← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله". قلت: وهو هنا من رواية ابن أنعم عنه. ومن طريقه أخرجه أيضًا الدارقطني (٤/ ٩٧ - ٩٨). وفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وأبي بكرة، وفي الجميع مقال، وكذا أعله أيضًا في التلخيص (٣/ ٧٩)، إلا أن مجموع هذه الأحاديث يدل على أن له أصلا. واللَّه أعلم. وقد تناوله الفقهاء في كتبهم في الحث على تعليم الفرائض. ٢ - باب ما جاء في نزول آية الميراث قال اللَّه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ [سورة النساء: ١١ - ١٢]. • عن جابر بن عبد اللَّه يقول: مرضت فعادني رسول اللَّه ﷺ ، وأبو بكر، وهما ماشيان، فأتاني، وقد أغمي علي، فتوضأ رسول اللَّه ﷺ ، فصب علي وَضوءه. فأُفِقت، فقلت: يا رسول اللَّه، كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث. متفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٢٣)، ومسلم في الفرائض (١٦١٦) كلاهما من حديث سفيان، عن محمد بن المنكدر سمع جابر بن عبد اللَّه فذكره. ٣ - باب ما جاء في الكلالة • عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة، فذكر نبي اللَّه ﷺ ، وذكر أبا بكر، قال: إني رأيت كأن ديكانقرني ثلاث نقرات، وإني لا أراه إلا حضور أجلي، وإن أقواما يأمرونني أن أستخلف، وإن اللَّه لم يكن ليضيع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه ﷺ ، فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين

стр. 3677

هؤلاء الستة الذين توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض، وإني قد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الأمر، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء اللَّه، الكَفَرة الضُلَّال، ثم إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول اللَّه ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري، فقال: "يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء". وإني إن أعش أقْضِ فيها بقضية، يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن. ثم قال: اللَّهمّ! إني أشهدك على أمراء الأمصار، وإني إنما بعثتهم عليهم؛ ليعدلوا عليهم، وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ﷺ ، ويقسموا فيهم فيئَهُم، ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم، ثم إنكم أيها الناس، تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به، فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليُمِتهما طبخا. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٧) عن محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة فذكره. وكذا رواه أيضًا في الفرائض (١٦١٧) من هذا الطريق مختصرا. وقوله: "آية الصيف": معناه الآية التي نزلت في الصيف. قال الواحدي: "أنزل اللَّه في الكلالة آيتين. إحداهما في الشتاء، وهي التي في أول النساء، والأخرى في الصيف، وهي التي في آخرها". انظر "الإتقان" (١/ ١٤٩). • عن عمر بن الخطاب أنه سأل رسول اللَّه ﷺ عن الكلالة؟ فقال له رسول اللَّه ﷺ : "يكفيك من ذلك الآية التي أنزلت في الصيف، آخر سورة النساء". صحيح: رواه مالك في الفرائض (٧) عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب سأل فذكره. • عن البراء قال: أخر سورة نزلت: (براءة). وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٠٥)، ومسلم في الفرائض (١٦١٨) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت البراء فذكره. • عن البراء بن عازب قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، يستفتونك في الكلالة فما الكلالة قال: "تجزيك آية الصيف". حسن: رواه أبو داود (٢٨٨٩)، والترمذي (٣٠٤٢)، وأحمد (١٨٥٨٩) كلهم من حديث أبي

стр. 3678

بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره. وأبو بكر بن عياش مختلف في سماعه من أبي إسحاق السبيعي. ولكن تابعه حجاج بن أرطأة، عن أبي إسحاق. ومن طريقه رواه أحمد (١٨٦٠٧)، وأبو يعلى (١٦٥٦)، والطحاوي في مشكله (٥٢٢٦). وحجاج بن أرطاة فيه كلام معروف، ولكن متابعته لأبي بكر يقويه. وزاد أبو داود: فقلت لأبي إسحاق: هو من مات ولم يدع ولدا ولا والدا، قال: كذلك ظنوا أنه كذلك. وهذا يؤكد سماعه من أبي إسحاق. • عن جابر قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول اللَّه ﷺ ، فنفخ في وجهي، فأفقت، فقلت: يا رسول اللَّه، ألا أوصي لأخواتي بالثلث؟ قال: "أحسن". قلت: الشطر؟ قال: "أحسن". ثم خرج، وتركني. فقال: "يا جابر، لا أُراك ميتا من وجعك هذا، وإن اللَّه قد أنزل، فبين لأخواتك، فجعل لهن الثلثين". قال: فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية في: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة النساء: ١٧٦]. صحيح: رواه أبو داود (٢٧٨٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا هشام -يعنى الدستوائي-، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح. واختلف الصحابة في الكلالة من هو؟ فقال أكثر الصحابة: من لا ولد، ولا والد. وروي عن عمر بن الخطاب مثله، كما روي عنه قوله: الكلالة من لا ولد له. ويقال: إن هذا آخر قوليه. فقد روى عبد الرزاق (١٩٢٨٧) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب أوصى عند موته، فقال: الكلالة كما قلت. قال ابن عباس: وما قلت؟ قال: من لا ولد له. انتهى. وهذا الذي تدل عليه الآية في قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة النساء: ١٧٦]. وأما الذين ذهبوا إلى أن الكلالة هو من لا ولد له ولا والد فمستدلهم حديث البراء قال: سألت

стр. 3679

رسول اللَّه ﷺ ، أو سئل عن الكلالة، فقال: "ما خلا الولد والوالد". رواه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل بإسناد رواته ثقات، كما قاله الضياء المقدسي في السنن والأحكام (٥/ ٣٣). وكان من مستدلهم أيضًا نزول الآية الكريمة في جابر بن عبد اللَّه الذي يوم نزول الآية لا ولد له ولا والد، لأن والده قتل يوم أحد، ونزلت الآية بعده. فكان ذلك من باب زيادة السنة على الكتاب. وأما ما روي عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، ما الكلالة؟ قال: "أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [سورة النساء: ١٧٦]. والكلالة من لم يترك ولدا، ولا والدا". فهو ضعيف. رواه الحاكم (٤/ ٣٣٦) عن أبي النضر الفقيه، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا يحيى ابن آدم، ثنا عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم". وتعقبه الذهبي فقال: "الحماني ضعيف". قلت: وهو كما قال؛ فإن الحماني هذا كان يكذب، كما قال الإمام أحمد. وضَعَّفَه النسائي وغيره، إلا أن يحيى بن معين كان حسن الرأي فيه، فقال: "ثقة". وقد سئل عنه، وقيل له: يقولون فيه. فقال: "يحسدونه هو واللَّه الذي لا إله إلَّا هو ثقة". وقال ابن عدي: "ولم أر في مسنده أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به". إلا أن أكثر أهل العلم ذهبوا إلى تضعيفه، وهو الصواب. ٤ - باب في ميراث العصبة • عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر". متفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٢)، ومسلم في الفرائض (١٦١٥) كلاهما من حديث وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره. قوله: "ألحقوا الفرائض بأهلها" أي أعطوا ذوي السهام سهامهم. وقوله: "لأولى رجل" أي لأقرب رجل. أراد قرب النسب. واعلم أن أسباب الميراث ثلاثة: نسب، ونكاح، وولاء، فالمراد بالنسب أن القرابة يرث بعضهم بعضا، وبالنكاح أن أحد الزوجين يرث الآخر، وبالولاء أن المعتق وعصباته يرثون من المعتق. • عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أقسموا المال بين أهل

стр. 3680

الفرائض على كتاب اللَّه، فما تركت الفرائضُ فلأَولى رجلٍ ذكر". صحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٥: ٤) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. ٥ - باب ما جاء أن الأموال للورثة، والعقل على العصبة • عن أبي هريرة أنه قال: قضى رسول اللَّه ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة: عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول اللَّه ﷺ بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها. متفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٤٠)، ومسلم في القسامة (١٦٨١: ٣٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مالك مختصرا موصولا ومرسلا. أما الموصول فرواه عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة في كتاب العقول (١٢) ومن طريقه رواه البخاري في الطب (٥٧٥٩)، ومسلم في القسامة (١٦٨١). وأما المرسل فرواه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ قضى في الجنين فذكره. وروي أيضًا عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قضى لحمل بن مالك الهذلي اللِّحياني بميراثه من امرأته التي قتلتها امرأته الأخرى. وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٦٤٣)، وفيه إسحاق بن يحيى بن الوليد (وهو ابن عبادة بن الصامت)، أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال، كما في "التقريب". ٦ - باب من ترك مالا فهو لورثته • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: "هل ترك لدينه من قضاء؟ ". فإن حدث أنه ترك وفاء صلي عليه، وإلا قال: "صلوا على صاحبكم. فلما فتح اللَّه عليه الفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته". متفق عليه: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٨)، ومسلم في الفرائض (١٦١٩) كلاهما من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلينا". وفي رواية: "ومن ترك كلا وليتُه". متفق عليه: رواه البخاري في الاستقراض (٢٣٩٨)، ومسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٧)

стр. 3681

كلاهما من شعبة، عن عدي، أنه سمع أبا حازم، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٦] فأيما مؤمن مات وترك مالا فلْيرثه عصبتُه من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه". صحيح: رواه البخاري في الاستقراض (٢٣٩٩) عن عبد اللَّه بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا فُليح، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره. قوله: "فلْيرثه عصبته" أي الورثة، لا من يرث بالتعصيب، لأن العاصب في الاصطلاح: من له سهم مقدر من المجمع على توريثهم، ويرث كل المال إذا انفرد، ويرث ما فضل بعد الفروض بالتعصيب. والمراد بالعصبة قرابة الرجل، وهم من يلتقي مع الميت في أب ولو علا، سموا بذلك؛ لأنهم يحيطون به، يقال: عصب الرجل بفلان، أحاط به. انظر "الفتح" (١٢/ ١٠). • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة، ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه فلأُدعى له". صحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٤٥) عن محمود، أخبرنا عبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وقوله: "ضياعا" أي ضائعا، ليس له شيء، فأنا أعوله، وأنفق عليه. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: والذي نفس محمد بيده، إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك دينا، أو ضياعا فأنا مولاه، وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان". صحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٥) عن محمد بن رافع، حدثنا شبابة قال: حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وقوله: "إن على الأرض من مؤمن" أي ما على الأرض مؤمن، فـ (إن) نافية، و (من) زائدة لتوكيد العموم. وقوله: "فأيكم ما ترك دينا، أو ضياعا" (ما) هذه الزائدة، والضياع وكذا الضيعة أي أولادا أو عيالا ذوي ضياع، يعني لا شيء لهم. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب اللَّه ، فأيكم ما ترك دينا أو ضيعة فادعوني، فأنا وليُّه، وأيكم ما ترك مالا فليؤثر بماله عصبته من كان".

