← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

قاعدته؛ ولذا قال فيه ابن حجر في "التقريب": "مقبول" أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث. وإنه كذلك لأنه لم يتابع على هذا وأما الهيثمي فتبع ابن حبان فقال: رجاله رجال الصحيح بعد أن عزاه أحمد والطبراني. "المجمع" (٤/ ٣٢٩). وأما ما رُوي عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه مرفوعًا: "إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ , وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ , وَمِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللهُ , وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ ؛ فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ, وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ, والاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللهُ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ, وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللهُ الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِلِ". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي (٢٥٥٨) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن جابر، عن أبيه، فذكره، واللفظ للنسائي. وفي لفظ أبي داود: "وأما التي يبغض الله فاختياله في البغي". قال موسي (هو ابن إسماعيل التبوذكي شيخ أبي داود): "والفخر". ومن هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد (٢٣٧٤٧، ٢٣٧٥٢) وصحّحه ابن حبان فرواه في صحيحه (٢٩٥). وفيه ابن جابر وهو عبد الرحمن بن جابر بن عتيك وهو "المجهول" كما في التقريب إلا أن ابن حبان أخرج له في "صحيحه"، ومع ذلك لم يذكره في "ثقاته" وهو على شرطه. ٣٠ - باب فضل جمع الصدقة وأعمال البر • عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَة، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٤٩) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الصوم (١٧٩٨): ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني معن، قال: حدثني مالك. ورواه مسلم في الزكاة (١٠٢٧) من وجه آخر عن ابن شهاب، به. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا. قَالَ: "فَمَنْ تَبعَ مِنْكُم الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا. قَالَ:

стр. 2557

"فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُم الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا. قَالَ: "فَمَنْ عَادَ مْنْكُم الْيَوْمَ مَريضًا؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إلا دَخَلَ الْجَنَّةَ". صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٢٨) عن ابن أبي عمر، ثنا مروان الفزاري، عن يزيد (وهو ابن كيسان)، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، فذكره. ٣١ - باب صدقة الحي عن الميّت • عن عائشة، أنّ رجلًا قَال لرسول الله ﷺ : إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَّلَمَتُ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ". متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٥٥) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٠) عن إسماعيل، عن مالك به. ورواه مسلم في الزكاة (١٠٠٤) من طرق أخرى، عن هشام، به، مثله. وقوله: "افْتُلِتَتْ" من الفلت معناه: الخروج بسرعة، ومنه كان ذلك فلتة أي فجأة. • عن ابن عباس: أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي تُوفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا. أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". قال: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. صحيح: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٥٦) عن محمد، أخبرنا مخلد بن يزيد، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني يعلى، أنه سمع عكرمة يقول: أنبأنا ابن عباس يقول (فذكره). ومحمد هو ابن سلام كما في رواية أبي ذر وغيره، ويعلي هو ابن مسلم سماه عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج عنه. وأم سعد بن عبادة هي عمرة بنت مسعود، ذكر ابن سعد أنها أسلمت وبايعت، وماتت سنة خمس، والنبي ﷺ في غزوة دومة الجندل، وابنها سعد بن عبادة معه. ورواه البخاري أيضًا (٢٧٧٠) من وجه آخر عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا قال لرسول الله ﷺ : "إنّ أمه توفيت ... ". والرجل المبهم هنا هو سعد بن عبادة كما سبق، وكما يأتي في الحديث الذي بعده. والمخرف: بستان من نخل، وهو يقع على النخل وعلى الرطب. • عن أبي هريرة، أَنَّ رَجُلا قَالَ للنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ قَالَ "نَعَمْ".

стр. 2558

صحيح: رواه مسلم في الوصية (١٦٣٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. • عن سَعْد بْن عُبَادَةَ أنه خرج مع رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي، فَقَالَتْ: فِيمَ أُوصِي إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ؟ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ". فَقَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ. صحيح: رواه مالك في الأقضية (٥٤) عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جدّه، أنه قال: خرج سعد بن عبادة، فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا النسائيّ (٣٦٥٠) وصححه ابن خزيمة (٢٥٠٠). ورجاله ثقات وإسناده متصل، وجدّ سعيد بن عمرو هو سعيد بن سعد بن عبادة من صغار الصحابة كما في "التقريب". قال ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٩٣: "وهذا الحديث مسند؛ لأنّ سعيد بن سعد بن عبادة له صحبة، قد روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف وغيره، وشرحبيل ابنه غير نكير أن يلقى جده سعد ابن عبادة؛ على أن حديث سعد بن عبادة هذا في قصة أنه قد روي مسندًا من وجوه، ومقطوعًا أيضًا بألفاظ مختلفة". قلت: يشير إلى حديث عائشة وابن عباس السابقين، وإلى حديث أنس وسعد بن عبادة الآتيين. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أَنَّ العَاصَ بْنَ وَائِل أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، وَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ، قَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، وَإِنَّ هِشَامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ , وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً، أَفَأُعْتِقُ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ". حسن: رواه أبو داود (٢٨٨٣) عن العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، حدّثنا الأوزاعيّ، حدّثني حسان بن عطية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٦٧٠٤) عن هشيم، أخبرنا حجاج، حدّثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه إلّا أن فيه: "أنّ العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، وأن عمرًا سأل النبيّ ﷺ عن ذلك. فقال: "أمّا أبوك فلو

стр. 2559

كان أقرّ بالتوحيد فصمت وتصدّقت عنه نفعه ذلك". فلعل "رقبة"، التبس على بعض الرواة، فقال: "بدنة". والحجاج هو ابن أرطاة وصف بكثير الخطأ والتدليس، ولعل هذا من أخطائه، وأما تدليسه فهو منتف لأنه صرح بالتحديث. انظر بقية الأحاديث في كتاب العلم. • عن أنس بن مالك، أنّ سعدًا أتى النبيّ فقال ﷺ : يا رسول الله، إنّ أمّي توفيت ولم تُوصِ، أفينفعها أن أتصدّق عنها؟ قال: "نعم، وعليك بالماء". حسن: رواه الطبراني في "الأوسط" (٨٠٥٧) عن موسى بن هارون، حدّثنا محمد بن أبي عمر العدني، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، عن أنس، فذكره. قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٣٨): "ورجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كما قال؛ ومحمد بن أبي عمر -اسم أبي عمر يحيى- إذا هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني صاحب المسند، روي له مسلم، وهو "صدوق". قال أبو حاتم: "كانت فيه غفلة". وأما ما رواه أبو داود (١٦٧٩، ١٦٨٠)، والنسائي (٣٣٤٨) (٦/ ٢٥٥)، والإمام أحمد (٢٢٤٥٩)، وصححه ابن خزيمة (٢٤٩٦، ٢٤٩٧)، وابن حبان (٣٣٤٨)، والحاكم (١/ ٤١٤) كلهم من طرق عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وقرن بعضهم بالحسن، كلاهما عن سعد بن عبادة أنه سأل النبيّ ﷺ : أي الصّدقة أفضل؟ فقال: "سقي الماء". قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وتعقّبه الذهبي فقال: "لا فإنه غير متصل". قلت: وهو كما قال، فإن سعيدًا ولد في خلافة عمر بعد متين، وتوفي سعد بن عبادة سنة خمس وعشرين في الشّام، فلا يمكن أن يسمع منه وكذلك الحسن. وأما ما رُوي عن عقبة بن عامر، قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال: إنّ أمي ماتت، وإنّي أريد أن أتصدّق عنها. قال: "أَمَرتْكَ؟ " قال: لا. قال: "فلا تفعل". رواه الإمام أحمد (١٧٣٥٦، ١٧٤٣٧)، والطبراني في الكبير (١٧ - رقم (٧٧٢) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف. ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٤٣٨) من وجه آخر عن رشدين، حدثني عمرو بن الحارث والحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكر مثله. ورشدين هو ابن سعد بن مفلح المهري ضعيف عند جمهور أهل العلم. قال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث. وللحديث طرق أخرى، وكلها لا تخلو من ضعيف.

стр. 2560

٣٢ - باب دعاء الإمام لمن أتي بصدقته قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ١٠٣]. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ". فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٩٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو (وهو ابن مرة)، عن عبد الله بن أبي أوفيّ، فذكر الحديث. • عن وائل بن حجر، أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَ سَاعِيًا، فَأَتَى رَجُلًا فَآتَاهُ فَصِيلًا مَخْلُولًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَعَثْنَا مُصَدِّقَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنَّ فُلَانًا أَعْطَاهُ فَصِيلًا مَخْلُولًا! اللهُمَّ لَا تَبَارِكْ فِيهِ, وَلَا فِي إِبِلِهِ". فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَجَاءَ بِنَاقَةٍ حَسْنَاءَ فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى نَبِيِّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ". حسن: رواه النسائيّ (٢٤٥٨) عن هارون بن زيد بن يزيد -يعني ابن أبي الزّرقاء-، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، (هو كليب بن شهاب) عن وائل بن حجر، أنَّ النَّبِيّ ﷺ ، قال: فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٧٤)، ورواه من طريق سفيان بإسناده، مثله. قلت: إسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، وأبيه فهما صدوقان. وقوله: "مخلولا" أي مهزولًا، وهو الذي جعل في أنفه خلال لئلا يرضع أمه فتهزل. وفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أعطيتم الزّكاة فلا تنسوا ثوابها، أن تقولوا: اللَّهُمَّ اجعله مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا". فهو ضعيف جدًّا. رواه ابن ماجه (١٧٩٧) عن سويد بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، عن البختريّ بن عيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. والبختريّ هذا هو ابن عبيد الكلبي الشّاميّ، قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال أبو نعيم الأصبهاني: "روي عن أبيه، عن أبي هريرة موضوعات". وقال أبو الفتح الأزدي: "كذاب ساقط". وقال الدَّارقطنيّ: "ضعيف، وأبوه مجهول". قال المزي: روى له ابن ماجة حديثين: أحدهما هذا. ٣٣ - باب من أدَّى الزّكاة إلى نائب الإمام • عن أنس بن مالك أنه قال: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا

стр. 2561

رَسُولَ اللهِ! إِنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَحَاضِرَةٍ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ وَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ، فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالجَارِ وَالمِسْكِينِ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقْلِلْ لِي. قَالَ: "فَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا". فَقَالَ: حَسْبِي يَا رَسُولَ اللهِ! إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلَى رَسُولِكَ، فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا، فَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا". حسن: رواه الإمام أحمد (١٢٣٩٤) عن هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا ليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك، فذكره. ورجاله ثقات غير سعيد بن أبي هلال، وهو وإن كان من رجال الشّيخين إِلَّا أنه اختلف فيه فوقه الجمهور، وقال الإمام أحمد: "يخلط في الأحاديث". وضعّفه ابن حزم. قلت: هذا إذا خالف الثّقات، وأمّا إذا لم يخالف فهو كما قال الجمهور ثقة، ولكن يعكر هذا ما يقال: إنَّ روايته عن أنس مرسلة، هكذا قاله المزي في تهذيب الكمال، مع إمكانية لقائه فإنه وُلد في مصر سنة (٧٠ هـ)، ثمّ جاء إلى المدينة، ونشأ فيها، وأن توفي عام (٩٤). ثمّ هو لم ينسب هذا القول إلى أحد، مع أن أبا حاتم نصّ على أنه لم يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن، كما أن الترمذيّ وغيره نصّوا على روايته عن جابر مرسلة، ولكن لم ينصّوا على أن روايته عن أنس مرسلة أيضًا. وقد صحَّحه الحاكم (٣/ ٣٦٠ - ٣٦١) على شرط الشّيخين. ٣٤ - باب يجوز للإمام أن يؤدي الدّية من الزّكاة والصّدقات • عن سهل بن أبي حثمة: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، وَقَالُوا لِلَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ: قَدْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا؟ قَالُوا: مَا قَتَلْنَا وَلا عَلِمْنَا قَاتِلًا. فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا، فَقَالَ: "الكُبْرَ الكُبْرَ". فَقَالَ لَهُمْ: "تَأْتُونَ بِالبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ". قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ. قَالَ: "فَيَحْلِفُونَ". قَالُوا: لا نَرْضَى بِأَيْمَانِ اليَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الدّيات (٦٨٩٨)، ومسلم في القسامة (١٦٦٩) كلاهما من حديث سعيد بن عبيد، عن بُشَيْر بن يسار الأنصاريّ زعم أنَّ رجلًا من الأنصار يقال سهل بن أبي

стр. 2562

حثمة أخبره، فذكره. ورواه مالك في القسامة (١) ومن طريقه مسلم في القسامة عن أبي ليلى عبد الله بن عبد الرحمن ابن سهل، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره، فذكره مفصلًا، وسيأتي في موضعه. قوله: "فوداه مائة من إبل الصّدقة" ومعروف أن الدية ليس من أحد الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن، ولذلك اختلف أهل العلم في إلحاق الدية بأي صنف من هذه الأصناف الثمانية، فجعلها الخطّابي من سهم الغارمين، كما في حاشية سنن أبي داود (١٦٢٨)، وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزّكاة في المصالح العامة، وقيل: إنّما أعطاهم ذلك من سهم المؤلفة قلوبهم. انظر: فتح الباري ١٢/ ٢ ٣٥. ٣٥ - باب استعمال خراج الصَّدقات لأبناء السبيل ومن تجوز لهم الصَّدقات • عن أنس: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا". فَفَعَلُوا فَصَحُّوا. متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٥٠١)، ومسلم في القسامة (١٦٧١) كلاهما من طرق عن أنس، فذكره في حديث طويل يأتي بتمامه في كتاب قتال أهل البغي (المحاربين). قوله: "اجتووها" استوخموها أي لم توافقهم بيئتها، وكرهوها لسقم أصابهم. • عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا" قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا". قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ! وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا". يَعْنِي فَقَالَ: "إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٨)، ومسلم في الإيمان (١٥٠) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقَّاص، فذكره. وفي رواية عندهما: عن صالح عن إسماعيل بن محَمَّد أنَّه قال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: "فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي ثُمَّ قَالَ: "أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ إِنِّي لَأُعْطِي

стр. 2563

الرَّجُلَ". • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً". قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ نَاشِزُ الجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ. قَالَ: "وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: "لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي". فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ: "إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ". وَأَظُنُّهُ قَالَ: "لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (١٣٥١)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦٤) كلاهما عن قُتَيبة ابن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الواحد، عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي نُعم، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول (فذكره)، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه. • عن أنس: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الفَقْرَ. فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. ورواه أيضًا من وجه آخر عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه، قال: "ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئًا إِلَّا أعطاه. قال: فجاء رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين". فذكره. • عن أنس بن مالك، قال: إن كان الرّجل يسأل النَّبِيَّ ﷺ الشيء من الدُّنيا:

стр. 2564

فيُسلم له، ثمّ لا يمسي حتّى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدُّنيا وما فيها. صحيح: رواه أبو يعلي (٣٨٨٠) عن زهير، حَدَّثَنَا عبد الله بن بكر، حَدَّثَنَا حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح، وحميد هو ابن أبي حميد الطّويل، ثقة لكنه يدلّس، ويقال: إنه لم يسمع من أنس إِلَّا أربعة أو خمسة أحاديث، كما قال شعبة، وفي رواية عنه: أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت. قلت: إن كان حميد دلَّس في هذا الإسناد فيكون بينه وبين أنس ثابت، وهو الظاهر من رواية أحمد (١٣٧٩٠) من حديث حمّاد، عن ثابت، عن أنس بن مالك به نحوه. قال: وحدثناه ثابت قال: قال أنس: "إن كان الرّجل ليأتي النَّبِيَّ ﷺ ما يريد إِلَّا أن يصيب عرضًا من الدّنيا"، فذكر نحوه. • عن عمرو بن تغلب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". فَوَاللَّهِ! مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ! صحيح: رواه البخاريّ في الجمعة (٩٢٣) عن محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم، عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن (هو البصري) يقول: حَدَّثَنَا عمرو بن تغلب، فذكره. • عن أبي لاس الخُزَاعِيِّ، قَالَ: حَمَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَرَى أَنْ تَحْمِلَنَا هَذِهِ؟ قَالَ: "مَا مِنْ بَعِيرٍ لَنَا إِلَّا فِي ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبْتُمُوهَا كَمَا أَمَرْتُكُمْ ثُمَّ امْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ ". حسن: رواه أحمد (١٧٩٣٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ (٨٣٧) كلاهما من حديث محمد بن. عبيد، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعيّ، فذكره. وإسناده حسن؛ لأنَّ محمد بن إسحاق قد صرَّح بالتحديث في الرواية الثانية عند الإمام أحمد (١٧٩٣٨). وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٤٤) وقال: "على شرط مسلم" وزادوا بعد قوله إبل الصّدقة: "ضعاف" للحجّ.

стр. 2565

وقوله: "كما أمركم" أي أمركم الله تعالى في قوله: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [سورة الزخرف: ١٣ - ١٤]. وقوله: "امتهنوها" معناه استعملوها. ٣٦ - باب ما جاء في مؤلفة القلوب • عن أنس: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ المِائَةَ مِنَ الإِبِلِ - فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ ". قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الحَوْضِ". قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ. متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن أنس، فذكره، واللّفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم نحوه إِلَّا أنه قال بعد قوله: "فاصبروا حتّى تلقوا الله تعالى ورسوله ﷺ على الحوض" قالوا: سنصبر. ولم يقل: قال أنس: "فلم نصبر". • عن أنس، قال: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَنْصَارَ فَقَالَ: "أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ " قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنَ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ". فَقَالَ: "إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ". متفق عليه: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٥٩: ١٣٣) عن محمد بن المثنى وابن بشار - قال ابن

стр. 2566

المثنى: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر (غندر)، أخبرنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٤) عن محمد بن بشار، به نحوه مختصرًا. ورواه في مواضع أخرى بإسناد آخر نحو رواية مسلم. • عن عبد الله بن زيد بن عاصم، قال: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ ، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي؟ ، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ " كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: "مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ ". قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: "لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا! أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ. لَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦١) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، فذكر الحديث. • عن عبد اللَّه، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، آثَرَ رسول الله ﷺ نَاسًا فِي القِسْمَةِ فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ وآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي القِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ! إِنَّ هَذِهِ لقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ! قال: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ، ثُمَّ قَالَ "فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ" قَالَ: قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا". متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٥٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦٢) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكر الحديث، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه. • عن رافع بن خديج، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ

стр. 2567

الإِبِلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ"، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْـ ... ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَعِ وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَخْفِضِ اليَوْمَ لَا يُرْفَعِ قَالَ: "فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِائَةً". صحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٦٠) عن محمد بن أبي عمر المكيّ، ثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج، فذكره. قال بعض أهل العلم: إن النَّبِيّ ﷺ أعطى المؤلفة من خمس الخمس. • عن ابن شهاب، قال: غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ الفَتْحِ -فَتْحِ مَكَّةَ-, ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ فَنَصَرَ اللهُ دِينَهُ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ ثُمَّ مِائَةً ثُمَّ مِائَةً". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سعيد بن المُسَيِّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: "وَاللهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٣) عن أبي طاهر أحمد بن عمرو بن سرْح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب فذكره. ورواه الترمذيّ (٦٦٦) من طريق يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية، قال: فذكره مختصرًا. قال الترمذيّ: "وحديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، أنَّ صفوان بن أمية، قال: "أعطاني رسول الله ﷺ " وكأنَّ هذا الحديث أصح وأشبه، إنّما هو سعيد بن المسيب، أن صفوان بن أمية". وفيه إشارة إلى أن سعيد بن المسيب لم يسمع هذا الحديث من صفوان بن أمية؛ لأنَّ الصواب فيه: "أن صفوان قال" بخلاف "عن" فإنها تدل على اتصال الإسناد إذا لم يكن الراوي من المدلسين. ثمّ قال الترمذيّ: "وقد اختلف أهل العلم في إعطاء المؤلفة قلوبهم، فرأى أكثر أهل العلم أن لا يُعطَوا، وقالوا: إنّما كانوا قومًا على عهد رسول الله ﷺ ، وكان يتألّفهم على الإسلام حتّى أسلموا، ولم يروا أن يُعطوا اليوم من الزّكاة على مثل هذا المعنى. وهو قول سفيان الثوريّ، وأهل الكوفة وغيرهم. وبه يقول أحمد وإسحاق.

