← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

عن القاسم، عن عائشة فذكرته. وعيسى بن ميمون ضعيف، قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "لا يصح حديثه" وبه أعله الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١١٦). وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنكحوا فإني مكاثر بكم". رواه ابن ماجه (١٨٦٣) عن يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي، عن طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده ضعيف جدًّا فإن طلحة هو ابن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي ضعيف باتفاق أهل العلم. والخلاصة فيه: أن الحديث صحيح وإن لم تصح هذه الشواهد. ٨ - باب تفضيل نكاح الأبكار على الثيّبات إلا للمصلحة • عن جابر بن عبد اللَّه قال: قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة، فتعجّلت على بعير لي قَطُوفٍ، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راءٍ من الإبل، فإذا النبي ﷺ فقال: "ما يُعجلك؟ " قلتُ: كنت حديث عهد بعرسٍ، قال: "أبكرًا أم ثيبًا؟ " قلتُ: ثيِّبًا. قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك". قال: فلما ذهبنا لندخل قال: "أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا -أي عشاءً- لكي تمتشط الشعثة، وتستحدّ المُغيبة". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٩) ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٧) كلاهما من طريق هُشيم، حدثنا سيّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: فذكره. قوله: "قطوف" أي بطيء المشي. وقوله: "الشَّعِثة" هي المرأة المتفرقة شعر رأسها، أي لتتزين هي لزوجها. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات فتزوجت امرأة ثيّبًا، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "تزوجت يا جابر؟ " فقلتُ: نعم، فقال: "بكرًا أم ثيِّبًا؟ " قلتُ: بل ثيِّبًا قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك" قال: فقلت له: إن عبد اللَّه هلك وترك بناتٍ وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأةً تقوم عليهنّ وتصلِحُهُنّ فقال: "بارك اللَّه لك - أو قال خيرا". وفي لفظ: فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهنّ، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن. متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٧)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٦) كلاهما من

стр. 3782

طريق حماد بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ الآخر للبخاري في المغازي (٤٠٥٢) من طريق سفيان (هو ابن عيينة) عن عمرو بن دينار، به. • عن جابر قال: تزوّجتُ امرأة فقال لي رسول اللَّه ﷺ : هل تزوجت؟ " قلتُ: نعم. قال: "أبكرًا أم ثيِّبًا؟ " قلتُ: ثيِّبًا. قال: "فأين أنت من العَذارى ولعابها؟ ". قال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار. فقال: قد سمعته من جابر. وإنما قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٠) ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٥) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا محارب قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. واللفظ لمسلم. • عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت لو نزلتَ واديًا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدتَ شجرًا لم يؤكل منها، في أيهما كنتَ ترتع بعيرك؟ قال: "في التي لم يرتع منها" يعني أن رسول اللَّه ﷺ لم يتزوّج بكرًا غيرها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٧) عن إسماعيل بن عبد اللَّه، قال: حدثني أخي، عن سليمان (هو ابن بلال)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وأما ما روي عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٨٦١) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن طلحة التيمي، قال حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة، عن أبيه، عن جده، فذكره. وعبد الرحمن بن سالم لم يرو عنه إلا محمد بن طلحة التيمي فهو مجهول، وكذلك لم يرو عن سالم بن عتبة إلا ابنه عبد الرحمن بن سالم فهو مجهول أيضًا. ورواه البيهقي (٧/ ٨١) من وجه آخر عن الفيض بن وثيق، عن محمد بن طلحة بن الطويل التيمي، أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث. قال البيهقي: عبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة. قلت: إنما الصحبة لعتبة بن عويم وأبيه. ويظهر أن بعض الرواة اختصر الإسناد فوهم فيه. وقوله: "وأنتق أرحامًا" يريد أكثر أولادًا. وفي معناه أحاديث عن جابر بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن مسعود وكعب بن عجرة، وغيرهم. رواه الطبراني وغيرهم وكلها معلولة كما ذكرها الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٩). وله شواهد أخرى ولكن لم يثبت منها شيء.

стр. 3783

إلا أن يقال: إن كثرة شواهده تدل على أن له أصلًا في تفضيل الأبكار على الثيب للأسباب التي ذُكِرَتْ. واللَّه تعالى أعلم. ٩ - باب ما جاء أن الكفاءة هي الدين وحده، والترغيب في اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤]. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٩٠)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (وهو القطان)، عن عبيد اللَّه، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وفي الحديث مراعاة الكفاءة في النكاح، وأن الدين أولى ما اعتبر منها. فأهل الدين كلهم أكفاء بعضهم لبعض. ولفقهاء الإسلام في الكفاءة كلام كثير. • عن جابر قال: تزوجت امرأة في عهد رسول اللَّه ﷺ فلقيت النبي ﷺ فقال: "يا جابر، تزوجت؟ " قلت: نعم. قال: "بكرٌ أم ثيّب؟ " قلتُ: ثيّب. قال: "فهلَّا بكرًا تُلاعبها؟ " قلتُ: يا رسول اللَّه، إن لي أخواتٍ فخشيتُ أن تدخل بيني وبينهنّ. قال: "فذاك إذن، إن المرأة تُنكح على دينها، ومالها، وجمالها. فعليك بذات الدّين تربتْ يداك". صحيح: رواه مسلم في الرضاع (٥٤: ٧١٥) عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، أخبرني جابر بن عبد اللَّه، فذكره. وأصل الحديث في البخاري من وجوه أخرى، إلا قوله: "إن المرأة" إلخ فلم يخرجه. انظر "الجمع بين الصحيحين للإشبيلي" (٢/ ٤٣٩). • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تُنكح المرأة على إحدى خصال ثلاث: تُنكح المرأة على مالها، وتُنكح المرأة على جمالها، وتُنكح المرأة على دينها، فخذ ذات الدين والخلق تَرِبت يمينك". حسن: رواه أحمد (١١٧٦٥) وأبو يعلى (١٠١٢) والبزّار -كشف الأستار (١٤٠٣) -، وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٧) والحاكم (٢/ ١٦١) كلهم من طريق محمد بن موسى الفطري المدني، عن سعد ابن إسحاق، عن عمته، عن أبي سعيد الخدري فذكره. واللفظ لأحمد. وزاد البزار: "وخُلُقها" وقال: "لا نعلم روي أحد في الخلق شيئًا إلا أبو سعيد بهذا الإسناد". والخُلُق بضم الخاء واللام، ويجوز بسكون اللام معناه السجية.

стр. 3784

وإسناده حسن من أجل عمة سعد بن إسحاق وهي زينب كما سماها البزار -وهي ابنة كعب بن عجرة، وكانت تحت أبي سعيد الخدري، وقد روت عن زوجها أبي سعيد الخدري. وروى عنها سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ابن أخيها، وسليمان بن محمد بن كعب بن عجرة كما قال المزي في الرد على علي بن المديني حيث قال: "لم يرو عنها غير سعد بن إسحاق". وذكرها ابن حبان في "الثقات". وصحّحه الحاكم، وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٤) "رجاله ثقات". • عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصّالحة". صحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٧) عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير الهَمْدانيّ، حدّثنا حَيْوة، أخبرني شرحبيل بن شريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبليّ يحدّث عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. • عن سهل بن سعد، قال: مرَّ رجل على رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حريّ إن خطب أن يُنْكحَ وإن شفع أن يشفَّع وإن قال أن يستمَع قال: ثم سكت. فمرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حريّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يُستمع. فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا خيرٌ من مِلْء الأرض مثل هذا". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٩١) عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: فذكره. • عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيّق، والمركب السوء". صحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٤٠٣٢) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده صحيح. وقد رُوي بأسانيد ضعيفة مع اختلاف في المتن. منها ما رواه أبو داود الطيالسي (٢٠٧) وأحمد (١٤٤٥) والبزّار -كشف الأستار (١٤١٢) - كلهم من حديث محمد بن أبي حميد الأنصاري، قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص بإسناده وبلفظ: "سعادة لابن آدم ثلاث، وشقوة لابن آدم ثلاث، فمن سعادة ابن آدم: الزوجة الصالحة، والمركب الصالح، والمسكن الواسع، أو قال: والمسكن الصالح، وشقوة لابن

стр. 3785

آدم ثلاث: المسكن السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء". ومحمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي ضعيف باتفاق أهل العلم. وقول البزار: "لا نعلمه مرفوعًا إلا من هذا الوجه عن سعد، ومحمد بن أبي حميد فليس بالقوي. وقد روى عنه جماعة من أهل العلم". قلت: فيه نظر، لأنه رواه أيضًا عبد اللَّه بن سعد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد كما سبق بأتم من هذا. وكذا قول الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٧٢): "رواه أحمد، والبزّار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح" ليس بصحيح، فإن رجال أحمد ورجال البزار واحد، وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد الزُّورقي ليس من رجال الصحيح وإنما هو من رجال الترمذي وابن ماجه. وللحديث أسانيد أخرى. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا خطب إليكم من ترضون دينَه وخُلُقَه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" فهو ضعيف. رواه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) والحاكم (٢/ ١٦٤) كلهم من حديث عبد الحميد ابن سليمان، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة النصري، عن أبي هريرة فذكره. وعبد الحميد بن سليمان هو الخزاعي الضرير "ضعيف". ولذا تعقبه الذهبي على الحاكم في قوله: "صحيح الإسناد" فقال: عبد الحميد هو أخو فليح قال أبو داود: "كان غير ثقة، وابن وثيمة لا يعرف". وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة قد خُولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث. ورواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن ابن هرمز، عن النبي ﷺ مرسلًا" وتحرف في الترمذي ابن هرمز إلى أبي هريرة". وقال: قال محمد (البخاري): وحديث الليث أشبه، ولم يعدّ حديث عبد الحميد محفوظًا. ونقل في "العلل" (١/ ٤٢٦): قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: "رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن هرمز، عن النبي ﷺ مرسلًا". قلت: هكذا رواه أبو داود في مراسيله (٢١٣) عن قتيبة، نا الليث، عن ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن هرمز اليماني، أن رسول اللَّه ﷺ قال فذكره بمعناه، فراجعه الناس فردها ثلاث مرات. قال أبو داود: "وقد أسنده عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان وهو خطأ". وأما ابن وثيمة هو: زفر بن وثيمة بن مالك بن الحدثان فهو حسن الحديث وثّقه ابن معين وذكره ابن حبان. ولابن هرمز إسناد آخر. وهو ما رواه الترمذي (١٠٨٥) وأبو داود في "المراسيل" (٢١٢)

стр. 3786

والبيهقي (٧/ ٨٢) كلهم من حديث حاتم بن إسماعيل عن ابن هرمز (عبد اللَّه بن هرمز الفدكي) عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". قالوا: يا رسول اللَّه، وإن كان فيه؟ قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلاث مرات. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا نعرف له عن النبي ﷺ غير هذا الحديث" هذا اللفظ كله للترمذي واختصره الآخرون. وقول الترمذي: "حسن" ليس بحسن، لضعف عبد اللَّه بن هرمز، وشَيْخيْه سعيد ومحمد ابني عبيد فهما مجهولان. كما اختلف في أبي حاتم المزني أله صحبة أم لا؟ فقال البخاري وغيره: له صحبة، وقال أبو داود: ليس له صحبة فصار مرسلًا. ولحديث أبي هريرة طرق أخرى، وشواهد وكلها معلولة. وكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا علي، ثلاث لا تُؤخّرْ: الصلاة إذا أنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وَجْدَتَ لها كفوًا". رواه الترمذي (١٠٧٥) وابن ماجه (١٤٨٦) وأحمد (٨٢٨) والبيهقي (٧/ ١٣٢ - ١٣٣) كلهم من حديث عبد اللَّه بن وهب، حدثني سعيد بن عبد اللَّه الجهني، أن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدّثه عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب فذكره. واللفظ للترمذي، والبعض اختصره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل". قلت: إسناده ضعيف، فإن سعيد بن عبد اللَّه الجهني قال فيه أبو حاتم: "مجهول" وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" كعادته في توثيق المجاهيل. وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكْفاء، وانكحوا إليهم". رواه ابن ماجه (١٩٦٨) عن عبد اللَّه بن سعيد قال: حدثنا الحارث بن عمران الجعفري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وفيه الحارث بن عمران الجعفري المدني ضعيف عند جمهور أهل العلم. بل قال ابن حبان: "كان يضع الحديث على الثقات". ومن هذا الطريق رواه أيضًا الحاكم (٢/ ١٦٣) وقال: وتابعه عكرمة بن إبراهيم عن هشام بن عروة وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي فقال: "الحارث متهم، وعكرمة ضعَّفوه".