стр. 3682

صحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٦) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكر أحاديث، منها هذا. • عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلَيَّ وعلَيَّ". صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٧/ ٤٣) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره في آخر حديث طويل. أحاديث الباب تدل على أنه يجوز للحاكم أن يتحمل الحقوق الخاصة من المدينين، ويؤديها من خزانة الدولة إن استطاع إلى ذلك سبيلا، ويُعفي عنهم الحقوق العامة، وهي حقوق الدولة وكل ذلك جائز للحاكم حسب المصلحة التي يراها. ٧ - باب قول النبي ﷺ : "لا نورث ما تركنا صدقة " • عن عائشة أن فاطمة ﵍ بنت النبي ﷺ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللَّه ﷺ مما أفاء اللَّه عليه بالمدينة وفَدَك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد ﷺ في هذا المال". وإني واللَّه لا أغير شيئًا من صدقة رسول اللَّه ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول اللَّه ﷺ ، ولأعملنَّ فيها بما عمل به رسول اللَّه ﷺ ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي ﷺ ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها، وكان لعلي من الناس وجهٌ حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر عليٌ وجوهَ الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر، فقال عمر: لا واللَّه لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عسيتُهم أن يفعلوا بي، واللَّه لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد علي، فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك اللَّه، ولم نفس عليك خيرا ساقه اللَّه إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول اللَّه ﷺ نصيبًا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول اللَّه ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمرا رأيت رسول اللَّه ﷺ يصنعه

стр. 3683

فيها إلا صنعته. فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر، فتشهد، وذكر شأن علي، وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر، وتشهد علي، فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله اللَّه به، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا، فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا. فسر بذلك المسلمون، وقالوا: أصبت، وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٤٠، ٤٢٤١) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يقسم ورثتي دنانير، ما تركت بعدَ نفقةِ نسائي ومؤونةِ عاملي، فهو صدقة". متفق عليه: رواه مالك في الكلام والغيبة والتقى (٢٨) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الفرائض (٦٧٢٩)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٠) كلاهما من هذا الوجه. • عن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر، فقالت: من يرثك؟ قال: أهلي وولدي. قالت: فما لي لا أرث أبي؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا نورث" ولكني أعول من كان رسول اللَّه ﷺ يعوله، وأنفق على من كان رسول اللَّه ﷺ ينفق عليه. حسن: رواه الترمذي (١٦٠٨) عن محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث. قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما أسنده حماد بن سلمة وعبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعلم أحدا رواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة إلا حماد بن سلمة. وقد رواه عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحو رواية حماد بن سلمة. ثم رواه هو (١٦٠٩)، وأحمد (٧٩) كلاهما من حديث عبد الوهاب بن عطاء بإسناده، وفيه: أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر وعمر تسأل ميراثها من رسول اللَّه ﷺ ، فقالا: سمعنا رسول اللَّه ﷺ يقول: "إني لا أُورث". قالت: واللَّه لا أكلمكما أبدا. فماتت ولا تكلمهما. هذا لفظ الترمذي.

стр. 3684

ولم يذكر أحمد قولها: "واللَّه لا أكلمكما أبدا. . . ". قال الترمذي: "قال علي بن عيسى (وهو شيخه): معنى (لا أكلمكما): تعني في هذا الميراث أبدا. أنتما صادقان". • عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: إن عمر بن الخطاب دعاه، فانطلقت حتى دخلت عليه، فأتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد؟ قال: نعم. فأذن لهم، ثم قال: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم. قال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، قال: أنشدكم باللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا صدقة؟ " يريد رسول اللَّه ﷺ نفسه. فقال الرهط: قد قال ذلك. فأقبل على عَليٍّ وعباس، فقال: هل تعلمان أن رسول اللَّه ﷺ قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن اللَّه قد كان خص رسوله ﷺ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، فقال : ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إلى قوله ﴿قَدِيرٌ﴾ [سورة الحشر: ٦] فكانت خالصة لرسول اللَّه ﷺ ، واللَّه ما احتازها دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان النبي ﷺ ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال اللَّه، فعمل بذاك رسول اللَّه ﷺ حياته، أنشدكم باللَّه هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما باللَّه هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. فتوفى اللَّه نبيه ﷺ ، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول اللَّه ﷺ ، فقبضها، فعمل بما عمل به رسول اللَّه ﷺ ، ثم توفى اللَّه أبا بكر، فقلت: أنا ولي ولي رسول اللَّه ﷺ ، فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر، ثم جئتماني، وكَلِمَتُكما واحدة، وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما بذلك، فتَلْتَمِسان مني قضاء غير ذلك، فواللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إلي، فأنا أكفيكماها". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٣)، وفي الفرائض (٦٧٢٨)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٧: ٤٩) كلاهما من حديث الزهري قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان فذكره. واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه.

стр. 3685

• عن عائشة أن أزواج النبي ﷺ في حين توفي رسول اللَّه ﷺ أردن أن يبعثن عثمان ابن عفان إلى أبي بكر الصديق، فيسألنه ميراثهن من رسول اللَّه ﷺ . فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نورث ما تركنا، فهو صدقة؟ ". متفق عليه: رواه مالك في الكلام والغيبة والتقى (٢٧) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٨) كلاهما من هذا الوجه. ورواه أبو داود (٢٩٧٧) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، بإسناده نحوه. قالت: ألا تتقين اللَّه؟ ألم تسمعن رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة، وإنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي". وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، وهو الليثي. • عن ابن عباس قال: لما قبض رسول اللَّه ﷺ ، واستخلف أبو بكر خاصم العباسُ عليًّا في أشياء تركها رسول اللَّه ﷺ ، فقال أبو بكر: شيء تركهـ رسول اللَّه ﷺ فلم يحركه فلا أحركهـ. فلما استخلف عمر اختصما إليه، فقال: شيء لم يحركه أبو بكر فلست أحركهـ. قال: فلما استخلف عثمان اختصما إليه، قال: فأَسْكَت عثمان ونكس رأسه، قال ابن عباس: فخشيت أن يأخذه، فضربت بيدي بين كتفي العباس، فقلت: يا أبت، أقسمت عليك إلا سلمته لعلي، قال: فسلمه له. صحيح: رواه أحمد (٧٧) عن يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إسماعيل ابن رجاء، عن عمر مولى العباس، عن ابن عباس فذكره. ورواه أبو يعلى (٢٦) عن أبي خيثمة، حدثنا يحيى بن حماد بإسناده مختصرا. وإسناده صحيح، عمير مولى العباس هو ابن عبد اللَّه الهلالي من رجال الصحيح. ٨ - باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة • عن هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة، وابنة ابن، وأخت. فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود، فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.

стр. 3686

صحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٦) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا أبو قيس، سمعت هزيل بن شرحبيل قال فذكره. ووهم الحاكم، فاستدركهـ (٤/ ٣٣٤) من طرق أبي قيس، إلا أنه ذكر مع أبي موسى: سليمان ابن ربيعة، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". • عن الأسود بن يزيد قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللَّه ﷺ النصف للابنة، والنصف للأخت. صحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٤١) عن بشر بن خالد، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود فذكره. ثم قال سليمان: قضى فينا، ولم يذكر: "على عهد رسول اللَّه ﷺ ". والأسود هو ابن يزيد. وسليمان هو الأعمش، أنه روى الحديث أولا بإثبات قوله: "على عهد رسول اللَّه ﷺ ". فيكون مرفوعا، ومرة بدونها، فيكون موقوفا، وسيأتي ما يدل على أنه كان في عهد رسول اللَّه ﷺ . • عن الأسود بن يزيد قال أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا، فسألناه عن رجل توفي، وترك ابنته وأخته، فأعطى الابنة النصف، والأخت النصف. صحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٤) عن محمود، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية شيبان، عن أشعث، عن الأسود فذكره. وقوله: "معلما وأميرا" وهذا مشعر بأنه يحكي ما وقع في عهد النبي ﷺ ؛ لأنه هو الذي بعثه معلما وأميرا. وأصرح من هذا ما رواه أبو داود (٢٨٩٣) من وجه آخر عن أبي حسان، عن الأسود بن يزيد أن معاذ بن جبل ورث أختا، وابنة، فجعل لكل واحدة منهما النصف، وهو باليمن، ونبي اللَّه ﷺ يومئذ حي. قال زيد بن ثابت: إذا ترك رجل أو امرأة بنتا فلها النصف، وإن كانتا اثنتين أو أكثر فلهن الثلثان، وإن كان معهن ذَكرٌ بدئ بمن شركهم، فيؤتي فريضته، فما بقي فللذكر مثل حظ الأنثيين. ذكره البخاري في باب ميراث الولد من أبيه وأمه. ٩ - باب ميراث ابن الملاعنة وولد الزنا • عن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي ﷺ ، وانتفى من ولدها، ففرق النبي ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة. متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٤٠) قال: حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه

стр. 3687

البخاري في الفرائض (١٧٤٩)، ومسلم في اللعان (١٤٩٤) كلاهما من طريق مالك. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها". حسن: رواه أبو داود (٢٩٠٨) عن موسى بن عامر، حدثنا الوليد، أخبرني عيسى أبو محمد، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب فذكره. وإسناده حسن من أجل عيسى أبي محمد، وهو عيسى بن موسى القرشي أبو محمد، قال عثمان الدارمي: "ثقة". ووثّقه دحيم، وابن حبان. ولكن قال البيهقي: "فيه نظر". وتابعه الهيثم بن محمد، عن العلاء بن الحارث بإسناده إلا أنه لم يجاوزه عن عمرو بن شعيب: أن النبي ﷺ قضى بميرات ابن الملاعنة لأمه كلها؛ لما لقيت فيه من العناء. وهذا مرسل. وتقويه رواية مكحول قال: "جعل رسول اللَّه ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها". رواه أيضًا أبو داود (٢٩٠٧). قال فيه البيهقي: "حديث مكحول منقطع". وأما ما روي عن واثلة بن الأسقع، عن النبي ﷺ قال: "المرأة تُحرز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عنه". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٩٠٦)، والترمذي (٢١١٦)، وابن ماجه (٢٧٤٢) كلهم من حديث محمد بن حرب، حدثني عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد بن عبد اللَّه النصري، عن واثلة بن الأسقع فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن حرب". ومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقي (٦/ ٢٤٠)، وقال: "هذا غير ثابت. قال البخاري: عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد النصري فيه نظر. وقال ابن عدي: أنكروا عليه أحاديث عن عبد الواحد النصري". وقال ابن المنذر: "لا يثبت". وقال الذهبي في الميزان: "ليس بذاك". وقال الخطابي: "هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل". وأما الحاكم (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١) فرواه من حديث سليمان بن سليم، عن عمر بن رؤبة. وقال: صحيح الإسناد. قلت: عمر بن رؤبة التغلبي الحمصي مختلف فيه، فرأيت كلام البخاري وابن عدي فيه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. قال ابنه: تقوم به الحجة؟ قال: لا، ولكن صالح. ووثّقه دحيم، وابن حبان. وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق".

