← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

وأما ما رُوي عنه مرسلًا، فلا يُعِل ما روي عنه موصولًا. وقوله: "أيام الغُرّ": هي الأيام البيض، والأيام شاملة الليل، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كلّ شهر. ويقال البيض: لأنّ القمر يكون كاملًا في هذه الليالي فليلها كنهارها. وقوله: "صِنابها" هو الخردل المعمول بالزيت، هو صباغ يؤدم به. وقوله: "وأُدْمها": الأُدْم والإدام وهو ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان. • عن أبي ذرّ، قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نصوم من الشّهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. حسن: رواه الترمذي (٧٦١)، والنسائي (٢٤٢٦) -واللفظ له- كلاهما من طريق شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت يحيي بن سام، عن موسى بن طلحة، قال: سمعت أبا ذر بالرّبذة يقول (فذكره). وقال الترمذي: "حديث أبي ذرّ حديث حسن". وصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٨) من طريق شعبة، بإسناده. ورواه ابن حبان (٣٥٦٦) من طريق يحيي القطان، عن فطر، عن يحيى بن سام، به. وإسناده حسن، موسي بن طلحة هو ابن عبد الله التيمي، ثقة جليل، يقال: إنه وُلد في عهد النبيّ ﷺ . ويحيي بن سام بن موسى الضبيّ، روى عنه جماعة. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٠٦) ولذلك قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعني حيث يتابع. وقد تابعه رجلان كما في الإسناد الآتي، إلا أنهما أدخلا بين موسى بن طلحة، وأبي ذر رجلًا مع زيادة قصة الأرنب. رواه النسائي (٢٤٢٨)، وأحمد (٢١٣٣٥)، والحميدي (١٣٦) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وحكيم بن جبير، سمعاه من موسي بن طلحة أنه سمع رجلًا من أخواله من بني تميم يقال له: ابنُ الحوْتكيّة. قال: قال عمر بن الخطاب: مَنْ حاضرُنا يوم القاحة إذْ أُتي النبيّ ﷺ بأرنب؟ فقال أبو ذر: أنا؛ أتى أعرابيٌّ النبيَّ ﷺ بأرنب. فقال: يا رسول الله، إنّي رأيتها تَدْمي. قال: فكفَّ عنه النبيُّ ﷺ فلم يأكل وأمر أصحابه أن يأكلوا، واعتزل الأعرابيُّ فلم يطعم. فقال: إني صائم. فقال النبيّ ﷺ : "وما صوْمُك؟ " قال: ثلاثٌ من كلِّ شهر. قال: "فأين أنت عن البيض الغرِّ: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". واللفظ للحميدي، واقتصر النسائي وأحمد -بهذا السند- على ذكر الصّوم فقط دون ذكر قصة الأرنب. وصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٧) من طريق سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولي آل طلحة -وحده-، عن موسى بن طلحة، به، فذكره بتمامه بنحو حديث الحميدي، ثم قال عقبه: "قد خرجت هذا الباب بتمامه

стр. 2767

في كتاب "الكبير" وبين أن موسى بن طلحة قد سمع من أبي ذرّ قصة الصوم دون قصة الأرنب. وروي عن ابن الحوتكية القصتين جميعًا". وابن الحوتكية هو يزيد بن الحوتكية التميمي، تفرّد بالرواية عنه موسى بن طلحة. وقال ابن حجر: "مقبول". فالحديث بهذه المتابعة يتقوّى، وقد حسّنه الترمذي وصحّحه ابن خزيمة. ورواه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (٩٤٩ - مسند عمر) من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، قال: قدمتُ على عمر بن الخطاب وهو في نفر من أصحاب النبيّ ﷺ فسألته عن الصيام، فقال: من كان منكم معنا إذ كنا مع النبيّ ﷺ بالقاحة؟ فقالوا: نحن كنا إذ أهدى له الأعرابي أرنبًا ... " فساقه بتمامه، وصحّح إسناده. • عن جرير بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ قال: "صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". صحيح: رواه النسائي (٢٤٢٠) عن مخلد بن الحسن، حدثنا عبيدالله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبد الله، فذكره. قال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٦): "وإسناده صحيح". وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١٥٨٨): "إسناده جيد". وهو كما قالا إلا أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وُصف بالتدليس إلا أن الأئمة تحمّلوا تدليسه. • عن ابن عباس قال: كان النبيّ ﷺ لا يفطر أيام البيض في حضر، ولا سفر. حسن: رواه النسائي (٢٣٤٥) عن القاسم بن زكريا، قال: حدثنا عبيدالله، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل يعقوب وهو ابن عبد الله القمي، وشيخه جعفر وهو ابن أبي المغيرة القمي، وكلاهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "وَصُمْ من كلّ شهر، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (١٨٨٧) والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٩٤) كلاهما من حديث يحيي بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثني عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن سنان ابن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر حديثا طويلا. وهذا جزء منه، والجزء الثاني في كتاب الصلاة، والجزء الثالث منه في كتاب الحج، فضل يوم عرفة.

стр. 2768

وإسناده حسن، وكذلك حسّنه أيضًا البيهقي، انظر تخريجه المفصل فيما مضى. وفي الباب عن قتادة بن ملحان القيسي أنه كان مع النبيّ ﷺ فقال: "كان النبي ﷺ يأمرهم بصيام البيض" ويقول: "هي صيام الدّهر". رواه أبو داود (٢٤٤٩)، والنسائي (٢٤٣٠)، وابن ماجه (١٧٠٧)، وأحمد (٢٠٣١٦)، وابن حبان (٣٦٥١) كلّهم من حديث أنس بن سيرين، عن ابن ملحان القيسي، عن أبيه، فذكره. وابن ملحان قيل هو قتادة بن ملحان القيسي، وقيل: ملحان بن شبل والد عبد الملك بن ملحان، وقيل: إنه منهال بن ملحان والد عبد الملك. قال ابن معين: هو خطأ. قاله المنذري. قلت: ابن ملحان هذا لم يرو عنه غير أنس بن سيرين ولم يوثقه أحد، ولذا يعد من المجاهيل. وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" على قاعدته في توثيق المجاهيل، وأخرج حديثه في "صحيحه". وقال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه. ٢٩ - باب ما جاء من صام غرّة كلّ شهر ثلاثة أيام • عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يصوم يعني من غرّة كلّ شهر ثلاثة أيام. حسن: رواه أبو داود (٢٤٥٠) عن أبي كامل، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شيبان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، فذكره. والحديث في "مسند أبي داود الطيالسي" (٣٥٨) ومن طريقه رواه ابن خزيمة (٢١٢٩)، وابن ماجه (١٧٢٥)، وابن حبان (٣٦٤١) إلّا أن ابن خزيمة جمع بين حديثين وهو: "ويكون من صومه يوم الجمعة". وأما ابن ماجه فلم يذكر إلا الحديث الثاني، وهو قول ابن مسعود: "ما رأيت رسول الله ﷺ مفطرًا يوم الجمعة" بالإسناد نفسه. وإسناده حسن من أجل الكلام في عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث. والحديث قد أخرجه من طريقه أيضًا الترمذي (٧٤٢)، والنسائي (٢٣٦٨)، وأحمد (٣٨٦٠). وقوله: "غرة كلّ شهر" أي أوله. والغر هو كلّ شيء له أوله. وقوله: "ما رأيت مفطرًا يوم الجمعة" أي مع الخميس لما جاء النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصّوم. ٣٠ - باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر وهي أوّل اثنين من الشهر والخَمِيسيْن • عن بعض أزواج النبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كلّ شهر: أوّل اثنين من الشهر والخميسَين.

стр. 2769

صحيح: رواه أبو داود (٢٤٣٧)، والنسائي (٢٤١٧)، وأحمد (٢٦٤٦٨) كلّهم من طريق أبي عوانة، عن الحرّ بن الصبّاح، عن هُنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبيّ ﷺ . وهذا إسناد صحيح. وامرأة هنيدة لم أقف على اسمها غير أنَّ الحافظ ذكر في التقريب في "المبهمات" أنها صحابية. ورواه النسائي (٢٤١٥) من وجه آخر عن زهير، عن الحر بن الصبّاح قال: سمعت هُنَيدة الخزاعيّ قال: دخلتُ على أمّ المؤمنين سمعتها تقول: "كان رسول الله ﷺ يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيام، أول اثنين من الشّهر، ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه". فأسقط امرأة هنيدة. وإسناده صحيح أيضًا؛ فإنّ هنيدة أولًا سمع من امرأته عن أمّ المؤمنين، ثم دخل عليها وسمع منها مباشرة. وهذا شيء معروف في علم الحديث. وهذا الحديث روي بألوان أخرى بعضها لا يصح، وأخطأ من حكم عليه بالاضطراب؛ لأنّ ما صحّ لا يضر ما لم يصح، والاضطراب لا يصار إليه إلّا إذا تعذّر التوفيق بين الروايات. وأمّا ما روي عن حفصة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من الشّهر: الاثنين والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى". ففيه رجل مقبول. رواه أبو داود (٢٤٥١)، والنسائي (٢٣٦٦)، وأحمد (٢٦٤٦٠، ٢٦٤٦٣) كلّهم من حديث حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، فذكرته. وسواء الخزاعي روى عنه اثنان آخران وهما المسيب بن رافع، ومعبد بن خالد. وذكره ابن حبان في "الثقات" كما قال المزي إلا أنه سقطت ترجمته في المطبوع؛ لأن محقق تهذيب الكمال عزاه إلى المخطوطة. ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة. ولم أجد من تابعه، بل فيه مخالفة للحديث الصحيح بأنه ﷺ كان يصوم أول اثنين من الشهر والخميسين، ولعلّ ذلك من عاصم بن بهدلة فقد تكلموا في حفظه، ولأنه اضطرب فيه، فمرة رواه عن سواء، عن حفصة. وأخرى عنه، عن أمّ سلمة كما عند النسائي (٢٣٦٥). وأخرى عنه عن المسيب، عن حفصة، وفيه: "كان ﷺ يصوم الاثنين والخميسين". ولم يذكر فيه سواء. كذلك رواه الإمام أحمد (٢٦٤٦١)، والنسائي. والمسيب هو ابن رافع لم يسمع من حفصة. وللحديث أسانيد أخرى فالظاهر منه وقوع الاضطراب في الإسناد والمتن؛ لأنّها كلّها، تدور على عاصم بن بهدلة الذي قال فيه البزار: "لم يكن بالحافظ"، وقال الدارقطني: "في حفظه شيء" فمثله لا تحتمل مخالفته.

стр. 2770

٣١ - باب ما جاء في صوم يوم من كلّ عشرة أيام • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال له النبي ﷺ : "فصم وأفطر، وصل ونم، وصُمْ من كلّ عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعة". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٦) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: سمعت عطاء يزعم أن أبا العباس الشاعر أخبره، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللفظ لمسلم ولم يذكر هذا اللفظ البخاري في الموضع المشار إليه. ٣٢ - باب ما جاء أن أفضل الصيام صوم داود ﵇ • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال له رسول الله ﷺ : "صُمْ يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيام داود. وهو أعدل الصيام لا أفضل من ذلك". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٨)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨١) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو قال (فذكره). • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ " فقلت: بلى يا رسول الله، قال: "فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإنّ لعينك عليك حقًّا، وإنّ لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإنّ ذلك صيام الدّهر كلّه" فشددتُ فشُدِّد عليَّ. قلت: يا رسول الله، إني أجد قوّة، قال: فصُمْ صيام نبي الله داود ﵇ ولا تزدْ عليه. قلت: وما كان صيام نبي الله داود ﵇؟ قال: نصفَ الدّهر. فكان عبد الله يقول بعدما كَبِر: يا ليتني قبلتُ رُخصةَ النبيِّ ﷺ . وفي رواية: "لا صوم فوق صوم داود ﵇: شطر الدَّهر، صم يومًا وأفطر يومًا". وفي رواية: "صُمْ أفضلَ الصِّيام عند الله، صومُ داود ﵇ كان يصوم يومًا ويفطر يومًا". متفق عليه: رواه البخاري في الصيام (١٩٧٥)، ومسلم في الصوم (١١٥٩: ١٨٢) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللفظ للبخاريّ.