стр. 3787

وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤) وسأل أباه عن حديث الحارث بن عمران الجعفري، فقال: ليس له أصل، وقد رواه مندل أيضًا. وقال أيضًا: "الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر". فقال له عبد الرحمن: ورواه أبو أمية بن يعلى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ فذكر الحديث. فقال: "هذا حديث باطل لا يحتمل هشام بن عروة هذا" قال: قلت: فممن هو؟ قال: من راويه، قلت: ما حال أبي أمية بن يعلى؟ قال: "ضعيف الحديث" انتهى. قلت: عن هشام بن عروة أسانيد أخرى وفي كلها مقال، ومنها ما روي عنه مرسلًا، وكلام أبي حاتم يُشعر بأن جميع طرقه ضعيفة. • عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تبا للذهب والفضة" قال: فانطلقت مع عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه! قولك: "تبا للذهب والفضة" ماذا؟ فقال: "لسانًا ذاكرًا وقلبًا شاكرًا، زوجة تعين على الآخرة". حسن: رواه أحمد (٢٣١٠١) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثنا سَلْم قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي الهذيل قال: حدثني صاحب لي أن رسول اللَّه ﷺ قال: فذكره. وسَلْم هو ابن عطية الفُقَيمي مولاهم، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". ومن طريقه رواه أيضًا البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤١٩). قوله: "تبًّا للذهب والفضة" أي: هلاكا لمن ادّخرهما ولم يؤدّ زكاتهما. وقوله: "ماذا" أي ماذا نتّخذ كما في رواية ثوبان الآتية. وأما ما جاء في زهد الإمام أحمد (١٠٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن سليمان -يعني ابن عبد الرحمن النخعي- عن عبد اللَّه بن الهذيل ففيه تحريف من سَلْم إلى سليمان، ثم أحد الرواة أو النساخ فسروا بأنه ابن عبد الرحمن النخعي، فرجع الإسناد إلى سَلْم بن عطية، واللَّه أعلم. ويشهد له ما روي عن ثوبان قال: لما نزل في الفضة والذهب مانزل قالوا: فأي المال نتخذ؟ قال عمر: فأنا أعلم لكم ذلك، فأوضع على بعيره، فأدرك النبي ﷺ وأنا في أثَره، فقال: يا رسول اللَّه، أي المال نتخذ؟ فقال: "ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة، تُعين أحدكم على أمر الآخرة". رواه ابن ماجه (١٨٥٦) واللفظ له، والترمذي (٣٠٩٤) وأحمد (٢٢٣٩٢) كلهم من طريق سالم ابن أبي الجعد، عن ثوبان فذكره. قال الترمذي: حسن. سألت محمد بن إسماعيل، قلت له: سالم بن أبي الجعد سمع ثوبان؟

стр. 3788

فقال: لا، فقلت له: ممن سمع من أصحاب النبي ﷺ ؟ فقال: "سمع من جابر بن عبد اللَّه، وأنس بن مالك. وذكر غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ". انتهى. وكذا قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم أيضًا بأن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة. ثم قال أحمد: وليست هذه الأحاديث بصحاح. لقد ظهر من التبع لما ذكره الرؤياني في مسنده (ص ٢٣٩) أن قتادة إذا روى عن سالم بن أبي الجعد يدخل بينه وبين ثوبان (معدان بن أبي طلحة اليعمري) وإذا روي منصور والأعمش عن سالم ابن أبي الجعد لم يدخلا بينه وبين ثوبان معدان بن أبي طلحة. وهذا الحديث منه. ١٠ - باب تزوج المولى العربية • عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة فذكرت الحديث. قالت: فلما حللتُ ذكرتُ للنبي ﷺ أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم بن هشام خطباني. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكحي أسامة بن زيد" قالت: فكرهته. ثم قال: "أنكحي أسامة ابن زيد" فنكحته. فجعل اللَّه في ذلك خيرًا، واغتبطت به. صحيح: رواه مالك في الطلاق (٧٣) عن عبد اللَّه بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس فذكرته. ومن طريق مالك رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٠). أسامة بن زيد، ابن مولى رسول اللَّه ﷺ ، وفاطمة بنت قيس قرشية. • عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -وكان ممن شهد بدرًا مع النبي ﷺ تبنى سالمًا، وأنكحه بنت أخيه - هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته مثله. ١١ - باب لا يرد نكاح غير الكفء إذا رضيت المرأة ووليها • وعن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال له النبي ﷺ : "يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، أنكحوا إليه". وقال: "وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة". وفي رواية: "كان حجامًا".

стр. 3789

حسن: رواه أبو داود (٢١٠٢) عن عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. ورواه أيضًا الدارقطني (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١) وابن حبان (٤٠٦٧) والحاكم (٢/ ١٦٤) والبيهقي (٧/ ١٣٦) كلهم من طريق محمد بن عمرو، به. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: وهو كذلك إلا أن محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه حسن الحديث. وفي مرسل الزهري قال: أمر رسول اللَّه ﷺ بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم. فقالوا: يا رسول اللَّه، نزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل اللَّه : ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. رواه أبو داود في مراسيله (٢١٨) عن عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد قالا: نا بقية، حدثني الزبيدي، عن الزهري فذكره. وقد روي موصولًا ولا يصح. قال أبو داود: "روي بعضه مسندا وهو ضعيف". قلت: رواه الدارقطني (٣/ ٣٠٠) موصولًا بذكر عروة، عن عائشة. قال أبو حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٩): "هذا حديث باطل". وفي الحديث حجة لمن يقول: إن الكفاءة بالدين وحده دون غيره، فإن أبا هند الحجام واسمه عبد اللَّه، ويقال: يسار، ويقال سالم كان مولى لبني بياضة، وليس منهم، وهو الذي كان يحتجم النبي ﷺ ، فأمرهم أن ينكحوا أي بناتكم. وقوله: "وأنكحوا إليه" أي اخطبوا إليه بناتهم. وكانت زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة، وأمها عمة رسول اللَّه ﷺ زُوجت من زيد بن حارثة، وكان من الموالي حتى طلّقها، وتزوج بها رسول اللَّه ﷺ . وكانت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب امرأة المقداد بن الأسود. وكان حليفا لقريش، وإن أبا حذيفة بن عُتبة تبنّي سالمًا مولاه، وزوَّجه ابنة أخيه، وكانت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال. وفي كل ذلك دلالة على أن نكاح غير الكفوء ليس بمحرم إذا رضي به الولي، والمرأة كانت رشيدة. انظر: "شرح السنة" (٩/ ١١). وقال ابن المنذر: "اختلف أهل العلم في باب الكفاءة، فقالت طائفة: الكفاءة في الدين، وأهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء، كذلك قال مالك بن أنس. قال ابن القاسم: سألت مالكا عن نكاح المولى في العرب، فقال: لا بأس بذلك، ألا ترى إلى ما في كتاب اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ

стр. 3790

اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] قال: وقال مالك: أهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء؛ لقول اللَّه جل وعز في التنزيل: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾. وذكر عن مالك أنه قال: ومما يبين ذلك أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة أنكح سالما فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، ولم ينكر ذلك عليه، ومما يبين ذلك أيضًا أن خباب الأنصاري كانت تحته امرأة من قريش من بني هاشم، وقد أنقض على من يقول أن العرب لا تتزوج في قريش، ولم أر أحدًا من أهل الفقه والفضل، ولم أسمع أنه أنكر أن يتزوج العرب في قريش، ولا أن يتزوج الموالي في العرب وقريش، إذا كان كفؤها في حاله" انتهى. انظر: "الأوسط" (٨/ ٢٢١). فائدة مهمة: ويروى عن الحسن: أتاه رجل فقال: إن لي بنتًا أحبها، وقد خطبها غير واحد، فمن تُشير علي أن أزوجها؟ قال: "زوّجها رجلًا يتقي اللَّه، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها. انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (٦/ ١٣٢). ١٢ - باب اعتبار الحرية في الكفاءة • عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سُنن، فكانت إحدى السنن الثلاث أنها أُعتقت فخُيِّرتْ في زوجها. وقال رسول اللَّه ﷺ : "الولاء لمن أعتق" ودخل رسول اللَّه ﷺ "الولاء لمن أعتق" ودخل رسول اللَّه ﷺ والبرمة تفور بلحم فقُرّب إليه خبز وأدم من أدم البيت. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألم أر البرمة فيها لحم؟ " فقالو: بلى. يا رسول اللَّه، ولكن لحم تصدّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصّدقة، فقال رسول اللَّه ﷺ "هو عليها صدقة، وهو لنا هدية". متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٢٩) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الطلاق (٥٢٧٩)، ومسلم في الطلاق (١٥٠٤: ١٤) كلاهما من طريق مالك، به. • عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان زوج بريرة عبدًا، فخيّرها رسولُ اللَّه ﷺ فاختارت نفسها، ولو كان حرّا لم يخيرها. صحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٥٠٤: ٩) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. قال مسلم بعد أن رواه عن جمع عن هشام: "غير أن في حديث جرير قال: وكان زوجها عبدا، فخيَّرها رسول اللَّه. . . ". قلت: هي من زيادة ثقة وهي مقبولة عند جمهور أهل العلم. وأما ما روي عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أنها أعتقتْ بريرة، فخيَّرها

стр. 3791

رسول اللَّه ﷺ وكان لها زوج حر، فهو منكر. رواه الترمذي (١١٥٥) وابن ماجه (٢٧٠٤) كلاهما من هذا الوجه. ورواه ابن حبان (٤٢٧١) من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته. ثم قال الأسود: وكان زوجها حرًا. قال البخاري (٦٧٥٤): "قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا" أصح. انتهى. أي لم يصل الأسود بقوله بعائشة، وأنه لم يحضر القصة، بخلاف ابن عباس فإنه حضر المشهد كما في الحديث الآتي. ثم إن رواية عروة عن خالته، وكذا رواية القاسم عن عمته عند مسلم (١٥٠٤) أولى. وقد تابعهما على قولهما "كان عبدًا" آخرون، وقولهم أولى من قول الأسود. قال الترمذي عقب حديث جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "حديث عائشة حديث حسن صحيح، هكذا روى هشام، عن أبيه عن عائشة، قالت: كان زوج بريرة عبدًا. وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيت زوج بريرة، وكان عبدًا يقال له مُغيث". وقال: "وهكذا روي عن ابن عمر". والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وقالوا: إذا كانت الأمة تحت الحر، فأُعتقت فلا خيار لها. وإنما يكون لها الخيار إذا أُعتقت، وكانت تحت عبد، وهو قول الشافعي وأحمد، وإسحاق. ثم ذكر قول الأسود: وكان زوجها حرًا وقال: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من التابعين ومن بعدهم. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة". انتهى. يعني الأمة لها الخيار في كلا الحالين عند أهل العراق. • عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له مُغيث، كأني أنظرُ إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيلُ على لحيته. فقال النبي ﷺ لعباس: "يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بُغض بريرة مغيثًا". فقال النبي ﷺ : "لو راجعته" قالت: يا رسول اللَّه، تأمرني؟ قال: "إنما أنا أشفع" قالت: لا حاجة لي فيه. صحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٨٣) عن محمد، أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. • عن ابن عباس قال: ذاك مغيث عبد بني فلان -يعني زوج بريرة- كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها. صحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٨١) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وُهيب، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.