стр. 3688

فالخلاصة فيه أنه صدوق في نفسه، ويضعف في روايته عن عبد الواحد بن عبد اللَّه النصري، كما قال غير واحد من أهل العلم، وهذا منه لتفرده. ثم إن الحديث يشتمل على ثلاثة أحكام، في أحدها نكارة، وهو ميراث اللقيط، فقد رأى الجمهور أن الملتقط لا يرث اللقيط؛ لأنه حر، كما صح عن عمر بن الخطاب وغيره، إلا ما جاء عن إسحاق بن راهويه أن ميراثه للملتقط عند عدم نسبه. كما أن المرأة ترث ولدها الذي لاعنت عليه، ولكن اختلف فيه أهل العلم، فجعل زيد بن ثابت ميراثها منه كميراثها من الولد الذي لم تلاعن عليه، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وغيرهم. يعني أنها تكون من أصحاب الفرائض، ولها السدس وأما ميراث العتيق فهو متفق عليه بأن ميراثه لمعتقه إذا لم يكن له وارث. انظر للمزيد كلام الخطابي في "معالم السنن"، وكلام الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن". إن الرجل إذا لاعن امرأته، ونفي ولدها، وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه، وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن؛ فلم يرثه هو، ولا أحد من عصباته، وإنما ترث أمه، وإخوته لأمه. وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم، وإنما الخلاف فيما بقي من المال: فقال الجمهور: يكون لبيت المال، ولا يجعل عصبة أمه عصبة له. وقال أبو حنيفة: ذوو الأرحام أولي من بيت المال، فيجعل ما فضل عن فرض أمه وإخوته ردا على أمه وعلى إخوته إلا أن تكون الأم مولاة، فيكون الفاضل لمواليها. وهو قول علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن مسعود، وابن عمر من الصحابة. وحجتهم حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وهو الآتي. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادعاه ورثته من بعده، فقضى أن من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له فيما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره. وإن كان من أمة لا يملكها، أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق، ولا يورث. وإن كان الذي يُدعى له هو ادعاه فهو ولد زنا، لأهل أمه من كانوا، حرة أو أمة". قال محمد بن راشد: يعني بذلك ما قسم في الجاهلية قبل الإسلام. حسن: رواه أبو داود (٢٢٦٥)، وابن ماجه (٢٧٤٦)، وأحمد (٧٠٤٢)، والحاكم (٤/ ٣٤٢)، والبيهقي (٦/ ٢٦٠)، والدارمي (٣١٥٤) كلهم من حديث محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.

стр. 3689

وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى -وهو الدمشقي الأشدق-، وشيخه عمرو بن شعيب؛ فإنهما حسنا الحديث. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيما رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا، لا يرث ولا يورث". حسن: رواه الترمذي (٢١١٣) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل رواية قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، وقد توبع كما أشار إليه الترمذي بقوله: "وقد روى غير ابن لهيعة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب". وهو كما قال، فقد رواه ابن ماجه (٢٧٤٥) عن أبي كريب قال: حدثنا يحيى بن اليمان، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر مثله. والمثنى بن الصباح هو اليماني الأبناوي ضعيف، إلا أنه يتقوّى بما قبله. وقال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أن ولد الزنى لا يرث من أبيه". وهذا مما لا خلاف فيه، فإن ولد الزنا لا يرث من أبيه، ولا من أقاربه، ولكن تختلف الصورة إذا تزوّج الرجل الزاني بهذه الزانية، فقد قال الإمام أبو حنيفة: "لا أرى بأسا إذا زنا الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها، ويستر عليها، والولد له". فالولد في هذه الصورة يرثُه ويورّثه. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا مُساعدة في الإسلام، من سَاعى في الجاهلية فقد لحِق بعصبته، ومن دعا ولدا من غير رِشْدةٍ فلا يرث ولا يورث". رواه أبو داود (٢٢٦٤)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا معتمر، عن سلم -يعني ابن أبي الذيال-، حدثني بعض أصحابنا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. ورواه أحمد (٣٤١٦) عن معتمر بإسناده مثله. وفيه رجال مجهولون، وهم الرواة عن سعيد بن جبير. ورواه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (٢٢١٨) -، والحاكم (٤/ ٣٤٢) كلاهما من حديث عمرو بن حصين العقيلي، ثنا معتمر بن سليمان، ثنا سالم بن أبي الذيال، عن سعيد بن جبير بإسناده مثله. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وتعقبه الذهبي، فقال: لعله موضوع؛ فإن الحصين تركوه. قلت: لعله تعمد، فأسقط الواسطة المجهولة بين سلم بن أبي الذيال، وبين سعيد بن جبير.

стр. 3690

وقوله: "المساعاة" الزنا، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر، وذلك لأنهن يسعين لمواليهن، فيكتسبن لهم بضرائب كانت عليهن، فأبطل النبي ﷺ المساعاة في الإسلام، ولم يلحق النسب لها، وعفا عما كان منها في الجاهلية، وألحق النسب به. ويقال: هذا ولد رِشدة ورَشدة لغتان. من إفادات الخطابي. ومعنى ولد رشدة إذا كان من النكاح الصحيح. وضده ولد زَنيةٍ بفتح الزاي وكسرها. ١٠ - باب الميراث بالولاء • عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما الولاء لمن أعتق". متفق عليه: رواه البخاري في المكاتب (٢٥٦١)، ومسلم في العتق (١٥٠٤: ٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة أن عائشة أخبرته فذكرته في حديث طويل. انظر كتاب العتق. وقوله: "الولاء لمن أعتق" أي أن من أعتق عبدا له، فإن ميراثه له إذا لم يكن له وارث، وأنه عصبة له إذا كان ورثته لا يحيطون بجميع ماله. • وعن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "مولى القوم من أنفسهم" أو كما قال. متفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٦١) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا معاوية بن قرة، وقتادة، عن أنس فذكره. ورواه مسلم في الزكاة (١٠٥٩/ ١٣٣) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة وحده بإسناده مطولا، ولفظه: قال: جمع رسول اللَّه ﷺ الأنصار، فقال: "أفيكم أحد من غيركم؟ " فقالوا: لا، إلا ابن أختٍ لنا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن ابن أخت القوم منهم". ثم ذكر بقية الحديث في فضائل الأنصار. وقوله: "مولى القوم" أي عتيقهم، ينسب إليهم، ويرثونه. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: تزوج رئاب بن حذيفة بن سعيد ابن سهم أمَ وائل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة، فتوفيت أمهم، فورثها بنوها رِباعا وولاءَ مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس، فورثهم عمرو، وكان عصبتهم. فلما رجع عمرو بن العاص جاء بنو معمر يخاصمونه في ولاء أختهم إلى عمر، فقال عمر: أقضي بينكم بما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ، سمعته يقول: "ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته من كان". قال: فقضى لنا به، وكتب لنا به كتابا، فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وآخر،

стр. 3691

حتى إذا استخلف عبد الملك بن مروان توفي مولى لها، وترك ألفي دينار، فبلغني أن ذلك القضاء قد غُيِّر، فخاصموا إلى هشام بن إسماعيل، فرفعنا إلى عبد الملك، فأتيناه بكتاب عمر، فقال: إن كنت لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يُشَك فيه، وما كنت أرى أن أمر أهل المدينة بلغ هذا أن يَشُكُّوا في هذا القضاء، فقضى لنا فيه، فلم نزل فيه بعد. حسن: رواه أبو داود (٢٩١٧)، وابن ماجه (٢٧٣٢) -واللفظ له- كلاهما من حديث حسين المعلم، حدثنا عمرو بن شعيب بإسناده. ومن هذا الوجه رواه أيضًا أحمد (١٨٣) باختصار. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث. • عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يرث الولاء من ورث المال من والد أو ولد". حسن: رواه أحمد (٣٢٤) عن عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب فذكره. وابن لهيعة مختلط، ولكن روى عنه عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قبل الاختلاط. وقيل: إنه لم يسمع من عمرو بن شعيب. قلت: يرده تحديثه عنه في رواية عند أحمد (١٤٧). انظر تخريجه في باب القاتل لا يرث. وأما ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يرث الولاء من يرث المال" فهو ضعيف. رواه الترمذي (٢١١٤) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أن قتيبة بن سعيد روى عنه قبل الاختلاط. وقال الترمذي: "وهذا حديث ليس إسناده بالقوي". ولعل ذلك يعود إلى سقوط عمر بن الخطاب في الإسناد، كما في الحديث السابق. وفي الباب ما روي أيضًا عن بنت حمزة قالت: مات مولاي، وترك ابنة، فقسم رسول اللَّه ﷺ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف، ولها النصف. رواه ابن ماجه (٢٧٣٤)، والحاكم (٤/ ٦٦) كلاهما من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد اللَّه بن شداد، عن بنت حمزة فذكرته. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ، وهذا مما وهم فيه، فقد رواه غير واحد عن عبد اللَّه بن شداد مرسلا.

стр. 3692

منها: ما رواه البيهقي (٦/ ٢٤١) من طريق سفيان، عن منصور بن حيان الأسدي، عن عبد اللَّه ابن شداد قال: مات مولى لابنة حمزة فذكر الحديث. وابن شداد أخو بنت حمزة من الرضاعة. وكذلك روي عن سلمة بن كهيل والشعبي، عن عبد اللَّه بن شداد. والحديث منقطع. وقيل: عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن شداد، عن أبيه، وليس بمحفوظ. وقال إبراهيم النخعي: توفي مولى لحمزة بن عبد المطلب، فأعطى النبي ﷺ ابنة حمزة النصف طعمة، وقبض النصف. رواه أبو داود في المراسيل (٣٦٥). قال البيهقي: "وهذا غلط". ورواه أحمد (٢٧٢٨٤) من طريق قتادة، عن سلمى بنت حمزة أن مولاها مات، وترك ابنة، فورث النبي ﷺ ابنته النصف، وورث يعلى النصف، وكان ابن سلمي. وفيه انقطاع؛ فإن قتادة لم يسمع من سلمى بنت حمزة. ومجموع هذه الطرق يدل على أن له أصلا، وإن كان كل طريق من طرقها لا يخلو من كلام. ولذا قال البيهقي (١٠/ ٣٠٢) بعد أن ذكر طريق سفيان عن سلمة بن كهيل: "هذا مرسل، وقد روي من أوجه أخرى مرسلا، وبعضها يؤكد بعضا". ١١ - باب النهي عن بيع الولاء وهبته • عن ابن عمر يقول: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الولاء، وعن هبته. متفق عليه: رواه مالك في العتق (٢٠) عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٣٥)، وفي الفرائض (٦٧٥٦)، ومسلم في العتق (١٥٠٦) كلاهما من أوجه أخرى عن عبد اللَّه بن دينار. قال مسلم: "الناس كلهم عيال على عبد اللَّه بن دينار في هذا الحديث". ثم ذكر جماعة من الرواة الذين رووه عن عبد اللَّه بن دينار، ولم يذكر منهم مالك، وهو أولى. قلت: ومن هؤلاء الذين رووه عن عبد اللَّه بن دينار مع مالك: سفيان بن عيينة، وشعبة، وسفيان ابن سعيد الثوري، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، والضحاك. وأما ما رواه ابن ماجه (٢٧٤٨) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا يحيى بن سُليم الطائفي، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهى رسول اللَّه عن بيع الولاء، وعن هبته" فهو خطأ، نبه عليه أبو زرعة في علل ابن أبي حاتم (٢/ ٥٢)، والترمذي (١٢٣٦). قال الترمذي: وقد روي يحيى بن سُليم هذا الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن

стр. 3693

عمر، عن النبي ﷺ . وهو وهم، وهم فيه يحيى بن سُليم". • عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب". صحيح: رواه ابن حبان (٤٩٥٠) عن أبي يعلى قال: قرئ على بشر بن الوليد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكر الحديث. وإسناده صحيح. ويعقوب بن إبراهيم هو أبو يوسف الإمام المجتهد صاحب الإمام أبي حنيفة. ولكن رواه الشافعي، ومن طريقه الحاكم (٤/ ٣٤١)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٢) عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن عبد اللَّه بن دينار بإسناده. وليس في إسناده عبد اللَّه بن عمر. قال البيهقي في المعرفة (١٤/ ٤٠٩): "كذا رواه الشافعي، عن محمد بن الحسن الفقيه، عن أبي يوسف القاضي. وكأنه رواه محمد بن الحسن للشافعي من حفظه، فنزل عن ذكر عبيد اللَّه بن عمر في إسناده، وقد رواه محمد بن الحسن في كتاب الولاء عن أبي يوسف، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ باللفظ الذي رواه الشافعي عنه". ففي هذا متابعة بن الحسن لبشر بن الوليد. وأما ما نقل البيهقي من أبي بكر بن زياد النيسابوري عقيب هذا الحديث: "هذا خطأ؛ لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلا". ثم أخرج المرسل، فقال: حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ مثله. قال البيهقي: وقد روي من أوجه أخر كلها ضعيفة". قلت: فهذا المرسل لا يُعل المرفوع لاختلاف مخارجها، بل يقويه، كما هو معروف في علم مصطلح الحديث. وكان لعبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر حديثان: أحدهما يرويه عبيد اللَّه بن عمر عنه، كما هنا. والآخر رواه مالك وسفيان وغيرهما عنه، فلا يُعلُّ أحدهما الآخر. قال الترمذي عقب الحديث: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم". وقال البغوي: "اتفق أهل العلم على هذا أن الولاء لا يُباع، ولا يُوهب، ولا يُورث، إنما هو سببٌ يُورث به، كالنسب يُورث به، ولا يُوَرَّث. وكانت العرب في الجاهلية تبيع ولاء مواليها، فنهاهم رسول اللَّه ﷺ ". شرح السنة (٨/ ٣٥٤). ١٢ - باب من مات، وليس له وارث، ولا ذو رحم • عن عائشة أن مولى للنبي ﷺ وقع من نخلة، فمات، وترك مالا، ولم يترك

стр. 3694

ولدا ولا حميما. فقال النبي ﷺ : "أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته". حسن: رواه أبو داود (٢٩٠٢)، والترمذي (٢١٠٥)، وابن ماجه (٢٧٣٣) كلهم من حديث عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن مجاهد بن وردان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أحمد (٢٥٠٥٤)، والبيهقي (٦/ ٢٤٣). قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وهو كذلك؛ فإن فيه مجاهد بن وردان، صدوق، كما في التقريب. قال البيهقي: "وهذا يحتمل أنه كان مولى له بغير العتاق، فلم يأخذ ميراثه، وجعله في أهل قريته على طريق المصلحة". قال البغوي في شرح السنة (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢): "وليس هذا عند أهل العلم على سبيل توريث أهل القرية والقبيلة، بل مال من لا وارث له لعامة المسلمين، يضعه الإمام حيث يراه على وجه المصلحة". قلت: ولكن الظاهر من سياق الحديث أن النبي ﷺ كان وارثا له، إلا أنه ترفع عن أخذ هذا الإرث، وجعله في رجل من أهل القرية، وفيه تنازل عن الحق بطبيب النفس. وأما ما روي عن بريدة قال: أتى النبي ﷺ رجل، فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد، ولست أجد أزديا أدفعه إليه. قال: "فاذهب، فالتمس أزدية حولا". قال: فأتاه بعد الحول، فقال: يا رسول اللَّه، لم أجد أزديا أدفعه إليه. قال: "فانطلق، فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه". فلما ولي قال: "علي الرجل". فلما جاء قال: "انظر كُبْرَ خزاعة فادفعه إليه". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٩٠٣) عن عبد اللَّه بن سعيد الكندي، حدثنا المحاربي، عن جبريل بن أحمر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره. ورواه أيضًا أبو داود (٢٤٠٩)، وأحمد (٢٢٩٤٤)، والنسائي في الكبرى (٦٣٩٤)، والطيالسي (٨٥٠)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٤٣) كلهم من طريق شريك، عن أبي بكر بن أحمر بإسناده نحوه. ومنهم من زاد: "التمسوا له وارثا أو ذا رحم". ورواه النسائي في الكبرى (٦٣٩٧) من وجه آخر عن جبريل مرسلا. وجبريل بن أحمر أبو بكر الجملي الكوفي، ويقال: البصري، مختلف فيه، فوثّقه ابن معينه، وقال أبو زرعة: "شيخ". وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه النسائي، فقال: "ليس بالقوي، والخبر منكر". وقال ابن حزم: "لا تقوم به حجة". كما أنه اختلف في وصله وإرساله، فرواه النسائي من وجهين. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس: أن رجلا مات على عهد رسول اللَّه ﷺ ، ولم يترك وارثا إلا عبدا هو أعتقه، فأعطاه النبي ﷺ ميراثه.

стр. 3695

رواه أبو داود (٢٩٠٥)، والترمذي (٢١٠٦)، وابن ماجه (٢٧٤١) كلهم من طريق عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (٣٣٦٩)، والحاكم (٤/ ٣٤٧)، والبيهقي (٦/ ٢٤٢)، والطحاوي في مشكله (٣٨٧٩). وفي إسناده عوسجة المكي مولى ابن عباس، قال أبو حاتم، والنسائي: "ليس بالمشهور". وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٧٦): "روى عنه عمرو بن دينار، ولم يصح". وقال البيهقي: "لا يتابع عليه". وقد رواه أيضًا الحاكم (٤/ ٣٤٦) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، إلا أن حماد بن سلمة وسفيان ابن عيينة روياه عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره. فقوله في حديث عكرمة: عن ابن عباس غلط، نبَّه عليه البيهقي، فقال: "ورواه بعض الرواة عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس وهو غلط لا شك فيه". وأَعلَّ أيضًا رواية عمرو عن عوسجة، فإنه رواه مرسلا، ورجَّحه. وقال الذهبي: "هو نكرة". قلت: لأنه مع ضعف إسناده فمتنه منكر؛ لأنه يخالف الحديث الصحيح المتفق عليه: "إنما الولاء لمن أعتق". وقد اتفق أهل العلم على أن لا يكون المولى الأسفل وارثا من المولى الأعلى. ولذا سأل النبي ﷺ ، كما في بعض الروايات: "ابتغوا له وارثا" فلم يجدوا وارثا، فدل ذلك أن المولى الأسفل لم يكن وارثا له، فدفع النبي ﷺ إياه تركته لم يكن لكونه وارثا له، وإنما صنع في هذا المال الذي لا مستحق له ما رآه مناسبا. ولذا قال الترمذي: "والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات الرجل، ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين". ١٣ - باب نسخ ميراث العقد والحلف بميراث الرحم • عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: ورثة ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت. ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ من النصر، والرفادة، والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٨٠) عن الصلت بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن

стр. 3696

إدريس، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. قال البخاري: "سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدريس طلحة". قلت: هكذا رواه أيضًا في الفرائض (٦٧٤٧) عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم إدريس، حدثنا طلحة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [سورة النساء: ٣٣] قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للأُخوة التي أخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: نسختها ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. فقوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي والذين تحالفتموهم بالأيمان المؤكدة -أنتم، وهم- فآتوهم نصيبهم من الميراث، كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة. وقد كان هذا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك. • عن ابن عباس قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [سورة النساء: ٣٣] كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال. قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]. حسن: رواه أبو داود (٢٩٢١) عن أحمد بن محمد بن ثابت، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في علي بن حسين بن واقد المروزي؛ فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت ما ينكر عليه. فالنسخ هو التوارث بالحلف، وأما التحالف على طاعة اللَّه ونصر المظلوم والمؤاخاة في اللَّه فهو أمر مرغوب، وقد جاء الأمر به في الأحاديث الكثيرة. • عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "ابن أخت القوم منهم، أو من أنفسهم". متفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٦٢) عن أبي الولد، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره. ورواه مسلم في الزكاة (١٠٥٩) من طريق آخر عن شعبة بإسناده قال: جمع رسول اللَّه ﷺ الأنصار، فقال: "أفيكم أحد من غيركم؟ ". فقالوا: لا، إلا ابن أخت لنا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن ابن أخت القوم منهم". ثم ذكر فضائل الأنصار، وهو مذكور في موضعه. • وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ابن أخت القوم منهم". حسن: رواه أبو داود (٥١٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى فذكره.

