← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

عيسى بن عبد الرحمن، عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي بردة بن أبي موسى قال: أي بني، ألا أحدثكم حديثا حدثني أبي عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أعتق رقبة أعتق اللَّه بكل عضو منها عضوا منه من النار". حسن: رواه أحمد (١٩٦٢٣)، والحاكم (٢/ ٢١١)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٢) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، حدثنا شعبة الكوفي قال: كنا عند أبي بردة بن أبي موسى فقال فذكره. وإسناده حسن من أجل شعبة، وهو ابن دينار الكوفي، قال ابن معين: "ليس به بأس". ووثّقه ابن عيينة، وابن نمير، وأبو نعيم. وقال يعقوب بن سفيان: "كوفي لا بأس به". وهو قليل الحديث، وقد يكون له حديث واحد، وهو هذا. • عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أعتق رقبة أعتق اللَّه بكل عضو منه عضوا". صحيح: رواه الطحاوي في مشكله (٧١٦) عن أبي أمية، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان بن مرة، عن القاسم، عن عائشة، فذكره. وإسناده صحيح. وفي معناه ما روي عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار". رواه أحمد (١٧٣٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ رقم ٩١٨) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ذكر أن قيسا الجذامي حدث عن عقبة بن عامر الجهني فذكره. وقيس الجذامي له صحبة. وفيه قتادة مدلس، وقد عنعن، كما أنه لم يلق أحدا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلا أنسا وعبد اللَّه بن سرجس، كما نص عليه أبو حاتم في "المراسيل". وقيس الجذامي -وله صحبة- رواه أيضًا عن معاذ بن جبل. رواه أحمد (٢٢١١٣)، عن محمد ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن قيس. وفيه أيضًا الانقطاع؛ فإن قتادة لم يلق قيسا. ٢ - باب فضل عتق الوالد • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه، فيُعتقه". صحيح: رواه مسلم في العتق (١٥١٠) من طريق جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وقوله: "فيشتريه، فيعتقه" أي يقع العتق بالشراء مباشرة، ولا يحتاج إلى إنشاء العتق، فإن إنشاء العتق يستلزم إبقاءه تحت ملكه أيضًا إن شاء، ولم يقل أحد من أهل العلم أن يكون الأب مملوكالولده حتى يعتقه.

стр. 3747

٣ - باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر رُوي عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم فهو حر". رواه ابن ماجه (٢٥٢٥)، وابن الجارود (٩٧٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره. قال الترمذي (١٣٦٥) بعد إخراج حديث سمرة الآتي: "وقد روي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ فذكر الحديث، وقال: "ولا يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث". وقال النسائي: "لا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة، وهو منكر الحديث" وأنكر الإمام أحمد على هذا الحديث وردّه ردًّا شديدًا. تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٥٩). وقال البيهقي: "المحفوظ بهذا الإسناد حديث: نهى عن بيع الولاء وهبته". ومن نظر إلى مجرد ثقة ضمرة بن ربيعة صحَّح هذا الحديث على قاعدة معروفة: تفرد الثقة لا يضر، انظر للمزيد "المنة الكبرى" (٩/ ٢٩٨ - ٢٩٩). وأما حديث سمرة فهو ما رواه أبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٣٦٥)، وأحمد (٢٠١٦٧)، والحاكم (٢/ ٢١٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٩)، وابن الجارود (٩٧٣)، كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر". قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد بن سلمة، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة، عن الحسن، عن عمر شيئًا من هذا". ثم رواه من حديث محمد بن بكر البرساني، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، وعاصم الأحول، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ فذكر الحديث. وقال: "لا نعلم أحدا ذكر في هذا الحديث عاصما الأحول عن حماد بن سلمة غير محمد بن بكر". أي أن محمد بن بكر البرساني هو الذي روى عن حماد بن سلمة، وذكر عاصمة الأحول مع قتادة، وغيره يروي عن حماد بن سلمة، عن قتادة وحده. قال البيهقي: "والحديث إذا انفرد به حماد بن سلمة، ثم يشك فيه، ثم يخالفه فيه من هو أحفظ منه، وجب التوقف فيه". وقال علي بن المديني: "هذا الحديث منكر". وقال البخاري: "لا يصح". انظر "التلخيص" (٤/ ٢١٢). وقال أبو داود: "روى محمد بن بكر البرساني، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وعاصم، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ مثل ذلك الحديث. قال أبو داود: "ولم يحدث ذلك الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شك فيه".

стр. 3748

ثم رواه من حديث سعيد (هو ابن أبي عروبة)، عن قتادة أن عمر بن الخطاب قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر". هذا منقطع. ورواه أيضًا عن سعيد (بن أبي عروبة)، عن قتادة، عن جابر بن زيد والحسن مثله. قال أبو داود: "سعيد أحفظ من حماد". انتهى كلام أبي داود. ورواه البيهقي (١٠/ ٢٩٠) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، ثنا الضحاك، عن أبي عوانة، عن الحكم، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد قال: قال عمر: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر -أو ذا محرم-" شك الضحاك. قال أبو موسى: وسمعت أبا الوليد يقول: قرأت في كتاب أبي عوانة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر قال: "لا يسترق ذو رحم". قال الترمذي عقب حديث سمرة: "والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم". وقال البغوي في "شرح السنة" (٩/ ٣٦٤) بعد أن أخرج حديث أبي هريرة: "والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: إذا اشترى الرجل أحدا من آبائه، أو أمهاته، أو واحدا من أولاده، أو أولاد أولاده، أو ملكهـ بسبب آخر، يعتق عليه من غير أن ينشئ فيه عتقا. وقوله: "فيعتقه" لم يرد به أن إنشاء الإعتاق شرط، بل أراد به أن الشراء يخلصه عن الرق. واختلف أهل العلم في غير الوالدين والمولودين من المحارم، فذهب أكثر أهل العلم إلى أن من ملك ذا رحم محرم كالأخ، وابن الأخ، والعم، والعمة، والخال، والخالة، يعتق عليه. يروى ذلك عن عمر، وعبد اللَّه بن مسعود، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة، وهو قول الحسن، وجابر بن زيد، وعطاء، والشعبي، والزهري، والحكم، وحماد، وإليه ذهب سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق. واحتجوا بما روي عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم، فهو حر". وقال مالك: "لا يعتنق إلا الوالد، والولد، والإخوة". وقال قوم: "لا يعتق إلا الوالدون، والمولودون"، وإليه ذهب الشافعي. ٤ - باب فضل عتق الرقاب الثمينة والنفيسة • عن أبي ذر قال: سألت النبي ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان باللَّه، وجهاد في سبيله". قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: "أعلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها" قلت: فإن لم أفعل؟ قال: "تُعين صانعا، أو تَصنع لأخرق". قال: فإن لم أفعل؟ قال: "تَدَعُ النَّاس من الشر، فإنها صدقة، تصدق بها على نفسك". متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥١٨)، ومسلم في الإيمان (١٣٦: ٨٤) كلاهما من

стр. 3749

طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مُراوح الليثي، عن أبي ذر فذكره. ٥ - باب الترغيب في العتق عند الكسوف والخسوف • عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أمر النبي ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس. وفي لفظ: كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة. صحيح: رواه البخاري في العتق (٢٥١٩) عن موسى بن مسعود، حدثنا زائدة بن قدامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته. واللفظ الآخر عنده أيضًا (٢٥٢٠) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا عَثّام، حدثنا هشام به. ٦ - باب العبد إذا كان بين شريكين فأكثر • عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أعتق شركاله في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق". متفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (١) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٢٢)، ومسلم في العتق (١٥٠١: ١)، وفي الأيمان والنذور (١٥٠١: ٤٧) كلاهما من طريق مالك به مثله. • عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أعتق عبدا بينه وبين آخر قُوِّم عليه في ماله قيمة عدل، لا وكس، ولا شطط، ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرا". متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٢١)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٥٠١: ٥٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن سالم، عن أبيه، فذكره. والسياق لمسلم. • عن ابن عمر أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين شركاء، فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول: "قد وجب عليه عتقه كله إذا كان للذي أعتق من المال ما يبلغ، يقوم من ماله قيمة العدل، ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم، ويخلى سبيل المعتق" يخبر ذلك ابن عمر، عن النبي ﷺ . صحيح: رواه البخاري في العتق (٢٥٢٥) عن أحمد بن مقدام، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره. • عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أعتق نصيبا له في مملوك كُلف أن يتم عتقه بقيمة عدل".

стр. 3750

صحيح: رواه أحمد (٤٤٥١) عن هشيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه (٥٤٧٤) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى، وزاد فيه: "فإن لم يكن له مال يعتقه به فقد جاز ما عتق". ورواه مسلم (١٥٠١) من طريق يحيى بن سعيد وغيره، ولم يذكر لفظه، وإنما أحاله على لفظ مالك. وأما البخاري (٢٥٢٥) فعلقه بعد أن أخرج حديث موسى بن عقبة، عن نافع قال: "ورواه الليث، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق، وجويرية، ويحيى بن سعيد، وإسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مختصرا. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال في المملوك بين الرجلين، فيعتق أحدهما قال: "يضمن". صحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٢) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره. وفي الباب ما روي عن سعيد بن المسيب قال: حفظنا عن ثلاثين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "من أعتق شقصا له في مملوك ضمن بقيته". رواه أحمد (١٦٤١٨) عن يزيد بن هارون قال: حدثنا حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب فذكره. وفي إسناده حجاج بن أرطاة مدلس، وفيه كلام معروف. وفي الباب أيضًا ما روي عن إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده قال: كان لهم غلام يقال له: طهمان، أو ذكوان، فأعتق جدُّه نصفَه، فجاء العبد إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "تعتق في عتقك، وترق في رقك". رواه الإمام أحمد (١٥٤٠٢) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (١٦٧٠٥) -، وأبو داود عنه في مراسيله (١٨٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٤): قال عبد الرزاق: حدثنا عمر بن حوشب، حدثني إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده فذكره. وعمر بن حوشب الصنعاني "مجهول"، كما في "التقريب". وإسماعيل بن أمية هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة ثبت، وثَّقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم. وأبوه أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، ابن الأشدق، صدوق. وجدُّ إسماعيل عمرو بن سعيد الأموي تابعي، وليس له صحبة، ولذا قال: إنه حديث مرسل. قال البيهقي: تفرد به عمر بن حوشب، وعمرو بن سعيد ليس له صحبة. وفي أحاديث الباب دليل على أن المملوك إذا أعتق الشقص منه فإنه يعتق كله، ولا يتوقف ذلك على عتق الشريك الآخر، بل يغرم المعتق نصيب شريكهـ، ويكون الولاء كله له؛ لأن الأصل في

