← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

للحمار الوحشي: مكدَّح؛ لأنّ الحمر تعضضُه. • عن سمرة بن جندب، عن النبيّ ﷺ قال: "الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلا أَنْ يَسْأَلُ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا". صحيح: رواه أبو داود (١٦٣٩)، والنسائي (٢٦٠٠)، والترمذيّ (٦٨١) كلّهم من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة الفزاريّ، عن سمرة بن جندب، فذكره. إلّا أن الترمذي فقد رواه من حديث سفيان، عن عبد الملك بن عمير، وقال: "حديث حسن صحيح". وصحّحه أيضًا ابن حبان (٣٣٩٧) من طريق شعبة، ومن طريق آخر (٣٣٨٦) كلاهما عن عبد الملك بن عمير، بإسناده مثله. وفي رواية: "يسأل الرجل سلطانا" أي الذي بيده بيت المال، فيعطه منه إن كان مستحقًا. وفي لفظ للترمذيّ: "كدٌّ يكدّ بها الرجل وجهه" والكَدّ -بفتح الكاف، وتشديد الدال- وهو الشّدة في العمل، وطلب الكَسْب، فيحصل منه التّعب والنّصب في الوجه. • عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الرّجلَ منكم ليأتيني فيسألني فأُعطيه فينطلق، وما يحملُ في حضنه إلّا النّار". صحيح: رواه عبد بن حميد (١١١٣) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبان (٣٣٩٢)، ورواه من هذا الوجه. وأما ما رُوي عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: "من سأل وهو غني عن المسألة يُحشر يوم القيامة، وهو خموش في وجهه". رواه الطبرانيّ في "الأوسط" (٥٤٦٣) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا أبي، قال: وجدتُ في كتاب أبي، عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، فذكره. ومجالد هو ابن سعيد بن عمير من رجال مسلم إلا أنه ضعيف، وكان البخاريّ حسن الرأي فيه. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان إلّا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة. قلت: لا يحتمل تفرّد محمد بن عثمان بن أبي شيبة؛ لأنه مختلف فيه، فكذبه عبد الله بن أحمد ابن حنبل، وقال ابن خراش: كان يضع الحديث.

стр. 2627

وقال الدارقطني: "أخذ كتاب نمير فحدّث به". ومشّاه ابن عدي فقال: "لم أرَ له حديثًا منكرًا، وهو على ما وصفه عبدان لا بأس به"، ووثقه صالح جزرة. والخلاصة أنه إذا توبع فلا بأس به، أما إذا تفرّد فلا يحتمل تفرده. وأما الهيثميّ فقال في "المجمع" (٣/ ٩٦): "رجاله موثقون". • عن ثوبان، عن النبيّ ﷺ قال: "من سأل مسألة وهو عنها غني، كانت شينًا في وجهه يوم القيامة". حسن: رواه أحمد (٢٢٤٢٠)، والبزّار -كشف الأستار (٩٣٢) -، والطبراني في الكبير (١٤٠٧) كلّهم من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، فذكره. وأورده المنذريّ في "الترغيب والترهيب" (١٢٠٩) وقال: "رواة أحمد محتج بهم في الصحيح". وقوله: "شين" أي أثر. • عن سهل بن الحنظليّة -صاحب رسول الله ﷺ قال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَسَأَلاهُ فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلا وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلا، فَأَمَّا الأَقْرَعُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ فِي عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ، وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي مَكَانَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَتُرَانِي حَامِلا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا لا أَدْرِي مَا فِيهِ كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ! فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِن النَّارِ -وَقَال النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ- فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا يُغْنِيهِ؟ -وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَمَا الْغِنَى الَّذِي لا تَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ - قَالَ: "قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيه". صحيح: رواه أبو داود (١٦٢٩) عن عبد الله بن محمد النّفيليّ، حدّثنا مسكين، حدّثنا محمد بن المهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السّلوليّ، حدّثنا سهل بن الحنظلية، فذكره. ورواه الإمام أحمد (١٧٦٢٥) من وجه آخر عن ربيعة بن يزيد. وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٩١) وذكره مختصرًا، وابن حبان (٥٤٥، ٣٣٩٤) كلاهما من هذا الوجه. وقوله: "صحيفة المتلمّس" المتلمِّس هو جرير بن عبد المسيح الضّبعي، شاعر جاهلي مشهور، هجا هو وطرفة بن العبد عمرو بن هند مالك الحيرة، فكتب لهما كتابين إلى عامله، أوهمهما أنه كتب لهما بجوائز، وهو إنما كتب إليه بقتلهما، فأمّا المتلمِّس ففضَّ الكتاب وعرف ما فيه فهرب ونجا، وأمّا طرفة فذهب ورفع الكتاب إلى العامل يطمع في الجائزة فقُتل.

стр. 2628

وسُمّي المتلمّس لبيته الذي قاله، وهو: فهذا أوان العرض طن ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس قال الخطّابي: "اختلف الناس في تأويل حديث سهل، فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءَه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث. وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداءٌ وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة، حرمت عليه المسألة. وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها". يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغني بملك خمسين درهما أو بملك خمس أوقية وغيرها من التقادير. والصواب: أن ذلك يرجع إلى الرجل نفسه فإنه قد يكون له مال كثير، ولكن نظرا لكثرة أولاده وكثرة نفقاته في الضروريات الأخرى مثل التعليم وغيره فإنه يحق له المسألة أو يجوز أن يُعطى بدون سؤال. وقد ثبت أن النبيّ ﷺ أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس من سهم المؤلفة قلوبهم، فإن الظاهر من حالهما أنهما ليسا فقيرين وهما سيدا قومهما، ورئيسا قبائلهما. وفي الباب عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل مسألة عن ظهر غني، استكثر بها من رضف جهنم". قالوا: ما ظهر غني؟ قال: "عشاءُ ليلة". رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (١٢٥٣) عن محمد بن يحيى بن أبي سمينة، حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا حسين بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، فذكره. وإسناده ضعيف من أجل حسين بن ذكوان، وهو أبو سلمة البصريّ ضعّفه ابن معين وأبو حاتم، وقال النسائيّ: ليس بالقوي. ومع هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٣٦)، وأخرجه الدارقطني في سننه (١٩٩٩) من وجه آخر عن عبد الوارث بن سعيد، عن حسين بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي حبيب. فأدخل بين حسين بن ذكوان، وبين حبيب بن أبي ثابت "عمرو بن خالد" وهو القرشيّ مولاهم "متروك، رماه وكيع بالكذب" كما في التقريب. إذا عرفتَ هذا فلا تغترنّ بقول الحافظ المنذريّ في "الترغيب والترهيب" (١٢١٤): "رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند، والطبرانيّ في الأوسط، وإسناده جيد". وقوله: "الرَّضْف" الحجارة المحماة على النار. وفي الباب أيضًا عن عائذ بن عمرو أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فسأله، فأعطاه، فلما وضع رجله على

стр. 2629

أُسْكُفَّة الباب، قال رسول الله ﷺ : "لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئًا". رواه النسائيّ (٢٥٨٦) عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفيّ، قال: حدّثنا أمية بن خالد، قال: حدّثنا شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة، عن عائذ بن عمرو، فذكره. وفي إسناده عبد الله بن خليفة، ويقال: خليفة بن عبد الله البصري، لم يرو عنه إلّا بسطام بن مسلم؛ ولذا قال الحافظ في التقريب: "مجهول". وقال: وهم من زعم أنّ شعبة روى عنه. قلت: لعله يقصد به الذهبي فإنه ذكره في "الكاشف" أن شعبة أيضًا روى عنه. والحديث في مسند الإمام أحمد (٢٠٦٤٤) عن روح، حدّثنا بسطام بن مسلم بإسناده مختصرًا، وكرّره بالاسناد نفسه، فذكره مطوّلًا عن عائذ بن عمرو المزنيّ، قال: بينما نحن مع نبينا ﷺ إذا أعرابي قد ألَحَّ عليه في المسألة يقول: يا رسول الله! أطعمني، يا رسول الله! أعطني. قال: فقام رسول الله ﷺ فدخل المنزل، وأخذ بعضادتي الحجرة وأقبل علينا بوجهه وقال: "والذي نفس محمد بيده! لو تعلمون ما أعلم في المسألة ما سأل رجل رجلًا وهو يجد ليلة تُبيِّته" فأمر له بطعام. وقوله: "الأُسْكُفَّة" بسكون السين، وضم الكاف، وتشديد الفاء: عتبة الباب. قوله: "بعضادتي الباب" العضّادتان: بكسر العين وهما خشبتان من جانبي الباب. وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عباس مرفوعًا: "لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل". رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٠٨) عن أحمد بن داود المكي، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، ثنا جرير بن حازم، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٩٣): "فيه قابوس، وفيه كلام وقد وُثِّق". قلت: قابوس بن أبي ظبيان الجنّبيّ مختلف فيه، فوثقه ابن معين، وقال الإمام أحمد: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي ضعيف، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له. والخلاصة فيه كما في التقريب: "فيه لين"، وفي الكاشف: قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به. وأبوه: أبو ظبيان هو حصين بن جندب. وفي الباب أيضًا عن عمران بن حصين مرفوعًا: "مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة". رواه الإمام أحمد (١٩٨٢١)، والطبراني في الكبير ١٨/ (٣٦٢)، والأوسط (٨١٧٣)، والبزار في مسنده (٣٥٧٢) كلّهم من طريق الحسن البصريّ، عن عمران بن حصين. وفيه انقطاع؛ فإنّ الحسن بن أبي الحسن البصريّ اختلف في سماعه من عمران بن حصين، فالذي عليه جمهور أهل العلم أنه لم يسمع منه. وفي الباب أيضًا عن مسعود بن عمرو مرفوعًا: "لا يزال العبد يسأل وهو يُعطى حتى يخلق