стр. 3792

• عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا أسود يسمى مُغيثا. قال: فكنت أراه يتبعها في سكك المدينة، يَعْصِر عينيه عليها قال: وقضى فيها النبي ﷺ أربع قضيات: إن مواليها اشترطوا الولاء، فقضى النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق" وخيَّرها فاختارت نفسها، فأمرها أن تعتد، قال: وتُصُدّق عليها بصدقةٍ فأهدت منها إلى عائشة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "هو عليها صدقة وإلينا هدية". صحيح: رواه أحمد (٢٥٤٢) والطبراني (١١٨٢٦) والبيهقي (٧/ ٢٢١ - ٢٢٢) كلهم من حديث همام قال: أخبرنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح، وهو من هذا الوجه في صحيح البخاري (٥٢٨٠) مختصرًا بقول ابن عباس: رأيته عبدًا - يعني زوج بريرة. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ خيّر بريرة. صحيح: رواه ابن ماجه (٢٠٧٨) عن إسماعيل بن توبة، حدثنا عباد بن العوّام، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أُذَينة، عن أبي هريرة فذكره. ١٣ - باب اعتبار السلامة من العيوب في الكفاءة وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفرِّ من المجذوم كما تفر من الأسد". صحيح: رواه البخاري في الطب (٥٨٠٧) قال: وقال عفّان: حدثنا سليم بن حبان، حدثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُورِدُ مُمرِض على مُصحّ". متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٧٤) ومسلم في السلام، كلاهما من حديث ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد اللَّه بن عوف، عن أبي هريرة فذكره. قال عمر بن الخطاب: "إذا تزوج الرجل المرأة وبها جنون، أو جذام، أو برص، أو قرن، فإن كان دخل بها فلها الصداق بمسه إياها، وهو له على الولي". رواه البيهقي (٧/ ١٣٥)، واللفظ له، وسعيد بن منصور (٨١٨) وليس عنده "قرن". وفيه دليل برد النكاح بالعيوب وهي الجنون، والجذام، والبرص، والقرن، والفتق، والجب، والعنّة. وبه قال جمهور أهل العلم إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا يفسخ إلا بالجبّ والعُنّة. وأما ما رُوي عن زيد بن كعب بن عجرة قال: تزوج رسول اللَّه ﷺ امرأة من بني غفار، فلما دخلت عليه وضعت ثيابها، فرأي بكَشْحها بياضا فقال: "البسي ثيابكِ والحقي بأهلكِ" فهو لا يصح. رواه سعيد بن منصور (٨٢٩) عن أبي معاوية ثنا جميل بن زيد الطائي، عن زيد بن كعب بن عجرة فذكره.

стр. 3793

ورواه الإمام أحمد (١٦٠٣٢) من وجه آخر عن جميل بن زيد، قال: صحبت شيخا من الأنصار، ذكر أنه كانت له صحبة يقال له: كعب بن زيد أو زيد بن كعب حدثني فذكر الحديث. وفيه: جميل بن زيد قال يحيى بن معين: جميل بن زيد ليس بثقة، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري في "التاريخ الأوسط" (١١٧٧): لم يصح حديثه. وقد اختلف عليه. فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن سعيد بن زيد، وقيل عن ابن عمر، وقيل عن عبد اللَّه بن كعب، وقيل كعب بن زيد أو زيد بن كعب، وقيل غير ذلك، وهذا دليل على اضطرابه مع ضعفه. وقوله: كَشْح - أي الخَضْر كما في "النهاية". ١٤ - باب الترغيب في اختيار الزوج الصالح له مال • عن فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلَّقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول اللَّه ﷺ سكنى ولا نفقة. قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "إذا حللت فآذنيني" فآذنته. فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب، ولكن أسامة بن زيد". صحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٠: ٤٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي بكر بن الجهم بن صُخير العدوى قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: فذكرته. • عن بريدة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه، هذا المال". حسن: رواه النسائي (٣٢٢٥) وأحمد (٢٢٩٩٠) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٨٢) وصحّحه ابن حبان (٦٩٩، ٧٠٠) والحاكم (٢/ ١٦٣) والبيهقي (٧/ ١٣٥) كلهم من حديث حسين ابن واقد قال: حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه حسن الحديث. ١٥ - باب ذكر صفات خير النساء • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خير نساء ركبْن الإبلَ صالحو نساء قريش، أحناه على ولد في صِغره، وأرعاه على زوج في ذات يده". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٢) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧) كلاهما من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ خطب أم هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول

стр. 3794

اللَّه، إني قد كبرتُ ولي عيال. فقال رسول اللَّه ﷺ : "خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على ولد في صغره". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧: ٢٠١) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الأنبياء (٣٤٣٤) معلقًا من وجه آخر عن ابن شهاب بإسناده مثله، وهو ليس على شرط البخاري، ولذا لم أقل فيه: "متفق عليه". وأما ما رُوي عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ خطب امرأة من قومه يقال لها: سودة، وكانت مُصْبِية، كان لها خمسة صبية أو ستة، من بعل لها مات. فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "ما يمنعك مني؟ " قالت: واللَّه يا نبي اللَّه، ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي، ولكني أكرمك أن يضعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية. قال: "فهل منعك مني غير ذلك؟ " قالت: لا واللَّه - قال لها رسول اللَّه ﷺ : "يرحمك اللَّه إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغر، وأرعاه على بعل بذات يد" فهو خطأ. رواه أحمد (٢٩٢٣) وأبو يعلى (٢٦٨٦) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩) كلهم من حديث عبد الحميد، حدثنا شهر بن حوشب، حدثني عبد اللَّه بن عباس فذكره. وهذا خطأ، لأن القصة وقعت لأم هانئ، وسودة هي ليست ابن زمعة زوج النبي ﷺ ، إنها امرأة أخرى، وفي الإسناد شهر بن حوشب وفيه كلام معروف وهو لا يُقبل إذا خالف. • عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللَّه، أي النساء خير؟ قال: "التي تسره إذا نظر، وتُطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره". حسن: رواه النسائي (٣٢٣١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. وصحّحه الحاكم (٢/ ١٦١ - ١٦٢) وأخرجه من هذا الوجه. قلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن عجلان غير أنه حسن الحديث. ومن طريقه رواه أيضًا أحمد (٧٤٢١) والبيهقي (٧/ ٨٢) وغيرهما. ويشهد له حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللَّه خيرًا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرّته، وأن أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله". رواه ابن ماجه (١٨٥٧) عن هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكره. وعثمان بن أبي العاتكة الأزدي القاضي ضعّفوه في روايته عن علي بن يزيد هو الألهاني،

стр. 3795

وهذا منها. وعلي بن يزيد الألهاني أبو عبد الملك الدمشقي ضعيف باتفاق أهل العلم. وكذلك يشهد له حديث ابن عباس قال: لما نزنت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]. قال: كبُرَ ذلك على المسلمين. فقال عمر: أنا أُفرج عنكم، فانطلق فقال: يا نبي اللَّه، إنه كبُرَ على أصحابك هذه الآية. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيّب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم" قال: فكبّر عمر، ثم قال له: "ألا أخبرك بخير ما يكنز المرؤ؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته" رواه أبو داود (١٦٦٤) وهو ضعيف أيضًا وقد سبق تخريجه في كتاب الزكاة. ١٦ - باب ما روي في المرأة الغيراء رُوي عن أنس قالوا: يا رسول اللَّه، ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ فقال: "إن فيهم لغيرة شديدة" فيه اضطراب. رواه النسائي (٣٢٣٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس فذكره. النضر هو ابن شميل. وحماد بن سلمة اضطرب في هذا الحديث لاختلاطه في آخره فرواه النضر بن شميل عنه هكذا. ورواه بشر بن السري عنه، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، أن أم سُليم قالت للنبي ﷺ : ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ فقال النبي ﷺ : "نساء الأنصار لهن غيرة". نقل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه، وأبي زرعة أنهما قالا: هذا خطأ، إنما هو حماد بن سلمة، عن إسحاق، أن أم سليم قالت للنبي ﷺ مرسل. انظر "العلل" (١/ ٤٠٠). قال عبد الرحمن، وسمعت أبي بعد ذلك يقول: "حديث بشر بن السري خطأ"، وقال: ورواه يزيد بن هارون عنه، عن إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، أن أم سليم قالت: الحديث. قلت: علاوة على اضطرابه في الإسناد، اضطرابٌ أيضًا في متن الحديث. ففي رواية النضر بن شميل عنه: "إن فيهم لغيرة شديدة" أي في الرجال، وفي حديث بشر بن السري عنه: "نساء الأنصار لهن غيرة" فنسب الغيرة إلى النساء. والمعروف أن النبي ﷺ كان أغير منهم، فكيف يعلل عدم تزوجه من الأنصارية بالغيرة، وقد ثبت أن المهاجرين تزوجوا الأنصارية مع غيرتهن. ١٧ - باب لا نكاح إلا بولي • عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها

стр. 3796

فنكاحُها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرْجها، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". حسن: رواه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وابن ماجه (١٨٧٩) وصحّحه ابن حبان (٤٠٧٤) والحاكم (٣/ ١٦٨) والبيهقي (٧/ ١٠٥) كلهم من حديث ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى أن ابن شهاب أخبره، أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته أن النبي ﷺ قال: فذكرته. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وقال أيضًا: فقد صحّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض، فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه. وقوله: "إني سألت الزهري عنه فلم يعرفه. فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث أنه حدث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث". انتهى. وقال الذهبي: "سمعه أبو عاصم منه وعبد الرزاق ويحيى بن أيوب وحجاج بن محمد من ابن جريج مصرحين بالسماع من الزهري، فلا يعلل هذا فقد ينسى الثقة". انتهى. وقد أخرج الحاكم أحاديث هؤلاء عن ابن جريج. قلت: وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى وهو الأموي مولاهم، الدمشقي الأشدق مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وحسّنه أيضًا الترمذي، وصحّحه أبو عوانة وابن خزيمة وغيرهم. وأما قول الحاكم عن الحكاية التي ذكرها ابن علية عن ابن جريج فهي إشارة إلى ما ذكره الترمذي وأحمد (٢٤٢٠٥) وغيرهما وهي قول ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته، فأنكره. فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم من ابن جريج ليس بذاك، إنما صحّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، ما سمع من ابن جريج. وضعّف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج. انتهى. وذكر نحوه الحاكم أيضًا. وقد أعله هذه القصة ابنُ حبان، وابنُ عدي، وابنُ عبد البر وغيرهم وقالوا: على ثبوت هذه القصة عن الزهري بأنه نسي، لا يلزم منه الطعن في سليمان بن موسى فإنه حسن الحديث. ولذا صحّح حديث سليمان بن موسى ابن معين في رواية الدوري عنه والبيهقي وغيرهما وهو أجود ما روي في هذا الباب. • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي". صحيح: رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) وصحّحه ابن حبان (٤٠٧٧، ٤٠٧٨) والحاكم (٣/ ١٦٩) والبيهقي (٧/ ١٠٧) كلهم من طريق أبي إسحاق الهمداني،

стр. 3797

عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. وأبو إسحاق هو السبيعي مختلط، ولكن روى عنه أصحابه وهم كثيرون، إلا أنه أعل برواية شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ﷺ فذكر الحديث مرسلًا. قال الترمذي: ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن موسى، عن النبي ﷺ عندي أصح، لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث؛ فإن رواية هؤلاء عندي أشبه، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد، ومما يدل على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي"؟ فقال: نعم. فدل هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري هذا الحديث في وقت واحد. وإسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق. وذكر الحاكم نحو هذا الكلام. ونقل عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: "إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ الحمد". ثم قال الحاكم بعد كلام طويل: "فقد استدللنا بالروايات الصحيحة وبأقاويل أئمة هذا الحديث على صحة حديث أبي موسى بما فيه غنية عن تأمله". وكذا أطال البيهقي في تخريج هذا الحديث، وخلاصته أنه حديث صحيح، ونقل عن البخاري أنه سئل عن حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ فقال: الزيادة من الثقة مقبولة. وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبية والثوري أرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث". انتهى. ثم قال البيهقي: "والاعتماد على ما مضى من رواية إسرائيل ومن تابعه في وصل الحديث" والحمد للَّه على ذلك. وقال علي بن المديني: حديث إسرائيل (عن أبي إسحاق) صحيح في "لا نكاح إلا بولي". وقال قبيصة: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث فحدثته به عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، لم يذكر فيه أبا إسحاق فقال: "استرحنا من خلاف أبي إسحاق" ذكره ابن القيم في "تهذيب السنن" (٣/ ٣٠ - ٣١). ولا يمنع أن يكون رُويَ هذا الحديث موصولًا ومرسلًا وكلاهما صحيح كما قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر أبو بردة عن أبي موسى مرفوعًا، فمرة كان يحدث به عن أبيه مسندًا، ومرة يرسله، وسمعه أبو إسحاق عن أبي بردة مرسلًا ومسندًا معًا فمرة كان يحدث به مرفوعًا، وتارة مرسلًا، فالخبر صحيح مرسلًا ومسندًا معا لا شك ولا ارتياب في صحته". انتهى.

стр. 3798

• عن أم حبيبة أنها كانت عند ابن جحش، فهلك عنها، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوّجها النجاشي رسول اللَّه ﷺ وهي عندهم. صحيح: رواه أبو داود (٢٠٨٦) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة فذكرته. وإسناده صحيح. ورواه غير عبد الرزاق فيه تفاصيل أخرى انظر: قدر صداق زوجات النبي ﷺ . وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي". رواه ابن ماجه (١٨٨٠) وأحمد (٢٢٦٠) والبيهقي (٧/ ١٠٩، ١١٠) كلهم من طريق حجاج بن أرطاة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. والحجاج ضعيف مدل، ولم يسمع من عكرمة كما قال أحمد والبخاري. ورواه الدارقطني (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢) وغيره من طريق عدي بن الفضل، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل". قال الدارقطني: رفعه عدي بن الفضل، ولم يرفعه غيره. قلت: عدي بن الفضل هو التيمي أبو حاتم البصري من رجال التهذيب ضعيف باتفاق أهل العلم. وقد خالفه مسلم بن خالد فرواه عن ابن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس من قوله. رواه البيهقي (٧/ ١١٢) من طريق الشافعي عنه. ثم روى البيهقي (٧/ ١٢٤) أيضًا من طريق عدي بن الفضل مرفوعًا كما رواه الدارقطني. "وقال: كذا رواه عدي بن الفضل وهو ضعيف، والصحيح موقوف"، ورواه أيضًا من طرق أخرى عن ابن خُثيم موقوفًا. ولحديث ابن عباس طرق أخرى وكلها ضعيفة. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها". رواه ابن ماجه (١٨٨٢) والدارقطني (٣/ ٢٢٧) والبيهقي (٧/ ١١٠) كلهم من حديث جميل بن الحسن العَتكي قال: حدثنا محمد بن مروان العقيلي، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. وجميل بن الحسن هو الأزدي العتكي. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أدركناه، ولم نكتب عنه، وقال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل بحضرتي عن جميل بن الحسن فقال: كان كذابًا فاسقًا فاجرًا. وقال عبدان: فكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه. وذكره ابن حبان في الثقات فقال: يُغرب. وكلام عبدان فيه أوثق لأنه من بلاده، وعاش معه ثلاثين سنة، ولا يلتفت إلى توثيق ابن حبان لتساهله.

стр. 3799

ورواه الدارقطني من طريق مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ثنا مخلد بن الحسين، ثنا هشام بإسناده نحوه وفيه: "إن التي تنكح نفسها هي البغي". ومسلم بن أبي مسلم الجرمي لا يعرف. ولكن روى عنه الحسن بن سفيان هذا الحديث وقال: سألت يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، فقال: ثقة، فذكرت له هذا الحديث. قال: نعم، قد كان شيخ عندنا يرفعه عن مخلد. وقال ابن أبي حاتم: "مسلم بن عبد الرحمن الجرمي من الغزاة، روى عن مخلد بن حسين. روى عنه المنذر بن شاذان الرازي الصادق. قال: إنه قتل من الروم مائة ألف". "الجرح والتعديل". (٨/ ١٨٨). وروى هذا الحديث البيهقي من طريق الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. وكذلك رواه ابن عيينة عن هشام بن حسان موقوفًا. ولكن رواه عبد الرحمن المحاربي، عن عبد السلام بن حرب الملائي، عن هشام بن حسان بإسناده وفيه "لا تُنكح المرأةُ المرأة، ولا تُنكح المرأة نفسها" قال أبو هريرة: كنا نعد التي تنكح نفسها هي الزانية. هكذا ميّز عبد السلام بن حرب الموقوف من المرفوع، ولم يميزه عبد الرزاق (٦/ ٢٠٠) عن هشام بإسناده فجعله كله موقوفًا كما فعل الأوزاعي. وقد سئل ابن معين عن رواية الأوزاعي فقال: الموقوف أشبه. فالحديث دائر بين المرفوع الذي رواه العتكي، وبين الأوزاعي وغيره الذين رووه موقوفًا. وفي الباب أحاديث لا تصح، إلا أن مجموعها يحدث قوة كما أشار إليه الحاكم (٢/ ١٧٢) بقوله: "وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعبد اللَّه بن مسعود، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي هريرة، وعمران بن حصين، وعبد اللَّه بن عمرو، والمسور بن مخرمة، وأنس بن مالك، وأكثرها صحيحة، وقد صحَّتْ الروايات فيه عن أزواج النبي ﷺ عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، ﵃ أجمعين". انتهى. وانظر تخاريج أحاديث هؤلاء في "نصب الراية" (٣/ ١٨٢ - ١٩٠)، وتنقيح التحقيق (٤/ ٢٨٥ - ٢٩٩). فقه الحديث: نقل الترمذي أقوال أهل العلم في هذه المسألة فقال: "والعمل في هذا الباب على حديث النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، وأبو هريرة وغيرهم. وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي، منهم سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشُريح،

стр. 3800

وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم. وبهذا يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، وعبد اللَّه بن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق". انتهى. ١٨ - باب لا نكاح إلا بشاهدين عدلين • عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدْل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". حسن: رواه ابن حبان (٤٠٧٥) عن عمر بن محمد الهمداني من أصل كتابه، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته. قال ابن حبان: "لم يقل أحد في خبر ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري هذا "وشاهدي عدل" إلا ثلاثة أنفس: سعيد بن يحيى الأموي، عن حفص بن غياث، وعبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجي، عن خالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن يونس الرقي، عن عيسى بن يونس ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر". قلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وعنه البيهقي (٧/ ١٢٥) عن أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي، نا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، نا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى بإسناده مثله. وقال: تابعه عبد الرحمن بن يونس، عن عيسى بن يونس مثله سواء. وكذلك رواه سعيد بن خالد، أن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان ويزيد بن سنان ونوح بن دراج وعبد اللَّه بن حكيم أبو بكر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالوا فيه: "شاهدي عدل" وكذلك رواه ابن مليكة عن عائشة". وحديث سليمان بن عمر بن خالد الرقي رواه البيهقي أيضًا، عن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا ابن جريج بإسناده ولم يذكر بينهما "عيسى بن يونس". ومدار إسناده على ابن جريج، عن سليمان بن موسى إلا أنهما توبعا وإسناده حسن من أجل الكلام في سليمان بن موسى غير أنه حسن الحديث. وقد تُوبع. ورواه الدارقطني (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥) من وجه آخر مرفوعًا بلفظ: "لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين". ولكن فيه "أبو الخصيب" "مجهول" واسمه نافع بن ميسرة. وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "البغايا اللاتي يُنكحْن أنفسهن بغير بينة". رواه الترمذي (١١٠٣) والبيهقي (٧/ ١٢٥ - ١٢٦) كلاهما من حديث يوسف بن حماد البصري، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس فذكره.

стр. 3801

قال يوسف بن حماد: رفع عبد الأعلى هذا الحديث في التفسير، وأوقفه في كتاب الطلاق، ولم يرفعه. قال الترمذي: (١١٠٤) حدثنا قتيبة قال: حدثنا غُندر محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة نحوه. ولم يرفعه، وهو الأصح". انتهى. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٥١) قال أبي: "هذا حديث باطل". قلت: وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٨٣) من طريق رجل، عن ابن عباس موقوفًا. ثم قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، ومن بعدهم من التابعين وغيرهم. قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم، وإنما اختلف أهل العلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد، فقال أكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: لا يجوز النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح. وقد رأى بعض أهل المدينة إذا شهد واحد بعد واحد فإنه جائز، إذا أعلنوا ذلك. وهو قول مالك بن أنس وغيره. هكذا قال إسحاق فيما حكى عن أهل المدينة. وقال بعض أهل العلم: يجوز شهادة رجل وامرأتين في النكاح. وهو قول أحمد وإسحاق". انتهى. ١٩ - باب إذا نكح وليان • عن سمرة عن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة زوّجها وليان فهي للأول منهما، وأيما رجل باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما". صحيح: رواه أبو داود (٢٠٨٨) والترمذي (١١١٠) وابن ماجه (٢١٩٠) وأحمد (٢٠٠٨٥) والحاكم (٣/ ١٧٤ - ١٧٥) والبيهقي (٧/ ١٣٩ - ١٤١) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ فذكره. وفي بعض الروايات عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أو عن عقبة. قال سعيد: ما أراه إلا عن عقبة. الشك من سعيد، قال البيهقي بعد نقل الخلاف: والصحيح رواية من رواه عن سمرة بن جندب. وإسناده صحيح صحّحه أبو زرعة وأبو حاتم كما في "التلخيص" (٣/ ١٦٥). قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري". وقال الحافظ بعد أن نقل تصحيح هؤلاء: "وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقات". قلت: هؤلاء وغيرهم أثبتوا سماع الحسن من سمرة مطلقًا.

