← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

عن نكاحين: أن تتزوج المرأة على عمتها، أو على خالتها. قال البزار: "لا نعلم رواه عن الزهري هكذا إلا أبو جعفر، ولا عنه إلا كثير". وقال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو غلط، إنما هو عن الزهري، عن قبيصة بن ذُؤيب، عن أبي هريرة". قلت: رواية الزهري عن قبيصة، عن أبي هريرة في الصحيحين كما سبق. وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه نهى أن يجلس الرجل على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن تنكح المرأة على عمتها، قال أبي: هذان الحديثان خطأ. يرويه عن جعفر، عن رجل، عن الزهري هكذا. وليس هذا من حديث الزهري. وأما حديث "نهى أن تنكح المرأة على عمتها، وعلى خالتها"، فإن عقيلا رواه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، وقبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وهو أشبه، وأما قصة المائدة، فهو مفتعل، ليس من حديث الثقات" العلل (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣). قلت: آفة هذا الحديث جعفر بن برقان الكلابي وهو ثقة من ثقات المسلمين كما قال ابن عيينة، ولكنه مضطرب في حديث الزهري وقد نص على ذلك الإمام أحمد، وابن معين، والنسائي، وابن عدي، والعقيلي، وغيرهم من أئمة هذا الشأن. وقد خالفه في هذه الرواية الثقاتُ الضابطون فرووه عن الزهري عن قبيصة، عن أبي هريرة. وفي الباب أيضا ما رُوي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها". رواه ابن ماجه (١٩٣١) عن جبارة بن المغلّس، قال: حدثنا أبو بكر النهشلي، قال: حدثني أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده ضعيف من أجل شيخ ابن ماجه وهو جبارة بن المغلس فقد اتفق أئمة النقد على تضعيفه حتى قال الدارقطني: "متروك". وفي الباب أيضا عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها". رواه أحمد (٥٧٧) والبزار - كشف الأستار - (١٤٣٤) وأبو يعلى (٣٦٠) والمروزي في السنة (٢٤٩) كلهم من حديث عبد الله بن لهيعة، ثنا عبد الله بن هبيرة، عن عبد الله بن رزين، عن علي بن أبي طالب فذكره. قال البزار: لا نعلمه عن علي إلا بهذا الإسناد. قلت: في الإسناد عبد الله بن لهيعة، وفيه كلام معروف. وفي الباب أيضا عن عتاب بن أسيد وسعد بن أبي وقاص وغيرهما وكلها معلولة.

стр. 3922

• عن عائشة قالت: وجدت في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابًا: "إن أشد الناس عُتوّا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولّى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يُقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهلُ ملتين، ولا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم". حسن: رواه أبو يعلى (٤٧٥٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والحاكم (٤/ ٣٤٩) والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠) والمروزي في السنة (٢٤٨) كلهم من طرق عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: فذكرته واختصره البعض. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل عبيد الله بن عبد الله بن موهب فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث. ٤ - باب النهي عن الجمع بين الأختين قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]. • عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ حدثتها أنها قالت لرسول الله ﷺ يا رسول الله! انكح أختي عزَّة. فقال رسول الله ﷺ : "أتحبين ذلك؟ ". فقالت: نعم، يا رسول الله! لست لك بمُخْلِية. وأحب من شركني في خير أختي، فقال رسول الله ﷺ : "فإن ذلك لا يحل لي" قالت: فقلت: يا رسول الله! فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح دُرّة بنت أبي سلمة. قال: "بنت أبي سلمة؟ " قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ : "لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي. إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة. فلا تعرضنَّ علي بناتِكنَّ ولا أخواتِكنَّ". متفق عليه: رواه مسلم في الرضاعة (١٦: ١٤٤٩) عن محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن محمد بن شهاب كتب يذكر أن عروة حدثه، أن زينب بنت أبي سلمة حدثته، أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ وحدثتها فذكرته. ورواه البخاري في النكاح (٥١٠٧) من حديث الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب بإسناده نحوه ولم يسم "غَزّة". قال مسلم: "لم يُسم أحد منهم في حديثه "عزّة" غير يزيد بن أبي حبيب. ٥ - باب من أسلم وتحته أختان رُوي عن فيروز الديلمي قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان قال: "طلق

стр. 3923

أيهما شئت". رواه أبو داود (٢٢٤٣) والترمذي (١١٣٠) وابن ماجه (١٩٥١) والدارقطني (٣/ ٢٧٣) والبيهقي (٧/ ١٨٤) وصحّحه ابن حبان (٤١٥٥) كلهم من طريق وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". قلت: فيه الضحاك بن فيروز من تابعي أهل اليمن كان معروفا عند ابن معين وخليفة بن خياط. ولكن قال البخاري كما في "تهذيب الكمال": "الضحاك بن فيروز، عن أبيه، روى عنه أبو وهب الجيشاني، لا يُعرف سماع بعضهم من بعض". وأبو وهب الجيشاني قال البخاري في إسناده نظر، وقال ابن القطان: "مجهول". ثم هو اضطرب، فمرة رواه هكذا، وأخرى عن أبي خراش الرُعيني، عن الديلمي. رواه ابن ماجه (١٩٥٠) وأبو خراش "مجهول". قال ابن عبد البر في "التمهيد" في إسناد هذا الحديث نظر. كذا قال البخاري. بل أحاديث هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها قوية" ذكره ابن التركماني في "الجوهر النقي". ولكن يساندها عمل الخلفاء ففي مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣١٦) عن ابن علية، عن عوف، قال: ثنا أشياخ عمريين - من جلساء قيامة بن زهير أن هنّام بن عمير - رجلا من بني تيم الله - كان جمع بين أختين في الجاهلية. فلم يفرّق بين واحدة منهما حتى كان في خلافة عمر، أنه رُفِع شأنه إلى عمر، فأرسل إليه فقال: "اخترْ إحداهما، والله لئن قربت الأخرى لأضربن رأسك". وإسناده ضعيف من أجل جهالة أشياخ عمريين، وقسامة بن زهير المازني وإن كان ثقة إلا أنه لم يدرك عمرَ بن الخطاب، وكذلك أشياخ لم يدركوا عمر بن الخطاب. وكذلك رُوي عن علي في رجل أسلم وتحته أختان فقال: "لتفارقهما أو لأضربن عنقك" رواه عبد الرزاق (١٢٦٣٠). وقال الشافعي: "إذا أسلم وتحته أختان، خُيّر أيهما شاء، فإن اختار واحدة ثبت نكاحها، وانفسخ نكاح الأخرى، وسواء كان نكحها في عقدة أو عقدتين". ذكره الدارقطني (٣/ ٢٧٤). وقال غيره: "إن كان في عقد واحد فهو كما قال الشافعي، وإن كان في عقدين مختلفين فتبقى التي عقد عليها أولا، وتنفسخ التي عقد عليها بعدها، ولا يخير، وأما الأولاد فهم يُلحقون به. ٦ - باب النهي عن نكاح ما نكح الآباء ُ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]. كان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم، ويعدون ذلك من الإرث، فجاء النهي عن هذا

стр. 3924

وهو التحريم. • عن البراء بن عازب قال: لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله. صحيح: رواه أبو داود (٤٤٥٧) والنسائي (٣٣٣٢) وابن الجارود (٦٨١) والحاكم (٤/ ٣٥٧) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٦٢) والدارقطني في "العلل" (٦/ ٢٢) كلهم من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح. وهذا الذي صوبه أبو حاتم وأبو زرعة كما في "العلل" (١/ ٤٠٣) وقالا: وخاله: أبو بردة، ومنهم من يقول: عن عمه أبي بردة". وأبو بردة هو ابن نبار - بكسر النون - صحابي اسمه هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة. وقد اختلف على عدي بن ثابت كما قال الترمذي (١٣٦٢) بعد أن رواه عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: مرَّ بي خالي أبو بردة بن نبار، ومعه لواء فذكر الحديث. ومن هذا الوجه رواه أيضا ابن ماجه (٢٦٠٧). وقال الترمذي: "حديث البراء حديث حسن غريب، وقد روي محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء. وقد رُوي هذا الحديث عن أشعث، عن عدي، عن يزيد بن البراء، عن أبيه. ورُوي عن أشعث، عن عدي، عن يزيد بن البراء، عن خاله، عن النبي ﷺ ". انتهى كلام الترمذي. وحديث عدي بن يزيد بن البراء رواه البيهقي (٨/ ٢٣٨). وقد تبين من هذا أن أشعث وهو ابن سوار الكندي وهو ضعيف باتفاق أهل العلم - اضطرب في إسناده. فلا أدري هل الترمذي وقف على أسانيد أخرى أم لا؟ وكذلك ذكر الدارقطني في "العلل" (٦/ ٢٠) الاختلاف إلا أنه لم يرجح كما رجح أبو حاتم وأبو زرعة. وللحديث إسناد آخر وهو ما أخرجه النسائي (٣٣٣١) وابن حبان (٤١١٢) والحاكم (٢/ ١٩١) كلهم من حديث السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء وفيه: لقيت خالي أبا بردة فذكر الحديث. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقوله: عمي، وفي رواية خالي لا منافاة بينهما، فهو قد يكون عمه من جهة النسب، وخاله من جهة الرضاعة، وكون اسمه جاء صريحا بأنه الحارث بن عمرو، أو أبو بردة بن نيار فالظاهر أنه خاله لا عمه. • عن البراء بن عازب قال: بينا أنا أطوف على إبل لي ضلّت، إذ أقبل ركب، أو

стр. 3925

فوارس، معهم لواء. فجعل الأعراب يطوفون بي لمنزلتي من النبي ﷺ إذ أتوا قبة. فاستخرجوا منها رجلًا فضربوا عنقه. فسألت عنه فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه. صحيح: رواه أبو داود (٤٤٥٦) وأحمد (١٨٦٠٩) والطحاوي في شرحه (٣/ ١٤٩) وسعيد بن منصور (٩٤٣) كلهم من حديث مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب فذكره مثله. إلا عند أحمد: "دخل بأم امرأته". وإسناده صحيح. ومطرف هو ابن عبد الله الشخير، وأبو الجهم هو سليمان بن أبي الجهم مولى البراء. وقد قيل: إن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] نزل في منظور بن زبّان، خلف على امرأة أبيه، واسمها مليكة. وقد قيل: وهو الذي أرسل إليه رسولُ الله ﷺ خال البراء بن عازب في قتله. وقيل: إنه غير ذلك، لأن منظور بن زبان بني في عهد أبي بكر الصديق، وإنه وجده في البحرين، فأقدمه المدينة، وفرق بينه وبين امرأة أبيه، وأراد عمر أن يقتله فحلف بالله أنه ما علم أن الله حرم ذلك فتركهـ. وأعلّه المنذري في مختصر أبي داود بكثرة اختلافه، وسكت بدون بيان الترجيح. وأهل العلم يعلمون أن كثرة المخارج لا تُعل الحديث، وقد روي عن بعض السلف: إذا ما جاء الحديث من مائة وجه ما فقهناه. ولذا رد الحافظ ابن القيم على المنذري بعد أن ساق كلامه كاملًا. فقال: وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ، ولا يوجب هذا تركهـ بوجه. ثم قال: فأي علة في هذا توجب ترك الحديث؟ والحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضا ثم ذكر هذه الطرق. انتهى ملخصا. • عن قرة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه، أن أضرب عنقه، وأُصفّي ماله. حسن: رواه ابن ماجه (٢٦٠٨) والدارقطني (٣/ ٢٠٠) والبيهقي (٨/ ٢٠٨) كلهم من حديث عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل خالد بن أبي كريمة فإنه حسن الحديث. وقد اختلف في علة قتله. فقيل: إنما هو زنا محصن فكل من نكح ذات محرم يقام عليه حد الزنا، الرجم أو الجلد وهو قول مالك والشافعي وصاحبي أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد. وقال أبو حنيفة، وسفيان الثوري: "يعزر ولا يُجلد". وقال أحمد: "يقتل على كل حال ويؤخذ ماله". وهي الرواية الثانية عنده أن النبي ﷺ إنما أمر بقتله. ولعل هذا يعود إلى استحلاله نكاح امرأة أبيه على رسم أهل الجاهلية.

