← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

وفيه من الفقه أن مياه الأودية والسيول لا تملك. وأن الأعلى مقدم في السقي على من هو أسفل منه. وأن الأعلى ليس له أن يحبس الماء من الأسفل إذا أخذ حاجته منه. • عن ثعلبة بن أبي مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلًا من قريش كان له سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله ﷺ مهزور - يعني السيل الذي يقتسمون ماءه. فقضي بينهم رسول الله ﷺ أن الماء إلى الكعبين، ولا يحبس الأعلى على الأسفل. حسن: رواه أبو داود (٣٦٣٨) عن محمد بن العلاء، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن الوليد يعني ابن كثير، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن أبيه ثعلبة بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي مالك بن ثعلبة وهو مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي رُوي عنه اثنان وفي التقريب "مقبول" وهو كذلك لأنه تابعه محمد بن عقبة بن أبي مالك القرظي. ومن طريقه رواه ابن ماجة (٢٤٨١) ولكن الراوي عنه زكريا بن منظور بن ثعلبة القرظي ضعيف. ويقويه ما رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "في سيل مهزور ومذينب يُمسك حتَّى الكعبين ثمّ يرسل الأعلى على الأسفل" رواه في الأقضية (٣٠). • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قضى في سيل مهزور أن يُمسك حتَّى يبلغ الكعبين، ثمّ يرسل الماء. حسن: رواه أبو داود (٣٦٣٩) وابن ماجة (٢٤٨٢) عن أحمد بن عبدة، قال: أنبأنا المغيرة بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن عمرو بن شعيب فذكره. ووالد المغيرة هو: عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عَيَّاش المخزومي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وفيه أيضًا عمرو بن شعيب حسن الحديث. ٥ - باب الحكم فيمن كسر شيئًا • عن أنس أن النَّبِيّ ﷺ كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمنها وجعل فيها الطعام. وقال: "كلوا" وحبس الرسولَ والقصعةَ حتَّى فرغوا. فدفع القصعة الصحيحة، وحبس المكسورة. صحيح: رواه البخاريّ في موضعين: الشركة (٢٤٨١) عن مسدد، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، وفي النكاح (٥٢٢٥) عن عليّ، حَدَّثَنَا ابن علية كلاهما عن حميد، عن أنس فذكره. وما رواه عمران بن خالد الواسطيّ، عن ثابت، عن أنس قال: كان النَّبِيّ ﷺ في بيت عائشة، ومعه أصحابه، فأرسلت حفصة بقصعة فكسرتها عائشة.

стр. 4132

قال أبو زرعة: هذا خطأ. رواه حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل أن النَّبِيّ ﷺ . وقال: وهذا الصَّحيح. "العلل" (١/ ٤٦٦) أي المرسل. ولكن لا يعل هذا المرسل، ما ثبت في الصَّحيح. ولهذه القصة أسانيد أخرى، ولا تصح إِلَّا ما ذكرته. ومنها ما رواه شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: أما تقرأ القرآن؟ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قال: قلت: حدثيني عن ذلك قالت: صنع له طعاما، وصنعتُ له حفصة طعامًا، فقلت لجاريتي: اذهبي، فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبل فاطرحي الطعام. قالت: فجاءت بالطعام. قالت: فألقتْه الجارية، فوضعت القصعة فانكسرت. وكان نِطْع قالت: فجمعه رسول الله ﷺ وقال: "اقتصوا - أو اقتصّي - شك أسود - ظرفا مكان ظرفك" فما قال شيئًا. رواه أحمد (٢٤٨٠٠) عن أسود، قال: حَدَّثَنَا شريك، فذكره، ورواه ابن أبي شيبة (١٤/ ٢١٤) وعنه ابن ماجة (٢٣٣٣) قال: حَدَّثَنَا شريك بن عبد الله بإسناده نحوه. وفيه شريك بن عبد الله سيء الحفظ، وفيه أيضًا التابعي مجهول. وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجة. ٦ - باب القضاء في المرفق • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره". ثمّ يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم. متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٣٤) عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وأخرجه البخاريّ في المظالم (٢٤٦٣) ومسلم في المساقاة (١٦٠٩) كلاهما من حديث مالك. • عن ابن عباس أن رسول الله قال: "لا يمنع أحدكم أخاه مَرفِقة أن يضعه على جداره". حسن: رواه أحمد (٢٣٠٧) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإنه صدوق إذا روى عنه العبادلة، وقتيبة بن سعيد. ورواه ابن ماجة (٢٣٣٧) من وجه آخر عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة بإسناده. ولفظُه: "لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة على جداره" وعبد الله بن وهب من أحد العبادلة ممن سمع ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. وقال قتيبة بن سعيد: كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب، ثمّ نسمعه من ابن لهيعة. وقوله: المرفق هو كل ما يرتفق أي ينتفع به. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن مجمع بن يزيد ورجال من الأنصار رواه ابن ماجة (٢٣٣٦) وأحمد (١٥٩٣٨) وفيه رجال مجهولون.

стр. 4133

٧ - باب في أقضية رسول الله ﷺ مجتمعة في سياق واحد أحاديث أقضية النَّبِيّ ﷺ موزّعة في الأبواب المختلفة حسب مواضيعها، وأمّا ما رواها عبادة بن الصَّامت في سياق واحد فأكثرها صحيحة مخرجة في "الجامع الكامل" في أماكنها، وكذلك في أقضية النَّبِيّ ﷺ لابن الطلاع، ولكن ذكر هذه الأقضية في سياق واحد فلم يثبتْ إسناده، وحديث عبادة بن الصَّامت هو الآتي: قال عبادة بن الصَّامت: إن من قضاء رسول الله في أن المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار، والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها. والجبار: هو الهدر الذي لا يغرم. وقضى في الركاز خمس. وقضى أن ثمر النخل لمن أبرها إِلَّا أن يشترط المبتاع. وقضى أن مال المملوك لمن باعه إِلَّا أن يشترط المبتاع. وقضى أن الولد للفراش وللعاهر الحجر. وقضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور. وقضى لحمل بن مالك الهذلي بميراثه عن امرأته التي قتلتها الأخرى. وقضى في الجنين المقتول بغرة: عبد أو أمة، قال: فورثها بعلها وبنوها. قال: وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد، قال: فقال أبو القاتلة المقضي عليه: يا رسول الله، كيف أَغرم من لا صاح ولا استهل، ولا شرب ولا أكل؟ فمثل ذلك بطل. فقال رسول الله ﷺ : "هذا من الكُهَّان". قال: وقضى في الرحبة تكون بين الطريق، ثمّ بريد أهلها البنيان فيها، فقضى أن يترك للطريق منها سبع أذرع، قال: وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء. وقضى في النخلة أو النخنتين أو الثلاث فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدتها حيز لها. وقضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين، ثمّ يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، فكذلك ينقضي حوائط أو يفنى الماء. وقضى أن المرأة لا تُعطي من مالها شيئًا، إِلَّا بإذن زوجها. وقضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء. وقضى أن من أعتق شركا في مملوك فعليه جواز عتقه، إن كان له مال. وقضى أن لا ضرر ولا ضرار. وقضى أنه ليس لعرق ظالم حق. وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يُمنع نقع بئر.

стр. 4134

وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلأ. وقضى في دية الكبرى المغلظة ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وأربعين خلفة. وقضى في دية الصغرى ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وعشرين ابنة مخاض، وعشرين بني مخاض ذكور. ثمّ غلت الإبل بعد وفاة رسول الله ﷺ وهانت الدراهم، فقوم عمر بن الخطّاب إبل الدية ستة آلاف درهم حساب أوقية لكل بعير، ثمّ غلت الإبل، وهانت الورق، فزاد عمر بن الخطّاب ألفين حساب أوقيتين لكل بعير، ثمّ غلت الإبل وهانت الدراهم، فأتمها عمر اثني عشر ألفا حساب ثلاث أواق لكل بعير. قال: فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام، وثلث آخر في البلد الحرام، قال: فتمت دية الحرمين عشرين ألفًا. قال: فكان يقال: يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم لا يكلفون الورِق ولا الذهب، ويؤخذ من كل قوم ما لهم قيمة العدل من أموالهم. رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢٢٧٧٨) عن أبي كامل الجحدريّ، حَدَّثَنَا الفُضيل بن سليمان، حَدَّثَنَا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت، عن عبادة قال: فذكره. وفيه فُضيل بن سليمان النميري البصري وثَّقه ابن حبَّان، وضعّفه أكثر أهل العلم. وإسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت لم يدرك جد أبيه عبادة بن الصَّامت. إِلَّا أن أكثر هذه الأقضية رُويت بأسانيد صحيحة في مواضعها. ومن الأقضية ما رُوي عن سمرة بن جندب أنه قال: كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار. قال: ومع الرّجل أهله. قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله، فيتأذى به، ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النَّبِيّ ﷺ فذكر ذلك له، فطلب إليه النَّبِيّ ﷺ أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: "فهبه له، ولك كذا وكذا" أمرا رغّبه فيه فأبى، فقال: "أنت مضار" فقال رسول الله ﷺ للأنصاري: "اذهب فاقلع نخله". رواه أبو داود (٣٦٣٦) عن سليمان بن داود العتكيّ، حَدَّثَنَا حمّاد، حَدَّثَنَا واصل مولى أبي عيينة، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ، عن سمرة بن جندب فذكره. وأبو جعفر هو الباقر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الإمام المعروف وروايته عن جماعة من الصّحابة مرسلة منهم سمرة بن جندب. انظر مزيدًا من أقضية النَّبِيّ ﷺ في كتاب ابن الطلاع بتحقيقي.

