← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

قال الترمذي: حسن غريب. قلت: وهو كما قال فإن قيس بن طلق حسن الحديث وللحديث طرق أخرى عن قيس بن طلق فمداره عليه. • عن زيد بن أرقم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذ دعا الرجل امرأته فلتجب، وإن كانت على ظهر قتب". حسن: رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٧٢) والطبراني في المعجم الأوسط (٧٤٢٩) كلاهما من حديث محمد بن سواء، ثنا سعيد، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، فذكره، ولفظهما سواء. وإسناده حسن من أجل محمد بن سواء، وهو السدوسي العنبري حسن الحديث. ورواه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٢٧) من وجه آخر عن زيد بن أرقم مثله. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٠١٩): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد جيد". والقَتَبُ: هو الرحل الصغير على قدر سنام البعير. وفي معناه ما رُوي أيضًا عن ابن أبي أوفى قال: قدم معاذ اليمن -أو الشام- فرأى النصاري تسجد لبطارقتها وأساقفتها. . . فذكر الحديث وجاء فيه: "ولا تؤدي المرأة حق اللَّه عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليه كلّه حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه" ففيه اضطراب كما سيأتي. • عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي ﷺ في حاجة، ففرغتْ من حاجتها. فقال لها النبي ﷺ "أذات زوج أنت؟ " قالت: نعم. قال: "كيف أنت له؟ " قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: "فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارُك". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٠٠٣) والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٣) والأوسط (٥٣٢) والحاكم (٢/ ١٨٩) وعنه البيهقي (٧/ ٢٩١) والنسائي في الكبرى (٨٩٦٣) كلهم من حديث يحيى ابن سعيد الأنصاري، عن بُشير بن يسار، عن الحصين بن محصن فذكره. وقال الحاكم: صحيح. قلت: وهو كما قال، وجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب. والحصين بن محصن الأنصاري المدني مختلف في صحبته، والذي عليه أكثر أهل العلم أن له صحبة، منهم ابن السكن قال: يقال له صحبة غير أن روايته عن عمته، وليست له رواية عن النبي ﷺ وذكره أبو موسى المديني في ذيل الصحابة، وحكى عن عبدان وابن شاهين أنهما ذكراه في الصحابة، ونسبه ابن شاهين: أشهليا، وذكره ابن فتحون في الصحابة ونسبه ابن محصن بن عامر ابن أبي قيس بن الأسلت. وأما ابن حبان فذكره في التابعين.

стр. 3852

• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو كنت آمرا أحدًا يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". حسن: رواه الترمذي (١١٥٩) والبيهقي (٧/ ٢٩١) وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٤) كلهم من حديث النضر بن شميل، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث. ورواه ابن حبان في صحيحه (٤١٦٢) من وجه آخر عن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن عمرو بإسناده وجاء فيه: دخل رسول اللَّه حائطا من حوائط الأنصار، فإذا فيه جملان يضربان ويُرعدان، فاقترب رسول اللَّه ﷺ منهما. فوضعا جرانهما بالأرض. فقال من معه: سجد له، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، ولو كان ينبغي أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عظّم اللَّه عليها من حقه". ومن هذا الوجه رواه أيضًا البزار -كشف الأستار- (٢٤٥١) مختصرًا وقال: رواه عن محمد بن عمرو أبو أسامة والنضر بن شميل. • عن سراقة بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". صحيح: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٢) وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٧) كلاهما من حديث وهب بن جرير بن حازم، حدثنا موسى بن عُليّ، عن أبيه، عن سراقة بن مالك فذكره. وإسناده صحيح، وموسى بن عليّ بن رباح اللخمي، وأبوه ثقتان، روى لهما مسلم وأصحاب السنن. وتحرف في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣١٠) فصار "وهب بن علي عن أبيه" فقال الهيثمي: "لا أعرفهما، وبقية رجاله ثقات". قلت: "لعله كان في نسخة الطبراني عند الهيثمي هكذا فقال: لا أعرفهما" وأما موسى بن عُلَيّ وأبوه فهما معروفان من رجال الصحيح، ومثلهما لا يخفيان على الحافظ الهيثمي. • عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلًا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نَولُها أن تفعل". حسن: رواه ابن ماجه (١٨٥٢) عن ابن أبي شيبة وهو في مصنفه (٤/ ٢٠٦) وأحمد (٢٤٤٧١) كلهم من طريق عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته. واللفظ لابن ماجه. ولفظ أحمد: أن رسول اللَّه ﷺ كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاءه بعير فسجد له،

стр. 3853

فقال أصحابه: يا رسول اللَّه، تسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك. فقال: "اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد. . . " فذكر الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٣١٠): "رواه أحمد وفيه علي بن زيد وحديثه حسن، وقد ضُعّف". وأورده مرة ثانية (٩/ ٩) وقال: رواه أحمد "إسناده جيد". قلت: وهو كما قال؛ فإن رواية حماد بن سلمة، عن علي بن زيد صحيحة. وفي هذا الباب أحاديث لا تصح، منها: ما روي عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا صلت المرأة خَمْسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت بعْلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت". رواه ابن حبان في صحيحه (٤١٦٣) من حديث داهر بن نوح الأهواني، قال: حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان، قال: حدثنا هُدْبَةُ بن المنهال، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وفيه داهر بن نوح شيخ لأهل الأهواز قال الدارقطني في "العلل" (١/ ١٧٤) "ليس بقوي في الحديث" وقال ابن القطان: "لا يعرف". وقال ابن حبان عقب رواية الحديث: "تفرد بهذا الحديث عبد الملك بن عُمير من حديث أبي سلمة. وما رواه عن عبد الملك إلا هُدْبَة بن المنهال، وهو شيخ هوازي". ورُوي مثله عن أنس بن مالك رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٦٣) من طريق روّاد بن الجراح، ثنا سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن أنس فذكر الحديث. قال البزار: "لا نعلمه عن أنس بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن الزبير، ولا عن الزبير إلا عن الثوري، ولا عنه إلا رواد، ورواد صالح الحديث ليس بالقوي، حدّث عنه جماعة من أهل العلم". كذا ليّن القول في رواد، وقد قال النسائي: منكر، وقال الدارقطني: متروك، وذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في "العلل" (٢/ ١٧٧) فقال أبوه: هذا حديث باطل ليس له أصل، لعلهم لقنوا روادًا، وأدخلوا عليه، إنما روي عن الثوري قال: "بلغني مرسل". وكذلك لا يصح ما رواه الحاكم (٢/ ١٨٩) عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن المغيرة السكري بهمدان، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت يا رسول اللَّه، أنا فلانة بنت فلان. قال: "قد عرفتك فما حاجتك؟ " قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد. قال رسول اللَّه ﷺ : قد عرفته" قالت: يخطبني فأخبِرْني ما حق الزوج على الزوجة؟ فإن كان شيئًا أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج. قال: "من حق الزوج على الزوجة إن لو سالت منخراه دمًا، وقيحًا، وصديدًا، فلحسته بلسانها ما أدّت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة

стр. 3854

أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضّله اللَّه عليها". قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا. قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي فقال: "بل منكر، وسليمان واه، والقاسم صدوق تكلم فيه". قلت: وهو كما قال الذهبي. فإن سليمان قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخرون: متروك. وساق ابن عدي عدة أحاديث عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة منها هذا الحديث ثم قال: "ولسليمان بن داود غير ما ذكرت عن يحيى بهذا الإسناد. وعامة ما يُروى عن يحيى بن أبي كثير يُعرف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه عليه أحد". "الكامل" (٣/ ١١٢٦). ورُوي مثله عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ بابنة له فقال: يا رسول اللَّه، هذه ابنتي قد أبتْ أن تتزوج، فقال لها النبي ﷺ : "أطيعي أباك" فقالت: والذي بعثك بالحق، لا أتزوج حتى تُخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ فقال لها النبي ﷺ : "حق الزوج على زوجته أن لو كانت قرْحة فلَحَسَتها ما أدتْ حقه" قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدًا. فقال النبي ﷺ : "لا تنكحُوهن إلا بإذن أهلهنّ" وفي رواية "بإذنهن". رواه ابن حبان في صحيحه (٤١٦٤) والدارقطني (٣/ ٢٣٧) والحاكم (٢/ ١٨٨) وعنه البيهقي (٧/ ٢٩١) والبزار -كشف الأستار- (١٤٦٥) كلهم من حديث جعفر بن عون، ثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد الخدري فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". فتعقبه الذهبي فقال: "بل منكر"، قال أبو حاتم: "ربيعة منكر الحديث". وكذلك لا يصحُّ ما رويَ عن أنس بن مالك قال: كان أهل البيت من الأنصار لهم جمل يَسنُون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهرَه، وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: إنه كان لنا جمل نسْني عليه، وإنه استصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد عطِشَ الزرعُ والنخلُ. فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "قوموا" فقاموا فدخل الحائطَ، والجملُ في ناحيته، فمشى النبي ﷺ نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، إنه قد صار مثل الكَلْب الكَلِبِ، وإنا نخاف عليك صولتَه، فقال: "ليس عليّ منه بأس" فلما نظر الجمل إلى رسول اللَّه ﷺ أقبل نحوه، حتى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول اللَّه ﷺ بناصيته أذلّ ما كانت قط، حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه يا نبي اللَّه، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن نعقل، فنحن أحق أن نسجد لك! فقال: "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجَّس بالقيح والصديد، ثم استقبلته

стр. 3855

تَلْحَسُه، ما أدَّتْ حقه". رواه أحمد (١٢٦١٤) عن حسن بن محمد، والبزار في مسنده (١٣/ ٩٣) عن محمد بن معاوية البغدادي الأنماطي -ثقة- واللفظ لهما، والنسائي في الكبرى (٩١٤٧) عن محمد بن معاوية مختصرا، كلاهما أعني -حسين بن محمد ومحمد بن معاوية- عن خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس، عن عمه أنس بن مالك فذكره. قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه بروي بهذا اللفظ عن أنس إلا بهذا الإسناد، وحفص ابن أخي أنس فلا نعلم حدّث عنه إلا خلف بن خليفة. قلت: إن كان قصده لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فليس بصحيح، فقد روى عنه جمع، وإن كان قصده هذا الحديث بهذا الطول لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فهو كما قال؛ فإن حفصا ابن أخي أنس روى عنه جمع، منهم خلف بن خليفة وقال أبو حاتم: صالح الحديث ووثّقه الدارقطني. وأما خلف بن خليفة الأشجعي التابعي فمختلط قال الإمام أحمد: رأيته مفلوجًا سنة سبع وسبعين ومائة، وكان لا يفهم فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح. وقيل له: في أي سنة مات؟ قال: أظنه في سنة ثمانين. وقال ابن سعد: "كان ثقة ثم أصابه الفالج قبل أن يموت حتى ضعف وتغير لونه واختلط" ولم يذكروا في ترجمته من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط، فاحتمال الخطأ موجود في بعض رواياته كما قال ابن عدي. وفي الباب ما روي عن قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول اللَّه ﷺ أحق أن يُسجد له، قال: فأتيت النبي ﷺ فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت رسول اللَّه أحق أن يسجد لك قال: "أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ " قال: قلت: لا. قال: "فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجُدن لأزواجهن لما جعل اللَّه لهم عليهن من الحق". رواه أبو داود (٢١٤٠) والحاكم (٢/ ١٨٧) والبيهقي (٧/ ٢٩١) كلهم من طريق شريك، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عامر الشعبي، عن قيس فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي مختلف فيه، أكثر أهل العلم على أنه سيء الحفظ: أي إذا لم يتابع على روايته فإنه لا يُقبل، وهذا منها فإني لم أقف على من تابعه ورواه عن حصين بن السلمي. وأما ما رُوي عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي ﷺ قال: "ما هذا يا معاذ؟ " قال: أتيت الشام فوافقتُهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فودِدْتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير اللَّه، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. والذي نفس محمد بيده لا تؤدّي المرأة حق ربها حتى تؤدّي حق

