← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

• عن عبد اللَّه بن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الأيّم أحق بنفسها من وليّها، والبكر تُستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها". صحيح: رواه مالك في النكاح (٤) عن عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره. ورواه مسلم في النكاح (٦٦: ١٤٢١) من طرق عن مالك، به، مثله. • عن العُرس بن عُميرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آمروا النساء العرب الثيب عن نفسها، وإذن البكر صماتها". حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٨) من طريق سفيان بن عامر، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٦٨) من طريق يحيى بن أيوب كلاهما عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن عدي بن عدي، عن أبيه، عن العرس بن عميرة فذكره واللفظ للطبراني. ولفظ الطحاوي: "الثيب تُعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها". ورواه أيضًا البيهقي (٧/ ١٢٣) من حديث يحيى بن أيوب بإسناده لكنه أدخل بين يحيى وبين عبد اللَّه بن عبد الرحمن "أباه" وإسناده حسن من أجل سفيان بن عامر ويحيى بن أيوب فإنه تابع أحدهما الآخر. ورواه الليث بن سعد، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، ولم يذكر بين عدي بن عدي، عن أبيه "العرس بن عميرة". ومن هذا الطريق رواه ابن ماجه (١٨٧٢) وأحمد (١٧٧٢٣) والبيهقي (٧/ ١٢٣) وعدي بن عدي لم يسمع من أبيه كما قال أبو حاتم. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: "علي بن عدي روى عن أبيه مرسلًا، لم يسمع من أبيه، يدخل بينهما العرس بن عميرة، وكان عامل عمر بن العزيز على الموصل". وقد أشار البيهقي إلى رواية الليث وقال: ولم يذكر العُرس في إسناده. وفي الباب ما رُوي عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يُزوج شيئًا من بناته جلس إلى خدرها فقال: "إن فُلانًا يذكر فلانة" يسميها، ويسمي الرجلَ الذي يذكرها، فإن هي سكتت زوّجها، وإن كرهتْ نقرت الستر، فإذا نقرت لم يزوجها". رواه الإمام أحمد (٢٤٤٩٤) عن حسين بن محمد، حدثنا أيوب بن عُتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته. وأيوب بن عتبة هو اليمامي أبو يحيى القاضي ضعيف باتفاق أهل العلم وقد خالف في روايته عن يحيى وهو ابن أبي كثير، فرواه جمع عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة قال: كان إذا خطب إلى النبي ﷺ بعض بناته أتى إلى الخدر فذكره.

стр. 3817

هكذا رواه عبد الرزاق (١٠٢٧٩، ١٠٢٧٨، ١٠٢٧٧) وسعيد بن منصور (٥٧٧) والبيهقي (٧/ ١٢٣) كلهم من أوجه عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة فذكره. وهذا مرسل، وهو الصحيح، وكذا صحّحه الدارقطني في العلل (٩/ ٢٧٧) والبيهقي (٧/ ١٢٣) ثم المهاجر بن عكرمة هذا لم يوثقه أحد غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ فيه: "مقبول" أي عند المتابعة، وإلا فلين الحديث. وقد تابعه على وصله أبو الأسباط عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعن عكرمة عن ابن عباس فذكر الحديث. قال البيهقي: "كذا رواه أبو الأسباط الحارثي وليس بمحفوظ، والمحفوظ من حديث يحيى مرسل". وروي مثله عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد أن يزوج بنتا من بناته جلس عند خدرها، يقول: "إن فلانًا يخطب فلانة" فإن سكتتْ فذاك إذنها أو سكوتها إذنها. رواه البزار -كشف الأستار (١٤٢١) - عن زكريا بن يحيى، ثنا شبابة بن سوّار، ثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. شيخ المصنف زكريا بن يحيى هو ابن أيوب أبو علي الضرير المدائني ترجمه الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥٨) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا، والمغيرة بن مسلم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وروي مثله عن عمر بن الخطاب، وأنس، وغيرهم ولا يصح منها شيء غير أن مجموعه يدل على أن له أصلًا. وأما ما رُوي عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آمروا النساء في بناتهن" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٠٩٥) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن إسماعيل ابن أمية، حدثني الثقة، عن ابن عمر فذكره. ومن طريق أبي داود - أخرجه البيهقي (٧/ ١١٥) وفيه جهالة الثقة، فإن مثل هذا التوثيق غير مقبول عند المحدثين المحققين، وبه أعله المنذري ولم يقبل هذا التوثيق المجهول. وأما معنى الحديث فكما قال الخطابي: "إن مؤامرة الأمهات في بضع البنات ليس من أجل أنهن تملكن من عقدة النكاح شيئًا، ولكن من جهة استطابة أنفسهن، وحسن العشرة معهن". وقال: "ويحتمل أن الأم علمت من خاص أمر ابتها، ومن سر حديثها أمرا لا يستصلح لها معه عقد النكاح". وفي الباب ما روي عن أبي موسى سمع النبي ﷺ يقول: "إذا أراد الرجل أن يزوج أبته فليستأذنها". رواه أبو يعلى (٧٢٢٩) عن بندار، حدثنا سلْم بن قتيبة، حدثنا يونس سمع أبا بردة، سمع أبا موسى، سمع النبي ﷺ يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل سلْم بن قتيبة فإنه حسن الحديث لولا مخالفته لعبد اللَّه بن داود كما

стр. 3818

يأتي. وبندار هو محمد بن بشار. ورواه أبو يعلى أيضًا (٧٢٣٠) عن بندار، عن عبد اللَّه بن داود، عن يونس، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه أبا موسى. وهذا أصح فإن عبد اللَّه بن داود وهو أبو عبد الرحمن الخُريبي إمام حافظ فلا يقبل مخالفة سلْم بن قتيبة منه. فقه الباب: في أحاديث الباب دليل على أن تزويج الثيّب لا يجوز إلا بإذنها. فقوله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها" أراد به أحق بنفسها من وليها في اختيار الأزواج من شاءت. فتقول مثلا: أنا أرضي فلانًا، ولا أرضى فلانًا. وعلى الولي أن يزوجها كما تشاء هي، وليس هي تباشر بتزويج نفسها. وأما الاستدلال بهذه الأحاديث على انعقاد النكاح بدون ولي فليس بصحيح. قال الترمذي: "وقد احتج بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي بهذا الحديث، وليس في الحديث ما احتجوا به، لأنه قد روي من غير وجه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فقال: "لا نكاح إلا بولي" وإنما معنى قول النبي ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها" عند أكثر أهل العلم: أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها. فإن زوجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خِدام حيث زوجها أبوها وهي ثيب، فكرهت ذلك فرد النبي ﷺ نكاحها". انتهى. في أحاديث الباب نهي عن إجبار البكر البالغ على النكاح لأن الاستئذان مناف للإجبار، ولكن وقع التفريق بين الثيب والبكر، فإن الثيب يجوز أن تخطب إلى نفسها وتأمر وليها بتزويجها بخلاف البكر فإنها تستحي أن تخطب إلى نفسها، وتتكلم في أمر نكاحها فجعل إذنها صماتها. ٣٠ - باب أن اليتيمة لا تنكح إلا بإذنها • عن عبد اللَّه بن عمر، قال: تُوفي عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد اللَّه: وهما خالاي، قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزوجنيها ودخل المغيرة بن شعبة -يعني إلى أمها- فأرغبها في المال، فحطت إليه، وحطّت الجارية إلى هوى أمها، فأبيا، حتى ارتفع أمرهما إلى رسول اللَّه ﷺ فقال قدامة بن مظعون: يا رسول اللَّه، ابنة أخي، أوصى بها إليّ، فزوّجتها ابن عمتها عبد اللَّه بن عمر، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة وإنما حطّت إلى هوى أمها. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "هي يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها" قال: فانتزعت واللَّه مني بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة. حسن: رواه الإمام أحمد (٦١٣٦) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمر بن

стр. 3819

حسين بن عبد اللَّه مولى آل حاطب، عن نافع مولى عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. ورواه أيضًا الدارقطني (٣/ ٢٣٠) وعنه البيهقي (٧/ ١٢٠) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق به مثله. وتابعه ابن أبي ذئب، عن عمر بن حسين بإسناده مختصرًا ليس فيه ذكر قصة المغيرة بن شعبة وإنما فيه: إن أمها ذهبت إلى النبي ﷺ فقالت: إن ابتي تكره ذلك. فأمره النبي ﷺ أن يفارقها. ففارقها وقال: "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن، فإذا سكتت فهو إذنها". فتزوّجها بعد عبد اللَّه المغيرةُ بن شعبة. رواه الدارقطني من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، نا ابن أبي ذئب، والحاكم (٢/ ١٦٧) وعنه البيهقي (٧/ ١٢١) كلاهما من حديث ابن أبي فديك به مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وإذا صحّ هذا فلا يضر إن كان ابن إسحاق في رواية يرويه عن نافع، عن ابن عمر فإن الصحيح أنه يرويه عن عمر بن حسين، عن نافع. وعمر بن حسين ثقة، وثقه النسائي وغيره. وكذلك لا يضر اختلافه على ابن أبي ذئب، فرواية ابن أبي فديك عنه لا علة فيه، وقد صحّحه الحاكم كما سبق. وأما ما رواه الوليد بن مسلم وصدقة بن عبد اللَّه، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، فالصواب فيه عن عمر بن حسين، عن نافع، عن ابن عمر. وقد أشار إلى هذه العلة الدارقطني في سننه، ونقل عنه ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٣٠٩) كما نقل ابن الجوزي في التحقيق مع التنقيح (٤/ ١١٣) قوله: وقد سئل عن هذا الحديث أحمد فقال: "باطل" فلعله يقصد به القصة التي ذكره ابن إسحاق، فإن غيره اقتصر على ذكر المرفوع دون قصة المغيرة بن شعبة، فإن فيها ما ينكر عليه، واللَّه تعالى أعلم. • عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تُستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنتْ، وإن أبتْ لم تُكره". حسن: رواه أحمد (٩٥١٦)، والبزّار - كشف الأستار (١٤٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٠٨٥) والحاكم (٢/ ١٦٦) وعنه البيهقي (٧/ ١٢٢) كلهم من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن أبي إسحاق غير أنه حسن الحديث، وإن كان ابنه إسرائيل بن يونس أوثق عنه في أبي إسحاق غير أن الأئمة احتملوا روايته عن أبيه. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ويونس بن أبي إسحاق ليس من رجال البخاري. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "واليتيمة تستأمر في نفسها، فإن