стр. 3802

٢٠ - باب عَرْض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الصلاح • عن سالم بن عبد اللَّه أنه سمع عبد اللَّه بن عمر ﵄ يحدّث "إن عمر ابن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فتوفي بالمدينة- فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلتُ: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول اللَّه ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: قلت نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلا أني كنت علمت أن رسول اللَّه ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول اللَّه ﷺ ، ولو تركها رسول اللَّه ﷺ قبلتها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٢) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه، به. • عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ فقلت له: هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: "أفعل ماذا؟ " قلتُ: تنكحها. قال: "أوتحبّين ذلك؟ " قلتُ: لست لك بمُخْليةٍ وأحبُّ من شركني في الخير أختي. . . الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٠١) من طريق الزهري، ومسلم في الرضاع (١٤٤٩: ١٥) من طريق هشام (هو ابن عروة) - كلاهما عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: فذكرته، واللفظ لمسلم. قولها: "لست لك بمخلية" أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة. ٢١ - باب عرض المرأة نفسها على النبي ﷺ - • عن سهل بن سعد إن امرأة عرضت نفسها على النبي ﷺ ، فقال له رجل: يا رسول اللَّه، زوجنيها، فقال: ما عندك؟ فقال: ما عندي شيء قال: اذهب فالتمس ولو خاتمًا من حديد، فذهب ثم رجع فقال: لا واللَّه ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه. قال سهل: وماله رداء، فقال النبي ﷺ : وما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسْته لم يكن عليك منه شيء. فجلس

стр. 3803

الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه النبي ﷺ فدعاه -أو دعِي له- فقال له: ماذا معك من القرآن؟ فقال معي سورة كذا وسورة كذا -لسور- يعددها فقال النبي ﷺ "أملكناكها بما معك من القرآن". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٢١)، ومسلم في النكاح (١٤٢٥) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاريّ. • عن أنس قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول اللَّه، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلّ حياءها وأسوأتاه. قال: هي خير منك. رغبت في النبي ﷺ فعرضت عليه نفسها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٠) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا مرحوم، قال سمعت ثابتًا البناني قال: كنتُ عند أنسٍ وعنده ابنة له، قال أنس: فذكره. • عن عائشة قالت: كنتُ أغار على اللاتي وهَبْن أنفسهن لرسول اللَّه ﷺ وأقول: تهب المرأة نفسها؟ فلما نزل قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قالت: قلت: واللَّه ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٨) ومسلم في الرضاع (١٤٦٣) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهَبْن أنفسهن للنبي ﷺ فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهَب نفسها للرجل؟ فلما نزلت ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] قلت: يا رسول اللَّه، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١١٣) عن محمد بن سلام، حدثنا ابن فُضيل، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه فذكره. ورواه مسلم في الرضاع (١٤٦٤/ ٥٠) من وجه آخر عن هشام بن عروة. وليس فيه ذكر لخولة بنت حكيم. وقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي تؤخر من تشاء من الواهبات. وقوله تعالى: ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ أي تقبل من شئت من الراهبات، ورددتَ من شئتَ، ثم من رددتها فأنت فيها أيضًا بالخيار بعد ذلك، إن شئت عُدت فيها، فآويتها. قولها: "هواك" أي: رضاك، ولكن الغيرة جعلتها تقول هواك، لأن إضافة الهوى إلى النبي ﷺ -

стр. 3804

لا تحمل على ظاهره، لأنه لا ينطق عن الهوى، ولا يفعل بالهوى. وقد رُوي عن ابن عباس أنه قال: لم يكن عند رسول اللَّه ﷺ امرأة وهبت نفسها له. يعني أنه ﷺ أرجاهن، ولم يقبلهن وإن كانت حلالا له. فقه الباب: هبة المرأة نفسها خاصة بالنبي ﷺ بدون صداق لقول اللَّه : ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ولا يجوز لغيره أن تهب نفها بغير صداق، إما مسمى وإما مهر المثل. قال ابن المسيب: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي ﷺ ، ولو تزوجها على سوط لحلتْ، وعن طاوس قال: لا يحل لأحد أن يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي ﷺ . وقد سئل عطاء عن امرأة وهبت نفسها لرجل فقال: لا يكون إلا بصداق. وكذلك رُوي عن غير واحد من السلف. قال البيهقي: لا يقتدي بالنبي ﷺ فيما خص به. ٢٢ - باب استحباب تزوج المرأة مثلها في السن • عن بريدة قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمةَ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّها صغيرة" فخطبها عليٌّ، فزوَّجها منه. حسن: رواه النسائي (٣٢٢١) عن الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين ابن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أيه فذكره. وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فإنه حسن الحديث. ٢٣ - باب ما جاء في نكاح الصغيرة • عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه ﷺ وأنا بنت ست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، قالت: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوُعكت فتمزّق شعري، فوفى جميمةً، فأتتني أمي أم رومان، وأنا على أرجوحة، ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي، فأخذتْ بيدي حتى أوقفتني على الباب. فقلت: هه هه، حتى ذهب نَفَسي فأدخلتني بيتًا، فإذا نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فغسلن رأسي وأصْلَحْنَني، فلم يَرُعْني إلا رسول اللَّه ﷺ ضحًى. فأسلمتني إليه. متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤) ومسلم في النكاح (١٤٢٢) كلاهما عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وقولها: "جميمة" تصغير جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار إلى هذا الحد

стр. 3805

بعد أن كان قد ذهب بالمرض. • عن عائشة أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفّت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبُها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٢: ٧١) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته. ورواه أيضًا من وجه آخر عن الأسود، عن عائشة ولكن رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٣٤٩) من وجهين عن معمر عن الزهري وهشام، كلاهما عن عروة ولم يذكر فيه "عائشة" فصارت صورته مرسلًا. ورواه ابن مندة في معرفة الصحابة (٢/ ٩٤٠) عن عبد الرزاق بذكر عائشة. فلا أدري هل وقع سقط في المطبوعة، وكان في نسخة ابن مندة هكذا. • عن أبي سلمة ويحيى قالا: لما هلكت خديجة، جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول اللَّه، ألا تزوج؟ قال: "من؟ " قالت: إن شئت بكرًا، وإن شئت ثيّبًا، قال: "فمن البكر؟ " قالت: ابنة أحب خلق اللَّه إليك: عائشة بنت أبي بكر. قال: "ومن الثيب؟ " قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك واتبعتك على ما تقول، قال: "فاذهبي فاذكريهما عليّ" فدخلت بيت أبي بكر، فقالت: يا أم رومان، ماذا أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه ﷺ أخطب عليه عائشة، قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة؟ قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه ﷺ أخطب عليه عائشة. قال: وهل تصلح له، إنما هي ابنة أخيه، فرجعت إلى رسول اللَّه ﷺ فذكرت ذلك له. قال: "ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي" فرجعت، فذكرتْ ذلك له. قال انتظري، وخرج. قالت أم رومان: إن مُطْعِم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه، فواللَّه ما وعد وعدًا قطّ فأخلفه لأبي بكر، فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي، وعنده امرأته أم الفتى، فقالت: يا ابن أبي قحافة، لعلك مصبئ صاحبنا، مُدْخِله في دينك الذي أنت عليه، إن تزوج إليك. قال أبو بكر للمطعم بن عدي: أقول هذه تقول؟ قال: إنها تقول ذلك، فخرج من عنده، وقد أذهب اللَّه ما كان في نفسه من عِدَته التي وعده، فرجع، فقال لخولة: ادعي لي رسول اللَّه ﷺ ، فدعته،

стр. 3806

فزوجها إياه، وعائشة يومئذ بنت ست سنين. ثم خرجت، فدخلت على سودة بنت زمعة، فقالت: ماذا أدخل اللَّه عليك من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه ﷺ أخطبك عليه. قالت: وددت، ادخلي إلى أبي، فاذكري ذاك له، وكان شيخًا كبيرًا قد أدركته السن، قد تخلَّف عن الحج، فدخلت عليه، فحيته بتحية الجاهلية، فقال: من هذه؟ فقالت: خولة بنت حكيم، قال: فما شأنك؟ قالت: أرسلني محمد بن عبد اللَّه، أخطب عليه سودة، قال: كفء كريم، ماذا تقول صاحبتُك؟ قالت: تحب ذاك، قال: أدعها لي، فدعتها. فقال: أي بنية، إن هذه تزعم أن محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، قد أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أتحبين أن أزوّجك به؟ قالت: نعم، قال: ادعيه لي، فجاء رسول اللَّه ﷺ إليه، فزوّجها إياه، فجاءها أخوها عبد بن زمعة من الحج، فجعل يحثي على رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوّج رسول اللَّه ﷺ سودة بنت زمعة. قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث من الخزرج في السُّنْح، قالت: فجاء رسول اللَّه ﷺ فدخل بيتنا، واجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءت بي أمي، وإني لفي أرجوجة بين عَذْقين ترجُح بي، فأنزلتني من الأرجوحة، ولي جُميمةٌ، ففرقتها، ومسحتْ وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني حتى وقفت بي عند الباب، وإني لأنهج، حتى سكن من نفسي، ثم دخلت بي، فإذا رسول اللَّه ﷺ جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلستني في حِجْرِه، ثم قالت: هؤلاء أهلك، فبارك اللَّه لك فيهم، وبارك لهم فيك، فوثب الرجال والنساء، فخرجوا وبنى بي رسول اللَّه ﷺ في بيتنا، ما نُحِرت علي جزور، ولا ذُبحت عليّ شاة حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول اللَّه ﷺ إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين. حسن: رواه الإمام أحمد (٢٥٧٦٩) عن محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة ويحيى قالا: فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات إلا أنه مرسل. ولكن رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٣ - ٢٤) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤١١)

стр. 3807

كلاهما من وجهين آخرين عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة فذكرته نحوه. وهذا إسناد متصل. وقد ذكرت عائشة في نهاية حديث أحمد ما يشير إلى اتصاله أيضًا. قال الهيثمي عن إسناد الطبراني: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو ابن علقمة، وهو حسن الحديث". وقال عن إسناد أحمد: "رواه أحمد بعضه صرّح فيه بالاتصال عن عائشة، وأكثره مرسل وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وثّقه غير واحد وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال أيضًا: "في الصحيح طرف منه". "المجمع" (٩/ ٢٢٥ - ٢٢٧). وعن عكرمة أن علي بن أبي طالب أنكح ابنته جارية (وهي أم كلثوم) تلعب مع الجواري عمر بن الخطاب. رواه عبد الرزاق (١٠٣٥١). عن معمر، عن أيوب وغيره، عن عكرمة، فذكره وفيه قصة. انظر: ابن سعد (٨/ ٤٦٣) وأحمد (٣١/ ٢٠٧) وترجمتها في الإصابة. وقال بعض أهل العلم: تزويج عائشة بالنبي ﷺ خاص لا يقاس عليها غيرها؛ لأن المفسدة المترتبة على زواجها كانت منتفية بخلاف غيرها، فقد يزوج الأب ابنته الصغيرة من أجل مصلحته الشخصية مثل حصول المال أو الجاه، ولذا من الأفضل أن يمنع زواج الصغيرات إلا في حالة واحدة، وهي أن يخاف أبوها -وهو على فراش الموت- ضياع ابنته بعده. ٢٤ - باب أجر من أعتق أمته ثم تزوجها • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لهم أجران، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمد ﷺ ، والعبد المملوك إذا أدّى حق اللَّه وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة، فأدّبها فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها له أجران". متفق عليه: رواه البخاري في العلم (٩٧) ومسلم في الإيمان (١٥٤) كلاهما من حديث صالح ابن حبان، قال عامر الشعبي: حدثني أبو بردة، عن أبيه (أبي موسى) فذكره هكذا كله عند البخاري. وعند مسلم عن صالح بن صالح الهمداني، عن الشعبي قال: رأيت رجلًا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: يا أبا عمرو، إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل: إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته. فقال الشعبي: حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ قال: فذكر الحديث مثله، ثم قال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان رجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة.