стр. 2630

وجهه، فما يكون له عند الله وجه". رواه البزار -كشف الأستار (٩١٩) عن حميد بن مسعدة، ثنا حصين بن نمير، ثنا ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن سعيد بن يزيد، عن مسعود بن عمرو، فذكره. أورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٩٦) وقال: "رواه البزار، والطبراني في الكبير، وفيه محمد بن أبي ليلي وفيه كلام". قلت: ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال فيه الحافظ: "صدوق سيء الحفظ جدًّا"، ولكن شيخه عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق -بضم الميم- ضعيف جدًّا، قال النسائي، والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان كثير الوهم فاحش الخطأ، الإعلال به أولى. وأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما خالطت الصدقة -أو قال: الزكاة- مالًا إلّا أفسدته" فهو ضعيف. رواه البزّار -كشف الأستار- (٨٨١) عن محمد بن عبد الأعلى، ثنا عثمان بن عبد الرحمن الجمحيّ، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحيّ أبو عمرو، قال البخاريّ: "مجهول"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن عدي: "عامّة ما يرويه مناكير". ١٤ - باب فيمن لا تحلّ له المسألة • عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْأَلانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ شِئْتُمَا أعطيتُكُما ولا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ ولا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ". صحيح: رواه أبو داود (١٦٣٣)، والنسائيّ (٢٥٩٩) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي، فذكره. وإسناده صحيح. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٧٩٧٢). وزاد أبو داود: "كان ذلك في حجّة الوداع، وهو يقسم الصّدقة". وذكره الحافظ الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٩٢) وهو ليس على شرطه. قال البغويّ في شرح السنة (١/ ٨١ - ٨٢): فيه دليل على أنّ القوي المكتسب الذي يُغنيه كسبُه لا يحل له الزكاة، ولم يعتبر النبيّ ﷺ ظاهر القوة دون أن يضم إليه الكسب؛ لأنّ الرجل قد يكون ظاهر القوّة غير أنه أخرق لا كسب له، فتحلّ له الزكاة، وإذا رأى الإمام السّائل جَلْدًا قويًّا شكّ في أمره وأنذره، وأخبره بالأمر كما فعل النبيُّ ﷺ ، فإن زعم أنه لا كسب له، أو له عيال لا يقوم كسُبه بكفايتهم قبل منه وأعطاه" انتهى.

стр. 2631

وقول البغويّ: "أخرق" من خَرِقَ بالشيء يَخْرَقُ جهله ولم يُحسن عمله، كما في اللسان. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ". صحيح: رواه النسائيّ (٢٥٩٨)، وابن ماجه (١٨٣٩) كلاهما من حديث أبي بكر بن عياش، عن أبي حُصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٣٢٩٠)، ورواه من هذا الوجه. وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٢٣٨٧)، والحاكم (١/ ٤٠٧) إلا أنهما روياه من وجه آخر عن أبي حازم، عن أبي هريرة، بنحوه. • عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ قال: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ". حسن: رواه أبو داود (١٦٣٤)، والترمذي (٦٥٢) كلاهما من حديث سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره. ومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٤٠٧). قال أبو داود: رواه سفيان عن سعد بن إبراهيم كما قال إبراهيم، ورواه شعبة عن سعد قال: "لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ". والأحاديثُ الأُخَرُ عن النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهَا "لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ"، وَبَعْضُهَا "لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ". وقال عطاء بن زهير أنَّه لقي عبد الله بن عمرو فقال: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِقَوِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ". قال الترمذيّ: "حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، وقد روى شعبة عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه، وقد رُوي في غير هذا الحديث عن النبيّ ﷺ : "لا تحلُّ المسألة لغنيٍّ ولا لذي مِرَّةٍ سويٍّ". قلت: إسناده حسن من أجل ريحان بن يزيد، فقال أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل (٣/ ٥١٧) -: "شيخ مجهول"، ونقل ابن أبي حاتم عن ابن معين أنه قال: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات". فمثله يحسّن حديثه، وقد تابعه على ذلك عطاء بن زهير كما ذكره أبو داود أن عطاء بن زهير لقي عبد الله بن عمرو فسأله ... ووصله البيهقيّ (٧/ ١٣) من طريقه إلا أنه قال فيه: عن أبيه قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص، أخبرني عن الصدقة، أي مال هي؟ قال: شر مال! إنما هي للعميان والعرجان والكسحان واليتامى وكل منقطع به. فقلت: إن للعاملين عليها حقًا، وللمجاهدين؟ فقال: للعاملين عليها بقدر عمالتهم، وللمجاهدين في سبيل الله قدر حاجتهم، أو قال: حالهم. قال رسول الله ﷺ : "إنّ الصّدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي". وقوله: "مِرَّة" المرّة -بكسر الميم، وتشديد الراء- القوّة والشدّة.

стр. 2632

وقوله: "سَوِيّ" صفة لذي مرة، أي صحيح الأعضاء. • عن رجل من بني هلال، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تَصْلُحُ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ". حسن: رواه أحمد (١٦٥٩٤) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، قال: حدّثنا عكرمة، قال: حدّثنا أبو زُميل سماك، قال: حدّثني رجل من بني هلال، فذكره. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٩٢): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كما قال، وأبو زميل -بالزّاي مصغر- هو سماك بن الوليد الحنفيّ من رواة مسلم، وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأس. ومثله يحسّن حديثه. ورجل من بني هلال لم يُسمَّ، ولا تضرّ جهالة الصّحابيّ، وقد ثبت أنّ أبا زميل روي عن جماعة من الصّحابة منهم: ابن عباس، وابن عمر، ومن التابعين مالك بن مرثد، وعروة بن الزبير وغيرهما. • عن حُبْشي بن جُنادة قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل من غير فَقْر فكأنّما يأكل الجمْر". صحيح: رواه أحمد (١٧٥٠٨، ١٧٥٠٩)، والطبرانيّ في المعجم الكبير (٣٥٠٦، ٣٥٠٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٤٤٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٢٤١) كلهم من حديث أبي إسحاق السبيعي، قال: حدثنا حُبشي بن جنادة السلولي، قال: فذكر الحديث. كذا عند ابن خزيمة، وإسناده صحيح. وقد رُوي أيضا عن حُبشي بن جنادة السّلوليّ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ -وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ- أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِهِ فَسَأَلَهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَاهُ وَذَهَبَ فَعِنْدَ ذَلِكَ حَرُمَت الْمَسْأَلَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ إِلّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ كَانَ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَضْفًا يَأْكُلُهُ مِنْ جَهَنَّمَ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ". رواه الترمذيّ (٦٥٣) عن علي بن سعيد الكنديّ، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن عامر الشعبيّ، عن حبشي بن جنادة السلوليّ، فذكره. ورواه أيضًا من وجه آخر عن يحيى بن آدم، عن عبد الرحيم بن سلمان، بإسناده، نحوه. وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قلت: فيه مجالد وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني ضعيف، ضعّفه النسائي وابن معين والدارقطني وابن سعد وغيرهم إلّا أنّ البخاريّ قال عنه: "صدوق".

стр. 2633

١٥ - باب ما جاء من الترهيب للغني الذي يظهر الفقر ليتصدَّق عليه الناس • عن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ تَرَكَ دِينَارَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كَيَّتَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ". صحيح: رواه الإمام أحمد (٩٥٣٨)، والبزار -كشف الأستار (٣٦٥٠) - كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن فضيل بن غزوان، قال: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح، وأبو حازم هو سلمان الأشجعيّ الكوفي من رجال الجماعة. والسّبب في ذلك أنّ هذا الرجل كان يسأل الناس تكثّرًا كما رواه البيهقيّ في "شعب الإيمان" (٣٥١٥) من طريق يحيى بن عبد الحميد، نا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم. وزاد فيه: فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر، فذكرتُ ذلك له فقال: "ذاك رجل كان يسأل الناس تكثّرًا". • عن عبد الله بن مسعود، قال: لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ عَبْدٌ أَسْوَدُ فَمَاتَ فَأُوذِنَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "انْظُرُوا هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ ". فَقَالُوا: تَرَكَ دِينَارَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كَيَّتَانِ". حسن: رواه الإمام أحمد (٣٨٤٣)، وأبو يعلى (٤٩٩٧) كلاهما من حديث زائدة، عن عاصم ابن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٣٢٦٣). وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث. وكان هذا الرجل من أهل الصفّة، كما جاء في رواية عند الإمام أحمد (٣٩١٤) (٤٣٦٧). ومن المعروف أنّ أهل الصفة كانوا فقراء، وأهل الخير كانوا يقدّمون لهم الطعام فكان هذا الرجل يظهر الفقر وعنده ما يكفيه ولذا قال فيه النبيّ ﷺ : "كيّة". وأما الغني لو ترك أكثر من هذا فلا يلام عليه إذا لم يظهر الفقر أمام الناس. • عن أبي أمامة: أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ دِينَارًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَهُ كَيَّةٌ". قَالَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ فَتَرَكَ دِينَارَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَيَّتَانِ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٢١٧٢) عن حجّاج، قال: سمعت شعبة يحدّث عن قتادة، وهاشم، قال: حدّثني شعبة، أخبرنا قتادة، قال: سمعت أبا الجعد يحدّث -قال هاشم في حديثه: أبو الجعد مولى لبني ضُبيعة-، عن أبي أمامة، فذكره. وهذا إسناد حسن، وأبو الجعد "مقبول". لأنه توبع، تابعه شهر بن حوشب. رواه الإمام أحمد من ثلاث طرق عن قتادة، عنه (٢٢١٧٤، ٢٢١٧٥، ٢٢١٧٦)، والطبرانيّ في "الكبير" (٧٥٧٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وهي إحدى طرق الإمام أحمد، عن قتادة، عنه. وكذلك تابعه أيضًا عبد الرحمن بن العدّاء الكنديّ، قال: سمعت أبا أمامة، فذكر مثله.

