Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
٤ - باب التغليظ من قبول الرشوة في الحكم
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لعنة الله على الراشي والمرتشي".
حسن: رواه أبو داود (٣٨٥٠)، والتِّرمذيّ (١٣٣٧)، وابن ماجة (٢٣١٣)، وأحمد (٦٥٣٢)، وابن الجارود (٥٨٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٧٧)، والحاكم (٤/ ١٠٢ - ١٠٣)، والبيهقي (١٠/ ١٣٨ - ١٣٩) كلّهم من حديث ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: إسناده حسن من أجل الحارث بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة قال: لعن رسولُ الله ﷺ الراشي والمرتشي في الحكم.
حسن: رواه الترمذيّ (١٣٣٦)، وأحمد (٩٠٢٣)، وابن الجارود (٥٨٥) وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٧٦) والحاكم (٤/ ١٠٣) كلّهم من حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة الزهري قاضي المدينة مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إِلَّا أنه خالف فيه فجعله من مسند أبي هريرة وجعله الحارث بن عبد الرحمن من مسند عبد الله بن عمرو، فنقل الترمذيّ عن عبد الله بن عبد الرحمن (وهو الدَّارميّ) يقول: "حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيّ ﷺ أحسن شيء في هذا الباب وأصح".
إِلَّا أن هذه المخالفة لا تؤثر على صحة حديث أبي هريرة؛ فإن الحارث بن عبد الرحمن القرشي وإن كان أحسن حالا من عمر بن أبي سلمة؛ فإن الابن قد يكون أعلم بحديث أبيه فلا يبعد أن يكون لأبي سلمة نفسه شيخان: عبد الله بن عمرو وأبو هريرة، ولذا حسّن الترمذيّ حديث أبي هريرة وإن كان نقل عن الدَّارميّ تصحيح حديث عبد الله بن عمرو، وكذا صحَّحه أيضًا جماعة من أهل العلم كما يظهر من تخريج حديثه.
وفي الباب ما رُوي عن ثوبان قال: لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي والرائش: يعني الذي يمشي بينهما.
رواه أحمد (٢٢٣٩٩) عن الأسود بن عامر، حَدَّثَنَا أبو بكر - يعني ابن عَيَّاش -، عن ليث، عن أبي الخطّاب، عن أبي زرعة، عن ثوبان فذكره.
إسناده ضعيف من أجل ليث هو ابن أبي سليم فإنه سيء الحفظ، وقد اضطرب فيه فأتى فيه بألوان: مرّةً قال هكذا عن أبي زرعة عن ثوبان، وأبو زرعة لم يسمع من ثوبان ففيه إرسال.
وثانيةً: أدخل بينهما أبا إدريس الخولاني.
стр. 4097
وثالثة: عن أبي الخطّاب، عن أبي إدريس، عن ثوبان، وليس فيه ذكر أبي زرعة، وأبو الخطّاب مجهول.
رابعة: عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان كما عند البزّار - كشف الأستار - (١٣٥٣).
وخامسة: عن ليث، عن أبي زرعة، عن ثوبان. عند الحاكم (٤/ ١٠٣) وليس فيه أبو الخطّاب ولا أبو إدريس، وهذا كله يزيد ضعفا إلى ضعَّفه.
وأمّا قوله: "الرائش" فهو منكر لم يذكر إِلَّا في هذا الحديث، وفي الباب أحاديث أخرى كلها معلولة.
وقوله: "الراشي" وهو المعطي، و"المرتشي" وهو الآخذ، وإنما يلحقها العقوبة معا إذا استويا في القصد والإرادة فرشا المعطي لينال به باطلا، ويتوصل به إلى ظلم، وأمّا إذا أعطى ليتوصل به إلى حق، أو يدفع عن نفسه ظلما فإنه غير داخل في هذا الوعيد، ذكره الخطّابي.
٥ - باب الترهيب من تولي القضاء لمن لا يثق بنفسه
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من وليَ القضاء، فقد ذبح بغير سكين".
حسن: رواه أبو داود (٣٥٧١)، والتِّرمذيّ (١٣٢٥)، والدارقطني (٤/ ٢٠٤)، والبيهقي (١٠/ ٩٦) كلّهم من طريق فضيل بن سليمان، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
قلت: فُضيل بن سليمان النميري صدوق له خطأ كثير إِلَّا أنه توبع.
رواه النسائيّ في الكبرى (٥٩٢٤)، والحاكم (٤/ ٩١)، والبيهقي (١٠/ ٩٦) كلّهم من طرق عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسيّ، عن سعيد المقبريّ به مثله.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وللحديث أسانيد أخرى عن عثمان بن محمد الأخنسيّ، عن سعيد المقبريّ.
رواه أحمد (٨٧٧٧)، وابن ماجة (٢٣٠٨)، والدارقطني (٤/ ٢٠٤) والبيهقي وغيرهم. ومن قال فيه: "سعيد بن المسيب" فقد أخطأ. نبه على ذلك الدَّارقطنيّ في العلل (١٠/ ٤٠٠).
وانظر للمزيد من التخريج: المنة الكبرى (٩/ ٧ - ٨).
٦ - باب في القاضي يخطيء
• عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٥٢) ومسلم في الأقضية (١٥: ١٧١٦) كلاهما من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن العماد، عن محمد بن إبراهيم بن
стр. 4098
الحارث، عن بُسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص فذكره.
قال يزيد: فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حَدَّثَنِي أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد".
صحيح: رواه الترمذيّ (١٣٢٦)، والنسائي (٥٣٨١)، وابن الجارود (٩٩٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٦٠)، والدارقطني (٤/ ٢٠٤)، والبيهقي (١٠/ ١١٩) كلّهم من حديث عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن سفيان الثوريّ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذيّ: "حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث سفيان الثوريّ، عن يحيى بن سعيد إِلَّا من حديث عبد الرزّاق، عن معمر، عن سفيان الثوري".
وقال ابن الجارود: "لا نعلم أحدًا روي هذا الحديث عن الثوري غير معمر".
قلت: لا يضر ذلك فإن معمرا ثقة، وفيه كلام خفيف في روايته عن العراقيين إِلَّا أنه لا يؤثّرُ في صحة الحديث.
• عن بريدة بن الحُصيب عن النَّبِيّ ﷺ قال: "القضاة ثلاثة، واحد في الجنّة، واثنان في النّار، فأما الذي في الجنّة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النّار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النّار".
حسن: رواه أبو داود (٣٥٧٣)، وابن ماجة (٢٣١٥)، والطحاوي في مشكله (٥٥)، والبيهقي (١٠/ ١١٦) كلّهم من حديث خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.
قال أبو داود: "هذا أصح شيء فيه" يعني حديث ابن بريدة.
قلت: إسناده حسن من أجل خلف بن خليفة فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وقد توبع لما رواه الترمذيّ (١٣٢٢)، والطحاوي في مشكله (٥٤)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٩٠)، والبيهقي (١٠/ ١١٧) كلّهم من حديث شريك، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكر نحوه.
وشريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، وأنه لم يُخطِئُ فيه لمتابعته.
وللحاكم إسناد آخر رواه عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، ثنا شهاب بن عباد، ثنا عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر نحوه.
قال الحاكم: "وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم" وهو يقصد به رواية شريك بن عبد الله
стр. 4099
النخعي. وأمّا هذا الإسناد ففيه حكيم بن جبير الأسدي "ضعيف".
وأمّا ما رُوي عن عقبة بن عامر قال: جاء خصمان إلى رسول الله ﷺ يختصمان فقال لي: "قُمْ يا عقبة! فاقضِ بينهما". قلت: يا رسول الله! أنت أولى بذلك مني. قال: "وإن كان اقض بينهما، فإن اجتهدت فأصبت فلك عشرة أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد" فهو ضعيف.
رواه الدَّارقطنيّ (٤/ ٢٠٤) فيه الفرج بن فضالة بن النعمان التنوخي الشّاميّ مختلف فيه غير أن جمهور أئمة الحديث ذهبوا إلى تضعيفه.
ومعنى الاجتهاد من الحاكم إنّما يكون بعد أن لا يكون فيما يريد القضاء فيه كتاب ولا سنة، ولا أمر مجتمع عليه، فأما وشيء من ذلك موجود فلا. الأم (٦/ ٢٠٠).
وكذلك لا يصح ما رُويَ عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من طلب قضاء المسلمين حتَّى يناله ثمّ غلب عدلُه جورَه فله الجنّة، ومن غلب جورُه عدلَه فله النّار".
رواه أبو داود (٣٥٧٥) عن عباس العنبريّ، حَدَّثَنَا عمر بن يونس، حَدَّثَنَا ملازم بن عمرو، حَدَّثَنِي موسى بن نجدة، عن جده يزيد بن عبد الرحمن - وهو أبو كثير - حَدَّثَنِي أبو هريرة فذكره.
وموسى بن نجدة الحنفي اليمامي "مجهول" كما قال الحافظ في التقريب.
٧ - باب من ولي القضاء بدون طلب منه
• عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٢٢) ومسلم في الأيمان (١٦٥٢) كلاهما من حديث جرير بن حازم، حَدَّثَنَا الحسن، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سمرة فذكره.
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكّره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكّره، وإن ذكر لم يُعنه".
صحيح: رواه أبو داود (٢٩٣٢) واللّفظ له، والنسائي (٤٢٠٤) وأحمد (٢٤٤١٤) وابن حبَّان (٤٤٩٤) والبيهقي (١٠/ ١١١ - ١١٢) كلّهم من طرق عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.
وفي بعض طرقه ضعف يسير يتقوى بمجيئه من طرق أخرى.
وقد رُوي عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين الاثنين في تمرة قط".
رواه أحمد (٢٤٤٦٤) والطَّبرانيّ في الأوسط (٢٦٤٠) وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٥٥) والبيهقي (١٠/ ٩٦)
стр. 4100
كلّهم من طرق عن عمرو بن العلاء الشنّي من عبد القيس قال: حَدَّثَنِي صالح بن سرج، حَدَّثَنِي عمران بن حطَّان قال: دخلت على عائشة فذاكرتها حتَّى ذكرنا القاضي فذكرته.
وفيه صالح بن سرج مجهول، لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبَّان في ثقاته (٦/ ٤٦٠) واعتمده الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ١٩٢) فحسَّن إسناده.
روي أيضًا عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحري أن ينقلب منه كفافًا".
رواه الترمذيّ (١٣٢٢) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعانيّ، قال: حَدَّثَنَا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عبد الملك يحدث عن عبد الله بن موهب أن عثمان قال لابن عمر: اذهب فاقضِ بين الناس. قال: أو تُعافيني يا أمير المؤمنين! ، قال: فما تكره من ذلك؟ وقد كان أبو بكر يقضي؟ قال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث.
قال الترمذيّ: حديث ابن عمر حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتصل".
قلت: لأن عبد الله بن موهب وهو الشّاميّ أبو خالد لم يسمع من عثمان.
قال أبو حاتم كما في العلل (١/ ٤٦٨): "عبد الملك بن أبي جميلة مجهول، وعبد الله هو ابن موهب الرملي على ما أرى وهو عن عثمان مرسل".
وفي الباب ما روي أيضًا عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من طلب القضاء، واستعان عليه وُكل إليه، ومن لم يطلبه، ولم يستعن عليه أنزل الله ملكًا يسدّده".