стр. 3856

زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٨٥٣) وابن حبان (٤١٧١) والبيهقي (٧/ ٢٩٢) كلهم من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب عن القاسم الشيباني، عن ابن أبي أوفى فذكره. وإسناده ضعيف من أجل القاسم وهو ابن عوف الشيباني روى له مسلم حديثًا واحدًا، ولكن قال النسائي ضعيف، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عنده الصدوق، يعني إذا لم يضطرب في حديثه فهو صدوق، وهذا الحديث مما اضطرب فيه القاسم بن عوف كما قال أبو حاتم نفسه في العلل (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣). وذكر أيضًا الدارقطني في "العلل" (٦/ ٣٧ - ٤٠) اضطرابه في رواية هذا الحديث فإنه رواه بألوان. ونص على أن الاضطراب منه. فمرة قال كما مضى، وأخرى أن معاذا قدم من اليمن ومن المعلوم أنه لم يرجع من اليمن إلا بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ ، وسجد لرسول اللَّه ﷺ في الرواية السابقة، وفي رواية لم يسجد، بل قال رأيت النصارى يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم. فروّأْتُ في نفسي أنك أحق أن تُعظم فقال النبي ﷺ فذكر الحديث. وهذا اللفظ أقرب إلى الحقيقة، إذ كيف يتصور من مثل معاذ بن جبل أحد فقهاء الإسلام وأعلامهم أن يسجد للنبي ﷺ وهو أعرف الناس بأن السجود لا يجوز لغير اللَّه وهذه علة أخرى لتضعيف هذا الحديث وهي نكارة في المتن. وللحديث طرق أخرى من غير القاسم وهو ما رواه الإمام أحمد (٢١٩٨٦) عن وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن معاذ بن جبل أنه لما رجع من اليمن فذكر الحديث. وأبو ظبيان واسمه حصين بن جندب الجنبي لم يدرك معاذًا. وفي رواية عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن جبل فذكره. وفيه رجل مجهول لم يسم. والخلاصة فيه أن حديث ابن أبي أوفى لا يصح من وجه من الوجوه. وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: سألت النبي ﷺ : أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: "زوجها" قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: "أمه". رواه النسائي في الكبرى (٩١٤٨) والبزار -كشف الأستار- (١٤٦٢) والحاكم (٢/ ١٧٥) كلهم من طريق مسعر، عن أبي عتبة، عن عائشة فذكرته. وأبو عتبة كما قال ابن حجر في "التقريب" شيخ لمسعر "مجهول". قلت: وقد أدخل بعض الرواة بين أبي عتبة وعائشة رجلًا لم يسم ففيه جهالة الواسطة. وكذلك لا يصح ما روي عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة ماتت، وزوجها

стр. 3857

راضٍ عنها دخلت الجنة". رواه الترمذي (١١٦١) وابن ماجه (١٨٥٤) والحاكم (٤/ ١٧٤) وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٢) كلهم من طريق مساور الحميري، عن أمه، قالت: سمعت أم سلمة فذكرته. قال الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: ليس بحسن فضلًا عن أن يكون صحيحا، فإن مساورا الحميري وأمه مجهولان. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أن امرأة أتته، فقالت: ما حق الزوج على امرأته؟ فقال: "لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم تطوّعا إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر، وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة -ملائكة الغضب وملائكة الرحمة- حتى تتوب أو تراجع" قيل: وإن كان ظالمًا؟ قال: "وإن كان ظالمًا". رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٠٦٣) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٩٢ - ٢٩٣) عن جرير، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر فذكره. وليث هو ابن أبي سليم سيء الحفظ مع الاختلاط، وقد اضطرب في رواية هذا الحديث فمرة روى هكذا، وأخرى عن مجاهد، عن ابن عباس، وثالثة عن عطاء، عن ابن عباس. وهذه كلها تدل على تخاليط ليث بن أبي سليم. ٩ - باب استحباب شكر المرأة لزوجها • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينظر اللَّه إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه". صحيح: رواه النسائي في الكبرى (٩٠٨٦) عن عمرو بن منصور، قال: حدثنا محمد بن محبوب، قال: حدثنا سَرَّار بن مجشِّر بن قبيصة البصري -ثقة-، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. قال النسائي: "سَرَّار بن مجشِّر هذا ثقة بصري، هو ويزيد بن زريع يُقَدَّمان في سعيد بن أبي عروبة، لأن سعيدا كان تغير في آخر عمره، فمن سمع منه قديما فحديثه صحيح". انتهى. قلت: سعيد بن أبي عروبة لم يتفرد به، بل تابعه أيضًا عمر بن إبراهيم، رواه الحاكم (٢/ ١٩٠) وعنه البيهقي (٧/ ٢٩٤) عن بكر بن محمد بن حمدان المروزي، ثنا إسماعيل القاضي، ثنا شاذ بن فياض، ثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، بإسناده مثله. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ولكن قال البيهقي: "هكذا أتى به مرفوعا، والصحيح أنه من قول عبد اللَّه بن عمرو غير مرفوع". وهو يقصد به ما رواه النسائي في الكبرى (٩٠٨٨) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة بإسناده من

стр. 3858

قول عبد اللَّه بن عمرو. ولكن النسائي نفسه رجَّح المرفوع، فإنه صحَّح أولا إسناد سعيد بن أبي عروبة، ثم ذكر له موافقته لعمر بن إبراهيم على رفعه، ولكن الحسن بدلا من سعيد بن المسيب. وقد وجدنا أن عمر بن إبراهيم هذا روى عن قتادة، عن سعيد بن المسيب عند الحاكم. وعمر ابن إبراهيم هذا وثّقه أحمد بن حنبل وابن معين، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثقة وفوق الثقة. فوجب قول زيادتهما، والحكم لحديثهما. ١٠ - باب رعاية المرأة لزوجها وولدها • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خير نساء رَكبْن الإبل صالحو نساء قريش، أحناه على ولدٍ في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٢) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٠٠: ٢٥٢٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للبخاري. • عن أسماء بنت أبي بكر قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مالٍ ولا مملوك، ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غرَبه وأَعجن، ولم أكن أحسن أَخْبز، وكان يخبِزُ جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه ﷺ على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوما والنوى على رأسي، فلقيت رسول اللَّه ﷺ ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: "إخ إخ"، ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغيرَ الناس، فعرف رسول اللَّه ﷺ إني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول اللَّه ﷺ وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: واللَّه لحملك النوى على رأسك كان أشد عليّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقتني. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٤)، ومسلم في السلام (٢١٨٢) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا هشام، قال: أخبرني أبي، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، فذكرته. فقه الحديث: قال ابن حجر: واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة، وإليه ذهب أبو ثور. وحمله الباقون على أنها تطوّعت بذلك ولم يكن لازمًا.

стр. 3859

قال: "والذي يترجّح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد فإنها مختلفة في هذا الباب" انظر فتح الباري (٩/ ٣٢٤). • عن علي، أن فاطمة أتت النبي ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرّحى، وبلغه أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرتْ ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: "على مكانكما" فجاء فقعد بيني وبينها، حتى وجدتُ بَرْدَ قدميه على بطني، فقال: "ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أو آويتما إلى فراشكما، فسبّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبِّرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم". متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦١) ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٧) كلاهما من طريق شعبة، قال: حدثني الحكم، عن ابن أبي ليلى، حدثنا علي، فذكره. فائدة: قال ابن حجر: "قوله: "ألا أدلكما على خير مما سألتما" أن الذي يلازم ذكر اللَّه يُعطي قوةً أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو تتسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أسهل من تعاطي الخادم لها، هكذا استنبطه بعضهم من الحديث، والذي يظهر أن المراد أن نفع التسبيح مختص بالدار الآخرة ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا، والآخرة خير وأبقى" الفتح (٩/ ٥٠٦). قلت: ولا مانع من إيراد المعنين معًا. وعندي وجه ثالث وهو: إن الانشغال بالتسبيح والتحميد عند فراغ الإنسان من تعب النهار يُنسي ما لقيه من المشقة وبالتالي يستغني عن وجود الخادم؛ لأن نفسه مشغولة بذكر اللَّه والحاجة الدنيوية لا تجد مكانا في هذه النفس. • عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "كلّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٠) من طريق موسى بن عُقبة، ومسلم في الإمارة (٢٠: ١٨٢٩) من طريق الليث - كلاهما عن نافع، عن ابن عمر. وزاد مسلم: "والعبدُ راعٍ على مال سيّده، وهو مسؤول عنه". ١١ - باب غضب المرأة على زوجها وهجرها له • عن عائشة قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "إني لأعلمُ إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غَضْبي"، قالت: فقلتُ: من أين تعرف ذلك؟ فقال: "أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبي قلت: لا ورب إبراهيم"، قالت: قلت: أجل واللَّه يا رسول اللَّه، ما أهجر إلا اسمك.

стр. 3860

متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٨٠: ٢٤٣٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. والغضب هنا: المراد منه الغيرة التي تلحق نساء النبي ﷺ ، وأما الغضب بمعنى الكراهية فهي لا يتصور من عائشة في حق النبي ﷺ لأنها كبيرة ومُحْبطة للأعمال، بخلاف غير النبي ﷺ فممكن. ١٢ - باب ملاعبة الزوجة ومضاحكتها والانبساط إليها • عن جابر قال: تزوجت امرأة فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "هل تزوجت؟ " قلت: نعم. قال: "أبكرًا أم ثيْبًا؟ " قلت: ثيّبًا. قال: "فأين أنت من العذارى ولعَابها؟ ". قال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار. فقال: قد سمعته من جابر. وإنما قال: "فهلا جارية تلاعبُها وتلاعبُك؟ ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٠)، ومسلم في الرضاع (٥٥: ١٤٦٦) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا محارب قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره واللفظ لمسلم. • عن عبد اللَّه بن عمر قال: كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي ﷺ هيبة أن ينزل فينا شيء، فلما توفّي النبي ﷺ تكلّمنا وانبسطنا. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٧) عن أبي نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر ﵄. فذكره. قوله: "فلما توفي. . الخ". قال ابن حجر: يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح تحت البراءة الأصلية، فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم، وبعد وفاة النبي ﷺ أمِنوا ففعلوا تمسكًا بالبراءة الأصلية. ١٣ - باب النهي عن وصل شعر المرأة، وإن أمرَ به زوجها • عن عائشة أن امرأة من الأنصار زوّجت ابنتها، فتمعَّط شعرُ رأسِها، فجاءت إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقالتْ: إنّ زوجها أمرني أن أصل في شعَرها. فقال: "لا، إنه قد لُعِن الموصِلات". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٥)، ومسلم في اللباس والزينة (١٨٨: ٢١٢٣) كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع، أخبرني الحسن بن مسلم بن ينّاق، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري. ١٤ - باب النهي أن يطرق الرجل أهله ليلًا • عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ لا يطرق أهله. كان لا يدخل إلا غُدوةً

стр. 3861

أو عشيةً. متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٨٠٠)، ومسلم في الإمارة (١٩٢٨ - ١٨٠) كلاهما من حديث همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: "أمهلوا حتى ندخل ليلًا (أي عشاءً) كي تمتشط الشَّعِثةُ، وتستجِدّ المُغيبَةُ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٩)، ومسلم في الإمارة (١٩٢٨: ١٨١) كلاهما من طريق هُشيم، حدثنا سيّار، عن الشعبي، عن جابر، فذكره، واللفظ لمسلم. وفي رواية عند البخاري (٥٣٤٤): "إذا طال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا". وفي رواية عند أبي داود (٢٧٧٧) من وجه آخر عن مغيرة عن الشعبي: "إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إذا قدم من سفر أول الليل". • عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان النبي ﷺ يكره أن يأتي الرجل أهله طروقًا. وزاد في رواية: يتخوّنهم أو يلتمِسُ عثراتهم. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٤٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٥: ١٩٢٨) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا محارب بن دثار، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ للبخاري. والزيادة لمسلم من رواية وكيع، عن سفيان (هو الثوري) عن محارب، به. ورواه أيضًا من طريق عبد الرحمن -هو ابن مهدي- عن سفيان، به. وقال: قال سفيان: "لا أدري هذا في الحديث أم لا؟ " يعني "أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم". قلت: ووقعت هذه الزيادة أيضًا من رواية أبي نعيم -هو الفضل بن دكين- عن سفيان، به، من غير شك. أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٩٦) وهو الصحيح، فإن الشك يزول باليقين. وقولهم: "يتخونهم. . . " قال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٩٢): "معناه كيلا يطلع منهم على خيانة أو رية". وفي الباب ما رُوي عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ نزل العقيق، فنهي عن طروق النساء الليلة التي يأتي فيها فعصاه فتيان، فكلاهما رأى ما يكره. رواه أحمد (٥٨١٤) والبزار -كشف الأستار- (١٤٨٥) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورجاله ثقات غير محمد بن عجلان فإنه ثقة إلا أنه اضطرب في حديث نافع كما قال يحيى بن معين: "كان ابن عجلان مضطرب الحديث في حديث نافع، ولم يكن له تلك القيمة عنده". وذكره العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ١١٨).

