← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

كلهم من حديث أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف. وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي الحمراء قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ مر بجنبات رجل عنده طعام في وعاء، فأدخل يده فيه، فقال: "لعلك غششت، من غشنا فليس منا". رواه ابن ماجه (٢٢٢٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داود، عن أبي الحمراء فذكره. ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٣٥٣) من وجه آخر عن أبي نعيم. وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى المشهور بكنيته، كذبه ابن معين، وقال النسائي: "متروك". وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات توهما، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار به". المجروحين (١١١٦). وذكره أيضًا في الثقات (٥/ ٢٨٤). قال البخاري: "أبو الحمراء له صحبة، ولا يصح حديثه هذا، وهذا الحديث انفرد به". وفيه أيضًا ما روي عن أبي بردة بن نيار قال: انطلقت مع النبي ﷺ إلى بقيع المصلى، فأدخل يده في طعام، ثم أخرجها، فإذا هو مغشوش أو مختلف، فقال: "من غشنا فليس منا". رواه أحمد (١٥٨٣٣)، والبزار -كشف الأستار (٩٩) -، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٢١) كلهم من طريق شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة بن نيار فذكره. وإسناه ضعيف من أجل جميع بن عمير التميمي أبو الأسود، قال البخاري: "فيه نظر". وقال ابن حبان: "كان رافضيا يضع الحديث". وأما أبو حاتم فقال: "محله الصدق". والصواب أنه ضعيف جدا؛ فإنه شيعي رافضي محترق، وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ، إلا أنه توبع، رواه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٩٣)، والدارقطني في "العلل" (٦/ ٢٤ - ٢٥) عن قيس بن الربيع، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن سعيد بن أبي بردة، عن عمه أبي بردة، فخالفه في موضعين: أحدهما في قوله: جميع بن عمير. والثاني في قوله: عن خاله. وقد رجح ابن حجر في "الإصابة" أن أبا بردة بن نيار عم لسعيد بن عمير بن نبار، فالخطأ من شريك؛ فإنه سيء الحفظ، كما مضى. وفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعا: "من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النّار". رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٨)، والصغير (١/ ٢٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٨٩)، وابن حبان في صحيحه (٥٦٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢٥٣، ٣٥٤) كلهم من طريق الفضل بن الحباب قال: حدّثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم قال: حدّثنا أبي، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه فذكره. قال أبو نعيم: "غريب من حديث عاصم، تفرّد به عثمان، ولم نكتبه إلا من حديث الفضل بن الحباب".

стр. 3502

قلت: وعلته عثمان بن الهيثم، فإنه مع صدقه تغير فصار يتلقن. والراوي عنه الفضل بن الحباب سمع منه بعد ما تغير، وأبوه الهيثم بن الجهم لم يرو عنه إلا ابنه عثمان، ولم يوثّقه أحد فهو مجهول. وأما قول أبي حاتم فيه كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٨٣): "لم أر في حديثه مكروها" فليس توثيقا له، وإنما فيه الإشارة إلى أن ما يرويه يوافق حديث غيره. وليس كل من يروي حديثا موافقا لغيره ثقة، فقد يخطئ في عزو الحديث إلى غير صاحبه. وفي الباب أحاديث أخرى لا تصح، إنما الصحيح ما ذكرناه. وأما قوله ﷺ : "من غشنا فليس منا" فمعناه أنه ليس على سيرتنا وهدينا، وهي الصدق والوفاء. وأما من حمله على أنه خرج من ملتنا فهو خطأ. وأما ما جاء عن سفيان الثوري أنه كان يكره تفسير "ليس منا" ليس مثلنا، كما ذكره أبو داود (٣/ ٧٣٢)، فكان مراده أن يترك ذلك ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر، لا أنه كان يكفره، ويخرجه عن الملة. ٤ - باب النهي عن الحلف في البيع • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٧)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٦) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أن أبا هريرة قال فذكره. واللّفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم "ممحقة للربح". قوله: "منفقة" بفتح الميم والفاء، بينهما نون ساكنة، مفعلة من النفاق -بفتح النون- وهو الرواج ضد الكساد. • عن أبي هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر، فقال: واللَّه الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل" ثم قرأ هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٧٧]. متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٨) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش قال: سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة فذكر الحديث. ورواه مسلم في الإيمان (١٠٨) من وجه آخر عن الأعمش، فذكر نحوه، ولم يذكر في حديثه آية سورة آل عمران.

стр. 3503

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أربعة يبغضهم اللَّه : البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر". صحيح: رواه النسائي (٢٥٧٦) عن أبي داود قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا حماد قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قال: فقرأها رسول اللَّه ﷺ ثلاث مرار. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٦) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر فذكره. وفي رواية: "والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره". والمنفِّق بالتشديد من النفاق، وهو ضد الكساد. • عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير قال: بلغني عن أبي ذر حديث، فكنت أحب أن ألقاه، فلقيته، فقلت له: يا أبا ذر، بلغني عنك حديث، فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه، فقال: قد لقيت فاسأل. قال: قلت: بلغني أنك تقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ثلاثة يحبهم اللَّه، وثلاثة يبغضهم اللَّه" قال: نعم، فما إخالُني أكذب على خليلي محمد ﷺ . -ثلاثا يقولها- قال: قلت: من الثلاثة الذين يحبهم اللَّه ؟ قال: "رجل غزا في سبيل اللَّه، فلقي العدو مجاهدا محتسبا، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [سورة الصف: ٤]، ورجل له جار يؤذيه، فيصبر على أذاه، ويحتسبه حتى يكفيه اللَّه إياه بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى أو النعاس، فينزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته". قال: قلت: من الثلاثة الذين يبغضهم اللَّه؟ قال: "الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [سورة لقمان: ١٨]، والبخيل المنان، والتاجر -أو البياع- الحلاف". قال: قلت: يا أبا ذر، ما المال؟ قال: فِرقٌ لنا وذودٌ -يعني بالفِرق غنمًا يسيرة-. قال: قلت: لست عن هذا أسأل، إنما أسألك عن صامت المال. قال: ما

стр. 3504

أصبح لا أمسى، وما أمسى لا أصبح. قال: قلت: يا أبا ذر، ما لك ولإخوتك قريش؟ قال: واللَّه لا أسألهم دنيا، ولا أستفتيهم عن دين اللَّه حتى ألقى اللَّه ورسوله. ثلاثا يقولها. صحيح: رواه أحمد (٢١٥٣٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٦١)، والحاكم (٢/ ٨٨ - ٨٩)، والبيهقي (٩/ ١٦٠) كلهم من طريق الأسود بن شيبان، عن يزيد بن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير فذكره. واللّفظ لأحمد. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وهو كما قال. • عن عبد اللَّه بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللَّه لقد أعطى بها ما لم يعط؛ ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٧٧]. صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٨) عن عمرو بن محمد، حدّثنا هشيم، أخبرنا العوام، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى. • عن أبي قتادة الأنصاري أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه يُنَفِّق، ثم يمحق". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٧) من طريق أبي أسامة (وهو حماد بن أسامة)، عن الوليد بن كثير، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة الأنصاري فذكره. • عن عبد الرحمن بن شبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن التجار هم الفجار". قيل: يا رسول اللَّه، أو ليس قد أحل اللَّه البيع؟ قال: "بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيأثمون". صحيح: رواه أحمد (١٥٥٣٠)، والحاكم (٢/ ٦ - ٧)، وعنه البيهقي في كتاب الآداب (١١٠٠)، وشعب الإيمان (٤/ ٢١٨) من طريق هشام الدستوائي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني قال: قال عبد الرحمن بن شبل فذكره. وقد صرّح يحيى بن أبي كثير سماعه من أبي راشد الحبراني عند الحاكم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح". وهو كما قال. ولكن رواه أبان (وهو ابن يزيد العطار) عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني بإسناده. ومن هذا الطريق رواه أحمد (١٥٦٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان.

стр. 3505

وكذلك رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلّام، عن أبي راشد فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي في شعب الإيمان، وذكره في كتاب الآداب. وقال في شعب الإيمان: وخالفهما هشام الدستوائي، فرواه عن يحيى، عن أبي راشد، وذكر فيه سماعه من أبي راشد. انتهى. وقال في كتاب الآداب: "هشام أحفظ". قلت: اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد، فأثبته أبو حاتم، وصحح هذا الإسناد في "كتاب العلل" (٢/ ٦٣) في متن حديث آخر. وهو الحديث الذي رواه وهيب، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي ﷺ قال: "اقرؤوا القرآن". قال أبو حاتم: "رواه بعضهم، فقال: عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي ﷺ . كلاهما صحيح، غير أن أيوب ترك من الإسناد رجلين". انتهى. قلت: يحيى بن أبي كثير اليمامي أحد الأعلام، وقد روى عن جماعة من الصحابة، منهم جابر، وأنس، وأبو أمامة، وحديثه عنهم في صحيح مسلم، انظر "جامع التحصيل" (٨٨٠) إلا أنه كثير التدليس، لكنه صرح بسماعه من أبي راشد في مستدرك الحاكم، كما مضى. ولا خلاف في سماعه من زيد بن سلام، فإن كان في الإسناد الأول انقطاع فقد ثبت بالإسناد الثاني. والحمد للَّه. • عن سلمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل اللَّه له بضاعة لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه". صحيح: رواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٣٠١) عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان (النهدي)، عن سلمان فذكره. وإسناده صحيح. ورواه الطبراني أيضًا في الصغير والأوسط إلا أنه قال فيه: "ثلاثة لا يكلهم اللَّه، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم". وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٧٨): "رجاله رجال الصحيح". وقوله: "أشيمط" تصغير أشمط، وهو بياض شعر الرأس، ومعناه شيخ زان. • عن أبي سعيد قال: مَرَّ أعرابي بشاة، فقلت: تبيعنيها بثلاثة دراهم؟ قال: لا واللَّه، ثم باعنيها، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: "باع آخرته بدنياه".