стр. 3820

صمتت فهو إذْنها، وإن أبتْ فلا جواز عليها" يعني إذا أدركت فردّتْ. حسن: رواه أبو داود (٢٠٩٣) والترمذي (١١٠٩) والنسائي (٢٣٧) وأحمد (٧٥٧٢) وصحّحه ابن حبان (٤٠٧٩، ٤٠٨٦) كلهم رووه عن جماعة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن كما قال الترمذي من أجل الكلام في محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي وهو حسن الحديث. ورواه أبو داود (٢٠٩٤) عن محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس عن محمد بن عمرو بهذا الحديث بإسناده وزاد فيه: قال: "فإن بكتْ أو سكتتْ" زاد "بكتْ". قال أبو داود: "وليس "بكتْ" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، والوهم من ابن إدريس، أو من محمد بن العلاء". • عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الأيم أولى بأمرها، واليتيمة تُستأمر في نفسها، وإذنها صماتها". حسن: رواه النسائي (٣٢٦٢) عن أحمد بن سعيد الرباطي، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عبد اللَّه بن الفضل بن عباس بن ربيعة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس فذكره. ورواه أيضًا أحمد (٢٣٦٥) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٦) والدارقطني (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩) كلهم من حديث ابن إسحاق. وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق. قال الدارقطني: تابعه سعيد بن سلمة عن صالح بن كيسان وخالفهما معمر، فأسقط منه رجلا، وخالفهما أيضًا في متنه، فأتى بلفظ آخر وهم فيه، لأن كل من رواه عن عبد اللَّه بن الفضل، وكل من رواه عن نافع بن جبير مع عبد اللَّه بن الفضل خالفوا معمرًا. واتفاقهم على خلافه دليل على وهمه. ثم رواه من حديث سعيد بن سلمة بن أبي الحسام بالإسناد الذي سبق ذكره ولفظه مثله. وأما ما أشار إليه من مخالفة معمرٍ ابنَ إسحاق وسعيدَ بن سلمة فهو ما رواه عبد الرزاق (١٠٢٩٩) ومن طريقه أبو داود (٢١٠٠) والنسائي (٣٢٦٣) والدارقطني عن معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، فصمتها إقرارها". وصحّحه ابن حبان (٤٠٨٩) ورواه من حديث عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير عن ابن عباس فذكر الحديث. ثم قال الدارقطني: والذي قبله أصح في الإسناد والمتن، لأن صالحًا لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد اللَّه بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة، عن

стр. 3821

صالح. قال: سمعت النيسابوري (وهو أبو بكر النيسابوري شيخه) يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه. انتهى. قلت: قول الدارقطني يتضمن أمرين: أحدهما: الاختلاف في الإسناد فهو كما قال. والثاني: الاختلاف في المتن فقوله: "ليس للولي مع الثيب أمرٌ" ظن أنه مخالف للأصل الثابت: "لا نكاح إلا بولي" ولكن يمكن تأويله: بأن الولي لا ينفرد بأمر الثيّب دون رضاها واختيارها، لأن لها الخيار في بضعها، والرضا بما يعقد عليها، وليس فيه نفي لولاية الولي على النكاح. واليتيمة بمعنى البكر اليتيمة. وفي صحيح مسلم كما سبق "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" من حديث مالك، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن عبد اللَّه بن عباس. اليتيمة: المراد بها هنا التي مات أبوها وهي صغيرة. فإذا بلغت فلها الخيار في إجازة النكاح أو فسخه وهو قول بعض التابعين. ونظرا لكون الخيار لا يجوز في النكاح فذهب كثير من أهل العلم إلى أن نكاح اليتيمة لا يجوز حتى تبلغ، فتستأمر فإن سكتت فهو رضاها. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وغيرهما من أهل العلم. وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزُوجت، فرضيت فالنكاح صحيح، ولا خيار لها إذا أدركت. ذكره الترمذي (٣/ ٤٠٩) باختصار. وقوله: تُستأمر اليتيمة في نفسها: أي أنها لا يُعقد عليها النكاح حتى تبلغ ليكون لها الإذن أو المنع. ٣١ - باب اشتراط المرأة أن يطلق الزوجُ زوجتَه الأولى • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صَحْفَتَها، ولتنْكحْ فإنما لها ما قُدّرَ لها". متفق عليه: رواه مالك في القدر (٧) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في القدر (٦٦٠١) من طريق مالك، به. ورواه مسلم في النكاح (١٤٠٨: ٣٨) عن طريق هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يخطب الرّجلُ على خطبة أخيه. . . " الحديث، وفيه: "ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ صَحْفتها، ولْتنكح فإنما لها ما كتب اللَّه لها". وفي لفظ من رواية داود بن أبي هند، عن ابن سيرين، به: "فإن اللَّه رازقها". وقوله: "صحْفَتها" الصحفة: إناء من آنية الطعام.

стр. 3822

فقه هذا الحديث: قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٦٦): "أنه لا يجوز لامرأة ولا لوليها أن يشترط في عقد نكاحها طلاق غيرها، ولهذا الحديث وشبهه استدل جماعة من العلماء بأن شرط المرأة على الرجل عند عقد نكاحها: أنها إنما تنكحه على أن كل من يتزوجها عليها من النساء فهي طالق، شرط باطل، وعقد نكاحها على ذلك فاسد يفسخ قبل الدخول؛ لأنه شرط فاسد دخل في الصداق المستحل به الفرج ففسد، لأنه طابق النهي. ومن أهل العلم من يرى الشرط باطلا في ذلك كله، والنكاح ثابت صحيح، وهذا هو الوجه المختار، وعليه أكثر علماء الحجاز، وهم مع ذلك يكرهونها، ويكرهون عقد النكاح عليها، وحجتهم حديث هذا الباب وما كان مثله". • عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر للأعرابيّ، وأن تشترط المرأة طلاق أختها. . . الحديث. صحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٢٧) عن محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. ٣٢ - باب ثبوت النسب بالقافة • عن عائشة قالت: إن رسول اللَّه ﷺ دخل عليّ مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: "ألم تري أن مجزّزًا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض". متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٧٠) ومسلم في الرضاع (١٤٥٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته. قال أبو داود صاحب السنن (٢٢٦٨): "سمعت أحمد بن صالح يقول: كان أسامة أسود شديد السواد مثل الفار، وكان زيد (بن حارثة) أبيض مثل الطعن". ٣٣ - باب ما روي في القرعة إذا تنازعوا في الولد روي عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليًّا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين: طيبا بالولد لهذا! فغَلَيَا. ثم قال لاثنين: طِيبا بالولد لهذا! فغَلَيَا. فقال: أنتم شركاء متشاكسون، إني مقرع بينكم، فمن قُرع فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية. فأقرع بينهم فجعله لمن قُرع. فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بدت أضراسه أو نواجذه.

стр. 3823

رواه أبو داود (٢٢٦٩) والنسائي (٣٤٨٩) وأحمد (١٩٣٣٩) وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٠٧) وعنه البيهقي (١٠/ ٢٦٧) كلهم من الأجلح، عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن الخليل، عن زيد بن أرقم فذكره. والأجلح هو ابن عبد اللَّه بن حُجيّة في حديثه لين غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وقد خالف سلمة بن كهيل أنه قال: سمعت الشعبي يحدث عن أبي الخليل أو ابن أبي الخليل أن ثلاثة نفر اشتركوا في طهر فذكر نحوه. ولم يذكر زيد بن أرقم، ولم يرفعه. رواه أبو داود (٢٢٧١) والنسائي (٣٤٩٢) والبيهقي (١٠/ ٢٦٧) كلهم من هذا الوجه. قال النسائي بعد أن ذكر المرفوع من عدة طرق في الكبرى (٣/ ٣٨٠): "هذه الأحاديث كلها مضطربة الأسانيد، وحديث سلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب". وسأل عبد الرحمن أباه عن حديث الأجلح عن الشعبي فقال: "قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة بن كهيل" "العلل" (١/ ٤٠٢) وكذا الدارقطني في العلل وكذا أعله أيضًا المنذري في مختصر أبي داود بالأجلح والبيهقي وغيرهم ونقل عن ابن عدي قول البخاري في عبد اللَّه بن الخليل الحضرمي عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ في القرعة لم يتابع عليه. ثم قال البيهقي: وأصح ما روي في هذا الباب حديث سلمة بن كهيل عن الشعبي عن أبي الخليل أو ابن الخليل، عن علي موقوفا. انتهى. وقد قيل للإمام أحمد في حديث زيد هذا؟ فقال: "حديث القافة أحب إليّ وقد تكلم بعضهم في إسناده" ذكره الخطابي في معالمه. وقال الحافظ ابن القيم: ذهب أحمد ومالك إلى تقديم حديث القافة على القرعة. ولم يقل أبو حنيفة بواحد من الحديثين، لا بالقرعة ولا بالقافة. • * *

стр. 3824

جموع ما جاء في الخِطْبة ١ - باب النهي أن يخطب الرّجل على خطبة أخيه • عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه". وزاد في رواية: "حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب". متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٢) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥١٤٢) من طريق ابن جريج والزيادة المذكورة له. ومسلم في النكاح (١٤١٢) من طريق الليث (هو ابن سعد)، وعبد اللَّه (هو ابن عمر) وأيوب أربعتهم عن نافع، به، نحوه وزاد في أوله النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" وزاد في رواية: "حتى ينكح أو يترك". متفق عليه: رواه مالك في النكاح (١) عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥١٤٣) من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج به، وأوله: "إياكم والظن فإن الظنّ أكذب الحديث. . . " الحديث مع الزيادة المذكورة. ورواه مسلم في النكاح (١٤١٣) من أوجه عن أبي هريرة مختصرًا ومطولًا. • عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صُخير العدوي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلّقها ثلاثا، فلم يجعل لها رسول اللَّه ﷺ سكنى ولا نفقة قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "إذا حللت فآذنيني" فآذنته. فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة ابن زيد. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما معاوية فرجل تَرب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد". فقالت بيدها هكذا: أسامة! أسامة! فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "طاعة اللَّه وطاعة رسوله خير لك" قالت: فتزوجته فاغتبطتُ. صحيح: رواه مسلم في الطلاق (٤٧: ١٤٨٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سليمان، عن أبي بكر بن أبي الجهم فذكره. وقوله: ترب يعني الفقير، لأنه من شدة فقره يكون ملصقا بالتراب. قال مالك: "إنما معنى كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا خطب الرجل المرأة،

стр. 3825

فرضيتْ به، فليس لأحد أن يخطب على خطبته". وقال الشافعي: "أن معنى حديث الباب إذا خطب الرجلُ المرأة فرضيت به، وركنت إليه، فليس لأحد أن يخطب على خطبته، فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها، والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما، ولو أخبرته بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت" حكاه الترمذي (١١٣٤). ٢ - باب الإرسال في الخِطبة للنظر إلى المرأة رُوي عن أنس أن النبي ﷺ أرسل أم سُليم تنظر إلى جارية فقال: "شُمي عوارضها، وانظري إلى عُرقوبيها" إلا أنه ضعيف. رواه الإمام أحمد (١٣٤٢٤) وعبد بن حميد (١٣٨٨) كلاهما من حديث إسحاق بن منصور، حدثنا عُمارة، عن ثابت، عن أنس فذكره. وعمارة هو ابن زاذان الصيدلاني ضعيف في ثابت عن أنس. قال أحمد: يروي عن أنس أحاديث مناكير وضعفه أبو داود والدارقطني ومشّاه غيرهم. ولكن رواه الحاكم (٢/ ١٦٦) وعنه البيهقي (٧/ ١٧) من طريق هشام بن علي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ أراد أن يتزوج امرأة، فبعث بامرأة لتنظر إليها فقال: "شُمي عوارضها، وانظري إلى عرقوبيها"، قال: فجاءت إليهم فقالوا: ألا نغديك يا أم فلان؟ فقالت: لا آكل إلا من طعام جاءت به فلانة، قال: فصعدت في رف لهم، فنظرت إلى عرقوبيها. ثم قالت: قبليني يا بنية قال: فجعلت تُقبلها، وهي تشم عارضها. قال: فأخبرت. قال البيهقي: كذا رواه شيخنا في المستدرك. ورواه أبو داود السجستاني في المراسيل (٢٠٤) عن موسى بن إسماعيل مرسلًا مختصرًا دون ذكر أنس. قلت: وقد استنكر أحمد رواية أنس، وقال: والمشهور فيه طريق عمارة، عن ثابت، عنه. كذا قال في التلخيص (٣/ ١٤٧). وقوله: العوارض جمع عارض. وهما الأسنان التي في عرض الفم. ويعرف بذلك نكهتها وريح فمها. والعرقوبان: عصبان غليظان فوق عقبي الإنسان. يعرف بذلك سمنها ونحفها. ٣ - باب التعريض لخِطْبة المرأة المتوفى عنها زوجها قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥].