стр. 3926

فكان الرجل منهم يرى أنه أولى بامرأة أيه من الأجنبي فيرثها كما يرث ماله، وفاعل هذا مرتد عن الدين، فكان جزاؤه القتل لردته وأخذ ماله. ٧ - باب تحريم نكاح الربيبات • عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ حدثتها أنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! انكح أختي عزّة. فقال رسول الله ﷺ : "أتحبين ذلك؟ ". فقالت: نعم، يا رسول الله! لست لك بمُخْلِية. وأحب من شركني في خير أختي! فقال رسول الله ﷺ : "فإن ذلك لا يحل لي" قالت: فقلت: يا رسول الله! فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة. قال: "بنت أبي سلمة؟ " قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ : "لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي. إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة. فلا تعرضنَّ عليَّ بناتكنَّ ولا أخواتكنَّ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٠٧) ومسلم في الرضاعة (١٦: ١٤٤٩) كلاهما من طريق محمد بن شهاب الزهري، أن عروة أخبره أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت: فذكرته. وفي الآثار الأخرى أن حمزة أيضا ممن أرضعنه ثويبة. فصار النبي ﷺ وأبو سلمة وحمزة إخوة من الرضاعة. ٨ - باب بنت الأخ في الدين لا تحرم • عن عروة أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: "أنت أخي في دين الله، وكتابه، وهي لي حلال". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨١) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن يزيد، عن عراك، عن عروة فذكره. وصورته مرسل كما قال جماعة من أهل العلم منهم: الإسماعيلي والدارقطني وأبو نعيم وأبو مسعود وغيرهم. ولكن ظاهره أنه حمل ذلك عن خالته عائشة، أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر. ولذا قال ابن عبد البر: "إذا علم لقاء الراوي لمن أخبر عنه، ولم يكن مدلسا، حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك. "انظر"الفتح" (٩/ ١٢٤). ٩ - باب فيمن يتزوج المرأة، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج ابنتها أم لا ؟ روي في الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: "أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة، فدخل بها أو لم يدخل فلا يحل له نكاح أمها".

стр. 3927

رواه الترمذي (١١١٧) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. قال الترمذي: "هذا حديث لا يصح من قبل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب. والمثنى بن الصباح وابن لهيعة بضعفان في الحديث". وقال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٦٦) عقب قول الترمذي: "وقال غيره: يُشبه أن يكون ابن لهيعة أخذه عن المثنى، ثم أسقطه، فإن أبا حاتم قال: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب". ثم قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا: إذا تزوج الرجل امرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها حلّ له أن ينكح ابنتَها. وإذا تزوج الرجل الابنة، فطلّقها قبل أن يدخل بها لم يحل نكاح أمها لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقد روى مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود استُفتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن الابنة مُسّت، فأرخص في ذلك، ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فأل عن ذلك، فأخبر أنه ليس كما قال، وإنما الشرط في الربائب. فرجع ابن مسعود إلى الكوفة، فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك، فأمره أن يفارق امرأته. مالك في النكاح (٢٤). ١٠ - باب من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة قال الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [سورة النساء: ٣]. • عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يمسك منهن أربعًا. فلما كان زمان عمر طلقهنَّ، فأمره عمر أن يرتجعهن. وقال: لو مت لورثتهن منك، ولأمرت بقبرك يرجم كما رجم قبر أبي رغال. حسن: رواه النسائي كما ذكره الحافظ في التلخيص (٣/ ١٦٩) ولم أجده في "الكبرى" ولا في "المجتبى" كما لم يذكره أيضا ابن الملقن في "البدر المنير" ورواه الدارقطني (٣/ ٢٧١) والبيهقي (٧/ ١٨٣) كلهم من طريق سيف بن عبد الله الجرمي، حدثنا سرّار بن مُجشّر أبو عبيدة العنزي، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر فذكره واللفظ للدارقطني. قال الحافظ: "رجاله ثقات". وقال الدارقطني في "العلل" (١٣/ ١٢٤): تفرد به سيف بن عبد الله، عن سرّار". قلت: لا يضر تفرده، فإنه ثقة كما قال البزار في مسنده، وقال الذهبي: ثّقة صالح، ووثقه ابن حبان، وأما سرّار بن مجشّر أبو عبيدة فهو أيضا ثقة من أهل البصرة. وأما ما رواه الترمذي (١١٢٨) وابن ماجه (١٩٥٣) والإمام أحمد (٤٦٣١) وصحّحه ابن حبان (٤١٥٦) والحاكم (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) كلهم من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرُ نسوة فقال له النبي ﷺ : "خذ منهن أربعا" فذكر الحديث

стр. 3928

فهو معلول. والصحيح أنه مرسل، وهم فيه معمر فجعله موصولًا لأنه حدّث في العراق من حفظه فأخطأ، وإذا روى في اليمن من كتبه لم يقع منه الوهم. وهذا مما رواه في العراق. قال الترمذي: "هكذا رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه". وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ. والصحيح ما روي شُعيب بن أبي حمزة، وغيرُه عن الزهري وحمزة قال: حُدثت عن محمد بن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة. قال محمد (البخاري): "وإنما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلّق نساءه. فقال له عمر: لتراجعنّ نساءك، أو لأرجمنَّ قبرك كما رُجم قبر أبي رغال". انتهى. ورده ابن القطان في الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٠) فبعد أن ذكر وجوه العلل على الزهري قال: "وهذا عندي غير مستبعد أن يحدث به على هذه الوجوه كلها، فيعلق كل واحد من الرواة عنه منها بما تيسر له حفظه، فربما اجتمع كل ذلك عند أحدهم، أو أكثر، أو أقله". ثم قال: "والمتحصل من هذا، هو أن هذا حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، من رواية معمر في قصة غيلان صحيح، ولم يعتلَّ عليه من ضعّفه بأكثر من الاختلاف على الزهري فاعلمْ ذلك. انتهى. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٦٩) معلقا على كلام ابن القطان: "ومما يقوي نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه في مسنده عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر بالحديثين معا. حديثه المرفوع، وحديثه الموقوف على عمر. ثم ذكر لفظ الحديث. قلت: وهو ما أخرجه الإمام أحمد (٤٦٣١) حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا معمر، عن الزهري. قال ابن جعفر في حديثه: أخبرنا ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم، وتحته عشر نسوة. فقال له النبي ﷺ : "اختر منهن أربعا" فلما كان في عهد عمر طلّق ناءه، وقسم ماله بين بنيه. فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع، سمع بموتك، فقفزه في نفسك، ولعلك أن لا تمكث إلا قليلا. وأيم الله لتراجعن نساءك، ولتراجعن في مالك، أو لأورثهن منك، ولأمرنّ بقبرك فيرجم كما رُجم قبر أبي رغال". قال ابن حجر: الموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته عن الزهري، عن سالم، عن أبيه بخلاف أول القصة. كان إنكار عمر على غيلان رجوعًا منه إلى عادات أهل الجاهلية بحرمان النساء من الميراث. تنبيه: قوله: غيلان بن سلمة. وقد وقع في اسم هذا الرجل ثلاثة أقوال. أحدها: أنه غيلان بن سلمة المذكور. وثانيها: عروة بن مسعود (وحديثه في البيهقي (٧/ ١٨٤) وفي إسناده محمد بن عبد الله الثقفي

стр. 3929

لم يدرك عروة. وثالثها: مسعود بن عبد ياليل بن عمرو بن عمرو بن عبيد. ذكره الخطيب في الأسماء المبهمة (٥/ ٣٦٣) وابن الملقن في "البدر المنير" (٧/ ٦١٠ - ٦١١). ونقل عن الأثرم قال: ذكرت لأبي عبد الله هذا الحديث فقال: "ما هو صحيح، هذا حديث معمر بالبصرة، فأسنده لهم، وقد حدث بأشياء بالبصرة أخطأ فيها، والناس يهمون. وقال: سألت الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: "ليس بصحيح والعمل عليه". انتهى. وقال الترمذي عقب تخريج الحديث: "والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق. وأبو رغال - بكسر الراء - كان من ثمود. وكان بالحرم حين أصاب قومه الصيحة، فلما خرج من الحرم أصابه من الهلاك ما أصاب قومه فدفن هناك. وهو بين مكة والطائف. وكان عشارا في الزمن الأول فرجم الناس قبره. قال جرير: "إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترجمون قبر أبي رغال". وأما ما يروي عن عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر فقال رسول الله ﷺ : "هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غُصن من ذهب، إن أنتم نبشتموه أصبتموه معه" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٠٨٨) عن يحيى بن معين، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، قال: سمعت عبد الله بن عمرو فذكره. وفيه محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح ولكنه توبع. رواه الطحاوي في مشكله (٣٧٥٣) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٩٦) وفي السنن (٤/ ١٥٦) كلاهما من طريق روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية بإسناده فذكره. وله متابع آخر وهو معمر، عن إسماعيل بن أمية قال: مر النبي ﷺ بقبره فذكره. رواه عبد الرزاق (٢٠٩٨٩) عنه إلا أن فيه إعضالا. ومداره على بُجير بن أبي بجير، وهو لم يوثّقه أحد غير ابن حبان (٤/ ٨٢) وقد سبقه ابن معين فقال: لم أسمع أحدا يحدث عنه غير إسماعيل بن أمية. وقال مرة: لا أدري من هو؟ لا أعرفه. لذا قال ابن حجر فيه: "مجهول" وأما المزي فقال في ترجمته: "هو حديث حسن عزيز" لعله اعتمد على توثيق ابن حبان. وسيأتي مزيد من الكلام في أخبار الأنبياء.