стр. 2568

وقال بعضهم: من كان اليوم على مثل حال هؤلاء ورأى الإمام أن يتألّفهم على الإسلام فأعطاهم جاز ذلك وهو قول الشافعيّ" انتهى. قال ابن العربي في شرح الترمذيّ (٣/ ١٧٢): "وقال قوم: إذا احتاج الإمام إلى ذلك الآن فعله، وهو الصَّحيح عنديّ، وبه قال الشافعيّ، وقد قال النَّبِيّ ﷺ : "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا" فكلّ ما فعله النَّبِيُّ ﷺ لحكمة وحاجة وسبب، فوجب أن السبب والحاجة إذا ارتفعت أن يرتفع الحكم، وإذا عادت أن يعود ذلك". انتهى. قال الزهري: لا أعلم شيئًا نسخ حكم المؤلفة. وقد بلغ من أعطاهم النَّبِيّ ﷺ وهم المؤلفة نحو خمسين نفسًا، عدَّهم ابن الجوزي في التنقيح"، ثمّ الصّغاني في جزء مفرد. انظر: "التلخيص" (١٤١٧). ٣٧ - باب يجوز للإمام أن يُعطي المظاهر من الصّدقة ما يكفِّر به عن ظهاره إذا لم يكن واجدًا للكفّارة • عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَدْ أُوتِيتُ مِنْ جِمَاعِ النِّسَاءِ مَا لَمْ يُؤْتَ غَيْرِيّ، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ تَظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَرَقًا مِنْ أَنْ أُصِيبَ مِنْهَا فِي لَيْلَتِي فَأَتَتَابَعَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُدْرِكَنِي النَّهَارُ وَأَنَا لَا أَقْدِرُ أَنْ أَنْزِعَ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَخْدُمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُخْبِرَهُ بِأَمْرِيّ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ! لَا نَفْعَلُ، نَتَخَوَّفُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ أَوْ يَقُولَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَةً يَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهَا، وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ قَالَ: فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِيّ، فَقَالَ: "أَنْتَ بِذَاكَ؟ قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، قَالَ: "أَنْتَ بِذَاكَ؟ " قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ. قَالَ: "أَنْتَ بِذَاكَ؟ " قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَا أَنَا ذَا فَأَمْضِ فِيَّ حُكْمَ اللهِ فَإِنِّي صَابِرٌ لِذَلِكَ. قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُقِي بِيَدِيّ، فَقُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا. قَالَ: "صُمْ شَهْرَيْنِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلَاّ فِي الصِّيَامِ؟ ! قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ وَحْشَى مَا لَنَا عَشَاءٌ! قَالَ: اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَقُلْ لَهُ: فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ عَنْكَ مِنْهَا وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا ثُمَّ اسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَيْكَ وَعَلَى عِيَالِكَ" قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِيّ، فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْيِ وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ السَّعَةَ وَالبَرَكَةَ، أَمَرَ لِي

стр. 2569

بِصَدَقَتِكُمْ فَادْفَعُوهَا إِلَيَّ فَدَفَعُوهَا إِلَيَّ". حسن: رواه أبو داود (٢٢١٤)، والتِّرمذيّ (٣٢٩٩)، وابن ماجة (٢٠٢٦) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضيّ، فذكره، واللّفظ للترمذيّ. وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٨)، والحاكم (٢/ ٢٠٣)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٦٤٢١) كلّهم من هذا الطريق. قال الترمذيّ: هذا حديث حسن، قال محمد: سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر. قال: ويقال: سلمة بن صخر، ويقال: سلمان بن صخر" انتهى. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: وفيه علّة أخرى وهي عنعنة محمد بن إسحاق، فإني لم أقف له على التصريح بالتحديث. ولكن رُوي هذا الحديث من طرق، أخرى منها ما رواه الترمذيّ (١٢٠٠) من طريق يحيي بن أبي كثير، أنبأنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن أن سلمان بن صخر الأنصاريّ - أحد بني بياضة - جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا مَضَى نِصْفٌ مِنْ رَمَضَانَ وَقَعَ عَلَيْهَا لَيْلًا فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: لَا أَجِدُهَا، قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قَالَ: لَا أَجِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِفَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو: "أَعْطِهِ ذَلِكَ العَرَقَ -وَهُوَ مِكْتَلٌ- يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٠٤) وقال: "على شرط الشيخين". قلت: وفيه أن أبا سلمة وهو ابن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن وهو ابن ثوبان لم يسمعا من سلمة بن صخر. قال البيهقيّ (٧/ ٣٩٠): "المشهور عن يحيي (هو ابن أبي كثر) مرسل". قلت: هذا المرسل يقويّ المرسل الأوّل لاختلاف المخرجين، وقد أشار إليه البيهقيّ أيضًا بقوله: "فهذه الرواية عن سليمان موافقة لرواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وابن ثوبان في قصة سلمة ابن صخر فهي أولى". يعني من حديث أوس بن الصَّامت، وسيأتي في كتاب الظهار. والطريق الآخر الذي روي به هذا الحديث هو ما رواه أبو داود (٢٢١٧) عن ابن السرح، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار بهذا الخبر. قال: فأتي رسول الله ﷺ بتمر فأعطاه إياه، وهو قريب من خمسة عشر صاعًا. فقال:

стр. 2570

"تصدّق بهذا". قال: فقال: يا رسول الله! على أفقر مني ومن أهلي؟ فقال رسول الله ﷺ : "كله أنت وأهلك". وهذا أيضًا مرسل، ورجاله ثقات، وابن لهيعة فيه كلام ولكنه توبع. عن ابن عباس: أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ، فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ "مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا فِي ضوء القَمَرِ، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ". حسن: رواه أبو داود (٢٢٢٥)، والتِّرمذيّ (١١٩٩)، والنسائي (٣٤٥٧)، وابن ماجة (٢٠٦٥) -واللّفظ له- كلّهم من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. ومنهم من لم يذكر ابن عباس. وإسناده حسن من أجل الكلام في الحكم بن أبان غير أنه حسن الحديث، وقد وثَّقه ابن معين والنسائي والعجلي وغيرهم، إِلَّا أنه ضُعِّف من قبل حفظه، ولذا قال الحافظ في التقريب "صدوق، عابد له أوهام". إِلَّا أنه لم يخطئْ في هذا الحديث لما رواه إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكر مثله. قال الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٠٤) بعد أن أخرج حديث الحكم بن أبان: "شاهده حديث إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، ولم يحتج الشيخان بإسماعيل ولا بالحكم بن أبان إِلَّا أن الحكم بن أبان صدوق". قال الذّهبيّ: "إسماعيل واهٍ". قلت: إسماعيل بن مسلم هو المكي مختلف فيه بين ضعيف وضعيف جدًّا، فقال أبو حاتم: "هو ضعيف الحديث، ليس بمتروك، يكتب حديثه"، وقال ابن سعد: "وكان له رأي وفتوي وبصر وحفظ للحديث وغيره". قلت: فمثله يصلح للمتابعة. وفي الباب حديث خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن الصَّامت في سبب نزول آية الظهار، وسيأتي في كتاب الظهار. وأمّا حديث سلمة بن صخر الأنصاريّ فليس فيه أنه كان سببًا لنزول آية الظهار، ولكن أمره النَّبِيّ ﷺ بما أنزل الله في هذه السورة من العتق أو الصيام أو الإطعام، ولما لم يقدر على ذلك دفع إليه صدقة قومه ليطعم المساكين. ٣٨ - باب أجر المتصدّق وإن وقعت في يد غير أهلها • عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: "قال رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، قَالَ: اللهُمَّ!

стр. 2571

لَكَ الحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٢١)، ومسلم في الزّكاة (١٠٢٢) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. • عَنْ مَعْن بْن قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي المَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ! فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ". صحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٢٢) عن محمد بن يوسف، حَدَّثَنَا إسرائيل، حَدَّثَنَا أبو الجويرية، أنَّ معن بن يزيد ﵁ حدَّثه، فذكره. ٣٩ - باب من تصدّق بصدقة ثمّ ورثها • عن بريدة بن الحصيب، قال: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ؟ قَالَ: فَقَالَ: "وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ". صحيح: رواه مسلم في الصوم (١١٤٩) عن عليّ بن حُجر السعديّ، حَدَّثَنَا عليّ بن مسهر أبو الحسن، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً لِي وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ". حسن: رواه ابن ماجة (٢٣٩٥) عن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، قال: حَدَّثَنَا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. وعبيد الله هو ابن عمرو الرقيّ، وعبد الكريم هو ابن مالك الجزريّ.