стр. 3751

الإنسان أن يكون حرا، إلا أن هذا الحديث يختص بالموسر دون المعسر، فإن المعتق إذا كان معسرا فله حكم آخر. ٧ - باب ما جاء في الاستسعاء • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من أعتق نصيبا، أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قُوِّم عليه، فاستسعي به غير مشقوق عليه". متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٢٧)، ومسلم في العتق (١٥٠٣: ٣)، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره. والمعنى أن العبد لا يعتق من نصيب الثاني إذا كان الأول غنيا، بل يخير المعتق الأول بين عتق نصيب الثاني، أو يستسعي العبد لخلاص نفسه. وقوله: "شقيصا" أي بعضه. ٨ - باب ما جاء في إعانة المكاتب قال اللَّه : ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [سورة النور: ٣٣]. فقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ يدل على الوجوب، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يرفع الدرة لمن يأبى من الكتابة. روى عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٣٧١) عن معمر، عن قتادة قال: سأل سيرين أبو محمد أنس ابن مالك الكتابة، فأبى أنس، فرفع عليه عمر بن الخطاب الدرة، وتلا قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ فكاتبه أنس ذكره البخاري معلقا (٥/ ١٨٤). وذهب إلى الوجوب الشافعي في أحد قوليه. وقال أحمد: إنها واجبة إذا دعا العبد المكتسب الصدوق سيده إليها، فعليه إجابته. انظر "المغني" (١٠/ ٤٦١). ولكن ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأمر في الآية الكريمة للندب. • عن سلمان قال: كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمس مائة فسيلة، فإذا علقِت فأنا حر. قال: فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: "اغرس، واشترط لهم، فإذا أردت أن تغرس فآذني". قال: فآذنته. قال: فجاء، فجعل يغرس بيده إلا واحدة، غرستها بيدي، فعلقن إلا الواحدة. حسن: رواه أحمد (٢٣٧٣٠) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان فذكره.

стр. 3752

وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، لكن تابعه عاصم بن سليمان الأحول، رواه الحاكم (٢/ ٢١٧ - ٢١٨)، وعنه البيهقي (١٠/ ٣٢١) كلاهما من حديث عثمان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن سليمان الأحول، وعلي بن زيد، كلاهما عن أبي عثمان النهدي فذكره. وفي الباب ما روي عن سهل بن حنيف قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أعان مجاهدا في سبيل اللَّه ، أو مكاتبا في رقبته أظله اللَّه يوم لا ظل إلا ظله". رواه أحمد (١٥٩٨٦) عن زكريا بن عدي قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، عن أبيه فذكره. وفيه عبد اللَّه بن سهل بن حنيف الأنصاري من رجال "التعجيل" (٥٤٩)، لم يرو عنه سوى عبد اللَّه بن عقيل، ليس بمشهور، قال الحافظ: "صحح حديثه الحاكم، ولم أره في ثقات ابن حبان، وهو على شرطه". قلت: وهو كما قال، أخرجه الحاكم (٢/ ٨٩ - ٩٠)، وأحمد (١٥٩٨٧) كلاهما من حديث زهير بن محمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، أن سهلا حدثه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أعان مجاهدا في سبيل اللَّه، أو غارما في عسرته، أو مكاتبا في رقبته أظله اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله". وسكت عليه الحاكم. ثم رواه (٢/ ٢١٧) من طريق عمرو بن ثابت، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بإسناده نحوه، وقال: "صحيح الإسناد". فتعقبه الذهبي بقوله: "بل عمرو رافضي متروك". ٩ - باب المكاتب لا يزال عبدا ما بقي عليه درهم • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم". وفي لفظ: "أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق، فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار، فأداها إلا عشرة دنانير، فهو عبد". حسن: رواه أبو داود (٣٩٢٦، ٣٩٢٧)، والترمذي (١٢٦٠)، وابن ماجه (٢٥١٩)، وأحمد (٦٦٦٦)، والبيهقي (١٠/ ٣٢٤) كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وبعض الرواة عن عمرو تكلم فيهم، ولكن يقويهم الآخرون. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث. وقد تفرد عمرو بن شعيب بهذا الحديث، فلم يروه غيره، ولذا تكلم فيه بعض أهل العلم. والحق أنه حسن الحديث، وقد قبل جمهور أهل العلم ما تفرد به عمرو بن شعيب إذا لم يخالف، أو لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.

стр. 3753

وهذا الحديث مما قال به أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، وغيرهم أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم من كتابته، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، كما قال الترمذي. ونقل البيهقي عن الشافعي في القديم: "ولم أعلم أحدا روى هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا عمرو بن شعيب، وعلى هذا فتيا المفتين". قلت: وبه قال أحمد، ومالك، والشافعي في القديم، ثم رجع إلى أن بيعه غير جائز، وهو قول أبي حنيفة. انظر للمزيد "المنة الكبرى" (٩/ ٣٣٤). وأما ما روي عن أم سلمة أنها أخبرت عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي، فلتحتجب منه". ففيه رجل مقبول لم يتابع. رواه أبو داود (٣٩٢٨)، والترمذي (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وأحمد (٢٦٢٧٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٣٢٢)، والحاكم (٢/ ٢١٩) كلهم من طرف عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة فذكرته. وقال الترمذي: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". والصحيح أن فيه نبهان مولى أم سلمة، لم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، فهو مجهول عند جمهور أهل الحديث. وفي الحديث قصة، وهي أن نبهان قال: إن أم سلمة كاتبته، فبقي من كتابته ألفا درهم. قال نبهان: كنت أمسكها؛ لكي لا تحتجب عني أم سلمة. قال: فحججت، فرأيتها بالبيداء، فقالت لي: من ذا؟ فقلت: أنا أبو يحيى. فقالت لي: أي بني، تدعو إلى ابن أخي محمد بن عبد اللَّه بن أبي أمية، وتعطي في نكاحه الذي لي عليك، وأنا أقرأ عليك السلام. قال: فبكيت، وصِحتُ، وقلت: واللَّه لا أدفعها إليه أبدا. فقالت: أي بني، إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يقضي عنه فاحتجي" فواللَّه، لا تراني إلا أن تراني في الآخرة. والصحيح أن أمهات المؤمنين لم يكن يحتجبن من المكاتب؛ فإنه في حكم المملوك. ذكر البيهقي (١٠/ ٣٢٤) أن سليمان بن يسار استأذن على عائشة، فقالت: من هذا؟ فقلت: سليمان. قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: قلت: عشر أواق. قالت: ادخل؛ فإنك عبد ما بقي عليك درهم. وكذلك ذكر قصة سالم سبلان مولى النصريين. ١٠ - باب قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ روى عبد الرزاق (٨/ ٣٧٥) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء بن السائب أن عبد اللَّه بن حبيب

стр. 3754

أخبره عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. قال: "يترك للمكاتب الربع". قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد عن عطاء بن السائب أنه كان يحدث بهذا الحديث، لا يذكر فيه النبي ﷺ . انتهى. هذا هو الصحيح أنه موقوف على علي، كذلك رواه روح بن عبادة، وهشام الدستوائي، عن عطاء بن السائب. رواه البيهقي (١٠/ ٣٢٩)، وقال: الصواب أنه موقوف، وكان ابن عمر كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ألفا، فوضع عنه خمسة آلاف من آخر نجومه. وقد ذهب إلى وجوب الوضع الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب ابن عباس. وقال أبو حنيفة، ومالك: ليس بواجب؛ لأنه عقد معاوضة، فلا يجب فيه الإيتاء كسائر العقود، ولكن من الندب وضع جزء منه. ١١ - باب ما جاء في تعجيل الكتابة عن أبي سعيد المقبري قال: "اشترتني امرأة من بني ليث بسوق ذي المجاز بسبعمائة درهم، ثم قدمت المدينة، فكاتبتني على أربعين ألف درهم، فأديت إليها عامة ذلك، ثم حملت ما بقي إليها، فقلت: هذا مالك فاقبضيه. قالت: لا واللَّه، حتى آخذه منك شهرا بشهر، وسنة بسنة، فخرجت به إلى عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له، فقال عمر: ادفعه إلى بيت المال، ثم بعث إليها، فقال: هذا مالك في بيت المال، وقد عتق أبو سعيد، فإن شئت فخذي شهرا بشهر، وسنة بسنة. قال: فأرسلت، فأخذته. رواه البيهقي (١٠/ ٣٣٤ - ٣٣٥) من حديث أبي بكر بن زياد النيسابوري، ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا يحيى بن بكير، حدثني عبد اللَّه بن عبد العزيز الليثي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أنه حدثه عن أبيه. قال أبو بكر النيسابوري: "هذا حديث حسن". أي إسناده، وهو موقوف. وروى عبد الرزاق (٨/ ٤٠٤) عن إسرائيل بن يونس قال: أخبرني عبد العزيز بن رفيع، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كاتب رجل غلاما على أواق سماها، ونجمها عليه نجوما، فأتاه العبد بماله كله، فأبى أن يقبله إلا على نجومه رجاء أن يرثه، فأتى عمر بن الخطاب، فأخبره، فأرسل إلى سيده، فأبى أن يأخذها، فقال عمر: فإني أطرحها في بيت المال. وقال للمولى: خذها نجوما. وقال للمكاتب: اذهب حيث شئت. ورواه البيهقي من طريق وكيع، عن إسرائيل. وروي مثل هذا عن عثمان أيضًا.