стр. 2771

والرواية الثانية للبخاري (١٩٨٠) من طريق أبي المليح عن عبد الله بن عمرو. والرواية الثالثة لمسلم (١١٥٩: ١٩٢) من طريق أبي عياض عن عبد الله بن عمرو. • عن عبد الله بن عمرو قال: بلغ النبيَّ ﷺ أني أسردُ الصوم، وأصلي اللّيل، فإما أرسل إليَّ وإمّا لقيته، فقال: "ألم أُخبر أنّك تصوم ولا تفطر، وتصلي الليل؟ فلا تفعل؛ فإن لعينك حظًا، ولنفسك حظًا، ولأهلك حظًا، فصم وأفطر، وصلِّ ونمْ، وصُمْ من كلّ عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعة". قال: إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله، قال: "فصم صيام داود ﵇". قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله؟ قال: "كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقي" ثم ذكر بقية الحديث وسيأتي في باب النهي عن صوم الدّهر. متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٦) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: سمعت عطاء يزعم أن أبا العباس أخبره، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللّفظ لمسلم، ولم يذكر البخاري: "وصُمْ من كلّ عشرة أيام يومًا" في الموضع المشار إليه. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أحبّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا. وأحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه". متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٠)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٩٠) كلاهما من حديث عمرو بن دينار، أن عمرو بن أوس، قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو بن العاص قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه. • عن عبد الله بن عمرو قال: إنّ رسول الله ﷺ قال له: "صم يومًا ولك أجر ما بقي" قال: أني أطيق أكثر من ذلك. قال: "صم يومين، ولك أجر ما بقي". قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: "صم ثلاثة أيام، ولك أجر ما بقي" قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: "صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقي" قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: "صم أفضل الصيام عند الله صوم داود ﵇، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا". صحيح: رواه مسلم في الصوم (١١٥٩: ١٩٢) من طرق، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن زياد بن فياض، قال: سمعت أبا عياض، عن عبد الله بن عمرو، قال (فذكره).

стр. 2772

وقوله: "صم يومًا ولك أجر ما بقي" يعني لك أجر ما بقي من العشر، وكذلك قوله: "صم يومين ولك أجر ما بقي" يعني من العشرين، وكذلك صم ثلاثا ولك أجر ما بقي: يعني من الثلاثين، وكذلك صم أربعًا ولك أجر ما بقي: يعني من الأربعين، وذلك جار على تضعيف الحسنات بعشر أمثالها، إلا أن البعض قال: صوم الرابع لا أجر فيه لأن الشهر ينتهي بصوم الثلاثة. ولذا حذف ابن حبان صوم الرابع (٣٦٥٨) مع أنه رواه عن شيخه ابن خزيمة (٢١٠٦) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة بإسناده وأثبت ابن خزيمة صوم الرابع. اشتهر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في هذا الباب، وكثر رواته، فكثر اختلافه حتى ظنّ من لا بصيرة عنده أنه مضطرب. قال القرطبي في "المفهم" (٣/ ٢٢٤): "وهو ليس كذلك، فإنه إذا تتبع اختلافه، وضمَّ بعضُه إلى بعض، انتظمتْ صورتُه، وتناسب مساقه، إذ ليس فيه اختلاف تناقض، ولا تهاتر، بل يرجع اختلافه إلى ذكر بعضهم ما سكت عنه غيره، وفضّل بعض ما أجمله غيره" انتهي. • عن أبي قتادة، قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال: "ويطيق ذلك أحد؟ ". قال: يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: "ذلك صوم داود". قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: "وددتُ أنّي طُوِّقْتُ ذلك". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢) من طرق عن حماد بن زيد، عن غيلان، عن عبد الله بن معبد الزمّاني، عن أبي قتادة، فذكره في حديث طويل ذكر فيه النهي عن صوم الدّهر. ٣٣ - باب هل يجوز أن يصوم تطوّعًا وعليه قضاء رمضان ؟ رُوي عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك رمضان، وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يُتقبّل منه، ومن صام تطوّعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبّل منه حتى يصومه". رواه أحمد (٨٦٢١) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو الأسود، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٣٣٠٨) من طريق، عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، بإسناده. قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن لهيعة". قلت: وليس كما قال، بل رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" عن عبد الله بن واقد، ثنا حيوة ابن شريح، عن أبي الأسود، عن ابن رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، قال: "من كان عليه من رمضان شيء فأدركهـ رمضان ولم يقضه لم يتقبل منه، ومن تطوّع وعليه مكتوبة لم يتقبّل منه".

стр. 2773

ذكره ابن رجب في كتابه "فتح الباري" (٣/ ٣٦٥) وقال: عبد الله بن واقد هو أبو قتادة الحراني تكلّموا فيه. وهذا غريب من حديث حيوة، وإنما هو مشهور من حديث ابن لهيعة" ثم ذكره من مسند أحمد. انتهى. والحديث أورده ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٦٨) مرفوعًا وموقوفًا. فقال أبو زرعة: "الصحيح المرفوع". والخلاصة فيه أن ابن لهيعة اضطرب فيه على وجوه وهو مشعر بضعفه، ولذا لم يقل أحد من العلماء بظاهر هذا الحديث. واختلف أهل العلم فيمن عليه قضاء رمضان: فذهب أكثر العلماء على جوازه كما قال ابن رجب. وعند الإمام أحمد روايتان: فنقل عنه حنبل أنه قال: لا يجوز له أن يتطوع بالصوم وعليه صوم من الفرض حتى يقضيه، يبدأ بالفرض وإن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض. والقول الثاني عن أحمد: أنه يجوز له التطوع؛ لأنّها عبادة تتعلّق بوقت موسّع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها. ذكره ابن قدامة في "المغني" (٤/ ٤٠٢). وأما حديث أبي هريرة فضعّفه وقال: وفي سياقه ما هو متروك، فإنه قال في آخره: "ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبّل منه". ٣٤ - باب ما رُوي في الصّوم في الشتاء رُوي عن عامر بن مسعود، عن النبيّ ﷺ قال: "الغنيمة الباردة الصّوم في الشتاء". رواه الترمذيّ (٧٩٧)، وابن خزيمة (٢١٤٥) عن محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نُمير بن غريب، عن عامر بن مسعود، فذكره. ورواه أيضًا أحمد (١٨٩٥٩)، وابن أبي الدنيا في التهجّد (٥١٢)، والبيهقيّ (٤/ ٢٩٦) كلّهم من طرق أخرى عن سفيان الثوري، به. قال البيهقي: "هذا مرسل". وقال الترمذي: "هذا حديث مرسل، عامر بن مسعود لم يدرك النبيّ ﷺ ، وهو والد إبراهيم بن عامر القرشي الذي روى عنه شعبة والثوري" انتهى. قلت: وفيه أبو إسحاق وهو السبيعي مدلس ولم يصرِّح. وشيخه نُمير بن غريب -بالغين- وقيل: عريب -بالعين- لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه

стр. 2774

أحدٌ غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث. ورواه ابن أبي الدنيا في "التهجد" (٣٧٦) من طريق أبي إسحاق، عن شيخ من قريش يقال له: عامر بن مسعود، فذكر الحديث. وزاد فيه: "أما ليله فطويل، وأمّا نهاره فقصير" فأسقط فيه نمير بن غريب، وهذا خطأ، والصواب إثباته. وعامر بن مسعود كما قال الترمذي لم يدرك النبي ﷺ ، وكذلك جزم به أبو حاتم وابن حبان وغيرهما، ثم هو مجهول الحال؛ لأنه لم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان. وله شاهد عن أنس بن مالك، رواه الطبراني في الصغير، وابن عدي وغيرهما من طريق الوليد ابن مسلم عن سعيد بن بشير، عن أنس مرفوعًا. وفيه الوليد بن مسلم مدلس يدلس تدليس التسوية، وشيخه سعيد بن بشير "ضعيف" ضعّفه أبو داود، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم. وقال ابن عدي: "لا أرى بما يرويه بأسًا". وفي الباب ما رُوي أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: "الشتاء ربيع المؤمن". رواه أحمد (١١٧١٦)، وأبو يعلى (١٣٨٦)، والبيهقي (٤/ ٢٩٧) كلّهم من حديث ابن لهيعة، حدّثنا درّاج، من أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام مشهور بأنه سيء الحفظ. ودرّاج هو ابن سمعان أبو السمح القرشي السهمي مولاهم المصريّ مختلف فيه، فضعّفه أحمد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم. وقال ابن عدي: عامة الأحاديث التي أمليتها عن دراج مما لا يتابع عليه، ومما ينكر من حديثه (فذكرها) منها حديثه هذا: "الشتاء ربيع المؤمن". وحكي عن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث درّاج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف. ولكن قال عثمان الدارمي والدوري عن ابن معين: "درّاج ثقة". وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. قلت: وهذا منها. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس، عن أبي هريرة، قال: "ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قال: قلنا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: "الصوم في الشتاء". رواه البيهقي (٤/ ٢٩٧) وقال: "هذا موقوف". وفي الباب أحاديث أخرى كلّها ضعيفة.

стр. 2775

٣٥ - باب فضل صيام عاشوراء • عن أبي قتادة الأنصاري، قال: سُئل النبي ﷺ عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: "يكفّر السّنة الماضية". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢) من طريق غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزّمانيّ، عن أبي قتادة، فذكره. وهو جزء من حديث طويل، سبق ذكره بتمامه. • عن ابن عباس، وسُئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: "ما علمتُ أنّ رسولَ الله ﷺ صام يومًا يطلبُ فضله على الأيام إلّا هذا اليوم، ولا شهرًا إلّا هذا الشهر -يعني رمضان-". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (٢٠٠٦)، ومسلم في الصيام (١١٣٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيدالله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به، فذكره. واللفظ لمسلم. ٣٦ - باب ما جاء في توكيد وجوب صوم عاشوراء • عن سلمة بن الأكوع أنه قال: بعث رسولُ الله ﷺ رجلًا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذِّن في الناس: "من كان لم يَصُم فلْيصُمْ، ومَنْ كان أكل فليُتمَّ صيامه إلى اللّيل". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٢٤)، ومسلم في الصيام (١١٣٥) من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، فذكره. واللفظ لمسلم. قوله: "رجلًا من أسلم" قال ابن حجر: اسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ، له ولأبيه ولعمّه هند بن حارثة صحبة. وأمّا ما رواه أبو داود (٢٤٤٧) عن محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمّه، أنّ أسلم أتت النبي ﷺ فقال: "صمتم يومكم هذا؟ ". قالوا: لا. قال: "فأتموا بقية يومكم واقضوه". ففي قوله: "واقضوه" نكارة. ولذا قال عبد الحق في "الأحكام الوسطي" (٢/ ٢٤٥): "لا يصح هذا الحديث في القضاء". ثم اختلف في زيادة هذا اللفظ، فرواه أبو داود من حديث يزيد بن زريع، عن سعيد هكذا. ورواه الإمام أحمد (٢٣٤٧٥) عن روح بن عبادة، والنسائي في "الكبرى" (٢٨٦٤) عن بشر، و (٢٨٦٥) عن محمد بن بكر - كلّهم عن سعيد بن أبي عروبة، ولم يذكروا القضاء.