стр. 3506

حسن: رواه ابن حبان (٤٩٠٩) عن عبد اللَّه بن صالح البخاري ببغداد، قال: حدّثنا يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدّثنا ابن أبي فديك، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عبد اللَّه بن الهدير، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن أبي فديك، وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك -مصغرا- الديلي، حسن الحديث. ٥ - باب التوقي في التجارة • عن قيس بن أبي غرزة قال: كنا في عهد رسول اللَّه ﷺ نسمى السماسرة، فمر بنا رسول اللَّه ﷺ ، فسمانا باسم هو أحسن، فقال: "يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة". صحيح: رواه أبو داود (٣٣٢٦)، والترمذي (١٢٠٨)، والنسائي (٣٧٩٧)، وابن ماجه (٢١٤٥)، وأحمد (١٦١٣٤) كلهم من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن قيس بن أبي غرزة فذكره. وإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا الحاكم (٢/ ٥)، وقال: "ولم يخرجاه لما قدمت ذكره من تفرّد أبي وائل بالرواية عن قيس بن أبي غرزة، وهكذا رواه منصور بن المعتمر، والمغيرة بن مقسم، وحبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل". ثم أخرج أحاديثهم نحوه. وقال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال: "ولا نعرف لقيس عن النبي ﷺ غير هذا". ثم رواه من وجه آخر عن الأعمش، عن شقيق بن أبي سلمة، عن قيس بن أبي برزة، عن النبي ﷺ نحوه بمعناه، وقال: "حديث صحيح". وقوله: "كنا نسمى السماسرة" جمع سمسار بكسر السين. قال الخطابي: "هو اسم أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم العجم، فتلقوا هذا الاسم عنهم، فغيره النبي ﷺ بالتجار الذي هو من الأسماء العربية". وقوله: "فشوبوه" بضم الشين، أمر من الشوب بمعنى الخلط، أمرهم بذلك ليكون كفارة لما يجري بينهم الكذب وغيره. • عن البراء بن عازب قال: قال أتانا رسول اللَّه ﷺ إلى البقيع، فقال: "يا معشر التجار" حتى إذا اشرأبوا قال: "إن التجار يحشرون يوم القيامة فُجَّارا إلا من اتقى وبر وصدق". حسن: رواه البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٠٧) عن أبي عبد اللَّه الحافظ، حدثني مكرم بن أحمد ابن مكرم القاضي، حدّثنا أبو العباس أحمد بن سعيد الجمال، حدّثنا عبد اللَّه بن بكر السهمي، حدّثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، عن البراء، فذكره.

стр. 3507

وإسناده حسن من أجل أبي العباس أحمد بن سعيد الجمال، فإنه حسن الحديث، ترجم له الخطيب في تاريخه (٤/ ١٧٠) وقال: "وكان ثقة حسن الحديث" مات سنة (٢٧٨ هـ). وحاتم بن أبي صغيرة - أبو صغيرة اسمه مسلم، وهو جده لأمه، وقيل: زوج أمه. وفي معناه ما روي عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى المصلى، فرأى النّاس يبتاعون، فقال: "يا معشر التجارة" فاستجابوا لرسول اللَّه ﷺ ، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: "إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى، وبرّ، وصدق". رواه الترمذيّ (١٢١٠)، وابن ماجه (٢١٤٦)، والدارمي (٢٥٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٤٩١٠)، والحاكم (٢/ ٦) كلهم من حديث عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة بإسناده، فذكره. قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: لكن فيه إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، لم يرو عنه غير ابن خثيم، كما قال البخاري في التاريخ، ولم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته (٦/ ٢٨)، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد متابعا، ويشهد له ما سبق. وفي الباب أيضًا ما روي عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء". رواه الترمذيّ (١٢٠٩)، والدارقطني (٢٨١٣)، والدارمي (٢٨٥١)، والحاكم (٢/ ٦) كلهم من طريق سفيان، عن أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد فذكره. قال الترمذيّ: "حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الثوري، عن أبي حمزة، وأبو حمزة اسمه عبد اللَّه بن جابر، وهو شيخ بصري". قلت: والحسن -وهو البصري- كثير التدليس والإرسال، وقد ذكر علي بن المديني أن أبا سعيد الخدري ممن لم يسمع منه الحسن، ففيه انقطاع. وفي الباب أيضًا ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة". رواه ابن ماجه (٢١٣٩)، والدارقطني (٢٨١٢)، والحاكم (٢/ ٦) كلهم من حديث كلثوم بن جوشن القشيري، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. قال ابن أبي حاتم (١١٥٦): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: "هذا حديث لا أصل له، وكلثوم ضعيف الحديث". قلت: كلثوم بن جوشن مختلف فيه، فوثّقه البخاري، وقال ابن معين: "لا بأس به". وضعفه أبو داود، فقال: "منكر الحديث". وذكره ابن حبان في الثقات، وأعاده في المجروحين، فقال:

стр. 3508

"ممن يروي عن الثقات المقلوبات، وعن الأثبات الموضوعات". فالغالب على حديثه ضعف، وقال عنه الحافظ: "ضعيف". ٦ - باب كراهية السخب ورفع الصوت في الأسواق • عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قلت: أخبرني عن صفة رسول اللَّه ﷺ في التوراة. قال: "أجل، واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٤٥] وحِرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سحاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو، ويغفر، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا اللَّه، ويفتح بها أعين عمي، وآذان صم، وقلوب غلف. صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٢٥) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح، حدّثنا هلال، عن عطاء بن يسار قال فذكره. ٧ - باب في كراهية البيع والشراء في المساجد • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة. حسن: رواه أبو داود (١٠٧٩)، والترمذي (٣٢٢)، والنسائي (٧١٦)، وابن ماجه (٧٤٩)، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٠٦) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث. وفي الباب ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح اللَّه تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد اللَّه عليك". رواه الترمذيّ (١٣٢١)، وابن خزيمة (١٣٠٥)، وابن حبان (١٦٥٠)، والحاكم (٢/ ٥٦) كلهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد، أخبرنا يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة. فذكره. قال الترمذيّ: "حسن غريب". قلت: وهو كما قال؛ فإن عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- مختلف فيه، غير أنه صدوق، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله: فرواه عارم -وهو محمد بن الفضل-، وسعيد بن سليمان، عن الدراوردي، عن يزيد بن

стр. 3509

خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة موصولا. ورواه يعقوب الدورقي، وابن أبي مذعور، عن الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة. هكذا بالشك عن أبي هريرة. ورواه سعيد بن منصور، وعبد الأعلى بن حماد، عن الدراوردي مرسلا. ورواه الثوري عن يزيد بن خصيفة، واختلف عليه: فرواه سيف بن محمد، عن الثوري، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبيه موصولا. وخالفه عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن الثوري، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان مرسلا. والحق معه لقوته، ولاختلافه على الدراوردي. ولذا رجح الدارقطني الإرسال. انظر "العلل" (١٠/ ٦٥). قال الترمذيّ: "وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد، وبه يقول أحمد، وإسحاق. وقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة في البيع والشراء في المسجد". انتهى. إلا أنه وقع الإجماع على أن من باع في المسجد شيئًا فبيعه صحيح لتوفر شروط البيوع، ولكن ترفع عنه البركة لدعاء النبي ﷺ عليه. ٨ - باب النهي عن خيانة من خانك • عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". حسن: رواه أبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤)، والدارقطني (٣/ ٣٥)، والحاكم (٢/ ٤٦) كلهم من طريق شريك وقيس، كلاهما عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. قال الترمذيّ: "حسن غريب". وقال الحاكم: "حديث شريك عن أبي حصين صحيح على شرط مسلم". قلت: شريك سيء الحفظ، وتابعه قيس، وهو ابن الربيع، وهو ضعيف أيضًا، ولكن متابعة بعضهم لبعض تقويه إذ ليس أحد منهما متهما، وإنما أخذ عليهما سوء حفظهما. وفي الباب ما روي عن يوسف بن ماهك قال: كنت أنا ورجل من قريش نلي مال أيتام. قال: وكان رجل قد ذهب مني بألف درهم. قال: فوقعت له في يدي ألف درهم. قال: فقلت للقرشي: إنه قد ذهب لي بألف درهم، وقد أصبت له ألف درهم. قال: فقال القرشي: حدثني أبي أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". رواه أحمد (١٥٤٢٤) عن محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن رجل من أهل مكة يقال له يوسف، قال فذكره. ورواه أبو داود (٣٥٣٤) عن أبي كامل أن يزيد بن زريع حدثهم، حدّثنا حميد -يعني الطويل-،

стр. 3510

عن يوسف بن ماهك المكي قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأداها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها. قال: قلت: أقبض الألف الذي ذهبوا به منك. قال: لا، حدثني أبي أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول فذكر الحديث. وفيه جهالة ابن الصحابي الذي روى عنه يوسف بن ماهك. ورواه الدارقطني (٣/ ٣٥) من طريق حميد الطويل، عن يوسف بن يعقوب، عن رجل من قريش، عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول فذكر الحديث. وللحديث شواهد أخرى عن أنس، وغيره، وفي كله كلام. ومن قال بظاهر الحديث نهى أن يأخذ أحد شيئًا مما وقع في يده من مال الخائن. ومن لم يأخذ به رخص أن يأخذ ما وقع في يده من مال الخائن بقدر حقه، وحملوا النهي على الزيادة من حقه. ٩ - باب ما جاء في الزجر عن أكل الربا وبيعه قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [سورة البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١]. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [سورة البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٦]. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات". قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال: "الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات". متفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث (هو سالم مولى ابن مطيع)، عن أبي هريرة قال فذكره. • عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى عبدا حجاما، فأمر بمحاجمه، فكُسِرَتْ، فسألته، فقال: نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة، والموشومة، وآكل الربا، ومؤكله، ولعن المصور. صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٣٨) عن حجاج بن منهال، حدّثنا شعبة، قال: أخبرني

стр. 3511

عون بن أبي جحيفة، قال: فذكره. • عن سمرة بن جندب قال: قال النبي ﷺ : "رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمي الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمي في فيه بحجر، فيرجع كما كان. فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٥) ومسلم في الفضائل (٢٢٧٥) كلاهما من حديث جرير بن حازم، حدّثنا أبو رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، واختصره مسلم. • عن جابر قال: لعن رسول اللَّه ﷺ آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: "هم سواء". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٨) من طريق هشيم، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر قال فذكره. • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لعن رسول اللَّه ﷺ آكل الربا، وموكله. قال: قلت: وكاتبه، وشاهديه؟ قال: إنا نحدث بما سمعنا. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٧: ١٠٥) من طريق جرير، عن مغيرة قال: سأل شِباكٌ إبراهيمَ، فحدثنا عن علقمة، عن عبد اللَّه قال فذكره. وشِباكٌ -بكسر أوله- الضبي الكوفي الأعمى. وزاد في السنن: "وكاتبه وشاهديه" من رواية عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه. والتحقيق أن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود مدلس، وقد عنعن، ولم يصرح بالسماع من أبيه، وجمهور أهل العلم أنه لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها. • عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٧٩)، عن العباس بن جعفر قال: حدّثنا عمرو بن عون، حدّثنا يحيى بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن رُكين بن الربيع بن عميلة، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره. وصحّحه الحاكم (٢/ ٣٧)، ورواه من وجه آخر عن عمرو بن عون به. وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ثقة.