رواه أبو داود (٣٥٧٨) والتِّرمذيّ (١٣٢٣) وابن ماجة (٢٣٠٩) والحاكم (٤/ ٩٢) والبيهقي (١٠/ ١٠٠) وأحمد (١٢١٨٤) كلّهم من طرق عن إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبيّ، عن بلال بن أبي موسى، عن أنس بن مالك فذكره.
وإسناده ضعيف فإن عبد الأعلى الثعلبي ضعيف باتفاق أهل العلم.
وأمّا الحاكم فصحَّحه. وهو تساهل منه كما أنه لا معنى لقول الترمذيّ (١٣٢٤) رواه من حديث أبي عوانة، عن عبد الأعلى الثعلبيّ، عن بلال بن مرداس الفزاريّ، عن خيثمة وهو البصريّ، عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ : "من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وُكل إلى نفسه. ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدده" قال: هذا حديث حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل، عن عبد الأعلى".
لأن مداره على عبد الأعلى الثعلبيّ، ثمّ هو اضطرب فيه فمرة رواه عن بلال بن مرداس وهو ابن أبي موسى الفزاريّ، عن أنس، وأخرى أدخل بينهما "خيثمة" ومرداس الفزاري نفسه لم يوثقه أحد غير ابن حبَّان، ولذا جعله الحافظ في درجة "مقبول" أي عند المتابعة، ولم يتابع فيكون لين الحديث. وكذلك خيثمة هو ابن أبي خيثمة "لين الحديث" كما في التقريب.
стр. 4101
٨ - باب حكم القاضي لا يُحِلُّ حرامًا، ولا يُحَرِّمُ حلالًا
• عن عائشة أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقَّاص، عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقَّاص، أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك، قالت: فلمّا كان عام الفتح أخذه سعد. وقال: ابن أخي. قد كان عهد إلي فيه. فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي. وابن وليدة أبي. ولد على فراشه. فتساوقا إلى رسول الله ﷺ فقال سعد: يا رسول الله! ابن أخيّ، قد كان عهد إليَّ فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي. ولد على فراشه. فقال رسول الله ﷺ : "هو لك يا عبد بن زمعة" ثمّ قال رسول الله ﷺ : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ثمّ قال لسودة بنت زمعة: "احتجبي منه" لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقَّاص. قالت: فما رآها حتَّى لقي الله .
متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٢٠) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٨٢) من طريق مالك، به، مثله. ورواه مسلم في الرضاع (٣٦: ١٤٥٧) من طريق اللّيث، عن ابن شهاب، به.
• عن أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذن منه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النّار".
متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (١) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.
ورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٦٩) من طريق مالك، به، مثله.
ورواه مسلم في الأقضية (٤: ١٧١٣) من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، به، فذكره.
• عن أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ أن رسول الله ﷺ سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: إنّما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعلَّ بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النّار، فليأخذها أو ليتركها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٨١)، ومسلم في الأقضية (٥: ١٧١٣) كلاهما من طريق ابن شهاب الزّهريّ، أخبرني عروة بن الزُّبير، أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته، أن أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ أخبرته، فذكرته.
стр. 4102
• عن أم سلمة ﵂ قالت: جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله ﷺ يختصمان في مواريث بينهما قد درست، ليس بينهما بينة، فقال النَّبِيّ ﷺ : "إنكم تختصمون إليّ، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع منكم، فمن قضيت له من أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النّار، يأتي به إسطاما في عنقه يوم القيامة، قال: فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي، فقال رسول الله ﷺ : "أما إذ فعلتما هذا، فأذهبا فاقتسما وتوخيا الحق ثمّ استهما، ثمّ يتحلل كل واحد منكما صاحبه".
حسن: رواه أبو داود (٣٥٨٤، ٣٥٨٥) وأحمد (٢٦٧١٧) والدارقطني (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩) والحاكم (٤/ ٩٥) وابن الجارود (١٠٠٠) والبيهقي (١٠/ ٢٦) والطحاوي في مشكله (٧٥٥) كلّهم من حديث أسامة بن زيد، ثنا عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة فذكرته واللّفظ لأحمد.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: هو حسن من أجل الكلام في أسامة بن زيد الليثي مولاهم، غير أنه حسن الحديث.
٩ - باب نقض حكم القاضي إذا ظهر الحق بخلافه
قال الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩].
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب، فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنّما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنّما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود ﵇، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود ﵉، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسّكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعلْ يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحدود (٦٧٦٩)، ومسلم في الأقضية (١٧٢٠) كلاهما من حديث أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
قال ابن الجوزي: "استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملًا فأجاد، وكلاهما حكما بالاجتهاد، لأنه لو كان داود حكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافه". فتح الباري (٦/ ٤٦٥).
• وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قطعت له من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النّار".
حسن: رواه ابن ماجة (٢٣١٨) وأحمد (٨٣٩٤) وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٧١) كلّهم من حديث
стр. 4103
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث.
١٠ - باب في التوجيهات النبوية لمن يطلب القضاء
• عن أبي ذرّ قال: قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثمّ قال: "يا أبا ذرّ! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إِلَّا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٥) عن عبد الملك بن شعيب بن اللّيث، حَدَّثَنِي أبي، شعيب بن اللّيث، حَدَّثَنِي اللّيث بن سعد، حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرميّ، عن ابن حُجيرة الأكبر، عن أبي ذرّ فذكره.
• عن أبي ذرّ أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذرّ! إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسيّ، لا تأمرنّ على اثنين، ولا تُولينّ مال يتيم".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٦) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشيّ، عن سالم بن أبي سالم الجيشانيّ، عن أبيه، عن أبي ذرّ فذكره.
قال النوويّ رحمه الله تعالى: "هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات، لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية. وأمّا الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلًا لها، أو كان أهلًا ولم يعدل فيها، فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه، ويندم على ما فرّط. وأمّا من كان أهلا للولاية، وعدلَ فيها فله فضل عظيم، تظاهرت به الأحاديث الصحيحة". انتهى.
١١ - باب لا فضل لشريف على مشروف في الدِّين
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الناس كالإبل المائة لا يجد الرّجل فيها راحلة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٨) ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٤٧) كلاهما من حديث الزّهريّ، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر فذكره.
قال البيهقيّ (١٠/ ١٣٥): "هذا الحديث قد يتأول على أن الناس في أحكام الدين سواء، لا فضل فيها الشريف على مشروف، ولا لرفيع منهم على وضيع، كالإبل المائة، لا تكون فيها راحلة، وهي الذلول التي ترحل وتركب، وجاءت فاعلة بمعني مفعولة".
وقيل: معناه أن الناس كثير، والمرضي منهم قليل قاله ابن بطال أي الذين يتحملون عن الناس، ويكشفون كربهم وهم قليلون.
стр. 4104
١٢ - باب كراهة قضاء القاضي في حال الغضب
• عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه - وكان بسجستان - بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان".
متفق علية: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٨)، ومسلم في الأقضية (١٦: ١٧١٧) من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، فذكره.
١٣ - التسوية في النظر والإشارة
• عن أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ ، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "إذا ابتلي أحدكم بالقضاء بين المسلمين فلا يقضين وهو غضبان، فليسوّ بينهم بالنظر والمجلس والإشارة، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين".
حسن: رواه الدَّارقطنيّ (٤/ ٢٠٥) والبيهقي (١٠/ ١٣٥) وأبو يعلي (٥٨٦٧) والطَّبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٨٤) كلّهم من طرق عن عباد بن كثير، عن أبي عبد الله، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة فذكرته. وبعضهم اختصره.
قلت: قال البيهقيّ: "هذا إسناد فيه ضعف"، وهو يقصد به عباد بن كثير الثقفي البصري فإنه ضعيف عند أهل العلم إِلَّا أنه توبع.
رواه إسحاق بن راهويه (١٨٤٦) عن بقية بن الوليد، حَدَّثَنِي أبو محمد، عن أبي بكر مولى بني تميم، عن عطاء بن يسار بإسناده فذكره نحوه.
وأبو محمد لا يُعرف من هو؟ وبقية بن الوليد إذا كنّى فالغالب أنه ضعيف، والإسنادان يقوي أحدهما الآخر.
١٤ - باب لا يقضي القاضي حتَّى يسمع من الخصمين
• عن عليّ بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيًا. فقلت: يا رسول الله! ترسلني، وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء فقال: "إنَّ الله سيهدي قلبك، ويثبّت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتَّى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل. فأنه أحرى أن يتبين لك القضاء" قال: فما زلت قاضيًا، أو ما شككت في قضاء بعد.
حسن: رواه أبو داود (٣٥٨٢) واللّفظ له، والتِّرمذيّ (١٣٣١) والبيهقي (١٠/ ١٣٧) كلهم من طرق عن حنش، عن عليّ فذكره. وحنش هو ابن المعمّر مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
стр. 4105
وللحديث طريق آخر وهو ما رواه أحمد (٦٦٦) والبزّار (٧٢١) كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، عن عليّ فذكره مختصرًا.
قال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حارثة بن مضرب إِلَّا أبو إسحاق، ولا عن أبي إسحاق إِلَّا إسرائيل. ورواه عن عليّ غير واحد، وأحسن إسنادًا يروى عن عليّ هذا الإسناد".
وأمّا ما رواه ابن ماجة (٢٣١٠) وأحمد (٦٣٦) والحاكم (٣/ ١٣٥) كلّهم من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: قال عليّ فذكره.
فأبو البختري لم يسمع من عليّ شيئًا. ومع ذلك قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين".
شرح الحديث: قال الخطّابي: "وفيه دليل على أن الحاكم لا يقضى على غائب، وذلك لأنه إذا منعه أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران حتَّى يسمع كلام الآخر، فقد دلّ على أنه في الغائب الذي لم يحضره، ولم يسمع قوله أولى بالمنع، وذلك لإمكان أن يكون معه حجّة تبطل دعوى الحاضر، وهذا قول أبي حنيفة، وقال مالك، والشافعي: "يجوز القضاء على الغائب إذا تبين للحاكم أن فراره واستخفاءه إنّما هو فرار من الحق ومعاندة للخصم". انتهى.
وقالوا: إن حديث عليّ يحمل على الخصمين الحاضرين الذين يمكن سماع كلامهما، فلا يقضي لأحدهما حتَّى يسمع كلام الآخر، فإذا كان الخصم غائبًا، فلا يترك استماع كلام الحاضر حتَّى لا يكون ذريعة لإبطال الحقوق.
واستدل البيهقيّ على قضاء الغائب بحديث هند زوجة أبي سفيان، قال فيه النَّبِيّ ﷺ : "خذي ما يكفيك وبنيك" بأنه ﷺ قضى على أبي سفيان في غيابه، ولكن اعتذر ابن التركماني وغيره بأنه من الفتيا، لم يكن من القضاء، لأن مذهب أبي حنيفة وأصحابه لا يجوز القضاء على الغائب.
ذكره الطحاويّ في اختلاف العلماء (المختصر) (٣/ ٣٨٦) وفيه كلام آخر راجع "المنة الكبرى" (٩/ ٤٥).