стр. 2776

وكذلك لم يذكره شعبة، عن قتادة. ومن طريقه رواه الطحاوي في "مشكله" (٢٢٧٢)، وأحمد (٢٠٣٢٩). ولكن يشكل هذا ما أخرجه البيهقي (٤/ ٢٢١) من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، وذكر فيه القضاء وقال: رواه أبو داود في "السنن" عن محمد بن المنهال، وكذلك رواه أبو قلابة عن محمد ابن المنهال، عن يزيد، عن شعبة. وقال: "ووقع ذلك في بعض النسخ: سعيد. وقد رواه أيضًا سعيد فخالف شعبة في الإسناد والمتن" انتهى. قلت: وهو كما قال، فلعل نسخ أبي داود اختلفت، فإنّ جمهور أصحاب سعيد بن أبي عروبة لم يذكروا القضاء إن صحَّ هذا فيكون الخلاف على شعبة. ومهما كان الأمر فالإسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن مسلمة فإنه مجهول. وقد اختلف في اسم أبيه، فقيل كما قال أبو داود، وقيل: هو ابن المنهال بن مسلمة، وقيل: ابن سلمة، وقيل غير ذلك. يكنى أبا المنهال. تفرّد بالرواية عنه قتادة كما قال الذهبي في "الميزان"، وقال البيهقي في "المعرفة" (٦/ ٣٦١): "مجهول، مختلف في اسم أبيه، ولا يدري من عمّه". وقال ابن القطان: هو مجهول الحال. وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة. ولم يتابع على قوله: "فاقضوا" فهي زيادة منكرة، وأما بقية الحديث فله شواهد صحيحة. • عن الرّبيع بنت مُعوِّذ بن عفراء، قالت: أرسلَ النبيُّ ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: "من أصبح مفطرًا فليتمّ بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصمْ". قالت: فكنّا نصومُه بعد، ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللّعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطّعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار. قال العهن: الصُّوف. متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٦٠)، ومسلم في الصيام (١١٣٦) كلاهما من طريق بشر بن المفضّل بن لاحق، حدّثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوّذ، به. واللفظ للبخاريّ. • عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله ﷺ ذكر عاشوراء فعظّم منه، ثم قال لمن حوله: "من كان لم يطعم منكم فليصم يومه هذا، ومن كان قد طعم منكم فليصم بقية يومه". صحيح: رواه الطبراني في "الأوسط" (٣٢٥٥)، والطحاوي في "مشكله" (٢٢٧٤) كلاهما من حديث عبد الله بن يوسف، قال: حدّثنا يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، أنّ قزعة حدّثه عن أبي سعيد، فذكره.

стр. 2777

وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٦) وقال: "رجاله ثقات". وقول الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن قزعة إلا يزيد" لا يضر؛ فإن يزيد بن أبي مريم أبا عبد الله الدمشقي إمام الجامع، وثقه ابن معين وغيره. وأخرج له البخاريّ. وقزعة هو ابن يحيى البصري، ثقة من رجال الجماعة. • عن عبد الله بن بدر الجهني، أنّ رسول الله ﷺ قال لهم يومًا: "هذا يوم عاشوراء، فصوموا". فقال رجل من بني عمرو بن عوف: يا رسول الله، إني تركت قومي، منهم صائم، ومنهم مفطر. فقال النبيّ ﷺ : "اذهب إليهم، فمن كان منهم مفطرًا فليتمّ صومه". صحيح: رواه أحمد (٢٧٦٤٦)، والبزار -كشف الأستار (١٠٤٩) والطبراني في "الأوسط" (٥٦٧٩) كلّهم من حديث معاوية بن سلام، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، أخبرني بعجة بن عبد الله، أن أباه أخبره، فذكره. وإسناده صحيح. ويحيى بن أبي كثير ثقة ثبت إلا أنه يدلس ويرسل، وقد صرَّح بالتحديث وحسّنه الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٥). • عن هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قومي من أسلم. فقال: "مُرْ قومك فليصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء، فمن وجدته منهم قد أكل في أوّل يومه، فليصم آخره". حسن: رواه الإمام أحمد (١٥٩٦٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٠٧)، والطحاوي في "مشكله" (٢٢٧٥) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حبيب بن هند ابن أسماء، عن أبيه، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح، وقد صرَّح في رواية أحمد. قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٥): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات". ولكن وقع الخلاف بين المؤرخين في اسم المبعوث هل هو هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ الذي كان له صحبة كما قال البخاري وابن السكن وغيرهم ومات في خلافة معاوية، أم هو هند بن حارثة الأسلمي عمّ هند بن أسماء. قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة "هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي": "زعم ابن الكلبي أن المأمور بذلك هند بن حارثة، وتبعه أبو عمر". قلت: وكذلك رواه الحاكم (٣/ ٥٢٩ - ٥٣٠) من وجه آخر عن يحيى بن هند بن حارثة، عن أبيه هند بن حارثة، أنّ النبيّ ﷺ بعثه يوم عاشوراء. وقال: "صحيح".

стр. 2778

ولكن قال الإمام أحمد في "مسند" (١٥٩٦٣): "هند بن حارثة هذا كان من أصحاب الحديبية، وأخوه الذي بعثه رسول الله ﷺ يأمر قومه بصيام عاشوراء وهو: أسماء بن حارثة فإنه قال: إنّ رسول الله ﷺ بعثه فقال: "مرْ قومَك بصيام هذا اليوم" قال: أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال: "فليتموا آخر يومهم". رواه عن عفان، قال: حدّثنا وُهيب، حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند بن حارثة -وكان هند من أصحاب الحديبية ... فذكره. فحدثني يحيي بن هند، عن أسماء بن حارثة: "أنّ رسول الله ﷺ بعثه" فذكر الحديث. ومن طريق حرملة رواه أيضا البزّار -كشف الأستار (١٠٤٨) -. ويحيى بن هند بن حارثة لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن حرملة، وذكره ابن حبان في "الثقات" فهو مقبول في اصطلاح الحافظ. وهو كذلك لأنه رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣٦١٨) من طريق سهل بن بكار، قال: حدثنا وهيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أسماء بن حارثة، أنّ رسول الله ﷺ بعثه إلى قومه، فذكر الحديث. وهذه متابعة قوية ليحيي بن هند بن حارثة. فإما أن نقول: إنّ المبعوث هو هند بن أسماء بن حارثة أو عمّه هند بن حارثة أو أخوه أسماء بن حارثة وهو بعيد. والصّحيح أنه كان واحدًا منهم بالتعيين إلا أن المؤرخين لم يضبطوه، والحديث صحيح ولا يؤثر عدم معرفة المبعوث على صحة الحديث. وقد أطال أهل العلم الكلام في تعين المبعوث، وما ذكرته هو خلاصته، ومنهم من ادّعى الاضطراب في الإسناد من أجل هذا الخلاف. والصحيح أنه لا اضطراب فيه؛ لأنّ المبعوث صحابي ولا يضر الجهل باسمه كما هو معروف. • عن محمد بن صيفي، قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم عاشوراء: "منكم أحد طعم اليوم؟ " قلنا: منا من طعم، ومنا من لم يطعم. قال: "فأتموا بقية يومكم، من كان طعم، ومن لم يطعم، فأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم". قال يعني أهل العروض: حول المدينة. صحيح: رواه النسائي (٢٣٢٠)، وابن ماجه (١٧٣٥)، والطحاوي في "مشكله" (٢٢٧٧)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٩١)، وابن حبان (٣٦١٧) كلّهم من حديث حصين، عن الشعبي، عن محمد ابن صيفي، فذكره. وإسناده صحيح. وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة، قال: كان النبيّ ﷺ صائمًا يوم عاشوراء فقال لأصحابه: "من كان أصبح منكم صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصاب من غداء أهله فليتم بقية يومه".

стр. 2779

رواه الإمام أحمد (٨٧١٦) عن أبي جعفر، أخبرنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي، عن أبيه حبيب بن عبد الله الأزدي، عن شُييل، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وفيه عبد الصمد بن حبيب ضعّفه أحمد. وقال أبو حاتم مثله. وزاد: "يكتب حديثه، ليس بالمتروك". وقال البخاري: "لين الحديث". وقال ابن عدي: "كان قليل الحديث". وأبوه حبيب بن عبد الله الأزدي، قال أبو حاتم: "مجهول". "الجرح والتعديل" (٣/ ١٠٤). وفي الباب ما رُوي عن معبد القرشي، قال: كان النبيّ ﷺ بقديد فأتاه رجل فقال له النبي ﷺ : "أطعمتَ اليوم شيئًا -ليوم عاشوراء-؟ ". قال: لا. إلا أني شربت ماء. قال: "فلا تطعم بعد حتي مغرب الشمس. وأمر من وراءك أن يصوم هذا اليوم". رواه عبد الرزاق (٧٨٣٥) عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عبد القرشي، فذكره. وعنه أخرجه الطبراني في "الكبير". قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٧): "رجاله ثقات". قلت: وهو كذلك إلا أن معبد القرشي إن كان هو ابن زهير بن أبي أمية القرشي المخزومي ابن أخي أم سلمة، فله رؤية فلا صحبة له كما قال ابن عبد البر. ومثل رواية هؤلاء تُعدّ من قبيل المراسيل عند المحققين كما قال الحافظ ابن حجر في مقدمة "الإصابة". وفي الباب أيضًا ما رُوي عن علي بن أبي طالب: "أنّ رسول الله ﷺ كان يصوم عاشوراء، ويأمر به". رواه أحمد (١٠٦٩)، والبزار -كشف الأستار (١٠٤٥) - كلاهما من حديث معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن جابر، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، فذكره. وجابر هو ابن يزيد الجعفيّ ضعيف. قال البزار: "لا نعلمه عن علي مرفوعًا إلّا بهذا الإسناد". فقه الحديث: أحاديث الباب تدل على أمور ومن أهمها ما يلي: ١ - إنّ صوم عاشوراء كان في أول الأمر فرضًا، ولذا ورد التأكيد بصومه لمن لم يأكل ولم يشرب، وإمساك بقية اليوم لمن أكل وشرب. ولا يتصور هذا التأكيد في التطوع، ثم نسخ الفرض بعد فرض رمضان كما سيأتي. وبقي استحباب التطوع لما فيه من الأجر العظيم. ٢ - أن من وجب عليه الصوم ولم يعرف ذلك إلا في النهار فإنه يكفيه النية في النهار، وهو مستثني من قوله ﷺ : "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له". ٣ - أن من أكل وشرب، وهو لا يدري أن عليه صوم هذا اليوم فيمسك بقية النهار، وليس عليه القضاء على الصحيح، لما بينا فيما سبق من نكارة لفظ القضاء.

стр. 2780

٣٧ - باب بيان نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء بعد فرض صيام شهر رمضان • عن عائشة أنها قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريشٌ في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهليّة، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان، كان هو الفريضة، وتُرك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركهـ". متفق عليه: رواه مالك في الصيام (٣٣) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي، ﷺ , فذكرته. ورواه البخاريّ في الصوم (٢٠٠٢) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، به، مثله. ورواه مسلم في العام (١١٢٥) من وجه آخر عن هشام، به. • عن عبد الله بن عمر، أنّ أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأنّ رسول الله ﷺ صامه والمسلمون، قبل أن يفترض رمضان، فلما افتُرض رمضان، قال رسول الله ﷺ : "إنَّ عاشوراء يومٌ من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركهـ". متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٠١)، ومسلم في الصيام (١١٢٦: ١١٧) كلاهما من طريق عبيد الله (هو ابن عمر العمري)، عن نافع، أخبرني عبد الله بن عمر، فذكره. واللفظ لمسلم. وقوله: "إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراءه، أي بدون أن يكون عندهم علم بسبب هذا الصوم، لأنهم تلقوه من الشرع السابق هكذا. سئل عكرمة عن ذلك فقال: أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية، فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك، هذا أو معناه. كذا في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير، ذكره الحافظ في الفتح (٤/ ٢٤٦). فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة ووجد أن اليهود أيضًا يصومون هذا اليوم، فألهم عن سبب ذلك، فعرف سيبه، فأمر بمخالفتهم. • عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء، عام حجَّ وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول لهذا اليوم: "هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم، فمن شاء فليَصُمْ، ومن شاء فليُفطِر". متفق عليه: رواه مالك في الصيام (٣٤) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.

