← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

سليمان بن بلال، عن ثور بن يزيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة فذكره. • عن ميمونة زوج النبي ﷺ أنها استدانت، فقيل لها: يا أم المؤمنين، تستدين وليس عندك وفاء. قالت: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أخذ دينا وهو يريد أن يؤديه أعانه اللَّه ". حسن: رواه النسائي (٤٦٨٧) عن محمد بن المثنى قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد اللَّه بن عتبة أن ميمونة استدانت فذكره. وقد اختلف في سماع عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود من ميمونة، لأنه أرسل عن جماعة من الصحابة، ولم تذكر فيهم ميمونة. ولكن قال الدارقطني في "العلل" (١٥/ ٢٦٧): "وقد قيل: عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حصين، عن عبد اللَّه بن عتبة، والصحيح عن عبيد اللَّه (بن عبد اللَّه بن عتبة)؛ فقد رواه أبو حمزة السكري، وأبو عبيدة بن معن، وجرير بن حازم، عن الأعمش، عن حصين، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه مرسلا، والمرسل أشبه". وللحديث طريقان آخران: أحدهما ما رواه عمران بن حذيفة، عن أم المؤمنين ميمونة نحوه. رواه النسائي (٤٦٨٦)، وابن ماجه (٢٤٠٨)، وعبد بن حميد (١٥٤٩)، وابن حبان (٥٠٤١)، والحاكم (٢/ ٢٣) كلهم من طريق زياد بن عمرو بن هند، عن عمران بن حذيفة. وزياد بن عمرو، وشيخه مجهولان. والثاني ما رواه منصور بن معتمر قال: حسبته عن سالم بن أبي الجعد، عن ميمونة أم المؤمنين نحوه. رواه أحمد (٢٦٨١٦) من طريق جعفر بن زياد، عن منصور بن معتمر. ورواه أيضًا (٢٦٨٤٠) من طريق جعفر بن زياد، عن منصور بن معتمر، عن رجل، عن ميمونة. وسالم بن أبي الجعد لم يذكر له السماع عن ميمونة. وللحديث طرق أخرى، إذا ضم بعضها إلى بعض يكون حسنا لغيره. • عن عبد اللَّه بن جعفر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره اللَّه". حسن: رواه ابن ماجه (٢٤٠٩)، والدارمي (٢٦٣٧)، والحاكم (٢/ ٢٣)، والبيهقي (٥/ ٣٥٥) كلهم من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدّثنا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".

стр. 3467

وإسناده حسن من أجل سعيد بن سفيان الأسلمي مولاهم المدني، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، حسن إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٥٤). وفي الباب عن عائشة أنها كانت تدّان، فقيل لها: ما لك وللدين؟ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له عون". رواه أحمد (٢٤٤٣٩)، والحاكم (٢/ ٢٢)، والبيهقي (٥/ ٣٥٤) كلهم من طريق القاسم بن الفضل، حدّثنا محمد بن علي قال: كانت عائشة تدّان فذكره. ومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر لم يسمع من عائشة. وأما ما رواه الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة نحوه، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". فتعقبه الذهبي، فقال: "ابن مجبر وهاه أبو زرعة، وقال النسائي: متروك. لكن وثّقه أحمد". قلت: هو محمد بن عبد الرحمن بن المجبَّر العمري البصري، ذكر الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٢١) جماعة من أهل العلم تكلموا فيه من غير هؤلاء، منهم يحيى بن معين، والفلاس، والبخاري، ولكنه لم يذكر توثيق الإمام أحمد، فتأكد من ذلك. وفي الباب أيضًا عن صهيب الخير، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيما رجل تدين دينا وهو مجمع أن لا يوفيه إياه لقي اللَّه سارقا". رواه ابن ماجه (٢٤١٠) عن هشام بن عمار قال: حدّثنا يوسف بن محمد بن صيفي بن صهيب الخير قال: حدثني عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب، عن شعيب بن عمرو قال: حدّثنا صهيب الخير فذكره. وفيه يوسف بن محمد بن صيفي قال البخاري: "فيه نظر". وقال أبو حاتم: "لا بأس به". وذكره ابن حبان في ثقاته، وقد روى عنه عدد، وجعله الحافظ في مرتبة "مقبول". وشيخه عبد الحميد بن زياد بن صيفي، وهو عمه، قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في ثقاته، وفي التقريب: "لين الحديث". وللحديث إسناد آخر: رواه ابن ماجه (٢٤١٠) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدّثنا يوسف ابن محمد بن صيفي، عن عبد الحميد بن زياد، عن أبيه، عن جده صهيب، عن النبي ﷺ نحوه. قال البخاري: "لا يصح سماع بعضهم من بعض". وللحديث إسناد آخر: وهو ما رواه أحمد (١٨٣٢) عن هشيم، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن الحسن بن محمد الأنصاري قال: حدثني رجل من النمر بن قاسط قال: سمعت صهيب بن سنان يحدث قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما رجل أصدق امرأة صداقا واللَّه يعلم أنه لا يريد أداءه إليها فغرَّها باللَّه، واستحل فرجها بالباطل لقي اللَّه يوم يلقاه وهو زان. وأيما رجل ادَّان من رجل

стр. 3468

دينا واللَّه يعلم أنه لا يريد أداءه إليه فغرَّه باللَّه، واستحل ماله بالباطل لقي اللَّه يوم يلقاه وهو سارق". وفيه رجل لم يسم. وفيه أيضًا الحسن بن محمد الأنصاري، لم يذكر البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٠٦)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٥)، وابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٦٦) من الرواة عنه غير عبد الحميد بن جعفر؛ فهو مجهول، ومع ذلك ذكره ابن حبان. وللحديث طرق أخرى، ولا يصح منها شيء. ٧ - باب ما جاء في حسن القضاء بالزيادة وغيرها • عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي ﷺ يتقاضاه بعيرا، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "أعطوه". فقالوا: لا نجد إلا سنا أفضل من سنه. فقال الرجل: أوفيتني أوفاك اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أعطوه؛ فإن من خيار النّاس أحسنهم قضاء". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٩٢)، ومسلم في المساقاة (١٦٠١: ١٢٢) من طريق سفيان، حدثني سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ للبخاريّ. • عن أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل يتقاضاه قد استسلف منه شطر وسق. فأعطاه وسقا. فقال: "نصف وسق لك، ونصف وسق لك من عندي". ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه فأعطاه وسقين، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وسق لك، ووسق من عندي". حسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٣٠٦) - عن محمد بن أبي غالب، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٤١): "فيه أبو صالح الفراء ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". كذا قال، وأبو صالح الفراء اسمه محبوب بن موسى، كما جاء مصرحا به في رواية البيهقي (٥/ ٣٥١). ومحبوب بن موسى أبو صالح الفراء هذا مختلف فيه، فوثّقه أبو داود، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. والخلاصة فيه أنه حسن الحديث، وليس في حديثه هذا ما ينكر عليه، وحَسَّنه أيضًا المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢٧٢٨). وتعقب الحافظ ابن حجر أيضًا الهيثمي فقال: هو محبوب بن موسى ثقة صالح. مختصر زوائد

стр. 3469

البزار (٩٢٣). • عن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ أنه قال: استسلف رسول اللَّه ﷺ بكرا فجاءته إبل من الصدقة. قال أبو رافع: فأمرني رسول اللَّه ﷺ أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أعطه إياه؛ فإن خيار النّاس أحسنهم قضاء". صحيح: رواه مالك في البيوع (٨٩) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ أنه قال فذكره. ورواه مسلم في المساقاة (١٦٠٠: ١١٨) من طريق مالك به مثله. قال مالك: "لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئًا من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما أو عادة، فإن كان ذلك على شرط أو وأي أو عادة فذلك مكروه، ولا خير فيه". وقوله: "أو وأي" أي وعد. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان لي على النبي ﷺ دين، فقضاني، وزادني، ودخلت عليه المسجد، فقال لي: "صل ركعتين". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٩٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧١٥: ٧١) كلاهما من طريق محارب بن دثار، عن جابر فذكره. واللّفظ لمسلم. • عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ استلف منه حين غزا حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا، فلما قدم قضاها إياه. ثم قال له النبي ﷺ : "بارك اللَّه لك في أهلك ومالك. إنما جزاء السلف الوفاء والحمد". حسن: رواه النسائي (٤٦٨٣)، وابن ماجه (٢٤٢٤)، وأحمد (١٦٤١٠)، والبيهقي (٥/ ٣٥٥) كلهم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي بإسناده مثله. ولكن انقلب في مسند أحمد إلى إبراهيم بن إسماعيل، والصواب ما ذكرناه. وإبراهيم بن عبد اللَّه هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، ينسب إلى جده، روى عنه جماعة، ووثّقه ابن حبان، وأخرج له البخاري في صحيحه، فأقل أحواله أنه حسن الحديث. • عن العرباض بن سارية يقول: كنت عند النبي ﷺ ، فقال أعرابي: اقضني بكري، فأعطاه بعيرا مسنا، فقال الأعرابي: يا رسول اللَّه، هذا أسن من بعيري، فقال رسول اللَّه ﷺ : "خير النّاس خيرهم قضاء".