стр. 3697

ورواه أحمد (١٩٥٤) من طريق عوف، وجاء فيه: قام رسول اللَّه ﷺ على باب بيت فيه نفر من قريش، فقال -وأخذ بعضادتي الباب-: "هل في البيت إلا قرشي؟ " قال: فقيل: يا رسول اللَّه، غير فلان ابن أختنا. فقال: "ابن أخت القوم منهم". قال: ثم قال: "إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل". وإسناده حسن من أجل أبي كنانة، فقد روى عنه اثنان كما في التهذيب، ولم يُنقل فيه جرحٌ، ولحديثه أصل ثابت. وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٩٣) وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد ثقات". • عن جبير بن مطعم قال: قال النبي ﷺ : ابن الأخت منهم. حسن: رواه الطبراني (٢/ ١٤٢) عن محمد بن مندة الأصبهاني، ثنا أبو كريب، ثنا زكريا بن عدي، عن حاتم بن إسماعيل، عن الجُعيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن خصيفة، عن نافع بن جبير، عن أبيه فذكره. قال الهيثمي في المجمع (١/ ١٩٦): "رجاله رجال الصحيح". وإسناده حسن من أجل حاتم بن إسماعيل فإنه صدوق صحيح الكتاب. والجعيد بن عبد الرحمن هو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، وقد يُصغّر من رجال الشيخين. وفي معناه ما روي عن رفاعة بن رافع الزرقي، رواه أحمد (١٨٩٩٢، ١٨٩٩٣، ١٨٩٩٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٥)، والطبراني في الكبير (٤٥٤٧)، والحاكم (٢/ ٣٢٨، ٤/ ٧٣). وفي طريقهم إسماعيل بن عبيد بن رفاعة "مجهول"، لم يرو عنه إلا ابن خُثيم، ولم يوثّقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته في ذكر المجاهيل فيه. أحاديث الباب تدل على أن التوارث بالحلف والعقد ونحوهما نسخ بآية المواريث، فالذين جاء ذكرهم فيها هم الذين يرثون، ومن لم يكن له وارث منهم يرثه أولوا الأرحام، وهم الأقربون إلى الميت الذين لم يأت ذكرهم ولا ذكر أنصبائهم في آيات المواريث، وقد حدد العلماء بعض هؤلاء، وهم: أولاد البنات، والجد أبو الأم، وأولاد الأخت، وبنات الأخ، وبنات العم، والعم للأم، والعمة، والخال، والخالة، وذلك عند عدم وجود الورثة، ويدل على هذا أيضًا عموم قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]. وقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [سورة النساء: ٧]. والأقربون هم ذوو الأرحام. وبهذا قال كثير من أهل العلم، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وأبو الدرداء،

стр. 3698

من الصحابة، وأحمد وأبو حنيفة من الفقهاء، والشعبي، ومسروق، والنخعي، والثوري، والقاسم ابن سلام، وإسحاق، والحسن بن زياد، وغيرهم من علماء الإسلام. وذهب أبو بكر، وزيد بن ثابت، وابن عمر إلى أنه لا ميراث لهم، بل يجعل مال الميت الذي لم يخلف وارثًا إلى بيت المال، وبه قال مالك والشافعي. وحجتهم أن الذي لا يعقل لا يَرِث. وأما أحاديث الباب فإما أنها غير ثابتة، كما قال الشافعي، أو أنها مؤولة. ١٤ - باب ما جاء في ميراث الخال • عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اللَّه ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له". حسن: رواه الترمذي (٢١٠٣)، وابن ماجه (٢٧٣٧) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا أحمد (١٨٩)، والدارقطني (٤/ ٨٤ - ٨٥)، والبيهقي (٦/ ٢١٤)، وابن الجارود (٩٦٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٣٧). قال الترمذي: "حسن صحيح". قلت: بل هو حسن فقط؛ فإن عبد الرحمن بن الحارث مختلف فيه، فقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: لا بأس به، ووثّقه العجلي، وابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، وتكلم فيه علي بن المديني والنسائي، غير أنه حسن الحديث. • عن المقدام الكندي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينا أو ضيعة فإليَّ، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له، أرث ماله، وأفك عانه. والخال مولى من لا مولى له، يرث ماله، ويفك عانه". حسن: رواه أبو داود (٢٩٠٠)، وابن ماجه (٢٦٣٤) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام الشامي فذكره. واللفظ لأبي داود، واختصره ابن ماجه. ومن هذا الطريق رواه الدارقطني (٤/ ٨٥ - ٨٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٤٤) على شرط الشيخين، والبيهقي (٦/ ٢١٤). وتعقبه الذهبي، فقال: "علي بن أبي طلحة لم يخرج له البخاري، وقال أحمد: له أشياء منكرات". قلت: هو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ورواه شعبة عن بديل، وفيه: "الخال وارث من لا وارث له". رواه أبو داود (٢٨٩٩)، وابن ماجه (٢٧٣٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٣٥)، وقد سمع ابن أبي حاتم أبا زرعة، وذكر حديث

стр. 3699

المقدام بن معدي كرب، فقال: "حديث حسن". "العلل" (٢/ ٥٠). إلا أن البيهقي أعله بالاضطراب، ونقل عن يحيى بن معين أنه يبطل حديث: "الخال وارث من لا وارث له". يعني حديث المقدام. وقال: ليس فيه حديث قوي. انتهى. وقد عرفت من صحَّح هذا الحديث من الأئمة، أو حسَّنه، وهو المعتمد؛ فإن علي بن أبي طلحة مولى بني العباس حسن الحديث. قال أبو داود: "هو إن شاء اللَّه مستقيم الحديث، ولكن له رأي سوء". وقال النسائي: "ليس به بأس". وذكره ابن حبان في الثقات. قال أبو داود: "رواه الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن ابن عائذ، عن المقدام. ورواه معاوية ابن صالح، عن راشد قال: سمعت المقدام". وحديث الزبيدي أخرجه ابن حبان (٦٠٣٦) من طريق عبد اللَّه بن سالم عنه قال: حدثنا راشد ابن سعد بإسناده، ولفظه: "من ترك دينا أو ضيعة فإلي، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له، أفك عنه، وأرث ماله. والخال مولى من لا مولى له، يفك عنه، ويرث ماله". والزبيدي هو محمد بن الوليد ثقة. قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام، وسمعه عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن المقدام بن معدي كرب، فالطريقان جميعا محفوظان، ومتناهما متباينان". وأما حديث معاوية بن صالح -وهو ابن حدير الحمصي- فأخرجه أحمد (١٧١٩٩) عن حماد ابن خالد قال: حدثنا معاوية بن صالح بإسناده، ولفظه: "من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضيعة فإلي، وأنا ولي من لا ولي له، أفك عنه، وأرث ماله. والخال ولي من لا ولي له، يفك عنه، ويرث ماله". ورواه أيضًا (١٧٢٠٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح قال: سمعت راشد بن سعد يحدث عن المقدام بن معدي كرب قال فذكر مثله. ورواه الطحاوي في مشكله (٢٧٥٠) من حديث أسد بن موسى، حدثنا معاوية بن صالح حدثني راشد بن سعد، أنه سمع المقدام بن معد يكرب فذكره. وفيه التصريح بسماع راشد بن سعد من المقدام. فلا سبيل إلى الجمع إلا أن نقول: لعله سمع أولا بالواسطة، ثم سمع بدونها؛ لأنه سمع ممن كان في أيامه من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قد سمع معاوية بن أبي سفيان وثوبان وغيرهما، وهذه ليست بعلة قادحة. وقوله: "يفك عانه". وفي رواية: "يفك عنه". ومعناه أنه عاقلة يفك عنه أسره في الجنايات. وأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخال وارث من لا وارث له" فالصحيح

стр. 3700

أنه موقوف. رواه الترمذي (٢١٠٤) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو ابن مسلم، عن طاوس، عن عائشة فذكرته. قال الترمذي: "حسن غريب. وقد أرسله بعضهم، ولم يذكر فيه عن عائشة". قلت: وهو كما قال؛ فقد رواه الدارقطني (٤/ ٨٥)، والبيهقي (٦/ ٢١٥) من طريق أبي عاصم، وشك أبو عاصم في رفعه. وعمرو بن مسلم ليس بالقوي، كما قال أحمد، وابن معين. قال البيهقي: وقد روي عن ابن طاوس مرسلا، ورجح الدارقطني وقفه. ثم قال الترمذي: "واختلف فيه أصحاب النبي ﷺ ، فورث بعضهم الخال والخالة والعمة. وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام. وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم، وجعل الميراث في بيت المال". ١٥ - باب لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم • عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". متفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٦٤) من طريق ابن جريج، ومسلم في الفرائض (١٦١٤) من حديث ابن عيينة، كلاهما عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره. وعمرو بن عثمان هو ابن الخليفة عثمان بن عفان ورواه مالك في الفرائض (١٠) عن ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي، عن عمر بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر". قلت: اقتصر مالك على قوله: "لا يرث المسلم الكافر" فيرى ابن عبد البر أن مالكا اقتصر على موضع الفقه الذي فيه التنازع، وعزف عن غيره، فلم يقل: "ولا الكافر المسلم"؛ لأن الكافر لا يرث المسلم بإجماع المسلمين، فلم يحتج إلى هذه اللفظة مالك. الاستذكار (١٥/ ٤٩٠). قلت: لعل هذا التصرف من يحيى الراوي عن مالك، وإلا فقد رواه الشافعي في الأم (٤/ ٧٢) عنه، فذكر الجزأين من الحديث. فالظاهر أن الاقتصار ليس من مالك. وكذلك قال فيه: عن عمرو بن عثمان بن عفان. في نسخة يحيى: عمر بن عثمان بن عفان. فقال ابن عبد البر: "ممن قال في هذا الحديث: "عمرو ابن عثمان" معمر وابن عيينة وابن جريج وعقل وشعيب والأوزاعي، وهؤلاء الجماعة أئمة حفاظ، وهم أولي أن يُسَلَّم لهم ويُصَوَّب قولهم، ومالك حافظ الدنيا، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد".

стр. 3701

ولكن الظاهر من روايات أخرى عن مالك أنه "عمرو بن عثمان". هكذا ذكره الشافعي، وأبو مصعب، وابن وهب، ومعن، وابن القاسم، ويحيى بن يحيى الأندلسي، كما في مسند الموطأ للجوهري (ص ٢٠٠). فيبدو أن مالكا كان يرى أولا أنه عمر بن عثمان، فقد قال يونس: قيل لمالك: عمرو. فقال: "هو عمر، ونحن أعلم به، وهذا منزله". ذكره الجوهري في مسند الموطأ، ولكن لما نبه إلى أنه عمرو بن عثمان، رجع إلى ذلك، فهؤلاء الذين سبق ذكرهم قالوا في روايته عنه: "عمرو بن عثمان". وهو الصحيح. • عن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول اللَّه، أين تنزل في دارك بمكة؟ فقال: "هل ترك عقيل من رباع أو دور؟ ". وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم برئه جعفر ولا علي شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين. فكان عمر بن الخطاب يقول: "لا يرث المؤمن الكافر". قال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [سورة الأنفال: ٧٢]. متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٨٨)، ومسلم في الحج (١٣٥١) كلاهما من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره. أبو طالب بن عبد المطلب وُلِد له أربعة أولاد، وهم علي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب، وطالب بن أبي طالب، فآمن منهم ثلاثة، وهم علي، وجعفر، وعقيل، ولم يؤمن طالب، وقد استكرهه قريش على الخروج إلى غزوة بدر، يقال: إنه مات، ولا عقب له، ولا يعرف عنه شيء أكثر من هذا. انظر تاريخ دمشق (٤١/ ٨). والعمل عند عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر لقطع الولاية بينهما، إلا ما روي عن معاذ بإسناد ضعيف، وهو الآتي. ١٦ - باب من قال: إن المسلم يرث الكافر، ولا العكس روي عن عبد اللَّه بن بريدة أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر: يهودي ومسلم، فوَرَّث المسلمَ منهما. وقال: حدثني أبو الأسود أن رجلا حدثه أن معاذا حدثه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الإسلام يزيد، ولا ينقص". فورَّث المسلم. رواه أبو داود (٢٩١٢) عن مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عمرو بن أبي حكيم الواسطي،

