← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها". حسن: رواه ابن ماجه (٢٣٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ بن عمرو -وكان رجلا قد أصابته أَمَّةٌ في رأسه، فذكره. ومحمد بن إسحاق مدلس، ولكن جاء التصريح منه في سماع هذه القصة من محمد بن يحيى بن حبان في مواضع، كما أن محمد بن يحيى بن حبان تابعي، لم يدرك قصة جده، ولكن روي من أوجه تشير إلى أنه سمعها من غيره، عن جده، وتفصيل ذلك ما رواه أحمد (٦١٣٤) والدارقطني (٣٠١١) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، حدثنا نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن رجلا من الأنصار كان بلسانه لوثة، وكان لا يزال يغبن في البيوع، فأتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال: "إذا بعت فقل: لا خلابة" مرتين، واللفظ للدارقطني. وهذا الرجل المبهم من الأنصار هو منقذ بن عمرو كما في الرواية التي ساقها الدارقطني، عطفا على الرواية السابقة، فقال: قال محمد (يعني: ابن إسحاق)، وحدثني محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ بن عمرو، وكان رجلا قد أصابته أَمَّة في رأسه، فكسرت لسانه ونزعت عقله، وكان لا يدع التجارة، ولا يزال يغبن، فأتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك فقال: "إذا بايعت، فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها"، وقد كان عُمِّرَ عمرا طويلا، عاش ثلاثين ومائة سنة، وكان في زمن عثمان ابن عفان ﵁ حين فشا الناس وكثروا، يبتاع البيع في السوق، ويرجع به إلى أهله وقد غُبِنَ غبنا قبيحا، فيلومونه، ويقولون: لِمَ تبتاعُ؟ فيقول: فأنا بالخيار إن رضيت أخذت، وإن سخطت رددت، وقد كان رسول الله ﷺ جعلني بالخيار ثلاثا، فيرد السلعة على صاحبها من الغد وبعد الغد، فيقول: والله لا أقبلها، قد أخذت سلعتي، وأعطيتني دراهم، قال: يقول: إن رسول الله ﷺ قد جعلني بالخيار ثلاثا، فكان يمر الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، فيقول للتاجر: ويحك إنه قد صدق، إن رسول الله ﷺ قد كان جعله بالخيار ثلاثا. وفيه تصريح لمحمد بن إسحاق كما أن محمد بن يحيى بن حبان سمع الزبير، فيكون الإسناد متصلا. ورواه ابن أبي شيبة (٣٧٤٨١) عن عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: إنما جعل ابن الزبير عهدة الرقيق ثلاثة لقول رسول الله ﷺ لمنقذ بن عمرو: "قل: لا خلابة، إذا بعت بيعا، فأنت بالخيار ثلاثا". فكان محمد بن إسحاق يروي مرة مختصرا، وأخرى مطولا، كما أن ابن عمر يروي مرة بالقصة وأخرى بدونها.

стр. 3362

وبهذه الطرق وغيرها التي تجاوزت عنها حسن هذا الحديث، ولا اضطراب فيه، إلا أن الخيار لثلاثة أيام كان خاصة له دون غيره. وقوله: "لا خلابة" أي لا خديعة، يقال: خلبت الرجل إذا خدعته خلبا وخلابة بكسر الخاء. قال الشاعر: شر الرجال الخالب المخلوب. وفي الحديث دليل على أن المحجور كالصبي لا ينفذ بيعه؛ فإن قول النبي ﷺ له: "لا خلابة" بمقام المحجور إذا غبن، وأراد أهله الرجوع عن البيع والشراء. وقول النبي ﷺ له: "قل: لا خلابة" وإن كان خاصا به، ولكن يقاس عليه كل متخلف عقلا. إلا أن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى أن المتبايعين إذا صدرا عن رضا، وكانا عاقلين غير محجورين، فغبن أحدهما فلا يرجع فيه، ذكر قول الفقهاء هذا الخطابي في "المعالم". ٨ - باب الإحسان إلى من لا يعرفُ البيعَ والشراءَ • عن حصين بن قيس أنه حمل طعاما إلى المدينة فلقي رسول الله ﷺ فقال: "ماذا تحمل يا أعرابي؟ ". قال: قمحا. قال: "ما أردت به أو ما تريد به؟ ". قال: أردت بيعه. فمسح رأسي، وقال: "أحسنوا مبايعة الأعرابي". حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٣٥) عن أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني، ثنا محمد ابن سهل أبو سهل البصري. (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قالا: ثنا أبو الهيثم خلف بن الهيثم النهشلي القصار، حدثنا غسان بن الأغر النهشلي، ثنا عمي زياد بن حصين، عن أبيه، فذكره. ورواه النسائي (٥٠٦٥) من وجه آخر، عن الصلت بن محمد، قال: حدثنا غسان بن الأغر بإسناده مختصرا، وليس فيه ذكر للمبايعة. ولخلف بن الهيثم متابعة أخرى، فقد رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١) ونعيم في المعرفة (٢/ ٨٤٣) كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل، ثنا غسان به إلا أنه ذكر الإبل دون القمح. وغسان بن الأغر النهشلي لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول"، وهو كذلك فقد تابعه نعيم بن حصين السدوسي، قال: حدثني عمي، عن جدي، قال: أتيت المدينة، ومعي إبل لي، فذكر نحوه. وذكر الإبل لا يخالف ذكر القمح، لأنه يمكن الجمع بينهما للبيع. رواه البزار -كشف الأستار (١٢٧٣) - عن عبد الله بن معاوية، ثنا نعيم بن حصين السدوسي، وبهذه الطرق حسن هذا الإسناد. قوله: "أحسنوا مبايعة الأعرابي" أي لا تغشّوهم لأنهم قليل المعرفة عن الأسواق التجارية.

стр. 3363

٩ - باب الحث على استعمال الكيل لحصول البركة • عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي ﷺ قال: "كِيلوا طعامكم يبارك لكم". صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٢٨) عن إبراهيم بن موسي، حدثنا الوليد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام فذكره. • عن عبد الله بن بسر المازني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه". حسن: رواه ابن ماجه (٢٢٣١) عن هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، عن عبد الله بن بُسر المازني فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش؛ فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده الشاميين، والحصبي حمصي. • عن عثمان قال: كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يقال لهم: بنو قينقاع، فأبيعه بربح، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "يا عثمان، إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكِل". حسن: رواه الإمام أحمد (٤٤٤) عن أبي سعيد مولي بني هاشم، وابن ماجه (٢٢٣٠) من حديث عبد الله بن يزيد، وعبد بن حميد (٥٢) من حديث عبد الله بن المبارك، والبيهقي (٥/ ٣١٥) من حديث سعيد بن أبي مريم، كل هؤلاء عن عبد الله بن لهيعة، حدثنا موسي بن وردان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عثمان يخطب على المنبر، ويقول. فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة؛ فإن هؤلاء الذين سبق ذكرهم سمعوا منه قبل اختلاطه، وإليه أشار البيهقي بقوله: "ورواه ابن المبارك، والوليد بن مسلم، وجماعة من الكبار عن عبد الله بن لهيعة". وأبو سعيد شيخ أحمد اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، قال أحمد، وابن معين: ثقة. واللفظ لأحمد. ولفظ ابن ماجه: قال: كنت أبيع التمر في السوق، فأقول: كلت في وسقي هذا كذا، فأدفع التمر بكيله، وآخذ شفي، فدخلني من ذلك شيء، فسألت رسول الله ﷺ ، فقال: "إذا سميت الكيل فكله". وله إسناد آخر: رواه الدارقطني (٣/ ٨)، وعنه البيهقي (٥/ ٣١٥ - ٣١٦) من حديث أبي صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولي سراقة، عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال لعثمان: "إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكِل". وهذا الإسناد لا بأس به في المتابعات. وقال الهيثمي: وروي من وجه مرسلا عن عثمان. وقول أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤): "حديث منكر بهذا الإسناد". فقيَّد بالإسناد

стр. 3364

الذي ساقه ابن أبي حاتم، وهو ما رواه محمد بن حمير قال: حدثني الأوزاعي قال: حدثني ثابت ابن ثوبان قال: حدثني مكحول، عن أبي قتادة قال: كان عثمان يشتري الطعام، ويبيعه قبل أن يقبضه، فقال له رسول الله ﷺ : "إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكل"؛ لأن مكحولا لم يسمع من أبي قتادة. ١٠ - باب التوقي في الكيل والميزان . قال الله تعالي: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [سورة المطففين: ١ - ٣]. وقال تعالى: ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [سورة الأعراف: ٨٥]. وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [سورة الإسراء: ٣٥]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ [سورة هود: ٨٤]. • عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل بعد ذلك. حسن: رواه ابن ماجه (٢٢٢٣)، وابن حبان (٤٩١٩)، والحاكم (٢/ ٣٣)، والبيهقي (٦/ ٣٢) كلهم من طريق علي بن الحسين بن واقد، أخبرنا أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قلت: علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وحسنه أيضا البوصيري في زوائد ابن ماجه. ١١ - باب الرجحان في الوزن • عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزّا من هجر، فجاءنا النبي ﷺ فساومنا بسراويل، وعندي وزَّان، يزن بالأجر، فقال النبي ﷺ للوزَّان: "زن، وأرجح". حسن: رواه أبو داود (٣٣٣٦)، والترمذي (١٣٠٥)، والنسائي (٤٥٩٢)، وابن ماجه (١٢٢٠)، وأحمد (١٩٠٩٨) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سماك، عن سويد بن قيس فذكره، وصحّحه ابن حبان (٥١٤٧)، والحاكم (٢/ ٣٠ - ٣١). قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في سماك غير أنه حسن الحديث في غير عكرمة. وقال الترمذي: حسن صحيح. ولكن اختلف على سماك بن حرب، فرواه سفيان الثوري هكذا. وتابعه قيس بن الربيع عند أبي داود الطيالسي (١٢٨٨)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٣ - ٣٤)، وأيوب بن جابر عند البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٩٢). وممن تابعه أيضا شريك، كما قال الدارقطني في "علله" (١٤/ ٢٥)، وقال: والمحفوظ عن قيس