стр. 4135

٣٢ - كتاب القصاص والجنايات جموع أبواب ما جاء في تحريم الدماء المعصومة ١ - باب لا يحل دم امرئ مسلم إِلَّا في ثلاث • عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأني رسول الله إِلَّا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة". متفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٧٨) ومسلم في القسامة (١٦٧٦) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود فذكره. • عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه، فقال: إنهم ليتواعدوني بالقتل آنفا، قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. قال: ولم يقتلوني؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إِلَّا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس" فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قطّ، ولا أحببت أن لي بديني بدلًا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسًا. فبم يقتلوني؟ صحيح: رواه أبو داود (٤٥٠٢) والتِّرمذيّ (٢١٥٨) والنسائي (٤٠١٩) وابن ماجة (٢٥٣٣) وابن الجارود (٨٣٦) وأحمد (٤٣٧) وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٥٠) كلّهم من حديث حمّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف فذكره. قال الترمذيّ: هذا حديث حسن، ورواه حمّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد فرفعه. وروي يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه، ولم يرفعوه. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عثمان، عن النَّبِيّ ﷺ مرفوعًا. انتهى وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين". • عن ابن عمر أن عثمان أشرف على أصحابه وهو محصور فقال: علامَ تقتلوني؟ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إِلَّا بإحدى ثلاث: رجل زني بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمدًا فعليه القود، أو ارتدَّ بعد إسلامه فعليه القتل".

стр. 4136

فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا قتلت أحدًا فأقيد نفسي منه، ولا ارتددت منذ أسلمت إني أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. حسن: رواه أحمد (٤٥٢) واللّفظ له، والنسائي (٤٠٥٧) والبزّار في مسنده (٣/ ٩) وأبو عاصم في الديات (١١١) مختصرًا - كلّهم من حديث إسحاق بن سليمان الرازيّ، قال: سمعت المغيرة بن مسلم، يحدث عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ومطر الوراق مختلف فيه غير أنه يعتبر به. وقد تابعه يعلى بن حكيم، عن نافع، رواه البزّار في مسنده عن محمد بن معمر، قال: نا روح بن عبادة، قال: نا سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم بإسناده. • عن عقبة بن مالك قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، قال: فأغارت على قوم، قال: فشذ من القوم رجل، قال: فأتبعه رجل من السرية شاهرًا سيفه، قال: فقال الشاذ من القوم، إني مسلم، قال: فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله، قال: فنمي الحديث إلى رسول الله ﷺ ، قال: فقال فيه قولًا شديدًا، فبلغ القاتل، قال: فبينا رسول الله ﷺ يخطب إذ قال القائل: يا رسول الله، والله ما قال الذي قال إِلَّا تعوذًا من القتل. قال: فأعرض عنه، وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته، ثمّ قال أيضًا: يا رسول الله، ما قال الذي قال إِلَّا تعوذًا من القتل. فأعرض عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته، ثمّ لم يصبر، فقال الثالثة: يا رسول الله، والله ما قال إِلَّا تعوذًا من القتل. فأقبل عليه رسول الله ﷺ تُعرف المساءة في وجهه. فقال له: "إن الله أبى عليّ أن أقتل مؤمنًا". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٢٤٩٠) وأبو يعلى (٦٨٢٩) والطَّبرانيّ (١٧/ ٣٥٥) وابن أبي عاصم في الديات (٤٠) وصحّحه ابن حبَّان (٥٩٧٢) كلّهم من حديث سليمان بن المغيرة، حَدَّثَنَا حميد بن هلال، قال: أتاني أبو العالية وصاحب ليّ، فقال: هلّما، فإنكما أشب شبابًا، وأوعي للحديث مني. فانطلقنا حتَّى أتينا بشر بن عاصم الليثي. قال أبو العالية: حدَّث هذين. قال بشر: حَدَّثَنَا عقبة بن مالك وكان من رهطه قال: بعث رسول الله ﷺ سرية. فذكر الحديث. وتصحف في مسند أبي يعلى: عقبة بن خالد. وله طرق أخرى جاء الحديث هكذا مطوَّلًا ومختصرًا ذكر في موضعه. • عن عبد الله بن عدي الأنصاري حدَّث أن رسول الله ﷺ بينا هو جالس بين ظهراني الناس جاءه رجل يستأذنه أو يشاوره يسارّه في قتل رجل من المنافقين يستأذن فيه. فجهر رسول الله ﷺ بكلامه فقال: "أليس يشهد أن لا إله إِلَّا الله، قال:

стр. 4137

بلى، ولكن لا شهادة له، قال: "أليس يشهد أني رسول الله؟ قال: بلى، ولا شهادة له، قال: "أليس يُصَلِّي؟ " قال: بلى، ولا صلاة له، قال: "أولئك الذين نُهيت عنهم". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٧١) والبيهقي (٨/ ١٩٦) وصحّحه ابن حبَّان (٥٩٧١) كلّهم من حديث عبد الرزّاق (١٨٦٨٨) عن معمر، عن الزّهريّ، عن عطاء بن يزيد، عن عبد الله بن عليّ بن الخيار، عن عبد الله بن عدي فذكره. وإسناده صحيح. وذكر ابن عبد البر أن الرّجل المتهم بالنفاق هو مالك بن الدُّخشم. • عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه، ورجليه بالحناء، فقال رسول الله ﷺ : "ما بال هذا؟ " فقيل: يا رسول الله! يتشبه بالنساء، فأمر به فنُفي إلى النقيع. قالوا: يا رسول الله! ألا نقتله. قال: "إني نهيت عن قتل المصلين". حسن: رواه أبو داود (٤٩٢٨) وأبو يعلى (٦١٢٦) والبيهقي (٨/ ٢٢٢) كلّهم من حديث أبي أسامة أخبرهم، عن مفضل بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن أبي يسار القرشيّ، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي يسار وشيخه أبي هاشم فإنهما حسنا الحديث. وفي الباب ما رواه أبو يعلى (٨٨) عن أبي بكر، وأحمد (٢٢١٥٤) والطَّبرانيّ في الكبير (٨٠٥٧) والبخاري في الأدب المفرد (١٦٣) عن أبي أمامة، وفي إسناديهما ضعف وإن قال الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ٢٣٧) عن حديث أبي أمامة: رواه أحمد ومداره على أبي غالب، وهو ثقة وقد ضُعّف. فالصحيح أنه ضعيف. ضعَّفه أبو حاتم والنسائي وقال ابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٦٧): "منكر الحديث على قلته لا يجوز الاحتجاج به إِلَّا فيما يوافق الثّقات". ٢ - باب الترهيب من قتل المؤمن قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]. • عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى قال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥١، الإسراء: ٣٣] ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فسألت ابن عباس فقال: لما أنزلت التي في الفرقان وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي

стр. 4138

حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]. قال مشركوا أهل مكة: فقد قتلنا النفس التي حرم الله، ودعونا مع الله إلها آخر، وقد أتينا الفواحش فأنزل الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] فهذه لأولئك، وأمّا التي في النساء: [٩٣] فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه، ثمّ قتل فجزاؤه جهنّم. فذكرته لمجاهد فقال: إِلَّا من ندم. متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٥٥)، عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، حَدَّثَنِي سعيد بن جبير أو قال: حَدَّثَنِي الحكم عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى فذكره. ورواه مسلم في التفسير (١٨: ٣٠٢٣) من حديث منصور، عن سعيد بن جبير بدون شك مختصرًا. ولم يذكر مسلم قول مجاهد. • عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: لقد أنزلت آخر ما أنزل، ثمّ ما نسخها شيء. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩٠) ومسلم في التفسير (٣٠٣٢) كلاهما من حديث شعبة، حَدَّثَنَا مغيرة بن النعمان، قال: سمعت سعيد بن جبير فذكره. • عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ألمن قتل مؤمنًا متعمِّدًا من توبة؟ قال: لا. قال: فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى آخر الآية قال: هذه آية مكية، نسختها آية مدنية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ [النساء: ٩٣]. متفق عليه: رواه مسلم في التفسير (٢٠: ٣٠٢٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، حَدَّثَنِي القاسم بن أبي بزّة، عن سعيد بن جبير قال: فذكره. ورواه البخاريّ في التفسير (٤٧٦٢) من وجه آخر عن ابن جريج مختصرًا. قال النوويّ في شرح مسلم: هذا هو المشهور عن ابن عباس. ورُوي عنه أن له توبة، وجواز المغفرة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم. وما رُوي عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من القتل والتورية في المنع منه. وليس في هذه الآية التي احتج بها ابن عباس نصريح بأنه يخلد، وإنما فيها أنه جزاؤه، ولا يلزم منه أنه يجازي. وقال غيره: إن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ... ﴾ [النساء: ٩٣] مطلق، فيحمل

стр. 4139

على من لم يتب، لأن الآية الأخرى مقيدة بالتوبة، ثمّ إن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فقصر عدم المغفرة بالشرك وحده. • عن ابن عباس أن قومًا كانوا قتلوا - فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا، فأتوا النَّبِيّ ﷺ فقالوا: يا محمد! إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، أو تُخبرنا أن لما عملنا كفارةٌ. فأنزل الله : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] قال: "يبدل الله شركهم إيمانًا، وزناهم إحصانًا". ونزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر: ٥٣]. حسن: أخرجه النسائيّ (٤٠٠٣) عن حاجب بن سليمان المنبجيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي روَّاد، قال: حَدَّثَنَا ابن جريج، عن عبد الأعلى الثعلبيّ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن أبي رواد وهو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد رُويَ من وجه آخر فقال ابنُ جريج: أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير فذكر نحوه أخرجه النسائيّ (٤٠٠٤) عن الحسن بن محمد الزعفرانيّ، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، قال: ابن جريج - أخبرني يعلى فذكره وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٠٣) من وجه آخر عن ابن جريج بإسناده وقال: صحيح على شرط الشّيخين. • عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا". صحيح: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٦٢)، عن عليّ (هو ابن الجعد) حَدَّثَنَا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره، ورواه البخاريّ أيضًا من قول ابن عمر: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها الدم الحرام بغير حله. • عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين". صحيح: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٧٠) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن فراس، عن الشعبيّ، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وفي معناه ما رُوي عن رجل قال: يا رسول الله! ما الكبائر؟ قال: "هن سبع، أعظمهن إشراك

