← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أصحاب هذه الصُّور يعذّبون يوم القيامة. يقالُ لهم: أحيوا ما خلقتم". ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصُّور لا تدخله الملائكة". متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٨) عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاريّ في البيوع (٢١٠٥) عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٧: ٦٩) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك، به، مثله. • عن ابن عمر، قال: وعد النبيَّ ﷺ جبريلُ فقال: إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه صورة ولا كلب. صحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٢٧) عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابنُ وهب، قال: حدثني عمر، عن سالم، عن أبيه، فذكر الحديث. وكرَّره في اللّباس (٥٩٦٠) بالإسناد نفسه إلّا أنه قال فيه: وعد النبيَّ ﷺ جبريلُ، فراث عليه، حتّى اشتدّ على النبيّ ﷺ ، فخرج النبيّ ﷺ فلقيه فشكا إليه ما وجد، فقال: إنّا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب. وعمر هو ابن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب المدنيّ. • عن ابن عباس، قال: دخل النبيُّ ﷺ البيت، وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم. فقال: "أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا ندخل بيتًا فيه صورة. هذا إبراهيم مصور، فما له يسْتَقْسِمُ". صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥١) عن يحيى بن سلمان، قال: حدثني ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو، أن بكيرًا حدّثه عن كُريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكر الحديث. ورواه الإمام أحمد (٢٥٠٨) عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، وفيه: "فما باله يستقسم؟ ". وقوله: "يستقسِم" كأنّهم جعلوا صورته على وجه كان يستقسم، ومن المعلوم أنّ إبراهيم كان بريئًا منه، والاستقسام من الأمور الجاهليّة، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [سورة المائدة: ٣]. • عن ميمونة، أنّ رسول اللَّه ﷺ أصبح يومًا واجمًا، فقالتْ ميمونة: يا رسول اللَّه، لقد استنكرتُ هيئتك منذ اليوم، قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ جبريل كان وعدني أن يلقاني اللّيلة، فلم يلْقني، أمَ واللَّهِ ما أخْلفني". قال: فظلَّ رسولُ اللَّه ﷺ يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فُسطاط لنا. فأمر به فأُخرج، ثم

стр. 422

أخذ بيده ماءً فنضح مكانه، فلما أمْسى لقيه جبريل فقال له: "قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة". قال: أجل، ولكنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول اللَّه ﷺ يومئذ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنّه ليأمر بقتل كلب الحائط الصّغير، ويترك كلب الحائط الكبير. صحيح: رواه مسلم في اللّباس والزينة (٢١٠٥) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السبَّاق، أن عبد اللَّه بن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، فذكرته. • عن عائشة، قالت: واعد رسول اللَّه ﷺ جبريل ﵇ في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك السّاعة ولم يأته، وفي يده عصًا فألقاها من يده وقال: "ما يُخلف اللَّه وعدَه ولا رسله". ثم التفت فإذا جرو كلبٍ تحت سريره، فقال: "يا عائشة متى دخل هذا الكلب ههنا؟ ". فقالتْ: واللَّه ما دريتُ، فأمر به فأُخرج، فجاء جبريل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "واعدتني فجلستُ لك فلم تأتِ". فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه كلب ولا صورة. صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٠٤) عن سويد بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرت الحديث. ورواه ابن ماجه (٣٦٥١) من وجه آخر عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: واعدَ رسولَ اللَّه ﷺ جبريلُ ﵇ في ساعة يأتيه فيها، فراث عليه، فخرج النبيُّ ﷺ فإذا هو بجبريل قائم على الباب فقال: "ما منعك أن تدخل؟ ". قال: إنّ في البيت كلبًا، وإنّا لا ندخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة. ومن هذا الطّريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٥١٠٠). ومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة صدوق، وقد توبع في الإسناد الأوّل. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير". صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. ورواه أبو داود (٤١٥٨)، والترمذيّ (٢٨٠٦) كلاهما من طريق يونس بن أبي إسحاق، حدّثنا مجاهد، قال: حدّثنا أبو هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتاني جبريل، فقال: إني كنتُ أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلتُ عليك البيت الذي كنت فيه إلّا أنه كان في باب البيت تمثال الرجال، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي

стр. 423

بالباب فلْيُقطع فلْيُصيَّر كهيئة الشّجرة، ومر بالسّتر فليقطع، ويجعل منه وسادتين منتبذتين توطآن، ومرْ بالكلب فيخرج، ففعل رسول اللَّه ﷺ ، وكان ذلك الكلبُ جروًا للحسين أو الحسين تحت نضدٍ له، فأمر به فأخرج". قال أبو داود: "والنّضد شيءٌ توضع عليه الثياب شبه السّرير". قال الترمذيّ: حسن صحيح. وصحّحه ابنُ حبان (٥٨٥٤)، ورواه هو والإمام أحمد (٨٠٤٥) من هذا الطّريق، وزادا في آخر الحديث: "ثم أتاني جبريل فما زال يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنّه سيورثه". • عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير". صحيح: رواه مالك في الاستئذان (١) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، أنّ رافع بن إسحاق مولى الشّفاء أخبره، قال: "دخلتُ أنا وعبد اللَّه بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدريّ نعود، فقال لنا (فذكر الحديث). شكّ إسحاق لا يُدرى أيّهما قال. ومن هذا الطّريق رواه الترمذيّ (٢٨٠٥) وقال: "حسن صحيح". ومن طريق مالك: رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٥٨٤٩). وفي الباب عن علي بن أبي طالب قال: كانت لي من رسول اللَّه ﷺ منزلةٌ لم تكن لأحد من الخلائق، إنّى كنتُ آتيه كلَّ سَحَر فأُسلِّم عليه حتى يتنحنح، وإنّي جئتُ ذات ليلةٍ فسلمت عليه، فقلت: السّلام عليك يا نبيَّ اللَّه، فقال: "على رِسْلك يا أبا حسن حتى أخرج إليك". فلمّا خرج إليَّ قلتُ: يا نبي اللَّه أَغْضَبكَ أحدٌ؟ قال: "لا". قلت: فمالك لا تكلِّمْني فيما مضى حتى كلَّمْتني اللّيلةَ؟ قال: "إنّي سمعتُ في الحجرة حركةٌ، فقلتُ: مَنْ هذا؟ فقال: أنا جبريلُ. قلت: ادخل قال: لا، أُخرُج إليَّ، فلما خرجتُ قال: إنَّ في بيتك شيئًا لا يدْخُلُه مَلَكٌ ما دام فيه. قلتُ: ما أعلمه يا جبريل. قال: اذهب فانْظُر، ففتحت البيت فلم أجد فيه شيئًا غيرَ جَرْوِ كلب كان يلعب به الحسن. قلتُ: ما وجدتُ إلّا جَرْوَا! قال: إنها ثلاثٌ لن يَلج مَلكٌ ما دام فيها أبدًا واحدٌ منها: كلب، أو جنابة، أو صورة رُوحٍ". فهذا ضعيف. رواه الإمام أحمد (١٤٧) عن محمد بن عبيد، حدثنا شرحبيل بن مدرك الجعفيّ، عن عبد اللَّه بن نجيّ الحضرميّ، عن أبيه، عن علي، فذكره. وعبد اللَّه بن نجي مختلف فيه، فوثقه النسائيّ، وقال البخاريّ: فيه نظر، وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق". وأبوه نُجَي -بالتصغير- الحضرميّ الكوفيّ لم يرو عنه إلّا ابنُه، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجليّ: تابعيّ ثقة، وقال ابن سعد: قليل الحديث. وفي التقريب: "مقبول". وهو الصّحيح، إلّا أنّه لم يتابع فهو لين الحديث.