стр. 3470

حسن: رواه النسائي (٤٦١٩)، وابن ماجه (٢٢٨٦)، وأحمد (١٧١٤٩)، والحاكم (٢/ ٣٠)، والبيهقي (٥/ ٣٥١) كلهم من طريق معاوية بن صالح قال: حدثني سعيد بن هانئ قال: سمعت العرباض بن سارية فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة". قلت: إسناده حسن من أجل معاوية بن صالح، وهو ابن حُدير -مصغرا- فإنه حسن الحديث. • عن عائشة قالت ابتاع رسول اللَّه ﷺ من رجل من الأعراب جزورا -أو جزائر- بوسق من تمر الذُخرة، -وتمر الذخرة العجوة- فرجع به رسول اللَّه ﷺ إلى بيته، فالتمس له التمر، فلم يجده، فخرج إليه رسول اللَّه ﷺ ، فقال له: "يا عبد اللَّه، إنا قد ابتعنا منك جزورا -أو جزائر- بوسق من تمر الذخرة، فالتمسناه، فلم نجده". قال: فقال الأعرابي: واغدراه! قالت: فنهمه النّاس، وقالوا: قاتلك اللَّه، أيغدر رسول اللَّه ﷺ ؟ قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا". ثم عاد له رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "يا عبد اللَّه، إنا ابتعنا منك جزائرك، ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك، فالتمسناه، فلم نجده". فقال الأعرابي: واغدراه! فنهمه النّاس، وقالوا: قاتلك اللَّه، أيغدر رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا" فردد ذلك رسول اللَّه ﷺ مرتين أو ثلاثا، فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه: "اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية، فقل لها: رسول اللَّه ﷺ يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء اللَّه"، فذهب إليها الرجل، ثم رجع الرجل، فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول اللَّه، فابعث من يقبضه، فقال رسول اللَّه ﷺ للرجل: "اذهب به، فأوفه الذي له". قال: فذهب به، فأوفاه الذي له. قالت: فمر الأعرابي برسول اللَّه ﷺ وهو جالس في أصحابه- فقال: جزاك اللَّه خيرا؛ فقد أوفيت وأطيبت. قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : "أولئك خيار عباد اللَّه عند اللَّه يوم القيامة الموفون المطيبون". حسن: رواه أحمد (٢٦٣١٢) عن يعقوب قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البزار -كشف الأستار (١٣٠٩) - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد صرح

стр. 3471

به، ثم أنه لم ينفرد به، بل تابعه يحيى بن عمير. ومن طريقه رواه عبد بن حميد (١٤٩٩)، والبيهقي (٦/ ٢٠)، والبزار -كشف الأستار (١٣١٠) - مختصرا جدا. وقال البزار: "لا نعلم أحدا رواه عن هشام إلا يحيى". كذا قال! وقد رأينا أنه رواه عنه أيضًا محمد بن إسحاق، كما رواه عنه أيضًا حماد بن سلمة، عن هشام. رواه الحاكم (٢/ ٣٢) من حديث يحيى بن سلام، عن حماد بن سلمة. وقال: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي، فقال: "يحيى ضعيف، ولم يخرج له أحد". قلت: يحيى بن سلام هو البصري ضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه. ترجمه الذهبي في الميزان. وهذه المتابعات لمحمد بن إسحاق تقوي ما رواه، وأنه لم ينفرد به، ويحسن حديثه إذا صرح بالتحديث، فكيف إذا توبع عليه. ولذا صحح الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٣٩ - ١٤٠) حديث أحمد، فقال: "رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد صحيح". ٨ - باب حسن المطالبة، وأخذ الحق في عفاف • عن ابن عمر، وعائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من طلب حقا فليطلب في عفاف واف، أو غير واف". حسن: رواه ابن ماجه (٢٤٢١)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٨٠)، والحاكم (٢/ ٣٢)، والبيهقي (٥/ ٣٥٨) كلهم من طرق عن ابن أبي مريم قال: حدّثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، وعائشة فذكراه. وإسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن أيوب، وهو الغافقي، غير أنه حسن الحديث. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال لصاحب الحق: "خذ حقك في عفاف واف، أو غير وافٍ". حسن: رواه ابن ماجه (٢٤٢٢) عن محمد بن المؤمل بن الصباح القيسي قال: حدّثنا محمد بن محبَّب القرشي قال: حدّثنا سعيد بن السائب الطائفي، عن عبد اللَّه بن يامين، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن يامين الطائفي. ٩ - باب عدم جواز تأخير الوفاء بالدين لمن قدر عليه • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع".

стр. 3472

متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٨٤) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاريّ في الحوالة (٢٢٨٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٦٤) كلاهما من طريق مالك به. ١٠ - باب تأخير يوم أو نحوه لا يعد مطلا • عن جابر بن عبد اللَّه أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت النبي ﷺ ، فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي، ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم ﷺ حائطي، وقال: "سنغدو عليك"، فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتها، فقضيتهم، وبقي لنا من تمرها. صحيح: رواه البخاري في الاستقراض (٢٣٩٥) عن عبدان، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يونس، عن الزهريّ، حدثني ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد اللَّه أخبره أن أباه فذكره. ١١ - باب جواز الشراء بالدين • عن جابر بن عبد اللَّه قال: غزوت مع النبي ﷺ ، فقال: "كيف ترى بعيرك؟ أتبيعه? " قلت: نعم، فبعته إياه، فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير، فأعطاني ثمنه. متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٨٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧١٥: ١١) كلاهما من طريق جرير، عن المغيرة، عن الشعبي، عن جابر فذكره. واللّفظ للبخاري، وهو عند مسلم مطولا، وزاد في آخره: "ورده علي". ١٢ - باب الدين إلى أجل مسمى قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢]. • عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه ذكر "أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، قال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى باللَّه شهيدا. قال: ائتني بالكفيل. قال: كفى باللَّه كفيلا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى". الحديث. صحيح: رواه أحمد (٨٥٧٨) عن يونس بن محمد، حدّثنا ليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، فذكره بطوله. ورواه البخاريّ في الاستقراض (٢٤٠٤) تعليقا عن الليث قال: حدثني جعفر بن ربيعة به، فذكر هذا القدر من الحديث، وذكره بتمامه في كتاب الكفالة (٢٢٩١).

стр. 3473

١٣ - باب فضل إنظار المعسر قال اللَّه تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٠] أي يسار. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كان تاجر يداين النّاس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل اللَّه أن يتجاوز عنا، فتجاوز اللَّه عنه". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٧٨)، ومسلم في المساقاة (١٥٦٢) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة". صحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في حديث طويل ذكر في موضعه. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أنظر معسرا أو وضع له أظله اللَّه في ظل عرشه يوم القيامة". صحيح: رواه الترمذيّ (١٣٠٦)، وأحمد (٨٧١١) كلاهما من حديث إسحاق بن سليمان الرازي، حدّثنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. وقال الترمذيّ: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". قلت: وله وجه آخر رواه البغوي في "شرح السنة" (٢١٤١) من طريق أبي جعفر الرياني، نا حميد بن زنجويه، نا يعلى، نا يحيى بن عبيد اللَّه، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله. • عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئًا؟ قال: لا. قالوا: تذكر. قال: كنت أداين النّاس، فآمر فتياني أن يُنظروا المعسر، ويتجوزوا عن الموسر، قال: قال اللَّه : تجوزوا عنه". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٧٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٦٠) كلاهما من حديث زهير، حدّثنا منصور، عن ربعي بن حراش أن حذيفة حدثهم فذكره، واللّفظ لمسلم. وقال البخاري: وقال أبو مالك (هر سعد بن طارق) عن ربعي: "كنت أُيَسِّر على الموسر، وأنظر المعسر". وتابعه شعبة عن عبد الملك عن ربعي. وقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي: "أنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر". وقال نعيم بن أبي

стр. 3474

هند عن ربعي: "فأقبل من الموسر، وأتجاوز عن المعسر". انتهى. ووصل مسلم معظم هذه الروايات. وقوله: "يتجوزوا" من التجاوز، والتجوز معناه المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير. • عن أبي مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط النّاس، وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال اللَّه نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٦١: ٣٠) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود فذكره. • عن أبي اليسر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله اللَّه في ظله". صحيح: رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق (٣٠٠٦) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن أبي حرزة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر. فذكر حديثا طويلا. ورواه البغوي في شرحه (٢١٤٢) من وجه آخر عن أبي اليسر نحوه. وأبو اليَسَر -بفتح الياء والسين- صحابي بدري، اسمه كعب بن عمرو بن عباد السَّلمي. • عن عبد اللَّه بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريما له، فتوارى عنه، ثم وجده، فقال: إني معسر. فقال: آللَّه. قال: آللَّه. قال: فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من سره أن ينجيه اللَّه من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٦٣) عن أبي الهيثم خالد بن خداش بن عجلان، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة فذكره. • عن أبي قتادة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة". صحيح: رواه أحمد (٢٢٥٥٩)، والدارمي (٢٦٣١)، والبغوي في "شرح السنة" (٢١٤٣) كلهم من حديث عفان بن مسلم، نا حماد بن سلمة، نا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي قتادة فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 3475

• عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة". قال: ثم سمعته يقول: "من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة". قلت سمعتك يا رسول اللَّه تقول: "من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة". ثم سمعتك تقول: "من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة". قال له: "بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة". صحيح: رواه أحمد (٢٣٠٤٦) والحاكم (٢/ ٢٩) كلاهما من حديث عفان بن مسلم، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا محمد بن جُحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكره، واللّفظ لأحمد. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ورواه أيضًا البيهقي (٥/ ٣٥٧) من وجه آخر عن عبد الوارث مختصرا. ١٤ - باب استحباب الوضع من الدين • عن كعب بن مالك أنه تقاضي ابن أبي حَدْرد دينا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعها رسول اللَّه ﷺ وهو في بيته-، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته، فنادى: "يا كعب". قال: لبيك يا رسول اللَّه، قال: "ضع من دينك هذا". وأومأ إليه أي الشطر. قال: لقد فعلت يا رسول اللَّه، قال: "قُمْ فاقضِه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٥٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٨) كلاهما من حديث عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس، عن الزهريّ، عن عبد اللَّه بن كعب، عن كعب بن مالك فذكره. ١٥ - باب قسمة مال المفلس بين الغرماء • عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول اللَّه ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "تصدقوا عليه". فتصدق النّاس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللَّه ﷺ لغرمائه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن بكير، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري فذكره. لا خلاف بين أهل العلم أن مال المفلس يقسم بين غرمائه على قدر ديونهم. وإنما الخلاف في رجل أفلس، وعليه ديون، هل يجوز له التصرف في البيع والشراء، أم لا؟ . فالصحيح أنه يجوز له البيع والشراء ما لم يحجر عليه القاضي، ثم بعد الحجر لا ينفذ تصرفه في ماله، وهو قول الشافعي.