стр. 3512

ورواه الإمام أحمد (٣٧٥٤)، وعنه الحاكم (٢/ ٣٧)، وأبو يعلى (٥٠٤٢)، والطبراني في الكبير (١٠٥٣٨)، كلهم من أوجه أخرى عن شريك، عن الركين بن الربيع بإسناده مثله. وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ إلا أنه توبع في الإسناد الأول. • عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي ﷺ آية الربا. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٤٤) عن قبيصة بن عقبة، حدّثنا سفيان، عن عاصم عن الشعبي، عن ابن عباس فذكره. • عن عمر بن الخطاب قال: إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن رسول اللَّه ﷺ قبض، ولم يفسرها، فدعوا الربا والريبة. حسن: رواه ابن ماجه (٢٢٧٦) عن الخالد بن الحارث، والإمام أحمد (٢٤٦) عن يحيى بن سعيد، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٤٠٥) عن عبد الوهاب بن عطاء، كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الوهاب بن عطاء الخفاف فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما يُنكر عليه. وسعيد بن أبي عروبة اختلط في آخر عمره لكن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف سمع منه قبل اختلاطه، فأثبته أحمد وغيره، ونفاه الآخرون. وفي الباب ما روي عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، ومانع الصدقة، وكان ينهى عن النوح. رواه النسائي (٥١٠٣) -واللّفظ له-، وأبو داود (٢٠٧٧)، والترمذي (١١١٩)، وابن ماجه (١٩٣٥)، وأحمد (٦٣٥، ٦٦٠) كلهم من طرق عن الشعبي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، يزيد بعضهم على بعض، وبعضهم ذكره مختصرا. وإسناده ضعيف من أجل الحارث، وهو الأعور. ثم اختلف على الشعبي: فرواه جماعة عنه، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب. ورواه الآخرون عنه، عن الحارث، عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا عليا. قال الدارقطني في "العلل" (٣/ ١٥٥): "المحفوظ عن علي. وقال: ورواه أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد، فجوده، فقال: عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وعن الحارث، عن علي قالا: إن رسول اللَّه ﷺ لعن. وقال: ورواه الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة، فخالف رواية الشعبي، رواه عن الحارث، عن عبد اللَّه بن مسعود".

стр. 3513

قلت: ومن هذا الطريق رواه أحمد (٣٨٨١)، وابن حبان (٣٢٥٢). والخلاصة أن إسناد هذا الحديث يدور على الحارث الأعور، وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم، ومنهم من كذبه، ولا يبعد أن يكون هذا مما أخطأ فيه؛ لأنه مرة يرويه عن علي، وثانية عن ابن مسعود وثالثة مرسلًا. ولكن له أسانيد أخرى ذكرتها في كتاب الزّكاة. وفي الباب أيضًا ما روي عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب". رواه أحمد (١٧٨٢٢) عن موسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن سليمان، عن محمد بن راشد المرادي، عن عمرو بن العاص، فذكره. وفيه ابن لهيعة سيء الحفظ، ومحمد بن راشد المرادي هو الكلابي من رجال "التعجيل" (٩٣٣) قال فيه: "مجهول غير معروف". قال الحافظ: "في السند ابن لهيعة، رواه عن عبد اللَّه بن سليمان وهو الطويل، عن محمد بن راشد، عن عمرو، رفعه: فذكر الحديث. وقال: وقد سقط رجل بين محمد وعمرو، فقد ذكر ابن يونس في المصريين محمد بن راشد المرادي، روى عن رجل، عن عبد اللَّه بن عمرو. وذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في "الثقات" محمد بن راشد بن أبي سكنة، عن أبيه، وعن حرملة بن عمران المصري. قال البخاري: حديثه في المصريين. وأنا أظن أنه هذا. واللَّه أعلم". وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١١٨): "وفيه من لم أعرفه". وفي الباب أيضًا ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "أربع حق على اللَّه أن لا يدخلهم الجنّة، ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه". رواه الحاكم (٢/ ٣٧) من حديث إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد اتفقا على خُثيم". وتعقبه الذهبي، فقال: "إبراهيم قال النسائي: متروك". وبه أعله المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢٨٧١). وفي الباب أيضًا ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "ليأتين على النّاس زمان لا يبقى أحد إلا آكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من بخاره". قال ابن عيسى: "أصابه من غباره". رواه أبو داود (٣٣٣١) من طريقين: عن محمد بن عيسى، حدّثنا هشيم، أخبرنا عباد بن راشد قال: سمعت سعيد بن أبي خيرة يقول: حدّثنا الحسن منذ أربعين سنة، عن أبي هريرة فذكره.

стр. 3514

ح وحدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن داود، يعني ابن أبي هند -وهذا لفظه-، عن سعيد ابن أبي خيرة، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره. رواه الإمام أحمد (١٠٤١٠) عن هشيم بإسناده مثله. ورواه الحاكم (٢/ ١١) من طريق وهب بن بقية، والبيهقي (٥/ ٢٧٦) من طريق أبي داود عنه مثله. ورواه النسائي (٤٤٥٥)، وابن ماجه (٢٢٧٨) كلاهما من وجهين آخرين عن داود بن أبي هند. وفي الإسناد علتان: إحداهما: مداره على سعيد بن أبي خيرة، روى عنه ثلاثة، كما ذكر المزي، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٦٠)، ولم يذكر من الرواة عنه إلا داود بن أبي هند، ولم يوثّقه غيره، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعة. والثانية: الحسن وهو البصري، الإمام المعروف كثير التدليس والإرسال، وقد نص جمهور أهل العلم أنه لم يسمع من أبي هريرة، ففيه انقطاع. ولذا قال الحاكم: "قد اختلف أئمتنا في سماع الحسن عن أبي هريرة، فإن صح سماعه منه فهذا حديث صحيح". وقد أعل المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢٨٩٢) بأن الجمهور على أنه لم يسمع منه. وذكر أبو حيان الأصبهاني في "طبقات المحدثين" موعظة طويلة للحسن البصري، منها هذا الحديث من قوله. وفي الباب عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت، فيها الحيات ترى من خارج بطونهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا". رواه ابن ماجه (٢٢٧٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة فذكره. ورواه الإمام أحمد (٨٦٤٠) من حديث حماد بن سلمة بأطول من هذا. وإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، وجهالة أبي الصلت. ثم حديث الإسراء ثابت في الصحيحين، وليس فيه ذكر هذا الجزء من الحديث بأن النبي ﷺ رأى آكل الربا بطونهم كالبيوت، لذا هذا الجزء من الحديث منكر جدا. وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الربا سبعون حوبا، أيسرها أن ينكح الرجل أمه". رواه ابن ماجه (٢٢٧٤) عن عبد اللَّه بن سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني ضعيف باتفاق أهل العلم. حتى قال ابن المديني: "كان ضعيفا ضعيفا. . .، وروى عن المقبري بأحاديث منكرة".

стр. 3515

ومن طريقه رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٣٩٥)، وقال: "أبو معشر وابنه غير قويين، رواه أيضًا عبد اللَّه بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال: عن جده، عن أبي هريرة. وعبد اللَّه ضعيف". قلت: ومن هذا الوجه رواه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٤٠٩). وللحديث طريق آخر، وهو ما رواه العقيلي في الضعفاء (٨٠٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١٢٢٤) من طريق عبد اللَّه بن زياد قال: حدّثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: "الربا سبعون بابا، أصغرها كالذي ينكح أمه". قال العقيلي: قال البخاري: عبد اللَّه بن زياد عن عكرمة بن عمار منكر الحديث. ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٣٩٤) من طريق عفيف بن سالم، ثنا عكرمة بن عمار بإسناده، وقال: "غريب بهذا الإسناد، وإنما يعرف بعبد اللَّه بن زياد، عن عكرمة. وعبد اللَّه بن زياد منكر الحديث". وفي معناه ما روي عن كعب: "لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحب إلي من آكل درهم ربا يعلم اللَّه أني أكلته حين أكلته ربا". رواه أحمد (٢١٩٥٨) عن وكيع، والدارقطني (٢٨٤٤) عن الفريابي، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٣٩٣) عن حماد بن أسامة، كلهم عن سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن حنظلة، عن كعب فذكره. قال الدارقطني: "هذا أصح من المرفوع". وهو يقصد بالمرفوع ما رواه هو (٢٨٤٣)، والإمام أحمد (٢١٩٥٧) كلاهما من حديث حسين ابن محمد، حدّثنا جرير -يعني ابن حازم-، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكر نحوه. وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه "الموضوعات" (١٢٢٩)، وأعله بحسين بن محمد، فقال: "هو المروزي، قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه. وسئل أبو حاتم عن حديث يرويه حسين، فقال: خطأ. فقيل له: الوهم من من؟ فقال: من حسين ينبغي أن يكون". وتعقبه ابن حجر في القول المسدد (الحديث الثاني عشر): حسين هذا احتج به الشيخان، وقال أحمد: اكتبوا عنه. ووثّقه العجلي، وابن سعد، والنسائي، وابن قانع، ومحمد بن مسعود اللخمي، وآخرون. . . .، ثم إنه لم ينفرد، بل توبع، رواه الدارقطني (٢٨٤٥) عن البغوي، عن هاشم بن الحارث، عن عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن أبي مليكة به. وقال: وليث -وإن كان ضعيفا- فإنما ضعف من قبل حفظه، فهو متابع قوي. انتهى. وذكر له