стр. 424

وأخرجه النسائيّ (١٢١٣)، وابن خزيمة (٩٠٢) مختصرًا من هذا الوجه، وبوَّب ابن خزيمة بقوله: باب الرخصة في التنحنح في الصّلاة عند الاستئذان على المصلي، إن صحّت هذه اللّفظة فقد اختلفوا فيها". ثم رواه من وجه آخر وليس فيه قول عبد اللَّه بن نجي: "عن أبيه". وعبد اللَّه بن نجي لم يلقَ عليًّا ففيه انقطاع. ١٢ - باب لا تصحب الملائكةُ رُفقة فيها كلبٌ ولا عيرًا التي فيها جرسٌ • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الجرسُ مزامير الشيطان". صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢١١٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تصحبُ الملائكةُ رفقةً فيها كلب ولا جرس". صحيح: رواه مسلم في اللّباس والزّينة (٢١١٣) عن أبي كامل فُضيل بن حسين الجحدريّ، حدّثنا بشر -يعني ابن مفضّل- حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. • عن أمِّ سلمة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تصحبْ الملائكةُ رفقةً فيها جرس". صحيح: رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٣٧٩) من وجهين، عن الزّهريّ، عن سالم بن عبد اللَّه، أنّ سفينة مولى أمّ سلمة أخبره، أنّ أم سلمة أخبرته، فذكرته. ورواه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ١١٠ - ١١١)، والخرائطيّ في مساوئ الأخلاق (٨٣٨) كلاهما من هذا الوجه. وإسناده صحيح • عن أمّ حبيبة أمّ المؤمنين، عن النبيّ ﷺ قال: "لا تصحبُ الملائكة رفقة فيها جرس". حسن: رواه أبو داود (٢٥٥٤)، وأحمد (٢٦٧٨٠)، وابن حبان (٤٧٠٥) كلهم من حديث نافع، عن سالم، عن أبي الجراح مولى أمّ حبيبة، عن أمّ حبيبة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل أبي الجراح قيل: اسمه الزبير، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٦)، وقال العجلي: "مدني تابعي ثقة"، فمثله يحسّن حديثه إذا كان له أصل، وهذا منه. وفي معناه ما روي عن ابن عمر، أنّ النبيّ ﷺ قال: "لا تصحب الملائكةُ ركبًا فيهم جلجل، كم ترى مع هؤلاء من الجُلْجل". رواه النسائيّ (٥٢١٩، ٥٢٢٠، ٥٢٢١) من طرق عن نافع بن عمر الجمحيّ، عن أبي بكر بن أبي شيخ، قال: "كنتُ جالسًا مع سالم، فمرّ بنا ركْبٌ لأمّ البنين معهم أجراس، فحدَّث نافعًا سالمٌ عن أبيه، فذكره.

стр. 425

وهو في مسند الإمام أحمد (٤٨١١) من هذا الوجه. وفيه أبو بكر بن أبي شيخ ويقال له: بكير بن موسى السهمي، قال الذهبيّ في "الميزان": "لا يُعرف". قلت: تفرّد بالرّواية عنه نافع بن عمر الجمحي، ولم يذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقال فيه الحافظ: "مقبول". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٧١) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن نافع، قال: أخبرني عاصم بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث. وعاصم هو: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب، ضعيف. وكذلك لا يصح ما رُوي عن بُنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصاريّ، عن عائشة، قالت: "بينما هي عندها إذ دُخِل عليها بجارية، وعليها جلاجل يصوِّتن. فقالت: لا تُدْخلها عليَّ إلّا أن تقطعوا جلاجلها، وقالت: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه جرس". رواه أبو داود (٤٢٣١) عن محمد بن عبد الرّحيم، حدّثنا روح، حدّثنا ابن جريج، عن بُنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان، فذكرته. ورواه الإمام أحمد (٢٦٠٥٢) عن روح به، وزاد فيه بعد قوله: "تقطعوا جلاجلها": "فقطع جلاجلها، فسألتها بُنانة عن ذلك". وبنانة مولاة عبد الرحمن قال فيها المنذريّ: "مجهولة". وفي الباب أيضًا عن أمِّ سلمة زوج النّبيّ ﷺ قالت: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جلجل، ولا جرس، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس". رواه النسائيّ (٥٢٢٢) عن يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا حجّاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن بابيه -مولى آل نوفل-، عن أمَّ سلمة فذكرته. وسليمان بن بابيه، ويقال: باباه، مجهول، لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يوثقه أحدٌ إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته. و"الرُّفقة" بضم الرّاء وكسرها، الجماعة المرافقون في السّفر. و"الجلجل" بضم الجيم، وجمعه "الجلاجل" هو الجرس الذي يكون في عنق الدّابة. ويقال أيضًا للذي تلبسه المرأة في رجليها، ويخرج منها الصّوت إذا مشتْ. ١٣ - باب أنّ الملائكةَ يستغفرون للمصلي ما دام في مصلاه • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الملائكةُ تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلّى فيه، ما لم يحدث، اللهم اغفرْ له، اللهمّ ارْحمه". متفق عليه: رواه مالك في قصر الصّلاة (٥١) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،