стр. 3808

٢٥ - باب ما جاء في صيغ تهنئة النكاح • عن جابر قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "تزوجت يا جابر" فقلت نعم، وفي آخره فقال: "بارك اللَّه لك" أو قال: خيرًا. متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٧)، ومسلم في الرضاع (٧١٥: ٥٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر فذكره في سياق طويل. وفي رواية "بارك اللَّه عليك". رواه في الدعوات (٦٣٨٧) عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد بإسناده. فالظاهر أنه قال بالجملتين، حفظ كل منهم جملة، لأنه لا يمكن أن يقول له أولا كذا، ثم يقول له كذا في مجلس واحد. • عن أنس بن مالك قال: رأى النبي ﷺ على عبد الرحمن أثر صفرة فقال: "مهيم، أو مه" قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال: "بارك اللَّه لك، أَوْلِمْ ولو بشاة". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٦) ومسلم في النكاح (١٤٢٧: ٧٩) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت عن أنس فذكره واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مثله غير أنه لم يذكر "مَهْيم أو مه". • عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه ﷺ فأدخلتني أمي بيتًا فإذا نسوة من الأنصار قلن: "على الخير والبركة، وعلى خير طائر". متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤) ومسلم في النكاح (١٤٢٢) كلاهما عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وقولها: "على خير طائر" أي على أفضل حظ ونصيب. طائر الإنسان نصيه. • وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا رفّأ الإنسان -إذا تزوج- قال "بارك اللَّه لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير". حسن: رواه أبو داود (٢١٣٠) والترمذي (١٠٩١) وابن ماجه (١٩٠٥) وأحمد (٨٩٥٦) والدارمي (٢٢٢٠) وصحّحه ابن حبان (٤٠٢٥) والحاكم (٣/ ١٨٣) كلهم من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قلت: وهو كما قال إلا أن إسناده حسن من أجل الكلام في عبد العزيز بن محمد الدراوردي

стр. 3809

غير أنه حسن الحديث. وقوله: "رفّأ" -بتشديد الفاء- أي هنّأ وهي كلمة يقولها أهل الجاهلية فجاء النهي عنه كما في الحديث الآتي؛ لأن فيه تخصيص الدعاء للبنين دون البنات حسب عادات الجاهلية لكراهية البنات. • عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم، فقيل له: بالرفاء والبنين. قال: قولوا كما قال رسول اللَّه ﷺ : "بارك اللَّه فيكم، وبارك لكم". صحيح: رواه النسائي (٣٣٧١) واللفظ له، وابن ماجه (١٩٠٦) وأحمد (١٧٣٩) والبيهقي (٧/ ١٤٨) والدارمي (٢١١٩) كلهم من طرق عن الحسن قال فذكره. ولفظ البيهقي: "قدم عقيل بن أبي طالب البصرة". وقد أدرك الحسن من حياة عقيل أربعين سنة تقريبًا. فلا يبعد أن يكون قدوم عقيل البصرة في خلال هذه الفترة. وكونه مدلسا لا يضر لأنه يروي قصة وقعت في زمانه. وللحديث طريق آخر وهو ما رواه الإمام أحمد (١٧٣٨) عن الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل قال: تزوج عقيل بن أبي طالب فخرج علينا. فقلنا: بالرفاء والبنين. فقال: مه، لا تقولوا ذلك فإن النبي ﷺ قد نهانا عن ذلك وقال: "قولوا: بارك اللَّه فيك، وبارك اللَّه فيها". وإسماعيل بن عياش ما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح، وهذا منها. ولكنْ ليس من الضروري أنه أخطأ فيه لموافقة غيره. وفيه أيضًا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل لم يدرك جده "عقيل" لأنه مات سنة (١٤٢ هـ) ومات عقيل في (٦٠ هـ) إلا أن الحديث حديث البيت يُحمل على أنه سمعه من أهل بيته، والطريقان يقوى بعضهما البعض. وللحديث طرق أخرى. • عن بريدة قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة. فأتى رسول اللَّه ﷺ ، فسلّم عليه فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت محمد رسول اللَّه ﷺ قال: مرحبًا وأهلًا. لم يزده عليهما. فخرج علي على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه. قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلا. قالوا: يكفيك من رسول اللَّه ﷺ إحداهما. أعطاك الأهل أعطاك المرحب، فلما كان بعدما زوجه قال: "يا على، إنه لا بد للعروس من وليمة" فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعًا من ذرة. فلما كان ليلة البناء قال: "لا تحدث شيئًا حتى تلقاني. قال: فدعا رسول اللَّه ﷺ بإناء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي، ثم قال: اللَّهمّ بارك فيهما، وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما".

стр. 3810

حسن: رواه ابن سعد (٨/ ٢١) والطبراني في الكبير (٢/ ٤) والطحاوي في مشكله (٥٩٤٧) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٥٨) وأحمد (٢٣٠٣٥) مختصرًا كلهم من حديث عبد الكريم بن سليط عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره. وعبد الكريم بن سليط بن عقبة، ويقال: عطية الحنفي، ويقال: الهفاني المروزي نزيل البصرة. روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "روى عنه المراوزة" ويبدو أنه كان معروفًا في بلده، وذكره الحفظ في الفتح (٩/ ١٨٨) وقال بعد أن عزاه إلى أحمد: "وسنده لا بأس به". وأما ما رُوي عن عائشة قالت: دخل على رسول اللَّه ﷺ مسرورًا فقال: "يا عائشة، إن اللَّه زوّجني مرْيم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم في الجنة" فهو منكر. رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٠٣) عن أحمد بن إبراهيم المديني بعمان، حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن مسروق، عن عائشة فذكرته. وفيه أحمد بن إبراهيم المديني شيخ المصنف لم أعرفه، ولو عُرف من هو فلعله شُبّه عليه. وهذا الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٥٩) من طريق يونس بن شعيب عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إن اللَّه زوجي مريم ابنة عمران، وكلثوم أخت موسى، وامرأة فرعون" قلت: هنيئًا لك يا رسول اللَّه. وقال: حديث غير محفوظ. ونقل عن البخاري قال: يونس بن شعيب "منكر الحديث". ٢٦ - باب استحباب التزوج في شوال والدخول فيه • عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه ﷺ في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول اللَّه ﷺ كان أحظى عنده مني. قال: وكانت عائشة تستحب أن تُدخِلَ نساءها في شوال. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٣) من طريق وكيع، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد اللَّه بن عروة، عن عائشة فذكرته. أما ما روي عن الحارث بن هشام أن النبي ﷺ تزوج أم سلمة في شوال، وجمعها إليه في شوال فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٩٩١) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا زهير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الحارث بن هشام، عن أبيه أن النبي ﷺ : فذكره.

стр. 3811

وفيه علتان: إحداهما: محمد بن إسحاق وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث ولكن رواه ابن سعد (٨/ ٤ - ٩٥) وصرح فيه بالتحديث. وثانيهما: الإرسال فإن عبد الملك بن الحارث قد نسب إلى جد أبيه وهو عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن أبيه -أبي بكر بن عبد الرحمن- أن رسول اللَّه ﷺ حين تزوج أم سلمة. . . فذكره كما أخرجه مالك في كتاب النكاح (١٠) وهو مخرج في موضعه. فالحديث من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن، وليس من حديث جده الحارث بن هشام فتنبه لذلك. إلا أن حديث مالك جاء من وجه آخر متصلًا بذكر أم سلمة. ٢٧ - باب رد زواج الثيّب الكارهة • عن خنساء بن خِدام الأنصارية، أنّ أباها زوَّجها -وهي ثيب- فكرهتْ ذلك. فأتت رسول اللَّه ﷺ فردَّ نكاحه. صحيح: رواه مالك في النكاح (٢٥) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومُجمّع ابني يزيد بن جارية الأنصاري، عن خنساء بنت خِدام الأنصارية، فذكرته. ورواه البخاري في النكاح (٥١٣٨) من طريق مالك، به، مثله. وأما ما جاء بلفظ: "لا نكاح لكِ، اذهبي فانكحي من شئت" فهو ضعيف. رواه سعيد بن منصور (١/ ١٥٧) من وجه آخر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: فذكرت نحوه. وهذا مرسل، والمرسل ليس فيه حجة. إن امرأة من ولد جعفر، تخوّفت أن يزوّجها وليّها وهي كارهة، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار: عبد الرحمن ومجمّع ابْني جارية، قالا: فلا تخُشَين؛ فإنّ خنساء بنت خِدام أنكحها أبوها وهي كارهة، فردّ النبي ﷺ ذلك. قال سفيان: وأما عبد الرحمن فسمعته يقول عن أبيه: "إن خنساء. . . . ". صحيح: رواه البخاري في الحيل (٦٩٦٩) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن القاسم، أن امرأة من ولد جعفر. فذكره. والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق. وقول سفيان: أما عبد الرحمن -يعني ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر. وقوله: فسمعته يقول عن أبيه أن خنساء- أنه أرسله، فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه. ذكره ابن حجر في "الفتح" (١٢/ ٣٤١) وقال: وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده، ومن طريقه الإسماعيلي فقال: عن سفيان، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم أن خنساء. فذكره