стр. 3365

ابن الربيع، وشريك، والثوري، عن سماك، عن سويد بن قيس قال: "جلبت أنا، ومخرمة العبدي". وخالفهم شعبة فرواه عن سماك، عن أبي صفوان بن عميرة قال: "أتيت رسول الله ﷺ بمكة قبل أن يهاجر" بهذا الحديث، ولم يذكر "يزن بأجر". رواه أبو داود (٣٣٣٧)، وابن ماجه (٢٢٢١)، وأحمد (١٩٠٩٩)، والحاكم (٢/ ٣٠ - ٣١)، والبيهقي كلهم من طرق عن شعبة به. واللفظ لأبي داود، ويزيد بعضهم على بعض. قال أبو داود: "رواه قيس، كما قال سفيان، والقول قول سفيان". وقال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن شعبة قال: "كان سفيان أحفظ مني". وكذلك نقل عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان". انتهى كلام أبي داود. وكذلك قال الدارقطني في "العلل" (١٤/ ٢٦) بأن شعبة وهم، فقال: عن سماك سمعت أبا صفوان مالك بن عميرة، والصحيح سويد بن قيس". ولكن قال الحاكم: أبو صفوان كنية سويد بن قيس، هما واحد من صحابي الأنصار، والحديث صحيح على شرط مسلم". وكذلك قال المزي في "تهذيبه": "سويد بن قيس أبو صفوان، ويقال: أبو وهب له صحبة". قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب": "إن ما جزم به من أن كنيته أبو صفوان فيه نظر، والذي يكنى أبا صفوان، اسمه مالك"، والله أعلم. قال الترمذي: "حديث سويد حسن صحيح. وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن. وروي شعبة هذا الحديث عن سماك، فقال: عن أبي صفوان. وذكر الحديث". وقوله: "مخرفة" بالفاء، ويقال أيضا: مخرمة بالميم هكذا، ذكره ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٢٥ - ١٢٦). قال الدارقطني في "العلل": "رواه أيوب بن جابر، عن سماك، عن مخرفة العبدي، أو مخرمة. شك محمد بن بكار بن ريان عن أيوب بن جابر. وكذلك قال يحيى بن يعلى الأسلمي، عن الثوري، عن سماك، عن مخرفة العبدي". • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وزنتم فأرجحوا". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٢٢)، وأبو عوانة (٣/ ٢٥٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٥٩) كلهم من حديث عبد الصمد قال: حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 3366

١٢ - باب الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة . • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة". صحيح: رواه أبو داود (٣٣٤٠)، والنسائي (٢٥٢١، ٤٥٩٤)، والبيهقي (٦/ ٣١)، وعبد بن حميد (٨٠٣) كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين الملائي، حدثنا سفيان، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح. وقال أبو داود: "وكذا رواه الفريابي، وأبو أحمد عن سفيان، وافقهما في المتن. وقال أبو أحمد: عن ابن عباس مكان ابن عمر. ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة قال: "وزن المدينة، ومكيال مكة". وقال: "واختلف في المتن في حديث مالك بن دينار، عن عطاء، عن النبي ﷺ في هذا". يعني مرسلا. والذي ذكره الدارقطني في "العلل" (١٣/ ١٢٦) أن أبا أحمد الزبيري خالف في الإسناد فقط، فقال: عن ابن عباس مكان ابن عمر. قال الدارقطني: "الصحيح عن ابن عمر". والفريابي خالف في المتن، فقال: "المكيال مكيال أهل مكة، والوزن وزن أهل المدينة". قال: والصحيح ما تقدم. وأما البيهقي فرواه من طريق أبي أحمد الزبيري، فقال: عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "المكيال مكيال أهل مكة، والوزن وزن أهل المدينة". قال: "فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث، والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد، واللفظ". والله أعلم بالصواب. ومعنى الحديث باختصار أن إخراج الزكاة من الذهب والفضة ينظر إلى ميزان أهل مكة الذي عدل في عهد عبد الملك بن مروان لما أراد ضرب الدنانير والدراهم، فكان النصاب الذي يجب فيه الزكاة مائتي درهم، وعلى هذا يقاس جميع الدراهم في البلدان المختلفة، وإن كانت أوزانها تختلف من بلد إلى بلد. وأما ما يتعلق بوجوب الكفارات، وإخراج صدقة الفطر، وتقدير النفقات، وما في معناه فينظر إلى مكيال أهل المدينة، وهو ما يسمى بالصاع، وصاع أهل المدينة يختلف عن صاع أهل العراق، فصاع أهل المدينة خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وصاع أهل العراق ثمانية أرطال. وأما في المعاملات فيحمل الصاع المتعارف عند أهل بلده، وإذا كان الأمر يتعلق بالشريعة وأحكامها فهو صاع أهل المدينة.

стр. 3367

١٣ - باب ما جاء في خيار المجلس للمتبايعين • عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال: حتى يتفرقا-، فإن صدقا، وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما، وكذبا محقت بركة بيعهما". متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٧٩)، ومسلم في البيوع (١٥٣٢: ٤٧) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن الحكيم بن حزام فذكره. ورواه البخاري (٢١١٤)، ومسلم من طريق همام، عن قتادة به مثله. وزاد البخاري: قال همام: "وجدت في كتابي: "يختار" ثلاث مرار". • عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار". متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٧٩) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١١١)، ومسلم في البيوع (١٥٣١: ٤٣) كلاهما من طريق مالك به. وزاد البخاري (٢١٠٧) في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع أنه قال: "وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه". ورواه البخاري في البيوع (٢١١٣)، ومسلم في البيوع (١٥٣١: ٤٦) كلاهما من طريق عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر بلفظ: "كل بَيَّعَيْنِ لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار". • عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع. وإن تفرقا بعد أن يتبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع". متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١١٢)، ومسلم في البيوع (١٥٣١: ٤٤) كلاهما من طريق الليث (وهو ابن سعد)، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه مسلم (١٥٣١: ٤٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن نافع به نحوه. وزاد: "قال نافع: فكان (يعني ابن عمر) إذا بايع رجلا، فأراد أن لا يُقِبله قام فمشي هنيهة، ثم رجع إليه". وفيه دليل على أن ابن عمر كان يرى أن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، لا بالأقوال. • عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر وربما قال: أو بيع خيار".

стр. 3368

متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٠٩) ومسلم في البيوع (١٥٣١/ ٠٠٠). كلاهما من حديث حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. • عن عبد الله بن عمر قال: بعتُ من أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵄ مالا بالوادي بمال له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يُرادَّني البيع، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا. قال عبد الله: فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال، وساقني إلى المدينة بثلاث ليال. صحيح: علقه البخاري في البيوع (٢١١٦)، فقال: وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره. قال الحافظ ابن حجر: "وصله الإسماعيلي من طريق زنجويه والرمادي وغيرهما، وأبو نعيم من طريق يعقوب بن سفيان - كلهم عن أبي صالح كاتب الليث، عن الليث به". قلت: ومن هذا الطريق أخرجه أيضا البيهقي (٥/ ٢٧١). قوله: "مالا" أي أرضا أو عقارا. • عن ابن عباس، وابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من ابتاع بيعا فوجب له فهو فيه بالخيار على صاحبه ما لم يفارقه، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك. فإن فارقه فلا خيار له". حسن: رواه ابن حبان (٤٩١٤، ٤٩١٥)، والحاكم (٢/ ١٤)، وعنه البيهقي (٥/ ٢٧٠) كلهم من حديث أبي سعيد حفص بن غيلان، حدثنا سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر فذكراه. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل سليمان بن موسى، وهو الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد اختلط قبل موته بقليل، وهو من رجال مسلم، وكذلك فيه أبو معيد -بالمهملة مصغرا- حفص بن غيلان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد روى له النسائي، وابن ماجه، والحديث يدل على التفريق بالأبدان. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله". حسن: رواه أبو داود (٣٤٥٦)، والترمذي (١٢٤٧)، والنسائي (٤٤٨٢)، وأحمد (٦٧٢١) كلهم من طرق عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.

стр. 3369

قال الترمذي: حديث حسن. وفيه دليل آخر لمن يقول: المراد بالتفرق هنا التفرق بالأبدان. • عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا". صحيح: رواه ابن ماجه (٢١٨٣) من طرق عن عبد الصمد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أيضا أحمد (٢٠٢٤١)، ورواه أيضا النسائي (٤٤٨١ - ٤٤٨٢)، والبيهقي (٥/ ٢٧١) وغيرهما من طرق أخرى عن قتادة. وإسناده صحيح، والحسن هو: البصري ثبت سماعه من سمرة مطلقا حديث العقيقة وغيره، كما بينت ذلك من قبل. • عن أبي برزة أن رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا". صبح: رواه أبو داود (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٢١٨٢)، وأحمد (١٩٨١٣) كلهم من حديث حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، عن أبي برزة الأسلمي، فذكره. وذكر أبو داود قصة، فقال: غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلا، فباع صاحب لنا فرسا بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل، فقام إلى فرسه يسرجه، فندم، فأتي الرجل، وأخذه بالبيع، فأبى الرجل أن يدفعه إليه، فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي ﷺ ، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ . فذكر الحديث. وإسناده صحيح. وأبو الوضيء اسمه عباد بن نُسَيب، وثّقه ابن معين، وغيره. • عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ خير أعرابيا بعد البيع. حسن: رواه الترمذي (١٢٤٩)، وابن ماجه (٢١٨٤)، والحاكم (٢/ ٤٨ - ٤٩)، وعنه البيهقي (٥/ ٢٧٠) كلهم من حديث ابن وهب، أنا ابن جريج، أن أبا الزبير المكي حدثه عن جابر فذكره، واللفظ للترمذي. وذكر غيره أن النبي ﷺ اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي ﷺ : "اختر". فقال له الأعرابي: عمرك الله بيعا. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وذكر الحاكم، والبيهقي حديث يحيى بن أيوب، عن ابن جريج بلفظ: اشترى النبي ﷺ من أعرابي -قال: حسبت أن أبا الزبير قال: من بني عامر بن صعصعة- حمل خبط فلما وجب قال له النبي ﷺ : "اختر". فقال له الأعرابي: إن رأيت كاليوم قط بيعا خيرا وأفقه. ممن أنت؟ قال: "من قريش". ثم قالا: وكذلك رواه ابن وهب عن ابن جريج. انتهى.