стр. 2634

ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٢١٨٠)، والطبرانيّ في "الكبير" (٨٠٠٨)، وهذه الطّرق يقوّي بعضها بعضًا. وقد رُوي مثله عن علي بن أبي طالب: مات رجلٌ من أهل الصّفة وترك دينارين، أو درهمين فقال النّبيّ ﷺ : "كيّتان، صلوا على صاحبكم". رواه الإمام أحمد (٧٨٨) عن عفّان، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا عتيبة، عن بريد بن أصرم، سمعت عليًّا، فذكره. وعتيبة -بالتصغير- بصريّ، ذكره البخاريّ في التاريخ الكبير (٩٦/ ٤) وقال: إسناده مجهول، واعتمده الحافظ في "التقريب" فقال: "مجهول". وكذلك شيخه بريد بن أصرم ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٢) ولكن قال فيه الحافظ: "مجهول". وكذلك رُوي أيضًا عن جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ترك دينارًا فهو كيّة". رواه الإمام أحمد (١٤٦٨٨) عن حسن، حدّثنا ابن لهية، حدّثنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف. ١٦ - باب كراهية كثرة السّؤال • عن المغيرة بن شعبة، أنّه سَمِع النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٧٧)، ومسلم في الأقضية (٥٩٣: ١٣) كلاهما من طريق إسماعيل ابن عليّة، عن خالد الحذّاء، حدّثني ابن أَشْوَع، عن الشعبيّ، حدّثني كاتب المغيرة ابن شعبة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أن اكتب إليَّ بشيء سمعتَه من النبيّ ﷺ ، فكتب إليه سمعت النبيَّ ﷺ يقول (فذكره). وكاتب المغيرة اسمه ورَّاد -بتشديد الراء- أبو سعيد أو أبو الورد الكوفي مولى المغيرة بن شعبة. وابن أشوع نسب إلى جدّه وهو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمدني الكوفيّ. ١٧ - باب كراهية من يسأل من فضله ولا يُعطي • عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يَأْتِي رَجُلٌ مَوْلاهُ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلٍ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ إِلا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ". حسن: رواه النسائيّ (٢٥٦٦)، وأبو داود إثر حديث رقم (٥١٣٩) كلاهما من حديث بهز بن

стр. 2635

حكيم، بإسناده، مثله، واللفظ للنسائيّ. قال أبو داود: الأقرع الذي ذهب شعر رأسه من السّم. ورواه أحمد (٢٠٠٢٠) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٦٨٣٩) - عن معمر. ورواه أيضا (٢٠٠٣٢) عن يزيد -كلاهما عن بهز بن حكيم، بإسناده، نحوه. وإسناده حسن من أجل بهز فإنه حسن الحديث. ١٨ - باب ما جاء مَنْ تحلُّ له الصّدقة من الغارمين وغيرهم قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ٦٠]. • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ". فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ". صحيح: رواه مسلم في كتاب المساقاة (١٥٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، فذكره. • عن قبيصة بن مُخارق الهلاليّ، قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحْلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ-، وَرَجُلُ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِه لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ- فَمَا سِوَاهُنَّ مِن الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا". صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٤) من طرق عن حماد بن زيد، عن هارون بن رياب، حدثني كنانة بن نعيم العدويّ، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، فذكره. ورواه ابن خزيمة (٢٣٦٠) من طريق الأوزاعي، عن هارون بن رباب، وفيه قصة، وفي الأصل سقط. • عن عائشة، قالت: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ ابْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ -أَو ابْنِ عَمٍّ لَهُ- فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَكَانَت امْرَأَةً مَلاحَةً تَأْخُذُهَا الْعَيْنُ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي

стр. 2636

كِتَابَتِهَا فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَأَيْتُهَا كَرِهْتُ مَكَانَهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لا يَخْفَى عَلَيْكَ وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَإِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فَجْئْتُكَ أَسْأَلُكَ فِي كِتَابَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ ". قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ". قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَتْ فَتَسَامَعَ تَعْنِي النَّاسَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِن السَّبْيِ فَأَعْتَقُوهُمْ وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا حُجَّةٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ. حسن: رواه أبو داود (٣٩٣١) عن عبد العزيز بن يحيى أبي الأصبغ الحراني، حدّثنا محمد -يعني ابن سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد صرّح بالتحديث في رواية الإمام أحمد (٢٦٢٦٥) وصحّحه ابن حبان (٤٠٥٤)، والحاكم (٤/ ٢٦) كلّهم من طريق ابن إسحاق بإسناده نحوه. ورواه أيضًا الحاكم من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عائشة، نحوه. • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ أَوْ غَارِمٍ". صحيح: رواه أبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١) -واللّفظ له- كلاهما من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧١٥١) - قال: حدّثنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٤)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، وروياه من هذا الوجه. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم". ثم رواه من طريق مالك مرسلًا وقال: "هذا ليس من شرطي في خطبة الكتاب، إنه صحيح، قد يرسل مالكٌ في الحديث ويصله ويسنده ثقة، والقول قول الثقة الذي يصله ويسنده" انتهى. وأما حديث مالك المرسل فقد رواه أيضًا أبو داود (١٦٣٥) عن عبد الله بن مسلمة (هو

стр. 2637

القعنبيّ)، عنه، بإسناده، مثله. وهو في الموطأ في الزكاة (٢٩). وقد صحَّ هذا الحديث مرسلًا وموصولًا، فإنّ معمر الذي وصله لم يتفرّد به، فقد رواه عبد الرزاق (٧١٥٢) عن الثوريّ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ ، مثله. فلم يذكر اسم الصّحابي، ولا يضر ذلك، ولعلّه أبو سعيد ولكن من أجل الشّك لم يسمه. ولكن قال أبو داود: "ورواه ابن عيينة، عن زيد كما قال مالك. ورواه الثّوريّ، عن زيد قال: حدثني الثبت عن النبيّ ﷺ ". فالظاهر منه أنه يرجِّح الإرسال، ولكن رواية الثوريّ التي وصلتْ إلى أبي داود أكانت هكذا؟ أم وقع فيها خطأ ممن قبل الثوريّ، أو كان الثوريّ يروي تارة هكذا، وتارة عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ كما رواه عبد الرزاق، فالغالب أنّ هذا من الثوريّ نفسه، وعلى كلّ فإنّ رواية الثوريّ تقوي رواية معمر الموصولة. وأشار ابن عبد البر إلى أنّ جماعة من الرواة وصلوا هذا الحديث عن زيد بن أسلم. • عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا قَوْمٌ نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا؟ قَالَ: "يَتَسَاءَلُ الرَّجُلُ فِي الْجَائِحَةِ أَو الْفَتْقِ لِيُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ قَوْمِهِ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرَبَ اسْتَعَفَّ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٠٣٣)، وعبد الرزاق (٢٠٠١٨) ومن طريقه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٤٠٦) ومن طرق أخرى أيضًا كلّهم من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، فذكره. قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١٠٠): "رجاله ثقات". قلت: وهو كما قال، وإسناده حسن من أجل بهز فإنه حسن الحديث. وقوله: "الفَتْق" وهو الشِّقُّ، والخلاف بين الجماعات وتصدع الكلمة، فيجوز سؤال الرجل ليصلح به بين قومه ما حصل من الجراحات والدّماء. وأمّا ما رواه أبو داود (١٦٣٧) من طريق عطية، عن أبي سعيد بلفظ: "لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يتصدّق عليه، فيُهدي لك أو يدعوك". ففيه زيادة "ابن السبيل"، وعطية هو ابن سعد العوفي لا يحتج بحديثه، كما قال المنذريّ. وفي الباب ما رُوي عن زياد بن الحارث الصُّدائيّ، قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ -فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا- قَال: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: أَعْطِنِي مِن الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ". رواه أبو داود (١٦٣٠) عن عبد الله بن مسلمة، حدّثنا عبد الله -يعني ابن عمر بن غانم-، عن عبد الرحمن بن زياد، أنه سمع زياد بن نُعيم الحضرميّ، أنه سمع زياد بن الحارث الصّدائيّ، فذكره.

стр. 2638

وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زياد وهو الإفريقي ضعيف، ضعّفه النسائي وأحمد، وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس". والراوي عنه عبد الله بن عمر بن غانم الرُّعيني مختلف، فوثقه ابن يونس وغيره، ولم يعرفه أبو حاتم، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، وهو من رجال أبي داود. وفي الباب أيضًا عن أنس أَنَّ رَجُلا مِن الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَ ﷺ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: "أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ ". قَالَ: بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِن الْمَاءِ. قَالَ: "ائْتِنِي بِهِمَا". قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ ". قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ. قَالَ: "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ -مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا-؟ ". قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: "اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ". فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا". فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِها ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إِلا لِثَلاثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ". رواه أبو داود (١٦٤١)، والترمذي (١٢١٨)، والنسائي (٤٥١٢)، وابن ماجه (٢١٩٨) كلهم من طريق الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفيّ، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، إلّا النسائي اختصره. وإسناده ضعيف من أجل أبي بكر وهو عبد الله بن عبد الله الحنفي فإنه مجهول، وبه أعله ابن القطان. ونقل الحافظ في "تهذيبه" في ترجمة أبي بكر الحنفي عن البخاريّ أنه قال: "لا يصح حديثه"، وذكر البخاريّ في "تاريخ الكبير" (٥/ ١٤٦) حديث أنس: باع النبيّ ﷺ فيمن يزيد مختصرًا من طريق أبي بكر، عن أنس، ولم يذكر الحكم عليه. فانظر أين قال البخاري: "لا يصح حديثه". • * *

стр. 2639

جموع أبواب الزكاة بأنها لا تحل للنبيّ ﷺ ١ - باب تحريم الصّدقة على النبيّ ﷺ وعلى أهل بيته • عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ مرَّ بتمرة في الطّريق، فقال: "لولا أنْ تكونَ من الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا". متفق عليه: رواه البخاريّ في اللقطة (٢٤٣١)، ومسلم في الزكاة (١٠٧١: ١٦٥) كلاهما من طريق منصور، عن طلحة بن مصرّف، ثنا أنس بن مالك، فذكر الحديث. • عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "وَاللهِ! إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً أَوْ مِن الصَّدَقَةِ فَأُلْقِيهَا". متفق عليه: رواه البخاريّ في اللّقطة (٢٤٣٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٠: ١٦٣) كلاهما من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم. • عن أبي هريرة، قال: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩١)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٩) كلاهما من حديث شعبة، عن محمّد بن زياد، سمعت أبا هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَال: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ". صحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٨٥) عن عمر بن محمد بن الحسن الأسديّ، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وجاءت قصّة الحسن عن أبي الحوراء، وابن أبي ليلى. • عن أبي الحوراء السّعديّ، قال: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَلْقَيْتُهَا فِي فِيَّ فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ

стр. 2640

- ﷺ بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا عَلَيْكَ لَوْ أَكَلَ هَذِهِ التَّمْرَةَ قَالَ: "إِنَّا لا نَأُكُلُ الصَّدَقَةَ". قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ "دَعْ مَا يرِيبُكَ إلَى مَا لا يرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَانِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ ". قَالَ: وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدْيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافيْتَ، وَتَوَلَّنِي فَيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِينِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَرُبَّمَا قَالَ تَبارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٢٣)، وأبو يعلى (٦٧٦٢)، والطبراني في الكبير (١٧١٠) كلهم من حديث شعبة، قال: حدثني بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعديّ، قال (فذكره). ومن هذا الوجه رواه النسائي (٨/ ٣٢٧)، والترمذي (٢٥١٨)، مختصرًا جدًّا، وقال: "حسن صحيح". قلت: إسناده صحيح، صحّحه ابن خزيمة (٢٣٤٧)، وابن حبان (٩٤٥)، والحاكم (٢/ ١٣، ٤/ ٩٩) كلّهم من هذا الوجه غير أنّ منهم من اختصره. تنبيه: تحرّف في بعض المصادر "يريد" إلى "يزيد". • عن ربيعة بن شيبان قال: قلت للحسين بن علي: ما تعقل عن رسول الله ﷺ ؟ قال: صعدت غرفة، فأخذت تمرة، فلكتها في فيِّ، فقال النبي ﷺ : "ألقها؛ فإنها لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ ". حسن: رواه أحمد (١٧٢٤، ١٧٣١) وابن خزيمة (٢٣٤٩) والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٧) كلهم من حديث ثابت بن عمارة، عن ربيعة بن شيبان، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في ثابت بن عمارة، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • عن أبي ليلى، قال: كنتُ عند النبيِّ ﷺ وعنده الحسن بن علي، فأخذ تمرة من تمر المدينة، فانتزعها منه وقال: "أمَا عَلِمْتَ أنَّهُ لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٠٥٧)، والطبرانيّ (٧/ ٩٠)، والدّارميّ (١٦٤٣) كلّهم من حديث زهير، عن عبد الله بن عيسى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، فذكره، واللّفظ للدّارميّ، ولفظهما أطول من هذا. وإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي ثقة. وعزاه الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٨٤) إلى أحمد والطبراني وقال: رجاله ثقات. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ نَائِمًا فَوَجَدَ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا فَأَكَلَهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَتَضَوَّرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَفَزِعَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ: "إِنِّي وَجَدْتُ تَمْرةً تَحْتَ جَنبْيِ فَأَكَلْتُهَا فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ".