стр. 3516

شاهدا من حديث ابن عباس، وهو الآتي. وفي معناه ما روي عن ابن عباس مرفوعا: "من أكل درهما ربة فهو مثل ستة وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من السحت فالنار أولى به". رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٢٢٦) عن الدارقطني، عن أبي حاتم بن حبان بإسناده عن محمد بن حمير قال: حدّثنا إسماعيل، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤) من وجه آخر، عن الفضل بن جابر، ثنا يحيى بن إسماعيل بن عباس، عن حسين بن قيس الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه. وقال: روي في الربا من وجه آخر عن ابن عباس. وحسين بن قيس الرحبي الملقب بـ "حنش" متروك. وأورده ابن حجر في القول المسدد من جهة ابن عدي من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرني ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس نحوه. وقال: وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس في أثناء حديث. وقال: وأخرجه الطبراني أيضًا من طريق عطاء الخراساني، عن عبد اللَّه بن سلام. وعطاء لم يسمع من ابن سلام، وهو شاهد قوي. وفي معناه ما روي أيضًا عن أنس بن مالك قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ ، فذكر الربا، وعظم شأنه، وقال: "إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند اللَّه في الخطيئة من ستة وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم". رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٤٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٢٢٧)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٤١٠) كلهم عن عبد اللَّه بن كيسان أبي مجاهد، عن ثابت، عن أنس فذكره. ونقل ابن عدي عن البخاري أنه قال: عبد اللَّه بن كيسان أبو مجاهد منكر الحديث. وقال: "ولعبد اللَّه بن كيسان عن عكرمة، عن ابن عباس غير ما أمليت غير محفوظة، وثابت عن أنس كذلك". ثم رواه ابن الجوزي (١٢٢٨) من وجه آخر عن طلحة بن زيد، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس مرفوعا: "الربا سبعون بابا، أهون باب منه الذي يأتي أمه في الإسلام وهو يعرفها، وإن أربا الربا خرق المرء عرض أخيه المسلم، وخرق عرضه أن يقول فيه ما يكره من مساويه، والبهتان أن يقول فيه ما ليس فيه". وقال: "تفرّد به طلحة بن زيد، قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. واتهمه أيضًا ابن المديني. وقال أحمد، وأبو داود: منكر الحديث".

стр. 3517

وفي معناه ما روي عن عائشة مرفوعا: "إن الربا بضع وسبعون بابا، أصغرها كالواقع على أمه، والدرهم الواحد من الربا أعظم عند اللَّه من ستة وثلاثين زنية". رواه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٧٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٢٣١) من طريق سوار بن مصعب، عن ليث، وخلف بن حوشب، عن مجاهد، عن عائشة فذكرته. قال أبو نعيم: "غريب من حديث خلف، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". قلت: وفيه سوار بن مصعب، وهو الهمداني، قال أحمد، وأبو حاتم، والنسائي: "متروك الحديث". وقال البخاري: "منكر الحديث". وله طريق آخر، أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١٣٠٢) في ترجمة عمران بن أنس أبي أنس، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة مرفوعا: "الدرهم ربا أعظم عند اللَّه من سبعة وثلاثين زنية". ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٢٣٢). قال العقيلي: "عن ابن أبي مليكة، ولا يتابع على حديثه". وقال: "وهذا يروى من غير هذا الوجه مرسلا، والإسناد فيه من طريق لين". وفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "الربا ثلاثة وسبعون بابا" وفي رواية: "الربا بضعة وسبعون بابا، أهونها كمن أتى أمه في الإسلام". رواه ابن ماجه (٢٢٧٥)، والحاكم (٢/ ٣٧) كلاهما عن عمرو بن علي الصيرفي أبي حفص قال: حدّثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد اللَّه فذكره. واللّفظ لابن ماجه. وزاد الحاكم: "وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم". ورواه عن محمد بن غالب، عن عمرو ابن علي الصيرفي الفلاس. وقال: "صحيح على شرط الشيخين". وهو كما قال؛ وزبيد -مصغرا- هو ابن الحارث اليمامي. وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي. ولكن اختلف على زبيد بن الحارث. فرواه ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد مرفوعا. ورواه النضر بن شميل، عن شعبة، عنه موقوفا. انظر "السنة لمحمد بن نصر" (ص ٥٩). وكذلك رواه الثوري عن زبيد موقوفا على ابن مسعود. رواه عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٣١٥)، وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن الثوري، عن زبيد موقوفا من قول ابن مسعود. وهذا أشبه بالصواب، وكذا قال البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٣٩٤) بعد أن رواه عن الحاكم بإسناده ومتنه: "هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهما، وكأنه دخل

стр. 3518

لبعض رواة الإسناد في إسناده". وهو كما قال؛ فإن محمد بن غالب تمتام وهم في أحاديث، كما قال الدارقطني، فلعله وهم في المتن، فزاد فيه ما لم يذكره غيره، وجعل الحديث من مسند ابن مسعود، والصحيح أنه من مسند أبي هريرة، والصواب من ابن مسعود موقوفا عليه. والخلاصة أنه لم يثبت في هذا المعنى شيء. وإنما الصحيح هو قول ابن مسعود. قال ابن الجوزي: "ليس في هذه الأحاديث شيء صحيح". وقال: "واعلم أن مما يرد صحة هذه الأحاديث أن المعاصي إنما تعلم مقاديرها بتأثيراتها، والزنى يفسد الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير مستحقه، ويؤثر في القبائح ما لا يؤثر أكل لقمة لا يتعدى ارتكاب نهي؛ فلا وجه لصحة هذا". انتهى. ١٠ - باب جريان ربا الفضل والنسيئة في الأصناف الربوية • عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري: أنه التمس صرفا بمائة دينار. قال: فدعاني طلحة بن عبيد اللَّه، فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: واللَّه لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء". متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٣٨) عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١٧٤) من طريق مالك به مثله. ورواه مسلم في المساقاة (١٥٨٦) من وجه آخر عن الزهري به نحوه. قوله: "فتراوضنا" أي تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، كأن كلا منهما كان يروض صاحبه، ويسهل خلقه. وقيل: المراوضة هنا المواصفة بالسلعة، وهي أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه. وقوله: "إلا هاء وهاء" أي خذ، وهات، والمعنى إلا يدا بيد، يعني مقابضة في المجلس. • عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تُشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها شيئًا غائبا بناجز". متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٣٠) عن نافع، عن أبي سعيد به. ورواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٨٤: ٧٥) كلاهما من طريق مالك

стр. 3519

به مثله. ورواه مسلم من وجه آخر عن نافع به مثله، وزاد "إلا يدا بيد". قوله: "ولا تشفوا" أي لا تفضلوا، وهو رباعي من أشف، والشف -بالكسر- الزيادة، وتطلق على النقص. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، حدّثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، حدّثنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره. • عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة، والفضة بالذهب كيف شئتم". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٥)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٠) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال أبو بكرة فذكره. • عن أبي المنهال قال: باع شريك لى وَرِقا بنسيئة إلى الموسم، أو إلى الحج، فجاء إلي، فأخبرني، فقلت: هذا أمر لا يصلح. قال: قد بعته في السوق، فلم ينكر ذلك علي أحد. فأتيت البراء بن عازب، فسألته، فقال: قدم النبي ﷺ المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: "ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا". وائتِ زيد بن أرقم؛ فإنه أعظم تجارة مني. فأتيته، فسألته، فقال مثل ذلك. متفق عليه: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٩: ٨٦) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدّثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو (وهو ابن دينار) عن أبي المنهال به. ورواه البخاريّ في البيوع (٢١٨٠، ٢١٨١) ومسلم (٨٧) كلاهما من طريق شعبة، أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال يقول: سألت البراء بن عازب عن الصرف، فقال: سل زيد بن أرقم فهو أعلم. فسألت زيدا، فقال: سل البراء؛ فإنه أعلم، ثم قالا: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الورق بالذهب دينا". • عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد".

стр. 3520

صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٧: ٨١) من طريق وكيع، حدّثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت فذكره. • عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث. فجلس، فقلت له: حدِّث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم، غزونا غزاة وعلى النّاس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات النّاس، فتسارع النّاس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء، عينا بعين. فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فرد النّاس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبا، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول اللَّه ﷺ أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه، فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة، ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول اللَّه ﷺ ، وإن كره معاوية -أو قال: وإن رغم-، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٧: ٨٠) عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري، حدّثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الدينار بالدينار, والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما". صحيح: رواه مالك في البيوع (٢٩) عن موسى بن إبراهيم، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم في المساقاة (١٥٨٨: ٨٥) من طريق مالك به. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربي إلا ما اختلفت ألوانه". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٨: ٨٣) من طريق ابن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره. قوله: "ألوانه" يعني أجناسه.

стр. 3521

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الذهب بالذهب وزنا بوزن، مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن، مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٨: ٨٤) من طريق ابن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن ابن أبي نعم (هو عبد الرحمن)، عن أبي هريرة فذكره. • عن عثمان بن عفان أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٥) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: إنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان بن عفان فذكره. • عن مجاهد أنه قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر، فجاءه صائغ، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فاستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد اللَّه عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، اللَّه بن عمر: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا، وعهدنا إليكم. صحيح: رواه مالك في البيوع (٣١) عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد أنه قال فذكره. والصائغ اسمه: وردان الرومي كما جاء ذكره في "السنن المأثورة" للشافعي. وقول ابن عمر: "هذا عهد نبينا إلينا" وهو يريد أصحاب النبي ﷺ بعد ما ثبت له ذلك عن النبي ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري وغيره كما قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٨/ ٣٨)؛ لأنه ثبت أن ابن عمر كان يقول مثل كلام ابن عباس في الصرف حتى حدثه أبو سعيد الخدري "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل" فأخذ به ورجع إليه. وفي الباب ما روي عن عطاء بن يسار أن معاوية اشترى سقاية من فضة بأقل من ثمنها، أو أكثر، قال: فقال أبو الدرداء: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن مثل هذا إلا مثلا بمثل". رواه مالك عن زيد بن أسلم, عن عطاء بن يسار فذكره. ومن طريقه رواه النسائي (٤٥٦٧)، وأحمد (٢٧٥٣١)، والبيهقي (٥/ ٢٨٠)، وفيه انقطاع؛ فإن عطاء بن يسار لم يسمع من أبي الدرداء. ١١ - باب النهي عن بيع التمر بالتمر أو الطعام بالطعام متفاضلا • عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ استعمل رجلا

стр. 3522

على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أكل تمر خيبر هكذا؟ " فقال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا". متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٢١) عن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة. ورواه البخاريّ في البيوع (٢٢٠١)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٣: ٩٥) كلاهما عن مالك به. وقوله: "الجمع" وهو تمر رديء، وفُسِّر بالخلط كما في الحديث الآتي. • عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نرزق تمر الجمع -وهو الخلط من التمر-، وكنا نبيع صاعين بصاع، فقال النبي ﷺ : "لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٠)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٥) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني، فقال له النبي ﷺ : "من أين هذا؟ ". قال بلال: كان عندي تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع لطعم النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ عند ذلك: "أوه، أوه، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر بيع آخر، ثم اشتريه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الوكالة (٢٣١٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٤) من طريق معاوية ابن سلام، أخبرني يحيى (هو ابن أبي كثير) قال: سمعت عقبة بن عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول فذكره. قوله: "أوه، أوه" كلمة تقال عند التوجع. • عن معمر بن عبد اللَّه أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا. فذهب الغلام، فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرا أخبره بذلك، فقال له عمر: لم فعلت ذلك؟ أنطلق، فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل؛ فإني كنت أسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل". قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٢) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد اللَّه فذكره. وقوله: "يضارع" أي يشابه. معناه: أخاف أن يكون في معنى المماثل.