стр. 3930

وقول النبي ﷺ : "اختر منهن أربعا" استدل به الجمهور على تحريم الزيادة على أربع، هو مستفاد من قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٢٣]. والزيادة على أربع من اختصاص النبي ﷺ قال الشافعي رحمه الله تعالى: "دلّت سنة رسول الله ﷺ المبينة عن الله أن انتهاءه إلى أربع تحريما منه، لا يجمع أحد غير النبي ﷺ بين أكثر من أربع" ذكره البيهقي (٧/ ١٣٩) وفي الباب أحاديث أخرى إلا أنها كلها معلولة. ١١ - باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه • عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك. ثم رخّص لنا أن ننْكح المرأة بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [سورة المائدة: ٨٧]. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٥) ومسلم في النكاح (١١: ١٤٠٤) كلاهما من طريق إسماعيل (هو ابن أبي خالد)، عن قيس، قال: سمعت عبد الله يقول: فذكره. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري نحوه غير أنه لم يقل: "إلى أجل". وقيس هو ابن أبي حازم. ومعنى الآية: إن المتعة كانت مباحة مشروعة في صدر الإسلام للسبب الذي ذكره ابن مسعود. ولكن أشار الترمذي (١١٢٢) إلى سبب آخر وهو ما رواه عن محمد بن غيلان، حدثنا سفيان بن عقبة أخر قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عُبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة، ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يُقيم، فتحفظ له متاعه وتُصلح له شيئه حتى إذا نزلت الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠] قال ابن عباس: "فكل فرج سوى هذين فهو حرام". انتهى. ورواه البيهقي (٧/ ٢٠٥) من طريق موسى بن عبيدة بإسناده وجاء فيه: وتُصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى آخر الآية. فنسخ الله الأولى، فحُرمت المتعة. وتصديقها من القرآن ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠] وما سوى ذلك من الفرج فهو حرام، ولكن إسناده ضعيف من أجل موسى بن عبيدة وهو الرَبذي ضعّفه جمهور أهل العلم. وقال الترمذي: "إنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة، ثم رجع عن قوله حيث أُخبرَ عن النبي ﷺ . وفيه دليل على أن ابن عباس رجع إلى قول الجمهور. • عن ابن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فتطول غُربتنا. فقلنا: ألا

стр. 3931

نستخصي يا رسول الله، فنهانا، ثم رخص أن نتزوج المرأة إلى أجل بالشيء، ثم نهانا عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية. صحيح: رواه عبد الرزاق (١٤٠٤٨) عن ابن عيينة، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح. وكان الترخيص في المتعة قبل خبير. • عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ونحن شباب، وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك. صحيح: رواه أحمد (٣٧٠٦) عن يزيد، حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن ابن مسعود فذكره. ورواه مسلم (١٢: ١٤٠٤) عن أبي بكر بن أبي شية، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بإسناده مثله غير أنه لم يقل فيه: "نغزو". وقد سبق أن الترخيص كان قبل خيبر، ويدل عليه أيضا قوله: "نحن شباب" وقد يكون ذلك في غزوة بني المصطلق التي وقعت في عام خمسة من الهجرة، وفيها غنم المسلمون غنائم كثيرة وأسروا، وكانت منها جويرية بنت الحارث. فأعتقها رسول الله ﷺ ، وتزوج بها وكان عتقها صداقُها. ثم جاء النهي عن المتعة في غزوة خيبر كما تدل عليه أيضا الأحاديث الآتية، إلا أني لم أقف على أحد من أهل السير نص على ذلك، وقد أشار السهيلي في "الروض الأنف" إلى اختلاف تحريم نكاح المتعة فراجعه. إلا أنه لم يأت بخبر يقين، والجمع الذي ذكره في تحريمها في غزوة خيبر لا يتفق مع الروايات الصحيحة عند الشيخين. راجع أيضا نصب الراية (٣/ ١٧٨ - ١٧٩). • عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسيّة. متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٤١) عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابْني محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب، فذكره. ورواه البخاري في المغازي (٤٢١٦)، ومسلم في النكاح (٢٩: ١٤٠٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. ورواه البخاري في النكاح (٥١١٥)، ومسلم (٣٠: ١٤٠٧) من طريق سفيان بن عينة، عن الزهري، به، مثله. • عن علي بن أبي طالب أنه سمع ابن عباس يُليّن في متعة النساء. فقال: مهلًا يا ابن عباس! فإن رسول الله ﷺ نهي عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية. متفق عليه: رواه مسلم في النكاح (٣١: ١٤٠٧) عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا

стр. 3932

أبي، حدثنا عبد الله، عن ابن شهاب، عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي فذكره. ورواه البخاري في الحيل (٦٩٦١) عن يحيى، عن عبيد الله بإسناده وفيه: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية. قال البخاري: وقال بعض الناس: إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد. وقال بعضهم: النكاح جائز، والشرط باطل. وفي صحيح مسلم: قال علي بن أبي طالب لابن عباس: نهى رسول الله ﷺ عن متعة النساء يوم خيبر. رواه يونس، عن الزهري. • عن علي بن أبي طالب يقول لابن عباس: إنك رجل تائه، إن رسول الله ﷺ نهي عن متعة النساء. صحيح: رواه الطحاوي في شرحه (٣/ ٢٤) من طريق جويرية عن مالك، عن الزهري، أن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، والحسن بن محمد بن علي أخبراه، أن أباهما أخبرهما، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول ذلك فذكره. • عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش، فأتانا رسول الله ﷺ فقال: "إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا". زاد مسلم: "يعني متعة النساء". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١١٧: ٥١١٨) من طريق سفيان، ومسلم في النكاح (١٣: ١٤٠٥) من طريق شعبة - كلاهما عن عمرو بن دينار، قال: سمعت الحسن بن محمد يحدّث عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع. فذكراه، واللفظ للبخاري. • عن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله ﷺ عام أوْطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٨: ١٤٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو عُميس، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: فذكره. وعام أوطاس وعام الفتح واحد، فإن أوطاسا هي غزوة حنين التي كانت بعد الفتح بيسير، وهي تسمى أيضا غزوة هوازن لأنهم أتوا لقتال رسول الله ﷺ ، فالتحليل والتحريم ينسب إليهما جميعا فقول من قال: استمتعنا في أوطاس يقصد به الفتح. • عن سلمة بن الأكوع، أن النبي ﷺ قال: "أيما رجل وامرأة أيم تراضيا بعشرتهما ثلاث ليال، فإن أرادا أن يتزايدا تزايدا، وإن أرادا أن يتشاركا شاركا". صحيح: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٢٧) من طريق محمد بن عباد المكي، ثنا حاتم

стр. 3933

ابن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح. والحديث علقه البخاري في النكاح (٥١١٩) فقال: "وقال ابن أبي ذئب حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، به، ولفظه: أيما رجل وامرأة توافقا فيشرة ما بينهما ثلاث ليال، فإن أحبا أن يتزايدا أو يتشاركا تشاركا" فما أدري أَشيءٌ كان لنا خاصة، أم للناس عامة. قال البخاري عقبه: وقد بيّنه علي عن النبي ﷺ أنه منسوخ. قال الحافظ في الفتح (٩/ ١٧٣): "وصله الطبراني، والإسماعيلي، وأبو نعيم من طرق عن ابن أبي ذئب". • عن سبرة الجهني أنه أذن لنا رسول الله ﷺ بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر، كأنها بكْرة عيْطاء، فعرضنا عليها أنفسنا. فقالت: ما تُعطي؟ فقلت: ردائي. وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي. وكنت أشبّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إلي أعجبتُها. ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني، فمكثت معها ثلاثًا. ثم إن رسول الله ﷺ قال: "من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع، فليخلّ سبيلها". صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٩: ١٤٠٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه سبرة، فذكره. قوله: "كأنها بكرة عطاء" البكرة: الشابة القوية. والعيطاء: هي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام. • عن الربيع بن سبرة، أن أباه غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة. قال: فأقمنا بها خمس عشرة. (ثلاثين بين ليلة ويوم) فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء. فخرجت أنا ورجل من قومي، ولي عليه فضل في الجمال. وهو قريب من الدمامة. مع كل واحد منا بُرد. فبردي خَلَقٌ. وأما برد ابن عمي فبرد جديد. غضٌّ. حتى إذا كنا بأسفل مكة، أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البَكرة العَنَطْنطة. فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت: وماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد منا برده. فجعلت تنظر إلى الرجلين. ويراها صاحبي ينظر إلى عِطْفها. فقال: إن بُرد هذا خلَقٌ وبُردي جديدٌ غضٌّ. فتقول: برد هذا لا بأس به. ثلاث مرار أو مرتين. ثم استمتعت منها. فلم أخرج حتى حرمها رسول الله ﷺ . صحيح: رواه مسلم في النكاح (٢٠: ١٤٠٦) عن أبي كامل فضيل بن حُسين الجحدري، حدثنا بشر (يعني ابن مفضل) حدثنا عمارة بن غزية، عن الربيع بن سبرة فذكره.

стр. 3934

وقوله: "الدمامة" - أي قبيح الصورة. و"خلق" - أي قريب من البالي، وهو قديم. و"العنطنطة" - طويلة القامة. • عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، عن جده قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها. صحيح: رواه مسلم في النكاح (٢٢: ١٤٠٦) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا إبراهيم بن سعيد، عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني بإسناده فذكره. • عن سيرة الجهني أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء. وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا". وفي لفظ: رأيت رسول الله ﷺ قائما بين الركن والباب، وهو يقول: فذكره. صحيح: رواه مسلم في النكاح (٢١: ١٤٠٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن عمر، حدثني الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدثه، فذكره. ولحديث سبرة الجهني أسانيد أخرى عند مسلم وغيره وخلاصته أن المتعة رُخّصت عام الفتح لأيام، ثم جاء التحريم إلى الأبد. هذا الذي يرويه جماعة من أصحاب الربيع بن سبرة الجهني. وخالفهم عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فجعل في حجة الوداع كما رواه ابن ماجه (١٩٦٢) وأحمد (١٥٣٤٥) وابن حبان (٤١٤٧) والبيهقي (٧/ ٢٠٣). وجعل البيهقي أن الوهم من عبد العزيز بن عمر لمخالفته رواية الجمهور عن الربيع بن سيرة بأن ذلك كان زمن الفتح. قلت: وهو كما قال، فإن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الأموي وُصف بأنه كان يخطئ، وهذا من خطئه، وتنبه إليه مسلم، فساق الحديث من طريقه (٢١: ١٤٠٦) ولم يذكر لفظه كاملًا، كما لم يذكر الزمن الذي ورد فيه هذا الحديث، وقد ذكر قبله وبعده أنه زمن الفتح. • عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسًا أعمى الله قلوبَهم كما أعمى أبصارهم يُفْتون بالمتعة - يُعرّض برجل - فناداه فقال: إنك لجِلْفُ جافٍ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين (يريد رسول الله ﷺ ) فقال له ابن الزبير: فجرِّبْ بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك. قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله، أنه بينما هو جالس عند رجل. فاستفتاه في المتعة. فأمره بها. فقال له ابن أبي عمْرة الأنصاري: مهلًا! قال: ما هي؟ والله لقد

стр. 3935

فُعِلتْ في عهد إمام المتقين. قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطرّ إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهي عنها. صحيح: رواه مسلم في النكاح (٢٧: ١٤٠٦) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، فذكره. • عن ابن عمر قال: لما ولى عمر بن الخطاب، خطب الناس فقال: إن رسول الله ﷺ أذن في المتعة ثلاثا، ثم حرمها. والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمتُه بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله ﷺ أحلها بعد إذ حرمها. حسن: رواه ابن ماجه (١٩٦٣) عن محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا الفريابي، عن أبان بن أبي حازم، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في أبان وهو ابن عبد الله بن أبي حازم الأحمسي الكوفي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إذا لم يخالف، أو لم يأت في حديثه ما ينكر عليه. وأبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو بكر المدني، مشهور بكنيته من رجال الجماعة. • عن سالم بن عبد الله، أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن المتعة، فقال: حرام، قال: فإن فلانا يقول فيها. فقال: والله لقد عُلم أن رسول الله ﷺ حرّمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين. صحيح: رواه البيهقي (٧/ ٢٠٢) من طرق عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح. وقوله: إن فلانا يقول فيها كذا: هو ابن عباس. • عن سالم بن عبد الله قال: أتي عبد الله بن عمر فقيل له، إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة، فقال ابن عمر: سبحان الله. ما أظن ابن عباس يفعل هذا. قالوا: بلي إنه يأمر به، فقال: وهل كان ابن عباس إلا غلامًا صغيرا إذ كان رسول الله ﷺ . ثم قال ابن عمر: نهانا عنها رسول الله ﷺ وما كنا مسافحين. حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٩٢٩١) عن هاشم بن مرثد قال: حدثنا المعاني بن سليمان، قال حدثنا موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله فذكره. وإسناده حسن من أجل المعافي بن سليمان وهو الجزري فإنه حسن الحديث، سئل أبو زرعة عنه فذكره بجميل، وفي "التقريب": "صدوق".

