← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

المنكدر أنّ النبيّ ﷺ قال (فذكره)، وهو مرسل. وفي الباب ما روي أيضًا عن جبير بن مطعم، عن النبيّ ﷺ قال: "كلّ فجاج مني منحر، وكلّ أيام التشريق ذبح". رواه الإمام أحمد (١٦٧٥١)، والبيهقي (٥/ ٢٣٩) كلاهما من حديث أبي المغيرة، قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ ، فذكره. وسليمان بن موسى هو الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم. وروى البيهقي بسند صحيح عن ابن عباس أنه كان ينحر بمكة. هذا وقد اتفق أهل العلم على أنّ المنحر في الحج مني كما اتفقوا على أنّ المنحر للمعتمر الذي ساق الهدي مكة. واختلفوا فيما سوى ذلك، فذهب الجمهور إلى جواز النحر في الحجّ في جميع الحرم. وقال مالك: لا ينحر الحاج إلا بمنى، والمعتمر إلّا بمكة. وأما قوله: "كلّ أيام التشريق ذبح" فمختلف فيه بين أهل العلم، فذهب الشافعي إلى حديث جبير بن مطعم، وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى أن ذلك يختص بيوم النحر ويومين بعده، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين. روي مالك في موطئه عن ابن عمر قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى. قال مالك: إنه بلغه عن علي بن أبي طالب مثل ذلك. وحكى النووي أنه روي هذا أيضًا عن عمر بن الخطاب. قلت: أدلتهم مبسوطة في كتب الفقه. وأما الحديث فلا يثبت، وقد روي أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: "أيام التشريق كلها ذبح" رواه البيهقي (٩/ ٢٩٥) وقال: فيه معاوية بن يحيى الصدفي ضعيف لا يحتج به. ثم قال البيهقي في المعرفة (١٤/ ٦٤): فإذا لم يثبت فالقياس ما قاله الشافعي. انظر للمزيد "المنة الكبرى" (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١).

стр. 3327

جموع أبواب ما جاء في العمرة ١ - باب ما جاء في إيجاب العمرة قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦]. قال ابن عمر: ليس أحد إلّا وعليه حجّة وعمرة. وقال ابن عباس: إنّها لقرينتها في كتاب الله. ذكرهما البخاريّ معلقًا (٣/ ٥٩٧). • عن عبد الله بن عمر، أنه قال: -حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عبد اللَّهِ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إلا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى. متفق عليه: رواه مالك في الموطأ (٩٩) عن نافع، عن عبد الله بن عمر. ورواه البخاري في المحصر (١٨٠٦)، ومسلم في الحج (١٢٣٠) كلاهما من طريق مالك، به، نحوه. • عن أبي رزين -رجل من بني عامر- أنه قال: يا رسول الله، إنّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجّ ولا العمرة ولا الظعن، قال: "احجج عن أبيك واعتمر". صحيح: رواه أبو داود (١٨١٠)، والترمذيّ (٩٣٠)، والنسائيّ (٢٦٢١)، وابن ماجه (٢٩٠٦) كلّهم من شعبة، عن النّعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين، فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٦١٨٤)، وابن خزيمة (٣٠٤٠)، وابن حبان (٣٩٩١)، والحاكم (١/ ٤٨١)، والبيهقي (٤/ ٣٥٠) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أصح من هذا. • عن عائشة ﵂، قالت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم عليهنّ جهاد لا قتال فيه: الحجّ والعمرة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٠١)، وابن خزيمة (٣٠٧٤) كلاهما من حديث محمد بن فضيل، ثنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين، قالت (فذكرته).

стр. 3328

وإسناده صحيح. قال ابن خزيمة: "في قوله ﷺ : "عليهن جهاد لا قتال فيه" وإعلامه أن الجهاد الذي عليهن الحج والعمرة بيان أن العمرة واجبة كالحجّ". وأصل الحديث في الصحيح من طريق غير محمد بن فضيل كما مضى، وليس فيه ذكر للعمرة. ومحمد بن فضيل من رجال الشيخين إلا أنه دون جرير وعبد الواحد وغيرهما في الحفظ والإتقان، ولذا قال فيه الحافظ: "صدوق". وهؤلاء لم يذكروا في حديثهم العمرة. وفي الباب ما رُوي عن جابر أنّ النبيّ ﷺ سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: "لا، وأن تعتمروا هو أفضل". رواه الترمذيّ (٩٣١) عن محمد بن عبد الأعلى، حدّثنا عمرو بن علي، عن الحجاج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره. قال الترمذي: حسن صحيح. قلت: بل ضعيف من أجل الحجاج وهو ابن أرطاة، وهو ضعيف، وقد خالف. ومن طريقه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٤٣٩٧)، وابن خزيمة (٣٠٦٨)، والبيهقي (٤/ ٣٤٩). قال البيهقي: كذا رواه الحجاج بن أرطاة مرفوعًا. ثم رواه من طريق ابن جريج والحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أنه سئل عن العمرة: أواجبة كفريضة الحج؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك. قال: هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع، ورُوي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك، وكلاهما ضعيف" انتهي. وهو يشير بذلك إلى ما رواه هو (٤/ ٣٥٠ - ٣٥١) من طريق ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر، مرفوعًا: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان". وقال: "ابن لهيعة غير محتج به". وقد سبقه ابن عدي فقال: "غير محفوظ". الكامل (٤/ ١٤٦٨). وتعقب النووي أيضًا على كلام الترمذي في قوله: حديث حسن صحيح. فقال: هذا كلام غير مقبول، ولا تغتر بكلام الترمذي ... وأطال في ردّ الحديث. وأما ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "الحجّ جهاد والعمرة تطوّع" فهو ضعيف جدًّا. رواه ابن ماجه (٢٩٨٩) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا الحسن بن يحيى الخشني، قال: حدثنا عمر بن قيس، قال: أخبرني طلحة بن يحيى، عن عمّه إسحاق بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله، فذكره. وعمر بن قيس هو المكيّ المعروف بسندل، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، بل قال الإمام أحمد: متروك.

стр. 3329

وممن ذهب إلى وجوب العمرة: عمر وابنه عبد الله وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد وقتادة والحسن وابن سيرين، وبه قال الثوريّ والشافعي وأحمد وإسحاق. وممن ذهب إلى أنها سنة مالك، وأصحاب الرأي. انظر: شرح السنة للبغوي (٧/ ١٥). وقال الترمذي (٣/ ٢٦٢): "قال الشافعي: العمرة سنة، لا نعلم أحدًا رخّص في تركها، وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوّع. وقد روي عن النبيّ ﷺ بإسناد وهو ضعيف، لا تقوم بمثلها حجة. وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان يوجبها" قال الترمذي: كله كلام الشّافعيّ. وقد رجّح النووي في "المجموع" (٧/ ٧) بأن العمرة فرض باتفاق الأصحاب، وهو المنصوص في الجديد والقديم". ٢ - باب فضل العمرة • عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما، والحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنّة". متفق عليه: رواه مالك في الحج (٦٥) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في العمرة (١٧٧٣)، ومسلم في الحج (١٣٤٩) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. ٣ - باب فضل العمرة في رمضان • عن ابن عباس، أنّ النبيّ ﷺ قال لامرأة من الأنصار يقال لها: أمّ سنان: "ما منعك أن تكوني حججتِ معنا؟ " قالت: ناضحان كانا لأبي فلان (زوجها) حجّ هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يسقي غلامنا. قال: "فعمرة في رمضان تقضي حجّة أو حجّة معي". متفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٦٣)، ومسلم في الحج (١٢٥٦: ٢٢٢) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، حدّثنا حبيب المعلِّم، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري قريب منه إلا أنه قال: "حجّة معي" ولم يشك. ورواه البخاريّ أيضًا في العمرة (١٧٨٢)، ومسلم في الحج (١٢٥٦: ٢٢١) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو القطّان)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: سمعت ابن عباس يحدّثنا. قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار -سمّها ابن عباس فنسيتُ اسمها-: "ما منعك أن تحجِّي معنا؟ ". قالت: لم يكن لنا إلّا ناضحان، فحجَّ أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحًا ننضح عليه. قال: "فإذا جاء رمضان فاعتمريّ، فإنّ عمرةً فيه تعدل حجّة".

стр. 3330

• عن ابن عباس، قال: أراد رسول الله ﷺ الحجّ، فقالت امرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله ﷺ على جملك. فقال: ما عندي ما أُحجُّك عليه. قالت: أحجَّني على جملك فلان. قال: ذاك حبيس في سبيل الله . فأتى رسول الله ﷺ فقال: إنّ امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحجّ معك، قالت: أحجَّني مع رسول الله ﷺ ، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت: أحجّني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: "أما إنّك لو أحججتها عليه كان ذلك في سبيل الله" قال: وإنّها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجّة معك، فقال رسول الله ﷺ : "اقرأها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجّة معي" يعني عمرة في رمضان. حسن: رواه أبو داود (١٩٩٠) عن مسدد وعبد الوارث، عن عامر الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس، قال (فذكره). وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٧٧)، ورواه من طريق عبد الوارث بإسناده مثله. وبكر بن عبد الله هو المزني أبو عبد الله البصريّ. وإسناده حسن من أجل عامر الأحول وهو ابن عبد الواحد مختلف فيه، فضعّفه الإمام أحمد والنسائي ووثّقه أبو حاتم، ومشّاه ابن عدي غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف لأنه رمي بسوء الحفظ. وقصة هذه المرأة تشبه قصة المرأة التي في الصّحيحين. • عن أمّ معقل الأسدية أنها قالت: يا رسول الله، إنّي أريد الحج، وجملي أعجف، فما تأمرني؟ قال: "اعتمري في رمضان، فإنّ عمرة في رمضان تعدل حجّة". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٧٢٨٥) عن روح ومحمد بن مصعب، قالا: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم معقل الأسدية، قالت: (فذكرته). وهذا إسناد صحيح. قلت: هذا الجزء من الحديث صحيح. رواه أبو داود (١٩٨٨)، والترمذي (٩٣٩)، وابن ماجه (٢٩٩٣)، والإمام أحمد (٢٧١٠٦) وفي مواضع أخرى، وابن خزيمة (٣٠٧٥)، والبيهقي (٤/ ٣٤٦) وغيرهم من طرق مختلفة مع قصة لأم معقل إلا أن الرواة لم يضبطوا القصّة كما أنهم لم يضبطوا متن الحديث وإسناده فاستحقوا مجانبة الذكر في الصحيح إلا أني لما رأيت أن أكثر الرواة متفقون على الجزء المرفوع من الحديث وهو قول النبيّ ﷺ : "العمرة في رمضان تعدل حجة" وله شواهد صحيحة، أوردته في كتابي هذا بأصح الأسانيد.