стр. 3523

• عن أبي صالح أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول اللَّه، إنا لا نجد الصيحاني، ولا العذق بجمع التمر حتى نزيدهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "بعه بالورق، ثم اشتر به". صحيح: رواه النسائي (٤٥٥٢) عن قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح فذكره. وأبو صالح هو السمان الزيات، اسمه ذكوان. والرجل المبهم قد يكون أبا هريرة، أو أبا سعيد، أو غيرهما، ولا يضر جهالة اسمه؛ فإن الصحابة كلهم عدول. والصيحاني وكذا العذق هما نوع من التمر. وروي بمعناه عن عبد اللَّه بن عمر قال: أتى رسول اللَّه ﷺ ضيف، فقال لبلال: "ائتنا بطعام" فذهب بلال, فأبدل صاعين من تمر بصاع من تمر جيد, وكان تمرهم دونا, فأعجب النبي ﷺ التمر, فقال النبي ﷺ : "من أين هذا التمر؟ " فأخبره أنه أبدل صاعا بصاعين. فقال رسول اللَّه ﷺ : "رد علينا تمرنا". رواه الإمام أحمد (٤٧٢٨)، وأبو يعلى (٥٧١٠)، والطبراني في الكبير (١٠٢٨) كلهم من حديث أبي دهقانة قال: كنت جالسا عند عبد اللَّه بن عمر فذكر الحديث. وأبو دهقانة لا يعرف من هو؟ ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يقولا فيه شيئًا، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات، واعتمده الهيثمي، فقال في "المجمع" (٤/ ١١٢): رجال أحمد ثقات. ١٢ - باب من قال: إنما الربا في النسيئة • عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا ربا فيما كان يدا بيد". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠٣) من طرق عن وهيب، حدّثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد فذكره. • عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مثلا بمثل، من زاد أو ازداد فقد أربى. فقلت له: إن ابن عباس يقول غير هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس، فقل: أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، أو وجدته في كتاب اللَّه ؟ فقال: لم أسمعه من رسول اللَّه ﷺ ، ولم أجده في كتاب اللَّه، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: "الربا في النسيئة".

стр. 3524

متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٨ - ٢١٧٩)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠١) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول فذكره. واللّفظ لمسلم. وفي لفظ البخاري قال: وأنتم أعلم برسول اللَّه ﷺ مني، ولكني أخبرني أسامة أن النبي ﷺ قال: "لا ربا إلا في النسيئة". • عن عطاء بن أبي رباح أن أبا سعيد الخدري لقي ابن عباس، فقال له: أرأيت قولك في الصرف؟ أشيئا سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، أم شيئًا وجدته في كتاب اللَّه ؟ فقال ابن عباس: كلا، لا أقول. أما رسول اللَّه ﷺ فأنتم أعلم به مني، وأما كتاب اللَّه فلا أعلمه، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا إنما الربا في النسيئة". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠٤) عن الحكم بن موسى، حدّثنا هقل، عن الأوزاعيّ قال: حدثني عطاء بن أبي رباح فذكره. • عن أبي نضرة قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري، فسألته عن الصرف، فقال: ما زاد فهو ربا. فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول اللَّه ﷺ ، جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي ﷺ هذا اللون. فقال له النبي ﷺ : "أنى لك هذا؟ ". قال: انطلقت بصاعين، فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوق كذا، وسعر هذا كذا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ويلك أربيت! إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت". قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟ قال فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني، ولم آت ابن عباس. قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٤: ١٠٠) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الأعلى، أخبرنا داود، عن أبي نضرة فذكره. • عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. فأخبرت أبا سعيد، فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. قال: أو قال ذلك! ! إنا

стр. 3525

سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فواللَّه لقد جاء بعض فتيان رسول اللَّه ﷺ بتمر، فأنكره، فقال: "كأن هذا ليس من تمر أرضنا". قال: كان في تمر أرضنا -أو في تمرنا- العام بعض الشيء، فأخذت هذا، وزدت بعض الزيادة. فقال: "أضعفتَ أربيتَ، لا تقربن هذا، إذا رابك من تمرك شيء فبعه، ثم اشتر الذي تريد من التمر". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٤: ٩٩) عن عمرو الناقد، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة قال فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمر أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول اللَّه ﷺ ، فلقيه عبد اللَّه بن عمر، فقال: يا أبا سعيد، ما هذا الذي تحدث عن رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال أبو سعيد: في الصرف؟ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الذهب بالذهب مثلا بمثل، والورق بالورق مثلا بمثل". صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٦) عن عبيد اللَّه بن سعيد، حدّثنا عمي، حدّثنا ابن أخي الزهريّ، عن عمه قال: حدثني سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. • عن أبي الجوزاء قال: سمعت ابن عباس يفتي بالصرف. قال: فأفتيت به زمانا. قال: ثم لقيته، فرجع عنه. قال: فقلت له: ولم؟ فقال: إنما هو رأي رأيته. حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ نهى عنه. صحيح: رواه الإمام أحمد (١١٤٤٧) عن وكيع، حدّثنا سليمان بن علي الربعي قال: سمعت أبا الجوزاء فذكره. ورواه أيضًا (١١٤٧٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان بن علي الربعي بإسناده، وجاء فيه: سألت ابن عباس عن الصرف يدا بيد، فقال: لا بأس بذلك، اثنين بواحد، أكثر من ذلك وأقل. قال: ثم حججت مرة أخرى، والشيخ حي، فأتيته، فسألته عن الصرف، فقال: وزنا بوزن. قال: فقلت: إنك قد أفتيتني اثنين بواحد، فلم أزل أفتي به منذ أفتيتني. فقال: إن ذلك كان عن رأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يحدث عن رسول اللَّه ﷺ ، فتركت رأيي إلى حديث رسول اللَّه ﷺ . وإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (٢٢٥٨) من وجه آخر عن حماد بن زيد، عن سليمان بن علي الربعي بإسناده نحوه. ورواه البيهقي (٥/ ٢٨٢) من وجه آخر عن معروف بن سعد أنه سمع أبا الجوزاء يقول: كنت أخدم ابن عباس تسع سنين، إذ جاءه رجل، فسأله عن درهم بدرهمين، فصاح ابن عباس، وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إن لنعمل هذا بفتياك. فقال ابن عباس: قد كنت أفتي بذلك، حتى حدثني أبو سعيد، وابن عمر أن النبي ﷺ نهى عنه، فأنا أنهاكم عنه.

стр. 3526

وقد ثبت رجوع ابن عباس، وابن عمر عن الصرف -وهو جواز الزيادة مع اتحاد الجنس إذا كان بدا بيد- حين بلغهما حديث أبي سعيد الخدري، كما مضى، وكما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي نضرة قال: فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني. ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه. وكذا روى الحاكم (٢/ ٤٢ - ٤٣) من طريق حيان العدوي قال: سألت أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس ﵄ لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين -يعني يدا بيد-، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري، فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي اللَّه! إلى متى توكل النّاس الربا؟ أما بلغك أن رسول اللَّه ﷺ قال ذات يوم - وهو عند زوجته أم سلمة: "إني لأشتهي تمر عجوة". فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت، وقدمته إلى رسول اللَّه ﷺ ، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك، فقال: "من أين لكم هذا؟ " فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل. فألقى التمرة بين يديه، فقال: "ردوه، لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدا بيد عينا بعين مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا". ثم قال: "كذلك ما يكال، ويوزن أيضًا". فقال ابن عباس: "جزاك اللَّه يا أبا سعيد الجنّة؛ فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته، أستغفر اللَّه، وأتوب إليه. فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة". وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: "حيان فيه ضعف، وليس بحجة". انتهى. وحيان هو ابن عبيد اللَّه، أبو زهير، شيخ بصري. قال البخاري: ذكر الصلت عنه الاختلاط. وروى عنه مسلم، وموسى التبوذكي، وذكره ابن عدي في الضعفاء. انظر "الميزان" (١/ ٦٢٣). وقال أبو حاتم: "صدوق". ويبدو أن ابن عباس كان يفتي برأيه، ولم يسمع شيئًا في ذلك عن رسول اللَّه ﷺ ، وقد اعترف هو بذلك أيضًا. أخرج الحاكم (٢/ ١٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير المكي قال: سمعت أبا سعيد المساعدي، وابن عباس يفتي: الدينار بالدينارين. فقال له أبو أسيد الساعدي، وأغلظ له. قال: فقال ابن عباس: ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول اللَّه ﷺ يقول لي مثل هذا يا أبا أسيد. فقال أبو أسيد: أشهد لسمعت من رسول اللَّه ﷺ يقول: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بينهما في شيء من ذلك". فقال ابن عباس: إنما هذا شيء كنت