стр. 3370

ولكن قال البيهقي بعد ذلك: ورواه ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن النبي ﷺ مرسلا. وكذلك رواه عبد الله بن طاوس، عن أبيه. ثم أخرجه من طريق الشافعي، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه قال: خيَّر رسول الله ﷺ رجلا بعد البيع، فقال له الرجل: عمرك الله، ممن أنت؟ فقال رسول الله ﷺ : "امرؤ من قريش" قال: فكان أبي يحلف ما الخيار إلا بعد البيع. ثم رواه من حديث عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ابتاع النبي ﷺ قبل النبوة من أعرابي بعيرا أو غير ذلك، فلما وجب البيع قال له النبي ﷺ : "اختر". فنظر الأعرابي، فقال: عمرك الله، ممن أنت؟ قال: فلما كان الإسلام جعل النبي ﷺ الخيار بعد البيع. انتهي. • عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يفترقن اثنان إلا عن تراض". حسن: رواه أبو داود (٣٤٥٨)، والترمذي (١٢٤٨)، والبيهقي (٥/ ٢٧١) من حديث يحيى بن أيوب قال: كان أبو زرعة إذا بايع رجلا خيَّره. قال: ثم يقول: خيرني. ويقول: سمعت أبا هريرة يقول. فذكره. وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب، وهو البجلي الكوفي؛ فإنه حسن الحديث. وأما الترمذي فقال: "حديث غريب". وفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار من بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما في خيار". رواه أحمد (٨٠٩٩)، والطبراني في "الأوسط" (٩٠٨)، والطيالسي (٢٦٩١)، والطحاوي في شرحه (٥٤١١) كلهم من طريق أيوب بن عتبة، عن أبي كثير الغُبري، عن أبي هريرة فذكره. وأيوب بن عتبة هو اليمامي أبو يحيى القاضي ضعيف باتفاق أهل العلم. ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى، وكلها ضعيفة. فقه الباب: يستفاد من هذه الأحاديث بأن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، كما فهمه ابن عمر، وابن عباس، وغيرهما من الصحابة، وبه قال أحمد، والشافعي، وجمهور أهل الحديث. وفي المسألة أقوال أخرى. انظر "المنة الكبرى" (٥/ ٢ ١). ١٤ - باب ما جاء في البيع على البراءة • عن عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد بن هَوذة: ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله ﷺ ! قال: قلت: بلي. فأخرج إلي كتابا: "هذا ما اشتري العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ ، اشترى منه عبدا أو أمة، لا داء، ولا غائلة، ولا خِبثة، بيع المسلم للمسلم".

стр. 3371

حسن: رواه الترمذي (١٢١٦)، وابن ماجه (٢٢٥١)، والبيهقي (٥/ ٣٢٧) كلهم من طريق عباد ابن ليث صاحب الكرابيسي قال: حدثنا عبد المجيد بن وهب فذكره. وعباد بن ليث مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ وقد توبع. رواه البيهقي من حديث عثمان الشحام، عن أبي رجاء العطاردي قال: قال العداء بن خالد فذكر نحوه. وبهذه المتابعة يحسن هذا الحديث وإن كان معروفا بحديث عباد بن ليث، كما قال البيهقي. ويقوّيه قضاء عثمان بن عفان، وهو ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمان مائة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داء لم يسمه، فاختصما إلى عثمان بن عفان، فقال الرجل: باعني عبدا وبه داء لم يسمه لي. فقال عبد الله بن عمر: بعته بالبراءة، فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر باليمين أن يحلف له: لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه. فأبي عبد الله أن يحلف له، وارتجع العبد، فباعه عبد الله بن عمر بعد ذلك بألف وخمس مائة درهم. انتهى. قال مالك: "الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا، أو وليدة، أو حيوانا بالبراءة فقد برئ من كل عيب إلا أن يكون علم في ذلك عيبا، فكتمه. فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته، وكان ما باع مردودا عليه". انتهى. ١٥ - باب إذا اشترى شيئا فوهبه من ساعته قبل أن يتفرقا • عن ابن عمر قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على بكر صعب لعمر، فكان يغلبني، فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده. فقال النبي ﷺ لعمر: "بعنيه" قال: هو لك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "بعنيه" فباعه من رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "هو لك يا عبد الله بن عمر، تصنع به ما شئت". صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١١٥)، فقال: وقال الحميدي: حدثنا سفيان (هو ابن عيينة)، حدثنا عمرو (هو ابن دينار)، عن ابن عمر فذكره. ورواه في الهبة (٢٦١٠) موصولا، فقال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عيينة به نحوه. قال ابن حجر: "رويناه أيضا موصولا في مسند الحميدي، وفي مستخرج الإسماعيلي". "الفتح" (٤/ ٢٣٦). ١٦ - باب صاحب السلعة أحق بالتثمين • عن أنس قال: قال النبي ﷺ : "يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم، وفيه خِرَب ونخل".

стр. 3372

متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٠٦)، ومسلم في المساجد ٥٢٤: ٩) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح الضَبعي، حدثنا أنس بن مالك. فذكره. واللفظ للبخاري، وهو عند مسلم في سياق أطول. ١٧ - باب البيع والشراء مع النساء . • عن ابن عمر أن عائشة ﵂ ساومت بريرة، فخرج النبي ﷺ إلى الصلاة، فلما جاء قالت: إنهم أبوا أن يبيعوها إلا أن يشترطوا الولاء. فقال النبي ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق". قلت لنافع: حرا كان زوجها أو عبدا؟ فقال: ما يُدريني. صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٥٦) عن حسان بن أبي عباد، حدثنا همام قال: سمعت نافعا يحدث عن عبد الله بن عمر فذكره. ١٨ - باب البيع والشراء مع المشركين، وأهل الحرب • عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي ﷺ ، ثم جاء رجل مشرك مُشْعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ : "بيعة أم عطية -أو قال- أم هبة؟ " قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاة. صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٢١٦) عن أبي النعمان، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر. قوله: "مُشْعان" بضم الميم، وسكون المعجمة، وآخره نون ثقيلة، أي طويل شعث الرأس. قال ابن بطال: "معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين". ١٩ - باب بيع المدبر • عن جابر بن عبد الله أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر، فاحتاج، فأخذه النبي ﷺ ، فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه. متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٤١) من طريق الحسين المكتب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر فذكره. ورواه (٢٢٣٠) من وجه آخر عن عطاء به مختصرا بلفظ: "باع النبي ﷺ المدبر". ورواه مسلم في الزكاة (٩٩٧) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر بسياق أطول.

стр. 3373

٢٠ - باب بيع الأمة الزانية • عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يُثَرّب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يُثَرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر". متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٥٢)، ومسلم في الحدود (١٧٠٣) كلاهما من طريق الليث، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقوله: "فليبعها" أي مع بيان عيبها؛ لأن كتمان العيوب لا يجوز من عموم الأدلة. • عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت، ولم تحصن؟ قال: "إن زنت فاجلدوها، ، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير". قال ابن شهاب الزهري: "لا أدري أبعد الثالثة، أو الرابعة". متفق عليه: رواه مالك في الحدود (١٤) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني فذكراه. ورواه البخاري في البيوع (١١٥٤)، ومسلم في الحدود (١٧٠٤) كلاهما من طريق مالك به. وسيأتي مزيد من التفصيل في كتاب الحدود. ٢١ - باب ما جاء في مهنة الخياطة • عن أنس بن مالك قال: إن خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه. قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرب إليّ خبزا من شعير ومرقا فيه دباء. قال أنس: فرأيت النبي ﷺ يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم. متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٥١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢٠٩٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤١) كلاهما من طريق مالك به. ٢٢ - باب ما جاء في مهنة النساجة • عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة. قال: أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها. قالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي أَكْسُوكها، فأخذها النبي ﷺ محتاجا إليها، فخرج إلينا، وإنها إزاره. فقال رجل من

стр. 3374

القوم: يا رسول الله، اكسُنيها. فقال: "نعم". فجلس النبي ﷺ في المجلس، ثم رجع، فطواها، ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت سألتها إياه، لقد علمت أنه لا يرد سائلا. فقال الرجل: والله ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنه. صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٩٣) عن يحيى بن بكير، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد قال فذكره. ٢٣ - باب ما جاء في مهنة النجارة • عن أبي حازم قال: أتى رجال إلى سهل بن سعد يسألونه عن المنبر، فقال: بعث رسول الله ﷺ إلى فلانة امرأة قد سماها سهل: "أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا، أجلس عليهن إذا كلمت الناس" فأمرته يعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ بها، فأمر بها، فوضعت، فجلس عليه. متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٩٤)، ومسلم في المساجد (٥٤٤) كلاهما عن قتيبة، عن عبد العزيز (وهو ابن أبي حازم)، عن أبي حازم. والسياق للبخاري. • عن جابر بن عبد الله أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا؟ قال: "إن شئتِ". قال: فعملت له المنبر ... الحديث. صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٩٥) عن خلاد بن يحيى، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كان زكريا نجارا". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٩) عن هذاب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره. ٢٤ - باب ما جاء في مهنة الحدادة • عن خباب قال: كنت قَيْنا في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه. قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ﷺ ، فقلت: لا أكفر حتى يُمِيتك الله، ثم تُبعث. قال: دعني حتى أموت وأُبعث فسأُوتي مالا وولدا فأقضيك، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ

стр. 3375

عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [سورة مريم: ٧٧ - ٧٨]. متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٩١)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٩٥) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب فذكره. قوله: "كنت قينا" قال ابن دريد: أصل القين الحداد، ثم صار كل صائغ عند العرب فينا. وقال الزجاج: القين الذي يصلح الأسنة، والقين أيضا الحداد. انظر "الفتح" (٤/ ٣١٨). ٢٥ - باب ما جاء في العطارة • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك: إما تشتريه، أو تجد ريحه. وكير الحداد يُحرق بدنك أو ثوبك، أو تجد منه ريحا خبيثة". متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٠١)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٨) كلاهما من طريق بُريد ابن عبد الله (هو ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري)، عن جده أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبي موسى الأشعري فذكره. ٢٦ - باب ما جاء في مهنة الصياغة • عن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم، وكان النبي ﷺ أعطاني شارفا من الخمس، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله ﷺ واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين، وأستعين به في وليمة عرسي. متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٨٩)، ومسلم في الأشربة (١٩٧٩)، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني، علي بن حسين بن علي، أن حسين بن علي أخبره، أن عليا قال. فذكره. قوله: "رجلا صواغا". وفي مسلم: "ومعي صائغ". والصائغ من حرفته الصياغة، وهي عمل الحلي من فضة وذهب ونحوهما. ٢٧ - باب ما جاء في مهنة الحجامة • عن أنس بن مالك قال: احتجم رسول الله ﷺ ، حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله ﷺ بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه.

