← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

وقمْ ونم، فإنّ لعينك عليك حظًا، وإنّ لنفسك وأهلك عليك حظًا". قال: إني لأقوى لذلك. قال: "فصم صيام داود ﵇". قال: وكيف؟ قال: "كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا ولا يفر إذا لاقي". قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ . قال عطاء: لا أدري، كيف ذكر صيام الأبد. قال النبيّ ﷺ : "لا أفضل من ذلك". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٦) كلاهما من حديث ابن جريج، سمعت عطاء أنّ أبا العباس الشاعر، أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول (فذكره). وفي الحديث كما قال الخطابي: إنّ الله تعالى لم يتعبّد عبده بالصوم خاصة، بل تعبده بأنواع من العبادات، فلو استفرغ جهده لقصر في غيره، فالأولى الاقتصاد فيه ليتبقي بعض القوة لغيره، وقد أشير إلى ذلك بقوله ﵊ في داود ﵇: "وكان لا يفرّ إذا لاقي" لأنه كان يتقوّى بالفطر لأجل الجهاده. ذكره الحافظ في "الفتح". • عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يا عبد الله، ألم أُخبر أنّك تصوم النّهار وتقوم اللّيل؟ ". فقلت: بلى يا رسول الله! قال: "فلا تفعل، صُمْ وأفطرْ، وقُمْ وَنَمْ؛ فإنَّ لجسدك عليك حقًّا، وإنَّ لعينك عليك حقًّا، وإنَّ لزوجك عليك حقًّا، وإنَّ لزورك عليكَ حقًّا، وإنَّ بحسبك أن تصومَ كلَّ شهر ثلاثة أيام، فإنّ لك بكلِّ حسنة عشر أمثالها -فإذن ذلك صيامُ الدَّهر كلِّه"، فشدّدتُ فشُدِّد عليَّ- قلت: يا رسول الله، إني أجدُ قوّة. قال: "فصُمْ صيامَ نبيِّ الله داود ﵇ ولا تزدْ عليه". قلتُ: وما كان صيامُ نبيِّ الله داود ﵇؟ قال: "نصفَ الدَّهر". فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلتُ رُخصة النبيِّ ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٥)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٢) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم قريب منه، وزاد: "واقرأ القرآن في كلّ شهر". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فاقرأه في كلِّ عشرين". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فاقرأه في كلِّ عشر". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فاقرأه في كلّ سبع ولا تزد على ذلك، فإنّ لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا".

стр. 2802

وقوله: "لزورك" الزَّور جمع زائر كركب جمع راكب: أي لضيفك؛ لأنّ من حق الضيف أن تأكل معه، فإذا كنت صائمًا فكيف تأكل معه. والمعنى العام يشمل الضيف والزّائر، ولكن المقصود هنا منه الضيف الذي ينزل عندك. • عن أبي قتادة الأنصاريّ، أن رسول الله ﷺ شئل عن صومه؟ قال: فغضب رسولُ الله ﷺ . فقال عمر ﵁: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، وبِبَيْيَعتِنا بَيْعة. قال: فُسُئِل عن صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: "ومنُ يطيق ذلك؟ ". قال: وسُئل عن صومْ يوم وإفطار يومين؟ قال: "ليتَ أنَّ الله قوَّانا لذلك". قال: وسُئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: "ذاك صومُ أخي داود ﵇". قال: وسئل عن صوم الاثنين؟ قال: "ذاك يومٌ وُلدتُ فيه". ويومٌ بُعثُ (أو أُنزِل عليَّ فيه) قال: فقال: "صَوْم ثلاثة من كلِّ شهر، ورمضان إلى رمضان، صومُ الدَّهر". قال: وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: "يكفِّر السنة الماضية والباقية". قال: وسُئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: "يُكفِّر السّنة الماضية". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢) من طريق غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزِّمَّاني، عن أبي قتادة، به، فذكره. • عن عبد الله بن الشّخير، أنّ رسول الله ﷺ قال في صوم الدَّهر: "لا صام ولا أفطر". صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (١١٤٧) وعنه النسائي (٢٣٨١)، وابن ماجه (١٧٠٥)، وابن خزيمة (٢١٥٠) كلّهم عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، فذكره. ورواه الإمام أحمد (١٦٣٠٤، ١٦٣١٥)، وابن حبان (٣٥٨٣) كلاهما من وجهين آخرين عن شعبة، به، نحوه. وللحديث طرق أخرى عن قتادة وكلّها صحيحة. ومنها ما رواه الأوزاعي عنه. رواه الدارمي (١٧٨٥) عن محمد بن يوسف، عنه. ولمطرف شيخ آخر وهو عمران بن حصين كما يأتي. • عن عمران بن حُصين، أنّ رسول الله ﷺ قيل له: إنّ فلانًا لا يُفطر نهارًا الدّهر إلّا ليلًا، فقال رسول الله ﷺ : "لا صام ولا أفطر". صحيح: رواه النسائي (٢٣٧٩)، والإمام أحمد (١٩٨٢٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٥)، والحاكم (١/ ٤٣٥) كلّهم من طرق عن إسماعيل ابن علية، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن

стр. 2803

مطرف، عن عمران بن حصين، فذكر الحديث. ورواه ابن حبان (٣٥٨٢) من وجه آخر عن الجريري. والجريري هو سعيد بن إياس اختلط بآخره، وكان إسماعيل ابن علية ممن سمع منه قبل الاختلاط، وتابعه على ذلك غيره. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". • عن أبي موسى الأشعريّ، عن النبي ﷺ قال: "من صام الدَّهر ضُيِّقتْ عليه جهنْم هكذا" وعقد تسعين. حسن: رواه أبو تميمة عن أبي موسى. واختلف عليه: فرواه الضحاك بن يسار عنه مرفوعًا. رواه أبو داود الطيالسي (٥١٥) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٠٠)، وابن حبان (٣٥٨٤)، وأحمد (١٩٧١٣)، والبزار -كشف الأستار (١٠٤١) - كلّهم من هذا الوجه. وفي لفظ: "وقبض كفَّه". والضّحاك بن يسار مختلف فيه، فقال ابن معين: يضعفه البصريون، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وخالفه قتادة، ولكن اختلف عليه أيضًا. فرواه سعيد بن أبي عروبة عنه، عن أبي تميمة مرفوعًا. ومن طريقه رواه النسائي كما في "التحفة" (١/ ٤٢٢) ولم أجده في "الكبرى"، والبزار - كشف الأستار (١٠٤٠) -، وابن خزيمة (٢١٤٥، ٢١٥٥) كلهم من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، به. قال ابن خزيمة: لم يُسند هذا الخبر عن قتادة غير ابن أبي عدي، عن سعيد. وهي متابعة قويّة للضحاك بن يسار، فإنّ سعيد بن أبي عروبة ثقة حافظ كما قال الحافظ في "التقريب": "وكان من أثبت الناس في قتادة". ولا يضر تفرد محمد بن علي عن سعيد فإنه ثقة من رجال الجماعة. ورواه شعبة عن قتادة موقوفًا على أبي موسي. ومن طريقه رواه أبو داود الطيالسي (٥١٥)، وعنه البيهقي (٤/ ٣٠٠)، والإمام أحمد (١٩٧١٢) من وجهين عن وكيع، عن الضحاك كما مضى. وعن شعبة موقوفًا. قال أبو داود: "لم برفعه شعبة ورفعه سعيد". ولم يعتمد ابن خزيمة ولا ابن حبان على هذه الرواية كما أنّ البيهقي قدّم رواية الضحاك بن يسار على رواية شعبة عن قتادة. فمن الممكن أن يكون قتادة قد رواه على وجهين، فإنّ همام بن يحيى روى عن قتادة موقوفًا.

стр. 2804

وروي عن أبان بن أبي عياش، عن أبي تميمة مرفوعًا. قال همام: فقلت له: فإنّ قتادة لم يرفعه؟ فقال: أبان أخبرني في بيتي مرفوعًا. رواه عبد بن حميد (٥٦٣، ٥٦٤). ولكن أبان بن أبي عياش متروك الحديث كما قال الإمام أحمد. ولكن الذين ذهبوا إلى ترجيح الوقف قالوا: حكمه الرفع لأن فيه إخبارًا عن الغيبيات. فرجع الأمر إلى ترجيح المرفوع، وإن كان الوقف أقوى سندًا، ولكن الرفع فيه زيادة علم، كما أن مثله لا يقال بالرّأي. وأما معنى الحديث فنقل ابن خزيمة عن المزني معني غريبًا مخالفًا لما يدل عليه الحديث من كراهية صوم الدّهر، فقال: الله أن يكون معناه: أي ضيقت عنه جهنم فلا يدخل جهنم، ولا يشبه أن يكون معناه غير هذا؛ لأنّ من ازداد الله عملًا وطاعة ازداد عند الله رفعة، وعليه كرامة وإليه قربة". وقد ردّه ابن حزم بقوله: "وهذه لكنة وكذب. أما اللكنة، فإنه لو أراد هذا لقال: "ضيقت عنه"، ولم يقل: "عليه". وأما الكذب، فإنما أورده رواته كلّهم على التشديد والنهي عن صومه". والمعنى الصحيح أنّ جهنّم تضيّق عليه، كما قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢٢٢): "حصرًا له فيها لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيه ﷺ ، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشديد، فيكون حرامًا". وفي الباب ما رُوي عن أسماء بنت يزيد، قالت: أُتي النبيّ ﷺ بشراب، فدار على القوم، وفيهم رجل صائم، فلما بلغه قال له: "اشرب، فقيل: يا رسول الله، إنه ليس يُفطر - أو يصوم الدّهر-، فقال يعني رسول الله ﷺ : "لا صام من صام الأبد". رواه الإمام أحمد (٢٧٥٧٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٧٩) كلاهما من حديث حسن بن موسي، قال: حدّثنا شيبان، عن ليث، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته. وليث هو ابن أبي سليم سيء الحفظ، اختلط في آخره فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم. ولعل هذا منها فإنّ أحدًا من الثقات لم يرو هذا الحديث عن أسماء بنت يزيد، وهي أنصارية أوسية، شهدت اليرموك، وقتلت يومئذ تسعة من الروم، وعاشت بعد ذلك دهرًا. وترجمها ابن عبد البر في "الاستيعاب": "أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، أحد نساء بني عبد الأشهل، وهي من المبايعات وهي ابنة عمة معاذ بن جبل، نكني أم سلمة، وقيل: أمّ عامر، كانت من ذوات العقل والذين". وشهر هو ابن حوشب، وفيه كلام معروف. وقوله: "لا صام ولا أفطر" أي لم يصم ولم يفطر، كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١] أي لم يصدق ولم يصل، أي لم يحصل له أجر الصوم لمخالفة هدي النبيّ ﷺ ، ولم يفطر أي

стр. 2805

لم يتمتع بالإفطار لإمساكه عن الطعام والشراب. وقد يحتمل أن يكون معناه: الدعاء عليه كراهية لصنيعه، وزجرًا له عن ذلك، ويشبه أن يكون الذي نهى عنه من صوم الدهر هو أن يسرد الصيام أيام السنة كلّها، لا يفطر فيها الأيام المنهي عن صيامها. قاله الخطابيّ. ولكن الذي يتبادر إلى الذهن أن السائل سال عن صيام الدّهر غير الصيام المنهي عنه، فكان الجواب من النبيّ ﷺ : "لا صام ولا أفطر" أي ليس لعمله هذا ثواب بخلاف صيام المنهي عنه فإن عليه العقاب. ثم تفضيل النبيّ ﷺ صيام داود ﵇ وهو صيام يوم وإفطار يوم دليل واضح على كراهية سرد الصيام طول الدهر، فلا يمح من ذهب إلى أن من أفطر أيام المنهي عنها من الصيام، ثم صام بقية الأيام طول الدهر فلا حرج فيه. بل نقول: لا يزال في حرج للنهي العام عن صيام الدّهر. وقد ذهب الإمام أحمد في رواية عنه، وإسحاق، وأهل الحديث، وأهل الظاهر إلى كراهية صوم الدّهر متمسكين بظاهر هذه الأحاديث. وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح -كما قال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٢) - عن عمرو الشيباني، قال: بلغ عمر أن رجلا يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدّرة، وجعل يقول: "كلْ يا دهريّ". ومن طريق أبي إسحاق أن عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر، فقال عمرو بن ميمون: لو رأى هذا أصحابُ محمد ﷺ لرجموه". وفي الباب ما رُوي عن عبيد الله بن مسلم القرشيّ، عن أبيه، قال: سألت. أو سُئل -النبيّ ﷺ عن صيام الدّهر؟ فقال: "إنّ لأهلك عليك حقًّا، صمْ رمضان والذي يليه، وكلّ أربعاء وخميس، فإذا أنت قد صمت الدّهر". رواه أبو داود (٢٤٣٢)، والترمذيّ (٧٤٨) كلاهما من حديث عبيد الله بن موسى، أخبرنا هارون ابن سلمان، عن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، قال: فذكر الحديث. قال الترمذي: "حديث مسلم القرشي حديث غريب، وروى بعضهم عن هارون بن سلمان، عن مسلم بن عبيد الله، عن أبيه". وعبيد الله بن مسلم القرشي أو مسلم بن عبيد الله القرشي. قال الحافظ: وهو الأشهر، كذا في التقريب. وكذلك رجع البغوي وغير واحد أنه مسلم بن عبيد الله كذا في "التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يرو عنه غير هارون بن سلمان فهو في عداد المجهولين. وفي "الإصابة": "مسلم بن عبيد الله القرشي، وقيل: عبيد الله بن مسلم، وقيل: إنه مسلم بن مسلم حديثه في صيام الدهر يدور على هارون بن سلمان الفراء". قوله: "والذي يليه" يدخل فيه شوال كله، أو لعله يقصد به ستًا من شوال كما جاء في الأحاديث