стр. 3936

وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٦٥): "رجاله رجال الصحيح خلا المعافي بن سليمان وهو ثقة". وأما ما روي عن عبد الرحمن بن نُعيم، أو نعيم الأعرجي - قال: سأل رجل ابن عمر عن المتعة - وأنا عنده - متعة النساء، فقال: والله ما كنا على عهد رسول الله ﷺ زانين ولا مسافحين". فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (٥٦٩٤) وأبو يعلى (٥٧٠٦) كلاهما من حديث عبد الله بن إياد بن لقيط، حدثنا إياد، عن عبد الرحمن بن نعيم، أو نعيم الأعرجي - شك أبو الوليد - شيخ أحمد - قال: سأل رجل فذكره. وعبد الرحمن بن نُعيم ويقال: نُعيم الأزدي الأعرجي من رجال التعجيل (٦٥٠) قال: فيه جهالة. قاله الحسيني. وفي الباب ما رُوي أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نستمتع على عهد رسول الله ﷺ بالثوب". رواه الإمام أحمد (١١١٦٥) والبزار - كشف الأستار - (١٤٤١) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن زيد أبي الحواري قال: سمعت أبا الصديق، يحدث عن أبي سعيد الخدري فذكره. قال البزار: "إنما كان الإذن في المتعة ساعة، أذن فيها رسول الله ﷺ ثم نهى عنها، وحرّمها إلى يوم القيامة". إسناده ضعيف من أجل زيد أبي الحواري العمي البصري، يقال: اسم أبيه مرة، وهو ضعيف باتفاق أهل العلم، إلا أن البزار والدارقطني كانا يحسنان الظن به، فقالا: صالح. وأما قول الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٦٤): "رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح". فيشعر أن البزار رواه من غير طريق أحمد، والصحيح أنهما روياه من طريق واحد، ثم زيد العمي هذا ليس من رجال الصحيح، وإنما روي له أصحاب السنن فقط. وفي الباب ما رُوي أيضا عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فنزلنا ثنية الوداع، فرأى رسول الله ﷺ مصابيح، ورأى نساء يبكين، فقال: "ما هذا؟ " فقيل: نساء تمتع بهن أزواجهن، ثم فارقوهن، فقال رسول الله ﷺ : "حرَّم أو هَدم المتعةَ النكاحُ، والطلاقُ، والعدةُ، والميراثُ". رواه أبو يعلى (٦٦٢٥) وابن حبان في صحيحه (٤١٤٩) والبيهقي (٧/ ٢٠٧) كلهم من طرق عن مُؤمل بن إسماعيل، حدثنا عكرمة بن عمار، قال: أخبرني سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. وفيه مؤمل بن إسماعيل البصري مختلف فيه فوثّقه ابن معين والدارمي وابن حبان وقال ابن سعد: "ثقة كثير الغلط"، وقال الدارقطني: "ثقة كثير الخطأ" وقال البخاري: "منكر الحديث". هذا مما لم يتابعه عليه أحدٌ، وهو إلى الضعف أقرب إذا انفرد.

стр. 3937

وقد رُوي نحوه موقوفا على ابن مسعود، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة. رواه البيهقي وغيره. ١٢ - باب من قال: إن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن المتعة • عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، حتى نهي عنه عمر في شأن عمرو بن حريث. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٦: ١٤٠٥) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير فذكره. وقصة عمرو بن حريث هي ما أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٩) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قدم عمرو بن حريث من الكوفة، فاستمتع بمولاة، فأتي بها عمر، وهي حبلى، فسألها، فقالت: استمتع بي عمرو بن حريث، فسأله، فأخبره بذلك أمرا ظاهرا. قال: فهلَّا غيرها، فذلك حين نهي عنها. • عن عاصم بن أبي نضْرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المستمتعين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله ﷺ ثم نهانا عنهما عمر، فلم نَعُد لهما. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٧: ١٤٠٥) عن حامد بن عمر البكراوي، حدثنا عبد الواحد (يعني ابن زياد) عن عاصم، عن أبي نضرة، فذكره. وفي الحديث دليل على أن جابر بن عبد الله لم يبلغه النسخ، وكذا ابن عباس، إلا أن الأخير ثبت رجوعه عنه، وإن لم يثبت رجوعه فهو للضرورة كما جاء في صحيح البخاري (٥١١٦) عن أبي جمْرة قال: سمعت ابن عباس: سئل عن متعة النساء فرخّص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلة، أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم. أو لعل ابن عباس فهم من تحريم النبي ﷺ عند الاستغناء عنها، وإباحتها عند الحاجة، فكان يفتي بها ويقول، هي كالميتة والدم ولحم الخنزير، تباح عند الضرروة، وخشية العنت، ففهم الناس أنه أباحها إباحة مطلقة، وشبّبوا في ذلك بالأشعار، فلما رأى ذلك ابن عباس رجع إلى القول بالتحريم كما قال الحافظ ابن القيم في "زاده" (٣/ ٣٤٥). قلت: لأنه روى الطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٥) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: هل تدري ما صنعت؟ وبما أفتيت، سارت بفتيك الركبان، وقالت فيه الشعراء. قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا: قد قال لي الشيخ لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتيان ابن عباس

стр. 3938

هل لك في رخصة الأطراف ... آنسة يكون مثواك حتى يصدر الناس قال: "إنا لله وإنا إليه راجعون، لا والله ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردتُ، ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة ولحم الخنزير". ولكن في الإسناد حجاج وهو ابن أرطاة، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٦٥) فقال: هو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله الصحيح. ثم اعلم أن متعة النساء كانت معروفة في الجاهلية فرخص فيها رسول الله ﷺ في بعض الغزوات كما سبق في حديث عبد الله بن مسعود، ثم منع عنها يوم خيبر، ثم رخص فيها عام الفتح وأوطاس كما سبق لفترة قصيرة، ثم نهى عنها نهيا عاما يوم الفتح قبل الخروج من مكة فهي حرام إلى قيام الساعة. وقد أشار الشافعي إلى الأدوار التاريخية لمتعة النساء بقوله: "لا أعلم شيئا أحله الله، ثم حرّمه، ثم أحله، ثم حرّمه إلا المتعة". ثم استقر تحريمها إلى يوم القيامة، ولذا توعد عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ربيعة بن أمية حين أخبرته خولةُ بنت حكيم أنه استمتع بامرأة، فحملت منه، فخرج عمر فزعًا يجر رداءه فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت. رواه مالك في نكاح المتعة (٤٤) عن عروة بن الزبير، أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فأخبرته به. ١٣ - باب النهي عن نكاح الشغار • عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار. والشغار أن يُزوّج الرجل ابنته على أن يُزوّجه الآخر ابنته. ليس بينهما صداق. متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٢٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥١١٢)، ومسلم في النكاح (٥٧: ١٤١٥) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. ورواه البخاري في الحيل (١٩٦٠)، ومسلم في النكاح (٥٨) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، مثله. وفيه: قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: "ينكح ابنة الرجل، ويُنْكحه ابْنته بغير صداق، وينكحُ أخت الرجل ويُنكحُه أخته بغير صداق". فتبيّن بهذا أن تفسير الشغار في طريق مالك أنه من قول نافع، وبذلك جزم عبد الحق الإشبيلي في "الجمع بين الصحيحين" (٢/ ٣٨٨). • عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشغار.

стр. 3939

زاد ابن نُمير: والشغار أن يقول الرجل للرجل: زوِّجني ابنتك، وأزوّجك ابتي، أو زوّجني أختك، وأزوّجك أختي. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير وأبو أسامة، عن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه النسائي (٣٣٣٨) من وجه آخر عن عبيد الله بإسناده وجاء فيه: قال عبيد الله: والشغار كان الرجل يزوّج ابنته على أن يزوجه أختَه. فتبين من هذا أن هذا التفسير من عبيد الله، وليس هو بمرفوع، ولا من قول الصحابي. ولم يقف عليه القرطبي فقال في "المفهم" (٤/ ١١٢). "وقد جاء تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع، وجاء في حديث أبي هريرة من كلام رسول الله ﷺ وفي مساقه. وظاهره: الرفع إلى النبي ﷺ ويحتمل أن يكون من تفسير أبي هريرة، أو غيره من الرواة، أعني: في حديث أبي هريرة. وكيفما كان فهو تفسير صحيح موافق لما حكاه أهل اللسان. فإن كان من قول رسول الله ﷺ فهو المقصود، وإن كان من قول صحابي فمقبول، لأنهم أعلم بالمقال وأقعدُ بالحال".أهـ. وأما قول أهل العلم في حكم نكاح الشغار فانظر "المنة الكبرى" (٦/ ١٩٠ - ١٩١). • عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشغار. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١٧) من طريق حجاج بن محمد، وعبد الرزاق - فرقهما - كلاهما عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا شغار في الإسلام". صحيح: رواه ابن ماجه (١٨٨٥) عن الحُسين بن مهدي، قال: أنبأنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره. وكذا رواه أيضا ابن حبان في صحيحه (٤١٥٤) عن عبد الرزاق. ولكن رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٤٣٤) عن معمر، عن ثابت وأبان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لا شغار في الإسلام" والشغار أن يُبدل الرجلُ الرجلَ أخته بأخته بغير صداق. ولا إسعاد في الإسلام، ولا جلب في الإسلام، ولا جنَبَ. فزاد في الإسناد أبان وهو ابن أبي عياش متروك. كذلك رواه الإمام أحمد (١٢٦٨٦) عن عبد الرزاق مقتصرا على حديث "لا شغار في الإسلام". وإسناده صحيح، بدون أبان بن عياش. ولكن رواه أيضا الإمام أحمد (١٣٠٣٢) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بطوله الذي ذكرته، ولم يذكر من الإسناد "أبان". • عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: "لا شغار في الإسلام".