стр. 3476

١٦ - باب من وجد ماله بعينه عند مفلس فهو أحق به • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أدرك ماله بعينه عند رجل -أو إنسان- قد أفلس فهو أحق به من غيره". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٤٠٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٩: ٢٢) كلاهما عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدّثنا زهير بن حرب، حدّثنا يحيى بن سعيد، أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره. ورواه مسلم (٢٤) من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: "إذا أفلس الرجل فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به". وفي رواية أخرى: "فهو أحق به من الغرماء". وأما ما روي عن عمر بن خلدة قال: أتينا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس، فقال: لأقضين بينكم بقضاء رسول اللَّه ﷺ : "من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٥٢٣)، وابن ماجه (٢٣٦٠)، والشافعي (٢/ ١٦٣)، والحاكم (٢/ ٥٠ - ٥١)، والبيهقي (٦/ ٤٦) كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثني أبو المعتمر بن عمرو بن رافع، عن ابن خلدة الزرقي -وكان قاضي المدينة-، فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: وفيه أبو معتمر لم يرو عنه سوى ابن أبي ذئب، وذكره الذهبي في الميزان، وقال: "لا يعرف". وقال غيره: "مجهول". والحديث يدل على أن الرجل إذا أفلس فأدرك الرجلُ متَاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وبه قال كثير من أهل العلم، وقد قضى بها عثمان، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، ولا يعلم لهما مخالف في الصحابة، وهو قول عروة بن الزبير، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم. وقال أبو حنيفة: هو أسوة للغرماء، واستدل بالذي يأتي بعده. ١٧ - باب من قال: هو أسوة للغرماء في الموت والحياة روي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أيما رجل باع سلعة، فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس، ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا فهي له، وإن كان قبض من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء". وقال دعلج: "فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء". وهذا الحديث روي مسندا ومرسلا. فأما المسند فرواه الدارقطني (٣/ ٢٩) من ثلاثة أوجه عن إسماعيل بن عياش، نا موسى بن

стр. 3477

عقبة، عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة فذكره. ومن أحد هذه الوجوه وهو عبد اللَّه بن عبد الجبار الخبائري، عن إسماعيل بن عياش رواه أبو داود (٣٥٢٢) من طريقه عن إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي [قال أبو داود: هو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي]، عن الزهري بإسناده، وزاد في آخر الحديث: "اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء". وإسماعيل بن عياش ضعيف إلا في أهل بلده، والزبيدي حمصي من أهل بلده، فروايته عنه مقبولة، إلا أن حديثه هذا خطأ. قال الدارقطني: "إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ولا يثبت هذا الحديث عن الزهري مسندا، وإنما هو مرسل". قلت: هو يشير إلى المرسل الذي رواه مالك في البيوع (٨٧)، وعنه أبو داود (٣٥٢٠)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٦٤)، والبيهقي (٦/ ٤٦ - ٤٧) كلهم من حديث ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه، ولم يقض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء". أي بدون ذكر أبي هريرة. هكذا رواه مالك مرسلا، وهو كذلك في جميع الموطآت، كما قال ابن عبد البر. وكذلك رواه الشافعي عن مالك مرسلا. وأما عبد الرزاق فاختلف عليه، ففي المصنف مرسل، كما ذكرت، ورواه عبد اللَّه بن بركة الصنعاني عنه موصولا، كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ٤٠٦). قال أبو داود: "حديث مالك أصح". (يعني المرسل). وقال في المراسيل (١٦٢): "روي مسندا، وليس بالقوي، وروي مسندا قصة الموت، وهو لا يصح مسندا، وقصة الإفلاس مشهور صحيح مسند". قلت: وتابع إسماعيل بن عياش اليمانُ بن عدي عن الزبيدي، إلا أنه خالف في شيخ الزهريّ، فقال: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ : "أيما رجل مات وعنده مال امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء". رواه ابن ماجه (٢٣٦١)، والدارقطني (٣/ ٣٠)، والبيهقي (١/ ٤٨) كلهم من هذا الوجه. قال الدارقطني: "اليمان بن عدي ضعيف الحديث". وضعّفه أيضًا الإمام أحمد من أجل رفع هذا الحديث. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب. والخلاصة فيه أن الحديث لا يصح موصولا من طريق الزهري؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش، واليمان بن عدي، وكلاهما ضعيف.

стр. 3478

وخالفهما مالك وصالح بن كيسان ويونس، عن الزهريّ، عن أبي بكر مرسلا، وهم أولى بالقبول. كما أنه مخالف لحديث يحيى بن سعيد، يروي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ولفظه: "من أدرك ماله عينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره". وهو مخرج في الصحيحين، كما مضى. راجع للمزيد "التمهيد" (٨/ ٤٠٨ - ٤١٠). وأما قول من قال: إن حديث أبي هريرة يخالف الأصول؛ فإن المشتري إذا ملك السلعة، وصارت من ضمانه فلا يجوز أن ينقض عليه ملكهـ. فأجاب عنه الخطابي بقوله: "والحديث إن صح وثبت عن رسول اللَّه ﷺ فليس إلا التسليم له، وكل حديث أصل بذاته ومعتبر بحكمه في نفسه، فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة، أو يتذرع إلى إبطاله بعدم النظير له، وقلة الاشتباه في نوعه". ١٨ - باب ما جاء في الرجل يجد ماله المسروق أو المفقود عند رجل فهو أحق به • عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به". صحيح: رواه أبو داود في "السنن" (٣٥٣١)، وفي المراسيل (١٨١)، والنسائي (٤٦٨١)، وأحمد (٢٠١٤٨)، وابن الجارود (١٠٢٦)، والبيهقي (٦/ ٥١) كلهم من حديث هشيم، عن موسى ابن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره. قال أبو داود: "والعمل على هذا". وإسناده صحيح، والحسن -وهو البصري- سمع من سمرة مطلقا، كما مرَّ مرارا، ثم إنه توبع. والحديث محمول على ما إذا كان مال الرجل قد سرق أو ضاع، ثم وجده كما جاء في رواية زيد بن عقبة عن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سرق من الرجل متاع، أو ضاع له متاع فوجده بيد رجل بعينه فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن". رواه ابن ماجه (٢٣٣١)، وأحمد (٢٠١٤٦)، والبيهقي (٦/ ٥١) كلهم من حديث حجاج، عن سعيد بن عبيد بن زيد بن عقبة، عن أبيه، عن سمرة فذكره. وحجاج هو بن أرطاة ضعيف إلا أنه توبع. وقوله: "سعيد بن عبيد بن زيد بن عقبة" هكذا في ابن ماجه، وأحمد. وفي البيهقي: "سعيد بن زيد بن عقبة" بحذف عبيد، وهو أشبه، كما قال الترمذيّ وغيره. وأما ما روي عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعا: "من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به" فهو ضعيف.

стр. 3479

رواه أحمد (٢٠١٠٩) عن عبد الصمد، حدّثنا عمر بن إبراهيم فذكره. وعمر بن إبراهيم هو أبو حفص العبدي مضطرب في روايته عن قتادة، وكان يروي عنه أشياء مناكير لم يوافق عليها، وهذا منها؛ لأنه خالف موسى بن السائب عن قتادة، فرواه بمعنى آخر، كما سبق. • عن أسيد بن ظهير الأنصاري أنه كان عاملا على اليمامة، وأن مروان كتب إليه أن معاوية كتب إلي: أيما رجل سرق منه سرقة فهو أحق بها حيث وجدها. قال: وكتب بذلك مروان إلي، فكتبت إلى مروان: أن النبي ﷺ قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير منهم يخير سيدها، فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنه، وإن شاء اتبع سارقه. ثم قضى بذلك بعد أبو بكر وعمر وعثمان. قال: فبعث مروان بكتابي إلى معاوية. قال: فكتب معاوية إلى مروان: إنك لست أنت ولا أسيد ابن ظهير بقاضيين علي، ولكني أقضي فيما ولِّيت عليكما، فأنفذ لما أمرتك به، فبعث مروان إلي بكتاب معاوية، فقلت: لا أقضي به ما وليت يعني بقول معاوية. صحيح: أخرجه عبد الرزاق (١٨٨٢٩) عن ابن جريج قال: لقد أخبرني عكرمة بن خالد أن أسيد بن ظهير الأنصاري أخبره فذكره. وأخرجه أحمد (١٧٩٨٧) عن عبد الرزاق به مختصرا. ثم أخرجه هو (١٧٩٨٦)، وأبو داود في المراسيل (١٨٠)، والنسائي (٤٦٨٠)، والحاكم (٢/ ٣٥ - ٣٦) كلهم من أوجه أخرى عن ابن جريج، إلا أنهم قالوا: عن أسيد بن حضير الأنصاري. فذكر نحوه. والصواب أنه أسيد بن ظهير، كما قال أبو داود في المراسيل، والمزي في "التحفة" (١/ ٧٢)؛ فإن أسيد بن حضير مات سنة عشرين أو بعدها بقليل، ووقعت القصة في عهد معاوية. وإسناده صحيح. وفي مصنف عبد الرزاق: "سأل ابن جريج عطاء: سرق رجل مالي، فوجدته قد باعه. قال: فخذه حيث وجدته. قلت: وائتمنته، فخانه، فباعه. قال: خذه حيث وجدته، سبحان اللَّه! ما هو إلا ذلك. قلت: فاستعارنيه، فباعه. قال: وكذلك فخذه. قال: قلت: فسرق رجل عبدا لي، فمهره امرأة وأصابها. قال: سمعنا أنه يقال: خذ مالك حيث وجدته، فخذ عبدك منها". وذكره أحمد (١٧٩٨٧) مختصرا. ١٩ - باب الحبس في الدين والملازمة • عن الشريد بن سويد الثقفي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لي الواجدِ يحلُّ عرضه وعقوبته". حسن: رواه أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٤٦٨٩، ٤٦٩٠)، وابن ماجه (٢٤٢٧)، وأحمد (١٧٩٤٦)،