١٥ - باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي
رُوي عن عبد الله بن الزُّبير قال: قضى رسول الله أن الخصمين يقعدان بين يدي الحكم.
رواه أبو داود (٣٥٨٨) ومن طريقه البيهقيّ (١٠/ ١٣٥) عن أحمد بن منيع، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، حَدَّثَنَا مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزُّبير فذكره.
ورواه الحاكم (٤/ ٩٤) من وجه آخر عن مصعب بن ثابت وقال: "صحيح الإسناد".
وهو ليس كما قال. فإن مصعب بن ثابت وهو ابن عبد الله بن الزُّبير بن العوام الأسدي ضعيف، ضعَّفه ابن معين وقال أحمد: "أراه ضعيف الحديث، لم أر الناس يحمدون حديثه". وقال أبو حاتم: "صدوق كثير الغلط، ليس بالقوي".
стр. 4106
كما أنه أرسل عن جده عبد الله بن الزُّبير.
١٦ - باب في ردِّ الحكم إلى الكتاب والسنة معًا
قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].
والمراد بالسنة: السنة الصحيحة الثابتة، وأمّا الضعيفة والمنكرة والموضوعة فلا يجوز الرد إليها.
• عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهنيّ، أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر، وهو أفقههما: أجل يا رسول الله! فاقض بيننا بكتاب الله. وائذن لي أن أتكلم قال: "تكلم" فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزني بامرأته. فأخبرني أن على ابني الرجم. فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي. ثمّ إني سألت أهل العلم فأخبروني: أن ما على ابني جلدُ مائة، وتغريب عام. وأخبروني أنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله ﷺ : "أما والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فرد عليك" وجلد ابنه مائة. وغرَّبه عامًا. وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر. فإن اعترفت، رجمها، فاعترفت فرجمها.
متفق عليه: رواه مالك في الحدود (٦) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهنيّ، فذكراه.
ورواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٣٣، ٦٦٣٤) من طريق مالك، به.
ورواه مسلم في الحدود (١٦٩٧، ١٦٩٨) من وجه آخر عن ابن شهاب.
وأمّا ما رُوي عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال: "كيف تقضي إذا عرض لك فضاء؟ " قال: أقضي بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ " قال: فبسنة رسول الله، قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: "الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله" فهو معلول.
رواه أبو داود (٣٥٩٢) والتِّرمذيّ (١٣٢٧) من وجهين عن شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص فذكره. وفيه إرسال، والحارث بن عمرو لا يعرف.
روي موصولًا بذكر معاذ رواه أبو داود (٣٥٩٣) والتِّرمذيّ (١٣٢٨) وأحمد (٢٢٠٠٧) والبيهقي (١٠/ ١١٤) من طريق أبي داود.
стр. 4107
ونقل العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢١٥) عن البخاريّ قال: "ولا يصح، ولا يعرف إِلَّا مرسلًا".
قلت: وإن فيه أصحاب معاذ لا يعرفون.
قال الترمذيّ: "هذا حديث لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل".
وقال ابن حزم: "هذا حديث ساقط". وضعّفه أيضًا الدارقطنيّ، وعبد الحق الإشبيليّ، والذّهبيّ وغيرهم من جهابذة هذا الفن.
وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٧٣): هذا حديث لا يصح، وإن كان الفقهاء كلّهم يذكرونه في كتبهم، ويعتمدون عليه، ولعمري إن كان معناه صحيحًا، إنّما ثبوته لا يُعرف، لأن الحارث بن عمرو مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته". انتهى كلامه.
قلت: وهو كما قالوا، وقد ثبت معنى هذا الحديث أيضًا عن عمر بن الخطّاب وغيره من الصّحابة ففي مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٤٤٤) والنسائي (٥٣٩٩) كلاهما من حديث شريح أن عمر بن الخطّاب كتب إليه: "إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به، ولا يلفتنَّك عنه الرجال، فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله ﷺ فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله وليس فيه سنة من رسول الله ﷺ فانظر ما اجتمع الناس عليه فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من رسول الله ﷺ ، ولم يتكلم فيه أحد قبلك، فاختر أي الأمرين شئت: إن شئت أن تجتهد برأيك وتقدم فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتأخر، ولا أرى التأخر إِلَّا خيرًا لك. انتهى، واللّفظ لابن شيبة.
ولفظ النسائي: عن شريح أنه كتب إلى عمر يسأله فكتب إليه: أن اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله ﷺ ، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ فاقض بما قضى به الصالحون، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ ولم يقض به الصالحون فإن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر ولا أرى التأخر إِلَّا خيرًا لك. والسّلام عليكم. وإسناده صحيح. وفي سير الصّحابة آثار أخرى مثله.
وقوله: "أجتهد رأيي ولا آلو": أي أجتهد للبلوغ إلى الحق، ولا أقصر فيه إذا لم أجد نصًا من الكتاب والسنة، وقد جوَّز النَّبِيّ ﷺ للحاكم أن يجتهد، وجعل له على إصابته أجرين، وعلى خطته أجرًا واحدًا. وبالله التوفيق.
١٧ - باب الحفاظ على حقوق الأيتام والنساء
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ إني أحرّج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة". وفي رواية: "مال الضعيفين".
حسن: رواه ابن ماجة (٣٦٧٨) وصحّحه ابن حبَّان (٥٥٦٥) والحاكم (١/ ٦٣، ٤/ ١٢٨)
стр. 4108
والبيهقي (١٠/ ١٣٤) وأحمد (٩٦٦٦) كلّهم من حديث ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة فذكره؟
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: إسناده حسن من أجل ابن عجلان فإنه حسن الحديث واستشهد به مسلم.
وقوله: "أحرج حق الضعيفين" أي أحرم مالهما على من ظلمهما.
١٨ - باب القضاء بالتحكيم
• عن شريح بن هانئ، عن أبيه، أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ وسمعه وهم يكنون هانئا أبا الحكم. فدعاه رسول الله ﷺ فقال له: "إنَّ الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ " قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الطرفين. قال: "ما أحسن من هذا، فما لك من الولد؟ ". قال: لي شريح، وعبد الله، ومسلم، قال: "فمن أكبرهم؟ " قال: شريح، قال: "فأنت أبو شريح" فدعا له ولولده.
صحيح: رواه النسائيّ (٥٣٨٧)، عن قُتَيبة قال: حَدَّثَنَا يزيد وهو ابن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن شريح بن هانئ، عن أبيه فذكره.
وإسناده صحيح. قد ثبت التحكيم في شأن الزوجين، وجزاء الصيد، وتحكيم سعد في قضية بني قريظة.
والتحكيم جائز غير لازم، وإنما هو فتوى للطرفين إذا شاؤوا أخذوا به، وإن لم يشاؤوا لجأوا إلى السلطان.
١٩ - باب طلب الحاكم من الخصم العفو
• عن وائل بن حجر قال: إني لقاعد مع النَّبِيّ ﷺ إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال: يا رسول الله! هذا قتل أخي. فقال رسول الله ﷺ : "أقتلته؟ " قال: نعم قتلته. قال: "كيف قتلته؟ " قال: كنت أنا وهو نتخبط من شجرة، فسبَّني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال له النَّبِيّ ﷺ : هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ " قال: ما لي إِلَّا كسائي وفاسي: قال: "فترى قومك يشترونك؟ " قال: أنا أهون على قومي من ذاك. فرمى إليه بنسعته وقال: "دونك صاحبك" فانطلق به الرّجل. فلمّا ولّى قال رسول الله ﷺ : "إن قتله فهو مثله" فرجع فقال: يا رسول الله! إنه بلغني أنك قلت: "إن قتله فهو مثله"، وأخذته بأمرك. فقال رسول الله ﷺ : "أما تريد أن يبوء
стр. 4109
بإثمك وإثم صاحبك؟ ". قال: يا نبي الله، بلى. قال: "فإن ذاك كذاك، قال: فرمي بنسعته وخلّى سبيله.
صحيح: رواه مسلم في القسامة (١٦٨٠) عن عبيد الله بن معاذ العنبريّ، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا أبو يونس، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، حدَّثه أن أباه حدَّثه فذكره.
وقوله: "نسعة": وهي حبل من جلود.
وقوله: "نتخبط": أي نجمع الخبط، وهو ورق الشجر.
وقوله: "إن قتله فهو مثله": أي أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر، لأنه استوفي حقه منه بخلاف ما لو عفا عنه، فإنه كان له الفضل والمنة وجزيل ثواب الآخرة، وجميل الثناء في الدُّنيا.
٢٠ - باب شفاعة الحاكم
• عن ابن عباس قال: كان زوج بريرة عبدًا يقال له: مُغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي، ودموعه تسيل على لحيته. فقال النَّبِيّ ﷺ لعباس: "يا عباس! ألا تعجب من حب مغيث لبريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا"، فقال النَّبِيّ ﷺ : "لو راجعتِه" قالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: "إنَّما أنا أشفع" قالت: لا حاجة لي فيه.
صحيح: رواه البخاريّ في الطلاق (٥٢٨٣) عن محمد، أخبرنا عبد الوهّاب، حَدَّثَنَا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
• عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله في أمره".
صحيح: رواه أبو داود (٣٥٩٧) وأحمد (٥٣٨٥) والحاكم (٣/ ٢٧) كلّهم من طريق زهير بن معاوية، ثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد قال: جلسنا لعبد الله بن عمر، فخرج إلينا فجلس فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث في سياق أطول وجاء فيه: "ومن مات وعليه دين فليس بالدينار ولا بالدرهم ولكنها الحسنات والسيئات. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتَّى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتَّى يخرج مما قال" وإسناده صحيح.
وجاء في سياق هذا الحديث أيضًا: "من أعان على خصومة بظلم - أو يعين على ظلم - لم يزل في سخط الله حتَّى ينتزعه.
رواه ابن ماجة (٢٣٢٠) من طريق حسين المعلم وأبو داود (٣٥٩٨) من طريق المثنى بن يزيد، كلاهما عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
والمثنى بن يزيد مجهول، ولكن تابعه حسين المعلم، ومطر الوراق مختلف فيه، وقد تابعه
стр. 4110
عطاء بن أبي مسلم الخراسانيّ، عن نافع. رواه الحاكم (٤/ ٩٩) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد".
ورواه ابن الأعرابي في معجمه (٦٤٠) من وجه آخر عن عطاء الخراسانيّ، عن عمران، عن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من قال سبحان الله، ولا إله إِلَّا الله، والله أكبر، والحمد لله كتب الله له بكل حرف عشر حسنات، ومن أعان على خصومة باطل لم يزل في سخط الله حتَّى ينزع، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن بهت مؤمنًا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال يوم القيامة حتَّى يخرج مما قال، وليس بخارج".
وهذا السياق ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٨٣) وقال: "رواه عمر بن يونس اليماميّ، عن عاصم بن محمد، عن يزيد، عن المثني بن يزيد، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر، وقال: قال أبي: هذا خطأ، الصَّحيح عن ابن عمر موقوف".
قلت: ورواه ابن أبي شيبة (٢٨٦٦١) عن عبدة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الوهّاب (وهو ابن بخت المكي) عن ابن عمر من قوله مقتصرا على قوله "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله في أمره".