стр. 3812

وقصر في سنده. وقال: وتقدم رواية مالك عن يحيى بن سعيد موصولًا. انتهى. كذا قال في رواية مالك، ومالك لم يخرجه في الموطأ إلا عن عبد الرحمن بن القاسم، ومن طريقه البخاري في النكاح كما سبق. ولكنه أخرجه أيضًا البخاري في النكاح عقبه (٥١٣٩) عن إسحاق أخبرنا يزيد، أخبرنا يحيى أن القاسم بن محمد حدثه أن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد حدثه أن رجلًا يدعي خِدامًا أنكح ابنة له. . ولم يسق بقية اللفظ. وإسحاق هو ابن راهويه. ويزيد هو ابن هارون. ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري. ومن طريق يزيد بن هارون رواه أيضًا أحمد (٢٦٧٨٩) فساق لفظه كاملًا وفيه: فتزوجت أبا لباية بن عبد المنذر. فذكر يحيى أنه بلغه أنها كانت ثيّبًا. ورُوي تفصيل ذلك في حديث الحجاج بن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري أن جدته أم السائب خُناس بنت خِدام بن خالد كانت عند رجل قبل أبي لبابة تأيّمتْ منه. فزوجها أبوها خِدام بن خالد رجلًا من بني عمرو بن عوف بن الخزرج. فأبتْ إلا أن تحط إلى أبي لبابة. وأبي أبوها إلا أن يُلْزمها العَوفي حتى ارتفع أمرهما إلى رسول اللَّه ﷺ . فقال رسول اللَّه ﷺ : "هي أولى بأمرها" فألحقها بهواها. قال: فانتزعَتْ من العوفي، وتزوجتْ أبا نبابة فولدت له أبا السائب بن أبي لُبابة. رواه الإمام أحمد (٢٦٧٩٠) قال: قرأت على يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني الحجاج بن السائب فذكره. وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق مدلس، إلا أنه صرّح ولكن شيخه الحجاج بن السائب لم يوثّقه أحد غير ابن حبان، ولم يرو عنه إلا ابن إسحاق وهو من رجال التعجيل، وقد قال أبو حاتم: "مجهول". "الجرح والتعديل" (٣/ ١٦١) ثم في إسناده إرسال. ولكن رواه الدارقطني (٣/ ٢٣١) وعنه البيهقي (٧/ ١١٩) من حديث محمد بن إسحاق وزاد فيه عن أبيه، عن جدته خنساء بنت خِدام ابن خالد فذكر الحديث. ورُوي أيضًا عن ابن عباس قال: إن خدامًا أبا وديعة أنكح ابنته رجلًا، فأتت النبي ﷺ فاشتكتْ إليه أنها أنكحت، وهي كارهة، فانتزعها النبي ﷺ من زوجها، وقال: "لا تكرهوهن". قال: فنكحت بعد ذلك أبا لبابة الأنصاري، وكانت ثيّبًا. رواه الإمام أحمد (٣٤٤٠) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٠٣٠٨)، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا الخراساني، عن ابن عباس فذكره. والخراساني هو عطاء بن أبي مسلم، لم يسمع من ابن عباس.

стр. 3813

قال أبو داود في مراسيله (٣٤١) في حديث رواه عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"، عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره، وكذا قال أحمد وابن معين وغيرهما. ٢٨ - باب تخيير البكر البالغ زوّجها أبوها وهي كارهة • عن ابن عباس أن جارية بكرًا أتت النبي ﷺ فذكرت له أن أباها زوّجها وهي كارهة. فخيّرها النبي ﷺ . صحيح: رواه أبو داود (٢٠٩٦) وابن ماجه (١٨٧٥) وأحمد (٢٤٦٩) والدارقطني (٣/ ٢٣٤ - ٣٤٥) والبيهقي (٧/ ١١٧) كلهم من طريق الحسين بن محمد المروزي، حدثني جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن عباس فذكره. وكذلك رواه زيد بن حبّان، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مثله. رواه ابن ماجه (١٨٧٦) والدارقطني، كلاهما عن معمر بن سليمان الرقي، عن زيد بن حبان بإسناده. وزيد بن حبان مختلف فيه وثّقه ابن معين، وضعفه الدارقطني والعقيلي. وكذلك رواه سفيان الثوري، عن أيوب السختياني، عن ابن عباس نحوه. رواه الدارقطني في سننه من طريق أيوب بن سويد، عن سفيان الثوري، وقال أيضًا: وغيره يرسله عن الثوري، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ قال: الصحيح مرسل. انتهى. وأعلّوه أيضًا بما رواه أبو داود (٢٠٩٧) ومن طريق البيهقي عن محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ بهذا الحديث. قال أبو داود: لم يذكر ابن عباس. وكذلك رواه الناس مرسلًا معروفًا. وكذلك رجح إرساله البيهقي. وقال: هذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا. وقال: "وقد رُوي من وجه آخر عن عكرمة موصولًا وهو خطأ أيضًا". وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وسئل أبو زرعة عن حديث رواه حسين المروزي، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلًا زوج ابنته وهي كارهة ففرق النبي ﷺ بينهما. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو كما رواه الثقات عن أيوب، عن عكرمة أن النبي ﷺ . . . مرسل. منهم: ابن علية، وحماد بن زيد، أن رجلًا تزوج، وهو الصحيح. قلت: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين ينبغي أن يكون، فإنه لم يرو عن جرير غيره، قال أبي: رأيت حسينا المروزي ولم أسمع منه. قال أبو زرعة

стр. 3814

حديث أيوب ليس هو بصحيح. "العلل" (١/ ٤١٧). هكذا قال. وقال الخطيب في تاريخه (٨/ ٨٩): قد رواه سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم أيضًا كما رواه حسين فبرئت عهدته، وزالت تبعتُه. وقال ابن القطان: "حديث ابن عباس هذا حديث صحيح" نصب الراية (٣/ ١٩٠) وكذلك قوَّاه ابن القيم في تهذيب السنن (٣/ ٤٠ - ٤١) وانتقد البيهقي وغيره من رجّح المرسل، وقال: زيادة الثقة مقبولة عند جمهور أهل الحديث. والحافظ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ١٩٦) "فقال: الطعن في الحديث لا معنى له، فإن طرقه يقوى بعضها ببعض". وفي الحديث دليل لمن يرى أن نكاح الأب ابنته البكر البالغ غير جائز إلا بإذنها، ويستفاد هذا المعنى أيضًا من حديث صحيح: "ولا تنكح البكر حتى تستأذن" فإذا لم يكن لها الإنكار فما فائدة الاستئذان؟ وفي الباب ما رُوي أيضًا عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة قالت: اجلسي حتى يأتي النبي ﷺ . فجاء رسول اللَّه ﷺ فأخبرته، فأرسل إلى أبيها، فدعاه فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول اللَّه، قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أَعْلم أللنساء من الأمر شيء؟ . رواه النسائي (٣٢٦٩) عن زياد بن أيوب قال: حدثنا علي بن غراب قال: حدثنا كهمس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن عائشة فذكرته. وكذلك رواه الدارقطني (٣/ ٢٣٢) عن علي بن غراب بإسناده وتابعه على ذلك جعفر بن سليمان عند الدارقطني وعبد الوهاب بن عطاء عند البيهقي (٧/ ١١٨) ووكيع عند أحمد (٢٥٠٤٣) كل هؤلاء عن كهمس بن الحسن، بإسناده نحوه. قال الدارقطني: "هذه كلها مراسيل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة شيئًا". وكذلك قال البيهقي. ولكن رواه ابن ماجه (١٨٧٤) عن هناد بن السري، قال: حدثنا وكيع، عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: جاءت فتاة إلى النبي ﷺ فقالت: إن أبي زوّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال: فجعل الأمر إليها. فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء. وهذا يخالف ما رواه الإمام أحمد عن وكيع، كما سبق، والظاهر أن الخطأ من هناد بن السري فإنه رواه عن وكيع مخالفًا لرواية الجماعة عن كهمس، فجعله في مسند بريدة بن الحُصيب من رواية ابنه عنه، وظهر الإسناد صحيح، ولكن هذه علته. والخلاصة فيه كما قال البيهقي في "المعرفة" (١٠/ ٤٩): "وفي اجتماع هؤلاء على إرسال

стр. 3815

الحديث دليل على خطأ رواية من وصله". وفي الباب ما روي عن جابر أن رجلًا زوج ابنته، وهي بكر من غير أمرها فأتت النبي ﷺ ففرق بينهما. أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٣٣). ولكن قال: الصحيح مرسل. يعني عطاء، عن النبي ﷺ . وهذه المراسيل تؤكّد أن البكر البالغ تُستأذن كما ثبت في حديث ابن عباس. ٢٩ - باب الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأذن • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تنكح البكر حتى تُستأذن". قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف إذنها؟ قال: "أن تسْكت". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٣٦)، ومسلم في النكاح (١٤١٩) كلاهما من طريق هشام، عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبو هريرة، فذكره. النساء على قسمين: الثيب والبكر. وذكر الأيم بمقابل البكر دليل على أنه أراد بالأيم الثيب. وسكوت البكر عند الاستئذان دليل على رضاها، لأنها قد تستحي أن تُفصح بالنكاح، وتُظهر الرغبة فيه بخلاف الثيب، فقد تُظهر وتبدي الرغبة في النكاح من عدمه لزوال حياء البكر عنها، فتكلم، وتأمر وليها أن يزوجها. • عن أم سلمة قالت: أرسل إليَّ رسولُ اللَّه ﷺ : حاطبَ بن أبي بلْتَعة يخطبني له. فقلتُ: إن لي بنتًا وأنا غيور. فقال: "وأما ابنتها فندعو اللَّه أن يُغنيَها عنها. وأدعو اللَّه أن يذهب بالغَيْرة". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٣: ٩١٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة، فذكرته في حديث طويل. • عن عائشة قالت: سألت رسول اللَّه ﷺ عن الجارية يُنكحها أهلها، أتستأمر أم لا؟ فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "نعم تُستأمر" فقالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فذلك إذنها إذا هي سكتَتْ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٣٧) من طريق الليث. ومسلم (١٤٢٠) من طريق ابن جريج. كلاهما عن ابن أبي مُليكة: قال: قال ذكوان مولى عائشة، سمعتُ عائشة نقول، فذكرته. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري، أنها قالت: يا رسول اللَّه، إن البكر تستحي. قال: "رضاها صمْتُها". وفي روايات أخرى: "استأمروا النساء في أبضاعهن" رواه ابن حبان في صحيحه (٤٠٨٠) وغيره.

стр. 3816

• عن عبد اللَّه بن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الأيّم أحق بنفسها من وليّها، والبكر تُستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها". صحيح: رواه مالك في النكاح (٤) عن عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره. ورواه مسلم في النكاح (٦٦: ١٤٢١) من طرق عن مالك، به، مثله. • عن العُرس بن عُميرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آمروا النساء العرب الثيب عن نفسها، وإذن البكر صماتها". حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٨) من طريق سفيان بن عامر، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٦٨) من طريق يحيى بن أيوب كلاهما عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن عدي بن عدي، عن أبيه، عن العرس بن عميرة فذكره واللفظ للطبراني. ولفظ الطحاوي: "الثيب تُعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها". ورواه أيضًا البيهقي (٧/ ١٢٣) من حديث يحيى بن أيوب بإسناده لكنه أدخل بين يحيى وبين عبد اللَّه بن عبد الرحمن "أباه" وإسناده حسن من أجل سفيان بن عامر ويحيى بن أيوب فإنه تابع أحدهما الآخر. ورواه الليث بن سعد، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، ولم يذكر بين عدي بن عدي، عن أبيه "العرس بن عميرة". ومن هذا الطريق رواه ابن ماجه (١٨٧٢) وأحمد (١٧٧٢٣) والبيهقي (٧/ ١٢٣) وعدي بن عدي لم يسمع من أبيه كما قال أبو حاتم. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: "علي بن عدي روى عن أبيه مرسلًا، لم يسمع من أبيه، يدخل بينهما العرس بن عميرة، وكان عامل عمر بن العزيز على الموصل". وقد أشار البيهقي إلى رواية الليث وقال: ولم يذكر العُرس في إسناده. وفي الباب ما رُوي عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يُزوج شيئًا من بناته جلس إلى خدرها فقال: "إن فُلانًا يذكر فلانة" يسميها، ويسمي الرجلَ الذي يذكرها، فإن هي سكتت زوّجها، وإن كرهتْ نقرت الستر، فإذا نقرت لم يزوجها". رواه الإمام أحمد (٢٤٤٩٤) عن حسين بن محمد، حدثنا أيوب بن عُتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته. وأيوب بن عتبة هو اليمامي أبو يحيى القاضي ضعيف باتفاق أهل العلم وقد خالف في روايته عن يحيى وهو ابن أبي كثير، فرواه جمع عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة قال: كان إذا خطب إلى النبي ﷺ بعض بناته أتى إلى الخدر فذكره.

