثير الصّفوف ولو لم تتم؟ فأجاب: "الأصل أن يصفُّوا في صلاة الجنازة كما يصفُّون في الصّلاة المكتوبة، فيكمِّلون الصَّف الأوّل فالأوّل، وأمّا عمل مالك بن هبيرة ﵁ ففي سنده ضعف، وهو مخالف للأحاديث الصّحيحة الدّالة على وجوب إكمال الصّف الأول فالأوّل في الصّلاة". "مجموع فتاواه" (١٣/ ١٣٩). وكلام الشيخ يُحمل إنْ كانت الصلاة في المسجد.

стр. 2277

٩ - باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز • عن ابن عباس أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مرَّ بقبر قد دُفن ليلًا فقال: "متى دُفن هذا؟ " قالوا: البارحة، قال: "أفلا آذنتموني؟ " قالوا: دفنَّاه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نُوقِضك، فقام فصففنا خلْفه. قال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه. صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٢١) عن موسى بن إسماعيل، ثنا عبد الواحد، ثنا الشيباني، عن عامر، عن ابن عباس فذكره. ١٠ - باب أقل عدد ورد فيمن صلى على جنازة فوقعت بهم الكفاية • عن عبد الله بن أبي طلحة أن أبا طلحة دعا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي، فأتاهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فصلى عليه في منزله، فتقدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وكان أبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم. حسن: رواه البيهقي (٤/ ٣٠) من طريق عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، أن أبا طلحة فذكره. ورواه الطبراني في "الكبير"، وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٣٤): "رجاله رجال الصحيح". قلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في عمارة بن غزية غير أنه حسن الحديث. ١١ - باب الجماعة يصلون على الجنازة أرْسالًا • عن أبي عَسيب، أو أبي عَسيم، قال بهز: أنه شهد الصلاة على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قالوا: كيف نُصلي عليه؟ قال: ادخلوا أَرسالًا أَرسالًا، قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب، فيُصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر، قال: فلما وُضع في لَحْدِه ﷺ قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيءٌ لم يصلحوه، قالوا: فادخُلْ فأَصْلِحْه، فدخل وأدخل يدَه، فمسَّ قدميه، فقال: أَهيلوا عليَّ التراب، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أَحدَثُكم عَهْدًا برسول الله -صلي الله عليه وسلم-. صحيح: رواه أحمد (٢٠٧٦٦) عن بهز وأبي كامل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران -يعني الجَوْني، عن أبي عَسيب أو أبي عسيم فذكره. وإسناده صحيح، ذكره الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٢٤) وسكت عليه. وأبو عسيب مولي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مشهور بكنيته، وقيل اسمه: أحمد، وقيل: هو سفينة مولي

стр. 2278

أم سلمة، والراجح أنه غيره- كذا في "الإصابة" (٤/ ١٣٣). والحديث المذكور أخرجه الحافظ في "الإصابة" في ترجمة "أبي عَسيم" من البغوي والحاكم أبي أحمد من طريق حماد بن سلمة وقال: هكذا أخرجه أبو مسلم الكجي من طريق حماد، وأخرجه ابن مندة في ترجمة أبي عسيب موقع عنده بالموحدة. انتهى. قلت: وفاته أن يعزو إلى الإمام أحمد، ثم أبدى البغوي الشك في صحبة أبي عسيب، ولم يذكر له وجهًا لشكهـ، والإمام أحمد جعل له مسندًا، وأخرج الحديث في مسنده، وقال في الحديث الذي بعده وهو حديث الطاعون، أبا عَسيب مولي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-. • عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة، قال: دخل أبو بكر على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حين مات، ثم خرج، فقيل له: توفي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وقيل: ويصلي عليه، وكيف يصلى عليه؟ قال: يجيئون عصبًا عصبًا فيصلون، فعلموا أنه كما قال، فقالوا: هل يُدفن؟ وأين؟ فقال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض الله روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال. صحيح: رواه البيهقي (٤/ ٣٠) من طريق يونس بن بكير، عن سلمة بن نُبيط، عن أبيه نُبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٣٧٩)، وابن ماجه (١٢٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٦٤) كلهم من طرق، عن سلمة بن كهيل، في قصة طويلة ستأتي في موضعها، ومضى بعضها في كتاب الصلاة. وإسناده صحيح كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجه. قال ابن عباس: لما صُلِّي على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أُدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالًا حتى فرغوا، ثم أُدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصيان فصلوا عليه، ثم أُدخل العبيد فصلوا عليه أرسالًا، لم يؤمهم على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحد. قال الشافعي: وذلك لعظم أمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي، وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد، وصلوا عليه مرة بعد مرة، ذكره البيهقي. قلت: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٦٢٨) عن نصر بن علي الجهضمي، قال: أنبأنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس في سياق طويل وهذا نصه: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى أبي طلحة، وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يُلحد، فبعثوا إليهما رسولَين، فقالوا: اللهم! خِرْ لرسولك، فوجدوا أبا طلحة فجيء به، ولم يوجد أبو عبيدة، فلحد لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-.