стр. 3331

ورواه البزّار -كشف الأستار (١١٥١) - من وجه آخر عن المختار بن فلفل، عن طلق بن حبيب، عن أبي طليق، قال: طلبتْ مني أُمُّ طليق جملًا تحجّ عليه، فقلت: قد جعلته في سبيل الله. فسألت رسول الله ﷺ فقال: "صدقتْ لو أعطيتها كان في سبيل الله. وإن عمرة في رمضان تعدل حجّة". قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢٨٠) بعد أن روي بأطول من هذا عن الطبراني في "الكبير": "ورواه البزار باختصار عنه ورجال البزار رجال الصّحيح". وهذا بعينه أن الطبراني لم يرو من هذا الوجه. وقد حاول الحافظ في الإصابة في ترجمة "أبي معقل" (٤/ ١٨١) جمع هذه الأسانيد وتوفيقها، ولكنه لم يوفق في ذلك، وكذلك كل من حاول بعده. وقصة هذه المرأة تشبه قصة المرأة التي ذكرها ابن عباس، فهل هي قصة واحدة أو تعددت؟ والأشبه أنها تعددت، والله أعلم. وقد جاء هذا الحديث أيضًا عن يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: قال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار وامرأته: "اعتمرا في رمضان، فإن عمرة في رمضان لكما كحجة" رواه الإمام أحمد (١٦٤٠٦)، والطبراني في الكبير (٤٣٢٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: حدثنا ابن المنكدر، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام، فذكره. ويوسف بن عبد الله بن سلام صحابي صغير، وقال العجلي: تابعي ثقة، والصواب أن له صحبة كما قال البخاري، فقد روى الإمام أحمد (١٦٤٠٤) وإسناده صحيح عن يحيى بن أبي الهيثم العطار، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: "سماني رسول الله ﷺ يوسف، ومسح على رأسي". إلا أنه لم يرو عن النبي ﷺ ؛ ولذا أخرجه أبو داود (١١٨٩)، وابن خزيمة (٢٣٧٦). حديث الباب من وجه آخر عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدّته أم معقل، قالت: لما حجّ رسول الله ﷺ حجّة الوداع، وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض، وهلك أبو معقل، وخرج النبي ﷺ ، فلما فرغ من حجه جئته، فقال: "يا أمّ معقل، ما منعك أن تخرجي معنا؟ " قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذي نحجّ عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: "فهلّا خرجت عليه، فإنّ الحجّ في سبيل الله، فأما إذا فاتتك هذه الحجة معنا، فاعتمري في رمضان فإنها كحجة" فكانت تقول: "الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال هذا لي رسول الله ﷺ ما أدري ألي خاصة". واللفظ لأبي داود. وفي الإسناد محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرّح. وفي روايات أخرى حضرت أم معقل مع زوجها النبي ﷺ . وفي رواية أخرى: أبو معقل ممن حجّ مع النبيّ ﷺ .

стр. 3332

وفي روايات أخرى اختلافات أخرى غير ما ذكرت تجعل هذه القصة أنها وقع فيها اضطراب شديد، وبالله التوفيق. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣/ ٦٠٤): "ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو علي بن السكن، وابن منده في الصحابة، والدولابي في الكني من طريق طلق بن حبيب: أنّ أبا طليق حدّثه أن امرأته قالت له -وله جمل وناقة- أعطني جملك أحج عليه، قال: جملي حبيس في سبيل الله. قالت: إنه في سبيل الله أن أحج عليه، فذكر الحديث، وفيه: فقال رسول الله ﷺ : "صدقت أم طليق"، وفيه: ما يعدل الحج؟ قال: "عمرة في رمضان". وزعم ابن عبد البر أن أمّ معقل هي أم طليق لها كنيتان، وفيه نظر؛ لأنّ أبا معقل مات في عهد النبي ﷺ وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو من صغار التابعين، فدل على تغاير المرأتين، ويدل عليه تغاير السياقين أيضًا، ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث ابن عباس بأنها أم سنان أو أم سليم لما في القصة التي في حديث ابن عباس من التغاير للقصة التي في حديث غيره، ولقوله في حديث ابن عباس: "إنها أنصارية"، وأما أم معقل فإنها أسدية، ووقعت لأم الهيثم أيضًا، والله أعلم. انتهى. • عن جابر، أنّ النبيّ ﷺ قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٩٥) عن أبي بكر بن أبي شية، قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح. وعبد الكريم هو ابن مالك الجزريّ، ومن طريقه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٤٧٩٥، ١٤٨٨٢). • عن وهب بن خنبش، قال: قال رسول الله ﷺ : "عمرة في رمضان تعدل حجة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٩١) عن طرق، عن وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن بيان وجابر، عن الشعبي، عن وهب بن خنبش، فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٦٦١)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١٧٦٠١) عن أبيه ويحيى بن معين، قالا: حدثنا وكيع، فذكره. وإسناده صحيح لا من طريق جابر وهو ابن يزيد الجعفيّ، ولكن من طريق بيان وهو ابن بشر الأحمسيّ من رجال الجماعة. وقد روي أيضا عن هرم بن خنبش مثله، رواه ابن ماجه (٢٩٩٢) وفيه داود بن يزيد الزعافري وهو ضعيف باتفاق أهل العلم. ٤ - باب جواز الاعتمار قبل الحج ّ • عن عكرمة بن خالد، أنه سأل ابن عمر ﵄ عن العمرة قبل الحجّ،

стр. 3333

فقال: لا بأس. قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر النبيّ ﷺ قبل أن يحجّ. صحيح: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٤) عن أحمد بن محمد (هو المروزيّ)، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا ابن جريج، أن عكرمة بن خالد، سأل ابن عمر، فذكره. وأما ما رُوي عن سعيد بن المسيب، أنّ رجلًا من أصحاب النبيّ ﷺ أتي عمر بن الخطّاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ. ففيه انقطاع وجهالة. رواه أبو داود (١٧٩٣) عن أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم، عن سعيد بن المسيب، فذكره. وفيه ثلاث علل: الأولى: الاختلاف في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، فأثبته الإمام أحمد وأنكره ابن معين. والثانية: عبد الله بن القاسم التيمي البصريّ، روى عنه عدد من الرواة إلا أنه لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في "الثقات"؛ ولذا قال فيه ابن حجر: "مقبول" أي إذا توبع، ولكنه لم يتابع فهو لين الحديث. والثالثة: أبو عيسى الخراسانيّ هو الآخر من روى عنه عدد كثير من الرواة. ولم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال فيه الحافظ ابن حجر: "مقبول" أي إذا توبع، وإذا لم يتابع فهو لين الحديث. ولهذه الأسباب المجتمعة أو لغيرها قال الخطابي في "معالمه": "في إسناد هذا الحديث مقال، وقال: وقد اعتمر رسول الله ﷺ عمرتين قبل حجّه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف". وتبعه البغويّ في شرح السنة (٧/ ١٠) فقال: "في إسناده مقال". ٥ - العمرة في أشهر الحج ّ • عن ابن عباس، قال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: "حِلٌّ كُلُّه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٤٠: ١٩٨) كلاهما من طريق وهيب، حدّثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهما سواء.

стр. 3334

وفي رواية عند مسلم (١٩٩) من طريق أبي العالية البراء، عن ابن عباس، به، وفيه: "فقدم لأربع مَضَيْن من ذي الحجة". قوله: "برأ الدَّبَر" أي ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها، ومشقّة السّفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحجّ. وقوله: "عفا الأثر" أي درس. والمراد: أثر الإبل وغيرها في سيرها، وعفا أثرها لطول مرور الأيام. ٦ - باب بيان عدد عمرات النبيّ ﷺ وزمانها وأنها كانت كلها في أشهر الحجّ • عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر، كلَّهنّ في ذي القعدة إلا التي مع حجّته: عمرة من الحديبية -أو زمن الحديبية- في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته. متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٨)، ومسلم (١٢٥٣) كلاهما من طريق همّام، حدثنا قتادة، أن أنسًا، أخبره، فذكره. واللفظ لمسلم. • عن مجاهد، قال: دخلتُ أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة. والناس يصلّون الضُّحى في المسجد. فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة. فقال له عروة: يا أبا عبد الرحمن، كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟ فقال: أربع عمر. إحداهنّ في رجب. فكرهنا أن نكذّبه ونردّ عليه، وسمعنا استنان عائشةَ في الحجرة. فقال عروة: ألا تسمعين، يا أمَّ المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن؟ فقالت: وما يقول؟ قال يقول: اعتمر النبيّ ﷺ أربع عمر إحداهنّ في رجب. فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن. ما اعتمر رسولُ الله ﷺ إلّا وهو معه. وما اعتمر في رجب قطّ. متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٥ - ١٧٧٦)، ومسلم في الحجّ (١٢٥٥: ٢٢) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، به، فذكره. وأما قول ابن عمر: "إحداهنّ في رجب" فهو وهم منه ﵁، ولذا لما اعترضته عائشة سكت. زاد مسلم: "وابن عمر يسمع، فما قال: لا، ولا نعم. وسكت". • عن البراء بن عازب، قال: اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة قبل أن يحجّ مرتين. صحيح: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٨١) من طريق إبراهيم بن يوسف، عن أبيه (هو يوسف بن

стр. 3335

إسحاق بن أبي إسحاق السبيعيّ)، عن أبي إسحاق، قال: سألتُ مسروقًا وعطاء ومجاهدًا، فقالوا: اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة قبل أن يحجّ. وقال سمعت البراء بن عازب يقول (فذكره). وقوله: "مرتين" أراد بهما العمرة المفردة المستقلة وهما اثنتان حقًّا: عمرة القضاء، وعمرته من جعرانة. • عن البراء بن عازب، قال: اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يحجّ، واعتمر قبل أن يحج، واعتمر قبل أن يحج. فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حجّ فيها. صحيح: رواه الإمام أحمد (١٨٦٢٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره. ورواه البيهقي (٥/ ١١) من هذا الطريق وقال: ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة". ثم ذكر استدراك عائشة. واختصره أبو يعلي (١٦٦٠) بلفظ: "اعتمر رسول الله ﷺ قبل الحج" ولم يكرره ثلاثًا. ثم ذكر استدراك عائشة ولا منافاة بين قول البراء وبين قول عائشة؛ فإن البراء لم يدخل عمرة النبيّ ﷺ في حجته من جملة العمر، وأدخلته عائشة فاختلف العدد - وكلاهما صواب. • عن ابن عباس، قال: اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطؤوا على عمرة من قابل، والثالثة من جعرانة، والرابعة التي قرن مع حجّته. صحيح: رواه أبو داود (١٩٩٣)، والترمذيّ (٨١٦)، وابن ماجه (٣٠٠٣)، وأحمد (٢٢١١)، وصحّحه ابن حبان (٣٩٤٦)، والحاكم (٣/ ٥٠) كلّهم من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال الترمذي: "حديث ابن عباس حديث حسن غريب، وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو ابن دينار، عن عكرمة، أنّ النبيّ ﷺ اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه عن ابن عباس". ثم أسنده عن سعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ، عن سفيان بن عيينة، بإسناده. قلت: داود بن عبد الرحمن العطار، وثّقه أبو داود وغيره وهو من رجال الجماعة، فزيادته مقبولة. • عن جابر، أنّ النبيّ ﷺ اعتمر ثلاث عمر كلّها في ذي القعدة: إحداهنّ زمن الحديبية، والأخرى في صلح قريش، والأخرى مرجعه من الطائف من الجعرانة. حسن: رواه البزار -كشف الأستار (١١٤٩) -، والطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (١٧٩٠) - كلاهما من حديث سهل بن بكار، ثنا وهيب، عن ابن خثيم (وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم)، عن سعيد بن جبير، وطلق بن حبيب، وأبي الزبير - كلّهم عن جابر، فذكره.