стр. 3826

قال ابن عباس: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ يقول: "إني أريد التزويج، ولَوَدِدْتُ أنه يُيَسَّر لي امرأة صالحة". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٤) قال: قال لي طلق (هو ابن غنّام)، حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. وقال القاسم بن محمد بن أبي بكر في تفسير هذا التعريض في هذه الآية: "أن يقول الرّجل للمرأة وهي في عدّتها من وفاة زوجها: "إنك عليّ لكريمة، وإني فيك لراغبٌ، وإن اللَّه لسائق إليك خيرًا ورزْقًا، ونحو هذا من القول". رواه مالك في النكاح (٣) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، فذكره. وعلّقه البخاري في الموضع السابق إثر قول ابن عباس. • عن أبي سلمة، أن فاطمة بنت قيس -أخت الضحاك بن قيس- أخْبرته أنّ أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلّقها ثلاثًا. ثم انطلق إلى اليمن. فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة فانطلق خالد بن الوليد في نفر، فأتوا رسول اللَّه ﷺ في بيت ميمونة. فقالوا: إن أبا حفص طلّق امرأته ثلاثًا، فهل لها من نفقة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ليست لها نفقة، وعليها العدة" وأرسل إليها: أن لا تسبقيني بنفسك. . . " الحديث. وفي لفظ: "لا تفوتينا بنفْسك". صحيح: رواه مسلم في الطلاق (٣٨: ١٤٨٠) عن محمد بن رافع، حدّثنا حسين بن محمد، حدّثنا شيبان، عن يحيى (وهو ابن كثير)، أخبرني أبو سلمة، فذكره. واللفظ الآخر من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. وهذا اللفظ عزاه الحافظ في الفتح (٩/ ١٧٩) لأبي داود وحده وفيه قصور. وقوله: "لا تسبقيني" فيه التعريض بالخِطبة. فقه الحديث: قال الحافظ ابن حجر: اتفق العلماء على أن المرأة بهذا الحكم من مات عنها زوجها، واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن، وكذا من وقف نكاحها، وأما الرجعية فقال الشافعي: "لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها". قال الحافظ: "والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات، والتعريض مباح للأولى، حرام في الأخيرة، مختلف فيه في البائن" الفتح (٩/ ١٧٩). ٤ - باب الاستخارة في الخِطْبة • عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول ﷺ يُعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورةَ من القرآن يقول: "إذا همَّ أحدُكم بالأمر، فليركعْ ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرُك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من

стр. 3827

فضلك العظيم، فإنك تقدر، ولا أقدر، وتعلم، ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال عاجل أمري وآجله- فاقدُرْه لي ويسِّرْه لي ثم بارك لي فيه، وإن كنتَ تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفْه عني، واصرفْني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيث كان، ثم أرضِني، قال: ويسمِّي حاجته". صحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٦٢) عن قتيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالِ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. • عن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، حدثه عن أبيه، عن جده أبي أيوب أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اكتم الخطبة، ثم توضأ فأحسن وضوءك، ثم صلِّ ما كتب اللَّه لك، ثم احمد ربّك، ومجّده ثم قل: اللهمّ إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، فإن رأيت في فلانة -تسميها باسمها- خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدُرها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك". حسن: رواه أحمد (٢٣٥٩٧) وابن خزيمة (١٢٢٠) وابن حبان (٤٠٤٠) والحاكم (١/ ٣١٤) والبيهقي (٧/ ١٤٧ - ١٤٨) وابن المنذر في الأوسط (٨/ ٢٣٣) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرني حيوة، أن الوليد بن الوليد أخبره، أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب حدثه بإسناده ومعناه. قال الحاكم: "هذه سنة صلاة الاستخارة عزيزة تفرد بها أهل مصر، ورواته عن آخرهم ثقات، ولم يخرجاه". قلت: فيه أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري هذا هو المعروف، ولكن أبو أيوب الصحابي المشهور ليس هو جده، بل هو جده لأمه عمرة، وإنما جده هو صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري. ولذا ترجمه المزي بقوله: أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني. وأم خالد بن صفوان: عميرة بنت أبي أيوب الأنصاري. وإسناده حسن من أجل أيوب بن خالد وهو من رجال مسلم حسن الحديث في الشواهد، وأبوه من رجال التعجيل، ووثقه ابن حبان، ولم يجرّحه أحدٌ وهو من التابعين، ولحديثه أصل ثابت كما سبق. وفي الباب أحاديث أخرى انظر: كتاب الاستخارة. ٥ - باب النظر إلى المخطوبة • عن سهيل بن سعد: أن امرأة جاءت إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، جئتُ لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول اللَّه ﷺ فصعّد النظر إليها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه. فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلستْ. . . . الحديث.

стр. 3828

متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٦) ومسلم في النكاح (٧٦: ١٤٢٥) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد الثقفي، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاريّ)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. • عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنه تزوّج امرأة من الأنصار. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أنظرت إليها؟ " قال: لا، قال: "فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا". صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٤: ٧٤) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. وفي رواية الحميدي، عن سفيان: أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فذكر بقية الحديث. رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٤). قوله: "في أعين الأنصار شيئًا" قيل المراد بذلك صغر، وقيل زرقة. • عن أبي حُميد أو أبي حميدة قال: -وقد رأى رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها، إذا كان إنما ينظر لخطبة، وإن كانت لا تعلم". صحيح: رواه أحمد (٢٣٦٠٣) عن أبي كامل، حدثنا زهير، حدثنا عبد اللَّه بن عيسى، حدثني موسى بن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي حُميد أو أبي حميدة فذكره. ورواه الطحاوي في شرحه (٣/ ١٤) والطبراني في الأوسط (١/ ٤٩٨) كلاهما من طريق زهير، والبزار (٩/ ١٦٥) من حديث قيس، كلاهما عن عبد اللَّه بن عيسى، عن أبي حميد -بلا شك- مثله. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٧٦): رواه أحمد إلا أن زهيرًا شك فقال: عن أبي حميد أو أبي حميدة، والبزار من غير شك، والطبراني في الأوسط والكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح. قلت: يبدو أن الشك ليس من زهير، فقد يكون من أبي كامل، لأن الطحاوي والطبراني في الأوسط روياه أيضًا عن زهير من غير شك. وأبو حميد هذا ليس هو أبو حميد الساعدي الصحابي المشهور وإن كان الإمام أحمد أخرج هذا الحديث ضمن أحاديث أبي حميد الساعدي. وقد ذكره البلاذري هذا في الصحابة. ولم يذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" فاستدركهـ ابن فتحون كما في الإصابة. وفي نص الحديث دليل على أن له صحبة. • عن المغيرة بن شعبة، قال: أتيت النبي ﷺ ، فذكرت له امرأة أخْطُبُها، فقال:

стр. 3829

"اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يُؤْدم بينكما". قال: فأتيت امرأة من الأنصار، فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول رسول اللَّه ﷺ ، فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خِدرها، فقالت: إنْ كان رسول اللَّه ﷺ أمَرَكَ أن تنظر، فانظر، وإلا إني أنشُدُك. كأنهما عظّمت ذلك عليه. قال: فنظرتُ إليها: فتزوجتُها. فذكر من موافقتها. صحيح: رواه الترمذي (١٠٨٧) والنسائي (٣٢٣٥) وابن ماجه (١٨٦٦) وأحمد (١٨١٣٧) واللفظ له، والبيهقي (٧/ ٨٤ - ٨٥) وابن الجارود (٦٧٥) كلهم من حديث بكر بن عبد اللَّه المزني، عن المغيرة بن شعبة فذكره. واختصر البعض. وزاد البيهقي: فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها، ولقد تزوجت سبعين، أو بضع وسبعين امرأة. وإسناده صحيح وقد اختلف في سماع بكر بن عبد اللَّه المزني من المغيرة بن شعبة. فقال ابن معين: "بكر لم يسمع من المغيرة". ولكن ذهب الدارقطني في "العلل" (٧/ ١٣٩) إلى أنه سمع منه، فقد قيل له: هل سمع من المغيرة؟ فقال: نعم. وأما ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٣٣٥) ومن طريقه ابن ماجه (١٨٦٥) وابن حبان (٤٠٤٣) والحاكم (٢/ ١٦٥) والبيهقي (٧/ ٨٤) وابن الجارود (٦٧٦) والدارقطني (٣/ ٢٥٣) عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة فقال له النبي ﷺ : "اذهب فانظر إليها فإنه أدوم لما بينكما" فهو غلط، غلط فيه معمر فإنه ضعيف في ثابت كما قال ابن معين، إنما الصحيح ثابت، عن بكر مرسلًا كما قال الدارقطني، ورواه عبد الرزاق أيضًا عن سفيان الثوري، عن حميد، عن أنس فقال الدارقطني: "إنما رواه حميد، عن بكر. ومدار الحديث على بكر بن عبد اللَّه المزني" انتهى كلام الدارقطني. وقال في سننه: "الصواب عن ثابت، عن بكر المزني. ثم رواه عن ابن مخلد، نا الجرجاني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن بكر المزني أن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي ﷺ فذكر نحوه". • عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا خطب أحدكم المرأة، فقَدَرَ أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل". حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٨٦٩) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود بن الحصين مولى عمرو بن عثمان، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر فذكره. وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن اسحاق، وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري "ثقة". اختلف على محمد بن إسحاق، فرواه يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم عنه فقال فيه: واقد

стр. 3830

ابن عمرو بن سعد بن معاذ، وكذلك رواه الحاكم (٢/ ١٦٥) من طريق عمر بن علي المقدمي، والطحاوي في شرحه (٣/ ١٤) والبيهقي (٧/ ٨٤) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. وهذا هو الصواب. ولكن رواه أبو داود (٢٠٨٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا محمد بن إسحاق عن داود بن حصين، عن واقد بن عبد الرحمن يعني - ابن سعد بن معاذ. واقد بن عبد الرحمن بن سعد لا تعرف حاله كما قال ابن القطان الفاسي في الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٩) وقال: "إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أبو عبد اللَّه الأنصاري الأشهل. وهو مدني ثقة قاله أبو زرعة". إذا فالوهم من عبد الواحد بن زياد، وهو وإن كان ثقة، فرواية الجماعة أولى، وفيهم إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم الزهري ثقة حجة. قال جابر: فلقد خطبت امرأة من بني سلمة. فكنت أتخبّأ -أي أختفي- في أصول النخل، حتى رأيت منها بعض ما يُعجبني فخطبتُها، فتزوجتها. وفي الباب ما روي عن محمد بن مسلمة قال: خطبتُ امرأة، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نخل لها. فقيل له: أتفعل هذا، وأنت صاحب رسول اللَّه ﷺ ؟ ! فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا ألقى اللَّه في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها". رواه ابن ماجه (١٨٦٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن محمد بن سليمان، عن عمه، سهل بن أبي حثْمة، عن محمد بن مسلمة قال: فذكر الحديث. وسهل بن أبي حثمة هو ابن ساعدة الخزرجي المدني صحابي صغير ومحمد بن سليمان هو ابن أبي حثمة "مجهول". والحجاج هو ابن أرطاة وهو ضعيف، وفيه كلام معروف، وقد اختلف عليه. فرواه حفص بن غياث هكذا، وكذلك رواه محمد بن جعفر ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة عند الإمام أحمد (١٧٩٧٦) وفيه قال سهل بن أبي حثمة: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة من الأنصار يريد أن ينظر إليها. قال ابن أبي زائدة: هي ثُبيتة ابنة الضحاك. فقلت: أنت صاحب رسول اللَّه ﷺ وتفعل هذا؟ ! قال: فذكر الحديث. وكذلك رواه عباد بن العوام عند أحمد أيضًا (١٧٩٧٧) ويزيد بن هارون عنده أيضًا (١٦٠٢٨) وكذلك رواه سعيد بن منصور في سننه (٥١٩) عن أبي شهاب عن الحجاج به مثله. ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٢٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن حجاج إلا أنه قال فيه: عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه -يعني سليمان بن أبي حثمة-.