стр. 3702

حدثنا عبد اللَّه بن بريدة. وفي قوله: "أن رجلا حدثه أن معاذا حدثه" فيه رجل لم يسم. ورواه أيضًا (٢٩١٣) عن مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي أن معاذا أتى بميراث يهودي وارثه مسلم بمعناه عن النبي ﷺ . وفيه انقطاع؛ فإن أبا الأسود لم يسمع من معاذ. ١٧ - باب ما جاء أن أهل ملتين لا يتوارثان • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين شتى". حسن: رواه أبو داود (٢٩١١) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب بإسناده. ورواه الإمام أحمد (٦٦٦٤)، والبيهقي (٦/ ٢١٨) كلاهما من حديث سفيان، عن يعقوب بن عطاء وغيره، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. ويعقوب بن عطاء هو ابن أبي رباح المكي، ضعَّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي. وقال أحمد: "منكر الحديث". إلا أنه لم ينفرد به، فقد تابعه غيره، كما قال أحمد في الإسناد المذكور، وهو كما قال؛ فقد رواه أبو داود عن حبيب المعلم، عن عمرو. ورواه ابن ماجه (٢٧٣١) عن محمد بن رمح قال: أنبأنا ابن لهيعة، عن خالد بن زيد، أن المثنى بن الصباح أخبره عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. وابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أنه توبع هنا. والخلاصة أن إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب. وأما ما روي عن عمرو بن شعيب قال: أخبرني أبي، عن جدي عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قام يوم فتح مكة، فقال: "لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا لم ترث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم ترث من ديته" فهو ضعيف. رواه الدارقطني (٤/ ٧٢ - ٧٣) عن محمد بن جعفر المطيري، نا إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون، نا عبيد اللَّه بن موسى، نا حسن بن صالح، عن محمد بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أخبرني أبي، عن جدي عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قام فذكره. وقال: محمد بن سعيد الطائفي ثقة. ولكن رواه ابن ماجه (٢٧٣٦) عن علي بن محمد، ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن الحسن بن صالح، عن محمد بن سعيد. وقال محمد بن يحيى: عن عمر بن سعيد،

стр. 3703

عن عمرو بن شعيب بإسناده. ورواه أيضًا ابن الجارود (٩٦٧) عن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: أنا الحسن بن صالح، عن عمر بن سعيد، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. وكذا رواه أيضًا الدارقطني عقب الرواية الأولى، ولكنه حذف الإسناد بعد الحسن بن صالح، فقال: بإسناده مثله. أي عن محمد بن سعيد، عن عمرو بن شعيب. وقال: "ومحمد بن سعيد الطائفي ثقة". فهل محمد بن سعيد هو عمر بن سعيد نفسه، أو هما رجلان؟ فمن ذهب إلى أنهما واحد ضعفوا هذا الإسناد، وقالوا: محمد بن سعيد هو ابن حسان بن قيس الأسدي الشامي المصلوب كذبوه؛ فإن من رواته الحسن بن صالح بن حيي. ومن ذهب إلى أنهما اثنان فقالوا: محمد بن سعيد هو الطائفي، وثّقه الدارقطني، وقال غيره: حسن الحديث. ولكن لم يذكر المزي من الرواة عنه الحسن بن صالح، ولا في شيوخه عمرو بن شعيب. والذي يغلب على الظن أنه المصلوب. ولذا قال الذهبي: "هذا خبر منكر". انظر "التنقيح" له (٧/ ٦٩). وكذا ضعَّفه أبو محمد بن حزم في كتاب الفرائض له، كما قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٤/ ٢٥٩). • عن عائشة قالت: وجدت في قائم سيف رسول اللَّه ﷺ كتابا: "إن أشد الناس عتوا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر باللَّه ورسوله، لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر امرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم". حسن: رواه أبو يعلى (٤٧٥٧) عن أبي خيثمة، حدثنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد، حدثنا عبد اللَّه ابن عبد الرحمن بن موهب، قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن، تحدث عن عائشة، فذكرته. ورواه أيضًا الدارقطني (٣/ ١٣١)، والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن عبد المجيد فذكره. وإسناده حسن من أجل مالك بن محمد أبي رجال، سئل الدارقطني عنه، فقال: صالح. "سؤالات البرقاني" (٤٩٨)، وهو أخو حارثة بن أبي الرجال، وعبد الرحمن بن أبي الرجال

стр. 3704

وإخوانه اشتهروا بكنية أبيهم. قال أبو حاتم: مالك أحسن حالا من إخوته. وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٦٤)، وهو من رجال "التعجيل". وعبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وفي الباب عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "لا يتوارث أهل ملتين". رواه الترمذي (٢١٠٨) عن حميد بن مسعدة، حدثنا حصين بن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى". قلت: ليس كما قال الترمذي، بل رواه أيضًا ابن جريج عن أبي الزبير، وبإسناده رواه الدارقطني (٤/ ٧٤)، والحاكم (٤/ ٣٤٥) من حديث محمد بن عمرو عنه، ولفظه: "لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده وأمته". قال الحاكم: "محمد بن عمرو هذا هو اليافعي من أهل مصر، صدوق، والحديث صحيح؛ فإن الأصل فيه حديث عمرو بن شعيب". ولكن محمد بن عمرو اليافعي وصف بأنه صدوق له أوهام، وقد خالف عبد الرزاق الذي رواه عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر فذكره موقوفا عليه. رواه الدارقطني من طريقه، وقال: "هو المحفوظ". وفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعا: "لا يتوارث أهل ملتين". رواه ابن حبان في سياق طويل (٥٩٩٦)، وفيه سنان بن الحارث بن مصرف، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٤)، ولم يقل فيه شيئًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٢٤). وذهب جماعة إلى هذه الأحاديث، فقالوا: إن اختلاف المال في الكفر يمنع التوارث، فلا يرث اليهودي النصراني، ولا النصراني المجوسي. يروى ذلك عن عمر، وهو قول الزهري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق. واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وغيره كما مضى. ١٨ - باب ما جاء أن القاتل لا يرث • عن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس للقاتل شيء". حسن: رواه مالك (٢/ ٨٦٧) عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مُدْلج، يقال له: قتادة، حذف ابنه بسيف، فأصاب ساقه، فتزي في جرحه، فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال عمر بن الخطاب: اعْدُد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير

стр. 3705

حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: خذها؛ فإن رسول اللَّه ﷺ قال فذكر الحديث. وعمرو بن شعيب لم يدرك عمر بن الخطاب فقيه انقطاع، ولكن جاء موصولا من طريق محمد ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: نحلت لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعاها يوما، فقال: اصنعي كذا وكذا. فقال: لا تأتيك حتى متى تستأمي أمي؟ قال: فغضب، فحذفه بسيفه، فأصاب رجله، فنزف الغلام، فمات، فانطلق في رهط من قومه إلى عمر، فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يقاد الأب من ابنه" لقتلتك. هلم ديته، قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فخير منها مائة، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه. رواه ابن الجارود (٧٨٨)، والدارقطني (٣/ ١٤٠)، والبيهقي (٨/ ٣٨) كلهم من حديث محمد ابن واره -يعني محمد بن مسلم-، نا محمد بن سعيد، نا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده. واللفظ لابن الجارود، والبيهقي. وأما الدارقطني فاختصره على قوله: "لا يقاد الأب من ابنه". وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب. وقال البيهقي في "المعرفة" (١٢/ ٤٠): وإسناده صحيح. قلت: محمد بن عجلان صدوق، وتابعه الحجاج بن أرطاة في قوله: "لا يقتل والد بولده". رواه الترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، وأحمد (٣٤٦)، والبيهقي وغيرهم كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قتل رجل ابنه عمدا، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فجعل عليه مائة من الإبل إلى أن قال: ولولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يقتل والد بولده" لقتلتك. والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن، وتابعه أيضًا ابن لهيعة فقال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يقاد والد من ولد". وقال رسول اللَّه ﷺ : "يرث المال من يرث الولاء". رواه الإمام أحمد (١٤٧) عن أبي سعيد، حدثنا عبد اللَّه بن لهيعة بإسناده. وبمجموع هذه الأسانيد يكون الحديث حسنا. وأما ما رواه الدارقطني (٤/ ٩٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس للقاتل من الميراث شيء". فهو خطأ. أخطأ فيه إسماعيل بن عياش، فإنه يخطئ في روايته عن غير الشامين، وهذا منها، والصواب فيه ما رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عمر فذكر الحديث. كما قال النسائي. وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس

стр. 3706

لقاتل ميراث" فإنه ضعيف. رواه الدارقطني (٤/ ٩٥) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، نا عبد اللَّه بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب فذكره. ومحمد بن سليمان بن أبي داود قال فيه أبو حاتم الرازي: "منكر الحديث". الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٧). وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٤/ ٢٥٧): "هذا إسناد لا يثبت، وهو غير مخرج في شيء من السنن، والصواب ما تقدم من رواية مالك، عن يحيى بن سعيد". وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "القاتل لا يرث". رواه الترمذي (٢١٠٩)، وابن ماجه (٢٦٤٥، ٢٧٣٥)، والدارقطني (٤/ ٩٦) كلهم من طريق إسحاق بن عبد اللَّه ابن أبي فروة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث لا يصح، لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، قد تركه بعض أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل". انتهى. قلت: وكذلك تركه أيضًا: البخاري، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم. فقول الترمذي: "تركه بعض أهل العلم" لا معنى له، بل تركهـ جمهور أهل العلم. ثم قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث، كان القتلُ عمدًا أو خطأ. وقال بعضهم: إذا كان القتل خطأ، فإنه يرثه، وهو قول مالك". قلت: قول عامة أهل العلم أن من قتل مورثه لا يرث، عمدًا كان القتل أو خطأً. وخالفهم مالك فقال: قتل الخطأ لا يمنع من الميراث؛ لأنه غير منهم فيه، إلا أنه لا يرث من ديته شيئًا. لعل من عمدته حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو، وفيه: "إن قتل أحدهما صاحبه عمدًا لم يرث من دينه وماله شيئًا، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم ترث من ديته". رواه الدارقطني (٤/ ٧٢ - ٧٣): وفيه سعيد الشامي المصلوب ضعيف جدا، وقال الذهبي: "هذا خبر منكر". ١٩ - باب ميراث الأب والأم ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء: ١١]. • عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.