стр. 3336

قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" "المجمع" (٣/ ٢٧٩). قلت: وهو كذلك وعبد الله بن عثمان بن خثيم "صدوق" من رجال مسلم. • عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: لم يعتمر رسول الله ﷺ عمرة إلّا في ذي القعدة. صحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٩٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح. وفي سماع مجاهد من عائشة خلاف، والصحيح أنه ثابت. • عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال. صحيح: رواه أبو داود (١٩٩١) عن عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته إلا أن قولها: "شوال" لا بد من تأويله -أي في آخر شوال وأوائل ذي القعدة كأنها تقصد أنه ﷺ أحرم في آخر شوال، وكانت عمرته في ذي القعدة كما قال أنس وغيره. لأنّ الثابت في الأحاديث الصحيحة أن النبيّ ﷺ اعتمر في ذي القعدة. وقولها: "عمرتين" تعني مستقلتين. ورواه البيهقيّ (٤/ ٣٤٦) من حديث عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة، ثنا أبو يحيى ابن أبي ميسرة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد، أبنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عمر: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القعدة". تقصد غير عمرته التي كانت في الحجّ. وأمّا ما رواه الدارقطنيّ (٢٢٩٣) من طريق العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجت مع رسول الله ﷺ في عُمرة في رمضان فأفطرَ رسولُ الله ﷺ وصمتُ، وقَصَر وأتممتُ، فقلت: يا رسول الله، بأبي وأمي أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ؟ فقال: "أحسنتِ يا عائشة". فهو حديث غلط، بل ادّعى البعض أنه مكذوب؛ لأنّ النبيّ ﷺ لم يعتمر في رمضان قط، ولأنّ عائشة ما كانتْ تخالف رسول الله ﷺ وخاصة في العبادات التي هي توقيفية. وذكر ابن القيم في "الزاد" أنّ الحديث لا يصح، ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: "هو كذب على رسول الله ﷺ ". واختلف حكم الدّارقطني عليه، فقال في "السنن": "إسناده حسن". وقال في "العلل" (١٤/ ٢٥٨) بعد أن أشار إلى الاختلاف فيه على العلاء بن زهير وصلًا وإرسالًا، قال: "والمرسل أشبه بالصّواب". ولكن حاول الحافظ في "الفتح" (٣/ ٦٠٣) تأويله بأن قولها: "في رمضان" متعلق بقولها: "خرجت" ويكون المراد سفر فتح مكة. فإنه كان في رمضان، واعتمر النبيّ ﷺ تلك السنة من

стр. 3337

الجعرانة، ولكن في ذي القعدة. ورواه الدارقطنيّ (٢٢٩٤) بإسناد آخر إلى العلاء بن زهير فلم يقل في الإسناد "عن أبيه" ولا قال فيه: "رمضان". ٧ - باب الرخصة في إباحة العمرة في أشهر الحجّ والرجوع إلى بلده بعد قضاء العمرة لمن شاء قبل أن يحجّ روي عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله ﷺ أمر النّاس عام حجّة الوداع، فقال: "من أحبّ أن يرجع بعمرة قبل الحج فليفعل". رواه ابن خزيمة (٣٠٧٩) من طرق عن ابن وهب، أخبرنا ابن أبي الزّناد، عن علقمة (وهو ابن أبي علقمة)، عن أمّه، عن عائشة، فذكرته. وأمّ علقمة واسمها مرجانة، علّق لها البخاريّ في كتاب الحيض، ولم يوثقها غير ابن حبان (٥/ ٤٦٦). ولذا قال فيه الحافظ: "مقبولة" أي إذا توبعت. ولم أجد من تابعها على هذه اللّفظة فهي لينة الحديث، ومن المعلوم أنّ النبيّ ﷺ دخل مكة في حجة الوداع لأربع مضين من ذي الحجة، وبينه وبين عرفة خمسة أيام فمن غير المعقول أن يأمر بالرجوع لمن لا يريد الحج مع النبيّ ﷺ لشدّة حرص أصحابه أن يحجّوا معه. ٨ - باب محظورات العمرة كمحظورات الحج ّ • عن يعلى بن أمية أنه كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْتَنِي أَرَي نَبِيَّ اللهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى ابْنِ أُمَيَّةَ: تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: "أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ ". فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٣٦)، ومسلم في الحج (١١٨٠: ٨) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره، أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب، فذكره.

стр. 3338

٩ - باب أجر الحجّ والعمرة على قدر التّعب والنّفقة • عن عائشة، أنّها قالت: يا رسول الله، يصدرُ النَّاسُ بنسكين، وأصدرُ بنُسك؟ فقال لها: "انتظري، فإذا طَهُرْتِ فاخرجي إلى التّنعيم فأهلي، ثمّ ائتينا بمكان كذا، ولكنّها على قدر نفقتك أو نصْبِك". متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٨٧)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٦) كلاهما من طريق ابن عون، عن القاسم بن محمد، وعن ابن عون، عن إبراهيم (هو النّخعيّ)، عن الأسود، قالا: قالت عائشة (فذكرته). قوله: "على قدر نفقتك أو نصبك" قال النوويّ: "هذا ظاهر في أنّ الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النّصب والنفقة، والمراد النّصب الذي لا يذمّه الشّرع وكذا النّفقة". ١٠ - باب الاعتمار من التنعيم للمرأة التي لم تعتمرْ قبلَ الحج • عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أنّ النبيّ ﷺ أمره أن يردف عائشة فيُعمرها من التنعيم. متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٨٤)، ومسلم في الحج (١٢١٢) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار)، سمع عمرو بن أوس، أن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره، فذكره. • عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجّة الوداع ... فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسولُ الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرتُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٥٦)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١١) كلاهما من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به. • عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيها أنّ رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن: "يا عبد الرحمن، أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقبّلة". صحيح: رواه أبو داود (١٩٩٥)، والإمام أحمد (١٧١٠)، والحاكم (٣/ ٤٧٧)، والبيهقي (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨) كلّهم من حديث داود بن عبد الرحمن العبدي المكي، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، فذكرته. وإسناده صحيح. وقال الذهبي: "سنده قوي". وقوله: "فإنّها عمرة متقبلة". زيادة صحيحة زادتها حفصة بنت عبد الرحمن وهي تابعية ثقة.

стр. 3339

• عن جابر بن عبد الله، أنّ النبيّ ﷺ أهلَّ وأصحابه بالحجّ ... وأنّ عائشة حاضتْ، فنسكتْ المناسك كلَّها غير أنَّها لم تَطف بالبيت، قال: فلمّا طهُرتْ وطافتْ قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بعمرة وحجّة، وأنطلق بالحجّ؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحجّ في ذي الحجة. متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٨٥) من طريق حبيب المعلِّم، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، حدثني جابر بن عبد الله، فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٢١٦) من أوجه أخرى -غير حبيب المعلّم-، عن عطاء، به، وليس فيه هذا اللّفظ. لكن رواه (١٢١٣) من طريق أبي الزبير، عن جابر، بنحوه. ولفظه: " ... فقالت: يا رسول الله، إني أجدُ في نفسي أني لم أطُفْ بالبيت حتى حججت. قال: "فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم". وذلك ليلة الحصبة. وكان إذن النبي ﷺ لعائشة تطبيًا لخاطرها، وإلّا فيكره الخروج من مكة لعمرة تطوع؛ لأنّ النبيّ ﷺ لم يفعله ولا أصحابه لا في رمضان ولا في غيره، والطّواف بالبيت أفضل من الخروج اتفاقًا، علمًا بأنّ النبيّ ﷺ لم يأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعتمر مع عائشة. ١١ - باب الاعتمار من جعرانة • عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر، كلّهنّ في ذي القعدة إلا التي مع حجّته: عمرة من الحديبية -أو زمن الحديبية- في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته. متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٨)، ومسلم (١٢٥٣) كلاهما من طريق همّام، حدثنا قتادة، أن أنسًا، أخبره، فذكره. • عن أبي هريرة في قوله تعالي: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة التوبة: ١] قال: لما قفل النبيّ ﷺ من حنين اعتمر من الجعرانة، ثم أمّر أبا بكر على تلك الحجّة. صحيح: رواه ابن خزيمة (٣٠٧٨) وعنه ابن حبان (٣٧٠٧) عن أحمد بن منصور الرماديّ، ثنا عبد الرزاق، أخبرني معمر، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 3340

١٢ - باب تقصير النبيّ ﷺ في عمرته من الجعرانة • عن معاوية، قال: قصَّرتُ رسول الله ﷺ بمشقص. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٣٠) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، عن معاوية، فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٢٤٦: ٢١٠) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج بإسناده، وفيه: "قصَّرتُ رسول الله ﷺ بمشقص وهو على المروة، أو رأيته يُقصَّر عنه بمشقص وهو على المروة" هكذا بالشّك. ورواه البيهقيّ (٥/ ١٠٢) من وجه آخر عن روح، قال: أخبرني ابن جريج، بإسناده وزاد فيه: "في عمرته على المروة". فالظّاهر من هذا أن هذا التقصير كان في عمرته ﷺ من الجعرانةَ؛ لأنه ثبت بالتواتر أنّ النبيّ ﷺ لم يحل من حجّه إلا بعد أن نحر بمنى، ومعاوية ﵁ إنّما أسلم يوم الفتح مع أبيه، فلا يتصور منه التقصير لا في عمرة الحديبية ولا في عمرة القضية، فلم يبق إلا الجعرانة. هذا الذي رجّحه الحافظ ابن القيم في "زاد المعاد". وأخطأ بعض الرواة فزادوا في حديثهم: "لحجّته". هكذا رواه أبو داود (١٨٠٣) عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس. والحسن تفرّد بهذه الزيادة وإلا فقد رواه أيضًا أبو داود عن اثنين من شيوخه وهما مخلد بن خالد، ومحمد بن يحيي، كلاهما عن عبد الرزاق. وكذا النسائي (٢٩٨٨) عن محمد بن يحيى بن عبد الله، فلم يذكرا هذه الزيادة. فالوهم من الحسن بن علي وهو الحلوانيّ صاحب تصانيف، فلعله من سبق القلم منه في قوله: "لحجته" فإن أحدًا لم يتابعه على ذلك. وأَوَّلَه المنذري فقال: "تسمى العمرة حجًّا؛ لأنّ معناها القصد. وقد قالت حفصة ﵁: "ما بال الناس حلّوا ولم تحلل أنت من عمرتك" قيل: إنما تعني من حجّتك" انتهى. قلت: ليس الأمر كما قال المنذري، فإن سؤال حفصة ﵂ كان في محله عن عمرته بعد الطواف والسعي بين الصفا والمروة لا عن حجّته. وأما ما رواه النسائي (٢٩٨٩)، والإمام أحمد (١٦٨٣٦) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن معاوية، قال: "أخذت من أطراف شعر رسول الله ﷺ بمشقص كان معي بعد ما طاف بالبيت وبالصفا والمروة في أيام العشر" ففيه وهم صريح.