стр. 3940

صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٩٦٢) عن إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن معمر، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين فذكره. وإسناده صحيح. ورباح هو ابن زيد القرشي مولاهم الصنعاني ثقة فأضل، وثّقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما. وهو من رجال أبي داود والنسائي. وللحديث طرق أخرى معللة: منها: ما رواه النسائي (٣٥٩١) وأحمد (١٩٨٥٥) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي قزعة، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: "لا جلب، ولا جنب، ولا شغار" والحسن لم يسمع من عمران بن حصين. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده وقال: لا أحفظه عن شعبة مرفوعًا. ومنها: ما رواه أيضا النسائي (٣٣٣٥) والترمذي (١١٢٣) من وجه آخر عن بشر بن المفضّل قال: حدثنا حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكر مثله. وزاد فيه: "من انتهب نُهبة فليس منا". ومنها: ما رواه أيضا النسائي (٣٣٣٦) عن محمد بن كثير، عن الفزاري، عن حميد، عن أنس فذكر الحديث مثله وقال: "هذا خطأ فاحش والصواب حديث بشر". انتهى. قلت: والحسن البصري مدلس، ولم يسمع من عمران بن حصين إلا أنه توبع في الإسناد الأول، كما أنه توبع في قصة طويلة سبق ذكرها في كتاب المظالم في النهي عن النهبى. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ قال: "لا شغار في الإسلام". حسن: رواه أحمد (٧٠٢٧) عن يعقوب وسعد قالا: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق - بعني محمدًا - حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق لأنه صرّح بالتحديث، كما أنه توبع. وهو ما رواه أحمد (٧٠١٢) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة بإسناده في سياق طويل وفيه: "ألا ولا شغار في الإسلام. • عن العباس بن عبد الله بن عباس أنه أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وقد كانا جعلا صداقًا. فكتب معاوية بن أبي سفيان - وهو خليفة - إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما. وقال في كتابه: هذا الشعار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ . حسن: رواه أبو داود (٢٠٧٥) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٠٠) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته فذكره بقية القصة.

стр. 3941

ورواه أيضا أحمد (١٦٥٦) وابن حبان (٤٤١٥٣) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم به مثله - وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وهو مدلس إلا أنه صرح فزالت تهمة التدليس. وقوله: "وقد كانا جعلا صداقا" أي جعلا الشغار صداقة. ولكن إنْ أنكح ابنته وأنكحه ابنته مع الصداق فخرج من الشغار المنهي عنه. ١٤ - باب النهي عن نكاح المُحْرِم وخِطْبته • عن نبيه بن وهب - أخي بني عبد الدار -: أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان - وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان -: إني قد أردت أن أنكح طلحةَ بنَ عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر، فأنكر ذلك عليه أبان وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ قال: "لا يَنكح المحرم، ولا يُنكح، ولا يخطب". صحيح: رواه مالك في الحج (٧٠) عن نافع، عن نبيه بن وهب، به، فذكره. ورواه مسلم في النكاح (١٤٠٩) من طريق مالك، به. • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَنكح المحرم ولا يخطبُ، ولا يُخطبَ عليه، ولا يبع أحدُكم على بيع أخيه، ولا يخطبْ على خِطْبة أخيه حتى يأذن له". صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٥١٤) عن أحمد بن القاسم، ثنا محمد بن يوسف الغضيضي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح، إلا أن الهيثمي قال في "المجمع" (٤/ ٢٦٨): "رواه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن القاسم، فإن كان أحمد بن القاسم بن عطية فهو ثقة، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله لم يتكلم فيهم أحد". قلت: أحمد بن القاسم هو ابن مساور الجوهري كما هو ظاهر من عمل الطبراني، فإنه بدأ مسند شيخه أحمد بن القاسم بن مساور قبل عدة أحاديث. فكيف خفي هذا على الحافظ الهيثمي. ثم هو البغدادي ثقة له ترجمة في تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٩) توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين كما أن شيخه محمد بن يوسف الغضيضي وبقية رجاله ثقات. ١٥ - باب تحريم نكاح المطلقة البتة حتى تتزوج زوجا غيره ويطأها قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. • عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة، فطلقني فبتّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدية الثوب، فتبسم رسول الله ﷺ ، فقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي

стр. 3942

عُسيلتَه، ويذوق عُسيلتَكِ". قالت: وأبو بكر عنده، وخالد بالباب ينتظر أن يؤذن له. فنادى: يا أبا بكر، ألا تسمعُ هذه ما تجهر به عند رسول الله ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٠)، ومسلم في النكاح (١١١: ١٤٣٣) كلاهما من طريق الزهري، قال أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته، فذكرته واللفظ لمسلم. • عن عائشة قالت: طلّق رجلٌ امرأته ثلاثًا. فتزوجها رجل ثم طلّقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجُها الأول أن يتزوّجها. فسئلَ رسول الله عن ذلك ﷺ فقال: "لا، حتى يذوق الآخرُ من عُسيلتها ما ذاق الأولُ". متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦١)، ومسلم في النكاح (١١٥: ١٤٣٣) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، قال: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته، واللفظ لمسلم. تنبيه: ورواه مالك في النكاح (١٨) عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها سئلت عن رجل طلّق امرأته البتة، فتزوجها بعده رجل آخر، فطلّقها قبل أن يمسّها، هل يصلُحُ لزوجها الأول أن يتزوجها؟ فقالت عائشة: "لا، حتى يذوق عسيلتَها". هكذا رواه مالك موقوفا على عائشة، ولا تعارض بين الروايتين، فعائشة ﵂ كانت تحدث به، وإذا سئلتْ تفتي به. • عن عكرمة، أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكتْ إليها، وأرتها خضرة بجلدِها، فلما جاء رسول الله ﷺ والنساء ينصر بعضُهن بعضا، قالت عائشة: "ما رأيتُ مثل ما يلقى المؤمناتُ، لجلدُها أشدُّ خضرة من ثوبها. قال: وسمع أنها قد أتتْ رسول الله ﷺ فجاء، ومعه ابنان له من غيرها. قالت: والله ما لي إليه من ذنب، إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه، وأخذت هدية من ثوبها. فقال: كذبتْ والله يا رسول الله، إني لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشزٌ، تريد رفاعة، فقال رسول الله ﷺ : "فإن كان ذلك لم تحِلّي له، أو: لم تصْلُحي له، حتى يذوقَ من عسيلتك". قال: وأبصر معه ابنين، فقال: "بنوك هؤلاء؟ " قال: نعم، قال: هذا الذي تزعمين ما تزعمين، فوالله، لهم أشبه به من الغراب بالغراب". صحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٢٥) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا أيوب، عن عكرمة، به. تنبيه: تفرد به البخاري من هذا الوجه وبهذا السياق.

стр. 3943

تنبيه آخر: جاء في النسخة التي بين أيدينا والذي عليها شرح ابن حجر: "قالت عائشة: وعليها خمار أخضر ... " فهو صريح أنه مسند من حديث عائشة ﵂. ولكن وقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي (٤/ ٣٢): "فأتت عائشة وعليها خمار أخضر" فساق الحديث ثم نقل عن أبي بكر البرقاني قوله: "هكذا رواه البخاري مرسلا عن بندار، وكذلك رواه حماد بن زيد، ووهيب عن أيوب مرسلا، وقد أسنده سويد بن سعيد، عن عبد الوهاب الثقفي فقال فيه: "عن ابن عباس: "أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير ... وذكر الحديث اهـ. لكن أعلّ ابن حجر رواية سويد، فقال في الفتح (١٠/ ٢٨٢) إثر قوله: "قالت عائشة: وعليها خمار ... " قال: "وفي قوله: "قالت عائشة ما يبين وهم رواية سويد، وأن الحديث من رواية عكرمة عن عائشة". اهـ. ١٦ - باب جواز نكاح المشركة إذا أسلمت بعد انقضاء العدة • عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه. وكان إذا هاجرتْ امرأة من أهل الحرب لم تُخطب حتى تحيض وتطْهر، فإذا طهرتْ حل لها النكاح، فإن هاجر زوجُها قبل أن تنكح رُدّت إليه، وإن هاجر عبد منه أو أمة فهما حُرّان، ولهما ما للمهاجرين، وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا، ورُدّت أثمانهم. صحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٨٦) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج. وقال عطاء عن ابن عباس، فذكره. وقوله في الإسناد: "وقال عطاء". قال ابن حجر: هو معطوف على شيء محذوف، كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها ابن جريج عن عطاء، ثم قال: وقال عطاء". فتح الباري (٩/ ٤١٨). تنبيه: وهذا الإسناد أعله أبو مسعود الدمشقي وغيره، ودافع عنه ابن حجر كما في المصدر المذكور. ١٧ - باب النكاح من نساء أهل الكتاب قال الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. رخّص أكثر أهل العلم نكاح نساء أهل الكتاب، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وجابر بن عبد الله. ورُوي أن طلحة تزوج يهودية، وأن عثمان تزوج بابنة الفرافصة وهي نصرانية. قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال: تزوجناهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص، ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا، فلما رجعنا طلقناهن. قال: ونساؤهم لنا حلّ، ونساؤنا عليهم حرام. رواه عبد الرزاق (١٢٦٧٧)

стр. 3944

عن ابن جريج به. وممن رخّص في نساء أهل الكتاب عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وسعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وهو قول عامة أهل المدينة، وعوام أهل الكوفة. انظر: الأوسط لابن المنذر (٨/ ٤٧٢). وكان ابن عمر يكره نساء أهل الكتاب، وقد سئل عن نكاح النصرانية واليهودية فقال: إن الله حرّم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله. رواه البخاري في الطلاق (٥٢٨٥) عن قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وذهب الجمهور إلى أن آية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ مخصصة للآية التي في سورة البقرة ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. ولكن يجوز لإمام المسلمين أن ينهي عن تزويج نساء أهل الكتاب سياسةً كما كتب عمر بن الخطاب أمير المؤمين إلى حذيفة الذي تزوّج يهودية أن يفارقها وقال: إني أخشى أن تدعوا المسلمات، وتنكحوا المؤسسات. رواه البيهقي (٧/ ١٧٢) من طريق علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا الصلت بن بهرام قال: سمعت أبا وائل يقول: تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر بن الخطاب فذكره. قال ابن المنذر: كراهية عمر بن الخطاب نكاحَهن ليس تحريم من عمر، ألا ترى أن في بعض ما رويناه من الأخبار أن حذيفة كتب إليه لما عزم عليه أن يطلقها أحرام هي؛ فقال: لا. وكذلك قول ابن عمر يدل على ذلك ألا تراه يقول: قد أكثر الله المسلمات، ولو كان نكاحهن حرام عند الله كان حراما بكل وجه كثرت المسلمات، أو لم يكثرن". انتهى. ١٨ - باب النهي عن وطء الحامل من السبايا والجارية • عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ أنه أتي بامرأة مُجِحٍّ على باب فسطاط، فقال: "لعله يريد أن يلمّ بها؟ " فقالوا: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له، كيف يستخدمه وهو لا يحل له". صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٤١) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمير، قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير يحدث عن أبيه، عن أبي الدرداء، فذكره. قوله: " مُجِح" - الحامل المقرب. وفيه بيان أن وطء الحبالى من السبايا لا يجوز حتى يضعن حملهن. • عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوّا فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب

стр. 3945

رسول الله ﷺ تحرّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنرل الله في ذلك ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن". صحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٥٦) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. • عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تُقسم، وعن الحبالى أن يُوطأن، حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع. حسن: رواه النسائي (٤٦٤٥) والدارقطني (٣/ ٦٨ - ٦٩) والحاكم (٢/ ١٣٧) كلهم من حديث أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نّجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة". قلت: إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الإسناد. • عن رويفع بن ثابت الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها". حسن: رواه أبو داود (٢٧٠٨) والترمذي (١١٣١) وأحمد (١٦٩٩٢) وابن حبان (٤٨٥٠) والبيهقي (٧/ ٤٤٩) وسعيد بن منصور في سننه (٢٧٢٢) كلهم من طرق عن رويفع فذكره في سياق أطول وهو مخرج في كتاب البيوع. وقد زاد البعض فقال: "حتى يستبرئها بحيضة". فقال أبو داود: "الحيضة" ليست بمحفوظة. قال الترمذي: "هذا حديث حسن وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى تضع". وفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال في سبي أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة". رواه أبو داود (٢١٥٧) وأحمد (١١٥٩٦) والحاكم (٢/ ١٩٥) والبيهقي (٧/ ٤٤٩) كلهم من طريق شريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: بل إسناده ضعيف من أجل شريك وهو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، وأما مسلم