стр. 3707

صحيح: أخرجه البخاري في الفرائض (٦٧٣٩) عن محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. ٢٠ - باب ميراث الذي يسلم على يدي الرجل • عن تميم الداري قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن الرجل يسلم على يدي الرجل. فقال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته". صحيح: رواه الطحاوي في مشكله (٢٨٥٢)، والدارمي (٣٠٧٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٦) كلهم من حديث أبي نعيم، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن موهب قال: سمعت تميما الداري فذكره. ورواه ابن ماجه (٢٧٥٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو في مصنفه (١١/ ٤٠٨) - قال: حدثنا وكيع، عن عبد العزيز بن عمر بإسناده مثله. ورواه الترمذي (٢١١٢) من طريق أبي أسامة وابن نمير ووكيع، كلهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن موهب. وقال بعضهم: عن عبد اللَّه بن موهب، عن تميم الداري قال: سألت رسول اللَّه ﷺ فذكره. ورواه أبو داود (٢٩١٨) عن يزيد بن خالد بن موهبة الرملي وهشام بن عمار قالا: حدثنا يحيى -قال أبو داود: وهو ابن حمزة-، عن عبد العزيز بن عمر قال: سمعت عبد اللَّه بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذؤيب - قال هشام: عن تميم الداري أنه قال: يا رسول اللَّه. وقال يزيد: أن تميما قال يا رسول اللَّه، ما السنة في رجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته". ومن طريق هشام بن عمار رواه أيضًا الطحاوي في مشكله (٢٨٥٤). وهشام بن عمار ضعيف إلا أنه توبع، تابعه يزيد بن خالد. ورواه الطحاوي أيضًا (٢٨٥٣)، والحاكم (٢/ ٢١٩) من طريق عبد الأعلى بن مسهر الغساني، حدثنا يحيى بن حمزة الحضرمي قال: حدثني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن موهب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن تميم الداري قال: سألت رسول اللَّه ﷺ ، فذكر مثله. قال الحاكم بعد أن رواه من حديث عبد اللَّه بن وهب، عن تميم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وعبد اللَّه بن وهب بن زمعة مشهور، وشاهده عن تميم الداري حديث قبيصة بن ذؤيب". ثم رواه من طريقه. ولكن قال الشافعي: "هذا الحديث ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيز بن عمر، عن ابن موهب، عن تميم الداري، وابن موهب ليس بمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميما، ومثل هذا لا

стр. 3708

يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول، ولا أعلمه متصلا". قال يعقوب بن سفيان: هذا خطأ، ابن موهب لم يسمع من تميم، ولا لحقه. ذكره البيهقي. وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن موهب. ويقال: ابن وهب، عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد اللَّه بن وهب وبين تميم الداري "قبيصة بن ذؤيب"، ولا يصح، رواه يحيى بن حمزة، عن عبد العزيز بن عمر، وزاد فيه: "قبيصة بن ذؤيب". والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو عندي ليس بمتصل. وقال بعضهم: يجعل ميراثه في بيت المال، وهو قول الشافعي: واحتج بحديث النبي ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق". انتهى قول الترمذي. وذكر البخاري في كتاب الفرائض: "باب إذا أسلم على يديه الرجل، كان الحسن لا يرى له ولاية. ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته". واختلفوا في صحة هذا الخبر". انتهى كلام البخاري. هذا هو الصحيح بأن الناس اختلفوا في صحة هذا الخبر إلا أن البخاري جزم في "التاريخ" (٥/ ١٩٩) بأنه لا يصح لمعارضته حديث "إنما الولاء لمن أعتق". قال ابن حجر في "الفتح" (١٢/ ٤٧): "ويؤخذ منه أنه لو صح سنده لما قاوم هذا الحديث، وعلى التنزل فتردد في الجمع هل يخص عموم الحديث المتفق على صحته بهذا، فيستثنى منه من أسلم، أو تؤول الأولوية في قوله: "أولى الناس" بمعنى النصرة والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث، ويبقى الحديث المتفق على صحته على عمومه. جنح الجمهور إلى الثاني، ورجحانه ظاهر". انتهى. أي بعد صحة الخبر، وعدم معارضته لحديث "إنما الولاء لمن أعتق". وقد صحح هذا الخبر أبو زرعة الدمشقي، ويعقوب بن سفيان، والحاكم، وغيرهم. وقال الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن" (٤/ ١٨٦): "وحديث تميم -وإن لم يكن في رتبة الصحيح- فلا ينحط عن أدنى درجات الحسن، وقد عضده المرسل (وهو يقصد به مرسل سعيد بن المسيب)، وقضاء عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز برواية الفرائض، وإنما يقتضي تقديم الأقارب عليه، ولا يدل على عدم توريثه إذا لم يكن له نسب". وقال: "وبهذا الحديث قال إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، وطاوس، وربيعة، والليث بن سعد، وهو قول عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز". انتهى قوله. وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن مجاهد أن رجلا أتى عمر، فقال: إن رجلا أسلم على يدي، وترك ألف درهم، فتحرجت منها، فقال: أرأيت لو جنى جناية على من تكون؟ قال: علي. قال: فميراثه لك.

стр. 3709

قلت: وبه قال شريح. وبه قال الحنفية إلا أنهم اشترطوا المحالفة. وقال الطحاوي: "وقال بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز، فإنه قضى بذلك في رجل أسلم على يدي رجل مسلم، فمات، وترك مالا وابنة. فأعطى البنت النصف، والذي أسلم على يديه البقية، ومنهم ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب. وذهب آخرون -وهم أكثر العلماء سواهم- إلى أن إسلام الرجل على يدي الرجل لا يوجب له ولاءه حتى يواليه بعد ذلك، فيكون بذلك مولاه، كما يكون مولاه لو والاه، ولم يكن أسلم على يديه قبل هذا، وهذا مذهب الكوفيين، وقد روي هذا القول عن ابن شهاب الزهري أنه سئل عن رجل أسلم، فوالى رجلا هل بذلك بأس؟ فقال: لا بأس به. قد أجاز ذلك عمر بن الخطاب". الطحاوي في مشكله (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣). وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨): "وفي التهذيب لابن جرير الطبري: وروى خصيف، عن مجاهد قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: إن رجلا أسلم على يدي، ومات، وترك ألف درهم، فلمن ميراثه؟ قال: أرأيت لو جنى جناية من كان يعقل عنه؟ قال: أنا. قال: فميراثه لك. ورواه مسروق، عن ابن مسعود. وقاله إبراهيم، وابن المسيب، والحسن، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز. وفي الاستذكار: هو قول أبي حنيفة وصاحبيه وربيعة. وقال يحيى بن سعيد في الكافر الحربي: إذا أسلم على يد مسلم. وروي عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود أنهم أجازوا الموالاة، وورثوا بها. وقال الليث. وعن عطاء والزهري ومكحول نحوه. وعن ابن المسيب: أيما رجل أسلم على يديه رجل فعقل عنه ورثه، وإن لم يعقل عنه لم يرثه. وقال به طائفة. وعند أبي حنيفة وأصحابه: إذا أسلم على يديه ولم يعقل عنه ولم يواله لم يرثه ولم يعقل عنه، وإن والاه على أن يعقل عنه ويرثه ورِثه وعقل عنه. وهو قول الحكم، وحماد، وإبراهيم. وهذا كله إذا لم تكن له عصبة". انتهى قول ابن التركماني ويظهر من هذا الكلام أن الحديث كان معمولا به في القرنين الأول والثاني، ولم يختلف فيه أحد، وإنما وقع الخلاف في أوائل القرن الثالث، ولعل الشافعي هو أول من تكلم فيه، ورده سندا ومتنا. وأما ما روي عن عمرو بن العاص أنه أتى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: إن رجلا أسلم على يدي، وله مال وقد مات. قال: "فلك ميراثه". ففيه رجل مجهول لم يتنبه إليه الحافظ الهيثمي. رواه إسحاق بن راهويه في مسنده: حدثنا بقية بن الوليد، حدثني كثير بن مرة النهراني، ثنا شيخ من باهلة، عن عمرو بن العاص فذكره. ومن طريق إسحاق رواه الطبراني في معجمه، كما في نصب الراية (٤/ ١٥٨).

стр. 3710

قلت: وفي الإسناد رجل مجهول، وهو شيخ من باهلة. وأما قول الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٣٢): "من رواية بقية قال: حدثني كثير بن مرة، فإن كان سمع منه فالحديث صحيح". فليس بصحيح لوجود رجل مجهول في الإسناد. ٢١ - باب فرض الابنتين فصاعدا • عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتي سعد إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه، هاتان ابنتا سعد، قتل معك يوم أحد، وإن عمهما أخذ جميع ما ترك أبوهما، وإن المرأة لا تنكح إلا على مالها، فسكت رسول اللَّه ﷺ حتى أنزلت آية الميراث، فدعا رسول اللَّه ﷺ أخا سعد بن الربيع، فقال: "أعط ابتي سعد ثلثي ماله، وأعط امرأته الثمن، وخذ أنت ما بقي". حسن: رواه ابن ماجه (٢٧٢٠) من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. وكذلك رواه عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، ومن طريقه رواه الترمذي (٢٠٩٢)، وأحمد (١٤٧٩٨)، والحاكم (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤). قال الترمذي: "هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وقد رواه شريك أيضًا، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل". قلت: الصواب أنه حسن من أجل الكلام في عبد اللَّه بن محمد بن عقيل إلا أنه حسن الحديث. وقد نقل المنذري عن الترمذي تحسينه، وهو أصح. وأما ما رواه أبو داود (٢٨٩١) من حديث بشر بن المفضل، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين لها، فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ ، هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله، فلم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما تري يا رسول اللَّه؟ فواللَّه لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يقضي اللَّه في ذلك". قال: ونزلت سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية. [سورة النساء: ١١] فقال رسول اللَّه ﷺ : "ادعوا لي المرأة وصاحبها". فقال لعمهما: "أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك". فهو خطأ، أخطأ فيه بشر كما قال أبو داود، وإنما هما ابنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة. وكذلك قال البيهقي والخطابي وغيرهما. والصحيح أنهما ابنتا سعد بن الربيع.