стр. 2572

ورواه الإمام أحمد (٦٧٣١) من طريق عبيد الله بإسناده، وصحّحه ابن خزيمة (٢٤٦٥)، ورواه من طريق آخر عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب بإسناده إِلَّا أنه جعل رجلًا تصدق على ولده بأرضٍ. ٤٠ - باب تحريم الرّجوع في الصّدقة • عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "مثل الذي يرجع في صدقته، كمثل الكلب يقيء، ثمّ يعود في قيئه فيأكله". صحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٢) من طرق، عن عيسى بن يونس، حَدَّثَنَا الأوزاعيّ، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، عن ابن المسيب، عن ابن عباس، فذكره. وفي رواية: "إنَّما مثل الذي يتصدّق بصدقة ثمّ يعود في صدقته، كمثل الكلب يقيء ثمّ يأكل قيأه". رواه مسلم من طرق، عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت ابن عباس، فذكره. ٤١ - باب كراهية شراء ما تصدّق به المتصدِّق • عن عبد الله بن عمر، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيل اللهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقِيَتكَ". متفق عليه: رواه مالك في الزّكاة (٥٠) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٠٢) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الهبات (١٦٢١) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك. ورواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٨٩) من وجه آخر عن ابن عمر، وزاد: "فبذلك كان ابن عمر لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدَّق به إِلَّا جعله صدقة". • عن عمر بن الخطّاب، قال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ قَدْ أَضَاعَه فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتهِ كَالكلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". متفق عليه: رواه مالك في الزّكاة (٤٩)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطّاب، فذكر الحديث. ورواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٩٠)، ومسلم في الهبات (١٦٢٠) كلاهما من طريق مالك، به. وأمّا ما رُوي عن الزُّبير بن العوَّام "أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ غَمْرٌ أَوْ غَمْرَةٌ، فَرَأَى مُهْرًا أَوْ مُهْرَةً

стр. 2573

مِنْ أَفْلَائِهَا يُبَاعُ، يُنْسَبُ إِلَى فَرَسِهِ فَنُهِيَ عَنْهَا". رواه ابن ماجه (٢٣٩٣) عن يحيى بن حكم، قال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا سليمان التيميّ، عن أبي عثمان النّهديّ، عن عبد الله بن عامر، عن الزُّبير بن العوّام، فذكره. ورواه الإمام أحمد (١٤١٠) عن يزيد بن هارون، بإسناده، مثله. وفيه عبد الله بن عامر لا يُعرف من هو. قال المزّي في ترجمة عبد الله بن عامر، عن الزُّبير، "أنه حمل على فرس في سبيل الله ....... ". قال: قال ابن أبي حاتم: "يحتمل أن يكون عبد الله بن عامر بن ربيعة". قلت: عبد الله بن عامر بن ربيعة العَنْزيّ أبو محمد المدنيّ، ثقة من رجال الجماعة، ولكن لا يثبت الحديث بهذا الاحتمال، ولنا ما يغني عنه. ٤٢ - باب في حقوق المال • عن عبد الله بن مسعود قال: كُنَّا نَعُدُّ المَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ عَاريةَ الدَّلْوِ وَالقِدْرِ. حسن: رواه أبو داود (١٦٥٧) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عاصم بن أبي النُّجود، عن شقيق، عن عبد الله، فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النّجود وهو ابن بهدلة، صدوق له أوهام حجّة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، كما في التقريب. • عن جابر بن عبد الله، أنَّ النَّبِيّ ﷺ أمر من كل جادٍّ عشرةَ أوسق من التمر بقنو يعلّق في المسجد للمساكين. حسن: رواه أبو داود (١٦٦٢) عن عبد العزيز بن يحيى الحرانيّ، حَدَّثَنِي محمد بن سلمة، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن عمه واسع بن حبَّان، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٢٤٦٩)، وابن حبَّان (٣٢٨٩)، والحاكم (١/ ٤١٧) كلّهم من طريق ابن إسحاق بهذا الإسناد. قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن إسحاق فإنه مدلِّس، ولكنَّه صرَّح بالتحديث في رواية عند أحمد (١٤٨٦٦). وقوله: "جاد عشرة أوسق" قال إبراهيم الحربي: يريد قدرًا من النخل يُجد منه عشرة أوسق، وتقديره تقدير مجذوذ فاعل بمعني مفعول. وأراد بالقنو: العذق بما عليه من الرطب والبر يعلّق للمساكين يأكلونه. وهذا من صدقة المعروف دون الصّدقة التي هي فرض واجب. أفاده الخطّابي.

стр. 2574

• عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ أمر من كلّ حائط بقنو للمسجد. صحيح: رواه ابن خزيمة (٢٤٦٦)، وابن حبَّان (٣٢٨٨)، والحاكم (١/ ٤١٧) كلّهم من حديث سعيد بن أبي مريم، عن الدّراورديّ، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وقرن ابن خزيمة وابن حبَّان عبد الله بأخيه عبيد الله. وقال ابن حبَّان: "عبد الله هذا: هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب من عُبَّاد أهل المدينة، قد غلب عليه التَّقشف والعبادة حتّى كان يقلب الأخبار ولا يعلم، فلمّا كثر ذلك منه في أخباره بطل الاحتجاج بآثاره واعتمادنا في هذا الخبر على أخيه عبيد الله دونه". انتهى. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٧٧) وعزاه إلى الطبرانيّ في الأوسط وقال: رجاله رجال الصَّحيح. والقنا: كالقنو وهو العذق بما فيه من الرطب. • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ". قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. صحيح: رواه مسلم في كتاب اللّقطة (١٧٢٨) عن شيبان بن فرُّوخ، حَدَّثَنَا أبو الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. ٤٣ - باب ما جاء في حقّ الإبل • عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من حقّ الإبل أن تُحلب على الماء". صحيح: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٧٨) عن إبراهيم بن المنذر، حَدَّثَنَا محمد بن فليح، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن هلال بن عليّ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، فذكره. وقوله: "تحلب" أي لمن يحضرها من المساكين، وإنّما خصّ الحلب بموضع الماء ليكون أسهل على المحتاج من قصد المنازل، وأرفق بالماشية. "فتح الباري" (٣/ ٢٦٥). • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعْمَ الإِبِلُ الثَّلَاثُونَ يُحْمَلُ عَلَى نَجِيبِهَا وَتُعِيرُ أَدَاتَهَا، وَتُمْنَحُ غَزِيرَتُهَا، وَتحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا فِي أَعْطَانِهَا".

стр. 2575

صحيح: رواه الإمام أحمد (٩٧٦٦) عن وكيع، عن محمد بن شريك، قال: حَدَّثَنَا عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح، محمد بن شريك هو المكي أبو عثمان من رجال أبي داود، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم. • عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله ﷺ : ما حقُّ الإبل؟ فقال: "أن تنحر سمينها، وتطرق فحلها، وتحلبها يوم وردها". حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط - مجمع البحرين (١٤٠٤) - عن الحسن بن المثني بن معاذ العنبريّ، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره. قال الطبرانيّ: لم يروه عن سفيان إِلَّا أبو حذيفة والأشجعيّ. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير. وأصله في صحيح مسلم (٩٨٨) من طريق عبد الرزّاق - وهو في المصنف (٦٨٦٦) - أخبرنا ابن جريرج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكر حديثًا طويلًا فيمن يمنع زكاة الأنعام كما سبق في باب التشديد في منع الزّكاة، ثمّ قال: قال أبو الزُّبير: سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول، ثمّ سألنا عن جابر بن عبد الله عن ذلك فقال مثل قول عبيد بن عمير. وقال أبو الزُّبير: سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل: يا رسول الله ما حقّ الإبل؟ قال: "حلبُها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحملٌ عليها في سبيل الله". هكذا في مصنف عبد الرزّاق أيضًا. وعبيد بن عمير ولد في عهد النَّبِيّ، ولذا أعدوه من كبار التابعين، فلعله سمعه عن جابر بن عبد الله كما في الطبرانيّ، وإسناده صحيح. وفي أبي حذيفة وهو موسي بن مسعود النهدي كلام ولكن لا يضر لمتابعة الأشجعيّ له، وهو عبيد الله بن عبد الرحمن. قال الحافظ: "ثقة مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوريّ من رجال الشيخين". وروي نحوه أيضًا عن الشريد قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ لا يسأل عن شيء من أمر الإبل، فقال رسول الله ﷺ : "انحر سمينها، واحمل على نجيبها، واحلب يوم الماء، وادخل الجنّة بسلام". رواه الطبرانيّ في الكبير (٧/ ٣٨١) من طريق حاتم بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن هرمز، عن يزيد ابن أبي الفتيان، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، فذكره. ومن هذ الوجه هو عند البخاريّ في التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٢). وعبد الله بن هرمز اليماني الفدكيّ، ذكره البخاريّ في التاريخ الكير (٥/ ٢٢٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٩٥) ولم يذكرًا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكرا أن حاتم بن إسماعيل وابن

стр. 2576

عجلان رويا عنه، فيكون على درجة "مقبول"، وقد أدخله ابن حبَّان في ثقاته (٧/ ٥٩) على قاعدته في توثيق من لم يُعرف فيه جرحٌ. وفيه أيضًا يزيد بن أبي الفتيان، ذكره البخاريّ في التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٢) ولم يقل فيه شيئًا، وبقية رجاله ثقات. وأمّا الهيثميّ فقال في "المجمع" (٣/ ١٠٧): إسناده حسّنه معتمدًا على توثيق ابن حبَّان. وفي الباب أيضًا عن سلمة بن الأكوع، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: "نعم الإبل ثلاثون، يخرج منها في زكاتها واحدة، ويرحل منها في سبيل الله واحدة، ويمنح منها واحدة، وهي خير من الأربعين والخمسين والستين والسبعين والثمانين والتسعين والمائة، وويل لصاحب المائة من المائة". رواه الطبرانيّ في الكبير (٧/ ٣٠) من طريق عمرو بن خالد الحرانيّ، ثنا ابن لهيعة، عن معاذ بن محمد الأنصاريّ، أن عمرو بن يحيي بن سعيد بن زرارة أخبره عن ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، فذكره. وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف، وبه أعلّه أيضًا الهيثميّ في "مجمع الزوائد" (٣/ ٧٤). وفي الباب أيضًا عن قيس بن عاصم المنقريّ، قال: قدمت على رسول الله ﷺ فلمّا رآني سمعته يقول: "هذا سيّد أهل الوبر" قال: فلمّا نزلنا أتيته فجعلت أحدثه. قال: قلت: يا رسول الله! ما المال الذي لا يكون عليَّ فيه تبعة من ضيف ضافني وعيال كثروا؟ قال: "نعم المال الأربعون، والأكثر الستون" فذكر الحديث بطوله، وذكر فيه أشياء أخرى. رواه الطبرانيّ في الكبير (١٨/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، والحاكم (٣/ ٦١٢) كلاهما من حديث محمد بن زياد الواسطيّ، ثنا زياد الجصّاص، عن الحسن، قال: حَدَّثَنِي قيس بن عاصم، فذكره. وفيه زياد الجصاص وهو ابن أبي زياد الواسطيّ، قال فيه ابن معين، وابن المديني: ليس بشيء. وقال النسائيّ والدارقطني: متروك، وترجمة العقيلي في الضّعفاء (٥٢٨) ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: الواسطيّ ليس بشيء، وذكر له حديثين وقال: كلاهما غير محفوظين، وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١٠٨). ورواه البخاريّ في الأدب المفرد (٩٥٣) من وجه آخر عن القاسم بن مطيب، عن الحسن، به. والقاسم بن مطيب العجليّ، ذكره ابن حبَّان في المجروحين (٨٧٦) وقال: "كان ممن يخطئ عمن يروي على قلّة روايته، فاستحقّ الترك لما كثر ذلك منه". وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٤٠٤). ٤٤ - باب فضل المنيحة • عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "نِعْمَ المَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً

стр. 2577

وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الهية (٢٦٢٩) عن يحيى بن بكير، عن مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ولم يذكر هذه الرواية الجوهريّ في مسند الموطأ. ورواه مسلم في الزّكاة (١٠١٩) من وجه آخر عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزّناد، بإسناده، ولفظه: "أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍّ وَتَرُوحُ بِعُسٍّ إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ". • عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ أنه نَهَى فَذَكَرَ خِصَالًا وَقَالَ: "مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً غَدَتْ بِصَدَقَةٍ وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ صَبُوحِهَا وَغَبُوقِهَا". صحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٢٠) عن محمَّد بن أحمد بن أبي خلف، حَدَّثَنَا زكريا بن عديّ، أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. وأمّا ما رُوي عنه مرفوعًا بلفظ: "خير الصّدقة المنيحة، تغدو بأجر وتروح بأجر، ومنيحة الناقة كعتاقة الأحمر، ومنيحة الشاة كعتاقة الأسود" فإسناده ضعيف. رواه الإمام أحمد (٨٧٠١) عن يونس، حَدَّثَنَا فليح، عن محمد بن عبد الله بن الحصين، عن عبيد الله بن صُبيحة، عن أبي هريرة، فذكره. وفليح هو ابن سليمان ضعيف، وشيخه محمد بن عبد الله بن الحصين، وشيخه عبيد الله بن صبيحة مجهولان. • عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله: "أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاهُنَّ مَنِيحَةُ العَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الجَنَّةَ". قَالَ حَسَّانٌ: "فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ العَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلامِ وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً". صحيح: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦٣١) عن مسدّد، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، حَدَّثَنَا الأوزاعيّ، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلوليّ، سمعت عبد الله بن عمرو، فذكره. • عن البراء بن عازب، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ، أَوْ مَنَحَ لَبَنِ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا فَهُوَ كَعِتَاقِ نَسَمَةٍ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَهُوَ كَعِتَاقِ نَسَمَةٍ ". صحيح: رواه أحمد (١٨٥١٨) عن عفّان، حَدَّثَنَا شعبة، قال: طلحة أخبرنيّ، قال: سمعت

стр. 2578

عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، فذكره. وقد ذكر الإمام أحمد بهذا الإسناد عدَّة أحاديث يُذكر كل منها في مواضعه. وإسناده صحيح، وطلحة هو أبن مصرف كما هو ظاهر في الرواية السابقة (١٨٥١٦) إِلَّا أنَّ فيه ابنه محمد بن طلحة يروي عن أبيه طلحة، وقد أنكروا عليه سماعه من أبيه، لأنه كان صغيرًا، كما أنه مختلف فيه، فضعَّفه النسائيّ ومشّاه الآخرون. • عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ سَقَى لَبَنًا أَوْ أَهْدَى زِقَاقًا فَهُوَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ". حسن: رواه أحمد (١٨٤٠٣)، والبزّار - كشف الأسنار (٩٤٨) كلاهما من حديث حسين بن واقد، حَدَّثَنِي سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، فذكره. وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه مختلف فيه غير أنه لا بأس به في غير روايته عن عكرمة، عن ابن عباس، فإنه مضطرب فيه. قال البزّار: "لا نعلمه عن النعمان إِلَّا من هذا الوجه" ولم أقف على هذا الحديث في "مجمع الزوائد" في باب ما جاء في المنيحة، ولكن وجدت في بعض النسخ الأخرى ذُكر هذا الحديث في هذا الباب نفسه، وقال الهيثميّ بعد أن عزاه لأحمد والطَّبرانيّ في الكبير: "رجاله رجال الصَّحيح". وأمّا ما رُوي عن ابن مسعود، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "أَتَدْرُونَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ ". قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "المَنِيحَةُ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الدِّرْهَمَ، أَوْ ظَهْرَ الدَّابَّةِ أَوْ لَبَنَ الشَّاةِ أَوْ لَبَنَ البَقَرَةِ". فإسناده ضعيف. رواه الإمام أحمد (٤٤١٥)، وأبو يعلى (٥١٢١) كلاهما من حديث إبراهيم الهجريّ، قال: سمعت أبا الأحوص، عن عبد الله، فذكره. وإبراهيم الهجريّ هو ابن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجريّ، يذكر بكنيته، ضعيف باتفاق أهل العلم وأمّا قول الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١٣٣): "رجال أحمد رجال الصَّحيح" فليس بصحيح؛ فإنَّ إبراهيم الهجريّ لم يرو له غير ابن ماجه. ولكن رواه البزّار -كشف الأستار (٩٤٧) - عن عمرو بن يحيى الأُبليّ، ثنا حفص بن جميع، عن سماك، عن إبراهيم بن علقمة، والأسود، عن عبد الله رفعه، قال: "أيّ الصّدقة أفضل" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "أن يمنح الرّجل أخاه الدراهم أو ظهر الدابة". قال البزّار: "لا نعلم رواه هكذا إِلَّا حفص، ولم نسمعه إِلَّا من عمرو". قلت: وحفص بن جميع العجليّ، ضعَّفه أبو حاتم. وقال أبو زرعة: "ليس بالقوي". وقال ابن حبَّان: "لا يحتج به". انظر: الميزان (١/ ٥٥٦). وفي المجروحين لابن حبَّان (٢٥٤): "كوفي منكر الحديث سكن البصرة، يروي عن سماك بن

стр. 2579

حرب، روى عنه أحمد بن عبدة الضبيّ، كان ممن يخطئ حتّى خرج عن حدّ الاحتجاج به إذا انفرد" انتهى. ٤٥ - باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين • عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". وَأَحْسِبُهُ قَال: "وكَالقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يَفْطُرُ". متفق عليه: رواه البخاريّ في النّفقات (٥٣٥٣)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٢) كلاهما من حديث مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. ٤٦ - باب التّصدق بلحوم الهدي وجلودها وجلالها قال الله تعالى: ﴿وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ﴾ [سورة الحج: ٣٦]. • عن عليّ بن أبي طالب، قال: "أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧١٨)، ومسلم في الحج (١٣١٧: ٣٤٩) كلاهما من طريق مجاهد، حَدَّثَنِي ابن أبي ليلى (هو عبد الرحمن)، أنَّ عليًّا ﵁ حدَّثه، فذكره. واللّفظ للبخاريّ. قوله: "بجلالها" الجلال -بكسر الجيم، وتخفيف اللام- جمع جُل -بضم الجيم- وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه. الفتح (٣/ ٥٤٩). • عن جابر بن عبد الله، قال: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "كُلُوا وَتَزَوَّدُوا". فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقَالَ حَتَّى جِئْنَا المَدِينَةَ؟ قَالَ: لَا. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧١٩)، ومسلم في الأضاحي (١٩٧٢) كلاهما من طريق ابن جريج، حَدَّثَنَا عطاء (هو ابن أبي رباح)، قال: سمعت جابر بن عبد الله، فذكره. واللّفظ للبخاريّ. ٤٧ - باب من تصدق بفضل ماله • عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ المَاءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ المَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ

стр. 2580

يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ". صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٨٤) من طرق عن يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير اللّيثِيّ، عن أبي هريرة، فذكره. وفي رواية أخرى عنده أيضًا: وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السَّبيل". ٤٨ - باب من غرس غرسًا فأكل من ثمره إنسان أو دابة كانت له فيه صدقة • وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةً". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢٠)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٣) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره. • عن أنس بن مالك، أنَّ نبي الله ﷺ دَخَلَ نَخْلًا لأُمِّ مُبَشِّرٍ امْرَأَةٍ مِنِ الأَنْصَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ أُمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ " قَالُوا: مُسْلِمٌ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِم. (كذا قال مسلم). صحيح: رواه مسلم (١٥٥٣: ١٣) عن عبد بن حميد، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبان بن يزيد، حَدَّثَنَا قتادة، حَدَّثَنَا أنس بن مالك، فذكره. • عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يغرس غرسًا إِلَّا كان ما أُكل منه له صدقة، وما سُرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكل الطّير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إِلَّا كان له صدقة". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٢) عن ابن نمير، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر، فذكره. وفي رواية أبي الزُّبير، عن جابر: "أنَّ النَّبِيّ ﷺ دخل على أمّ مبشر الأنصاريِّة في نخل لها" فذكر الحديث. وفي رواية عمرو بن دينار، أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: "دخل النَّبِيّ ﷺ على أمّ معبد حائطًا، فقال: يا أمّ معبد ... " فذكر الحديث.

