Полный текст (8 687 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
فقال رسول الله: "خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" قال رسول الله ﷺ : "وصيام رمضان"، قال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" قال: وذكر رسول الله ﷺ الزكاة، قال: هل عليّ غيرُها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله! لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله ﷺ : "أفلح إن صدق".
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٩٤) عن عمه أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله فذكر الحديث، ورواه البخاري في الإيمان (٤٦)، ومسلم في الإيمان (٨) كلاهما من طريق مالك، ومضى هذا الحديث بكامله في كتاب الإيمان.
• عن البراء قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي. وإنّ قيس بنَ صِرْمة الأنصاريّ كان صائمًا، فلما حضر الإفطارُ أتي امرأته فقال لها: عندك طعامٌ؟ قالت: لا، ولكن أنطلقُ فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك! فلما انتصف النّهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧]).
صحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩١٥) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.
• عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، فكان النّاس على عهد النبي ﷺ إذا صلوا العتمة: حرم عليهم الطّعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة. فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلّي العشاء ولم يفطر. فأراد الله أن يجعل ذلك يُسرًا لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: في ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وكان هذا مما نفع الله به الناس ورخّص لهم ويسَّر.
حسن: رواه أبو داود (٢٣١٣) عن أحمد بن محمد بن شبَّويه، حدّثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في علي بن الحسين بن واقد غير أنه حسن الحديث.
ويزيد النحوي هو ابن أبي سعيد أبو الحسن.
стр. 2662
٢ - باب نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾
• عن سلمة بن الأكوع، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كان من أراد أن يُفطر ويفتدي، حتّى نزلت الآيةُ التي بعدها، فنسختها.
وفي لفظ: كنّا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدي بطعام مسكين، حتى أُنزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٧)، ومسلم في الصيام (١١٤٥) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن يزيد مولي سلمة بن الأكوع، عن سلمة، فذكره. ولفظهما سواء، واللفظ الآخر لمسلم.
• عن عبد الله بن عمر قرأ: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال: هي منسوخة.
صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٤٩) عن عيّاش، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وعيّاش هو ابن الوليد الرّقام البصريّ.
٣ - باب من قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ هي في حقِّ الكبير والمرضع والحامل وليست بمنسوخة
• عن ابن عباس قرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليُطعما مكان كلِّ يوم مسكينًا.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٥) عن إسحاق (هو ابن راهويه)، أخبرنا روح (هو ابن عُبادة)، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس، فذكره.
• عن ابن عباس أنه قال: رُخّص للشّيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يُفطرا إن شاءا، ويطعما مكان كلِّ يوم مسكينًا، ثم نُسخ ذلك في هذه الآية: فمن شهد منكم الشهر فليصمه [البقرة: ١٨٥] وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا.
صحيح: رواه أبو داود (٢٣١٨) عن ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة،
стр. 2663
عن عروة (كذا والصواب عزرة)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره مختصرًا.
ومن طريقه رواه البيهقيّ (٤/ ٢٣٠) بتمامه.
وفي اختصار أبي داود أو من دونه شيء من الخلل في معنى الحديث؛ ولذا نقلت الحديث كاملًا من سنن البيهقيّ. وعزرة هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعيّ شيخ لقتادة.
فقه الحديث:
يفهم من هذه الآيات والأحاديث أنّ الناس على ثلاثة أقسام:
١ - المريض والمسافر، فهما لا يصومان بل يفطران، ويقضيان بعدة أيام من أيام أخر.
٢ - الصحيح المقيم. كان مخيرًا في البداية بين الصيام وبين الإطعام، إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم عن كلّ يوم مسكينًا، فإن أطعم أكثر من مسكين عن كلّ يوم فهو خير، وإن صام فهو أفضل من الإطعام.
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. وتقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية.
ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
فأثبت الله الصّيام على المقيم الصحيح الذي يطيق الصّيام.
٣ - الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصيام.
ففيه مذهبان:
الأول: أن يطعموا مكان كلّ يوم مسكينًا.
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فبقي حكمها في هؤلاء كما قال ابن عباس.
وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وعليه أكثر العلماء كما قال ابن كثير.
وهو اختيار البخاري قال: "وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعد ما كَبِر عامًا أو عامين كلّ يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر" "الفتح" (٨/ ١٧٩).
المذهب الثاني: لا يجب عليهم إطعام لضعفهم عن الصوم فهم كالصبي الذي لا يجب عليه الفدية؛ لأنّ الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وبه قال مالك وهو القول الآخر للشافعي.
واختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على الصوم على مذاهب:
١ - قيل: هم يلحقون بالمذهب الثاني؛ لأنهم لما لم يكونوا قادرين على الصوم عند إيجابه فلا يجب عليهم الفدية ولا القضاء.
٢ - وقال أحمد والشافعي: يطعمون ويقضون.
стр. 2664
٣ - وقال الكوفيون: يقضون ولا يطعمون.
٤ - وقال غيرهم: يطعمون ولا يقضون.
وهذا الذي يذهب إليه ابن عباس كما رواه عنه ابن جرير الطبري (٣/ ١٧١) وغيره أنه قال لأمّ ولد له حُبلي أو مرضع: "أنتِ بمنزلة الذين لا يطيقونه، عليكِ الفداء ولا صومَ عليك".
وفي رواية عند الدارقطني: "أنت من الذين لا يطيقون الصيام، عليك الجزاء وليس عليك القضاء". وقال: إسناده صحيح.
فهذه أربعة أقوال في هذه المسألة، وأدلة كل واحد منها مبسوطة في كتب الفقه. انظر للمزيد "المنة الكبري" (٣/ ٣٣٦).
وفي فتاوى اللجنة الدّائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصُّه: "من عجز عن صوم رمضان لكبر سن كالشيخ الكبير والمرأة العجوز أو شقَّ عليه الصوم مشقة شديدة رُخّص له في الفطر، ووجب عليه أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من بُرّ، أو تَمر، أو أرز، أو نحو ذلك مما يطعمه أهله، وكذا المريض الذي عجز عن الصوم أو شق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال ابن عباس ﵄: "نزلت رخصة في الكبير والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكينًا" اهـ.
والمريض الذي يعجز عن الصّوم أو يشق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه حكمه حكم الشيخ الكبير الذي لا يقوي على الصوم.
ثانيا: أما الحامل التي تخاف ضررًا على نفسها أو على حملها من الصوم، والمرضع التي تخشى ضررًا على نفسها أو رضيعها من الصوم، فعليهما فقط أن يقضيا ما أفطرتا فيه من الأيام كالمريض الذي يرجى برؤه إذا أفطر.
٤ - باب ما رُويَ من الترهيب من الإفطار في رمضان من غير رخصة
رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أفطر يومًا من رمضان في غير رخصة لم يقض عنه وإن صام الدّهر كلّه".
رواه أبو داود (٢٣٩٦)، والترمذي (٧٢٩)، وابن ماجه (١٦٧٢)، وأحمد (٩٠١٤)، وابن خزيمة (١٩٨٧) كلّهم من حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عمارة بن عمير، عن أبي المطوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. إلّا أن البعض لم يذكر عمارة بن عمير بين حبيب وأبي المطوس.
قال الترمذي: "حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث".
وقال البخاريّ في "التاريخ الكبير": "لا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا؟ ".
стр. 2665
وقال ابن خزيمة: باب التغليظ في إفطار يوم من رمضان متعمدًا من غير رخصة إن صحَّ الخبر، فإني لا أعرف أبا المطوس غير أنّ حبيب بن أبي ثابت قد ذكر أنه لقي أبا المطوس.
وأبو المطوس، ويقال ابن المطوس. قال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج بما انفرد من الروايات".
قلت: وهذه منها.
قال الحافظ ابن حجر: "اختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافًا كثيرًا، فحصلت فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة". الفتح (٤/ ١٦١).
وللحديث أسانيد أخرى ولا يصح منها شيء، وقد رُوي موقوفًا على أبي هريرة أيضًا.
٥ - باب فضل شهر رمضان
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دخل شهرُ رمضان فُتحتْ أبواب السّماء، وغُلِّقت أبوابُ جهنّم، وسُلسلت الشّياطين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٨٩٩)، ومسلم في الصيام (١٠٧٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني ابن أبي أنس مولى التّيميين، أنّ أباه حدّثه أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكره).
وابن أبي أنس هو نافع بن مالك بن أبي عامر.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين مردة الجنّ، وغُلّقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنّة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشّر أقْصر. ولله عتقاء من النار، وذلك كلّ ليلة".
حسن: رواه الترمذيّ (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٨٣)، وابن حبان (٣٤٣٥)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من حديث محمد بن العلاء بن كريب، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي بكر بن عياش، غير أنه حسن الحديث؛ فإنه ضعِّف من قبل حفظه، كما أن ابن نمير ضعّفه في الأعمش، ولعلّه لذلك قال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلّا من حديث أبي بكر".
قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد قوله.
قال محمد: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش" انتهى.
هذا رأي البخاريّ، وخالفه أصحاب الصحاح فأخرجوه في كتبهم. قال الحاكم: "صحيح على
стр. 2666
شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة".
وأشار الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١١٤) إلى رواية ابن خزيمة وغيره ولم يعلق عليه بشيء، فالظاهر أنه يذهب إلى تحسينه.
ويقويه ما رواه أبو قلابة، عن أبي هريرة، قال: لما حضر رمضان، قال رسول الله ﷺ : قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم".
رواه النسائيّ (٢١٠٦)، وعبد الرزاق (٨٣٨٣)، وأحمد (٧١٤٨) كلّهم من حديث أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عنه.
وأبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد الجرمي لم يسمع من أبي هريرة. ذكره العلائي وقال: الظاهر في ذلك كلّه الإرسال.
• عن أبي هريرة أو أبي سعيد -هو شكّ يعني الأعمش-، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله عتقاء في كلّ يوم وليلة، لكلّ عبد منهم دعوة مستجابة".
صحيح: رواه الإمام أحمد (٧٤٥٠) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد، فذكره.
والشك في الصحابي لا يضر. وهذا المطلق جاء مقيدًا بشهر رمضان كما رواه أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، كما مضى.
• عن أبي أمامة الباهلي، عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ الله عند كلّ فطر عتقاء".
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٢٠٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٤٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٠٥) كلّهم من حديث عبد الله بن نمير، حدّثنا الأعمش، عن حسين الخراسانيّ، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي غالب صاحب أبي أمامة وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في الشواهد، وقد وثقه الدارقطني وغيره، وضعّفه الآخرون.
وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (١٥١٦) وقال: إسناده لا بأس به.
• عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ لله عند كلّ فطر عتقاء، وذلك في كلّ ليلة".
حسن: رواه ابن ماجه (١٦٤٣) عن أبي كريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي بكر بن عياش غير أنه حسن الحديث.
стр. 2667
• عن أنس بن مالك، قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ : "إنّ هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حرم الخير كلّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم".
حسن: رواه ابن ماجه (١٦٤٤) عن أبي بدر عباد بن الوليد، حدثنا محمد بن بلال، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمران وهو ابن دَاوَر -بفتح الواو وبعدها راء- أبو العوام القطان البصري، مختلف فيه فضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي، ومشاه الآخرون. فقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال البخاري والترمذي: صدوق. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات. فمثله يحسّن حديثه إذا لم يأت في حديثه بما ينكر عليه، وله أصول صحيحة.
وذكره الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (١٥١١) وعزاه إلى ابن ماجه وحسن إسناده.
• عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ ، عن النبيّ ﷺ ، قال: "في رمضان تُفتح أبواب السماء، وتغلق أبواب النار، ويُصفَّد فيه كلّ شيطان مَريد، وينادي منادٍ كلّ ليلة: يا طالب الخير! هلمَّ، ويا طالب الشّر! أمسك".
حسن: رواه النسائيّ (٢١٠٨)، وأحمد (١٨٧٤٩) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردتُ أن أحدّث بحديث قال: فكان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ كأنه أولى بالحديث منه. قال: فحدَّث الرجل عن رسول الله أنه قال (فذكر الحديث).
وإسناده حسن من أجل عرفجة وهو ابن عبد الله الثقفي، وثقه العجلي، وابن حبان، وروى عنه جمع.
وعطاء بن السائب مختلط إلا أن رواية شعبة عنه كانت قبل الاختلاط.
وقد خطّأ النسائي رواية سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: "عُدنا عتبة بن فرقد، فتذاكرنا شهر رمضان. فقال: ما تذكرون؟ قلنا: شهر رمضان. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (فذكر الحديث نحوه).
قال النسائي: "هذا خطأ" يعني جعل الحديث من مسند عتبة بن فرقد، والصحيح أنه لرجل من أصحاب النبي ﷺ .
وكذلك جعل الإمام أحمد من مسند رجل (من أصحاب النبي ﷺ ) ولم يجعله من مسند عتبة بن فرقد؛ لأنه ليس له مسند عنده أصلًا.
стр. 2668
٦ - باب ما جاء في فضل صيام شهر رمضان
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّوم (١٩٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٠) كلاهما من طريق هشام الدّستوائيّ، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة حدّثهم به، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه".
قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: سمعته أربع مرات من سفيان.
وقال مرة: "من صام رمضان".
وقال مرة: "من قام رمضان، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه".
صحيح: رواه الإمام أحمد (٧٢٨٠) عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
هذا الحديث رواه عدد من أصحاب سفيان، منهم: قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن يزيد، وإسحاق بن إبراهيم، به، مثله.
وعن هؤلاء أخرجه النسائي (٢٢٠٢، ٢٢٠٣).
ولكن جاء في "سننه الكبرى" (٣٣١٤) في النسخة الهندية، عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان، وفيه: "من قام رمضان إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر".
وأشار محقق الكتاب إلى أن قوله: "وما تأخر" ثابت في أصلين وضرب عليه في الثالث.
ولكن أشار الحافظ ابن حجر في "الخصال المكفرة" (ص ٥٢ - ٥٤) إلى وجود هذه الزيادة في السنن الكبرى، وقال: "إنه لم ينفرد بهذه الزيادة، بل تابعه كل من حامد بن يحيى البلخيّ عند قاسم ابن أصبغ في "مصنفه" وهشام بن عمار في "فوائده"، ويوسف بن يعقوب النجاحي عند أبي بكر المقرئ في "فوائده"، والحسين بن الحسن المروزي في "كتاب الصيام" له" انتهى.
ولكن رواه جمهور اصحاب سفيان وهم أكثر عددًا وأحسن ضبطًا ولم يذكروا هذه الزيادة منهم الإمام أحمد -كما رأيت-، وعلي بن المديني عند البخاري (٢٠١٤) والشافعي والحميدي، ومخلد ابن خالد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف. أخرج عن الأخيرين أبو داود (١٣٧٢)، وعمرو بن علي الفلاس عند ابن خزيمة (١٨٩٤)، وعبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي مع عمرو بن علي عنده أيضًا (٢١٩٩)، وابن المقري عند ابن الجارود (٤٠٤)، وأبو خيثمة عند أبي
стр. 2669
بعلي (٥٩٦٠) وغيرهم وهم كثيرون.
وقد رواه جماعة عن الزهري منهم: مالك، وعقيل بن أبي خالد الأيلي، وصالح بن كيسان،
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، والأوزاعي، وغيرهم ولم يذكروا هذه الزيادة.
وأشار الحافظ إلى ذلك بقوله: "والمشهور عن الزهريّ بدونها".
فدلّ على أنّ هذه الزيادة شاذّة في حديث أبي هريرة.
وكذلك انفرد بهذه الزيادة حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي هريرة. رواه أحمد (٩٠٠١) عن عفان، عن حماد بن سلمة.
ورواه الترمذي (٦٨٣) وابن ماجه (١٣٢٦) وابن حبان (٣٦٨٢) وغيرهم من طرق أخرى عن محمد بن عمرو، ولم يذكروا فيه وما تأخر".
• عن عمرو بن مرّة الجهنيّ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ لا إله إلا الله، وأنّك رسولُ الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأديتُ الزّكاة، وصمتُ رمضان وقمتُه، فممن أنا؟ قال: "من الصدِّيقين والشّهداء".
صحيح: رواه ابن خزيمة (٢٢١٢)، وابن حبان (٣٤٣٨) كلاهما من حديث الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت عمرو بن مرة الجهنيّ، فذكره.
ورواه البزار -كشف الأستار (٢٥) - من وجه آخر عن الحكم بن نافع.
وحسَّن إسناده الهيثمي أو صححه. مجمع الزوائد (١/ ٤٦).
وفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من صام رمضان، وعرف حدوده وتحفّظ مما كان ينبغي له أن يتحفّظ فيه، كفّر ما قبله".
رواه الإمام أحمد (١١٥٢٤)، وأبو يعلى (١٠٥٨)، وابن حبان (٣٤٣٣) كلّهم من حديث عبد الله بن المبارك -وهو في زهده (٩٨) -، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن قريط، أنّ عطاء بن يسار حدّثه، أنه سمع أبا سعيد الخدريّ، فذكره.
وعبد الله بن قريط لم يرو عنه إلا يحيى بن أيوب، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٤٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجهولين؛ ولذا قال الحسيني في "الإكمال": "مجهول".
وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" وأخرج حديثه في "صحيحه" وذلك بناء على منهجه.
وفي الباب ما رُوي أيضًا عن سلمان، قال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان، فقال: أيها الناس! قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله
стр. 2670
صيامه فريضة، وقيام ليله تطوّعًا، من تقرّب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، ومن أدّى فيه فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطَّر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء".
قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطّر الصائم. فقال: "يعطي الله هذا الثواب من فطّر صائمًا على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. من خفّف عن مملوكه غفر الله له، وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غني بكم عنهما. فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٨٧) وقال: "إن صح الخبر، والبيهقي في "فضائل الأوقات" (٣٧)، وشعب الإيمان (٣٣٣٦)، والأصفهاني في "الترغيب والترهيب" (١٧٥٣) كلّهم من طرق عن يوسف بن زياد، ثنا همام بن يحي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسيّ، فذكره.
ويوسف بن زياد هو البصري أبو عبد الله، قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال الدارقطني: "مشهور بالأباطيل".
وفيه أيضا على بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف عند أئمة الحديث.
وأما رواه الحارث في مسنده -بغية الباحث (٣٢١) - عن عبد الله بن بكر، قال: حدثني بعض أصحابنا رجل يقال له: إياس -رفع الحديث إلى سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي، قال (فذكر الحديث).
فليس إياس وهو ابن عبد الغفار متابعًا لعلي بن زيد بن جدعان، بل المقصود من قول الراوي أنه رفع الحديث إلى سعيد بن المسيب من طريق علي بن زيد بن جدعان كما هو مصرّح في شعب الإيمان للبيهقي (٣٣٣٦) فإنه رواه من طريق عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا إياس بن عبد الغفار، عن علي بن زيد بن جدعان بإسناده نحوه.
وإياس بن عبد الغفار وهو إياس بن أبي إياس قال عنه العقيلي في الضعفاء (١/ ٣٥): "مجهول، وحديثه غير محفوظ"، ثم ذكر هذا الحديث وقال: "قد رُوي من غير وجه ليس له طريق ثبت بين". انتهي.
٧ - باب الزّجر عن قول المَرْء صمتُ رمضان كلَّه، وقمتُ رمضان كلَّه
• عن أبي بكرة، عن النبيّ ﷺ قال: "لا يقولنّ أحدُكم: إنّي صمتُ رمضان كلَّه
стр. 2671
وقمته كلَّه" فلا أدري أكره التركية، أو قال: لا بد من نومة أو رقدة.
حسن: رواه أبو داود (٢٤١٥)، والنسائيّ (٢١٠٩)، وأحمد (٢٠٤٠٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٧٥)، وابن حبان (٣٤٣٩) كلّهم من حديث يحيى بن سعيد، قال: حدّثنا المهلّب بن أبي حبيبة، قال: حدّثنا الحسن، عن أبي بكرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المهلَّب بن أبي حبيبة فإنّه حسن الحديث.
وفيه الحسن وهو ابن أبي الحسن البصريّ، واسم أبيه بسار أحد الأئمة الأعلام إلا أنه كان كثير التدليس والإرسال.
قال الدارقطني: إنّ الحسن لم يسمع من أبي بكرة.
ولكن ذكر العلائي في "جامع التحصيل": وله عنه في صحيح البخاريّ عدّة أحاديث، منها حديث الكسوف، ومنها حديث "زادك الله حرصًا ولا تعد" وإن لم يكن فيها التصريح بالسماع فالبخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء كما تقدم، وغاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روي أحاديث الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة. وذلك لا يمنع من سماعه منه ما أخرجه البخاريّ" انتهى.
وزاد أبو زرعة العراقي في "تحفة التحصيل": "وتقدم قول بهز بن أسد أنه سمع منه. وفي سنن النسائي (٢/ ١١٨) أن أبا بكرة حدّثه فذكر ركوعه قبل أن يصل الصّف".
ثم إخراج ابن حبان قرينة لسماع الحسن عن أبي بكرة، كما نبه إلى ذلك في المقدمة في قضية المدلسين الذين يوردهم بالعنعنة.
٨ - باب قراءة القرآن ومدارسته في شهر رمضان
• عن ابن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ أجْود الناسِ بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريلُ ﵇ يلقاه كلَّ ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرضُ عليه النبيّ ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل ﵇ كان أجودَ بالخير من الرّيح المرسلة.
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٠٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٨) من طريق إبراهيم ابن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، فذكره.
٩ - باب وجوب الصّوم لرؤية الهلال والفطر لرؤيته فإن غُمَّ أكملت عدّة الشّهر ثلاثين يومًا
• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ ذكر رمضان، فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تُفطروا حتى تروه، فإن غمَّ عليكم فاقدروا له".
стр. 2672
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (١) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه البخاري في الصوم (١٩٠٦)، ومسلم في الصيام (١٠٨٠) كلاهما من طريق مالك، به.
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "الشّهر تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تُفطروا حتى تروه، فإنْ غُمَّ عليكم فاقدروا له".
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (٢) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه البخاريّ في الصوم (١٩٧٠) عن عبد الله بن مسلمة (هو القعنبي)، حدّثنا مالك، به، مثله إلا أنه قال في آخره: "فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العِدة ثلاثين".
ورواه مسلمٌ في الصيام (١٠٨٠: ٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، به، بمثل لفظ مالك في الموطأ.
قال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٢١): "وأما حديث ابن عمر فاتفق الرواة عن مالك، عن نافع، فيه على قوله: "فاقدروا له" ... واتفق الرواة عن مالك، عن عبد الله بن دينار أيضًا فيه على قوله: "فاقدروا له" وكذلك رواه الزعفراني وغيره عن الشافعي -يعني عن مالك-.
وكذا رواه إسحاق الحربي وغيره في "الموطأ" عن القعنبي.
وأخرجه الربيع بن سليمان، والمزني عن الشافعي فقال فيه كما قال البخاريّ عن القعنبي: "فإنْ غُمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين".