стр. 3527

أقوله، ولم أسمع فيه بشيء. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وعتيق بن يعقوب شيخ قرشي من أهل المدينة". فلما بلغه حديث أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت، وغيرهما رجع عما كان يفتي به. وروى ذلك أيضًا الحازمي في كتابه "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" (ص ١٦٦ - ١٦٧) عن أبي سعيد الرقاشي قال: إن عكرمة مولى ابن عباس قدم البصرة، فجلسنا إليه في المسجد الجامع، فقال: ألا تنهون شيخكم هذا -يعني الحسن بن أبي الحسن- يزعم أن ما تبايع به المسلمون يدا بيد، الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، والزيادة فيه حرام، فأنا أشهد أن ابن عباس أحله. فقال أبو سعيد الرقاشي: فقلت: ويحك! أما تعلم أني كنت جالسا عند رأسه، وأنت عند رجليه، فجاءه رجل، فقال: عليك. فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أردت أن أسأل ابن عباس عن الذهب بالذهب، فقلت: اذهب؛ فإنه يزعم أنه لا بأس به، فكشف عمامته عن وجهه، ثم جلس ابن عباس، فقال: "أستغفر اللَّه، واللَّه ما كنت أرى إلا أن ما تبايع به المسلمون من شيء يدا بيد إلا حلالا، حتى سمعت عبد اللَّه بن عمر، وعمر بن الخطاب حفظا من ذلك عن رسول اللَّه ﷺ ما لم أحفظ، فأستغفر اللَّه". وأما ما روي عن سعيد بن جبير أنه لم يرجع عن قوله في الصرف حتى مات. فهو ضعيف مخالف لما ثبت من رجوعه عن الصرف، فلا يلتفت إليه. وأما حديث أسامة "لا ربا إلا في النسيئة" فبعد صحة إسناده إلى رسول اللَّه ﷺ لكونه في الصحيحين لا بد من تأويله؛ لأن المسلمين أجمعوا على ترك العمل بظاهره. فمن جملة تأويلاته ما قاله الإمام الشافعي: قد يكون أسامة بن زيد سمع رسول اللَّه ﷺ يسأل عن الصنفين المخلفين مثل الذهب بالورق، والتمر بالحنطة، أو ما اختلف جنسه متفاضلا يدا بيد، فقال: "إنما الربا في النسيئة". أو تكون المسألة سبقته بهذا فأدرك الجواب، ولم يحفظ المسألة أو شك فيها. انظر "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" (ص ١٦٦). ومنها أن حديث أسامة مجمل، وحديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وغيرهما مبين، فوجب العمل بالمبين، وتنزيل المجمل عليه. هذا جواب الشافعي ﵀ أيضًا. انظر شرح النووي على مسلم (١١/ ٢٥). وفي الموضوع تفاصيل أخرى، ذكرتها في "كتاب المدخل إلى السنن الكبرى" (١/ ٤ - ٩)، وكذلك في "المنة الكبرى" (٥/ ٤١ - ٥٩)، فإني ذكرت فيها كثيرا من التفاصيل عن الربا. ١٣ - باب جواز بيع الذهب بالفضة أو العكس إذا كان يدا بيد • عن أبي المنهال. قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف،

стр. 3528

وكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الذهب بالوَرِق دينا". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٨٠, ٢١٨١)، ومسلم في المساقاة (١٥٨٩) كلاهما من حديث شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال فذكره. • عن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم قال: باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة، فقلت: سبحان اللَّه! أيصلح هذا؟ فقال: سبحان اللَّه! واللَّه لقد بعتها في السوق فما عابه أحد، فسألت البراء بن عازب، فقال قدم النبي ﷺ ونحن نتبايع هذا البيع، فقال: "ما كان يدا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح". والق زيد بن أرقم, فاسأله؛ فإنه كان أعظمنا تجارة, فسألت زيد بن أرقم, فقال مثله. متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٩٣٩, ٣٩٤٠) عن علي بن المديني، ومسلم في المساقاة (١٥٨٩) عن محمد بن حاتم بن ميمون - كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع أبا المنهال قال فذكره. ولفظهما سواء. ويحمل هذا على بيع الجنسين. • عن أبي المنهال قال: كنت أتجر في الصرف، فسألت البراء بن عازب، وزيد ابن أرقم عن الصرف، فقالا: كنا ناجرين على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فسألنا رسول اللَّه ﷺ عن الصرف، فقال: "إن كان يدا بيد فلا بأس. وإن كان نساء فلا يصلح". صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٦٠, ٢٠٦١) من طريقين عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي المنهال فذكره. • عن أبي المنهال قال: إن زيد بن أرقم والبراء بن عازب كانا شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان نسيئة فردوه. صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٣٠٧) عن يحيى بن أبي بكير، حدّثنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت عمرو بن دينار يذكر عن أبي المنهال فذكر الحديث. هذا هو الصحيح من حديث أبي المنهال بأن السؤال وقع في بيع الذهب بالورِق متفاضلا ونسيئة، فأجاز ما كان يدا بيد، وزد ما كان نسيئة، وهو ما يسمى عند الفقهاء بالصرف. وأما ما رواه الحميدي في مسنده (٢/ ٣١٧ - ٣١٨) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال قال: باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل، فقلت: ما أرى هذا

стр. 3529

يصلح. فقال: لقد بعتها في السوق، فما عاب ذلك علي أحد، فأتيت البراء بن عازب، فسألته، فقال: قدم النبي ﷺ المدينة، وتجارتنا هكذا، فقال: "ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فلا خير فيه". وائت ابن أرقم؛ فإنه كان أعظم تجارة مني، فأتيته، فذكرت ذلك له، فقال: صدق البراء. قال الحميدي: "هذا منسوخ، ولا يؤخذ به". وقال البيهقي: "هذا خطأ، والصحيح ما رواه علي بن المديني ومحمد بن حاتم، وهو المراد بما أطلق في رواية ابن جريج، فيكون الخبر واردا في بيع الجنسين أحدهما بالآخر، فقال: "ما كان منه يدا بيد فلا بأس به، وما كان منه نسيئة فلا". • عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وجابر -اثنين من هؤلاء الثلاثة- أن النبي ﷺ نهى عن الصرف. صحيح: رواه أحمد (٩٦٣٨) عن يحيى، عن أشعث، عن محمد، عن أبي صالح ذكوان، عن هؤلاء فذكروا الحديث. وإسناده صحيح. ومحمد هو ابن سيرين. وأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني. وقوله: "نهى عن الصرف" أي نسيئة أو زيادة مع اتحاد الجنسين. ١٤ - باب النهي عن بيع القلادة فيها ذهب وخرز • عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: أتي رسول اللَّه -وهو بخيبر- بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول اللَّه ﷺ بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده، ثم قال لهم رسول اللَّه ﷺ : "الذهب بالذهب وزنا بوزن". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هاني الخولاني، أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري فذكره. ورواه من وجه آخر عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا، فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "لا تباع حتى تفصل". • عن حنش أنه قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة بن عبيد، فقال: انزع ذهبها، فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل؛ فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل".

стр. 3530

صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩١: ٩٢) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن قرة بن عبد الرحمن المعافري وعمرو بن الحارث وغيرهما، أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهم عن حنش أنه قال فذكره. قال الترمذيّ: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم لم يروا أن يباع السيف محلى، أو منطقة مفضضة، أو مثل هذا بدراهم حتى يميز ويفصل. وهو قول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. ورخص بعض أهل العلم في ذلك من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم". انتهى. ١٥ - باب وضع الربا • عن جابر بن عبد اللَّه قال: خطب النبي ﷺ يوم عرفة ببطن الوادي، فمما قال: "وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله". صحيح: رواه مسلم في الحج، صفة حجة النبي ﷺ (١٢١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر فذكره في حديث طويل. ومعنى وضع الربا: أن ياخذ رأس المال، ويتنازل عن أخذ الربا إن كانت المعاملة بينه وبين شخص، فلا يأخذ منه زيادة على رأس المال، وإن كانت بينه وبين المؤسسات التجارية فيأخذها، ولا ينفقها على نفسه وأولاده، وإنما ينفقها على المصلحة العامة، أو على الكفار والمشركين الذين يرجى منهم الخير تأليفا لقلوبهم. • عن عمرو بن الأحوص قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع يقول: "ألا أن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون، ولا تظلمون". حسن: رواه أبو داود (٣٣٣٤)، والترمذي (٣٠٨٧)، وابن ماجه (١٨٥١)، وأحمد (١٥٥٠٧) كلهم من طريق شبيب بن غرقدة البارقي، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: إسناده حسن من سليمان بن عمرو بن الأحوص فقد روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان، ولم يذكر فيه جرحٌ، وحديثه هذا له أصل ثابت. ١٦ - باب اقتضاء الذهب من الوَرِق، والورق من الذهب روي عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم, وآخذ الدنانير, آخذ هذه من هذه, وأعطي هذه من هذه, فأتيت

стр. 3531

رسول اللَّه ﷺ ، وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول اللَّه، رويدك أسألك: إني أبيع الابل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء". رواه أبو داود (٣٣٥٤)، والترمذي (١٢٤٢)، والنسائي (٤٥٨٣)، وابن ماجه (٢٢٦٢)، والحاكم (٢/ ٤٤)، والبيهقي (٥/ ٢٨٤)، وأحمد (٤٨٨٣) كلهم من طرق عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفا". وأما الحاكم، فقال: "صحيح على شرط مسلم". والصواب أنه حديث ضعيف؛ فإن سماك بن حرب وهم في رفع هذا الحديث، وغيره رووه موقوفا. وقد أشار ابن معين إلى أن سماك بن حرب أسند أحاديث لم يسدها غيره، وهو ثقة. وقال النسائي: "كان ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن". وقد أشار الترمذيّ إلى أنه تفرّد برفع هذا الحديث، وداود بن أبي هند رواه موقوفا. قلت: وهو ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢)، وأبو يعلى (٥٦٠٤) كلاهما من طريق ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير قال: رأيت ابن عمر يكون عليه الورق، فيعطي بقيمته دنانير إذا قامت على سعر، ويكون عليه الدنانير فيعطي الورق بقيمتها. وكذلك رواه النسائي (٤٥٨٥) عن محمد بن بشار قال: أنبأنا مؤمل قال: حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا يعني في قبض الدراهم من الدنانير، والدنانير من الدراهم. انتهى. وقال البيهقي: "والحديث ينفرد برفعه سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير بين أصحاب ابن عمر". وهو كما قالوا. قال الترمذيّ عقب تخريج الحديث: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أن لا بأس أن يقضي الذهب من الورق، والورق من الذهب. وهو قول أحمد، وإسحاق. وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، وغيرهم ذلك". اهـ. ١٧ - باب في النهي عن بيع المزابنة والمحاقلة • عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المزابنة. والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا، وبيع الكرم بالزبيب كيلا.