стр. 3480

وصحّحه ابن حبان (٥٠٨٩)، والحاكم (٤/ ١٠٤) كلهم من حديث وبر بن أبي دُلَيلة شيخ من أهل الطائف، عن محمد بن ميمون بن مسيكة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن ميمون بن مسيكة، فقد أثنى عليه راويه وبر بن أبي مليكة في مسند أحمد، وقال أبو حاتم: روى عنه الطائفيون. وذكره ابن حبان في الثقات. وقوله: "لي الواجد" بفتح اللام وتشديد الياء، التأخر. والواجد القادر على أداء ما عليه من الدين. وقوله: "عرضه" أي شكايته. وقوله: "وعقوبته" سجنه. قاله علي الطنافسي شيخ ابن ماجه. وفي الباب ما روي عن الهرماس بن حبيب، عن أبيه، عن جده قال: أتيت النبي ﷺ بغريم لي، فقال لي: "الزمه"، ثم مر بي آخر النهار، فقال: "ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم? ". رواه أبو داود (٣٦٢٩)، وابن ماجه (٢٤٢٨) كلاهما من حديث النضر بن شميل قال: حدّثنا الهرماس بن حبيب بإسناده. والهرماس بن حبيب، وأبوه التميمي العنبري مجهولان؛ فإن حبيبا لم يرو عنه إلا ابنه، وابنه الهرماس لم يرو عنه إلا النضر بن شميل، ولم أقفْ على من وثّقهما. ٢٠ - باب ما جاء في الدين وإنَّ أجره كأجر الصدقة • عن ابن أذنان قال: أسلفت علقمة ألفي درهم، فلما خرج عطاؤه قلت له: اقضني. قال: أخِّرني إلى قابلٍ، فأبيت عليه فأخذتها. قال: فأتيته بعد قال: بَرَّحْتَ بي وقد منعتني. فقلت: نعم، هو عملك. قال: وما شأني؟ قلت: إنك حدثتني عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة" قال: نعم، فهو كذاك. قال: فخذ الآن. حسن: رواه أحمد (٣٩١١) وأبو يعلى (٥٣٦٦) كلاهما من حديث عفان، حدّثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن ابن أذنان، قال: فذكره. وعطاء بن السائب مختلط، ولكن سمع منه حماد قبل اختلاطه. كما أنه توبع عند ابن ماجه (٢٤٣٠) وفيه قصة. وابن أذنان اختلف في اسمه، فقيل: اسمه سليم، وقيل: عبد الرحمن، وقيل غير ذلك، وأطال الحافظ ابن حجر في التعجيل (١٤٣٥) ترجمته، ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولكنه توبع في طرق أخرى. منها ما رواه ابن حبان في صحيحه (٥٠٤٠) والبيهقي (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤) كلاهما من حديث يحيى ابن معين، قال: حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل أبي معاذ، عن أبي حريز، أن إبراهيم حدثه، أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من تاجر، فإذا خرج عطاؤه قضاه. فقال الأسود:

стр. 3481

إن شئتَ أَخَّرْتُ عنك، فإنه قد كانت علينا حقوق في هذا العطاء، فقال له التاجر: لست فاعلا فنقده الأسود خمس مئة درهم، حتى إذا قبضها، قال له التاجر: دونكها، فخذ بها. فقال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت، فقال له التاجر: إني سمعتك تحدثنا عن عبد اللَّه بن مسعود أن نبي اللَّه ﷺ كان يقول: "من أقرض اللَّه مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به". واللّفظ لابن حبان. قال البيهقي: تفرّد به عبد اللَّه بن الحسين أبو حريز قاضي سجستان، وليس بالقوي. ولكنه لا بأس به في المتابعة في أصل الحديث. • * *

стр. 3482

جموع ما جاء في الحجر على الصغير والبالغين في السفه ١ - باب علامات البلوغ في الرجال والنساء • عن ابن عمر قال: عُرِضتُ على النبي ﷺ يوم أُحُد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعُرضتُ عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٦٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٨) كلاهما من حديث عبيد اللَّه قال: حدثني نافع قال: حدثني ابن عمر فذكره. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز -وهو خليفة-، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحدٌّ بين الصغير والكبير. وكتب إلى عمّاله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة. • عن عطية القرظي قال: عُرضنا على النبي ﷺ يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت، فخلي سبيلي. صحيح: رواه أبو داود (٤٤٠٥)، والترمذي (١٥٨٤)، والنسائي (٤٩٨١)، وابن ماجه (٢٥٤١)، وأحمد (١٨٧٧٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٨١)، والحاكم (٢/ ١٢٣) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عطية القرظي فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإنبات بلوغا إن لم يعرف احتلامه ولا سنه، وهو قول أحمد وإسحاق". • عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم". حسن: رواه أبو داود (٢٦٧٠) عن سعيد بن منصور، وهو في سننه (٢٦٢٤): حدّثنا هشيم، حدّثنا حجاج، حدّثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل حجاج -وهو ابن أرطاة-؛ فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، لأنه مدلس. ورواه أحمد (٢٠٢٣٠) عن هشيم بإسناده، وليس فيه التصريح من حجاج، وذلك يعود إلى هشيم؛ فإنه ضبط مرة بالتصريح، وأخرى بدونه، والتصريح فيه زيادة علم. وكذلك رواه (٢٠١٤٥) عن أبي معاوية، عن حجاج بدون التصريح.

стр. 3483

ورواه الترمذيّ (١٥٨٣) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة به مثله. والوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعن، وسعيد بن بشير ضعيف بإتفاق أهل العلم، ومع ذلك قال الترمذيّ: "حسن غريب". وفي نسخة: "حسن صحيح غريب". وقال: رواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة نحوه. فلعله صحح أو حسن طريقه بمتابعة الحجاج له. وأما الحسن فسبق مرارا أنه سمع مطلقا من سمرة بن جندب، وإليه يميل الترمذيّ أيضًا. وقال: "والشرخ الغلمان الذين لم ينبتوا". • عن عائشة أم المؤمنين، عن النبي ﷺ قال: "لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار". صحيح: رواه أبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧)، وابن ماجه (٦٥٥) وصحّحه ابن خزيمة (٧٧٥) وعنه ابن حبان (١٧١٢)، والحاكم (١/ ٢٥١) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة فذكرتِ الحديث. وإسناده صحيح، كما تقدم في كتاب الصلاة. ٢ - باب الحجر على البالغ إذا كان سفيها قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [سورة النساء: ٥]. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا. . .﴾ الآية. [سورة البقرة: ٢٨٢]. فأثبت الولاية على السفيه، كما أثبتها على الضعيف. ومعنى السفيه راجع إلى الكبير البالغ. ومعنى الضعيف راجع إلى الصغير. وقال : ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [سورة النساء: ٦]. فشرط في دفع المال إليهم شيئين: الاحتلام والرشد. والحكم إذا كان وجوبه معلقا بشيئين لم يجب إلا بورودهما معا. قاله الخطابي في معالمه (٤/ ١٥٢ - ١٥٣). • عن عوف بن مالك بن الطفيل -وهو ابن الحارث، وهو ابن أخي عائشة زوج النبي ﷺ لأمها- أن عائشة حُدثت أن عبد اللَّه بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: واللَّه لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو اللَّه على نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا، فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا واللَّه، لا أشفع فيه أبدا، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث -وهما من بني زهرة-، وقال لهما: أنشدكما باللَّه لما أدخلتماني على عائشة؛

стр. 3484

فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا. قالت: نعم، ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة، وطفق يناشدها، ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته، وقبلت منه، ويقولان: إن النبي ﷺ نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما، وتبكي، وتقول: إني نذرت والنذر شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها. صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧٣، ٦٠٧٤، ٦٠٧٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني عوف بن مالك فذكره. وفي رواية عنده (٣٥٠٥) عن عروة بن الزبير قال: كان عبد اللَّه بن الزبير أحب البشر إلى عائشة بعد النبي ﷺ وأبي بكر، وكان أبرَّ النّاس بها، وكانت لا تمسك شيئًا مما جاءها من رزق اللَّه إلا تصدقت. فقال ابن الزبير: ينبغي أن يؤخذ على يديها، فقالت: أيؤخذ على يدي، علي نذر إن كلمته. فذكر بقية الحديث. وهذا الحجر على عائشة لم يكن في محله؛ لأنها لم تكن سفيهة؛ فإن تصرفها كان صحيحا، ولذا لم ترض بحجر ابن الزبير، بل شدت عليه بأن لا تكلمه أبدا. ٣ - باب متى ينقطع اليتم • عن حنظلة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يتم بعد احتلام، ولا يتم على جارية إذا هي حاضت". حسن: رواه الطبراني في الكبير (٤/ ١٦) عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا سلم بن قتيبة، ثنا ذيال بن عبيد قال: سمعت جدي حنظلة يقول فذكره. وإسناده حسن من أجل ذيال بن عبيد وهو ابن حنظلة بن حذيم الحنفي، وثّقه ابن معين. وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عنه، فقال: تابعي. قلت: يحتج بحديثه؟ فقال: شيخ أعرابي". الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٢). وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢٢٢)، فمثله يحسن حديثه، فإن قول أبي حاتم: "شيخ أعرابي" ليس بجرح مفسر، ولا توثيق مطلق، بل هو بين هاتين الدرجتين، وهو الذي عبر عنه ابن حجر في التقريب: "صدوق". وقال في التلخيص: "إسناده لا

стр. 3485

بأس به". وأما الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٢٦) فقال: "رجاله ثقات" اعتمادا على توثيق ابن حبان. وفي الباب ما روي عن علي بن أبي طالب قال: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ : "لا يتم بعد احتلام، ولا صُمات يوم إلى الليل". رواه أبو داود (٢٨٧٢) عن أحمد بن صالح، حدّثنا يحيى بن محمد المديني، حدّثنا عبد اللَّه بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رُقَيش أنه سمع شيوخا من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد اللَّه بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب. فذكر الحديث. ورواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩) من طريق يحيى بن محمد بإسناده، وزاد فيه: "ولا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتاق إلا بعد ملك، ولا وفاء في ذمة في معصية اللَّه، ولا وصال في الصيام". قال العقيلي: "وهذا الحديث لا يتابع عليه يحيى، وهذا يرويه معمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي مرفوعا. ورواه الثوري وغيره عن جويبر موقوفا، وهو الصواب". انتهى كلامه. وأعله أيضًا المنذري بيحيى بن المدني، فقال: "قال الخطابي: يتكلمون فيه. وقال ابن حبان: يجب التنكب عما انفرد به من الروايات". وذكر كلام العقيلي. انتهى كلام المنذري. وحديث معمر بن راشد رواه عبد الرزاق في مصنفه (١١٤٥٠) عنه عن جويبر بإسناده. ورواه ابن ماجه (٢٠٤٩)، والبيهقي (٧/ ٤٦١) كلاهما من حديث عبد الرزاق إلا أن ابن ماجه اقتصر على قوله: "لا طلاق قبل النكاح". قال عبد الرزاق: "قال سفيان لمعمر: إن جويبرا حدّثنا بهذا الحديث، ولم يرفعه. قال معمر: وحدثنا به مرارا، ورفعه". وجويبر -تصغير جابر- ابن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي، ضعيف جدا، ضعفه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، والحاكم، وغيرهم. فالإسناد ضعيف موقوفا ومرفوعا، وصحّح وقفه الدارقطني أيضًا. انظر "العلل" (٤/ ١٤٢). وممن ضعّفه أيضًا ابن القطّان في "الوهم والإيهام" (٣/ ٥٣٦)، وفي الإسناد علل أخرى. وفي الباب ما روي أيضًا عن أنس بن مالك مرفوعا: "لا يتم بعد حلم". رواه البزار (١٢/ ٣٥٠) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، نا يحيى بن يزيد بن عبد اللَّه بن المغيرة، عن أبيه، عن محمد بن المنكدر، عن أنس فذكره. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، ويزيد بن عبد الملك لين الحديث، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه على لينه".