وقال البيهقيّ في "المعرفة": "إن كانت رواية الشافعي والقعنبي من هذين الوجهين محفوظة، فيكون مالك قد رواه على الوجهين".
وهذا هو الصحيح لتفسير قوله ﷺ : "فاقدروا له" بإكمال العِدّة ثلاثين. يقول الخطابي في "معالمه": "وعلى هذا قول عامة أهل العلم، ويؤكّد ذلك نهيه ﷺ عن صوم يوم الشّك.
وكان أحمد يقول: إذا لم يُر الهلال لتسع وعشرين من شعبان -لعلّة في السماء- صام الناس، وإن كان صحوا لم يصوموا اتباعا لمذهب ابن عمر" انتهى.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٣/ ١٩٩): "الذي دلّت عليه الأحاديث في هذه المسألة وهو مقتضى القواعد أنّ أيّ شهر غُمَّ أكمل ثلاثين، سواء في ذلك شهر شعبان، وشهر رمضان وغيرهما، وعلى هذا فقوله: "فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العِدّة" يرجع إلى الجملتين -وهما قوله: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدّة" أي غُمّ عليكم في صومكم أو فطركم، وهذا هو الظاهر من اللفظ، وباقي الأحاديث تدل على هذا، كقوله: "فإن غمّ عليكم فاقدروا له". وليس المراد: ضيِّقوا، كما ظنَّه من الأصحاب، بل المعني: احسبوا له قدره، فهو من قدر الشيء -وهو مبلغ كميته- ليس من التضييق في شيء" انتهى.
ولابن عبد الهادي رسالة لطيفة ذكر فيها الروايات عن الإمام أحمد وأثبت أن الصحيح منها أنه
стр. 2673
لا يصوم ثلاثين من شعبان، وعليه تدل الأحاديث الواردة في هذا الموضوع، وهذه الرسالة باسم: "إقامة البرهان على عدم وجوب صيام يوم الثلاثين من شعبان".
• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين".
قال: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين نظر له، فإن رؤي فذاك، وإن لم يُر ولم يحل دون نظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائمًا.
قال: فكان ابن عمر يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب.
صحيح: رواه أبو داود (٢٣٢٠) عن داود بن سلمان العتكي، حدّثنا حماد، حدّثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح. والمرفوع منه مخرج في الصحيحين كما مضى غير أنهما لم يذكرا قصة ابن عمر.
وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٤) من وجه آخر عن أيوب، وقال: قال ابن عون: ذكرت فعل ابن عمر لمحمد بن سيرين فلم يعجبه.
وقال: أخرجه مسلم (١٠٨٠: ٦) عن زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن علية (عن أيوب) دون فعل ابن عمر. انتهى.
وقوله: "وكان ابن عمر يُفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب". يريد أنه كان يفعل هذا الصنيع في شهر شعبان احتياطًا للصوم، ولا يأخذ بهذا الحساب في شهر رمضان، ولا يفطر إلا مع الناس.
والقترة: الغبرة في الهواء الحائلة بين الأبصار وبين رؤية الهلال. أفاده أبو سليمان الخطابي.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: "بلغنا عن رسول الله ﷺ نحو حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ وزاد: "وإن أحسن ما يقدر له أنا إذا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا، فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا، إلا أن تروا الهلال قبل ذلك". رواه أبو داود (٢٣٢١) عن حميد بن مسعدة، حدّثنا عبد الوهاب، حدثني أيوب، قال: كتب عمر بن عبد العزيز، فذكره.
ورجاله ثقات إلى عمر بن عبد العزيز.
قال المنذري في "مختصره": "وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة عن رسول الله ﷺ ".
وقال البيهقي (٤/ ٢٠٥): "والذي يدل على صحة ما ذكره عمر بن عبد العزيز سائر الروايات عن النبيّ في هذا الباب منها حديث ابن عمر".
وهم يقصدون حديث ابن عمر المرفوع، وهو قوله ﷺ : "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له ثلاثين".
وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز هو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي
стр. 2674
وأحمد في رواية، وعليه فتوى اللجنة الدّائمة.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمِّي عليكم الشَّهر فعدُّوا ثلاثين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٠٩)، ومسلم في الصيام (١٠٨١: ١٩) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول (فذكره) واللفظ لمسلم.
ولفظ البخاريّ: " ... فإن غُبي عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين".
كذا في النسخة التي بين أيدينا، وقد أشار الحافظ إلى أنها كذلك في رواية "السرخي" وضبطها بفتح الغين المعجمة وتخفيف الموحدة. "غبي" قال: "وأغمي وغُمّ وغمي - بتشديد الميم وتخفيفها - فهو مغموم، الكل بمعنى، وأما غبي فمأخوذ من الغباوة وهو عدم الفطنة، وهي استعارة لخفاء الهلال، ونقل ابن العربي أنه روي "عُمِي" بالعين المهملة. من العمي. قال: وهو بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن المعقولات" انتهى من الفتح (٤/ ١٢٤).
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يوما".
صحيح: رواه الإمام أحمد (٧٥١٦)، وصحّحه ابن خزيمة (١٩٠٨)، وابن حبان (٣٤٤٣) كلّهم من حديث الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي البَخْتَريّ، قال: خرجنا للعمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة قال: تراءيْنا الهلال، فقال بعضُ القوم: هو ابن ليلتين. قال: فلقينا ابنَ عباس، فقلنا: إنّا رأينا الهلال، فقال بعضُ القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعضُ القوم: هو ابن ليلتين. فقال: أيُّ ليلة رأيتموه؟ قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا. فقال: إنّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنّ الله مدَّه للرؤية، فهو لليلة رأيتموه".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٨٨) من طريق حصين، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البختريّ (هو سعيد بن فيروز)، به، فذكره.
ورواه عن طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، مختصرًا بلفظ: "أهللنا رمضان ونحن بذات عِرْق، فأرْسلنا رجلًا إلى ابن عباس ﵄ يسأله. فقال ابن عباس ﵄: قال رسولُ الله ﷺ : "إنّ الله قد أمدَّه للرُّؤية، فإنْ أُغمِي عليكم فأكملوا العدّة".
• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة، فأتموا العدّة ثلاثين، ثم أفطروا. والشّهر تسع وعشرون".
стр. 2675
صحيح: رواه أبو داود (٢٣٢٧)، والترمذي (٦٨٨)، والنسائي (٢١٢٩، ٢١٣٠) كلهم من
طرق عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لأبي داود.
ولفظهما نحوه إلا أنهما لم يذكرا قوله: "ثم أفطروا".
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال أبو داود: "رواه حاتم بن أبي صغيرة، وشعبة، والحسن بن صالح عن سماك بمعناه".
قلت: في قوله إشارة إلى ما قيل في رواية سماك عن عكرمة بأن فيه اضطرابًا إلا ما رواه عنه شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم كما قال يعقوب بن شيبة.
وحديث شعبة رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٩١٢) وعنه ابن حبان (٣٥٩٠)، والحاكم (١/ ٤٢٥) عن سماك قال: دخلت على عكرمة في اليوم يشك فيه من رمضان -وهو يأكل- فقال: ادنُ فكل. فقلت: إني صائم. قال: والله! لتدنون. قلت: فحدثني. قال: ثنا ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تستقبلوا الشهر استقبالًا، صوموا لرؤيته, وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينك وبين منظره سحاب أو قترة فأكملوا العدّة ثلاثين".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ".
• عن ابن عباس، قال: عجبُ ممن يتقدّم الشّهر! وقد قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا. فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين".
صحيح: رواه النسائي (٢١٥٢)، والإمام أحمد (٣٤٧٤)، والدارميّ (١٧٢٨) كلّهم من حديث عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره واللفظ للنسائي. وهذا إسناد صحيح.
ومحمد بن جبير هو ابن مطعم بن عدي النوفليّ، ثقة معروف النسب.
ولكن وقع في نسخة النسائي المطبوعة، وفي مسند الإمام أحمد (١٩٣١)، والبيهقي (٤/ ٢٠٧) وغيرهم: "محمد بن حنين" بالحاء والنون. وهو مجهول لم يرو عنه غير عمرو بن دينار، فرجّح المزي كما في تحفة الأشراف (٥/ ٢٣٠) والحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" بأنه محمد بن جبير - بالجيم والباء- وللعلماء فيه كلام طويل كلٌّ رجّح بما رآه من النسخ الخطية، والعلم عند الله.
• عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقدَّموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدّة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدّة".
صحيح: رواه أبو داود (٢٣٢٦)، والنسائي (٢١٢٦)، وابن خزيمة (١٩١١)، وابن حبان (٣٤٥٨)، والدارقطني (٢١٦٦)، والإمام أحمد (١٨٨٢٥) كلّهم من طريق جرير بن عبد الحميد الضبيّ، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال أبو داود: "ورواه سفيان وغيره عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ -
стр. 2676
ولم يسم حذيفة".
قلت: كذلك رواه النسائي (٢١٢٧)، وعبد الرزاق (٧٣٣٧) وغيرهما عن سفيان الثوري، ولم يذكرا حذيفة.
ولا يضر ذلك في صحة الحديث؛ فإنه متصل صحيح سواء ذكر اسم الصحابي أو لم يذكر، فإنّ جهالة الصحابة غير قادحة في صحة الحديث.
وأما إرسال الحجاج بن أرطاة عن منصور، عن ربعي، قال: قال رسول الله ﷺ فلا يقاوم من رواه متصلًا؛ لأنّ الحجاج بن أرطاة فيه كلام معروف. ومن طريقه رواه النسائيّ (٢١٢٨)، والدّارقطني (٢١٦٥).
وقال النسائيّ -كما في تحفة الأشراف (٣/ ٢٨) -: لا أعلم أحدًا من أصحاب منصور قال في هذا الحديث: "عن حذيفة" غير جرير، وحجاج ضعيف لا تقوم به حجة.
وكلام النسائيّ هذا لم أجده في "السنن الكبرى" ولا في "الصغرى".
وقال البيهقي (٤/ ٢٠٨): "وصله جرير، عن منصور بذكر حذيفة فيه وهو ثقة حجة. ورواه الثوري وجماعة عن منصور، عن ربعي، عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ ، عن النبي ﷺ ".
• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدّوا ثلاثين يومًا".
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٥٢٦)، وأبو يعلي (٢٢٤٨)، والبيهقي (٤/ ٢٠٦) كلّهم من طريق روح بن عبادة، حدّثنا زكريا، حدّثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٤٦٧٠) من وجه آخر عن ابن لهيعة، حدّثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرًا: هل سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، فإن خفي عليكم فأتموا ثلاثين".
وقال جابر: هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين وقال: "إنما الشهر تسع وعشرون".
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتحفّظ من هلال شعبان ما لا يتحفّظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه، عدَّ ثلاثين يومًا ثم صام.
صحيح: رواه أبو داود (٢٣٢٥)، والإمام أحمد (٢٥١٦١)، والدّارقطني (٢١٤٩)، وصحّحه ابن خزيمة (١٩١٠)، وابن حبان (٣٤٤٤)، والحاكم (١/ ٤٢٣) وعنه البيهقيّ. كلّهم من طريق معاوية بن صالح الحضرميّ، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سمعت عائشة تقول (فذكرته).
قال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح.
стр. 2677
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
كذا قال، ومعاوية بن صالح الحضرمي، وعبد الله بن أبي قيس على شرط مسلم وحده.
• عن أبي بكرة، أنّ النبيّ ﷺ قال: "صوموا -الهلال- لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين. والشّهر هكذا وهكذا وهكذا" وعقد.