стр. 3862

وكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد اللَّه بن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تطرقوا النساء ليلًا". رواه البزار - كشف الأستار (١٤٨٧) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا زمعة، عن سلمة ابن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وفيه زمعة بن صالح ضعيف. وبه أعله الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٣٠) بعد أن عزاه للطبراني والبزار باختصار - وقال: "صالح بن معاوية ضعيف وقد وُثِّق. وسلمة بن وهرام روى عنه زمعة أحاديث مناكير". ومن طريقه رواه الدارمي (٤٥٨) وجاء فيه: وأقبل رسول اللَّه ﷺ قافلًا، فانسل رجلان إلى أهليهما، وكلاهما وجد مع امرأته رجلًا. وفي الباب ما روي عن سعيد بن المسيب مرسلًا. رواه الدارمي (٤٥٩). ١٥ - باب نهي النساء عن كفر العشير • عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع ورأيت أكثرها النساء" قالوا: لم يا رسول اللَّه؟ قال: "لكفرهنه قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: "ويكفرن العشير، ويكفرْنَ الإحسان، لو أحسنتَ إليها الدهر كله، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قط". متفق عليه: رواه مالك في صلاة الكسوف (٢) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره بتمامه في صلاة الكسوف. ورواه البخاري في النكاح (٥١٩٧)، ومسلم في صلاة الكسوف (٩٠٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله، إلا أن مسلمًا لم يسق لفظه وإنما أحال على حديث حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم. وقوله: "العشير" هو الزوج. وقوله: "يكفرن" أي أنكرنَ، وفيه جواز إطلاق الكفر على كفران الحقوق ولا يكون الإنسان بهذا كافرا باللَّه تعالى. انظر تفصيل ذلك في كتاب الإيمان. وقوله: "العنقود" من العنب ونحوه، ما تعقد وتراكم من ثمرة في أصل واحد. ويقال له أيضًا "القطف". • عن أبي سعيد الخدري، قال خرج رسول اللَّه ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: "يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار"، فقلن: وبمَ يا رسول اللَّه؟ قال: تكثرن اللعْن، وتكفرن العشير. . . الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣٠٤)، ومسلم في الإيمان (٨٠) من طريق سعيد بن أبي

стр. 3863

مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. والنفظ للبخاري. ولم يذكر مسلم لفظه وإنما حال فيه على حديث ابن عمر ﵄، وهو الآتي: • عن جابر بن عبد اللَّه قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى اللَّه وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهنّ وذكرهنّ، فقال: "تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم" فقامت امرأة من سِطة النساء سعفاء الخدين، فقالت: لم يا رسول اللَّه؟ قال: "لأنكنّ تكثرْن الشكاة وتكفرن العشير" قال: فجعلنَ يتصدقنَ من حليّهنَّ يلقينَ في ثوب بلالٍ من أقرِطَتِهنّ وخواتمهن. متفق عليه: رواه مسلم في صلاة العيدين (٤: ٨٨٥) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا أبي، حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، فذكره. ورواه البخاري في العيدين (٩٧٨) من طريق عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، قال أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر بنحوه وليس فيه قوله: "تصدقن" إلى قوله "وتكفرن العشير". • عن عبد اللَّه بن عمر، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "يا معشر النساء، تصدَّقْنَ وأكثِرْنَ الاستغفارَ، فإني رأيتكنّ أكثرَ أهل النار"، فقالت امرأة منهنّ، جزْلة: ومالنا يا رسول اللَّه، أكثر أهل النار؟ قال: "تُكثرن اللعن، وتكفُرْنَ العشيرَ" الحديث. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٩) عن محمد بن رُمح بن المهاجر المصريّ، أخبرنا الليث (هو ابن سعد)، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثل معنى حديث ابن عمر عن النبي ﷺ كما قال مسلم. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨٠) من طريق إسماعيل (هو ابن جعفر) عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ولم يذكر مسلم لفظه وإنما أحال فيه على حديث ابن عمر السابق. ورواه أحمد (٨٨٦٢) عن سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا إسماعيل بإسناده مطولا، وفيه قصة زينب زوج ابن مسعود، وليس فيه: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير"، فكأنه أحال إليه لمعناه المتقارب. • عن أسماء بنت يزيد -إحدى نساء بني عبد الأشهل- تقول: مَرَّ بنا رسول اللَّه ﷺ ونحن في نسوة، فسلَّم علينا، وقال: "إياكن وكفر الْمُنْعِمين"، فقلنا: يا رسول اللَّه، وما كفر الْمُنعِمين؟ قال: "لعل إحداكن أن تطول أيمتها بين أبويها، وتعنس، فيرزقها

стр. 3864

اللَّه زوجا، ويرزقها منه مالا وولدا، فتغضب الغضبة، فتقول: ما رأيت منه يوما خيرا قط". حسن: رواه أحمد (٢٧٥٦١) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٦٤) كلاهما من حديث شهر يقول: سمعت أسماء تقول: فذكرته. وذكر بعض أصحاب السنن مقتصرا على ذكر السلام على النساء. وإسناده حسن، وفي شهر كلام معروف غير أنه توبع. فقد رواه البخاري في الأدب المفرد (١٠٤٨) عن مخلد، قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن ابن أبي غنية، عن محمد بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء، فذكرته نحوه. ورواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٤) من وجه آخر عن ابن أبي غنية بإسناده مثله. ومحمد بن مهاجر وأبوه ذكر هما ابن حبان في "الثقات". ١٦ - باب النهي عن إيذاءِ المرأةِ زوجَها • عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تؤذي امرأة زوجها إلا قالت زوجتُه من الحور العين: لا تؤذيه قاتلكِ اللَّه، فإنما هو عندك دخيل، أوشك أن يفارقكِ إلينا". حسن: رواه الترمذي (١١٧٤) وابن ماجه (٢٠١٤) وأحمد (٢٢١٠١) كلهم من حديث إسماعيل ابن عياش، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه مختلف فيه إلا أن روايته عن الشامين حسن وهذا منها. وقد قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين أصلح، وله عن أهل الحجاز وأهل العراق مناكير". ١٧ - باب الإذن للنساء في الخروج إلى المسجد وقضاء حوائجهن • عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا استأذنت امرأة أحدكم المسجد فلا يمنعها". وزاد في رواية: فقال بلال بن عبد اللَّه: واللَّه لنمنعهنّ، قال: فأقبل عليه عبد اللَّه فسبّه سبًّا سيئًا، ما سمعته سبّه مثله قط، وقال: أخبرُك عن رسول اللَّه ﷺ وتقول: واللَّه لنمنعهنّ. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٨)، ومسلم في الصلاة (١٣٤: ٤٤٢) كلاهما من طريق ابن عيينة، حدثنا الزهري، سمع سالمًا يحدّث عن أبيه، فذكره.

стр. 3865

والزيادة في رواية مسلم (٤٤٢: ١٣٥) من طريق يونس، عن ابن شهاب الزهري، به. • عن عائشة قالت: خرجت سودة بنت زمعة ليلًا، فرآها عمر فعرفها، فقال: إنّك واللَّه يا سودة، ما تخفَيْنَ علينا، فرجعتْ إلى النبي ﷺ فذكرتْ ذلك له، وهو في حجرتي يتعشّى، وإنّ في يده لعَرْقًا فأُنزل عليه، فرُفع عنه، وهو يقول: "قد أذِنَ لكُنّ أن تخرُجْن لحوائجكنّ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٧) من طريق علي بن مُسهر -ومسلم في السلام (١٧: ٢١٧٠) من طريق أبي أسامة- كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري. ١٨ - باب لا تباشر المرأة المرأة • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "لا تُباشر المرأةُ المرأةَ، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٢٤٠) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره ورواه أيضًا (٥٢٤١) من وجه آخر عن أبي وائل مثله. وزاد النسائي من طريق مسروق، عن ابن مسعود: "ولا الرجلُ الرجلَ". وفي حديث سعيد ذكر القيد وهو "الثوب الواحد" كما سيأتي وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي المرأتين وكذلك الرجلين بغير حائل في ثوب واحد، لأن ذلك قد يُفضي إلى لمس عورة بعضهم من بعض، أو إثارة الشهوة بينهما. وفي النهاية يؤدي إلى التقاء ختان بعضهم من بعض. وقوله: "تنعتها لزوجها" وذلك خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور، فيطلِّق زوجته، أو يفتن بالموصوفة. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تباشر المرأةُ المرأةَ، ولا الرجلُ الرجلَ". حسن: رواه أحمد (٨٣١٨) والطبراني في الصغير (٦٥٣) والطحاوي في مشكله (٣٢٨٥) كلهم من حديث أبي بكر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي بكر وهو ابن عياش الأسدي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد جاء استثناء الولد والوالد في حديث الطفاوي، عن أبي هريرة رواه أحمد (٩٧٧٥) وابن حبان (٥٥٨٣) كلاهما من حديث سفيان، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُباشر الرجلُ الرجلَ، ولا تباشر المرأةُ المرأة إلا الولد والوالد" وسقط الطفاوي في إسناد ابن حبان. وهذه زيادة منكرة، والطفاوي شيخ لأبي نضرة، لم يسم، ولا يعرف.