стр. 2781

ورواه البخاري في الصوم (٢٠٠٣)، ومسلم في الصيام (١١٢٩) كلاهما من طريق مالك، به. • عن علقمة، قال: دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعود وهو يأكل يوم عاشوراء، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنّ اليوم يومُ عاشوراء! فقال: قد كان يُصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان تُرك، فإن كنتَ مفطرًا فاطعَم. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٠٣)، ومسلم في الصيام (١١٢٧: ١٢٤) كلاهما من طريق إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال (فذكره). واللفظ لمسلم. • عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده فلما فُرض رمضان لم يأمرنا ولم يتعاهدنا عنده. صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٢٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبيد الله بن موسي، أخبرنا شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر، فذكره. • عن قيس بن سعد بن عُبادة، قال: كنا نصوم عاشوراء، ونؤدي الفطر، فلما نزل رمضان، ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم نُنْه عنه، وكنّا نفعله. صحيح: رواه النسائي (٢٥٠٦) عن إسماعيل بن مسعود، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، قال: أنبأنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مُخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد، فذكره. ورواه الطحاوي في "مشكله" (٢٢٥٨) من حديث روح بن عبادة، قال: حدّثنا شعبة، فذكره. وإسناده صحيح. • عن عمار، قال: أُمرنا بصيام عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان لم نؤمر به. صحيح: رواه الطبري في تهذيب الآثار (٦٣٤) عن ابن بشار، حدثني مسلم بن إبراهيم، حدثنا همام بن يحيي، حدّثنا قتادة، عن أبي حسان أن عمار بن ياسر قال: فذكره. وإسناده صحيح. ورواه الطبراني في "الكبير" -كما ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٨٨) - وقال: "رجاله رجال الصحيح". إلا أني لم أقف على إسناده لأنه في الجزء المفقود، والأظهر أن إسناده يلتقي بإسناد الطبري. ٣٨ - باب أيّ يوم عاشوراء • عن الحكم بن الأعرج، قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسِّدٌ رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيتَ هلال المحرَّم فاعْدُد،

стр. 2782

وأصبحْ يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان رسول الله ﷺ يصومه؟ قال: نعم. صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٣٣) من طريق حاجب بن عمر، ومعاوية بن عمرو - فرقهما عن -الحكم، عن الأعرج، به، فذكره. قوله: "وأصبح يوم التاسع صائمًا" أي مع العاشر الذي هو يوم عاشوراء؛ لأنّ السائل يعرف أن عاشوراء هو اليوم العاشر، ولكن كان سؤاله: كيف نصوم؟ فقال له ذلك، لأنه هو الراوي عن النبيّ ﷺ : "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمنا اليوم التاسع" فإليه أشار في جواب السائل. وقول السائل: هكذا كان رسول الله ﷺ يصومه؟ فقال: نعم" فقوله: "نعم" إشارة إلى أن النبي ﷺ عزم على ذلك وإن لم يفعله فجعل عزمه عملا. وإلا فإنه لم يثبت من النبي ﷺ أنه صام يوم التاسع قط. ولا بد من هذا التأويل حتى لا يخالف بعضه بعضا وهي كلها صحيحة. وما قيل غير ذلك فهو بعيد عن اللغة والشرع. • عن عائشة، أنّ النبي ﷺ أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر. صحيح: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٥١) - عن محمد بن علي، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وقال البزار: "لا نعلم روي هذا اللفظ إلا ابن أبي ذئب". وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٩): رجاله رجال الصحيح. ٣٩ - باب بيان السبب في صيام يوم عاشوراء • عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قدم المدينة، فوجد اليهود صيامًا، يوم عاشوراء. فقال لهم رسول الله ﷺ : "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ " فقالوا: هذا يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسي شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله ﷺ : "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه. متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (٢٠٠٤)، ومسلم في الصيام (١١٣٠: ١٢٨) من طريق أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم. • عن أبي موسى، قال: كان يومُ عاشوراء تعدُّه اليهودُ عيدًا، قال النبيُّ ﷺ : "فصوموه أنتم". وفي رواية: دخل النبيُّ ﷺ المدينة، وإذا أناسٌ من اليهود يعظِّمون عاشوراء ويصومونه، فقال النبيُّ ﷺ : "نحن أحقُّ بصومه" فأمر بصومه.

стр. 2783

متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (٢٠٠٥)، ومسلم في الصيام (١١٣١) من طريق أبي أسامة (هو حماد بن أسامة)، عن أبي العميس (هو عتبة بن عبد الله المسعودي)، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، قال (فذكره). والرواية الثانية للبخاري في المناقب (٣٩٤٢) من طريق حماد بن أسامة، به. وزاد مسلم في رواية: قال أبو أسامة: فحدثني صدقة بن أبي عمران، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، قال: "كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيدًا ويُلْبسون نساءهم فيه حُليَّهم وشارَتهم. فقال رسول الله ﷺ : "فصوموه أنتم". قوله: "شارتَهم" أي هيتهم الحسنة. قال الحافظ ابن حجر: "ظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه؛ لأن يوم العيد لا يصام، وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى، لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه، فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث أبي موسى هذا فيما أخرجه المصنف في الهجرة بلفظ: "وإذا أناسٌ من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه" انتهى. وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة، قال: مرَّ النبي ﷺ بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء. فقال: ما هذا الصوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي نجّى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرَّق فيه فرعون. وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصام نوح وموسى شكرًا لله. فقال النبي ﷺ : "أنا أحقُّ بموسى، وأحقُّ بصوم هذا اليوم، فأمر أصحابه بالصّوم. رواه أحمد (٨٧١٧) عن أبي جعفر، أخبرنا عبد الصمد، عن أبيه، عن شبيل، عن أبي هريرة، فذكره. وعبد الصمد هو ابن حبيب ضعيف، وأبوه مجهول كما سبق. وفيه نكارة في قوله: "وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصام نوح". ٤٠ - باب ما جاء في صوم يوم التاسع مع العاشر مخالفة لأهل الكتاب • عن عبد الله بن عباس، قال: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله ﷺ : "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمْنا اليوم التاسع". قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ . وفي رواية: "لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع".

стр. 2784

قال مسلم: وفي رواية أبي بكر (يعني ابن أبي شيبة شيخه) قال: "يعني يوم عاشوراء". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٣٤) عن الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا ابن أبي مريم، حدّثنا يحيى بن أيوب، حدثني إسماعيل بن أمية، أنه سمع أبا غطفان بن طريف المرّي، يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول (فذكره). والرواية الأخرى من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن عمير - لعله قال: عن عبد الله بن عباس قال (فذكره). قوله: "لأصومنّ التاسع" يعني مع العاشر، فالعاشر من أجل صوم عاشوراء، والتاسع من أجل مخالفة اليهود، وهو الذي فسره ابن عباس. ومن فهم منه التاسع وحده فهو بعيد من حيث اللغة وأسلوب البيان. فمن لم يستطع أن يصوم التاسع فليصم العاشر والحادي عشر؛ لأنّ صوم يوم بعده أيضًا يدخل في مخالفة اليهود إلا أنه لم يثبت ذلك عن النبيّ ﷺ . وأما ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يومًا، أو بعده يومًا" فهو ضعيف. رواه البيهقي (٤/ ٢٨٧). وفيه ابن أبي ليلي سيء الحفظ، وقد تفرد به. والصحيح أنه موقوف كما رواه عبد الرزاق ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٨٧) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: "صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود". وقال البيهقي: وكذلك رواه عبد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس. ٤١ - باب ما رُوي في التّوسّع على العيال في يوم عاشوراء روي عن عبد الله بن مسعود، قال: "من وسّع على عياله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه في سائر سنته". رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٩٢)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٥٤)، وابن حبان في "المجروحين" (١١٧٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (١٢٥٣) كلهم من حديث هيصم بن الشُّداخ الورّاق، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره. قال البيهقي: تفرد به هيصم بن الشُّداخ عن الأعمش. وقال العقيلي: علي بن المهاجر عن هيصم بن الشّداخ كلاهما مجهول، والحديث غير محفوظ. وقال: "ولا يثبت في هذا عن النبي ﷺ شيء إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلًا به". وقال ابن حبان: "هيصم بن الشداخ شيخ بروي عن الأعمش الطّامات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به". وأدخل هذا الحديث ابن الجوزي والسيوطي والشوكاني في الموضوعات. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من وسَّع على أهله يوم عاشوراء،

стр. 2785

وسع الله عليه سائر سنته". رواه الطبراني في "الأوسط" (٩٢٩٨) من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري، قال: حدثنا عبد الله بن سلمة الربعي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره. قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد ابن إسماعيل الجعفري". ومحمد بن إسماعيل الجعفري هذا قال فيه أبو حاتم: "منكر الحديث". قلت: ليس كما زعم الطبراني، فقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٣٨٥) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٩٤)، وفضائل الأوقات (٢٤٥). من غير هذا الوجه، ولكن فيه رجل لم يسم عن أبي سعيد. وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته". رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٩٥)، والعقيلي في "الضعفاء" (١٦١٨) كلاهما من حديث محمد بن ذكوان، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، عن أبي هريرة، فذكره. ومحمد بن ذكوان هو مولى المهالبة. قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان في "المجروحين" (٩٤٠): "يروي عن الثقات المناكير والمعضلات على قلة روايته، حتى سقط عن الاحتجاج به". وقال العقيلي: "سليمان بن أبي عبد الله، مجهول بالنّقل والحديث غير محفوظ". وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "من وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع الله على أهله طول سنته". رواه البيهقيّ في "شعب الإيمان" (٣٧٩١) من طريق محمد بن يونس، نا عبد الله بن إبراهيم الغفاريّ، نا عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره. قال البيهقي: "هذا إسناد ضعيف". قلت: فيه محمد بن يونس وهو ابن موسى الكديمي كان من أهل بغداد، وكان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث. وقال ابن عدي: "قد اتهم الكديمي بالوضع". وشيخه عبد الله بن إبراهيم الغفاري. قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣٨٨): هو عبد الله بن أبي عمرو المدني يدلسونه لوهنه. وقال: نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث. انظر "المجروحين" (٥٦٤).