стр. 3341

قال قيس: والناس ينكرون هذا على معاوية. قلت: لا شك في وهم معاوية ﵁، ومثل هذا الوهم جائز لكلّ بشر سوي رسول الله ﷺ كما قال الحافظ ابن القيم. وفي رواية حماد بن سلمة عن قيس كلام وقد سبق ذكره. والخلاصة أن هذا التقصير من معاوية وقع في عمرة النبيّ ﷺ من الجعرانة، ولم يقع ذلك في حجّه. وأما قوله: "أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة". فيكون المقصر غير معاوية، ويكون معاوية هو راوي هذه القصة. فهل نسي معاوية ﵁ الأمرين: الأول كان ذلك في عمرته في الجعرانة فجلعه في حجه. والثاني: هل هو الذي قصره أو غيره؟ فاختار البخاري بأنه هو الذي قصره. واختار مسلم أمرين: الجزم في رواية سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: قال ابن عباس: قال لي معاوية: أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله ﷺ عند المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلّا حجّة عليك. والشّك في رواية يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، كما مضى. ١٣ - باب ما جاء في أمر الحديبية • عن البراء بن عازب، قال: لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَي أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَي عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله قَالُوا: لا نُقِرُّ لَكَ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ الله مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله. فَقَال: "أَنَا رَسُولُ الله، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله". ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: "امْحُ رَسُولَ اللهِ". قَالَ عَلِيٌّ: لا وَاللهِ لا أَمْحُوكَ أَبَدًا. فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ: "هَذَا مَا قَاضَي عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله لا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا". فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ. قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهضا تَحْتِي. وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا. وَقَال: "الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ" وَقَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ". وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ

стр. 3342

خَلْقِي وَخُلُقِي". وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا". وَقَالَ عَلِيٌّ: أَلا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ. قَال: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٥١) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره. ورواه مسلم في الجهاد (١٧٨٣: ٩٢) من طريق زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: "لما أُحصر النبيّ ﷺ عند البيت، صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثًا ... " الحديث بنحوه مختصرًا إلى ذكر خروج النبي من مكة. • عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ خرج معتمرًا، فحال كفّار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحًا عليهم إلّا سيوفًا، ولا يقيم بها إلا ما أحبُّوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلمّا أن أقام بها ثلاثًا، أمروه أن يخرج فخرج. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٥٢) من طريق فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ١٤ - باب متى يحل المعتمر • عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: اعتمر رسول الله ﷺ واعتمرنا معه، فلما دخل مكة طاف وطفنا معه، وأتى الصفا والمروة، وأتيناها معه، وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد. فقال له صاحب لي: أكان دخل الكعبة؟ قال: لا. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٩١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفي، فذكره. ورواه أيضًا في مواضع أخرى منها (١٦٠٠) عن خالد بن عبد الله، ومنها (٤١٨٨) عن يعلى بن عبيد الطنافسي، ومنها (٤٢٥٥) عن سفيان كلّهم عن إسماعيل بن أبي خالد. ورواه مسلم في الحج (١٣٣٢) من حديث هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد - وذكر فيه فقط ما يتعلق بالسؤال عن دخول الكعبة. رواه أبو داود من وجهين (١٩٠٢، ١٩٠٣) من حديث خالد بن عبد الله، وشريك - كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، إلا أن شريكًا زاد فيه: "ثم حلق رأسه". وهذه الزيادة لم أقف في الروايات التي ساقها صاحبا الصحيح. وشريك هو ابن عبد الله القاضي، وكان سيء الحفظ. وهذه العمرة هي عمرة القضاء، ولم يدخل النبي ﷺ الكعبة في هذه العمرة وإنما دخلها يوم الفتح لتطهير بيت الله الحرام من طواغيت الجاهلية وأوثانها، وأما في حجة الوداع فالصحيح أنه لم

стр. 3343

يدخلها أيضًا بخلاف ما ذكره المنذري بأنه دخل البيت في حجته. ١٥ - باب متى يقطع المعتمر التلبية روي عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: "يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر الأسود". رواه أبو داود (١٨١٧)، والترمذي (٩١٩) كلاهما من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. وابن عبد الرحمن هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعِّف لأجل سوء حفظه. ورفع هذا الحديث من سوء حفظه لأنه رواه عبد الملك بن أبي سليمان، وهمام كلاهما عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا. كما أشار إليه أبو داود. قال الشافعيّ: روى ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس أنّ النبيّ ﷺ لبَّي في عمرة حتى استلم الركن، ولكن هبنا روايته لأنا وجدنا حفاظ المكّيين يقفونه على ابن عباس. قال البيهقي (٥/ ١٠٥) بعد أن نقل قول الشافعي: "رفعه خطأ وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم، وخاصة إذا روى عن عطاء فيخطئ كثيرًا، ضعّفه أهل النّقل مع كبر محلّه في الفقه، وقد رُوي عن المثنى بن الصبّاح، عن عطاء مرفوعًا، وإسناده أضعف عمّا ذكرنا". ومن هذا تأكّد لنا تساهل الترمذيّ في الحكم على الحديث بأنه حسن صحيح. ونقل الترمذي العمل على هذا عند أكثر أهل العلم منهم سفيان، والشّافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال بعضهم: إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية. قال عبد الملك بن أبي سليمان: "سئل عطاء: متي يقطع المعتمر التلبية؟ فقال: قال ابن عمر: إذا دخل الحرم. وقال ابن عباس: حتى يمسح الحجر. قلت: يا أبا محمد، أيهما أحب إليك؟ قال: قول ابن عباس". رواه البيهقي من طريق يعلى بن عبيد، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، فذكره. وإسناده صحيح. وروي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "اعتمر النبي ﷺ ثلاث عمر. كل ذلك لا يقطع التلبية حتى يستلم الحجر". رواه البيهقيّ (٥/ ١٠٥) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص (هو ابن غياث)، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، فذكره. قال البيهقي: وقد قيل: عن الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا. والحجاج بن أرطاة لا يحتج به. وقال: وروي عن أبي بكرة: "أنّ النبيّ ﷺ خرج في بعض عمره، وخرجت معه، فما قطع التلبية حتى استلم الحجر". قال: هذا إسناد غير قوي. والخلاصة فيه أن الأحاديث والآثار تفيد بأن المعتمر يقطع التلبية بعد أن يمسح الحجر الأسود

стр. 3344

أو يشير إليه إنْ لم يتمكن من مسحه، وإنْ كانت هذه الأحاديث لا يسلم منها من مقال، ولكن مجموعها يدل على أن له أصلا، وهو قول جمهور أهل العلم كما سبق النقل عن الترمذي. ١٦ - باب مدّة قيام النبيّ ﷺ في عمرة القضاء • عن البراء، قال: فأقام بها ثلاثة أيام، فلما أن كان يوم الثالث، قالوا لعلي: هذا آخر يوم من شرط صاحبك فَأْمُرْه فليخرج، فأخبره بذلك فقال: "نعم" فخرج. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٥١)، ومسلم في الجهاد (١٧٨٣: ٩٢) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن البراء. في حديث طويل. • عن ابن عمر، قال: فاعتمر رسول الله ﷺ من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج فخرج. صحيح: رواه البخاريّ في الصلح (٢٧٠١) عن محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان، حدّثنا فليح، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره في حديث طويل. • عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ أقام في عمرة القضاء ثلاثًا. حسن: رواه أبو داود (١٩٩٧) عن داود بن رُشيد، حدّثنا يحيى بن زكريا، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. ومحمد بن إسحاق مدلّس، ولكن نقل ابن هشام (٢/ ٣٧٢) التصريح بالتحديث بهذا الإسناد في قصة زواج النبي ﷺ بميمونة. فلعل التصرف الذي حصل في سنن أبي داود بالعنعنة هو من بعض الرواة عنه اختصروا صيغة الأداء، ولذا إعلال الحديث بعنعنة المدلس لا ينبغي إطراده بل لا بد أن يحقّق وينظر إلى أمور أخرى. ١٧ - باب في إجزاء طواف العمرة عن الوداع • عن عائشة، قالت: نزل رسول الله ﷺ المحصّب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: "اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما ههنا" قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبين الصفا والمروة، فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله من جوف الليل، فقال: "هل فرغت؟ " قلت: نعم، فأذن في أصحابه بالرّحيل، فخرج فمرَّ بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٨٨)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٣) كلاهما من حديث أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، فذكرته في حديث طويل.

стр. 3345

وبوّب عليه البخاري بقوله: إذا طاف طواف العمرة، ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع؟ . والظّاهر من تبويب البخاريّ أنه يرى استحباب طواف الوداع للمعتمر إن مكث بمكة ولم يخرج بعد العمرة، فإنه لو كان واجبًا لما اندرج في غيره. ومن أهل العلم من ذهب إلى عدم وجوب طواف الوداع على المعتمر منهم الشيخ عبد العزيز بن باز. انظر: فتاوي هيئة كبار العلماء (١/ ٥١٠). وأمّا ما رواه الترمذي (٩٤٦) عن نصر بن عبد الرحمن الكوفيّ، حدثنا المحاربي، عن الحجاج ابن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن السلماني، عن عمرو بن أوس، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال: سمعت النبيّ ﷺ يقول: "من حجّ هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت" فذكر العمرة فيه نكارة. قال الترمذي: "حديث غريب، وهكذا روى غير واحد عن الحجاج بن أرطاة مثل هذا، وقد خولف الحجاج في بعض الإسناد". قلت: الحجاج وعبد الرحمن بن السلماني ضعيفان. ١٨ - باب من أهلَّ بعمرة من بيت المقدس رُوي عن أمِّ سلمة، قالت: إنّ رسول الله ﷺ قال: "من أهلَّ بعمرة من بيت المقدس غفر له". وفي رواية: "كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب". رواه أبو داود (١٧٤١)، وابن ماجه (٣٠٠١) وصحّحه ابن حبان (٣٧٠١) كلّهم من طرق عن يحيي بن أبي سفيان الأخنسي، عن أمِّه أمِّ حكيم بنت أبي أمية بن الأخنس، عن أم سلمة، فذكرته. في الإسناد مجاهيل، يحيى بن أبي سفيان الأخنسي مستور، وأمّ حكيم بنت أبي أمية لم يرو عنها إلا يحيى بن أبي سفيان ولم يوثقها غير ابن حبان، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٠)، وأعله بقوله: "ولا يُتابَع في هذا الحديث: لما وقّت النبيّ ﷺ ذا الحليفة، والجحفة، واختار أن أهل النبي ﷺ من ذي الحليفة"، والحديث ضعّفه أيضًا ابنُ حزم في المحلي (٧/ ٧٦). ولذا قيل فيها إنها "مجهولة". كما اختلف في إسناده ومتنه اختلافًا كثيرًا، ولذا قال ابن القيم وغيره: إسناده ليس بقوي.