стр. 3866

وأخرج نحوه أبو داود (٢١٧٤) مطولا فقال: حدثنا مسدد، حدثنا بشر، حدثنا الجريري، ح وحدثنا مؤمل، حدثنا إسماعيل، ح وحدثنا موسى، حدثنا حماد كلهم عن الجريري، عن أبي نضْرة، حدثني شيخ من طفاة قال: تثوَّيتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أشد تشميرًا، ولا أقوم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يومًا وهو على سرير له، معه كيس فيه حصى، أو نوى، وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها، حتى إذا نفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس، فرفعته إليها، فقال: ألا أحدّثك عني وعن رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: قلت: بلى، قال: بينا أنا أوعك في المسجد، إذ جاء رسول اللَّه ﷺ حتى دخل المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إليّ، فوضع يده عليّ، فقال لي معروفا، فنهضتُ، فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم ومعه صفان من رجال، وصف من نساء، أو: صفان من نساء وصف من رجال، فقال: "إن أنساني الشيطانُ شيئًا من صلاتي فليسبّح القوم وليصفق النساء" قال: فصلى رسول اللَّه ﷺ ولم ينس شيئًا، فقال: "مجالسكم مجالسكم" زاد موسى: "هاهنا": ثم حمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد: " ثم اتفقوا: ثم أقبل على الرجال، قال: "هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره. واستر بستر اللَّه؟ ! " قالوا: نعم، قال: "ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا؟ قال: فسكتوا. قال: فأقبل على النساء فقال: "هل منكنّ مَنْ تحدّث؟ " فسكتنَ، فجئَتْ فتاةٌ -قال مؤمل في حديثه: فتاة كعاب- على إحدى ركبتيها، وتطاولت الرسول اللَّه ﷺ ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول اللَّه، إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثنه، فقال: "هل تدرون ما مثل ذلك؟ " فقال: "إنما مثل ذلك شيطانة لقيت شيطانًا في السكة، فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه، ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه، ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه". قال أبو داود: ومن هاهنا حفظته عن مؤمل وموسى: "ألا لا يفضين رجل إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة، إلا إلى ولد أو والده وذكر ثالثة فأنسيتها، وهو في حديث مسدد، ولكني لم أتقنه كما أحب، وقال موسى: حدثنا حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي. وروى الإمام أحمد (١٠٩٧٧) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الطفاة قال: نزلت على أبي هريرة فذكر مطولا نحوه. وروى الترمذي (٢٧٨٧) والنسائي (٥١١٧، ٥١١٨) بعضه من طريق سفيان، عن الجُريري، عن أبي نضرة، عن رجل، عن أبي هريرة، وفي إحدى الروايتين في النسائي "عن الطفاوي عن أبي هريرة" مختصرا. قال الترمذي: هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث، ولا تعرف اسمه، وحديث إسماعيل بن إبراهيم أتم وأطول". قلت: لعله حسّنه لوجود شواهد صحيحة لبعض فقراته، وإلا ففيه الطفاوي لا يعرفه، ولا غيره

стр. 3867

إلا في هذا الحديث. والجريري هو سعيد بن إياس مختلط فيه، ولكن سمع منه سفيان قبل الاختلاط. • وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يباشر الرجلُ الرجلَ، ولا المرأةُ المرأةَ". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٧٧٣) والطبراني في الكبير (١١٧٢٨) والبزار -كشف الأستار- (٢٠٧٤) وابن حبان (٥٥٨٢) كلهم من حديث إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وسماك بن حرب اضطرب في حديث عكرمة، ولكنه ثبت أنه لم يضطرب في هذا الحديث لأنه تابعه أبو إسحاق الشيباني، فرواه عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عباس مثله. ومن طريقه رواه الطبراني في الكبير (١١٧٩٤) والصغير (١٠٩٤) والحاكم (٤/ ٢٨٨) وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري، فقد أجمعا على صحة هذا الحديث". • عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى أن يباشر الرجلُ الرجلَ، في ثوب واحد، والمرأةُ المرأةَ في ثوب واحد. حسن: رواه الحاكم (٤/ ٢٨٧) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه حسن الحديث في الشواهد. ورواه أيضًا بإسناد آخر عن أحمد بن يونس، ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر مثله. قال: وقال ابن أبي ليلى: وأنا أرى فيه التعزير، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى من أجل بيت الصحابة من الأنصار، ومفت وفقيه بالكوفة، إذ رأى فيه التعزير، ففيه قدوة". انتهى. وفي الباب ما روي عن أبي الحُصين الهيثم بن شَفيّ أنه سمعه يقول: خرجت أنا وصاحب لي يسمى أبا عامر -رجل من المعافر- لنصلي بيلياء، وكان قاصُّهم رجلًا من الأزد، يقال له: أبو ريحانة من الصحابة. قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم أدركته، فجلست إلى جنبه، فسألني هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ فقلت: لا. فقال: سمعته يقول: نهى رسول اللَّه ﷺ عن عشرة: عن الوشر، والوشم، والنتف، وعن مكامعة الرجل بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأةَ بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا مثل الأعلام، وأن يجعل على منكبيه مثل الأعاجم، وعن التهبي، وركوب النّمور، ولبوس الخاتم إلا الذي سلطان. رواه أبو داود (٤٠٤٩) والنسائي (٥٠٩١) وأحمد (١٧٢٠٩) والطحاوي في مشكله (٣٢٥٥) كلهم من حديث المفضل بن فضالة، حدثني عياش بن عباس، عن أبي الحصين فذكره، ورواه الطحاوي في مشكله (٣٢٥٣) من طريق آخر عن عبد اللَّه بن لهيعة، عن عياش بن عباس به.

стр. 3868

أبو عامر الحَجْري المصري "مقبول" كما في التقريب أي عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، وهو كذلك لأنه لم نجد له متابعة، وإن كان لبعض فقراته شواهد صحيحة، وقد رُوي من وجه آخر عن أبي الحصين، عن أبي ريحانة. رواه أحمد (١٧٢٠٨) والنسائي (٥١١١) مختصرا وفيه انقطاع فإن أبا الحصين لم يسمع من أبي ريحانة، وإنما سمعه من صاحبه أبي عامر، عنه، كما في الرواية الأولى. وفي بعض فقراته شذوذ مثل قوله: وأن يجعل على منكبيه مثل الأعاجم، ومثل قوله: ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان. وقوله: "بغير شعار" أي بغير ثوب، لأن ذلك يثير الشهوة، فيقع الإنسان في المحظورات مثل الشذوذ الجنسي وغيره. وأبو ريحانة: هو شمعون بن زيد بن خنافة الأزدي، وقيل الأنصاري، وقيل القرشي، وقيل: كان قرظيًا. وله حلف في الأنصار. قال ابن السكن: سكن الشام، حديثه في المصريين. وقال ابن يونس: شمعون الأزدي يكنى أبا ريحانة، وذكر فيمن قدم مصر من الصحابة، وما عرفنا وقت قدومه، روى عنه من أهل مصر كريب بن أبرهة، وعمرو بن مالك، وأبو عامر الحجْري. وقال البخاري: نزل الشام، له صحبة. وقال ابن البرقي: له خمسة أحاديث. قوله: "مكامعة الرجلِ الرجلَ" فسر أبو عبيد: هي أن يضاجع الرجل الرجلَ في ثوب واحد، أخذ من الكميع، وهو الضجيع. قال أبو عبيد: وقد روي هذا الحديث من حديث الليث، عن عياش بن عباس رفعه إلى النبي ﷺ أنه نهى عن المكاعمة. وقال: والمكاعمة: أن يلثم الرجل صاحبه. أخذ من كعام البعير، وهو أن يُشَدّ فمُه إذا هاج. يقال: كعمتُه أكمعه كعما، فهو مكعوم. وكذلك كل مشدود الفم فهو مكعوم. انظر للمزيد: "غريب الحديث" (١/ ١٧١ - ١٧٢). وقوله: عن الوَشْر -بفتح الواو وسكون الشين-، وهو معالجة الأسنان بما يُحددها ويُرَقِّقُ أطرافها، تفعلها المرأة المُسنَة وتتشبّه بذلك بالفتيات. ١٩ - باب تحريم النظر إلى العورات • عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد".

стр. 3869

صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٣٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحُباب، عن الضحاك بن عثمان قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه فذكره. لا خلاف بين أهل العلم في تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، وتحريم نظر المرأة إلى عورة المرأة، وكذلك تحريم نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل، ويستثنى من ذلك الزوجان، فكل منهما يجوز له النظر إلى عورة صاحبه. وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه ففي قول: لا يحل إلا ما يظهر في حال الخدمة والتصرف كما ذكره النووي في شرح مسلم. وقال أيضًا: والصحيح أنه يباح فيما فوق السرة وتحت الركبة". اهـ. قلت: والمرأة كلما تكون محتشمة حتى أمام المحارم تكون أفضل وأحفظ. لأن الشيطان يجري مجرى الدم، وقد كثُرَ الوقوعُ بين المحارم في عصر الانحلال الخلقي كما نسمع، نسأل اللَّه العافية والسلامة. وقوله: "يُباح فيما فوق السرة وتحت الركبة" هذا التوسع أخذه من حديث ضعيف وهو قول غالب الفقهاء، وقد تكلّمتُ عليه في كتاب اللباس، فانظر هناك. ٢٠ - باب تحريم إفشاء أسرار الجماع بين الزوجين • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ قال: "إن من أشّر الناس يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه ثم ينشر سرّها". وفي لفظ: "إن من أعظم الأمانة عند اللَّه يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرّها". حسن: رواه مسلم في النكاح (١٢٣: ١٤٣٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا مروان بن معاوية، عن عمر بن حمزة العمري، حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: فذكره. ورواه اللفظ الآخر من طريق أبي أسامة (هو حماد بن أسامة)، عن عمر بن حمزة، به. وقد تكلم الناس في هذا الحديث من أجل عمر بن حمزة العمري فقال النسائي: ضعيف، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ، وقال ابن معين: أضعف من عمر بن محمد بن زيد. واستنتج ابنُ القطان من قول ابن معين بأن هذا تفضيل لعمر بن محمد بن زيد عليه، فإنه ثقة، وهو في الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر، فالحديث به حسن. بيان الوهم والايهام (٤/ ٤٥١) وهذا الحديث مما انتقاه مسلم من أحاديثه وإلا فهو ضعيف الحديث عند أئمة الحديث.

стр. 3870

وأما الذهبي فذكر هذا الحديث في الميزان (٣/ ١٩٢) فقال: "فهذا مما استنكر لعمر" وقال: "واحتج به مسلم". ورُويَ بمعناه عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول اللَّه ﷺ ، والرجال والنساء قعود عنده، فقال: "لعل رجلًا يقول: ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها" فأرمّ القوم، فقلت: إي واللَّه يا رسول اللَّه، إنهن ليقُلن، وإنهم ليفعلون قال: "فلا تفعلوا، فإنما مثل ذلك مثل الشيطان، لقي شيطانة في طريق فغشيها، والناس ينظرون". رواه أحمد (٢٧٥٨٣) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٦٢) كلاهما من طريق حفص السراج قال: سمعت شهرًا يقول: حدثتني أسماء بنت يزيد فذكرته. وفيه شهر وهو ابن حوشب وفيه كلام معروف، وهو لا بأس به في الشواهد ولكن الراوي عنه حفص السراج وهو ابن أبي حفص السراج قال الذهبي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: "مجهول" وهو من رجال "التعجيل". وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة في حديث طويل كما ذُكِر، وجاء فيه: "هل فيكم رجل إذا أتى أهله أغلق بابه، وأرخى ستره، ثم يخرج فيحدث فيقول: "فعلت بأهلي كذا، وفعلت بأهلي كذا" فسكتوا، فأقبل على النساء فقال: "هل منكنّ تحدّث"، فجئت فتاة كعاب على إحدى ركبنيها، وتطاولت لرسول اللَّه ﷺ ليراها ويسمع كلامها، فقالت: إي واللَّه إنهم ليتحدثون، وإنهن ليُحدثن، قال: "فهل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ " "إن مثل ذلك، مثل شيطان وشيطانة لقي أحدهما صاحبه بالسكة، فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه". رواه أحمد (١٠٩٧٧) وأبو داود (٢١٧٤) والترمذي (٢٧٨٧) والنسائي (٥١١٧، ٥١١٨) وابن السني (٦١٥) كلهم من حديث سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة فذكره. وفي إسناده الطفاوي. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث، ولا نعرف اسمه" يعني "لا يُعرف" كما قال ابن حجر. ٢١ - باب ما يقول الرجل إذا دخل على عروسه • عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "إذا تزوّج أحدكم امرأةً، أو اشترى خادمًا فليقل: اللَّهم إني أسألك خيرها، وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بك من شرّها ومن شر ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذْ بذروةِ سَنامه وليقلْ مثل ذلك". وفي لفظ: "إذا أفاد أحدُكم امرأةً، أو خادمًا، أو دابةً، فليأخذ بناصيتها"، وليقُلْ: فذكر الحديث. حسن: رواه أبو داود (٢١٦٠) وابن ماجه (١٩١٨) وابن السني (١٠٠) والحاكم (٢/ ١٨٥) والبيهقي (٧/ ١٤٨) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، بإسناده مثله.