стр. 2641

حسن: رواه الإمام أحمد (٦٧٢٠) عن أبي بكر الحنفيّ، حدّثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد وهو الليثي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، روي له مسلم. وأبو بكر الحنفيّ هو عبد الكبير بن عبد المجيد ثقة من رواة الجماعة. أورده الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٨٩) وقال: "رواه أحمد ورجاله موثقون". ولا منافاة بين هذا الحديث وحديث أنس المتقدم؛ لأنّ هذا الحديث قد يكون متقدمًا، فلما أكل أقلقه ذلك فتركه بعد ذلك كما في حديث أنس. وكان أكله ﷺ مباحًا؛ لأن الأصل ما كان في بيته يكون مباحًا حتى يقوم الدّليل على تحريمه. وأمّا ما رُوي عن أبي عمير -أو أبي عميرة- قال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَجَاءَ رَجُلٌ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا هَذَا أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ ". قَالَ: صدقة. قَالَ: "فَقَدِّمْهُ إِلَى الْقَومِ". وَحَسَنٌ يَتَعَفَّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ الصَّبِيُّ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَأَدْخَلَ النَّبِيُّ ﷺ أُصْبُعَهُ فِي فِي الصَّبِيِّ فَنَزَعَ التَّمْرَةَ فَقَذَفَ بِهَا ثُمَّ قَالَ: "إنَّا آل مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". فقلت لمعرف: أبو عمير جدّك؟ قال: جدّ أبي. ففيه ضعف من أجل الجهالة. رواه الإمام أحمد (١٦٠٠٢، ١٦٠٠٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٧٦) كلاهما من حديث معرف ابن واصل، قال: حدثني حفصة ابنة طلق امرأة من الحي سنة تسعين، عن أبي عمير، فذكره. وفيه حفصة ابنة طلق لم يرو عنها غير معرف بن واصل، ولم يوثقها أحد، وأورده الهيثمي في "المجمع " (٣/ ٨٩) وقال: رواه أحمد والطبراني إلّا أن أحمد سماه أسيد بن مالك، وسماه الطبراني رشيد. وفيه حفصة بنت طلق لم يرو عنها غير معرف بن واصل، ولم يوثقها أحد" انتهى. ٢ - باب أنّ آل النّبيّ ﷺ الذين حُرموا الصّدقة هم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس • عن يزيد بن حيّان، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ ابْنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ لَقَدْ: لَقِيتَ يَا زَيْدً! خَيْرًا كَثِيرًاً، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ! خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال: يَا ابْنَ أَخِي وَالله! لَقْدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا حَدَّثْكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لا فَلا تُكَلِّفُونِيِه ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ أَلا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ

стр. 2642

ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكتَابِ اللهِ واسْتَمْسِكُوا بِهِ". فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: "وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُم اللهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُم اللَّهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُم اللَّهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي". فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِه يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِه مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُم؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيِّ، وَآلُ عِقيلٍ، وَآلُ جِعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٠٨) من طرق، عن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية، حدثني أبو حيان، حدّثني يزيد بن حيان فذكره. ورواه من وجه آخر عن حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حبان، عن زيد ابن أرقم، وجاء فيه: "أَلا وَإِنِّي تَارِكٌ فيِكُمْ ثَقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ مَن اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلالَةٍ". وَفِيهِ فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لا، وَأيْمُ اللهِ! إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِن الدَّهْرِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلّى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا؛ أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. وقوله: "آل علي، وآل عَقيل، وآل جعفر، وآل عباس" يعني به أولاد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. ولعبد مناف أربعة أولاد وهم: هاشم، ومطلب، وعبد شمس، ونوفل. واتفق العلماء على تحريم الصّدقة على أولاد بني هاشم، كما اتفقوا على جوازها على بني عبد شمس وبني نوفل ابني عبد مناف. واختلفوا في بني المطلب بن عبد مناف: فذهب أبو حنيفة إلى جوازها لهم، وذهب الشافعي إلى تحريمها، وعند أحمد روايتان. ولعلّ دليل الشافعي هو حديث جبير بن مطعم (ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف)، الذي في صحيح البخاري (٣١٤٠)، قال: مشيتُ أنا وعثمان بن عفّان (ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف) إلى رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم عنك بمنزلة واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ : " إنّما بنو المطّلب وبنو هاشم شيءٌ واحد". واختلف في صدقة التطوّع، فالصّحيح أنّها أيضًا كانت محرّمة على النبيّ ﷺ ؛ لأن اجتنابها كان من دلائل النّبوة وعلاماتها كما جاء في حديث إسلام سلمان الفارسيّ ﵁، أنّ النبيّ ﷺ أخبره بأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصّدقة، وهو عام في نوعي الصدقة فرضها ونقلها، بخلاف آله فهم في الشّرف دونه فحرم عليهم الفرض دون التّطوّع.

стр. 2643

وقد رُوي عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، "أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة. قبل له: تشرب من الصّدقة؟ فقال: إنّما حرّمت علينا الصّدقة المفروضة". ذكره البغويّ في شرح السنة (٦/ ١٠٣) ولكن فيه إبراهيم بن محمد يرويه عن جعفر بن محمد، ومن طريقه أخرجه البيهقيّ (٦/ ١٨٣)، وإبراهيم بن محمد متروك. وقد أجاز بعض المحقّقين من أهل العلم أخذ الصدقة بنوعيها إذا حُرموا من سهم ذوي القربي لعدم وجود الجهاد. انظر للمزيد "المنة الكبرى" (٣/ ٢٦٠). • عن ابن عباس، قال: بعثني أبي إلى النبيّ ﷺ في إبلٍ أعطاها إيّاه من الصَّدقة. صحيح: رواه أبو داود (١٦٥٣، ١٦٥٤) بإسنادين: أحدهما عن محمد بن عبيد المحاربيّ، حدّثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره. والثاني: عن محمّد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدّثنا محمّد -وهو ابن أبي عبيدة-، عن أبيه، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، نحوه وزاد: "أبي يبدلها له". والإسنادان صحيحان، والأعمش روي عن شيخين، ثم هما رويا عن كريب مولي ابن عباس. معنى الحديث: قال الخطابي: "وهذا لا أدري ما وجهه، والذي لا أشك فيه أن الصّدقة محرّمة على العباس، والمشهور أنه أعطاه من سهم ذوي القربي من الفيء، ويُشبه أن يكون ما أعطاه من إبل الصّدقة، إن ثبت الحديث فضاء عن سلف كان تسلفه منه لأهل الصّدقة، فقد رُوي أنّه شُكي إليه العباس في منع الصّدقة، فقال: "هي عليَّ ومثلها" كأنه كان قد تسلّف منه صدقة عامين، فردّها أو ردّ صدقة أحد العامين عليه لما جاءته من إبل الصّدقة. فروى الحديث من رواه على الاختصار من غير ذكر السبب فيه، والله أعلم". وقال البيهقيّ: "هذا الحديث لا يحتمل إلا معنيين: أحدهما أن تكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم، ثم صار منسوخًا، والآخر أن يكون استسلف من العباس للمساكين إيلا ثم ردّها عليه". بذل المجهود (٨/ ١٩٧). ٣ - باب ترك استعمال آل النبي ﷺ على الصّدقة • عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدَّثه، قال: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالا: وَاللهِ! لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلامَيْنِ قَالا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ

стр. 2644

عَلَيْهمَا فَذَكَرًا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِيِ طَالِبٍ: لا تَفْعَلا فَوَاللَّهِ! مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلا نَفَاسَهً مِنْكَ عَلَيْنَا! فَوَاللَّهِ! لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ! قَالَ عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَنِنَا، ثُمَّ قَالَ: "أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ". ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْبَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلامَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ قَال: فَسَكَتَ طَوِيلا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ. قَال: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لا تُكَلِّمَاهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ؛ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ -وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ- وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب". قَالَ: فَجَاءَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: "أَنْكِحْ هَذَا الْغُلام ابْنَتَكَ". لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: "أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ ابْنَتَكَ". لِي فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: "أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِن الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي. صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٧٢) عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبعيّ، حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهريّ، أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدّثه، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدّثه، فذكره. هذا الحديث ذكره مالك في كتاب الصدقة (١٣) بلاغًا، وذكره مسلم من رواية جويرية وهو أبن أسماء الضّبعي البصريّ أحد رواة الموطأ، إلّا أني لم أجد هذا الحديث في الموطآت الموجودة بهذا التفصيل عن مالك إلّا برواية جويرية. وقد رواه أبو داود (٢٩٨٥)، والنسائي (٢٦٠٩)، وابن خزيمة (٢٣٤٤)، والإمام أحمد (١٧٥١٨) كلهم من طرق عن يونس، عن الزهريّ بإسناده نحوه مطوّلًا ومختصرًا. فلعلّ مالكًا اختصر هذا الحديث، وحذف منه التفصيل، ولم يدر ذلك جويرية بن أسماء لأنه رجع إلى البصرة، ومات قبل مالك بست سنوات والله أعلم. قوله: "فانتحاه ربيعة" أي قصده. وقوله: "أخرجا ما تصرّان" أي ما تجمعان في صدوركما من الكلام. وقوله: "تُلِمِع" أي تشير بثوبها أو بيدها.