стр. 2581

ثمّ جمع مسلم رواية هؤلاء كلّهم فقال: "حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا حفصة بن غياث. ح وحدثنا أبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن أبي معاوية. ح وحدثنا عمرو الناقد، حَدَّثَنَا عمار بن محمد. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا ابن فضيل. كلّ هؤلاء عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. زاد عمرو في روايته عن عمار، وأبو كريب في روايته عن أبي معاوية، فقالا: عن أمّ مبشّر. وفي رواية ابن فضيل: عن امرأة زيد بن خارجة. وفي رواية إسحاق، عن أبي معاوية قال: ربما قال: عن أم مبشر، عن النَّبِيّ ﷺ -وربما لم يقل-، وكلّهم قالوا: عن النَّبِيّ ﷺ بنحو حديث عطاء، وأبي الزُّبير، وعمرو بن دينار". انتهى. قلت: أمّ مبشّر اسمها جهينة بنت صيفيّ، هي امرأة زيد بن حارثة، ولكن أم معبد امرأة أخرى، ولعلّ القصّة وقعتْ مرّتين مرّة في حائط أم مبشّر، وأخرى في حائط أمّ معبد. وأمّا ما رُوي عن معاذ بن أنس مرفوعًا: "من بني بنيانًا من غير ظلم، ولا اعتداء، أو غرس غرسًا في غير ظلم ولا اعتداء، كان له أجر جارٍ ما انتفع به من خلق الله تبارك وتعالي" فإسناده ضعيف. رواه الإمام أحمد (١٥٦١٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٠/ (٤١٠) كلاهما من حديث ابن لهيعة -وقرنه الطبرانيّ بيحيى بن أيوب- كلاهما عن زبّان بن فايد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام إِلَّا أنه توبع، زبّان بن فايد -بالفاء- البصريّ، تكلّم فيه جمهور أهل العلم وضعّفوه، منهم: أحمد، وابن معين، والنسائيّ، وغيرهم. وأطلق عليه الحافظ القول بأنه "ضعيف" وليّن فيه أبو حاتم القول، فقال: "صالح". الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦). وأمّا الحافظ الهيثميّ فقال في "المجمع" (٣/ ١٣٤): "وفيه زبّان وثَّقه أبو حاتم، وفيه كلام". وقال أيضًا (٤/ ٧٠): "وفيه زبان بن فايد ضعَّفه أحمد وغيره، ووثَّقه أبو حاتم" فنقل توثيق أبي حاتم له مطلقًا هكذا لا يوافق قوله: "صالح" فتنبه. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٣٧) عند كلامه على مراتب الرواة في الجرح والتعديل: "وإذا قيل: صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار". وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغرس مسلم غرْسًا، ولا يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان، ولا طائر، ولا شيء إِلَّا كان له أجر". رواه الطبرانيّ في الأوسط (٨٩٨٢) عن المقدام، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن يوسف، قال: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.

стр. 2582

قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١٣٤): "وإسناده حسن". وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف. ٤٩ - باب أمر النَّبِيّ ﷺ بقنو يوضع في المسجد • عن عبد الله بن عمر، قال: "إنَّ رسول الله ﷺ أمر من كل حائط بقنو للمسجد". صحيح: رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٦٦)، وابن حبَّان (٣٢٨٨)، والحاكم (١/ ٤١٧) كلّهم من حديث ابن أبي مريم، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح. وفي الباب حديث جابر، كما مضى. ٥٠ - باب ما تصدّقت فأبقيت • عن عائشة أنهم ذبحوا شاة، فقال النَّبِيّ ﷺ : ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إِلَّا كتفها. قال: "بقي كلها غير كتفها". حسن: رواه الترمذيّ (٢٤٧٠) وأحمد (٢٤٢٤٠) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة، فذكرته. قال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح. وأبو ميسرة هو الهمدانيّ، اسمه عمرو بن شرحبيل". ورواه الحاكم (٤/ ١٣٦) من طريق إسماعيل، عن أبي إسحاق مختصرًا، وقال: صحيح الإسناد. قلت: إسناده صحيح كما قالوا، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩١]. • عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ أمر أن تذبح شاة فيقسمها بين الجيران، قال: فذبحتها، فقسمتها بين الجيران، ورفعت الذّراع إلى النَّبِيّ ﷺ وكان أحبّ الشاة إليه الذّراع، فلمّا جاء النَّبِيّ ﷺ قالت عائشة: ما بقي عندنا إِلَّا الذّراع، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "كلَّها بقي إِلَّا الذِّراع". حسن: رواه البزّار -كشف الأستار (٩٤٢) -، عن عليّ بن الحنّائيّ، ثنا عمرو بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، فذكره. وأبو مريم مولى أبي هريرة، اختلف في اسمه، فقال ابن أبي حاتم: اسمه عبد الرحمن بن ماعز، وذكره غير واحد فيمن لم يُسمّ، وثَّقه العجليّ وهو حسن الحديث. وقال الحافظ: "ثقة". وذكره الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١٠٩) وقال: "رواه البزّار ورجاله ثقات".

стр. 2583

٥١ - باب الترغيب في إنفاق ما زاد عن الحاجة • عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى". صحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٣٦) من طريق عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا شداد، قال: سمعت أبا أمامة، فذكره. • عن أبي هريرة أنه سمع النَّبِيّ ﷺ يقول: "إنَّ الله يقول: يا ابن آدم! إن تعط الفضل فهو خير لك، وإن تمسكه فهو شر لك، وابدأ بمن تعول، ولا يلوم الله على الكفاف، واليد العليا خير من اليد السفلى". حسن: رواه أحمد (٨٧٤٣) عن زيد بن يحيى الدمشقيّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن العلاء بن زبر، سمعت القاسم مولي يزيد، يقول: حَدَّثَنِي أبو هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن الشاميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وأمّا ما ذكره المزي بقوله: قيل: لم يسمع من أحد من الصّحابة سوى أبي أمامة". فهذا الإسناد يرده، وقد قال غير واحد من أهل العلم أنه لقي أربعين من المهاجرين والأنصار، وقد نقل عنه قوله: لقيت مائة من أصحاب رسول الله ﷺ . وذكر أبو حاتم: "أن روايته عن عليّ وابن مسعود وعائشة مرسلة" فقط. • * *

стр. 2584

جموع أبواب ما جاء في النفقات ١ - باب وجوب النّفقة على الأهل والعيال ومن يملك قوتهم • عن أبي مسعود البدريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ المُسلِمَ إِذَا أَنفَقَ عَلَى أَهلِهِ نَفَقَةً وهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً". متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٥)، ومسلم في الزّكاة (١٠٠٢) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي مسعود، فذكره. • عن سعد بن أبي وقَّاص، أنه أخبره أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٦)، ومسلم في الوصية (١٦٢٨) كلاهما من حديث الزّهريّ، قال: حَدَّثَنِي عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه، فذكره، واللّفظ للبخاريّ. وفي لفظ لمسلم: "حتّى اللّقمة تجعلها في في امرأتك". ولهما في سياق طويل، وهو مذكور في موضعه. • عن أبي هريرة، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : "أفضَلُ الصّدقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى وَالْيَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلَى، وَابدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". تَقُولُ المَرْأَةُ: "إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ العَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ الابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي". فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ. صحيح: رواه البخاريّ في النّفقات (٥٣٥٥) عن عمر بن حفص، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا الأعمش، حَدَّثَنَا أبو صالح، حَدَّثَنِي أبو هريرة، فذكره. والجزء الثاني من الحديث هو من كلام أبي هريرة، كما هو واضح من قوله. وأمّا ما رواه ابن حبَّان (٣٣٦٣)، والدَّارقطنيّ (٣/ ٢٩٧) من طريق عاصم بن بهدلة، والبيهقيّ (٧/ ٤٧٠) من طريق زيد بن أسلم، كلاهما عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فجعلاه مرفوعًا. فالصواب ما رواه الأعمش عن أبي صالح مفصّلًا المرفوع من الموقوف. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ

стр. 2585

أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ". صحيح: رواه مسلم في الزّكاة (٩٩٥) من طريق وكيع، عن سفيان، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى". صحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٣٦) من طريق عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمّار، ثنا شدّاد، قال: سمعت أبا أمامة، فذكر الحديث. • عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ، دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ". صحيح: رواه مسلم في الزّكاة (٩٩٤) من طريق حمّاد بن زيد، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره. وقال عقب الحديث: قال أبو قلابة: "وَبَدَأَ بِالعِيَالِ". ثمّ قال أبو قلابة: "وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمْ أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ". • عن خيثمة قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ". صحيح: رواه مسلم في الزّكاة (٩٩٦) عن سعيد بن محمد الجرميّ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكنانيّ، عن أبيه، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة، فذكره. قوله: "قهرمان" القهرمان: هو أمين الملك ووكيله الخاص بتدبير دخله وخرجه، وهي كلمة فارسية معربة. انظر: المعجم الوسيط (٢/ ٧٦٤). وذكر الحاكم (٤/ ٥٠٠) قصة القهرمان في سياق آخر، فقال: "قدم عليه قهرمان من الشّام، وقد بقيت ليلتان من رمضان، فقال له عبد الله: هل تركت عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركتُ عندهم نفقة. فقال عبد الله: عزمتُ عليك لما رجعت، فتركت لهم ما يكفيهم، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كفى بالمرأ إثما أن يضيِّع من يعول". رواه من طريق عبد الرزّاق -وهو في مصنفه (٢٠٨١٠) - عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيوانيّ، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.

стр. 2586

تنبيه: وقع تحريف في إسناد الحاكم فصحَّحه. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين". وهذا وهم منه فإنَّ وهب بن جابر الخيوانيّ -بفتح الخاء- وسكون الياء ليس من رجال أحدهما، ثمّ هو مختلف فيه، فوثقه ابن معين والعجليّ وابن حبَّان، وروى عنه كما سيأتي. وقال ابن المديني والنسائي: "مجهول". وقال الذّهبيّ: "لا يكاد يعرف، تفرّد عنه أبو إسحاق". وفي التقريب: "مقبول، إِلَّا أنه لم يتابع فهو لين الحديث عند الحافظ. ثمّ سياق القصة يختلف، فالذي في صحيح مسلم أنه سأله عن قوت رقيقه، وهنا سأله عن قوت أهله، وفي مسند الإمام أحمد (٦٨٤٢) سأله عن قوت أهله هو، ولفظه: إنَّ مولى لعبد الله بن عمرو قال له: إنِّي أريد أن أقيم هذا الشّهر هاهنا ببيت المقدس؟ فقال له: تركت لأهلك ما يقوتهم هذا الشهر؟ قال: لا، قال: فارجع إلى أهلك فاترك لهم ما يقوتهم، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كفى بالمرأة إثما أن يُضيّع من يقوت". رواه عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت وهب بن جابر يقول (فذكره). ثمّ رواه أبو داود (١٦٩٢)، وأحمد (٦٤٩٥)، والبيهقيّ (٩/ ٢٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٢٤٠)، والحاكم (١/ ٤١٥) كلّهم من حديث الثوريّ، ثنا أبو إسحاق، عن وهب بن جابر الخيوانيّ، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "كفى بالمرأ إثما أن يُضيّع من يقوت". قال الحاكم: "وهب من كبار تابعي الكوفة". وهذه الأسانيد كلّها تدور على أبي إسحاق عن وهب بن جابر، وأبو إسحاق هو السَّبيعيّ وهو مختلط ومدلِّس، إِلَّا أن سفيان الثوريّ روى عنه قبل الاختلاط، كما أنه صرَّح بالتحديث في إحدى الروايات. وأمّا وهب بن جابر، فهو "مقبول" حيث يتابع، ولم أجد من تابعه على هذا السِّياق، فإذا ثبت فالظاهر من اختلاف لفظ الحديث أنه روي بالمعنى، فإنَّ لفظ "أن يحبس عمن يملك قوته" يختلف عن لفظ "أن يضيع من يعول أو يقوت". وفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "كفى بالمرأ إثمًا أن يضيّع من يقوت". رواه الطبرانيّ في الكبير (١٢/ ٣٨٢) من طريق إسماعيل بن عَيَّاش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسماعيل بن عَيَّاش يخطئ في روايته عن غير الشّاميين، وهذا عن المدنيين، فلعلّه وهم فجعله من مسند عبد الله بن عمر. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن الحسن البصريّ مرفوعًا: "إنَّ الله سائل كلّ راع عمّا استرعاه:

стр. 2587

أحفظ أم ضيَّع، حتّى يسأل الرّجلَ عن أهل بيته". رواه ابن حبَّان في صحيحه (٤٤٩٣) وهو مرسل. وبقية أحاديث الرعاية، والإمام مسؤول عن رعيته ستأتي في مواضعها. ٢ - باب ما جاء من الأمر بالابتداء في النّفقة بالنّفس، ثمّ الأهل، ثمّ القرابة، ثمّ الفقراء والمساكين • عن جابر، قال: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟ ". فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ ". فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ، فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا - يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ". متفق عليه: رواه مسلم (٩٩٧) من طريق اللّيث، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله فذكره. وفي رواية عن أيوب، عن أبي الزُّبير: "أَعْتَقَ غُلامًا له عن دُبُرٍ، يقال له: يعقوب". واللّيث ممّن روى عن أبي الزُّبير ما سمعه من جابر. وتابعه أيوب عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّ رجلًا من الأنصار -يقال له أبو مذكور- أعتق غلامًا له عن دُبر -يقال له: يعقوب-، وساق الحديث بمعنى حديث اللّيث. رواه مسلم من طريق إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب. ومن هذا الطريق رواه ابن خزيمة (٢٤٤٥، ٢٤٥٢) وساق لفظه وجاء فيه: "إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضلًا فعلى عياله، فإن كان فضلًا فعلي قرابته أو ذي رحمه، فإن كان فضلًا فهنا وههنا". ورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٨٦)، وفي مواضع أخرى من أوجه أخرى عن جابر، نحوه مختصرًا. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَصَدَّقُوا". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عِنْدِي دِينَارٌ؟ قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: "أَنْتَ أَبْصَرُ". حسن: رواه أبو داود (١٦٩١)، والنسائيّ (٢٥٣٥) كلاهما من حديث ابن عجلان، عن سعيد

стр. 2588

المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو محمد بن عجلان المدنيّ مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٧٤١٩) وصحّحه ابن حبَّان (٣٣٣٧)، والحاكم (١/ ٤١٥) وقال: صحيح على شرط مسلم. وسعيد المقبريّ هو سعيد بن أبي سعيد المقبريّ. ٣ - باب فضل الصّدقة على الأقربين • عن أنس بن مالك قال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَس: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]. قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ! إِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ! حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ! قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ".فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ". متفق عليه: رواه مالك في الصّدقة (٢) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّه سمع أنس بن مالك يقول (فذكره). ورواه البخاريّ في الوكالة (٢٣١٨)، ومسلم في الزّكاة (٩٩٨) كلاهما عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، به. ورواه مسلم من وجه آخر عن أنس أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال أبو طلحة: أُرى ربَّنا يسألنا من أموالنا، فأشهد يا رسولَ الله! أنّي قد جعلتُ أرضي بريحا لله. فقال رسول الله ﷺ : "اجعلها في قرابتك". قال: فجعلها في حسّان بن ثابت، وأُبَيّ بن كعب. • عن عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولِ اللهِ ﷺ : "وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٩٤)، ومسلم في الزّكاة (٩٩٩) كلاهما من حديث عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن كريب، عن ميمونة، فذكرته.

стр. 2589

ورواه البخاريّ أيضًا (٢٥٩٢) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، نحوه. وأمّا ما رواه أبو داود (١٦٩٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة، نحوه. وصحّحه الحاكم (١/ ٤١٤) ففيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلِّس كما أنه خالف يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث فقال: سليمان بن يسار. والصحيح: عن كريب، عن ميمونة، كما قال الدَّارقطنيّ وغيره. • عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ، فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ، فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٧١٧٩)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٠/ (٦٣٤)، والنسائي في السنن الكبري (٩١٨٥)، والبخاريّ في الأدب المفرد (٨٢) كلّهم من حديث بقية بن الوليد بن مسلم، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب الزبيديّ، فذكره. وبقية مدلِّس وقد عنعن، وقال ابن عبد الهادي: "ورواية بقية عن بحير صحيحة سواء صرَّح بالتحديث أم لا. تعليقة على علل ابن أبي حاتم (ص ٨٠) وهو قد توبع أيضًا، فقد رواه ابن ماجه (٢١٣٨)، وأحمد (١٧١٩١) وغيرهما من وجه آخر عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد بإسناده نحوه. وإسماعيل بن عَيَّاش الحمصيّ صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها فإنّ بحير بن سعد حمصيّ أيضًا، وبقية رجاله ثقات. فإسناده صحيح برواية بقية وإسماعيل عن بحير بن سعد، وشيخه خالد بن معدان أيضًا حمصيّ وهو من رجال الجماعة. وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ١١٩) وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات". • عن أبي أمامة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ما أنفق الرّجلُ في بيته وأهله وولده وخدمه فهو له صدقة". حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ١١٢) عن أحمد بن المعلي الدمشقيّ، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عَيَّاش إِلَّا أنه حسن الحديث إذا روى عن أهل بلده، وبحير بن سعد من أهل بلده من حمص. وللحديث إسناد آخر (٨/ ٢٨٥) ولكن فيه بشير بن نمر متروك، وإليه يشير الهيثميّ في

стр. 2590

"المجمع" (٣/ ١٢٠) بقوله: "رواه الطبرانيّ في الأوسط والكبير بإسنادين أحدهما حسن". • عن أمِّ كلثوم بنت عقبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصّدقة على ذي الرَّحم الكاشح". صحيح: رواه الحاكم (١/ ٤٠٦) وعنه البيهقيّ (٧/ ٢٧) من طريق عبد الرزّاق، أبنا معمر، عن الزّهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه كلثوم بنت عقبة، فذكرته. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ورواه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٨٠)، والحميدي في "مسنده" (٣٢٨) وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٨٦) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري بإسناده، مثله. إِلَّا أن الحميدي قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: أخبروني عن الزهري. قال سفيان: ولم أسمعه من الزهري. فلعله لم يسمعه في أوّل الأمر ثمّ تيسّر له السماع منه، أو أنَّ الذين سمع منهم كانوا عنده معروفين؛ فلذا يروي أحيانًا بالواسطة وأخرى بدونها. أورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (١٣٤٣) وقال: رواه الطبرانيّ في الكبير ورجاله رجال الصَّحيح، وصحّحه ابن خزيمة والحاكم". وأورده أيضًا الهيثميّ في "المجمع" وقال: "رجاله رجال الصَّحيح". وفي معناه ما رُوي عن حكيم بن حزام أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن الصّدقات أيّها أفضل؟ فقال: "على ذي الرّحم الكاشح". رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (١٥٢٣) قال: وجدت في كتاب أبي بخطّ يده: حَدَّثَنَا سعيد -يعني ابن سليمان-، حَدَّثَنَا عبّاد - يعني ابن العوّام، عن سفيان بن حسين، عن الزّهريّ، عن أيوب بن بشير الأنصاريّ، عن حكيم بن حزام، فذكره. وإسناده ضعيف من أجل سفيان بن حسين وهو الواسطيّ ثقة باتفاق أهل العلم إِلَّا في الزهري فإنه ضعيف فيه، كذا قال ابن معين وأحمد والنسائي وغيرهم. وذكره ابن حبَّان في الثّقات (٦/ ٤٠٤) وقال: "أما روايته عن الزهري فإن فيها تخاليط يجب أن يجانب، وهو ثقة في غيره". وقال في "المجروحين": "يروي عن الزهري المقلوبات، وذلك أن صحيفة الزّهري اختلطت عليه". قلت: ولا تنفع متابعة حجَّاج بن أرطأة له عن الزهري فإن الحجّاج ضعيف، وهو غير معروف من أصحاب الزهريّ. ومن طريقه رواه الطبرانيّ في الكبير (٣١٢٦) فلا تغتر بقول الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١١٦): "رواه أحمد والطَّبرانيّ وإسناده حسن". وقوله: رواه أحمد، لعلّه يشير إلى ما رواه الإمام أحمد (٢٣٥٣٠) عن أبي معاوية، حَدَّثَنَا الحجاج، عن الزّهريّ، عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاريّ، فذكر الحديث، مثله.