стр. 3871

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على ما ذكرناه من رواية الأئمة الثقات عن عمرو بن شعيب، ولم يخرجاه عن عمرو في الكتابين". وإسناده حسن من أجل الكلام على محمد بن عجلان وعلي شيخه عمرو. غير أنهما حسنا الحديث. ٢٢ - باب استحباب التسمية عند الجماع • عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "أما لو أن أحدكم يقول حين يأتي أهله: بسم اللَّه، اللَّهم جنّبني الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتنا. ثم قدّر بينهما في ذلك أو قضي ولد لم يضُرّه شيطان أبدًا". وفي لفظ: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله. . . ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٦٥)، ومسلم في النكاح (١٦٦: ١٤٣٤) كلاهما من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كُريب، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري. واللفظ الثاني لمسلم. ودلّ اللفظ الثاني أن هذا القول يأتي به قبل الشروع في الجماع. ٢٣ - باب استحباب التستر عند الجماع • عن بهز بن الحكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه، عوراتنا ما تأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظْ عورتَك إلا مِنْ زوجتِك، أو ما ملكت يمينك". قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت إن كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: "إن استطعت أن لا يرينَّها أحد، فلا يرينّها". قلت: يا رسول اللَّه، إن كان أحدنا خاليا؟ قال: "فاللَّه أحق أن يستحيا منه من الناس". حسن: رواه أبو داود (٤٠١٧) والترمذي (٢٧٦٩، ٢٧٤٩) وابن ماجه (١٩٢٩) والحاكم (٤/ ١٧٩ - ١٨٠) والبيهقي (١/ ١٩٩) كلهم من هذا الوجه. وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه حكيم بن معاوية فإنهما صدوقان. وأما ما رُوي عن عتبة بن عبدٍ السُّلميّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجرد تجرد العيرين" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٩٢١) عن الوليد بن القاسم الهمداني، ثنا الأحوص بن حكم، عن أبيه، وراشد بن سعد وعبد الأعلى بن عدي، عن عتبة بن عبد السلمي فذكره. وفيه الوليد بن القاسم الهمداني مختلف فيه فضعفه ابن معين، وقال ابن حبان: انفرد عن الثقات بما لا يُشبه حديث الأثبات فخرج عن الاحتجاج بأفراده. وقال ابن عدي: إذا روى عن

стр. 3872

ثقة، وروى عنه ثقة فلا بأس به. قلت: وهذا مما روي عن غير ثقة، وهو الأحوص بن حكيم العنسي فإن الغالب على حديثه الضعف. ضعفه النسائي والجوزجاني، وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث. ولكن قال غير واحد من أهل العلم يعتبر حديثه. ولم أجد له من تابعه على ذلك، وبه أعله البوصيري في زوائد ابن ماجه. وكذلك لا يصح ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أتى أحدكم فليستتر، ولا يتجردان تجرد العَيرين". رواه البيهقي (٧/ ١٩٣) وقال: تفرد به مندل بن علي وليس بالقوي. وهو وإن لم يكن ثابتا فمحمودٌ في الأخلاق. قال الشافعي: "وأكره أن يَطأها، والأخرى تنظر، لأنه ليس من التستر، ولا محمود الأخلاق، ولا يشبه العشرة بالمعروف. وقد أمر أن يعاشرها بالمعروف". وأما أن ينام الرجل بين المرأتين كما جاء عن ابن عباس أنه كان ينام بين جاريتين. فقال أبو عبيد: هذا عندي على النوم، ليس على الجماع. ذكره البيهقي. وكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد اللَّه بن سَرْجِس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أتى أحدُكم أهلَه فليلق على عَجُزِه وعَجُزِها شيئًا، ولا يتجردا تجرد العَيرين". رواه النسائي في الكبرى (٩٠٢٩) عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم قال: نا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد اللَّه، عن زهير بن محمد، عن عاصم الأحول، عن عبد اللَّه بن سَرْجِس، فذكره. قال النسائي: "هذا حديث منكر، وصدقة بن عبد اللَّه ضعيف، وإنما أخرجته لئلا يُجعل عمرو، عن زهير". وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: ما نظرت إلى فرج النبي ﷺ قط، أو ما رأيت فَرْج النبي ﷺ قط. رواه ابن ماجه (٦٦٢، ١٩٢٢) والترمذي في الشمائل (٣٥٢) وأحمد (٢٤٣٤٤) وابن أبي شيبة (١/ ١٠٦) كلهم من طرق عن سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد الخطمي، عن مولى لعائشة، عن عائشة فذكرته. وفيه مولى عائشة لم يسم، وفي بعض الروايات: عن مولاة العائشة في كلا الحالين فيه جهالة. وقد روي بإسناد آخر عن سفيان الثوري من حديث أنس بن مالك عن عائشة ولكن فيه من يضع الحديث. ٢٤ - باب إتيان المرأة في قبلها كيف ما شاء، إذا تجنب الإتيان في الدُبر قال اللَّه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٣].

стр. 3873

• عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجلُ امرأته من دُبُرها في قُبلها، كان الولد أحول فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٢٨)، ومسلم في النكاح (١١٧: ١٤٣٥) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن ابن المنكدر، سمع جابرًا يقول (فذكره). • عن جابر قال: قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته وهي مُجَبّية، جاء ولده أحول، فنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] إن شاء مجَبّية وإن شاء غير مجَبّية إذا كان في صمام واحد. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١١٩: ١٤٣٥) وابن حبان في صحيحه (٤١٦١) كلاهما من حديث وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره واللفظ لابن حبان. وأما مسلم فلم يذكر لفظ الحديث كاملا، وإنما أحال على السابق وقال: وزاد في حديث النعمان عن الزهري: "وإن شاء مُجبّية وإن شاء غير مجَبّية غير أن ذلك في صمام واحد". إلا أن الحافظ ابن حجر ذهب إلى أن هذه الزيادة مدرجة فقال: "وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزهري، لخلوها من رواية غيره من أصحاب ابن المنكدر مع كثرتهم" الفتح (٨/ ١٩٢). قوله: "مُجبّية" أي منكبّة على وجهها تشبيهًا بهيئة السجود. وقوله: "صمام واحد" أي ثقب واحد، والمراد به القُبُل. • عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، هلكت. قال: "وما أهلكك؟ " قال: حوّلْتُ رحلي الليلة. قال: فلم يرد عليه رسول اللَّه ﷺ شيئًا، قال: فأنزلتْ على رسول اللَّه هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أقبل وأدبر، واتّقِ الدبرَ والحيضةَ. حسن: رواه الترمذي (٢٩٨٠) وأحمد (٢٧٠٣) والبيهقي (٧/ ١٩٧) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٢) كلهم من طريق يعقوب بن عبد اللَّه القمي، قال: حدثنا جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل يعقوب بن عبد اللَّه القمي فإنه مختلف فيه ضعّفه الدارقطني، ومشّاه غيره، غير أنه حسن الحديث. وفي الإسناد أيضًا رجال من درجة "صدوق". وقوله: حولت رحلي: كناية عن غشيان المرأة من ظهرها في قبلها. • عن ابن عباس قال: إن ابن عمر -واللَّه يغفر له- أوهم، إنما كان هذا الحي من

стр. 3874

الأنصار -وهم أهل وثن- مع هذا الحي من يهود -وهم أهل الكتاب- وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم. وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون للمرأة. فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات. فلما قدم المهاجرون المدينة. تزوج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليهم وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرف فاصنع ذلك، وإلا فاجْتنبْني حتى شَري أمرهما. فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فأنزل اللَّه : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أي مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد. حسن: رواه أبو داود (٢١٦٤) عن عبد العزيز بن يحيى أبي الأصبغ حدثني محمد -يعني ابن سلمة- عن محمد بن اسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره. ورواه البيهقي (٧/ ١٩٥) من هذا الوجه كما رواه أيضًا عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، سمع أبان بن صالح فذكر معناه وقال: "بعد أن يكون في الفرج". وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع. وقوله: "شري أمرهما" أي عظُمَ أمرهما وتفاقمَ. • عن خزيمة بن ثابت قال: إن سائلا سأل رسول اللَّه ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال رسول اللَّه ﷺ : "حلال" ثم دعاه، أو أمر به، فدُعي فقال: "كيف قلت في أي الخربتين، أو في أي الخرزتين، أو في الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها فنعم، أم من دبرها في دبرها فلا، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". صحيح: رواه الشافعي في الأم (٥/ ٩٤) قال: أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد اللَّه بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة أو ابن فلان ابن أحيحة بن فلان الأنصار. قال: قال محمد بن علي وكان ثقة - عن خزيمة بن ثابت فذكره. ورواه النسائي في الكبرى (٨٩٤٣) من طريق الحسن بن محمد بن أعين، قال: نا محمد بن علي الشافعي بإسناده وسماه عمرو بن أحيحة بن الْجُلاح ولم يشك فيه. قال البيهقي (٧/ ١٩٦) بعد أن أخرج الحديث من طريق الشافعي قال الشافعي: "عمي ثقة، وعبد اللَّه بن علي ثقة، وقد أخبرنا محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرًا. وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه". قلتُ: هذا إسناده صحيح. وله أسانيد أخرى.

стр. 3875

منها: ما رواه ابن ماجه (١٩٢٤) وأحمد (٢١٨٥٤) والبيهقي كلهم من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن عبد اللَّه بن هرمي، عن خزيمة بن ثابت ولفظه: "إن اللَّه لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن" وعند البعض: "أدبارهن" وحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن. وعبد اللَّه بن هرمي هو: هرمي بن عبد اللَّه، لعله انقلب على حجاج بن أرطاة لأنه مع التدليس وصف بكثير الخطأ. به على ذلك البخاري في تاريخه (٨/ ٢٥٧) وأشار إليه البيهقي أيضًا ثم رواه من طريق المثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب، عن هرمي بن عبد اللَّه. وكذلك رواه أيضًا عبد اللَّه بن علي (وهو ابن السائب) عن هرمي بن عمرو الخطمي. ومن طريقه رواه أحمد (٢١٨٦٥) والنسائي في الكبرى (٨٩٤٠) فسماه هرمي بن عمرو، لأنه اختلف في اسم أبيه وجده. فقيل هكذا وقيل غير ذلك. وكذلك رواه أيضًا عبد اللَّه بن عمرو بن قيس الخطْمي، عن هرمي بن عبد اللَّه فذكر الحديث. رواه البيهقي من طريق الوليد بن كثير، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحصين الخطمي عن عبد الملك بن عمرو، ثم رواه أيضًا من طريق أبن أسامة بن الهاد، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحصين، عن هرمي بن عبد اللَّه وقال: قصر به ابن الهاد، فلم يذكر فيه عبد الملك بن عمرو. ورواه ابن عيينة عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده. ثم رواه من طريق الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه فذكر الحديث. ونقل عن الشافعي أنه قال: غلط سفيان في حديث ابن الهاد. قال البيهقي: مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد اللَّه، وليس العمارة بن خزيمة فيه أصل، إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ. انتهى. قلت: وهرمي بن عبد اللَّه هذا اختلف فيه أهل العلم فقيل: كان له صحبة، وقيل هو غيره، وهما اثنان، فالراوي عن خزيمة بن ثابت ولد في عهد النبي ﷺ وأدرك أصحاب رسول اللَّه ﷺ منهم خزيمة بن ثابت، فقالوا: إنه مجهول، ولكنه توبع في الإسناد الأول الذي صحّحه الشافعي. وأما الذي له الصحبة فهو غير هذا، فإنه حضر بعض المشاهد مع النبي ﷺ مثل تبوك وغيرها. والخلاصة في حديث خزيمة بن ثابت أنه حديث صحيح، صحّحه الشافعي وأحمد وابن حبان وغيرهم. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٦٩٨): "رواه ابن ماجه واللفظ له، والنسائي في عشرة النساء بأسانيد، أحدها جيد". وفي الباب ما رُوي أيضًا عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".