стр. 3346

١٧ - كتاب البيوع جموع ما جاء في أحكام البيوع والتجارات ١ - باب ما جاء في مشروعية البيع والتجارة قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [سورة البقرة: ٢٧٥]. وقال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٩]. • عن أبي هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ ، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدِّثون عن رسول الله ﷺ بمثل حديث أبي هريرة؟ ! وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفقٌ بالأسواق، وكنتُ ألزم رسول الله ﷺ على ملءِ بطني، فأشهدُ إذا غابوا، وأحفظُ إذا نسوا، وكان يُشغل إخوتي من الأنصار عملُ أموالهم، وكنتُ امرأً مسكينًا من مساكينِ الصُّفَّة، أعي حينَ ينسَوْن، وقد قال رسول الله ﷺ في حديثٍ يُحدِّثه: "إنَّه لنْ يَبسُط أحدٌ ثوبهُ حتى أقضيَ مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه، إلّا وعَى ما أقُول" فبسطتُ نَمرةً عليّ، حتى إذا قضى رَسول الله ﷺ مقالته جَمعتُها إلى صدري، فمَا نَسيتُ مِن مقالةِ رسول الله ﷺ تِلكَ مِن شيء. متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٤٧) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٢ / ... ) كلاهما من حديث أبي اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر. ورواه البخاري في العلم (١١٨) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: "إن النّاس يقولون: أكثَر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة البقرة:

стр. 3347

١٥٩، ١٦٠]، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصّفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العملُ في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ بِشَبعِ بطنه، ويحضُرُ ما لا يَحضُرون، ويحفَظُ ما لا يحفظُون". • عن أنس بن مالك قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة، فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعدٌ ذا غنّى، فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّوني على السوق ... " الحديث. صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٤٩) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا حميد، عن أنس قال فذكره. • عن ابن عباس قال: "كانت عُكاظ، ومجَنّةُ، وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج، قرأها ابن عباس". صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٥٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن ابن عباس قال فذكره. وقوله: "عُكاظ" -بضم أوله، وآخره ظاء معجمة-، اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع فيها في كل سنة، ويفاخرون فيها، ويحضرها شعراؤهم وأُدبائهم، وهو من قولهم: "عكظ الرجل صاحبه" إذا فاخره، وغلبه بالمفاخرة. وقوله: "مَجنّة ": -بميم مفتوحة، وجيم معجمة، ونون مشددة مفتوحة-، وهي من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت مجنّة بمر الظهران، قرب جبل يُقال له: الأصفر، وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها، قاله الأصمعي. ويُقال: مجنّة عند عرفة. وقوله: "ذو المجاز" هو أيضًا سوق من أسواق العرب، قريب من عرفات. قال ابن الأثير: "كان عُكاظ، وذو المجاز، ومجنة أسواقا تجتمع بها العرب كل عام، إذا حضر الموسم، فيأمن بعضهم بعضًا، حتى تنقضي أيامها، وكانت مجنّة بالظهران، وكانت عكاظ بين نخلة والطائف، وكان المجاز بالجانب الأيسر إذا وقفتَ على الموقف". ٢ - باب في الحث على كسب الرجل وطلب الحلال • عن المقدام، عن رسول الله ﷺ قال: "ما أكل أحدٌ طعامًا قطّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإنّ نبيّ الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده".

стр. 3348

صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسي بن يونس، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام به. • عن المقدام بن معد يكرب الزبيدي، عن رسول الله ﷺ قال: "ما كسب الرجل كسْبًا أطيب من عمل يده. وما أنفق الرجل على نفسه، وأهله، وولده، وخادمه فهو صدقة". حسن: رواه ابن ماجه (٢١٣٨) عن هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير ابن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب فذكره. ورواه أحمد (١٧١٩٠) من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد بإسناده بلفظ "ما أكل أحد منكم طعامًا في الدنيا خيرًا له من أن يأكل من عمل يده". وإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عياش، فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده الشاميين وهذه منها. فإن بحير بن سعد حمصي. وتابعه بقية بن الوليد فقال: حدثنا بحير بن سعد، حدثنا خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب فذكره ولفظه "ما أكل أحد منكم طعامًا أحب إلى الله من عمل يده". رواه أحمد (١٧١٨١) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية بإسناده. وبقية مدلس إلا أنه صرح كما أنه توبع. • عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ "أن داود ﵇ كان لا يأكل إلا من عمل يده". صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٣) عن يحيى بن موسي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، حدثنا أبو هريرة فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم" فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: "نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة". صحيح: رواه البخاري في الإجارة (٢٢٦٢) عن أحمد بن محمد المكي، عن عمرو بن يحيي ابن سعيد القرشي، عن جده، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كان زكريا نجارًا". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٩) عن هدَّاب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خيرٌ له من أن يأتي رجلًا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه". متفق عليه: رواه مالك في الصدقة (٦٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الزكاة (١٤٧٠) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، ورواه مسلم في الزكاة (١٠٤٢)

стр. 3349

من وجه آخر عن أبي هريرة. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بينما أيوب يغتسل عريانًا خرَّ عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فنادى ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غني لي عن بركتك". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩١) عن عبد الله بن محمد الجحفي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح". حسن: رواه الإمام أحمد (٨٤١٢، ٨٦٩١) من طريقين عن محمد بن عمار كشَّاكش مؤذن مسجد رسول الله ﷺ قال: سمعت سعيدا المقبري قال: سمع أبا هريرة فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمَّار بن حفص بن عمر بن سعد القرظ المدني، المؤذن، الملقب بـ كشَّاكش -بتشديد الشين الأولى-؛ فإنه حسن الحديث. قال أحمد: ما أري به بأسا. وقال ابن المديني: لم يكن به بأسا. وقال ابن المديني: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٣٦)، وذكره الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٦١)، وقال: رجاله ثقات. وقوله: "إذا نصح" أي إذا أخلص في عمله. ويدخل في هذا البناؤون والكتَّاب. • عن الزبير بن العوام، عن النبي ﷺ قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحُزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه". صحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٤٧١) عن موسي، حدثنا وهيب، حدثنا هشام، عن أبيه، عن الزبير بن العوام، به. • عن عائشة قالت: كان أصحاب رسول الله ﷺ عُمَّال أنفسهم، وكان يكون لهم أرواح، فقيل لهم: "لو اغتسلتم". متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧١) ومسلم في الجمعة (٦/ ٨٤٧) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت فذكرته. وجاء عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: "لقد علم قومي أن حِرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه". رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٠) عن إسماعيل بن عبد الله، حدثني علي بن وهب، عن أبي يونس، أخبرني عروة به. • عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عمه، قال: كنا في مجلس.

стр. 3350

فجاء النبي ﷺ وعلى رأسه أثر ماء، فقال له بعضنا: نراك اليوم طيب النفس. فقال: "أجل. والحمد لله" ثم أفاض القوم في ذكر الغني، فقال: "لا بأس بالغني لمن اتقى، والصحةُ لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم". حسن: رواه ابن ماجه (٢١٤١) واللفظ له وأحمد (٢٣١٥٨) والحاكم (٢/ ٣) كلهم من حديث عبد الله بن سليمان، حدثنا معاذ بن عبد الله فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن سليمان، وهو ابن أبي سلمة الأسلمي القبائي وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وفيه أيضا معاذ بن عبد الله بن خُبيب، وهو الجهني، وثّقه أبو داود، وضعَّفه الدارقطني. وقال الحاكم: "هذا حديث مدني صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، والصحابي الذي لم يسمه سليمان بن بلال (الراوي عن عبد الله بن سليمان) هو يسار بن عبد الله الجهني". انتهي. كذا قال! ولا يظهر لي أن يكون اسم الصحابي يسار بن عبد الله؛ فإنه لا يوجد في كتب التراجم من الصحابة من كان اسمه يسار بن عبد الله. ووالد معاذ هو عبد الله بن خبيب وعمه صحابيان، ولكن لم أقف على اسم عمه حتى الآن. • عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن أطيب الكسب؟ فقال: "عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٢١٦١) عن أحمد (بن زهير)، عن الحسن بن عرفة قال: ثنا قدامة بن شهاب المازني، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر فذكره. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا قدامة، تفرد به الحسن بن عرفة". قلت: الحسن بن عرفة حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين، وقال النسائي، والدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ١٧٩). وهذا الحديث ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢٧٢٥)، وقال بعد أن عزاه للطبراني في الكبير والأوسط: "رواته ثقات". وقوله: "بيع مبرور" أي بيع لم يخالطه إثم، ولا حلف كاذب ونحوه. وأما ما روي عن رافع بن خديج قال: قيل يا رسول الله، أي الكسب أطيب؟ فقال: "عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور" فوقع فيه أخطاء. رواه أحمد (١٧٢٦٥) عن يزيد، حدثنا المسعودي، عن وائل أبي بكر، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده رافع بن خديج فذكره. والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، ومن طريقه رواه الحاكم (٢/ ١٠).

стр. 3351

وأخطأ فيه المسعودي؛ لأنه اختلط بأخرة، فجعله موصولا. والصحيح من رواية من رواه عن وائل، عن سعيد بن عمير، عن النبي ﷺ مرسلا، كما قال البيهقي. ورواه شريك، عن وائل عن جُميع بن عمير، عن خاله قال: سئل النبي ﷺ فذكره مثله. ورواه أحمد (١٥٨٣٦)، والحاكم، وعنه البيهقي (٥/ ٢٦٣) كلهم من حديث الأسود، عن عامر قال: حدثنا شريك بإسناده، وخال جُميع بن عمير هو أبو بردة. قال البيهقي: "هكذا رواه شريك بن عبد الله القاضي، وغلط فيه في موضعين: أحدهما في قوله: جميع بن عمير، وإنما هو سعيد بن عمير، والآخر في وصله، وإنما رواه غيره عن وائل مرسلا". وقال في شعب الإيمان (١٢٢٨) عن سعيد بن عمير مرسلا. وهذا هو المحفوظ، وأخطأ من قال: عن عمه. قلت: وحديث سعيد بن عمير عن عمه، وهو البراء بن عازب، رواه الحاكم، وعنه البيهقي عن الأسود بن عامر، عن سفيان الثوري، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن عمه قال: سئل النبي ﷺ فذكره. قال الحاكم: "وهذا حديث صحيح الإسناد. ووائل بن داود وابنه بكر ثقتان، وقد ذكر يحيى ابن معين أن عم سعيد بن عمير البراء بن عازب، وإذا اختلف الثوري وشريك فالحكم للثوري". انتهى كلامه. ولا يشك أحدٌ في تقديم الثوري على شريك، ولكن اختلف على الثوري نفسه، فرواه الأسود ابن عامر عنه موصولا، وأرسله غيره عنه، كما قال البيهقي. وقد أكَّد البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٥٠٢) بقوله: "وأسنده بعضهم وهو خطأ" (أي أن الصحيح أنه مرسل)، وكذلك قال أيضا أبو حاتم بأن الثقات الثوري وجماعته رووا عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن النبي ﷺ . قال: "والمرسل أشبه". "العلل" (٢/ ٤٤٣). وانظر للمزيد "المنة الكبرى" (٥/ ٧، ٩). وأما عم سعيد بن عمير فهو البراء بن عازب، كما قال يحيى. وقال غيره: هو أبو بردة بن نيار، ولا يضر هذا الاختلاف؛ فإن الصحبة ثابتة للاثنين. وجُميع بن عمير ضعيف، قال فيه البخاري: فيه نظر. وقال ابن حبان: كان رافضيا يضع الحديث. ولكن وثّقه العجلي. وسعيد بن عمير بن نيار -بكسر النون- لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: "مقبول". أي عند المتابعة، ولم أقف على متابعة له، فهو ليِّن الحديث. الخلاصة أن هذا الحديث لا يخلو من اضطراب في إسناده، وضعف في رجاله. وأما قول الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٦٠): "وفيه المسعودي، وهو ثقة، لكنه اختلط، وبقية