стр. 2645

وقول الزهري: "لم يسمّه لي" أي لم يبيّن له شيخه مقدار الصّداق الذي سمّاه لهما رسول الله ﷺ . وفي الحديث دليل على أنّ أهل البيت تحرم عليهم الصدقة سواء كان بسبب العمل أو بسبب الفقر والمسكنة وغيرها من الأسباب الثمانية، وإليه ذهب جمهور أهل العلم منهم: مالك والشافعي وأحمد، وأجاز أبو حنيفة بحجّة أنّ الأجر بمقابل العمل. وفهم بعض أهل العلم أنّ الحديث بمنع جعل العامل من أهل البيت، والصحيح أنّ الحديث لا يمنع من ذلك، وإنما يمنع من أخذ الأجرة من الزكاة، ولكن لو أُعطوا من غيرها جاز، وقد استعمل علي بن أبي طالب بعض بني العباس على ذلك. وأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: بَعَثَ نَوْفَلُ بن الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا: انْطَلِقَا إِلَى عَمِّكُمَا لَعَلَّهُ يَسْتَعِينُ بِكُمَا عَلَى الصَّدقَاتِ لَعَلَّكُمَا تُصيانِ شَيْئًا فتزوجانِ فَلَقِيَا عَلِيًّا، فَقَالَ: أَيْنَ تَأُخُذَانِ؟ فَحَدَّثَاهُ بِحاجَتِهما، فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا فَرَجَعَا، فَلَمَّا أَمْسَيَا أَمَرَهُمَا أَنْ يَنْطَلِقا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَفَعَا إِلَى الْبَابِ اسْتَأُذَنا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: "أَرْخِي عَلَيْكِ سجفَكِ أُدْخِلُ عَلَيَّ ابْنَيْ عَمِّي" فَحَدَّثَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بحاجَتِهما، فَقَالَ لَهُمَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ لَكُمَا أَهْلَ الْبَيْتِ منَ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ، وَلا غُسَالَةُ الأَيْدِيِ إِنَّ لَكُمْ فِي خُمْسِ الْخُمُسِ لِمَا يُغْنيِكُمْ أَوْ يَكْفِيكُمْ". فهو ضعيف جدًّا. رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢١٧) عن معاذ بن المثي، ثنا مسدد، ثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وحنش -بفتح المهملة والنون- هو الحسين بن قيس الرحبيّ ضعيف جدًّا، ضعّفه جمهور أهل العلم. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٩١) وعلّله به. ٤ - باب قبول النبيّ ﷺ الهدية، وردّ الصّدقة • عن أبي هريرة، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِىَ بطِعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَال لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا". وَلَمْ يَأْكُلْ وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٧٦) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثنا معن، حدّثني إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الزكاة (١٠٧٧) من وجه آخر عن محمد بن زياد، مختصرًا. قوله: "إذا أُتي بطعام" أي من غير أهله سأل عنه كما في رواية الإمام أحمد (٨٠١٤) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ دُعِتُ إِلَى كُراعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ

стр. 2646

أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ". صحيح: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٧٨) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. • عن عائشة، قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. صحيح: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٨٥) عن مسدّد، حدّثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. • عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ سَأَلَ: "أَصَدَقَةٌ هِيَ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ " فَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةٌ، لَمْ يَأُكُلْ وَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ، أَكَلَ. حسن: رواه الترمذي (٦٥٦)، والنسائيّ (٢٦١٤) كلاهما من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، فذكره. قال الترمذي: حديث بهز بن حكيم حديث حسن غريب. وقال: "جدّ بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القشيريّ ". انتهى. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٠٠٥٤) وفيه: " فإن قالوا: هدية بسط يده، وإن قالوا: صدقة، قال لأصحابه: "خذوا". قلت: وإسناده حسن كما قال الترمذي؛ لأنّ بهزًا وأباه حكيمًا صدوقان. • عن سلمان الفارسيّ، قال: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ فَسَمِعُتُهمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ خَطَبًا فَبِعْتُهُ فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ ". فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ. فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا". وَلَمْ يَأْكُلْ، قُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلامَاتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ فَقُلْتُ: لِمَولاتِي هَبي لِي يَوْمًا. قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ ". قُلْتُ: هَدِيَّةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ". وَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". فَحَدَّثْتُهُ عَن الرَّجُلِ وَقُلْتُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ: "لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ

стр. 2647

أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٧١٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٩) كلاهما من حديث إسرائيل، حدّثنا أبو إسحاق، عن أبي قرة الكنديّ، عن سلمان الفارسيّ، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٧١٢٤). قلت: إسناده حسن، فإن أبا قرة الكندي الذي لا يعرف اسمه وثقه ابن حبان وذكره في ثقات التابعين، وكان معروفًا عند ابن سعد، فقال في طبقاته (٦/ ١٤٨): "كان قاضيًا بالكوفة، واسمه فلان ابن سلمة، روى عن عمر بن الخطاب، وسلمان وحذيفة بن اليمان، وكان معروفًا قليل الحديث". وذكره أيضًا أصحاب التراجم والسير، وأخرجه الحاكم (٤/ ١٠٨) من طريقه مختصرًا، وقال: "صحيح الإسناد". ثم هو لم ينفرد في سرد هذه القصة مختصرًا ومطوّلًا. فقد تابعه أبو الطفيل عند أحمد (٢٣٧٠٤)، والطبراني في الكبير (٦٠٧١) ولكن في طريقه إليه شريك وهو ابن عبد الله النخعيّ سيء الحفظ. وتابعه أيضًا أبو عثمان النهديّ عند الطبراني (٦١٢١)، وبريدة الأسلمي عنده أيضًا (٦٠٧٠) كلهم عن سلمان. وهذه القصة رُويتْ من طرق أخرى حسنة. منها: ما رواه أحمد (٢٣٧٣٧)، والبزار في مسنده (٢٤٩٩، ٢٥٠٠)، والطبراني في الكبير (٦٠٦٥)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٧٥ - ٨٠) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاريّ، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس، حدّثني سلمان الفارسيّ حديثه من فيه، فقال: فذكر القصة أطول مما هنا. وابن إسحاق مدلس إلّا أنه صرَّح بالتحديث. وأمّا ما رُوي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفيّ، قال: قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُمْ هَدِيَّةٌ فَقَالَ: "أَهَدِيَّة أَمْ صَدَقَة؟ " فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّةٌ فَإِنَّمَا يُبْتَغَي بِهَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةٌ فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ ". قَالُوا: لا بَلْ هَدِيَّةٌ فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ وَقَعَدَ مَعَهُمْ يُسَائِلُهُمْ وَيُسَائِلُونَهُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ. ففيه رجل مجهول. رواه النسائيّ (٣٧٥٨) عن هناد بن السريّ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن أبي هانى، عن أبي حذيفة، عن عبد الله بن معن بن بشير، عن عبد الرحمن بن علقمة، فذكره. وأبو حذيفة غير منسوب شيخ ليحيى بن هانئ "مجهول". ومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن أبي شيبة (٥/ ٢٣٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٣) في ترجمة عبد الملك بن محمد بن بشر، وقال: "ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به".

стр. 2648

٥ - إذا تحوّلت الصّدقةُ هديّة جازت للنبيّ ﷺ ولآله • عن أمِّ عطيّة، قالت: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ منِ الصَّدَقَةِ فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ ". قَالَتْ: لا إِلا أَنَّ نُسَيْبَةَ بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِن الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا، قَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤٦)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٦) كلاهما من طريق خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أمّ عطية، فذكرته. واللفظ لمسلم. • عن عائشة، قالت: كَانَ فِي بَريرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ، فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَن الثَّلاثِ: أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقرُبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ ". فَقَالُوا: بَلَي يَا رَسُولُ اللَّهِ! وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لا تَأُكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ". متفق عليه: رواه مالك في الطّلاق (٢٩) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أمّ المؤمنين أنها قالت (فذكرته). ورواه البخاري في الطلاق (٥٢٧٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٥: ١٧٣) كلاهما من طريق مالك، به، نحوه، غير أن مسلما اختصره على الهدية، وأحال اللفظ الذي ذكره من وجه آخر عن القاسم. • عن عائشة، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ وَأَرَادَ مَوَالِيها أَنْ يَشْتَرطُوا وَلاءَهَا فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَريِهَا فَإِنَّمَا الْؤَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قَالَتْ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقُلْتُ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٥) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر، وفيه تعيين اللّحم بأنه لحم بقر. • عن أنس بن مالك قال: أهدتْ بريرةُ إلى النبي ﷺ لحمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٥)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٤) كلاهما من طريق

стр. 2649

شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكر الحديث. • عن جويرية زوج النبيّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: "هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ ". قَالَتْ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلاتِي مِن الصَّدَقَةِ. فَقَالَ: "قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغتْ مَحِلَّهَا". صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٧٣) من طرق، عن الليث، عن ابن شهاب، ، أنّ عبيد بن السباق، قال: إنّ جويرية زوج النبيّ ﷺ أخبرته ... فذكرت الحديث. قوله: "بلغت محِلّها" قال النووي: هو بكسر الحاء، أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالا لنا. ٦ - باب كراهية الصّدقة على موالي رسول الله ﷺ - • عن أبي رافع، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا على الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُوم فَقَالَ لأَبِيِ رَافِع: اصْحَبْنِي فَإِنَّكَ تُصِيُب مِنْهَا. قَال: حَتَّي آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقالَ: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَإِنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". صحيح: رواه أبو داود (١٦٥٠)، والترمذيّ (٦٥٧)، والنسائيّ (٢٦١٣) كلّهم من طرق عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع، فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وأبو رافع مولى النبيّ ﷺ اسمه أسلم، وابن أبي رافع هو عبيدالله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب ﵁" انتهي. والحكم هو ابن عتيبة أبو محمد الكنديّ من رجال الجماعة وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٤٤)، وابن حبان (٣٢٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤). ورواه الإمام أحمد (٢٣٨٧٢)، والبيهقي (٧/ ٣٢) كلّهم من هذا الوجه. قلت: وهذا الرجل الذي بعثه النبيّ ﷺ ساعيًا هو الأرقم بن أبي الأرقم القرشيّ -وكان اسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم-، وأنه أسلم وكان سابع سبعة، وكانت داره على الصّفا، وهي الدّار التي كان النبيُّ ﷺ يجلس فيها مع أصحابه في أوّل الأمر. وأما ما رواه أبو يعلى (٣/ ١٦٢)، والطبراني (١١/ ٣٧٩)، والبيهقي (٧/ ٣٢) كلّهم من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: استعمل أرقم الزهريّ على الصدقات، فاستتبع أبا رافع، فأتي رسول الله ﷺ فسأله فقال (فذكر الحديث). فقال البيهقي: "رواية شعبة عن الحكم أولي من رواية ابن أبي ليلى، هذا كان سيء الحفظ كثير الوهم". واسم والده عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف، ولكن الذي بعثه النبي ﷺ على السعاية هو الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميّ؛ لأنّ رواية شعبة كما قال البيهقيّ أصح من رواية ابن أبي ليلى، وكذا أكّده أيضًا الحافظ في الإصابة في ترجمة الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميّ.