стр. 3831

ورواه الطيالسي (١٢٨٢) من طريق حماد بن سلمة، عن حجاج بن أرطاة، عن محمد بن سهل ابن حنيف، عن أبيه قال: رأيت محمد بن مسلمة فذكر الحديث. وكذا رواه الطبراني أيضًا (١٩/ ٢٢٦) وقال: هكذا رواه حماد بن سلمة. وخالف الناس فيه، وقد اختلف الرواة عن الحجاج بن أرطاة في هذا الحديث، والصواب عندي -واللَّه أعلم- ما رواه حفص بن غياث ويزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن سليمان بن أبي طلحة، عن عمه سهل بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. انتهى. ورواه ابن حبان (٤٠٤٢) عن أبي يعلى، حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا محمد بن خازم، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ابنة الضحاك فذكره. فأسقط من الإسناد "الحجاج بن أرطاة". ومن طريق محمد بن خازم رواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٢٥ - ٢٢٦) فذكر "الحجاج" بينه وبين سهل بن محمد بن أبي حثمة. فوقع فيه سقط وقلب في الإسناد. ولا يوجد من الرواة من اسمه سهل بن محمد بن أبي حثمة. وقد أشار إليه الدارقطني في "العلل" (١٤/ ١٣) فقال: خالفهم أبو معاوية الضرير فقلّب إسناده، ولم يضبطه فقال: "عن الحجاج، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج عن محمد بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة ووهم أيضًا". ثم قال: "والصحيح قول عبد الواحد بن زياد ومن تابعه عن الحجاج". قلت: صحّح رواية عبد الواحد بن زياد. وقد رأيت أنه أخطأ فيه في قوله: عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه - يعني سليمان بن أبي حثمة. والصحيح ما رواه حفص بن غياث ومحمد بن جعفر ويحيى بن أبي زكريا ومن تابعهم. إلا أن يقال: لعل عبد الواحد بن زياد روي من وجهين عن أبيه سليمان وعن عمه سهل بن أبي حثمة. واللَّه تعالى أعلم. والإسناد ضعيف على كل حال، لأن مداره على الحجاج بن أرطاة مع الاضطراب في الإسناد وله طرق أخرى أضعف من هذا. وأما اسم المرأة التي كان يطاردها محمد بن مسلمة فقيل: إنها نُبيتة -بالنون. وقيل: بُثينة- بالباء. وكلاهما وهم، والصواب ثُبيتة كما قال ابن أبي زائدة. وهذا الذي رجحه الدارقطني وقال: وهي بنت الضحاك، أخت أبي جَبيرة بن الضحاك، وأخت ثابت بن الضحاك. وقول حماد بن سلمة: "بنت الضحاك بن قيس وهم".

стр. 3832

قلت وهو كما قال، فإنه الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأشهلي الأنصاري. صحابي شهد غزوة بني النضير، وليست له رواية. فقه الحديث: أحاديث الباب تدل على جواز النظر إلى المخطوبة وهو مما لا خلاف فيه عند جمهور أهل العلم إلا من شذ. ولكنهم اختلفوا في القدر الذي يجوز النظر إليه فالمشهور من مذهب الجمهور: الوجه والكفان لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] وهو الوجه والكفان. قال ذلك ابن عباس وغيره. وعليه يدل قول النبي ﷺ : "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعو إليها" والوجه والكفان هما أساس جمال المرأة، وهو القدر الكافي للنظر إليه. قال الخطابي: "إنما أبيح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط، ولا ينظر إليها حاسرًا، ولا يطلع على شيء من عورتها، سواء كانت أذنت له في ذلك أو لم تأذن. وإلى هذه الجملة ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل، وإلى نحو هذا أشار سفيان الثوري". ونقل الترمذي (١٠٨٧) عن أحمد وإسحاق "أنه لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرمًا". ولكن يشكل في هذا ما رواه عبد الرزاق (١٠٣٥٢) وسعيد بن منصور في سننه (٥٢١) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال: خطب عمر بن الخطاب ابنة علي ابن أبي طالب فقال: إنها صغيرة، فقيل لعمر: إنما يريد بذلك منعها. قال: فكلمه فقال علي: أبعث بها إليك فإن رضيتَ فهي امرأتك قال: فبعث بها إليه قال: فذهب عمر، فكشف عن ساقها. فقالت: "أرسل. فلولا أنك أمير المؤمنين لصككت عنقك" كذا عند عبد الرزاق. وفي سند سعيد: "للطمت عينيك". وللقصة أسانيد أخرى كلها منقطعة. انظر علل الدارقطني (٢/ ١٩٠) فذهب أحمد إلى القول بجواز النظر إلى ما يظهر غالبا كالرقبة والساقين ونحوهما. فائدة: ابنة علي اسمها أم كلثوم، وأمها فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ تزوجها عمر بن الخطاب، فلم تزل عنده إلى أن قتل، وولدت له زيد بن عمر، ورقية بنت عمر، ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر: عون بن جعفر بن أبي طالب، فتوفي عنها. ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب فتوفي عنها، فخلف عليها أخوه عبد اللَّه بن جعفر فقالت أم كلثوم: إني أستحي من أسماء بنت عميس إن ابنيها ماتا عندي، وإني لأتخوف على هذا الثالث. فهلكت عنده، ولم تلد لأحد منهم. طبقات ابن سعد (٨/ ٤ ٦٣). ٦ - باب ما جاء في غض البصر وتحريم النظر إلى الأجنبية بغير قصد الخِطبة قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠]. • عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إن اللَّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا،

стр. 3833

أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويُكذبه". متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٣) ومسلم في القدر (٢٦٥٧) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ فذكر الحديث. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كُتب على ابن آدم نصيبُه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناهما البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفَرْجُ ويكذبه". صحيح: رواه مسلم في القدر (٢١: ٢٦٥٧) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وُهيب، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه أبو داود (٢١٥٢) من وجه آخر عن حماد، عن سهيل بن أبي صالح بإسناده وزاد فيه: "والفم يزني فزناه القبل" وإسناده حسن. • عن جرير بن عبد اللَّه قال: سألتُ رسول اللَّه ﷺ عن نَظَرِ الفُجاءةِ فأمرني أن أَصْرِف بصري. صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٩) من طرق عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد اللَّه، فذكره. • عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ "يا علي، لا تُتبع النظرةَ النظرةَ، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة". حسن: رواه أبو داود (٢١٤٨) والترمذي (٢٧٧٧) والحاكم (٢/ ١٩٤) والبيهقي (٧/ ٩٠) وأحمد (٢٢٩٧٤) والطحاوي في مشكله (١٨٦٦) كلهم من حديث شريك، عن أبي ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". قلت: فيه شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيئ الحفظ، وشيخه أبو ربيعة الإيادي واسمه عمر بن ربيعة قال فيه أبو حاتم: "منكر الحديث" ولكن قال ابن معين: كوفي ثقة، انظر الجرح والتعديل (٣/ ١٠٩) فالخلاصة فيه أنه منكر الحديث إذا تفرد، وهو لم يتفرد هنا فقد رواه الإمام أحمد (٢٣٠٢١) عن أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق وأبي ربيعة الإيادي بإسناده

стр. 3834

مثله. ولكن علّتُه شريك هو سيئ الحفظ كما قلت: ولذا قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث شريك، ولكن يشهد له ما يدل على أنه لم يهم في هذا الحديث. • عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "لا تُتبع النظرَ النظرَ، فإن الأولى لك، وليست لك الآخرة". حسن: رواه أحمد (١٣٦٩) والبزار -كشف الأستار- (٩٠٧) والدارمي (٢٧٥١) والطحاوي في مشكله (١٨٦٥) وابن حبان (٥٥٧٠) والحاكم (٣/ ١٢٣) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سلمة بن أبي الطفيل، عن علي فذكره. وذكر بعضهم قبل الحديث: "يا علي، إن لك كنزًا في الجنة، وإنك ذو قرنيها" وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وإسناده حسن من أجل سلمة بن أبي الطفيل وهو من رجال التعجيل (٤٠٣) روى عنه محمد بن إبراهيم وفطر بن خليفة، ووثّقه ابن حبان، ولحديثه أصل ثابت كما سبق إلا أني لم أقف على تصريح ابن إسحاق. ومعنى قوله: "وإنك ذو قرنيها" أي إنك ذو قرني الجنة، وقال غيرهم: إنك ذو قرني هذه الأمة، فأضمر الأمة. ٧ - باب للإمام أن يخطب إلى من أحب على من أحب من رعيته • عن أبي برزة الأسلمي: أن جُليبيبًا كان امرأً يدخل على النساء ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا تدخلن عليكم جُليبيبًا، فإنه إن دخل عليكم لأفعلنَّ ولأفعلنَّ. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم، لم يُزوّجها حتى يعلم هل للنبي ﷺ فيها حاجة أم لا، فقال رسول اللَّه ﷺ لرجل من الأنصار: "زوّجني ابنتك" فقال: نعم وكَرامة يا رسول اللَّه، ونُعم عيني. قال: "إني لست أريدها لنفسي" قال: فلمن يا رسول اللَّه؟ قال: "لجليبيب" قال: فقال: يا رسول اللَّه، أشاوِرُ أمّها. فأتي أمّها، فقال: رسول اللَّه ﷺ يخطب ابنتك. فقالت: نعم ونعْمة عيني. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجُليبيبٌ إنيهِ؟ أجُليبيبٌ إنيهِ؟ أجُليبيبٌ إنيهِ؟ لا لعمرُ اللَّه، لا نزوّجه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول اللَّه ﷺ فيخبره بما قالت أمُّها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمُّها. فقالت: أتردّون على رسول اللَّه ﷺ أمره، ادفعوني، فإنّه لم يضيّعني. فانطلق أبوها إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره، فقال: شأنك بها. فزوّجها جليبيبًا. صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٧٨٤) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة

стр. 3835

ابن نُعيم العَدوي، عن أبي برزة الأسلمي فذكره. قال أحمد: ما حدّث به في الدنيا أحد إلا حماد ابن سلمة ما أحسنه من حديث. ورواه مسلم في الفضائل (٢٤٧٢) من حديث حماد بن سلمة في قصة قتله دون قصة الخطبة. وهو مذكور في فضائله. وروي بمثله عن أنس بن مالك. رواه الإمام أحمد (١٢٣٩٣) والبزار وابن حبان (٤٠٥٩) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٠٣٣٣) قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك. ورجاله ثقات غير أن معمرا يروي عن ثابت أحاديث مناكير، كما قال أحمد. • * *

стр. 3836

جموع ما جاء في المرأة المسلمة من حقوقها، والواجبات عليها، وحسن العشرة بها ١ - باب حسن المعاشرة مع الأهل قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]. • عن عائشة قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدْنَ وتعاقدْنَ أن لا يكتُمنَ من أخبار أزواجهن شيئًا، قالت الأولى: زوجي لحمُ جملٍ غثٍّ، على رأس جبل: لا سهلٍ فيُرتقى ولا سمينٍ فيُنتقَل، قالت الثانية: زوجي لا أبُثُّ خبرَه، إني أخاف أن لا أذرَه إن أذكرْه أَذكرْ عُجَره وبُجَره قالت الثالثة: زوجي العشَنَّق، إنْ أنطقْ أُطلَّقْ، وإن أسكُتْ أُعلَّقْ قالت الرابعة: زوجي كلَيْل تِهامَة، لا حَرٌّ ولا قَرٌّ، ولا مخافةَ ولا سآمةَ، قالت الخامسة: زوجي إنْ دخل فهِدَ، وإن خرج أسِدَ، ولا يسأل عما عهِدَ، قالت السادسة: زوجي إنْ أكلَ لفَّ، وإن شرِبَ اشتفَّ، وإن اضطجع التفَّ، ولا يولج الكفَّ لِيعلمَ البثَّ، قالت السابعة: زوجي غياياءُ أو عياياء طباقاءُ، كلُّ داء له داء، شجَّكِ أو فَلَّكِ أو جمعَ كُلا لكِ، قالت الثامنة: زوجي المسُّ مسُّ أرنبٍ، والريح ريحُ زرنبٍ، قالت التاسعة: زوجي رفيعُ العماد، طويلُ النجاد، عظيمُ الرماد، قريبُ البيتِ من النادِ، قالت العاشرة: زوجي مالِكٌ، وما مالكٌ، مالك خير من ذلك، له إبل كثيراتُ المَباركِ، قليلاتُ المسارحِ، وإذا سمعنَ صوتَ المِزْهرِ، أيقن أنهن هوالكُ، قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرْعٍ، فما أبو زرع، أناسَ من حلي أذنيَّ، وملأ من شحم عضديَّ، وبَجَّحني فبجحتْ إليَّ نفسي، وجدَني في أهل غُنيمةٍ بشقٍّ، فجعلني في أهل صهيلٍ وأطيطٍ، ودائسٍ ومُنقٍّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح، أمُّ أبي زرع، فما أمُّ أبي زرع عُكومها رداح، وبيتُها فساحٌ، ابنُ أبي زرع، فما ابن أبي زرع، مضجعُه كمسلِّ شَطْبة، ويُشبعه ذراعُ الجفرة، بنتُ أبي زرع، فما بنتُ أبي زرع، طوعُ أبيها، وطوع أمِّها، وملءُ كسائها، وغيظُ جارتها، جاريةُ أبي زرع، فما جاريةُ أبي زرع، لا تبُثُّ حديثنا تبثيثًا، ولا تُنَقِّت مِيرتَنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تُمخض، فلقي امرأةً معها ولدان لها

стр. 3837

كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برُمَّانتين، فطلقني ونكحها، فنكحتُ بعده رجلا سَرِيًّا، ركب شَرِيًّا، وأخذ خطّيا، وأراح علي نعما ثريًّا، وأعطاني من كل رائحة زوجا، وقال، كُلِي أم زرع، وميري أهلَكِ، قالت: فلو جمعتُ كلَّ شيءٍ أعطانيه، ما بلغ أصغرَ آنيةِ أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٨) كلاهما عن علي بن حُجر، أخبرنا عيسى بن يونس، حدّثنا هشام بن عروة، عن عبد اللَّه بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. قوله ﷺ : "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ" يعني في الوفاء والألفة لا في الطلاق والفرقة. فقالت عائشة: "بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، بل أنت خير إليّ من أبي زرع" رواه النسائي في الكبرى (٩٠٩٢) من طريق عباد بن منصور، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة مرفوعًا. ورواية الشيخين من تأمل تتبين له أنها مرفوعة أيضًا. وقولها: "غث" المراد منه المهزول. وقولها: "على رأس جبل وعر" أي صعب الوصول إليه. ومعناه: أنه قليل الخير من أوجه. وقال الخطابي: قولها: على رأس جبل - أي يرتفع، ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيرًا. أي أنه يجمع إلى قلة خيره، تكبره وسوء الخلق. وقولها: "إني أخاف أن لا أذره" فيه تأويلان: أحدهما: أن خبره طويل، إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته. والثاني: إني أخاف أن يطلقني فأذره. وتكون لا زائدة. وقولها: "عجره وبُجره": المراد بهما عيوبه. وقولها: "العشنق": هو الطويل ومعناه أنه ليس فيه إلا الطول بلا نفع. وقولها: "كَلَيْلِ تهامة": أي ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة كليل تهامة. وقولها: "إنْ دخل فهِدَ. . . " أي أنه ينام كثيرا ولا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه. وقولها: "إنْ أكل لفَّ. . . " أي أنه يُكثر في الطعام والشراب حتى لا يبقى منهما شيء. وقولها: "وإن اضطجع التف. . . " أي إذا رقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته. وقولها: "عياياء" هو الذي لا يلقح وقيل: هو العنّين. وقولها: "طباقاء" أي المطبقة عليه أموره حمقا. وقولها: "شجك أو فلك. . . " أي إنها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو أو جمع بينهما.

стр. 3838

وقولها: "ريح زرنب. . . " الزرنب نوع من الطيب معروف والمسُّ مسُّ أرنب أي إنه ليِّنُ الجانب وكريم الخلق. وقولها: "رفيع العماد. . . " تصفه بالشرف وسناء الذكر، وبطول القامة، وبالجود وكثرة الضيافة. وقولها: "وإذا سمعن صوت المزهر. . . " المزهر العود الذي يُضرب أرادت أن زوجها عود إبله إذا نزل بهم الضيوف نحر لهم منها. وقولها: "أناس من حليٍ أذنيَّ" أي حلّاني قرطة وشنوفا فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها. وقولها: "بجحني فبجحت": أي فرحني ففرحتُ. وقولها: "بشقٍّ" وهو اسم موضع. وقولها: "جعلني في أهل صهيل. . . " يعني أهلها كانوا أصحاب غنم فقراء وزوجها من الأغنياء صاحب الإبل والخيول. وقولها: "عكومها رداح" العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام و"رداح" أي عظام كبيرة. وقولها: "مضجعه كمسل شطبة" أي إنه مهفهف خفيف اللحم كالسعفة. وقولها: "ولا تنقث ميرتنا تنقيثا" الميرة الطعام المجلوب، ومعناه لا تفسده. وقولها: "ولا تملأ بيتنا تعشيشا" أي لا تترك الكُناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطير. وقولها: "رجلا سريا، ركب شريا" السري السيد الشريف، والشري هو الفرس الذي يمضي في سيره بلا فتور ولا انكسار. وقولها: "وأخذ خطيا" الخطي الرمح منسوب إلى الخط قرية من سيف البحر. من شرح النووي لصحيح مسلم. • عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي ﷺ ، فسمع صوت عائشة عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول اللَّه ﷺ ، فجعل النبي ﷺ يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي ﷺ حين خرج أبو بكر: "كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟ " قال: فمكث أبو بكر أياما، ثم استأذن على رسول اللَّه ﷺ ، فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما. فقال النبي ﷺ : "قد فعلنا، قد فعلنا". صحيح: رواه أبو داود (٤٩٩٩) وأحمد (١٨٣٩٤) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن العيزار ابن حريث، عن النعمان بن بشير، فذكره، واللفظ لأبي داود. ولم يذكر أحمد قوله: "قد فعلنا، قد فعلنا". وأبو إسحاق هو السبيعي مدلس مختلط، ولكن رواه النسائي في الكبرى (٩١١٠) من وجه

стр. 3839

آخر عن عمرو بن محمد العنقري، قال: أنا يونس بن أبي إسحاق، عن عيزار بن حريث. ولم يذكر أبا إسحاق. ويونس بن أبي إسحاق شارك في شيوخ أبيه كثيرا كما هنا، فإنه روى الحديث من وجهين، وبهذا صح الحديث بدون أبي إسحاق. • عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس. فقال: "غَرِّبْها إن شئت". قال: إني أخاف أن تتبعها نفسي، قال: "استمتع بها". حسن: رواه أبو داود (٢٠٤٩) والنسائي (٣٤٦٤) والبيهقي (٧/ ١٥٤) من طريق أبي داود - كلاهما عن حسين بن حُريث المروزي، ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. غير إن أبا داود قال: كتب إليّ حسينُ بن حريث المروزي - يعني أنه رواه عنه كتابة. وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فإنه وإن كان من رجال مسلم إلا أنه حسن الحديث. لا يرتقي إلى درجة "ثقة". ورواه البيهقي من وجه آخر عن أبي عبد اللَّه الصفار الوزان، ثنا الحسين بن حريث بإسناده وفيه: "فاستمتع بها إذًا" وقال: ليس في رواية أبي داود: "إذًا". وللحديث أسانيد أخرى منها: ما رواه النسائي (٣٤٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا النضر بن شُميل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أنبأنا هارون بن رئاب، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن تحتي امرأة لا ترد يد لامس. قال: "طلقها" قال: إني لا أصبر عنها. قال: "فأمسكها". قال النسائي: "هذا خطأ، والصواب مرسل". ومنها ما رواه أيضًا (٣٢٢٩) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا حماد بن سلمة وغيره، عن هارون بن رئاب، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمير. وعبد الكريم عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمير عن ابن عباس. عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه، قالا: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إن عندي امرأة هي من أحبِّ الناس إلي، وهي لا تمنع يدَ لامسٍ. قال: "طلقها" قال: لا أصبر عنها. قال: "استمتع بها". ومنها ما رواه أيضًا البيهقي من وجه آخر عن حماد بن سلمة، ثنا عبد الكريم بن أبي المخارق وهارون بن رئاب الأسدي، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير الليثي، قال حماد: قال أحدُهما: عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن عندي بنت عم لي جميلة، وإنها لا ترد يد لامس. قال: "طلقها" قال: لا أصبر عنها، قال: "فأمسكها إذًا".