стр. 2806

الأخرى. ففي الصورة الأولى يزيد على الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها. وفي الصورة الثانية يكون الدهر، ولكن إذا ضم إليه صوم الأربعاء والخميس يزيد الدهر أيضًا، فلا يستقيم معنى الحديث في الصورتين. ٦ - باب النهي عن صوم الوصال • عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ نهى عن الوصال. فقالوا: يا رسول الله، فإنك تواصل؟ فقال: "إنّي لستُ كهيئتكم إني أُطعم وأُسقي". متفق عليه: رواه مالك في الصيام (٣٩) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ورواه البخاري في الصوم (١٩٦٢)، ومسلم في الصيام (١١٠٢) كلاهما من طريق مالك، به. • عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إيّاكم والوصال، إياكم والوصال". قالوا: فإنّك تواصل يا رسول الله؟ قال: "إنّي لستُ كهيئتكم، إنّي أبيتُ يطعمني ربي ويسقيني". صحيح: رواه مالك في الصيام (٤٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وهو مخرج في الصحيحين كما يلي • عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال في الصوم. فقال له رجل من المسلمين: إنّك تواصل يا رسول الله؟ قال: "وأيّكم مثلي، إنّي أبيتُ يطعمني ربي ويسقين". فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، فقال: "لو تأخّر لزدتكم" كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا. متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٦٥)، ومسلم في الصيام (١١٠٣) كلاهما من حديث الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة، قال (فذكر الحديث). ولفظهما سواء. وعندهما: البخاري (١٩٦٦)، ومسلم (١١٠٣: ٥٨) من وجهين مختلفين، عن أبي هريرة: "فاكلفوا من العمل ما تطيقون". • عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنّك تواصل؟ قال: "إنّي لستُ كهيئتكم، إني بطعمني ربي ويسقين". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٦٤) عن محمد بن سلام، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: أخبرنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. قال البخاري: لم يذكر عثمان: "رحمة لهم". ولكن رواه مسلم في الصيام (١١٠٥) عن إسحاق بن إبراهيم، وعثمان بن أبي شيبة، جميعا عن عبدة بن سليمان، فذكرا مثله. ولم يبين أن

стр. 2807

قولها: "رحمة لهم" ليست في رواية عثمان. فالله تعالى أعلم. • عن أنس بن مالك، قال: واصل النبيُّ ﷺ آخر الشهر، وواصل أناسٌ من الناس، فبلغ النبيَّ ﷺ ، فقال: "لو مدّ بي الشهر، لواصلت وصالًا يدَعُ المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، إنّي أظلُّ يُطعمني ربّي ويسقين". متفق عليه: رواه البخاريّ في التمني (٧٢٤١)، ومسلم في الصيام (١١٠٤: ٦٠) كلاهما من حديث حميد، عن ثابت، عن أنس، فذكره. قال البخاري: تابعه سليمان بن مغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن النبيّ ﷺ . قلت: ومن هذا الوجه أخرجه مسلم أيضًا. وفيه: "إنّكم لستم مثلي" أو قال: "إني لست مثلكم". ورواه البخاري (١٩٦١) من حديث شعبة، قال: حدثني قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تواصلوا" قالوا: إنّك تواصل؟ قال: "لست كاحد منكم، إنّي أُطعم وأُسقي، أو إني أبيتُ أُطعم وأسقي". • عن أبي سعيد الخدريّ أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: "لا تواصلوا، فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر". قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله. قال: "إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مُطْعِم يُطعمني، وساق يسقين". صحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩٦٣) عن عبد الله بن يوسف، حدّثنا الليث، حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وفي الحديث من الإذن في الوصال إلى السَّحر - أي أن الصائم يتسخر ثم يواصل صومه إلى سحر آخر ولا يأكل شيئًا في الليل. وقد ذهب إلى هذا أحمد وجماعة من المالكية وبعض أهل العلم، وقد كان النبيّ ﷺ يفعل ذلك أحيانًا كما في حديث جابر وعلي الآتيين في آخر الباب. • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا وصال" يعني في الصوم. حسن: رواه أحمد (١١٥٩٧) عن عبد الله بن الوليد، حدّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن الوليد، وهو ابن ميمون أبو محمد المكي، المعروف بالعدنيّ، مختلف فيه، فضعفه ابن معين، ومشّاه الآخرون، وهو حسن الحديث، وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣٥٧٨) من طريقه، وقرنه بمؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان، به. ومؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ، ولكنه لا بأس به في المتابعات.

стр. 2808

• عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ ، أنّ رسول الله ﷺ نهى عن الحجامة والمواصلة. ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله! إنّك تواصل إلى السَّحر. فقال: "إنّي أواصل إلى السَّحر، وربّي يطعمني ويسقيني". صحيح: رواه أبو داود (٢٣٧٤) عن الإمام أحمد -وهو في مسنده (١٨٨٢٢) -، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني رجل من أصحاب النبيّ ﷺ ، فذكره. ورواه أيضًا (١٨٨٢٣، ١٨٨٣٦) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧٥٣٥) - عن سفيان، بإسناده، مثله. وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر لأن الصحابة كلّهم عدول. وقوله: "إبقاء" معناه رحمة. وهذه علة النهي، أي لم يكن النهي للحرمة، بل للرحمة. وقوله: "إلى السّحر" بفتحتين - هذا بالنظر إلى بعض الأوقات وإلا فقد جاء ما يدل على أنه كان يواصل أكثر من ذلك. • عن ليلى امرأة بشير، قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة، فمنعني بشير، وقال: إن رسول الله ﷺ نهي عنه. وقال: "يفعل ذلك النصارى -وقال عفان: يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فإذا كان الليل فأفطروا". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٩٥٥)، وأبو داود الطيالسي (١٢٢١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣١)، وعبد بن حميد (٤٢٩) كلّهم من حديث عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي، عن أبيه، عن ليلى امرأة بشير، فذكرته. وإسناده صحيح، عبيد الله وأبوه ثقتان، وإن قال الحافظ في عبيد الله: "صدوق" فقد وثقه النسائي والعجلي وأبو نعيم وغيرهم. وليلى امرأة بشير كانت من بني شيان، وروت عن النبيّ ﷺ حديثين أو ثلاثة قاله أبو عمر، وذكره ابن حبان في الصحابة، فقال: يقال: لها صحية. ثم ذكرها في ثقات التابعين. وكان اسمها "جهذمة" فغيرها النبي ﷺ إلى ليلي. أخرج الترمذيّ في الشمائل (٤٦) عن إياد بن لقيط، عن الجهدمة امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أنا رأيت رسول الله ﷺ يخرج من بيته ينفض رأسه". كل هذا ذكره ابن حجر في "الإصابة" في ترجمة "جهذمة". وأمّا الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥٨) فلم يجد من ذكر ليلى وقال: "وبقية رجاله رجال

стр. 2809

الصّحيح". قلت: لأنّ المترجمين ترجموها باسم "جهذمة" لا باسم "ليلى". وفي الباب ما روي عن جابر بن عبد الله، قال: كان النبيّ ﷺ يواصل من النحر إلى السَّحر. رواه الطبراني في "الأوسط" (٣٧٦٨) عن علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، قال: حدّثنا شريك بن عبد الله، عن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وفيه شريك بن عبد الله هو النخعي كثير الخطأ. وكذلك لا يصح عن جابر مرفوعا: "لا وصال في الصيام" رواه أبو داود الطيالسي (١٨٧٣) عن خارجة بن مصعب، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وفيه خارجة بن مصعب وشيخه حرام بن عثمان ضعيفان جدا. ورواه أيضًا (١٨٧٤) عن اليمان أبي حذيفة، عن أبي عبس، عن جابر مثله، واليمان أبو حذيفة ضعف بالاتفاق، وأبو عبس لا يعرف. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: "كان رسول الله ﷺ يواصل إلى السَّحر". رواه أحمد (٧٠٠)، والطبراني في الكبير (١/ ٦٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٢ - ٨٣)، وعبد بن حميد (٨٥) كلّهم من طريق إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب، فذكره. ومحمد بن علي هو ابن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، وكنيته أبو القاسم، ويقال أيضًا: أبو عبد الرحمن كما في "منتخب عبد بن حميد". وإسناده ضعيف من أجل عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي ضعفه جمهور أهل العلم. وأما الهيثمي، فقال في "المجمع" (٣/ ١٥٨): "رجاله رجال الصحيح"، وهذا وهم منه، فإن الثعلبي من رجال السنن فقط. وقد استدل بمجموع هذه الأحاديث على أنّ الوصال من خصائص النبيّ ﷺ وهو ممنوع لغيره، للعلّة التي بيّنها النبيُّ ﷺ وهي أن الله ﵎ يطعمه ويسقيه حقيقة، وهذا من خصائصه ﷺ التي لا يشاركه فيها أحد. ولأهل العلم تفاسير أخرى غير أن ما ذكرته هو أقربها إلى الصواب. ٧ - باب النهي عن صيام يوم الجمعة منفردًا • عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر بن عبد الله -وهو يطوف بالبيت-: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم وربِّ هذا البيت. متفق عليه: رواه مسلم في الصيام (١١٤٣) عن عمرو الناقد، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الحميد بن جبير، عن محمد بن عباد بن جعفر، فذكره.

стр. 2810

ورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق وهو في "مصنفه" (٧٨٠٨) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة، بإسناده، فذكره عبد الرزاق مثله إلا أنه قال فيه: أسمعتَ رسول الله ﷺ ينهى عن صيام يوم الجمعة؟ . وأما مسلم فلم يسق لفظ الحديث، وإنما أحال على ما سبق. ورواه البخاري في الصوم (١٩٨٤) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، ولم يذكر قصة الطواف. وقال البخاريّ: زاد غير أبي عاصم: "أن ينفرد بصوم". • وعن أبي هريرة، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "لا يصومُ أحدكم يوم الجمعة إلّا يومًا قبله أو بعده". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٥)، ومسلم في الصيام (١١٤٤: ١٤٧) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلّا أن يكون في صوْمٍ يصومُه أحدُكم". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٤: ١٤٨) عن أبي كريب، حدّثنا حسين (يعني الجعفي)، عن زائدة، عن هشام (هو ابن حسّان القردوسيّ)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. • وعن أبي هريرة، قال -وهو يطوف بالبيت-: وربِّ الكعبة، ما أنا نهيتُ عن صيام يوم الجمعة، محمد ﷺ وربّ الكعبة - نهي عنها. صحيح: رواه الإمام أحمد (٧٢٨٨)، وعبد الرزاق (٧٨٠٧) وعنه أحمد أيضًا (٧٨٣٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٥٧)، وابن حبان (٣٦٠٩) كلّهم من طريق عمرو بن دينار، أخبرني يحيى ابن جعدة، أنه سمع عبد الله بن عمرو القاري، قال: سمعت أبا هريرة، يقول (فذكر الحديث). ثم يقول عمرو (يعني ابن دينار): "إذا أفرد". ومنهم من زاد: "من أصبح جنبًا فلا يصوم". وإسناده حسن؛ فإنّ عبد الله بن عمرو وهو ابن عبد القاري، وهو من رجال مسلم، ولكن لم يوثقه غير ابن حبان كما في بعض نسخ "الثقات"؛ ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي إذا توبع، وقد توبع. تابعه محمد بن جعفر المخزومي، قال: لقي أبا هريرة رجلٌ -وهو يطوف بالبيت-، فقال: يا أبا هريرة، أنتَ نهيتَ النّاس عن صوم الجمعة؟ قال: لا، وربَّ الكعبة، ولكن رسول الله ﷺ نهي عنه. رواه أحمد (٩٠٩٧) عن يونس، حدّثنا المستور -يعني ابن عباد-، حدّثنا محمد بن جعفر المخزومي، فذكره. وهذا إسناد صحيح، محمد بن جعفر منسوب إلى جده، وهو محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة

стр. 2811

المخزومي من رجال الجماعة. والمستور -ويقال: المستورد- ابن عباد الهنائي، ثقة أخرج له النسائي. وعبد الله بن عمرو القاري أخطأ البعض، فسمّاه عبد الرحمن بن عمرو القاري، والصواب ما أثبتناه. • عن جويرية بنت الحارث، أنّ النبيَّ ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصُمْتِ أمسِ؟ قالت: لا. قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا. قال: "فأفطري". وقال حمّاد بن الجعد سمع قتادة حدثني أبو أيوب: أن جويرية حدَّثته فأمرها، فأفطرتْ. صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٨٦) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث، فذكرته. قوله: "وقال حماد بن الجعد ... إلخ". قال الحافظ: "وصله أبو القاسم البغوي في "جمع حديث هدبة بن خالد" قال: حدّثنا هدية، حدّثنا حماد بن الجعد، سئل قتادة عن صيام النبيّ ﷺ ، فقال: حدثني أبو أيوب، فذكره. وقال في آخره: "فأمرها فأفطرت". وحمّاد بن الجعد فيه لين. • عن عبد الله بن عمرو: أنّ رسول الله ﷺ دخل على جويرية بنت الحارث وهي صائمة في يوم الجمعة. فقال لها: "أصمتِ أمس؟ ". فقالت: لا. قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟ ". فقالت: لا. قال: "فأفطري إذًا". صحيح: رواه أحمد (٦٧٧١) عن محمد بن جعفر، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ دخل على جويرية بنت الحارث، فذكر الحديث. وسعيد هو ابن أبي عروبة، وقد اختلط في آخره. ومحمد بن جعفر ممن سمع منه بعد الاختلاط، ولكنه لم ينفرد، بل رواه عدد عن سعيد بن أبي عروبة. منهم: عبدة بن سليمان عنه. ومن طريقه رواه ابن خزيمة (٢١٦٢)، وابن حبان (٣٦١١). ومنهم: خالد بن الحارث عنه. ومن طريقه رواه أيضًا ابن خزيمة (٢١٦٢). ومنهم: بشر بن المفضل عنه. ومن طريقه رواه النسائي في "الكبرى" (٢٧٥٣). ومنهم: ابن عدي وعبد الأعلى عنه. ومن طريقهما أخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢١٦٤). ومن هؤلاء من سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط، فمتابعة بعضهم لبعض يدل على أنه لم يختلط في هذا الحديث. ولكن يرى الحافظ ابن حجر أنّ طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب. وهو المراغي الأزدي -, عن جويرية محفوظ لمتابعة همام وحماد بن سلمة، عن قتادة بخلاف حديث سعيد بن أبي عروبة، عن

стр. 2812

قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، أنّ النبي ﷺ دخل على جويرية، فذكره. ثم قال: ويحتمل أن تكون طريق سعيد محفوظة أيضًا، فإنّ معمرًا رواه عن قتادة، عن سعيد بن المسبب أيضًا. لكن أرسله. انظر: "الفتح" (٤/ ٢٣٤). قلت: هذا المرسل رواه عبد الرزاق (٧٨٠٤)، وزيادة الثقة مقبولة، وإنّ قتادة كثير الرواية، فلعله روي مرة هكذا وأخرى هكذا، وكلّه صحيح. • عن بشير بن الخصاصية أنه سأل النبيّ ﷺ : أصوم يوم الجمعة، ولا أكلِّم ذلك اليوم أحدًا؟ . فقال النبيّ ﷺ : "لا تصم يوم الجمعة إلّا في أيام هو أحدها، أو في شهر. وأما أن لا تكلّم أحدًا، فلعمري لأن تكلِّم بمعروف، وتنهى عن منكر خير من أن تسكت". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٩٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣١)، وعبد بن حميد (٤٢٨)، والبيهقي (١٠/ ٧٥ - ٧٦) كلّهم من طريق عبيد الله بن إياد بن لقيط، قال: سمعت إياد بن لقيط يقول: سمعت ليلى امرأة بشير تقول: أخبرني بشير، فذكره. وإسناده صحيح. وامرأة بشير صحابية كان اسمها جهدمة فسماها رسول الله ﷺ ليلى، وقد مضى لها حديث في النهي عن صوم الوصال. وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصوموا يوم الجمعة وحده". رواه أحمد (٢٦١٥) عن عتّاب بن زياد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله ابن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. والحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ضعيف باتفاق أهل العلم. روي عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا الدرداء لا تختص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي، ولا يوم الجمعة بصيام دون الأيام". رواه أحمد (٢٧٥٠٧)، والنسائي في "الكبري" (٢٧٥٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٥) كلّهم من حديث عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين، عن أبي الدرداء، فذكره. إلا أن محمد بن سيرين لم يسمع من أبي الدرداء؛ لأنه ولد لسنتين بقينا من خلافة عثمان، وتوفي أبو الدرداء في آخر خلافة عثمان، ثم هو كان في البصرة وأبو الدرداء كان في الشام كما قال أبو حاتم. قال بهذه الأحاديث جمهور أهل العلم بأن تخصيص يوم الجمعة للصوم مكروه. وقال مالك: لا يكره. وفي "الموطأ" في باب جامع الصيام، قال يحيي: سمعتُ مالكًا يقول: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه، ومن يُقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه".

стр. 2813

تنقل الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن" عن الداودي أنه قال: "لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه". قلت: وفيه ردٌّ بأنّ عمل أهل المدينة حجة؛ لأنّه قد تخفى عليهم السنن مثل ما تخفى على غيرهم؛ لأنّ جماعة من الصحابة بعد النبيّ ﷺ خرجوا منها إلى الديار الأخرى للجهاد والدعوة والتعليم والتجارة وغيرها. ٨ - باب سبب النّهي عن صوم يوم الجمعة لأنّه يوم عيد • عن أبي الأوبر، قال: كنت قاعدًا عند أبي هريرة إذ جاءه رجل، فقال: إنّك نهيت النّاس عن صيام يوم الجمعة؟ قال: ما نهيتُ الناس أن يصوموا يوم الجمعة، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تصوموا يوم الجمعة فإنه يوم عيد إلا أن تصلوه بأيام". حسن: رواه أحمد (٨٧٧٣)، وابن حبان (٣٦١٠)، وعبد الرزاق (٧٨٠٦) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من بني الحارث بن كعب، يقال له: أبو الأوبر، فذكره. واللفظ لابن حبان. وإسناده حسن من أجل أبي الأوبر، وترجمته في "التعجيل" في ترجمة زياد الحارثي، كما سماه النسائيّ والدولابي وأبو أحمد وغيرهم. ووثقه ابن معين، وابن حبان، وصحح حديثه، وقد جزم الحسيني بأنه معروف، ولكنه مشهور بكنيته أكثر من اسمه. وفيه أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة، مرفوعًا: "يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده". رواه الإمام أحمد (٨٠٢٥)، وابن خزيمة (٢١٦١، ٢١٦٦)، والحاكم (١/ ٤٣٧)، والبزار -كشف الأستار (١٠٦٩) - كلّهم من طريق أبي بشر، عن عامر بن لُدين الأشعري، عن أبي هريرة، فذكره. وأبو بشر لم يعرف اسمه وهو مجهول، كما قال الذهبي متعقبًا الحاكم في قوله: "صحيح الإسناد إلا أن أبا بشر هذا لم أقف على اسمه، وليس ببيان بن بشر، ولا بجعفر بن أبي وحشية". وعامر بن لُدين لم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين أيضًا. ٩ - باب النهي عن صوم يوم السبت منفردًا • عن الصماء بنت بسر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا في ما افتُرض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لِحاء عِنبةٍ، أو عودَ شجرة فليمضغه".

стр. 2814

صحيح: رواه أبو داود (٢٤٢١)، والترمذي (٧٤٤)، وابن ماجه (١٧٢٦)، وأحمد (٢٧٠٧٥). وصححه ابن خزيمة (٢١٦٤)، والحاكم (١/ ٤٣٥) كلهم من حديث ثور، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، فذكرته. ومنهم من جعله من مسند عبد الله بن بسر وهو صحابي أيضًا. قال أبو داود: "هذا الحديث منسوخ". وقال: "عبد الله بن بسر حمصي، وهذا الحديث منسوخ، نسخه حديث جويرية. ونقل أبو داود في "سننه" عن مالك أنه قال: "هذا الحديث كذب". ونقل البيهقي (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣) عن الأوزاعي أنه قال: "ما زلت له كاتمًا، ثم رأيته انتشر". وقد قيل فيه اضطراب، قاله النسائيّ. وبمقابل هذا، قال الترمذي: "حديث حسن. ومعني كراهته في هذا أن يخصّ الرجل يوم السبت بصيام؛ لأنّ اليهود تعظّم يوم السبت". وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط البخاري. وقال: وله معارض بإسناد صحيح، وقد أخرجاه. فذكر حديث جويرية بنت الحارث كما مضى في باب النهي عن صيام يوم الجمعة منفردًا. وقول مالك: "هذا الحديث كذب" ردّه النووي في "شرح المهذب" (٦/ ٤٣٩) فقال: "هذا القول لا يقبل، فقد صحّحه الأئمة". وردّ على قول أبي داود بأنه منسوخ قائلًا: "ليس كما قال". إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا الحديث صحيح الإسناد رجاله ثقات، ثور هو ابن يزيد الحمصي ثقة ثبت. وخالد بن معدان الكلاعي حمصي أيضًا ثقة عابد من رجال الجماعة. وعبد الله بن بسر صحابي صغير، وهو آخر من مات بالشّام. وقد توبع نور بن يزيد وهو ما رواه أحمد (٢٧٠٧٧) عن الحكم بن نافع، قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، بإسناده، نحوه. وهي متابعة جيدة؛ فإنّ إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن أهل بلده الشّاميين. وهذه منها. وللحديث إسناد آخر عن عبد الله بن بسر نفسه، وهو ما رواه أحمد (١٧٦٨٦) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حسان، قال: سمعت عبد الله بن بسر، يقول: ترون يدي هذه، فأنا بايعت بها رسول الله ﷺ وقال رسول الله ﷺ : ولا تصوموا يوم السبت إلّا فيما افتُرض عليكم". وهذا إسناد صحيح. ويحيي بن حسان هو البكري الفلسطيني وقد توبع. رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣٦١٥) عن أبي يعلى، قال: حدّثنا الحكم بن موسي، قال: حدّثنا مبشر بن إسماعيل، عن حسان بن نوح،

стр. 2815

قال: سمعت عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله ﷺ يقول: ترون بدي هذه، بايعتُ بها رسول الله ﷺ وسمعته يقول: "لا تصوموا يوم السبت إلّا فيما افتُرض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلّا لِحاءَ شجرة فليفطر عليه". وإسناده صحيح. حسان بن نوح "ثقة". وفي الإسناد تصريح بأنّ عبد الله بن بسر سمع هذا الحديث من النبيّ ﷺ ؛ فلعله سمعه أولًا عن أخته الصماء، ثم تيسر له السماع من النبيّ ﷺ مباشرة وكلّه جائز. وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرتها هي أصحها. إذا عرفت هذا فلا معنى لقول النسائيّ بأنه حديث مضطرب؛ لأن القواعد الحديثية نحكم بأنّ ما صحّ لا يُعَلُّ بما لم يصح. وأما المعارضة بحديث جويرية فالصحيح أنه لا يعارضه بل يوافقه؛ لأنّ النبيَّ ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: "أصُمِتِ أمس؟ ". قالت: لا. قال: "تريدين أن تصومي غدًا؟ " قالت: لا. قال: "فأفطري". ففيه النهي عن صوم يوم الجمعة وحده، وجواز ذلك مع قبله أو بعده وهو السبت، وليس فيه ذكر لجواز صيام السبت وحده، بل مع قبله وهو الجمعة أو مع بعده وهو الأحد. وقد أطال الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن" في تخريج هذا الحديث وبيان علله، والسبب في النهي عن الصوم هذا اليوم، وخلص إلى القول بأن صيام يوم السبت منفردًا مكروه، وإذا صام يومًا قبله أو بعده جاز جمعًا بين الأحاديث. وبه قال النووي في "شرح المهذب". وقال ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ ٧٦٣): "والحقّ أنه حديث صحيح غير منسوخ". وبالله التوفيق. ١٠ - باب الرّخصة في صيام يوم السبت إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده • عن جويرية بنت الحارث، أنّ النبيّ ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصُمْتِ أمسِ؟ قالت: لا. قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا. قال: "فأفطري". صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٨٦) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث، فذكرته. • عن أمّ سلمة، تقول: كان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام ويقول: "إنّهما يوما عيد المشركين، فأنا أحبُّ أن أخالفهم". حسن: رواه أحمد (٢٦٧٥٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٣) وصحّحه ابن خزيمة (٢١٦٧)، وابن حبان (٣٦١٦، ٣٦٤٦)، والحاكم (١/ ٤٣٦) كلّهم من طرق، عن عبد الله بن