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٤٣٢)، والبزار - كشف الأستار (٩٧٠)، وأبو داود الطيالسيّ (٩١٤) وعنه البيهقيّ (٤/ ٢٠٦) كلّهم من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه، تفرّد به عمران".
قلت: عمران هو ابن داور القطان مختلف فيه، فكان البخاريّ والترمذي والإمام أحمد وغيرهم حسن الرأي فيه، فإذا لم نجد في حديثه ما يخالفه فهو حسن الحديث؛ وهذا منها لكثرة شواهده والحسن هو الإمام المشهور اختلف في سماعه من أبي بكرة فأثبته بهز بن أسد ونفاه الدارقطني.
والصواب أنه سمع منه كما في الصحيحين، وسنن النسائي وغيرها.
وفي معناه ما روي عن طلق بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فأتموا العدّة".
رواه الإمام أحمد (١٦٢٩٠) عن موسى، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال (فذكره).
ورواه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٣٩٧) من وجهين يحيى بن إسحاق ومحمد بن سليمان لوين قالا: حدثنا محمد بن جابر بإسناده، فذكره.
ورواه أيضًا من حديث هشام بن حسان، عن محمد بن جابر بإسناده نحوه.
ورواه البيهقي (٤/ ٢٠٨) من وجه آخر عن هشام بن حسان، عن قيس بن طلق، عن أبيه، ولم يذكر بينهما "محمد بن جابر". فيا تُرى هل فيه سقط أو وجد هكذا؟
وقد قال البخاري: "محمد بن جابر أبو عبد الله السحيمي عن حماد بن أبي سليمان، وقيس بن طلق ليس بالقوي يتكلمون فيه".
وقال ابن معين: محمد بن جابر ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وقالوا: هو صدوق، ولكن ضاعت كتبه فصار يقبل التلقين فضعف من أجله.
ولكن رواه الطبراني (٨/ ٤٠٤) من وجه آخر عن محمد بن مسكين اليماميّ، ثنا عبد الرحمن بن عوف بن حبان، حدثني أبي، عن موسى بن عمير، عن قيس بن طلق، عن أبيه، فذكر الحديث.
وفيه: "حتي يروا الهلال أو تفي العدة، ثم لا نفطر حتى يروه أو تفي العدّة".
стр. 2678
قال الهيثمي في المجمع" (٣/ ١٤٨): "وفيه من لا أعرفه".
وفي معناه ما رُوي أيضًا عن عمر بن الخطاب أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تقدّموا هذا الشهر، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين". رواه الفاكهي في "فوائده" (٥٣) عن عبد السلام بن عاصم الرازي بمكة، أنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن مالك بن أبي عامر، عن عمر بن الخطاب، فذكره.
ورواه البيهقيّ (٤/ ٢٠٧) من طريق الفاكهيّ.
ورواه الطبرانيّ في "الأوسط" -مجمع البحرين (١٤٩٢) - من وجه آخر عن أبي زهير، عن عبد الرحمن بن مغراء، بإسناده مثله.
قال الطبراني: لا يُروى عن عمر إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد الرحمن.
قلت: عبد الرحمن بن مغراء، مختلف فيه غير أنَّه حسن الحديث في غير الأعمش، فلا يضرّ تفرّده، ولكن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، ولم أقف على تصريح منه. وأهل العلم لا يقبلونه في الأحكام إذا لم يصرّح.
١٠ - باب الشهر يكون تسعًا وعشرين
• عن أمِّ سلمة، أنّ النبيّ ﷺ حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعةٌ وعشرون يومًا غدا عليهنّ أو راح، فقيل له: يا نبي الله، حلفتَ أن لا تدخل عليهن شهرًا؟ قال: "إنّ الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢٠٢)، ومسلم في الصيام (١٠٥٨) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني يحيى بن عبد الله بن صيفي، أنّ عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث، أخبره، أنّ أمَّ سلمة أخبرته، ولفظهما سواء.
• عن أنس بن مالك، قال: آلى رسولُ الله ﷺ من نسائه، وكانت انفكّت رجلُه، فأقام في مَشْربة تسعًا وعشرين ليلة، ثم نزل. فقالوا: يا رسول الله، آليتَ شهرًا؟ فقال: "إنّ الشهر يكون تسعًا وعشرين".
صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١١) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدّثنا سليمان بن بلال، عن حميد (هو الطويل)، عن أنس، فذكره.
ورواه في الصلاة (٣٧٨) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل، به، بسياق أتم، وفيه صلاته ﷺ بأصحابه جالسًا وهم قيام. وفيه قوله: إنّما جعل الإمام ليؤتم به ... والحديث.
• عن عبد الله بن عمر، عن النبيّ ﷺ أنه قال: "إنّا أمّة أميّة لا نكتبُ ولا نحسُب، الشّهر هكذا وهكذا" يعني مرة تسعة وعشرين، ومرّة ثلاثين.
стр. 2679
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٣)، ومسلم في الصيام (١٠٨٠: ١٥) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا الأسود بن قيس، قال: سمعت سعيد بن عمرو بن سعيد، أنه سمع ابن عمر، فذكره. واللفظ للبخاريّ.
• عن ابن عباس، قال: أصبحنا يومًا ونساءُ النبيّ ﷺ يبكين، عند كلِّ امرأة منهن أهلها، فخرج إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس، فجاء عمر بن الخطاب فصعِد إلى النبيّ ﷺ وهو في غرفة له، فسلَّم فلم يجبه أحد، ثم سلَّم فلم يجبه أحد، ثم سلَّم فلم يجبه أحد، فناداه، فدخل على النبي ﷺ فقال: أطلّقتَ نساءك؟ فقال: "لا؛ ولكن آليتُ منهنَّ شهرًا" فمكث تسعًا وعشرين ثم دخل على نسائه.
صحيح: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢٠٣) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني)، حدّثنا مروان ابن معاوية، حدّثنا أبو يعفور، قال: تذاكرنا عند أبي الضُّحي، فقال: حدّثنا ابن عباس، فذكره.
• عن عمر بن الخطاب، قال: لما اعتزل رسول الله ﷺ نساءه، قلت: يا رسول الله، إنما كنتَ في الغرفة تسعًا وعشرين؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنّ الشّهر تسعًا وعشرين".
صحيح: رواه ابن خزيمة (١٩٢١)، وابن حبان (٣٤٥٣) كلاهما من حديث عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار، حدثني سماك أبو زميل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب، فذكره.
ورواه مسلم في الطلاق (١٤٧٩) عن زهير بن حرب، عن عمر بن يونس الحنفي في سياق طويل في قصة اعتزاله ﷺ نساءه، وسيأتي في موضعه.
• عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: "أتاني جبريل ﵇، فقال: الشّهر تسع وعشرون يومًا".
صحيح: رواه النسائيّ (٢١٣٣)، وأحمد (١٨٨٥) كلاهما من حديث شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الحكم، عن ابن عباس، فذكره.
وأبو الحكم اسمه عمران بن الحارث السلمي. وإسناده صحيح.
وفي رواية عنه، قال: هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، فلما مضى تسع وعشرون، أتاه جبريل فقال: "قد بَّرتْ يمينُك، وقد تمّ الشّهر".
رواه أحمد (٢١٠٣) عن عمرو بن محمد أبي سعيد العنقريّ، أخبرنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عمران، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده صحيح، وعمران هو ابن الحارث السلمي أبو الحكم كما مضى.
• عن سعد بن أبي وقاص، قال: ضرب رسولُ الله ﷺ بيده على الأخرى،
стр. 2680
فقال: "الشّهر هكذا وهكذا" ثم نقص في الثالثة إِصْبعًا.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٨٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدّثني محمد بن سعد، عن أبيه، سعد بن أبي وقاص، فذكره.
وفي رواية له بلفظ: "الشّهر هكذا وهكذا وهكذا، عشرًا وعشرًا وتسعًا مرّة".
• عن عائشة، قالت: لما مضتْ تسعٌ وعشرون ليلة أعدُّهنَّ، دخل عليَّ رسول الله. قالتْ: بدأ بي. فقلتُ: يا رسول الله، إنّك أقسمتَ أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنّك دخلت من تسع وعشرين، أعدُّهنّ. فقال: "إنَّ الشّهرَ تسعٌ وعشرون".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٨٣) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة، فذكرته.
• عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأمويّ، قال: قيل لعائشة: يا أمَّ المؤمنين، رؤي هذا الشّهر لتسع وعشرين! قالت: وما يعجبُكم من ذاك، لما صُمتُ مع رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين أكثر مما صمتُ ثلاثين.
صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٤٥١٨)، والطبراني في الأوسط (٥٢٤٥)، والدارقطني (٢٣٥١)، والبيهقي (٤/ ٢٥٠) كلّهم من طرق، عن إسحاق بن سعيد بن عمرو، عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد ابن العاص الأمويّ، عن عائشة، فذكرته. قال الدارقطني: "هذا إسناد صحيح حسن".
قلت: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين.
وأمّا ما رُوي عن ابن مسعود قال: "لقد صُمنا مع رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين".
فهو غير ثابت كما قال الدّارقطنيّ (٢٣٥٠) لأنّ فيه عبد الأعلي بن أبي المساور، يروي عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عنه. "وعبد الأعلى بن أبي المساور متروك" انتهى.
قلت: ولكن رواه أبو داود (٢٣٢٢)، والترمذيّ (١٨٩) كلاهما عن أحمد بن منيع، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني عيسي بن دينار، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، عن ابن مسعود، فذكره.
وصحّحه ابن خزيمة (١٩٢٢) وأخرجه من هذا الوجه.
ورواه الإمام أحمد (٤٣٠٠) عن يحيي بن زكريا بإسناده مثله.
ورجاله ثقات غير دينار والد عيسى وهو الكوفي، انفرد بالرواية عنه ولده، ولم يوثقه غير ابن حبان (٦/ ٢٩١) ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي إذا توبع، ولم يتابع فهو لين الحديث.
وقال الذهبي في "ميزانه": "مجهول".
• عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ اعتزل نساءه شهرًا، فخرج إلينا في
стр. 2681
تسع وعشرين، فقلنا: إنّما الشهر، وصفّق بيديه ثلاث مرّات، وحبس إصْبعًا واحدة في الآخرة.
صحيح: رواه مسلم في الصّيام (١٠٨٤) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، به، فذكره.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كم مضى من الشهر؟ " قال: قلنا: اثنان وعشرون، وبقيت ثمان، فقال رسول الله ﷺ : "الشهر هكذا، والشهر هكذا، والشهر هكذا" ثلاث مرات، وأمسك واحدة.
صحيح: رواه ابن ماجه (١٦٥٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (٧٤٢٣)، وابن حبان (٣٤٥٠)، والبيهقي (٤/ ٣١٠) كلهم من حديث أبي معاوية بإسناده، نحوه.
وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٢١٧٩) ورواه من وجه آخر عن الأعمش، بإسناده وفيه: ذكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "كم مضى من الشّهر؟ " فذكر الحديث مثله.
١١ - باب لا تقدّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يتقدّمنّ أحدُكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلّا أن يكون رجل كان يصومُ صومَه فلْيصُم ذلك اليوم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٤)، ومسلم في الصيام (١٠٨٢) كلاهما من طريق هشام (هو ابن أبي عبد الله الدّستوائيّ)، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف)، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.
ورواه عبد الرزاق (٧٣١٥) ومن طريقه أحمد (٧٧٧٩) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير بإسناده، بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ أن يتعجل شهر رمضان بصوم يوم أو يومين، إلّا رجل كان يصوم صيامًا فيأتي ذلك على صيامه". وإسناده صحيح.
قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٢٨): "قال العلماء: معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان، قال الترمذي لما أخرجه (٦٨٤): العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجّل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعني رمضان" اهـ.