стр. 2786

وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الدارقطني: "حديثه منكر". وفي الباب ما رُوي عن إبراهيم بن محمد بن المتشر مرسلا كما قال العقيلي، وهو ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "العيال" (٣٨٦) عن إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا سفيان بن عيينة. وحدّثني جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال سفيان: فكان من أفضل من رأينا بالكوفة أنه بلغه: "أنّ من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسع الله ﵎ عليه سائر سنته". قال سفيان: فجربناه نحوا من خمسين سنة فلم نر إلا سعة. انتهي. والخلاصة فيه أنه لا يثبت شيء مرفوع في هذا الباب، أما تجربة الناس فليست دليلًا شرعيًا يعتمد عليها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (٢٥/ ٢٩٩ - ٣٠١): "لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روي أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئًا، لا عن النبي ﷺ ولا الصحابة ولا التابعين، لا صحيحًا ولا ضعيفًا، لا في كتب الصحيح ولا في السنن ولا المسانيد، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة. ولكن روي بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما رووا أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرصد من ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، وأمثال ذلك. ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء، ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم، واستواء السفينة على الجُودِيِّ، ورد يوسف على يعقوب، وإنجاء إبراهيم من النار، وفداء الذبيح بالكبش ونحو ذلك. ورووا في حديث موضوع مكذوب على النبي ﷺ ، أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة. ورواية هذا كله عن النبي ﷺ كذب، ولكنه معروف من رواية سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه سائر سنته، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة، وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة، وإما جهال وأصحاب هوى. وطائفة ناصبة تبغض عليًّا وأصحابه؛ لما جرى من القتال في الفتنة ما جرى. وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: سيكون في ثَفِيف كَذِابٌ، وَمُبِيرٌ"، فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي." اهـ. • * *

стр. 2787

جموع أبواب الصيام المنهي عنها ١ - باب النهي عن صيام العيدين • عن أبي عبيد مولي ابن أزهر، قال: شهد العيدَ مع عمر بن الخطّاب فصلَّى، ثم انصرف، فخطب الناس، فقال: إنّ هذين يومان نهى رسولُ الله ﷺ عن صيامهما، يومُ فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نُسُككم. قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان، فجاء فصلى، ثم انصرف، فخطب وقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له. قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب -وعثمان محصور- فجاء فصلى، ثم انصرف، فخطب. متفق عليه: رواه مالك في العيدين (٥) عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، فذكره. ورواه البخاري في الصوم (١٩٩٠)، ومسلم في الصيام (١١٣٧) كلاهما من حديث مالك إلا أنهما لم يذكرا قول أبي عبيد الموقوف على عثمان وعلي؛ لأنه لم يرفعه. ثم إن البخاري ذكر في كتاب الأشربة (٥٥٧١، ٥٥٧٢، ٥٥٧٣) من وجه آخر عن يونس، عن الزهري المرفوع عن عمر، والموقوفين عن عثمان وعلي، وأعل فيه لفظ خطبة علي التي تركها مالك، وهي: "إن رسول الله ﷺ نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث". وقال: "وعن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد نحوه". انتهي. ولعل مالكا ترك خطبة علي؛ لأن النهي عن أكل لحوم النسك فوق ثلاث منسوخ. كما أن البخاري ﵀ أيضًا اختصر حديث معمر، عن الزّهريّ، عن أبي عبيد بقوله: نحوه، مع أن الذي رواه عبد الرزاق (٥٦٣٦) عن معمر، فيه رفع عثمان الحديث إلى النبي ﷺ ، وهذا لفظه: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزّهريّ، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب، فصلى قبل أن يخطب، بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس! إن رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم وعيدكم، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه نسككم، قال: ثم شهدته مع عثمان، وذلك يوم الجمعة، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين

стр. 2788

اليومين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم وعيدكم، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه نسككم، قال: ثم شهدته مع عثمان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب الناس فقال: يا أيها الناس! إن هذا يوم اجتمع لكم عيدان، فمن كان منكم من أهل العوالي فقد أذنا له فليرجع، ومن شاء فليشهد الصلاة. قال: ثم شهدته مع علي، فصلى قبل أن يخطب، بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب، فقال: يا أيها الناس! إن رسول الله ﷺ قد نهى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاث ليال فلا تأكلوها بعده. فرفع معمر، عن الزهري حديث عثمان في النهي عن صوم هذين اليومين، ولم يذكر فيه حديث علي في النهي عن صوم هذين اليومين، لا مرفوعا ولا موقوفا. ولكن رواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ، عن أبي عبيد مولي عبد الرحمن بن أزهر فقال: رأيت عليا وعثمان يصليان يوم الفطر والأضحى، ثم ينصرفان يذكر ان الناس، قال: وسمعتهما يقولان: إن رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين. رواه الإمام أحمد (٤٣٥) والبزار -كشف الأستار (٤٠٧) والنسائي في الكبرى (٢٧٨٨) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، فذكره. وسعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ المدني مختلف فيه، فضعفه النسائي، وقال الدارقطني: مدني يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب: "صدوق". ولذا قال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٣٧): "إن سعيد بن خالد رفع النهي عن صيام اليومين المذكورين في الحديث من حديث علي وعثمان، ويرفعه ابن شهاب من حديث عمر بن الخطاب، وقول ابن شهاب أولى عندهم بالصواب". مع أن معمرا رواه أيضًا عن الزهري، كما أخرجه عبد الرزاق عنه -سبق ذكره- فيه رفع الحديث عن عثمان دون ذكر علي، وقد أورد ابن عبد البر بعد الكلام المذكور حديث عبد الرزاق عن معمر ولكنه اختصر لفظه، ولم يذكر فيه حديث عثمان ورفعه، فلا أدري هل وجد عند عبد الرزاق هكذا أو حذفه؟ والظاهر أنه اختلف على الزهري. فروى عنه مالك المرفوع عن عمر بن الخطاب فقط، وروى عنه معمر فزاد من المرفوع عثمان ابن عفان. وخالفه سعيد بن خالد فروي عن أبي عبيد ورفع الحديث إلى علي وعثمان جميعا، وسعيد بن خالد تكلم فيه فرفعه إلى علي فيه نكارة، والله أعلم. • عن قزعة مولي زياد، عن أبي سعيد، قال: سمعتُ منه حديثًا فأعجبني، فقلت له: آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ قال: فأقول على رسول الله ﷺ ما لم أسمع؟ ! قال: سمعتُه يقول: "لا يصلحُ الصِّيام في يومين: يوم الأضحى، ويوم

стр. 2789

الفطر من رمضان". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (١١٩٧)، ومسلم في الصيام (٨٢٧: ١٤٠) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، سمعتُ قزعة مولي زياد، به. واللفظ لمسلم. وذكره البخاريّ بأتم من هذا ويكون مذكورًا في موضعه. ورواه البخاري في الصوم (١٩٩١) من وجه آخر عن أبي سعيد، قال: نهى النبيُّ ﷺ عن صوم يوم الفطر والنَّحر، وعن الصماء وأن يحتبي الرّجل في ثوب واحد، وعن صلاة بعد الصبح والعصر. • عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحي. متفق عليه: رواه مالك في الصيام (٣٦) عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الصيام (١١٣٨) من طريق مالك، به، مثله. ورواه البخاري في الصوم (١٩٩٣) من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: "يُنهى عن صيامين وبيعتين: الفطر والنّحر، والملامسة والمنابذة". ومن هذا الطريق رواه مسلم في البيوع (١٥١١: ٢) ولم يذكر النهي عن الصِّيام. • عن زياد بن جُبير، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر ﵄، فقال: إنّي نذرتُ أن أصومَ يومًا، فوافق يوم أضحى أو فطر. فقال ابن عمر: أمر اللهُ تعالي بوفاء النَّذر، ونهى رسولُ الله ﷺ عن صوم هذا اليوم. متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٩٤)، ومسلم في الصيام (١١٣٩) كلاهما من طريق ابن عون، عن زياد بن جبير، به. واللفظ لمسلم. وفيه توقف من ابن عمر عن قطع الفتيا عند تعارض الأدلة تورعًا. وقد يفهم منه أيضًا تقديم النّهي على الأمر؛ لأن الوفاء بالنذر قد يتم في أي يوم آخر بخلاف الصوم فإنه لا يجوز يوم العيد. • عن عائشة، قالت: نهى رسولُ الله ﷺ عن صومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى. صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٠) عن ابن نُمير (وهو محمد بن عبد الله بن نمير)، حدّثنا أبي، حدّثنا سعد بن سعيد (الأنصاري)، أخبرتني عمرة، عن عائشة، فذكرته. ٢ - باب النهي عن صوم يوم عرفة للحاج • عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب".

стр. 2790

صحيح: رواه أبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٢)، والنسائي (٣٠٠٤)، وأحمد (١٧٣٧٩)، والطحاوي في شرحه (٣١٨). وصححه ابن خزيمة (٢١٠٠)، وابن حبان (٣٦٠٣)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلهم من طرق، عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكر الحديث. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. • عن أمِّ الفضل بنت الحارث، أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في الصيام رسول الله ﷺ ، فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلتُ إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة، فشربه. متفق عليه: رواه مالك في الحج (١٣٢) عن أبي النضر، عن عمير مولي عبد الله بن عباس، عن أم الفضل، فذكرته. ورواه البخاري في الحج (١٦٦١)، ومسلم في الصوم (١١٢٣) كلاهما من طريق مالك به. وأمّ الفضل هي امرأة العباس بن عبد المطلب. اسمها لبابة بنت الحارث الهلالية. ورواه ابن خزيمة (٢١٠٢) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل، أن رسول الله ﷺ أفطر بعرفة، أتي بلبن فشرب. • عن ميمونة زوج النبيّ ﷺ قالت: إنّ الناس شكُّوا في صيام النبيّ ﷺ يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بحلاب وهو واقف في الموقف، فشرب منه، والناس ينظرون. متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٩)، ومسلم في الصيام (١١٢٤) كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة زوج النبيّ، فذكرته. وميمونة هي بنت الحارث الهلالية أخت أم الفضل لبابة. وجاء في الحديث السابق أن الذي أرسلت إليه باللبن هي أم الفضل، فإما أنه تكرر شرب اللبن من النبي ﷺ يوم عرفة؛ لأنه كان يومًا حرًّا أو أن أمّ الفضل وأختها ميمونة كانتا في مكان واحد، فحمل القدح من اللبن من عندهما إلى النبي ﷺ فنسب مرة إلى أم الفضل، وأخرى إلى ميمونة. • عن عبد الله بن عباس، أنه دعا الفضل يوم عرفة إلى طعام، فقال: إني صائم. فقال عبد الله: لا تصمْ، فإن النبيَّ ﷺ قُرّب إليه حلاب فشرب منه هذا اليوم، وإنّ الناس يستنون بكم. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٩٤٦)، وأبو يعلى (٢٧٤٤) كلاهما من حديث روح، حدّثنا ابن جريج، قال: أخبرني زكرياء بن عمر، أن عطاء أخبره أن عبد الله بن عباس دعا (فذكره). وإسناده صحيح. وعطاء وإن كان لم يحضر القصة لأنه لم يدرك الفضل، ولكن الظاهر أنه

стр. 2791

سمعه من ابن عباس. وقوله: "حلاب" بكسر الحاء: هو الإناء التي يحلب فيه اللبن. • عن ابن عباس، قال: أفطر رسول الله ﷺ بعرفة، هيّأت له أمُّ الفضل لبنًا فشرب بعرفة. صحيح: رواه عبد الرزاق (٧٨١٤) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. • عن الفضل بن عباس، قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب من شنّ يوم عرفة. صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٧٥) من طريقين عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، غير أنّ فيه ابن جريج مدلّس وقد عنعن، ولكن يقوّيه ما سبقه. وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٩): "رجاله رجال الصّحيح". والظاهر من هذا أنّ الفضل بن عباس علم من شرب النبيّ ﷺ اللبن يوم عرفة بعرفة، ثم نسي فصام فذكره أخوه فأفطر. • سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة، فقال: حججت مع النبي ﷺ فلم يصمْه، ومع أبي بكر فلم يصمْه، ومع عمر فلم يصمْه، ومع عثمان فلم يصمْه، وأنا أصومه، ولا آمر به ولا أنهي عنه. صحيح: رواه الترمذي (٧٥١) من طرق، عن سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: سئل ابن عمر، فذكره. ورواه الدارمي (١٨٠٦)، وابن حبان (٣٦٠٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم وهو المعروف بابن علية. قال الترمذي: "حديث حسن. وقد رُوي هذا الحديث عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل، عن ابن عمر. وأبو نجيح اسمه يسار". قلت: ورجاله ثقات، ابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، وأبوه أبو نجيح اسمه يسار المكي وكلاهما من رجال الصحيح. وأما ما رُوي عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه دخل على عائشة يوم عرفة، وهي صائمة، والماء يرشّ عليها، فقال لها عبد الرحمن: أفطري. فقالت: أفطر وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ صوم يوم عرفة يكفّر العام الذي قبله". ففيه انقطاع. رواه أحمد (٢٤٩٧٠) عن عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء الخراساني، أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة، فذكره.