стр. 2279

قال: فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء، وُضِع على سريره في بيته، ثم دخل الناس على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أَرسالًا، يُصلون عليه، حتى إذا فرغوا أَدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أَدخلوا الصبيان، ولم يَؤُمَّ الناس على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحدٌ. لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يُحفر له، فقال قائلون: يُدْفَنُ في مسجده، وقال قائلون: يُدفَنُ مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "ما قُبضَ نبيٌّ إلا دُفِنَ حيث يُقْبَضُ" قال، فرفعوا فراش رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الذي توفي عليه، فحفروا له، ثُمَّ دُفِنَ ﷺ وسط الليل من ليلة الأربعاء، ونزل في حُفْرَتِه علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقُثَم أخُوه، وشُقْران مولى رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وقال أوس بن خَوْلي، وهو أبو ليلى لعلي بن أبي طالب: أنْشُدُكَ الله وحظَّنا من رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قال له علي: انْزِلْ، وكان شُقْرانُ مولاه، أخذ قطيفةً كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يلبسُها، فدَفَنها في القبُر وقال: والله! لا يلبَسُها أحدٌ بعدَكَ أبدًا، فدُفِنَتْ مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-. هذا الحديث رُوي من أوجه كثيرة كما سيأتي تخريجها كاملا في سيرة النبي -صلي الله عليه وسلم- العطرة. وخلاصته أنه حسن، وعمل به الصحابةُ رضوان الله عليهم، ولم يخالفْه أحدٌ فصار كالإجماع. وأما صلاة الناس على النبي -صلي الله عليه وسلم- أفرادًا فمجتمع عليه عند أهل السير، وأهل النقل فإنهم لا يختلفون فيه كما قال الحافظ ابن عبد البر. انظر "التمهيد" (٢٤/ ٣٩٤ - ٤٠٢). وقد قيل: بلغ المصلون على النبي -صلي الله عليه وسلم- ثلاثين ألفًا. وأما ما رُوي عن ابن مسعود في وصية النبي -صلي الله عليه وسلم- أن يغسله رجال أهل بيته، وأنه قال: كفِّنوني في ثيابي هذا، أو في يمانية، أو بياض مصر، وأنه إذا كفَّنوه يضعونه على شفر قبره، ثم يخرجون عنه حتى تُصلي عليه الملائكة، ثم يدخل عليه رجال أهل بيته فيصلون عليه، ثم الناس بعدهم فرادي، الحديث بتمامه سيأتي في موضعه. رواه البيهقي والبزار من حديث مرة، عن ابن مسعود، قال الحافظ ابن كثير في "تاريخه" (٥/ ٢٦٥): "في صحته نظر". فقه هذا الباب: استدل أهل العلم بصلاة الصحابة على النبي -صلي الله عليه وسلم- أرسالًا وفرادى بأنه يسقط الفرض لو صلوا على جنازة فرادي لإجماع الصحابة على ذلك، ولكن السنة أن تُصلى بالجماعة لمواظبة النبي -صلي الله عليه وسلم- طيلة حياته، والصحابة بعده والمسلمون. ١٢ - باب ما جاء في أربع تكبيرات على الجنائز • عن جابر بن عبد الله أن النبي -صلي الله عليه وسلم- صلَّى على أصحمة النجاشي فكبَّر أربعًا. متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٤)، ومسلم في الجنائز (٩٥٢) كلاهما من حديث

стр. 2280

سَليم بن حَيَّان، حدثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصفَّ بهم وكبَّر أربع تكبيرات. متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (١٤) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الجنائز (١٢٤٥) عن إسماعيل، ومسلم في الجنائز (٩٥١) عن يحيى بن يحيى -كلاهما عن مالك به مثله. • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ صلى على جنازة فكبَّر عليها أربعًا، ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا. حسن: رواه ابن ماجه (١٥٦٥) عن العباس بن الوليد، قال: حدثني يحيى بن صالح، قال: حدثنا سلمة بن كلثوم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث غير أنه لم يذكر "فكبَّر عليها أربعًا" وإنما رواه المِزِّي في ترجمة سلمة بن كلثوم (٢٤٥٠) بإسناده عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا العباس بن الوليد بن صُبح الخلال بإسناده. قال أبو بكر بن أبي داود: "ليس يُروي عن النبي ﷺ حديث صحيح "أنّه كبَّر على جِنازة أربعًا" إلا هذا. ولم يروه إلا سلمة، إنما يُروي عن النبي ﷺ "أنه كبَّر على النجاشي أربعًا، وأنه صلى على قبر فكبَّر أربعًا". ونقل المنذري في مختصر أبي داود كلام أبي بكر بن أبي داود ولفظه هكذا: "ليس يُروى عن النبي ﷺ حديث صحيح: "أنه كبَّر على جنازة أربعًا" إلا هذا. ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم، وهو ثقة من كبار أصحاب الأوزاعي، قال: وإنما يُروي عن النبي ﷺ من وجه ثابت أنه "كبّر على قبر أربعًا" و"أنه كبَّر على النجاشي أربعًا" وأما على جنازة هكذا فلا، إلا حديث سلمة بن كلثوم" قال المنذري: هذا آخر كلامه. وفيه تصحيح هذا الحديث من ابن أبي داود. قلت: وإسناده حسن من أجل سلمة بن كلثوم فإنه حسن الحديث لا يرتقي إلى درجة "ثقة". • عن ابن عمر أن النبي ﷺ صلَّى على النجاشي فكبَّر أربعًا. حسن: رواه ابن ماجه (١٥٣٨) عن سهل بن أبي سهل، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم أبو السكن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده حسن لأجل سهل بن أبي سهل، وهو ابن زنجلة، قال أبو حاتم: "صدوق"، واعتمده الحافظ في "التقريب"، وذكره ابن حبان في "الثقات".
следующие страницы →