стр. 3376

متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٢٦) عن حميد الطويل، عن أنس. ورواه البخاري في البيوع (٢١٠٢) من طريق مالك به. ورواه مسلم في المساقاة (١٥٧٧: ٦٤) من طريق شعبة، عن حميد به نحوه. ورواه (٦٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد قال: سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام؟ فقال: احتجم رسول الله ﷺ ، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله، فوضعوا عنه من خراجه، وقال: "إن أفضل ما تداويتم به الحجامة، أو هو من أمثل دوائكم". ورواه البخاري في الطب (٥٦٩٦) من طريق عبد الله، ومسلم (١٥٧٧: ٦٣) من طريق مروان الفزاري، عن حميد به بمثل حديث إسماعيل بن جعفر. وزاد: "والقُسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز". واللفظ لمسلم. • عن ابن عباس قال: احتجم النبي ﷺ ، وأعطى الذي حجمه، ولو كان حراما لم يعطه. متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٠٣) من طريق عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ورواه مسلم في المساقاة (١٢٠٢: ٦٥) من طريق طاوس، عن ابن عباس نحوه، ولم يذكر: "ولو كان حراما لم يعطه". وزاد: "واستَعْطَ". ورواه (١٦) من طريق الشعبي، عن ابن عباس بلفظ: حجم النبيّ ﷺ عبدُ لبني بياضة، فأعطاه النبي ﷺ أجره، وكلم سيده، فخفف عنه من ضريبته. ولو كان سحتا لم يعطه النبي ﷺ . قوله: "استعط" أي استعمل السعوط، وهو دواء يصب في الأنف. وأما حديث النهي عن أجرة الحجام فسيأتي الكلام عليه في البيوع المنهي عنها. ٢٨ - باب من اتجر بمال غيره فرضي له • عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم. فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم حلبت، فبدأت بوالديَّ، فسقيتهما قبل بنيَّ، وأنه نأي بي ذات يومٍ الشجرُ، فلم آت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما،

стр. 3377

والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء. وقال الآخر: اللَّهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبتُ حتي جمعتُ مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله، اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم. وقال الآخر: اللَّهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه، فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورِعاءها، فجاءني، فقال: اتق الله، ولا تظلمني حقي. قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها. فقال: اتق الله، ولا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك. خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه، فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي، ففرج الله ما بقي". متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢١٥)، ومسلم في الذكر (٢٧٤٣) كلاهما من حديث موسي بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ٢٩ - باب ما جاء في تلقيح النخل • عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: مررت مع رسول الله ﷺ بقوم على رؤوس النخل، فقال: "ما يصنع هؤلاء؟ " فقالوا: يُلقِّحونه يجعلون الذكر في الأنثي فيتلقح، فقال رسول الله ﷺ : "ما أظن يغني ذلك شيئا" قال: فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فقال: "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه؛ فإني إنما ظننت ظنا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به؛ فإني لن أكذب على الله ". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦١) من طرق عن أبي عوانة، عن سماك، عن موسي بن طلحة، عن أبيه فذكره. • عن رافع بن خديج قال: قدم نبي الله ﷺ المدينة وهم يأبرون النخل. يقولون:

стр. 3378

يُلقِّحون النخل. فقال: "ما تصنعون؟ " قالوا: كنا نصنعه. قال: "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا" فتركوه، فنفضت، أو فنقصت. قال: فذكروا ذلك له، فقال: "إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر". قال عكرمة: أو نحو هذا. صحيح: رواه مسلم في كتاب الفضائل (٢٣٦٢) من طرق عن النضر بن محمد، حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار)، حدثنا أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج. فذكره. • عن عائشة، وأنس أن النبي ﷺ مر بقوم يلقحون، فقال: "لو لم يفعلوا لصلح" قال: فخرج شيصا، فمر بهم، فقال: "ما لنخلكم؟ " قالوا: قلت كذا وكذا. قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦٣) من طرق عن أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعن ثابت، عن أنس. فذكره. قوله: "شيصا" هو البسر الرديء الذي إذا يبس صار حشفا. ٣٠ - باب من باع نخلا قد أبرت، وعبدا له مال • عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من باع نخلا قد أبرت، فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع". متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٩) عن نافع، عن ابن عمر. ورواه البخاري في البيوع (٢٢٠٤)، ومسلم في البيوع (١٥٤٣: ٧٧) كلاهما من طريق مالك به. روي هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر من طرق، منها هذا. ومنها ما رواه عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: "أيما نخل اشتري أصولها، وقد أبرت، فإن ثمرها للذي أبرها إلا أن يشترط الذي اشتراها". رواه مسلم (٧٨) من طرق عن عبيد الله به. ومنها ما رواه الليث عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: "أيما امرئ أبر نخلا، ثم باع أصلها، فللذي أبر ثمر النخل إلا أن يشترط المبتاع". رواه مسلم (٨٧) من طرق عن الليث به. ومنها ما رواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: "من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع". رواه أحمد (٤٥٠٢) عن إسماعيل، عن أيوب به.

стр. 3379

ومن طريق إسماعيل وغيره رواه أيضا مسلم إلا أنه لم يذكر لفظ الحديث، وإنما أحال على لفظ حديث الليث. ومنها ما رواه ابن أبي مليكة عن نافع مولى ابن عمر "أن أيما نخل بيعت قد أبرت لم يذكر الثمر، فالثمر للذي أبرها، وكذلك العبد والحرث". سمي له نافع هؤلاء الثلاثة. رواه البخاري في البيوع (٢٢٠٣) قال: وقال لي إبراهيم، أخبرنا هشام، أخبرنا ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة، فذكر موقوفا على نافع. ومنها ما روي شعبة قال: سمعت عبد ربه بن سعيد يحدث عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل باع نخلا قد أبرت فثمرتها للأول، وأيما رجل باع مملوكا وله مال فماله لربه الأول إلا أن يشترط المبتاع". رواه أحمد (٥٤٩١)، وابن ماجه (٢٢١٢)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٨٢) كلهم من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة فذكره. قال شعبة: فحدثته بحديث أيوب، عن نافع أنه حدث بالنخل عن النبي ﷺ ، والمملوك عن عمر. قال عبد ربه: لا أعلمهما جميعا إلا عن النبي ﷺ ، ثم قال مرة أخرى: فحدث عن النبي ﷺ ، ولم يشك. ولعل الوهم فيه من عبد ربه بن سعيد الأنصاري في رفع القصتين عن نافع. والمحفوظ أن رافعا رفع قصة النخل، ووقف قصة العبد، كما ذكره البخاري. ومنها ما رواه مالك في البيوع (٢) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: "من باع عبدا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع". ومن طريقه رواه البيهقي (٥/ ٣٢٤) هكذا موقوفا على عمر بن الخطاب. ولكن رواه أبو داود (٣٤٣٤) عن القعنبي، عن مالك بإسناده عن عمر، عن رسول الله ﷺ بقصة العبد، فجعله مرفوعا. وقال أبو داود: "واختلف الزهري، ونافع في أربعة أحاديث، هذا أحدها". والصحيح أنه موقوف على عمر بن الخطاب، كذلك قال أيضا المنذري، وعزاه إلى النسائي في "الكبرى" (٤٩٨٦)، وعلقه البخاري. وتفرد محمد بن إسحاق فروى عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعا بلفظ "من ابتاع نخلا مؤبرا فثمرته للبائع الأول إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع". رواه النسائي في "الكبرى" (٤٩٨٩). وكذلك روي عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر. رواه النسائي في "الكبرى" أيضا من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري. وأصحاب الزهري يروونه عن ابن عمر. • عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ابتاع نخلا بعد

стр. 3380

أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع". متفق عليه: رواه البخاري في الاستقراض (٢٣٧٩)، ومسلم في البيوع (١٥٤٣: ٨٠) كلاهما من طريق الليث، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم، عن أبيه عبد الله فذكره. ورواه أحمد (٤٥٥٢)، وأبو داود (٣٤٣٣)، والنسائي (٤٦٣٦)، وابن ماجه (٢٢١١)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٢٣) كلهم من حديث سفيان، عن ابن شهاب به مثله. وقد أشار مسلم إلى رواية سفيان، وأحال على رواية الليث، وقال: بمثله. وكذلك رواه يونس عن ابن شهاب، حدثني سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول بمثله. رواه مسلم عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، فذكره، وأحال على لفظ حديث الليث. فهؤلاء الثلاثة رووا عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ ، فجمع في القصة على النخل والعبد. ورواه الشافعي في الأم (٢/ ٤٠) عن سفيان، عن الزهري. ولم يذكر فيه إلا النخل. وله طريق آخر عن ابن عمر أن رجلا اشتري نخلا قد أبرها صاحبها، فخاصمه إلى النبي ﷺ ، فقضى رسول الله ﷺ أن الثمرة لصاحبها الذي أبرها إلا أن يشترط المشتري. رواه أحمد (٤٨٥٢) عن يزيد، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن ابن عمر. فذكره. ورواه البيهقي (٥/ ٣٢٥) من وجه آخر عن قتادة، عن عكرمة بن خالد، وقال: وهذا منقطع، وقد روي عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة بن خالد، عن الزهري، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وقال: كأنه أراد حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه. قلت: من طريق هشام الدستوائي رواه النسائي في "الكبرى" (٤٩٩٤)، وقال: مثل حديث ابن عيينة، عن الزهري. (عن سالم، عن ابن عمر، كما في الصحيحين). • عن ابن عمر، وجابر أن رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع عبدا وله مال فله ماله، وعليه دينه إلا أن يشترط المبتاع، ومن أبَّر نخلا فباعه بعد تأبيره فله ثمره إلا أن يشترط المبتاع". حسن: رواه ابن حبان (٩٤٢٤)، والبيهقي (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦) كلاهما من حديث سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعطاء، عن جابر. فذكره.

стр. 3381

وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى، وهو الدمشقي الأشدق؛ فإنه حسن الحديث. ورواه أبو داود (٣٤٣٥)، والبيهقي بإسنادين عمن سمع جابرا، عن جابر فذكره. وفيه رجل لم يسم، وهو قد يكون عطاء، وقد يكون أبا الزبير، كما في رواية ابن أبي شيبة (٧/ ١١٣). • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من اشتري نخلا بعد ما أبرت، ولم يشترط ثمرها فلا شيء له، ومن اشتري عبدا، ولم يشترط ماله فلا شيء له". صحيح: رواه علي بن الجعد (٢٨٧٥)، ومن طريقه ابن حبان (٤٩٢١) عن أبي يعلى، عنه، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر. فذكره. وإسناده صحيح. خلاصة ما توصلنا إليه من تخريج هذا الحديث إن سالما ونافعا اختلفا على ابن عمر: فرواه سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ في القصتين -العبد، والنخل- جميعا. وروى أحيانا قصة النخل وحده. ورواه نافع، عن ابن عمر، ففرق بين النخل والعبد، فجعل قصة النخل عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مرفوعا، وقصة العبد عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب موقوفا. فاختلف أهل العلم في ترجيح أحدهما على الآخر. فرجح مسلم قول نافع -وإن كان سالم أحفظ منه-، كما أخرجه البيهقي عن شيخه أبي عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن الحسن يقول: سألت مسلم بن الحجاج ﵀ عن اختلاف سالم ونافع في قصة العبد. قال: القول ما قال نافع، وإن كان سالم أحفظ منه. وكذلك قال أيضا النسائي. وجعل البخاري كلا الحديثين صحيحين، ولم يرجح أحدهما على الآخر. قال الترمذي في كتاب العلل (١/ ٤٩٩): "سألت محمدا عن هذا الحديث، وقلت له: حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ "من باع عبدا ... ". وقال نافع: عن ابن عمر، عن عمر. أيهما أصح؟ قال: إن نافعا يخالف سالما في أحاديث، وهذا من تلك الأحاديث، روي سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ . قال نافع: عن ابن عمر، عن عمر. كأنه رأى الحديثين صحيحين أنه يحتمل عنهما جميعا". وهذا هو الصحيح؛ فإن كلا منهما رويا عن ابن عمر ما سمع منه؛ فإنه نفسه روي مرة، فجمع بين القصتين، وأخرى فرق بينهما، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، بل كلاهما صحيح؛ لأننا وجدنا أن سالما اختصر أحيانا أيضا على قصة النخل دون العبد، وكله صحيح. وظاهر أحاديث هذا الباب يفيد بأن التأبير هو حد في كون الثمرة تبعا لأصل، فإذا أبرت تفرد حكمها. فذهب جمهور أهل العلم -منهم مالك، والشافعي، وأحمد- إلى ظاهر هذا الحديث.