стр. 3532

متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٢٣) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١٨٥)، ومسلم في البيوع (١٥٤٢) كلاهما من طريق مالك به مثله. ورواه مسلم من وجه آخر عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المزابنة. والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا، وبيع الزبيب بالعنب كيلا، وعلى كل ثمر بخرصه". ورواه أيوب عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ نهى المزابنة. والمزابنة أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر كيلا مسمى، إن زاد فلي، وإن نقص فعلي. ورواه الترمذيّ (١٣٠٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها. قال الترمذيّ: "حديث زيد بن ثابت هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث. وروى أيوب، وعبيد اللَّه بن عمر، ومالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة". وبهذا الإسناد عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ أنه رخص في العرايا، وهذا أصح من حديث محمد بن إسحاق. انتهى. مراد الترمذي أن ابن إسحاق أخطأ، فأدخل حديثا في حديث؛ فإن الذي رواه ابن عمر عن زيد ابن ثابت هو الاستثناء في العرية فقط، كما سيأتي. وأما النهي عن المزابنة فرواه عن النبي ﷺ بدون واسطة زيد بن ثابت، فخالف محمد بن إسحاق أيوبَ، وعبيد اللَّه بن عمر، ومالكا في ذلك. وأما تفسير المزابنة فظاهره أنه مرفوع؛ لأنه اصطلاح شرعي، لم يكن معروفا قبل الإسلام، فكون تفسيره من النبي ﷺ أقرب إلى الصواب. ولكن رواه الإمام أحمد (٥٣٢٠) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة. قال: فكان نافع يفسرها: الثمرة تشترى بخرصها تمرا بكيل مسمى، إن زاد فلي، وإن نقصت فعلي. وهذا مشعر بأن التفسير من نافع، والصحيح هو الأول، ولعل نافعا أراد بذلك تأكيد هذا التفسير المأثور، لا أنه فسره من عند نفسه. وقد رواه الإمام أحمد (٤٤٩٠) عن إسماعيل (وهو ابن علية)، عن أيوب مثل رواية مسلم وغيره بأن التفسير من النبي ﷺ ، وسيأتي مثل ذلك عن أبي سعيد الخدري أيضًا. وقد رجح الحافظ ابن حجر أيضًا أن التفسير مرفوع إلى النبي ﷺ . قوله: "المزابنة" مفاعلة من الزّبْن -بفتح الزاي، وسكون الموحدة-، وهو الدفع الشديد، ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها. وقيل للبيع المخصوص المزابنة؛ لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه.

стр. 3533

والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن المزابية والمحاقلة باطلة، وبه قال مالك، والأوزاعيّ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهوية، وغيرهم. • عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل. والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة. متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٢٤) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدري فذكره. ورواه البخاريّ في البيوع (٢١٦٨)، ومسلم في البيوع (١٥٤٦) كلاهما من طريق مالك به مثله. إلا أن البخاري لم يذكر تفسير المحاقلة، وأما مسلم ففسرها بكراء الأرض، ولم يقل: بالحنطة. • عن ابن عباس قال: نهى النبي ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة. صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٨٧) عن مسدد، حدّثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. • عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه ﷺ ينهى عن المزابنة والحقول، فقال جابر بن عبد اللَّه: المزابنة الثمر بالتمر. والحقول كراء الأرض. صحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٣٦/ ١٠٣) عن الحسن الحلواني، حدّثنا أبو توبة، حدّثنا معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، أن يزيد بن نُعيم أخبره أن جابر بن عبد اللَّه أخبره فذكره. قال ابن شهاب: وحدثني سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله سواء. • عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وأن تشترى النخل حتى تشقه -والإشقاه أن يحمر، أو يصفر، أو يؤكل منه شيء-. والمحاقلة أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم. والمزابنة أن يباع النخل بأوساق من التمر. والمخابرة الثلث والربع وأشباه ذلك. صحيح: رواه مسلم (١٥٣٦: ٨٣) من طرق عن زكريا بن عدي، أخبرنا عبيد اللَّه، عن زيد بن أبي أنيسة، حدّثنا أبو الوليد المكي -وهو جالس عند عطاء بن أبي رباح- عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. قال زيد: قلت لعطاء بن أبي رباح: أسمعت جابر بن عبد اللَّه يذكر هذا عن رسول اللَّه ﷺ ؟ . قال: نعم. • عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المحاقلة والمزابنة. صحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٤٥) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.

стр. 3534

• عن رافع بن خديج قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المحاقلة والمزابنة. حسن: رواه أبو داود (٣٤٠٠)، وابن ماجه (٢٢٦٧)، والنسائي (٣٨٩٠) كلهم من حديث أبي الأحوص، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج فذكره. وإسناده حسن من أجل طارق بن عبد الرحمن، وهو البجلي الأحمسي الكوفي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الصحيح. ١٨ - باب ما جاء في الرخصة في بيع العرايا • عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه ﷺ أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها. متفق عليه: رواه مالك في البيوع (١٤) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، عن زيد بن ثابت فذكره. ورواه البخاريّ في البيوع (٢١٨٨) ومسلم في البيوع (١٥٣٩: ٦٠) كلاهما من طريق مالك به مثله، وزاد مسلم: "من التمر". ورواه البخاري (٢١٩٢) من وجه آخر عن موسى بن عقبة، عن نافع به بلفظ: "أن رسول اللَّه ﷺ رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا". قال موسى بن عقبة: "والعرايا نخلات معلومات، تأتيها، فتشتريها". • عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه ﷺ رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها، ولم يرخص في غير ذلك. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٥٨١)، والدارمي (٢٦٠٠)، وابن حبان (٥٠٠٩) كلهم من حديث الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فذكره. وفي الصحيحين -البخاري (٢١٨٤)، ومسلم (١٥٣٩) -: وقال سالم: أخبرني عبد اللَّه، عن زيد بن ثابت، عن رسول اللَّه ﷺ أنه رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب، أو بالتمر، ولم يرخص في غيره. وذلك عطفا على رواية عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا التمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر". هذا ما سمعه عبد اللَّه بن عمر من رسول اللَّه ﷺ ، وسمع من زيد بن ثابت جواز بيع العرية. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا. صحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٣٦: ٨٥) من طرق عن حماد بن زيد، حدّثنا أيوب، عن أبي الزبير، وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.

стр. 3535

وقال أحدهما: "بيع السنين هي المعاومة". وأخرج مسلم، وأحمد (١٤٣٥٨) عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب بإسناده، فذكر مثله. وأحال مسلم على اللفظ السابق، وقال: ولم يذكر فيه: "بيع السنين هي المعاومة". فعرفنا من قوله هذا أن تفسير المعاومة من سعيد بن ميناء. • عن سهل بن أبي حثمة أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر، وقال: "ذلك الربا، تلك المزابنة". إلا أنه رخص في بيع العرية، النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا، يأكلونها رطبا. متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٩١)، ومسلم في البيوع (١٥٤٠: ٦٧) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، عن بُشير بن يسار، عن بعض أصحاب رسول اللَّه ﷺ من أهل دارهم، منهم سهل بن أبي حثمة فذكره. واللّفظ لمسلم. • عن رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة حدثا أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المزابنة، بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا، فإنه أذن لهم. متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٨٣, ٢٣٨٤)، ومسلم في البيوع (١٥٤٠: ٧٠) كلاهما من حديث أبي أسامة قال: أخبرني الوليد بن كثير قال: أخبرني بُشير بن يسار مولى بني حارئة أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدثاه فذكر الحديث. وقال البخاري: وقال ابن إسحاق: حدثني بشير مثله. قلت: ذكر البخاري متابعة محمد بن إسحاق للوليد بن كثير، وهو المخزومي، أبو محمد المدني، فإنه مختلف فيه، فضعفه ابن سعد، ووثّقه ابن معين، وأبو داود، غير أنه حسن الحديث. وقوله: "العرية"، و"العرايا" هي بيع ثمر نخلات معلومات بعد بدو الصلاح فيها خرصا بالتمر الموضوع على وجه الأرض كيلا، استثناه الشارع من المزابنة لحاجة النّاس إلى ذلك. وسميت عرية؛ لأنها عريت من جملة التحريم، أي خرجت. فعيلة بمعنى فاعلة. ثم إن صور العرية كثيرة، وإليكم بعض ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح: منها أن يقول الرجل لصاحب حائط: بعني ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر. فيخرصها، ويبيعه، ويقبض منه التمر، ويسلم إليه النخلات بالتخلية. ومنها أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه، ثم يتضرر بدخوله عليه، فيخرصها، ويشتري منه رطبها بقدر خرصه بتمر يعجله له. ومنها أن يبيع الرجل تمر حائطه بعد بدو صلاحه، ويستثني منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه ولعياله، وهي التي عفي له عن خرصها في الصدقة، فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم،

стр. 3536

وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها. وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى جواز هذه الصور، منهم الأوزاعيّ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وغيرهم. وقد فصّلت القول فيه في "المنة الكبرى" (٥/ ٩٨ - ١٠٧)، فراجعه لمعرفة المزيد. ١٩ - باب جواز العرايا فيما دون خمسة أوسق • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق. متفق عليه: رواه مالك في البيوع (١٤) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاريّ في البيوع (٢١٩٠)، ومسلم في البيوع (١٥٤١) كلاهما من طريق مالك به مثله. زاد مسلم: يشك داود قال: خمسة، أو دون خمسة. • عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول: "الوسق، والوسقين، والثلاثة، والأربعة". حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٨٦٨)، وأبو يعلى (١٧٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٠٨)، وابن خزيمة (٢٤٦٩) كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حَبان، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وهو مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث. "والأوسق" جمع وسق، وهو ستون صاعا، والصاع خمسة أرطال وثلث، والمجموع ثلاث مائة صاع، وهي تساوي اليوم (٧٠٠) كيلو جرام تقريبا. ٢٠ - باب النهي عن بيع الرطب بالتمر • عن زيد أبي عياش أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيتهما أفضل؟ قال: البيضاء. فنهاه عن ذلك. وقال سعد: سمعت رسول اللَّه ﷺ يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أينقص الرطب إذا يبس؟ " فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك. حسن: رواه مالك في البيوع (٢٢) عن عبد اللَّه بن يزيد أن زيدا أبا عياش أخبره فذكره. ومن طريق مالك رواه أبو داود (٣٣٥٩)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي (٤٥٤٩)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، وأحمد (١٥١٥)، وابن حبان (٤٩٩٧)، والحاكم (٢/ ٣٨)، والبيهقي (٥/ ٢٩٤) كلهم