стр. 3755

بالحجاز، والشام، والعراق، وبه قال أحمد، وإسحاق. وذكر المزني عن الشافعي: ويجبر السيد على قبول النجم إذا عجله له المكاتب، واحتج في ذلك بحديث عمر". ١٢ - باب إنما الولاء لمن أعتق • عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إنما الولاء لمن أعتق". صحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٥٢) عن إسماعيل بن عبد اللَّه قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. • عن ابن عمر أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا. فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: "لا يمنعنك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق". متفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (١٨) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في المكاتب (٢٥٦٢)، ومسلم في العتق (١٥٠٤: ٥) كلاهما من طريق مالك به مثله. • عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: جاءت بريرة، فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عنك عددتها، ويكون لي ولاؤك، فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم ذلك، فأبوا عليها، فجاءت من عند أهلها ورسول اللَّه ﷺ جالس، فقالت لعائشة: إني قد عرضت عليهم ذلك، فأبوا على إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فسألها، فأخبرته عائشة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "خذيها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق". ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مائة شرط، فضاء اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق". متفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (١٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الشروط (٢٧٢٩) من طريق مالك، به، مثله. ورواه مسلم في العتق (١٥٠٤: ٨) من طريق أبي أسامة، حدثنا هشام بن عروة، به. • عن عروة قال: إن عائشة أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا. فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا،

стр. 3756

وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "أبتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق". ثم قام رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب اللَّه، من اشترط شرطا ليس في كتاب اللَّه فليس له، وإن شرط مائة مرة، شرط اللَّه أحق وأوثق". متفق عليه: رواه البخاري في المكاتب (٢٥٦١)، ومسلم في العتق (١٥٠٤: ٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة أن عائشة أخبرته فذكرته. • عن عائشة قالت: كان في بريرة ثلاث قضيات: أراد أهلها أن يبيعوها، ويشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "اشتريها، وأعتقيها؛ فإن الولاء لمن أعتق". قالت: وعتقت، فخيرها رسول اللَّه ﷺ ، فاختارت نفسها. قالت: وكان الناس يتصدقون عليها، وتهدي لنا. فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "هو عليها صدقة، وهو لكم هدية، فكلوه". صحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٤: ١٠) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن عائشة أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار، واشترطوا الولاء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "الولاء لمن ولي النعمة". وخيرها رسول اللَّه ﷺ ، وكان زوجها عبدا، وأهدت لعائشة لحما، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لو صنعتم لنا من هذا اللحم". قالت عائشة: تصدق به على بريرة، فقال: "هو لها صدقة، ولنا هدية". متفق عليه: رواه مسلم في العتق (١٥٠٤: ١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الهبة (٢٥٧٨)، ومسلم كلاهما من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، وفيه: قال عبد الرحمن: "زوجها حر، أو عبد". قال شعبة: "سألت عبد الرحمن عن زوجها، قال: لا أدري أحر، أم عبد". هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: قال: لا أدري. • عن أيمن قال: دخلت على عائشة ﵂، فقلت: كنت غلاما لعتبة ابن أبي لهب، ومات، وورثني بنوه، وإنهم باعوني من ابن أبي عمرو، فأعتقني ابن

стр. 3757

أبي عمرو، واشترط بنو عتبة الولاء، فقالت: دخلت بريرة، وهي مكاتبة، فقالت: اشتريني، وأعتقيني. قالت: نعم. قالت: لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي، فقالت: لا حاجة لي بذلك، فسمع بذلك النبي ﷺ ، أو بلغه، فذكر لعائشة فذكرت عائشة ما قالت لها، فقال: "اشتريها، وأعتقيها، ودعيهم يشترطون ما شاؤوا". فاشترتها عائشة، فأعتقتها، واشترط أهلها الولاء، فقال النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق، وإن اشترطوا مائة شرط". صحيح: رواه البخاري في المكاتب (٢٥٦٥) عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني أبي أيمن فذكره. • عن أبي هريرة قال: أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها، فأبى أهلها إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق". صحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن عائشة قالت: اشتريت بريرة، فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "أعتقيها؛ فإن الولاء لمن أعطى الورق". فأعتقتها، فدعاها النبي ﷺ ، فخيرها من زوجها، فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبتُّ عنده، فاختارت نفسها. صحيح: رواه البخاري في العتق (٢٥٣٦) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته. ورواه في الفرائض (٦٧٥٤) من حديث أبي عوانة، عن منصور به نحوه، وفيه: قال الأسود: "وكان زوجها حرا". وقول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: "رأيته عبدا" أصح. . انتهى. قلت: لأنه رآه، وحضر القصة، وشاهدها، فيترجح قوله على قول من لم يشهدها، والأسود لم يدخل المدينة في عهد النبي ﷺ . كذا في الفتح أيضًا (١٢/ ٤٠). وفي رواية عند البخاري (٦٧٦٠) من حديث سفيان، عن منصور بإسناده، وفيه: "الولاء لمن أعطى الورق، وولي النعمة". وقوله: "ولي النعمة" أي أعتق. وفي الحديث دليل على أن الولاء لكل معتق، ذكرا كان، أو أنثى، وهو أمر مجمع عليه.

стр. 3758

١٣ - باب النهي عن بيع الولاء، وهبته • وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الولاء، وعن هبته. متفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (٢٠) عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٣٥) من طريق شعبة، ومسلم في العتق (١٥٠٦) من طريق سليمان بن بلال، وغيره، كلهم عن عبد اللَّه بن دينار به. قال مسلم: "الناس كلهم عيال على عبد اللَّه بن دينار في هذا الحديث". وقال الترمذي (٢١٢٦): "هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر. . .، وقد رواه شعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، عن عبد اللَّه بن دينار. ويروى عن شعبة قال: "لوددت أن عبد اللَّه بن دينار حين حدث بهذا الحديث أذن لي حتى كنت أقوم إليه، فأقبل رأسه". قال أبو عيسى: "وروى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وهو وهم، وهم فيه يحيى بن سليم، والصحيح عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، هكذا رواه غير واحد، عن عبيد اللَّه بن عمر". انتهى. • عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب". صحيح: رواه ابن حبان (٤٩٥٠) عن أبي يعلى قال: قرئ على بشر بن الوليد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره، وإسناده صحيح. ويعقوب بن إبراهيم هو أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة. وقد روي مرسلا من وجه آخر إلا أن هذا المرسل لا يُعل الموصول لاختلاف مخارجها، كما أنه روي موقوفا على سعيد بن المسيب، رواه عبد الرزاق (١٦١٤٩)، فالمرسل والموقوف يقويان الموصول، انظر تخريجه المفصل في الفرائض. ١٤ - باب الترهيب من أن ينتسب العتيق إلى غير مواليه • عن علي قال: ما عندنا شيء إلا كتاب اللَّه، وهذه الصحيفة عن النبي ﷺ : "المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل". وقال: "ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل".

стр. 3759

متفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٠)، ومسلم في العتق (١٣٧٠: ٢٠) من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي فذكره. والسياق للبخاري. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: كتب النبي ﷺ على كل بطن عقوله، ثم كتب: "أنه لا يحل لمسلم أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه". ثم أخبرت أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك. صحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٧) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة، لا يقبل منه عدل ولا صرف". صحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٨: ١٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ١٥ - باب ما جاء في بيع المدبر • عن جابر بن عبد اللَّه أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: "من يشتريه مني؟ "، فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه بثمانمائة درهم، فدفعها إليه. قال عمرو: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: عبدا قبطيا مات عام أول. متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٣٤) من طريق شعبة-، ومسلم في الأيمان والنذور (٩٩٧: ٥٨) من طريق حماد بن زيد- كلاهما عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. واللفظ لمسلم. قوله: "عن دبر" أي علق عتقه بموته؛ لأن الموت دبر الحياة. • عن جابر قال: أعتق رجل من بني عُذْرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ألك مال غيره؟ ". فقال: لا. فقال: "من يشتريه مني؟ ". فاشتراه نعيم ابن عبد اللَّه العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول اللَّه ﷺ ، فدفعها إليه، ثم قال: "ابدأ بنفسك، فتصدق عليها؛ فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا". يقول: فبين يديك، وعن يمينك، وشمالك. متفق عليه: رواه مسلم في الزكاة (٩٩٧) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن أبي الزبير، عن

стр. 3760

جابر فذكره. ورواه البخاري في الأحكام (٧١٨٦) من وجه آخر عن جابر مختصرا. ١٦ - باب بيع أمهات الأولاد • عن جابر بن عبد اللَّه يقول: كنا نبيع سرارينا، وأمهات أولادنا، والنبي ﷺ فينا، لا نرى بذلك بأسا. صحيح: رواه عبد الرزاق (١٣٢١١)، وعنه أحمد (١٤٤٤٦)، وابن ماجه (٢٥١٧)، وابن حبان (٤٣٢٣)، والدارقطني (٤/ ١٣٥)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٨) كلهم عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو داود (٣٩٥٠) من وجه آخر، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا. قال الحاكم (٢/ ١٩): "صحيح على شرط مسلم". وفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه ﷺ . رواه أحمد (١١١٦٤)، والدارقطني (٤/ ١٣٥ - ١٣٦)، والحاكم (٢/ ١٩)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٨) كلهم من طريق شعبة، عن زيد بن الحواري قال: سمعت أبا الصديق يحدث عن أبي سعيد الخدري فذكره. وزيد بن الحواري هو العمي البصري، واسم أبيه مرة، ضعيف باتفاق أهل العلم، ومع ذلك قال الحاكم: صحيح الإسناد. هذا هو الصحيح أن أم الولد -وهي التي ولدت من سيدها في ملكه- كانت تباع في عهد النبي ﷺ . وما رواه أبو داود (٣٩٥٣) قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن خطاب بن صالح مولى الأنصار، عن أمه، عن سلامة بنت معقل -امرأة من خارجة قيس عيلان- قالت: قدم بي عمي في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، ثم هلك، فقالت امرأته: الآن واللَّه تباعين في دينه، فأتيت رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، إني امرأة من خارجة قيس عيلان، قدم بي عمي المدينة في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، فقالت امرأته: الآن واللَّه تباعين في دينه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "من ولي الحباب؟ ". قيل: أخوه أبو اليسر بن عمرو، فبعث إليه، فقال: "أعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قدم علي، فأتوني أعوضكم منها". قالت: فأعتقوني، وقدم على رسول اللَّه ﷺ رقيق، فعوضهم مني غلاما". فلا يصح: فيه محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وأم خطاب "مجهولة لا تعرف".