стр. 3946

فروى له مقرونا، وله أسانيد أخرى كلها تدور على شريك بن عبد الله. وفي الباب أيضا عن عرباض بن سارية: أن رسول الله ﷺ نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن". رواه الترمذي (١٤٧٤، ١٥١٤) وأحمد (١٧١٥٣) كلاهما من حديث أبي عاصم، حدثنا وهب بن خالد الحمصي، حدثتني أم حبيبة بنت العرباض، قالت: حدثني أبي: أن رسول الله ﷺ حرّم يوم خيبر كل ذي مخْلب من الطير، ولحوم الحمر الأهلية، والخليسة، والمجثمة، وأن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن". قال الترمذي: "حديث عرباض حديث غريب". قلت: أي ضعيف، لأن فيه أم حبيبة بنت العرباض لم يوثّقها أحد، ولم يرو عنها إلا وهب بن خالد، فتكون هي "مجهولة العين". ١٩ - باب النهي عن نكاح الزانية • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن مَرْثد بن أبي مرثد الغنوي، وكان رجلًا شديدًا، وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة، قال: فدعوتُ رجلًا لأحملَه، وكان بمكة بغيٌّ يقال لها: عناق وكانت صديقتَه خرجتْ فرأتْ سوادي في ظل الحائط. فقالت: من هذا مَرْثد مرحبًا وأهلًا يا مرثد. انطلقِ الليلةَ فبتْ عندنا في الرحل. قلتُ يا عناق: إن رسول الله ﷺ حرّم الزنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الدُلْدُل الذي يحمل أُسراءكم من مكة إلى المدينة. فسلك الخَنْدمة فطلبني ثمانيةٌ، فجاؤوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا فطار بولهم عليَّ وأعماهم الله عني، فجئتُ إلى صاحبي فحملتُه، فلما انتهيتُ به إلى الأراك، فككتُ عنه كَبْلَه، فجئتُ إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أنكِح عناق؟ فسكت عني فنزلت ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فقرأها علي وقال: لا تَنْكحها". حسن: رواه أبو داود (٢٠٥١) مختصرا، والنسائي (٣٢٢٨) والترمذي (٦٣١٧) والطحاوي في مشكله (٤٥٥٢) والبيهقي (٧/ ١٥٣) كلهم من حديث عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب بإسناده فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". و"الدُلْدُل": القنفذ الذي أكثر ما يظهر في الليل، ويُخفي رأسه. و"الخندمة": جبل في ظهر أبي قيس كما قال الأزرقي

стр. 3947

• عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا من المسلمين استأذن رسول الله ﷺ في امرأة يقال لها: "أم مهزول" وكانت تُسافح، وتشترط للرجل يتزوجها أن تكفيه النفقة، فاستأذن رسول الله ﷺ ، أو ذكر له أمرها. قال: فقرأ عليه نبي الله ﷺ : ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣]. حسن: رواه أحمد (٦٤٨٠) والحاكم (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) والبيهقي (٧/ ١٥٣) كلهم عن معتمر بن سليمان، قال أبي: حدثنا الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". والحضرمي: هو القاصّ كان بالبصرة، وليس بحضرمي بن لاحق اليمامي. قال فيه ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي بعد أن ساق له ثلاثة من أحاديثه وهذا منها "أرجو أنه لا بأس به". وأما قول ابن المديني بأنه مجهول فيحمل على قلة روايته. وأما الحضرمي بن لاحق اليمامي الذي جاء في إسناد الحاكم فهو صدوق معروف. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله". حسن: رواه أبو داود (٢٠٥٢) وأحمد (٨٣٠٠) والحاكم (٢/ ١٦٦) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٥٦) كلهم من حديث عبد الوارث، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. وجوّد إسناده ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ٣٢٤). وذكر الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٥٥٠) والحاكم كلاهما من حديث يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم قال: قلت لعمرو بن شعيب: إن فلانا يقول: إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله. قال: وما يُعَجّبك من ذلك؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله". وفي الحديث دليل على أن المرأة يحرم عليها أن تتزوج بالزاني المجلود - أي بمن ظهر زناه - وكذلك يحرم على الرجل أن يتزوج بالمرأة المجلودة - أي بمن ظهر زناها - لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] أي إلا إذا تابوا يجوز يُزوج بعضُهم ببعض. قال الإمام أحمد: لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي، ما دامت كذلك حتى تُستتاب، فإن تابتْ صحّ العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة". المغني (٩/ ٥٦٢).

стр. 3948

ولكن ذهب سعيد بن المسبب إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى بعده: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٢]. ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص ٤٠٥) بإسناده عن أبي داود السجستاني قال: ثنا وهب بن بقية، عن هُشيم، قال: أنبا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب فذكره. قال الشافعي: "القول كما قال ابن المسيب إن شاء". انتهي ٢٠ - باب لا يصح نكاح العبد بغير إذن سيده • عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "أيما عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر". حسن: رواه أبو داود (٢٠٧٨) والترمذي (١١١١، ١١١٢) وابن ماجه (١٩٥٩) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٩٤) كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر فذكره إلا ابن ماجه فقال فيه "عن ابن عمر" وهو غير محفوظ. قال الترمذي: "في الموضع الأول: حسن، وفي الموضع الثاني: حسن صحيح" وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل غير أنه حسن الحديث كما بينت في مواضع من الكتاب. وأما ما روي عن ابن عمر مرفوعا مثله فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٠٧٩) عن عقبة بن مكْرم، حدثنا أبو قتيبة، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. قال أبو داود: "هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر". قلت: لأن فيه عبد الرحمن بن عمر العمري وهو ضعيف باتفاق أهل العلم. ورواه أيضا ابن ماجه (١٩٦٠) عن محمد بن يحيى وصالح بن محمد بن يحيى بن سعيد، قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: حدثنا مندل، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان". وفيه مندل وهو: ابن علي العنزي "ضعيف" كما في التقريب وشيخه ابن جريج مدلس، وقد عنعن. وأما الموقوف على ابن عمر فهو ما رواه البيهقي (٧/ ١٢٧) عن عبد الله بن نُمير، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يرى أن نكاح العبد بغير إذن سيده زنا، يعاقب من زوّجه. وفيه عبد الله بن عمر العمري أيضا وهو ضعيف كما مضى. والخلاصة أنه لا يصح عن ابن عمر مرفوعا ولا موقوفا.

стр. 3949

جموع أبواب ما جاء في الصداق ١ - باب وجوب الصداق وأنه لا حد لأكثره ولا لأقله وجوازه بتعليم القرآن قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. • عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة، فرأى النبي ﷺ بشاشة العُرس، فسأله، فقال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٤٨)، ومسلم في النكاح (٨٢: ١٤٢٧) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول: فذكره. وزاد البخاري من طريق عن قتادة، عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب. ونواة: قيمتها خمسة دراهم. وفي رواية قال أنس: فلقد رأيته قسّم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف. • عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، جئتُ أهبُ لك نفسي. فنظر إليها رسول الله ﷺ فصعّد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأةُ أنه لم يقض فيها شيئا جلستْ، فقام رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكنْ لك بها حاجة فزوّجنيها فقال: "هل عندك شيء؟ " قال: لا والله يا رسول الله. قال: "اذهبْ إلى أهلك فانظرْ هل تجد شيئا؟ " فذهب ثم رجع، فقال: لا والله، ما وجدت شيئا. فقال رسول الله ﷺ : "انظر ولو خاتما من حديد"، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه. فقال رسول الله ﷺ : "ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء". فجلس الرجلُ حتى

стр. 3950

إذا طال مجلسُه قام، فرآه رسولُ الله ﷺ مولّيا، فأمر به فدعي له، فلما جاء، قال: "ما معك من القرآن؟ " قال: معي سورة كذا، وسورة كذا عدّدها. فقال: تقرؤهن عن ظهر قلب؟ قال: نعم. قال: اذهب لقد ملّكتُكها بما معكَ من القرآن". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٧) ومسلم في النكاح (١٤٢٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد الثقفي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي فذكره. ولفظهما سواء. وفي لفظ مسلم: "انطلق فقد زوّجتكها، فعلِّمها من القرآن". قال الترمذي بعد أن أخرج هذا الحديث: "هذا حديث حسن صحيح، وقد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث فقال: إن لم يكن شيء يصدقها، فتزوجها على سورة من القرآن، فالنكاح جائزٌ، يُعلمها سورة من القرآن". قال: وقال بعض أهل العلم: "النكاح جائز، ويجعل لها صداق مثلها. وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإسحاق". انتهى. وأما ما روي عن أبي هريرة نحو هذه القصة، لم يذكر الإزار والخاتم وقال فيه: "ما تحفظ من القرآن؟ " قال: سورة البقرة، أو التي تليها. قال: "قم فعلِّمها عشرين آية، وهي امرأتك" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢١١٢) عن أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي: حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي، عن عسل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره. وعسل هو: ابن سفيان التميمي اليربوعي أبو قرة البصري ضعيف. ضعّفه يحيى بن معين، والنسائي، وقال البخاري: "عنده مناكير" وقال أبو حاتم: "منكر الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يُخطئ ويخالف على قلة روايته، وقال في "المجروحين": "كان قليل الحديث، كثير التفرد عن "الثقات" ما لا يُشبه حديث الأثبات على قلة روايته. ولا يتهيأ الاحتجاج بانفراد من لم يسلك سنن العدول في الروايات على قلة روايته، ودخوله في جملة الثقات إن أدخل فيهم، وهو ممن استخير الله فيه" أي أنه لم يطمئن على توثيقه. • عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال له النبي ﷺ : "هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئا" قال: قد نظرت إليها. قال: "على كم تزوجتها؟ " قال: على أربع أواق فقال له النبي ﷺ : "على أربع أواق، كأنما تَنْحتون الفضة من عُرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه" قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس. بعث ذلك الرجل فيهم. صحيح: رواه مسلم في النكاح (٧٥: ١٤٢٤) عن يحيى بن معين، حدّثنا مروان بن معاوية

стр. 3951

الفزاري، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. وفيه كراهية إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج. • عن أبي هريرة قال: كان الصداق إذ كان رسول الله ﷺ فينا عشرة أواق. وطبق بيديه وذلك أربع مائة. صحيح: رواه النسائي (٣٣٤٨) وأحمد (٨٨٠٧) والدارقطني (٣/ ٢٢٢) وصحّحه ابن حبان (٤٠٩٧) والحاكم (٢/ ١٧٥) كلهم من طريق داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة. فذكره، واختصره البعض إلى قوله: عشرة أواق. وإسناده صحيح. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. • عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج". صحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٢١) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره. أي من المهور الخاصة. وقد روي عن عامر بن ربيعة: "أن رجلًا من بني فزارة تزوج على نعلين. فأجاز النبي ﷺ نكاحه". رواه ابن ماجه (١٨٨٨) والترمذي (١١١٣) وأحمد (١٥٦٧٦) والبيهقي (٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩) كلهم من حديث عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه فذكره. وإسناده ضعيف من أجل عاصم بن عبيد الله وهو العمري المدني ضعيف باتفاق من أهل العلم. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٤): "سألت أبي عن عاصم بن عبد الله فقال: منكر الحديث. يقال: إنه ليس له حديث يعتمد عليه. قلت: ما أنكروا عليه، قال: روي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأة على نعلين فأجازه النبي ﷺ وهو منكر". ومع هذا قال الترمذي: "حسن صحيح". وأما ما روي عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقًا أو تمرًا فقد استحل" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢١١٠) عن إسحاق بن جبريل البغدادي، أخبرنا يزيد، أخبرنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. ورواه أيضا الدارقطني (٣/ ٢٤٣) والبيهقي (٧/ ٢٣٨) كلاهما من طريق يزيد - وهو ابن هارون بإسناده. قال أبو داود: "ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا".