стр. 3382

وذهب أصحاب الرأي إلى أن الثمر للبائع أبِّر، أو لم يؤبر، إلا أن يشترط المبتاع كالزرع. وكذلك ظاهر الحديث يفيد بأن مال العبد للبائع إلا أن يشترط المبتاع، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد. وهذا مبني على اختلاف أهل العلم: هل العبد يملك أو لا؟ فذهب جمهور أهل العلم إلى أن العبد لا يملك إلا ما يملكه سيده، فإذا بيع العبد فيعود ماله إلى سيده، كما يدل عليه الحديث إلا أن يشترط المبتاع. وبالله التوفيق. ٣١ - باب فضل الإقالة • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال مسلما أقاله الله عثرته". وفي رواية: "يوم القيامة". صحيح: رواه أبو داود (٣٤٦٠)، وابن ماجه (٢١٩٩)، وعبد الله بن أحمد (٧٤٣١)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٣٠)، والحاكم (٢/ ٤٥) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. فذكره. وإسناده صحيح. ورواه ابن حبان (٥٠٢٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٥٣ - ٤٥٤)، والبيهقي (٦/ ٢٧) كلهم من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن مالك بن أنس، عن سُمي، عن أبي صالح بلفظ: "من أقال نادما بيعته ... ". فزاد فيه لفظ "نادما". وإسحاق بن محمد الفروي -وإن كان من رجال البخاري- فقد ضعفه غير واحد من أئمة الحديث، فقال النسائي: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وسببه أنه كف بصره، فساء حفظه، كما قال أبو حاتم: كان صدوقا، ولكن ذهب بصره، فربما لقن، وكتبه صحيحة. وقال مرة: مضطرب الحديث. فزيادته شاذة؛ لأنه لم يتابعه أحد على هذه الزيادة عن مالك. وقد أشار إليه ابن حبان بقوله: ما روي عن مالك إلا إسحاق الفروي. وفي معناه ما روي عن أبي شريح قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال أخاه بيعا أقال الله عثرته يوم القيامة". رواه الطبراني في "الأوسط" (٨٩٣) عن أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا سعيد بن سليمان، عن شريك، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن أبي شريح، فذكره. وشريك هو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ، يحتاج إلى متابع، ولم أجده، وقد أكد الطبراني أنه لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك إلا شريك، وعبد الملك بن أبي بشير لم يرو عن أحد من الصحابة، ففيه انقطاع أيضا، وقول الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١١٠): "رجاله

стр. 3383

ثقات" لا يلزم صحة الإسناد. ٣٢ - باب الخراج بالضمان • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الخراج بالضمان". حسن: رواه الشافعي في مسنده (١٢٠٣) قال: أخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما، فاستغللته، ثم ظهرت منه على عيب، فخاصمت فيه إلى عمر ابن عبد العزيز، فقضى لي برده، وقضى علي برد غلته، فأتيت عروة، فأخبرته، فقال: أروح إليه العشية، فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله ﷺ قضى في مثل هذا "أن الخراج بالضمان". فعجلت إلى عمر، فأخبرته ما أخبرني عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، فقال عمر بن عبد العزيز: "فما أيسر علي من قضاء قضيته، والله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله ﷺ ، فأرد قضاء عمر، وأنفذ سنة رسول الله ﷺ ". فراح إليه عروة، فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له. ورواه أبو داود (٣٥٠٨)، والنسائي (٤٥٠٢)، والترمذي (١٢٨٥)، وابن ماجه (٢٤٤٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٢٨)، والحاكم (٢/ ١٥) كلهم من حديث ابن أبي ذئب بإسناده إلا أنهم لم يذكروا القصة. قال الترمذي: حسن صحيح. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. كذا قال في السنن. وقال في "العلل الكبير" (١/ ٥١٣): "سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: مخلد بن خطاف لا أعرف له غير هذا الحديث. وهذا حديث منكر". اهـ. إلا أن الترمذي لم يأخذ بقول البخاري. وللحديث طريق آخر، كما أشار إليه الترمذي، وهو ما رواه هو (١٢٨٦)، والبيهقي (٥/ ٣٢٢) من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فذكرته مثله. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، وقال: وقد رواه مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة. ورواه جرير عن هشام أيضًا. وحديث جرير يقال: تدليس، دلس فيه جرير، لم يسمعه من هشام بن عروة". انتهى. قلت: حديث مسلم بن خالد الزنجي أخرجه أبو داود (٣٥١٠)، وابن ماجه (٢٢٤٣)، والحاكم (٢/ ١٥)، والبغوي (٨/ ١٦٢)، وابن الجارود (٦٢٦) إلا أن أبا داود قال: "هذا إسناد ليس بذاك". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وسأل الترمذي البخاري عن هذا الإسناد، فقال: إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي، ومسلم ذاهب الحديث. فقلت له: قد رواه عمر بن علي، عن هشام بن عروة، فلم يعرفه من حديث عمر ابن علي. قال: قلت له: ترى أن عمر بن علي دلس فيه؟ فقال محمد: لا أعرف أن عمر بن علي

стр. 3384

يدلس؟ قلت له: رواه جرير، عن هشام بن عروة؟ فقال: قال محمد بن حميد: إن جريرا روي هذا الحديث في المناظرة، ولا يدرون له فيه سماعا. وقال: وضعف محمد حديث هشام بن عروة. انتهى إلا أن الترمذي لم يقتنع بكلام البخاري، فحسنه. وكذلك حسنه أيضا البغوي، وصحّحه الشافعي، وابن حبان، والحاكم، والذهبي. وقال المنذري: "إسناده جيد". والخلاصة أن هذا الحديث حسن بمجموع أسانيده؛ فإن هذا هو سبيل الحديث الحسن. وفي "التلخيص الحبير" (٣/ ٢٢): صحّحه ابن القطان. ومعنى الحديث: أن المبيع إذا كان مما له دخل وغلة، فإن مالك الرقبة -الذي هو ضامن الأصل- يملك الخراج بضمان الأصل. فإذا ابتاع الرجل أرضا فأشغلها، أو ماشية فنتجها، أو دابة فركبها، أو عبدا فاستخدمه، ثم وجد به عيبا فله أن يرد الرقبة، ولا شيء عليه فيما انتفع به؛ لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقه. أفاده الخطابي. إن هذا الحديث كان متداولا بين الفقهاء، فقال بظاهره جمهور أهل العلم إلا أنهم اختلفوا في تفاصيله، كما اختلفوا في نوع المبيع الذي يرد بالعيب، والذي لا يرد به. انظر ما ذكره الخطابي، والبغوي. ٣٣ - باب البيعان يختلفان • عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان". حسن: رواه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي (٤٦٥٢)، والحاكم (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٥/ ٣٣٢) كلهم من طريق أبي عميس، عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده أن عبد الله بن مسعود باع للأشعث بن قيس رقيقا من رقيق الخمس بعشرين ألف درهم، فأرسل عبد الله في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول. فذكر الحديث. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وقال البيهقي: "هذا إسناد حسن موصول، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل، إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويا". ثم ذكر هذه المراسيل. قال في "المعرفة" (٨/ ١٤٠): "وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده". ثم ذكر بقية الإسناد.

стр. 3385

قلت: ولكن فيه عبد الرحمن بن قيس لم يرو عنه إلا أبو عميس، ولذا قيل فيه إنه "مجهول". وقال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة. وقد توبع متابعة قاصرة، رواه الترمذي (١٢٧٠) عن قتيبة، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اختلف البيعان فالقول فول البائع، والمبتاع بالخيار". قال الترمذي: "هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود". قلت: وللحديث أسانيد أخرى ذكرتها في "المنة الكبرى" (٥/ ١٥٠). والخلاصة فيه أن حديث ابن مسعود لا يثبت بوجه من الوجوه، ولكن ضعفه ليس بشديد، فإن بعض طرقه يقوي البعض، ولذا يصح الاستدلال به؛ لأنه أولى من أقوال الرجال. قال الخطابي في معالمه: "هذا الحديث قد اصطلح عليه الفقهاء على قبوله، وذلك يدل على أن له أصلا، وإن كان في إسناده مقالا، كما اصطلحوا على قبول: "لا وصية لوارث". وإسناده فيه ما فيه". وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٤/ ٧٥) بعد أن أخرجه من وجوه كثيرة هو وابن الجوزي: "والذي يظهر أن حديث ابن مسعود في هذا الباب بمجموع طرقه له أصل، بل هو حديث حسن يحتج به، لكن في لفظه اختلاف، كما ترى". وظاهر الحديث يدل على أن البائع والمشتري إذا اختلفا في أمر من الأمور المتعلقة بالعقد، فالقول قول البائع، أو يخير المشتري بين أخذ السلعة بالثمن الذي يقوله البائع وبين تركهـ. وأما الفقهاء فاختلفوا فيه اختلافا كثيرا، ذكرت ذلك بالتفصيل في "المنة الكبرى"، فراجعه. ٣٤ - باب بيع المزايدة روي عن أنس بن مالك أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ يسأله فقال: "أما في بيتك شيء؟ " قال: بلى، جلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء. قال: "ائتني بهما" قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله ﷺ بيده، وقال: "من يشتري هذين؟ " قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: "من يزيد على درهم؟ " مرتين أو ثلاثا. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري، وقال: "اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به" فأتاه به، فشد فيه رسول الله ﷺ عودا بيده، ثم قال له: "اذهب فاحتطب، وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوما". فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما. فقال رسول الله ﷺ : "هذا خير لك أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا نصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع".