стр. 4140

بالله، وقتل النفس بغير حق، وفرار يوم الزحف". رواه أبو داود (٢٨٧٥) والنسائي (٤٠١٢) كلاهما من حديث معاذ بن هانئ قال: حدثنا حرب بن شداد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير، عن أبيه، أنه حدثه، وكانت له صحبة، أن رجلا قال: فذكره، واللفظ للنسائي، وفي إسناده عبد الحميد بن سنان مجهول. وأما أبو داود فأحال على حديث أبي هريرة، وقال: "هن تسع". وحديث أبي هريرة: "اجتنبوا السبع الموبقات" وزاد أبو داود: "وعقوق الوالدين المسلمَين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا". • عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: "من جاء يعبد الله، لا يشرك به شيئًا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر فإن له الجنة" وسألوه ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله، وقتل النفس المسلمة، وفرار يوم الزحف". حسن: رواه النسائي (٤٠٠٩) وأحمد (٢٣٥٠٢) والطحاوي في مشكله (٨٩٦) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، حدثنا أبو رُهم السمعي، أن أبا أيوب حدثه فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد، وقد توبع في أصل الحديث. رواه ابن حبان في صحيحه (٣٢٤٧) والحاكم (١/ ٢٣) من حديث فُضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، حدثنا عبد الله بن سلمان الأغرّ، عن أبيه، عن أبي أيوب فذكر الحديث. إلا أن ابن حبان لم يذكر السؤال عن الكبائر. وفي الحاكم: عبيد الله بن سلمان. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة" وتعقبه الذهبي فقال: "عبيد الله بن سلمان الأغر خرج له البخاري فقط". وعبد الله وعبيد الله كلاهما يرويان عن أبيه سلمان الأغر، إلا أن عبد الله من رجال مسلم، وعبيد الله من رجال البخاري فتنبه. • عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل. قال: أرجع، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، فقلت: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه". متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٣١) ومسلم في الفتن (٢٨٨٨) كلاهما من حديث حماد بن زيد، حدثنا أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس فذكره. ورواه مسلم من حديث محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي بكرة عن النبي ﷺ : "إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح، فهما في حر جهنم،

стр. 4141

فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا" ولكن قال البخاري (٧٠٨٣) وقال غندر حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ . ولم يرفعه سفيان عن منصور. يقول النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: "واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة، ﵃ ليست بداخلة في هذا الوعيد. ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم، والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم أنهم مجتهدون". • عن عمرو بن الحَمِق الخزاعي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أمن رجلًا على دمه، فقتله، فإنه يحمل لواء غدْر يوم القيامة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٦٨٨)، وأحمد (٢١٩٤٦) كلاهما من حديث عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد الفِتياني قال: لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق المشبت فيما بين رأس المختار وجسده. فذكر الحديث. هذا لفظ ابن ماجه. وأما لفظ أحمد: فلما تبينت كذابته هممت، وأيم الله أن أسل سيفي، فأضرب عنقه، حتى ذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق فذكر الحديث. والكذبة التي أشار إليها رفاعة هي كما رواه أحمد (٢١٩٤٧) عن السدي، عن رفاعة الفتياني قال: دخلت على المختار. فألقى لي وسادة، وقال: لولا أن أخي جبريل قام عن هذه الألقيتها لك قال: فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثا حدثنيه أخي عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله فأنا من القاتل بريء". والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي حسن الحديث. ومن طريقه رواه أيضا ابن حبان (٥٩٨٢) بدون ذكر القصة. والمختار هو ابن أبي عبيد الثقفي الكذاب، ولد عام الهجرة وليست له صحبة ولا رؤية. ادعى أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب، حتى قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبع وستين. • عن خالد بن دِهقان قال: كنا في غزوة القسطنطينية بذلقية، فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم، يعرفون ذلك له، يقال له هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني، فسلم على عبد الله بن أبي زكريا وكان يعرف له حقه فقال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا من مات مشركًا، أو من قتل مؤمنا متعمدًا" فقال هانئ بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت، أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلًا" قال لنا خالد: ثم حدثني ابن أبي زكريا،

стр. 4142

عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يزال المؤمن معنقًا صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بلّح" وحدّث هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله ﷺ مثله سواء. صحيح: رواه أبو داود (٤٢٧٠) وصحّحه ابن حبان (٥٩٨٠) والحاكم (٤/ ٣٥١) والبيهقي (٨/ ٢١) وابن أبي عاصم في الديات (٢٩) كلهم من حديث خالد بن دهقان فذكره. واللفظ لأبي داود، واختصره البعض، وإسناده صحيح. وخالد بن دهقان القرشي مولاهم أبو المغيرة الدمشقي ثقة، وثّقه ابن معين والدارمي وأبو زرعة ودحيم وغيرهم. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وقوله: بلّح: أي بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء، فلم يقدر أن يتحرك. وقد أبلحه السير فانقطع فيه، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام. قال خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغسّاني عن قوله: "فاغتبط بقتله" قال: الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله، يعني من ذلك. ذكره أبو داود (٤٢٧١) وقال: فاغتبط يصب دمه صبًا. • عن معاوية قال: سمعت رسول الله يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يقتل المؤمن متعمدًا، أو الرجل يموت كافرًا". حسن: رواه النسائي (٣٩٨٤) وأحمد (١٦٩٠٧) وابن أبي عاصم في الديات (٢٧) وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٥١) كلهم من حديث صفوان بن عيسى، عن ثور، عن أبي عون، عن أبي إدريس، قال: سمعت معاوية يخطب - وكان قليل الحديث - قال: سمعته يخطب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل أبي عون وهو الأنصاري الشامي الأعور فإنه حسن الحديث، فقد روى له عدد، ووثّقه ابن حبان والعجلي، وقال ابن أبي عاصم: "هذا إسناد حسن وضيء". وقوله: "الرجل يقتل" ظاهر هذا الحديث موافق للقرآن، وبه قال غير واحد من السلف. والجمهور على أنه محمول على التغليظ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦]. • عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : "من لقي الله لا يشرك به شيئا، لم يتندّ بدم حرام دخل الجنة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٦١٨) وأحمد (١٧٣٨١) وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢) كلهم من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن عقبة بن عامر فذكره. قال الحاكم: وقد قيل: عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير ثم أسنده من حديث

стр. 4143

الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا القاسم بن الوليد الهمداني، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات لا يشرك بالله شيئا، ولم يتند بدم حرام دخل من أي أبواب الجنة شاء". قال الذهبي: الإسناد الأول أصح. وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن بن عائذ سمع من عقبة بن عامر، وقد قيل: إن روايته عنه مرسلة". كذا أظهر الشك مع أن عبد الرحمن بن عائذ حمصي، وعقبة بن عامر عاش في الشام وتوفي فيه عام (٥٨ هـ) فلقاءهما ممكن، وذكر الواسطة في بعض الأحاديث بينما لا يمنع لقاءهما، ثم هو ليس بمدلس، فعنعنته تحمل على الاتصال على رأي الجمهور. • عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٤٨) ومسلم في الإيمان (٦٤) كلاهما من حديث شعبة، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود فذكره. • عن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ قال: "قتال المسلم كفر، وسبابه فسق". صحيح: رواه أحمد (١٥٣٧) والبخاري في الأدب المفرد (٤٢٩) وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٠٩٩) كلهم من حديث زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد بن مالك، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (٣٩٤١) من حديث شريك، عن أبي إسحاق بإسناده مثله. وشريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، ولكنه لا بأس به في المتابعة كما هنا. • عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "يجيء الرجل آخذًا بيد الرجل، فيقول: يا رب! هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لي، ويجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان. فيقول: إنها ليست لفلان فيبوء بإثمه". صحيح: رواه النسائي (٣٩٩٧) والبيهقي (٨/ ١٩١) كلاهما من حديث معتمر، عن أبيه، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي عمران قال: قلت لجندب: إني قد بايعت هؤلاء - يعني ابن الزبير - وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى الشام. فقال: أمسك. فقلت: إنهم يأبون. فقال: افتدِ بمالك. قال: قلت: إنهم يأبون إلا أن أضرب معهم بالسيف. فقال جندب:

стр. 4144

حدثني فلان أن رسول الله ﷺ قال: "يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة. فيقول: يا رب! سلْ هذا فيم قتلني؟ " قال شعبة: فأحسبه قال: فيقول: علام قتلته؟ فيقول: قتلته على ملك فلان" فقال جندب: فاتقها. صحيح: رواه النسائي (٣٩٩٨) وأحمد (١٦٦٠٠) كلاهما من حديث حجاج بن محمد المصيصي قال: حدثنا شعبة، عن أبي عمران فذكره. واللفظ لأحمد، ولفظ النسائي مختصر إلا أنه لم يذكر شك شعبة. وقد رواه أيضا حماد بن سلمة بدون الشك عن أبي عمران وهو عبد الملك بن حبيب الأزدي الجوني، فذكره. رواه أحمد (٢٣١٦٥) والطبراني في الكبير (١٦٧٧) وكذا رواه البيهقي (٩/ ١٩١) من وجه آخر عن أبي عمران وفيه قال جندب: حدثني رجل، والله ما كذبني أن النبي ﷺ قال: فذكره. وإسناده صحيح. • عن ابن عباس أنه سئل عن رجل قتل مؤمنًا، ثم تاب، وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى قال: ويحك وأنى له الهدي؟ سمعت نبيكم يقول: "يجيء المقتول متعلقا بالقاتل يقول: يا رب! سلْ هذا فيم قتلني؟ " والله لقد أنزلها الله على نبيكم، وما نسخها بعد إذ أنزلها. قال: ويحك، وأنى له الهدي؟ حسن: رواه ابن ماجه (٢٦٢١) والنسائي (٣٩٩٩) وأحمد (١٩٤١) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمار بن معاوية الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل عمار بن معاوية الدهني البجلي فإنه حسن الحديث، وقد توبع أيضا فرواه ابن أبي عاصم في الديات (٣٣) عن عمار الدهني وقرنه بيحيى الجابر، كما أن سالم بن أبي الجعد صرّح بالسماع من ابن عباس. وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها. فقد رواه الترمذي (٣٠٢٩) والنسائي (٤٠٠٥) من وجه آخر عن ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس نحوه. وقال الترمذي: "حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ولم يرفعه". • عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا". حسن: رواه النسائي (٣٩٩٠) عن الحسن بن إسحاق المروزي ثقة، حدثني خالد بن خداش، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في بشير بن المهاجر الكوفي الغنوي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في الشواهد. وخالد بن خداش وحاتم بن إسماعيل أيضا حسنا الحديث وفيهما كلام خفيف.