стр. 3840

قال: "ورواه ابن عيينة عن هارون بن رئاب مرسلا". وقال النسائي: "هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم". انتهى. قلت: وهو كما قال، فإن عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق ضعيف عند جمهور أهل العلم. وأما هارون بن رئاب -بكسر الراء- التميمي فهو ثقة، وثّقه أحمد، وابن معين، والنسائي وغيرهم. روى عنه أبن عيينة وحماد بن سلمة وغيرهما مرسلًا إلا أن هذا المرسل يقوي رواية حسين بن حريث المروزي الذي سبق ذكره في أول الحديث لاختلاف مخارجهما كما هو المقرر في المصطلح الحديث. فإذا ثبت هذا فقول النسائي: "هذا الحديث ليس بثابت". يحمل على الإسنادين الذين ساقهما، وإلا فالحديث حسن بالإسناد الأول كما مضى، وسكت عليه النسائي. وقد أطلق النووي عليه الصحة كما في "التلخيص" (٣/ ٢٢٥) لعله لوجود مجموع هذه الطرق. واللَّه تعالى أعلم. • عن جابر بن عبد اللَّه أن رجلا أتي رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إن لي امرأة وهي لا تدفع يد لامس. قال: "طلِّقْها". قال: إني أحبها، وهي جميلة. قال: "فاستمتعْ بها". حسن: رواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٥٤ - ١٥٥) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. وله شاهد من حديث ابن عباس كما مضى. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير. وقوله: "لا تمنع يد لامس" أشكل على العلماء معناه فقيل: معناه الفجور، وأنها لا تمتنع ممن يطلب منها الفاحشة، وبهذا قال أبو عبيد والخلال والنسائي والخطابي والغزالي والنووي وغيرهم. فإن صحّ هذا المعنى فكيف يأمره النبي ﷺ بالإبقاء، ولذا ذهب الإمام أحمد وغيرُه إلى معنى التبذير، بأنها لا تمنع أحدًا طلب منها شيئًا من مال زوجها. ولكن اعترض عليه بأن السخاء مندوب إليه، فلا يكون موجبا لقوله: "طلّقها". وقيل: معناه أنها لا تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها، فهم منها زوجها من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة، لا أن ذلك وقع منها. هذه المعاني كلها ذكرها الحافظ في "التلخيص". والذي أميل إليه أن الرجل وقع في قلبه ريبة منها، وفي الوقت نفسه لا يستطيع مفارقتها، فأمر النبي ﷺ بالبقاء معها، والصبر عليها، لعلها يتحسن حالُها بخلاف من ذهب إلى الفجور. وقول النبي ﷺ "استمتع بها" إشارة إلى كثرة الجماع منها لكسر شهوتها حتى لا تعرض نفسها على كل من يتقدم إليها. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 3841

٢ - باب حب النبي ﷺ للنساء • عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حُببت إلىّ النساء، والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة". حسن: رواه النسائي (٣٩٣٩) وأحمد (١٣٠٥٧) والبيهقي (٧/ ٧٨) كلهم من حديث سلام أبي المنذر، عن ثابت، عن أنس فذكره واللفظ لأحمد، وإسناده حسن من أجل سلام أبي المنذر وهو سلام بن سليمان المزني القاري البصري قال ابن معين: لا بأس به وعنه رواية أخرى: لا شيء. ويحتمل أن يكون أراد سلامًا الطويل، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أحمد: حسن الحديث كما سيأتي. قال الذهبي في الميزان (٢/ ١٧٧): وإسناده قوي. وقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ١١٦): إسناده حسن. قلت: وتابعه جعفر بن سليمان، عن ثابت كما قال البيهقي. رواه النسائي (٣٩٤٠) والحاكم (٢/ ١٦٠) كلاهما عن سيار بن حاتم، قال: ثنا جعفر، عن ثابت، عن أنس. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: بل إسناده ضعيف، فإن سيار بن حاتم العنزي أبو سلمة البصري قال أبو أحمد الحاكم: "في حديثه بعض المناكير"، وقال العقيلي: "أحاديثه مناكير" وضعفه ابن المديني، وقال الأزدي: عنده مناكير، ثم هو ليس من رجال مسلم فتنبه. ثم قال البيهقي: روى ذلك جماعة من الضعفاء، عن ثابت. قلت: منهم سلّام بن أبي الصهباء، عن ثابت. كما ذكره الدارقطني في "العلل" (١٢/ ٤٠) ولم أقف على مخرجه، إلا أنه ضعيف. قال البخاري: منكر الحديث. ومجموع هذه الطرق يقوي بعضها بعضا. ويكون الحديث حسنًا كما قال ابن حجر. ولكن خالفهم حماد بن زيد ومحمد بن عثمان فروياه عن ثابت مرسلًا. قال الدارقطني: "والمرسل أشبه بالصواب". هكذا قال. والقواعد الحديثية تقتضي أن تقبل الزيادة. وأما ابن عدي فخلّط بين سلّام بن سليمان وبين سلّام بن أبي الصهباء لأن كلًّا منهما يكنّى بأبي المنذر. فنقل عن البخاري عن سلّام بن أبي الصهباء البصري سمع ثابتًا أنه "منكر الحديث" ونقل عن الإمام أحمد يقول: سلّام أبو المنذر حسن الحديث. الكامل (٣/ ١١٥١). فقول البخاري في سلّام بن أبي الصهباء، وقول الإمام أحمد في سلّام بن سليمان أبي المنذر

стр. 3842

فافترقا. ثم قال ابن عدي: "وأرجو أنه لا بأس به". قلت: إن كان يريد سلّام بن سليمان فهو كما قال، وإن يريد سلّام بن أبي الصهباء فهو لا "لا بأس به" بل ضعيف، وقد فرق البخاري وغيره بينهما. وقد جاء في بعض الروايات: "حُببت إلي من دنياكم ثلاث". فقوله: "من دنياكم" خطأ، لأن الصلاة ليست من الدنيا إلا بتأويل. ورواه النسائي من وجهين: في حديث سلّام أبي المندر ذكر "الدنيا" وفي حديث جعفر لم يذكر "الدنيا". وأما "الثلاث" فلم يرد في الروايات الصّحيحة ولذا نفاها العراقي وابن حجر وغيرهما. ٣ - باب انبساط الرجل إلى زوجته • عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبْنَ معي. فكان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل يتقَمّعْن منه، فيُسرِبُهُنَّ إلى فيلعبْن معي. متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٠) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه. وقولها: "كنت ألعب بالبنات" في جواز اللعب بالدُّمْية. وقولها: "يتقَمّعْن" أي يتغيَبْن حياءً منه وهيبةً. وقولها: "يسربهنّ" أي يرسلهن ويدفعهن إليّ. ٤ - باب الوصية بالنساء خيرا ومداراتهن • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر، فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء، فإن المرأة خُلقت من ضلع. وإنّ أعوج شيء في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كَسَرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيرًا". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٥ - ٥١٨٦)، ومسلم في الرضاع (٦٠: ١٤٦٨) كلاهما من طريق حسين بن علي الجُعفي، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم. ورواه مسلم من وجه آخر عن ابن شهاب، قال: حدثني ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن المرأة كالضِّلع إذا ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج". • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن المرأة خُلقت من ضلع. لن تستقيم لك على طريقة. فإن استمتعت بها استمتعت بها، وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها

стр. 3843

كَسَرتها، وكسرها طلاقها". متفق عليه: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٨/ ٦١) من طرق عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ له. ورواه البخاري في النكاح (٥١٨٤) من وجه آخر عن أبي الزناد بإسناده إلا أنه لم يذكر "وكسرها طلاقها". ورُوي من وجهين آخرين عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها، وهي يُستمتع بها على عوج فيها". أحدهما رواه الإمام أحمد (٢٦٣٨٤) عن عامر بن صالح، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وعامر بن صالح هو ابن عبد اللَّه بن عروة بن الزبير بن العوام المدني، سكن بغداد، قال أحمد: ثقة، لم يكن صاحب كذب، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ما أرى بحديثه بأسًا. ولكن قال ابن معين: كذاب خبيث عدو اللَّه. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة حديثه مسروق من الثقات وأفراد ينفرد بها. وقال الدارقطني: لم يتبين أمره عند أحمد، وهو مدني، يترك عندي. والثاني: رواه البزار -كشف الأستار (١٤٧٩) - من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة. وزهير بن محمد التميمي العنبري الخراساني، قدم الشام، وسكن الحجاز وثقه أحمد، ولكن قال أبو حاتم: "محله الصدق، وفي حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه من العراق لسوء حفظه، فما حدث من حفظه فقيه أغاليط، وما حدّث من كتبه فهو صالح". وهذا مما رواه عمرو بن أبي سلمة عنه وهو شامي. ولحديث عائشة إسناد آخر وهو ما رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال الدارقطني في "العلل" (٩/ ١٤٠): "والصحيح عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة". • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَفْرَك مؤمن مؤمنةً، إن كره منها خلُقًا رضي منها آخر أو قال: غيره". صحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٩) عن إبراهيم بن موسى الرّازي، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة، فذكره. قوله: "لا يفرك": أي لا يبغض، يقال: فرِكهـ يفرَكه إذا أبغضه.

стр. 3844

• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ولولا بنو إسرائيل لم يخبث الطّعام، ولم يخْنز اللحم، ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى زوجَها أبدَ الدهر". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٠)، ومسلم في الرضاع (٦٣: ١٤٧٠) كلاهما من طريق معمر، عن همام بن منبّه قال: "هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكر أحاديث، منها هذا الحديث" واللفظ لمسلم. وقوله: "ولم يخنز اللحم" أي لم ينتن ويتغيّر. • عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن المرأة خُلقت من ضِلع، فإن أقمتها كسرتها، فدارها تعش بها". صحيح: رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٧٦) والطبراني (٦٩٩٢) وابن حبان (٤١٧٨) والحاكم (٤/ ١٧٤) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين". ورواه أحمد (٢٠٠٩٣) من هذا الطريق أيضًا إلا أنه أبهم الرجل بين عوف وسمرة فقال: عن رجل، قال سمعت سمرة بن جندب يخطب على منبر البصرة وهو يقول فذكر الحديث. والرجل المبهم هو أبو رجاء العطاردي عمران بن ملْحان مخضرم ثقة. • عن جابر بن عبد اللَّه قال في حديث حجة الوداع: حتى إذا زاغت الشمسُ أمر بالقصواء، فرُحلتْ له، فأتي بطن الوادي، فخطب الناس وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم كحرمة يومِكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كُلُّ شيءٍ من أمرِ الجاهليةِ تحت قدميَّ موضوعٌ، ودماء الجاهلية موضوعةٌ، وإن أوَّلَ دمٍ أضعُ من دمائنا دمُ ابن ربيعة بن الحارث -كان مُسترضعا في بني سعد، فقتلتْه هذيل- وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعُ رِبانا رِبا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوعٌ كله، فاتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشَكم أحدا تكرهونه، فإنْ فعلنَ ذلك فاضربوهن ضربا غير مُبَرِّح، ولهن عليكم رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف. . . ". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في الحديث الطويل في صفة حجة النبي ﷺ . • عن عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه موضع فيّ، فيشرب وأتعرق العَرْق وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه موضع فيّ.

