← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

ثم ذكر أثر علي بن أبي طالب فقال: حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قال: حدثت ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيَية قال: سمعت عبيد اللَّه بن رِفاعة الأنصاري قال: تذاكر أصحابُ النبي ﷺ عند عمر بن الخطاب ﵁ العزل، فاختلفوا فيه، فقال عمر ﵁: قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الخيار، فكيفَ بالناسِ بعدَكم إذ تناجي رجلان؟ فقال عمر: ما هذه المناجاةُ؟ قال: إنّ اليهودَ تزعم أنها الموءودةُ الصغرى، فقال علي ﵁: "إنها لا تكون موءودةً حتى تمر بالتارات السَّبع ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى آخر الآية، فعجب عمر من قوله وقال: جزاك اللَّه خيرا. ولخّص ابن حجر كلام الطحاوي في الفتح (٩/ ٣٠٩) ثم قال: وتعقبه ابن رشد، ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشيء تبعا لليهود، ثم يصرح بتكذيهم فيه. . . ثم قال: "وقد جمعوا بين تكذيب اليهود في قولهم "الموءودة الصغرى" وبين إثبات كونه "وأدا خفيا" في حديث جدامة بأن قولهم "الموءودة الصغرى" يقتضي أنه وأد ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيًا. فلا يعارض قوله إن العزل وأد خفي، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلًا. فلا يترتب عليه حكم، وإنما جعله وأدًا من جهة اشتراكها في قطع الولادة". ٢٩ - باب ما جاء في الغيلة • عن عائشة، عن جدامة بنت وهب الأسدية، أنها أخبرتها أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرتُ أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم". صحيح: رواه مالك في الرضاع (١٦) عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، به. ثم قال مالك: والغيلة أن يمسّ الرجل امرأته وهي ترضع. ورواه مسلم في النكاح (١٤٠: ١٤٤٢) من طريق مالك، به، مثله. وقول مالك: أن يمس أي يجامع كما في التنزيل: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] قال ابن عباس: المس: الجماع. • عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت: حضرت رسول اللَّه ﷺ في أناس وهو يقول: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يُغيلون أولادهم، فلا يضرّ أولادهم ذلك شيئًا" ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ذلك الوأد الخفي".

стр. 3887

زاد في رواية: وهي ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨]. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١: ١٤٤٢) من طريق المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب فذكرته. • عن عبد اللَّه بن عباس أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن الغيل فقال: "لو كان ضارًا أحدًا ضر فارس والروم". صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (١٤٥٤) عن محمد بن أبي غالب، ثنا صفوان بن صالح، ثنا عيسى بن يونس، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٩٨): "بأن رجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كما قال، وابنُ جريج مدلس وقد عنعن إلا أن عنعنته عن عطاء بن أبي رباح محمول على السماع منه لكثرة ملازمته. وفي الباب ما رُوي عن أسماء بنت يزيد بن السكن، وكانت مولاته أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تقتلوا أولادكم سرا، فوالذي نفسي بيده إن الغيل ليدرك الفارس على ظهر فرسه حتى يصرعه". رواه أبو داود (٣٨٨١) وابن ماجه (٢٠٢١) وأحمد (٢٧٥٦٢) وصحّحه ابن حبان (٥٩٨٤) كلهم من حديث المهاجر بن أبي مسلم يحدث عن أسماء بنت يزيد فذكرته. واللفظ لابن ماجه ولفظ أبي داود وابن حبان: "لا تقتلوا أولادكم سرا، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه". وفي الإسناد المهاجر بن أبي مسلم، لم يونقه غير ابن حبان ولذا قال الحافظ في القريب "مقبول" أي حيث يتابع، ولم يتابع فهو ليّن الحديث. ثم في متنه نكارة لما صح من جواز الغيل في الحديث السابق، كما أنه يخالف المحسوس إلا في حالات خاصة. ٣٠ - باب العدل بين الزوجات في القسم إلا من وهبت نوبتها لضرتها قال اللَّه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]. وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]. قال ابن عباس: أي في الحُبّ والجماع. • عن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسَرِف، فقال ابن عباس: هذه زوجة النبي ﷺ ، فإذا رفعتم نعشَها فلا تُزعزعوها، ولا تزلزلوها، وارفقوا، فإنه

стр. 3888

كان عند النبي ﷺ تسع، كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٧) من طريق هشام بن يوسف، ومسلم في الرضاع (١٤٦٥: ٥١) من طريق محمد بن بكر - كلاهما عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، فذكره. وزاد مسلم: قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حييّ بن أخطب. وقول عطاء: التي لا يقسم لها صفية. وهم، وإنما الصواب: سودة بنت زمعة، فإنها وهبت يومها لعائشة، كما سيأتي. وأما ما رُوي في قصة صفية بنت حُيي فهو ضعيف. وهي أن رسول اللَّه ﷺ وجد على صفية في شيء. فقالت صفية: يا عائشة، هل لك أن تُرضي رسول اللَّه ﷺ ولك يومي، قالت: نعم. فأخذت خمارًا لها مصبوغا بزعفران، فرشّته بالماء ليفوح ريحُه. ثم قعدتُ إلى جنْب رسول اللَّه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "يا عائشة، إليك عنّي، إنه لي يومك" فقالت: ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. فأخبرته بالأمر فرضيّ عنها. رواه ابن ماجه (١٩٧٣) وأحمد (٢٤٦٤٠) كلاهما من حديث عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت عن شمة، عن عائشة فذكرته. وإسناده ضعيف من أجل سمية فإنها مجهولة. لم يرو عنها إلا ثابت، وقد سميت أيضًا شُمية كما عند أحمد (٢٥٠٠٢) ويظهر من هذا أن اسمها لم يُضبط لعدم شُهرتها. • عن أنس بن مالك قال: إن نبي اللَّه ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسعُ نسوة. وفي رواية: كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة. قالتُ: قل لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٥) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك حدّثهم، فذكره. والرواية الأخرى في الغسل (٢٦٨) عن محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي وهو هشام الدستوائي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك قال: فذكره. ثم أشار البخاري عقبه إلى الرواية السابقة بقوله: وقال سعيد عن قتادة إن أنسًا حدّثهم: تسع نسوة. وقد جمع الحافظ ابن حجر بين الروايتين بحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن، وأطلق عليهن لفظ "نسائه" تغليبًا. انظر فتح الباري (١/ ٣٧٨). (تنبيه) ذكر الروايتين الحميدي في أفراد البخاري في كتابه "الجمع بين الصحيحين" (٢٠٤٠) ثم قال: وأخرج مسلم طرقًا من هذا من حديث هشام بن زيد بن أنس، عن أنس: "أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغُسل واحد". قلت: رواه مسلم في الحيض (٣٠٩).

стр. 3889

• عن أنس قال: كان للنبي ﷺ تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب فمدّ يده إليها. فقالت: هذه زينب فكفّ النبي ﷺ يده، فتقاولتا حتى اسْتخبتا، وأقيمت الصلاة، فمرّ أبو بكر على ذلك، فسمع أصواتهما، فقال: اخرج يا رسول اللَّه، إلى الصلاة، واحْثُ في أفواههن التراب. فخرج النبي ﷺ ، فقالت عائشة: الآن يقضي النبي ﷺ صلاته، فيجيء أبو بكر فيفعل بي ويفعل، فلما قضى النبي صلاته أتاها أبو بكر، فقال لها قولًا شديدًا، وقال: أتصنعين هذا؟ صحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوّار، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. • عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهنّ خرج سهمُها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهنّ يومَها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبَتْ يومها وليلتها لعائشة زوج النبي ﷺ تبتغي بذلك رضا رسول اللَّه ﷺ . صحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٥٩٣) عن حِبّان بن موسى، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته. • عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إليّ أن أكون في مِسْلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدّة، قالت: فلمّا كبرت جعلتْ يومها من رسول اللَّه ﷺ لعائشة، قالت: يا رسول اللَّه، قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول اللَّه ﷺ يقسم لعائشة يومين: يومَها، ويوم سودة". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٢)، ومسلم في الرضاع (٤٧: ١٤٦٣) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ لمسلم. قولها: في "مسلاخها" أي في جلدها، والمعنى أن أكون أنا هي. • عن معاذة، عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا، بعد أن أنزلت هذه الآية ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذلك إلى فإني لا أريد يا رسول اللَّه، أن أوثر عليك أحدًا. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٩) ومسلم في الطلاق (١٤٧٦) كلاهما من حديث عاصم الأحول، عن معاذة فذكرته.

стр. 3890

• عن عائشة قالت: يا ابن أختي، كان رسول اللَّه ﷺ يُفضّل بعضنا على بعض في القسم، من مكثه عندنا، وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مَسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومُها فيبيت عندها. ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت، وفَرقت أن يفارقها رسول اللَّه ﷺ : يا رسول اللَّه، يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول اللَّه ﷺ منها. قالت: نقول في ذلك: أنزل اللَّه وفي أشباهها أُراه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨]. حسن: رواه أبو داود (٢١٣٥) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٧) والحاكم (٢/ ١٨٦) كلاهما من طريق أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت عائشة فذكرته. قال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه حسن الحديث، وحسنه أيضًا ابن حجر في الإصابة (١٣/ ٥٠٦). • عن ابن عباس قال: توفي رسول اللَّه ﷺ وعنده تسعُ نسوة يُصيبهن إلا سودة فإنها وهبت يومَها وليلتها لعائشة. صحيح: رواه النسائي (٣١٩٧) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا سفيان قال: حدثني عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. ٣١ - باب ما جاء في من لم يعدل بين نسائه • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط". صحيح: رواه أبو داود (٢١٣٣) والترمذي (١١٤١) والنسائي (٣٩٤٢) وابن ماجه (١٩٦٩) وابن الجارود (٧٢٢) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٧) والحاكم (٢/ ١٨٦) كلهم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: إنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى، عن قتادة. ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال: "كان يقال: لا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همام، وهمام ثقة حافظ". أي أن زيادته مقبولة. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: تفرد همام بن يحيى لا يضر فإنه ثقة حافظ كما قال الترمذي. وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة، ولذا صحّحه جمعٌ من الأئمة منهم من ذُكروا، ومنهم: ابن دقيق العيد، وعبد الحق الأشبيلي، وغيرهم.