стр. 3486

قلت: خفف البزار القول في يزيد بن عبد الملك، وهو ضعيف باتفاق أهل العلم. قال الذهبي في "المغني في الضعفاء" (٢/ ٧٥١): "مجمع على ضعفه". وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٢٦). وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد اللَّه، قال المنذري بعد أن ذكر حديث أنس وجابر: ليس فيها شيء يثبت. قلت: وحديث جابر رواه أبو داود الطيالسي، وعنه البيهقي (٧/ ٣١٩)، وفيه حرام بن عثمان، ونقل عن الشافعي وابن معين أنهما قالا: الحديث عن حرام بن عثمان حرام. وفيه أيضًا خارجة بن مصعب متروك. والخلاصة أن حديث الباب حسن، وتقوّيه هذه الشواهد، ولذا أخذ الفقهاء بهذا الحديث، وفرعوا عليه تفريعات في حكم الأيتام. قال الخطابي: "ظاهر هذا الحديث يوجب انقطاع أحكام اليتم عنه بالاحتلام، وحدوث أحكام البالغين له، فيكون للمحتلم أن يبيع ويشتري ويتصرف في ماله ويعقد النكاح لنفسه، وإن كانت امرأة فلا تزوج إلّا بإذنها. ولكن المحتلم إذا لم يكن رشيدًا لم يفك الحجر عنه، وقد يحظر الشيء بسببين، فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر، وقد أمر اللَّه تعالى بالحجر على السفيه، فقال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [سورة النساء: ٥].

стр. 3487

جموع أبواب ما جاء في الرهن ١ - باب مشروعية الرهن وجوازه في السفر والحضر قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٣]. • عن عائشة أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه. متفق عليه: رواه البخاريّ في الرهن (٢٥٠٩)، ومسلم في المساقاة (١٦٢: ١٢٦) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، حدّثنا الأعمش قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف، فقال إبراهيم: حدّثنا الأسود، عن عائشة فذكرته. • عن أنس قال: ولقد رهن رسول اللَّه ﷺ درعه بشعير، ومشيت إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سَنِحةٍ، ولقد سمعته يقول: "ما أصبح لآل محمد ﷺ إلا صاع، ولا أمسي، وإنهم لتسعة أبيات". صحيح: رواه البخاريّ في الرهن (٢٥٠٨) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا هشام حدّثنا قتادة عن أنس قال فذكره. • عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ مات ودرعه رهن عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير، أخذها رزقا لعياله. صحيح: رواه الترمذيّ (١٢١٤)، والنسائي (٤٦٥١)، وأحمد (٢١٠٩، ٣٤٠٩)، والبيهقي (٦/ ٣٦) كلهم من حديث هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره إلا أن الترمذيّ قال: "عشرين صاعا". وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه ابن ماجه (٢٤٣٩)، وأحمد (٢٧٢٤) كلاهما من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر مثله. وزاد أحمد في أول الحديث: أن النبي ﷺ التفت إلى أحد، فقال: "والذي نفس محمد بيده ما يسرني أن أحدا يحول لآل محمد ذهبا، أنفقه في سبيل اللَّه، أموت يوم أموت أدع منه دينارين إلا دينارين أعدهما لدين إن كان" فمات وما ترك دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا وليدة، وترك درعه مرهونة عند يهودي، فذكر مثله. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من لكعب بن الأشرف؛ فإنه

стр. 3488

قد آذى اللَّه ورسوله ﷺ ؟ " قال محمد بن مسلمة: أنا. فأتاه، فقال: أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين. فقال: ارهنوني نساءكم. قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم. قالوا: كيف نرهن أبناءنا؛ فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة. -قال سفيان: يعني السلاح- فوعده أن يأتيه، فقتلوه، ثم أتوا النبي ﷺ ، فأخبروه. متفق عليه: رواه البخاريّ في الرهن (٢٥١٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار) قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه فذكره. والسياق للبخاريّ، ومسلم ذكره بتمامه، وهو بتمامه عند البخاري في المغازي (٤٠٣٧). ٢ - باب أن المرتهن يركب، ويحلب، وعليه نفقته • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة". صحيح: رواه البخاريّ في الرهن (٢٥١٢) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد اللَّه (هو ابن المبارك)، أخبرنا زكريا (هو ابن أبي زائدة)، عن الشعبي، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذيّ بعد أن أخرج هذا الحديث من طريق زكريا: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عامر الشعبي، عن أبي هريرة. وقد روى غير واحد هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ليس له أن ينتفع من الرهن بشيء". انتهى. قلت: حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رواه الدارقطني (٣/ ٣٤) من طريق أبي عوانة مرفوعا بلفظ "الرهن مركوب ومحلوب". واختلف على الأعمش، فرواه عنه أبو عوانة مرفوعا. وتابعه على ذلك أبو معاوية عن الأعمش، رواه البيهقي (٦/ ٣٨) من حديث إبراهيم بن مجشر، عن أبي معاوية، وقال البيهقي: ورواه الجماعة عن الأعمش موقوفا على أبي هريرة، ثم ذكر رواية وكيع، وشعبة، وسفيان بن عيينة كلهم عن الأعمش موقوفا، وهو الصواب" إلا أنه لا يعل ما رواه الشعبي عن أبي هريرة مرفوعا، كما مضى، وهو مخرج في الصحيح. وقد قال أبو داود بعد ما أخرج الحديث من الطريق المشار إليه: "وهو عندنا صحيح". وقد قيل: إنه مجمل لم يبين فيه من الذي يركب ويشرب اللبن? قلت: بين ذلك هشيم عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشربه نفقته، ويركب". رواه

стр. 3489

أحمد (٧١٢٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٥٧٥٤) كلاهما عن هشيم به. وبهذا صح أن المرتهن هو الذي ينتفع من الرهن، وهو قول الإمام أحمد. ولكن ادعى الطحاوي نسخ الحديث المذكور بلا حجة. وأوَّل الشافعي بقوله: "يشبه قول أبي هريرة -واللَّه أعلم- أن من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن درعها وظهرها؛ لأن له رقبتها، وهي محلوبة ومركوبة، كما كانت قبل الرهن. وقال: ومنافع الرهن للراهن، ليس للمرتهن منها شيء. انتهى. انظر الأم (٣/ ١٦٤)، ونقل عنه البيهقي (٦/ ٣٨، ٣٩). وهذا التأويل من الشافعي يُفَوت مصلحة الرهن، وقد لا يستطيع الراهن الإنفاق عليها لبعد المكان، ثم ليس هو مثل القرض يجر نفعا؛ لأن الظهر يحتاج إلى النفقة، فعلى المرتهن أن ينتفع بقدر النفقة. هذا إذا كان الرهن ذات الروح، وأما إن كان الرهن مثل الحلي والثياب فليس للمرتهن الانتفاع به؛ لأنه لا يحتاج إلى النفقة. وقد فصّلتُ قول أهل العلم مع أدلتهم في "المنة الكبرى" (٥/ ٢٧١ - ٢٧٣)، فراجعه لمعرفة المزيد. ٣ - باب أن المرتهن لا يستحق الرهن إذا تأخر الراهن عن الوفاء بالدين الذي عليه • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يغلق الرهن، له غنمه، وعليه غرمه". حسن: رواه الدارقطني (٣/ ٣٤) عن أبي محمد بن صاعد، نا عبد اللَّه بن عمران العابدي، نا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. وهذا الحديث اختلف أصحاب الزهري عليه: فرواه ابن أبي ذئب، ومالك، ويونس، ومعمر كلهم عن الزهري مرسلا، إلا أن بعض هؤلاء وغيرهم روى عنه متصلا، وإليكم تفصيل ذلك: رواه الشافعي في الأم (٣/ ١٦٧) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يغلق الرهنُ الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه". ومن طريق الشافعي رواه البيهقي (٦/ ٣٩). وقد اختلف علي ابن أبي ذئب، فرواه محمد بن إسماعيل مرسلا، ورواه إسماعيل بن عياش، عنه، وعن الزبيدي كلاهما عن الزهري متصلا. وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وابن أبي ذئب من المدنيين، ولكن متابعة الزبيدي -وهو محمد بن الوليد الحمصي- تقويه، فدل على أنه لم يخطئ فيه. وهذان الطريقان رواهما الدارقطني (٣/ ٣٣). وأما مالك فرواه مرسلا، كما في رواية يحيى في كتاب الأقضية (١٣)، وكذلك رواه سائر رواة الموطأ إلا معن بن عيسى فوصله، كما قال ابن عبد البر، وقد أشار الحاكم إلى الرواية المتصلة لمالك.