стр. 2816

المبارك، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال: حدّثنا أبي، عن كريب مولي ابن عباس، عن أم سلمة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عمر بن علي وهو ابن أبي طالب، وأبيه محمد بن عمر فإنهما صدوقان. ١١ - باب لا تصوم المرأة التطوع إلّا بإذن زوجها • وعن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلّا بإذنه". متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٩٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٦) كلاهما من حديث معتمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره. وقوله: "شاهد" يخرج به المسافر. • عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يومًا من غير شهر رمضان إلّا بإذنه". صحيح: رواه الترمذي (٧٨٢)، وابن ماجه (١٧٦١)، وأحمد (٧٣٤٣)، وابن خزيمة (٢١٦٨) كلّهم من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح. وقد رُوي هذا الحديث عن أبي الزناد، عن موسي ابن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة". قلت: الإسناد الثاني أخرجه أيضًا الإمام أحمد (مع الإسناد الأول) فقال: قرئ عليه (أي على سفيان) سمعت أبا الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة. فكان لأبي الزناد شيخان: أحدهما: الأعرج، والثاني: موسي بن أبي عثمان. وموسي بن أبي عثمان وأبوه واسمه سعيد - وقيل: عمران - حسنا الحديث. • عن أبي سعيد الخدري، قال: جاءت امرأة صفوان بن المعطَّل إلى النّبيِّ ﷺ ونحن عنده. فقالت: يا رسول الله، إنّ زوجي صفوان بن المعطَّل يضربني إذا صليتُ، ويُفطرني إذا صُمْتُ، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس قال - وصفوان عنده - قال: فسأله عمَّا قالت، فقال: يا رسول الله، أمّا قولُها: يضربني إذا صليتُ، فإنها تقرأ سورتين، فقد نهيتُها عنها. قال: فقال: "لو كانت سورة واحدة لكفتِ النَّاسَ". وأما قولها: يُفطِّرني. فإنّها تصومُ وأنا رجلٌ شابٌ. فلا أصَبْرُ. قال: فقال رسولُ الله ﷺ يومئذ: "لا تصومَنَّ امرأةٌ إلا بإذن زوجها". قال: وأما قولها: بأنّي لا أصلّي حتى تطلع الشّمسُ، فإنّا أهل بيتٍ قد عُرِف لنا ذاك، لا

стр. 2817

نكادُ نستيقظ حتى تطلعَ الشّمس. قال: "فإذا استيقظتَ فصلِّ". صحيح: رواه أبو داود (٢٤٥٩)، والإمام أحمد وابنه (١١٧٥٩)، وصححه ابن حبان (١٤٨٨)، والحاكم (١/ ٤٣٦) وعنه البيهقي (٤/ ٣٠٣) كلّهم من حديث جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ورواه ابن ماجه (١٧٦٢) من حديث أبي عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: "نهى رسول الله ﷺ النساء أن يصمن إلا بإذن أزواجهن". هكذا مختصرًا، وإسناده صحيح. وصحّحه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ١٩١) في ترجمة صفوان بن معطّل. وقال: "ولكن يشكل عليه أنّ عائشة قالت في حديث الإفك: "إن صفوان قال: واللهِ! ما كشفتُ كنف أنثي قطّ". وقد أورد هذا الاشكال قديمًا البخاريّ ومال إلى تضعيف حديث أبي سعيد بذلك. وقال: ويمكن أن يجاب بأنه تزوّج بعد ذلك" انتهى كلام ابن حجر. قلت: فقد عاش بعد قصة الإفك زمنًا؛ فإنه قُتل في غزوة إرمينية شهيدًا سنة (١٩ هـ) كما قاله ابن إسحاق. وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا. فأمّا المرفوع فهو ما رواه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (٢/ ١٩٥) - من طريق ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سألت امرأة رسول الله ﷺ ، فقالت: ما حقُّ الرجل على امرأته؟ قال: "لا تمنعه نفسها وإن كانت على رأس قتب". قالت: وما حقُّ الرجل على امرأته؟ قال: "لا تصومُ يومًا تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلتْ أثمت، ولم يتقبَّل منها". وليث بن أبي سليم سيء الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث، فرواه مرة هكذا، وأخرى عن مجاهد، عن ابن عباس. رواه البيهقي (٧/ ٢٩٢) من طريق هشيم عنه. ورواه عبد الرزاق في المصنف (٧٨٨٩) عن رجل، عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: "لا تحل لامرأة أن تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها" موقوفًا. ثم رواه ليث بن أبي سليم أخرى فجعله من مسند ابن عمر. رواه أبو داود الطيالسيّ، عن جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ : أنّ امرأة أتته فقالت: "ما حقّ الزّوج" فذكر مثله. ومن طريقه رواه البيهقيّ (٧/ ٢٩٢) وقال: تفرد به ليث بن أبي سُليم. ١٢ - باب ما روي فيمن نزل بقوم أن لا يصوم إلا بإذنهم رُوي عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نزل على قوم، فلا يصومنّ تطوعًا إلّا بإذنهم".

стр. 2818

رواه الترمذي في الجامع (٧٨٩) عن بشر بن معاذ العقدي البصريّ، حدثنا أيوب بن واقد الكوفيّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت (فذكرته). ورواه ابن ماجه (١٧٦٣) عن محمد بن يحيى الأزديّ، قال: حدّثنا موسي بن داود، وخالد بن أبي يزيد، قالا: حدّثنا أبو بكر المدني، عن هشام بن عروة، بإسناده، مثله. قال الترمذي: "هذا حديث منكر، لا نعرف أحدا من الثقات روي هذا الحديث عن هشام بن عروة. وقد روي موسي بن داود عن أبي بكر المدني عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ نحوًا من هذا". وقال: "وهذا حديث ضعيف أيضًا. وأبو بكر ضعيف عند أهل الحديث، وأبو بكر الذي روي عن جابر بن عبد الله اسمه الفضل بن مُبشِّر، وهو أوثق من هذا وأقدم، انتهي. قلت: وهو كما قال؛ فإنّ أيوب بن واقد الكوفي أبا الحسن ضعيف باتفاق أهل العلم، قال الدارقطني: "متروك الحديث". وقال ابن حبان: "يروي المناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان يتعمّدها لا يجوز الاحتجاج بخبره". وأبو بكر هو: ابن عبد الله بن محمد بن أبي سيرة القرشي المدني، رموه بالوضع، وهو يروي عن هشام بن عروة ما لم يوافق عليه الثقات من أصحابه. قال الحاكم أبو عبد الله: "يروي الموضوعات عن الأثبات مثل هشام بن عروة وغيره". • * *

стр. 2819

جموع أبواب ما يباح للصائم وما لا يباح له ١ - باب الإمساك عن الطّعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلي قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. • عن عدي بن حاتم، قال: لما نزلتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إلى عقال أسودَ، وإلى عِقال أبيضَ فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلتُ أنظرُ في الليل فلا يستبينُ لي، فغدوْتُ على رسول الله ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: "إنّما ذلك سواد الليل وبياض النّهار". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩١٦)، ومسلم في الصيام (١٠٩٠) كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبيّ، عن عديّ بن حاتم، به، فذكره. واللفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم نحوه، وزاد: "إنّ وسادتك لعريض". قوله: "وسادتك". الوسادة: هي المخدة، وهي ما يجعل تحت الرأس عند النوم. قوله: "العريض". قال القاضي عياض: معناه أن جعلتَ تحت وسادك الخيطين اللذين أرادهما الله تعالى، وهما الليل والنهار، فومادك يعلوهما ويغطيهما، وحينئذ يكون عريضًا. • عن سهل بن سعد، قال: أُنزلتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدُهم في رجله الخيطَ الأبيضَ والخيط الأسودَ، ولم يزلْ يأكلُ حتّى يتبيّن له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنّهار". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٧)، ومسلم في الصيام (١٠٩١) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم -شيخ البخاري-، حدّثنا أبو غسان محمد بن مطرّف، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، به، فذكره. واللفظ للبخاري. وأبو حازم هو سلمة بن دينار المدني. ٢ - باب حكم الصّائم إذا أكل أو شرب ناسيًا • وعن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا نسي فأكل وشرب فلْيُتمَّ صومَه؛ فإنّما أطعمة اللهُ وسقاه". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٣٣)، ومسلم في الصيام (١١٥٥) كلاهما من طريق هشام بن حسان الفردوسيّ، حدّثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. ولفظهما سواء.

стр. 2820

• عن أبي هريرة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: "من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه، ولا كفارة". حسن: رواه ابن خزيمة (١٩٩٠) عن محمد وإبراهيم ابني محمد بن مرزوق - وعنه ابن حبان (٣٥٢١) من طريق إبراهيم وحده، والدارقطني (٢٢٤٣)، والطبراني في "الأوسط" (٥٣٤٨) من طريق محمد بن محمد بن مرزوق وحده، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. ومحمد بن محمد بن مرزوق الباهلي البصريّ قد ينسب إلى جدّه، وهو من رجال مسلم. قال الدارقطني: تفرّد به ابن مرزوق -وهو ثقة- عن الأنصاريّ. قلت: بل تابعه أبو حاتم محمد بن إدريس ومن طريقه رواه الحاكم (١/ ٣٤٠) وعنه البيهقي (٤/ ٢٢٩) عن محمد بن عبد الله الأنصاريّ، فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة". وقال البيهقي: "وكذلك رواه محمد بن مرزوق البصريّ، عن الأنصاريّ، وهو مما تفرّد به الأنصاريّ عن محمد بن عمرو، وكلّهم ثقات". قلت: محمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي حسن الحديث. وهذا الحديث رُوي عن أبي هريرة بأسانيد أخرى، وأكثرها ضعيفة، والذي ذكرته أصحها. وفي الباب ما جاء عن أمّ إسحاق أنّها كانت عند رسول الله ﷺ فأتي بقصعة من ثريد، فأكلت معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله ﷺ عرقًا، فقال: "يا أمَّ إسحاق! أصيبي من هذا"، فذكرتُ أني كنتُ صائمة، فبردت يدي لا أقدمها ولا أؤخرها. فقال رسول الله ﷺ : "ما لكِ؟ ". قالت: كنتُ صائمةً فنستُ. فقال ذو اليدين: الآن بعدما شبعتِ. فقال النبيُّ ﷺ : "أتمّي صومَكِ، فإنّما هو رزق ساقه الله إليك". رواه الإمام أحمد (٢٧٠٦٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦٩)، وعبد بن حميد (١٥٩٠) كلّهم من حديث بشار بن عبد الملك، قال: حدّثتني جدّتي أمُّ حكيم بنت دينار مولاة أمّ إسحاق، عن أمّ إسحاق، فذكرته. وبشار بن عبد الملك هو المزني البصريّ ضعفه ابن معين، ووثّقه ابن حبان. وقال: إنّ أم حكيم روي عن أمِّ إسحاق ولها صحبة. وأمّ حكيم بنت دينار لم يذكر من الرواة عنها غير بشار بن عبد الملك. وكلاهما من رجال "التعجيل". وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥٧): "فيه أمّ حكيم لم أجد لها ترجمة". وفي الباب أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل في شهر رمضان

стр. 2821

ناسيًا فلا قضاء عليه، إنّ الله أطعمه وسقاه". رواه الدارقطني (٢٢٤٠)، والطبراني في "الأوسط" (٣٦٦١) كلاهما من طريق الفزاريّ، عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره. وقال الدارقطني: الفزاري هنا هو محمد بن عبيد الله العرزمين وقلت: والعرزمي هذا ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد ضعّفه الدارقطني نفسه. وقال ابن حبان: "كان رديء الحفظ، وذهبت كتبه فجعل يحدِّث من حفظه فيهم، وكثرت المناكير في روايته"، وقال الحاكم: "متروك الحديث". وبه أعلّه الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥٧) فمثله لا يكون شاهدًا، وإنما ذكرته للعلم به. وظاهر الحديث يدل على أنّ من أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه، وهو رأي عامة أهل العلم، منهم: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال مالك: إذا أكل في رمضان ناسيا فعليه القضاء. قال الترمذي: "والقول الأول أصح". قلت: بعذر مالك ﵀، فلعله لم يبلغه هذا الحديث. فأمّا إذا وطئ زوجته ناسيًا في نهار رمضان فقد اختلف العلماء في ذلك: فقال الشافعي وأهل الكوفة مثل قولهم فيمن أكل أو شرب ناسيًا. وقال مالك: عليه القضاء. وقال أحمد: عليه القضاء والكفارة، ولكل أدلة مبسوطة في كتب الفقه، وانظر للمزيد "المنة الكبرى" (٣/ ٣١٩). ٣ - باب تحريم الجماع في نهار رمضان على الصّائم، ووجوب الكفارة على من جامع فيه • عن أبي هريرة، قال: بينا نحن جلوس عند النبيِّ ﷺ إذ جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، هلكتُ! قال: "مالك؟ ". قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم. فقال رسولُ الله ﷺ : "هل تجدُ رقبةً تُعتقها؟ ". قال: لا. قال: "فهل تستطيع أن تصومَ شهرين متتابعين؟ ". قال: لا. قال: فهل تجدُ إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: فمكث النبيُّ ﷺ ، فبينا نحن على ذلك أُتي النبيُّ ﷺ بَعَرَقٍ فيها تمر -والعَرَق: المكتل- قال: "أين السائل؟ " فقال: أنا. قال: "خُذْ هذا فتصدَّقَ به". فقال الرجل: على أفقر منّي يا رسول الله؟ ! فواللهِ ما بين لابتيها -يريد الحرّتين- أهلُ بيت أفقرُ من أهلِ بيتي. فضحك النبيُّ ﷺ حتّى بدتْ أنيابُه، ثم قال: "أطِعْمه أهلَك".