стр. 2650

• عن مَيْمُون أَوْ مِهْرَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: "يَا مَيْمُونُ أَوْ يَا مِهْرانُ! إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُهِينَا عَن الصَّدَقَةِ وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مَنْ أَنْفُسِنَا وَلا نَأْكُلُ الصَّدقَةَ". حسن: رواه الإمام أحمد (١٦٣٩٩) عن عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٦٩٤٢) وعنه الطبراني أيضًا في الكبير ٢٠/ (٨٣٦) عن سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: حدّثتني أمّ كلثوم ابنة علي، قال: أتيتها بصدقة كان أمر بها، قالت: احذر شبابنا، فإن ميمونا أو مهران، فذكره. وإسناده حسن من أجل أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، لم يرو عنها غير عطاء بن السائب، وأما عطاء بن السائب فهو مختلط، ولكن روى عنه سفيان -وهو الثوري- قبل الاختلاط. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٨٩)، وعزاه أحمد والطبراني وقال: "أم كلثوم لم أر من روى عنها غير عطاء بن السائب، وفيه كلام". قلت: أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب هي الصغرى، ولعلي بن أبي طالب بنت أخرى يقال لها أمّ كلثوم وهي الكبرى، أمها فاطمة بنت النبيّ ﷺ ، وتزوّجها عمر فولدت له، والصغرى عمّرت وسمع منها عطاء بن السائب، وأمها أمّ ولد، ذكرها ابن سعد. كذا في "التعجيل". فكأنّها كانت معروفة عندهم إلّا أنّها لم تشتهر في رواية الحديث. قال بظاهر هذا الحديث من لم يُبح لموالي بني هاشم الزكاة المفروضة، وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الزكاة تجوز لهم؛ لأنه لا حظّ لهم في سهم ذوي القربى، وإنما نهى النبيّ ﷺ أبا رافع تنزيها له. وقوله: "مولي القوم من أنفسهم" في الاقتداء بهم، والأخذ بسيرتهم في الاجتناب عما يجتنبون عنه، ويشبه أن يكون النبيّ ﷺ يكفيه المؤونة، إذ كان أبو رافع يتصرّف له في الحاجة والخدمة، فقال له هذا المعنى: إذا كنت تستغني بما أُعطيت فلا تطلب أوساخ الناس، فإنك مولانا ومنا". انظر "شرح السُّنة" (٦/ ١٠٣). • * *

стр. 2651

جموع أبواب ما جاء في صدقة الفطر ١ - باب فرض صدقة الفطر على الحُرّ والعبد، والذّكر والأنثى، والصّغير والكبير • عن عبد الله بن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِن الْمُسْلِمِينَ. متفق عليه: رواه مالك في الزكاة (٥٢) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في الزكاة (١٥٠٤)، ومسلم في الزكاة (٩٨٤) كلاهما من طريق مالك، به. قوله: "من المسلمين" قال بعض أهل العلم قديما أن مالكا تفرد بهذه الزيادة دون أصحاب نافع. قلت: بل تابعه ثقتان أحدهما: عمر بن نافع، عن أبيه نافع، وحديثه عند البخاري في صحيحه (١٥٠٣). والثاني: الضحاك بن عثمان، عن نافع، وحديثه عند مسلم (٩٨٤: ١٦). أخذ بظاهر الحديث مالك، والشافعي، وأحمد فقالوا: إذا كان لرجل عبيدٌ غير مسلمين لم يؤدِ عنهم صدقة الفطر. وقال الثوريّ وابن المبارك وإسحاق: يؤدي عنهم صدقة الفطر وإن كانوا غير مسلمين. ذكره الترمذي عقب رواية هذا الحديث (٦٧٦). • عن ابن عمر، قال: فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ -أَوْ قَالَ رَمَضَانَ- عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِن التَّمْرِ فَأَعْطَي شَعِيرًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَن الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ ليُعْطِي عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطيِهَا الِّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٥١١)، ومسلم في الزكاة (٩٨٤: ١٤) كلاهما من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، وليس عند مسلم: " فكان ابن عمر ... إلخ". وعنده من رواية الليث عن نافع، به مختصر أيضًا، وفيه: قال ابن عمر: فجعل النّاس عِدْلَه

стр. 2652

مُدَّيْن من حنطة. • عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلا صَدَقَةُ الْفِطْرِ". صحيح: رواه مسلم (٩٨٢/ ١٠) من طرق عن ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عراك ابن مالك، قال: سمعت أبا هريرة يحدّث عن رسول الله، ﷺ فذكر الحديث. انظر المزيد من التخريج في جموع الأبواب في زكاة الأنعام. وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ النبيّ ﷺ بعث مناديا في فجاج مكّة: "ألا إنّ صدقة الفطر واجبة على كلّ مسلم، ذكر أو أنثي، حر أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح، أو سواه صاع من طعام" فهو ضعيف. رواه الترمذي (٦٧٤) عن عقبة بن مكرم، حدثنا سالم بن نوح، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وروى عمر بن هارون هذا الحديث عن ابن جريج، وقال: عن العباس عن ميناء، عن النبيّ ﷺ ، فذكر بعض هذا الحديث، حدّثنا جارود، حدثنا عمر ابن هارون، هذا الحديث". قلت: عمر بن هارون متروك، وسالم بن نوح مختلف فيه، فضعّفه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم، وهو من رجال مسلم. والعباس بن ميناء إن كان هو ابن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعيّ فهو من طبقة صغار التابعين. وكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: "لا يزال صيام العبد معلقًا بين السماء والأرض حتى تؤدى زكاة الفطر". رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٨٢٣) من طريق الخطيب البغداديّ -وهو في تاريخه (٩/ ١٢١) - عن محمد بن طلحة النعالي، حدّثنا أبو صالح سهل بن إسماعيل بن سهل الجوهريّ الطرسوسي، حدّثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، حدّثنا محمد بن أبي السريّ العسقلاني، حدّثنا بقية، حدثني عبد الرحمن بن عثمان، عن أنس بن مالك، فذكره. قال ابن الجوزيّ: "فيه عبد الرحمن بن عثمان، قال أحمد: طرح الناسُ حديثه، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به" انتهى. وأزيد هنا ما قاله ابن حبان في المجروحين (٥٩٩): "هو أبو بحر البكراويّ من أهل البصرة، يروي عن شعبة مات سنة خمس وتسعين ومائة، منكر الحديث، ممن يروي المقلوبات عن الأثبات، ويأتي عن الثقات ما لا يشبه أحاديثهم". إذا كان البكراوي هذا توفي سنة (١٩٥ هـ)، وتوفي أنس سنة (٩٢، أو ٩٣ هـ) فلا يمكن لقاؤه لتأخر وفاته، فيكون في الإسناد سقط أيضًا، فهو إما منقطع، وإما ضعيف من أجل عبد الرحمن بن

стр. 2653

عثمان هذا، وإن كان غير الذي سبق ذكره فهو مجهول. وكذلك لا يصح ما رُوي عن جرير مرفوعًا، بلفظ: "إنّ شهر رمضان معلّق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر". رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٨٢٤) وقال فيه: "محمد بن عبيد مجهول". وزاد الحافظ في "اللسان" (٥/ ٢٧٦) فقال: "لا يتابع عليها". ٢ - باب أن فرض زكاة الفطر كان قبل فرض الزّكاة • عن قيس بن سعد، قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ بصدقةِ الفطر قبل أن تنزل الزّكاة، فلما نزلت الزّكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله. صحيح: رواه النسائي (٢٥٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٨) كلاهما من حديث وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مُخيمرة، عن أبي عمار، عن قيس بن سعد، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٩٤) ومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (١٥٤٧٧) ولكنه اكتفى فيه بذكر صوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، ولم يذكر فيه صدقة الفطر. وإسناده صحيح وأبو عمار اسمه عَريب بن حُميد الدُّهني روى له النسائي وابن ماجه، قال الحافظ في التقريب: "ثقة". ورواه الإمام أحمد (٢٣٨٤٠) عن يزيد بن هارون، أنبأنا سفيان الثوريّ، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار، قال: سألت قيس بن سعد عن صدقة الفطر، فقال: "أمرنا رسول الله ﷺ قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت الزكاة، فلم نُنه عنها، ولم نؤمر بها ونحن نفعله". وسألته عن صوم عاشوراء، فقال: "أمرنا رسول الله ﷺ قبل أن ينزل رمضان، ثم نزل رمضان، فلم نؤمر به ولم ننه عنه، فنحن نفعله". ورواه النسائي (٢٥٠٨) من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد بن عبادة قال: "كنا نصوم عاشوراء، ونودي زكاة الفطر، فلما نزل رمضان، ونزلت الزكاة لم نؤمر به، ولم ننه عنه، وكنا نفعله". وقال: سلمة بن كهيل خالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من سلمة بن كهيل". انتهي. قلت: والإسنادان صحيحان، وعمرو بن شرحبيل هو الهمداني أبو ميسرة -كما قال النسائي- وهو ثقة من رجال الشيخين. فقول الحافظ في "الفتح" (٣/ ٣٦٨) بأنّ في إسناده راويًا مجهولًا فلعله ذهب إلى أن عمرو بن شرحبيل هو ابن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاريّ، وهو "مقبول" عنده. وقد ذهب بعضهم إلى القول بنسخ زكاة الفطر، ولا دليل لهم في ذلك، والذي عليه جمهور