стр. 4145

ومن شواهده ما رُوي عن عبد الله بن عمرو: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم" روي مرفوعا وموقوفا. أما المرفوع فرواه الترمذي (١٣٩٥) والنسائي (٣٩٨٧) كلاهما من حديث ابن أبي عدي، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ فذكره. وأما الموقوف فرواه محمد بن جعفر، عن شعبة بإسناده ولم يرفعه. ومن طريقه رواه أيضا الترمذي (١٣٩٥ م) والنسائي (٣٩٨٨) قال الترمذي: "وهذا أصح من حديث ابن أبي عدي (عن شعبة) ". انتهينا وللحديث إسناد آخر وهو ما رواه النسائي (٣٩٨٦) عن محمد بن معاوية بن مالج، قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا". قال النسائي: "إبراهيم بن مهاجر ليس بالقوي". وقال ابن أبي حاتم في "علله" (٢/ ٤٢٣): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الحكم بن موسى، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديث. فقالا: "هكذا رواه الحكم، والحرانيون يدخلون بين ابن إسحاق وبين إبراهيم بن مهاجر الحسن بن عمارة". انتهى والحسن بن عمارة متروك الحديث. ومن شواهده ما رُوي عن البراء بن عازب مرفوعا: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق". رواه ابن أبي عاصم في الديات (٧) وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٠٤) والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٤٥) كلهم من حديث هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، قال: ثنا روح بن جناح، عن أبي الجهم الجوزجاني، عن البراء بن عازب فذكره. وروح بن جناح الأموي مولاهم مختلف فيه. فوثقه الدارمي، وضعفه النسائي وغيره. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وفي التقريب: ضعيف، واتهمه ابن حبان. ووهم ابن ماجه (٢٦١٩) فجعل مكانه أخاه "مروان بن جناح" وهو أحسن حالا من أخيه، ولذا حسّنه المنذري في الترغيب والترهيب (٣٧٠٩) وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٤٨): "رواه ابن ماجه بإسناد صحيح". وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "إسناده صحيح، رجاله ثقات" وبناء على قولهم صحّحته في أقضية رسول الله ﷺ (١/ ٨٨) فتنبه.

стр. 4146

ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ١٨٧) بإسناد آخر عن البراء بن عازب وزاد في آخره: "ولو أن أهل السماوات وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار" وفيه رجال لا يعرفون. وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة يذكران عن رسول الله ﷺ قال: "لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار" فهو ضعيف. رواه الترمذي (١٣٩٨) عن الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد الرقاشي قال: حدثنا أبو الحكم البجلي قال: سمعت أبا سعيد وأبا هريرة فذكراه. قال الترمذي: "هذا حديث غريب" أي ضعيف. فإن فيه يزيد الرقاشي وهو ابن أبان القاص ضعيف باتفاق أهل العلم وكان زاهدا واعظا بكاءً. وفي الباب ما رُوي بلفظ: "من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله وهو مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله" روي عن ابن عباس وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب وكلها معلولة. انظر تخاريجها في البدر المنير (٨/ ٣٤٨ - ٣٥٠). ٣ - باب أول من سنّ القتل وبيان إثمه قال الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٣١]. • عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقتل نفس ظلمًا، إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه كان أول من سنّ القتل". متفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٦٧) ومسلم في القسامة (٢٧: ١٦٧٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال فذكره. ٤ - باب أن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء • عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "أول ما يُقضى بين الناس في الدماء". متفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٦٤) ومسلم في القسامة (١٦٧٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، فذكره. وهذا لا يعارض حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أول شيء ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته المكتوبة، فإن صلحت وإلا زيد فيها من تطوعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة كذلك".

стр. 4147

أولا: إنه حديث مضطرب. رواه ابن ماجه (١٤٢٥) من حديث علي بن زيد، عن أنس بن حكيم الضبي قال: قال لي أبو هريرة فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضا أحمد (٧٩٠٢) وفيه علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف. وأنس بن حكيم الضبي مجهول. ورواه الترمذي (٤١٣) والنسائي (١/ ٢٣٢) من طريق الحسن البصري، عن حريث بن قبيصة، عن أبي هريرة فذكر نحوه. وحريث بن قبيصة مجهول. وله طريق آخر رواه أحمد (٩٤٩٤) وأبو داود (٨٦١٤) والحاكم (١/ ٢٦٢) والبيهقي (٢/ ٣٨٢) كلهم من طريق الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة فذكره. والحسن هو الإمام البصري المعروف وهو مدلس، وأنس بن حكيم مجهول كما سبق. وقد أشار الدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٩) هـ إلى هذا الاختلاف وقال: "وأشبه بالصواب قول من قال: عن الحسن، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة". وثانيا: وعلى فرض صحة هذا الحديث فإنه محمول على عبادة الخالق، وحديث ابن مسعود محمول على معاملات العبد بالعبد. ٥ - باب تحريم قتل الأولاد خوفا من الفقر قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١]. وقال تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٠]. • عن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله! أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: "أن تدعو الله ندًّا وهو خلقك" قال: ثم أي؟ قال: "ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" قال: ثم أي؟ قال: "ثم أن تزاني حليلة جارك" فأنزل الله تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]. متفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٦١) ومسلم في الإيمان (١٤٢: ٨٦) كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبد الله، فذكره. ٦ - باب تحريم وأد البنات وأنه من أفعال الجاهلية قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٨ - ٥٩]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ - ٩].

стр. 4148

• عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي ﷺ : "إن الله حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات. وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". متفق عليه: رواه البخاري في الخصومات (٢٤٠٨)، ومسلم في الأقضية (١٢: ٥٩٣) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن الشعبي، عن وزاد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره. قوله: "وأد البنات": هو دفنهن في حياتهن، فيمتن تحت التراب. ٧ - باب قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات". متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٥٧)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سلمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور أو قال: وشهادة الزور". متفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٧١) ومسلم في الإيمان (٨٨) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس، فذكره. • عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطَّلِب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه". صحيح: رواه البخاري في الديات (٦٨٨٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. • عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر". متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٤٨) ومسلم في الإيمان (٦٤) كلاهما من حديث شعبة، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره. • عن جرير، أن النبي ﷺ قال له في حجة الوداع: "استنصت الناس" فقال: الا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". متفق عليه: رواه البخاري في العلم (١٢١) ومسلم في الإيمان (٦٥) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرني علي بن مدركة، عن أبي زرعة، عن جده جرير، فذكره.

стр. 4149

• عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "ويلكم أو ويحكم - قال شعبة: شك هو - لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦٦) ومسلم في الإيمان (٦٦) كلاهما من حديث شعبة، عن واقد بن محمد، أنه سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر، فذكره. • عن أبي بكرة، قال: خطبنا النبي ﷺ يوم النحر، فذكر الحديث وفي آخره: قال: "اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض". متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧٤١) ومسلم في القسامة (٣١: ١٦٧٩) كلاهما من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمر، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا محمد بن سيرين، أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، فذكره. • عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم النحر، فذكر الحديث وفي آخره: قال ابن عباس ﵄: فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته: "فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". صحيح: رواه البخاري (١٧٣٩) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني) حدثني يحيى بن سعيد (هو القطان) حدثنا فضيل بن غزوان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. ٨ - باب تغليظ تحريم قتل الكافر إذا أسلم ونطق بالشهادتين • عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، وكان أبو بكر ﵁، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر ﵁: كيف تقاتل الناس؟ ! وقد قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله". متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٣٩٩) ومسلم في الإيمان (٢٠) كلاهما من طريق الزهري، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة ﵁ قال فذكره. واللفظ للبخاري. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٦) ومسلم في الإيمان (٢١) كلاهما من

стр. 4150

طريق الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره، فذكره. • عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله". متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٢٥) ومسلم في الإيمان (٢٢) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال فذكره. • عن أبي مالك (الأشجعي)، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٣) عن سويد بن سعيد وابن أبي عمر، قالا: حدثنا مروان الفزاري، عن أبي مالك، فذكره. وأبو مالك اسمه: سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي • عن المقداد بن عمرو الكندي وكان حليفًا لبني زهرة، وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ أنه قال لرسول الله ﷺ : أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله! بعد أن قالها؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تقتله" فقال: يا رسول الله، إنه قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠١٩) وفي الديات (٦٨٦٥) ومسلم في الإيمان (٩٥) من حديث ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن عمرو، فذكره. وجاء عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ للمقداد: "إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنتَ أنت تُخفي إيمانك بمكة من قبل". ذكره البخاري في الديات (٦٨٦٦) معلقا قال: وقال حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد، عن ابن عباس، فذكره. ورُويَ موصولا ولا يصح وصلُه. • عن أسامة بن زيد يقول: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "يا

стр. 4151

أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله" قلت: كان متعوذًا! فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٩) ومسلم في الإيمان (١٥٩: ٩٦) كلاهما من طريق هشيم، أخبرنا حصين، حدثنا أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث، قال فذكره. ٩ - باب إثم من قتل ذميًا أو معاهدًا • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: "من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا". صحيح: رواه البخاري في الديات (٦٩١٤) عن قيس بن حفص، حدثنا عبد الواحد (هو ابن زياد) حدثنا الحسن (هو ابن عمرو الفقيمي)، حدثنا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ألا من قتل نفسًا معاهدة له ذمة الله، وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وأن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا". حسن: رواه الترمذي (١٤٠٣) وابن ماجه (٢٦٨٧) كلاهما عن محمد بن بشار، قال: حدثنا معدي بن سليمان وهو البصري، قال: أنبأنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن عجلان غير أنه حسن الحديث. • عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل معاهدًا في غير كنهه حرّم الله عليه الجنة". حسن: رواه أبو داود (٢٧٦٠) والنسائي (٤٧٤٧) وأحمد (٢٠٣٧٧) وصححه الحاكم (٢/ ١٤٢) والبيهقي (٩/ ٢٣١) كلهم من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة فذكره. وإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني فإنه حسن الحديث قال فيه ابن معين وأحمد: "ليس به بأس" وقال النسائي: "ثقة". وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها. وقوله: "في غير كنهه" أي في غير حقه. • عن رجل، عن النبي ﷺ أنه قال: "سيكون قوم لهم عهد، فمن قتل رجلا منهم لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما". صحيح: رواه أحمد (١٦٥٩٠) عن أبي النضر، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن رجل فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 4152