стр. 2822

متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٣٦)، ومسلم في الصيام (١١١١)، كلاهما من طريق الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، أنَّ أبا هريرة قال (فذكره) واللفظ للبخاريّ. • وعن أبي هريرة، أنّ رجلًا أفطر في رمضان، فأمره النبيّ ﷺ أن يكفّر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، فقال: لا أجد، فأتي رسول الله ﷺ بعرق تمر، فقال: "خذْ هذا فتصدَّق به" فقال: يا رسول الله، ما أحد أحوج مني. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدتْ أنيابه، ثم قال: "كُلْه". صحيح: رواه مالك في الصيام (٢٩) ومن طريقه مسلم في الصيام (١١١١: ٨٣) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره. هكذا جاء مطلقًا. رواه أيضًا من طريق ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة حدّثه أن النبيّ ﷺ أمر رجلًا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا". وقال ابن خزيمة (١٩٤٣) بعد أن رواه من طريق مالك، وقال مالك في عقب خبره: "وكان فطر بجماع". قلت: وهو الذي ثبت من الروايات الصحيحة، فإن الذين رووا هذا الحديث عن الزهري قيّدوه بالجماع وهم أكثر عددا كما قال الدارقطني في "العلل" (١٠/ ٢٢٧) وذكر أسماءهم. وقال البيهقي: "رواية الجماعة عن الزهريّ مقيدة بالوطء". وقال في موضع آخر: رواه عشرون من حفاظ أصحاب الزّهريّ بذكر الجماع، بل وقد بلغ هذا العدد عند الحافظ ابن حجر أكثر من أربعين. انظر: "فتح الباري" (٤/ ١٦٣). بخلاف التخيير وإن كان تابعه على ذلك جماعة ذكرهم الدارقطني (٢٣٩٧) ولكنه قال: "وخالفهم أكثر منهم عددا فرووه عن الزّهريّ بهذا الإسناد: أنّ إفطار ذلك الرجل كان بجماع وأنّ النبي أمره أن يكفّر بعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا". ثم ذكر هؤلاء فبلغ عددهم أكثر من ثلاثين شخصًا. وأما ما روي عن أبي هريرة: "أنّ رجلًا أكل في رمضان، فأمره النبيّ ﷺ أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا" فهو ضعيف. رواه الدارقطني (٢٣٠٨) من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، فذكره. قال الدارقطني: "أبو معشر هو نجيح، وليس بالقوي". وقد اختلف في زيادة أمره بقضاء يوم مكانه في هذا الحديث. فرواه أبو داود (٢٢٩٣) وعنه الدارقطني (٢٣٠٥)، وابن خزيمة (١٩٥٤)، والبيهقي (٢٢٦)

стр. 2823

كلّهم من حديث هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ أفطر في رمضان" بهذا الحديث، قال: فأتي بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعًا. وقال فيه: "كُلْه أنت وأهل بيتك، وصمْ يومًا واستغفر الله". وهشام بن سعد هو المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف لأنه رُمي بسوء الحفظ. وهنا خالف في الإسناد، وزاد في المتن، وهو قوله: "وصُمْ يومًا". ولذا قال ابن خزيمة: "هذا الإسناد وهم". ولكن قوّاه البيهقيّ من وجهين: أحدهما: رُوي ذلك عن سعيد بن المسيب، عن النبيّ ﷺ . وهو ما رواه مالك في الصوم (٣٠) عن عطاء بن عبد الله الخراسانيّ، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ يضرب نحره، وينتف شعره، ويقول: هلك الأبعد. قال له رسول الله ﷺ : "وما ذاك؟ ". فقال: أصبتُ أهلي، وأنا صائم في رمضان. فقال رسول الله ﷺ : "هل تستطيع أن تُعتق رقبة؟ ". فقال: لا. فقال: "هل تستطيع أن تهدي بدنة؟ ". قال: لا. قال: "فجالس"، فأتي رسول الله ﷺ بعرق تمر، فقال: "خذ هذا فتصدّق به". فقال: ما أجد أحوج مني. فقال: "كُلْه وصم يومًا مكان ما أصبتَ". قال مالك: قال عطاء: فسألت سعيد بن المسيب: كم في ذلك العرق من التمر؟ فقال: ما بين خمسة عشر صاعًا إلى عشرين. وهذا المرسل رواه أبو داود في مراسيله (١٠٢)، وانيهقي (٤/ ٢٢٧) كلاهما من طريق مالك. قال أبو داود: "مالك يهم في اسم أبي عطاء ليس هو ابن عبد الله". قلت: وهو كما قال؛ فإنّ عطاء هو ابن أبي مسلم، واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله، فلعلّ مالكًا اختار المرجوح، المهم أنه لا خلاف بأنه الخراساني. ورفعه ابن ماجه (١٦٧١)، والبيهقي (٤/ ٢٢٦) من حديث عبد الجبار بن عمر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. كما رواه البيهقي (٤/ ٢٢٦) من طريق أبي مروان، ثنا إبراهيم بن سعد من وجهين. وقال: رواه أيضًا أبو أويس المدنيّ، عن الزهري، ثم أسنده عنه. وتابعه أيضًا عبد الجبار بن عمر، عن الزّهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وعبد الجبار بن عمر ضعيف كما قلت. وقال: وقد روي ذلك أيضًا في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه. ثم أخرجه هو والإمام أحمد (٦٩٤٥)، وابن خزيمة (١٩٥٥) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب،

стр. 2824

عن أبيه، عن جده، بمثل حديث الزّهريّ عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، حديث الواقع وزاد فيه. قال عمرو: وأمره أن يقضي يومًا مكانه. وأعلّه ابن خزيمة بما ليس بعلة قادحة، فقال: "حدّثنا الحسين بن مهدي، نا عبد الرزاق، أخبرنا ابن المبارك، قال: "الحجاج بن أرطاة لم يسمع من الزهريّ شيئًا". قلت: هنا لم يرو الحجاج عن الزّهريّ، وإنما يرويه عن عمرو بن شعيب. والخلاصة أن لهذه الزيادة طرقًا أخرى ذكرها الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٠٧)، وفي الفتح (٤/ ١٧٢) وقال: "وبمجمع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلًا". ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية بأنّ هذه الزيادة ضعيفة، وضعفها غير واحد من الحفاظ. "الفتاوي" (٢٥/ ٢٢٥). وقال عبد الحقّ في "أحكامه" (٢/ ٢٣١): "إنما يصح حديث القضاء مرسلًا، وكذلك رواه مالك أيضًا، وهو من مراسيل سعيد بن المسيب". رواه مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني، عن سعيد بن المسيب، فذكر القصة، وقال: "كله وصم يوما مكان ما أصبت". قال الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن" (٣/ ٢٧٣) بعد أن نقل كلام عبد الحقّ: "والذي أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة في حديث الزّهريّ، فإن أصحابه الأثبات الثقات ... لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، وإنما ذكرها الضعفاء عنه، ولكنه نقل عن الدارقطني بأنّ هؤلاء ثقات". ثم قال: "ثقة الراوي شرط في صحة الحديث لا موجبة، بل لا بد من انتفاء العلّة والشّذوذ، وهما غير منتفين في هذه اللفظة" انتهى. والمصححون ذهبوا إلى قبول هذه الزيادة بناء على قاعدة: "زيادة الثقة مقبولة" التي لا يختلف فيها أحد من نقّاد الحديث، وإنما يختلفون في تطبقها واشتراط بعض القيود في قبولها. وأما الفقهاء فالجمهور منهم ذهبوا إلى وجوب القضاء عليه، منهم: مالك وأحمد وأبو حنيفة والشافعي في أظهر أقواله. وللشافعي قول آخر: أنه لا يجب عليه القضاء إذا كفر، وله قول ثالث: أنه إن كفر بالصيام فلا قضاء عليه، وإن كفَّر بالعتق أو بالإطعام قضي. وهذا قول الأوزاعي. • عن عائشة أنّها قالت: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: احترقتُ. قال رسول الله ﷺ : "لِمَ؟ ". قال: وطِئْتُ امرأتي في رمضان نهارًا. قال: "تصدَّقْ، تصدَّقْ". قال: ما عندي شيءٌ، فأمره أن يجلس، فجاءه عرقان فيهما طعام، فأمره رسول الله ﷺ أن يتصدَّق به.

стр. 2825

متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٣٥)، ومسلم في الصيام (١١١٢) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، أنّ عبد الرحمن بن القاسم أخبره، عن محمد بن جعفر بن الزبير بن العوّام بن خويلد، عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير أخبره، أنه سمع عائشة تقول (فذكرته). واللفظ لمسلم، وفي رواية له: فقال رسول الله ﷺ : تصدَّق بهذا". فقال: يا رسول الله، أغيَرنا؟ ! فواللهِ إنّا لجياعٌ ما لنا شيءٌ، قال: "فُكُلوه". هكذا رواه الشيخان مختصرًا. ورواه أبو داود (٢٣٩٤) من طريق عمرو بن الحارث، أنّ عبد الرحمن بن القاسم حدّثه، أن محمد بن جعفر بن الزبير حدَثه، أنّ عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه، أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول: أتى رجلٌ إلى النبيّ ﷺ في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله، احترقتُ، فسأله النبيُّ ﷺ : "ما شأنُه؟ " قال: أصبتُ أهلي. قال: "تصدَّقْ". قال: واللهِ! ما لي شيء، ولا أقدر عليه. قال: "اجلسْ"، فجلس. فبينما هو على ذلك؛ أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام، فقال رسول الله ﷺ : "أين المحترق آنفًا؟ ". فقام الرجل، فقال رسول الله ﷺ : "تصدَّق بهذا". فقال: أعلى غيرنا؟ فوالله! إنّا لجياع ما لنا شيء. قال: "كلوه". وتابعه على البعض محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير بإسناده، وفيه: كان النبيّ ﷺ جالسًا في ظل فارع أجم حسان. رواه الإمام أحمد (٢٦٣٥٩) عن يعقوب، قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق. وقوله: "وهو جالس في ظل فارع أجم حسان" شاذ فإنّ الصحيح أنه كان في المسجد. الفارع من كلّ شيء: المرتفع العالي. وفي الباب ما رُوي عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ قال: "من أفطر يومًا في شهر رمضان في الحضر، فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين". رواه الدارقطني (٢٣٠٩) وقال: وفيه الحارث بن عبيدة ومقاتل بن سليمان ضعيفان. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: "من أفطر يومًا من شهر رمضان من غير رخصة ولا عذر كان عليه أن يصوم ثلاثين يومًا، ومن أفطر يومين كان عليه ستون. ومن أفطر ثلاثة أيام كان عليه تسعون يومًا". رواه الدارقطني (٢٣١٠) من طريق مقاتل بن حيان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الوارث الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره. قال الدارقطني: "لا يثبت هذا الإسناد، ولا يصح عن عمرو بن مرة". وروي أيضًا عن أنس مرفوعًا: "من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر فعليه صيام شهر". رواه الدارقطني (٢٣١١) من حديث مدل بن علي، عن أبي هاشم، عن عبد الوارث، عن أنس، فذكره. قال الدارقطني: "مندل ضعيف".