стр. 2654

أهل العلم أن زكاة الفطر واجبة، كما دلّت عليه الأحاديث السابقة. ولذلك قال البيهقي (٤/ ١٥٩): "وهذا لا يدل على سقوط فرضها، لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر. وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر، وإن اختلفوا في تسميتها فرضًا، فلا يجوز تركها". قلت: وهو يشير بذلك إلى ما قال به الحنفية بأن صدقة الفطر واجبة، ليست بفريضة، والواجب عندهم أحطّ رتبة من الفريضة. قال الحافظ ابن حجر بعد أن تكلّم على الإسناد بأن فيه راويا مجهولًا: "وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على النسخ الاحتمال الاكتفاء بالأمر الأوّل". ثم اختلف أهل العلم في شرط ملك النصاب فذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط فيه النصاب، بل هي واجبة على الفقير والغني. وذهب الحنفية إلا أنه لا تجب إلا على من يملك نصابًا، لأنّ من حلّت له الصدقة لا تجب عليه صدقة الفطر. ٣ - باب زكاة الفطر صاع من طعام البلد • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيِرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ . متفق عليه: رواه مالك في الزكاة (٥٣) عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامريّ، أنّه سمع أبا سعيد الخدريّ، فذكر الحديث. ورواه البخاريّ في الزكاة (١٥٠٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الزكاة (٩٨٥) عن يحيي أبن يحيى، كلاهما عن مالك. قوله: "وذلك بصاع النبيّ ﷺ ، لم يرد في الصحيحين. • عن أبي سعيد الخدري، قال: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مَنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. فَلَمْ تَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ. صحيح: رواه مسلم في الزكاة (٩٨٥) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود (يعني ابن قيس)،

стр. 2655

عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدريّ، قال (فذكره)، ورواه مالك مختصرًا كما سبق. وأمّا ما رواه حامد بن يحيى، عن سفيان، وزاد في الحديث: "أو صاعًا من دقيق" قال حامد: فأنكروا عليه فتركهـ سفيان. رواه أبو داود (١٦١٨) عن حامد بن يحيى، أخبرنا سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن عجلان، سمع عياضًا، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول (فذكر الحديث). قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة. ورواه النسائيّ (٢٥١٤) عن محمد بن منصور، قال: حدّثنا سفيان، بإسناده، وفيه: "أو صاعًا من سلت" ثم شكّ سفيان، فقال: "دقيق أو سلت". والسلت: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة. فقول سفيان: "أو صاعًا من دقيق" شاذ. • عن ابن عمر، قال: لم تكن الصدقة على عهد رسول الله ﷺ إلّا التمر والزبيب والشعير، ولم تكن الحنطة. صحيح: رواه ابن خزيمة (٢٤٠٦) عن محمد بن سفيان بن أبي الزناد الأبلي، حدّثنا عبد الله بن موسي، أخبرنا فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح. وفي رواية، قال ابن عمر: إنّ رسول الله ﷺ كان يُخرج زكاة الفطر بالصّاع من التمر، والصّاع من الشعير. قال: وكان عبد الله بن عمر يقول: جعل الناس عدل كذا بمدين من حنطة. رواه ابن خزيمة (٢٤٠٥). وفيه فضيل بن سليمان النميري، قال فيه ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: لين الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس، قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نؤدي زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والحر والمملوك، من أدى سلتا قُبل منه، وأحسبه قال: ومن أدّى دقيقًا قبل منه، ومن أدّى سويقًا قبل منه". رواه ابن خزيمة (٢٤١٥) عن نصر بن علي، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، فذكره. قال ابن أبي حاتم في "علله" (٦٢٧) سألت أبي عن حديث رواه نصر بن علي؟ قال أبي: "هذا حديث منكر". قلت: لعلّ النكارة فيه ذكر الدقيق والسويق، وإلا فرجال الإسناد كلّهم ثقات. وقد روي عنه موقوفا بلفظ: صدقة الفطر صاع من طعام. رواه البيهقي (٤/ ١٦٧) وقال: هذا هو الصحيح موقوف. وأمّا ما رُوي عن عمار بن سعد مؤذّن رسول الله ﷺ : "أن رسول الله ﷺ أمر بصدقة الفطر

стр. 2656

صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سُلْتٍ" فهو مرسل. رواه ابن ماجه (١٨٣٠) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن، قال: حدثنا عمر بن حفص، عن عمار بن سعد، فذكره. وعبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن المدني "ضعيف". وعمار بن سعد تابعي لم يدرك النبيّ ﷺ . وعلّله البوصيريّ بهاتين العلّتين. وأما ما وقع في بعض النسخ المطبوعة بزيادة "عن أبيه" فهو خطأ شنيع فتنبّه. ٤ - باب ما رُوي في نصف صاع من قمح رُوي عن عبد الله بن ثعلبة -أو ثعلبة بن عبد الله- ابن أبي صعير، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "صاع من بر، أو قمح على كلّ اثنين صغير أو كبير، حرّ أو عبد، ذكر أو أنثى. أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطى". رواه أبو داود (١٦١٩) عن مسدد وسليمان بن داود العتكي، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري - قال مسدد: عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه. وقال سليمان بن داود: عن عبد الله بن ثعلبة -أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير-، عن أبيه، فذكره. ورواه الإمام أحمد (٢٣٦٦٤) عن عفان، قال: سألت حماد بن زيد عن صدقة الفطر؟ فحدثني عن نعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "أدُّوا صاعًا من قمح، أو صاعًا من بر -وشك حماد- عن كل اثنين" فذكره. وفيه النعمان بن راشد ضعيف، ضعّفه أكثر أهل العلم، ولكن قال ابن عدي: احتمله الناس، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: إنه لم ينفرد به، بل تابعه بكر بن وائل بن داود، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن الصعير، عن أبيه، أَن رسول الله ﷺ قام خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير عن كل رأس عن الصغير والكبير والحر والعبد. انتهى. فاختلف في اللفظ، فإنه لم يذكر فيه: "أو قمح عن كل اثنين" كما أنه لم يذكر "الفقير" في حديثه. رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤١٠) عن محمد بن يحيى، حدثنا موسى بن إسماعيل المنقري، حدثنا همام، عن بكر الكوفي -وهو ابن وائل بن داود- فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أبو داود (١٦٢٠) كما رواه أيضًا من وجه آخر عن علي بن الحسن الدرابجردي، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا همام بإسناده. قال أبو داود: وزاد علي (يعني الدراجردي) في حديثه: "أو صاع من بر أو قمح بين اثنين" ثم اتفقا عن الصغير والكبير، والحر

стр. 2657

والعبد. وهذا إسناد حسن، ولكن اختلف الرواة على الزهريّ كما ذكره أبو داود، فمنهم من أرسله، ومنهم من وصله مع اختلاف في اسم شيخ الزهري -ثعلبة بن عبد الله- فمنهم من قلّب، فقال: عبد الله بن ثعلبة، وهذا كله يدل على أن الرواة عن الزهري لم يضبطوا لفظ الحديث كما لم يضبطوا إسناده. ولذا قال الدارقطني في "علله": "هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه" ثم ذكر تفصيل ذلك. انظر: "نصب الراية" (٢/ ٤٠٧). وكذلك قال أيضًا ابن دقيق العيد في "الإمام": وقد سأل مُهنا الإمامَ أحمد عن حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بُرٍّ، فقال: ليس بصحيح، إنما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهريّ مرسلًا. قال مهنا: قلت: من قبل منْ هذا؟ قال: من قبل النعمان بن راشد وليس بالقوي في الحديث، وضعّف حديث ابن أبي صعير. قال: وسألته عن ابن أبي صعير أهو معروف؟ فقال: ومن يعرف ابن أبي صعير؟ ليس هو معروف. وذكر أحمد وابن المديني ابن أبي صعير فضعّفاه جميعًا. انظر: نصب الراية، وقد أطال في تضعيف هذا الحديث. وقال البيهقي ﵀: "وقد وردت أخبار عن النبي ﷺ في صاع من بر، ووردت أخبار في نصف صاع ولا يصح شيء من ذلك قد بينت علّة كلّ واحد منها في الخلافيات. وروينا في حديث أبي سعيد الخدريّ، وفي الحديث الثابت عن ابن عمر أن تعديل مدين من بر وهو نصف صاع بصاع من شعير وقع بعد النبيّ ﷺ وبالله التوفيق". وقال ابن المنذر: "لا نعلم في القمع خبرًا ثابتًا عن النبيّ ﷺ يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت، إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم". ثم أسند عن عثمان، وعلي، وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس، وابن الزبير، وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنّهم رأوا أنّ في زكاة الفطر نصف صاع من قمح. انتهى. قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٣٧٤): "بعد هذا النقل من ابن المنذر: "وهذا مصير منه إلى اختبار ما ذهب إليه الحنفية. وقال: لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة خلافًا للطحاويّ" انتهى. قلت: وللحديث شواهد كلّها ضعيفة وأشهرها ما رواه الحسن قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: أخرجوا صدقة صومكم، فكأن الناس لم يعلموا. فقال: مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ فقوموا إلى إخوانكم فعلّموهم، فإنّهم لا يعلمون. فرض رسول الله ﷺ هذه

стр. 2658

الصدقة صاعًا من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح على كلّ حرّ أو مملوك، ذكر أو أنثى صغير أو كبير، فلما قدم عليٌّ ﵁ رأى رُخْص السِّعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كلّ شيء". قال حميد: وكان الحسن يري صدقة رمضان على من صام. رواه أبو داود (١٦٢٢)، والنسائي (٢٥١٠) كلاهما من حديث حميد، عن الحسن، قال: خطب ابن عباس، فذكره. واللّفظ لأبي داود. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٣٢٩١). ولم يذكرا لفظ علي بن أبي طالب في آخر الحديث. وإسناده ضعيف من أجل الانقطاع؛ لأنّ الحسن وهو البصريّ الإمام لم يسمع من ابن عباس كما جزم بذلك كثير من أهل العلم. والصّحيح الثابت عن ابن عباس ما رواه ابن سيرين عنه: "صاعًا من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سلت". وما رواه أبو رجاء قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم -يعني منبر البصرة- يقول: صدقة الفطر صاع من طعام. قال النسائيّ: هذا أثبت الثلاثة. ٥ - إخراج زكاة الفطر قبل الخروج إلى المصلي • عن ابن عمر، أنّ النبيّ ﷺ أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة. متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٥٠٩)، ومسلم في الزكاة (٩٨٦) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. • عن ابن عمر، قال: فرض النبيُّ ﷺ صدقة الفطر، وكان يُعطون قبل الفطر بيوم أو يومين. صحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٥١١) عن أبي النعمان، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ٦ - باب زكاة الفطر طهرة للصّائم من اللّغو والرّفث • عن عبد الله بن عباس، قال: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَة لِلصَّائِم مِن اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ. مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةَ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِن الصَّدَقَاتِ. حسن: رواه أبو داود (١٦٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٧) كلاهما من حديث مروان بن محمد، قال: حدّثنا أبو يزيد الخولانيّ، عن سيار بن عبد الرحمن الصّدفيّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.