стр. 3761

وأما ما روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ "نهى عن بيع أمهات الأولاد، لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيا، فإذا مات فهي حرة" فالصواب أنه موقوف. رواه الدارقطني (٤/ ١٣٥) عن أبي بكر الشافعي، نا الهيثم بن محمد بن خلف، نا عبد اللَّه بن مطيع، نا عبد اللَّه بن جعفر -هو المخزومي-، نا عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره. وأعل بعبد اللَّه بن جعفر المديني والد علي بن المديني الإمام المعروف، فإن رواياته عن عبد اللَّه ابن دينار كلها غير محفوظة، كما قال ابن عدي في ترجمته، وهذا منها. وأما قول الدارقطني: "المخزومي" فيبدو أنه وقع خطأ في نسخته، وإلا فقد ذكره في العلل (٢/ ٤٢)، فقال فيه: عبد اللَّه بن جعفر المديني، ورجح أن يكون موقوفا على عمر بن الخطاب. ثم رواه في السنن من وجه آخر، عن يحيى بن إسحاق، نا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر نحوه غير مرفوع. وكذلك رواه فليح بن سليمان، عن عبد اللَّه بن دينار. وكذلك رواه البيهقي من رواية سلمان بن بلال وسفيان، عن عبد اللَّه بن دينار. قال البيهقي: "كذا رواية الجماعة عن عبد اللَّه بن دينار، وغلط فيه بعض الرواة عن عبد اللَّه بن دينار، فرفعه إلى النبي ﷺ ، وهو وهم لا يحل ذكره". ورواه عبد الرزاق (١٣٢٢٥) بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: قضى عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "أعتقها ولدها". رواه ابن ماجه (٢٥١٦) عن أحمد بن يوسف قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا أبو بكر يعني النهشلي، عن الحسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده ضعيف من أجل الحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس الهاشمي المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، ومن طريقه رواه أيضًا البيهقي (١٠/ ٣٤٦)، وقال: حسين بن عبد اللَّه ضعفه اكثر أصحاب الحديث. وفي معناها أحاديث أخرى، رواها الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وكلها معلولة. ١٧ - باب ما جاء أن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن بيع أمهات الأولاد • عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وأبي بكر، فلما كان عمر نهى عن بيعهن. صحيح: رواه أبو داود (٣٩٥٤)، وابن حبان (٤٣٢٤)، والحاكم (٢/ ١٨ - ١٩)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٧)

стр. 3762

كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح. ورواه البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: "أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها، ولا يهبها، ولا يورثُها، وهو يستمتع منها فإذا مات فهي حرة". ذهب عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى قول عمر بن الخطاب إلا ما روي عن علي بن أبي طالب، وقد كان في أول الأمر مع عمر، ثم اختلف عنه، كما رواه عبد الرزاق (١٣٢٢٤)، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليا: يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد: أن لا يبعن. قال: ثم رأيت بعد أن يبعن. قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة -أو قال في الفتنة- قال: فضحك علي. وذهب الخطابي إلى قول آخر، فقال: "وقد يحتمل أن يكون ذلك مباحًا في العصر الأول، ثم نهى النبي ﷺ عن ذلك قبل خروجه من الدنيا، ولم يعلم به أبو بكر؛ لأن ذلك لم يحدث في أيامه لقصر مدتها، ولاشتغاله بأمور الدين، ومحاربة أهل الردة، واستصلاح أهل الدعوة، ثم بقي الأمر على ذلك في عصر عمر مدة من الزمان، ثم نهى عنه عمر حين بلغه ذلك عن رسول اللَّه ﷺ ، فانتهوا عنه". وقال الشافعي: هي مملوكة بحالها إلا أنه لا يجوز لسيدها بيعها، ولا إخراجها عن ملكهـ بشيء غير العتق، وإنها حرة إذا مات من رأس المال. قال: هو تقليد لعمر بن الخطاب. وقد بيّنتُ أحكام أمهات الأولاد بالتفصيل في "المنة الكبرى" (٩/ ٣٥٠ - ٣٦٠)، ولا أرى إعادتها مخافة التطويل. ١٨ - باب من أعتق في الجاهلية، ثم أسلم • عن حكيم بن حزام أنه أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، فلما أسلم حمل على مائة بعير، وأعتق مائة رقبة. قال: فسألت رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنث بها، يعني أتبرر بها. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "أسلمت على ما سلف لك من خير". متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٣٨)، ومسلم في الإيمان (١٢٣: ١٩٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم بن حزام فذكره، والسياق للبخاري. وأوضحت رواية مسلم أن قائل: "يعني أتبرر بها" هو هشام بن عروة.

стр. 3763

١٩ - باب اتخاذ الرقيق من العرب • عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء، فأردنا أن نعزل، فقلنا: نعزل ورسول اللَّه ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك، فقال: "ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة". متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٩٥) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن مُحَيريز أنه قال: دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري، فجلست إليه، فسألته عن العزل، فقال أبو سعيد الخدري فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٤٢)، ومسلم في النكاح (١٤٣٨: ١٢٧) كلاهما من طريق مالك به. وهو عند مسلم باختصار، وكلاهما لم يذكرا القصة في أوله. • عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع، فكتب إلي أن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية. حدثني به عبد اللَّه بن عمر، وكان في ذلك الجيش. متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٤١) من طريق عبد اللَّه بن المبارك-، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٠) من طريق سليم بن أخضر-، كلاهما عن ابن عون قال فذكره. والسياق للبخاري. ٢٠ - باب الإشهاد في العتق • عن أبي هريرة أنه لما أقبل يريد الإسلام، ومعه غلامه ضل كل واحد منهما من صاحبه، فأقبل بعد ذلك، وأبو هريرة جالس مع النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "يا أبا هريرة، هذا غلامك قد أتاك". فقال: أما إني أشهدك أنه حر، قال فهو حين يقول: يا ليلة من طولها وعنائها ... على أنها من دارة الكفر نجت صحيح: رواه البخاري في العتق (٢٥٣٠) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، عن محمد بن بشر، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة فذكره. ٢١ - باب ما جاء في الوعيد الشديد في العبد الآبق • عن جرير بن عبد اللَّه البجلي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم". وفي لفظ: "أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة".

стр. 3764

وفي لفظ آخر: "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٦٨) من طريق إسماعيل ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن جرير فذكره. واللفظ الثاني عنده (٦٩) من طريق حفص بن غياث، عن داود، عن الشعبي، به، فذكره. واللفظ الأخير عنده أيضًا (٧٠) من طريق جرير، عن مغيرة، عن الشعبي به، فذكره. ٢٢ - باب عتق ولد الزنا • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ولد الزنا شر الثلاثة". قال أبو هريرة: لأن أمتع بسوط في سبيل اللَّه أحب إلي من أن أعتق ولد زنية. صحيح: رواه أبو داود (٣٩٦٣) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ورواه أحمد (٨٠٩٨)، والحاكم (٢/ ٢١٤، ٤/ ١٠٠)، والبيهقي (١٠/ ٥٧، ٥٩) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح مثله. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وذكر البيهقي قول سفيان: "يعني إذا عمل بعمل أبويه". وقد روي مرفوعا، ولا يصح. وقد اختلف أهل العلم في تأويل هذا الحديث؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [سورة الأنعام: ١٦٤]. فقيل: إنما جاء في رجل بعينه كان مرسوما بالشر. وقيل: معناه إنه شر الثلاثة أصلا، وعنصرا، ونسبا، ومولدا، وذلك لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث. ذكره الخطابي. وأما تفسير سفيان فهو ليس خاصا بولد الزنا، بل كل من عمل عمل أبويه -وهما على شر من الكفر والنفاق والزنا والفسق- يلحق بهم. ٢٣ - باب فضل العتق في الصحة • عن أبي حبيبة الطائي قال: أوصى إليَّ أخي بطائفة من ماله فلقيت أبا الدرداء، فقلت: إن أخي أوصى إلي بطائفة من ماله، فأين ترى لي وضعه في الفقراء، أو المساكين، أو المجاهدين في سبيل اللَّه؟ فقال: أما أنا فلو كنت لم أعدل بالمجاهدين. سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي

стр. 3765

يهدي إذا شبع". حسن: رواه أبو داود (٣٩٦٨)، والترمذي (٢١٢٣)، والنسائي (١/ ٢٣٨)، وأحمد (٢١٧١٨، ٢١٧١٩)، وصحّحه ابن حبان (٣٣٣٦)، والحاكم (٢/ ٢١٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٣) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي حبيبة الطائي فذكره. ومنهم من اختصره بدون القصة. قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وحسنه أيضًا الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٣٧٤). قلت: إسناده حسن من أجل أبي حبيية الطائي لوجود أصول صحيحة لحديثه في فضل الصدقة في رجال الصحة. ٢٤ - باب من أعتق عبدا واشترط خدمته • عن سفينة أبي عبد الرحمن قال: أعتقتني أم سلمة، فاشترطتْ على أن أخدم النبي ﷺ ما عاش. حسن: رواه أبو داود (٣٩٣٢)، وابن ماجه (٢٥٢٦)، وأحمد (٢١٩٢٧)، والحاكم (٢/ ٢١٣ - ٢١٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٩١) كلهم من طرق عن سعيد بن جمهان، عن سفينة فذكره. قال الحاكم "صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل سعيد بن جُمهان -بضم الجيم، وسكون الميم-؛ فإنه حسن الحديث. الشرط على قسمين: شرط يفي به العبد، سواء اشترط، أو لم يشترط، فقد روي عن سفينة قال: كنت مملوكا لأم سلمة، فقالت: أعتقك، واشترط عليك أن تخدم رسول اللَّه ﷺ ما عشت. فقلت: إن لم تشترطي علي ما فارقت رسول اللَّه ﷺ ما عشت، فأعتقتني. وشرط مخالف لحرية العبد، مثل أن يشترط أن يدفع كل شهر كذا من المال ما عاش، وأن لا يتزوج، فهذا شرط فاسد، سواء قبل، أو لم يقبل، وهو بمجرد النطق بالحرية يكون حرا، وليس عليه الوفاء بهذا الشرط؛ لأن الأصل في الإنسان الحرية. (انظر شرح السنة ٩/ ٧٧). ٢٥ - باب كفارة من ظلم غلامه أن يعتقه • عن زاذان أبي عمر قال: أتيت ابن عمر، وقد أعتق مملوكا. قال: فأخذ من الأرض عودا أو شيئًا، فقال: ما فيه من الأجر ما يسوى هذا إلا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من لطم مملوكه، أو ضربه فكفارته أن يعتقه". صحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٥٧) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن ذكوان أبي صالح، عن زاذان فذكره. ورواه شعبة عن فراس، وقال فيه:

стр. 3766

"من ضرب غلاما له حدا لم يأته". • عن معاوية بن سويد قال: لطمت مولى لنا فهربت، ثم جئت قبيل الظهر، فصليت خلف أبي، فدعاه ودعاني، ثم قال: امتثل منه. فعفا، ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول اللَّه ﷺ ليس لنا إلا خادم واحدة، فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: "أعتقوها". قالوا: ليس لهم خادم غيرها. قال: "فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها، فليخلوا سبيلها". صحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٥٨) من طرق عن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا سفيان، عن سلمة ابن كهيل، عن معاوية بن سويد فذكره. وفي رواية: قال سويد بن مقرن: وقد لطم إنسان جارية له، فقال: أما علمت أن الصورة محرمة؟ فقال: لقد رأيتني وإني لسابع إخوة لي مع رسول اللَّه ﷺ ، وما لنا خادم غير واحدة، فذكر الحديث. • عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا: "اعلم أبا مسعود: اللَّه أقدر عليك منك عليه". فالتفت، فإذا هو رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، هو حر لوجه اللَّه، فقال: "أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار". صحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٥٩: ٣٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي مسعود فذكره. وفي رواية عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش: "اعلم أبا مسعود، إن اللَّه أقدر عليك منك على هذا الغلام". • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ صارخا، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "مالك؟ ". قال: سيدي رآني أقبل جارية له فجَبَّ مذاكيري. فقال النبي ﷺ : "عليَّ بالرجل". فطلب، فلم يقدر عليه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اذهب، فأنت حر". قال: على من نصرتي يا رسول اللَّه؟ قال: يقول: أرأيت إن استرقني مولاي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "على كل مؤمن، أو مسلم". حسن: رواه أبو داود (٤٥١٩)، وابن ماجه (٢٦٨٠) كلاهما من حديث أبي حمزة الصيرفي قال: حدثني عمرو بن شعيب بإسناده فذكره. قال أبو داود: الذي عتق اسمه: روح بن دينار. والذي جبه زنباع. قال أبو داود: هذا زنباع أبو روح كان مولى العبد.

стр. 3767

وفي إسناده سوار -بتشديد الواو، وآخره راء- ابن داود المزني، قال فيه أحمد: شيخ بصري، لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وقد تابعه معمر، وابن جريج عن عمرو بن شعيب بإسناده. رواه عبد الرزاق (١٧٩٣٢) عنهما، ورواه أحمد (٦٧١٠) عن عبد الرزاق قال: أخبرني معمر، أن ابن جريج أخبره عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فكأن معمرا رواه أولا عن ابن جريج، ثم تيسر له السماع من عمرو، فروى على الوجهين، وهما قرينان من شيوخ عبد الرزاق. وفي حديثهما: أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جارية له، فجدع أنفه، وجبه، فأتى النبي ﷺ ، فقال: "من فعل هذا بك؟ ". قال: زنباع. فدعاه النبي ﷺ ، فقال: "ما حملك على هذا؟ ". فقال: كان من أمره كذا وكذا. فقال النبي ﷺ للعبد: "اذهب فأنت حر". فقال: يا رسول اللَّه فمولى من أنا؟ قال: "مولى اللَّه ورسوله. فأوصى به رسول اللَّه ﷺ المسلمين. قال: فلما قبض رسول اللَّه ﷺ جاء إلى أبي بكر، فقال: وصية رسول اللَّه ﷺ . قال: نعم، نجري عليك النفقة، وعلى عيالك، فأجراها عليه حتى قبض أبو بكر، فلما استخلف عمر جاءه، فقال: وصية رسول اللَّه ﷺ . قال: نعم، أين تريد؟ قال: مصر. فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضا يأكلها. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث. وإن زنباعا في البداية هرب خوفا من العقاب، فلما عرف ما عليه إلا عتقه حضر في خدمة النبي ﷺ . وقوله: "نجري عليك النفقة وعلى عيالك" فيه إشارة إلى أن له أولادا قبل جبه. وقوله: "مولى اللَّه ورسوله" أي ولاؤه للمسلمين جميعا، وأزال ولاء سيده عنه بسبب الظلم الذي حصل منه. وفي الباب ما روي عن ابن عباس قال: جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب، فقالت. . . . فذكرت الحديث، وفيه قال عمر: لو لم أسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يقاد مملوك من مالكه، ولا والد من ولده" لأقدتها منك، فبرزه، وضربه مائة سوط، وقال للجارية: إذهبي، فأنت حرة لوجه اللَّه، أنت مولاة اللَّه ورسوله. رواه الحاكم (٢/ ٢١٦) من حديث عمر بن عيسى القرشي ثم الأسدي، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". فتعقبه الذهبي بقوله: "بل عمر بن عيسى منكر الحديث". وترجمه في "الميزان" (٣/ ٢١٦)، وذكر هذا الحديث من منكراته، وقال البخاري: منكر

стр. 3768

الحديث. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. ٢٦ - باب من أعتق عبدا وله مال • عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه ﷺ : "من أعتق عبدا وله مال، فمال العبد له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له". صحيح: رواه أبو داود (٣٩٦٢)، من حديث عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، والليث ابن سعد، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه ابن ماجه (٢٥٢٩) من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، ومن طريق سعيد بن أبي مريم، عن الليث، كلاهما عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر به. وابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أن رواية العبادلة -منهم عبد اللَّه بن وهب- عنه أعدل من غيرهم، كما أنه توبع. وعبيد اللَّه بن أبي جعفر المصري قال أبو حاتم، والنسائي، وغيرهما: ثقة. وقال ابن يونس: كان عالما زاهدا عابدا. واختلف فيه قول الإمام أحمد، فروي عنه أنه قال: ليس بقوي. وروي عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه قال: ليس به بأس، كان يتفقه، والقول الثاني موافق لقول الجمهور، وقد احتج به الشيخان. • * *

стр. 3769

٢٤ - كتاب النكاح جموع أبواب ما جاء في النكاح وشروطه ١ - باب خطبة النكاح • عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبدُه ورسوله، أما بعد: ". صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٨) من طرق عن عبد الأعلى (وهو أبو همام)، حدثنا داود (ابن أبي هند) عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، وفيه قصة. • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: أوتي رسول اللَّه ﷺ جوامع الخير، وخواتمه، أو قال فواتح الخير، فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة، خطبة الصلاة: التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخطبة الحاجة: أن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب اللَّه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. صحيح: رواه أبو داود (٢١١٨)، والترمذي (١١٠٥) والنسائي (٣٢٧٧) وابن ماجه (١٨٩٢) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٠) وابن حبان (١٩٥٢) ومنهم من اقتصر على التشهد في الصلاة فقط. قال الترمذي: "حديث عبد اللَّه حديث حسن، رواه الأعمش عن أبي إسحاق، عن أبي

стр. 3770

الأحوص، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ ، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ . وكلا الحديثين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ وقد قال أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم". انتهى. • وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كل خُطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء". حسن: رواه أبو داود (٤٨٤١) والترمذي (١١١٨) وأحمد (٨٠١٨) وابن حبان في صحيحه (٢٧٩٦) كلهم من طرق عن عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا هريرة فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب". قلت: إسناده حسن من أجل عاصم وأبيه فهما حسنا الحديث. والجذماء: المقطوعة أي اليد التي لا يستفاد منها. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كل أمر ذي بال، لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٤٨٤٠) وابن ماجه (١٨٩٤) والدارقطني (١/ ٢٢٩) كلهم من حديث الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده ضعيف من أجل قرة وهو ابن عبد الرحمن المعافري المصري مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه. قال الدارقطني: "تفرد به قرة عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة". وأرسله غيره عن الزهري، عن النبي ﷺ ، وقرة ليس بقوي في الحديث. ورواه صدقة، عن محمد بن سعيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، ولا يصح الحديث. وصدقة ومحمد بن سعيد ضعيفان. والمرسل هو الصواب. انتهى ٢ - باب الزواج من سنن المرسلين والمتقين قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]. • عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا. وقال آخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء

стр. 3771

رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٣) عن طريق حميد بن أبي حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول (فذكره). واللفظ له. ورواه مسلم في النكاح (١٤٠١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به، بمعناه. ٣ - باب ترغيب الشباب في الزواج وكراهية التبتل والخصاء • عن علقمة قال: كنتُ أمشي مع عبد اللَّه بمنى، فلقيه عثمان، فقام معه يحدّثُه. فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوِّجك جاريةً شابةً لعلّها تذكِّرك بعضّ ما مضى من زمانك. قال: فقال عبد اللَّه: لئن قلتَ ذاك، لقد قال لنا رسول اللَّه ﷺ : "يا معشر الشباب، من استطاع منكمُ الباءة فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاءٌ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٥) من طريق حفص بن غياث، ومسلم في النكاح (١: ١٤٠٠) من طريق أبي معاوية كلاهما عن الأعمش، حدثني إبراهيم (وهو النخعي)، عن علقمة، فذكره. واللفظ لمسلم. وفي رواية له من طريق جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: دخلت أنا وعمّي علقمة والأسود على عبد اللَّه بن مسعود قال: وأنا شابّ يومئذ، فذكر حديثًا رُئيتُ أنه حدث به من أجلي. قال: قال رسول اللَّه ﷺ بمثل حديث أبي معاوية. وزاد: قال: فلم ألبث حتى تزوّجتُ. والباءة معناها الجماع، وأصلها المكان، والذي يأوي إليه الإنسان، وسمي النكاح بها، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا. "شرح السنة" (٩/ ٤). • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول اللَّه ﷺ وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٥)، ومسلم في النكاح (١٤٠٤) كلاهما من طريق جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (هو ابن أبي حازم) قال سمعت عبد اللَّه يقول (فذكره). واللفظ للبخاري. • عن سعد بن أبي وقاص قال: ردّ رسول اللَّه ﷺ على عثمان بن مظعون التّبتُّل، ولو أذن له لاختصينا.