١٠ - باب الرجل يأمن الرجل على دمه ثم يقتله • عن رفاعة بن شداد الفتياني قال: لولا كلمة سمعتُها من عمرو بن الحمِق الخزاعي لمشيت فيها بين رأس المختار وجسده، سمعته يقول: "من أمن رجلًا على دمه، فقتله فإنه يحمل لواء غدْر يوم القيامة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٦٨٨) وأحمد (٢١٩٤٦) وأبو داود الطيالسي (١٢٨٥) وابن حبان (٥٩٨٢) وابن أبي عاصم في الديات (٣١٨) كلهم من حديث رفاعة بن شداد فذكره. وإسناده صحيح. ١١ - باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]. • عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: "هذا من أهل النار" فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا، فأصابته جراحة. فقيل: يا رسول الله! الذي قلت: إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات؟ ! فقال النبي ﷺ : "إلى النار" قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت ولكن به جراحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي ﷺ بذلك فقال: "الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله" ثم أمر بلالًا فنادى بالناس: "إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٦٢) ومسلم في الإيمان (١١١) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولفظهما سواء. • عن ثابت بن الضحاك، عن النبي ﷺ قال: "من حلف بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذّب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ومن رمي مؤمنا بكفر فهو كقتله". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠٥) ومسلم في الإيمان (١١٠) كلاهما من حديث أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، فذكر الحديث، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصرًا، ولم يذكر قوله: "ولعن المؤمن ... الخ". • عن الحسن حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد، وما نسينا منذ حدّثنا،

стр. 4153

وما نخشى أن يكون جندب كذب على النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينًا فحزّ بها يده، فما رقأ الدمُ حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة". وفي رواية: خرج برجل خُرّاج - أي القرحة. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٣) ومسلم في الإيمان (١٨١: ١١٣) كلاهما من طريق جرير قال: سمعت الحسن يقول، فذكره. قوله: "فما رقأ الدم" أي لم ينقطع. قوله: "بادرني بنفسه" قد استشكل لأنه يقتضي أن يكون من قُتل فقد مات قبل أجله لما يوهمه سياق الحديث من أنه لو لم يقتل نفسه كان قد تأخر عن ذلك الوقت وعاش، لكنه بادر فتقدم. قال القاضي أبو بكر بن العربي: "قضاء الله مطلق ومقيد بصفة، فالمطلق يمضي على الوجه بلا صارف، والمفيد على الوجهين، مثاله أن يقدر لواحد أن يعيش عشرين سنة إن قتل نفسه وثلاثين سنة إن لم يقتل. وهذا بالنسبة إلى ما يعلم به المخلوق كالموت مثلًا، وأما بالنسبة إلى علم الله فإنه لا يقع إلا ما علمه. انظر: فتح الباري (٦/ ٥٠٠). • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردّى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسّى سمًا فقتل نفسه فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا". متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٧٨) ومسلم في الإيمان (١٠٩) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن سليمان (هو الأعمش)، قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة، فذكره. ورواه الترمذي (٢٠٤٣, ٢٠٤٤) من طرق عن الأعمش بإسناده مثله. وقال: وروى محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من قتل نفسه بسم عذّب في نار جهنم" ولم يذكر فيه "خالدًا مخلدًا فيها أبدًا" وهكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وقال: "وهذا أصح، لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد يعذّبون في النار، ثم يخرجون منها. ولم يذكر أنهم يخلّدون فيها". انتهى. قلت: حديث أبي الزناد أخرجه البخاري (١٣٦٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي

стр. 4154

يطعنها بطعنها في النار". ونحوه رواه أيضا محمد بن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (٩٦١٨) وابن حبان (٥٩٨٧) ورواه الطحاوي في مشكله (١٩٥) من طريق مالك بن أنس، عن أبي الزناد بإسناده. وزادوا في حديثهم: "الذي يقتحم فيها يقتحم في النار". أي يوقع نفسه في المهالك بأن يتردى من جبل أو يفعل نحوه. وأما معنى قوله: "فهو في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا" فقال النووي في شرح مسلم: فيها أقوال: أحدها: أنه محمول على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بالتحريم. فهذا كافر. وهذه عقوبته. والثاني: أن المراد بالخلود طول المدة، والإقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام. كما يقال: خلّد الله ملك السلطان. والثالث: أن هذا جزاءه، ولكن تكرم الله فأخبر أنه لا يخلد في النار من مات مسلمًا". انتهى. والدليل على أن قاتل النفس لا يكفر الحديث الآتي: • عن جابر، أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي ﷺ ، للذي ذخر الله للأنصار. فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة. هاجر إليه الطفيل بن عمرو. وهاجر معه رجل من قومه. فاجتووا المدينة، فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبتْ يداه حتى مات. فرآه الطفيل بن عمرو في منامه. فرآه وهيئتُه حسنة، ورآه مغطيًا يديه. فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ . فقال: ما لي أراك مغطيًا يديك؟ قال: قيل لي: لن نُصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "اللَّهم! وليديه فاغفر". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٦) من طرق عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وقوله: "فاجتووا المدينة": معناه كرهوا المقام بها لضجر ونوع من السقم. وقوله: "مشاقص": جمع مشقص، وهو سهم فيه نصل عريض. وقوله: "براجم": براجم جمع برجمة، وهو مفاصل الإصبع. وقوله: "شخبت يداه": أي سال دمهما بقوة. وفيه أن من قتل نفسه ومات من غير توبة فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار بل هو في حكم المشيئة.

стр. 4155

١٢ - باب توبة القاتل • عن أبي سعيد الخدري قال: لا أحدثكم إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ سمعته أذناي، ووعاه قلبي: "إن عبدًا قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم عرضتْ له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل، فأتاه فقال: إني قتلت تسعة وتسعين نفسًا، فهل لي من توبة؟ قال: بعد قتل تسعة وتسعين نفسًا؟ قال: فانتضي سيفَه فقتله به، فأكمل به مئة، ثم عرضتْ له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل، فأتاه فقال: إني قتلت مئة نفس، فهل لي من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة، اخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية الصالحة قرية كذا وكذا، فاعبدْ ربك فيها، قال: فخرج إلى القرية الصالحة، فعرض له أجله في الطريق قال: فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب قال: فقال إبليس: أنا أولى به، إنه لم يعصني ساعة قط. قال: فقالت ملائكة الرحمة: إنه خرج تائبًا". قال همام: فحدثني حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع قال: فبعث الله له ملكًا فاختصموا إليه" ثم رجع إلى حديث قتادة، قال: فقال: "انظروا أي القريتين كان أقرب إليه، فألحقوه بأهلها". قال قتادة: فحدثنا الحسن قال: "لما عرف الموت احتفز بنفسه، فقرب الله منه القرية الصالحة، وباعد منه القرية الخبيثة، فألحقوه بأهل القرية الصالحة". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٠) ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٦٦) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد فذكره ورواه أحمد (١١١٥٤) من حديث همام بن يحيى، عن قتادة بإسناده، واللفظ له لأنه أوفى. وقوله: عن أبي رافع فبعث الله له ملكا ... وفي صحيح مسلم: "فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم". وقول الحسن: احتفز بنفسه ... وهو في الصحيحين: "فلما كان في بعض الطريق أدركهـ الموت فنأى بصدره، ثم مات" وفيه دليل على أن العبادة بدون العلم مهلكة. وقد رويت هذه القصة عن معاوية بن أبي سفيان نحوه. رواه أبو يعلى (٧٣٦١) عن أبي همام، حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ابن أبي المهاجر، أو أبو عبد رب. الوليد شك قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: فذكره. ورواه ابن أبي عاصم في الديات (٢٤٢, ٣٢١) من وجه آخر عن الوليد بدون الشك بأنه أبو

стр. 4156

عبد رب. ورواه الطبراني في الكير (١٩/ ٣٦٩) من وجهين آخرين عن الوليد بن مسلم وصدقة بن خالد كلاهما قالا: ثنا ابن جابر فذكره بإسناده إلا أن فيه: "عبيدة بن المهاجر أبو عبد رب" وهو خطأ. وابن أبي المهاجر هو عبيدة بن أبي المهاجر لم يوثقه غير ابن حبان فهو "مجهول" ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يقولا فيه شيئًا. وكذلك أبو عبد رب فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، وقول الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢١١ - ٢١٢): رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير أبي عبد رب. وهو ثقة هو اعتمادا منه على توثيق ابن حبان، وابن حبان معروف في توثيقه للمجاهيل. والحديث أبي سعيد الخدري، ولكن نسبه بعض الرواة إلى معاوية بن أبي سفيان. ١٣ - باب من قتل نفسه خطأ • عن سلمة قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فقال رجل منهم: أسمعنا يا عامر! من هنياتك، فحدا بهم، فقال النبي ﷺ : "من السائق؟ " قالوا: عامر فقال: ﵀، فقالوا: يا رسول الله! هلا أمتَعْتَنا به؟ فأصيب صبيحة ليلته. فقال القوم: حبط عمله، قتل نفسه. فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرًا حبط عمله فجئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله! فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرًا حبط عمله، فقال: كذب من قالها، إن له لأجرين اثنين، إنه لجاهدٌ مجاهدٌ، وأي قتل يزيده عليه. متفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٩١) ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٢) كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع، فذكره. واللفظ للبخاري وذكره مسلم بطوله وفيه: قال سلمة بن الأكوع! قاتل أخي قتالًا شديدًا مع رسول الله ﷺ فارتد عليه سيفه فقتله. فقال النبي ﷺ : "مات جاهدًا ومجاهدًا" وقال: "فله أجره مرتين". ١٤ - باب من قتل غير قاتله • عن أبي شريح قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله، ومن طلب بدم الجاهلية من أهل الإسلام، ومن بصّر عينيه في المنام ما لم تُبصر". حسن: رواه أحمد (١٦٣٧٨) والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٩١) وابن أبي عاصم في الديات (٢٢٥) والدارقطني (٣/ ٩٦) والحاكم (٤/ ٣٤٩) كلهم من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي شريح فذكره.