стр. 3386

رواه أبو داود (١٦٤١) -واللفظ له-، والترمذي (١٢١٨)، والنسائي (١٤١٢)، وابن ماجه (٢١٩٨) كلهم من طريق الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك فذكره، واختصره النسائي، ورواه الإمام أحمد (١١٩٦٨)، (١٢١٣٤) مختصرا ومطولا من هذا الوجه، وحسنه الترمذي. وإسناده ضعيف؛ فيه أبو بكر وهو عبد الله الحنفي، نقل الحافظ ابن حجر في تهذيبه عن البخاري أنه قال: "لا يصح حديثه". وقال ابن القطان الفاسي في "الوهم والإيهام" (٥/ ٥٧): إن عبد الله الحنفي لا أعرف أحدا نقل عدالته فهي لم تثبت. وأما تحسين الترمذي له فباعتبار اختلافهم في قبول رواية المساتير، والحنفي المذكور منهم، وقد روت عنه جماعة ليسوا من مشاهير أهل العلم. انتهى مختصرا. وأما بيع المزايدة فقال الترمذي: "العمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث". وسيأتي ذكر بعض الأحاديث في "الميراث". ٣٥ - باب ما جاء فيمن أحيا حسيرا روي عن الشعبي أن رسول الله ﷺ قال: "من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها، فسيبوها، فأخذها، فأحياها، فهي له". رواه أبو داود (٣٥٢٤، ٣٥٢٥) من حديث حماد بن سلمة، وأبان بن يزيد العطار، وخالد الحذاء كلهم عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن الشعبي فذكره. وقال في حديث أبان: قال عبيد الله: فقلت: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ . قال أبو داود: "وهذا حديث حماد، وهو أبين، وأتم". وقال في حديث خالد الحذاء: عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن، عن الشعبي يرفع الحديث إلى النبي ﷺ أنه قال: "من ترك دابة بمهلك، فأحياها رجل فهي لمن أحياها". ورواه سعيد بن منصور: ثنا هشيم، ثنا منصور، عن عبيد الله بن حميد الحميري قال: سمعت الشعبي يقول: من قامت عليه دابته، فتركها، فهي لمن أحياها. قال: عمن هذا يا أبا عمرو؟ قال: إن شئت عددت لك كذا وكذا من أصحاب محمد ﷺ . ذكره ابن الجوزي في "التحقيق" (٤/ ٢٤٠)، والبيهقي (٦/ ١٩٨) من هذا الوجه. قال البيهقي: "هذا حديث مختلف في رفعه، وهو عن النبي ﷺ منقطع. وكل أحد أحق بماله حتى يجعله لغيره". قال ابن التركماني: "قد قدمناه في باب فضل المحدث أن مثل هذا ليس بمنقطع، بل هو موصول، وإن الصحابة كلهم عدول، وقد ذكرنا في ذلك الباب من كلام البيهقي ما يدل على ذلك". قلت: وهو كما قاله ابن التركماني، وإن كان أكثر أهل العلم مثل الخطابي والبغوي وغيرهما

стр. 3387

ذهبوا إلى أنه منقطع. وفي الحديث علة أخرى، وهي أن عبيد الله بن حميد مجهول. سئل عنه ابن معين، فقال: "لا أعرفه". ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١١). وأما ابن حبان فذكره في الثقات (٧/ ١٤٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل. وقال بظاهر الحديث أحمد بن حنبل، وإسحاق. وأما أكثر الفقهاء فقالوا: إن ملكها لم يزل عن صاحبها بالعجز عنها، وسبيلها سبيل اللقطة، فإذا جاء ربها وجب على واجدها رد ذلك عليه. أفاده الخطابي. وقوله: "حسيرا" هو الدابة العاجزة عن المشي. ٣٦ - باب من حق المرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير علمه ما يكفيها وولدها • عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم. فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٤)، ومسلم في الأقضية (١٧١٤) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فذكرته. ٣٧ - باب إذا باع المجيزان فهو للأول • عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما. ومن باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما". صحيح: رواه الترمذي (١١١٠) عن قتيبة، حدثنا غندر، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب. فذكره. قال الترمذي: "حديث حسن". قلت: وهو كما قال؛ فإن فيه سعيد بن أبي عروبة مختلط، ولم يظهر لي متي روي عنه محمد بن جعفر، وهو المعروف بغندر، لكنه توبع. ومن هذا الوجه رواه أيضا أحمد (٢٠٠٨٥) إلا أن قال فيه: عن عقبة أو سمرة. الشك من سعيد بن أبي عروبة، فلعله رواه في حالة اختلاطه. وكذلك رواه ابن ماجه (٢١٩٠) من حديث خالد بن الحارث عن سعيد بالشك. والصحيح أنه من حديث سمرة بن جندب، فقد رواه جماعة عن سعيد بن أبي عروبة بدون شك، منهم عبد الوهاب بن عطاء، ومن طريقه رواه الحاكم (٢/ ١٧٥)، وعنه البيهقي (٧/ ١٤٠)،

стр. 3388

وقد اختلف عليه أيضا، فرواه يحيى بن أبي طالب هكذا بدون شك. ورواه محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عنه بالشك، ومن هذا الوجه رواه البيهقي. وممن رواه أيضا بالشك أبو عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة عند البيهقي. وقال: "هذا الاختلاف وقع من ابن أبي عروبة في إسناد هذا الحديث، وقد تابعه أبان العطار عن قتادة في قوله: عن عقبة بن عامر. والصحيح رواية من رواه عن سمرة بن جندب". انتهى. قلت: هكذا جاء الحديث من غير سعيد بن أبي عروبة، منهم هشام، وهمام، وحماد كلهم عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، وهؤلاء روايتهم عند أبي داود. وكذلك رواه ابن ماجه (٢١٩١) من حديث وكيع، عن سعيد بن بشر، عن قتادة. وإسناده صحيح، وقد صحّحه أبو زرعة، وأبو حاتم. قال الحافظ في التلخيص: "وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة؛ فإن رجاله ثقات". قلت: هؤلاء وغيرهم أثبتوا سماع الحسن من سمرة مطلقا. وهو الذي أقول به، كما ذكرته مرارا. ٣٨ - باب يجوز لابن السبيل أن يأكل من التمر، ويشرب من اللبن إذا مر به • عن أبي بكر -في قصة الهجرة- أنه ﵁ مرَّ على راعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، فسأله: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش سماه، فعرفه، فقال: هل في غنمك لبن؟ قال: نعم. فقال: هل أنت حالب لنا؟ قال: نعم. فحلب له، فأتي به رسول الله ﷺ ، فشرب منه. صحيح: رواه البخاري في الفضائل (٣٦٥٢) عن عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر في أثناء قصة الهجرة. • عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: "إذا أتي أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب. وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب، ولا يحمل". صحيح: رواه أبو داود (٢٦١٩)، والترمذي (١٢٩٦) كلاهما من حديث عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب. فذكره. قال الترمذي: "حديث سمرة حديث حسن غريب. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق". وفي بعض النسخ: حسن صحيح غريب. قلت: وسماع الحسن من سمرة صحيح، كما قال علي بن المديني، وغيره. • عن عباد بن شرحبيل قال: أصابني سنة، فدخلت حائطا من حيطان المدينة،

стр. 3389

ففركت سنبلا، فأكلت، وحملت في ثوبي، فجاء صاحبه، فضربني، وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله ﷺ ، فقال له: "ما علمت إذ كان جاهلا، ولا أطعمت إذ كان جائعا أو قال: ساغبا". وأمره فرد على ثوبي، وأعطاني وسقا، أو نصف وسق من طعام. صحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٠)، والنسائي (٥٤٠٩)، وابن ماجه (٢٢٩٨)، وأحمد (١٧٥٢١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٣٣) كلهم من طريق أبي بشر جعفر بن إياس أبي وحشية قال: سمعت عباد بن شرحبيل. فذكره. وإسناده صحيح. وقوله: "ساغبا" أي جائعا. • عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتيت على راع فناد ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فاشرب في غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فكل في أن لا تفسد". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٣٠٠) -واللفظ له-، وأحمد (١١١٥٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٢٨١)، والحاكم (٤/ ١٣٢) كلهم من طريق يزيد بن هارون قال: أنبأنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره. وزادوا: "الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة". قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: وهو كما قال إلا أن الجريري وهو سعيد بن إياس اختلط في أخرة. ويزيد بن هارون روى عنه في حالة اختلاطه، وتابعه حماد بن سلمة، وهو روى عنه قبل اختلاطه، ومن طريقه رواه أحمد (١١٠٤٥) عن مؤمل بن إسماعيل، عنه، عن الجريري بإسناده نحوه. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ سئل عن التمر المعلق، فقال: "من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه". حسن: رواه أبو داود (١٧١٠)، والنسائي (٤٩٥٨)، والترمذي (١٢٨٩) كلهم عن قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده. واللفظ للترمذي. قال الترمذي: "حديث حسن". قلت: وهو كما قال؛ فإن عمرو بن شعيب حسن الحديث. قال الترمذي عقب حديث سمرة بن جندب: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق". وذلك لغير المضطر. وأما المضطر فلا خلاف بين أهل العلم أنه يجوز له أن يحلب بغير إذن صاحبه. واختلفوا هل عليه ضمان، أم لا؟ . وفي الباب ما روي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "من دخل حائطا فليأكل، ولا يتخذ خبنة".

стр. 3390

رواه الترمذي (١٢٧٨)، وابن ماجه (٢٣٠١) كلاهما عن يحيى بن سُليم الطائفي، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ويحيى بن سليم الطائفي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا في روايته عن عبيد الله بن عمر، فإنه أخطأ فيه، كما قال الساجي، وقال النسائي: هو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر. ولذا غرَّبه الترمذي، وقال: لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيي بن سليم. وقال في "العلل الكبير" (١/ ٥١٦): "سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد الله بهم فيها. كأنه لم يعرف هذا الحديث إلا من حديث يحيي بن سليم". وقوله: "خبنة" أي لا يجعل شيئا في ثوبه. وفي الباب روي أيضا عن رافع بن عمرو قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ ، فقال: "يا رافع، لم ترمي نخلهم؟ ". قال: قلت: يا رسول الله، الجوع. قال: "لا ترم، وكل ما وقع، أشبعك الله وأرواك". رواه الترمذي (١٢٨٨)، والحاكم (٣/ ٤٤٤) كلاهما من حديث الفضل بن موسى، عن صالح ابن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب". وصالح بن أبي جبير وأبوه لم يوثّقهما غير ابن حبان، وجهلهما الآخرون. قال الترمذي: "سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف هذا إلا من حديث الفضل ابن موسي. وصالح بن أبي جبير لا أعرف اسم أبيه". (العلل ١/ ٥١٧). قلت: وله إسناد آخر، وهو ما رواه أبو داود (٢٦٢٢)، وابن ماجه (٢٢٩٩)، وأحمد (٢٠٣٤٣)، والحاكم كلهم من حديث معتمر بن سليمان قال: سمعت ابن أبي الحكم الغفاري قال: حدثتني جدتي، عن عم أبيها رافع بن عمرو فذكر نحوه. وزادوا: ومسح رأسي، وقال: "اللَّهم اشبع بطنه". وفيه ابن أبي الحكم وجدته لا يعرفان. ٣٩ - باب النهي عن حلب ماشية الغير بغير إذنه • عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتي مشربته فتكسر خزانته، فينتقل طعامه، وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه". متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٧) عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: فذكره. ورواه البخاري في اللقطة (٢٤٣٥)، ومسلم في اللقطة (١٧٢٦) كلاهما من حديث مالك به مثله.