• عن صلة، قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاة، فتنحى بعض القوم.
стр. 2682
فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ .
صحيح: رواه أبو داود (٢٣٣٤)، والترمذيّ (٦٨٦)، والنسائيّ (٢١٨٨)، وابن ماجه (١٦٤٥) كلّهم من طرق عن عمرو بن قيس الملائيّ، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، فذكره.
وصحّحه ابن خزيمة (١٩١٤)، وابن حبان (٣٥٨٥)، والحاكم (١/ ٤٢٣). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح، ورواته كلهم ثقات.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي اختلط بآخره، ولكنه لم يختلط في هذا لوجود طريق آخر يقويه.
وهو ما رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٧٢) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي، عن منصور، عن ربعي، أنّ عمار بن ياسر وناسًا معه أتوهم بمسلوخة مشوية في اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان أو ليس من رمضان، فاجتمعوا واعتزلهم رجل، فقال له عمار: تعالَ، فكل. قال: فإني صائم.
فقال عمار: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال فكل. وهذا إسناد صحيح.
• عن محمد بن كعب القرظيّ، قال: دخلت على أنس بن مالك عند العصر يوم يشكون فيه رمضان، وأنا أريد أن أسلِّم عليه، فدعا بطعام فأكل. فقلت: هذا الذي تصنع سنة؟ قال: نعم.
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٩٠٣٩) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد ابن أسلم، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب القرظي، فذكره.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١٤٨): رجاله رجال الصحيح.
قلت: وهو كما قال.
ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وإن كان تفرّد به عن زيد بن أسلم كما قال الطبرانيّ فهو ثقة ثبت لا يضره تفرّده.
وممن روي عنه النهي عن صوم يوم الشك: عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وابن عمر وحذيفة وأنس بن مالك وغيرهم.
ذكرهم ابن أبي شيبة (٣/ ٧١ - ٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩).
وبه قال سفيان الثوريّ، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، والشافعي وأحمد وإسحاق. كره هؤلاء أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه. انظر: الترمذي (٣/ ٦١).
وكانت عائشة وأسماء ابنتا أبي بكر تصومان يوم الشك، وكانت عائشة تقول: لأن أصوم يومًا
стр. 2683
من شعبان أحبّ إلي من أن أفطر يومًا من رمضان.
وكان ابن عمر يقول: "إذا لم يُر هلالُ رمضان ليلة ثلاثين من شعبان، وكان صحوًا فلا صيام رمضان، وإن لم يكن صحوًا، وكان في السماء غيم أصبح الناس صائمين، وأجزأهم من رمضان إن ثبت بعد أن الشهر كان من تسع وعشرين".
وليس في كلامه ما يدلّ على صوم يوم الشّك. وقد ثبت عنه أنه قال: "لو صمتُ السنة كلَّها، لأفطرتُ اليوم الذي يُشكّ فيه".
رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٧١) عن وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن حكيم، قال: سمعت ابن عمر، فذكره.
وقال الجمهور: إن جاء الخبر بعد ذلك اليوم أو بعدما أمسوا أو أخطأوا في تقدير الهلال كان عليهم قضاء ذلك اليوم.
١٢ - باب ما جاء في أن الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحّون
• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ ﷺ قال: "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحّون".
حسن: رواه الترمذي (٦٩٧) عن محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا إسحاق ابن جعفر بن محمد، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب".
قلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في عثمان بن محمد الأخنسي فوثّقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بذاك القري. وقيده علي بن المديني بأنه روي عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أحاديث مناكير.
وذكره ابن حبان في "الثقات" والخلاصة فيه أنه حسن الحديث إذا لم يرو عن سعيد بن المسيب.
وللحديث طرق أخرى:
منها ما رواه أبو داود (٢٣٢٤) عن محمد بن عبيد، حدّثنا حماد في حديث أيوب، عن محمد ابن المنكدر، عن أبي هريرة، ذكر النبيّ ﷺ فيه قال: "وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، كلّ عرفة موقف، وكلّ مني منحر، وكلّ فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف".
فزاد فيه الجمل الأخيرة.
ومحمد بن المنكدر لم يلق أبا هريرة على الصحيح كما قال يحيى بن معين وأبو زرعة. وقال المنذري: روي عن أبي هريرة ولم يسمع منه.
стр. 2684
ومنها ما رواه ابن ماجه (١٦٦٠) عن محمد بن عمر المقريّ، قال: حدثنا إسحاق بن عيسي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: "الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم يضحون".
وفيه شيخ ابن ماجه محمد بن عمر المقريّ قال فيه الحافظ: "لا يعرف ولعله محمد بن أبي عمر الدوري". ثم هو خالف نجعل عن أيوب عن محمد بن سيرين، والصحيح أنه عن محمد بن المنكدر كما رواه الثقات.
ومنها جعله من مسند عائشة.
رواه الترمذي (٨٠٢)، والدارقطني (٢٤٤٧) كلاهما من طريق يحيي بن اليمان، عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة -قال أبو هشام: أظنه رفعه- قال: "الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحّي الناس".
قال الترمذي: سألت محمدًا قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم، يقول في حديثه: سمعت عائشة.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه".
قلت: بل إسناده ضعيف من أجل الكلام في يحيي بن اليمان، ومخالفته للثقات الذين جعلوا هذا الحديث من مسند أبي هريرة.
إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه كما ذكره الدّارقطني في كتابه "العلل" (١٨٦٧).
والخلاصة أنّ الحديث حسن بالإسناد الذي ساقه الترمذي، والأسانيد الأخرى تقويه إلا جملًا يسيرة لم تثبت.
ومعنى الحديث: إنّ الصوم والفطر مع الجماعة وعُظْم الناس كما قال الترمذيّ.
فلا يجوز لأحد أن يشذّ عن الجماعة في بداية الصيام وعيدي الفطر والأضحى.
قال السندي: "والظاهر أن معناه أنّ هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل، وليس لهم التفرّد فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة، وعلى هذا فإذا رأى أحدٌ الهلالَ، وردّ الإمامُ شهادته ينبغي أن لا يثبت في حقّه شيء من هذه الأمور، ويجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك" اهـ.
وقيل: له أن يصوم أو يفطر إذا رأى الهلال إلا أنّه لا يعَيِّد إلّا مع النّاس.
١٣ - باب بيان معنى قوله ﷺ : "شهران لا ينقصان "
• عن أبي بكرة، عن النبيّ ﷺ قال: "شهران لا ينقصان، شهرا عيدٍ: رمضان، وذو الحجة".
стр. 2685
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٢)، ومسلم في الصيام (١٠٨٩) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان، عن إسحاق بن سويد، وخالد الحذّاء، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري.
قوله: "شهران لا ينقصان" قال أحمد معناه: شهرا عيدٍ لا ينقصان أي لا ينقصان معًا في سنة واحدة، شهر رمضان، وذو الحجة، إن نقص أحدهما تم الآخر". ذكره الترمذي عقب تخريج الحديث (٦٩٢).
وقيل: معناه لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين.
هذا القولان مشهوران عن السلف كما قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٢٥).
١٤ - باب الهلال إذا رآه أهل بلدة، هل يلزم بقية البلاد الصّوم ؟
• عن كريب، أنّ أمَّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشّام. قال: فقدمتُ الشام، فقضيتُ حاجتها، واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشّام. فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشّهر، فسألني عبد الله بن عباس ﵄، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيتَه؟ فقلتُ: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلتُ: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسولُ الله ﷺ ".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٨٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب، به، فذكره.
وقوله: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، أراد به قوله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" وقد يكون عنده حديث آخر أخصّ من هذا في مثل هذه الحادثة.
ولعلّ ابن عباس فهم من هذا النّص أنّ لكل بلد له رؤية؛ لاختلاف المطالع، وهو رأي لبعض أهل العلم.
وذهب آخرون إلى أنّ أهل بلد إذا رأوا الهلال لزم جميع البلاد الصوم، وهو مذهب أحمد والليث وبعض أصحاب الشافعي كما في المغني لابن قدامة.
وهو مذهب المالكية أيضًا.
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والدعوة والإفتاء فتوي (٣١٩): "يجب على من لم ير الهلال في مطلعهم في صحو أو غيم أن يتموا العدّة ثلاثين إن لم يره غيرهم في مطلع آخر.
فإن ثبت عندهم رؤية الهلال في غير مطلعهم لزمهم أن يتبعوا ما حكم به ولي الأمر العام المسلم
стр. 2686
في بلادهم من الصوم أو الإفطار؛ لأن حكمه في مثل هذه المسألة يرفع الخلاف بين الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره.
فإن لم يكن ولي أمرهم الحاكم في بلادهم مسلمًا عملوا بما يحكم به مجلس المركز الإسلامي في بلادهم من الصوم تبعًا لرؤية الهلال في غير مطلعهم أو الإفطار عملًا باعتبار اختلاف المطالع".
وقالت اللجة: "وربما استدل الفريقان بالنّص الواحد كاشتراكهما في الاستدلال بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وبقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٩]، وبقوله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" إلخ، وغير هذا من النّصوص؛ وذلك لاختلاف الفريقين في فهم النصوص وسلوك كل منهما طريقًا في الاستدلال بها، ولم يكن لهذا الاختلاف بينهم أثر سيء تخشى عاقبته لحسن قصدهم واحترام كل مجتهد منهم اجتهاد الآخر وحيث اختلف السابقون من أئمة الفقهاء في هذه المسألة وكان لكل أدلته".
١٥ - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان
• عن عبد الله بن عمر، قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه.
صحيح: رواه أبو داود (٢٣٤٢) عن محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقنديّ -وأنا لحديثه أتقن-، قالا: حدّثنا مروان (وهو ابن محمد)، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله ابن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: فذكره.
وإسناده صحيح. وعبد الله بن عبد الرحمن السّمرقنديّ هو الحافظ الدّارميّ صاحب السنن، والحديث في "سننه" (١٧٣٣) ومن طريقه أخرجه أيضًا ابن حزم في "المحلي" (٦/ ٢٣٦) وقال: "هذا خبر صحيح".
وصحّحه أيضًا ابن حبان (٣٤٤٧). وقال الدارقطني (٢١٤٦) تفرد به مروان بن محمد، عن ابن وهب، وهو ثقة.
قلت: وفات الدارقطني، فإنه رواه أيضًا هارون بن سعيد الأيلي وهو ثقة فاضل، عن عبد الله بن وهب، بإسناده مثله. ومن طريقه رواه الحاكم (١/ ٤٢٣) وعنه البيهقيّ (٤/ ٢١٢).
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
• عن ابن عباس، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال - يعني هلال رمضان- فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: نعم، قال: "أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ " قال: نعم. قال: "يا بلال، أذّن في الناس أن يصوموا غدًا".
стр. 2687
حسن: رواه أبو داود (٢٣٣٣)، والترمذي (٦٩١) كلاهما من حديث الوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وكذلك رواه زائدة بن قدامة، عن سماك، بإسناده مثله.
ومن طريقه رواه الترمذي (٦٩١)، وابن ماجه (١٦٥٢)، والنسائي (٣١١٣). وصحّحه ابن خزيمة (١٩٢٣)، وابن حبان (٣٤٤٦)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلهم من هذا الطّريق موصولًا.
وقال الحاكم: "وقد احتجّ البخاريّ بأحاديث عكرمة، واحتج مسلمٌ بأحاديث سماك بن حرب، وحماد بن سلمة، وهذا الحديث صحيح ولم يخرجاه".
وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن سماك بإسناده، مثله.