стр. 2826

وفي الباب ما رُوي عن ابن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ ، فقال: إني أفطرتُ يومًا من رمضان. قال: "من غير عذر ولا سفر؟ ". قال: نعم. قال: "بئس ما صنعتَ". قال: فما تأمرني؟ قال: "اعتق رقبة". نذكر باقي الحديث، وليس فيه ذكر للجماع. رواه أبو يعلى (٥٧٢٥)، والطبراني في "الكبير"، و"الأوسط". قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٦١ - ١٦٨): "ورجاله ثقات". قلت: ولكن فيه حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر، وحبيب كثير الارسال والتدليس، ولم يدرك ابن عمر بن الخطاب. قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة". فقه الحديث: ظاهر الحديث يدل على الأمور الآتية: ١ - إن المفطر في رمضان بإصابة أهله عليه الكفارة المذكورة، وهو أمر لا خلاف بين جمهور أهل العلم إلا من شذ، فقال: لا تجب مستندًا إلى أنه لو كان واجبًا لما سقط بالإعسار، وقد أجيب بأنه لم يسقط بالإعسار، بل دُفِعَ عنه من المال العام، إذ لو لم يكن واجبا لما دفع عنه. وفيه كلام طويل في كتب الحديث والفقه. ٢ - إنّ هذه الكفارة تكون على الترتيب الذي جاء في الحديث مرتبة ككفارة الظهار في كتاب الله في قوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [سورة المجادلة: ٢ - ٣]. وبه قال جمهور أهل العلم منهم: أبو حنيفة، وأصحابه، والشافعي، وأحمد في رواية. وذهب مالك إلى التخيير كما في حديث أبي هريرة الذي رواه في الموطأ. وهي رواية ثانية عن أحمد، إلا أنّ مالكًا يختار الإطعام لأنه يشبه البدل من الصيام، وقد رُوي عن مالك أنه قال: الذي نأخذ به في الذي يصيب أهله في نهار رمضان إطعام ستين مسكينًا، أو صيام ذلك اليوم. وليس التحرير والصيام من كفارة رمضان في شيء". قال ابن قدامة في "المغني" (٤/ ٣٨٠): "وهذا القول ليس بشيء لمخالفته الحديث الصحيح، مع أنه ليس له أصل يعتمد عليه، ولا شيء يستند إليه، وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع. وأما الدّليل على وجوب الترتيب فالحديث الصّحيح رواه معمر، ويونس، والأوزاعي، واللّيث، وموسى بن عقبة، وعبيدالله بن عمر، وعراك بن مالك، وإسماعيل بن أمية، ومحمد بن أبي عتيق وغيرهم عن الزّهريّ عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال

стр. 2827

للواقع على أهله: "هل تجد رقبة تعتقها؟ " قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن نصوم شهرين متابعين؟ ". قال: لا. قال: "فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ ". قال: لا. وذكر سائر الحديث وهذا لفظ الترتيب، والأخذ بهذا أولي من رواية مالك لأن أصحاب الزّهريّ اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا، واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه؛ ولأن الترتيب زيادة، والأخذ بالزيادة متعين. ولأنّ حديثنا لفظُ النبي ﷺ وحديثهم لفظ الرّاوي، ويحتمل أنه رواه بـ "أو" لاعتقاده أن معنى اللّفظين سواء، ولأنّها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين، فكانت على الترتيب ككفارة الظِّهار والقتل" انتهى كلامه. ٣ - ذهب مالك في "الموطأ" إلى أن المفطر في رمضان بأكل أو شرب، أو جماع أنّ عليه الكفارة المذكورة، كما يدل عليه ظاهر الحديث الذي لم يقيد بالجماع. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وعند الشافعي في رواية: عليه مع القضاء العقوبة لانتها كهـ حرمة الشهر. وقال أحمد: لا أقول بالكفارة إلا في الفتيان. ذكره الأثرم أي عليه القضاء ولا كفارة عليه. والقول الثاني للشافعي: عليه القضاء وليس عليه الكفارة؛ لأنّ الحديث ورد في المجامع، وليس الأكل منه. بدليل إجماعهم أن المستقيء عاما عليه القضاء فقط. ٤ - ذهب جمهور أهل العلم منهم الأئمة الأربعة وغيرهم أن المجامع في رمضان عليه قضاء ذلك اليوم مع الكفارة، للزيادة التي ثبتت في الحديث كما مضى. قال ابن عبد البر: ومن جهة النظر والقياس أن الكفارة عقوبة للذنب الذي ركبه، والقضاء بدل من اليوم الذي أفده، فكما لا يسقط عن المفسد حجّه بالوطء البدل إذا أهدى، فكذا قضاء اليوم". الاستذكار (١٠/ ١٠٠). وقال الشافعي في أحد قوليه: من لزمه الكفارة لا قضاء عليه؛ لأنّ النبيَّ ﷺ يأمر الأعرابي بالقضاء. وحكي عن الأوزاعي: إن كفّر بالصيام فلا قضاء عليه، لأنه صام شهرين متتابعين. ٥ - وليس في الحديث ما يدل على أن الكفارة لا تلزم الفقير كما ذهب إليه البعض محتجًا بظاهر الحديث؛ بل الحديث يدل على عكس من ذلك فإنّ الأعرابي الذي قال له النبيّ ﷺ : "أطعم ستين مسكينًا". فقال: لا أجد. فلم يسقط عنه النبيّ ﷺ بل أمهله، فلما جاء له. قال: "خذ هذا وتصدَّق". فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج إليه منه. وقد ثبت في الحديث: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غني، فلم ير له أن يتصدّق على غيره ويترك نفسه وعياله. ففيه تأجيل لا تعطيل، فمتى ما يجد يجب عليه، سواء يتصدق على أهله أو على غيره. أو أنه يحمل على أن هذا خاص لذلك. الرجل، ولو أن رجلًا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من

стр. 2828

التكفير، وإليه ذهب الزهريّ. وفي الحديث فوائد أخرى، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١٧٣): "وقد اعتنى به بعض المتأخرين ممن أدركهـ شيوخنا، فتكلم عليه في مجلدين، جمع فيهما ألف فائدة وفائدة، ومحمله إن شاء الله تعالى فيما لخصته مع زيادات كثيرة عليه. فلله الحمد على ما أنعم". انتهى كلامه. ٤ - باب الرخصة في إتيان النساء في ليالي رمضان قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]. قال ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٢٣٣): إن قال لنا قائل: وما هذه الخيانة التي كان القوم بختانون أنفسهم التي تاب الله منها عليهم فعفا عنهم؟ قيل: كانت خيانتهم أنفسهم التي ذكرها الله في شيئين: أحدهما: جماع النساء. والآخر: المطعم والمشرب في الوقت الذي كان حرامًا ذلك عليهم. • عن البراء بن عازب قال: لما نزل صومُ رمضان كانوا لا يقربون النّساء رمضان كلَّه، وكان رجالٌ يخونون أنفسهم، فأنزل الله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٨) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، به. قال ابن حجر في "الفتح" (٨/ ١٨١ - ١٨٢): "وظاهر سياق حديث الباب أن الجماع كان ممنوعًا في جميع الليل والنهار بخلاف الأكل والشرب فكان مأذونًا فيه ليلًا ما لم يحصل النوم، لكن بقية الأحاديث الواردة في هذا المعنى تدل على عدم الفرق -كما سأذكرها بعد-. فيحمل قوله: "كانوا لا يقربون النساء" على الغالب جمعًا بين الأخبار" انتهى. ٥ - باب ما جاء في القبلة للصّائم • عن عائشة أمِّ المؤمنين أنّها قالت: إن كان رسولُ الله ﷺ ليُقبِّل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكتْ. متفق عليه: رواه مالك في الصيام (١٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاريّ في الصوم (١٩٢٨) من طريق مالك، به. ورواه مسلم في الصيام (١١٠٦: ٦٢) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن هشام بن عروة، به. ورواه أيضًا (٦٤) من طريق القاسم (هو محمد بن أبي بكر)، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله

стр. 2829

- ﷺ يقبِّلُ وهو صائم، وأيُّكم يملك إِرْبه كما كان رسولُ الله ﷺ يملك إرْبه". قولها: "إرْبه" بفتح الهمزة وكسرها، أصله: العضو، وهو هنا كناية عن الجماع. كأنها تمنع من ذلك خوفا من أن يقع الصائم في محظور، لا أنها تحرم ذلك، ولا أنها كانت ترى ذلك من خصوصية النبي ﷺ كما قال القرطبي في المفهم (٣/ ١٦٤). لأنه جاء في موطأ مالك في الصوم (١٧) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي ﷺ ، فدخل عليها زوجها، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو صائم. فقالت له: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها؟ فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم. قال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٥٠): "إن فتوي عائشة هذه تدل على أنها لا ترى تحريمها، ولا كونها من الخصائص". • عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقبِّلني. وهو صائم، وأنا صائمة. صحيح: رواه أبو داود (٢٣٨٤)، وأحمد (٢٥٤٥٦) كلاهما من حديث سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله -يعني ابن عثمان القرشي-، عن عائشة، فذكرته. وصححه ابن خزيمة (٢٠٠٤) من وجه آخر عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم بإسناده. ولفظه: أهوى إلىَّ رسول الله ﷺ ليقبِّلني. فقلتُ: إنّي صائمة. قال: "وأنا صائم" فقبَّلني. وإسناده صحيح. • عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقبِّل بعضَ نسائه وهو صائم. قلت لعائشة: في الفريضة والتطوّع؟ قالت عائشة: في كلِّ ذلك، في الفريضة والتّطوّع. صحيح: رواه ابن حبان (٣٠٤٥) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت (فذكرته). وإسناده صحيح؛ غير أني لم أقف على هذا الإسناد في النسخة المطبوعة لمصنف عبد الرزاق، وإنما فيه (٨٤٠٨): عن معمر وابن جريج، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقبِّل بعض نسائه وهو صائم. وهذا إما فيه سقط فإنّ معمرًا في الطبقة السابعة توفي سنة (١٥٣ هـ) لا يمكن أن يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن وهو من الطبقة الثالثة، توفي سنة (٩٤ هـ)، أو فيه انقطاع. ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" (٣٠٥٨) من طريق معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة إلا أنه لم يذكر فيه قولها: "في الفريضة والتطوّع". ولا يضرّ في صحة الحديث ما جاء من وجه آخر عن أبي سلمة، أن عمر بن عبد العزيز أخبره عن عروة، عن عائشة، كما رواه النسائي في "الكبرى" (٣٠١٦) وغيره.

стр. 2830

فإنّ هذا الخبر سمع أبو سلمة عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة، عن عائشة كما سمعه عنها بدليل قوله: "قلت لعائشة". فأدّى على الوجهين، وكلاهما محفوظ. • عن عائشة، قالت: كان النبيُّ ﷺ لا يمتنع من شيء من وجْهي وهو صائم. حسن: رواه الإمام أحمد (٢٥٧٨٢) عن وكيع، عن زكريا، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة، فذكرته. رواه ابن حبان في صحيحه (٣٥٤٦) من وجه آخر عن وكيع، به إلا أنه قال فيه: "لا يلمس من وجهي ... ". وهو تصحيف ومخالف لما ثبت في الصحيح من تقبيل النبيّ ﷺ إياها. وإسناده حسن من أجل محمد بن الأشعث فإنه حسن الحديث وقد توبع. وهو ما رواه أحمد (٢٤٦٩٩) وصححه ابن خزيمة (٢٠٠١) كلاهما من حديث مطرف، عن عامر، عن مسروق، قال: قالت عائشة: "إن كان النبي ﷺ ليظلّ صائمًا، ثم يقبّل ما شاء الله من وجهي حتى يفطر". هذا لفظ أحمد. وأمّا لفظ ابن خزيمة: "كان رسول الله ﷺ يظل صائمًا لا يبالي ما قبَّل من وجهي حتى يفطر". وقال يوسف: "فقبَّل ما شاء من وجهي". وقال الزعفراني: "فقبَّل أيَّ مكان شاء من وجهي". قال الدارقطني: "ويشبه أن يكون القولان صحيحين عن الشعبي، عن مسروق ومحمد بن الأشعث، عن عائشة" العلل (١٥/ ١٣٧). وأما ما رُوي عنها: "أنّ النبيَّ ﷺ كان يقبلها وهو صائم ويمصُّ لسانها" فهو منكر. رواه أبو داود (٢٣٨٦)، والإمام أحمد (٢٤٩١٦)، وابن خزيمة (٢٠٠٣)، والبيهقي (٤/ ٢٣٤) كلّهم من طرق عن محمد بن دينار، حدّثنا سعد بن أوس العبدي، عن مِصدع أبي يحيى، عن عائشة، فذكرته. قال ابن الأعرابي: "بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح". قلت: وهو كما قال فإن فيه سلسلة من الضعفاء: محمد بن دينار مختلف فيه، والخلاصة فيه كما قال ابن حبان في "المجروحين" ترك الاحتجاج بما انفرد. وهذا مما انفرد به في قوله: "يمص لسانها". وشيخه سعد بن أوس العبدي، قال فيه ابن معين: بصري ضعيف. وشيخه مصدع أبو يحيى الأنصاري. قال ابن معين: لا أعرفه. وقال ابن حبان في "المجروحين" كان يخالف الأثبات في "الروايات" وينفرد بالمناكير. وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول" أي إذا توبع، هذا لم يتابع عليه فهو لين الحديث. وبه أعلّه ابن خزيمة فقال: "إن جاز الاحتجاج بمصدع أبي يحيى، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح".