стр. 2792

وعطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني لم يسمع من عائشة ولا من عبد الرحمن بن أبي بكر، بل ولا من أحد من الصحابة. قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٩): "رواه أحمد، وعطاء لم يسمع من عائشة، بل قال ابن معين: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبيّ ﷺ وبقية رجاله رجال الصحيح". وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة: "أنّ النبيّ ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة". رواه أبو داود (٢٤٤٠)، وابن ماجه (١٧٣٢)، وأحمد (٨٠٣١) وصححه ابن خزيمة (٢١٠١)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلّهم من طريق حوشب بن عقيل، قال: حدثني مهدي الهجري، عن عكرمة، قال: كنا عند أبي هريرة في بيته فحدّثنا: أن رسول الله ﷺ نهي عن صوم عرفة بعرفة. قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاريّ". قلت: هذا وهم منه فإنّ حوشب بن عقيل وشيخه مهدي الهجري ليسا من رجال البخاريّ، غير أن حوشب بن عقيل ثقة، وشيخه مهدي وهو ابن حرب العبدي الهجري لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي إذا توبع، ولم يتابع فهو لين الحديث. وقد قال ابن معين: لا أعرفه. وقال ابن حزم: "مجهول لا يحتج به". وقد ثبت في الصحيح أنّ النبيّ ﷺ لم يصم يوم عرفة بعرفة، وأما النهي فلم يثبت عنه، فلعل أبا هريرة استنبط عدم الصّوم من فعله ﷺ ، فوهم مهدي هذا فروى عنه عن النبي ﷺ النهي من قوله وهو لا يقصد هذا. وكان عمر أمير المؤمنين يطوف يوم عرفة في منازل الحاجّ حتى أدّاه الحر إلى خباء قوم، فسُقي سويقًا فشرب. رواه عبد الرزاق (٧٨١٨) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع عبيد الله بن عمير يقول: "طاف عمر" فذكره. ٣ - باب النّهي عن الصّيام في أيام التّشريق • عن نُبيشة الهذلي، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤١) من طريق خالد الحذّاء، عن أبي المليح، عن نُبيشة، به، فذكره. وزاد في رواية: "وذكرٍ لله". ونبيشة -مصغرًا- ابن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير صحابي قليل الحديث. • عن كعب بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فنادى: "إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا مؤمن، وأيام منىً أيامُ أكْل وشُرب". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن سابق،

стр. 2793

حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه. قوله: "عن ابن كعب بن مالك" هكذا جاء غير مسمى، وهو كذلك في غير مصدر. ووقع مسمي عند أبي الشيخ في "جزء أحاديث أبي الزبير عن غير جابر" (٩٢): محمد بن كعب بن مالك. لكن في إسناده إبراهيم بن فهد، عن إبراهيم بن طهمان. قال فيه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٦٩): "سائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير وهو مظلم الأمر". وأمّا الحافظ المزي فأورد الحديث في "تحفة الأشراف" (٨/ ٣١٦) في مسند عبد الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك. ولكنه في ترجمة عبد الله بن كعب من "تهذيب الكمال" قال: "روي أبو الزبير المكي عن ابن كعب بن مالك، ولم يسمِّه" اهـ. ونسب روايته لمسلم. • عن أبي مرّة مولى أمّ هانئ أنّه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرَّب إليهما طعامًا، فقال: كلْ، فقال: إنّي صائم. فقال عمرو: كُلْ فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها. صحيح: رواه أبو داود (٢٤١٨) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مرة مولى أم هانئ، فذكره. ورواه الإمام أحمد (١٧٧٦٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٦٩)، والحاكم (١/ ٤٣٥) وعنه البيهقي (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨) كلّهم من طريق روح وهو ابن عبادة، عن مالك به. وصححه ابن خزيمة (٢١٤٩) فرواه من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به، مثله. كما رواه أيضًا عن مالك مقرونًا بابن لهيعة، بإسناده مثله. وخالفه يحيى الليثيّ فرواه في الموطأ في الحج (١٣٧) عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي مرة مولى أمّ هانئ أخت عقيل بن أبي طالب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه أخبره: "أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل" فذكر الحديث. قال مالك: هي أيام التشريق. فجعل يحيى الليثي عبد الله بن عمرو بن العاص الواسطة بين أبي مرة وبين عمرو بن العاص، والصواب رواية الجماعة. يقول ابن عبد البر: وقد رُوي هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ ، وإنما هو عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ . وأحسن أسانيد حديث عمرو بن العاص هذا إسناد مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مرة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه. انتهى.

стр. 2794

ولحديث عمرو بن العاص إسناد آخر، وهو ما رواه الإمام أحمد (١٧٧٦٩) عن روح، حدّثنا ابن جريج، أخبرني سعيد بن كثير، أن جعفر بن المطلب أخبره، أن عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص، فدعاه إلى الغداء. فقال: إني صائم. ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة، فقال: لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله ﷺ . فقال: إني سمعته من رسول الله ﷺ . ورواه أيضًا (١٧٧٧٩) عن إبراهيم بن خالد، حدّثنا رباح، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن جعفر بن المطلب -وكان رجلًا من رهط عمرو بن العاص- فال: دعا أعرابيا إلى طعام، وذلك بعد النحر بيوم، فقال الأعرابي: إني صائم. فقال له: إن عمرو بن العاص دعا رجلًا إلى الطعام في هذا اليوم، فقال: إني صائم. فقال عمرو: إن رسول الله ﷺ نهى عن صوم هذا اليوم. وفيه سعيد بن كثير وهو ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي، وعمه جعفر بن المطلب بن أبي وداعة السهمي مقبولان، كما في "التقريب" إلا أنهما توبعا في أصل الحديث فيكون هذا الإسناد حسنًا. • عن علي بن أبي طالب، قال في حجّة الوداع: أيها الناس، إنّ رسول الله ﷺ يقول: "إنّها ليست بأيام صيام، إنّما هي أيام أكل وشرب وذكر". حسن: رواه الإمام أحمد (٧٠٨)، وأبو يعلى (٤٦١) كلاهما من طريق ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي سلمة، عن مسعود بن الحكم الأنصاري، عن أمه أنها حدثته، قالت: كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب وهو على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء حين وقف على شعب الأنصار في حجة الوداع وهو يقول: فذكرته. إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح. ومن طريقه رواه ابن خزيمة (٢١٤٧)، والحاكم (١/ ٤٣٤ - ٤٣٥). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وهو كما قال؛ فإن الحاكم لا يفرق بين الأصل والمتابعة، ومحمد بن إسحاق روى له مسلم متابعة. واسم أم مسعود حبيبة بنت شريق الأنصارية لها صحبة على الصّحيح. • عن عمرو بن سليم الزرقيّ، عن أمِّه، قالت: كنا بمنى، فإذا صائح يصيح: ألا إنّ رسول الله ﷺ يقول: "لا تَصُومُنَّ فإنّها أيام أكل وشرب". قالت: فرفعتُ أطناب الفُسطاط، فإذا الصّائح علي بن أبي طالب. صحيح: رواه الإمام أحمد (٨٢١) عن يحيى بن غيلان، حدّثنا المفضّل بن فضالة، حدّثني يزيد ابن عبد الله (هو ابن أسامة بن الهاد)، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن سليم الزرقي، فذكره. ورواه أيضًا (٨٢٤) من وجه آخر عن ابن الهاد بهذا الإسناد. وإسناده صحيح. وقد رواه أيضًا (٥٦٧) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام مولى لآل عمر، حدّثنا يزيد بن

стр. 2795

عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن سليم، فأسقط في الإسناد عبد الله بن أبي سلمة، فصار فيه انقطاع، والصواب ذكره. وكذلك رواه أيضًا النسائي في "الكبرى" (٢٨٩٠) من ابن الهاد عن عبد الله بن أبي سلمة، فذكره. والذي يظهر أنّ عبد الله بن أبي سلمة له شيخان: أحدهما عمرو بن سليم الزرقي، والآخر مسعود بن الحكم الأنصاري، وكلاهما يرويان عن أنهما، وهذا الجمع أولي من تخطئة أحدهما. • عن بشر بن سحيم أنّ النبيّ ﷺ خطب، فقال: "إنّه لا يدخل الجنة إلّا مؤمن، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب". صحيح: رواه ابن ماجه (١٧٢٠)، والنسائي في "الكبري" (٢٨٩٤)، والطبراني في الكبير (١٢٠٦)، وأحمد (١٥٤٢٨، ١٥٤٣٠) كلهم من طريق، حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن بشر بن سحيم، فذكره. ورواه أحمد (١٥٤٢٩)، والدارمي (١٨٠٧)، وابن خزيمة (٢٩٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (٢٨٩٥) والمجتبي (٤٩٩٤) كلّهم من طرق عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، فذكر الحديث إلا أنه في بعض الطرق، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ أنه بعث بشر بن سحيم فأمره أن ينادي، فذكره. وفيه متابعة لحبيب بن أبي ثابت فإنه اتهم بالتدليس. وقد رُوي عنه مرسلًا، وهو لا يعل من وصله ولذا صححه الدارقطني وأبو ذر الهروي وابن سعد كما ذكره ابن حجر في ترجمته في "الإصابة" (٦٦١). • عن المطلب بن عبد الله، أنه دعا أعرابيًّا إلى طعامه، وذلك يوم النحر، فقال الأعرابيُّ: إني صائم. فقال: إني سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يعني ينهي عن صيام هذه الأيام. صحيح: رواه ابن خزيمة (٢١٤٨)، وعبد بن حميد (٨٣٠) والنسائي في الكبرى (٢٨٩٩) كلهم من حديث عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن المطلب، فذكره. ووقع في نسخة ابن خزيمة: "عبد الله بن عمر" والصواب أنه عبد الله بن عمرو. ولم أجد هذا الحديث في مصنف عبد الرزاق في مظانه، فانظر أين أخرجه؟ . والمطلب بن عبد الله بن المطلب مختلف في سماعه، قال البخاري: "لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من أصحاب النبي ﷺ سماعا إلا أنه يقول: حدثني من شهد النبي ﷺ " العلل الكبير للترمذي (٢/ ٩٦٤). والإسناد صحيح، وفيه تصريح لسماعه من عبد الله بن عمرو، فلا نستطيع أن نرد هذا التصريح

стр. 2796

من قول البخاري الذي فيه إجمال، ثم قوله: حدثني من شهد النبي ﷺ يدل على أنه سمع عددا من الصحابة، وتصريحه بالسماع من أحد الصحابة هو تفسير لهذا الإجمال. • عن أبي الشعثاء، قال: أتينا ابن عمر في اليوم الأوسط من أيام التشريق، قال: فأُتي بطعام، فدنا القوم، وتنحّي ابنٌ له. قال: فقال له: ادنُ فاطعم. قال: فقال: إني صائم. قال: فقال: أما علمت أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّها أيام طعم وذكر". حسن: رواه الإمام أحمد (٤٩٧٠) والنسائي في الكبري (٢٩٠٣) كلاهما من حديث حسين بن علي، عن زائدة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي الشعثاء، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في إبراهيم بن مهاجر وهو البجلي، مختلف فيه غير أنه يحسَّن حديثه إذا لم يأت فيه ما ينكر عليه. وقد رُوي موقوفًا، والمرفوع أصح. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام طُعْم، وذكر الله". قال مرة: "أيام أكل وشرب". حسن: رواه الإمام أحمد (٧١٣٤)، وأبو يعلى (٦٠٢٣). وصحّحه ابن حبان (٣٦٠٢)، والطحاوي في شرحه (٤٠١٧) كلّهم من حديث هشيم، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قاضي المدينة، فقد ضعفه النسائي والجوزجاني. وقال أبو حاتم: هو عندي صالح الحديث. وقال البخاري: صدوق. وتابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولفظه: "أيام من أيام أكل وشرب". رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٤/ ٢١) وعنه ابن ماجه (١٧١٩)، وابن حبان (٣٦٠١) قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن محمد بن عمرو، فذكر مثله. قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. قلت: محمد بن عمرو وهو الليثي فيه كلام يسير لا يضر، ثم هو قد تُوبع. وفي الباب ما رُوي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جدّه، قال: أمرني رسول الله ﷺ "أن أنادي أيام منى: "إنّها أيامُ أكل وشُرب، فلا صوم فيها - يعني أيام التشريق". رواه الإمام أحمد (١٤٥٦، ١٥٠٠)، والبزار -كشف الأستار (١٠٦٧) - كلاهما من حديث محمد بن أبي حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، بإسناده، مثله. قال البزار: لا نعلمه عن سعد إلا بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢٠٢) وقال: "رواه أحمد، وفي رواية عنده: "يا سعد، قم