стр. 3711

٢٢ - باب ما جاء في الجدة والجد • عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب اللَّه تعالى شيء، وما علمت لك في سنة نبي اللَّه ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول اللَّه ﷺ أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر. ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب اللَّه تعالى شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيكما خلت به فهو لها. حسن: رواه مالك في الفرائض (٤) عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو داود (٢٨٩٤)، والترمذي (٢١٠١)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والبيهقي (٦/ ٢٣٤). وإسناده منقطع؛ فإن قبيصة بن ذؤيب لم يسمع من الصديق؛ لأنه ولد عام الفتح على الراجح، ولكن يجوز أن يكون سمعه بعد ذلك من محمد بن مسلمة، ولذا ذكره المزي في "التحفة" (٨/ ٣٦١) في ترجمة قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن محمد بن مسلمة، ونقل عن الترمذي: أنه قال: "حسن صحيح، وهو أصح -يعني حديث مالك- من حديث ابن عيينة". وأما في بعض النسخ المطبوعة للترمذي فليس فيه قوله: "حسن صحيح". ثم هو حسن فقط؛ لأن عثمان بن إسحاق بن خرشة ليس بمشهور في الحديث، غير أنه حسن الحديث. وقد حسنه أيضًا البغوي (٨/ ٣٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٣١)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٧/ ٢٠٧). وقال ابن حجر في "التلخيص" (٣/ ٨٢): "إسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل؛ فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة. قاله ابن عبد البر بمعناه". قلت: وهو كما قال إلا أنه لا يعد أن يكون قد سمع بعد ذلك من محمد بن مسلمة. ولذا صحّحه الترمذي وحسنه، وهو لا يصحح المنقطع، وإخراج مالك يشعر بصحته أيضًا، وكذا تصحيح ابن حبان له، وقد أجمع أهل العلم -كما قال ابن المنذر- على أن للجدة السدس إذا لم تكن أم، وهذا عاضد له أيضًا. أو أن قبيصة بن ذؤيب ولد في أول الهجرة، كما قال بعض أهل العلم، فإن صح هذا فلا

стр. 3712

إشكال في صحته. وأما اختلافه على الزهري فليس بعلة قادحة، فإن الصحيح لا يُعل بالضعيف. فقد رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة، ومن هذا الطريق رواه الحاكم (٤/ ٣٣٨)، وقال: صحيح على شرط الشيخين. وكذلك رواه جماعات عن الزهري، عن قبيصة، ولم يذكروا أحدًا بينهما، وفيه انقطاع؛ فإن الزهري لم يسمع من قبيصة. ولذا رجح الترمذي رواية مالك على رواية سفيان بن عيينة، وكذا الدارقطني في "علله" (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، فإنه ذكر جماعة رووه عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، ولم يذكروا بينهما أحدا. فقال: ويشبه أن يكون الصواب ما قاله مالك وأبو أويس، وأن الزهري لم يسمعه من قبيصة، وإنما أخذه عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عنه. • عن بريدة بن الحصيب أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم. حسن: رواه أبو داود (٢٨٩٥)، والنسائي في الكبرى (٦٣٣٨) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أبي المنيب العتكي، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره. وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه العتكي مختلف فيه، فقال البخاري: "عنده مناكير". وقال العقيلي: "لا يتابع عليه". ولكن قال أبو حاتم: "صالح". وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب "الضعفاء"، وقال: "يحول". ووثّقه ابن معين والنسائي، وأورده ابن عدي في الكامل، وقال: "هو عندي لا بأس به". وذكر ابن السكن هذا الحديث في "صحاحه" كما في التلخيص (٣/ ٨٣). والخلاصة فيه أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه نكارة أو مخالفة، وقد يشهد له ما سبق. • عن معقل بن يسار المزني قال: سمعت النبي ﷺ أتي بفريضة فيها جد، فأعطاه ثلثا أو سدسا. حسن: رواه ابن ماجه (٢٧٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا يونس ابن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معقل بن يسار المزني فذكره. وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق؛ فإنه حسن الحديث، إلا أنه اختلف عليه: فرواه عنه شبابة هكذا، وهو عند ابن أبي شيبة (١١/ ٢٩١). ورواه أيضًا عن عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن أن عمر قال: من يعلم قضية رسول اللَّه ﷺ في الجد؟ فقال معقل بن يسار المزني: فينا قضى به رسول اللَّه ﷺ ، قال: ما ذاك؟ قال: السدس. بدون شك. قال: مع من؟ قال لا أدري، قال: لا دريت، فما تغني إذا. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (٢٠٣١٠)، وكذا رواه أبو داود (٢٨٩٧) عن خالد، عن يونس.

стр. 3713

والحسن لم يسمع من عمر بن الخطاب. ولكن رواه ابن ماجه (٢٧٢٣)، والبيهقي (٦/ ٢٤٤) كلاهما عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن معقل بن يسار أن رسول اللَّه ﷺ قضى في الجد بالسدس. هكذا عند ابن ماجه. وعند البيهقي: أن عمر سأل الناس: من علم من رسول اللَّه ﷺ في الجد شيئًا؟ فقال معقل: أعطاه السدس. قال: مع من؟ ويلك! قال: لا أدري. قال: لا دريت. واختلف في سماع الحسن، عن معقل بن يسار فنفاه أبو حاتم. وقال أبو زرعة: الحسن عن معقل بن يسار أشبه، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا. وقال ابن معين: وقد ذكروا سماع الحسن من معقل بن يسار، وليس هو بمستفيض. قلت: وفي صحيح البخاري (٤٥٢٩) قال الحسن: حدثني معقل بن يسار قال فذكره. والخلاصة أن حديث معقل بن يسار صحيح الإسناد بمجموع الطريقين. وأما ما روي عن عمران بن حصين أن رجلا أتى النبي ﷺ ، فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ فقال: "لك السدس". فلما أدبر دعاه، فقال: "لك سدس آخر". فلما أدبر دعاه، فقال: "إن السدس الآخر طعمة". قال قتادة: "فلا يدرون مع أي شيء ورثه". قال قتادة: "أقل شيء وُرِّث الجد السدس". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٨٩١)، والترمذي (٢٠٩٩)، وأحمد (١٩٨٤٨)، والدارقطني (٤/ ٨٤)، والبيهقي (٦/ ٢٤٤) كلهم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكره. قال الترمذي: "حسن صحيح". قلت: بل هو ضعيف؛ لأن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين شيئًا، كما قال علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وبهز بن أسد، وغيرهم. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ ورَّث جدة سدسًا. رواه ابن ماجه (٢٧٢٥) عن عبد الرحمن بن عبد الوهاب قال: حدثنا سَلْم بن قتيبة، عن شريك، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. وفيه شريك القاضي وشيخه ليث كلاهما سيء الحفظ، إلا أن الثاني اختلط جدا، فلم يتميز حديثه. وكذلك لم يصح ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود في الجدة مع ابنها: إنها أول جدة أطعمها رسول اللَّه ﷺ سدسا مع ابنها، وابنها حي. رواه الترمذي (٢١٠٢) عن الحسن بن عرفة، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره. ومحمد بن سالم هو الهمداني الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.

стр. 3714

ومن طريقه رواه البزار في مسنده (٥/ ٣٢٥)، والبيهقي (٦/ ٢٢٦). قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد وَرَّث بعض أصحاب النبي ﷺ الجدة مع ابنها، ولم يورثها بعضهم". وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه إلا محمد بن سالم، ولم يتابع عليه، ومحمد بن سالم هذا لين الحديث". وقال البيهقي: "محمد بن سالم يتفرد به هكذا، وروي عن يونس، عن ابن سيرين قال: أنبئت وأشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبد اللَّه. وعن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن وابن سيرين، عن النبي ﷺ ، وحديث يونس وأشعث منقطع، ومحمد بن سالم غير محتج به، وإنما الرواية الصحيحة فيه عن عمر، وعبد اللَّه، وعمران بن حصين. ثم أسند من كل هؤلاء الثلاثة أنهم وَرَّثوا الجدة مع ابنها". انتهى. وقال في معرفة السنن والآثار (٩/ ١١٥): "تفرد به هكذا محمد بن سالم، وهو غير محتج به". ورواية أشعث رواها الدارمي (٢٩٧٤) عن يزيد بن هارون، عنه، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود قال: إن أول جدة أُطْعِمَت في الإسلام سهما أم أب، وابنها حي. وأشعث هو ابن سوار الكندي ضعيف باتفاق أهل العلم. وابن سيرين لم يدرك ابن مسعود. والصواب في حديث عبد اللَّه بن مسعود أنه موقوف عليه، رواه البيهقي من حديث سفيان، عن ابن أبي خالد، عن أبي عمرو، عن عبد اللَّه بن مسعود أنه ورَّث جدة مع ابنها. وإسناده صحيح. وقد روي عنه أيضًا: "الجدات ليس لهن ميراث، إنما هي طعمة أُطْعِمْنَها، فأقربهن وأبعدهن سواء". رواه الدارمي (٢٩٨٥) عن يزيد بن هارون، أنبأنا الأشعث، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود فذكره. ومن طريق الأشعث -وهو ابن سوار- رواه أيضًا البيهقي (٦/ ٢٢٦). والأشعث ضعيف، كما أن فيه انقطاعا. وفي الباب أيضًا ما رواه أبو يعلى (١٠٩٥)، والبزار -كشف الأستار (١٣٨٧) - كلاهما من حديث قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري قال: "كنا نورثه على عهد رسول اللَّه ﷺ ". يعني الجد. قال البزار: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد، وأحسب أن قبيصة أخطأ في لفظه، وإنما كان عندي: "كنا نؤديه". يعني: زكاة الفطر. ولم يتابع قبيصة على هذا غيره". وكذا أعله مسلم في "كتاب التمييز" (ص ١٨٩ - ١٩٠). وأما الهيثمي فقال في المجمع (٤/ ٢٢٧): رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وفي الباب أيضًا ما روي عن عبادة بن الصامت: "إن من قضاء رسول اللَّه ﷺ للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء" في حديث طويل.

стр. 3715

رواه عبد اللَّه في مسند أبيه (٢٢٧٧٨) قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة فذكر الحديث. وإسحاق بن يحيى بن عبادة بن الصامت قال فيه ابن عدي: "عامة أحاديثه غير محفوظة، وله حديث طويل في قضايا رسول اللَّه ﷺ ". وفي تهذيب الكمال: "روى عن عبادة بن الصامت، ولم يدركهـ. وروى عنه موسى بن عقبة، ولا يروي عنه غيره". وخلاصته في التقريب: "أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال". وأما حديثه في قضايا رسول اللَّه ﷺ فهو ما ذكره أحمد (٢٢٧٧٨) بالإسناد المذكور. وكان ابن عباس يرى أن الجد أب، ويتلو قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨]. وعن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أن ابن عباس كان يجعل الجد أبا. وأما الذين ذهبوا إلى أن الجدة لا ترث مع ابنها من الصحابة فهم عثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، ﵃ جميعا. ٢٣ - باب ميراث الإخوة من أعيان بني الأم روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]. وإن رسول اللَّه ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه. رواه الترمذي (٢٠٩٤، ٢٠٩٥)، وابن ماجه (٢٧١٥، ٢٧٣٩)، وأحمد (٥٩٥)، وابن الجارود (٩٥٠)، والدارقطني (٤/ ٨٦ - ٨٧)، والحاكم (٤/ ٣٣٦)، والبيهقي (٦/ ٢٦٧) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب فذكره. والحارث هو الأعور ضعيف باتفاق أهل العلم. قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث". وقال الحاكم: "هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق، عن الحارث بن عبد اللَّه على الطريق، ولذلك لم يخرجه الشيخان، وقد صحت الفتوى عن زيد بن ثابت". قلت: إسناد هذا الحديث ضعيف من أجل الحارث الأعور. قال البيهقي: قال الشافعي: لا يثبت أهل الحديث مثله. ثم رواه عن سفيان، عن أبي إسحاق به مثله. قال البيهقي: "امتناع أهل الحديث عن إثبات هذا التفرد الحارث الأعور بروايته عن علي،
следующие страницы →