стр. 3772

متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٣)، ومسلم في النكاح (٧: ١٤٠٢) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، سمع سعيد بن المسيب يقول، سمعت سعد بن أبي وقاص يقول (فذكره). • عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء بعث إليه رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا عثمان، إني لم أومر بالرهبانية، أرغبت عن سنتي؟ " قال: لا، يا رسول اللَّه. قال: "إن من سنتي أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق، فمن رغب عن سنتي فليس مني، يا عثمان، إن لأهلك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا". قال سعد: فواللَّه لقد كان أجمع رجال من المسلمين على أن رسول اللَّه ﷺ إن هو أقر عثمان على ما هو عليه أن نختصي فنتبتل. حسن: رواه الدارمي (٢٢١٥) عن محمد بن يزيد الحزامي، حدثنا يونس بن بكير، حدثني ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره. وإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق. قوله: "التّبتُّل" أصله القطع. والمراد الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة اللَّه. قوله: "لاختصيا" الخصاء هو نزع البيضتين من الخصيتين بشق جلدها. • عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني رجل شابٌّ، وأنا أخاف على نفسي العَنَت ولا أجد ما أتزوّج به النساء، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت له مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلتُ مثل ذلك. فقال النبيُّ ﷺ : "يا أبا هريرة، جفّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختص على ذلك أو ذر". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٦) فقال: وقال أصبغ: أخبرني ابنُ وهب، عن يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال (فذكره). وأصبغ هو ابن الفَرَج القرشي الأمويّ أبو عبد اللَّه المصري الفقيه أحد شيوخ البخاري. وقال البخاري: "قال أصبغ" محمول على الاتصال على رأي ابن الصلاح وغيره، وهو الذي نختاره. قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ١١٩): قوله "وقال أصبغ" كذا في جميع الروايات التي وقفت عليها، وكلام أبي نعيم في "المستخرج" يشعر بأنه قال فيه حدثنا. • عن أنس أن النبي ﷺ خرج على فتية من شباب قريش، فقال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الطول فلينكح، أو فليتزوج، وإلا فعليه بالصوم، فإنه له وجاء". صحيح: رواه البزار -كشف الأستار (١٣٩٨) - عن محمد بن الليث، ثنا علي بن عبد الحميد،

стр. 3773

ثنا سلمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس فذكره. قال البزار: "لا نعلم رواه عن ثابت إلا سليمان". قلت: ولا يضر تفرد سليمان بن المغيرة وهو القيسي مولاهم، فإنه ثقة. • عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدًا، ويقول: "تزوجوا الودود الولود، إني مكاثر الأنبياء يوم القيامة". حسن: رواه أحمد (١٢٦١٣) عن حسين وعفان، والبزار -كشف الأستار (١٤٠٠) - من طريق محمد بن معاوية، وابن حبان في صحيحه (٤٠٢٨) من طريق قتيبة بن سعيد، والبيهقي (٧/ ٨١ - ٨٢) من طريق إبراهيم بن أبي العباس، كلهم عن خلف بن خليفة، قال: حدثني حفص بن عمر، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في خلف بن خليفة غير أنه حسن الحديث فقد قال فيه ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين أيضًا وأبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحايين في بعض رواياته. ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٣٥٦٩) عن عفان، حدثنا خلف بن خليفة -قال عبد اللَّه: قال أبي: وقد رأيت خلف بن خليفة وقد قال له إنسان: يا أبا أحمد، حدثك محارب بن دثار؟ قال أبي: فلم أفهم كلامه، كان قد كبِرَ فتركته، -حدثنا حفص، عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل فذكر الحديث. ويظهر من سباق الإمام أحمد أنه لم يرو عنه من أجل اختلاطه، ولكن لما وجد الحديث عن اثنين من شيوخه وهما حسين وعفان فروى عنه بواسطتهما لعله لقدم سماعهما منه، إلا أنه لم يظهر لي من روى عنه قبل الاختلاط، ومن روى عنه بعد الاختلاط من هؤلاء الذين ذكرتهم. • عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا شباب قريش، لا تزنوا، احفظوا فروجكم، ألا من حفظ فرجه فله الجنّة". حسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٤٠١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٥) والأوسط، من حديث مسلم بن إبراهيم، ثنا شداد بن سعيد، ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن ابن عباس فذكره واللفظ للبزار. وإسناده حسن من أجل شداد بن سعيد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وهو من رجال مسلم، وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٢): "ورجاله رجال الصحيح". وسعيد الجُريري هو ابن إياس، أبو مسعود البصري، أطلق يحيى بن معين والنسائي القول بتوثيقه، ولكن قال أبو حاتم: "تغير حفظه قبل موته. فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح وهو حسن الحديث". وقال ابن حبان: "كان قد اختلط قبل موته بثلاث سنين، قال: وقد رآه يحيى القطان وهو

стр. 3774

مختلط، ولم يكن اختلاطه فاحشًا". • عن سمرة أن النبي ﷺ نهى عن التبتل. صحيح: رواه الترمذي (١٠٨٢) وابن ماجه (١٨٤٩) والنسائي (٣٢١٤) وأحمد (٢٠١٩٢) وابن الجارود (٦٧٣) كلهم من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، فذكره. قال الترمذي وابن ماجه: وزاد زيد بن أخْزم (عن معاذ بن هشام) في حديثه: وقرأ قتادة: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [سورة الرعد: ٣٨]. وإسناده صحيح. والحسن سمع سمرة مطلقا كما أوضحت ذلك في المواضيع الكثيرة. وروي هذا الحديث عن عائشة أيضًا كما في الآتي. • عن عائشة أن النبي ﷺ نهى عن التبتل. صحيح: رواه النسائي (٣٢١٤) وأحمد (٢٤٩٤٣) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. وأشعث هو ابن عبد الملك الحُمراني ثقة من رجال الصحيح. قال الترمذي عقب حديث سمرة: "حديث سمرة حديث حسن غريب، وروى أشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة. ويقال: كلا الحديثين صحيح. وقال النسائي: "قتادة أثبت وأحفظ من أشعث، وحديث أشعث أشبه بالصواب". وفي "علل ابن أبي حاتم" (١/ ٤٠٢) أنه سأل أباه عن حديث رواه أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة أن النبي ﷺ نهى عن التبتل، ورواه معاذ بن هشام، عن أبيه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ نهى عن التبتل. قلت: أيهما أصح؟ قال أبي: "قتادة أحفظ من أشعث، وأحسب الحديثين صحيحين، لأن لسعد بن هشام قصة في سؤاله عائشة عن ترك النكاح يعني التبتل". فهما حديثان، والحسن له شيخان، سمرة بن جندب، وسعد بن هشام، ولا يُعِلُّ أحدهما الآخر. قال الترمذي في "العلل الكبير": سألت محمدًا (البخاري) عن الحديث فقال: "حديث الحسن عن سمرة محفوظ، وحديث الحسن عن سعد بن هشام، عن عائشة حسن". قلت: سعد بن هشام الأنصاري المدني ثقة من رجال الجماعة استشهد بأرض الهند. • عن عائشة قالت: دخلت امرأة عثمان بن مظعون واسمها خولة بنت حكيم على عائشة وهي باذّة الهيئة، فسألتها ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل، ويصوم النهار. فدخل النبي ﷺ فذكرت ذلك له عائشة. فلقي النبي ﷺ فقال: "يا عثمان، إن

стр. 3775

الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك فيّ أسوة؟ فواللَّه إن أخشاكم للَّه، وأحفظكم لحدوده لأنا". صحيح: رواه عبد الرزاق (١٠٣٧٥) عن معمر، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة قالت: فذكرته. ومن هذا الطريق رواه البزار -كشف الأستار (١٤٥٨) -، وابن حبان (٩) ولكن عن عروة وحده. ورواه الإمام أحمد (٢٥٨٩٣) عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، قال: دخلت امرأة عثمان فذكره مرسلًا. وإليه أشار الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٣٠١) بقوله: "وأسانيد أحمد رجالها ثقات إلا أن طريق إن أخشاكم أسندها أحمد، ووصلها البزار برجال ثقات". • عن عائشة قالت: كانت امرأة عثمان بن مظعون تختضب وتطَيَّب، فتركته، فدخلت عليّ، فقلت لها: أمُشهد أم مُغيب؟ فقالت: مُشهد كمغيب. قلت لها: مالك؟ قالت: عثمان لا يريد الدنيا، ولا يريد النساء. قالت عائشة: فدخل عليّ رسول اللَّه ﷺ فأخبرتُه بذلك. فلقي عثمان فقال: "يا عثمان، أتؤمن بما نؤمن به؟ " قال: نعم، يا رسول اللَّه، قال: "فاصنعْ كما نصنعُ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٧٥٤) عن مؤمل، حدثنا حماد، حدثنا إسحاق بن سويد، عن أبي فاختة، عن عائشة فذكرت. ومؤمل هذا، هو ابن إسماعيل سيء الحفظ إلا أنه توبع. فرواه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٥٧) من وجه آخر عن هشام بن عبد الملك، ثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، حدثني أبو فاختة، عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال لعثمان بن مظعون: فذكر نحوه. وإسناده حسن من أجل أبي فاختة وهو سعيد بن علاقة الكوفي فإنه حسن الحديث وإن كان ابن حجر قال فيه "ثقة" بناء على توثيق الدارقطني. واللفظ الذي سقتُه ذكره أحمد (٢٤٧٥٣) وأحال إليه إلا أن فيه "فأسوةٌ مالَكَ بنا". وللحديث طرق أخرى ذكرتُها في صلاة الليل. وأما ما روي عن أبي ذر قال: دخل على رسول اللَّه ﷺ رجل يقال له: عكاف بن بشر التميمي، فقال له النبي ﷺ : "يا عكاف، هل لك من زوجة؟ " قال: لا. قال: "ولا جارية؟ " قال: ولا جارية. قال: "وأنت موسر بخير؟ " قال: وأنا موسر بخير. قال: "أنت إذًا من إخوان الشياطين، لو كنت في النصارى كنت من رهبانهم، إنّ سنَّتنا النكاح، شراركم عزّابكم، وأراذل موتاكم عزّابكم، أبِالشيطان تمرّسون! ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلا المتزوجون، أولئك