стр. 3891

وفي الباب رُوي أيضًا عن أنس بن مالك إلا أنه لا يصح. قوله: "يميل مع إحداهما على الأخرى" يعني في الحقوق في العشرة، من الأكل والشرب والملبس دون ميل القلب، فإن القلوب لا تملك، لأن النبي ﷺ كان يُسوي في القسم بين نسائه ويقول: "اللَّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك إلا أن الصحيح أنه مرسل كما في الآتي: ٣٢ - باب ما رُوي في ميل القلب رُوي عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقْسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: "اللَّهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك". رواه أبو داود (٢١٣٤) والترمذي (١١٤٠) والنسائي (٣٩٤٣) وابن ماجه (١٩٧١) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٥) والحاكم (٢/ ١٨٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن عائشة قالت: فذكرته. قال النسائي: أرسله حماد بن زيد. وقال الترمذي: حديث عائشة هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن عائشة. ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا. وقال: "وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٢٥): سمعت أبا زرعة يقول: "لا أعلم أحدًا تابع حمادًا على هذا". وقال هو: "روى ابن علية عن أيوب، عن أبي قلابة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقسم بين نسائه. الحديث، مرسل". قلت: وهو كما قالوا: فإن حماد بن زيد أقوى في أيوب من حماد بن سلمة، وقد تابعه ابن علية عند ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٦) فاجتماعها يدل على صحة ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة. وأما ابن حبان والحاكم فذهبا إلى ظاهر الإسناد فصححاه وأخرجاه في صحيحيهما. ٣٣ - باب ما جاء في تصالح الزوجين على عدم النفقة والقسمة • عن عائشة قالت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالت: هي المرأة تكون عند رجل لا يستكثر منها، فيريد طلاقها، ويتزوج غيرها تقول له: أمسكني ولا تطلقني، ثم تزوج غيري فأنت في حل من النفقة عليّ والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٦) عن ابن سلام، أخبرنا أبو معاوية، عن هشام، عن

стр. 3892

أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه مسلم في التفسير (٣٠٢١) من وجهين آخرين عن هشام مختصرًا. • عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يُطلِّقها النبي ﷺ فقالت: لا تُطلقني، وأمسِكني، واجعلْ يومي لعائشة. ففعل. فنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. حسن: رواه الترمذي (٣٠٤٠) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. والحديث في مسند أبي داود (٢٨٠٥) ومن طريقه أخرجه أيضًا البيهقي (٧/ ٢٩٧). قال الترمذي: "حسن صحيح غريب". قلت: فيه سليمان بن معاذ وهو سليمان بن قرم بن معاذ الضبي، وقد نسبه أبو داود إلى جده، ثم هو مختلف فيه. فقال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: كان أبي يتتبع حديث قطبة بن عبد العزيز، وسليمان بن قرم، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه وقال: هؤلاء قوم ثقات، وهم أتم حديثا من سفيان وشعبة، وهم أصحاب كتب، وإن كان سفيان وشعبة أحفظ منهم. وقال محمد بن عوف عن أحمد: لا أرى به بأسًا لكنه كان يُفْرط في التشيع. وقال ابن عدي: له أحاديث حسان أفراد، وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير. ولكنه ضعّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي. والخلاصة أنه يحسن حديثه إذا لم يخالفه. وفيه شيخه سماك، وفي حديثه عن عكرمة اضطراب إلا أنه لم يضطرب في هذا الحديث لشهرته، ولكثرة شواهده، ولذا حسّنه الترمذي وصحّحه. ٣٤ - باب جواز حب الرجل بعض زوجاته أكثر من بعض • عن ابن عباس، عن عمر أنه دخل على حفصة، فقال: يا بُنية، لا يُغرّنك هذه التي أعجبها حُسنُها حبُّ رسول اللَّه ﷺ إياها -يريد عائشة- فقصصت على رسول اللَّه ﷺ فتبسم. متفق عليه: أخرجه البخاري في النكاح (٥٢١٨) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدثنا سليمان، عن يحيى، عن عُبيد بن حُنين، سمع ابن عباس، فذكره. وأخرجه مسلم في الطلاق (١٤٧٩/ ٣١) من وجه آخر عن سليمان بن بلال بإسناده مطولا. • عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ إلى رسول اللَّه ﷺ . فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مِرْطي. فأذن لها. فقالت: يا رسول اللَّه، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قُحافة، وأنا ساكتة قالت: فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟ "

стр. 3893

فقالت: بلى، قال: "فأحبي هذه" قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول اللَّه ﷺ . فرجعت إلى أزواج النبي ﷺ فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسول اللَّه ﷺ . فقلت لها: ما نراك أغنيتِ عنا من شيء. فارجعي إلى رسول اللَّه ﷺ فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قُحافة. فقالت فاطمة: واللَّه، لا أكلمه فيها أبدا. قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي ﷺ زينب بنت جحش، زوج النبي ﷺ وهي التي كانت تُساميني منهن في المنزلة عند رسول اللَّه ﷺ . ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، وأتقى للَّه، وأصدقَ حديثا، وأوصلَ للرحم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى اللَّه تعالى، ما عدا سورةً من حدَّةٍ كانت فيها تُسرع منها الفَيْئة. قالت: فاستأذنت على رسول اللَّه ﷺ ورسول اللَّه ﷺ مع عائشة في مِرطها، على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها. فأذن لها رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إن أزواجك أرسلْنَني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قُحافة. قالت ثم وقعت بي، فاستطالتْ علي، وأنا أرقب رسول اللَّه ﷺ ، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها. قالت: فلم تبرحْ زينب حتى عرفتُ أن رسول اللَّه ﷺ لا يكره أن أنتصر. قالت: فلما وقعتُ بها لم أنشبها حين أنحيتُ عليها قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : وتبسم: "إنها ابنة أبي بكر". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، فذكرته. وصالح هو: ابن كيسان. وكذلك رواه مسلم أيضًا من حديث يونس، كلاهما عن الزهري موصولا. إلا أن البخاري يُعِلّه بانقطاع في الحديث الآتي: • عن عائشة ﵂: أن نساء رسول اللَّه ﷺ كن حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول اللَّه ﷺ وكان المسلمون قد علموا حُبَّ رسول اللَّه ﷺ لعائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية، يريد أن يهديها إلى رسول اللَّه ﷺ أخرها، حتى إذا كان رسول اللَّه ﷺ قال في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول اللَّه ﷺ في بيت عائشة، فكلم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول اللَّه ﷺ يكلم الناس، فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول اللَّه ﷺ هدية فليهده إليه حيث كان في بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا،

стр. 3894

فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: فكلميه، قالت: فكلمته حين دار إليها أيضًا فلم يقل لها شيئًا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلت لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها فكلمته، فقال لها: "لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة". قالت: فقالت: أتوب إلى اللَّه من أذاك يا رسول اللَّه، ثم إنهن دعون فاطمةَ بنت رسول اللَّه ﷺ فأرسلت إلى رسول اللَّه ﷺ تقول: إن نساءك ينْشدنَك اللَّه العدل في بنت أبي بكر، فكلمته فقال: "يا بنية، ألا تحبين ما أحب؟ " قالت: بلى، فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلت لها: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع، فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك اللَّه العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها، حتى إن رسول اللَّه ﷺ لينظر إلى عائشة هل تكلم؟ قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، قالت: فنظر النبي ﷺ إلى عائشة، وقال: "إنها بنت أبي بكر". صحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٥٨١) عن إسماعيل، قال حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. قال البخاري: الكلام الأخير قصة فاطمة يُذكر عن هشام بن عروة، عن رجل، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن، وقال أبو مروان، عن هشام، عن عروة: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. وعن هشام، عن رجل من قريش، ورجل من الموالي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قالت عائشة: كنت عند النبي ﷺ فاستأذنت فاطمة. كذا أعله البخاري حديث عائشة في قصة فاطمة، بالانقطاع، وقد صح موصولًا في رواية مسلم السابقة من وجهين. • عن عائشة قالت: ما علمت حتى دخلتْ عليّ زينب بغير إذن، وهي غضْبى، ثم قالت: يا رسول اللَّه، أحسبك إذا قَلبَتْ لك بُنيّة أبي بكر ذُرَيْعتَيْها ثم أقْبلتْ عليّ. فأعرضتُ عنها. حتى قال النبي ﷺ : "دونك فانتصري" فأقبلتُ عليها حتى رأيتُها وقد يبس ريقُها في فيها، ما ترُدُّ عليَّ شيئًا، فرأيت النبي ﷺ يتهلَّلُ وجهه. حسن: رواه ابن ماجه (١٩١٨) والإمام أحمد (٢٤٦٢٠) والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٨) كلهم من طريق خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة فذكرته. واللفظ لهما، واختصره البخاري بقوله: "دونك فانتصري". وإسناده حسن من أجل البهي وهو عبد الرحمن البهي -بفتح الباء يقال اسم أبيه يسار، والبهي لقب، وثّقه ابن سعد وابن حبان وروى عنه عدد وهو من رجال مسلم.

стр. 3895

وقولها: "ذُريْعتيْها" تصغير ذراع. ٣٥ - باب ما جاء في غيرة الضرائر ومنافستهن • عن عائشة أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي ﷺ فلتقل: إني أجد فيك ربح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: "بل شربتُ عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعودَ له" فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١] لعائشة وحفصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ [التحريم: ٣] لقوله: "بل شربتُ عسلا". متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٧)، ومسلم في الطلاق (٢٠: ١٤٧٤) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة، فذكرته. • عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج، أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا كان بالليل، سار مع عائشة، يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلي، فركبت عائشة على بعير حفصة. وركبت حفصة على بعير عائشة. فجاء رسول اللَّه ﷺ إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلّم ثم سار معها حتى نزلوا، فافتقدتْه عائشةُ فغارتْ. فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر، وتقول: يا ربّ، سلط عليّ عقربًا أو حية تلدغني. رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٥) كلاهما عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مُليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت (فذكرته) والسياق لمسلم. وقولها: "رسولُك" بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو رسولُك، ولا أستطيع أن أقول في حقه شيئًا، وكأنها خُدعت فدعتْ على نفسها لكثرة غيرتها على رسول اللَّه ﷺ ، ولم تقل في حفصة شيئًا؛ لأنها هي التي أجابتها طائعة فعادتْ على نفسها باللوم. • عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يحب العسل والحلواء، وكان إذا أنصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغِرتُ فسألتُ عن ذلك، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عُكّةً