стр. 2831

وقولها: "كان يمصُّ لسانها" هذا مما انفرد به هؤلاء الضعفاء، ولم يتابعوا عليه. وقد أعلّه المنذريّ بمحمد بن دينار، فقال: "ويمص لسانها" لا يقول إلا محمد بن دينار. وفي إسناده أيضًا سعد بن أوس، قال ابن معين: "بصري ضعيف". ونقل الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن" (٣/ ٢٦٣) عن عبد الحق أنه قال: "لا تصح هذه الزيادة في مصّ اللسان؛ لأنّها من رواية محمد بن دينار عن سعد بن أوس، ولا يحتج بهما" انظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٩). • عن أمِّ سلمة، قالت: بينما أنا مع رسول الله ﷺ في الخميلة إذ حِضْتُ، فانسلَلْتُ فأخذتُ ثيابَ حيضتي، فقال: "مالكِ أنفِسْتِ؟ " قلت: نعم. فدعاني، فدخلتُ معه في الْخَميلة. وكانت هي ورسول الله ﷺ يغتسلان من إناء واحد، وكان يقبِّلها وهو صائم. متفق عليه: رواه البخاي في الصوم (١٩٢٩)، ومسلم في الحيض (٢٩٦) كلاهما من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ زينب بنت أمِّ سلمة حدَّثَتْه، عن أمِّها، فذكرته. واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه، غير أنه لم يذكر الشاهد وهو قوله: وكان يقبّلها وهو صائم". • عن عمر بن أبي سلمة، أنه سأل رسول الله ﷺ : أيُقبِّلُ الصَّائمُ؟ فقال له رسولُ الله ﷺ : "سلْ هذه" لأمِّ سلمة، فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر. فقال له رسولُ الله ﷺ : "أما والله إنّي لأتقاكم لله، وأخشاكم له". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٠٨) عن هارون بن سعيد الأيليّ، حدّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربِّه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميريّ، عن عمر بن أبي سلمة، فذكره. • عن عبد الله بن فَروخ، قال: إنّ امرأة سألتْ أمَّ سلمة، فقالت: إنّ زوجي يقبّلني وهو صائم وأنا صائمة، فما ترين؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأنا صائمة. حسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٥٠٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٥)، والنسائي في "الكبرى" (٣٠٧٤) كلّهم من طرق عن طلحة بن يحيى، قال: حدثني عبد الله بن فروخ، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن فروخ التيمي مولى آل طلحة؛ فإنه حسن الحديث. وأمّا ما رُوي عن أبي قيس، قال: أرسلني عبد الله بن عمرو إلى أمِّ سلمة أسألها: هل كان

стр. 2832

رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم؟ فإن قالت: لا، فقل لها: إنَّ عائشة تخبر الناس أن رسول الله ﷺ كان يقبّل وهو صائم. قال: فسألها أكان رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم؟ قالت: لا. قلت: إنّ عائشة تخبر الناس أنّ رسول الله كان يقبل وهو صائم. قالت: لعلّها إيّاها كان لا يتمالك عنها حبًّا! أمّا إياي فلا. فهو منكر. رواه أحمد (٢٦٥٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٤٠)، والنسائيّ في الكبرى (٣٠٧٢) كلّهم من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن أبي قيس، فذكره. أعله النسائي بمخالفة أبي قيس، ثم ذكر الروايات الصحيحة عن أمّ سلمة بأنّ النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم، وأنها صائمة. قلت: وفي الإسناد موسي بن عُليّ -بالتصغير- اللّخميّ أبو عبد الرحمن المصري، كان ثقة؛ وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي وغيرهم. ولكن الثقة أحيانًا يروي بما لا يوافق عليه، بل يخالف ما عليه جمهور أهل العلم وهذا الحديث من هذا القسم فإنه ثبت بالتواتر تقيل النبيّ ﷺ لها ولعائشة؛ ولذا رد أهل العلم حديثه هذا من أجل تفرّده ومخالفته الثقات، كما قال ابن عبد البر: "ما انفرد به فليس بالقوي". ذكره الحافظ في "التهذيب". قلت: لا بد من القيد بالمخالفة، وإلا فليس كلّ ثقة إذا تفرّد يكون منكرًا. وقال في "التمهيد" (٥/ ١٢٤): "وهذا حديث متصل، ولكنه ليس يجيء إلّا بهذا الإسناد، وليس بالقوي، وهو منكر على أصل ما ذكرنا عن أمّ سلمة". وقال: "والأحاديث المذكورة عن أبي سلمة معارضة، نه وهي أحسن مجيئًا، وأظهر تواترًا، وأثبت نقلًا منه". وظهر من كلامه أنه لم يحكم عليه بالنكارة إلا لمخالفته الأحاديث الصحيحة المتواترة. • عن حفصة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقبِّل وهو صائم صحيح: رواه مسلم (١١٠٧) من طريق الأعمش، عن مسلم، عن شُتَيْر بن شَكَل، عن حفصة، فذكرته. ومسلم هو ابن صُبيح أبو الضّحي. • عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يصيبُ من الرؤوس وهو صائم. صحيح: رواه أحمد (٢٢٤١، ٣٣٩٢)، وعبد الرزاق (٧٤٠٧) ومن طريقه البزار - كشف الأستار (١٠٢٠)، والطحاوي في "شرحه" (٣٢٩٢) كلّهم من حديث أيوب، عن عبد الله بن شفيق، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٦٧) بعد أن عزاه لأحمد والبزار والطبراني: "رجال أحمد رجال الصحيح". قال البزار: ومعني يصيب من الرؤوس، أي يقبّل.

стр. 2833

• عن جابر بن عبد الله، قال: قال عمر بن الخطاب: هششتُ فقبلتُ وأنا صائم. فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرًا عظيمًا! قبلتُ وأنا صائم؟ قال: "أرأيتَ لو مضمضتَ من الماء وأنت صائم؟ ". قلت: لا بأس. قال: "فَمَهْ؟ ! ". صحيح: رواه أبو داود (٢٣٨٥)، وأحمد (١٣٨)، والبيهقي (٤/ ٢٦١)، وصححه ابن خزيمة (١٩٩٩)، وابن حبان (٣٠٤٤)، والحاكم (١/ ٤٣١) كلّهم من حديث الليث بن سعد، عن بُكير بن عبد الله، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله، فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ولكن فيه عبد الملك بن سعيد ليس من رجال البخاري، وإنما أخرج له مسلم. وإسناده صحيح، وليس فيه علة، ولكن نقل المنذري عن النسائي أنه قال: "هذا حديث منكر". كذا قال! ولا أعرف سبب النكارة. ورده الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٥٥) في ترجمة عبد الملك بن سعيد، عن جابر، فذكر الحديث. ثم نقل قول النسائي، وقال: "رواه بكير بن الأشج، وهو مأمون عن عبد الملك، وقد روى عنه غير واحد، فلا أدري ممن هذا؟ " انتهى. وقوله: "هششت" الهشاشة والهشاش: الارتياح والخفة والنّشاط. وأما ما رُوي عنه بخلاف هذا، وهو أنه رأى النبيَّ ﷺ في المنام قال: فرأيته لا ينظرني. فقلت: يا رسول الله، ما شأني؟ فالتفت إليَّ فقال: "ألستَ المقبِّلَ، وأنتَ الصَّائم؟ ". فوالذي نفسي بيده لا أقبل وأنا صائم امرأةً ما بقيتُ. فهو ضعيف. رواه البزار -كشف الأستار (١٠١٨) -، والبيهقي (٤/ ٢٣٢) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن عمر بن حمزة، ثنا سالم، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب، فذكره. قال البزار: "لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا اللفظ، وقد رُوي عن عمر، عن النبيّ ﷺ بخلاف هذا" انتهي. وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٦٥): رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. قلت: وهو كما قال إلا أنّ كلامه يُشعر بصحة الحديث، فإن عمر بن حمزة وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب وإن كان من رجال مسلم إلا أنه ضعيف، ضعفه أكثر أهل العلم، وبأنه روي حديثًا مخالفًا لا تقوم به الحجة كما قال الطحاوي (٣٢٨٩) وفي كلامه نكارة. قال البيهقي: تفرد به عمر بن حمزة، فإن صح فعمر بن الخطاب كان قويًا مما يتوهم تحريك القبلة شهوته، ففيه رد على وجهن كما قال ابن التركماني: أحدهما: إن عمر بن حمزة ضعفه ابن معين. وقال أبو أحمد والرازي: أحاديثه مناكير.

стр. 2834

والثاني: أنّ الشرائع لا تؤخذ من المنامات، ولا سيما وقد أفتى النبيّ ﷺ عمر في اليقظة بإباحة القبلة ... ". • عن عطاء بن يسار، عن رجل من الأنصار، أنّ الأنصاريّ أخبر عطاء أنه قبَّل امرأته على عهد رسول الله ﷺ وهو صائم، فأمر امرأته فسألت النبيّ ﷺ عن ذلك، فقال النبيّ ﷺ : "إنّ رسول الله يفعل ذلك". فأخبرته امرأتُه فقال: إنّ النبيَّ يُرخّص له في أشياء، فارجعي إليه، فقولي له: فرجعت إلى النبي ﷺ ، فقالت: قال: إنّ النبي ﷺ يرخّص له في أشياء؟ فقال: "أنا أتقاكم لله، وأعلمكم بحدود الله". صحيح: رواه أحمد (٢٣٦٨٢) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧٤١٢) - أخبرنا ابن جريج، أخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، فذكره. وإسناده صحيح. ولا يضر جهالة الأنصاري فإنه صحابي، والصحابة كلهم عدول. ولكن رواه مالك في الصيام (١٤) عن عطاء بن يسار، مرسلًا. وفيه أن المرأة دخلت على أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أمُّ سلمة أنّ رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم، فرجع فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرًّا. قال ابن عبد البر: "هذا الحديث مرسل عند جميع رواة الموطأ عن مالك". قلت: ومن وصله عنده زيادة علم -وهي مقبولة عند المحدثين- ومن طريق عبد الرزاق رواه أيضًا ابن حزم في "المحلي" (٦/ ٣٠٦)، واستدل به في الرد على من ادعى أن القبلة من خصوصيات النبيّ ﷺ . • عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير العُذْريّ -وكان رسول الله ﷺ قد مسح على وجهه، وأدرك أصحاب رسول الله ﷺ قال: كانوا ينهوني عن القبلة تخوفًا أن أتقرب لأكثر منها، ثم المسلمون اليوم ينهون عنها. ويقول قائلهم: إنَّ رسول الله ﷺ كان له من حفظ الله ما ليس لأحد. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٦٩) عن حجاج (هو المصيصي)، حدّثنا ليث -يعني ابن سعد-، حدّثني عُقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، فذكره. ورواه الطحاوي في شرح المعاني (٣٣٢٥) من وجه آخر عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني عقيل، بإسناده مختصرًا. وإسناده صحيح. قال الطحاوي: "بيَّن في هذا الحديث المعنى الذي من أجله كرهها من كرهها للصائم، وأنه إنما هو خوفهم عليه منها أن يجره إلى ما هو أكبر منها، فذلك دليل على أنه إذا ارتفع ذلك المعنى الذي من أجله منعوه منها أنها له مباحة".

стр. 2835

وفي الباب ما رُوي عن أنس، قال: سئل رسول الله ﷺ أيقبِّل الصّائم؟ فقال: "وما بأس ريحانة يشمُّها". رواه الطبراني في "الأوسط" (٤٤٤٩)، وفي "الصغير" (٦١٤) عن عبد الله بن موسي بن أبي عثمان الأنماطي، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله الأرُزّي، قال: حدّثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس، فذكره. قال في "الأوسط": لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا معتمر، تفرد به محمد بن عبد الله الأرُزّي. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٦٧) ولم يقل فيه شيئًا خلافًا لعادته في حكمه على الرجال. قلت: وفيه محمد بن عبد الله الأرُزّي لم أعرف من هو؛ فإنّ المزيّ لم يذكره ممن روى عن معتمر بن سليمان. وأما ما رُوي عن ميمونة مولاة النبيّ ﷺ قالت: سئل النبي ﷺ عن رجل قبَّل امرأته وهما صائمان؟ قال: "قد أفطرا"، فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٦٨٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن زيد بن جبير، عن أبي يزيد الضبي، عن ميمونة، فذكرته. ورواه الطحاوي في "شرحه" (٣٢٨١) من وجه آخر عن إسرائيل، به، مثله. وقال: "أبو يزيد الضبي رجل لا يعرف". وقال البخاريّ: هو رجل مجهول. وقال الدارقطني: ليس بمعروف. وقال ابن حزم: هو مجهول. قلت: وفي متنه نكارة لمخالفة ما رُوي عن إباحة القبلة للصائم. ٦ - باب كراهيته للشباب • عن عائشة، أنّ النبيَّ ﷺ رخَّص في القبلة للشيخ وهو صائم، ونهى عنه الشاب، وقال: الشيخ يملك إربه، والشاب يفسد صومه. حسن: رواه البيهقي (٤/ ٢٣٢) من طريق يحيي بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني أبان البجلي، عن أبي بكر بن حفص، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل أبان وهو ابن عبد الله بن أبي حازم بن صخر مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. قال الإمام أحمد: صدوق صالح الحديث.