стр. 3845

صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٠) من طرق عن وكيع، عن مسعر وسفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. والعرْق - بسكون الراء، إذا أخذ عنه معظم اللحم وجمعه عُراق. وقيل: هو العظم الذي عليه بقية من لحم. وفيه مداراة النبي ﷺ من مؤاكلة أهله وشربه. • عن عائشة قالت: سابقني النبي ﷺ فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني. فقال النبي ﷺ : "هذه بتلك". صحيح: رواه أبو داود (٢٥٧٨) وابن ماجه (١٩٧٩) وصحّحه ابن حبان (٤٦٩١) كلهم من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح، واللفظ لابن حبان، واختصره ابن ماجه فلم يذكر المسابقة الثانية، وزاد أبو داود فقال: كان ذلك في سفر. قلت: وهو يشير إلى ما يلي: • عن عائشة قالت: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدُنْ، فقال للناس: "تقدموا" فتقدموا. ثم قال لي: "تعالى حتى أسابقك" فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم، وبدنت، ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: "تقدموا" فتقدموا ثم قال: "تعالي حتى أسابقك" فسابقته فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول: "هذه بتلك". حسن: رواه أحمد (٢٦٢٧٧) عن عمر أبي حفص المعيطي، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل عمر أبي حفص، فإنه حسن الحديث، وهو من رجال "التعجيل" (٧٦٧). • عن عائشة قالت: أتيت رسول اللَّه ﷺ بخزيرة قد طبختُها له، فقلت لسودة -والنبي ﷺ بيني وبينها- كلي. فأبت. فقلت: لتأكلنّ أو لألطخنّ وجهك. فأبت فوضعت يدي في الخزيرة فطليت وجهها. فضحك النبي ﷺ فوضع بيده لها. وقال لها: "الطخي وجهها" فضحك النبي ﷺ لها. فمر عمر فقال: يا عبد اللَّه! يا عبد اللَّه! فظن أنه سيدخل. فقال: "قوما فاغسلا وجوهكما". قالت عائشة: فما زلتُ أهاب عمر لهيبة رسول اللَّه ﷺ . حسن: رواه أبو يعلى (٤٤٧٦) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١١٧) كلاهما من حديث حماد، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (ابن أبي بلتعة) أن عائشة

стр. 3846

قالت: فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث. والخزيرة: طعام يطبخ من اللحم والدقيق نحو قرصان. • عن بن عمر أن رسول اللَّه قال: "إن أعظم الذنوب عند اللَّه رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته طَلَّقَها، فذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلا فذهب بأجرته، وآخر يقتل دابة عبثا". حسن: رواه الحاكم (٢/ ١٨٢) عن أبي عمرو بن إسماعيل، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الإمام، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، فذكره. وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. قلت: عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث من رجال مسلم، وليس من رجال البخاري، قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به. وفيه أيضًا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، فإنه وإن كان من رجال البخاري إلا أنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ٥ - باب إن اللَّه جعل مواقعة أهله صدقة • عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "في بُضع أحدكم صدقة" قالوا: يا رسول اللَّه، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيه أجر. فقال: "أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزْر. فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر". صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٦) عن عبد اللَّه بن محمد بن أسماء الضُبعي، حدثنا مهدي ابن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عُيينة، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر فذكره. قلت: هذا الحديث أصل في وجود القياس في الدين. ٦ - باب حق الزوجة على الزوج قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا عبد اللَّه، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل". قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: "فلا تفعلْ، صم وأفطر، وقم ونَمْ، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإنّ لزوجك

стр. 3847

عليك حقًا". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٩٩)، من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال فذكره. ورواه مسلم في الصيام (١١٥٩) من طريق أبي سلمة وغيره عن عبد اللَّه بن عمرو، وقد سبق في الصيام. • عن أبي جُحيفة قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء فرأى أم الدرداء متبذّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. فأكل، فلمّا كان الليل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نمْ، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نمْ. فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن. فصلّيا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النّبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ : "صدق سلمان". صحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩٦٨)، عن محمد بن بشّار، حدّثنا جعفر بن عون، حدّثنا أبو العُميس، عن عَون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره. • عن عبد اللَّه بن زمعة عن النبي ﷺ قال: "لا يجلد أحدكم امرأته جلدَ العبد ثم يجامعها في آخر اليوم". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٤)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٥) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة، فذكره، واللفظ للبخاري، هو عند مسلم بسباق أطول. • عن حكيم بن معاوية القُشيري، عن أبيه قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تُطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقبّح، ولا تهجره إلا في البيت". حسن: رواه أبو داود (٢١٤٢) وابن ماجه (١٨٥٠) وصحّحه ابن حبان (٤١٧٥) والحاكم (٢/ ١٨٧ - ١٨٨) كلهم من طريق أبي قزعة عن حكيم بن معاوية، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه "صدوق". ورواه أبو داود (٢١٤٣) من وجه آخر عن بهز بن حكيم، حدثنا أبي، عن جدي قال: قلت: يا رسول اللَّه، نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟ قال: "ائت حرثك أنى شئت، وأطعمْها إذا طعمْت، واكسُها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه ولا تضرب".

стр. 3848

وفي لفظ: "أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن، ولا تقبحوهن". انظر الحديث بكامله في كتاب الإيمان باب السؤال عن أركان الإسلام. وفي الباب أحاديث أخرى انظر صلاة الليل. ٧ - باب ما جاء في قوله: خياركم خياركم لأهله • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، خياركم خياركم لنسائهم". حسن: رواه الترمذي (١١٦٢)، وأبو داود (٤٦٨٢) وصحّحه ابن حبان (٤١٧٦) والحاكم (١/ ٣) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث واللفظ للترمذي وابن حبان. وأما أبو داود والحاكم فاقتصرا على الجزء الأول. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وإسناده حسن فقط من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم فدعوه". صحيح: رواه الترمذي (٣٨٩٥) وصحّحه ابن حبان (٤١٧٧) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٨) كلهم من حديث محمد بن يوسف، عن الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري، ما أقل من رواه عن الثوري. وقال: ورُوي هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ -مرسلًا". انتهى كلامه. وقال أبو نعيم: "انفرد عن سفيان الفريابي". قلت: وهو كما قال إلا أن الفريابي هو محمد بن يوسف ثقة، وثّقه النسائي. وقال ابن عدي: له عن الثوري أفراد، له حديث كثير عن الثوري، وقد تقدم الفريابي في سفيان الثوري على جماعة مثل عبد الرزاق ونظرائه. وقالوا: الفريابي أعلم بالثوري منهم". وقال الذهبي في "الميزان" معقبا على كلام ابن عدي: "لأنه لازمه مدة، فلا ينكر له أن ينفرد عن ذلك البحر". وفي معناه ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". رواه ابن ماجه (١٩٧٧) والطحاوي في مشكله (٢٥٢٣) والحاكم (٤/ ١٧٣) كلهم من حديث أبي عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. وزاد الطحاوي في أول الحديث: إن رجالًا استأذنوا رسول اللَّه ﷺ في ضرب النساء. فأذن

стр. 3849

لهم، فسمع صوتًا فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: أذنت للرجال في ضرب النساء. فقال رسول اللَّه ﷺ : فذكر الحديث. وفيه جعفر بن يحيى بن ثوبان قال ابن المديني: "مجهول ما روى عنه غير أبي عاصم"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال". وفي الإسناد أيضًا عمارة بن ثوبان حجازي، لم يرو عنه إلا ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان. قال ابن المديني: "لم يرو عنه غير جعفر بن يحيى"، وقال عبد الحق: "ليس بالقوي"، فردَّ ذلك عليه ابن القطان وقال: "إنما هو مجهول الحال". وأما ابن حبان فذكرهما في "الثقات" على قاعدته في توثيق المجاهيل، وأخرجه في صحيحه (٤١٨٦) من هذا الوجه. وفي معناه أيضًا ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خياركم خياركم لنسائهم". رواه ابن ماجه (١٩٧٨) عن أبي كريب، قال: حدثنا أبو خالد، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره. أبو خالد هو سليمان بن حيان الأزدي الكوفي من رجال الجماعة، إلا أنه كان يُخطئ. قال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وإنما أتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ وهو في الأصل كما قال ابن معين صدوق، وليس به بأس. ومما لا شك فيه أنه أخطأ في هذا الحديث فقد رواه جماعة عن الأعمش بإسناده فقالوا فيه: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا" وهو مخرج في الصحيحين. البخاري (٣٥٥٩) ومسلم (٢٣٢١) وفي مسلم من حديث أبي خالد نفسه بهذا اللفظ. وفي الباب أيضًا عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدثني أبي، أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللَّه ﷺ فحمد اللَّه وأثنى عليه، وذكّر ووعظ، فذكر في الحديث قصة فقال: ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم. ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًا. ولنسائكم عليكم حقًا. فأما حقكم على نسائكم فلا يُوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن". رواه الترمذي (١١٦٣) وابن ماجه (١٨٥١) واللفظ لهما، وأبو داود (٣٣٣٢) وأحمد (١٥٥٠٧) كلاهما مختصرا، كلهم من طريق سليمان بن عمرو، عن أبيه عمرو بن الأحوص فذكره. وسليمان ابن عمرو بن الأحوص لم يوثِّقه غير ابن حبان على قاعدته، وهو "مجهول" كما قال ابن القطان. وفي "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له المتابعة فهو لين الحديث. انظر للمزيد

стр. 3850

"خطب النبي ﷺ في حجة الوداع". ٨ - باب حق الزوج على الزوجة قال اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤]. • عن أم سلمة، أن النبي ﷺ حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهنّ أو راح، فقيل له: يا نبي اللَّه، حلفت أن لا تدخل عليهنّ شهرًا؟ قال: "إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٢)، ومسلم في الصيام (٢٥: ١٠٨٥) من طريق ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي، أن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أخبره، أن أم سلمة أخبرته، فذكرته. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبتْ أن تجيءَ لعنتها الملائكةُ حتى تصبح". وفي رواية: "إذا باتت المرأة مهاجرةً فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى ترجع". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٩٣)، ومسلم في النكاح (١٢: ١٤٣٦) كلاهما عن سليمان الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري. والرواية الثانية عند البخاري في النكاح (٥١٩٣)، ومسلم في النكاح (١٢٠: ١٤٣٦) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري. • عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقتْ من نفقةٍ عن غير أمره فإنه يؤدّي إليه شطرُه". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٩٥)، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الزكاة (١٠٢٦) من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبّه، عن أبي هريرة، بنحوه. • عن طلق بن علي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلْتأته، وإن كانت على التنور". حسن: رواه الترمذي (١١٦٠) وابن حبان في صحيحه (٤١٦٥) والبيهقي (٧/ ٢٩٤) كلهم من طريق ملازم بن عمرو، حدثنا عبد اللَّه بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه فذكره.