стр. 3537

من هذا الطريق. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم". وتابع مالكا إسماعيل بن أمية، والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد. وخالفهم جميعا يحيى بن أبي كثير، ومن طريقه رواه أبو داود (٣٣٦٠)، والدارقطني (٣/ ٤٩)، والحاكم (٢/ ٣٨ - ٣٩)، والبيهقي (٥/ ٢٩٤)، فزاد في آخر الحديث: "نسيئة". قال الدارقطني: "واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ، وهو مالك بن أنس". وقال البيهقي بعد أن نقل كلام الدارقطني: "والعلة المنقولة في هذا الخبر تدل على خطأ هذه اللفظة، وقد رواه عمران بن أبي أنس، عن أبي عياش نحو رواية الجماعة". والخلاصة أن ذكر "نسيئة" في هذا الحديث شاذ. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح إجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح، خصوصا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد اللَّه بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش". قلت: زيد أبو عياش هو زيد بن عياش المدني، وثّقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣١١). وقوله هذا يدل على أنه لو لم تكن هذه العلة عندهما لأخرجاه، والأمر ليس كما قال؛ فإنهما لم يلتزما إخراج جميع ما صح. قوله: "البيضاء" نوع من البر أبيض اللون. و"السلت" نوع آخر غير البر، وهو أدق حبا منه. وقال بعضهم: البيضاء هو الرطب من السُلت، وهذا أليق بمعنى الحديث بدليل أنه شبهه بالرطب مع التمر، ولو اختلف الجنس لم يصح التشبيه. وقال الخطابي: "وهذا الحديث أصل في أبواب كثيرة من مسائل الربا، وذلك أن كل شيء من المطعوم مما له نداوة ولجفافه نهاية فإنه لا يجوز رطبه بيابسه، كالعنب والزبيب، واللحم النيء بالقديد ونحوهما". وقال: "وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن بيع الرطب بالتمر غير جائز، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وبه قال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن. وعن أبي حنيفة جواز بيع الرطب بالتمر نقدا، ويشبه أن يكون تأويل الحديث عنده على النسيئة دون النقد". انتهى. وذلك أن الرطب والتمر إما أن يكونا جنسين مختلفين، فيجوز بيعهما ولو متفاضلين إذا كان يدا

стр. 3538

بيد، وإما أن يكونا جنسا واحدا فيجوز بيعهما بشرط التماثل وأن يكون يدا بيد، وعلى التقديرين فلا يمنع بيع أحدهما بالآخر. انظر البناية (٧/ ٣٦٩ - ٣٧٠). وعلى هذا حملوا النهي على النسيئة دون النقد. ٢١ - باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها • عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري. متفق عليه: رواه مالك في البيوع (١٠) عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه البخاريّ في البيوع (٢١٩٤)، ومسلم في البيوع (١٥٣٤: ٤٩) كلاهما من طريق مالك به مثله. ورواه البخاري (١٤٨٦) من طريق عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر نحوه، وزاد: "وكان إذا سئل عن صلاحها قال: "حتى تذهب عاهته". • عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري. صحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٣٥) من طرق عن إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ومن هذا الوجه رواه كل من أبي داود (٣٣٦٨)، والترمذي (١٢٢٦)، والنسائي (٤٥٥١). قال البيهقي (٥/ ٣٠٣): وذكر السنبل في هذا الحديث مما تفرّد به أيوب السختياني، عن نافع من بين أصحاب نافع، وأيوب ثقة حجة، والزيادة من مثله مقبولة، وهذا الحديث مما اختلف البخاري ومسلم في إخراجه في الصحيح، فأخرجه مسلم، وتركه البخاري، فقد روى حديث النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها: يحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، ومالك بن أنس، وعبيد اللَّه بن عمر، والضحاك بن عثمان، وغيرهم، عن نافع، لم يذكر واحد منهم فيه النهي عن بيع السنبل حتى يبيض غير أيوب، ورواه سالم بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن دينار، وغيرهما عن ابن عمر، لم يذكر واحد منهم فيه ما ذكر أيوب، ورواه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عباس، وأبو هريرة، وغيرهم عن النبي ﷺ ، لم يذكر واحد منهم فيه ما ذكر أيوب إلا ما رواه حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: "نهى النبي ﷺ عن بيع الحب حتى يشتد، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الثمر حتى يزهو". انتهى. والزهو في التمر أن يحمر، أو يصفر، وذلك إمارة الصلاح فيها، ودليل سلامتها من الآفة. وقوله: "عن السنبل حتى يبيض" ظاهره بيع الحب في السبل إذا اشتد، وأبيض، وبه قال جمهور العلماء: أبو حنيفة، ومالك، وأهل المدينة والكوفة، ومنعه الشافعي بحجة الغرر

стр. 3539

والجهالة. ولكن نقل ابن التركماني عن الشافعي أنه لما وصلته هذه الزيادة رجع عن قوله، وذلك أنه لا يجوز عنده قياس مع وجود الحديث. • عن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة قال: كنا في سفر، ومعنا ابن عمر، فسألته، فقال: رأيت رسول اللَّه ﷺ لا يُسبح في السفر قبل الصلاة، ولا بعدها. قال: وسألت ابن عمر عن بيع الثمار، فقال نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة. قلت: يا أبا عبد الرحمن، وما تذهب العاهة؟ وما العاهة؟ قال: طلوع الثريا. صحيح: رواه الإمام أحمد (٥٠١٢, ٥٠١٥)، والطبراني في الكبير (١٣٢٨٧)، والبيهقي (٥/ ٣٠٠) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة فذكره. وإسناده صحيح. وقوله: "طلوع الثريا" هو علامة ذهاب عاهة الثمار، وسيأتي مثله عن زيد بن ثابت. • عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو. فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر، وتصفر، أرأيت إن منع اللَّه الثمرة بم تستحل مال أخيك. متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٠٨)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٥) كلاهما عن قتيبة، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تُزهِيَ. فقيل له: يا رسول اللَّه، وما تزهي؟ فقال: "حين تحمر". وقال رسول اللَّه ﷺ : "أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه". متفق عليه: رواه مالك في البيوع (١١) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١٩٨)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٥) كلاهما من طريق مالك به. وأكد مسلم بروايته عن محمد بن عباد، عن عبد العزيز بن محمد، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "إن لم يثمرها اللَّه فبم يستحل أحدكم مال أخيه" بأن قوله: "أرأيت إذا منع اللَّه. . . " مرفوع. ولكن قال أبو حاتم، وأبو زرعة بعد أن سألهما عبد الرحمن عن حديث رواه محمد بن عباد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن حميد، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "إن لم يثمرها اللَّه فبم يستحل أحدكم مال أخيه" فقالا: هذا خطأ، إنما هو كلام أنس. قال أبو زرعة: "كذا يرويه الدراوردي، ومالك بن أنس مرفوعا. والناس يروونه موقوفة من كلام أنس". انتهى. "العلل" (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩). وكذلك قال الدارقطني في "التتبع" (ص ٤٧٥ - ٤٧٨): "وقد خالف مالكا جماعة منهم إسماعيل بن جعفر، وابن المبارك، وهشيم، ومروان، ويزيد بن هارون، وغيرهم، قالوا فيه: قال أنس: "أرأيت إن منع اللَّه الثمرة". وأخرج أيضًا حديث إسماعيل بن جعفر، عَن حميد. وقد فصل

стр. 3540

كلام أنس من كلام النبي ﷺ . وأما عن رواية ابن عباد فقال: إنه أسقط كلام النبي ﷺ ، وأتى بكلام أنس ورفعه عَن النبي ﷺ . وهذا خطأ قبيح". انتهى. وذكر البيهقي (٥/ ٣٠٠) سفيان الثوري ممن وقفه على أنس، وقال: "ومالك بن أنس جعله من قول النبي ﷺ ، وتابعه على ذلك الدراوردي من رواية محمد بن عباد عنه". انتهى. ورد على هؤلاء جميعًا الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٩٠ - ١٩١)، فقال: "يزعم قوم أنه من قول أنس بن مالك، وهذا باطل بما رواه مالك وغيره من الحفاظ في هذا الحديث إذ جعلوه مرفوعًا من قول النبي ﷺ . وقد روى أبو الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ مثله". انتهى. وأما الحافظ ابن حجر فقال في التلخيص (٣/ ٢٨): "وقد بينت في المدرج أن هذه الجملة موقوفة من قول أنس، وأن رفعها وهم، وبيانها عند مسلم". ولكن قال في "الفتح" (٤/ ٣٩٨ - ٣٩٩) بعد أن نقل تعقب أبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني: "وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا؛ لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه. وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس، ولفظه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو بعت من أخيك ثمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ". انتهى. وأما حديث جابر بن عبد اللَّه فهو الآتي. وللحديث طريق آخر: رواه أبو داود (٣٣٧١)، والترمذي (١٢٢٨)، وابن ماجه (٢٢١٧)، وصحّحه ابن حبّان (٤٩٩٣)، والحاكم (٢/ ١٩) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، ولفظه: "نهى عن بيع العنب حتى يسود، وبيع الحب حتى يشتد". وزاد البعض: "وبيع الثمر حتى يزهو". قال الترمذي: "حسن غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ولكن أعله البيهقي (٥/ ٣٠٣) بما ليس بعلة، فقال: هذا الحديث تفرد به حماد بن سلمة عن حميد من بين أصحاب حميد. . . ". قلت: حماد بن سلمة ثقة، فلا يضر تفرده، وقد قال الإمام أحمد: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد، وأصح حديثًا. وقال أيضًا: هو أثبت الناس في حميد الطويل، سمع منه قديمًا، يخالف الناس في حديثه. فمثل هذا لو تفرد فلا يضر تفرده، ويشهد له حديث ابن عمر على هذه الزيادة. انظر للمزيد
следующие страницы →