стр. 3817

هكذا رواه عبد الرزاق (١٠٢٧٩، ١٠٢٧٨، ١٠٢٧٧) وسعيد بن منصور (٥٧٧) والبيهقي (٧/ ١٢٣) كلهم من أوجه عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة فذكره. وهذا مرسل، وهو الصحيح، وكذا صحّحه الدارقطني في العلل (٩/ ٢٧٧) والبيهقي (٧/ ١٢٣) ثم المهاجر بن عكرمة هذا لم يوثقه أحد غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ فيه: "مقبول" أي عند المتابعة، وإلا فلين الحديث. وقد تابعه على وصله أبو الأسباط عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعن عكرمة عن ابن عباس فذكر الحديث. قال البيهقي: "كذا رواه أبو الأسباط الحارثي وليس بمحفوظ، والمحفوظ من حديث يحيى مرسل". وروي مثله عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد أن يزوج بنتا من بناته جلس عند خدرها، يقول: "إن فلانًا يخطب فلانة" فإن سكتتْ فذاك إذنها أو سكوتها إذنها. رواه البزار -كشف الأستار (١٤٢١) - عن زكريا بن يحيى، ثنا شبابة بن سوّار، ثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. شيخ المصنف زكريا بن يحيى هو ابن أيوب أبو علي الضرير المدائني ترجمه الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥٨) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا، والمغيرة بن مسلم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وروي مثله عن عمر بن الخطاب، وأنس، وغيرهم ولا يصح منها شيء غير أن مجموعه يدل على أن له أصلًا. وأما ما رُوي عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آمروا النساء في بناتهن" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٠٩٥) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن إسماعيل ابن أمية، حدثني الثقة، عن ابن عمر فذكره. ومن طريق أبي داود - أخرجه البيهقي (٧/ ١١٥) وفيه جهالة الثقة، فإن مثل هذا التوثيق غير مقبول عند المحدثين المحققين، وبه أعله المنذري ولم يقبل هذا التوثيق المجهول. وأما معنى الحديث فكما قال الخطابي: "إن مؤامرة الأمهات في بضع البنات ليس من أجل أنهن تملكن من عقدة النكاح شيئًا، ولكن من جهة استطابة أنفسهن، وحسن العشرة معهن". وقال: "ويحتمل أن الأم علمت من خاص أمر ابتها، ومن سر حديثها أمرا لا يستصلح لها معه عقد النكاح". وفي الباب ما روي عن أبي موسى سمع النبي ﷺ يقول: "إذا أراد الرجل أن يزوج أبته فليستأذنها". رواه أبو يعلى (٧٢٢٩) عن بندار، حدثنا سلْم بن قتيبة، حدثنا يونس سمع أبا بردة، سمع أبا موسى، سمع النبي ﷺ يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل سلْم بن قتيبة فإنه حسن الحديث لولا مخالفته لعبد اللَّه بن داود كما

стр. 3818

يأتي. وبندار هو محمد بن بشار. ورواه أبو يعلى أيضًا (٧٢٣٠) عن بندار، عن عبد اللَّه بن داود، عن يونس، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه أبا موسى. وهذا أصح فإن عبد اللَّه بن داود وهو أبو عبد الرحمن الخُريبي إمام حافظ فلا يقبل مخالفة سلْم بن قتيبة منه. فقه الباب: في أحاديث الباب دليل على أن تزويج الثيّب لا يجوز إلا بإذنها. فقوله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها" أراد به أحق بنفسها من وليها في اختيار الأزواج من شاءت. فتقول مثلا: أنا أرضي فلانًا، ولا أرضى فلانًا. وعلى الولي أن يزوجها كما تشاء هي، وليس هي تباشر بتزويج نفسها. وأما الاستدلال بهذه الأحاديث على انعقاد النكاح بدون ولي فليس بصحيح. قال الترمذي: "وقد احتج بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي بهذا الحديث، وليس في الحديث ما احتجوا به، لأنه قد روي من غير وجه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فقال: "لا نكاح إلا بولي" وإنما معنى قول النبي ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها" عند أكثر أهل العلم: أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها. فإن زوجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خِدام حيث زوجها أبوها وهي ثيب، فكرهت ذلك فرد النبي ﷺ نكاحها". انتهى. في أحاديث الباب نهي عن إجبار البكر البالغ على النكاح لأن الاستئذان مناف للإجبار، ولكن وقع التفريق بين الثيب والبكر، فإن الثيب يجوز أن تخطب إلى نفسها وتأمر وليها بتزويجها بخلاف البكر فإنها تستحي أن تخطب إلى نفسها، وتتكلم في أمر نكاحها فجعل إذنها صماتها. ٣٠ - باب أن اليتيمة لا تنكح إلا بإذنها • عن عبد اللَّه بن عمر، قال: تُوفي عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد اللَّه: وهما خالاي، قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزوجنيها ودخل المغيرة بن شعبة -يعني إلى أمها- فأرغبها في المال، فحطت إليه، وحطّت الجارية إلى هوى أمها، فأبيا، حتى ارتفع أمرهما إلى رسول اللَّه ﷺ فقال قدامة بن مظعون: يا رسول اللَّه، ابنة أخي، أوصى بها إليّ، فزوّجتها ابن عمتها عبد اللَّه بن عمر، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة وإنما حطّت إلى هوى أمها. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "هي يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها" قال: فانتزعت واللَّه مني بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة. حسن: رواه الإمام أحمد (٦١٣٦) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمر بن

стр. 3819

حسين بن عبد اللَّه مولى آل حاطب، عن نافع مولى عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. ورواه أيضًا الدارقطني (٣/ ٢٣٠) وعنه البيهقي (٧/ ١٢٠) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق به مثله. وتابعه ابن أبي ذئب، عن عمر بن حسين بإسناده مختصرًا ليس فيه ذكر قصة المغيرة بن شعبة وإنما فيه: إن أمها ذهبت إلى النبي ﷺ فقالت: إن ابتي تكره ذلك. فأمره النبي ﷺ أن يفارقها. ففارقها وقال: "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن، فإذا سكتت فهو إذنها". فتزوّجها بعد عبد اللَّه المغيرةُ بن شعبة. رواه الدارقطني من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، نا ابن أبي ذئب، والحاكم (٢/ ١٦٧) وعنه البيهقي (٧/ ١٢١) كلاهما من حديث ابن أبي فديك به مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وإذا صحّ هذا فلا يضر إن كان ابن إسحاق في رواية يرويه عن نافع، عن ابن عمر فإن الصحيح أنه يرويه عن عمر بن حسين، عن نافع. وعمر بن حسين ثقة، وثقه النسائي وغيره. وكذلك لا يضر اختلافه على ابن أبي ذئب، فرواية ابن أبي فديك عنه لا علة فيه، وقد صحّحه الحاكم كما سبق. وأما ما رواه الوليد بن مسلم وصدقة بن عبد اللَّه، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، فالصواب فيه عن عمر بن حسين، عن نافع، عن ابن عمر. وقد أشار إلى هذه العلة الدارقطني في سننه، ونقل عنه ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٣٠٩) كما نقل ابن الجوزي في التحقيق مع التنقيح (٤/ ١١٣) قوله: وقد سئل عن هذا الحديث أحمد فقال: "باطل" فلعله يقصد به القصة التي ذكره ابن إسحاق، فإن غيره اقتصر على ذكر المرفوع دون قصة المغيرة بن شعبة، فإن فيها ما ينكر عليه، واللَّه تعالى أعلم. • عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تُستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنتْ، وإن أبتْ لم تُكره". حسن: رواه أحمد (٩٥١٦)، والبزّار - كشف الأستار (١٤٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٠٨٥) والحاكم (٢/ ١٦٦) وعنه البيهقي (٧/ ١٢٢) كلهم من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن أبي إسحاق غير أنه حسن الحديث، وإن كان ابنه إسرائيل بن يونس أوثق عنه في أبي إسحاق غير أن الأئمة احتملوا روايته عن أبيه. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ويونس بن أبي إسحاق ليس من رجال البخاري. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "واليتيمة تستأمر في نفسها، فإن

стр. 3820

صمتت فهو إذْنها، وإن أبتْ فلا جواز عليها" يعني إذا أدركت فردّتْ. حسن: رواه أبو داود (٢٠٩٣) والترمذي (١١٠٩) والنسائي (٢٣٧) وأحمد (٧٥٧٢) وصحّحه ابن حبان (٤٠٧٩، ٤٠٨٦) كلهم رووه عن جماعة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن كما قال الترمذي من أجل الكلام في محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي وهو حسن الحديث. ورواه أبو داود (٢٠٩٤) عن محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس عن محمد بن عمرو بهذا الحديث بإسناده وزاد فيه: قال: "فإن بكتْ أو سكتتْ" زاد "بكتْ". قال أبو داود: "وليس "بكتْ" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، والوهم من ابن إدريس، أو من محمد بن العلاء". • عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الأيم أولى بأمرها، واليتيمة تُستأمر في نفسها، وإذنها صماتها". حسن: رواه النسائي (٣٢٦٢) عن أحمد بن سعيد الرباطي، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عبد اللَّه بن الفضل بن عباس بن ربيعة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس فذكره. ورواه أيضًا أحمد (٢٣٦٥) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٦) والدارقطني (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩) كلهم من حديث ابن إسحاق. وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق. قال الدارقطني: تابعه سعيد بن سلمة عن صالح بن كيسان وخالفهما معمر، فأسقط منه رجلا، وخالفهما أيضًا في متنه، فأتى بلفظ آخر وهم فيه، لأن كل من رواه عن عبد اللَّه بن الفضل، وكل من رواه عن نافع بن جبير مع عبد اللَّه بن الفضل خالفوا معمرًا. واتفاقهم على خلافه دليل على وهمه. ثم رواه من حديث سعيد بن سلمة بن أبي الحسام بالإسناد الذي سبق ذكره ولفظه مثله. وأما ما أشار إليه من مخالفة معمرٍ ابنَ إسحاق وسعيدَ بن سلمة فهو ما رواه عبد الرزاق (١٠٢٩٩) ومن طريقه أبو داود (٢١٠٠) والنسائي (٣٢٦٣) والدارقطني عن معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، فصمتها إقرارها". وصحّحه ابن حبان (٤٠٨٩) ورواه من حديث عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير عن ابن عباس فذكر الحديث. ثم قال الدارقطني: والذي قبله أصح في الإسناد والمتن، لأن صالحًا لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد اللَّه بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة، عن
следующие страницы →