والذي يظهر من هذه الأسانيد ومتونها أن ابن عمر أو من دونه كان يروي الحديث مرة بكامله، وأخرى مجزأة. ويشير إليه اختلاف مخرج الحديث، فصحَّ بعض طرقه دون البعض، ولا يبعد أن يكون ابن عمر أو من دونه رواه مرة موقوفًا عليه كما أشار إليه أبو حاتم في قوله وابن أبي شيبة في روايته. وبالله التوفيق.
وقوله: "من حالت شفاعته: أي من ثبت في حقه من حقوق الله، وبلغ ذلك إلى السلطان، وأمّا قبل البلوغ إلى السلطان أو ما كان من حق الآدميين فللحاكم أن يشفع، بل يستحب له ذلك ولو ببذل المال، كما كان النَّبِيّ ﷺ يفعل.
قيل لعلي: وقد شفع لسارق: أتشفع لسارق؟ فقال: نعم، إن ذلك يفعل ما لم يبلغ به الإمام. فإذا بُلغ به الإمام فلا أعفاه الله إن أعفاه. رواه ابن أبي شيبة (٢٨٦٥٩).
وعن الزبيد بن الصلت قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: لو أخذت شاربًا لأحببت أن يستره الله، ولو أخذت سارقًا لأحبت أن يستره الله. رواه ابن أبي شيبة (٢٨٦٦٤).
٢١ - باب ما جاء في اتخاذ السجن
• عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: أخذ النَّبِيّ ﷺ ناسًا من قومي في تهمة فحبسهم، فجاء رجلٌ من قومي إلى النَّبِيّ ﷺ وهو يخطب، فقال: يا محمد! علامَ تحبس جيرتي؟ فصمت النَّبِيّ ﷺ فقال: إن ناسا ليقولون إنك تنهى عن الشر، وتستخلي به! فقال النَّبِيّ ﷺ : "ما يقول؟ " قال: فجعلت أُعرِّض بينهما بالكلام
стр. 4111
مخافة أن يسمَعها، فيدعوَ على قومي دعوةً لا يفلحون بعدها أبدًا، فلم يزل النَّبِيّ ﷺ به حتَّى فهِمَها فقال: "قد قالوها أو قائلُها منهم؟ ، والله لو فعلت لكان عليّ وما كان عليهم، خلوا له عن جيرانه".
حسن: رواه أبو داود (٣٦٣٠)، والتِّرمذيّ (١٤١٧)، والنسائي (٤٨٧٥)، وأحمد (٢٠٠١٩)، والحاكم (١/ ١٢٥)، والبيهقي (٦/ ٥٣) كلّهم من حديث معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: فذكره. واختصره البعض.
قال الحكم: "وقد تقدّم القول في صحيفة بهز بن حكيم ما أغنى عن إعادته على أن شواهد هذا الحديث في الصحيحين.
قلتُ: إسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
• * *
стр. 4112
جموع أبواب ما جاء في الشهادات
١ - باب اشتراط العدالة في الشهادة
قال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢].
وقال تعالي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ [المائدة: ١٠٦].
• عن عمر بن الخطّاب قال: إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذ الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا آمنَّاه وقرَّبناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة.
صحيح: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٤١) عن الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، قال: حَدَّثَنِي حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الله بن عتبة، قال: سمعت عمر بن الخطّاب، قال: فذكره.
٢ - باب المؤمنون شهداء الله في الأرض
قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].
وقال تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحجّ: ٧٨].
• عن أنس قال: مرَّ على النَّبِيّ ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: "وجبتْ" ثمّ مُرَّ بأخرى فأثنوا عليها شرًّا أو قال غير ذلك فقال: "وجبتْ" فقيل: يا رسول الله! قلت لهذا وجبتْ ولهذا وجبتْ؟ ! قال: "شهادة القوم، المؤمنون شهداء الله في الأرض".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٤٢)، ومسلم في الجنائز (٦٠: ٩٤٩) كلاهما من طريق حمّاد بن زيد وزاد مسلم غيره عن ثابت، عن أنس، فذكره، والسياق للبخاريّ ولم يذكر مسلم لفظه وإنما أحال على رواية ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس، فذكره بنحوه وبسياق أطول، وفيه أن الذي سأل النَّبِيّ ﷺ هو عمر بن الخطّاب ﵁.
стр. 4113
٣ - باب في ذم المبادرة إلى الشهادة قبل أن يسألها
• عن عمران بن حصين قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "خيركم قرني ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم" قال عمران: لا أدريّ، أذكر النَّبِيّ ﷺ بعد قرنين أو ثلاثة، قال النَّبِيّ ﷺ : "إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥١) ومسلم في فضائل الصّحابة (٢١٤: ٢٥٣٥) كلاهما من طريق شعبة سمعت أبا حمزة، حَدَّثَنِي زهدم بن مضرّب قال: سمعت عمران بن حصين، فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "خير الناس قرنيّ، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ يجيء أقوام: تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته".
قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد.
رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٢) ومسلم في فضائل الصّحابة (٢١: ٢٥٣٣) من طريق منصور، عن إبراهيم بن يزيد، عن عبيدة السلمانيّ، عن عبد الله، فذكره.
وأمّا ما رُوي عن جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر بن الخطّاب بالجابية فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا مثل مقامي فيكم فقال: "احفظوني في أصحابي، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ يفشو الكذب حتَّى يشهد الرّجل وما يستشهد، ويحلف وما يستحلف" فهو مضطرب.
رواه ابن ماجة (٢٣٦٣) وأحمد (١٧٧) وابن حبَّان (٥٥٨٦) كلّهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة فذكره بأطول منه. ظاهره الصحة لثقة رجاله، ولكن وقع فيه اضطراب من قبل عبد الملك بن عمير، فقد روى عنه عدد من الثّقات بألوان مختلفة ذكره الدَّارقطنيّ في العلل (٢/ ١٢٢ - ١٢٥) بالتفصيل.
منهم جرير بن عبد الحميد، وجرير بن حازم، ومحمد بن شبيب الزهرانيّ، وقرة بن خالد، وقيل عن شعبة بن الحجاج فقالوا: عن عبد الملك بن عمير بإسناده.
وخالفهم جماعة ثقات منهم: عبد الله بن المختار، ويونس بن أبي إسحاق وابنه إسرائيل، ومعمر، وعبد الحكيم بن منصور، وحبان ومندل ابنا عليّ، وسفيان الثوريّ، وقيل عن شعبة والمسعوديّ، وداود بن الزبرقان، والحسين بن واقد، والحصين بن واقد شيخ رُوي عن أبي بكر بن عَيَّاش وقزعة بن سويد، وأبو عوانة، فرووه عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الزُّبير عن عمر.
ورواه شيبان بن عبد الرحمن، وشعيب بن صفوان، وزائدة، وعبيد الله بن عمر الراقي، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل لم يسم، عن عبد الله بن الزُّبير.
стр. 4114
وقال عبد الحميد بن موسى، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن مجاهد، عن ابن الزُّبير، عن عمر. ولم يصنع شيئًا، وذكر غير هؤلاء الدَّارقطنيّ ثمّ قال: "ويُشبه أن الاضطراب في هذا الإسناد من معبد الملك بن عمير لكثرة اختلاف الثّقات عنه في الإسناده".
٤ - باب خير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها خوفا من ضياع الحقوق
• عن زيد بن خالد الجهنيّ، أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها".
صحيح: رواه مالك في الأقضية (٣) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرة الأنصاريّ، عن زيد بن خالد الجهنيّ، فذكره.
ورواه مسلم في الأقضية (١٧١٩) من طريق مالك به، باللفظ الأوّل.
ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ٢٩٥) من طريق ابن وهب عن مالك، به، مثله. ثمّ قال ابن وهب: "وسمعت مالكًا يقول في تفسير هذا الحديث: إنه الرّجل تكون عنده الشهادة في الحق يكون للرجل لا يعلم بذلك قبل. فيخبر بشهادته ويرفعها إلى السلطان".
قال ابن وهب: "وبلغني عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري شيخ مالك) أنه قال: من دُعي لشهادة عنده، فعليه أن يجيب إذا علم أنه ينتفع بها الذي يشهد له بها، وعليه أن يؤديها، ومن كانت عنده شهادة لا يعلم بها صاحبها، فليؤدها قبل أن يسأل عنها، فإنه كان يقول: من أفضل الشهادات شهادة أداها صاحبها قبل أن يسألها".
قال ابن عبد البر: تفسير مالك ويحيى بن سعيد لهذا الحديث أولي ما قيل به فيه".
قلت: وعلى ضوء تفسير مالك وشيخه يحيى الأنصاري يجمع بين هذا الحديث وحديث عمران بن حصين السابق النذين ظاهرهما التعارض، فيكون المراد بحديث زيد بن خالد هذا من عنده شهادة الإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها فيأتي إليه فيخبره بها أو يخبر السلطان بها.
قال الحافظ: "وهذا من أحسن الأجوبة". الفتح (٥/ ٢٦٠).
٥ - باب إثم كتمان شهادة الحق
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
• عن ابن مسعود، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إن من بين يدي الساعة، التسليم على الخاصة، وفشو التجارة، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق".
حسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (١٠٤٩) وأحمد (٣٩٨٢) والطحاوي في مشكله (١٥٩٠) والحاكم (٤/ ٤٤٥) كلّهم من حديث بشير بن سليمان، عن سيار أبي حمزة، عن طارق بن
стр. 4115
شهاب، عن ابن مسعود فذكره، وهذا مختصر.
وإسناده حسن من أجل أبي حمزة فإنه حسن الحديث كما سبق بيان ذلك في كتاب البيوع باب من أشراط الساعة يفشو المال.
وأمّا قول الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ٣٢٩): "رجاله رجال الصَّحيح" فهو ظن منه أن سيارا هو أبو الحكم وهذا خطأ، وإنما هو سار أبو حمزة.
٦ - باب الترهيب من شهادة الزور
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢].
• عن أنس قال: سئل النَّبِيّ ﷺ عن الكبائر قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٣) ومسلم في الإيمان (١٤٤: ٨٨) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، فذكره.
• عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو قول الزور".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٤) من طريق بشر بن المفضل، ومسلم في الإيمان (١٤٣/ ٨٧) من طريق إسماعيل ابن علية كلاهما عن سعيد الجريريّ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال (فذكره) واللّفظ لمسلم.
وأمّا ما رُوي عن رجل، قال: كنا جلوسًا مع أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النّار" فهو ضعيف.
رواه أحمد (١٠٦١٧) عن يزيد (ابن هارون) أخبرنا جُهير بن يزيد العبديّ، عن خداش بن عَيَّاش، قال: كنت في حلقة بالكوفة، فإذا رجل يحدث قال: فذكره.
ورواه أبو داود الطيالسي (٢٧١٧) عن جهير بن يزيد، عن عباس بن خُليس، عن رجل من أهل الكوفة قال: كنتُ في حلقة أبي هريرة. فذكر الحديث. وفيه رجل مبهم، وعباس بن خُليس ضعيف.
ولكن رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٦٩) وابن أبي الدُّنيا في كتاب "الصمت وحفظ اللسان" (٢٥٨) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، عن جهير بن يزيد، عن خداش، عن أبي هريرة فذكره بدون الواسطة.