стр. 3391

٤٠ - باب استحباب التجارة بالغنم وغيرها من المواشي • عن أم هانئ، أن النبي ﷺ قال لها: "اتخذي غنما؛ فإن فيها بركة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٣٠٤)، وأحمد (٢٣٧٨١) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، عن أم هانئ فذكرته، وإسناده صحيح. قال الدارقطني في "العلل" (١٥/ ٣٦٨): "والصحيح قول من قال: عن هشام، عن أبيه، عن أم هانئ". وهو يشير إلى رواية من رواه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وكذا من رواه عن هشام، عن أبيه أن رسول الله ﷺ جاء إلى أم هانئ، فقال لها ذلك. فيكون مرسلا؛ لأن عروة لم يحضر القصة. وللحديث إسناد آخر: رواه الإمام أحمد (٢٦٩٠٢) عن إبراهيم بن خالد قال: حدثني رباح، عن معمر، عن أبي عثمان الجحشي، عن موسى -أو فلان- بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، عن أم هانئ قال لها النبي ﷺ : "اتخذي غنما يا أم هانئ؛ فإنها تروح بخير، وتغدو بخير". إلا أن فيه مجاهيل، وكذا أعله أيضا الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٦٦). • عن عروة البارقي يرفعه قال: "الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٣٠٥) عن محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن عامر، عن عروة البارقي فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أيضا ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٣٦٢)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٥٦) كلاهما من وجه آخر، عن عبد الله بن إدريس به مثله. وعبد الله بن إدريس هو الأودي أبو محمد الكوفي ثقة ضابط. ولكن رواه مسلم (١٨٧٢: ٩٩) عنه بدون زيادة الإبل والغنم، فلعله كان يحدث مرة بحديث الفرس وحده، وأخرى بزيادة الإبل والغنم، وكلاهما صحيح. قال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (٢/ ٤١٧): ولابن ماجه بإسناد جيد من حديث عروة البارقي "الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة". أخرجه بتمامه ابن ماجه، وأبو يعلى، وإسناده صحيح، ورواه البرقاني على شرط الصحيحين. اهـ. وأما ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الشاة من دواب الجنة" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٣٠٦) عن عصمة بن الفضل النيسابوري ومحمد بن فراس أبي هريرة الصيرفي قالا: حدثنا حرمي بن عمارة قال: حدثنا زربي إمام مسجد هشام بن حسان قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن ابن عمر فذكره.

стр. 3392

وزربي -بفتح الزاي، وسكون الراء- هو ابن عبد الله الأزدي مولاهم أبو يحيي البصري ضعيف. قال البخاري: "فيه نظر". وقال الترمذي: "له أحاديث مناكير". قلت: وهذا منها؛ فإنه لم يعرف هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا من طريقه. ٤١ - باب الشراء إلى أجل معلوم • عن عائشة قالت: كان على رسول الله ﷺ ثوبان قطريان غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقدم بَزٌّ من الشام لفلان اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه، فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه، فقال: قد علمت ما يريد، إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي. فقال رسول الله ﷺ : "كذب، قد علم أني من أتقاهم الله وآداهم للأمانة". صحيح: رواه الترمذي (١٢١٣)، والنسائي (٤٦٢٨)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٣ - ٢٤)، كلهم من حديث يزيد بن زريع، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن عائشة فذكرته. قال الترمذي: "حسن غريب صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري". قال الترمذي، والحاكم: "وقد رواه شعبة أيضا عن عمارة بن أبي حفصة". قلت: ومن طريق شعبة رواه الإمام أحمد (٢٥١٤١)، والحاكم مثله. قال الترمذي: "وسمعت محمد بن فراس البصري يقول: سمعت أبا داود يقول: سئل شعبة يوما عن هذا الحديث، فقال: لست أحدثكم حتى تقوموا إلى حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، فتقبلوا رأسه. قال: وحرمي في القوم". قال الترمذي: "أي إعجابا بهذا الحديث". وقوله: "إلى الميسرة" أي أجل معلوم، يكون فيه يسر، وإلا فجهالة الأجل مفسدة للبيع. وفي معناه ما روي عن أنس بن مالك قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى حليق النصراني ليبعث إليه بأثواب إلى الميسرة، فأتيته، فقلت: بعثني إليك رسول الله ﷺ لتبعث إليه بأثواب إلى الميسرة، فقال: وما الميسرة؟ ومتى الميسرة؟ والله ما لمحمد تاغية، ولا راغية، فرجعت، فأتيت النبي ﷺ ، فلما رآني قال: "كذب عدو الله، أنا خير من بايع، لأن يلبس أحدكم ثوبا من رقاع شتي خير له من أن يأخذ بأمانته -أو في أمانته- ما ليس عنده". رواه أحمد (١٣٥٥٩) عن محمد بن يزيد، حدثنا أبو سلمة صاحب الطعام قال: أخبرني جابر ابن يزيد -وليس بجابر الجعفي- عن الربيع بن أنس، عن أنس فذكره. وأبو سلمة، وجابر بن يزيد مجهولان.

стр. 3393

وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٢٥): "جابر بن يزيد لم أجد من ترجمه". ورواه البزار -كشف الأستار (١٣٠٥) - من وجه آخر، وفيه أسيد بن زيد ضعيف. ٤٢ - باب ما جاء في العارية بأنها مؤداة • عن أنس بن مالك قال: كان بالمدينة فزع، فاستعار النبي ﷺ فرسا من أبي طلحة يقال له: المندوب، فركب، فلما رجع قال: "ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا". متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦٢٧)، ومسلم في الرؤيا (٢٣٠٧) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنسا يقول فذكره. • عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٣٩٩) عن هشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيان قالا: حدثنا محمد بن شعيب، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي أمامة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة". حسن: رواه ابن ماجه (٢٣٩٨)، والترمذي (١٢٦٥)، وأبو داود (٣٥٦٥)، وأحمد (٢٢٢٩٤) كلهم من حديث إسماعيل بن عباس قال: حدثني شرحبيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة فذكره. واللفظ لابن ماجه. ولفظ أبي داود "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها" فقيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: "ذاك أفضل أموالنا" ثم قال: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم". وقال الترمذي: "حسن غريب". قلت: وهو كما قال؛ فإن إسماعيل بن عياش حسن في روايته عن أهل بلده الشاميين، وهذا منها، وفي غيرهم مخلط. قال الترمذي: "وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ أيضا من غير هذا الوجه". وهو يقصد به الحديث المطول الذي روي من أوجه كثيرة، يأتي ذكر أجزائها المتفرقة في مواضعها. • عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: "على اليد ما أخذت حتى تؤدي". صحيح: رواه أبو داود (٣٥٦١)، والترمذي (١٢٦٦)، وابن ماجه (٢٤٠٠)، والحاكم (٢/

стр. 3394

٤٧)، والبيهقي (٦/ ٩٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٨٩) كلهم من حديث الحسن، عن سمرة فذكره. زاد البعض: ثم إن الحسن نسي، فقال: هو أمينك، لا ضمان عليه. قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط البخاري". قلت: وهو كما قال؛ فإن الحسن ثبت سماعه من سمرة مطلقا، كما ذكرت في عدة مواضع. انظر للمزيد "المنة الكبرى" (٥/ ٣٧٠ - ٣٧١). • عن يعلى بن أمية قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا، وثلاثين بعيرا". قال: فقلت: يا رسول الله، أعارية مضمونة، أو عارية مؤداة؟ قال: " بل عارية مؤداة". صحيح: رواه أبو داود (٣٥٦٦)، وأحمد (١٧٩٥٠)، والدارقطني (٣/ ٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٢٠) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح. وهمام هو ابن يحيى بن دينار العوذي. وفي الحديث دليل على أن العارية مؤداة ما دامت بقيت عينها. وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم. وإنما الخلاف في تضمين العارية، فمن أخذ بهذه الأحاديث قال: لا ضمان في العارية، وإنما مؤداة. وهو رأي أبي حنيفة، وأصحابه، وإليه ذهب من الصحابة علي وابن مسعود. ومن قال بضمان العارية فسر الحديث بأن العارية تكون مؤداة في حال قيام عينها، وقيمتها عند التلف. واستدلوا أيضا بحديث جابر بن عبد الله الآتي وغيره. وهو رأي الجمهور، منهم مالك، والشافعي، وأحمد. وبه قال من الصحابة ابن عباس، وأبو هريرة. انظر للمزيد "المنة الكبرى" (٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣). ٤٣ - باب ما جاء في تضمين العارية • عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ سار إلى حنين. فذكر الحديث. وفيه: ثم بعث رسول الله ﷺ إلى صفوان بن أمية فسأله أدرعا عنده مائة درع وما يصلحها من عدتها. فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: "بل عارية مضمونة حتى نُؤديها عليك". حسن: رواه الحاكم (٣/ ٤٨ - ٤٩)، وعنه البيهقي (٦/ ٨٩) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالتحديث. ورواه أبو داود (٣٥٦٢) من طرق عن يزيد بن هارون، حدثنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع،

стр. 3395

عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه أن رسول الله ﷺ استعار منه أدراعا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: "لا بل عارية مضمونة". وفيه أمية بن صفوان لا يعرف، ولم يذكر عنه ابن حجر في تهذيبه شيئا غير أنه روى عنه اثنان. وقال في التقريب: "مقبول". أي عند المتابعة. وقد توبع. وشريك هو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ، ومن طريقه رواه أحمد (١٥٣٠٢)، والدارقطني (٣/ ٣٩)، والحاكم (٢/ ٤٧)، وعنه البيهقي (٦/ ٨٩). وسكت عليه الحاكم إلا أن شريكا توبع أيضا. رواه أبو داود (٣٥٦٣) من حديث جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله ﷺ قال: "يا صفوان، هل عندك من سلاح؟ " قال: عارية أم غصبا؟ قال: "لا، بل عارية" فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا، وغزا رسول الله ﷺ حنينا، فلما هزم المشركون جمعت دروع صفوان، ففقد منها أدراعا، فقال رسول الله ﷺ لصفوان: "إنا قد فقدنا من أدراعك أدراعا، فهل نغرم لك؟ " قال: لا يا رسول الله؛ لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ. وفيه أناس مجهولون. وله متابع آخر: وهو ما رواه أيضا أبو داود (٣٥٦٤) من طريق أبي الأحوص، حدثنا عبد العزيز ابن رفيع، عن عطاء، عن أناس من آل صفوان قال: استعار النبي ﷺ . فذكر معناه. وفيه أيضا أناس مجهولون. وله إسناد آخر: وهو ما رواه البيهقي (٦/ ٨٩ - ٩٠) من حديث ابن وهب قال: أخبرني أنس بن عياض الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن صفوان بن أمية أعار رسول الله ﷺ سلاحا، هي ثمانون درعا. فذكر الحديث. قال البيهقي: "بعض هذه الأخبار وإن كان مرسلا فإنه يقوي بشواهده مع ما تقدم من الموصول". وهو يقصد به حديث جابر. وله شاهد أيضا عن ابن عباس، رواه الدارقطني، والحاكم، وعنه البيهقي، ولكن فيه إسحاق ابن عبد الله متروك الحديث. وله شاهد آخر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وهو ضعيف أيضا. انظر تخريجه في "المنة الكبرى" (٥/ ٣٧١). وأما البخاري -رحمه الله تعالى- فلعله يرى أن فيه اضطرابا إذ أنه ذكر الأسانيد المختلفة، ولم يرجح كعادته. انظر "التاريخ الكبير" (٢/ ٨). ٤٤ - باب من أشراط الساعة كثرة المال وفشو التجارة • عن عمرو بن تغلب قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أشراط الساعة أن