ومن طريقه رواه الحاكم (١/ ٤٢٤) وعنه البيهقيّ.
وكذلك رواه حازم بن إبراهيم، عن سماك بإسناده مثله.
ومن طريقه رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٥).
وهؤلاء أصحاب سماك رووه عنه موصولًا - بذكر ابن عباس.
ورواه سفيان بن عيينة، عنه، ولكن اختلف أصحابه عليه.
فرواه الفضل بن موسى السينانيّ، عن سفيان، عنه موصولًا.
ومن طريقه رواه النسائي (٢١١٢)، والبيهقي (٤/ ٢١٢) وقال: وكذلك روي عن أبي عاصم، عن الثوريّ موصولًا. ورواه غيرهما عن الثوريّ مرسلًا.
قلت: ومن هؤلاء أبو داود الطيالسي، وابن المبارك كلاهما عن سفيان، عن سماك، مرسلًا.
ولم يذكرا ابن عباس.
ومن طريقهما رواه أيضًا النسائي (٢١١٤، ٢١١٦).
والحكم لمن وصل لأنه ليس لابن عباس أن يقول لبلال: أذّنْ في الناس ...
وسماك بن حرب، وإنْ كان اضطربَ في رواية عكرمة إلا وله ما يشهد له بأنه لم يضطرب في هذا.
قال الترمذي: "والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم. قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام. وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وأهل الكوفة. قال إسحاق: لا يُصام إلّا بشهادة رجلين. ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلّا شهادة رجلين" انتهي.
انظر للمزيد "المنة الكبري" (٣/ ٢٩٢ - ٢٩٥).
وأزيد هنا أن آخر قولي الشافعي أنه لا بد من عدلين ففي الأم. قال الربيع: قال الشافعي بعد: "لا يجوز على رمضان إلّا شاهدان".
وأمّا الحنفية فوافقوا الجمهور على الاكتفاء في ثبوت هلال رمضان بعدل واحد، لكن خصُّوا ذلك بما إذا كان في السماء علة من غيم أو غبار ونحو ذلك، وإلا لم يقبل إلا من جمع كثير يقع
стр. 2688
العلم بخبرهم. انظر: طرح التثريب (٤/ ١١٥).
١٦ - باب في شهادة رجلين على رؤية هلال شوال
• عن حسين بن الحارث الجدليّ -من جديلة قيس-، أنّ أمير مكة خطب، ثم قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسُك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، فسألت الحسين بن الحارث: مَنْ أميرُ مكة؟ قال: لا أدري، ثم لقيني بعد قال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب. ثم قال الأمير: إنّ فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني. وشهد هذا من رسول الله ﷺ وأومأ بيده إلى رجل - قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق. كان أعلم بالله منه. فقال: بذلك أمرنا رسول الله ﷺ .
حسن: رواه أبو داود (٢٣٣٨) عن محمد بن عبد الرحيم أبي يحيى البزار، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبّاد، عن أبي مالك الأشجعيّ، ثنا حسين بن الحارث الجدلي، فذكره.
ومن طريقه رواه البيهقيّ (٤/ ٢٤٨).
ورواه الدارقطنيّ (٢١٩١، ٢١٩٢) مختصرًا ومطولًا من وجهين آخرين، عن سعيد بن سليمان، ومن أحد هذين الوجهين أخرجه البيهقيّ.
قال الدارقطني: "هذا إسناد متصل صحيح".
قلت: وهو كما قال، غير أن الحسين بن الحارث الجدلي لم يبلغ درجة الثقات الضابطين، كما أنه ليس بمجهول كما زعم ابن حزم في "المحلى" (٦/ ٢٣٨) لأنه روى عنه عدد، وقال ابن المديني: كان معروفًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٥٥).
والخلاصة فيه كما قال الحافظ ابن حجر: "صدوق".
ورواه أحمد (١٨٨٩٥) عن حسين بن الحارث الجدلي، قال: خطب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يشك فيه، فقال: ألا إني قد جالست أصحاب رسول الله ﷺ وسألتهم، ألا وإنهم حدّثوني أنّ رسول الله ﷺ قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غُمّ عليكم فأتمّوا ثلاثين. وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا" إلا أنه ضعيف.
رواه عن يحيى بن زكريا، قال: أخبرنا حجاج، عن حسين بن الحارث الجدلي، فذكره.
ورواه الدارقطني (٢١٩٣) من حديث يزيد بن هارون، حدثنا الحجاج بإسناده.
والحجاج هو ابن أرطاة ضعيف.
ورواه النسائي (٢١١٦) من طريق يحيي بن زكريا بن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث الجدلي ولم يذكر بينهما "الحجاج".
стр. 2689
قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٣/ ٢١٦): "وكأنه وهم".
وقال المزي: "والصواب ذكره".
قلت: قد يكون الوهم في هذا الحديث من الحجاج، فإن الصحيح أن الحسين بن الحارث يروي عن أمير مكة، وجعله الحجاج يرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أو صحّ ذلك من وجهين، ولكن النفس لا تطمئن من الحجاج.
وفي الباب ما جاء عن شقيق قال: جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين، قال في كتابه: "إنّ الأهلّة بعضُها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان".
رواه الدارقطني (٢١٩٦) عن أبي بكر النيسابوريّ، حدّثنا علي بن حرب، وسعدان بن نصر، قالا: حدّثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، فذكره.
ورواه شعبة، عن الأعمش، فقال: "إذا رأيتم الهلال من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس".
قال الدارقطني: وهذا أصح إسنادًا من حديث ابن أبي ليلى، وقد تابع الأعمش منصور وكتبناه بعد هذا. ثم أخرج حديث منصور من طرق عنه.
ورواه البيهقي (٤/ ٢٤٨) من طريق شعبة، عن الأعمش، به، مثله.
وقال: هذا أثر صحيح عن عمر ﵁.
وأثر ابن أبي ليلى الذي أشار إليه الدارقطني رواه هو (٢١٩٨) وعنه البيهقي (٤/ ٢٤٩) عن أبي بكر النيسابوري، حدّثنا محمد بن علي الوراق، حدثنا عبيدالله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن أبي ليلى، قال: كنت عند عمر، فأتاه راكب فزعم أنه رأى الهلال، فأمر الناس أن يفطروا.
قال محمد بن علي: قلت لأبي نعيم: سمع ابن أبي ليلى من عمر؟ قال: لا أدري. قال محمد ابن علي: قلت ليحيى بن معين: سمع ابن أبي ليلى من عمر؟ فلم يثبت ذلك.
وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي غيره أثبت منه.
وحديث أبي وائل أصح إسنادًا عن عمر منه. رواه الأعمش ومنصور عن أبي وائل. انتهى.
وزاد البيهقي عن العباس بن محمد الدوريّ، قال: سئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر، فقال: لم يره. قلت: له الحديث الذي يروي كنا مع عمر نتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشيء. انتهى.
ورواه أحمد (٣٠٧)، والبيهقي (٤/ ٢٤٨) عن يزيد بن هارون، أخبرنا ورقاء بن عمر، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: "كنت مع البراء بن عازب وعمر بن الخطاب في البقيع ينظر إلى الهلال، فأقبل راكب، فتلقاه عمر، فقال: من أين جئتَ؟ فقال: من
стр. 2690
المغرب. قال: أهللت؟ قال: نعم. قال عمر: الله أكبر إنما يكفي المسلمين الرجل. ثم قام عمر فتوضأ، فمسح على خفيه، ثم صلي المغرب، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع". وإسناده ضعيف من أجل عبد الأعلى وعبد الرحمن بن أبي ليلى كما سبق.
فقه الباب:
استدل بأحاديث هذا الباب جمهور أهل العلم على أنّ هلال شوال لا يثبت إلّا بشهادة رجلين عدلين. قال الحافظ ابن القيم في "زاده" (٢/ ٤٩ - ٥٠): وكان من هديه ﷺ أمر الناس بالصوم بشهادة الرجل الواحد المسلم، وخروجهم منه بشهادة اثنين".
وقال النووي في "المجموع" (٦/ ٢٨١): "هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافّة إلا أبا ثور.
فحكى أصحابنا عنه أنه يقبل في شوال عدل واحد كهلال رمضان. وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور وطائفة من أهل الحديث. قال إمام الحرمين: قال صاحب التقريب: لو قلت بما قاله أبو ثور لم أكن مبعدًا" انتهي.
١٧ - باب ما جاء في شهادة رجلين على رؤية هلال الفطر بعد الزوال
• عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان. فقدم أعرابيان فشهدا عند النبيّ ﷺ بالله لأهلا الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا.
زاد خلف في حديثه: وأن يغدوا إلى مصلاهم.
صحيح: رواه أبو داود (٢٣٣٩) عن مسدّد، وخلف بن هشام المقرئ، قالا: حدّثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ ، فذكره.
ومن طريقه رواه الدارقطني (٢٢٠٢)، والبيهقي (٤/ ٢٥٠) وقال الدارقطني: "هذا إسناد حسن ثابت".
وللدارقطني طريق آخر عن عبيدة بن حميد، عن منصور، به.
وفيه: "أنّ النبيّ ﷺ أصبح صائمًا لتمام الثلاثين من رمضان فجاء أعرابيان، فشهدا أن لا إله إلا الله، وأنهما أهلّاه بالأمس، فأمرهم فأفطروا". وقال: "هذا صحيح".
ورواه الإمام أحمد (١٨٨٢٤)، والبيهقي (٤/ ٢٤٨) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، به، مثله.
ولكن رواه الحاكم (١/ ٢٩٧) وعنه البيهقي (٤/ ٢٤٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم الطالقاني، ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود، قال (فذكر الحديث).
قال البيهقي: وكذلك رواه إبراهيم بن بشار عن سفيان.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين".
стр. 2691
وهذا وهمٌ منه فإن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني لم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج له أبو داود وحده غير أنه ثقة، وتسمية الصحابي أو عدم تسميته لا يؤثّر في صحة الحديث.
• عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبيّ ﷺ : أنّ ركْبًا جاءوا إلى النبيّ ﷺ يشهدون أنّهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم.
حسن: رواه أبو داود (١١٥٧)، والنسائي (١٥٥٦)، والدارقطني (٢٠٠٣) كلهم من حديث شعبة، عن جعفر بن إياس، عن أبي عمير بن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي عمير بن أنس بن مالك، كان أكبر ولد أنس بن مالك، واسمه عبد الله، قال ابن سعد: "كان ثقة قليل الحديث". وذكره ابن حبان في "الثقات".
فلا يقبل فيه قول ابن عبد البر بأنه "مجهول".
وقد صحّح هذا الحديث أبو بكر بن المنذر وغيره.
وقال البيهقيّ: "إسناده حسن، وأبو عمر رواه عن عمومة له من أصحاب النبيّ ﷺ ، وأصحاب النبيّ ﷺ كلّهم ثقات سواء سمّوا أو لم يسمّوا".
وأما ما رواه سعيد بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنّ عمومة له شهدوا عند النبيّ ﷺ على رؤية الهلال ... فأخطأ فيه سعيد بن عامر.
ومن طريقه رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣٤٥٦).
قال البيهقي: "تفرد به سعيد بن عامر، عن شعبة. وغلط فيه، وإنما رواه شعبة عن أبي بشر".
وهو كما قال. وقد تابعه على ذلك هشيم بن بشير عند ابن ماجه (١٦٥٣)، وأبو عوانة عند البيهقي، كلاهما عن أبي بشر بإسناده، مثله.
١٨ - باب إيجاب النية للصّوم الواجب قبل طلوع الفجر
• عن حفصة، عن النبيّ ﷺ قال: "من لم يبيّت الصّيام من اللّيل فلا صيام له".