стр. 3876

رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥٦) عن محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري، ثنا علاء بن اليمان، ثنا زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، عن ابن الهاد، عن عمر فذكره. ورواه النسائي في الكبرى (٨٩٥٩) من وجه آخر عن عثمان بن اليمان وفيه انقطاع فإن ابن الهاد لم يدرك عمر بن الخطاب وأما المنذري فقال في الترغيب والترهيب (٣٦٩٧) "رواه أبو يعلى وإسناده جيد" فليس بجيد، فإنه رواه من هذا الطريق كما هو الظاهر من صنيع الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٨٩) فإنه قال: "رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا عثمان بن اليمان وهو ثقة" وأكد البزار بأنه لا يُروى عن عمر إلا من هذا الوجه. وأما قول الهيثمي في عثمان بن اليمان بأنه ثقة فهو اعتمادًا على توثيق ابن حبان مع أنه قال: "يخطئ" وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو في عداد المجاهيل حتى يُنص على توثيقه. وفي الباب ما رُوي عن علي بن طلق قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن". رواه أبو داود (٢٠٥) والترمذي (١١٦٦) وأحمد (٦٥٥) وابن حبان (٢٢٣٧) والبيهقي (٢/ ٢٥٥) كلهم من طريق عيسى بن حِطّان، عن مسلم بن سلّام، عن طلق بن علي فذكره. وعيسى بن حطّان ومسلم بن سلّام مجهولان قاله غير واحد من أهل العلم، وإن كان ابن حبان ذكرهما في "الثقات" على قاعدته، وأخطأ من رواه عن عبد الملك بن مسلم بن سلام، عن أبيه (مسلم بن سلام) انظر تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩٨، ٣٩٩) وعلي هو ابن طلْق، ولكن ظنَّ الإمام أحمد أنه علي بن أبي طالب، فأدخل حديثه هذا في مسند علي بن أبي طالب. ورواه الترمذي (١١٦٤) في سياق أطول قال: أتي أعرابي النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، الرجل يكون منا في الفلاة، فتكون فيه الرويحةُ، ويكون في الماء قلة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن فإن اللَّه لا يستحيي من الحق". قال الترمذي: "حديث علي بن طلق حديث حسن، وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق، عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي". قال الترمذي: "وكأنه رأي أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ ". قلت: وكيف يكون إسناده حسنا وفيه رجلان لم يُوثَّقا، بل قال غير واحد من أهل العلم إنهما مجهولان كما سبق. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينظر اللَّه إلى رجل أتى رجلًا، أو امرأةٌ في الدبر". رواه الترمذي (١١٦٥) وأبو بكر بن أبي شيبة (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٤٤١٨)

стр. 3877

وابن الجارود (٧٢٩) كلهم من حديث أبي خالد الأحمر، عن الضحاك ابن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كُريب، عن ابن عباس فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب"، ولكن قال البزار: لا نعلمه يُروي عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا، تفرد به ابو خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان فذكره بإسناده وكذا قال أيضًا ابن عدي. ورواه النسائي في الكبرى (٨٩٥٣) عن هناد، عن وكيع عن الضحاك موقوفا وهو أصح عندهم من المرفوع. كذا في "التلخيص" (٣/ ١٨١). وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: "تلك اللوطية الصغرى" يعني إتيان المرأة في دبرها. رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٣٨٠) عن همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي (٧/ ١٩٨). ورواه أيضًا الإمام أحمد (٦٧٠٦) والبزار (١٤٥٥) والنسائي في الكبرى (٨٩٤٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٤) كلهم من طريق همام به. ولكن رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٢) والنسائي في الكبرى (٨٩٥٠) والطحاوي، كلهم من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو من قوله. وقال البخاري في التاريخ الصغير (١/ ٢٣٩): والمرفوع لا يصح وقال في التاريخ الكبير: "قال لي محمد بن بشار، نا ابن أبي عدي وعبد الأعلى عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو قوله" وهذا الذي رجحه أيضًا ابن كثير في تفسيره، وابن حجر في "التلخيص" (٣/ ١٨١) وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "لا ينظر اللَّه إلى رجل جامع امرأته في دبرها". رواه أبو داود (٢١٦٢) وابن ماجه (١٩٢٣) وأحمد (٧٦٨٤) وعبد الرزاق (٢٠٩٥٢) والبيهقي (٧/ ١٩٨) كلهم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مُخلّد، عن أبي هريرة فذكره. والحارث بن المخلد لم يوثقه أحد غير ابن حبان وقال البزار: ليس بمشهور، فإذا هو "مجهول" كما قال الحافظ في "التقريب" وللحديث أسانيد أخرى أضعف من هذا. فالصحيح أن هذا الحديث لا يصح عن أبي هريرة. وقد رواه النسائي في الكبرى - عشرة النساء (٨٩٦١) عن عثمان بن عبد اللَّه، عن سليمان بن عبد الرحمن من كتابه عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "استحيوا من اللَّه حق الحياء، ولا تأتوا النساء في أدبارهن" قال المزي في تحفة الأشراف (١١/ ٢٥): قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: "هذا حديث منكر باطل، من حديث الزهري، ومن حديث أبي سلمة، ومن حديث سعيد. فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد فإنما سمعه بعد

стр. 3878

الاختلاط. وقد رواه الزهري، عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك. فأما عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فلا". وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد اللَّه وعقبة بن عامر وغيرهما وهي كلها معلولة. ولكن خلاصة القول في هذا الباب أنه ثبتت صحة بعض الأحاديث دون البعض، وهذه الأحاديث الضعيفة يقوي بعضها بعضا ولذا قال ابن حجر في "الفتح" (٨/ ١٩١ - ١٩٢): طرقها كثيرة، مجموعها صالح للاحتجاج به، ويؤيد القول بالتحريم". ثم ذكر من الأحاديث الصالحة للاحتجاج حديث خزيمة بن ثابت، وحديث أبي هريرة، وحديث ابن عباس. وإن كان نقل القول من البخاري، والذهلي، والبزار، والنسائي، وأبي علي النيسابوري، بأنه لا يثبت فيه شيء. وقد ضرب عمر رجلًا أتى امرأة في دبرها، وسئل أبو الدرداء عن ذلك فقال: وهل يفعل ذلك إلا كافر، وذكر لابن عمر فقال: هل يفعله أحد من المسلمين. انظر للمزيد: "شرح السنة" (٩/ ١٠٧). ٢٥ - باب ما جاء في مباشرة الحائض دون الجماع • عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا، فأراد رسول اللَّه ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتَّزر في فور حيضتها، ثم يباشرها. قالت: وأيكم بملك إربه كما كان رسول اللَّه ﷺ يملك إربه. متفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣٠٢) ومسلم في الحيض (٢٩٣) كلاهما من طريق علي بن مسهر قال: أخبرنا أبو إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. • عن ميمونة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت، وهي حائض. متفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣٠٣) ومسلم في الحيض (٢٩٤) كلاهما من طريق الشيباني، عن عبد اللَّه بن شداد، قال: سمعت ميمونة، قالت: فذكرته. • عن أنس أن اليهودَ كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يؤاكِلُوها ولم يُجامِعوهنّ في البيوت، فسأل أصحابُ النبي ﷺ النبيَّ ﷺ ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢] فقال رسول اللَّه ﷺ : "اصنَعُوا كلَّ شيءٌ إلّا النكاح". فبلغ ذلك اليهودَ فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يَدَعَ من أمرنا شيئًا إلَّا خالَفَنا فيه. فجاء أسَيْدُ بن

стр. 3879

حُضَيْر وعبّادُ بن بِشْر فقالا: يا رسول اللَّه، إن اليهود تقول: كذا وكذا، أفلا نُجامِعُهُنَّ؟ فَتغيَّر وجهُ رسول اللَّه ﷺ حتى ظننّا أن قد وَجَدَ عليهما، فَخَرَجا فاستقبلهما هديَّةٌ من لَبَنٍ إلى النبي ﷺ ، فأرسل في آثارهما فقاهما، فَعَرفا أن لم يَجِد عليهما. صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٢) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنسٍ، فذكره. وفي الباب أحاديث أخرى، انظر: كتاب الحيض. ٢٦ - باب كفارة من أتى حائضا رُويَ عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: "يصدق بدينار أو نصف دينار". روي هذا الحديث عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا، والصواب أنه موقوف، وإليكم تفصيل ذلك. رواه أبو داود (٢٦٤) عن مسدد، نا يحيى -وهو ابن سعيد القطان- عن شعبة، حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره مرفوعا. قال أبو داود: "هكذا الرواية الصحيحة، قال: "دينار أو نصف دينار" وربما لم يرفعه شعبة". قلت: اختلف أصحاب شعبة. فرواه يحيى بن سعيد القطان عنه مرفوعا كما مضى. وتابعه كل من محمد بن جعفر (غندر)، وابن أبي عدي، والنضر بن شميل، ووهب بن جرير، كلهم عنه مرفوعا. وأحاديثهم في ابن ماجه (٦٤٠) والبيهقي (١/ ٣١٤) والمنتقى لابن جارود (١٠٨). وممن رواه موقوفًا على ابن عباس: عفان بن مسلم الصفار، وسليمان بن حرب. أخرج حديثهما البيهقي وقال: وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن منهال، وجماعة عن شعبة موقوفا على ابن عباس. وممن رواه موقوفا أيضًا عبد الرحمن بن مهدي. قال ابن مهدي: "فقيل لشعبة: إنكَ كنتَ ترفعُه فقال: "إني كنتُ مجنونا فَصَحِحْتُ". قال: فقد رجع شعبة عن رفع الحديث، وجعله من قول ابن عباس. ذكره البيهقي. ويظهر أن شعبة كان يروي الحديث على الوجهين مرفوعا وموقوفا، ثم تبين له أن الموقوف أشبه بالصواب عن المرفوع، وهو آخر الأمرين من أمر هذا الحديث. وللحديث إسناد آخر وهو ما رواه قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ أمر الذي يأتي امرأته وهي حائض "أن يتصدق بدينار، أو نصف دينار". رواه أحمد (٢١٢١، ٢١٢٢) والبيهقي (١/ ٣١٥) كلاهما من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. قال البيهقي: "لم يسمعه قتادة عن مقسم" وقد زاد بعضهم بين قتادة وبين مقسم "عبد الحميد". قال البيهقي: "ولم يسمعه أيضًا من عبد الحميد" يعني قتادة، وله أسانيد أخرى إما ضعيف أو منقطع. وأولى الروايات وأرجحها ما رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة لأنه كان من أوثق الناس