стр. 3352

رجال أحمد رجال الصحيح" فليس بصحيح. وأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "أكذب الناس الصباغون والصواغون" فهو ضعيف جدا. رواه ابن ماجه (٢١٥٢)، وأحمد (٧٩٢٠)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٩)، وابن حبان في المجروحين (٨٥٩) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن فرقد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده ضعيف من أجل فرقد، وهو ابن يعقوب السبخي، مختلف فيه، فوثّقه الدارمي، وقال ابن معين: "ليس به بأس". وضعفه جمهور أهل العلم. وقالوا: أحاديثه مناكير. وقال ابن حبان: "كان فيه غفلة ورداءة حفظ، وكان يهم فيما يروي، فكان يرفع المراسيل، وهو لا يعلم، ويسند الموقوف من حيث لا يفهم، فلما كثر ذلك منه، وفحش مخالفته الثقات بطل الاحتجاج به". وله أسانيد أسوأ من هذا ذكره ابن حبان في "المجروحين" وابن عدي في " الكامل"، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"، والذهبي في "الميزان"، وابن أبي حاتم في "العلل"، وغيرهم. ٣ - باب مال الأولاد من كسب الأب فله أن يأخذ منه إذا احتاج إليه قدر حاجته • عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "ولد الرجل من كسبه، من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم". حسن: رواه أبو داود (٣٥٢٩)، وأحمد (٢٤٩٥١)، ومن طريقه الحاكم (٢/ ٤٥، ٤٦) كلهم من حديث محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة فذكرته. قال أبو داود عقبه: "حماد بن أبي سليمان زاد فيه "إذا احتجتم" وهو منكر". أي بهذه الزيادة. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وعن سفيان الثوري فيه إسناد آخر بلفظ آخر، وليس يعلل أحد الإسنادين الآخر". وحديث سفيان الثوري هو ما رواه أبو داود (٣٥٢٨) عن محمد بن كثير، عنه، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمارة بن عمير، عن عمته أنها سألت عائشة: في حجري يتيم آكل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ "إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه". ورواه أيضًا النسائي (٤٤٤٩)، وأحمد (٢٤٠٣٢) كلاهما من حديث سفيان إلا أنهما لم يذكرا القصة. ورواه الأعمش، واختلف عليه: فرواه سفيان عنه، عن إبراهيم، كما رواه منصور. ومن هذا الطريق رواه النسائي (٤٤٥٠)، وأحمد (٢٤١٣٥).

стр. 3353

ورواه يحيي بن زكريا بن أبي زائدة، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عمته، عن عائشة فذكرت مثله. ومن هذا الطريق رواه ابن ماجه (٢٢٩٠)، والترمذي (١٣٥٨)، وقال: حديث حسن صحيح. وقال: وقد روى بعضهم هذا عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة. وأكثرهم قالوا: عن عمته، عن عائشة. ورواه الفضل بن موسى عند النسائي (٤٤٥١)، وأبو معاوية محمد بن حازم الضرير عند ابن ماجه (٢١٣٧)، وابن حبان (٤٢٦١)، وشريك عند ابن حبان أيضا (٤٢٦٠) وأحمد (٢٥٨٤٥). وكذا يعلى بن عبيد كما أشار إليه البيهقي (٧/ ٤٨٠). كل هؤلاء -أعني- الفضل بن موسى، وأبو معاوية، وشريك، ويعلى بن عبيد -عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرت مثله. قال البيهقي: وهو بهذا الإسناد غير محفوظ. ونقل البيهقي عن سفيان بن عبد الملك قال: سألت عبد الله بن المبارك عن حديث عائشة "فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها". فقال: حدثني به سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. قال سفيان: وهذا وهمٌ من حماد. قال عبد الله: سألت أصحاب سفيان عن هذا الحديث، فلم يحفظوا. قال عبد الله: وهذا من حديثه عن عمارة بن عمير، وليس فيه الأسود، وليس فيه: "إذا احتجتم". انتهى. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: أتى أعرابي رسول الله ﷺ فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي. قال: "أنت ومالك لأبيك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئًا". حسن: رواه أحمد (٦٦٧٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٩٥)، والبيهقي (٧/ ٤٨٠) كلهم من حديث يحيي بن سعيد، حدثنا عبيد الله بن الأخنس، حدثني عمرو بن شعيب فذكره. ورواه أبو داود (٣٥٣٠) من حديث حبيب المعلم، وابن ماجه (٢٢٩٢) من حديث حجاج بن أرطاة كلاهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث. والحجاج بن أرطاة فيه كلام معروف إلا أنه توبع. • عن جابر بن عبد الله، أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي مالا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال "أنت ومالك لأبيك". حسن: رواه ابن ماجه (٢٢٩١) عن هشام بن عمار قال: حدثنا عيسي بن يونس قال: حدثنا

стр. 3354

يوسف بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل شيخ ابن ماجه؛ فإنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. وقوله: "أنت ومالك لأبيك" أي أنه إذا احتاج إلى مالك يأخذ منك قدر حاجته. لا أن له أن يجتاح جميع ماله على الوجه الصحيح أو غير الصحيح، فهذا لم يقل به أحد من الفقهاء. وقال البيهقي (٧/ ٤٨١): "من زعم أن مال الولد لأبيه، احتج بظاهر هذا الحديث. ومن زعم أن له من ماله ما يكفيه إذا احتاج إليه، فإذا استغني عنه لم يكن للأب من ماله شيء، احتج بالأخبار التي وردت في تحريم مال الغير، وأنه لو مات وله ابن، لم يكن للأب من ماله إلا السدس، ولو كان أبوه يملك مال ابنه لحازه كله". ٤ - باب السماحة في البيع والشراء • عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى". صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٦) عن علي بن عيَّاش، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرِّف، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر به. • عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلًا إذا باع، وسهلا إذا اشترى، وسهلًا إذا اقتضى". حسن: رواه الترمذي (١٣٢٠) عن عباس الدوري، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا إسرائيل، عن زيد بن عطاء بن السائب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره. قال الترمذي: "حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه". قلت: فيه زيد بن عطاء بن السائب، وهو الثقفي الكوفي، روى عنه عدد إلا أنه لم يوثّقه غير ابن حبان، لأنه لم يكن معروفًا كما قال أبو حاتم. ولذا قال الحافظ في التقريب "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع في الأصل في الحديث السابق. أشار إليه البيهقي في الصغرى بعد أن أخرج الحديث من طريق عبد الوهاب بن عطاء، فقال: ورواه أيضا أبو غسان، عن محمد بن المنكدر. وأخرجه أيضا من هذا الوجه في "الكبري" (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، ولكنه لم يشر إلى هذه المتابعة. انظر "المنة الكبرى" (٥/ ٢٠٦). • عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا". حسن: رواه أحمد (٦٩٦٣) عن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا حبيب -يعني المعلم-، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛

стр. 3355

فإنه حسن الحديث. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اسمح يُسمح لك". صحيح: رواه أحمد (٢٢٣٣)، والطبراني في "الصغير" (١١٦٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٦٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٢٥٨) كلهم من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، حدثنا عطاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. وفي الباب ما روي عن عثمان أنه اشترى من رجلٍ أرضًا فأبطأ عليه، فلقيه، فقال له: ما منعك من قبض مالك؟ قال: إنك غبنتني، فما ألقي من الناس أحدا إلا وهو يلومني. قال: أو ذلك يمنعك؟ قال: نعم. قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا، وبائعا، وقاضيا، ومقتضيا". رواه ابن ماجه (٢٢٠٢)، والنسائي (٤٦٩٦)، وأحمد (٤١٠) كلهم من حديث إسماعيل بن عليَّه، عن يونس بن عبيد، عن عطاء بن فرُّوخ قال: قال عثمان فذكره. وعطاء بن فرُّوخ لم يوثّقه غير ابن حبان (٥/ ٢٠٤) ولذا قال الحافظ في التقريب "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه. وفيه علة أخرى، وهي الانقطاع؛ فإن عطاء بن فرُّوخ لم يلق عثمان، كما قال ابن المديني في كتابه "العلل" وبه أعله البوصيري في "مصباح الزجاجة". وفي الباب أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء". رواه الترمذي (١٣١٩) عن أبي كريب، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن مغيرة بن مسلم، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره. وأكد الأئمة النقاد أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا، وهو مدلس، وقد عنعن. قال الترمذي: "هذا حديث غريب". أي ضعيف. وقال: "وقد روى بعضهم هذا الحديث عن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة". اهـ. وخطَّأه البخاري، كما في "العلل الكبير" (١/ ٥٣٠ - ٥٣١). ٥ - باب النصح والصِّدق في البيع والشراء • عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما". متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٩)، ومسلم في البيوع (١٥٣٢) من طريق شعبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام فذكره.

стр. 3356

٦ - باب التبكير في التجارة وغيرها روي في هذا الباب عن صخر بن وداعة الغامدي، وابن عمر، وأبي هريرة، وعلي، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام، وأنس، وابن عباس، وعائشة، ونبيط بن شريط، وأبي بكرة، وجابر، وكعب بن مالك، والنواس بن سمعان، وعمران بن حصين، وأبي ذر، وبريدة، وواثلة، والعرس ابن عميرة، وأبي رافع. وفي كلها مقال، ولكن مجموعها يدل على أن له أصلا. وإليكم دراسة أحاديث بعضهم بالتفصيل، والآخرين بالإجمال. ١ - حديث صخر بن وداعة الغامدي، عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها" قال: فكان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية بعثها أولى النهار. وكان صخر رجلا تاجرا، وكان لا يبعث غلمانه إلا من أول النهار، فكثر ماله حتى كان لا يدري أين يضع ماله؟ رواه أحمد (١٥٤٣٨) -واللفظ له-، وأبو داود (٢٦٠٦)، والترمذي (١٢١٢)، وابن ماجه (١٢٣٦)، وابن حبان (٤٧٥٥)، والبيهقي (٩/ ١٥١) كلهم من حديث عطاء بن يعلى، عن عمارة ابن حديد، عن صخر الغامدي فذكره. ومنهم من اقتصر على اللفظ المرفوع، ولم يذكر قصة صخر في تجارته. قال الترمذي: "حديث حسن. ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي ﷺ غير هذا الحديث". وقال عبد الحق الإشبيلي: "حديث أبي داود حسن". وتعقبه ابن القطان في "الوهم والإيهام" (٣/ ٤٥٨ - ٤٨٦): أما قوله: "حديث أبي داود حسن" فخطأ. وقال: وعمارة بن حديد هذا مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا يعلى بن عطاء، وقد سئل عنه أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، فقال كل واحد منهما فيه: "مجهول". انتهي. ونقل المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢٦٣٠) عن أبي عمر النمري (أي ابن عبد البر): "صخر بن وداعة الغامدي، وغامد في الأزد، سكن الطائف، وهو معدود في أهل الحجاز. روي عنه عمارة بن حديد، وهو مجهول، لم يرو عنه غير يعلى الطائفي، ولا أعرف لصخر غير حديث "بورك لأمتي في بكورها" وهو لفظ رواه جماعة عن النبي ﷺ ". انتهى كلامه. وقال أبو حاتم: "لا أعلم في "اللهم بارك لأمتي في بكورها" حديثا صحيحا. وفي حديث يعلى فيه عمارة بن حديد، وهو مجهول". (انظر العلل ٢/ ٢٦٨). ومع ذلك ذكر ابن حبان عمارة بن حديد في كتابه "الثقات"، وأخرج له في صحيحه. ٢ - حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها". رواه ابن ماجه (٢٢٣٨)، وعبد بن حميد (٧٥٧) كلاهما من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، عن عبيد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ومحمد بن عبد الرحمن الجدعاني "متروك"، كما في التقريب.