стр. 2836

وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ووثقه العجلي. فمثله يحسّن حديثه إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، كيف وقد شهد له ما يأتي. • عن أبي هريرة، أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ عن المباشرة للصائم؟ فرخّص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب. حسن: رواه أبو داود (٢٣٨٧) عن نصر بن علي، حدّثنا أبو أحمد - يعني الزبيري-، أخبرنا إسرائيل، عن أبي العنب، عن الأغر، عن أبي هريرة، فذكره. وعنه رواه البيهقي (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) وإسناده حسن من أجل أبي العنب العدويّ الكوفيّ، روي عنه جماعة منهم: شعبة، ومسعر، وإسرائيل، وغيرهم. قال عبد الحميد بن صالح البرجمي: سألت يونس بن بكير عن اسم أبي العنبس؟ فقال: هو جدّي لأمّي واسمه الحارث بن عبيد بن كعب من بني عدي. وذكره ابن حبان في "الثقات". فمثله يحسن حديثه إن كان له أصل. وفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: كنا عند النبيّ ﷺ فجاء شاب، فقال: يا رسول الله، أقبِّلُ وأنا صائم؟ قال: "لا". فجاءه شيخ، فقال: أقبِّلُ وأنا صائم؟ قال: "نعم". قال: فنظر بعضنا إلى بعض! . فقال رسول الله ﷺ : "قد علمتُ لِمَ نظر بعضكم إلى بعض، إنّ الشيخ بملك نفسه". رواه الإمام أحمد (٦٧٣٩) عن موسى بن داود، حدّثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن حبيب، عن قيصر التُّجيبي، عن عبد الله بن عمرو، فذكره. وفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف أنه سيء الحفظ، وبه أعلّه الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٦٦)، ولكنه قال فيه: "عبد الله بن عمر". وعزاه أيضًا إلى الطبراني. وهو كذلك فإنّ الحديث في قطعة (١٣ - ١٤) (١٣٧) من هذا الوجه، ومن وجه آخر عن ابن لهيعة، وذلك من مسند عبد الله بن عمرو. فالظاهر أنه وقع خطأ في "مجمع الزوائد"، وقد رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١١٨١) عن الإمام أحمد وقال فيه: عبد الله بن عمرو. وقد أفتي بالتفريق بين الشيخ والشاب في الصيام عدد من السلف منهم: أبو هريرة، وابن عباس، وابن عمر. أخرج حديثهم البيهقي في "سننه". اختلف أهل العلم في جواز القبلة للصائم، فرخّص فيها عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وسعد ابن أبي وقاص، وعائشة، وإليه ذهب عطاء، والشعبي، والحسن. وقال الشافعي: لا بأس إذا لم تحرك القبلة شهوته. وكذلك قال أحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بالقبلة للصائم إذا كان يأمن على نفسه.

стр. 2837

وقال الثوري: لا يفطّره والتنزّه أحبّ إليَّ. وقال ابن عباس: يكره ذلك للشاب، ويرخّص للشيخ. وكره قوم القبلة للصائم على الإطلاق، ونهي عنها ابن عمر، كما رواه مالك في "الموطأ" أنه كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم، وإليه ذهب مالك. ويُروي عن ابن مسعود أنه قال: "من فعل ذلك قضى يومًا مكانه. رواه عبد الرزاق (٨٤٢٦)، والطّحاويّ (٣٢٨٤)، عن الثوريّ، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الهزهاز، عن ابن مسعود، فذكره. قال سفيان: ولا يؤخذ بهذا. قلت: وفي الإسناد الهزهاز لا يعرف من هو؟ . وقد رُوي عن ابن مسعود أيضًا ما يخالف ذلك. وهو ما رواه عبد الرزاق (٨٤٤٢) عن ابن عيينة، عن زكريا، عن الشعبي، عن عمرو بن شرحبيل، أن ابن مسعود كان يباشر امرأته بنصف النهار وهو صائم. ورواه أيضًا الطحاوي في "شرحه" (٣٢٩١) من وجه آخر عنه، مثله. وقد اتفق الجمهور على أنّ من قبّل وأمني فعليه القضاء، ولا كفارة عليه، خلافًا لمالك فإنه أوجب القضاء والكفارة. كما اتفقوا على أن من أمذى فليس عليه شيء خلافًا لمالك فإنه أوجب عليه القضاء ولا كفارة عليه وأدلتهم مبسوطة في كتب الفقه. ٧ - باب ما جاء في المباشرة للصائم • عن الأسود، قال: انطلقتُ أنا ومسروق إلى عائشة ﵂، فقلنا لها: أكان رسولُ الله ﷺ يباشر وهو صائم؟ قالت: نعم، ولكنَّه كان أملككم لإربه -أو من أملككم لإربه-. متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٢٧)، ومسلم في الصيام (١١٠٦: ٦٨) كلاهما من طريق إبراهيم (هو النخعي)، عن الأسود، به. واللفظ لمسلم. والشك من أبي عاصم كما نبَّه عليه مسلم في آخر الحديث. ولفظ البخاري: "كان النبي ﷺ يقبِّل ويباشرُ وهو صائم، وكان أملكَكُم لاربه". • عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم، ثم يجعل بينه وبينها ثوبا، يعني: الفرج. حسن: رواه أحمد (٢٤٣١٤) عن ابن نمير، عن طلحة بن يحيى، قال: حدثتني عائشة بنت

стр. 2838

طلحة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل الكلام في طلحة بن يحيى غير أنه حسن الحديث. قال مسروق: سألت عائشة: ما يحل للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: "كلّ شيء إلّا الجماع". رواه عبد الرزاق (٨٤٣٩) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مسروق، قال (فذكره). ٨ - باب من أصبح جنبًا فلا صوم له • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نُودي بالصّلاة -صلاة الصبح- وأحدكم جنب فلا يصوم يومئذ". صحيح: رواه الإمام أحمد (٨١٤٥) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبان (٣٤٨٥) وإسناده صحيح. ولم أقف على هذا الطريق في "مصنف عبد الرزاق" ولكنه رواه (٧٣٩٩) عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن يحيى بن جعدة أخبره، عن عبد الله بن عمرو بن عبد القاري، أنه سمع أبا هريرة يقول: "وربّ هذا البيت، من أدركه الصبح جنبًا فليفطر، ولكن محمدا ﷺ قال". ورواه النسائي في "الكبري" (٢٩٣٦)، وابن ماجه (١٧٠٢) كلاهما من وجه آخر عن سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، بإسناده، ولفظُه: لا ورب الكعبة، ما أنا قلت: "من أصبح جنبًا فليفطر" محمد ﷺ قاله. قلت: هذا منسوخ كما قال الخطابي، ولذا رجع أبو هريرة عن حديثه هذا لما أُخبر عن حديث عائشة وأم سلمة، كما سيأتي. ٩ - باب صحّة صوم من أدركه الصّبحُ وهو جنب • عن عائشة، أنّ رجلًا قال لرسول الله ﷺ ، وهو واقف على الباب، وأنا أسمع: يا رسول الله، إنّي أُصْبحُ جُنُبًا وأنا أريد الصّيام. فقال ﷺ : "وأنا أصبحُ جُنبًا وأنا أريد الصّيامَ، فأغتسلُ وأصومُ". فقال له الرجل: يا رسولَ الله، إنّك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. فغضب رسول الله ﷺ وقال: "إني لأرجو أن أكونَ أخشاكم لله، وأعلَمَكم بما أتَقي". صحيح: رواه مالك في الصيام (٩) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاريّ، عن أبي يونس مولي عائشة، عن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم في الصيام (١١١٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن،

стр. 2839

به، نحوه. • عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم. وهو أمير المدينة. فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم. فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن! لتذهبنَّ إلى أمَّيْ المؤمنين عائشةَ وأمِّ سلمة فلتسألنَّهما عن ذلك، فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلَّم عليها ثم قال: يا أمَّ المؤمنين! إنا كنا عند مروان بن الحكم فذُكر له أنَّ أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم. قالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن! أترغبُ عمَّا كان رسول الله ﷺ يصنع؟ فقال عبد الرحمن: لا والله. قالت عائشة: فأشهد على رسول الله ﷺ أنه كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم. قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أمِّ سلمة فسألها عن ذلك فقالت مثل ما قالت عائشة. قال: فخرجنا حتّى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد الرحمن ما قالتا. فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد! لتركبنَّ دابّتي فإنّها بالباب فلتذهبنَّ إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنَّه ذلك. فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدَّث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر له ذلك. فقال له أبو هريرة: لا علم لي بذاك إنما أخبرنيه مخبرٌ. متفق عليه: رواه مالك في الصيام (١١) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنه سمع أبا بكر، به، فذكره. ورواه البخاري في الصوم (١٩٢٥، ١٩٢٦) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، به. ومن طريق الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان، أن عائشة وأمَّ سلمة أخبرناه أنّ رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم. وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: أقسمُ بالله للتُقْرِعنَّ بها أبا هريرة ... " الحديث بنحوه. ورواه البخاري أيضًا في موضع آخر منه (١٩٣١) عن إسماعيل (هو ابن أبي أويس)، عن مالك به، مختصرًا. ورواه مالك (١٠) ومن طريقه مسلم في الصيام (١١٠٩: ٧٨) عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة وأم سلمة، فذكرتا لفظ الحديث المرفوع بدون القصة.

стр. 2840

والقصة المذكورة رواها مسلم (١١٠٩: ٧٥) من طريق ابن جريج، أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر، قال: سمعت أبا هريرة يقصّ ويقول في قصته: "من أدركه الفجرُ جُنبًا فلا يصُم ... " الحديث. وفيه القصة. وجاء في آخره: فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك؟ قال: نعم. قال: هما أعلم. ثم ردَّ أبو هريرة ما يكون يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعتُ ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبيّ ﷺ . قال: فرجع أبو هريرة عمّا كان يقول في ذلك. قلت لعبد الملك: أقالتا: "في رمضان"؟ قال: كذلك، كان يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم. • عن عائشة، قالت: كان النبيُّ ﷺ يبيتُ جنبًا، فيأتيه بلال، فيؤذنه بالصّلاة فيقوم فيغتسل فأنظر إلى تحدُّر الماء من رأسه، ثم يخرج، فأسمع صوته في صلاة الفجر. قال مطرف: فقلت لعامر: أفي رمضان؟ قال: رمضان وغيره سواء. صحيح: رواه ابن ماجه (١٧٠٣)، وأحمد (٢٤٧٠١)، وابن حبان (٣٤٩١)، والنسائي في الكبري (٢٩٩٢) كلّهم من حديث مطرف، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح، ولا يضر من أرسله عن الشعبي، عن عائشة. وقد جاء من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد، أخبرنا عن عامر، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه أتي عائشة، فقال: إنّ أبا هريرة يُفتينا أنه من أصبح جُنبًا فلا صيام له، فما تقولين له في ذلك؟ فقالت: لقد كان بلال يأتي رسول الله ﷺ فيؤذنه للصلاة، وإنه الجنب، فيقوم ويغتسل، وإني لأرى جري الماء بين كتفيه، ثم يظل صائمًا. رواه أحمد (٢٥٦٧٥)، وابن حبان (٣٤٨٨) كلاهما من هذا الطريق. • عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ كان يُصبح جنبًا عن طروقة، ثم يصوم. صحيح: رواه النسائي في "الكبرى" (٣٠٠٢)، وابن حبان (٣٤٣٤) كلاهما من حديث قتيبة ابن سعد، قال: حدّثنا بكر بن مضر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح. وقولها: "عن طروقة" أي عن جماع. • عن سليمان بن يسار، أنه سأل أمَّ سلمة عن الرجل يصبحُ جنبًا أيصوم؟ قالت: كان رسول الله ﷺ يصبحُ جُنُبًا من غير احتلام، ثم يصوم. صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٠٩) عن أحمد بن عثمان النوفلي، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، فذكره. وفي ابن ماجه (١٧٠٤) وغيره من وجه آخر عن نافع، أنه سأل أم سلمة، فقالت (مثله).
следующие страницы →