стр. 3776

المطهرون المبرَّؤون من الخَنا، ويحك يا عكّاف، إنهن صواحب أيوب وداود ويوسف وكُرسُف". فقال له بشر بن عطيّة: ومن كُرسُف يا رسول اللَّه؟ قال: "رجل كان يعبد اللَّه بساحل من سواحل البحر ثلاث مئة عام، يصوم النّهار، ويقوم الليل، ثم إنه كفر باللَّه العظيم في سبب امرأة عشقها، وترك ما كان عليه من عبادة اللَّه. ثم استدرك اللَّه ببعض ما كان منه فتاب عليه، ويحك يا عكّاف تزوج، وإلا فأنت من المذبذبين"، قال: زوّجني يا رسول اللَّه. قال: "قد زوّجتك كَريمة بنت كلثوم الحميري" فهو ضعيف. رواه عبد الرزاق (١٠٣٨٧) حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول، عن رجل، عن أبي ذر فذكره. ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (٢١٤٥٠). وفيه رجل لم يُسم. وله إسناد آخر وهو ما رواه العقلي في الضعفاء (٣/ ٣٥٦) وأبو يعلى (٦٨٥٦) والطبراني في الكبير (١٨/ ٨٥ رقم ١٥٨) وابن حبان في المجروحين (١٠٢٢) كلهم من طرق عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بُسر المازني قال: جاء عكاف بن وداعة فذكر الحديث. وعطية بن بُسر لا يتابع عليه كما قال العقيلي. وقال ابن حبان: معاوية بن يحيى وهو الصرفي منكر الحديث جدًا كان يشتري الكتب ويحدث بها. . . وقال ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٤٩٦) في ترجمة عكاف بن وداعة بعد أن ساق للحديث طرقا أخرى: "الطرق المذكورة لا تخلو من ضعف واضطراب". ٤ - باب في الوفاء بالشروط في عقد النكاح • عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحقُّ الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج". متفق عليه: رواه البخاري في الشروط (٢٧٢١) ومسلم في النكاح (١٤١٨) كلاهما من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره. قال أهل العلم: من هذه الشروط: من تزوج امرأة على أن لا يخرجها من دارها، أو لا يخرج بها إلى البلد، أو ما أشبه ذلك فإن عليه الوفاء بذلك. وبه قال الإمام أحمد وإسحاق والأوزاعي، وهو قول عمر بن الخطاب. وقال غيرهم: الشرط هنا خاص بالمهر والحقوق الواجبة التي هي مقتضى العقد دون غيرها مما لا يقتضيه. هو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، وبه قال قبلهم كثير من التابعين. ٥ - باب عون اللَّه تعالى للناكح الذي يريد العفاف • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة كلهم حق على اللَّه عونه، الغازي

стр. 3777

في سبيل اللَّه، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد التعفف". حسن: رواه الترمذي (١٦٥٥) والنسائي (٣١٢٠، ٣٢١٨) وابن ماجه (٢٥١٨) وأحمد (٧٤١٦) وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٠) والحاكم (٢/ ١٦٠) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو حسن الحديث. وقد حسَّنه أيضًا الترمذي. وأما الحاكم فصحّحه على شرط مسلم، لأنه لا يفرق بين الأصول والشواهد كما هو معلوم لدى طلبة العلم. وأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "تزوجوا النساء، فإنهن يأتين بالمال" فالصواب أنه مرسل. رواه البزار -كشف الأستار (١٤٠٢) -، والحاكم (٢/ ١٦) كلاهما من حديث سَلْم بن جنادة، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لتفرد سَلْم بن جنادة بسنده، وسَلْم ثقة مأمون". وقال البزار: "رواه غير واحد مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال فيه عن عائشة إلا أبو أسامة". والصواب لو قال: لا نعلم أحدا قال فيه عن عائشة إلا سَلْم بن جنادة، لأن الاختلاف وقع على أبي أسامة. فرواه سَلْم بن جنادة عنه موصولًا. وسَلْم هذا في حفظه شيء. وقد خالفه الربيع بن نافع، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكر الحديث. ومن هذا الوجه رواه أبو داود (١٩٢) في مراسيله، وأبو بكر بن أبي شيبة (٤/ ١٢٧) والربيع بن نافع ثقة حجة من رجال الشيخين. ولذا رجح الدارقطني الإرسال على الموصول "العلل" (١٥/ ٦١). وروي أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لم نر -يُر- للمتحابّين مِثلُ النكاح". رواه ابن ماجه (١٨٤٧) والحاكم (٢/ ١٦٠) والبيهقي (٧/ ٧٨) كلهم من طريق محمد بن مسلمة الطائفي، ثنا إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. ومحمد بن مسلمة الطائفي له أوهام وهو وإن كان من رجال مسلم، ولذا قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس". قلت: وكذلك أوقفه أيضًا ابن جريج رواه البيهقي من طريقه وأما حديث سفيان فرواه العقيلي

стр. 3778

في ترجمة محمد بن مسلم الطائفي (٤/ ١٣٤) من طريق الحميدي عنه، قال: حدثنا إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت طاوسًا يقول: قال النبي ﷺ فذكره. قال العقيلي: وهذا أولى. وقد رُوي عن سفيان بن عيينة بإسناد آخر موصولًا وفيه رجال مجهولون. ٦ - باب من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان رُويَ عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق اللَّه فيما بقي". رواه الطبراني في الأوسط (سقط من المطبوعة) من حديث عصمة بن المتوكل، نا زافر بن سليمان، عن إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس فذكره. قال الطبراني: "لم يروه عن زافر إلا عصمة". قلت: فيه جابر وهو يزيد الجعفي وشيخه يزيد الرقاشي ضعيفان جدًا، وبهما أعله الهيثمي (٤/ ٢٥٢). ورواه ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ١٢٢) من وجه آخر عن هياج بن بسطام، عن خالد الحذاء، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ولفظه: "من تزوج فقد أحرز نصف دينه، فليتق اللَّه في النصف الباقي" وقال: "هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه ﷺ ، وإنما يذكر عنه. وفيه آفات منها: يزيد الرقاشي". قال أحمد: "لا يكتب عنه شيء كان منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك الحديث". وفيه هياج قال أحمد: "متروك الحديث" وقال يحيى: "ليس بشيء، وفيه مالك بن سليمان وقد قدحوا فيه". وأورده السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١٠٩٨) ونقل تضعيفه عن ابن الجوزي. قلت: وللحديث أسانيد أخرى ضعيفة. ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط (١/ ٥٢٢) والحاكم (٢/ ١٦١) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٨٣) كلهم من حديث عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير بن محمد، أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن عقبة المدني، عن أنس مرفوعًا "من رزقه اللَّه امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق اللَّه في الشطر الثاني". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق مدني ثقة مأمون". وضعّفه ابن حجر في "التلخيص" (٣/ ١١٧). قلت: في الإسناد علة خفية لم يتنبه إليها الحاكم وهي أن زهير بن محمد التميمي العنبري الخراساني من أهل نيسابور ثقة، وثقه أحمد وغيره إلا أنه لما قدم الشام روى عنه أهل الشام أحاديث بواطيل.

стр. 3779

قال أبو بكر الأثرم: "سمعت أبا عبد اللَّه (أحمد) وذكر رواية الشاميين عن زهير بن محمد قال: يروون عنه أحاديث مناكير هؤلاء ثم قال لي: ترى هذا زهير بن محمد الذي يروون عنه أصحابنا. ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر أحاديث صحاح مستقيمة، وأما أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة، أو نحو هذا، فأما بواطيل فقد قاله" (وأبو حفص هو عمرو بن أبي سلمة). وكذلك قال أبو حاتم: "محله الصدق. وفي حفظه سوء كان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه". وكذلك قال البخاري: "ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روي عنه أهل البصرة فإنه صحيح". وكذلك قال النسائي: "ليس به بأس وعند عمرو بن أبي سلمة (وهو أبو حفص التنيسي) عنه مناكير". والخلاصة في زهير بن محمد أن رواية أهل العراق عنه مستقيمة، ورواية أهل الشام عنه بواطيل، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي من أهل الشام. ٧ - باب الحث على طلب الولد بالزواج، والترغيب في تزوج الولود الودود قال اللَّه تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل عمران: ٣٨]. • عن جابر بن عبد اللَّه، أن النبي ﷺ قال: "إذا دخلت ليلًا، فلا تدخل على أهلك حتى تستحدّ المُغَيبة، وتمتشط الشّعِثَة". قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فعليك بالكَيْس الكَيْس". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٤٦) من طريق شعبة -ومسلم في الرضاع (٥٧: ٧١٥) من طريق هُشيم- كلاهما عن سيّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. والسياق للبخاري وقال عقبه: تابعه عبيد اللَّه، عن وهب، عن جابر، عن النبي ﷺ في "الكيس". قوله: "فعليك بالكيس الكيس" فسّره البخاري في الحديث الذي قبله بالولد، يعني طلب الولد. وقال ابن الأعرابي: الكيس: الجماع. والكيس: العقل، والمراد حثه على ابتغاء الولد. انظر: شرح مسلم للنووي (١٠/ ٥٤). • عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أحببت امرأة ذات حسب وجمال إلا إنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: "لا" ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم". حسن: رواه أبو داود (٢٠٥٠) والنسائي (٣٢٢٧) كلاهما من حديث يزيد بن هارون قال: أنبأنا المستلم بن سعيد -ابن أخت منصور بن زاذان- عن منصور، يعني -ابن زاذان- عن معاوية بن

стр. 3780

قرة، عن معقل بن يسار فذكره. ومن هذا الطريق رواه ابن حبان (٤٠٥٦) والحاكم (٢/ ١٦٢). قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وإسناده حسن من أجل المستلم بن سعيد فإنه حسن الحديث. • عن ابن عمر أنه تزوج امرأة فأصابها شمطاء فطلقها. وقال: حصير في بيت خير من امرأة لا تلد. واللَّه ما أقربكن شهوة، ولكني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". صحيح: رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦٧٨٢) في ترجمة "الفضل بن أحمد بن منصور بن الذيّال الزبيدي" عن الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو محمد عبيد اللَّه بن أحمد بن معروف القاضي، قال: حدثنا الفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي، إملاء من حفظه، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل بن عُلية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح. وفي الباب أحاديث ضعيفة منها: ما رواه صاحب مسند الفردوس من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم". ذكره في التلخيص (٣/ ١١٥ - ١١٦) وقال: والمحمدان ضعيفان. وقوله: "شَمْطاء" من الشَمْط. وهو بياض شعر الرأس يخالط سواده، وفيه إشارة إلى تقدم سنها، وعدم قدرتها على الإنجاب. وفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أنكحوا أمهات الأولاد، فإني أباهي بهم يوم القيامة". رواه الإمام أحمد (٦٥٩٨) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيّي بن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره. وفيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف، وشيخه حُيّي بن عبد اللَّه وهو المغافري، قال فيه البخاري: "فيه نظر" وقال أحمد: "أحاديثه مناكير" وتكلم فيه النسائي والعقيلي وغيرهما، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٨): وقال: "حيي بن عبد اللَّه المغافري وقد وُثِّق وفيه ضعف" ولم يشر إلى وجود ابن لهيعة في الإسناد وهذا قصور منه في التخريج. وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طَوْل فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء". رواه ابن ماجه (١٨٤٦) عن أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون،