стр. 3880

في قتادة وقد رأيت حاله، وكل من خالفه شاذ أو منكر. فالصواب فيه أنه موقوف على ابن عباس رواه ابن أبي شيبة (١٢٥١٩) والدارمي (١١٥٣) كلاهما من حديث ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفا بلفظ "يتصدق بدينار". وابن أبي ليلي سيئ الحفظ، وله أسانيد أخرى، وقد روي بلفظ آخر: "إذا أتاها في دم فدينار، وإذا أتاها وقد انقطع الدم فنصف دينار". رواه الدارمي (١١٤٨) وفيه رجل مجهول. وقال إبراهيم: يستغفر اللَّه. رواه عبد الرزاق (١٢٦٨) من طريق معمر، عن أيوب، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم. وإسناده صحيح. ٢٧ - باب ما جاء في العزْل • عن ابن محيريز، أنه قال: دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري، فجلست إليه، فسألته عن العزل؟ فقال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتد علينا العُزْبة، وأحينا الفداء، فأردنا أن نعزل، فقلنا: نعزل ورسول اللَّه ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك، فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة". متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٩٥)، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٤٢) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك بإسناده. ورواه أيضًا البخاري في المغازي (٤١٣٨)، ومسلم في النكاح (١٢٥: ١٤٣٨) كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن ابن محيريز، به، بنحوه. وفيه عند مسلم: كان مع ابن محيريز أبو صِرمة وهو الذي سأل أبا سعيد. وفي رواية له (١٣٠) من طريق أيوب، عن محمد، عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود، عن أبي سعيد بلفظ: "لا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم فإنما هو القدر". قال محمد (هو ابن سيرين): "لا عليكم" أقرب إلى النهي. وفي رواية عنده قال الحسن (هو البصري): "واللَّه لكأن هذا زجر". وقال المبرّد: معنى قوله "لا عليكم أن لا تفعلوا" أي لا بأس عليكم أن تفعلوا، ومعنى "لا" الثانية طرحُها. ذكره البغوي في شرح السنة (٩/ ١٠٣). وقال: "ورخص فيه غير واحد من الصحابة والتابعين. منهم زيد بن ثابت، وروي عن أبي

стр. 3881

أيوب وسعد بن أبي وقاص وابن عباس أنهم كانوا يعزلون". • عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا، فكنا نعزل، فسألنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "أو إنكم لتفعلون؟ -قالها ثلاثا- ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٠)، ومسلم في النكاح (١٢٧: ١٤٣٨) كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد، حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن ابن مُحيريز، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. • عن أبي سعيد الخدري أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل موءودة صغرى. فقال: "كذبت يهود، ولو أراد اللَّه أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه". حسن: روي عن أبي سعيد الخدري من طرق: منها: ما رواه يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي مطيع بن رفاعة، عن أبي سعيد الخدري فذكره. رواه أبو داود (٢١٧١) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٣٠) وأحمد (١١٤٧٧، ١١٢٨٨) والطحاوي في مشكله (١٩١٧) والنسائي في الكبرى (٩٠٧٩) كلهم من طرق عن هذا الوجه، وفيه أبو مطيع بن رفاعة، ويقال: أبو مطيع بن عوف، أحد بني رفاعة بن الحارث، وقيل: اسمه رفاعة، وقيل: فلان ابن رفاعة، ويقال: أبو رفاعة، لم يرو عنه سوى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلًا. كما لم يذكره أيضًا ابن حبان في "الثقات" فهو "مجهول" وفي التقريب "مقبول" أي عند المتابعة وهو كذلك. وخالفه معمر فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر قال: فذكره نحوه. رواه الترمذي (١١٣٦) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا معمر فذكره، ورواه النسائي في الكبرى (٩٠٧٨) من وجه آخر عن معمر، وسكت عليه الترمذي، ولم أقف من تابع معمرًا على هذا وظاهر إسناده صحيح. ومنها: ما رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل عنهما جميعا عن أبي سعيد الخدري قال: لما أصبنا سَبْي بني المصطلق، استمتعنا من النساء، وعزلنا عنهن، قال: ثم إني وقفت على جارية في سوق بني قينقاع قال: فمر بي رجل من يهود فقال: ما هذه الجارية يا أبا سعيد؟ قلت: جارية لي أبيعها. قال: هل كنت تصيبُها؟ قال: قلت: نعم، قال: فلعلك تبيعها وفي بطنها منك سخلة؟ قال: قلت: أعزل عنها. قال: تلك الموءودة الصغرى. قال: فجئت رسول اللَّه ﷺ فذكرت ذلك له فقال: "كذبت يهود،

стр. 3882

كذبت يهود". رواه ابن أبي شيبة (١٦٨٧٠) والطحاوي في مشكله (١٩١٩) هما من حديث ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. ومنها ما رواه عياش بن عقبة الحضرمي، عن موسى بن وَرْدان، عن أبي سعيد الخدري قال: بلغ رسول اللَّه ﷺ أن اليهود يقولون: إن العزل هو الموءودة الصغرى، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كذبت يهود" وقال رسول اللَّه ﷺ : "لو أفضيت لم يكن إلا بقدر" رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥٣) والطحاوي في مشكله (١٩١٨) واللفظ له، كلاهما من حديث عياش بن عقبة الحضرمي بإسناده. قال البزار: "لا نعلم روى موسى عن أبي سعيد الا هذا، وهو صالح الحديث". وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٩٧): "وفيه موسى بن وردان، وهو ثقة وقد ضُعّف، وبقية رجاله ثقات". ولحديث أبي سعيد أسانيد أخرى، وبها صار الحديث حسنًا، فإنه يُقوِّي بعضها بعضًا. • عن جابر بن عبد اللَّه، أن رجلًا أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: "إن لي جارية هي خادمنا وسانيتُنا، وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل؟ فقال: "اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدّر لها" فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت؟ فقال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدّر لها". صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣٩) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثنا زهير، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. وفي رواية "إن ذلك لن يمنع شيئًا أراده اللَّه" قال: فجاء الرجل فقال: يا رسول اللَّه، إن الجارية التي كنت ذكرتها لك حملت. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أنا عبد اللَّه ورسوله". • عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئًا يُنهى عنه لنهانا عنه القرآن. وفي لفظ: كنا نعزل على عهد رسول اللَّه ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٨)، ومسلم في النكاح (١٤٤٠) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار) أخبرني عطاء، أنه سمع جابرًا، فذكره. واللفظ الآخر عند البخاري (٥٢٠٧) من طريق ابن جريج، ومسلم من طريق معقل - كلاهما عن عطاء، عن جابر. وفيه جواز الاستدلال بالتقرير من اللَّه ورسوله على حكم من الأحكام. لأن لو كان ذلك الشيء حراما لم يقروا عليه، فإذا أضاف الصحابي الحكم إلى زمن النبي ﷺ فالأصل أنه اطلع عليه لتوفر دواعيه على سؤالهم إياه إلا إن ثبت بأنه ﷺ لم يطلع عليه، فليس له حكم الرفع.

стр. 3883

• عن جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فبلغ ذلك نبي اللَّه ﷺ فلم ينْهنا. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٣٨: ١٤٣٩) عن أبي غسّان المِسْمعي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. • عن عامر بن سعد، أن أسامة بن زيد أخبر والده سعد بن أبي وقاص، أن رجلًا جاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إني أعزل عن امرأتي. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "لِمَ تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أُشفق على ولدها أو على أولادها. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لو كان ذلك ضارًّا لضر فارس والروم". صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣: ١٤٤٣) من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقبري، حدثنا حيوة، حدثني عياش بن عباس، أن أبا النضر حدثه عن عامر بن سعد، به، فذكره. • عن أبي ذر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لكَ في جماعِ زوجتِك أجرٌ" فقيل: يا رسول اللَّه، وفي شهوة يكون من أجر؟ قال: نعم أرأيتَ لو كان لكَ ولدٌ قد أدرك، ثم مات أكنتَ محتسبه؟ قال: نعم، قال "أنت كنت خلقتَه؟ " قال: بل اللَّه خلقه. قال: "أنتَ كنت هديته؟ " قال: بل اللَّه هداه، قال: "أكنتَ ترزقه؟ " قال: بل اللَّه كان رزقه، قال رسول اللَّه ﷺ : "فَضَعْه في حلاله وجنِّبْه حرامه، وأقرره، فإنْ شاء اللَّهُ أحياه، وإنْ شاء أماتَه، ولك أجرٌ". حسن: رواه ابن حبان (٤١٩٢)، عن ابن سلم، قال: حدثنا حرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن أبي سعيد مولى المهري، عن أبي ذر فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي سعيد مولى المهري، فإنه وثّقه العجلي، وابن حبان وأخرج له مسلم في صحيحه، وذكره النسوي في ثقات التابعين من أهل مصر، وروى عنه جمعٌ فهو لا ينزل عن درجة حسن الحديث. وقد تابعه أبو سلام في بعض ما رواه كما في الحديث الآتي. • عن أبي ذر أنه قال: على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه. قلت: يا رسول اللَّه، من أين أتصدق وليس لنا أموال؟ قال: "لأن من أبواب الصدقة التكبير، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، وأستغفر اللَّه، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللَّهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع

стр. 3884

الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر". قال أبو ذر: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ ! فقال رسول اللَّه ﷺ : "أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره فمات، أكنت تحتسب به؟ " قلت: نعم. قال: فأنت خلقته؟ " قال: بل اللَّه خلقه. قال: "فأنت هديته؟ " قال: بل اللَّه هداه، قال: فأنت ترزقه؟ " قال: بل اللَّه كان يرزقه، قال رسول اللَّه ﷺ : "كذلك فضعْه في حلاله وجنّبه حرامه، فإن شاء اللَّه أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر". صحيح: رواه أحمد (٢١٤٨٤) عن عبد الملك بن عمرو، حدثنا علي -يعني ابن المبارك، عن يحيى، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام، قال: قال أبو ذر فذكره. وإسناده صحيح. ويحيى هو ابن أبي كثير، كان لعلي بن المبارك وهو الهنائي كتابان عن يحيى ابن أبي كثير، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، والراوي عنه عبد الملك بن عمرو وهو القيسي أبو عامر العقدي بصري. • عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن العزل قالوا: إن اليهود تزعم أن العزل هو الموءودة الصغرى قال: "كذبت يهود". حسن: رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥١) والبيهقي (٧/ ٢٣٠) كلاهما من حديث محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث. ورواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥٢) والنسائي في الكبرى (٩٠٨٣) كلاهما من أبي عامر يحدث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن اليهود كانت تقول: إن العزل هي الموءودة الصغرى فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: كذبت يهود، إذا أراد اللَّه أن يخلق خلقًا لم يمنعه -أحسبه قال: - شيء". قال البزار: "لا نعلم رواه عن يحيى إلا أبو عامر". تنبيه: تحرف في "السنن الكبرى" أبو عامر إلى عمر. وفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك يقول: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ وسأل عن العزل فقال: "لو أن الماء الذي يكون منه الولد أفرقته على صخرة لأخرج اللَّه منها -أو يخرج منها ولدًا. الشك منه- وليخلقن اللَّه نفْسًا هو خالقها". رواه الإمام أحمد (١٢٤٢٠) والبزار -كشف الأستار- (٢١٦٣) كلاهما من حديث أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا أبو عمرو مبارك الخياط - جد ولد عباد بن كثير، قال: سألت تُمامة بن عبد اللَّه بن أنس عن العزل فقال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.