стр. 3851

قال الترمذي: حسن غريب. قلت: وهو كما قال فإن قيس بن طلق حسن الحديث وللحديث طرق أخرى عن قيس بن طلق فمداره عليه. • عن زيد بن أرقم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذ دعا الرجل امرأته فلتجب، وإن كانت على ظهر قتب". حسن: رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٧٢) والطبراني في المعجم الأوسط (٧٤٢٩) كلاهما من حديث محمد بن سواء، ثنا سعيد، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، فذكره، ولفظهما سواء. وإسناده حسن من أجل محمد بن سواء، وهو السدوسي العنبري حسن الحديث. ورواه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٢٧) من وجه آخر عن زيد بن أرقم مثله. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٠١٩): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد جيد". والقَتَبُ: هو الرحل الصغير على قدر سنام البعير. وفي معناه ما رُوي أيضًا عن ابن أبي أوفى قال: قدم معاذ اليمن -أو الشام- فرأى النصاري تسجد لبطارقتها وأساقفتها. . . فذكر الحديث وجاء فيه: "ولا تؤدي المرأة حق اللَّه عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليه كلّه حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه" ففيه اضطراب كما سيأتي. • عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي ﷺ في حاجة، ففرغتْ من حاجتها. فقال لها النبي ﷺ "أذات زوج أنت؟ " قالت: نعم. قال: "كيف أنت له؟ " قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: "فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارُك". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٠٠٣) والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٣) والأوسط (٥٣٢) والحاكم (٢/ ١٨٩) وعنه البيهقي (٧/ ٢٩١) والنسائي في الكبرى (٨٩٦٣) كلهم من حديث يحيى ابن سعيد الأنصاري، عن بُشير بن يسار، عن الحصين بن محصن فذكره. وقال الحاكم: صحيح. قلت: وهو كما قال، وجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب. والحصين بن محصن الأنصاري المدني مختلف في صحبته، والذي عليه أكثر أهل العلم أن له صحبة، منهم ابن السكن قال: يقال له صحبة غير أن روايته عن عمته، وليست له رواية عن النبي ﷺ وذكره أبو موسى المديني في ذيل الصحابة، وحكى عن عبدان وابن شاهين أنهما ذكراه في الصحابة، ونسبه ابن شاهين: أشهليا، وذكره ابن فتحون في الصحابة ونسبه ابن محصن بن عامر ابن أبي قيس بن الأسلت. وأما ابن حبان فذكره في التابعين.

стр. 3852

• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو كنت آمرا أحدًا يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". حسن: رواه الترمذي (١١٥٩) والبيهقي (٧/ ٢٩١) وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٤) كلهم من حديث النضر بن شميل، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث. ورواه ابن حبان في صحيحه (٤١٦٢) من وجه آخر عن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن عمرو بإسناده وجاء فيه: دخل رسول اللَّه حائطا من حوائط الأنصار، فإذا فيه جملان يضربان ويُرعدان، فاقترب رسول اللَّه ﷺ منهما. فوضعا جرانهما بالأرض. فقال من معه: سجد له، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، ولو كان ينبغي أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عظّم اللَّه عليها من حقه". ومن هذا الوجه رواه أيضًا البزار -كشف الأستار- (٢٤٥١) مختصرًا وقال: رواه عن محمد بن عمرو أبو أسامة والنضر بن شميل. • عن سراقة بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". صحيح: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٢) وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٧) كلاهما من حديث وهب بن جرير بن حازم، حدثنا موسى بن عُليّ، عن أبيه، عن سراقة بن مالك فذكره. وإسناده صحيح، وموسى بن عليّ بن رباح اللخمي، وأبوه ثقتان، روى لهما مسلم وأصحاب السنن. وتحرف في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣١٠) فصار "وهب بن علي عن أبيه" فقال الهيثمي: "لا أعرفهما، وبقية رجاله ثقات". قلت: "لعله كان في نسخة الطبراني عند الهيثمي هكذا فقال: لا أعرفهما" وأما موسى بن عُلَيّ وأبوه فهما معروفان من رجال الصحيح، ومثلهما لا يخفيان على الحافظ الهيثمي. • عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلًا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نَولُها أن تفعل". حسن: رواه ابن ماجه (١٨٥٢) عن ابن أبي شيبة وهو في مصنفه (٤/ ٢٠٦) وأحمد (٢٤٤٧١) كلهم من طريق عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته. واللفظ لابن ماجه. ولفظ أحمد: أن رسول اللَّه ﷺ كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاءه بعير فسجد له،

стр. 3853

فقال أصحابه: يا رسول اللَّه، تسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك. فقال: "اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد. . . " فذكر الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٣١٠): "رواه أحمد وفيه علي بن زيد وحديثه حسن، وقد ضُعّف". وأورده مرة ثانية (٩/ ٩) وقال: رواه أحمد "إسناده جيد". قلت: وهو كما قال؛ فإن رواية حماد بن سلمة، عن علي بن زيد صحيحة. وفي هذا الباب أحاديث لا تصح، منها: ما روي عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا صلت المرأة خَمْسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت بعْلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت". رواه ابن حبان في صحيحه (٤١٦٣) من حديث داهر بن نوح الأهواني، قال: حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان، قال: حدثنا هُدْبَةُ بن المنهال، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وفيه داهر بن نوح شيخ لأهل الأهواز قال الدارقطني في "العلل" (١/ ١٧٤) "ليس بقوي في الحديث" وقال ابن القطان: "لا يعرف". وقال ابن حبان عقب رواية الحديث: "تفرد بهذا الحديث عبد الملك بن عُمير من حديث أبي سلمة. وما رواه عن عبد الملك إلا هُدْبَة بن المنهال، وهو شيخ هوازي". ورُوي مثله عن أنس بن مالك رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٦٣) من طريق روّاد بن الجراح، ثنا سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن أنس فذكر الحديث. قال البزار: "لا نعلمه عن أنس بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن الزبير، ولا عن الزبير إلا عن الثوري، ولا عنه إلا رواد، ورواد صالح الحديث ليس بالقوي، حدّث عنه جماعة من أهل العلم". كذا ليّن القول في رواد، وقد قال النسائي: منكر، وقال الدارقطني: متروك، وذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في "العلل" (٢/ ١٧٧) فقال أبوه: هذا حديث باطل ليس له أصل، لعلهم لقنوا روادًا، وأدخلوا عليه، إنما روي عن الثوري قال: "بلغني مرسل". وكذلك لا يصح ما رواه الحاكم (٢/ ١٨٩) عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن المغيرة السكري بهمدان، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت يا رسول اللَّه، أنا فلانة بنت فلان. قال: "قد عرفتك فما حاجتك؟ " قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد. قال رسول اللَّه ﷺ : قد عرفته" قالت: يخطبني فأخبِرْني ما حق الزوج على الزوجة؟ فإن كان شيئًا أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج. قال: "من حق الزوج على الزوجة إن لو سالت منخراه دمًا، وقيحًا، وصديدًا، فلحسته بلسانها ما أدّت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة

стр. 3854

أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضّله اللَّه عليها". قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا. قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي فقال: "بل منكر، وسليمان واه، والقاسم صدوق تكلم فيه". قلت: وهو كما قال الذهبي. فإن سليمان قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخرون: متروك. وساق ابن عدي عدة أحاديث عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة منها هذا الحديث ثم قال: "ولسليمان بن داود غير ما ذكرت عن يحيى بهذا الإسناد. وعامة ما يُروى عن يحيى بن أبي كثير يُعرف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه عليه أحد". "الكامل" (٣/ ١١٢٦). ورُوي مثله عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ بابنة له فقال: يا رسول اللَّه، هذه ابنتي قد أبتْ أن تتزوج، فقال لها النبي ﷺ : "أطيعي أباك" فقالت: والذي بعثك بالحق، لا أتزوج حتى تُخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ فقال لها النبي ﷺ : "حق الزوج على زوجته أن لو كانت قرْحة فلَحَسَتها ما أدتْ حقه" قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدًا. فقال النبي ﷺ : "لا تنكحُوهن إلا بإذن أهلهنّ" وفي رواية "بإذنهن". رواه ابن حبان في صحيحه (٤١٦٤) والدارقطني (٣/ ٢٣٧) والحاكم (٢/ ١٨٨) وعنه البيهقي (٧/ ٢٩١) والبزار -كشف الأستار- (١٤٦٥) كلهم من حديث جعفر بن عون، ثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد الخدري فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". فتعقبه الذهبي فقال: "بل منكر"، قال أبو حاتم: "ربيعة منكر الحديث". وكذلك لا يصحُّ ما رويَ عن أنس بن مالك قال: كان أهل البيت من الأنصار لهم جمل يَسنُون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهرَه، وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: إنه كان لنا جمل نسْني عليه، وإنه استصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد عطِشَ الزرعُ والنخلُ. فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "قوموا" فقاموا فدخل الحائطَ، والجملُ في ناحيته، فمشى النبي ﷺ نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، إنه قد صار مثل الكَلْب الكَلِبِ، وإنا نخاف عليك صولتَه، فقال: "ليس عليّ منه بأس" فلما نظر الجمل إلى رسول اللَّه ﷺ أقبل نحوه، حتى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول اللَّه ﷺ بناصيته أذلّ ما كانت قط، حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه يا نبي اللَّه، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن نعقل، فنحن أحق أن نسجد لك! فقال: "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجَّس بالقيح والصديد، ثم استقبلته

стр. 3855

تَلْحَسُه، ما أدَّتْ حقه". رواه أحمد (١٢٦١٤) عن حسن بن محمد، والبزار في مسنده (١٣/ ٩٣) عن محمد بن معاوية البغدادي الأنماطي -ثقة- واللفظ لهما، والنسائي في الكبرى (٩١٤٧) عن محمد بن معاوية مختصرا، كلاهما أعني -حسين بن محمد ومحمد بن معاوية- عن خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس، عن عمه أنس بن مالك فذكره. قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه بروي بهذا اللفظ عن أنس إلا بهذا الإسناد، وحفص ابن أخي أنس فلا نعلم حدّث عنه إلا خلف بن خليفة. قلت: إن كان قصده لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فليس بصحيح، فقد روى عنه جمع، وإن كان قصده هذا الحديث بهذا الطول لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فهو كما قال؛ فإن حفصا ابن أخي أنس روى عنه جمع، منهم خلف بن خليفة وقال أبو حاتم: صالح الحديث ووثّقه الدارقطني. وأما خلف بن خليفة الأشجعي التابعي فمختلط قال الإمام أحمد: رأيته مفلوجًا سنة سبع وسبعين ومائة، وكان لا يفهم فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح. وقيل له: في أي سنة مات؟ قال: أظنه في سنة ثمانين. وقال ابن سعد: "كان ثقة ثم أصابه الفالج قبل أن يموت حتى ضعف وتغير لونه واختلط" ولم يذكروا في ترجمته من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط، فاحتمال الخطأ موجود في بعض رواياته كما قال ابن عدي. وفي الباب ما روي عن قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول اللَّه ﷺ أحق أن يُسجد له، قال: فأتيت النبي ﷺ فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت رسول اللَّه أحق أن يسجد لك قال: "أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ " قال: قلت: لا. قال: "فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجُدن لأزواجهن لما جعل اللَّه لهم عليهن من الحق". رواه أبو داود (٢١٤٠) والحاكم (٢/ ١٨٧) والبيهقي (٧/ ٢٩١) كلهم من طريق شريك، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عامر الشعبي، عن قيس فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي مختلف فيه، أكثر أهل العلم على أنه سيء الحفظ: أي إذا لم يتابع على روايته فإنه لا يُقبل، وهذا منها فإني لم أقف على من تابعه ورواه عن حصين بن السلمي. وأما ما رُوي عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي ﷺ قال: "ما هذا يا معاذ؟ " قال: أتيت الشام فوافقتُهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فودِدْتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير اللَّه، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. والذي نفس محمد بيده لا تؤدّي المرأة حق ربها حتى تؤدّي حق
следующие страницы →