стр. 3490

وأما معمر فرواه الدارقطني (٣/ ٣٣) من طريق أبي يحيى عنه عن الزهري متصلا، ولفظه: "لا يغلق الرهن، لك غنمه، وعليك غرمه". قال الدارقطني: وأرسله عبد الرزاق - وهو في المصنف (١٥٠٣٣) عن معمر، عن الزهريّ، عن ابن المسيب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يغلق الرهن ممن رهنه". كذا في لفظ المصنف، ولفظ الدارقطني: "لا يغلق الرهن، له غنمه، وعليه غرمه". وفي المصنف: قلت (القائل هو معمر) للزهري: أرأيت قوله: "لا يغلق الرهن" أهو الرجل يقول: إن لم آتك بمالك فهذا الرهن لك؟ قال: نعم. قال معمر: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من رب الرهن له غنمه، وعليه غرمه. وأما الذين وصلوه عن الزهري فمنهم: زياد بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يغلق الرهن، له غنمه، وعليه غرمه". رواه الدارقطني (٣/ ٣٢)، وابن حبان (٥٩٣٤)، والحاكم (٢/ ٥١)، والبيهقي (٦/ ٣٩) كلهم من هذا الوجه. قال الدارقطني: "زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهريّ، وقد تابع زياد بن سعد: مالكٌ، وابن أبي ذئب، وسليمان بن أبي داود الحراني، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد على هذه الرواية". ثم أخرج أحاديثهم. وأحاديث هؤلاء الذين ذكرهم الحاكم أخرج حديثهم الدارقطني، والبيهقي وغيرهما. وممن تابعه أيضًا على وصله إسحاق بن راشد عن الزهري بإسناده بلفظ: "لا يغلق الرهن". رواه ابن ماجه (٢٤٤١) عن محمد بن حميد قال: حدّثنا إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد بإسناده. وإسحاق بن راشد ثقة إلا أنه كان يهم في أحاديث الزهريّ، ومتابعة هؤلاء تؤكد أنه لم يهم فيه، ولكن آفته محمد بن حميد الرازي؛ فإنه ضعيف عند جمهور أهل العلم، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، ومن وصله أيضًا يحيى بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب بإسناده، وقال: مثله أو مثل معناه لا يخالفه. ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف، وهو من رجال التهذيب. ووصله أيضًا عبد اللَّه بن نصر الأصم، نا شبابة، نا ابن أبي ذئب، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بلفظ: "لا يغلق الرهن، والرهن لمن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه". ومن هذا الطريق رواه الدارقطني، والحاكم. وعبد اللَّه بن نصر الأصم منكر الحديث، كما في الميزان. وممن وصله سليمان بن أبي داود عن الزهري بإسناده، ولفظه: "لا يغلق الرهن حتى يكون لك

стр. 3491

غنمه، وعليك غرمه". رواه الحاكم (٢/ ٥١) من طريقه. وخلاصة القول في هذا أنه اختلف في وصله وإرساله، فصحح وصله ابن حبان، والدارقطني، والحاكم، وابن عبد البر، وعبد الحق، والذهبي في "تلخيص المستدرك"، وغيرهم. وهو الصحيح إن شاء اللَّه تعالى؛ لأن قواعد التخريج تقتضي أن تقبل هذه الزيادة لكثرتها؛ لأن هذا هو سبيل الحديث الحسن الذي يروى من غير وجه. وأما الذين أرسلوه فاختلف عليهم أيضًا، كما رأيت، وهذا ما يبرر أيضًا قبول الزيادة. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٤/ ١١٩): "وقد ذكرنا هذا الحديث والاختلاف فيه وكلام الأئمة عليه في غير هذا الموضع، وقد صحح اتصاله ابن عبد البر وعبد الحق. واللَّه أعلم". انتهى. وقوله: "لا يغلق الرهن" معناه لا يستغلق بحيث لا يعود إلى الراهن، بل متى أدى الحق المرهون به وعاد إلى الراهن. وقوله: "له غنمه" أي الزوائد التي تحصل منه تكون للراهن. وقوله: "وعليه غرمه" إذا هلك في يد المرتهن يكون من ضمان الراهن. وفي الحديث دليل على أن الرهن يكون مضمونا لصاحبه، والشرط باطل، وهو قوله: إن لم أجئ بالحق الذي علي فالرهن لك. وحكي عن إبراهيم في تفسيره هو أن يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك. قال إبراهيم: قوله: "لا يغلق الرهن" أي لا يستحقه المرتهن. وروي مثل هذا التفسير عن طاوس، وسفيان الثوري، ومالك، وغيرهم. أخرج عبد الرزاق (١٥٠٣٥) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن شريح قال: رهن رجل داره بخمس مائة درهم، فقال صاحب الدراهم: إن لم تأتي بمالي إلى كذا وكذا فدارك لي. فلم يجئ يومئذ، وجاء بعد ذلك، فاختصما إلى شريح، فقال شريح: إن أخطأت يده رجله ذهبت داره، اردد إليه داره، وخذ مالك. وكذلك فسره مالك يقول: أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل عما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له، وإلا فالرهن لك بما رهن فيه. فهذا لا يصلح، ولا يحل. وهذا الذي نهي عنه وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له. وأرى هذا الشرط منفسخا. انتهى. وفي الحديث دليل أيضًا على أن الرهن إذا هلك في يد المرتهن يكون من ضمان الراهن، ولا يسقط بهلاكهـ شيء من حق المرتهن، وبه قال جماعة من أهل العلم، منهم مالك، والشافعي، وأحمد. وذهب قوم إلى أن الرهن مضمون، إذا هلك في يد المرتهن ذهب حق المرتهن من القرض،

стр. 3492

وفي المسألة تفصيل، وهو أن قيمة الرهن إذا كانت قدر الحق يسقط بهلاكهـ الحق، وإن كانت قيمته أقل من الحق فبقدر قيمته من الحق يسقط، والباقي واجب على الراهن. وإن كانت أكثر من الحق يسقط الحق، ولا يجب ضمان الزيادة على المرتهن. وبه قال أصحاب الرأي. ولعل من مستدلهم حديث أنس عن النبي ﷺ قال: "الرهن بما فيه". رواه الدارقطني (٣/ ٣٢) عن محمد بن مخلد، نا أحمد بن محمد بن غالب، نا عبد الكريم بن روح، عن هشام بن زياد، عن حميد، عن أنس، فذكره. قال الدارقطني: "لا يثبت هذا عن حميد، وكل من بينه وبين شيخنا ضعفاء". ورواه أيضًا بإسناد آخر، فقال: حدّثنا عبد الباقي بن قانع، نا عبد الرزاق بن إبراهيم، نا إسماعيل ابن أبي أمية، نا سعيد بن راشد، نا حميد الطويل، عن أنس، عن النبي ﷺ فذكر الحديث مثله. قال الدارقطني: "إسماعيل هذا يضع الحديث، وهذا باطل عن قتادة، وعن حماد بن سلمة". وقال ابن الجوزي في "التحقيق" (٤/ ١٢٠) مع "التنقيح": "وفي الإسناد سعيد بن راشد، قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمعضلات. وفي الإسناد الأول هشام بن زياد، قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وفيه عبد الكريم ضعفه الدارقطني. وقال أبو حاتم الرازي: مجهول. وفيه أحمد بن محمد بن غالب وهو غلام الخليل كان كذابا يضع الحديث. وقال ابن عدي: كان غلام الخليل يقول: وضعنا أحاديث نرقق بها قلوب العامة. وقال الدارقطني: هو متروك". انتهى. وفي معناه أيضًا ما روي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الرهن بما فيه". رواه البيهقي (٦/ ٤٠) من طريق حسان بن إبراهيم، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن عمرو بن دينار قال: قال أبو هريرة فذكره. قال البيهقي: "أبو حازم تفرّد به حسان بن إبراهيم الكرماني، وهو منقطع بين عمرو بن دينار، وأبي هريرة". ثم ذكر البيهقي حديث أنس، ونقل قول الدارقطني بأن فيه إسماعيل يضع الحديث. ثم قال: "والأصل في هذا الباب حديث مرسل، وفيه من الوهن ما فيه. ثم أسند عن مصعب بن ثابت قال: سمعت عطاء يحدث أن رجلا رهن فرسا، فنفق في يده، فقال رسول اللَّه ﷺ للمرتهن: "ذهب حقه". قال البيهقي: وقد كفانا الشافعي بيان وهن هذا الحديث". انتهى. وهذا المرسل رواه أبو داود في مراسيله (١٧٦) ومن طريقه البيهقي، وفيه أيضًا مصعب بن ثابت، وهو ضعيف.

стр. 3493

جموع أبواب ما جاء في الشركة ١ - باب الشركة في الطعام • عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بعثا قبل الساحل، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة. قال: وأنا فيهم. فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزادُ، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله، فكان مزودي تمر. قال: فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة. فقلت: وما يغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدَها حين فنيت. قال: ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه، فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما، فلم تصبهما. متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٢٤) عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال فذكره. ورواه البخاريّ في الشركة (٢٤٨٣) عن عبد اللَّه بن يوسف، أخبرنا مالك به مثله. ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٥: ٢١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك به مختصرا، وساقه من طريق أبي الزبير، عن جابر بتمامه. • عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي ﷺ : "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني، وأنا منهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٨٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٠) كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، حدثني بُريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى قال فذكره. ٢ - باب لا يأكل أحد تمرتين في القمة إذا كان بين الشركاء • عن جبلة قال: كنا بالمدينة، فأصابتنا سنة، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر بنا، فيقول: لا تقرنوا؛ فإن النبي ﷺ عن القران إلا أن

стр. 3494

يستأذن الرجل منكم أخاه. متفق عليه: رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٩٠)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٥: ١٥٠) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت جبلة بن سحيم قال فذكره. والسياق للبخاريّ، وزاد مسلم: قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر، يعني الاستئذان. ورواه البخاري (٢٤٨٩) من طريق سفيان، عن جبلة بن سحيم بلفظ: "نهى النبي ﷺ أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه". ٣ - باب الشركة في العبد المملوك، وكيف يقوم إذا أعتق بعض الشركاء • عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق". متفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (١) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٢٢)، ومسلم في العتق (١٥٠١: ١) كلاهما من طريق مالك به مثله. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أعتق شقيصا من مملوكه فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعي غير مشقوق عليه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٩٢)، ومسلم في العتق (١٥٠٣) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم في العتق (١٥٠٢) من طرق عن محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال في المملوك بين الرجلين، فيعتق أحدهما قال: "يضمن". وسيأتي مزيد من التفصيل في كتاب العتق. ٤ - باب الاشتراك في الهدي في الحج • عن جابر بن عبد اللَّه قال: نحرنا مع رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية عن سبعة، والبقرة عن سبعة. صحيح: رواه مالك في الضحايا (٩) عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد اللَّه به. ورواه مسلم في الحج (١٣١٨: ٣٥٠) من طريق مالك به مثله. • عن جابر قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ مهلين بالحج، فأمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣١٨: ٣٥١) من طرق عن زهير أبي خيثمة، حدّثنا أبو الزبير،