стр. 3896

من عسل، فسقت النبي ﷺ منه شربة، فقلتُ: أما واللَّه لنحتالن له، فقلتُ لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلتَ مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سفتي حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نعلة العرفط، وسأقولُ ذلك وقولي أنتِ يا صفية ذاك. قالت: تقول سودة فواللَّه ما هو إلا أن قام على الباب فأردتُ أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول اللَّه، أكلت مغافير؟ قال: "لا". قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: "سقتني حفصة شربة عسل" فقالت: جرست نعلة العرفط، فلما دار إلي قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول اللَّه، ألا أسقيك منه؟ قال: "لا حاجة لي فيه" قالت: تقول سودة واللَّه لقد حرَّمناه، قلت لها: اسكتي. متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٨) من طريق علي بن مسهر، ومسلم في الطلاق (٢١: ١٤٧٤) من طريق أبي أسامة - كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وقولها: "جرستْ": أي أكلتْ. وقع الخلاف بين سياق الحديثين. ففي الحديث الأول أن النبي ﷺ شرب العسل عند زينب بنت جحش، وأن المتظاهرتين عليه عائشة وحفصة وهو الصحيح. وكذلك ثبت في حديث عمر بن الخطاب وابن عباس. وفي الحديث الثاني أن النبي ﷺ شرب العسل عند حفصة، وإن عائشة وسودة وصفية من اللواتي تظاهرن عليه. والأول أصح، رجّحه القاضي عياض وغيره. وقال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيّد غاية. وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى ذكره النووي في شرح مسلم. وأما حمله على التعدد كما قال ابن حجر في الفتح (٩/ ٣٧٩) فهو بعيد. • عن عائشة، أن رسول اللَّه ﷺ خرج من عندها ليلا قالت: فغرتُ عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال: "مالكِ؟ يا عائشة؟ أغرتِ؟ " فقلت: وما لي لا يُغار مثلي على مثلك؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أقد جاءك شيطانكِ؟ " قالت: يا رسول اللَّه، أو معي شيطان؟ قال: "نعم" قلت: ومع كل إنسان؟ قال: "نعم". قلت: ومعك يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم". صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٥) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط، حدثه أن عروة، حدثه أن عائشة زوج النبي ﷺ -

стр. 3897

حدثته فذكرته. • عن عائشة قالت: التمستُ رسول اللَّه ﷺ فأدخلت يدي في شعره. فقال: "قد جاءك شيطانُكِ، فقلتُ: أما لك شيطان؟ قال: "بلى ولكن اللَّه أعانني عليه فأسلم". صحيح: رواه النسائي (٣٦٩٠) عن قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يحيى وهو ابن سعيد الأنصاري، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح. وقولها: "فأدخلت يدي في شعره" لأعلم هل هي مبلولة بالغسل أو لا؟ وقوله: "جاءك شيطانك" أي أوقع عليك أني قد ذهبت إلى بعض أزواجي في نوبتك وليلتك. • عن عائشة أنها قالت: ما غِرْتُ على امرأة لرسول اللَّه ﷺ كما غرتُ على خديجة لكثرة ذكر رسول اللَّه ﷺ إياها وثنائه عليها، وقد أُوحيَ إلى رسول اللَّه ﷺ أن يبشِّرها ببيتٍ لها في الجنة من قصب. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٧٤: ٢٤٣٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته واللفظ للبخاري. • عن عائشة قالت: ألا أحدثكم عني وعن رسول اللَّه ﷺ قلنا بلى قال: قالت لما كانت ليلتي التي كان النبي ﷺ فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب، فخرج ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقال: فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت فسبقته، فدخلت فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال: "مالكِ؟ يا عائشُ، حشيا رابية" قالت: قلت لا شيء قال: "لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير" قالت: قلت: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي فأخبرته قال: "فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ " قلت: نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال: "أظننت أن يحيف اللَّه عليك ورسوله؟ " قالت: مهما يكتم الناس يعلمه اللَّه نعم. قال: "فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم" قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول اللَّه؟ قال: "قولي السلام على أهل الديار من

стр. 3898

المؤمنين والمسلمين ويرحم اللَّه المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء اللَّه بكم اللاحقون". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (١٠٣: ٩٧٤) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد اللَّه بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة فقالت: فذكرته. قوله: "حشيا" بالشين - أي مرتفع النفس كما يحصل للمسرع في المشي. وقوله: "رابية" مرتفعة البطن. وقوله: "يحيف اللَّه عليك ورسوله" من الحف بمعنى الجور، أي أن يدخل الرسول في نوبتك على غيرك، وهذا أمر لا يمكن أن يحصل من النبي ﷺ الذي هو أسوة لجميع المؤمنين، وفيه دلالة على أن القسم عليه واجب، إذ لا يكون تركه جورًا إلا إذا كان واجبًا. • عن عائشة قالت: افتقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: "سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت" فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن، وإنك لفي آخر. صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٥)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: قلت العطاء: كيف تقول أنت في الركوع؟ قال: أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة به. • عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي ﷺ يقول له: "اتق اللَّه وأمسك عليك زوجك" قالت عائشة: لو كان رسول اللَّه ﷺ كاتمًا شيئًا لكتم هذه. قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني اللَّه تعالى من فوق سبع سماوات. صحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٢٠)، عن أحمد، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، فذكره. • عن أنس قال: كان النبي ﷺ : عند بعض نسائه، فأرسلتْ إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعامٌ، فضربت التي النبيُّ ﷺ في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفةُ فانفلقت، فجمع النبيُّ ﷺ فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: "غارت أمكم" ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفةَ الصحيحةَ إلى التي كُسِرت صحفتُها، وأمسك المكسورة في بيت التي كُسرت فيه.

стр. 3899

صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٥)، عن علي، حدثنا ابن علية، عن حُميد، عن أنس قال: فذكره. فائدة: قال الحافظ: لم أقف على اسم الخادم، وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش، ذكره ابن حزم في المحلى من طريق الليث بن سعد، عن جرير بن حازم، عن حميد، سمعت أنس بن مالك: أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي ﷺ وهو في بيت عائشة ويومها جفنةً من حيس" الحديث. قال: "واستفدنا منه معرفة الطعام المذكور". ثم أورد قصصًا أخرى حصلت بين أمهات المؤمنين بنحو هذه القصة فراجعه. الفتح (٥/ ١٢٥). • عن أم سلمة أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكاء ومعها فهر، ففلقت به الصحفة، فجمع النبي ﷺ بين فلقتي الصحفة، ويقول: "كلوا غارت أمكم" مرتين. ثم أخذ رسول اللَّه ﷺ صحفة عائشة، فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة. صحيح: رواه النسائي (٣٩٦٥)، عن الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة فذكرته. وإسناده صحيح، وأبو المتوكل هو علي بن داود، ويقال: ابن دُؤاد الناجي من رجال الصحيح. فإن صحّ هذا فتكون المريلة هي أمّ سلمة، لا زينب بنت جحش كما قال ابن حزم، أو أن الرواة لم يضبطوا اسم المرسلة كما ضبطوا القصة التي فيها حكم التغريم، وبيان الغيرة بين النساء. وفي الباب ما رُوي عن عائشة قالت: ما رأيت صانعة طعام مثل صفية. أهدت إلى النبي ﷺ إناء فيه طعام، فما ملكت نفسي أن كسرته. فقلت: يا رسول اللَّه، ما كفارته؟ فقال: "إناء كإناء، وطعام كطعام". رواه أبو داود (٣٥٦٨) والنسائي (٣٩٥٧) وأحمد (٢٥١٥٥) والبيهقي (٦/ ٩٦) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن فُليت، حدثتني جسرة بنت دجاجة، عن عائشة فذكرته. وجسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية لم يوثقها أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته. ولذا قال الحافظ في "التقريب" "مقبولة" أي عند المتابعة، ولم أجد لها متابعة فهي لينة الحديث. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من الغيرة ما يحب اللَّه، ومنها ما يكره اللَّه، فأما ما يحب اللَّه فالغيرة في الريبة، وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة". حسن: رواه ابن ماجه (١٩٩٦) عن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع، عن شيبان أبي معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سهْم -أبي شهم- عن أبي هريرة قال: فذكره وإسناده صحيح. وأبو سهم أو أبو شهم خطأ، والصواب أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كما قال المزي

стр. 3900

في "تهذيب الكمال" وإسناده حسن، من أجل محمد بن إسماعيل وهو البختري" صدوق". ٣٦ - باب استئذان الرجل نساءَه أن يمرض عند إحداهن • عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد به وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذنّ له، فخرج وهو بين الرجلين تحط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب، وبين رجل آخر. قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٢) من طريق عُقيل -، ومسلم في الصلاة (٩١: ٤١٨) من طريق معمر. كلاهما عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة، فذكرته والسياق للبخاري. وعند مسلم قالت: "أول ما اشتكى رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها .... ". • عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ " يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه بين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٧) عن إسماعيل، قال حدثني سليمان بن بلال، قال هشام بن عروة: أخبرني أبي عن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٣٤٤٣) من وجه آخر عن هشام بإسناده نحوه. ٣٧ - باب إقامة الزوج سبعا عند البكر على الثيب، وثلاثا عند الثيب على البكر، ثم بدْء القسم • عن أنس قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٤) ومسلم في الرضاع (٤٥: ١٤١٦) كلاهما من طريق سفيان، حدثنا أيوب، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره، والسياق للبخاري.

стр. 3901

قال أبو قلابة: ولو شئت ... هكذا عند البخاري، وعندهما: قال خالد: ولو شئت قلت: رفعه إلى النبي ﷺ . قلت: وهو كما قال. فقد جاء مرفوعا كما في الحديث الآتي. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للثيب ثلاثا، وللبكر سبعا". صحيح: رواه ابن ماجه (١٩١٦) والدارمي (٢٢٥٥) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس فذكره. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكن تابعه سفيان فقال: حدثنا أيوب بإسناده مثله. رواه ابن حبان في صحيحه (٤٢٠٨) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، من أصل كتابه قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان فذكره. وقال: حدثنا ابن خزيمة في عقبه قال: حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، قال: حفظناه عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ . • عن أنس بن مالك قال: لما أخذ رسول الله ﷺ صفية أقام عندنا ثلاثا. صحيح: رواه أبو داود (٢١٢٣) عن وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة، عن هُشيم، عن حميد، عن أنس بن مالك فذكره. قال أبو داود: وزاد عثمان: "وكانت ثيبا". وقال: حدثني هُشيم، أخبرنا حميد، حدثنا أنس فذكره. ورواه الإمام أحمد (١١٩٥٢) عن هشيم بإسناده مثله. • عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: "إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبّعتُ لكِ، وإن سبّعتُ لكِ سبّعتُ لنسائي". صحيح: رواه مسلم في الرضاع (٤١: ١٤٦٠) من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان) عن سفيان (هو الثوري)، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة. إلا أن البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٤٧) يرى أن سفيان الثوري لم يتابع على قوله: "إنه أقام عندها ثلاثا". وهو كما قال: فقد روى مسلم عقب حديث سفيان من حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: "ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت عندك، وإن شئت ثلَّثت ثم درت". قالت: ثلِّثْ.