стр. 3781

عن القاسم، عن عائشة فذكرته. وعيسى بن ميمون ضعيف، قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "لا يصح حديثه" وبه أعله الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١١٦). وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنكحوا فإني مكاثر بكم". رواه ابن ماجه (١٨٦٣) عن يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي، عن طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده ضعيف جدًّا فإن طلحة هو ابن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي ضعيف باتفاق أهل العلم. والخلاصة فيه: أن الحديث صحيح وإن لم تصح هذه الشواهد. ٨ - باب تفضيل نكاح الأبكار على الثيّبات إلا للمصلحة • عن جابر بن عبد اللَّه قال: قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة، فتعجّلت على بعير لي قَطُوفٍ، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راءٍ من الإبل، فإذا النبي ﷺ فقال: "ما يُعجلك؟ " قلتُ: كنت حديث عهد بعرسٍ، قال: "أبكرًا أم ثيبًا؟ " قلتُ: ثيِّبًا. قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك". قال: فلما ذهبنا لندخل قال: "أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا -أي عشاءً- لكي تمتشط الشعثة، وتستحدّ المُغيبة". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٩) ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٧) كلاهما من طريق هُشيم، حدثنا سيّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: فذكره. قوله: "قطوف" أي بطيء المشي. وقوله: "الشَّعِثة" هي المرأة المتفرقة شعر رأسها، أي لتتزين هي لزوجها. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات فتزوجت امرأة ثيّبًا، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "تزوجت يا جابر؟ " فقلتُ: نعم، فقال: "بكرًا أم ثيِّبًا؟ " قلتُ: بل ثيِّبًا قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك" قال: فقلت له: إن عبد اللَّه هلك وترك بناتٍ وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأةً تقوم عليهنّ وتصلِحُهُنّ فقال: "بارك اللَّه لك - أو قال خيرا". وفي لفظ: فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهنّ، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن. متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٧)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٦) كلاهما من

стр. 3782

طريق حماد بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ الآخر للبخاري في المغازي (٤٠٥٢) من طريق سفيان (هو ابن عيينة) عن عمرو بن دينار، به. • عن جابر قال: تزوّجتُ امرأة فقال لي رسول اللَّه ﷺ : هل تزوجت؟ " قلتُ: نعم. قال: "أبكرًا أم ثيِّبًا؟ " قلتُ: ثيِّبًا. قال: "فأين أنت من العَذارى ولعابها؟ ". قال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار. فقال: قد سمعته من جابر. وإنما قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٠) ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٥) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا محارب قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. واللفظ لمسلم. • عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت لو نزلتَ واديًا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدتَ شجرًا لم يؤكل منها، في أيهما كنتَ ترتع بعيرك؟ قال: "في التي لم يرتع منها" يعني أن رسول اللَّه ﷺ لم يتزوّج بكرًا غيرها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٧) عن إسماعيل بن عبد اللَّه، قال: حدثني أخي، عن سليمان (هو ابن بلال)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وأما ما روي عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٨٦١) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن طلحة التيمي، قال حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة، عن أبيه، عن جده، فذكره. وعبد الرحمن بن سالم لم يرو عنه إلا محمد بن طلحة التيمي فهو مجهول، وكذلك لم يرو عن سالم بن عتبة إلا ابنه عبد الرحمن بن سالم فهو مجهول أيضًا. ورواه البيهقي (٧/ ٨١) من وجه آخر عن الفيض بن وثيق، عن محمد بن طلحة بن الطويل التيمي، أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث. قال البيهقي: عبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة. قلت: إنما الصحبة لعتبة بن عويم وأبيه. ويظهر أن بعض الرواة اختصر الإسناد فوهم فيه. وقوله: "وأنتق أرحامًا" يريد أكثر أولادًا. وفي معناه أحاديث عن جابر بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن مسعود وكعب بن عجرة، وغيرهم. رواه الطبراني وغيرهم وكلها معلولة كما ذكرها الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٩). وله شواهد أخرى ولكن لم يثبت منها شيء.

стр. 3783

إلا أن يقال: إن كثرة شواهده تدل على أن له أصلًا في تفضيل الأبكار على الثيب للأسباب التي ذُكِرَتْ. واللَّه تعالى أعلم. ٩ - باب ما جاء أن الكفاءة هي الدين وحده، والترغيب في اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤]. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٩٠)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (وهو القطان)، عن عبيد اللَّه، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وفي الحديث مراعاة الكفاءة في النكاح، وأن الدين أولى ما اعتبر منها. فأهل الدين كلهم أكفاء بعضهم لبعض. ولفقهاء الإسلام في الكفاءة كلام كثير. • عن جابر قال: تزوجت امرأة في عهد رسول اللَّه ﷺ فلقيت النبي ﷺ فقال: "يا جابر، تزوجت؟ " قلت: نعم. قال: "بكرٌ أم ثيّب؟ " قلتُ: ثيّب. قال: "فهلَّا بكرًا تُلاعبها؟ " قلتُ: يا رسول اللَّه، إن لي أخواتٍ فخشيتُ أن تدخل بيني وبينهنّ. قال: "فذاك إذن، إن المرأة تُنكح على دينها، ومالها، وجمالها. فعليك بذات الدّين تربتْ يداك". صحيح: رواه مسلم في الرضاع (٥٤: ٧١٥) عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، أخبرني جابر بن عبد اللَّه، فذكره. وأصل الحديث في البخاري من وجوه أخرى، إلا قوله: "إن المرأة" إلخ فلم يخرجه. انظر "الجمع بين الصحيحين للإشبيلي" (٢/ ٤٣٩). • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تُنكح المرأة على إحدى خصال ثلاث: تُنكح المرأة على مالها، وتُنكح المرأة على جمالها، وتُنكح المرأة على دينها، فخذ ذات الدين والخلق تَرِبت يمينك". حسن: رواه أحمد (١١٧٦٥) وأبو يعلى (١٠١٢) والبزّار -كشف الأستار (١٤٠٣) -، وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٧) والحاكم (٢/ ١٦١) كلهم من طريق محمد بن موسى الفطري المدني، عن سعد ابن إسحاق، عن عمته، عن أبي سعيد الخدري فذكره. واللفظ لأحمد. وزاد البزار: "وخُلُقها" وقال: "لا نعلم روي أحد في الخلق شيئًا إلا أبو سعيد بهذا الإسناد". والخُلُق بضم الخاء واللام، ويجوز بسكون اللام معناه السجية.

стр. 3784

وإسناده حسن من أجل عمة سعد بن إسحاق وهي زينب كما سماها البزار -وهي ابنة كعب بن عجرة، وكانت تحت أبي سعيد الخدري، وقد روت عن زوجها أبي سعيد الخدري. وروى عنها سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ابن أخيها، وسليمان بن محمد بن كعب بن عجرة كما قال المزي في الرد على علي بن المديني حيث قال: "لم يرو عنها غير سعد بن إسحاق". وذكرها ابن حبان في "الثقات". وصحّحه الحاكم، وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٤) "رجاله ثقات". • عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصّالحة". صحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٧) عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير الهَمْدانيّ، حدّثنا حَيْوة، أخبرني شرحبيل بن شريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبليّ يحدّث عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. • عن سهل بن سعد، قال: مرَّ رجل على رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حريّ إن خطب أن يُنْكحَ وإن شفع أن يشفَّع وإن قال أن يستمَع قال: ثم سكت. فمرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حريّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يُستمع. فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا خيرٌ من مِلْء الأرض مثل هذا". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٩١) عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: فذكره. • عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيّق، والمركب السوء". صحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٤٠٣٢) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده صحيح. وقد رُوي بأسانيد ضعيفة مع اختلاف في المتن. منها ما رواه أبو داود الطيالسي (٢٠٧) وأحمد (١٤٤٥) والبزّار -كشف الأستار (١٤١٢) - كلهم من حديث محمد بن أبي حميد الأنصاري، قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص بإسناده وبلفظ: "سعادة لابن آدم ثلاث، وشقوة لابن آدم ثلاث، فمن سعادة ابن آدم: الزوجة الصالحة، والمركب الصالح، والمسكن الواسع، أو قال: والمسكن الصالح، وشقوة لابن

стр. 3785

آدم ثلاث: المسكن السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء". ومحمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي ضعيف باتفاق أهل العلم. وقول البزار: "لا نعلمه مرفوعًا إلا من هذا الوجه عن سعد، ومحمد بن أبي حميد فليس بالقوي. وقد روى عنه جماعة من أهل العلم". قلت: فيه نظر، لأنه رواه أيضًا عبد اللَّه بن سعد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد كما سبق بأتم من هذا. وكذا قول الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٧٢): "رواه أحمد، والبزّار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح" ليس بصحيح، فإن رجال أحمد ورجال البزار واحد، وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد الزُّورقي ليس من رجال الصحيح وإنما هو من رجال الترمذي وابن ماجه. وللحديث أسانيد أخرى. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا خطب إليكم من ترضون دينَه وخُلُقَه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" فهو ضعيف. رواه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) والحاكم (٢/ ١٦٤) كلهم من حديث عبد الحميد ابن سليمان، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة النصري، عن أبي هريرة فذكره. وعبد الحميد بن سليمان هو الخزاعي الضرير "ضعيف". ولذا تعقبه الذهبي على الحاكم في قوله: "صحيح الإسناد" فقال: عبد الحميد هو أخو فليح قال أبو داود: "كان غير ثقة، وابن وثيمة لا يعرف". وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة قد خُولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث. ورواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن ابن هرمز، عن النبي ﷺ مرسلًا" وتحرف في الترمذي ابن هرمز إلى أبي هريرة". وقال: قال محمد (البخاري): وحديث الليث أشبه، ولم يعدّ حديث عبد الحميد محفوظًا. ونقل في "العلل" (١/ ٤٢٦): قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: "رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن هرمز، عن النبي ﷺ مرسلًا". قلت: هكذا رواه أبو داود في مراسيله (٢١٣) عن قتيبة، نا الليث، عن ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن هرمز اليماني، أن رسول اللَّه ﷺ قال فذكره بمعناه، فراجعه الناس فردها ثلاث مرات. قال أبو داود: "وقد أسنده عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان وهو خطأ". وأما ابن وثيمة هو: زفر بن وثيمة بن مالك بن الحدثان فهو حسن الحديث وثّقه ابن معين وذكره ابن حبان. ولابن هرمز إسناد آخر. وهو ما رواه الترمذي (١٠٨٥) وأبو داود في "المراسيل" (٢١٢)
следующие страницы →