стр. 4157

قال الحاكم: "صحيح الإسناد إلا أن يونس بن عبد رواه عن الزهري بإسناد آخر". قلت: إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث المدني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد تابعه يونس بن يزيد رواه أحمد (١٦٣٧٦) مطولا في خطبة يوم الفتح، وابن أبي عاصم في الديات (٢٢٧) والحاكم (٤/ ٣٤٩) والبيهقي (٨/ ٧١) كلهم من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر أنه سمع أبا شريح الخزاعي فذكر الحديث مطولا ومختصرا. وجاء فيه: أذن لنا رسول الله ﷺ يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا عنهم ثأرنا وهو بمكة، ثم أمر رسول الله ﷺ برفع السيف. فلقي رهط منا الغد رجلًا من هُذيل في الحرم يؤم رسول الله ﷺ ليُسلم. وكان قد وترهم في الجاهلية. وكانوا يطلبونه فقتلوه .... ثم قال رسول الله ﷺ : "وإني والله لأَدِيَنَّ هذا الرجل الذي قتلتم" فوداه رسول الله ﷺ . وفيه: ورجل طلب بذهل في الجاهلية. ومسلم بن بزيد من رجال "التعجيل" (١٠٣٦) وإن الحافظ ابن حجر أشار إلى هذا الحديث وفيه قال الزهري: حدثني مسلم أن أبا شريح الخزاعي أخبره. وهذا تأكيد الزهري بأنه سمع هذا الحديث من الشيخين عطاء بن يزيد الليثي ومسلم بن يزيد. إلا أن البخاري قال في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٧٧): "وجعل بعض الناس حديثه عن عطاء بن يزيد ولا يصح". ثم روى الحديث من طريق يونس، عن ابن شهاب، ومن طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري. ثم قال: والأول أصح. وقد أعله البعض من أجل اختلافه على الزهري. والجمع ممكن. وقوله: بذهل الجاهلية: الذهل هو الثأر. • عن عائشة قالت: وجد في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابان: "إن من أشد الناس عتوّا رجل ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته. فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يُقبل منه صرف ولا عدل". حسن: رواه ابن أبي عاصم في الديات (٢٢٨) واللفظ له، وأبو يعلى (٤٤٧٥٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والحاكم (٤/ ٣٤٩) والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣١) كلهم من حديث عبيد الله بن عبد المجيد، نا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن، يحدث عن عمرة، عن عائشة فذكرته في حديث أطول منه. وإسناده حسن من أجل مالك بن محمد بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث. انظر كتاب الفرائض باب أهل الملتين لا يتوارثان.

стр. 4158

جموع أبواب ما جاء في القصاص ١ - باب في القصاص حياة قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩]. وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. وقال تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]. قال ابن عباس: من حرّم قتلها إلا بحق فكأنما أحيا الناس جميعا. ذكره البخاري في الديات (١ ٢/ ١٩١). ٢ - باب النفس بالنفس • عن ابن عباس قال: كان قريظة والنضير. وكان النضير أشرف من قريظة. فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير فوُدي بمئة وسق من تمر، فلما بعث النبي ﷺ قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة. فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي، فأتوه، فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٣] والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]. حسن: رواه أبو داود (٤٤٩٤) والنسائي (٤٧٣٢) وابن الجارود (٧٧٢) وصحّحه ابن حبان (٥٠٥٧) والحاكم (٤/ ٣٦٦) كلهم من حديث عبد الله بن موسى، عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وسماك بن حرب مضطرب في عكرمة ولكن تابعه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: إن الآيات التي في المائدة قوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] إنما نزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة، وذلك أن قتلى بني النضير، وكان لهم شرف تُؤدى الدية كاملة، وإن قريظة كانوا يؤدون نصف الدية. فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله ذلك فيهم. فحكم رسول الله ﷺ على

стр. 4159

الحق في ذلك. فجعل الدية في ذلك سواء. رواه أبو داود (٣٥٩١) والنسائي (٤٧٣٣) وأحمد (٣٤٣٤) كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال: أخبرني داود بن الحصين فذكره. ذهب كثير من أهل العلم إلى عموم هذه الآية الكريمة بأن الرجل يقتل بالمرأة، وكذا ورد في كتاب عمرو بن حزم: "أن الرجل يقتل بالمرأة" وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد في قول. وعن أبي حنيفة: أن المسلم يقتل بالكافر الذمي، والحر بالعبد لعموم هذه الآية. وسيأتي ما يخصص هذا العموم. ٣ - باب أن القصاص والحدود كفّاراتٌ لأهلها • عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند النبي ﷺ في مجلس فقال: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا وقرأ هذه الآية كلها: فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه". متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٤) ومسلم في الحدود (٤١: ١٧٠٩) كلاهما من طريق الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت، فذكره. ورُوي بمعناه عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من أصاب ذنبًا أُقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته" إلا أنه ضعيف. رواه أحمد (٢١٨٦٦)، والدارقطني (٣/ ٢١٤)، والدارمي (١٢٣٦)، والطبراني (٤/ ١٠١)، والحاكم (٤/ ٣٨٨) كلهم من حديث أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه فذكره. قال الترمذي: "سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب. وضعّفه محمد جدا. العلل (٢/ ٦٠٢). وابن خزيمة بن ثابت لا يعرف من هو؟ فقيل هو عمارة، وقيل: يزيد، وقيل: غير ذلك، ثم هل هو خزيمة بن ثابت أو خزيمة بن معمر الأنصاري. وكل ذلك يوهن هذا الحديث ويجعله مضطربا كما قال البخاري إلا أن الحافظ ابن حجر حسّن إسناده في الفتح (١٢/ ٨٤) بعد أن عزاه إلى أحمد من حديث خزيمة بن ثابت فلعله لأجل شاهده. تنبيه: لقد سقطت الواسطة بين محمد بن المنكدر وبين خزيمة بن ثابت وهو "ابن خزيمة" في بعض نسخ أحمد، والصحيح إثباته كما ذكره ابن حجر في الأطراف (٢/ ٣١١).

стр. 4160

٤ - باب القصاص في قتل العمد إلا إذا عفا أولياء المقتول قال الله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وقال تعالى: ﴿عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. • عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة". متفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٧٨)، ومسلم في القيامة (١٦٧٦) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، فذكره. وأولياء المقتول هم الورثة رجالًا ونساءً. ٥ - باب الترغيب في العفو عن القصاص قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥]. عن عبد الله بن عمرو أنه قال: هدم عنه من ذنوبه مثل ذلك. واه أبو بكر بن أبي شيبة (٩/ ٤٣٨) عن وكيع، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو فذكره. والهيثم بن الأسود "صدوق". ورُوي عنه مرفوعًا ولا يصح. وعن ابن عباس قال: للجارح، وأجر المجروح على الله. رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٩/ ٤٣٩ - ٤٤٠) عن الفضل بن دُكين ويحيى بن آدم، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. رواه عنه ابن أبي عاصم في الديات (٢٧٨) واللفظ له، وإسناده صحيح وسفيان هو الثوري روي عن عطاء قبل الاختلاط. • عن وائل بن حجر قال: إني لقاعد مع النبي ﷺ إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال: يا رسول الله! هذا قتل أخي. فقال رسول الله ﷺ : "أقتلته؟ " فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة قال: نعم قتلته. قال: "كيف قتلته؟ " قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة، فسبّني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال له النبي ﷺ : "هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ " قال: ما لي مال إلا كسائي وفأسي. قال: "فترى قومك يشترونك؟ " قال: أنا أهون على قومي من ذاك. فرمى إليه بنسعته وقال: "دونك صاحبك" فانطلق به الرجل. فلما ولّى قال رسول الله ﷺ : "إن قتله فهو مثله" فرجع، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك قلت: "إن قتله فهو مثله"، وأخذته بأمرك. فقال رسول الله ﷺ : "أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟ ". قال: يا نبي

стр. 4161

الله! لعله قال: بلى، قال: "فإن ذاك كذاك" قال: فرمى بنسعته وخلّى سبيله. صحيح: رواه مسلم في القيامة (١٦٨٠: ٣٢) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا أبو يونس، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، حدثه، أن أباه حدثه، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله ﷺ فرفع ذلك إلى النبي ﷺ ، فدفعه إلى ولي المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله! والله ما أردت قتله، فقال رسول الله ﷺ للولي: "أما إنه إن كان صادقًا، ثم قتلته دخلت النار" قال: فخلّى سبيله. قال: وكان مكتوفًا بنسعة فخرج يجر نسعته، فسُمِّي ذا النسعة. صحيح: رواه أبو داود (٤٤٩٨)، والترمذي (١٤٠٧) والنسائي (٤٧٢٢) وابن ماجه (٢٦٩٠) كلهم من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: "حسن صحيح". والنسعة: حبل. • عن أنس بن مالك قال: أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ : "اعف" فأبى. فقال: "خذ أرشك" فأبى. قال: "اذهب فاقتله، فإنك مثله" قال: فلُحق به. فقيل له: إن رسول الله ﷺ قد قال: "اقتله فإنك مثله" فخلى سبيله. قال: فرئي يجر نسعته ذاهبا إلى أهله. قال: كأنه قد كان أوثقه. حسن: رواه ابن ماجه (٢٦٩١) والنسائي (٤٧٣٠) وابن أبي عاصم في الديات (١٠١, ٢٢١) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل ضمرة بن ربيعة وشيخه ابن شوذب واسمه عبد الله وهما صدوقان. وقال ابن ماجه: قال أبو عمير في حديثه. قال ابن شوذب، عن عبد الرحمن بن القاسم: فليس لأحد بعد النبي ﷺ أن يقول: "اقتله فإنك مثله" قال ابن ماجه: هذا حديث الرملين، ليس إلا عندهم. انتهى. وقال ابن أبي عاصم: كأن معناه في قول النبي ﷺ : إنك إن قتلته فأنت مثله، لأمر أطلع الله نبيه ﷺ . • عن أنس قال: ما رفع إلى رسول الله ﷺ أمر فيه القصاص، إلا أمر فيه بالعفو. حسن: رواه أبو داود (٤٤٩٧) والنسائي (٤٧٨٣، ٤٧٨٤) وابن ماجه (٢٦٩٢) وأحمد (١٣٢٢٠) والبيهقي (٨/ ٥٤) كلهم من حديث عبد الله بن بكر المزني، حدثنا عطاء بن أبي ميمونة قال: ولا أعلمه إلا عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني البصري فإنه حسن الحديث. وفي الباب ما رُوي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "من أُصيب بشيء في جسده فتركه لله، كان كفارة له".