стр. 3902

ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ في حين تزوج أم سلمة فدخل عليها، فأراد أن يخرج، فأخذت بثوبه فقال رسول الله ﷺ : إن شئتِ زدتْك وحاسبتُكِ به، للبكر سبعٌ، وللثيب ثلاثٌ" ووصله بذكر أم سلمة وفيه: "إن شئت أن أُسبع لك، وأسبع لنسائي، وإن سبعت لك سبعت لنسائي". وفي هذه الروايات إشارة إلى أنه ﷺ خيرها بعد اليوم الأول، فاختارث ثلاثا، لا أنه مكث عندها ثلاثا، ثم خيرها بالتسبيع كما قال سفيان. وفي الحديث من الفقه أن البكر لها سبع ليال على التوالي بلا قضاء، ثم يسوي بعد ذلك بين النساء في القسم. وأما الثيب فلها ثلاث ليال بدون القضاء، أو سبع ليال بشرط القضاء. وبه قال جمهور أهل العلم مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم ومن خالف ذلك فلعله لم يبلغه هذا الحديث. ٣٨ - باب النهي عن ضرب النساء • عن عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي ﷺ يخطب وذكر الناقة، والذي عَقَر، فقال رسول الله ﷺ ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه، مثل أبي زمعة، وذكر النساء فقال: "يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبيد، فلعله يُضاجعها من آخر يومه" ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال: "لم يضحك أحدكم مما يفعل". متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٤٢) ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٥٥) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة فذكره. واللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم: "إلام يجلد أحدكم امرأته؟ " وفي رواية: "جلد الأمة". وأبو زمعة: هو الأسود بن المطلب بن أسد، مات على الكفر، وابنه زمعة قتل يوم بدر، وعبد الله بن زمعة هو ولده. • عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتهك شيء من محارم الله ، فينتقم الله . صحيح: رواه مسلم في كتاب الرؤيا (٢٣٢٨) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن إياس بن أبي ذُباب، قال: قال رسول الله ﷺ "لا تضربوا إماء الله، قال: فذَئِرَ النساءُ، وساءت أخلاقُهن على أزواجهن، فقال عمر بن الخطاب: ذئر النساء،

стр. 3903

وساءت أخلاقهن على أزواجهن منذ نهيتَ عن ضربهن، فقال النبي "فاضربوا" فضرب الناس نساءهم تلك الليلة، فأتي نساء كثير يشتكين الضرب، فقال النبي ﷺ حين أصبح: "لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشتكين الضرب، وأيم الله لا تجدون أولئك خيارَكم". صحيح: رواه أبو داود (٢١٤٥) وابن ماجه (١٩٨٥) وصححه ابن حبان (٤١٨٩) والحاكم (٢/ ١٨٨، ١٩١) والبيهقي (٧/ ٣٠٤) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن إياس بن أبي ذباب فذكره. واختلف في صحبة إياس بن أبي ذُباب والراجح أن له صحبة، ولذا ترجمه الحافظ في القسم الأول في الإصابة، ونقل عن ابن حبان كلاما متناقضا وهو قوله: يقال له صحبة، ثم أعاده في التابعين وقال: لا يصح عندي أن له صحبة. وكذا نقل عن البخاري أنه قال: لا نعرف له صحبة، ولكن قال ابن أبي حاتم: "مدني له صحبة، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك". فقولهما مقدم لما فيه من زيادة علم. • عن علي أن امرأة الوليد بن عقبة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الوليد يضربها فقال لها: "قولي له: قد أجارني" قال علي: فلم تلبث إلا يسيرا حتى رجعت فقالت: ما زادني إلا ضربا، فأخذ هدية من ثوبه، فدفعها إليها وقال: "قولي له: إن رسول الله ﷺ قد أجارني" فلم تلبث إلا يسيرا حتى رجعت فقالت: ما زادني إلا ضربا. فرفع يديه وقال: "اللَّهم عليك الوليد، أثِمَ بي مرتين". حسن: رواه الإمام أحمد (١٣٠٤) وأبو يعلى (٣٥١) والبزار - كشف الأستار - (٧٦٧) كلهم من حديث عبد الله بن داود، عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم، عن علي فذكره. وفيه أبو مريم هو الثقفي، واسمه قيس بن المدايني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والراوي عنه نعيم بن حكيم المدائني مختلف فيه أيضا فوثقه ابن معين وابن حبان وغيرهما، وتكلم فيه غيرُ واحد، إلا أنه حسن الحديث، وقد صحّح البوصيري في الإتحاف (٥/ ٦). وأما ما رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يُسأل الرجلُ فيم يَضرِبُ امرأته، ولا تنمْ إلا على وتر" ونسيت الثالثة، فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٩٨٦) واللفظ له، وأبو داود (٢١٤٧) وأحمد (١٢٢) والحاكم (٤/ ١٧٥) كلهم من حديث أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المُسْلي، عن أشعث بن قيس قال: ضِفْتُ عمرَ ليلةً، فلما كان في جوف الليل، قام إلى امرأته يضربها، فحجزت بينهما. فلما آوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث، احفظ عني شيئا سمعته عن رسول الله ﷺ فذكره.

стр. 3904

وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن المُسْلي؛ فإنه لم يرو عنه سوى داود بن عبد الله الأَوْدي، قال الذهبي: "لا يُعرف إلا في هذا الحديث، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي". وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد. فهذا وهمٌ منه. وفي معناه ما روي عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : ألا عسى أحدكم أن يضرب امرأته ضرب الأمة، ألا خيركم خيركم لأهله". رواه البزار - كشف الأستار - (١٤٨٤) عن زكريا بن يحيى الضرير، ثنا شبابة بن سوار، ثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، فذكره. قال البزار: رواه غير واحد في قصة: "خيركم خيركم لأهله عن هشام، عن أبيه مرسلا. وأسنده بعضهم، وأما قصة ضرب النساء فرواه هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة، هكذا رواه جماعة، ورواه الضحاك بن عثمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ولا نعلم أحدا قال فيه: عن الزبير إلا مغيرة، ولم نسمعه إلا من زكريا، عن شبابة، عن مغيرة". انتهى. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٠٣): "رواه البزار عن شيخه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كما قال، فإن ابن حبان لم يذكر في ثقاته زكريا بن يحيى، وكان الحافظ الهيثمي يعتمد كثيرا على ثقات ابن حبان في معرفة الرجال. وزكريا بن يحيى هذا ترجم له الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥٧) ولم يقل فيه شيئا خلافا لعادته، إذ لو علمه لحكم عليه. فهو مجهول الحال عند المحدثين المحققين لرواية عدد عنه، فإن رواية العدد عنه لا ترفع جهالة الحال كما هو معلوم. ٣٩ - باب ما جاء في النشوز قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤]. • عن جابر، عن النبي ﷺ قال في خطبة حجة الوداع: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله فذكره. وفي معناه حديث عمرو بن الأحوص قال: حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه

стр. 3905

فذكر خطبة حجة الوداع وجاء فيه: "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان، ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرب غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن. رواه أبو داود (٣٣٣٤) والترمذي (١١٦٣) وابن ماجه (١٨٥١) وفي إسناده كلام. انظر كتاب الحج. وفي سنن البيهقي (٧/ ٣٠٣) عن ابن عباس في هذه الآية: قال: تلك المرأة تنشزه، وتستخف بحق زوجها، ولا تطيع أمره، فأمر الله أن يعظها، ويذكرها بالله، وتعظم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد، فإن راجعت وإلا ضربها ضربا غير مبرح، ولا يكسر لها عظما، ولا يجرح لها جرحًا. قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٣٤]. يقول: "إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل". انتهى. وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٧١١) مختصرا وزاد في آخره: "فإن قبلت، وإلا فقد حل لك منها الفدية". ولا يصح ما رواه أبو داود (٢١٤٤) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه أن النبي ﷺ قال: "فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع" قال حماد: يعني النكاح. فإن علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف، وقد رواه الإمام أحمد (٢٠٦٩٥) من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد مطولا في خطبة أوسط أيام التشريق وجاء فيه: .... "فاتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، فإن لهن عليكم، ولكم عليهن حقا أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم، ولا يأذنّ في بيوتكم لأحد تكرهونه، فإن خفتم نشوزهن فعظوهن، وهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح" .... والضرب غير المبرح: هو الضرب الخفيف غير مؤثر. وأما ما روي عن الأعشى عبد الله بن الأعور في قصة نشوز زوجته فهو ضعيف مضطرب الإسناد. رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٦٨٨٦) قال: حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا أبو سلمة عبيد بن عبد الرحمن الحنفي، حدثني الجنيد بن أمين بن ذروة، عن أبيه ذروة بن نضلة، عن أبيه نضلة بن طريف: أن رجلا منهم، يقال له: الأعشى، واسمه: عبد الله بن الأعور، كان عنده امرأة يقال لها: معاذة، خرج في رجب يَمِير أهله من هجر، فهربت امرأته بعده، ناشزا عليه، فعاذت برجل منهم، يقال له: مُطرِّف بن بُهْصل بن كعب بن قَمَيْشع بن دُلَف بن أهْصَم بن