стр. 3952

قال عبد الحق: "لا يُعول على من أسنده". وفي نصب الراية (٣/ ٢٠٠) قال الذهبي في "الميزان": إسحاق هذا (ابن جبريل) لا يُعرف، وضعّفه الأزدي. ومسلم بن رومان يقال: إن اسمه، صالح وهو مجهول، روي عن أبي الزبير، وعنه يزيد بن هارون فقط". انتهى. ولم أجد ترجمة إسحاق بن جبريل في "الميزان". قلت: وقال الآجري: قال أبو داود: "أخطأ يزيد بن هارون فقال: موسى بن رومان". قلت: الصواب، أنه صالح بن مسلم بن رومان كما قال الذهبي، فقد رواه يونس بن محمد، فسماه صالح بن مسلم بن رومان، قال: أخبرني أبو الزبير بإسناده ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (١٤٨٢٤) والدارقطني والبيهقي وغيرهم. وصالح بن مسلم بن رومان هذا "مجهول" والصحيح عن جابر في هذا المعنى هو حديث المتعة. وهو مخرج في موضعه. ٢ - باب ما يستحب من القصد في الصداق • عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سألت عائشة زوج النبي ﷺ كم كان صداق رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقيةً ونشّا. قالت: أتدري ما النشّ؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٦) من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن فذكره. وقوله: "نشًّا" هو اسم لعشرين درهما، أو هو بمعنى النصف من كل شيء. • عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزّوجها النجاشي النبي ﷺ ، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة. ولم يبعث إليها رسول الله ﷺ بشيء، وكان مهر نسائه أربعمائة درهم. قال أبو داود: حسنة هي أمه. صحيح: رواه أبو داود (٢١٠٧) والنسائي (٣٣٥٠) وأحمد (٢٧٤٠٨) والحاكم (٢/ ١٨١) والبيهقي (٧/ ٢٣٢) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة فذكرته. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وقد خولف على الزهري وهذا أصحها، وروي عنه مرسلًا.

стр. 3953

وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري: "أن النبي ﷺ تزوج عائشة على متاع بيت، قيمته خسمون درهما". فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٨٩٠) عن أبي هشام الرفاعي محمد بن يزيد، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا الأغر الرقاشي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد فذكره. وإسناده ضعيف من أجل عطية العوفي وهو ابن سعيد بن جنادة ضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. قلت: ومثله لا يُقبل إذا انفرد. وأما ما رُوي عن أبي حدرد الأسلمي أنه أتى النبي ﷺ يستعينُه في مهر امرأة فقال: "كم أمهرتَها؟ " قال: مئتي درهم فقال: "لو كنتم تعرفون من بُطْحان ما زدتم" ففيه انقطاع. رواه الإمام أحمد (١٥٧٠٦) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٥٢) والحاكم (٢/ ١٧٨) وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٥) كلهم من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي حدرد الأسلمي فذكره. وفيه انقطاع، فإن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من أبي حدرد الأسلمي، كما نص عليه أهل العلم، بل قال أبو حاتم: "لم يسمع من جابر (ت ٧٠ هـ) ولا من أبي سعيد، ولا من عائشة. وروي عن أنس حديثا واحدًا، ورأى ابن عمر. وذكر العلائي من أرسل عنهم، ولم يذكر أبا حدرد منهم. وأما قول الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٨٢): رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح" فهو الحكم على الرجال، لا على الإسناد، فتنبه فقد اغتر به الكثير. ومعنى الحديث: لو كان حصول الدراهم مثل ما تعرفون الماء بأيديكم لما كان لكم أن تزيدوا في المهور، فكيف وأنتم تحصلون الدراهم بالتعب والمشقة. ٣ - باب جعل العتق صداقًا • عن أنس أن رسول الله ﷺ غزا، فصلينا عندها صلاةَ الغداة بغلسٍ، فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة، وأنا رديفُ أبي طلحةَ، فأجرى نبي الله ﷺ في زقاق خيبر، وإنَّ ركبتي لتمسُّ فخذ نبي الله ﷺ ، ثم حسَر الإزار عن فخذه، حتى إني أنظرُ إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ ، فلما دخل القرية قال: "الله أكبر خربتْ خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ، فساء صباحُ المنذرين". قالها ثلاثا، قال: وخرج القومُ إلى أعمالهم، فقالوا: محمد - قال عبد العزيز، وقال بعض أصحابنا: والخميس، يعني الجيش - فأصبناها عَنْوةً، فجُمعَ السبيُ، فجاء دحيةُ، فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبْي، قال: "اذهبْ فخُذْ جاريةً" فأخذ صفيةَ بنت حُيَيّ، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا نبيّ الله، أعطيتَ

стр. 3954

دحيةَ صفيةَ بنت حيي، سيدةَ قريظة والنضير؟ لا تَصلح إلا لك، قال: "ادعُوه بها" فجاء بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال: "خُذْ جاريةً من السبْي غيرها، قال: فأعتقها النبي ﷺ وتزوّجها. فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوّجها، حتى إذا كان بالطريق جهّزتْها له أمُّ سُليم، فأهدتْها له من الليل، فأصبح النبي ﷺ عروسًا فقال: "من كان عنده شيء فليجئْ به" وبسط نِطْعا، فجعل الرجل يجيء بالأقِط، وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، قال: وأحسبه قد ذكر السويق، قال: فحاسوا حيْسا، فكانتْ وليمة رسول الله ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٧١)، ومسلم في النكاح (٨٤: ١٣٦٥) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره. وممن قال بهذا الحديث سفيان الثوري وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة. وقال غيرهم: "هذا خاص بالنبي ﷺ لأن الله جعل له أن يتزوج بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد من المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وهو قول أبي حنيفة. وقوله: "العروس": يطلق على الزوج والزوجة جميعا. وفيه جواز الوليمة بغير الشاة. والحيس: هو نوع من الطعام بصنع من الأقط والتمر والسمن يخلط ويُعجن، وربما يخلط فيه أيضا السويق. وفيه أيضا: إن وليمة العرس تكون بعد الدخول، ويجوز قبله أيضا بدون خلاف. • عن جويرية بنت الحارث قالت لرسول الله ﷺ : إن أزواجك يفخرن عليّ، يقلن: لم يتزوجك رسول الله ﷺ إنما أنت ملك يمين. فقال رسول الله ﷺ : "ألم أعظم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك". صحيح: رواه إسحاق في مسنده (٤/ ٢٥٥) عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت جويرية بنت الحارث فذكره. ورواه عبد الرزاق (٧/ ٢٧١ - ٢٧٢) والحاكم (٤/ ٢٥) كلاهما من حديث ابن عيينة بإسناده. وإسناده صحيح. ٤ - باب فضل من أعتق ثم تزوجها • عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لهم أجران" منهم: "رجل كانت عنده

стр. 3955

أمةٌ فأدَّبَها فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتَقها، فتزوَّجها، فله أجران". متفق عليه: رواه البخاري في العلم (٩٧) ومسلم في الإيمان (١٥٤) كلاهما عن الشعبي، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه فذكره. وقوله: أفتزوّجها: أي بالمهر. ٥ - باب جعل الصداق أداء ما كوتبتْ عليه • عن عائشة قالت: أتتْ جويريةُ بنت الحارث رسولَ الله ﷺ نستعينه في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن وقفت على باب الحجرة. فرأيتها كرهتُها. وعرفتُ أن رسول الله ﷺ سيري منها مثل ما رأيتُ. فقالت جويرية: يا رسول الله: كان من الأمر ما قد عرفت. فكاتبت نفسي فجئت أستعينه فقال رسول الله ﷺ : أو ما هو خير من ذلك؟ " قالت: ما هو؟ قال: "أتزوجك وأقضي عنك كتابك" فقالت: نعم. قال: "قد فعلتُ" قالت: فبلغ المسلمين ذلك فقالوا: أصهار رسول الله ﷺ فأرسلوا ما كان في أيديهم من سبايا بني المصطلق. قالت: فلقد عُتِق بتزويجه مائة أهل بيت من بني المصطلق. قالت: فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. حسن: رواه أبو داود (٣٩٣١) وأحمد (٢٦١٦٥) وابن حبان (٤٠٥٤) والحاكم (٤/ ٢٦) كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق لأنه صرّح بالتحديث. وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، أو ابن عم له، فكاتبْ على نفسها وكانت امرأةً مُلاحةً تأخذها العينُ. مُلاحة ومليحة أي: حلوة وجميلة. فلما غزا النبي ﷺ بني المصطلق غزوة المريسيع في سنة خمس، أو ست وقعت جويرية في السبي من سبايا بني المصطلق، وقُتِل زوجُها مسافعُ بن صفوان المصطلقي، فتزوّجها رسول الله ﷺ . ٦ - باب خير النكاح أيسره نفقة • عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ النكاح أيسرُه". صحيح: رواه أبو داود (٢١١٧) وابن حبان في صحيحه (٤٠٧٢) والحاكم (٢/ ١٨١ - ١٨٢) وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٢) والقُضاعي في مسند الشهاب (١٢٢٦) كلهم من حديث محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر فذكره.