стр. 2591

وهذا كلّه من تخاليط الحجاج بن أرطاة. قال الدَّارقطنيّ في "العلل" (١٥/ ٣٦٠ - ٣٦١): "رواه حجَّاج بن أرطاة عن الزهري. قال مرة: عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاريّ. ومرة: عن أيوب بن بشير، عن حكيم بن حزام، وكلاهما غير محفوظ". وأمّا قوله في موضع آخر في "العلل" (٦/ ١١٩): "لم يرو عن الزهريّ غير حجَّاج ولا يثبت". فقد رأيت رواه أيضًا سفيانُ بنُ حسين عنه، ولم يشر الدَّارقطنيّ إلى هذه الرواية. وقوله: "الكاشح" يعني القاطع المبغض، وقيل: هو العدو الذي يضمر عداوته. • عن سلمان بن عامر، عن النَّبِيّ ﷺ : "إنّ الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرّحم اثتان: صدقة، وصلة". حسن: رواه الترمذيّ (٦٥٨)، والنسائيّ (٢٥٨٢)، وابن ماجة (١٨٤٤) كلّهم من حديث حفصة بنت سيرين، عن الرّباب، عن عمّها سلمان بن عامر، فذكره. واللّفظ للنسائيّ. وأمّا الترمذيّ فزاد فيه: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمرًا، فالماء فإنه طهور". وهذه الفقرة أخرجها أيضًا أبو داود (٢٣٥٥)، وابن ماجة (١٦٩٩) كلاهما من هذا الطريق. وحسّنه الترمذيّ وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٨٥)، وابن حبَّان (٣٣٤٤)، والحاكم (١/ ٤٠٧) كلّهم من هذا الطريق. وهو كذلك فإن الرَّباب -بفتح أولها وتخفيف الموحدة- بنت صليع أم الرّائح روتْ عنها حفصة بنت سيرين، وذكرها ابن حبَّان في "ثقاته" (٤/ ٢٤٤) وأخرج حديثها في صحيحه؛ ولم يعرف فيها جرحٌ، وهي من التابعيات، ولحديثها أصل ثابت من حديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود -سيأتي ذكره في الباب الذي يليه- أن النَّبِيّ ﷺ قال لها: "نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصّدَقَةِ". فيحسّنُ حديثها من أجل الأسباب المذكورة. وفي الباب أيضًا عن أبي طلحة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرَّحم صدقة وصلة". رواه الطبرانيّ في "الكبير" (٥/ ١٠٥)، وفي الأوسط (مجمع البحرين ١٤٢٣) عن عليّ بن سعيد الرَّازيّ، ثنا هارون بن موسي بن راشد المستمليّ، ومحمد بن عمار الموصليّ، قالا: ثنا عمر بن أيوب الموصليّ، عن مصاد بن عقبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، عن أبي طلحة، فذكره. فيه رجال لم يوثقه غير ابن حبَّان منهم: هارون بن موسي المستملي الكبير مكحلة، كما قال الطبرانيّ في "الكبير"، ومصاد بن عقبة فهما في مرتبة مقبولة عند الحافظ ابن حجر.

стр. 2592

وأمّا الهيثميّ فقال في "المجمع" (٣/ ١٦): "فيه من لم أعرفه". قلت: ويحيى بن أبي إسحاق اثنان كلاهما يرويان عن أنس، وكلاهما في طبقة واحدة، أحدهما الهنائي وهو "مجهول". جزم المزي في "تهذيب الكمال" أنه الهنائي. ويرى الحافظ ابن حجر أنَّ الهنائي شخص آخر واسمه يحيى بن يزيد أبو نصر، وهو من رجال مسلم. والثاني: يحيى بن أبي إسحاق الحضرميّ مولاهم البصري وهو أيضًا ممن يرُوي عن أنس بن مالك، إِلَّا أن هذا من رجال الجماعة ثقة، وتكلم فيه يحيى بن معين فقال: في حديثه بعض الضّعف، وقال الإمام أحمد: في حديثه نكارة. والنفس تطمئن إلى أنه يحيي بن إسحاق الهنائي؛ لأنَّ هذا الحديث لو كان من أحاديث الحضرميّ لرُوي عنه كبار أصحابه، والله تعالى أعلم. وأمّا ما رُوي عن سراقة بن مالك، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال له: "ألا أدلك على أفضل الصّدقة؟ ابنتُك، مردودة إليك، ليس لها كاسب غيرك" ففيه انقطاع. رواه ابن ماجه (٣٦٦٧)، والبخاريّ في "الأدب المفرد" (٨٠، ٨١)، والحاكم (٤/ ١٧٦) كلّهم من طرق عن موسى بن عُليّ بن رباح، قال: سمعت أبي يذكر عن سراقة بن مالك، فذكر الحديث. هكذا في رواية ابن ماجه والحاكم، وفي إحدى الروايتين للبخاريّ في الأدب المفرد: عن سراقة بن مالك. وفي الرواية الثانية: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال لسراقة بن مالك. وقد صرَّح العلائيّ وغيره أن رواية عُليّ بن رباح عن سراقة مرسلة، وعليه بدل ما رواه أحمد (١٧٥٨٦) قال: بلغني عن سراقة بن مالك، فذكره. وهذا فيه تصريح بأنه لم يسمعه من سراقة بن مالك بينهما رجل. ٤ - باب أجر الإنفاق على الزوج والأيتام • عن أبي سعيد الخدريّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! تَصَدَّقُوا". فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ". فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ، مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ". ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ زَيْنَبُ. فَقَالَ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ ". فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: "نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا". فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ

стр. 2593

عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٢)، ومسلم في الإيمان (٨٠) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، أخبرني زيد، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره. واللّفظ للبخاريّ. وأمّا مسلم فلم يسق لفظه وإنما أحال على حديث ابن عمر، وليس فيه قصّة ابن مسعود وزوجته. • عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: كُنْتُ فِي المَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ -وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا- قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى البَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلالٌ فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ وَقُلْنَا: لا تُخْبِرْ بِنَا فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "مَنْ هُمَا؟ " قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ " قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: "نَعَمْ، لَهَا أَجْرَانِ، أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٦)، ومسلم في الزّكاة (١٠٠٠/ ٤٦) كلاهما من طريق عمر بن حفص، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا الأعمش، قال: حَدَّثَنِي شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب فذكرته. وفي سنن ابن ماجه (١٨٣٥): "وكانت زينب صناع اليدين". أي تصنع باليدين وتكسب. والأيتام هم بنو أخيها. • عَنْ رَائِطَةَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأُمِّ وَلَدِهِ -وَكَانَتْ امْرَأَةً صَنَاعَ الْيَدِ- قَالَ: فَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ مِنْ صَنْعَتِهَا قَالَتْ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: لَقَدْ شَغَلْتَنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ عَنِ الصَّدَقَةِ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَدَّقَ مَعَكُمْ بِشَيْءٍ! فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ! مَا أُحِبُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ أَنْ تَفْعَلِي. فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ صَنْعَةٍ أَبِيعُ مِنْهَا وَلَيْسَ لِي وَلَا لِوَلَدِي وَلَا لِزَوْجِي نَفَقَةٌ غَيْرَهَا، وَقَدْ شَغَلُونِي عَنِ الصَّدَقَةِ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِيمَا أَنْفَقْتُ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَإِنَّ لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرَ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ".

стр. 2594

حسن: رواه الإمام أحمد (١٦٠٨٦) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبيّ، عن ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن رائطة، فذكرته. ورواه أيضًا (١٦٠٨٥) من وجه آخر هو والطَّبرانيّ في "الكبير" (٣٤/ ٢٦٣) كلاهما من حديث سليمان بن داود الهاشميّ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عروة بن الزُّبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به مختصرًا. وصحّحه ابن حبَّان (٤٢٤٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، بإسناده، مثله. ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلِّسًا فقد صرَّح بالتّحديث، كما أنه توبع. وقد أشار إليه الهيثميّ في "المجمع". (٣/ ١٠٨). ورائطة هي ابنة عبد الله بن معاوية الثقفية، قيل إنها زينب امرأة ابن مسعود نفسها، وأن رائطة لقبها. وقيل: بل هما اثنتان وهي زوجة أخرى لابن مسعود، وقيل: إنها امرأة أخرى وليست امرأة ابن مسعود، ولكن قصتها تشبه قصة زينب، وهذا الرأي الأخير مرجوح؛ لأنه جاء في الحديث أنها امرأة عبد الله. • عن أبي هريرة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ! فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَقَرَّبْنَ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُنَّ". وَكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَتَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَتْ حُلِيًّا لَهَا، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهَذَا الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ: وَيْلَكِ هَلُمِّي تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ! حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَتْ تَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ ". فَقَالُوا: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: "ائْذَنُوا لَهَا". فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً، فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثْتُهُ وَأَخَذْتُ حُلِيًّا أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ رَجَاءَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ، فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى بَنِيهِ فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ". حسن: رواه الإمام أحمد (٨٨٦٢)، وأبو يعلى (٦٥٨٥) كلاهما من حديث إسماعيل أخبرني عمرو -يعني ابن أبي عمرو-، عن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.

стр. 2595

وإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي عمرو فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٦١). وأصله في صحيح مسلم (٨٠) إِلَّا أنَّ مسلمًا لم يسق لفظ الحديث، وإنما أحال على حديث ابن عمر وليس فيه ذكر لقصة زينب. • عن أم سلمة، قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٠١) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمّ سلمة، فذكرته. ٥ - باب ما يجوز للمرأة أن تنفق من مال زوجها وما لا يجوز لها • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ". متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٣٦٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٢٦) كلاهما من طريق عبد الرزّاق عن معمر، عن همام بن منبّه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. قوله: "من غير أمره" أي الصريح، وهو لا ينفي إذا عامًا لها في القدر المعروف؛ ولذا قال النوويّ: "واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير بعلم رضا المالك به عرفًا، فإن زاد على ذلك لم يجز". قلت: هذا الانفاق يكون في الغالب في الطّعام كما قال أبو هريرة نفسه: رواه أبو داود (١٦٨٨) عن محمد بن سوّار المصريّ، حَدَّثَنَا عبدة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة: في المرأة تصدق من بيت زوجها؟ قال: لا، إِلَّا من قوتها، والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصدَّق من مال زوجها إِلَّا بإذنه". قال أبو داود: هذا يُضعّف حديث همّام. انتهى. أي يُضعف حمله على التعميم، فإن الذي يصح فيه الإهداء هو الطّعام فقط لأنه يتسارع إليه الفساد، هذا في الطعام الرّطب، أما في الطّعام النَّاشف فيأتي فيه حديث أمامة. وأمّا ما رواه الحاكم (٤/ ١٣٤ - ١٣٥) من طريق سويد بن عبد العزيز، ثنا محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله تبارك وتعالي ليدخل بلقمة الخبز، وقبضة التمر، ومثله مما ينفع المسلمين ثلاثة الجنّة: الآمر به، والزوجة المصلحة، والخادم الذي ينال المسكين". وقال رسول الله ﷺ : "الحمد لله الذي لم ينس خدمنا" فهو ضعيف.
следующие страницы →