стр. 3906

عبد الله بن الحِرماز، فجعلها خلف ظهره، فلما قدم ولم يجدها في بيته، وأخبر أنها نشزت عليه، وأنها عادت بمطرِّف بن بُهْصل، فأتاه، فقال: يا ابن عم، أعندك امرأتي معاذة؟ فادفعها إلي، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، قال: وكان مطرّف أعز منه، فخرج حتى أتى النبي ﷺ فعاذ به وأنشأ يقول: يا سيدَ الناس وديَّان العرب ... إليك أشكو ذِربةً من الذِّربْ كالذئبة الغَبْشاء في ظل السربْ ... خرجتُ أبغيها الطعام في رجبْ فخلفتني بنزاع وهربْ ... أخلفتِ العهدَ ولطَّت بالذنبْ وقذفتني بن عِيْص مؤتشبْ ... وهن شر غالب لمن غلبْ فقال النبي ﷺ عند ذلك: "وهن شر غالب لمن غلب"، فشكا إليه امرأته وما صنعت به، وأنها عند رجل منهم يقال له: مطرف بن بهصل، فكتب له النبي ﷺ : إلى مطرف، انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه، فأتاه كتاب النبي ﷺ ، فقريء عليه، فقال لها: يا معاذة، هذا كتاب النبي ﷺ فيك، فأنا دافعك إليه، قالت: خذ لي عليه العهد والميثاق وذمة نبيه: لا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لها ذاك عليه، ودفعها مطرف إليه، فأنشاء يقول: لعمرك ما حبي معاذة بالذي ... يُغيره الواشي ولا قِدمُ العهد ولا سوء ما جاءت به إذ أزالها ... غُواة الرجال، إذ يُناجونها بعدي ورجاله كلهم مجهولون غير شيخ عبد الله وهو العباس بن عبد العظيم العنبري أبو الفضل البصري حافظ ثقة من رجال مسلم. وإليه أشار الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٣٣٠ - ٣٣١) وفيه جماعة لم أعرفهم. وله طريق آخر عنده (٦٨٨٥) وعند أبي يعلى (٦٨٧١) والبيهقي (١٠/ ٢٤٠) وفيه أيضا مجهولون مع اضطراب في إسناده. ٤٠ - باب لا يدخل بأهله قبل أن يُعطيها شيئا • عن علي قال: لما تزوجت فاطمة فقلت: يا رسول الله، ابن لي، قال: "أعطها شيئا" قلت: ما عندي من شيء. قال: فأين درعك الحطمية" قلت: هي عندي. قال: "فأعطها إياه". صحيح: رواه النسائي (٣٣٧٥) والبيهقي (٧/ ٢٥٢) كلاهما من حديث هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عليًّا قال: فذكره. وإسناده صحيح. وحماد هو ابن سلمة.

стр. 3907

• عن عبد الله بن عباس قال: لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله ﷺ : "أعطها شيئا. قال: ما عندي شيء. قال: "أين درعك الحطمية؟ ". صحيح: رواه أبو داود (٢١٢٥) والنسائي (٣٣٧٦) كلاهما من حديث عبدة، عن سعيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. وسعيد هو ابن أبي عروبة اختلط في آخره ولكن سماع عبدة. وهو ابن سليمان - كان قبل اختلاطه. قال ابن معين: كان أثبت الناس سماعا منه. وأما ما روي عن غيلان بن أنس قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن عليا لما تزوج فاطمة بنت رسول الله ﷺ أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله ﷺ حتى يعطيها شيئا. فقال: يا رسول الله، ليس لي شيء. فقال له النبي ﷺ : "فأعطها درعك" فأعطاها درعه، ثم دخل بها. فهو لا يصح. رواه أبو داود (٢١٦٦) عن كثير بن عبيد الحمصي، حدثنا أبو حيوة، عن شعيب - يعني ابن أبي حمزة - حدثنا غيلان فذكره. وغيلان بن أنس ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وكذلك البخاري في التاريخ الكبير ولم يذكرا فيه شيئا، ولذا قال الحافظ في التقريب "مقبول" وهو ليس بمقبول؛ لأنه لم يُتابع على قوله: فمنعه الرسول ﷺ حتى يعطيها شيئا. ثم هو اضطرب في الإسناد فمرة قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأخرى قال: عن عكرمة، عن ابن عباس، رواه أبو داود (٢١٢٧) عن كثير - يعني ابن عبد. حدثنا أبو حيوة، عن شعيب، عن غيلان، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره مثله. فرجع الحديث إلى ابن عباس، وليس في حديثه المنع من الدخول قبل أن يعطيها شيئا. وكذلك لا يصح ما روي عن خيثمة بن عبد الرحمن أن رجلا تزوج في عهد النبي ﷺ نجهزها إليه قبل أن ينقد شيئا. رواه البيهقي (٧/ ٢٥٣) من حديث أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن خيثمة فذكره. ورواه أيضا عن أبي العباس، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنا عبد الله بن بكر، ثنا سعيد، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة أن رجلًا تزوج امرأة، وكان معسرًا فأمر نبي الله ﷺ أن يرفق به، فدخل بها ولم ينقدها شيئا، ثم أيسر بعد ذلك فساق. هذا هو الصحيح مرسلا. ورواه شريك عن منصور، عن طلحة، عن خيثمة، عن عائشة موصولا. رواه أبو داود (٢١٢٨) وابن ماجه (١٩٩٢) والبيهقي (٧/ ٢٥٣) قال أبو داود: "خيثمة لم يسمع من عائشة". وقال ابن القطان: "الشك ممن سمعه من عائشة". وقال البيهقي: "وصله

стр. 3908

شريك، وأرسله غيره". قلت: شريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، فلا يحتج به، لا سيما إذا خالف، ولذا عده ابن عدي هذا الحديث من مناكير شريك. فقه الحديث: وقد كره بعض السلف أن يدخل الرجل على زوجته قبل أن يدفع شيئا من المهر. منهم ابن عباس. وكان ابن عمر يقول: لا يحل لمسلم أن يدخل على امرأته حتى يقدم إليها ما قل أو كثر. وقد كره مالك والشافعي أيضا الدخول قبل أن يعطيها شيئا من صداق. ورخص فيه أحمد وإسحاق. ٤١ - باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة وطلب الإنصاف لها • عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة. فسمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس في ذلك، على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: "إن فاطمة مني، وإني أتخوف أن تفتن في دينها". قال: ثم ذكر صهرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مُصاهرته إياه فأحسن. قال: "حدثني فصدقَني ووعدَني فأوفى لي. وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حراما. ولكن والله لا تجمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا". متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٩ - ٩٥) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن الوليد بن كثير ثني محمد بن عمرو بن حلحلة الأولى، أن ابن شهاب حدثه أن علي بن الحسين حدثه عن المسور بن مخرمة. فذكره وفيه قصة. وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليَّ بن أبي طالب، فلا آذنُ، ثم لا آذنُ، ثم لا أذنُ إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي، وينكح ابنتهم؛ فإنما هي بَضْعة مني، يُريبُني ما أرابها ويُؤذيني ما آذاها". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٠)، ومسلم في الفضائل (٢٢٤٩: ٩٣) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة فذكره. وقوله: "ابنتهم" وهي ابنة أبي جهل وهو عمرو بن هشام بن المغيرة عدو الله ورسوله، وأخواه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام أسلما عام الفتح، وحسُنَ إسلامهما. قال ابن التين: "أصح ما تُحمل هذه القصة أن النبي ﷺ حرّم على علي أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل؛ لأنه علل بأن ذلك يؤذيه، وأذيّتُه حرام بالاتفاق، ومعنى قوله: "لا أُحرِّمُ حلالا" أي هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة".

стр. 3909

وفي المسألة أقوال أخرى انظر: الفتح (٩/ ٣٢٩). ٤٢ - باب ندب من رأى امرأة، فوقعت في نفسه أن يأتي امرأته أو جاريته فيقضي حاجته • عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعسُ منيئة لها. فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه". صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٠٣) عن عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وفي رواية: "فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه". وقوله: "تمعسُ منيئة لها" المعس الدلك، والمنيئة هو أول دباغ الجلد. • عن أبي كبشة الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في أصحابه، فدخل، ثم خرج وقد اغتسل. فقلنا: يا رسول الله، قد كان شيء؟ قال: "أجل، قد مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتُها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال". حسن: رواه الإمام أحمد (١٨٠٢٨) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وفي الأوسط (٣٢٧٥) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد الحرازي، قال: سمعت أبا كبشة فذكره. وإسناده حسن من أجل أزهر بن سعيد الحرازي فإنه حسن الحديث. وقوله: "إن من أماثل أعمالكم إتيان الحلال" وهو بمعني "وفي بضع أحدكم صدقة". وفي الباب ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: رأى رسول الله ﷺ امرأة فأعجبه، فأتى سودة وهي تصنع طيبا، وعندها نساء، فأخْلَينَه، فقضى حاجته ثم قال: وأيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقُمْ إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها" الصواب أنه موقوف. رواه الدارمي (٢٢٦١) عن قبيصة، أنبأنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حلّام، عن عبد الله بن مسعود فذكره. قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٦٩) "أن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ولم يرفعه، وأبو نعيم، وابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق". فتفرد قبيصة فرفعه، وغيرُه أوقفوه، ووقّفه أيضا أبو حاتم (١/ ٣٩٤) والدارقطني في العلل (٥/ ١٩٧). وفيه عبد الله بن حلّام لم يوقه غير ابن حبان.

стр. 3910

٤٣ - باب تحريم الخلوة بالأجنبية • عن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم". فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. قال: "انطلق فجُجَّ مع امرأتك". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٣)، ومسلم في الحج (١٣١٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، عن أبي معبد، قال سمعت ابن عباس يقول: فذكره. والسياق لمسلم. • عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والدخول على النساء". فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٢)، ومسلم في السلام (٢١٧٢) كلاهما عن قتيبة بن سعد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق - وهي تحته - فرآهم فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله، ﷺ وقال: لم أر إلا خيرًا، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله قد برأها من ذلك". ثم قام رسول الله ﷺ على المنبر فقال: "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، أن عبد الرحمن بن جُبير حدثه، أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه، فذكره. • عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا لا يبيتن رجل عند امرأةٍ ثيّب، إلا أن يكون ناكحا، أو ذا محرم". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧١) من طريق هشيم، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره. • عن عبد الله بن عباس أن رجلا قدم من سفر، فقال له النبي ﷺ : نزلتَ على فلانة، وأغلقتَ عليك بأبها" قال: نعم، فكره ذلك النبي ﷺ . صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (١٤٨٨) عن محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس فذكره. ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٣٢٦).