стр. 3396

يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد". صحيح: رواه النسائي (٤٤٥٦)، والحاكم (٢/ ٧)، والخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٤٠٥) كلهم من حديث وهب بن جرير قال: حدثني أبي، عن يونس، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب فذكره. واللفظ للنسائي. واقتصر الحاكم على قوله: "وتفشو التجارة". وأما الخطابي فجعل قوله: "ويبيع الرجل البيع" إلى آخره من قول عمرو بن تغلب. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وإسناده على شرطهما صحيح إلا أن عمرو بن تغلب ليس له راو غير الحسن". ولكن قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٢٢) في ترجمة عمرو بن تغلب: "له صحبة، روى عنه الحسن البصري، والحكم بن الأعرج". وقد جاء التصريح بالتحديث في حديث قتال الترك في صحيح البخاري (٢٩٢٧)، ومسند أحمد (٢٠٦٧٤)، وذلك أيضا من أشراط الساعة. فكأن عمرو بن تغلب يروي حديثين من أشراط الساعة سمعهما الحسن منه، وتصرف بعض الرواة في صيغة الأداء. وللحسن في مسند أحمد أحاديث أخرى عن عمرو بن تغلب، صرح فيها بالتحديث منه. (انظر ٢٠٦٧٢ - ٢٠٦٧٣). • عن طارق بن شهاب قال: كنا عند عبد الله جلوسا، فجاء آذنه، فقال: قد قامت الصلاة، فقام وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد، فكبر وركع، ومشينا وفعلنا مثل ما فعل، فمر رجل يسرع، فقال: عليكم السلام يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق الله، وبلغ رسوله. فلما صلينا رجع، فولج على أهله، وجلسنا في مكاننا ننتظره حتى يخرج، فقال بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ قال طارق: أنا أسأله، فسأله، فقال: عن النبي ﷺ قال: "بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق". حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (١٠٤٩)، وأحمد (٣٩٨٢)، والطحاوي في مشكله (١٥٩٠)، والحاكم (٤/ ٤٤٥) كلهم من طريق بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق ابن شهاب فذكره. وسيار أبو الحكم هو العنزي من رجال الصحيح، ثقة، ولكن الصواب أنه سيار أبو حمزة،

стр. 3397

كما قال الإمام أحمد في حديث آخر رواه من هذا الطريق (٤٢١٩)، ثم رواه عن عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان، عن بشير أبي إسماعيل، عن سيار أبي حمزة فذكره. قال عبد الله: "قال أبي: وهو الصواب سيار أبو حمزة. وقال: سيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بن شهاب بشيء". وكذلك قال أبو داود: "هو سيار أبو حمزة، لكن بشير كان يقول: سيار أبو الحكم، وهو خطأ". وهو رأي يحيى بن معين أيضا. ولكن ذهب البخاري إلى أنه سيار أبو الحكم، فترجمه في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٦١)، فقال: "سيار بن أبي سيار، وهو سيار بن وردان الواسطي عن طارق بن شهاب، روى عنه عبيد الله بن عمر، وبشير بن سلمان، وهشيم. وكنيته أبو الحكم". وكذلك قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥). وخطأهم الدارقطني، فقال في علله (٥/ ١١٦): وقولهم: "سيار أبو الحكم" وهم. وإنما هو سيار أبو حمزة الكوفي، كذلك رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن بشير، عن سيار أبي حمزة، وهو الصواب. وسيار أبو الحكم لم يسمع من طارق بن شهاب شيئا، ولم يرو عنه". انتهى. وأقره الحافظ ابن حجر في تهذيبه (٥/ ٢٩٢). وسيار أبو حمزة روى عنه جماعة، ووثّقه ابن حبان، ويبدو أنه كان معروفا عند أئمة الحديث، فهو لا ينزل عن درجة حسن الحديث. وقد حسّن الحافظ ابن حجر حديثَه في مواضع من فتحه.

стр. 3398

جموع أبواب ما جاء في السلم ١ - باب السلم قال الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢]. قال ابن عباس: "أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه، وأذن فيه". ثم قرأ هذه الآية. أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٦٤) عن معمر، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس. وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٨٦)، ورواه من وجه آخر عن أيوب، عن قتادة. وقال: "صحيح على شرط الشيخين". • عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم". متفق عليه: رواه البخاري في السلم (٢٢٤٠)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٤: ١٢٧) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، أخبرنا ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس فذكره. واللفظ لمسلم. قوله: "السلف" وهو لغة الحجاز، والسلم لغة العراق. والسلف له معنيان في المعاملات: أحدهما: القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض، وعلى المستقرض رده، كما أخذه. والثاني: هو السلم المعهود، وهو تسليم مال عاجل بمقابلة موصوف في الذمة. ويقال: سلفت، وأسلفت، وأسلمت بمعنى واحد. قوله: "في تمر" قال النووي في شرحه (١١/ ٤٢ - ٤٣): "هكذا هو في أكثر الأصول: "تمر" بالمثناة، وفي بعضها "ثمر" بالمثلثة، وهو أعم، وهكذا في جميع النسخ". وفي الحديث دليل على جواز السلف في الطعام والشباب وغير ذلك من أنواع التجارة مما يعرف حده، وصفته. • عن أبي البختري قال: سألت ابن عمر ﵄ عن السلم في النخل، فقال: نهي عن بيع النخل حتى يصلح، وعن بيع الورق نساء بناجز. وسألت ابن عباس عن السلم في النخل، فقال: نهى النبي ﷺ عن بيع النخل حتى يؤكل منه،

стр. 3399

أو يأكل منه حتى يوزن. متفق عليه: رواه البخاري في السلم (٢٢٤٧ - ٢٢٤٨)، ومسلم في البيوع (١٥٣٧) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو، عن أبي البختري قال فذكره. واللفظ للبخاري، وعند مسلم "عن بيع" بدل "عن السلم". ٢ - باب السلم إلى من ليس عنده أصل • عن محمد بن أبي المجالد قال: بعثني عبد الله بن شداد، وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي أوفي، فقالا: سله هل كان أصحاب النبي ﷺ في عهد النبي ﷺ يسلفون في الحنطة؟ قال عبد الله: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم. قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك، ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزي، فسألته، فقال: كان أصحاب النبي ﷺ يسلفون على عهد النبي ﷺ ، ولم نسألهم ألهم حرث أم لا؟ صحيح: رواه البخاري في السلم (٢٢٤٤ - ٢٢٤٥) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني، حدثنا محمد بن أبي المجالد فذكره. وفي رواية عنده: "على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر". وفي مسند أحمد (١٩١٢٢) من طريق شعبة، عن عبد الله بن أبي المجالد: وما هو عندهم، أو ما نراه عندهم. وقوله: "ما كنا نسألهم عن ذلك" يستفاد منه جواز بيع السلم في عموم التجارة من الزراعة والصناعة وغيرها بالشروط المذكورة من الوصف والنوع والمدة وغيرها قطعا للنزاع. وبوّبتُ كما بوب البخاري -رحمه الله تعالى-: باب السلم إلى من ليس عنده أصل. وقوله: "نبيط" ويقال لهم: النبط. وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم، فالذين اختلطوا بالروم نزلوا في بوادي الشام، وهم صاروا الزراع. ٣ - باب الرهن في السلم • عن الأعمش قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف، فقال: حدثني الأسود، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعاما إلى أجل معلوم، وارتهن منه درعا من حديد. متفق عليه: رواه البخاري في السلم (٢٢٥٢)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٣: ١٢٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش قال فذكره.

стр. 3400

واللّفظ للبخاريّ، وعند مسلم: "ذكرنا الرهن في السلم". ٤ - باب عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم • عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة. -وحبل الحبلة أن تنتج الناقة، ثم تحمل التي نتجت- فنهاهم رسول اللَّه ﷺ عن ذلك. متفق عليه: رواه البخاريّ في السلم (٢٢٥٦) من طريق جويرية، ومسلم في البيوع (١٥١٤: ٦) من طريق عبيد اللَّه، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر قال فذكره. واللّفظ لمسلم. ولفظ البخاري نحوه، وفيه التصريح بأن التفسير من نافع. وفي أحاديث الأبواب المتقدمة دليل على جواز السلم في الطعام والثياب وغيرهما مما يمكن ضبطه بالصفة، وإن لم يكن ذلك موجودا عند العقد مثل السيارات والأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي وغيرها. ويشترط في السلم تسليم رأس المال أو جزء منه عند العقد. وفي الباب مسائل أخرى ذكرتها بالتفصيل في "المنة الكبرى" (٥/ ٢٣٤)، فراجعه إن شئت. ٥ - باب ما رُوي أن السلف لا يُحَوَّل روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره". رواه أبو داود (٣٤٦٨)، وابن ماجه (٢٢٨٣ - ٢٢٨٤)، والدارقطني، والبيهقي (٦/ ٢٥) كلّهم من طريق عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال. فذكر الحديث. وإسناده ضعيف؛ فإن عطية بن سعد ضعفه أحمد وغيره، وبه أعله أبو حاتم، والبيهقي، وعبد الحق، وابن القطّان، وغيرهم. (انظر التلخيص). ٦ - باب السلم في ثمرة بعينها روي عن النجراني قال: قلت لعبد اللَّه بن عمر: أسلم في نخل قبل أن يطلع؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: إن رجلا أسلم في حديقة نخل في عهد رسول اللَّه ﷺ قبل أن يطلع النخل، فلم يطلع النخل شيئا ذلك العام، فقال المشتري: هو لي حتى يطلع. وقال البائع: إنما بعتك النخل هذه السنة. فاختصما إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال للبائع: "وأخذ من نخلك شيئا؟ " قال: لا. قال: "فيم تستحل ماله، اردد عليه ما أخذت منه، ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه". رواه أبو داود (٣٤٦٧)، وابن ماجه (٢٢٨٤) -واللّفظ له-، وأحمد (٥٠٦٧) كلّهم من حديث أبي إسحاق، عن النجراني فذكره. والنجراني مجهول لا يعرف من هو؟
следующие страницы →