وخداش بن عَيَّاش لا يعرف من هو؟ ولم يوثقه غير ابن حبَّان، وليّنه ابن حجر في التقريب، وقد قال الترمذيّ: لا يُعرف كما في المغني (١/ ٢٠٩) فهو دائر بين الانقطاع وبين الضعيف.
وقوله: شهد على مسلم شهادة .. أي شهد بأنه فاسق أو نحو ذلك وهو بريء منه فهو أيضًا
стр. 4116
شهادة الزور.
٧ - باب تعديل النساء بعضهن بعضًا
• عن عائشة قالت في حديث الإفك: فدعا رسول الله ﷺ بريرة، فقال: "يا بريرة، هل رأيتِ فيها شيئًا يريبكِ؟ " فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرًا أغمضه عليها قطّ أكثرَ من أنها جارية حديثة السن، تنام عن العجين، فتأتي الداجن فتأكله. وجاء في آخره: وكان رسول الله ﷺ يسأل زينبَ بنت جحش عن أمريّ، فقال: "يا زينبُ، ما علمتِ ما رأيتِ؟ " فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمتُ عليها إِلَّا خيرًا، قالت (أي عائشة): وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٦١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) من طريق الزّهريّ، عن عروة بن الزُّبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقَّاص الليثيّ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلّهم من عائشة ﵂ زوج النَّبِيّ ﷺ في حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرَّأها الله منه، فذكرت قصة الإفك بتمامها.
• عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يا معشر النساء! تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النّار" فقالت امرأة منهن، جزلة: وما لنا يا رسول الله! أكثر أهل النّار؟ ! قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب الذي لبّ منكن" قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟ قال: "أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٩) عن محمد بن رمح بن المهاجر المصريّ، أخبرنا اللّيث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
٨ - باب شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد
قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرّجل؟ قلنا: بلي" قال: "فذلك من نقصان عقلها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٨)، ومسلم في الإيمان (٨٠) كلاهما من طريق ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي
стр. 4117
سعيد الخدريّ، فذكره، والسياق للبخاريّ.
٩ - باب الشهادة على الرضاعة
• عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، قال: فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعنكما، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأعرض عني، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له، قال: "وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما" فنهاه عنها.
وفي رواية: "وكيف وقد قيل! دَعْها عنك".
صحيح: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٩) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث.
والرّواية الأخرى (٢٦٦٠) من طريق عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، به.
وفي الحديث دليل على قبول شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال مثل الرضاعة، وشهادة القابلة في الاستهلال وغيرها. انظر الكلام المتصل في "المنة الكبرى" (٩/ ٨٩).
١٠ - باب الترهيب من الشهادة على الجَور
• عن النعمان بن بشير قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثمّ بدا له فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتَّى تشهد النَّبِيّ ﷺ فأخذ بيدي وأنا غلام، فأتى بي النَّبِيّ ﷺ فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا؟ قال: "ألك ولد سواه؟ " قال: نعم. قال: فأراه قال: "لا تُشهدوني على جَور".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٠)، ومسلم في الهيات (١٤: ١٦٢٣) كلاهما من طريق أبي حيان التيميّ، عن الشعبيّ، عن النعمان بن بشير، فذكره.
١١ - باب قبول شهادة الفاسق إذا تاب
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤، ٥].
• عن عروة بن الزُّبير: أن امرأة سرقت في غزوة الفتح، فأتي بها رسول الله ﷺ ثمّ أمر فقطعت يدها. قالت عائشة: فحسنت توبتها وتزوّجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٤٨) ومسلم في الحدود (٩: ١٦٨٨) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني عروة، عن عائشة والسياق للبخاريّ ولفظ مسلم أتم.
стр. 4118
١٢ - باب من ترد شهادته
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغِمرة على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم.
حسن: رواه أبو داود (٣٦٠٠) وأحمد (٦٨٩٨) والدارقطني (٤/ ٢٤٣) والبيقهي (١٠/ ٢٠٠) كلّهم من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب بإسناده فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه فهما حسنا الحديث.
قال أبو داود: الغِمْر: الحنة والشحناء.
والقانع: الأجير التابع مثل الأجير الخاص.
ورواه ابن ماجة (٢٣٦٦) من وجه آخر عن حجَّاج بن ارطاة، عن عمرو بن شعيب بإسناده وزاد فيه: "ولا محدود في الإسلام".
والحجاج بن أرطاة مدلِّس وقد عنعن إِلَّا أنه توبع في أصل الحديث.
ورواه أبو داود (٢٦٠١) من وجه آخر عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى بإسناده وزاد فيه: "ولا زان ولا زانية".
وأمّا ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حدًّا ولا مجلودة، ولا ذي غِمْرٍ لأخيه، ولا مجرّب شهادة، ولا القانع أهل البيت لهم، ولا ظنين في ولاء، ولا قرابة" فهو ضعيف.
رواه الترمذيّ (٢٢٩٨) والدارقطني (٤/ ٢٤٤) والبغوي (٢٥١٠) والبيهقي (١٠/ ١٥٥، ٢٠٢) كلّهم من حديث يزيد بن أبي زياد الدمشقيّ، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث يزيد بن زياد الدمشقيّ، ويزيد يُضعف في الحديث، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إِلَّا من حديثه".
وقال البغوي: "هذا حديث غريب، ويزيد بن زياد الدّمشقيّ منكر الحديث".
وقال البيهقيّ: "يزيد بن أبي زياد، ويقال ابن زياد الشّاميّ هذا ضعيف".
١٣ - باب شهادة البدوي على أهل الأمصار
رُوي عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية".
رواه أبو داود (٣٦٠٣) وابن ماجة (٢٣٦٧) والحاكم (٤/ ٩٩) والبيهقي (١٠/ ٢٥٠) كلّهم من حديث يزيد بن الهاد، عن محمد بن عمرو، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة فذكره ولم يحكم عليه الحاكم. وقال الذّهبيّ: "هو حديث منكر على نظافة سنده".
стр. 4119
وقال البيهقيّ في المعرفة (١٤/ ٣٤٤): تفرّد به محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء".
١٤ - باب البينة على المدّعي واليمين على من أنكر
• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين - وهو فيها فاجر - ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان" قال: فقال الأشعث بن قيس فيّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدّمته إلى النَّبِيّ ﷺ ، فقال لي رسول الله ﷺ : "ألك بيّنة؟ " قال: فقال لليهودي: "احلف". قال: قلت: يا رسول الله إذن يحلف ويذهب بمالي. قال: فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية. [آل عمران: ٧٧] وفي رواية: "شاهداك أو يمينه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٦٦، ٢٢٦٧) ومسلم في الإيمان (٢٢٠: ١٣٨) كلاهما من طريق أبي معاوية وعند مسلم وغيره عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
والرّواية الأخرى لهما أيضًا، البخاريّ في الشهادات (٢٢٦٩، ٢٦٧٠) ومسلم في الإيمان (٢٢١: ١٣٨) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود. فذكره.
• عن وائل بن حجر قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النَّبِيّ ﷺ فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: "ألك بينة؟ " قال: لا. قال: "فلك يمينه" قال: يا رسول الله! إن الرّجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورّع من شيء. فقال: "ليس لك منه إِلَّا ذلك"، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لما أدبر: "أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلمًا، ليلقين الله وهو عنه مُعْرِض".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٢٣: ١٣٩) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، فذكره.
• عن أبي موسى قال: اختصم رجلان إلى النَّبِيّ ﷺ في أرض، أحدهما من أهل حضر موت. قال: فجعل يمين أحدهما، قال: فضج الآخر، وقال: إنه إذا يذهب بأرضي، فقال: "إن هو اقتطعها بيمينه ظلما، كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكيه، وله عذاب أليم" قال: وورع الآخر فردها.
стр. 4120
صحيح: رواه أحمد (١٩٥١٤) والبزّار - كشف الأستار - (١٣٥٩) وأبو يعلى (٧٢٧٤) كلّهم من حديث حسين بن عليّ، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. وإسناده صحيح.
• وعن ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت - أو في الحجرة فخرجت إحداهما وقد أُنفذ بإشفى في كفها، فادعت على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : "لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم" ذكّروها بالله واقرؤوا عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] فذكروها فاعترفت، فقال ابن عباس: قال النَّبِيّ ﷺ : "اليمين على المدعَى عليه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٥٢)، ومسلم في الأقضية (١: ١٧٧) كلاهما من طريق ابن أبي مليكة، فذكره، والسياق للبخاريّ وليس عند مسلم قصة المرأتين.
قوله: "بإشفي" بكسر الهمزة مقصور وهي الحديدة التي يخرز بها.
• عن ابن أبي مليكة قال: كتب ابن عباس ﵄: أن النَّبِيّ ﷺ قضى باليمين على المدعَى عليه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٦٨) ومسلم في الأقضية (٢: ١٧١١) كلاهما من طريق نافع، عن ابن أبي مليكة، فذكره.
١٥ - باب القضاء باليمين والشاهد
• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد.
صحيح: رواه مسلم في الأقضية (١٧١٢) من طريق زيد بن حباب، حَدَّثَنِي سيف بن سليمان، أخبرني قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه أبو داود (٣٦٠٩) من وجه آخر عن عبد الرزّاق، أخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه. قال سلمة في حديثه: قال عمرو: "في الحقوق". وهذا قول عمرو وليس من قول ابن عباس.
• وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد الواحد.
صحيح: رواه أبو داود (٣٦١٠) عن أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزّهريّ، حدثنا الدراورديّ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
قال أبو داود: "وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث قال: أخبرنا الشافعيّ، عن عبد العزيز قال: فذكرت ذلك لهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه، ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وقد كان أصابتْ سهيلًا علةٌ أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه.
стр. 4121
فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه، عن أبيه".
ثمّ رواه أبو داود أيضًا من حديث سليمان بن بلال، عن ربيعة بإسناد أبي مصعب ومعناه قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك. قال: "فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدّث به عن ربيعة عني".
وممن رواه من طريق عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن ربيعة ابن ماجة (٢٣٦٨) والتِّرمذيّ (١٣٤٣) وزاد الترمذيّ: وقال ربيعة: وأخبرني ابن لسعد بن عبادة قال: وجدنا في كتاب سعد أن النَّبِيّ ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. وقال: حديث أبي هريرة حسن غريب.
وممن رواه من حديث سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ابن الجارود (١٠٠٧) وابن حبَّان (٥٠٧٢) والبيهقي (١٠/ ١٦٨).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٢٨٢): "رجاله مدنيون ثقات، ولا يضره أن سهيلًا نسيه بعد أن حدث به ربيعة، لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه، عن أبيه".
وقد صحَّحه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة كما في "العلل" (١/ ٤٦٩) ثمّ إن هذا الحديث رواه عن سهيل بن أبي صالح غير ربيعة بن أبي عبد الرحمن منهم: محمد بن عبد الرحمن المعافري مدني ثقة أنه سمع سهيل بن أبي صالح يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث. رواه البيهقيّ (١٠/ ١٦٩) وقال: "ورُوي من وجه آخر عن أبي هريرة. ثمّ ذكر بعض هذه الطرق".
ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: ليس في هذا الباب يعني قضي باليمين مع الشاهد حديث أصح من هذا.
وأمّا قول الترمذيّ: وأخبرني ابنٌ سعد بن عبادة فهو ما رواه أحمد (٢٢٤٦) والطَّبرانيّ في الكبير (٥٣٦٢) والبيهقي (١٠/ ١٧١) كلّهم من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة، عن أبيه أنهم وجدوا في كتب أو في كتاب سعد بن عبادة: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
ورواه الشافعي في الأم (٦/ ٢٥٤) ومن طريقه البيهقيّ عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده قال: وجدنا في كتب سعد: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
قال الشافعي: "وذكر عبد العزيز بن المطلب، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه، قال: وجدنا في كتب سعد بن عبادة يشهد سعد بن عبادة: أن رسول الله ﷺ أمر عمرو بن حزم أن يقضي باليمين مع الشاهد.
وللحديث أسانيد أخرى. انظر "المنة الكبرى" (٩/ ١٣٩).
• عن جابر بن عبد الله أن النَّبِيّ ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
стр. 4122
صحيح: رواه الترمذيّ (١٣٤٤) وابن ماجة (٢٣٦٩) وأحمد (١٤٢٧٨) وابن الجارود (١٠٠٨) والدارقطني (٤/ ٢١٢) والبيهقي (١٠/ ١٧٠) كلّهم من طرق عن عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله فذكره. قال أبو عبد الرحمن (عبد الله بن أحمد) كان أبي قد ضرب على هذا الحديث، قال: "ولم يوافق أحد الثقفي على جابر. فلم أزل به حتَّى قرأه عليّ وكتب عليه: صح.
وعبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي من الثّقات، وتابعه على وصله حميد بن الأسود وعبد الله العمري وهشام بن سعد وغيرهم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر.
وهذا الذي رجحه الدَّارقطنيّ في العلل (٣/ ٩٦ - ٩٧) قائلًا: "وكان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث، وربما وصله عن جابر، لأن جماعة من الثّقات حفظوه عن أبيه، عن جابر، والقول قولهم، لأنهم زادوا وهم ثقات، وزيادة الثقة مقبولة" وذكره أيضًا الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٠٠).
وأمّا الترمذيّ فرجح الإرسال فقال بعد أن رواه عن عليّ بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، قال حَدَّثَنَا جعفر بن محمد، عن أبيه أن النَّبِيّ ﷺ قضى باليمين مع الشاهد الواحد قال: وقضى بها عليٌّ فيكم".
وهذا أصح. وهكذا روي سفيان الثوريّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا.
وممن رجّح الإرسال البخاريّ كما في العلل الكبير (١/ ٥٤٥) وكذلك رجّح إرساله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان في "العلل" (١/ ٤٦٧) وقالا: "أخطأ عبد الوهّاب في هذا الحديث، إنّما هو عن جعفر، عن أبيه أن النَّبِيّ ﷺ مرسل".
قلت: وكذلك رواه أيضًا مالك في الموطأ مرسلًا ولكن قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٢/ ٤٧): الحديث في الموطأ مرسل عند جميع الرواة وقد رواه عن جعفر بن محمد مسندًا جماعة ثقات ... فذكر عددا منهم.
وقال في التمهيد (٢/ ١٣٥): "وزيادة الحافظ محفوظة، ثمّ ذكر أسانيد هؤلاء".
قلت: والقواعد الحديثية تقتضي قبول زيادة الثقة، لأن كل من أمعن النظر في هذا العلم علم أن الحديث يُروى من عدة وجوه، وليس كل وجه يُعل الوجه الآخر، فإن ترجيح إحدى الوجوه عند البعض لا يعني تضعيف الوجوه الأخرى عند غيرهم أيضًا.
وفي الباب ما رُوي عن سرّق بن أسد الجهني أن رسول الله ﷺ أجاز شهادة الرّجل، ويمين الطالب.
رواه ابن ماجة (٢٣٧١) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا جويرية ابن أسماء، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد مولى المُنبعِث، عن رجل من أهل مصر، عن سرق فذكره.
وكذلك رواه البيهقيّ (١٠/ ١٧٢ - ١٧٣) من طريق جويرية بن أسماء، وإسناده ضعيف لجهالة التابعي.
وفي الباب أيضًا أحاديث أخرى غير أن الصَّحيح ما ذكرته.
стр. 4123
القضاء باليمين مع الشاهد عند مالك والشافعي في الأموال خاصة، وزاد الشافعي: "وفي العنق. لقول عمرو بن دينار: "وذلك في الأموال".
وأبو حنيفة لا يرى القضاء بالشاهد واليمين وكذلك جمهور أهل العراق وذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والآية تقتضي الحصر، والزيادة عليها نسخ، والقرآن لا ينسخ إِلَّا بالقرآن.
كذا قالوا، ولعله لم يبلغهم الحديث الذي هو نص في الموضوع، وقد فصَّلتُ القول فيه في "المنة الكبرى" (٩/ ١٣٦ - ١٤٥).
١٦ - باب القضاء بالقرعة
• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا خرج أقرع بين نسائه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢١١) ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٤٥) كلاهما من حديث أبي نعيم حَدَّثَنَا عبد الواحد بن أيمن، قال: حَدَّثَنِي ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته في حديث طويل.
• عن عمران بن الحصين أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزَّأهم أثلاثًا، ثمّ أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرقّ أربعًا، وقال له قولًا شديدًا.
صحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (٥٦: ١٦٦٨) من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلّب، عن عمران بن حصين، فذكره.
• عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع إلى النَّبِيّ ﷺ ، ليس لواحد منهما بينة فقال النَّبِيّ ﷺ : "استهما على اليمين ما كان، أحبا ذلك أو كرها".
صحيح: رواه أبو داود (٣٦١٦) وابن ماجة (٢٣٢٩) وأحمد (١٠٣٤٧) والدارقطني (٤/ ٢١١) والبيهقي (١٠/ ٢٥٥) كلّهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح. وخلاس هو ابن عمرو الهجري البصري قال أبو حاتم: ليس بقويّ، وجمهور أهل العلم على أنه ثقة وهو من رجال الجماعة.
قال الشافعي وأحمد وغيرهما بما يدل عليه هذا الحديث من الاستهام، وهو الاقتراع. أي أنهما يقترعان فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه. ورُوي ما يشبه ذلك عن عليّ بن أبي طالب في رجلين تنازعا في بغل، وجاء كل واحد منهما بشهود، وأبيا الصلح قال: يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه، وإن تشاحتما أيكما يحلف أقرعت بينكما على الحلف،
стр. 4124
فأيكما قرع حلف.
رواه عبد الرزّاق (٨/ ٢٧٧) والبيهقي (١٠/ ٢٥٩) كلاهما من حديث سماك بن حرب، عن حنش بن المعتمر، عن عليّ فذكره. قال حنش: فقضى به وأنا شاهد.
وقال الشافعي: "والقول الآخر أنه يقضي بينهما نصفين، لأن حجّة كل واحد منهما سواء".
قلت: ويدل عليه حديث أبي موسى الأشعري الآتي وهو معلول، وبه قال أبو حنيفة. انظر تبيين الحقائق (٤/ ٣١٥ - ٣١٦).
وأمّا ما رُوي عن أبي موسى "أن رجلين أدعيا بعيرًا، أو دابة إلى النَّبِيّ ﷺ ، وليست لواحد منها بينة فجعله النَّبِيّ ﷺ بينهما" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (٣٦١٣) والحاكم (٤/ ٩٥) من طريقين عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى فذكر الحديث.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين".
وقال الحاكم: "وقد خالف همام بن يحيى سعيد بن أبي عروبة في متن هذا الحديث".
ثمّ رواه هو والبيهقي في المعرفة (١٤/ ٣٥٤) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى أن رجلين ادعيا بعيرًا. فأقام كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النَّبِيّ ﷺ بينهما.
قال الحاكم: "وهذا الحديث أيضًا صحيح على شرط الشّيخين".
فيحمل ذلك على واقعتين أو على الوهم.
وقد أعل بالإرسال والانقطاع ذكرت ذلك بالتفصيل في "المنة الكبرى" (٩/ ٢٤٠) وإن كان النسائيّ جوّد إسناده، ثمّ قال البيهقيّ في المعرفة (١٤/ ٣٥٥): "الأصل في هذا الباب حديث سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ : في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى بينهما نصفين. قال: وهذا منقطع. لأن تميم بن طرفة الطائي الكوفي يروي عن عدي بن حاتم وجابر بن سمرة، وهو من متأخري التابعين.
وقال الشافعي: "تميم رجل مجهول، والمجهول لو لم يعارضه أحد لا تكون روايته حجّة".
وقال الترمذيّ في "العلل الكبير" (١/ ٥٦٥) سألت البخاريّ عن حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ...
فقال: يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة. وقال: رُوي عن حمّاد بن سلمة قال: قال سماك بن حرب: "أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث".
قال البيهقيّ: "وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه في رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك".
стр. 4125
وكذلك لا يصح ما رُوي عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النَّبِيّ ﷺ فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد فقال لاثنين منهما: طيبا بالولد لهذا. فغليا ثمّ قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغليا، ثمّ قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا فعليا. فقال: أنتم شركاء متشاكسون. إني مقرع بينكم. فمن قرع فله الولد، وعليه لصاحبه ثلثا الدية، فأقرع بينهم. فجعله لمن فرع. فضحك النَّبِيّ ﷺ حتَّى بدت أضراسه أو نواجذه.
رواه أبو داود (٢٢٦٩) والنسائي (٣٤٨٩) والحاكم (٢/ ٢٠٧) وأحمد (١٩٣٤٢) كلّهم عن الأجلح، عن الشعبيّ، عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم، فذكره واللّفظ لأبي داود.
والأجلح هو ابن عبد الله بن حُجية الكندي ضعَّفه أبو داود والنسائي وابن سعد وغيرهم، وقواه ابن معين غير أنه لا يقبل إذا خالف.
وقد اختلف على الشعبي اختلافا كثيرًا، يشبه الاضطراب لتعذر الجمع بين هذه الأسانيد والصحيح منها ما رواه سلمة بن كهيل عنه، عن أبي الخليل، عن عليّ بن أبي طالب موقوفًا وهو أصح. كذلك رواه أبو داود (٢٢٧١) والنسائي (٣٤٩٢) والبيهقي (١٠/ ٢٦٧) قال النسائيّ: "هذا صواب".
وقال في الكبرى (٥٦٨٤): "هذه الأحاديث كلها مضطرب الأسانيد، وسلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب".
وذكر الدارقطني في العلل (٣/ ١١٧) اختلاف هذه الروايات، وحكم بالاضطراب كلٌّ من أبي حاتم العقيلي وغيرهما وصوَّب أبو حاتم الوقف.
١٧ - باب إذا تسارع قوم في اليمين أقرع بينهم
• عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمروا أن يُسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف.
صحيح: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٧٤) عن إسحاق بن نصر، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة فذكره.
وفي رواية عند أحمد (٨٢٠٩) عن عبد الرزّاق بإسناده بلفظ: "إذا كره الاثنان على اليمين أو استحباها فليستهما عليها" وعنه أبو داود (٣٦١٧) أي إذا حكم الحاكم باليمين ولم يعين بمن يبدأ بها فتسارع الخصمان فيقرع بينهما. وللحديث معان أخرى. انظر "المنة الكبرى" (٩/ ٢٤٧).