стр. 2797

فأذن بمنى" فذكر نحوه. ورواه البزار ورجال الجميع رجال الصّحيح". هكذا قال، ومحمد بن أبي حميد وهو المدني ليس من رجال الصحيح، بل أخرج له الترمذي وابن ماجه فقط، ثم هو ضعيف باتفاق أهل العلم. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن حمزة الأسلمي، أنه رأى رجلًا على جمل آدم ينبع رحال الناس بمنى، ونبي الله ﷺ شاهد، والرجل يقول: "لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب". قال قتادة: فذكر لنا أنّ ذلك المنادي كان بلالًا. رواه أحمد (١٦٠٣٨)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٧٣)، والدارقطني (٢٤٠٨) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة الأسلمي، فذكره. قال الدارقطني: قتادة لم يسمع من سليمان بن يسار. وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن حذافة، أنّ النبيّ ﷺ أمره ينادي في أيام التشريق: "إنّها أيام أكل وشرب". رواه الإمام أحمد (١٥٧٣٥)، والنسائي في الكبرى (٢٨٧٦) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، وسالم بن النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حُذافة، فذكره. وفيه انقطاع؛ فإنّ سليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة كما قال الإمام أحمد، ذكره ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص ٨١). ورُوي أيضًا عن ابن شهاب، أنّ رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة أيام مني يطوف ويقول: "إنّما هي أيام أكل وشرب وذكر الله". رواه مالك في الحج (١٣٥) عنه مرسلًا - ومن طريقه رواه النسائي في "الكبري" (٢٨٧٩) تحقيق شعيب. ورواه الإمام أحمد (١٠٦٦٤)، والنسائي في "الكبرى" (٢٨٩٦) كلاهما من حديث روح، حدّثنا صالح، قال: حدّثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة، يطوف في منى، فذكر الحديث. قال النسائي: صالح هو ابن أبي الأخضر، وحديثه هذا خطأ، لا نعلم أحدًا قال في هذا: سعيد ابن المسيب غير صالح، وهو كثير الخطأ، ضعيف الحديث في الزّهريّ، ونظيره محمد بن أبي حفصة، وكلاهما ضعيف. وروح بن عبادة ليس بالقوي عندنا". وقال: وقد روي هذا الحديث يحيى بن سعيد، عن يوسف بن مسعود بن الحكم، عن جدته، أنها قالت: بينا نحن بمني إذ أقبل راكب سمعته ينادي: إنهن أيام أكل وشرب -على عهد رسول الله ﷺ قلت: من هذا؟ قال: علي بن أبي طالب".

стр. 2798

قلت: قد سبق تخريجه وهو صحيح. وفي الباب أيضًا عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهميّ أن يركب راحلته أيام مني، فيصيح في الناس: "لا يصومن أحدٌ، فإنها أيام أكل وشرب". قال: فقد رأيته على راحلته ينادي بذلك. رواه أحمد (٢١٩٥٠)، والنسائي في "الكبري" (٢٨٨٠)، والطحاوي في "شرحه" (٤٠٣٢) كلهم من حديث عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزّهريّ، عن مسعود بن الحكم الأنصاريّ، عن رجل، فذكره. ورواه الدارقطني (٢٢٩٠) من وجه آخر عن سليمان بن أبي داود الحراني، حدّثنا الزهري وزاد فيه: "إلا محصر أو متمتع لم يجد هديا، ومن لم يصمهن في أيام التشريق فليصمهن". قال الدارقطني: سليمان بن أبي داود ضعيف. وقال النسائي: الزهري لم يسمع من مسعود بن الحكم. ثم رواه من طريق الزبيدي، عن الزهري، أنه بلغه أن مسعود بن الحكم كان يخبر بعض علمائهم من أصحاب النبيّ ﷺ : بعث عبد الله بن حذافة يطوف بأهل مني على ناقة حمراء يقول (فذكر الحديث). وقال الدارقطني: رواه الزبيدي عن الزهري أنه بلغه عن مسعود بن الحكم، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ بهذا ولم يقل فيه: "إلّا محصر أو متمتع". والحديث مع الانقطاع فيه، فيه اضطراب شديد وقد سبق ذكر بعضه. وفي الباب ما رُوي أيضًا عن يونس بن شدّاد: أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم أيام التشريق. رواه عبد الله بن أحمد في مسند أيه (١٦٧٠٦)، والبزار -كشف الأستار (١٠٦٨) - كلاهما من حديث أبي موسى العنزي (وهو محمد بن المثني)، قال: حدّثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: حدّثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي الشعثاء، عن يونس بن شداد، فذكره. وأُعلَّ هذا الإسناد بعلل منها ما قاله أبو حاتم: "هذا إسناد مضطرب، أبو قلابة عن أبي الشعثاء لا يجيء، وذلك الذي يعرف أبو الشعثاء جابر ابن زيد، وأبو قلابة، عن جابر بن زيد يستحيل، ويونس بن شداد لا نعرفه" العلل (١/ ٢٨٣). وقال البزار: "لا نعلمه أسند يونس بن شداد إلا هذا. ولا نعلم له إسنادًا إلا هذا، ولم يتابع محمد ابن خالد عليه". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٠٣) وقال: وفيه سعيد بن بشير وهو ثقة، لكنه اختلط. قلت: وفيه أيضًا قتادة وهو ابن دعامة السدوسي مدلس، وقد عنعن، ولم يسمع من أبي قلابة كما قال ابن معين وأحمد. وفي الباب أيضًا ما روي عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ عن صوم ستة أيام من

стр. 2799

السنة: ثلاثة أيام من التشريق، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، ويوم الجمعة مختصة من الأيام. رواه أبو داود الطيالسي (٢٢١٩) وأبو يعلى في مسنده (٤٠٠٠) كلاهما من حديث الربيع، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، واللفظ لأبي داود، واقتصر أبو يعلى على أيام التشريق. وإسناده ضعيف من أجل يزيد الرقاشي، وهو يزيد بن أبان القاص ضعيف عند جمهور أهل العلم. ورواه أبو يعلى (٢٩١٣) من وجه آخر عن محمد بن خالد الطحان، عن أبيه، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وابن الطحان ضعيف أيضًا. ٤ - باب الرخصة للمتمتع أن يصوم أيام التشريق في الحجّ إذا لم يجد هديًا قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦]. • عن عائشة، وعبد الله بن عمر، قالا: "لم يُرَخّص في أيام التشريق أن يُصَمْن إلّا لمن لم يجد الهدي". صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٩٧، ١٩٩٨) عن محمد بن بشار، حدّثنا غُندر، حدّثنا شعبة، سمعت عبد الله بن عيسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وعن سالم، عن ابن عمر، قالا (فذكراه). وروي الحديث من وجه آخر بلفظ: "رُخَّص رسولُ الله ﷺ للمتمتِّع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق". رواه الدارقطني (٢٢٨٣) -واللفظ له-، والطّحاوي (٢/ ٢٤٣) كلاهما من طريق يحيي بن سلام (هو البصري)، حدّثنا شعبة، عن عبد الله بن عيسي بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال (فذكره). قال الدارقطني عقبه: يحيي بن سلام ليس بالقوي. وقلت: وجاء أيضًا موقوفًا على عائشة، وابن عمر. فأثر عائشة، رواه مالك في الحجّ (٢٥٥) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول: "الصيام لمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ لمن لم يجدْ هديًا، ما بين أن يُهلّ بالحجّ إلى يوم عرفة، فإن لم يصُمْ، صام أيام مني". ثم روى عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في ذلك مثل قول عائشة ﵂. وروى الأثرين البخاري في الصوم (١٩٩٩) من طريق مالك، به، لكن ذكر لفظ ابن عمر، وأحال عليه لفظ عائشة. وقال الترمذي (٣/ ١٣٥): إلّا أنّ قومًا من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم رخّصوا للمتمتع إذا لم يجد هديًا، ولم يصم في العشر أن يصوم أيام التشريق، وبه يقول مالك، والشافعي،

стр. 2800

وأحمد، وإسحاق. ٥ - باب النهي عن صوم الدّهر • عن يحيى بن أبي كثير، قال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَتَّى نَأْتِيَ أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رَسُولًا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، وَإِذَا عِنْدَ بَابِ دَارِهِ مَسْجِدٌ، قَالَ: فَكُنَّا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنْ تَشَاءُوا أَنْ تَدْخُلُوا وَإِنْ تَشَاءُوا أَنْ تَقْعُدُوا هَا هُنَا. قَالَ فَقُلْنَا: لَا بَلْ نَقْعُدُ هَا هُنَا، فَحَدِّثْنَا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄. قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ: فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِيَّ اللهِ! وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: "فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". قَالَ: "فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: "كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا". قَالَ: "وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". قَالَ: فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قَالَ: وَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ" قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٥)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٢) كلاهما من طريق يحيي بن أبي كثير، به. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري مختصر. ورواه البخاري أيضًا (١٩٧٦)، ومسلم (١١٥٩: ١٨١) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، نحوه. • وعن عبد الله بن عمرو، قال: بلغ النبيَّ ﷺ أني أسرد الصّوم، وأصلي الليل فإما أرسل إليَّ وإما لقيته، فقال: "ألم أُخبر أنّك تصوم ولا تفطر وتصلي؟ فصمْ وأفطر،

стр. 2801

وقمْ ونم، فإنّ لعينك عليك حظًا، وإنّ لنفسك وأهلك عليك حظًا". قال: إني لأقوى لذلك. قال: "فصم صيام داود ﵇". قال: وكيف؟ قال: "كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا ولا يفر إذا لاقي". قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ . قال عطاء: لا أدري، كيف ذكر صيام الأبد. قال النبيّ ﷺ : "لا أفضل من ذلك". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٦) كلاهما من حديث ابن جريج، سمعت عطاء أنّ أبا العباس الشاعر، أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول (فذكره). وفي الحديث كما قال الخطابي: إنّ الله تعالى لم يتعبّد عبده بالصوم خاصة، بل تعبده بأنواع من العبادات، فلو استفرغ جهده لقصر في غيره، فالأولى الاقتصاد فيه ليتبقي بعض القوة لغيره، وقد أشير إلى ذلك بقوله ﵊ في داود ﵇: "وكان لا يفرّ إذا لاقي" لأنه كان يتقوّى بالفطر لأجل الجهاده. ذكره الحافظ في "الفتح". • عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يا عبد الله، ألم أُخبر أنّك تصوم النّهار وتقوم اللّيل؟ ". فقلت: بلى يا رسول الله! قال: "فلا تفعل، صُمْ وأفطرْ، وقُمْ وَنَمْ؛ فإنَّ لجسدك عليك حقًّا، وإنَّ لعينك عليك حقًّا، وإنَّ لزوجك عليك حقًّا، وإنَّ لزورك عليكَ حقًّا، وإنَّ بحسبك أن تصومَ كلَّ شهر ثلاثة أيام، فإنّ لك بكلِّ حسنة عشر أمثالها -فإذن ذلك صيامُ الدَّهر كلِّه"، فشدّدتُ فشُدِّد عليَّ- قلت: يا رسول الله، إني أجدُ قوّة. قال: "فصُمْ صيامَ نبيِّ الله داود ﵇ ولا تزدْ عليه". قلتُ: وما كان صيامُ نبيِّ الله داود ﵇؟ قال: "نصفَ الدَّهر". فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلتُ رُخصة النبيِّ ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٥)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٢) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم قريب منه، وزاد: "واقرأ القرآن في كلّ شهر". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فاقرأه في كلِّ عشرين". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فاقرأه في كلِّ عشر". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فاقرأه في كلّ سبع ولا تزد على ذلك، فإنّ لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا".