стр. 3956

وفيه قصة (انظر باب ينعقد النكاح بغير مهر). وإسناده صحيح، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين. قلت: وهو على شرط مسلم وحده، فإن البخاري لم يخرج لمحمد بن سلمة وشيخه خالد بن أبي يزيد. • عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إن يُمنِ يمين المرأة تيسيرُ خِطبتها، وتيسيرُ صداقها، وتيسيرُ رحمِها". حسن: رواه أحمد (٢٤٤٧٨) والبزار - كشف الأستار - (١٤١٧) وابن حبان (٤٠٩٥) والحاكم (٢/ ١٨١) وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٥) كلهم من حديث أسامة بن زيد، عن صفوان بن سليم، عن عروة، عن عائشة فذكرته. قال عروة كما عند البعض: يتيسر رحِمُها للولادة. وقال: وأنا أقول من عندي: من أول شُؤمها أن يكثر صداقها. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وإسناده حسن من أجل الكلام في أسامة بن زيد وهو الليثي غير أنه حسن الحديث وقد روى له مسلم في المتابعات والشواهد، والحاكم لا يرى الفرق بين الأصل والشواهد. وأما رُوي عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة" فهو ضعيف. رواه أحمد (٢٤٥٢٩) والحاكم (٢/ ١٧٨) وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٥). كلهم من حديث حماد بن سلمة، قال: أخبرني ابن الطفيل بن سَخْبرة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قلت: ليس كما قال، فإن ابن الطفيل بن سخْبرة هذا لا يعرف من هو. وإن كان سماه الحاكم "عمر" والبيهقي "عمرو" ولم يتابع على ذلك أحد، والصحيح أنه لا يُعرف من هو. وقد يقال: هو عيسى بن ميمون كما في "التهذيب" وكذا سماه القُضاعي في مسند الشهاب (١٢٣) فإن كان هو فهو ضعيف، وإن كان غيره فهو "مجهول" وضعّفه أيضا السخاوي في المقاصد الحسنة (٤٥٣). وقد وقفت على قصة طريفة لسفيان بن عيينة. قال يحيى بن يحيى النيسابوري: كنت عند سفيان بن عيينة، إذ جاءه رجل فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة - يعني امرأته - أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها. فأطرق سفيان مليا، ثم رفع رأسه فقال: لعلك رغبتَ إليها لتزداد بذلك عزا؟ فقال: نعم يا أبا محمد. فقال: من ذهب إلى العز ابتلي بالذل، ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر، ومن ذهب إلى الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين. ثم أنشأ يُحدّثه فقال: كنا إخوةً أربعةً: محمد، وعمران، وإبراهيم، وأنا، فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم، فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب، فتزوج من هي

стр. 3957

أكبر منه حسبا، فابتلاه الله بالذُّلِّ، وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكبر منه مالا فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئا، فنقبت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد فشاورتُه، وقصصتُ عليه قصة أخويّ، فذكرني حديث يحيى بن جُعدة وحديث عائشة، فأما حديث يحيى بن جعدة: قال النبي ﷺ : "تنكح المرأة على أربع: دينها، وحسبها، ومالها، وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداه" وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة". فاخترتُ لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداءً بسنة رسول الله ﷺ فجمع اللهُ لي العِزَّ والمالَ مع الدين. ذكرها المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة سفيان بن عيينة، فهل كان ابن عيينة عنده إسناد آخر لحديث عائشة يرويه معمر بن راشد، أو هو ذكره كحكاية بدون إسناد. ٧ - باب النهي عن الغلاء في المهور • عن أبي العَجْفاء السُّلمي قال: خطبنا عمر فقال: ألا لا تغالوا بصُدق النساء، فإنها لو كانت مكرمةً في الدنيا، أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي ﷺ . ما أصدق رسولُ الله ﷺ امرأةً من نسائه، ولا أُصدِقتْ امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية. حسن: رواه أبو داود (٢١٠٦) والنسائي (٣٣٤٩) والترمذي (١١١٤) وابن ماجه (١٨٨٧) وأحمد (٣٤٠) وصححه ابن حبان (٤٦٢٠) والحاكم (٢/ ١٧٥ - ١٧٦) والبيهقي (٧/ ٢٣٤) كلهم من حديث محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي فذكره. ووقع في بعض طرق الحديث قال ابن سيرين: نُبئت، ولكن جاء التصريح بالسماع في طرق أخرى فزال الانقطاع. وزاد بعضهم: وإن الرجل ليثقّل صدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه ويقول: قد كلفتْ إليك على القرية، أو عرَق القربة. وكنت رجلًا عربيا مولدًا ما أدري ما علَقُ القربة؟ قال الترمذي: "حسن صحيح. وأبو العجفاء اسمه: هرِم". قلت: إسناده حسن من أجل أبي العَجْفاء السلمي، فإنه مختلف فيه. فوثّقه ابن معين والدارقطني ولكن قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وجرحُهم هذا مجمل، فيقدم توثيق من وثّقه، فمثله يحسن حديثه إذا لم يُخالف، ولم يأت في حديثه ما يُنكر عليه. وأما قول الحافظ ابن حجر: "مقبول" فالحق أنه "صدوق" وهو لا يحتاج إلى المتابعة. وقال الحاكم: صحيح الإسناد - وأبو العُجْفاء السلمي اسمه: هَرِم بن حيّان، وهو من الثقات، ونقل عن عبد الرحمن بن مهدي: "أن اسمه هرم".

стр. 3958

وتعقبه الذهبي فقال: "بل هرم بن نسيب". وأما ما روي عن الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب ﵁ الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسولُ الله ﷺ ، أو سبق إليه إلا جعلتُ فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل، فعرضت له امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين، أكتاب الله تعالى أحقُّ أن يُتّبع أو قولك؟ قال: بل كتاب الله تعالى فما ذاك؟ قالت: نهيتَ الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء والله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] فقال عمر ﵁: "كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثا، ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني كنت نَهيتُكم أن تغالوا في صداق النساء، ألا فليفعلْ رجل في ماله ما بدا له. فهو ضعيف. رواه البيهقي (٧/ ٢٣٣) من حديث سعيد بن منصور - وهو في سننه (١/ ١٦٦) قال: ثنا هُشيم، ثنا مجالد، عن الشعبي فذكره. قال البيهقي: "هذا منقطع". يعني أن الشعبي لم يدركْ عمر بن الخطاب. وروي من وجه آخر عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: "لا تغالوا في مهور النساء". فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ١٠] قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله (فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا)، فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر، فخصمته. رواه عبد الرزاق (١٠٤٢٠) عن قيس بن الربيع. وقيس بن الربيع ضعيف باتفاق أهل العلم. وأبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي الكوفي المقرئ ثقة ثبت، ولأبيه صحبة، إلا أنه لم يدرك عمر بن الخطاب. ورُوي عن عمر بن الخطاب أيضا أنه قال: لقد خرجت أنا أريد أن أنهى عن كثرة مهور النساء حتى قرأت هذه الآية ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] رواه سعيد بن منصور في سننه (١/ ١٦٧) والبيهقي وقال: "هذا مرسل جيد". وفي الباب أحاديث لا تصح: منها: ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرهن أيسرهن صداقًا" رواه ابن حبان في صحيحه (٤٠٣٤) والعقيلي في الضعفاء (٤٩٩) والطبراني في الكبير (١١/ ٧٨) كلهم من حديث رجاء بن الحارث، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٨١): وفيه رجاء بن الحارث ضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات.

стр. 3959

قلت: وهو كما قال. فقد نقل العقيلي عن البخاري قال: رجاء بن الحارث حديثه ليس بالقائم. وقال العقيلي: "وهو لا يتابع عليه". ٨ - باب ينعقد النكاح بغير مهر • عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة؟ ". قال: نعم، وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانًا" قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقًا. ولم يعطها شيئًا. وكان ممن شهد الحديبية له سهم خيبر. فلما حضرتْه الوفاةُ قال: إن رسولَ الله ﷺ زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أُعطها شيئًا. وإني أُشْهِدكم أني أعطيتُها من صداقها سهْمي بخيبر، فأخذتْ سهمًا فباعته بمائة ألف. صحيح: رواه أبو داود (٢١١٧) وصححه ابن حبان (٤٠٧٢) والحاكم (٢/ ١٨١ - ١٨٢) وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٢) كلهم من طريق محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: هو على شرط مسلم وحده، لأن البخاري لم يخرج لمحمد بن سلمة ولا لشيخه خالد بن أبي يزيد، وإنما أخرج لهما مسلم فقط. ٩ - باب فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى مات • عن عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأةً فمات عنها، ولم يَدخُل بها، ولم يَفْرِضْ لها الصداقَ. فقال: لها الصداقُ كاملًا، وعليها العدة، ولها الميراث. قال معقل بن سنان: سمعت رسول الله ﷺ قضى في بروَع بنت واشق. صحيح: رواه أبو داود (٢١١٤) والنسائي (٣٣٥٦) وابن ماجه (١٨٩١) وصححه ابن حبان (٤٠٩٨) والحاكم (٢/ ١٨٠ - ١٨١) كلهم من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله فذكره. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين". ورواه أبو داود (٢١١٥) والنسائي (٣٣٥٥) والترمذي (١١٤٥) وابن حبان (٤٠٩٩) كلهم من حديث منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود فذكر الحديث. وفي لفظ النسائي: "فاختلفوا إليه قريبا من شهر لا يُفتيهم". قال الترمذي: حسن صحيح.

стр. 3960

ورواه أيضا النسائي (٣٣٥٨) وابن حبان (٤١٠١) والحاكم (٢/ ١٨٠) وعنه البيهقي (٧/ ٢٤٥) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله أتم من هذا. وهذا لفظه: أتاه قوم فقالوا إن رجلا منا تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ولم يجمعها إليه حتى مات، فقال عبد الله: ما سُئلت منذ فارقت رسول الله ﷺ أشد عليّ من هذه، فأتوا غيري، فاختلفوا إليه فيها شهرا، ثم قالوا: له في آخر ذلك: من نسأل إن لم نسألك وأنت من جلة أصحاب محمد ﷺ بهذا البلد ولا نجد غيرك؟ قال: سأقولُ فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، أرى أن أجعلَ لها صداقَ نسائها، لا وكسَ ولا شططَ، ولها الميراثُ وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا، قال: وذلك بسمع أناس من أشجع فقاموا فقالوا: نشهد أنك قضيتَ بما قضي به رسول الله في امرأة منا يقال لها: بروع بنت واشق، قال: فما رؤي عبد الله فرح فرحه يومئذ إلا بإسلامه. واللفظ للنسائي. ورواه أبو داود (٢١١٦) وأحمد (٤٢٧٦) والبيهقي (٧/ ٢٤٦) كلهم من حديث سعيد بن أبي عروة، عن قتادة عن خلاس وأبي حسان، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود أتي في رجل بهذا الخبر. قال: فاختلفوا إليه شهرا، أو قال: مرات. قال: فإني أقول فيها فذكر مثله. فقام أناس من أشجع فيهم: الجراح وأبو سنان فقالوا: يا ابن مسعود، نحن نشهد أن رسول الله ﷺ قضاها فينا في بروَع بنت واشق، وزوجِها هلال بن مرة الأشجعي كما قضيت. قال: ففرِحَ عبد الله بن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤُه قضاءَ رسول الله ﷺ . وإسناده صحيح أيضا. وللحديث طرق أخرى. وإليها أشار الترمذي بقوله: "حديث ابن مسعود حسن صحيح، وقد رُوي عنه من غير وجه". وقال البيهقي: "هذا الاختلاف في تسمية من روي قصة بروع بنت واشق، عن النبي ﷺ ، لا يُوهن الحديث. فإن جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك. فكأن بعض الرواة سقى منهم واحدا، وبعضهم سمّى اثنين، وبعضهم أطلق لم يسم، ومثله لا يرد الحديث. ولولا ثقة من رواه عن النبي ﷺ لما كان نفرح عبد الله بن مسعود معني. انتهى. ورُوي عن علي بن أبي طالب خلاف هذا. وهو ما رواه عبد خير عن علي أنه كان يقول في الرجل: تزوج المرأةَ، فيموت عنها، ولم يفرضْ لها، ولم يدخل بها، أنه كان يجعل لها الميراثَ، وعليها العدة، ولا يجعل لها الصداق. رواه عبد الرزاق (١١٧٣٨) عن الثوري، عن عطاء بن السائب، عن عبد خير، عن علي فذكره. وعطاء بن السائب اختلط بآخره، ولكن الثوري وهو سفيان بن سعيد الثوري سمع منه قبل الاختلاط. ورواه عبد الرزاق (١١٧٣٧) أيضا من وجه آخر نحوه.
следующие страницы →