صحيح: رواه أبو داود (٢٤٥٤)، وابن خزيمة (١٩٣٣)، والبيهقي (٤/ ٢٠٢) كلّهم من طرق عن عبد الله بن وهب، حدّثني ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة زوج النبيّ ﷺ ، فذكرته.
وهذا إسناد صحيح. ابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أنه من رواية أحد العبادلة عنه، كما أنه توبع.
ورواه النسائي (٢٣٣٢)، والترمذي (٧٣٠)، والبيهقي من طرق عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله ابن أبي بكر، بإسناده، مثله.
إلّا أن الترمذي أعلّه فقال: "حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إلّا من هذا الوجه". "وقد
стр. 2692
رُوي عن نافع، عن ابن عمر قوله، وهو أصح". "وهكذا أيضًا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه إلّا يحيى بن أيوب" انتهي.
ويحيى بن أيوب هو الغافقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا توبع، وقد رأيت في الإسناد تابعه ابن لهيعة، وروى عنه عبد الله بن وهب وهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل اختلاطه، وحديثه صحيح، فكيف وقد تابعه يحيى بن أيوب.
فقول الترمذي: "لا نعرفه مرفوعًا إلّا من هذا الوجه" وهو بحسب علمه، وفوق كلّ ذي علم عليم.
وقال أبو داود: "رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضًا جميعًا عن عبد الله بن أبي بكر، مثله".
ومعنى هذا أنّ أربعة وهم ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، والليث وإسحاق بن حازم اتفقوا على رفع هذا الحديث.
ويبدو أنه وقع وهم من أبي داود، فإنّ رواية الليث ليست عن عبد الله بن أبي بكر، وإنما هي عن يحيى بن أيوب، كما رواه النسائيّ (٢٣٣١)، والدارمي (١٧٤٠) كلاهما عن سعيد بن شرحبيل، حدّثنا الليث، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة، فذكرته. هذه رواية النسائي.
فيكون الليث بن سعد متابعًا لعبد الله بن وهب.
وأمّا رواية إسحاق بن حازم فرواها ابن أبي شية (٣/ ٣١ - ٣٢) عن خالد بن مخلد، عنه، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة، فذكرته.
وعنه رواه ابن ماجه (١٧٠٠) إلّا أنّ خالد بن مخلد وهو القطوانيّ مختلف فيه إلا أنه لا بأس به في المتابعات.
إلا أنّ الليث بن سعد وإسحاق بن حازم أسقطا ابن شهاب، وكلاهما صحيح فإن عبد الله بن أبي بكر أدرك سالمًا، فإنه تارة روى هكذا، وأخرى هكذا وكلّه صحيح لأنه من الثقات الضابطين.
وقد اختلف على الزهريّ فجاء عنه مرفوعًا كما سبق، وجاء عنه موقوفًا كما قال أبو داود عقب الكلام السابق: "وأوقفه على حفصة: معمر، والزبيدي، وابن عيينة، ويونس الأيليّ كلهم عن الزهريّ".
قلت: حديث ابن عيينة ويونس ومعمر أخرجه النسائي (٤/ ١٩٧) وزاد ممن رواه عن الزهري موقوفًا: "عبيدالله".
ولكن الحكم لمن زاد، فإن الزهري كثير الرواية فلا يعد أن يروي هؤلاء عنه مرفوعًا، وهؤلاء
عنه موقوفًا.
وقد وجدنا أيضًا ابن جريج ممن روى عن الزهري مرفوعًا. رواه النسائي (٢٣٣٤) من طريق
عبد الرزاق عنه، وابن جريج توبع.
стр. 2693
وخلاصة القول: حديث حفصة صحيح مرفوعًا وموقوفًا.
والموقوف هو الأصح، والمرفوع دونه في الصحة. وفيه زيادة علم وهي مقبولة عند جمهور العلماء. ويقوي هذه الزيادة بأن هذا الحكم لا يصدر إلا عن الشارع لما يترتب عليه الوجوب وعدمه، وهي قرينة قوية لرفع الحديث، وإن كان رجاله دون رجال الوقف.
وله شاهد ضعيف عن عائشة رواه الدارقطني (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، والبيهقي (٤/ ٢٠٣) ولكن فيه عبد الله بن عباد البصريّ ثم المصريّ ضعيف جدًّا.
ومع ذلك قال الدارقطني: "تفرّد به عبد الله بن عباد، عن المفضل بهذا الإسناد وكلّهم ثقات".
ونقله عنه البيهقي وأقرّه. وفيه نظر لما قال ابن حبان في المجروحين (٥٧٤) في ترجمة عبد الله بن عباد البصري أنه شيخ سكن مصر يقلب الأخبار، روي عن المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، فذكر الحديث.
وقال: "وهذا مقلوب، إنما هو عند يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة. فيما يشبه هذا، روى عنه روح بن الفرج أبو الزنباع نسخة موضوعة" انتهى.
فلا يستشهد بهذا الشاهد.
وله شاهد آخر عن ميمونة بنت سعد، تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يُجمعه فلا يصم".
رواه الدارقطني (١/ ١٧٣) وفيه الواقدي وهو متهم.
فقه الحديث:
ظاهر حديث الباب يفيد بأن من لم ينو الصيام من الليل فلا صيام له، وبه قال أحمد ومالك والشافعي؛ لأنّ الصوم عبادة يفتقر إلى النية كالصلاة وبقية العبادات.
هذا في صيام رمضان أو في قضاء رمضان، أو في صيام نذر، وتجزئه نية واحدة لجميع شهر رمضان عند الإمام أحمد. وأمّا صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعد ما يصبح. انظر للمزيد: "المنة الكبري" (٣/ ٢٧٨).
١٩ - باب الترغيب في السّحور
• عن أنس بن مالك، قال: قال النبيُّ ﷺ : "تسحَّروا، فإن في السَّحور بركة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٢٣) من طريق شعبة، ومسلم في الصيام (١٠٩٥) من طريق ابن عليّة -كلاهما عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس، به.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: "تسحروا، فإن في السحور بركة".
حسن: رواه الإمام أحمد (٨٨٩٨) عن عبد الرزاق وهو في مصنفه (٧٦٠١) قال: أخبرنا
стр. 2694
سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.
وابن أبي ليلي ضعيف لسوء حفظه، ومن طريقه رواه النسائي (٢١٥٠) عن يحيى بن آدم، عن سفيان، بإسناده مثله.
ولكنه لم ينفرد به بل تابعه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح.
ومن طريقه رواه النسائّي (٢١٤٧) ولكن اختلف على عبد الملك بن أبي سليمان، فرواه عنه منصور بن أبي الأسود عنه مرفوعًا كما مضى. ورواه يزيد عنه موقوفًا على أبي هريرة.
ومن هذا الطريق رواه أيضًا النسائيّ (٢١٤٨) وأشار إلى رفع ابن أبي ليلى، وزيادة الثقة مقبولة عند المحدثين.
وله إسناد آخر يقوي الرفع وهو ما رواه النسائيّ (٢١٥١) من طريق محمد بن فضيل، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر مثله.
ولكن قال النسائيّ: "يحيي بن سعيد هذا إسناده حسن، وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد ابن فضيل" انتهي.
قلت: لا وجه للحكم بالنكارة بعد تحسين إسناده، فإن محمد بن فضيل وهو ابن غزوان ثقة، وثقه كبار الأئمة مثل ابن معين، وابن المديني، والدارقطني، وابن سعد، وغيرهم. وروى له الشيخان.
وما سبق يقوي على رفعه، ولم يأت في حديثه ما بنكر عليه، فالله أعلم ما قصد به النّسائيّ من قوله هذا.
• عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ ﷺ قال: "تسحّروا فإنّ في السحور بركة".
حسن: رواه النسائي (٢١٤٤) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، فذكره.
ومن هذا الطريق رواه أيضّا ابن خزيمة (١٩٣٦) وقال: ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزار، ثنا أحمد بن يونس، نا أبو بكر بن عياش، بهذا الإسناد مثله سواء مرفوعًا. وفيه ردّ لمن رواه موقوفًا.
وهو عبيدالله بن سعيد، عن عبد الرحمن بن مهدي، بإسناده.
وعنه رواه النسائي (٢١٤٥) ولم يرجع النسائي أحدهما على الآخر.
ومن رفعه عنده زيادة في العلم وهي مقبولة.
وأبو بكر بن عياش ثقة فاضل إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وعبد الرحمن بن مهدي روى عنه بوجهين مرفوعًا وموقوفًا. وقد تابعه على رفعه أحمد بن يونس، وله ما يشهد كما مضى.
• عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: دخلت على النبيّ ﷺ وهو يتسحّر
стр. 2695
فقال: "إنّها بركة أعطاكم الله إياها فلا تَدَعُوه".
صحيح: رواه النسائيّ (٢١٦٢) عن إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا عبد الرحمن، قال: حدّثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، قال: سمعت عبد الله بن الحارث يحدّث عن رجل، فذكره.
ورواه الإمام أحمد من وجهين آخرين - عن محمد بن جعفر (٢٣١١٣)، وعن روح (٢٣١٤٢) كلاهما عن شعبة، بإسناده، مثله.
وإسناده صحيح، وعبد الرحمن هو ابن المهدي. وعبد الله بن الحارث هو الأنصاري البصري أبو الوليد نسيب بن سيرين من رجال الشيخين.
• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على المتسحّرين".
حسن: رواه ابن حبان (٣٤٦٧) عن أحمد بن الحسن بن أبي الصغير، حدّثنا إبراهيم بن منقذ، حدّثنا إدريس بن يحيي، عن عبد الله بن عياش بن عباس، عن عبد الله بن سليمان الطويل، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل رجال لا يرتقون إلى درجة الثقة منهم إدريس بن يحيى وهو الخولاني المصريّ، وشيخه عبد الله بن عياش بن عباس، وشيخه عبد الله بن سليمان الطويل. انظر: للمزيد "الإيمان بالملائكة".
• عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "تسحروا ولو بجرعة من ماء".
حسن: رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣٤٧٦) عن أحمد بن يحيي بن زهير بتُستر، قال: حدّثنا إبراهيم بن راشد الآدميّ، قال: حدّثنا محمد بن بلال، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن عقبة بن وسّاج، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إبراهيم بن راشد، وعمران القطان فهما حسنا الحديث.
• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "السحور أكله بركة، فلا تدَعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإنّ الله وملائكته يصلون على المتسحّرين".
حسن: رواه الإمام أحمد (١١٠٨٦) عن إسماعيل (هو ابن علية)، عن هشام الدّستوائيّ، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.
وأبو رفاعة هذا يقال له أيضًا أبو مطيع، واسمه رفاعة بن عوف ذكره البخاري في الكني (٩/ ٣١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٧١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ولم يذكره ابن حبان في "ثقاته" مع أنه على شرطه.
وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول" وهو كذلك؛ لأنه توبع، تابعه عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر مثله.
стр. 2696
رواه الإمام أحمد (١١٣٩٦) عن إسحاق بن عيسي، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، بإسناده.
وعبد الرحمن بن زيد ضعيف إلا أنه توبع أيضًا في الإسناد الأوّل.
وله إسناد ثالث، رواه أيضًا الإمام أحمد (١١٢٨١) عن مطلب، حدّثنا ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: "تسحّروا، فإنّ في السّحور بركة".
وفيه ابن أبي ليلى، وشيخه عطية ضعيفان. وبمجموع هذه الأسانيد يحسن هذا الحديث.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس بن مالك، أنّ النبيّ ﷺ قال: "تسحّروا ولو بجرعة من ماء".