стр. 3885

وفيه أبو عمرو مبارك الخياط في التقريب "مقبول". أي عند المتابعة، ولم يُتابع فهو ليّن الحديث. انظر للمزيد كتاب القدر باب "ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة" وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها. رواه ابن ماجه (١٩٢٨) عن الحسن بن علي الخلّال، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرّر بن أبي هريرة، عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: فذكره، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف، وبه أعله البوصيري في زوائد ابن ماجه. ٢٨ - باب ما جاء في كراهية العزل • عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب قالت: حضرت رسول اللَّه ﷺ وسألوه عن العزل فقال: "الوأد الخفي". صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١: ١٤٤٢) من طريق عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب فذكرته. وزاد عبيد اللَّه في حديثه عن المقرئ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨]. وجدامة: بالجيم، ومن قال بالذال المعجمة فقد صحف كما قال الدارقطني وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل. وكان عمر وابنه عبد اللَّه ينهيان عن العزل. وقد روي عن ابن عمر أنه كان يضرب بنيه على العزل. وروي عن علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن مسعود أنهما كرها العزل، وروي عنهما الإباحة أيضًا. ذكره البيهقي (٧/ ٢٣١). وقال بعد أن أخرج حديث جدامة: "وقد روينا عن النبي ﷺ في العزل خلاف هذا. ورواةُ الإباحة أكثر، وأحفظ. وأباحه من سمينا من الصحابة، فهي أولى، وتحتمل كراهية من كره منهم التنزيه دون التحريم". وذهب الطحاوي إلى نسخ حديث جدامة، لأن حكمه كان على شريعة من قبله، لأنه ﷺ أمر بإتباع أنبياء من تقدم بقوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩١] ثم أعلمه اللَّه تعالى بكذبهم، وأن الأمر في الحقيقة بخلاف ذلك، وأنزل عليه في كتابه ما يكون الوأد فيه وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤] فأعلمه بذلك الوقت الذي يكون المخلوق من النطفة فيه الحياة. فيجوز أن يوأد حينئذ فيكون ميتًا. وأما قبل ذلك فليس بحي، وإنما هي كسائر الأشياء التي لا حياة فيها.

стр. 3886

ثم ذكر أثر علي بن أبي طالب فقال: حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قال: حدثت ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيَية قال: سمعت عبيد اللَّه بن رِفاعة الأنصاري قال: تذاكر أصحابُ النبي ﷺ عند عمر بن الخطاب ﵁ العزل، فاختلفوا فيه، فقال عمر ﵁: قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الخيار، فكيفَ بالناسِ بعدَكم إذ تناجي رجلان؟ فقال عمر: ما هذه المناجاةُ؟ قال: إنّ اليهودَ تزعم أنها الموءودةُ الصغرى، فقال علي ﵁: "إنها لا تكون موءودةً حتى تمر بالتارات السَّبع ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى آخر الآية، فعجب عمر من قوله وقال: جزاك اللَّه خيرا. ولخّص ابن حجر كلام الطحاوي في الفتح (٩/ ٣٠٩) ثم قال: وتعقبه ابن رشد، ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشيء تبعا لليهود، ثم يصرح بتكذيهم فيه. . . ثم قال: "وقد جمعوا بين تكذيب اليهود في قولهم "الموءودة الصغرى" وبين إثبات كونه "وأدا خفيا" في حديث جدامة بأن قولهم "الموءودة الصغرى" يقتضي أنه وأد ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيًا. فلا يعارض قوله إن العزل وأد خفي، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلًا. فلا يترتب عليه حكم، وإنما جعله وأدًا من جهة اشتراكها في قطع الولادة". ٢٩ - باب ما جاء في الغيلة • عن عائشة، عن جدامة بنت وهب الأسدية، أنها أخبرتها أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرتُ أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم". صحيح: رواه مالك في الرضاع (١٦) عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، به. ثم قال مالك: والغيلة أن يمسّ الرجل امرأته وهي ترضع. ورواه مسلم في النكاح (١٤٠: ١٤٤٢) من طريق مالك، به، مثله. وقول مالك: أن يمس أي يجامع كما في التنزيل: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] قال ابن عباس: المس: الجماع. • عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت: حضرت رسول اللَّه ﷺ في أناس وهو يقول: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يُغيلون أولادهم، فلا يضرّ أولادهم ذلك شيئًا" ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ذلك الوأد الخفي".

стр. 3887

زاد في رواية: وهي ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨]. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١: ١٤٤٢) من طريق المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب فذكرته. • عن عبد اللَّه بن عباس أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن الغيل فقال: "لو كان ضارًا أحدًا ضر فارس والروم". صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (١٤٥٤) عن محمد بن أبي غالب، ثنا صفوان بن صالح، ثنا عيسى بن يونس، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٩٨): "بأن رجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كما قال، وابنُ جريج مدلس وقد عنعن إلا أن عنعنته عن عطاء بن أبي رباح محمول على السماع منه لكثرة ملازمته. وفي الباب ما رُوي عن أسماء بنت يزيد بن السكن، وكانت مولاته أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تقتلوا أولادكم سرا، فوالذي نفسي بيده إن الغيل ليدرك الفارس على ظهر فرسه حتى يصرعه". رواه أبو داود (٣٨٨١) وابن ماجه (٢٠٢١) وأحمد (٢٧٥٦٢) وصحّحه ابن حبان (٥٩٨٤) كلهم من حديث المهاجر بن أبي مسلم يحدث عن أسماء بنت يزيد فذكرته. واللفظ لابن ماجه ولفظ أبي داود وابن حبان: "لا تقتلوا أولادكم سرا، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه". وفي الإسناد المهاجر بن أبي مسلم، لم يونقه غير ابن حبان ولذا قال الحافظ في القريب "مقبول" أي حيث يتابع، ولم يتابع فهو ليّن الحديث. ثم في متنه نكارة لما صح من جواز الغيل في الحديث السابق، كما أنه يخالف المحسوس إلا في حالات خاصة. ٣٠ - باب العدل بين الزوجات في القسم إلا من وهبت نوبتها لضرتها قال اللَّه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]. وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]. قال ابن عباس: أي في الحُبّ والجماع. • عن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسَرِف، فقال ابن عباس: هذه زوجة النبي ﷺ ، فإذا رفعتم نعشَها فلا تُزعزعوها، ولا تزلزلوها، وارفقوا، فإنه

стр. 3888

كان عند النبي ﷺ تسع، كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٧) من طريق هشام بن يوسف، ومسلم في الرضاع (١٤٦٥: ٥١) من طريق محمد بن بكر - كلاهما عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، فذكره. وزاد مسلم: قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حييّ بن أخطب. وقول عطاء: التي لا يقسم لها صفية. وهم، وإنما الصواب: سودة بنت زمعة، فإنها وهبت يومها لعائشة، كما سيأتي. وأما ما رُوي في قصة صفية بنت حُيي فهو ضعيف. وهي أن رسول اللَّه ﷺ وجد على صفية في شيء. فقالت صفية: يا عائشة، هل لك أن تُرضي رسول اللَّه ﷺ ولك يومي، قالت: نعم. فأخذت خمارًا لها مصبوغا بزعفران، فرشّته بالماء ليفوح ريحُه. ثم قعدتُ إلى جنْب رسول اللَّه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "يا عائشة، إليك عنّي، إنه لي يومك" فقالت: ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. فأخبرته بالأمر فرضيّ عنها. رواه ابن ماجه (١٩٧٣) وأحمد (٢٤٦٤٠) كلاهما من حديث عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت عن شمة، عن عائشة فذكرته. وإسناده ضعيف من أجل سمية فإنها مجهولة. لم يرو عنها إلا ثابت، وقد سميت أيضًا شُمية كما عند أحمد (٢٥٠٠٢) ويظهر من هذا أن اسمها لم يُضبط لعدم شُهرتها. • عن أنس بن مالك قال: إن نبي اللَّه ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسعُ نسوة. وفي رواية: كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة. قالتُ: قل لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٥) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك حدّثهم، فذكره. والرواية الأخرى في الغسل (٢٦٨) عن محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي وهو هشام الدستوائي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك قال: فذكره. ثم أشار البخاري عقبه إلى الرواية السابقة بقوله: وقال سعيد عن قتادة إن أنسًا حدّثهم: تسع نسوة. وقد جمع الحافظ ابن حجر بين الروايتين بحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن، وأطلق عليهن لفظ "نسائه" تغليبًا. انظر فتح الباري (١/ ٣٧٨). (تنبيه) ذكر الروايتين الحميدي في أفراد البخاري في كتابه "الجمع بين الصحيحين" (٢٠٤٠) ثم قال: وأخرج مسلم طرقًا من هذا من حديث هشام بن زيد بن أنس، عن أنس: "أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغُسل واحد". قلت: رواه مسلم في الحيض (٣٠٩).

стр. 3889

• عن أنس قال: كان للنبي ﷺ تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب فمدّ يده إليها. فقالت: هذه زينب فكفّ النبي ﷺ يده، فتقاولتا حتى اسْتخبتا، وأقيمت الصلاة، فمرّ أبو بكر على ذلك، فسمع أصواتهما، فقال: اخرج يا رسول اللَّه، إلى الصلاة، واحْثُ في أفواههن التراب. فخرج النبي ﷺ ، فقالت عائشة: الآن يقضي النبي ﷺ صلاته، فيجيء أبو بكر فيفعل بي ويفعل، فلما قضى النبي صلاته أتاها أبو بكر، فقال لها قولًا شديدًا، وقال: أتصنعين هذا؟ صحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوّار، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. • عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهنّ خرج سهمُها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهنّ يومَها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبَتْ يومها وليلتها لعائشة زوج النبي ﷺ تبتغي بذلك رضا رسول اللَّه ﷺ . صحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٥٩٣) عن حِبّان بن موسى، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته. • عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إليّ أن أكون في مِسْلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدّة، قالت: فلمّا كبرت جعلتْ يومها من رسول اللَّه ﷺ لعائشة، قالت: يا رسول اللَّه، قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول اللَّه ﷺ يقسم لعائشة يومين: يومَها، ويوم سودة". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٢)، ومسلم في الرضاع (٤٧: ١٤٦٣) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ لمسلم. قولها: في "مسلاخها" أي في جلدها، والمعنى أن أكون أنا هي. • عن معاذة، عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا، بعد أن أنزلت هذه الآية ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذلك إلى فإني لا أريد يا رسول اللَّه، أن أوثر عليك أحدًا. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٩) ومسلم في الطلاق (١٤٧٦) كلاهما من حديث عاصم الأحول، عن معاذة فذكرته.

стр. 3890

• عن عائشة قالت: يا ابن أختي، كان رسول اللَّه ﷺ يُفضّل بعضنا على بعض في القسم، من مكثه عندنا، وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مَسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومُها فيبيت عندها. ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت، وفَرقت أن يفارقها رسول اللَّه ﷺ : يا رسول اللَّه، يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول اللَّه ﷺ منها. قالت: نقول في ذلك: أنزل اللَّه وفي أشباهها أُراه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨]. حسن: رواه أبو داود (٢١٣٥) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٧) والحاكم (٢/ ١٨٦) كلاهما من طريق أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت عائشة فذكرته. قال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه حسن الحديث، وحسنه أيضًا ابن حجر في الإصابة (١٣/ ٥٠٦). • عن ابن عباس قال: توفي رسول اللَّه ﷺ وعنده تسعُ نسوة يُصيبهن إلا سودة فإنها وهبت يومَها وليلتها لعائشة. صحيح: رواه النسائي (٣١٩٧) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا سفيان قال: حدثني عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. ٣١ - باب ما جاء في من لم يعدل بين نسائه • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط". صحيح: رواه أبو داود (٢١٣٣) والترمذي (١١٤١) والنسائي (٣٩٤٢) وابن ماجه (١٩٦٩) وابن الجارود (٧٢٢) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٧) والحاكم (٢/ ١٨٦) كلهم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: إنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى، عن قتادة. ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال: "كان يقال: لا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همام، وهمام ثقة حافظ". أي أن زيادته مقبولة. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: تفرد همام بن يحيى لا يضر فإنه ثقة حافظ كما قال الترمذي. وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة، ولذا صحّحه جمعٌ من الأئمة منهم من ذُكروا، ومنهم: ابن دقيق العيد، وعبد الحق الأشبيلي، وغيرهم.
следующие страницы →