стр. 3357

وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني: "ويُروى من غير طريقه بإسناد جيد". كذا قال! ولم أقف على إسناد يقال: إنه جيد، اللَّهم إلا ما ذكره ابن عدي عن محمد بن خالد بن يزيد، نا إبراهيم بن سلم ابن أخي العلاء، نا يحيى بن سعيد القطان، نا عبيد الله بن عمر بإسناده. وفيه متابعة للجدعاني، ولكن آفته إبراهيم بن سلم، فقد قال ابن عدي: "منكر الحديث ليس بالمعروف". ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣١٥). وله طريق ثالث، وفيه محمد بن الفضل، قال أحمد: "ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب". ذكره ابن الجوزي. ٣ - حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس". رواه ابن ماجه (٢٢٣٧) عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا محمد بن ميمون المدني، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ومحمد بن ميمون المدني لعله الزعفراني أبو النضر ضعيف عند أكثر أهل العلم. وشيخه عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه، فضعفه ابن معين، وأحمد، والنسائي، وغيرهم، ومشاه البعض، وهو حسن الحديث في الشواهد والمتابعات. ٤ - حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهم بارك لأمتي في بكورها". رواه أبو يعلي (٤٢٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٣٢٠)، والبزار -كشف الأستار (١٢٤٨) -، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٢٣) كلهم من حديث عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي بن أبي طالب فذكره. قال البزار: "لا نعلمه عن علي مرفوعا إلا بهذا الإسناد، والنعمان بن سعد لا نعلم أسند عنه إلا عبد الرحمن بن إسحاق. وهو عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي حدث عنه عبد الواحد ابن زياد، ومحمد بن فضيل، وأبو معاوية، والقاسم بن مالك المزني. ومروان بن معاوية صالح الحديث". انتهي. وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٦٠): "عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف". قلت: عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي أبو شيبة ضعفه جمهور أهل العلم، منهم أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان، والعجلي، وغيرهم. وذكر العقيلي هذا الحديث من مناكيره. ونقل الترمذي في "العلل الكبير" (١/ ٤٧٨) عن البخاري أنه قال: "يضعف عبد الرحمن، ونظرت في حديثه فإذا حديثه مقارب". وانفرد البزار بقوله: "صالح الحديث". ٥ - حديث عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: "اللَّهم بارك لأمتي في بكورها".

стр. 3358

رواه أبو يعلى (٥٤٠٦، ٥٤٠٩) من طريقين عن علي بن عابس النخعي أبي الحسن، حدثنا العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وفيه علي بن عابس النخعي الأسدي الكوفي ضعيف، ضعفه ابن معين. وقال الجوزجاني (٥٧): "ضعيف واهي الحديث". وضعفه النسائي، والأزدي. وقال ابن حبان: "فحش خطؤه فاستحق الترك". وفي التقريب: "ضعيف". وبه أعله أيضا الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٦٠) بعد أن عزاه لأبي يعلى، والطبراني في الكبير. وفيه ثمة علة أخرى، وهي أن المسيب وهو ابن رافع الأسدي الكوفي لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئا، كما قال الإمام أحمد. انظر "جامع التحصيل" (٧٦٨). ٦ - وحديث عبد الله بن سلام: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير. وفيه هشام بن زياد، وهو ضعيف جدا. ٧ - وحديث أنس: رواه البزار (كشف الأستار ١٢٤٩). وقال البزار: "عنبسة لين الحديث". كذا قال! وتعقبه ابن القطان في "الوهم والإيهام" (٣/ ٤٨٦): "وليس كذلك، بل هو عندهم في عداد من يضع الحديث قاله أبو حاتم. وقال الترمذي عن البخاري: "هو ذاهب الحديث". انتهى. وقال الهيثمي: "متروك". ٨ - وحديث ابن عباس: رواه البزار (كشف الأستار ١٢٥٠). وفيه عمرو بن مساور ضعيف. وقال البزار: "ولم يكن بالقوي". ٩ - وحديث عائشة: رواه البزار (كشف الأستار (١٢٤٧)، وفيه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، وهو ضعيف. ١٠ - وحديث نبيط بن شريط: رواه الطبراني في الصغير. قال الهيثمي: "وفيه جماعة لم أعرفهم". ١١ - وحديث أبي بكرة: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه الخليل بن زكريا، وهو كذاب. ١٢ - وحديث جابر: رواه الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات إلا شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي. لم أجد من ترجمه". ١٣ - وحديث كعب بن مالك: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمار بن هارون، وهو متروك. ١٤ - وحديث النواس بن سمعان الكلابي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمار بن هارون، وهو متروك. ١٥ - وحديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه المعلى بن نزلة،

стр. 3359

وهو متروك. انظر "مجمع الزوائد" (٤/ ٦٠ - ٦١). ١٦ - وحديث أبي ذر: قال ابن الجوزي: "تفرد به علي بن هشام، عن عفان، وعلي كالمجهول، وهو أنه وُجد في كتابه فلا يعول عليه". انتهي. ١٧ - وحديث بريدة: رواه ابن السكن قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين ابن الحسن المروزي، حدثنا أوس بن عبد الله المروزي، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. ساقه ابن القطان في "الوهم والإيهام" (٣/ ٤٨٨). وفيه أوس بن عبد الله بن بريدة المروزي قال البخاري: "فيه نظر". وقال الدارقطني: "متروك". كذا في الميزان. وكلام الدارقطني نقله أيضا ابن الجوزي في "العلل المتناهية". وقال ابن القطان: "أوس بن عبد الله المذكور منكر الحديث". ١٨ - وحديث واثلة: له طريقان، ففي الطريق الأول: عمر بن هارون، قال يحيى: "كذاب خبيث". وفي الطريق الثاني: حكيم بن خذام، قال الرازي: "متروك الحديث". وفيه محمد بن الوليد. قال ابن عدي: "كان يضع الحديث، ويوصله، ويسرق". قاله ابن الجوزي. ١٩ - وحديث العرس بن عميرة: يرويه يحيى بن زهدم قال ابن حبان: "يروي عن أبيه نسخة موضوعة، لا يحل كتبها إلا على التعجب". ذكره ابن الجوزي. ٢٠ - وحديث أبي رافع: رواه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٣٦) من طريق الحسن بن عمرو بن سيف العبدي قال: حدثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبيد الله بن أبي رافع فذكره. نقل العقيلي عن البخاري قال: "حدثنا الحسن بن عمرو، وهو كذاب". ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنه قال: "تفرد به علي بن سويد عن عبيد الله بن أبي رافع، وتفرد به الحسن بن عمرو بن سيف. قال علي بن المديني، والبخاري: الحسن كذاب". انتهى. وقد ورد في بعض الأحاديث تخصيص البكور يوم الخميس والسبت، وكلها لا يصح. ذكر أحاديث هؤلاء الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٦١ - ٦٢)، وبين عللها، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣١٤ - ٣٢٧)، وقال: "هذه الأحاديث كلها لا تثبت". ثم بين عللها، وكذا قال أيضا ابن القطان في "الوهم والإيهام" (٣/ ٤٨٨): "وليس هو عندي بصحيح". وقد سبق مثل هذا القول من أبي حاتم بأنه قال: "لا أعلم فيه حديثا صحيحا". قلت: وهو كما قال، ولكن تشهد كثرة شواهده، واختلاف مخارجه بأن له أصلا، وإن لم يثبت أحد بعينه. فلا وجه لكلام المنذري في "الترغيب والترهيب" بعد أن ذكر عدد الصحابة، فقال: "وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن". وكذلك ما نقله السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ٩٩) عن شيخه (وهو الحافظ ابن حجر)، فقال: "قال شيخنا: ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف".

стр. 3360

والحق أنه ليس فيه صحيح أو حسن، ولكن مجموعه يفيد بأن له أصلا. ولذا اكتفى المناوي في "فيض القدير" (٢/ ١٠٤) بعد نقل كلام ابن الجوزي والمنذري بقول أبي حاتم: "لا أعلم فيه حديثا صحيحا". وبالله التوفيق. ٧ - باب فيمن يُخدَع في البيع والشراء ماذا يقول . • عن عبد الله بن عمر أن رجلا ذكر لرسول الله ﷺ أنه يُخدع في البيوع، فقال رسول الله ﷺ : "إذا بايعت فقل: لا خلابة" قال: فكان الرجل إذا بايع يقول: لا خلابة. متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٩٨) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١١٧) من طريق مالك به. ورواه مسلم في البيوع (١٥٣٣) من وجه آخر عن عبد الله بن دينار به. • عن أنس بن مالك أن رجلا على عهد رسول الله ﷺ كان يبتاع، وفي عقدته ضعف، فأتي أهله نبي الله ﷺ ، فقالوا: يا نبي الله، احجر على فلان؛ فإنه يبتاع، وفي عقدته ضعف، فدعاه النبي ﷺ ، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله، إني لا أصبر عن البيع، فقال رسول الله ﷺ : "إن كنت غير تارك البيع فقل: هاء وهاء، ولا خلابة". حسن: رواه أبو داود (٣٥٠١)، وابن الجارود في "المنتقي" (٥٦٨)، وابن حبان (٥٠٤٩)، والحاكم (٤/ ١٠١)، والبيهقي (٦/ ٦٢)، وأحمد (١٣٢٧٦) كلهم من حديث عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الوهاب الخفاف؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد توبع، ولكن شيخه سعيد بن أبي عروبة اختلط في آخره إلا أن عبد الوهاب الخفاف ممن سمع منه قبل الاختلاط. ورواه الترمذي (١٢٥٠)، وابن ماجه (٢٣٥٤)، والنسائي (٤٤٨٥) كلهم من طريق عبد الأعلى ابن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة به. وعبد الأعلى ممن سمع من سعيد بعد الاختلاط، ولكن متابعة عبد الوهاب الذي سمع منه قبل الاختلاط تدل على أن سعيدا لم يختلط في هذا الحديث. • عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو -وكان رجلا قد أصابه أَمَّةٌ في رأسه فكسرت لسانه- وكان لا يدع على ذلك التجارة، وكان لا يزال يُغْبَنُ، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له: "إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة، ثم

стр. 3361

أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها". حسن: رواه ابن ماجه (٢٣٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ بن عمرو -وكان رجلا قد أصابته أَمَّةٌ في رأسه، فذكره. ومحمد بن إسحاق مدلس، ولكن جاء التصريح منه في سماع هذه القصة من محمد بن يحيى بن حبان في مواضع، كما أن محمد بن يحيى بن حبان تابعي، لم يدرك قصة جده، ولكن روي من أوجه تشير إلى أنه سمعها من غيره، عن جده، وتفصيل ذلك ما رواه أحمد (٦١٣٤) والدارقطني (٣٠١١) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، حدثنا نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن رجلا من الأنصار كان بلسانه لوثة، وكان لا يزال يغبن في البيوع، فأتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال: "إذا بعت فقل: لا خلابة" مرتين، واللفظ للدارقطني. وهذا الرجل المبهم من الأنصار هو منقذ بن عمرو كما في الرواية التي ساقها الدارقطني، عطفا على الرواية السابقة، فقال: قال محمد (يعني: ابن إسحاق)، وحدثني محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ بن عمرو، وكان رجلا قد أصابته أَمَّة في رأسه، فكسرت لسانه ونزعت عقله، وكان لا يدع التجارة، ولا يزال يغبن، فأتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك فقال: "إذا بايعت، فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها"، وقد كان عُمِّرَ عمرا طويلا، عاش ثلاثين ومائة سنة، وكان في زمن عثمان ابن عفان ﵁ حين فشا الناس وكثروا، يبتاع البيع في السوق، ويرجع به إلى أهله وقد غُبِنَ غبنا قبيحا، فيلومونه، ويقولون: لِمَ تبتاعُ؟ فيقول: فأنا بالخيار إن رضيت أخذت، وإن سخطت رددت، وقد كان رسول الله ﷺ جعلني بالخيار ثلاثا، فيرد السلعة على صاحبها من الغد وبعد الغد، فيقول: والله لا أقبلها، قد أخذت سلعتي، وأعطيتني دراهم، قال: يقول: إن رسول الله ﷺ قد جعلني بالخيار ثلاثا، فكان يمر الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، فيقول للتاجر: ويحك إنه قد صدق، إن رسول الله ﷺ قد كان جعله بالخيار ثلاثا. وفيه تصريح لمحمد بن إسحاق كما أن محمد بن يحيى بن حبان سمع الزبير، فيكون الإسناد متصلا. ورواه ابن أبي شيبة (٣٧٤٨١) عن عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: إنما جعل ابن الزبير عهدة الرقيق ثلاثة لقول رسول الله ﷺ لمنقذ بن عمرو: "قل: لا خلابة، إذا بعت بيعا، فأنت بالخيار ثلاثا". فكان محمد بن إسحاق يروي مرة مختصرا، وأخرى مطولا، كما أن ابن عمر يروي مرة بالقصة وأخرى بدونها.