стр. 3495

عن جابر فذكره. ٥ - باب الشركة في الصدقة • عن أنس بن مالك أن أبا بكر ﵁ كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول اللَّه ﷺ قال: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية". صحيح: رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٨٧) عن محمد بن عبد اللَّه بن المثنى قال: حدثني ثمامة ابن عبد اللَّه بن أنس، أن أنسا حدثه، فذكره هكذا مختصرا. وقد تقدم في الزّكاة بتمامه. ٦ - باب الشركاء في الدور والأراضي وغيرها، وأنه لا يبيع أحد حتى يستأذن شركاءه إذا لم تقسم • عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان له شريك في رَبْعة أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكهـ، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٨: ١٣٣) من حديث زهير أبي خيثمة، وابن جريج، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر. هذا لفظ زهير أبي خيثمة. ولفظ ابن جريج: "قضى رسول اللَّه ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكهـ، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به". وزهير أبو خيثمة هو ابن معاوية الجعفي. ٧ - باب الشركة في الغنيمة • عن رويفع بن ثابت الأنصاري أنه غزا مع رسول اللَّه ﷺ قال: وكان أحدنا يأخذ الناقة على النصف مما يغنم حتى أن لأحدنا القِدح، وللآخر النصل والريش. حسن: رواه الإمام أحمد (١٦٩٩٤) عن يحيى بن إسحاق من كتابه قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن أبي سالم، عن شيبان بن أمية، عن رويفع بن ثابت فذكره. وإسناده حسن. وسبق تخريجه في الطهارة، باب لا يستنجي بروث ولا عظم. وفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود قال: "اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، فجاء سعد برجلين، ولم أجئ أنا وعمار بشيء". رواه أبو داود (٣٣٨٨)، والنسائي (٣٩٣٧)، وابن ماجه (٢٢٨٨)، والبيهقي (٦/ ٨٩) كلهم من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد اللَّه بن مسعود فذكره. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.

стр. 3496

٨ - باب ما جاء في الشركة عمومًا روي عن السائب بن أبي السائب قال: أتيت النبي ﷺ ، فجعلوا يثنون علي، ويذكروني، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أعلمكم "يعني به. قلت: صدقت بأبي أنت وأمي، كنت شريكي، فنعم الشريك، كنت لا تداري، ولا تماري. رواه أبو داود (٤٨٣٦)، وابن ماجه (٢٢٨٧)، وأحمد (١٥٥٠٢) كلهم من حديث سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب فذكره. وإسناده ضعيف لاضطراب وقع فيه، ولعل ذلك يعود إلى إبراهيم بن مهاجر البجلي، فإنه -وإن كان وثّقه ابن سعد والعجلي- فقد وصف بكثرة الخطأ والغلط، فروى مرة أخرى، فأسقط الواسطة بين مجاهد والسائب، وهو "قائد السائب". كما روى الإمام أحمد (١٥٥٠٠) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن إبراهيم -يعني ابن مهاجر-، عن مجاهد، عن السائب بن عبد اللَّه قال: جيء بي إلى النبي ﷺ يوم فتح مكة جاء بي عثمان بن عفان وزهير، فجعلوا يثنون عليه، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "لا تعلموني به قد كان صاحبي في الجاهلية". قال: قال: نعم يا رسول اللَّه، فنعم الصاحب كنت. قال: فقال: "يا سائب، انظر أخلاقك التي كنت تصنعها في الجاهلية فاجعلها في الإسلام، أقر الضيف، وأكرم اليتيم، وأحسن إلى جارك". وفي إسلام السائب بن أبي السائب كلام كثير، فقيل: إنه قتل يوم بدر كافرا، والذي أسلم هو ابنه، فجعلوا القصة لابنه عبد اللَّه بن السائب، ومنهم من قال: هو شخص آخر. وقد أطال ابن عبد البر، فقال: "وهذا اضطراب لا يثبت به شيء، ولا تقوم به حجة". وكذلك ابن حجر في ترجمة السائب في تهذيب التهذيب. انظر للمزيد "المنة الكبرى" (٥/ ٣٤٥). وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "إن اللَّه يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما". رواه أبو داود (٣٣٨٣) عن محمد بن سليمان المصيصي، حدّثنا محمد بن الزبرقان، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وأخرجه أيضًا الدارقطني (٣/ ٣٥)، والحاكم (٢/ ٥٢)، والبيهقي (٦/ ٦٧٧) كلهم من هذا الطريق. وأبو حيان اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". والصواب أنه ضعيف، فيه علتان: إحداهما: جهالة سعيد بن حبان التيمي والد أبي حيان يحيى بن سعيد، فإنه لم يوثّقه غير العجلي، وهو الذي ذكره ابن حجر في التقريب، وذلك إشارة منه إلى أنه لا يرى له توثيقا مطلقا،

стр. 3497

كما هو عادته في التقريب، والعجلي معروف بالتساهل في التوثيق، ولذا لم يقبل ابن القطّان توثيقه، فقال: لا يعرف حاله. العلة الثانية: الاختلاف في الوصل والإرسال، فقال الدارقطني: "لم يسند أحد إلا أبو همام وحده". ثم روى من جرير، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ . فذكر الحديث. قلت: وجرير هذا ثقة فاضل صحيح الكتاب، وأبو همام هو محمد بن الزبرقان، صدوق ربما أخطأ، كما في التقريب، ولذا صوب الدارقطني إرساله. انظر "التلخيص" (٣/ ٤٩). وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا، ولا ينزل به واديا، ولا يشتري به ذا كبد رطبة، فإن فعله فهو ضامن. فرفع شرطه إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأجازه. رواه الدارقطني (٣/ ٧٨)، وقال: "فيه أبو الجارود ضعيف". • * *

стр. 3498

جموع أبواب ما جاء في البيوع المنهي عنها ١ - باب النهي عن المحرمات والشبهات في البيوع • عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول (وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه): "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من النّاس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى اللَّه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٥١)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٩: ١٠٧) كلاهما من طريق الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول فذكره. واللّفظ لمسلم. • عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الحلال بيّنٌ، والحرامُ بيّنٌ، وبين ذلك شبهات، فمن أوقع بهن فهو قَمِنٌ أن يأثم، ومن اجتنبهن فهو أوفر لدينه كمرتع إلى جنب حمى أوشك أن يقع فيه، ولكل ملك حمى، وحمى اللَّه الحرام". حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٤٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١) كلاهما من طرقٍ عن الوليد بن شجاع بن الوليد، حدثني أبي، حدّثنا سابق الجزري، أن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل سابق الجزري هو ابن عبد اللَّه الرقّي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه الأوزاعيّ، وأهل الجزيرة، وقال عنه ابن عساكر: كان إمام مسجد الرقة وقاضي أهلها. فالرجل كان معروفا مشهورا، ومثله يحسّن حديثه ولحديثه أصل ثابت. وانظر ما يستفاد من الحديث في "المنة الكبرى" (٥/ ١١ - ١٢). • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ليأتين على النّاس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن الحلال، أم من الحرام? ". صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٣) عن آدم، حدّثنا ابن أبي ذئب، حدّثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.

стр. 3499

٢ - باب النهي عن إضاعة المال • عن كاتب المغيرة بن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي ﷺ ، فكتب إليه: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن اللَّه كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٧)، ومسلم في الأقضية (٥٩٣: ١٣) كلاهما من طريق إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، حدثني ابن أشوع، عن الشعبي، حدثني كاتب المغيرة ابن شعبة فذكره. وفي رواية: "إن اللَّه حرم ثلاثا، ونهى عن ثلاث: حرم عقوق الوالدين، ووأد البنات، ولا وهات. ونهى عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". وفي رواية "ومنعا وهات". وقوله: "ولا وهات" أي حرم لا، يعني الامتناع عن أداء ما تجب عليه من الحقوق، يقول في الحقوق الواجبة: لا أعطي. ويقول فيما ليس له فيه حق: أعط. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعا، ولا تفرقوا. ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". صحيح: رواه مسلم في الأقضية (١٧١٥) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ٣ - باب تحريم الغش في البيوع • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ ". قال: أصابته السماء، يا رسول اللَّه. قال: "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه النّاس. من غش فليس مني". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله. ومن هذا الطريق رواه الترمذيّ (١٣١٥)، وقال: حسن صحيح. ورواه الإمام أحمد (٧٢٩٢)، وعنه أبو داود (٣٤٩٢) عن سفيان، عن العلاء، وجاء فيه: فأوحي إليه أدخل يدك فيه، فأدخل يده، فإذا هو مبلول، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ليس منا من غش". ورواه ابن ماجه (٢٢٢٤) من وجه آخر عن سفيان. ولم يذكر قصة الوحي. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا،

стр. 3500

ومن غشنا فليس منا". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠١) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، وابن أبي حازم، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. • عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من غشنا فليس منا، ومن رمانا فليس منا". حسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٢١) عن علي بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن منصور، عن الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل الدراوردي، وهو عبد العزيز بن محمد، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وحديثه عن عبيد اللَّه العمري منكر، كما قال النسائي، وهذا ليس منه. • عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له". حسن: رواه ابن ماجه (٢٢٤٦) عن محمد بن بشار قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة ابن عامر فذكره. وفيه يحيى بن أيوب وهو الغافقي، مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث. ومن طريقه رواه الحاكم (٢/ ٨)، والبيهقي (٥/ ٣٢٠). وتابعه ابن لهيعة، ومن طريقه رواه أحمد (١٧٤٥١) عنه عن يزيد بن حبيب بإسناده، ولفظه: "المسلم أخو المسلم، لا يحل لامرئ مسلم أن يغيب ما بسلعة عن أخيه إن علم بها تركها". وابن لهيعة فيه كلام معروف، لكنه توبع. • عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "من غشنا فليس منا". حسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٢٥٦) - عن عمرو بن علي وبشر بن آدم قالا: ثنا أبو علي الحنفي، ثنا هارون الشامي، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكره. وإسناده حسن من أجل هارون الشامي، فلم أستطع تعيينه، ولكن قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٨٧): "رواه البزار، ورجاله ثقات" فلعله عرفه وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" (٨٧٩): "ورجاله ثقات". وفي الباب عن ابن عمر قال: مر رسول اللَّه ﷺ بطعام، وقد حسنه صاحبه، فأدخل يده فيه، فإذا طعام رديء، فقال: "بع هذا على حدة، وهذا على حدة. فمن غشنا فليس منا". رواه أحمد (٥١١٣)، والبزار -كشف الأستار (١٢٥٥) -، والطبراني في الأوسط (٢٥١١)