стр. 3911

٤٤ - باب جواز الخلوة بالمرأة عند الحاجة • عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ ، قال: فخلا بها رسول الله ﷺ وقال: "والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إليَّ" ثلاث مرات. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٤) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٩/ ١٧٥) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: فذكره. قوله: "خلا بها، أي: ابتعد عن مجلس الناس. ٤٥ - باب منع دخول المخنث على النساء • عن أم سلمة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي مخنث، فسمعته يقول العبد الله بن أمية: يا عبد الله، أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدًا، فعليكم بابنة غيلان. فإنها تُقبل بأربع وتُدبر بثمان. فقال النبي ﷺ : "لا يدخلن هؤلاء عليكن". متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٨٧) ومسلم في السلام (٢١٨٠) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أمها أم سلمة فذكرته. قال ابن عيينة: وقال ابن جريج: المخنث: اسمه هِيت - بكسر الهاء. هذا هو الأشهر، وقيل: اسمه "هنب" بالنون والباء، والهنب هو الأحمق، وقيل اسمه: "ماتع" وقيل غير ذلك. قال أبو عبد الله البخاري: "تقبل بأربع" يعني أربع عُكن بطنها، فهي تُقبل بهن، وقوله: "تدبر بثمانه يعني أطراف هذه العكن الأربع، لأنها محيطة بالجنبين حتى لحقتْ". قلت: والعكن هو الطي الذي في البطن من السمن. • عن عائشة قالت: قال: كان يدخل على أزواج رسول الله ﷺ مخنث. فكانوا يعدونه من غير أولي الإرْبة. قال: فدخل النبي ﷺ يوما، وهو عند بعض نسائه. وهو ينعت امرأة قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدْبرت أدْبرتْ بثمان. فقال النبي ﷺ : "ألا أرى هذا يعرف ما هنا لا يدخلنّ عليكن" قالت: فحجبوه. صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨١) عن عبد الله بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وقد جاء اسمه في بعض الآثار: أنجسة وهو العبد الأسود الذي كان يحدو بالنساء. والتخنث أمر خَلْقي، بخلاف التشبه كما يأتي. وفي الحديث من الفقه: أن المخنث يُمنع من

стр. 3912

الدخول على النساء، ومنعهن من الظهور عليه، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء. شرح مسلم للنووي. ٤٦ - باب النهي عن التشبه بالنساء والعكس • عن ابن عباس قال: لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء. وقال: "أخرجوهن من بيوتكم" قال: فأخرج النبي ﷺ فلانا، وأخرج عمر فلانا. صحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٨٦) عن معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وفي رواية: "المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" رواه البخاري (٥٨٨٥) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وقال: "تابعه عمرو" أخبرنا شعبة. وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير. والتشبه يكون في اللباس والزينة التي تختص بالنساء والعكس. ومن التشبه أيضا أن يؤتي الرجل في دبره من الرجال، والمرأة تتعاطى السحق بغيرها من النساء. وإخراج هؤلاء من البيوت لئلا يفضي الأمر بالتشبه إلى تعاطي ذلك الأمر. واللعن خاص بالمتشبهين والمتشبهات دون المخنث الخَلْقي. • عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل. صحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٨) وابن ماجه (١٩٠٣) وأحمد (٨٣٠٩) وصحّحه ابن حبان (٥٧٥١) والحاكم (٤/ ١٩٤) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأما ما رُوي عن أبي هريرة قال: "لعن رسول الله ﷺ مخنث الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء، المتشبهات بالرجال". وزاد في رواية: "أنه لعن المتبتلين والمتبتلات، والبائت وحد". رواه الإمام أحمد (٧٨٥٥) عن أيوب بن النجار أبي إسماعيل اليمامي، عن طيب بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره. والرواية الثانية عند البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٢). وإسناده ضعيف من أجل طيب بن محمد فإنه "مجهول" فإنه لم يرو عنه غير أيوب بن النجار، ولم يوثقه أحد إلا ابن حبان، وهو معروف بالتساهل.

стр. 3913

قال البخاري: "لا يصح". وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٣٢) وقال: "يخالف في حديثه". وقوله: "والبائت وحده" لم يتابع عليه، وهو من منكراته. • عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق بوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث. وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق بوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى". حسن: رواه النسائي (٢٥٦٢)، وأحمد (٦١٨٠) والبزار - كشف الأستار - (١٨٧) وأبو يعلى (٥٥٥١) وصححه ابن حبان (٧٣٤٠) والحاكم (١/ ٧٢) كلهم من حديث عبد الله بن يسار مولى ابن عمر، قال: أشهد لقد سمعت سالما يقول: قال عبد الله: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن يسار فإنه حسن الحديث. وسبق الكلام عليه. وفي الباب ما رُوي عن ابن عمر قال: لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء. رواه أحمد (٥٣٢٨) والبزار - كشف الأستار - (٢٠٧٥) والطبراني في الكبير (١٣٤٧٧) كلهم من طريق إسرائيل، عن ثُوير، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره. وإسناده ضعيف من أجل ثُوير وهو ابن أبي فاختة الكوفي أبو الجهم من رجال التهذيب ضعّفه جمهور أهل العلم قال ابن حبان: "كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في روايته أشياء كأنها موضوعة". وفي الباب أيضا عن رجل من هُذيل قال: رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنزله في الحل، ومسجده في الحرم، قال: فبينا أنا عنده رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلدّة قوسا، وهي تمشي مشية الرجل، فقال عبد الله: من هذه؟ قال الهذلي: فقلت: هذه أم سعيد بنت أبي جهل فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال". رواه الإمام أحمد (٦٨٧٥) عن عبد الرزاق، أخبرنا عمر بن حوشب - رجل صالح - أخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء، عن رجل من هذيل فذكره. وفيه رجل من هذيل لم يُسم. وفيه أيضا عمر بن حوشب هو الصنعاني قال فيه ابن القطان: "لا يعرف حاله كما في "التهذيب" ولكن قول عبد الرزاق: "رجل صالح" يدل على أنه كان معروفا عنده. فانحصرت العلة على الهذيل المبهم وبه أعله ابن حجر وغيره. وفي الباب ما رُوي عن ابن أبي مليكة قال: قيل لعائشة: إن امرأة تلبس النعل. فقالت: "لعن رسول الله الرجلة من النساء".

стр. 3914

رواه أبو داود (٤٠٩٩) عن محمد بن سليمان لُوين، وبعضه قراءة عليه، عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة فذكره. وابن جريج مدلس، قال أحمد في العلل (٥٢٦٥): "رواه حجاج الأعور، عن ابن جريج بإسناد آخر وليس هو عن ابن أبي مليكة"، فتبين أنه دلّس فيه. قلت: التشبه في اللباس بعضه منصوص لأنه كان معمولا به في عهد النبي ﷺ وعهد الصحابة، فجاء النهي عنه، والأخرى مجتهد فيه، فعلى المجتهد أو المفتي أن يُراعي في فتواه حاجة البلاد، وعادات الناس، وكلما كان اللباس أستر فهو الأفضل، وإنْ كان فيه بعض التشابه في طوله وعرضه مثل القميص الطويل للرجال الذي يُسمى اليوم "الثوب" وفستان النساء الطويل، فهما في الطول سواء، ولكنهما يختلفان في اللون والحرفة. ٤٧ - باب سمر النبي ﷺ بنسائه • عن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ أنها جاءت رسول الله ﷺ تزوره، وهو معتكف في المسجد في العشر الغوابر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب، فقام معها النبي ﷺ يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله ﷺ ، ثم نفذا، فقال لهما رسول الله ﷺ : "على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي" قالا: سبحان الله! يا رسول الله، وكبر عليهما ما قال، قال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٩) ومسلم في السلام (٢١٧٥/ ٢٥) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرنا علي بن الحسين، أن صفية زوج النبي ﷺ أخبرته، فذكرته. قال ابن خزيمة: "في الحديث دليل على أن محادثة الزوجة زوجها في اعتكافه ليلا جائز، وهو السمر نفسه". روي عن عائشة قالت: حدّث رسول الله ﷺ نساءه ذات ليلة حديثا. فقالت امرأة منهن: يا رسول الله، كأن الحديث حديث خرافة؟ فقال: "أتدرين ما خرافة؟ إن خرافة كنت رجلا من عُذرة، أسرتْه الجن في الجاهلية. فمكث فيهن دهرًا طويلًا، ثم ردوه إلى الإنس، فكان يُحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب. فقال الناس: حديث خرافة". رواه الإمام أحمد (٢٥٣٤٤) والترمذي في الشمائل (٢٥٠) والبزار - كشف الأستار - (٢٤٧٥) وأبو يعلى (٤٤٤٢) كلهم من طريق أبي النضر، حدثنا أبو عقيل يعني الثقفي، حدثنا مجالد بن

стр. 3915

سعيد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة فذكرته. ومجالد بن سعيد أبو عمرو الكوفي ضعيف، ضعفه النسائي، وابن سعد، وابن حبان. وقال ابن معين: لا يحتج به. إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه. وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" من طريق الإمام أحمد، وأعله به. فقال: "مجالد ليس بشيء. قال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به". ثم اختلف في وصله وإرساله. قال الدارقطني في "العلل" (١٤/ ٢٩٢): "يرويه مجالد، واختلف عليه". فرواه أبو عقيل الثقفي، واسمه عبد الله بن عقيل - أحد الثقات - عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. وكذلك قال أحمد بن أبي بديل، عن أبي أسامة، عن مجالد، وغيرهما يرويه عن أبي أسامة، عن مجالد، عن الشعبي مرسلًا. والمرسل أشبه بالصواب". ٤٨ - باب الترخيص في الكذب من أجل الإصلاح • عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذاب الذي يُصلح بين الناس، فينْمي خيرًا أو يقول خيرًا". متفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٢)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٦٠٥) كلاهما من طريق صالح، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره، أن أمه أمّ كلثوم بنت عقبة أخبرته، فذكرته، والسياق للبخاري، ولم يسق مسلم متنه، وإنما أحال فيه على حديث يونس عن ابن شهاب وقال مثله. وزاد فيه: وقالت: "ولم أسمعه يرخّص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث" بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب. يعني قوله: "ولم أسمع يرخّص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها". والصواب فيه: أنه من كلام الزهري، فإنه مدرج في الحديث كما نبَّه عليه الخطيب في الفصل لوصل المدرج في النقل (١/ ٢٥٨ - ٢٧٥)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٣٥٨). وفي معناه ما روي عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ : ولا يحل الكذب إلا في ثلاث، يحدث الرجل امرأته يُرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليُصْلِح بين الناس". رواه الترمذي (١٩٣٩) وأحمد (٢٧٥٧٠) كلاهما من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته. وشهر بن حوشب فيه كلام معروف، غير أنه حسن الحديث إذا لم يضطرب، وقد اضطرب في