стр. 2659

وصحّحه الحاكم (١/ ٤٠٩) وقال: على شرط البخاريّ. قلت: هذا وهمٌ منه فإنه ليس على شرط البخاريّ غير أن إسناده حسن فإن أبا يزيد الخولانيّ وهو المصري، وشيخه سيار بن عبد الرحمن لم يرويا لهما غير أبي داود وابن ماجه، وهما صدوقان. • * *

стр. 2660

١٥ - كتاب الصيام جموع ما جاء في وجوب الصيام وفضله وأحكامه ١ - باب وجوب صوم شهر رمضان قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٣]. وقال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥]. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان". متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٨)، ومسلم في الإيمان (١٦/ ٢٢) كلاهما من حديث حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ. • عن أبي هريرة، أنّ أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، دلّني على عمل إذا عملتُه دخلتُ الجنّة، قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان". قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا، ولا أنقص منه. فلمّا ولّى قال النّبيُّ ﷺ : "من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٣٩٧)، ومسلم في الإيمان (١٤) كلاهما من طريق عفّان بن مسلم، حدّثنا وُهيب، عن يحيي بن سعيد بن حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه. • عن طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد، ثائر الرأس يُسمع دَوي صوته، ولا يُفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام،

стр. 2661

فقال رسول الله: "خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" قال رسول الله ﷺ : "وصيام رمضان"، قال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" قال: وذكر رسول الله ﷺ الزكاة، قال: هل عليّ غيرُها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله! لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله ﷺ : "أفلح إن صدق". متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٩٤) عن عمه أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله فذكر الحديث، ورواه البخاري في الإيمان (٤٦)، ومسلم في الإيمان (٨) كلاهما من طريق مالك، ومضى هذا الحديث بكامله في كتاب الإيمان. • عن البراء قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي. وإنّ قيس بنَ صِرْمة الأنصاريّ كان صائمًا، فلما حضر الإفطارُ أتي امرأته فقال لها: عندك طعامٌ؟ قالت: لا، ولكن أنطلقُ فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك! فلما انتصف النّهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧]). صحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩١٥) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره. • عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، فكان النّاس على عهد النبي ﷺ إذا صلوا العتمة: حرم عليهم الطّعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة. فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلّي العشاء ولم يفطر. فأراد الله أن يجعل ذلك يُسرًا لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: في ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وكان هذا مما نفع الله به الناس ورخّص لهم ويسَّر. حسن: رواه أبو داود (٢٣١٣) عن أحمد بن محمد بن شبَّويه، حدّثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في علي بن الحسين بن واقد غير أنه حسن الحديث. ويزيد النحوي هو ابن أبي سعيد أبو الحسن.

стр. 2662

٢ - باب نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ • عن سلمة بن الأكوع، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كان من أراد أن يُفطر ويفتدي، حتّى نزلت الآيةُ التي بعدها، فنسختها. وفي لفظ: كنّا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدي بطعام مسكين، حتى أُنزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٧)، ومسلم في الصيام (١١٤٥) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن يزيد مولي سلمة بن الأكوع، عن سلمة، فذكره. ولفظهما سواء، واللفظ الآخر لمسلم. • عن عبد الله بن عمر قرأ: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال: هي منسوخة. صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٤٩) عن عيّاش، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وعيّاش هو ابن الوليد الرّقام البصريّ. ٣ - باب من قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ هي في حقِّ الكبير والمرضع والحامل وليست بمنسوخة • عن ابن عباس قرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليُطعما مكان كلِّ يوم مسكينًا. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٥) عن إسحاق (هو ابن راهويه)، أخبرنا روح (هو ابن عُبادة)، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس، فذكره. • عن ابن عباس أنه قال: رُخّص للشّيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يُفطرا إن شاءا، ويطعما مكان كلِّ يوم مسكينًا، ثم نُسخ ذلك في هذه الآية: فمن شهد منكم الشهر فليصمه [البقرة: ١٨٥] وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا. صحيح: رواه أبو داود (٢٣١٨) عن ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة،

стр. 2663

عن عروة (كذا والصواب عزرة)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره مختصرًا. ومن طريقه رواه البيهقيّ (٤/ ٢٣٠) بتمامه. وفي اختصار أبي داود أو من دونه شيء من الخلل في معنى الحديث؛ ولذا نقلت الحديث كاملًا من سنن البيهقيّ. وعزرة هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعيّ شيخ لقتادة. فقه الحديث: يفهم من هذه الآيات والأحاديث أنّ الناس على ثلاثة أقسام: ١ - المريض والمسافر، فهما لا يصومان بل يفطران، ويقضيان بعدة أيام من أيام أخر. ٢ - الصحيح المقيم. كان مخيرًا في البداية بين الصيام وبين الإطعام، إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم عن كلّ يوم مسكينًا، فإن أطعم أكثر من مسكين عن كلّ يوم فهو خير، وإن صام فهو أفضل من الإطعام. وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. وتقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية. ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. فأثبت الله الصّيام على المقيم الصحيح الذي يطيق الصّيام. ٣ - الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصيام. ففيه مذهبان: الأول: أن يطعموا مكان كلّ يوم مسكينًا. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فبقي حكمها في هؤلاء كما قال ابن عباس. وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وعليه أكثر العلماء كما قال ابن كثير. وهو اختيار البخاري قال: "وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعد ما كَبِر عامًا أو عامين كلّ يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر" "الفتح" (٨/ ١٧٩). المذهب الثاني: لا يجب عليهم إطعام لضعفهم عن الصوم فهم كالصبي الذي لا يجب عليه الفدية؛ لأنّ الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وبه قال مالك وهو القول الآخر للشافعي. واختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على الصوم على مذاهب: ١ - قيل: هم يلحقون بالمذهب الثاني؛ لأنهم لما لم يكونوا قادرين على الصوم عند إيجابه فلا يجب عليهم الفدية ولا القضاء. ٢ - وقال أحمد والشافعي: يطعمون ويقضون.

стр. 2664

٣ - وقال الكوفيون: يقضون ولا يطعمون. ٤ - وقال غيرهم: يطعمون ولا يقضون. وهذا الذي يذهب إليه ابن عباس كما رواه عنه ابن جرير الطبري (٣/ ١٧١) وغيره أنه قال لأمّ ولد له حُبلي أو مرضع: "أنتِ بمنزلة الذين لا يطيقونه، عليكِ الفداء ولا صومَ عليك". وفي رواية عند الدارقطني: "أنت من الذين لا يطيقون الصيام، عليك الجزاء وليس عليك القضاء". وقال: إسناده صحيح. فهذه أربعة أقوال في هذه المسألة، وأدلة كل واحد منها مبسوطة في كتب الفقه. انظر للمزيد "المنة الكبري" (٣/ ٣٣٦). وفي فتاوى اللجنة الدّائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصُّه: "من عجز عن صوم رمضان لكبر سن كالشيخ الكبير والمرأة العجوز أو شقَّ عليه الصوم مشقة شديدة رُخّص له في الفطر، ووجب عليه أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من بُرّ، أو تَمر، أو أرز، أو نحو ذلك مما يطعمه أهله، وكذا المريض الذي عجز عن الصوم أو شق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال ابن عباس ﵄: "نزلت رخصة في الكبير والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكينًا" اهـ. والمريض الذي يعجز عن الصّوم أو يشق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه حكمه حكم الشيخ الكبير الذي لا يقوي على الصوم. ثانيا: أما الحامل التي تخاف ضررًا على نفسها أو على حملها من الصوم، والمرضع التي تخشى ضررًا على نفسها أو رضيعها من الصوم، فعليهما فقط أن يقضيا ما أفطرتا فيه من الأيام كالمريض الذي يرجى برؤه إذا أفطر. ٤ - باب ما رُويَ من الترهيب من الإفطار في رمضان من غير رخصة رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أفطر يومًا من رمضان في غير رخصة لم يقض عنه وإن صام الدّهر كلّه". رواه أبو داود (٢٣٩٦)، والترمذي (٧٢٩)، وابن ماجه (١٦٧٢)، وأحمد (٩٠١٤)، وابن خزيمة (١٩٨٧) كلّهم من حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عمارة بن عمير، عن أبي المطوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. إلّا أن البعض لم يذكر عمارة بن عمير بين حبيب وأبي المطوس. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث". وقال البخاريّ في "التاريخ الكبير": "لا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا؟ ".

стр. 2665

وقال ابن خزيمة: باب التغليظ في إفطار يوم من رمضان متعمدًا من غير رخصة إن صحَّ الخبر، فإني لا أعرف أبا المطوس غير أنّ حبيب بن أبي ثابت قد ذكر أنه لقي أبا المطوس. وأبو المطوس، ويقال ابن المطوس. قال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج بما انفرد من الروايات". قلت: وهذه منها. قال الحافظ ابن حجر: "اختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافًا كثيرًا، فحصلت فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة". الفتح (٤/ ١٦١). وللحديث أسانيد أخرى ولا يصح منها شيء، وقد رُوي موقوفًا على أبي هريرة أيضًا. ٥ - باب فضل شهر رمضان • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دخل شهرُ رمضان فُتحتْ أبواب السّماء، وغُلِّقت أبوابُ جهنّم، وسُلسلت الشّياطين". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٨٩٩)، ومسلم في الصيام (١٠٧٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني ابن أبي أنس مولى التّيميين، أنّ أباه حدّثه أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكره). وابن أبي أنس هو نافع بن مالك بن أبي عامر. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين مردة الجنّ، وغُلّقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنّة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشّر أقْصر. ولله عتقاء من النار، وذلك كلّ ليلة". حسن: رواه الترمذيّ (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٨٣)، وابن حبان (٣٤٣٥)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من حديث محمد بن العلاء بن كريب، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي بكر بن عياش، غير أنه حسن الحديث؛ فإنه ضعِّف من قبل حفظه، كما أن ابن نمير ضعّفه في الأعمش، ولعلّه لذلك قال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلّا من حديث أبي بكر". قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد قوله. قال محمد: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش" انتهى. هذا رأي البخاريّ، وخالفه أصحاب الصحاح فأخرجوه في كتبهم. قال الحاكم: "صحيح على
следующие страницы →