стр. 3362

وبهذه الطرق وغيرها التي تجاوزت عنها حسن هذا الحديث، ولا اضطراب فيه، إلا أن الخيار لثلاثة أيام كان خاصة له دون غيره. وقوله: "لا خلابة" أي لا خديعة، يقال: خلبت الرجل إذا خدعته خلبا وخلابة بكسر الخاء. قال الشاعر: شر الرجال الخالب المخلوب. وفي الحديث دليل على أن المحجور كالصبي لا ينفذ بيعه؛ فإن قول النبي ﷺ له: "لا خلابة" بمقام المحجور إذا غبن، وأراد أهله الرجوع عن البيع والشراء. وقول النبي ﷺ له: "قل: لا خلابة" وإن كان خاصا به، ولكن يقاس عليه كل متخلف عقلا. إلا أن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى أن المتبايعين إذا صدرا عن رضا، وكانا عاقلين غير محجورين، فغبن أحدهما فلا يرجع فيه، ذكر قول الفقهاء هذا الخطابي في "المعالم". ٨ - باب الإحسان إلى من لا يعرفُ البيعَ والشراءَ • عن حصين بن قيس أنه حمل طعاما إلى المدينة فلقي رسول الله ﷺ فقال: "ماذا تحمل يا أعرابي؟ ". قال: قمحا. قال: "ما أردت به أو ما تريد به؟ ". قال: أردت بيعه. فمسح رأسي، وقال: "أحسنوا مبايعة الأعرابي". حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٣٥) عن أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني، ثنا محمد ابن سهل أبو سهل البصري. (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قالا: ثنا أبو الهيثم خلف بن الهيثم النهشلي القصار، حدثنا غسان بن الأغر النهشلي، ثنا عمي زياد بن حصين، عن أبيه، فذكره. ورواه النسائي (٥٠٦٥) من وجه آخر، عن الصلت بن محمد، قال: حدثنا غسان بن الأغر بإسناده مختصرا، وليس فيه ذكر للمبايعة. ولخلف بن الهيثم متابعة أخرى، فقد رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١) ونعيم في المعرفة (٢/ ٨٤٣) كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل، ثنا غسان به إلا أنه ذكر الإبل دون القمح. وغسان بن الأغر النهشلي لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول"، وهو كذلك فقد تابعه نعيم بن حصين السدوسي، قال: حدثني عمي، عن جدي، قال: أتيت المدينة، ومعي إبل لي، فذكر نحوه. وذكر الإبل لا يخالف ذكر القمح، لأنه يمكن الجمع بينهما للبيع. رواه البزار -كشف الأستار (١٢٧٣) - عن عبد الله بن معاوية، ثنا نعيم بن حصين السدوسي، وبهذه الطرق حسن هذا الإسناد. قوله: "أحسنوا مبايعة الأعرابي" أي لا تغشّوهم لأنهم قليل المعرفة عن الأسواق التجارية.

стр. 3363

٩ - باب الحث على استعمال الكيل لحصول البركة • عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي ﷺ قال: "كِيلوا طعامكم يبارك لكم". صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٢٨) عن إبراهيم بن موسي، حدثنا الوليد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام فذكره. • عن عبد الله بن بسر المازني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه". حسن: رواه ابن ماجه (٢٢٣١) عن هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، عن عبد الله بن بُسر المازني فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش؛ فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده الشاميين، والحصبي حمصي. • عن عثمان قال: كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يقال لهم: بنو قينقاع، فأبيعه بربح، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "يا عثمان، إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكِل". حسن: رواه الإمام أحمد (٤٤٤) عن أبي سعيد مولي بني هاشم، وابن ماجه (٢٢٣٠) من حديث عبد الله بن يزيد، وعبد بن حميد (٥٢) من حديث عبد الله بن المبارك، والبيهقي (٥/ ٣١٥) من حديث سعيد بن أبي مريم، كل هؤلاء عن عبد الله بن لهيعة، حدثنا موسي بن وردان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عثمان يخطب على المنبر، ويقول. فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة؛ فإن هؤلاء الذين سبق ذكرهم سمعوا منه قبل اختلاطه، وإليه أشار البيهقي بقوله: "ورواه ابن المبارك، والوليد بن مسلم، وجماعة من الكبار عن عبد الله بن لهيعة". وأبو سعيد شيخ أحمد اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، قال أحمد، وابن معين: ثقة. واللفظ لأحمد. ولفظ ابن ماجه: قال: كنت أبيع التمر في السوق، فأقول: كلت في وسقي هذا كذا، فأدفع التمر بكيله، وآخذ شفي، فدخلني من ذلك شيء، فسألت رسول الله ﷺ ، فقال: "إذا سميت الكيل فكله". وله إسناد آخر: رواه الدارقطني (٣/ ٨)، وعنه البيهقي (٥/ ٣١٥ - ٣١٦) من حديث أبي صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولي سراقة، عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال لعثمان: "إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكِل". وهذا الإسناد لا بأس به في المتابعات. وقال الهيثمي: وروي من وجه مرسلا عن عثمان. وقول أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤): "حديث منكر بهذا الإسناد". فقيَّد بالإسناد

стр. 3364

الذي ساقه ابن أبي حاتم، وهو ما رواه محمد بن حمير قال: حدثني الأوزاعي قال: حدثني ثابت ابن ثوبان قال: حدثني مكحول، عن أبي قتادة قال: كان عثمان يشتري الطعام، ويبيعه قبل أن يقبضه، فقال له رسول الله ﷺ : "إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكل"؛ لأن مكحولا لم يسمع من أبي قتادة. ١٠ - باب التوقي في الكيل والميزان . قال الله تعالي: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [سورة المطففين: ١ - ٣]. وقال تعالى: ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [سورة الأعراف: ٨٥]. وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [سورة الإسراء: ٣٥]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ [سورة هود: ٨٤]. • عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل بعد ذلك. حسن: رواه ابن ماجه (٢٢٢٣)، وابن حبان (٤٩١٩)، والحاكم (٢/ ٣٣)، والبيهقي (٦/ ٣٢) كلهم من طريق علي بن الحسين بن واقد، أخبرنا أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قلت: علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وحسنه أيضا البوصيري في زوائد ابن ماجه. ١١ - باب الرجحان في الوزن • عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزّا من هجر، فجاءنا النبي ﷺ فساومنا بسراويل، وعندي وزَّان، يزن بالأجر، فقال النبي ﷺ للوزَّان: "زن، وأرجح". حسن: رواه أبو داود (٣٣٣٦)، والترمذي (١٣٠٥)، والنسائي (٤٥٩٢)، وابن ماجه (١٢٢٠)، وأحمد (١٩٠٩٨) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سماك، عن سويد بن قيس فذكره، وصحّحه ابن حبان (٥١٤٧)، والحاكم (٢/ ٣٠ - ٣١). قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في سماك غير أنه حسن الحديث في غير عكرمة. وقال الترمذي: حسن صحيح. ولكن اختلف على سماك بن حرب، فرواه سفيان الثوري هكذا. وتابعه قيس بن الربيع عند أبي داود الطيالسي (١٢٨٨)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٣ - ٣٤)، وأيوب بن جابر عند البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٩٢). وممن تابعه أيضا شريك، كما قال الدارقطني في "علله" (١٤/ ٢٥)، وقال: والمحفوظ عن قيس

стр. 3365

ابن الربيع، وشريك، والثوري، عن سماك، عن سويد بن قيس قال: "جلبت أنا، ومخرمة العبدي". وخالفهم شعبة فرواه عن سماك، عن أبي صفوان بن عميرة قال: "أتيت رسول الله ﷺ بمكة قبل أن يهاجر" بهذا الحديث، ولم يذكر "يزن بأجر". رواه أبو داود (٣٣٣٧)، وابن ماجه (٢٢٢١)، وأحمد (١٩٠٩٩)، والحاكم (٢/ ٣٠ - ٣١)، والبيهقي كلهم من طرق عن شعبة به. واللفظ لأبي داود، ويزيد بعضهم على بعض. قال أبو داود: "رواه قيس، كما قال سفيان، والقول قول سفيان". وقال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن شعبة قال: "كان سفيان أحفظ مني". وكذلك نقل عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان". انتهى كلام أبي داود. وكذلك قال الدارقطني في "العلل" (١٤/ ٢٦) بأن شعبة وهم، فقال: عن سماك سمعت أبا صفوان مالك بن عميرة، والصحيح سويد بن قيس". ولكن قال الحاكم: أبو صفوان كنية سويد بن قيس، هما واحد من صحابي الأنصار، والحديث صحيح على شرط مسلم". وكذلك قال المزي في "تهذيبه": "سويد بن قيس أبو صفوان، ويقال: أبو وهب له صحبة". قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب": "إن ما جزم به من أن كنيته أبو صفوان فيه نظر، والذي يكنى أبا صفوان، اسمه مالك"، والله أعلم. قال الترمذي: "حديث سويد حسن صحيح. وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن. وروي شعبة هذا الحديث عن سماك، فقال: عن أبي صفوان. وذكر الحديث". وقوله: "مخرفة" بالفاء، ويقال أيضا: مخرمة بالميم هكذا، ذكره ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٢٥ - ١٢٦). قال الدارقطني في "العلل": "رواه أيوب بن جابر، عن سماك، عن مخرفة العبدي، أو مخرمة. شك محمد بن بكار بن ريان عن أيوب بن جابر. وكذلك قال يحيى بن يعلى الأسلمي، عن الثوري، عن سماك، عن مخرفة العبدي". • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وزنتم فأرجحوا". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٢٢)، وأبو عوانة (٣/ ٢٥٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٥٩) كلهم من حديث عبد الصمد قال: حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.
следующие страницы →