стр. 3916

هذا الحديث اضطرابا شديدا، فرواه مرة هكذا، وأخرى مرسلا لم يذكر فيه أسماء، كما قال الترمذي، وثالثة عن أبي هريرة، ورابعة عن النواس بن سمعان، واجتماع هذه الأمور تجعل حديثه ضعيفا، والأشبه بالصواب أن يكون مرسلا، والله تعالى أعلم. ٤٩ - باب إن المرأة راعية البيت • عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "كلكم راع وكلكم مسئوول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها". . متفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٩٣) ومسلم في الإمارة (١٨٢٩) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر فذكره في حديث طويل وهو مذكور في موضعه. ٥٠ - باب شفقة رسول الله ﷺ ودعائه للنساء • عن جابر أن امرأة قالت: يا رسول الله، صلّ عليّ وعلى زوجي صلى الله عليك. فقال: "صلى الله عليك وعلى زوجكِ". صحيح: رواه أبو داود (١٥٣٣) وأحمد (١٥٢٨١) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العنزي، عن جابر فذكره اختصره أبو داود واللفظ له، وأطاله أحمد، وإسناده صحيح، ونُبيح - مصغرا - ابن عبد الله العنزي ثقة، وثّقه أبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 3917

جموع ما جاء في الأنكحة المنهية في الإسلام ١ - باب أنكحة أهل الجاهلية التي أقرّها الإسلام • عن عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيُصْدِقُها ثم ينكحها. ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرتْ من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا، حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملُها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبةً في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاحَ الاستبضاع، ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يُصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومرَّ عليها ليالي بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدتُ، فهو ابنك يا فلان، تُسمي من أحبتْ باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، كن يَنْصِبْنَ على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن، دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطته به، ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلما بعث محمد ﷺ بالحق، هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٧) من طريق ابن وهب، وعنبسة - كلاهما عن يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير، فذكره. وقولها: "فالتاطته" أي استلحقته به. وأصل اللّوط: اللصوق. ٢ - باب الحرمة بالنسب والمصاهرة قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] فهذه السبعة من النسب. ثم قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ

стр. 3918

أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ... ﴾ [النساء: ٢٣]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] وهذه السبعة من المهر، وتفاصيل ذلك ما يليه: ٣ - باب النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها • عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها". متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٢٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥١٠٩)، ومسلم في النكاح (٣٣: ١٤٠٨) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. ورواه البخاري (٥١١٠)، ومسلم (٣٥) كلاهما من طريق الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تُنكح العمةُ على بنت الأخ، ولا ابنةُ الأخت على الخالة" واللفظ لمسلم. قال ابن شهاب: "فنُري خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة". • عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٠٨) عن عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عاصم، عن الشعبي، سمع جابرا يقول: فذكره. قال البخاري عقبه: "وقال داود وابن عون عن الشعبي، عن أبي هريرة". وفي قول البخاري: "وقال داود وابن عون ... الخ" إشارة منه إلى الاختلاف على الشعبي، وإخراجه حديث جابر دليل على ثبوته عنده، وأن الاختلاف المشار إليه لا يضر ولا يقدح، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: "وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري، لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة". وقال في موضع آخر: "والذي يظهر أن الطريقين محفوظان"، الفتح (٩/ ١٦١). وهو كما قال كما في الحديث الآتي: • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نهى أن تُنكح المرأة على عمتها، أو العمة على ابنة أخيها، أو المرأة على خالتها، أو الخالة على ابنة أختها، ولا تُنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى. صحيح: رواه أبو داود (٢٠٦٥) والترمذي (١١٢٦) والنسائي (٣٢٩٦) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٦) وابن نصر المروزي في السنة (٢٣٩) وابن الجارود (٦٨٥) وصححه ابن حبان (٤١١٧) كلهم من حديث داود بن أبي هند حدثنا عامر الشعبي، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: "حسن صحيح" وقال: "أدرك الشعبي أبا هريرة وروى عنه". سألت محمدا

стр. 3919

عن هذا فقال: صحيح. وقال الترمذي: "وروى الشعبي عن رجل، عن أبي هريرة". انتهى. وحديث ابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة رواه البيهقي (٧/ ١٦٦) وقال: "وقد أخرج البخاري رواية عاصم الأحول، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، إلا أنهم يرون أنها خطأ، وأن الصواب رواية داود بن أبي هند وعبد الله بن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة". وردّه ابن التركماني فقال: "يحتمل أن الشعبي سمعه منهما أعني أبا هريرة وجابرًا، وهذا أولى من تخطئة أحد الطريقين، إذ لو كان كذلك لم يخرجه البخاري في صحيحه، على أن داود بن أبي هند اختلف عنه فيه، فرُويَ عنه، عن الشعبي كما ذكره البيهقي، وأخرجه مسلم من حديثه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ولا يلزم من كون الشيخين لم يخرجاه أن لا يكون صحيحا كما عرف". ولحديث أبي هريرة طريق آخر وهو ما ساقه الترمذي في العلل الكبير (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) عن محمد بن العلاء، نا محمد بن الصلت، عن مندل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. قال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: "مندل ضعيف الحديث، أنا لا أكتب حديثه "كأنه لم يعرف هذا الحديث من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة من غير هذا الوجه. انتهى. • عن عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ نهى أن تُزوج المرأة على عمتها، أو على خالتها. صحيح: رواه الترمذي (١١٢٥) عن نصر بن علي، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال الترمذي: "أبو حريز اسمه: عبد الله بن حسين". قال الترمذي: "حسن صحيح". قلت: ليس بصحيح، ولكن يحتمل أن يكون حسنا، فإن أبا حريز عبد الله بن حسين مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وسعيد بن أبي عروبة اختلط بآخره، ولكن رواه عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى قبل الاختلاط، وكذلك رواه أحمد (٣٥٣٠) عن روح، عن سعيد بن أبي عروبة، وروح هو ابن عبادة روى أيضا عن سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. كما أن سعيد بن أبي عروبة توبع، تابعه الفُضيل بن مبسرة، عن أبي حريز، رواه ابن حبان في صحيحه (٤١١٦) ولكنه زاد في آخره: "إنكن إذا فعلتنّ ذلك قطعتن أرحامكنّ" والفضيل بن ميسرة صدوق، وزيادته شاذة ثم يتابع عليها ولكن رواه أبو داود في مراسيله (١٩٧) عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة. ورجاله بين ثقات وصدوق. وأما ما روي عن ابن عباس" أن النبي ﷺ نهى أن يُجمع بين العمة والخالة، وبين الحالتين

стр. 3920

والعمتين" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٠٦٧) وأحمد (١٨٧٨) كلاهما من حديث خُصيف عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري مختلف فيه. ضقفه أحمد وقال: "روى أحاديث منكرة وقال النسائي: "ليس بالقوي". وقال أبو حاتم: "صالح يخلط، وتكلم في سوء حفظه". وقال ابن حبان: "كان شيخا صالحا فقيها عابدا إلا أنه كان يخطئ كثيرا فيما يروي، يتفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته. والخلاصة كما في التقريب "صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره". قلت: ومما انفرد به، وأخطأ قوله: "بين الخالتين والعمتين" فإنه لم يتابع عليه، وقد خالفه أبو حريز فرواه عن عكرمة، عن ابن عباس، ولم يذكر هذه اللفظة، فهي منكرة، وقد أشكل على أهل العلم فهم معناه. فكل فسّره بخلاف غيره. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لما فُتحت مكة على رسول الله ﷺ قال: فذكر الحديث بطوله وفيه "ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها". حسن: رواه أحمد (٦٦٨١، ٦٧١٢) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٧) وعبد الرزاق (١٠٧٥٠) والمروزي في السنة (٢٤٥، ٢٤٦) كلهم من حديث عمرو بن شعيب بإسناده. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. • عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يجمع بين المرأة وخالتها، وبين المرأة وعمتها. حسن: رواه ابن ماجه (١٩٣٠) وأحمد (١١٦٣٧) وابن نصر المروزي في السنة (٢٤٢) وابن أبي شيبة (٤/ ٦٤٦) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن عتبة، عن سليمان بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره في حديث طويل. ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند المروزي، وهو حسن الحديث إذا صرح وهذا منه. وفي معناه ما روي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها. رواه ابن حبان (٥٩٩٦) في سياق طويل من حديث سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره. وسنان بن الحارث ذكره المؤلف في "الثقات" (٦/ ٤٤) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٤) ولم يقل فيه شيئا، فهو في عداد المجهولين، ولكن رواه البزار - كشف الأستار - (١٤٣٦) والترمذي في العلل الكبير (١/ ٤٤١) والمروزي في السنة (٢٥٠) كلهم من حديث كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 3921

عن نكاحين: أن تتزوج المرأة على عمتها، أو على خالتها. قال البزار: "لا نعلم رواه عن الزهري هكذا إلا أبو جعفر، ولا عنه إلا كثير". وقال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو غلط، إنما هو عن الزهري، عن قبيصة بن ذُؤيب، عن أبي هريرة". قلت: رواية الزهري عن قبيصة، عن أبي هريرة في الصحيحين كما سبق. وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه نهى أن يجلس الرجل على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن تنكح المرأة على عمتها، قال أبي: هذان الحديثان خطأ. يرويه عن جعفر، عن رجل، عن الزهري هكذا. وليس هذا من حديث الزهري. وأما حديث "نهى أن تنكح المرأة على عمتها، وعلى خالتها"، فإن عقيلا رواه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، وقبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وهو أشبه، وأما قصة المائدة، فهو مفتعل، ليس من حديث الثقات" العلل (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣). قلت: آفة هذا الحديث جعفر بن برقان الكلابي وهو ثقة من ثقات المسلمين كما قال ابن عيينة، ولكنه مضطرب في حديث الزهري وقد نص على ذلك الإمام أحمد، وابن معين، والنسائي، وابن عدي، والعقيلي، وغيرهم من أئمة هذا الشأن. وقد خالفه في هذه الرواية الثقاتُ الضابطون فرووه عن الزهري عن قبيصة، عن أبي هريرة. وفي الباب أيضا ما رُوي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها". رواه ابن ماجه (١٩٣١) عن جبارة بن المغلّس، قال: حدثنا أبو بكر النهشلي، قال: حدثني أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده ضعيف من أجل شيخ ابن ماجه وهو جبارة بن المغلس فقد اتفق أئمة النقد على تضعيفه حتى قال الدارقطني: "متروك". وفي الباب أيضا عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها". رواه أحمد (٥٧٧) والبزار - كشف الأستار - (١٤٣٤) وأبو يعلى (٣٦٠) والمروزي في السنة (٢٤٩) كلهم من حديث عبد الله بن لهيعة، ثنا عبد الله بن هبيرة، عن عبد الله بن رزين، عن علي بن أبي طالب فذكره. قال البزار: لا نعلمه عن علي إلا بهذا الإسناد. قلت: في الإسناد عبد الله بن لهيعة، وفيه كلام معروف. وفي الباب أيضا عن عتاب بن أسيد وسعد بن أبي وقاص وغيرهما وكلها معلولة.