стр. 4162

رواه أحمد (٢٣٤٩٤) عن يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد، عن عامر، عن المحرر بن أبي هريرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فذكره. وإسناده ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني ضعيف عند جمهور أهل العلم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه فقال: "صدوق". وبمعناه رُوي عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل يُجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به". رواه أحمد (٢٢٧٠١) عن سُريج بن النعمان، حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي، أن عبادة بن الصامت قال: فذكر الحديث. ورواه البيهقي (٨/ ٥٦) من طريق أبي داود الطيالسي (٥٨٧) ثنا محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن الشعبي قال: قال عبادة بن الصامت عند معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أصيب بجسده بقدر نصف ديته، فعفا، كفر عنه نصف بأنه، وإن كان ثلثا، أو رُبعا فعلى قدر ذلك" فقال رجل: والله لسمعته من رسول الله ﷺ ؟ فقال عبادة: والله لسمعته من رسول الله ﷺ . قال البيهقي: "منقطع" أي أن الشعبي وهو عامر بن شراحيل لم يدرك عبادة بن الصامت. وقد أكد العلائي أنه أرسل عن عمرو وطلحة وابن مسعود وعائشة وعبادة بن الصامت. وبمعناه روي أيضا عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة، وحطّ عنه به خطيئة". رواه الترمذي (١٣٩٣) عن أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدثنا أبو السفر قال: دقّ رجل من قريش سنّ رجل من الأنصار فاستعدي عليه معاوية. فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين! إن هذا دقّ سني. فقال معاوية: إنا سنُرضيك. وألحّ الآخر على معاوية فأبرمه فلم يرضه. فقال له معاوية: شأنك بصاحبك. وأبو الدرداء جالس عنده فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث. فقال الأنصاري: أأنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعتْه أذناي، ووعاه قلبي. قال: فإني أذرها له. قال معاوية: لا جرم لا أخيّبك، فأمر له بمال. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء، وأبو السفر اسمه: سعيد بن أحمد. ويقال: ابن محمد الثوري". انتهى. قال ذلك تبعا لشيخه وهو البخاري، فإنه صرّح كما في "العلل الكبير" (٢/ ٩٦٢): أبو السفر لم يسمع من أبي الدرداء، واسمه سعيد بن يحيى ويقال: سعيد بن أحمد الثوري". انتهى. وممن قال فيه الانقطاع البيهقي (٨/ ٥٦). ومن هذا الوجه رواه أيضا ابن ماجه (٢٦٩٣) مختصرًا.

стр. 4163

٦ - باب الإحسان في القصاص • عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ لا يحث في خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة. صحيح: رواه النسائي (٤٠٤٧) وابن أبي عاصم في الديات (٣٢٤) والضياء في المختارة (٧/ ٦٨) كلهم من حديث عبد الصمد، نا هشام، عن قتادة، عن أنس فذكره، وإسناده صحيح. • عن الحسن البصري قال: جاءه رجل فقال: إن عبدًا له أبق، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده. فقال الحسن: حدثنا سمرة قال: فما خطب النبي ﷺ إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى فيها عن المثلة. صحيح: رواه أحمد (٢٠١٣٦) عن هشيم، حدثنا حميد، عن الحسن فذكره. وفيه دليل لمن يقول: إن الحسن سمع من سمرة غير حديث العقيقة أيضا، لأن الأصل وهو كان عنده كتاب سمعه من سمرة - فيروي منه في أوقات متفرقة. وقد رُوي هذا الحديث بألوان مختلفة. فمنها ما رواه أبو داود (٢٦٦٧) عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن الهيّاج بن عمران بن الفضل البصري، أن عمران أبق له غلام، فجعل الله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده، فأرسلني لأسأل له، فأتيت سمرة بن جندب فسألته فقال: كان نبي الله يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة، وأتيت عمران بن حصين فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة. وهذا إسناد حسن، فإن الهياج بن عمران بن الفضل وثّقه ابن سعد وابن حبان والعجلي، وهو "صدوق". وفيه تصريح الحسن من سماع هذا الحديث من سمرة بن جندب وعمران بن حصين. ورواه الإمام أحمد (١٩٨٤٤) من طريق قتادة به نحوه. وفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أعف الناس قتلة أهل الإيمان". رواه أبو داود (٢٦٦٦) وابن ماجه (٢٦٨١, ٢٦٨٢) وأحمد (٣٧٢٨) وابن حبان (٥٩٩٤) وابن الجارود في المنتقي (٨٤٠) وابن أبي شيبة (٩/ ٤٢٠) وابن أبي عاصم في الديات (٢٢٩) كلهم من طريق المغيرة بن مقسم الضبي، عن إبراهيم النخعي، عن هُني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود فذكره. واضطرب في إسناده اضطرابا كثيرًا فمنهم من أدخل بين مغيرة الضبي وإبراهيم النخعي "شباك الضبي" والصواب ما رواه شعبة، عن ابن مقسم الضبي بدون ذكر شباك الضبي، وإن كان قد اختلف على شعبة أيضا كما قال الدارقطني في العلل (٥/ ١٤٢). كما أنه روي موقوفا على ابن مسعود.

стр. 4164

رواه ابن أبي شيبة (٩/ ٤٢٠) عن حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم أنه مر على ابن مُكعبر، وقد قطع زياد يديه ورجليه فقال: سمعت عبد الله يقول: إن أعفَّ الناسِ قتلةً أهلُ الإيمان". ورواه عبد الرزاق (١٠/ ٢٢) عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال ابن مسعود: "إن أعف الناس فتلة أهل الإيمان". والموقوف أشبه بالصواب لثقة رجاله، والمرفوع مداره على هني بن نويرة وهو مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان وقال أبو داود: "كان من العباد" دليل على أنه لم يتعاهد الحديث، ولكن رواه البعض بإسقاط "هني بن نويرة" وهذا كله يجعل المرفوع مضطربا. والله تعالى أعلم. ٧ - باب القصاص في السِّنِّ قال الله : ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥]. • عن أنس أن رسول الله ﷺ قضى بالقصاص في السن، وقال رسول الله ﷺ : "كتاب الله القصاص". صحيح: رواه النسائي (٤٧٥٢) وابن أبي عاصم في الديات (١٢٦) وابن الجارود (٨٤١) كلهم من حديث أبي خالد سليمان بن حيان قال: حدثنا حُميد، عن أنس فذكره. وهو مختصر من قصة الربيع أخت أنس بن النضر وقوله: "كتاب الله القصاص" أراد به قوله تعالي المذكور أعلاه. وفيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا لم يأت ما ينسخه. • عن أنس أن الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي ﷺ فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها! فقال: "يا أنس، كتاب الله القصاص" فرضي القوم وعفوا، فقال النبي ﷺ : "إن من عباد الله، من لو أقسم على الله لأبرّه". زاد الفرازي، عن حميد، عن أنس: "فرضي القوم وقبلوا الأرش". صحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٧٠٣) عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني حمد، أن أنسا حدثهم فذكر الحديث. ورواية الفزاري (هو مروان بن معاوية) وصلها البخاري في التفسير (٤٦١١) عن حميد، عن أنس قال: كسرت الربيع وهي عمة أنس بن مالك - ثنية جارية من الأنصار فذكر بقية الحديث مثله. ووقعت قصة شبيهة في جرح إنسان وهو الآتي:

стр. 4165

• عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "القصاص القصاص" فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله لا يُقتص منها. فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله! يا أم الربيع! القصاص في كتاب الله" قالت: لا والله لا يقتص منها أبدًا. قال: فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال رسول الله: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". صحيح: رواه مسلم في القسامة (١٦٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس فذكره. جزم أبو محمد بن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانًا، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضى عليها بالقصاص. في الأولى كان الحالف أخوها، وفي الثانية كانت الحالفة أمها. وقال البيهقي أيضا (٨/ ٦٤): "ظاهر الخبر يدل على كونهما قصتين، وإلا فثابت أحفظ" إلا أنه ذكر في حديث حمد الطويل: "لطمت الربيع بنت النضر جارية فكسرت ثنيتها". وفي الحديث دليل على جواز القصاص بين الرجال والنساء قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة، والمرأة بالرجل". أخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين، قال: وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم، وأفضلهم رأيًا. أنهم كانوا يقولون: "المرأة تقاد من الرجل عينا بعين، وأذنا بأذن، وكل شيء من الجراح على ذلك، وإن قتلها قتل بها". وأما كيف يقتص من السن؟ فقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قيل له: كيف يقتص من السن؟ قال: تُبرد. ذكره المنذري في مختصر أبي داود. ٨ - باب من القود يُقتل القائل بمثل القتلة التي قتلها قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]. وقال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشوري: ٤٠]. • عن أنس قال: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، قال: فرماها يهودي بحجر، قال: فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق، فقال لها رسول الله ﷺ : "فلان قتلك؟ " فرفعت رأسها، فأعاد عليها، قال: "فلان قتلك؟ " فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: "فلان قتلك؟ " فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله ﷺ فقتله بين الحجرين.

стр. 4166

وفي رواية: فأخذ فأتي به رسول الله ﷺ فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات. متفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٧٧) ومسلم في القسامة (١٥: ١٦٧٢) كلاهما من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، فذكره. والرواية الثانية عند مسلم من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. وقوله: "فرجم حتى مات" لا تنافي الرواية الأولى بأنه قتل بين الحجرين. قال القاضي عياض: "رضخه بين حجرين ورضه بالحجارة ورجمه بها بمعنى، والجامع أنه رمي بحجر أو أكثر ورأسه على آخره". ذكره النووي في شرح مسلم (١١/ ١٥٧). قال الترمذي: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا قود إلا بالسيف". ٩ - باب ما رُويَ: لا قود إلا بالسيف رُويَ فيه عن أبي بكرة، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وعلي. وأما حديث أبي بكرة فرواه ابن ماجه (٢٦٦٨) والدارقطني (٣/ ١٠٦) والبيهقي (٨/ ٦٣) كلهم من حديث مُبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود إلا بالسيف". ومبارك بن فضالة البصري قال فيه أبو زرعة: يدلس كثيرًا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة، وقال أبو داود: كان شديد التدليس. وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم الرازي: "حديث منكر. "العلل" (١/ ٤٦١). وفي التلخيص (٤/ ١٩) قال عبد الحق: "طرقه كلها ضعيفة، وكذا قال ابن الجوزي. وقال البيهقي: "لم يثبت إسناده". والحسن البصري مدلس رواه الدارقطني عنه مرسلا، هكذا رواه أصحابه عنه فأرسلوه وهو الصواب كما قال البزار في مسنده (٣٦٦٣). وأما حديث النعمان بن بشير فرواه ابن ماجه (٢٦٦٧) وأحمد (١٨٣٩٥) وابن أبي عاصم في الديات (١١٦) والبيهقي (٨/ ٤٢) كلهم من حديث سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود إلا بالسيف" هذا لفظ ابن ماجه. ولفظ غيرهم: "لكل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش" وزاد ابن أبي عاصم: "هذا يدخل في قليل الخطأ وكثيره وفيه جابر بن يزيد الجعفي ضعيف باتفاق أهل العلم قال البيهقي: مطعون. وأبو عازب الكوفي اسمه: مسلم بن عمرو، أو ابن آراك لم يرو عنه إلا جابر بن يزيد. وقال البخاري: لا يتابع عليه. وفي التقريب "مستور". قلت: هذا الحديث مضطرب لفظًا وسندًا.