стр. 3501

كلهم من حديث أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف. وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي الحمراء قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ مر بجنبات رجل عنده طعام في وعاء، فأدخل يده فيه، فقال: "لعلك غششت، من غشنا فليس منا". رواه ابن ماجه (٢٢٢٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داود، عن أبي الحمراء فذكره. ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٣٥٣) من وجه آخر عن أبي نعيم. وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى المشهور بكنيته، كذبه ابن معين، وقال النسائي: "متروك". وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات توهما، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار به". المجروحين (١١١٦). وذكره أيضًا في الثقات (٥/ ٢٨٤). قال البخاري: "أبو الحمراء له صحبة، ولا يصح حديثه هذا، وهذا الحديث انفرد به". وفيه أيضًا ما روي عن أبي بردة بن نيار قال: انطلقت مع النبي ﷺ إلى بقيع المصلى، فأدخل يده في طعام، ثم أخرجها، فإذا هو مغشوش أو مختلف، فقال: "من غشنا فليس منا". رواه أحمد (١٥٨٣٣)، والبزار -كشف الأستار (٩٩) -، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٢١) كلهم من طريق شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة بن نيار فذكره. وإسناه ضعيف من أجل جميع بن عمير التميمي أبو الأسود، قال البخاري: "فيه نظر". وقال ابن حبان: "كان رافضيا يضع الحديث". وأما أبو حاتم فقال: "محله الصدق". والصواب أنه ضعيف جدا؛ فإنه شيعي رافضي محترق، وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ، إلا أنه توبع، رواه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٩٣)، والدارقطني في "العلل" (٦/ ٢٤ - ٢٥) عن قيس بن الربيع، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن سعيد بن أبي بردة، عن عمه أبي بردة، فخالفه في موضعين: أحدهما في قوله: جميع بن عمير. والثاني في قوله: عن خاله. وقد رجح ابن حجر في "الإصابة" أن أبا بردة بن نيار عم لسعيد بن عمير بن نبار، فالخطأ من شريك؛ فإنه سيء الحفظ، كما مضى. وفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعا: "من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النّار". رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٨)، والصغير (١/ ٢٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٨٩)، وابن حبان في صحيحه (٥٦٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢٥٣، ٣٥٤) كلهم من طريق الفضل بن الحباب قال: حدّثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم قال: حدّثنا أبي، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه فذكره. قال أبو نعيم: "غريب من حديث عاصم، تفرّد به عثمان، ولم نكتبه إلا من حديث الفضل بن الحباب".

стр. 3502

قلت: وعلته عثمان بن الهيثم، فإنه مع صدقه تغير فصار يتلقن. والراوي عنه الفضل بن الحباب سمع منه بعد ما تغير، وأبوه الهيثم بن الجهم لم يرو عنه إلا ابنه عثمان، ولم يوثّقه أحد فهو مجهول. وأما قول أبي حاتم فيه كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٨٣): "لم أر في حديثه مكروها" فليس توثيقا له، وإنما فيه الإشارة إلى أن ما يرويه يوافق حديث غيره. وليس كل من يروي حديثا موافقا لغيره ثقة، فقد يخطئ في عزو الحديث إلى غير صاحبه. وفي الباب أحاديث أخرى لا تصح، إنما الصحيح ما ذكرناه. وأما قوله ﷺ : "من غشنا فليس منا" فمعناه أنه ليس على سيرتنا وهدينا، وهي الصدق والوفاء. وأما من حمله على أنه خرج من ملتنا فهو خطأ. وأما ما جاء عن سفيان الثوري أنه كان يكره تفسير "ليس منا" ليس مثلنا، كما ذكره أبو داود (٣/ ٧٣٢)، فكان مراده أن يترك ذلك ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر، لا أنه كان يكفره، ويخرجه عن الملة. ٤ - باب النهي عن الحلف في البيع • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٧)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٦) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أن أبا هريرة قال فذكره. واللّفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم "ممحقة للربح". قوله: "منفقة" بفتح الميم والفاء، بينهما نون ساكنة، مفعلة من النفاق -بفتح النون- وهو الرواج ضد الكساد. • عن أبي هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر، فقال: واللَّه الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل" ثم قرأ هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٧٧]. متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٨) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش قال: سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة فذكر الحديث. ورواه مسلم في الإيمان (١٠٨) من وجه آخر عن الأعمش، فذكر نحوه، ولم يذكر في حديثه آية سورة آل عمران.

стр. 3503

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أربعة يبغضهم اللَّه : البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر". صحيح: رواه النسائي (٢٥٧٦) عن أبي داود قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا حماد قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قال: فقرأها رسول اللَّه ﷺ ثلاث مرار. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٦) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر فذكره. وفي رواية: "والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره". والمنفِّق بالتشديد من النفاق، وهو ضد الكساد. • عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير قال: بلغني عن أبي ذر حديث، فكنت أحب أن ألقاه، فلقيته، فقلت له: يا أبا ذر، بلغني عنك حديث، فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه، فقال: قد لقيت فاسأل. قال: قلت: بلغني أنك تقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ثلاثة يحبهم اللَّه، وثلاثة يبغضهم اللَّه" قال: نعم، فما إخالُني أكذب على خليلي محمد ﷺ . -ثلاثا يقولها- قال: قلت: من الثلاثة الذين يحبهم اللَّه ؟ قال: "رجل غزا في سبيل اللَّه، فلقي العدو مجاهدا محتسبا، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [سورة الصف: ٤]، ورجل له جار يؤذيه، فيصبر على أذاه، ويحتسبه حتى يكفيه اللَّه إياه بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى أو النعاس، فينزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته". قال: قلت: من الثلاثة الذين يبغضهم اللَّه؟ قال: "الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [سورة لقمان: ١٨]، والبخيل المنان، والتاجر -أو البياع- الحلاف". قال: قلت: يا أبا ذر، ما المال؟ قال: فِرقٌ لنا وذودٌ -يعني بالفِرق غنمًا يسيرة-. قال: قلت: لست عن هذا أسأل، إنما أسألك عن صامت المال. قال: ما

стр. 3504

أصبح لا أمسى، وما أمسى لا أصبح. قال: قلت: يا أبا ذر، ما لك ولإخوتك قريش؟ قال: واللَّه لا أسألهم دنيا، ولا أستفتيهم عن دين اللَّه حتى ألقى اللَّه ورسوله. ثلاثا يقولها. صحيح: رواه أحمد (٢١٥٣٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٦١)، والحاكم (٢/ ٨٨ - ٨٩)، والبيهقي (٩/ ١٦٠) كلهم من طريق الأسود بن شيبان، عن يزيد بن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير فذكره. واللّفظ لأحمد. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وهو كما قال. • عن عبد اللَّه بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللَّه لقد أعطى بها ما لم يعط؛ ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٧٧]. صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٨) عن عمرو بن محمد، حدّثنا هشيم، أخبرنا العوام، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى. • عن أبي قتادة الأنصاري أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه يُنَفِّق، ثم يمحق". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٧) من طريق أبي أسامة (وهو حماد بن أسامة)، عن الوليد بن كثير، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة الأنصاري فذكره. • عن عبد الرحمن بن شبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن التجار هم الفجار". قيل: يا رسول اللَّه، أو ليس قد أحل اللَّه البيع؟ قال: "بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيأثمون". صحيح: رواه أحمد (١٥٥٣٠)، والحاكم (٢/ ٦ - ٧)، وعنه البيهقي في كتاب الآداب (١١٠٠)، وشعب الإيمان (٤/ ٢١٨) من طريق هشام الدستوائي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني قال: قال عبد الرحمن بن شبل فذكره. وقد صرّح يحيى بن أبي كثير سماعه من أبي راشد الحبراني عند الحاكم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح". وهو كما قال. ولكن رواه أبان (وهو ابن يزيد العطار) عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني بإسناده. ومن هذا الطريق رواه أحمد (١٥٦٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان.

стр. 3505

وكذلك رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلّام، عن أبي راشد فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي في شعب الإيمان، وذكره في كتاب الآداب. وقال في شعب الإيمان: وخالفهما هشام الدستوائي، فرواه عن يحيى، عن أبي راشد، وذكر فيه سماعه من أبي راشد. انتهى. وقال في كتاب الآداب: "هشام أحفظ". قلت: اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد، فأثبته أبو حاتم، وصحح هذا الإسناد في "كتاب العلل" (٢/ ٦٣) في متن حديث آخر. وهو الحديث الذي رواه وهيب، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي ﷺ قال: "اقرؤوا القرآن". قال أبو حاتم: "رواه بعضهم، فقال: عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي ﷺ . كلاهما صحيح، غير أن أيوب ترك من الإسناد رجلين". انتهى. قلت: يحيى بن أبي كثير اليمامي أحد الأعلام، وقد روى عن جماعة من الصحابة، منهم جابر، وأنس، وأبو أمامة، وحديثه عنهم في صحيح مسلم، انظر "جامع التحصيل" (٨٨٠) إلا أنه كثير التدليس، لكنه صرح بسماعه من أبي راشد في مستدرك الحاكم، كما مضى. ولا خلاف في سماعه من زيد بن سلام، فإن كان في الإسناد الأول انقطاع فقد ثبت بالإسناد الثاني. والحمد للَّه. • عن سلمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل اللَّه له بضاعة لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه". صحيح: رواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٣٠١) عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان (النهدي)، عن سلمان فذكره. وإسناده صحيح. ورواه الطبراني أيضًا في الصغير والأوسط إلا أنه قال فيه: "ثلاثة لا يكلهم اللَّه، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم". وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٧٨): "رجاله رجال الصحيح". وقوله: "أشيمط" تصغير أشمط، وهو بياض شعر الرأس، ومعناه شيخ زان. • عن أبي سعيد قال: مَرَّ أعرابي بشاة، فقلت: تبيعنيها بثلاثة دراهم؟ قال: لا واللَّه، ثم باعنيها، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: "باع آخرته بدنياه".
следующие страницы →