стр. 3922

• عن عائشة قالت: وجدت في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابًا: "إن أشد الناس عُتوّا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولّى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يُقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهلُ ملتين، ولا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم". حسن: رواه أبو يعلى (٤٧٥٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والحاكم (٤/ ٣٤٩) والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠) والمروزي في السنة (٢٤٨) كلهم من طرق عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: فذكرته واختصره البعض. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل عبيد الله بن عبد الله بن موهب فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث. ٤ - باب النهي عن الجمع بين الأختين قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]. • عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ حدثتها أنها قالت لرسول الله ﷺ يا رسول الله! انكح أختي عزَّة. فقال رسول الله ﷺ : "أتحبين ذلك؟ ". فقالت: نعم، يا رسول الله! لست لك بمُخْلِية. وأحب من شركني في خير أختي، فقال رسول الله ﷺ : "فإن ذلك لا يحل لي" قالت: فقلت: يا رسول الله! فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح دُرّة بنت أبي سلمة. قال: "بنت أبي سلمة؟ " قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ : "لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي. إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة. فلا تعرضنَّ علي بناتِكنَّ ولا أخواتِكنَّ". متفق عليه: رواه مسلم في الرضاعة (١٦: ١٤٤٩) عن محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن محمد بن شهاب كتب يذكر أن عروة حدثه، أن زينب بنت أبي سلمة حدثته، أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ وحدثتها فذكرته. ورواه البخاري في النكاح (٥١٠٧) من حديث الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب بإسناده نحوه ولم يسم "غَزّة". قال مسلم: "لم يُسم أحد منهم في حديثه "عزّة" غير يزيد بن أبي حبيب. ٥ - باب من أسلم وتحته أختان رُوي عن فيروز الديلمي قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان قال: "طلق

стр. 3923

أيهما شئت". رواه أبو داود (٢٢٤٣) والترمذي (١١٣٠) وابن ماجه (١٩٥١) والدارقطني (٣/ ٢٧٣) والبيهقي (٧/ ١٨٤) وصحّحه ابن حبان (٤١٥٥) كلهم من طريق وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". قلت: فيه الضحاك بن فيروز من تابعي أهل اليمن كان معروفا عند ابن معين وخليفة بن خياط. ولكن قال البخاري كما في "تهذيب الكمال": "الضحاك بن فيروز، عن أبيه، روى عنه أبو وهب الجيشاني، لا يُعرف سماع بعضهم من بعض". وأبو وهب الجيشاني قال البخاري في إسناده نظر، وقال ابن القطان: "مجهول". ثم هو اضطرب، فمرة رواه هكذا، وأخرى عن أبي خراش الرُعيني، عن الديلمي. رواه ابن ماجه (١٩٥٠) وأبو خراش "مجهول". قال ابن عبد البر في "التمهيد" في إسناد هذا الحديث نظر. كذا قال البخاري. بل أحاديث هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها قوية" ذكره ابن التركماني في "الجوهر النقي". ولكن يساندها عمل الخلفاء ففي مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣١٦) عن ابن علية، عن عوف، قال: ثنا أشياخ عمريين - من جلساء قيامة بن زهير أن هنّام بن عمير - رجلا من بني تيم الله - كان جمع بين أختين في الجاهلية. فلم يفرّق بين واحدة منهما حتى كان في خلافة عمر، أنه رُفِع شأنه إلى عمر، فأرسل إليه فقال: "اخترْ إحداهما، والله لئن قربت الأخرى لأضربن رأسك". وإسناده ضعيف من أجل جهالة أشياخ عمريين، وقسامة بن زهير المازني وإن كان ثقة إلا أنه لم يدرك عمرَ بن الخطاب، وكذلك أشياخ لم يدركوا عمر بن الخطاب. وكذلك رُوي عن علي في رجل أسلم وتحته أختان فقال: "لتفارقهما أو لأضربن عنقك" رواه عبد الرزاق (١٢٦٣٠). وقال الشافعي: "إذا أسلم وتحته أختان، خُيّر أيهما شاء، فإن اختار واحدة ثبت نكاحها، وانفسخ نكاح الأخرى، وسواء كان نكحها في عقدة أو عقدتين". ذكره الدارقطني (٣/ ٢٧٤). وقال غيره: "إن كان في عقد واحد فهو كما قال الشافعي، وإن كان في عقدين مختلفين فتبقى التي عقد عليها أولا، وتنفسخ التي عقد عليها بعدها، ولا يخير، وأما الأولاد فهم يُلحقون به. ٦ - باب النهي عن نكاح ما نكح الآباء ُ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]. كان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم، ويعدون ذلك من الإرث، فجاء النهي عن هذا

стр. 3924

وهو التحريم. • عن البراء بن عازب قال: لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله. صحيح: رواه أبو داود (٤٤٥٧) والنسائي (٣٣٣٢) وابن الجارود (٦٨١) والحاكم (٤/ ٣٥٧) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٦٢) والدارقطني في "العلل" (٦/ ٢٢) كلهم من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح. وهذا الذي صوبه أبو حاتم وأبو زرعة كما في "العلل" (١/ ٤٠٣) وقالا: وخاله: أبو بردة، ومنهم من يقول: عن عمه أبي بردة". وأبو بردة هو ابن نبار - بكسر النون - صحابي اسمه هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة. وقد اختلف على عدي بن ثابت كما قال الترمذي (١٣٦٢) بعد أن رواه عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: مرَّ بي خالي أبو بردة بن نبار، ومعه لواء فذكر الحديث. ومن هذا الوجه رواه أيضا ابن ماجه (٢٦٠٧). وقال الترمذي: "حديث البراء حديث حسن غريب، وقد روي محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء. وقد رُوي هذا الحديث عن أشعث، عن عدي، عن يزيد بن البراء، عن أبيه. ورُوي عن أشعث، عن عدي، عن يزيد بن البراء، عن خاله، عن النبي ﷺ ". انتهى كلام الترمذي. وحديث عدي بن يزيد بن البراء رواه البيهقي (٨/ ٢٣٨). وقد تبين من هذا أن أشعث وهو ابن سوار الكندي وهو ضعيف باتفاق أهل العلم - اضطرب في إسناده. فلا أدري هل الترمذي وقف على أسانيد أخرى أم لا؟ وكذلك ذكر الدارقطني في "العلل" (٦/ ٢٠) الاختلاف إلا أنه لم يرجح كما رجح أبو حاتم وأبو زرعة. وللحديث إسناد آخر وهو ما أخرجه النسائي (٣٣٣١) وابن حبان (٤١١٢) والحاكم (٢/ ١٩١) كلهم من حديث السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء وفيه: لقيت خالي أبا بردة فذكر الحديث. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقوله: عمي، وفي رواية خالي لا منافاة بينهما، فهو قد يكون عمه من جهة النسب، وخاله من جهة الرضاعة، وكون اسمه جاء صريحا بأنه الحارث بن عمرو، أو أبو بردة بن نيار فالظاهر أنه خاله لا عمه. • عن البراء بن عازب قال: بينا أنا أطوف على إبل لي ضلّت، إذ أقبل ركب، أو

стр. 3925

فوارس، معهم لواء. فجعل الأعراب يطوفون بي لمنزلتي من النبي ﷺ إذ أتوا قبة. فاستخرجوا منها رجلًا فضربوا عنقه. فسألت عنه فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه. صحيح: رواه أبو داود (٤٤٥٦) وأحمد (١٨٦٠٩) والطحاوي في شرحه (٣/ ١٤٩) وسعيد بن منصور (٩٤٣) كلهم من حديث مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب فذكره مثله. إلا عند أحمد: "دخل بأم امرأته". وإسناده صحيح. ومطرف هو ابن عبد الله الشخير، وأبو الجهم هو سليمان بن أبي الجهم مولى البراء. وقد قيل: إن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] نزل في منظور بن زبّان، خلف على امرأة أبيه، واسمها مليكة. وقد قيل: وهو الذي أرسل إليه رسولُ الله ﷺ خال البراء بن عازب في قتله. وقيل: إنه غير ذلك، لأن منظور بن زبان بني في عهد أبي بكر الصديق، وإنه وجده في البحرين، فأقدمه المدينة، وفرق بينه وبين امرأة أبيه، وأراد عمر أن يقتله فحلف بالله أنه ما علم أن الله حرم ذلك فتركهـ. وأعلّه المنذري في مختصر أبي داود بكثرة اختلافه، وسكت بدون بيان الترجيح. وأهل العلم يعلمون أن كثرة المخارج لا تُعل الحديث، وقد روي عن بعض السلف: إذا ما جاء الحديث من مائة وجه ما فقهناه. ولذا رد الحافظ ابن القيم على المنذري بعد أن ساق كلامه كاملًا. فقال: وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ، ولا يوجب هذا تركهـ بوجه. ثم قال: فأي علة في هذا توجب ترك الحديث؟ والحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضا ثم ذكر هذه الطرق. انتهى ملخصا. • عن قرة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه، أن أضرب عنقه، وأُصفّي ماله. حسن: رواه ابن ماجه (٢٦٠٨) والدارقطني (٣/ ٢٠٠) والبيهقي (٨/ ٢٠٨) كلهم من حديث عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل خالد بن أبي كريمة فإنه حسن الحديث. وقد اختلف في علة قتله. فقيل: إنما هو زنا محصن فكل من نكح ذات محرم يقام عليه حد الزنا، الرجم أو الجلد وهو قول مالك والشافعي وصاحبي أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد. وقال أبو حنيفة، وسفيان الثوري: "يعزر ولا يُجلد". وقال أحمد: "يقتل على كل حال ويؤخذ ماله". وهي الرواية الثانية عنده أن النبي ﷺ إنما أمر بقتله. ولعل هذا يعود إلى استحلاله نكاح امرأة أبيه على رسم أهل الجاهلية.
следующие страницы →