стр. 4167

ورواه أبو داود الطيالسي (٨٠٢) عن قيس، عن جابر بإسناده نحو لفظ ابن ماجه "لا قوة إلا بحديدة" أي السيف. ورواه الدارقطني (٣/ ١٠٧) من حديث قيس وزهير، عن جابر بلفظ: "كل شيء سوى الحديدة فهو خطأ. وفي كل خطأ أرش". قال البيهقي: "مدار هذا الحديث علي جابر الجعفي وقيس بن الربيع ولا يحتج بهما". وقال في المعرفة (١٢/ ٨٠): "تفرد به جابر الجعفي وهو ضعيف، لا يحتج به، واختلف عليه في لفظه" وقال: "وروي عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير وقيل: عن أبي بكرة وكلاهما ضعيف، وروي من أوجه أخرى كلها ضعيف" انتهى. وأما حديث عبد الله بن مسعود فرواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٩) وابن أبي عاصم في الديات (١١٣) والدارقطني (٣/ ٨٨) والبيهقي (٨/ ٦٣) كلهم من حديث بقية، عن أبي معاذ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود إلا بسلاح". وفيه سلسلة الضعفاء والمتروكين. بقية هو ابن الوليد مدلس كان يدلس تدليس التسوية. وأبو معاذ: هو سليمان بن أرقم، قال الدراقطني: "متروك". شيخه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف باتفاق أهل العلم. وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٨٤) من طريق بقية، عن ورقاء، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود إلا بالسلاح". قال ابن عدي: "هكذا رواه المسيب فقال: بقية، عن ورقاء، عن الزهري. وورقاء عن الزهري ليس بالمستوى، ولم يلق الزهري، وإنما يروي بقية هذا الحديث عن سليمان بن أرقم عن الزهري". اهـ ورواه الدارقطني (٣/ ٨٧ - ٨٨) من طريق بقية عن أبي معاذ، عن الزهري، به. ومن طريق عامر بن سيار، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، به. وأبو معاذ كنية سليمان بن أرقم وهو مدار الحديث، وهو متروك كما قاله الدارقطني وغيره. وفيه بقية وهو ابن الوليد مدل يدلس التسوية. وهذا الحديث من تخليطه. وأما حديث علي بن أبي طالب فرواه الدارقطني (٣/ ٨٨) والبيهقي (٨/ ٦٣) ولفظه: "لا قود إلا بحديدة، ولا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة" قال الدارقطني: وفيه معلى بن هلال متروك. خلاصة القول: أنه لم يثبت في هذا الباب شيء كما قال ابن عدي في "الكامل" ونقل عنه البيهقي في "الصغرى". انظر "المنة الكبرى" (٧/ ٦٣). وكذلك لا يصح ما رُوي عن البراء بن عازب، أن النبي ﷺ قال: "من عرض عرضنا له، ومن

стр. 4168

حرّق حرّقناه، ومن غرّق غرّقناه". رواه البيهقي في "الكبرى" (٨/ ٤٣) من طريق بشر بن حازم، عن عمران بن يزيد بن البراء، عن أبيه، عن جده. ورواه أيضا في المعرفة (١٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) وقال: "وفي هذا الإسناد بعض من يجهل". إلا أن مجموع هذه الأحاديث يدل على أن له أصلا، وإليه ذهب أهل الكوفة، ومنهم أصحاب أبي حنيفة، وأما الإمام أحمد فاختلفت الرواية عنه، فرُويَ عنه لا يستوفي إلا بالسيف في العنق كما في "المغني". ١٠ - المسلمون تتكافأ دماؤهم وذمتهم واحدة ولا يقتل مؤمن بكافر • عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا ﵁: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ وقال ابن عيينة مرة: ما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يعطى الرجل في كتابه، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر. صحيح: رواه البخاري في الديات (٦٩١٥) من طريق مطرّف قال: سمعت الشعبي يحدث قال: سمعت أبا جحفة (واسمه وهب بن عبد الله السوائي) فذكره. وقوله: "لا يقتل مؤمن بكافر" لشرف الإسلام ونقص الكفر، والقصاص يُشعر بالمساواة، ولا مساواة بين الكافر والمسلم، لكن يجوز للامام وولي الأمر أن يقتل القاتل المسلم تعزيرًا لحفظ الأمن، وقد قال جماعة من فقهاء الكوفة منهم أبو حنيفة: بل يقتل به، لأن النبي ﷺ أتى برجل من المسلمين قتل معاهدًا من أهل الذمة. فقدّم رسول الله ﷺ المسلم فضرب عنقه وقال: "أنا أولى من أوفى بذمته". رواه أبو داود في مراسيله (٢٤١) والدارقطني (٣/ ١٣٥) والبيهقي (٨/ ٣١) كلهم من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن رسول الله ﷺ ، وعبد الرحمن بن البيلماني ضعيف، لا تقوم الحجة إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله. وقد روي موصولا ولا يصح. ورواه أيضا (٢٤٢) بإسناد آخر عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي قال: قتل رسول الله ﷺ يوم خيبر مسلمًا بكافر. قتله غيلة. وقال: "أنا أولى أو أحق من أوفى بذمته" هذا مرسل ضعيف أيضا. عبد الله بن عبد العزيز والراوي عنه عبد الله بن يعقوب مجهولان. والغيلة والاغتيال: هو أن يخدع ويقتل. وقال مالك وأهل المدينة: إن القتل غيلة لا تشترط له المكافأة فيقتل فيه المسلم والكافر. • عن علي بن أبي طالب قال: ما كتبنا عن النبي ﷺ إلا القرآن وما في هذه

стр. 4169

الصحيفة، قال النبي ﷺ : "المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا. فمن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف, وذمة المسلمين واحدة، بسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .. " الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٧٩) ومسلم في الحج (٤٦٨: ١٣٧٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي، فذكره إسحاق والسياق للبخاري. قوله: "أخفر" أي نقض عهده. • عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فقد كذب. فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وذمة المسلمين واحد يسعى بها أدناهم ...... وذكر بقية الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٠٠) ومسلم في الحج (١٣٧٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي بإسناده فذكره. • عن الأشتر أنه قال لعلي: إن الناس قد تفشّع بهم ما يسمعون. فإن كان رسول الله ﷺ عهد إليك عهدًا فحدّثنا به، قال: ما عهد إلي رسول الله ﷺ عهدًا لم يعهده إلى الناس غير أن في قراب سيفي صحيفة فإذا فيها: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". صحيح: رواه النسائي (٤٧٤٦)، عن أحمد بن حفص قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن الأشتر فذكره. وأبو حسان هو مسلم بن عبد الله الأحرد، مشهور بكنيته. ورواه أبو داود (٢٠٣٥) والنسائي (٤٧٤٥) وأحمد (٩٥٩) كلهم من طريق همام، أخبرنا قتادة، عن أبي حسان أن عليًّا كان يأمر بالأمر فيُوتي فذكره. وأبو حسان لم يسمع من علي. ولكن في سياق أحمد إشعار بأن الجزء المرفوع من الحديث يرويه الأشتر عن علي بن أبي طالب. وقوله: "تفشّغ" أي فشا وانتشر. وقال قيس بن عبّاد: انطلقت أنا والأشتر إلى علي، فقلنا: هل عهد إليك نبي الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة، فقال: لا، إلا ما كان في كتابي هذا. فأخرج كتابًا من قراب سيفه فإذا فيه: "المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد بعده .... " فذكر الحديث. رواه النسائي (٤٧٣٤) وأبو داود (٤٥٣٠) وأحمد (٩٩٣) والبيهقي (٧/ ١٣٣ - ١٣٤) كلهم من

стр. 4170

حديث يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد فذكره. رجاله ثقات وكان سماع يحيى بن سعيد من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه. والحسن مدلس وقد عنعن والحديث صحيح بما قبله. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتل مسلم بكافر، وقال: دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن". حسن: رواه الترمذي (١٤١٣) واللفظ له، وأحمد (٦٦٩٢) وغيرهما من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب. وهو جزء من خطبة النبي ﷺ في فتح مكة. وهي بتمامها في فتح مكة. وفي معناه ما روي عن ابن عمر في حديث طويل: "ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده. رواه ابن حبان (٥٩٩٦) من طريق القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره. وذكر ابن حبان سنان هذا في "الثقات" (٦/ ٤٢٤) ولم يذكر من الرواة عنه إلا القاسم بن الوليد وزاد أبو حاتم: محمد بن طلحة، وزاد ابنه "صالح بن حيي والد حسن بن صالح". ولكن لم يوثقه أحد غيره فهو على رأي ابن حجر "مقبول" أي عند المتابعة. • عن عائشة قالت: وجدت في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابًا: "إن أشد الناس عُتوًّا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولّى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خذلتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر امرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم". حسن: رواه أبو يعلى (٤٧٥٧) عن أبي خيثمة، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن، تحدث عن عائشة فذكرته. ورواه أيضا ابن أبي عاصم في الديات (١٠٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠) كلهم من حديث عبيد الله بن عبد المجيد فذكره. وإسناده حسن من أجل مالك بن محمد أبي رجال سئل الدارقطني عنه فقال: "صالح" سؤالات البرقاني (٤٩٨) وهو أخو حارثة بن أبي الرجال، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، اشتهروا
следующие страницы →