стр. 2802

وقوله: "لزورك" الزَّور جمع زائر كركب جمع راكب: أي لضيفك؛ لأنّ من حق الضيف أن تأكل معه، فإذا كنت صائمًا فكيف تأكل معه. والمعنى العام يشمل الضيف والزّائر، ولكن المقصود هنا منه الضيف الذي ينزل عندك. • عن أبي قتادة الأنصاريّ، أن رسول الله ﷺ شئل عن صومه؟ قال: فغضب رسولُ الله ﷺ . فقال عمر ﵁: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، وبِبَيْيَعتِنا بَيْعة. قال: فُسُئِل عن صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: "ومنُ يطيق ذلك؟ ". قال: وسُئل عن صومْ يوم وإفطار يومين؟ قال: "ليتَ أنَّ الله قوَّانا لذلك". قال: وسُئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: "ذاك صومُ أخي داود ﵇". قال: وسئل عن صوم الاثنين؟ قال: "ذاك يومٌ وُلدتُ فيه". ويومٌ بُعثُ (أو أُنزِل عليَّ فيه) قال: فقال: "صَوْم ثلاثة من كلِّ شهر، ورمضان إلى رمضان، صومُ الدَّهر". قال: وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: "يكفِّر السنة الماضية والباقية". قال: وسُئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: "يُكفِّر السّنة الماضية". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢) من طريق غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزِّمَّاني، عن أبي قتادة، به، فذكره. • عن عبد الله بن الشّخير، أنّ رسول الله ﷺ قال في صوم الدَّهر: "لا صام ولا أفطر". صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (١١٤٧) وعنه النسائي (٢٣٨١)، وابن ماجه (١٧٠٥)، وابن خزيمة (٢١٥٠) كلّهم عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، فذكره. ورواه الإمام أحمد (١٦٣٠٤، ١٦٣١٥)، وابن حبان (٣٥٨٣) كلاهما من وجهين آخرين عن شعبة، به، نحوه. وللحديث طرق أخرى عن قتادة وكلّها صحيحة. ومنها ما رواه الأوزاعي عنه. رواه الدارمي (١٧٨٥) عن محمد بن يوسف، عنه. ولمطرف شيخ آخر وهو عمران بن حصين كما يأتي. • عن عمران بن حُصين، أنّ رسول الله ﷺ قيل له: إنّ فلانًا لا يُفطر نهارًا الدّهر إلّا ليلًا، فقال رسول الله ﷺ : "لا صام ولا أفطر". صحيح: رواه النسائي (٢٣٧٩)، والإمام أحمد (١٩٨٢٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٥)، والحاكم (١/ ٤٣٥) كلّهم من طرق عن إسماعيل ابن علية، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن

стр. 2803

مطرف، عن عمران بن حصين، فذكر الحديث. ورواه ابن حبان (٣٥٨٢) من وجه آخر عن الجريري. والجريري هو سعيد بن إياس اختلط بآخره، وكان إسماعيل ابن علية ممن سمع منه قبل الاختلاط، وتابعه على ذلك غيره. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". • عن أبي موسى الأشعريّ، عن النبي ﷺ قال: "من صام الدَّهر ضُيِّقتْ عليه جهنْم هكذا" وعقد تسعين. حسن: رواه أبو تميمة عن أبي موسى. واختلف عليه: فرواه الضحاك بن يسار عنه مرفوعًا. رواه أبو داود الطيالسي (٥١٥) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٠٠)، وابن حبان (٣٥٨٤)، وأحمد (١٩٧١٣)، والبزار -كشف الأستار (١٠٤١) - كلّهم من هذا الوجه. وفي لفظ: "وقبض كفَّه". والضّحاك بن يسار مختلف فيه، فقال ابن معين: يضعفه البصريون، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وخالفه قتادة، ولكن اختلف عليه أيضًا. فرواه سعيد بن أبي عروبة عنه، عن أبي تميمة مرفوعًا. ومن طريقه رواه النسائي كما في "التحفة" (١/ ٤٢٢) ولم أجده في "الكبرى"، والبزار - كشف الأستار (١٠٤٠) -، وابن خزيمة (٢١٤٥، ٢١٥٥) كلهم من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، به. قال ابن خزيمة: لم يُسند هذا الخبر عن قتادة غير ابن أبي عدي، عن سعيد. وهي متابعة قويّة للضحاك بن يسار، فإنّ سعيد بن أبي عروبة ثقة حافظ كما قال الحافظ في "التقريب": "وكان من أثبت الناس في قتادة". ولا يضر تفرد محمد بن علي عن سعيد فإنه ثقة من رجال الجماعة. ورواه شعبة عن قتادة موقوفًا على أبي موسي. ومن طريقه رواه أبو داود الطيالسي (٥١٥)، وعنه البيهقي (٤/ ٣٠٠)، والإمام أحمد (١٩٧١٢) من وجهين عن وكيع، عن الضحاك كما مضى. وعن شعبة موقوفًا. قال أبو داود: "لم برفعه شعبة ورفعه سعيد". ولم يعتمد ابن خزيمة ولا ابن حبان على هذه الرواية كما أنّ البيهقي قدّم رواية الضحاك بن يسار على رواية شعبة عن قتادة. فمن الممكن أن يكون قتادة قد رواه على وجهين، فإنّ همام بن يحيى روى عن قتادة موقوفًا.

стр. 2804

وروي عن أبان بن أبي عياش، عن أبي تميمة مرفوعًا. قال همام: فقلت له: فإنّ قتادة لم يرفعه؟ فقال: أبان أخبرني في بيتي مرفوعًا. رواه عبد بن حميد (٥٦٣، ٥٦٤). ولكن أبان بن أبي عياش متروك الحديث كما قال الإمام أحمد. ولكن الذين ذهبوا إلى ترجيح الوقف قالوا: حكمه الرفع لأن فيه إخبارًا عن الغيبيات. فرجع الأمر إلى ترجيح المرفوع، وإن كان الوقف أقوى سندًا، ولكن الرفع فيه زيادة علم، كما أن مثله لا يقال بالرّأي. وأما معنى الحديث فنقل ابن خزيمة عن المزني معني غريبًا مخالفًا لما يدل عليه الحديث من كراهية صوم الدّهر، فقال: الله أن يكون معناه: أي ضيقت عنه جهنم فلا يدخل جهنم، ولا يشبه أن يكون معناه غير هذا؛ لأنّ من ازداد الله عملًا وطاعة ازداد عند الله رفعة، وعليه كرامة وإليه قربة". وقد ردّه ابن حزم بقوله: "وهذه لكنة وكذب. أما اللكنة، فإنه لو أراد هذا لقال: "ضيقت عنه"، ولم يقل: "عليه". وأما الكذب، فإنما أورده رواته كلّهم على التشديد والنهي عن صومه". والمعنى الصحيح أنّ جهنّم تضيّق عليه، كما قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢٢٢): "حصرًا له فيها لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيه ﷺ ، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشديد، فيكون حرامًا". وفي الباب ما رُوي عن أسماء بنت يزيد، قالت: أُتي النبيّ ﷺ بشراب، فدار على القوم، وفيهم رجل صائم، فلما بلغه قال له: "اشرب، فقيل: يا رسول الله، إنه ليس يُفطر - أو يصوم الدّهر-، فقال يعني رسول الله ﷺ : "لا صام من صام الأبد". رواه الإمام أحمد (٢٧٥٧٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٧٩) كلاهما من حديث حسن بن موسي، قال: حدّثنا شيبان، عن ليث، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته. وليث هو ابن أبي سليم سيء الحفظ، اختلط في آخره فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم. ولعل هذا منها فإنّ أحدًا من الثقات لم يرو هذا الحديث عن أسماء بنت يزيد، وهي أنصارية أوسية، شهدت اليرموك، وقتلت يومئذ تسعة من الروم، وعاشت بعد ذلك دهرًا. وترجمها ابن عبد البر في "الاستيعاب": "أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، أحد نساء بني عبد الأشهل، وهي من المبايعات وهي ابنة عمة معاذ بن جبل، نكني أم سلمة، وقيل: أمّ عامر، كانت من ذوات العقل والذين". وشهر هو ابن حوشب، وفيه كلام معروف. وقوله: "لا صام ولا أفطر" أي لم يصم ولم يفطر، كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١] أي لم يصدق ولم يصل، أي لم يحصل له أجر الصوم لمخالفة هدي النبيّ ﷺ ، ولم يفطر أي

стр. 2805

لم يتمتع بالإفطار لإمساكه عن الطعام والشراب. وقد يحتمل أن يكون معناه: الدعاء عليه كراهية لصنيعه، وزجرًا له عن ذلك، ويشبه أن يكون الذي نهى عنه من صوم الدهر هو أن يسرد الصيام أيام السنة كلّها، لا يفطر فيها الأيام المنهي عن صيامها. قاله الخطابيّ. ولكن الذي يتبادر إلى الذهن أن السائل سال عن صيام الدّهر غير الصيام المنهي عنه، فكان الجواب من النبيّ ﷺ : "لا صام ولا أفطر" أي ليس لعمله هذا ثواب بخلاف صيام المنهي عنه فإن عليه العقاب. ثم تفضيل النبيّ ﷺ صيام داود ﵇ وهو صيام يوم وإفطار يوم دليل واضح على كراهية سرد الصيام طول الدهر، فلا يمح من ذهب إلى أن من أفطر أيام المنهي عنها من الصيام، ثم صام بقية الأيام طول الدهر فلا حرج فيه. بل نقول: لا يزال في حرج للنهي العام عن صيام الدّهر. وقد ذهب الإمام أحمد في رواية عنه، وإسحاق، وأهل الحديث، وأهل الظاهر إلى كراهية صوم الدّهر متمسكين بظاهر هذه الأحاديث. وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح -كما قال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٢) - عن عمرو الشيباني، قال: بلغ عمر أن رجلا يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدّرة، وجعل يقول: "كلْ يا دهريّ". ومن طريق أبي إسحاق أن عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر، فقال عمرو بن ميمون: لو رأى هذا أصحابُ محمد ﷺ لرجموه". وفي الباب ما رُوي عن عبيد الله بن مسلم القرشيّ، عن أبيه، قال: سألت. أو سُئل -النبيّ ﷺ عن صيام الدّهر؟ فقال: "إنّ لأهلك عليك حقًّا، صمْ رمضان والذي يليه، وكلّ أربعاء وخميس، فإذا أنت قد صمت الدّهر". رواه أبو داود (٢٤٣٢)، والترمذيّ (٧٤٨) كلاهما من حديث عبيد الله بن موسى، أخبرنا هارون ابن سلمان، عن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، قال: فذكر الحديث. قال الترمذي: "حديث مسلم القرشي حديث غريب، وروى بعضهم عن هارون بن سلمان، عن مسلم بن عبيد الله، عن أبيه". وعبيد الله بن مسلم القرشي أو مسلم بن عبيد الله القرشي. قال الحافظ: وهو الأشهر، كذا في التقريب. وكذلك رجع البغوي وغير واحد أنه مسلم بن عبيد الله كذا في "التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يرو عنه غير هارون بن سلمان فهو في عداد المجهولين. وفي "الإصابة": "مسلم بن عبيد الله القرشي، وقيل: عبيد الله بن مسلم، وقيل: إنه مسلم بن مسلم حديثه في صيام الدهر يدور على هارون بن سلمان الفراء". قوله: "والذي يليه" يدخل فيه شوال كله، أو لعله يقصد به ستًا من شوال كما جاء في الأحاديث
следующие страницы →