١٨ - باب جعل شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين
• عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدّثه، وهو من أصحاب النَّبِيّ ﷺ أن النَّبِيّ ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابيّ، فاستتبعه النَّبِيّ ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، وأسرع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
стр. 4126
المشيَ، وأبطأ الأعرابيّ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النَّبِيّ ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله ﷺ فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس، وإلَّا بعتُه. فقام النَّبِيّ ﷺ حين سمع نداء الأعرابي فقال: "أوليس قد ابتعته منك؟ " قال الأعرابي: لا، والله ما بعتك. فقال النَّبِيّ ﷺ : "بلى قد ابتعته منك" فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النَّبِيّ ﷺ على خزيمة فقال: "بم تشهد؟ " فقال: بتصديقك يا رسول الله. فجعل النَّبِيّ ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين.
صحيح: رواه أبو داود (٣٦٠٧)، والنسائي (٤٦٤٧)، وأحمد (٢١٨٨٣)، والحاكم (٢/ ١٧ - ١٨) والبيهقي (١٠/ ١٤٥ - ١٤٦) كلّهم من طرق عن الزّهريّ، أخبره عن عمارة بن خزيمة فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ورجاله رجال الشّيخين ثقات. وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث عن أبيه أيضًا.
وفي معناه ما جاء عن أنس بن مالك قال: افتخر الحيان من الأنصار: الأوس والخزرج فقالت الأوس: منا أربعة لي فيكم مثلهم، منا من حمتْه الدبر: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين: خزيمة بن ثابت ومنا غسيل الملائكة: حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتز له العرش: سعد بن معاذ.
فقال الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن لم يشاركهم غيرهم: معاذ بن جبل، وأُبَي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال: فقيل لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.
رواه أبو يعلى (٢٩٥٣)، والبزّار - كشف الأستار - (٢٨٠٢) كلاهما من حديث عبد الوهّاب بن عطاء، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس فذكره. واللّفظ للبزار، وإسناده صحيح.
قال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٤١): "رجاله رجال الصَّحيح".
وفي الحديث دليل على أن هذه الخصوصية كانت لخزيمة بن ثابت، ولا يقاس عليه غيره مهما بلغ من الصدق والأمانة.
ولا يقاس عليه أيضًا بأن القاضي يحكم بعلمه وبشهادة واحد كما قضى به النَّبِيّ ﷺ لأنه كان صادقًا بارًا في دعواه.
١٩ - باب شهادة أهل الذمة على وصية المسلم في السفر
• عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سَهْم مع تميم الداري وعدي بن بدّاء. فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم. فلمّا قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة مخوّصا بالذهب. فأحلفهما رسول الله ﷺ ثمّ وجدوا الجام بمكة، فقيل: اشتريناه من عدي
стр. 4127
وتميم. فقام رجلان من أولياء السهميّ، فحلفا بالله: لشهادتنا أحق من شهادتهما. وإن الجام لصاحبهم. قال: وفيهم نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦].
صحيح: رواه البخاريّ في الوصية (٢٧٨٠) وقال لي عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا يحيى بن آدم، حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
وقول البخاريّ: قال لي: يحمل على الاتصال. وقيل: بل معلق، والأوّل أصح. ووصله أبو داود (٣٦٠٦) والتِّرمذيّ (٣٠٦٠) كلاهما من حديث يحيى بن آدم به مثله.
• عن الشعبي أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقُوفاء هذه، ولم يجد أحدًا من المسلمين يُشهده على وصيته. فأشهد رجلين من أهل الكتاب. فقدما الكوفة. فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه. وقدما تركته ووصيته. فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ . فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلًا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرّجل، وتركته. فأمضى شهادتهما.
صحيح: رواه أبو داود (٣٦٠٥) ومن طريقه البيهقيّ (١٠/ ١٦٥) عن زياد بن أيوب، حَدَّثَنَا هُشيم، أخبرنا زكريا، عن الشعبي فذكره.
وإسناده صحيح، والشعبي هو عامر بن شرحبيل سمع جماعة من الصّحابة ولم يقل أحدًا من العلماء أنه لم يسمع من أبي موسى الأشعري.
ودقوقاء بفتح الدال المهملة، وضم القاف وبالقاف المقصورة وهي بلد بين بغداد وإربل.
وقد رواه الترمذيّ (٣٠٥٩) عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرانيّ، قال: حَدَّثَنَا محمد بن سلمة الحرانيّ، قال: حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن أبي النضر، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس، عن تميم الداري في هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] قال: برئ منها الناسُ غيريّ، وغير عدي بن بدّاء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم، يقال له: بديل بن أبي مريم بتجارة، ومعه جام من فضة بريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض فأوصى إليهما، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله، قال تميم: فلمّا مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثمّ اقتسمنا أنا وعدي بن بداء، فلمّا قدّمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلمّا أسلمت بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمس مئة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله ﷺ ، فسألهم البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوا بما يعظم به على أهل دينه، فحلف فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ
стр. 4128
إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] إلى قوله ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٨] فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمس مئة درهم من عدي بن بدّاء.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، وليس إسناده صحيح، وأبو النضر الذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبيّ، يكنى أبا النضر، وقد تركه أهل الحديث، وهو صاحب التفسير، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النضر، ولا نعرف لسالم أبي النضر المديني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ. وقد رُوي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه.
فقوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] أي من غير دينكم وبه قال أحمد، وهو مذهب أبي موسى الأشعري وشريح وإبراهيم النخعي والأوزاعي وغيرهم.
ومن لم ير ذلك تأول الآية: أي من غير قبيلتكم، لأن الغالب في الوصية أن الموصي يُشهد أقاربه وعشيرته عليها دون الأجانب، والله تعالى أعلم.
وأمّا في غير الوصية فمذهب جمهور أهل العلم أن شهادة أهل الذمة في حق المسلم باطلة.
وأمّا شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض فجائزة وإن اختلفت مللُهم، وقد رُوي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض.
رواه ابن ماجة (٢٣٧٤) وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف.
وقال بعضهم: إن شهادة اليهودي على النصرانيّ، وشهادة النصراني على اليهودي لا تقبل لقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤].
٢٠ - باب بما يستحلف أهل الكتاب
• عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ دعا رجلًا من علماء اليهود فقال: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٠) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء فذكره في قصة طويلة في رجم اليهود واليهودية.
• * *
стр. 4129
جموع ما جاء في أقضية النَّبِيّ ﷺ
١ - باب القضاء في المواشي تفسد زرع قوم
رُوي عن حرام بن سعد بن محيّصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه. فقضى رسول الله ﷺ : "أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها".
رواه مالك في الأقضية (٣٩) عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيّصة فذكره. هذا مرسل.
ومن هذا الطريق رواه أحمد (٢٣٦٩١) والدارقطني (٣/ ١٥٦) والبيهقي (٨/ ٢٧٩) وغيرهم. هكذا رواه جميع رواة الموطأ مرسلًا كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٨١).
وتابعه على إرساله جماعة من الثّقات عن الزهري منهم: اللّيث بن سعد عند ابن ماجة (٢٣٣٢) وسفيان قال: وسمعه الزهري عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن محيّصة قالا: إن ناقة البراء بن عازب فذكراه. رواه أحمد (٢٣٦٩٤) والبيهقي (٨/ ٣٤٢).
ولكن رواه الأوزاعي عن الزهري واختلف عليه. فرواه أيوب بن سويد، ومحمد بن مصعب كلاهما عن الأوزاعيّ، عن الزّهريّ، عن حرام بن سعد بن محيّصة، عن البراء بن عازب، أن ناقة للبراء بن عازب فذكره.
رواه البيهقيّ (٨/ ٣٤١)، وتابعهما الفريابي عن الأوزاعي وهو عند أبي داود (٣٥٧٠) ورواه أبو المغيرة عن الأوزاعي ولم يقل فيه عن البراء. رواه البيهقي.
وثمة اختلاف آخر وهو ما رواه عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزّهريّ، عن حرام بن محيّصة، عن أبيه، أن ناقة للبراء بن عازب فذكر الحديث.
رواه أبو داود (٣٥٦٩) وأحمد (٢٣٦٩٧) وابن الجارود (٥٨٣) كلّهم من طريق عبد الرزّاق.
وقد أنكروا على عبد الرزاق على زيادة "عن أبيه".
نظرًا لهذه الاختلافات وغيرها حكموا على الموصول بأنه مضطرب، والصحيح هو المرسل.
ولكن مع صحة إرساله فإنه كان موضع اهتمام أهل العلم وخاصة عند علماء الحجاز فإنهم تلقوه بالقبول لأن مراسيل ابن المسيب كلها صحيحة كما قال الشافعي. ولذا أخذ بهذا الحديث.
قال الخطّابي في معالمه: "وبالتفريق بين حكم الليل والنهار قال الشافعيّ، وقال أصحاب الرأي: لا فرق بين الأمرين. ولم يجعلوا على أصحاب المواشي غرما. واحتجوا بقوله ﷺ :
стр. 4130
"العجماء جبار".
قال الخطّابي: وحديث "العجماء جبار" عام. وهذا حكم خاص، والعام يبني على الخاص، ويرده. فالمصير في هذا إلى حديث البراء. انتهى.
وذهب غيرهم إلى نسخ هذا الحديث بحديث "العجماء جبار" والله تعالى أعلم بالصواب.
٢ - باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه
• عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا اختلفتم في الطريق جُعل عرضه سبع أذرع".
متفق عليه: رواه مسلم في المساقاة (١٦١٣) عن أبي كامل فُضيل بن حسين الجحدريّ، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن المختار، حَدَّثَنَا خالد الحذاء، عن يوسف بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاريّ في المظالم (٢٤٧٣) من وجه آخر عن أبي هريرة. ولفظه: قضى النَّبِيّ ﷺ إذا تشاجروا في الطريق لسبعة أذرع.
٣ - القضاء في حريم النخلة
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: اختصم إلى رسول الله ﷺ رجلان في حريم نخلة فأمر بها فذُرعت فوُجدت سبعة أذرع. وفي رواية: خمسة أذرع. فقضى بذلك.
حسن: رواه أبو داود (٣٦٤٠) عن محمد بن خالد، أن محمد بن عثمان حدثهم، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن أبي طُوالة وعمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي فإنه حسن الحديث. وأبو طوالة: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري ثقة من رجال الجماعة.
٤ - باب القضاء في سقي النخيل
• عن عبد الله بن الزُّبير، أن رجلًا من الأنصار خاصم الزُّبير عند رسول الله ﷺ في شِراج الحرة التي يسقون بها النخل. فقال الأنصاري: سرّح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما إلى رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ للزبير: "اسق يا زبير، ثمّ أرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري فقال: أن كان ابن عمتك؟ فتلوّن وجه رسول الله ﷺ ثمّ قال: "اسق يا زبير، ثمّ احبس الماء حتَّى يرجع إلى الجداره فقال الزُّبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].
متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٩) ومسلم في الفضائل (٢٣٥٧) كلاهما من حديث اللّيث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الله بن الزُّبير فذكره.
стр. 4131
وفيه من الفقه أن مياه الأودية والسيول لا تملك.
وأن الأعلى مقدم في السقي على من هو أسفل منه.
وأن الأعلى ليس له أن يحبس الماء من الأسفل إذا أخذ حاجته منه.
• عن ثعلبة بن أبي مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلًا من قريش كان له سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله ﷺ مهزور - يعني السيل الذي يقتسمون ماءه.
فقضي بينهم رسول الله ﷺ أن الماء إلى الكعبين، ولا يحبس الأعلى على الأسفل.
حسن: رواه أبو داود (٣٦٣٨) عن محمد بن العلاء، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن الوليد يعني ابن كثير، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن أبيه ثعلبة بن مالك فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي مالك بن ثعلبة وهو مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي رُوي عنه اثنان وفي التقريب "مقبول" وهو كذلك لأنه تابعه محمد بن عقبة بن أبي مالك القرظي. ومن طريقه رواه ابن ماجة (٢٤٨١) ولكن الراوي عنه زكريا بن منظور بن ثعلبة القرظي ضعيف.
ويقويه ما رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "في سيل مهزور ومذينب يُمسك حتَّى الكعبين ثمّ يرسل الأعلى على الأسفل" رواه في الأقضية (٣٠).
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قضى في سيل مهزور أن يُمسك حتَّى يبلغ الكعبين، ثمّ يرسل الماء.
حسن: رواه أبو داود (٣٦٣٩) وابن ماجة (٢٤٨٢) عن أحمد بن عبدة، قال: أنبأنا المغيرة بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن عمرو بن شعيب فذكره.
ووالد المغيرة هو: عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عَيَّاش المخزومي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وفيه أيضًا عمرو بن شعيب حسن الحديث.
٥ - باب الحكم فيمن كسر شيئًا
• عن أنس أن النَّبِيّ ﷺ كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمنها وجعل فيها الطعام. وقال: "كلوا" وحبس الرسولَ والقصعةَ حتَّى فرغوا. فدفع القصعة الصحيحة، وحبس المكسورة.
صحيح: رواه البخاريّ في موضعين: الشركة (٢٤٨١) عن مسدد، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، وفي النكاح (٥٢٢٥) عن عليّ، حَدَّثَنَا ابن علية كلاهما عن حميد، عن أنس فذكره.
وما رواه عمران بن خالد الواسطيّ، عن ثابت، عن أنس قال: كان النَّبِيّ ﷺ في بيت عائشة، ومعه أصحابه، فأرسلت حفصة بقصعة فكسرتها عائشة.
стр. 4132
قال أبو زرعة: هذا خطأ. رواه حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل أن النَّبِيّ ﷺ . وقال: وهذا الصَّحيح. "العلل" (١/ ٤٦٦) أي المرسل. ولكن لا يعل هذا المرسل، ما ثبت في الصَّحيح.
ولهذه القصة أسانيد أخرى، ولا تصح إِلَّا ما ذكرته. ومنها ما رواه شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: أما تقرأ القرآن؟ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قال: قلت: حدثيني عن ذلك قالت: صنع له طعاما، وصنعتُ له حفصة طعامًا، فقلت لجاريتي: اذهبي، فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبل فاطرحي الطعام. قالت: فجاءت بالطعام. قالت: فألقتْه الجارية، فوضعت القصعة فانكسرت. وكان نِطْع قالت: فجمعه رسول الله ﷺ وقال: "اقتصوا - أو اقتصّي - شك أسود - ظرفا مكان ظرفك" فما قال شيئًا.
رواه أحمد (٢٤٨٠٠) عن أسود، قال: حَدَّثَنَا شريك، فذكره، ورواه ابن أبي شيبة (١٤/ ٢١٤) وعنه ابن ماجة (٢٣٣٣) قال: حَدَّثَنَا شريك بن عبد الله بإسناده نحوه. وفيه شريك بن عبد الله سيء الحفظ، وفيه أيضًا التابعي مجهول. وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجة.
٦ - باب القضاء في المرفق
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره". ثمّ يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم.
متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٣٤) عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وأخرجه البخاريّ في المظالم (٢٤٦٣) ومسلم في المساقاة (١٦٠٩) كلاهما من حديث مالك.
• عن ابن عباس أن رسول الله قال: "لا يمنع أحدكم أخاه مَرفِقة أن يضعه على جداره".
حسن: رواه أحمد (٢٣٠٧) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإنه صدوق إذا روى عنه العبادلة، وقتيبة بن سعيد.
ورواه ابن ماجة (٢٣٣٧) من وجه آخر عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة بإسناده. ولفظُه: "لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة على جداره" وعبد الله بن وهب من أحد العبادلة ممن سمع ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. وقال قتيبة بن سعيد: كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب، ثمّ نسمعه من ابن لهيعة.
وقوله: المرفق هو كل ما يرتفق أي ينتفع به.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن مجمع بن يزيد ورجال من الأنصار رواه ابن ماجة (٢٣٣٦) وأحمد (١٥٩٣٨) وفيه رجال مجهولون.
стр. 4133
٧ - باب في أقضية رسول الله ﷺ مجتمعة في سياق واحد
أحاديث أقضية النَّبِيّ ﷺ موزّعة في الأبواب المختلفة حسب مواضيعها، وأمّا ما رواها عبادة بن الصَّامت في سياق واحد فأكثرها صحيحة مخرجة في "الجامع الكامل" في أماكنها، وكذلك في أقضية النَّبِيّ ﷺ لابن الطلاع، ولكن ذكر هذه الأقضية في سياق واحد فلم يثبتْ إسناده، وحديث عبادة بن الصَّامت هو الآتي:
قال عبادة بن الصَّامت: إن من قضاء رسول الله في أن المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار، والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها. والجبار: هو الهدر الذي لا يغرم.
وقضى في الركاز خمس.
وقضى أن ثمر النخل لمن أبرها إِلَّا أن يشترط المبتاع.
وقضى أن مال المملوك لمن باعه إِلَّا أن يشترط المبتاع.
وقضى أن الولد للفراش وللعاهر الحجر.
وقضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور.
وقضى لحمل بن مالك الهذلي بميراثه عن امرأته التي قتلتها الأخرى.
وقضى في الجنين المقتول بغرة: عبد أو أمة، قال: فورثها بعلها وبنوها. قال: وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد، قال: فقال أبو القاتلة المقضي عليه: يا رسول الله، كيف أَغرم من لا صاح ولا استهل، ولا شرب ولا أكل؟ فمثل ذلك بطل. فقال رسول الله ﷺ : "هذا من الكُهَّان".
قال: وقضى في الرحبة تكون بين الطريق، ثمّ بريد أهلها البنيان فيها، فقضى أن يترك للطريق منها سبع أذرع، قال: وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء.
وقضى في النخلة أو النخنتين أو الثلاث فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدتها حيز لها.
وقضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين، ثمّ يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، فكذلك ينقضي حوائط أو يفنى الماء.
وقضى أن المرأة لا تُعطي من مالها شيئًا، إِلَّا بإذن زوجها.
وقضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء.
وقضى أن من أعتق شركا في مملوك فعليه جواز عتقه، إن كان له مال.
وقضى أن لا ضرر ولا ضرار.
وقضى أنه ليس لعرق ظالم حق.
وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يُمنع نقع بئر.
стр. 4134
وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلأ.
وقضى في دية الكبرى المغلظة ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وأربعين خلفة.
وقضى في دية الصغرى ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وعشرين ابنة مخاض، وعشرين بني مخاض ذكور.
ثمّ غلت الإبل بعد وفاة رسول الله ﷺ وهانت الدراهم، فقوم عمر بن الخطّاب إبل الدية ستة آلاف درهم حساب أوقية لكل بعير، ثمّ غلت الإبل، وهانت الورق، فزاد عمر بن الخطّاب ألفين حساب أوقيتين لكل بعير، ثمّ غلت الإبل وهانت الدراهم، فأتمها عمر اثني عشر ألفا حساب ثلاث أواق لكل بعير.
قال: فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام، وثلث آخر في البلد الحرام، قال: فتمت دية الحرمين عشرين ألفًا.
قال: فكان يقال: يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم لا يكلفون الورِق ولا الذهب، ويؤخذ من كل قوم ما لهم قيمة العدل من أموالهم.
رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢٢٧٧٨) عن أبي كامل الجحدريّ، حَدَّثَنَا الفُضيل بن سليمان، حَدَّثَنَا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت، عن عبادة قال: فذكره.
وفيه فُضيل بن سليمان النميري البصري وثَّقه ابن حبَّان، وضعّفه أكثر أهل العلم.
وإسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت لم يدرك جد أبيه عبادة بن الصَّامت. إِلَّا أن أكثر هذه الأقضية رُويت بأسانيد صحيحة في مواضعها.
ومن الأقضية ما رُوي عن سمرة بن جندب أنه قال: كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار. قال: ومع الرّجل أهله. قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله، فيتأذى به، ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النَّبِيّ ﷺ فذكر ذلك له، فطلب إليه النَّبِيّ ﷺ أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: "فهبه له، ولك كذا وكذا" أمرا رغّبه فيه فأبى، فقال: "أنت مضار" فقال رسول الله ﷺ للأنصاري: "اذهب فاقلع نخله".
رواه أبو داود (٣٦٣٦) عن سليمان بن داود العتكيّ، حَدَّثَنَا حمّاد، حَدَّثَنَا واصل مولى أبي عيينة، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ، عن سمرة بن جندب فذكره.
وأبو جعفر هو الباقر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الإمام المعروف وروايته عن جماعة من الصّحابة مرسلة منهم سمرة بن جندب.
انظر مزيدًا من أقضية النَّبِيّ ﷺ في كتاب ابن الطلاع بتحقيقي.
стр. 4135
٣٢ - كتاب القصاص والجنايات
جموع أبواب ما جاء في تحريم الدماء المعصومة
١ - باب لا يحل دم امرئ مسلم إِلَّا في ثلاث
• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأني رسول الله إِلَّا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٧٨) ومسلم في القسامة (١٦٧٦) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
• عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه، فقال: إنهم ليتواعدوني بالقتل آنفا، قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. قال: ولم يقتلوني؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إِلَّا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس" فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قطّ، ولا أحببت أن لي بديني بدلًا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسًا. فبم يقتلوني؟
صحيح: رواه أبو داود (٤٥٠٢) والتِّرمذيّ (٢١٥٨) والنسائي (٤٠١٩) وابن ماجة (٢٥٣٣) وابن الجارود (٨٣٦) وأحمد (٤٣٧) وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٥٠) كلّهم من حديث حمّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف فذكره.
قال الترمذيّ: هذا حديث حسن، ورواه حمّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد فرفعه. وروي يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه، ولم يرفعوه. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عثمان، عن النَّبِيّ ﷺ مرفوعًا. انتهى
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين".
• عن ابن عمر أن عثمان أشرف على أصحابه وهو محصور فقال: علامَ تقتلوني؟ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إِلَّا بإحدى ثلاث: رجل زني بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمدًا فعليه القود، أو ارتدَّ بعد إسلامه فعليه القتل".
следующие страницы →