رواه أبو يعلي (٣٣٤٠)، والعقيلي (٣/ ٥٠) كلاهما من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا عبد الواحد بن ثابت الباهليّ، قال: حدّثنا ثابت، عن أنس، فذكره.
وعبد الواحد بن ثابت الباهلي هذا قال فيه البخاري: "منكر الحديث" انظر: "الميزان" (٢/ ٦٧١).
وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وذكر له حديثًا آخر وهو قوله: "كان النبيّ ﷺ يُفطر على تمرات أو شيء لم يمسه النار".
وقال: "وروى جماعة من أصحاب النبيّ ﷺ عنه بأسانيد جياد أنه قال: "تسحّروا فإنّ في السّحور بركة" وفي السحور أسانيد ثابتة.
وأمّا اللّفظتان اللتان جاء بهما هذا الشيخ: "ولو بجرعة من ماء" "أو شيء لم يمسه النار" فليس يتابع عليهما ثقة" انتهى كلام العقيلي.
كذا قال! مع أنّ اللفظ الأول جاء بأسانيد حسان كما سبق.
وفي الباب عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد أن يصوم فليتسحّر بشيء".
رواه أحمد (١٤٩٥٠)، وأبو يعلى (١٩٣٠) كلاهما من حديث أبي أحمد الزبيري، حدّثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره.
وشريك هو ابن عبد الله النخعي مختلف فيه، فإذا توبع يحسّن، وإلا فلا؛ لأنه تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة.
٢٠ - باب فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب
• عن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلةُ السَّحر".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٩٦) من طريق موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن أبي قيس مولي عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، فذكره.
стр. 2697
٢١ - باب الأمر بالاستعانة على الصوم بالسحور
رُوي عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: "استعينوا بطعام السّحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٩٣٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٥) كلاهما من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال ابن خزيمة: باب الأمر بالاستعانة على الصوم بالسحور إن جاز الاحتجاج بخبر زمعة بن صالح، فإن في القلب منه لسوء حفظه".
وقال الحاكم: "زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين الذين لا يحتجّ بهما، لكن الشيخين لم يخرجاه عنهما. وهذا من غرر الحديث في هذا الباب".
قلت: زمعة بن صالح ضعيف باتفاق أهل العلم، ورواه مسلم عنه مقرونًا بغيره، وضعيف الحديث لا يلزم أن يكون رواته متروكين.
وأما سلمة بن وهرام فمختلف فيه، فوثقه أبو زرعة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٩٩) وضعّفه أبو داود.
٢٢ - باب ما جاء في تسمية السّحور بالغداء المبارك
• عن ابن عباس، قال: أرسل إلىَّ عمر بن الخطاب يدعوني إلى السّحور. وقال: إنّ رسول الله ﷺ سماه الغداء المبارك.
حسن: رواه الطبراني في "الأوسط" (٥٠٥) عن أحمد بن القاسم بن مساور الجوهريّ، قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.
ومن هذا الطريق رواه الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٨٧) في ترجمة محمد بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو بكر، ونقل عن موسى بن هارون: أنه صدوق لا بأس به.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥١) ونقل عن موسى بن هارون الحمال، كما ذكره الخطيب. وقال: سئل ابن معين عن أبي معمر فقال: مثل أبي معمر لا يسأل عنه، وهو وأخوه من أهل الحديث. وبقية رجاله ثقات.
• عن المقدام بن معديكرب، عن النبيّ ﷺ قال: "عليكم بغداء السحور، فإنه هو الغداء المبارك".
حسن: رواه النسائيّ (٢١٦٤) عن سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله (هو ابن المبارك)، عن بقية
стр. 2698
ابن الوليد، قال: أخبرني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب، فذكره.
وإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد لأنه يدلس تدليس التسوية، إلّا أنه صرّح بالتحديث ويكفي عند الجمهور تصريحه في الطبقة الأولى.
ورواية بقية عن بحير بن سعد صحيحة كما قال ابن عبد الهادي.
ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١٧١٩٢).
ثم رواه النسائيّ (٢٠٦٥) من وجه آخر عن سفيان، وعبد الرزاق (٧٦٠٠) كلاهما عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "هلمّ إلى الغداء المبارك" يعني السّحور.
وهذا مرسل صحيح، وهو يقوي ما سبقه لاختلاف مخرجهما.
وفي الباب ما روي عن العرباض بن سارية، قال: دعاني رسول الله ﷺ إلى السحور في رمضان فقال: "هلمّ إلى الغداء المبارك".
رواه أبو داود (٢٣٤٤)، والنسائي (٢١٦٣)، والإمام أحمد (١٧١٤٣) كلهم من حديث يونس ابن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهم، عن العرباض بن سارية، فذكره.
والحارث بن زياد لم يرو عنه غير يونس بن سيف، ولم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه (٣٤٦٥). وكذلك شيخه ابن خزيمة (١٩٣٨).
والحارث بن زياد هذا غلط فيه أبو نعيم فذكره في الصحابة (٢١١٩)، وذلك تبعًا للحسن بن عرفة في جزئه (٣٦). قال فيه: صاحب رسول الله ﷺ . وروى عنه البغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٧٨) وقال: "لا أعلم لحارث بن زياد غير هذا الحديث" وهو يقصد به حديث معاوية بن سفيان: "اللهم علِّم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب".
وقال الحافظ ابن عبد البر في "الاستيعاب": الحارث بن زياد هذا مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث".
وقال المنذري في "مختصر أبي داود": قال أبو عمر النمري: "ضعيف مجهول، يروي عن أبي رهم السمعي، حديثه منكر". فزاد فيه كلمة: "ضعيف"، و"حديثه منكر".
وجاء الذهبي فقال في "الميزان": "مجهول".
وتعقبه الحافظ في التهذيب فقال: "وشرطه أن لا يطلق هذه اللفظة إلا إذا كان أبو حاتم الرّازيّ قالها، والذي قال فيه أبو حاتم: مجهول. آخر غيره فيما يظهر لي، نعم قال أبو عمر بن عبد البر في صاحب هذه الترجمة: "مجهول وحديثه منكر".
قلت: لعله تبع في ذلك الحافظ المنذريّ فيما سبق نقله عنه كلمة "حديثه منكر"، أو كان ذلك في بعض النسخ، والله أعلم.
وأبو رهم اختلف في اسمه، فقيل هو: أحزاب بن أسيد بفتح الهمزة، ويقال: بالضم. قاله البخاري. ويقال: ابن أسد السماعي، ويقال: السمعي مختلف في صحبته، والصحيح أنه ليس له
стр. 2699
صحبة، كما قال أبو حاتم والبخاريّ. وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين". وجهله ابن القطان الفاسي في الوهم والإبهام (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥) ووثقه الحافظ في التقريب، لعلّه على قاعدته أنّ من اختلف في صحبته فهو ثقة.
والخلاصة فيه أن إسناده ضعيف لجهالة الحارث بن زياد، وأما أن يكون حديثه منكرًا فليس بصحيح لوجود شواهد كما سبق، كما أنّ قول البغويّ: لا أعلم لحارث بن زياد غير هذا الحديث، فهو بحسب علمه كما قال. وإلا فله حديث آخر وهو قول النبي ﷺ للعرباض بن سارية: "هلّم إلى الغداء المبارك" وبالله التوفيق.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي الدّرداء، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "هو الغداء المبارك" يعني السحور.
رواه ابن حبان في صحيحه (٣٤٦٤) عن يحيى بن محمد بن عمرو بالفُسطاط، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيديّ، أخبرنا عمرو بن الحارث، حدّثني عبد الله بن سالم، عن الزبيديّ، حدّثنا راشد بن سعد، عن أبي الدّرداء، فذكره.
وإسحاق بن إبراهيم بن العلاء كان أبو حاتم حسن الرأي فيه، فقال: شيخ لا بأس به، ولكنّهم يحسدونه. وذكره ابن حبان في "الثقات" وأخرج عنه في صحيحه.
ولكن قال النسائيّ: ليس بثقة إذا روى عن عمرو بن الحارث. وروايته هنا عنه. وأطلق محمد ابن عوف أنه يكذب كما ذكره الحافظ في التقريب، وقال: "صدوق يهم كثيرًا".
وفيه أيضًا عمرو بن الحارث وهو ابن الضحاك الزبيديّ. قال الذهبي: "لا تعرف عدالته".
وذكره ابن حبان في "الثقات" ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة.
وفي الباب أيضًا عن عتبة بن عبد وأبي الدرداء قالا: قال رسول الله ﷺ : "تسحّروا من آخر اللّيل". وكان يقول: "هو الغداء المبارك".
رواه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣١) عن جعفر بن أحمد الشّامي الكوفي، ثنا جبارة بن مغلس، ثنا بشر بن عمارة، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، عن عتبة بن عبد وأبي الدرداء" فذكرا الحديث.
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥١): "فيه جبارة بن مغلس وهو ضعيف".
قلت: وفيه أيضًا الأحوص بن حكيم الدمشقي ضعّفه ابن معين والنسائي. وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث. وهو من رجال "التهذيب": روى عنه ابن ماجه.
وفي الباب أيضًا عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "قربي إلينا الغداء المبارك" يعني السحور. وربما لم يكن إلا تمرتين. قال الزهري: السحور سنة.
رواه أبو يعلى (٤٦٧٩) عن أبي هشام محمد بن يزيد بن رفاعة، حدّثنا إسحاق بن سليمان الرازيّ، حدّثنا معاوية، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
стр. 2700
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥١): "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات".
قلت: ليس كما قال، بل فيه معاوية وهو ابن يحيى الصدفي يروي عنه إسحاق بن سليمان الرازي، وأهل العلم مطبقون على تضعيفه منهم ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وابن حبان وابن عدي وغيرهم.
وأظن أن الحافظ الهيثمي وهم في تعيينه لأنه ذكر غير منسوب فظن أنه معاوية بن سلام الدمشقي، وهو من طبقة معاوية بن يحيى الصدفي ومن رواة الزهري إلا أنه لم يرو عنه إسحاق بن سليمان ومعاوية بن يحيى الصدفي.
ذكره ابن حبان في "المجروحين"، ولم يذكره في "الثقات".
٢٣ - باب استحباب السحور بالتّمر
• عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "نعم سحور المؤمن التمر".
حسن: رواه أبو داود (٢٣٤٥)، والبيهقي (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧) كلاهما من طريق محمد بن أبي الوزير أبي المطرف، حدّثنا محمد بن موسى، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن موسى هو الفطري المدني "صدوق" من رجال الصحيح.
ومحمد بن أبي الوزير هو محمد بن عمر بن مطرف أبو المطرف، ابن أبي الوزير قال أبو حاتم: ثقة.
وصحّحه ابن حبان (٣٤٧٥) ولكنه رواه من حديث إبراهيم بن أبي الوزير بإسناده، مثله.
وإبراهيم هو أخو محمد بن عمر بن مطرف، ابن أبي الوزير يكنى أبا إسحاق وهو من رجال الصحيح وهو متابع لأخيه.
وفي الباب عن جابر مرفوعًا: "نعم السحور بالتّمر".
رواه البزار -كشف الأستار (٩٧٨) - عن رجاء بن محمد السقطيّ، ومحمد بن معمر البحرانيّ، قالا: ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا زمعة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، فذكره.
قال البزار: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥١): "ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال إلا أن زمعة (وهو ابن صالح الجندي اليماني) وإن كان من رجال مسلم فهو ضعيف باتفاق أهل العلم، وحديثه في صحيح مسلم مقرون.
٢٤ - باب السّحور بالسّويق والتمر
• عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ -وذلك عند السحور-: "يا أنس، إني أريد الصيام أطعمني شيئًا" فأتيته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعد ما أذن بلال. فقال:
следующие страницы →