стр. 426

فذكر الحديث. ورواه البخاريّ في الصّلاة (٤٤٥)، وفي الأذان (٦٥٩) عن عبد اللَّه بن يوسف، ورواه مسلم في المساجد (٦٤٩/ ٢٧٥) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك، به، إلّا أنّ مسلمًا ذكر لفظ الحديث هكذا: "لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاةُ تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلّا الصّلاة". واللّفظ الذي عند مالك جعله من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة. وكذلك من حديث سفيان، عن أيوب السّختيانيّ، عن ابن سيرين. وحديث حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع - كلاهما عن أبي هريرة. كما أن البخاريّ رحمه اللَّه تعالى أخرج لفظ حديث مالك من أوجه أخرى. ١٤ - باب أنّ اللَّه يباهي الملائكة بأهل عرفة • عن عائشة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من يوم أكثر من أن يُعتق اللَّه فيه عبدًا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ". صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٤٨) من طرق عن ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعتُ يونس بن يوسف، يقول عن ابن المسيب، قال: قالت عائشة (فذكر الحديث). • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يباهي الملائكة بأهل عرفات، يقول: انظُروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا". حسن: رواه الإمام أحمد (٨٠٤٧) عن أبي قَطن وإسماعيل بن عمر، قالا: حدّثنا يونس، عن مجاهد أبي الحجّاج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وإسناده حسن لأجل يونس، وهو: ابن أبي إسحاق فإنّه حسن الحديث. وأبو قَطن هو: عمرو بن الهيثم بن قَطن -بفتح القاف- ثقة من رجال مسلم. وصححه ابن خزيمة (٢٨٣٩)، وابن حبان (٣٨٥٢)، والحاكم (١/ ٤٦٥) كلهم من طريق يونس ابن أبي إسحاق. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين". والصّواب أن يونس بن أبي إسحاق من رجال مسلم وحده. • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنّ النبيّ ﷺ كان يقول: "إنّ اللَّه يباهي ملائكته عشية عرقة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شُعْثًا غُبْرًا". حسن: رواه الإمام أحمد (٧٠٨٩) عن أزهر بن القاسم، حدثنا المثنى -يعني ابن سعيد-، عن

стр. 427

قتادة، عن عبد اللَّه بن باباه، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. ورواه أيضًا الطبرانيّ في "الصّغير" (٥٧٥) من هذا الطّريق. وإسناده حسن لأجل أزهر بن القاسم، فإنه صدوق. قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٥٠): رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، و"الصغير" ورجال أحمد موثقون. • عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: "إذا كان يوم عرفة إنّ اللَّه ينزل إلى السّماء الدّنيا يباهي بأهل عرفة الملائكة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا ضاجين من كلّ فجّ عميق". حسن: رواه البزار -كشف الأستار (٢/ ٢٨) -، وأبو يعلى (٤/ ٦٩ - ٧٠) كلاهما من طريق أبي الزبير المكيّ، عن جابر، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٤/ ٢٦٣)، وابن حبان (٣٨٥٣) من هذا الوجه. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو إن كان مدلسًا، ولكن إدخال هذا الحديث في صحيح ابن حبان دليل على التصريح كما ذكره في مقدمة صحيحه. وفي الباب حديث أمّ سلمة عند اللالكائيّ (٧٦٧)، وفيه ضعفٌ. وبمعناه رُوي عن ابن عمر، وأنس، وعبادة بن الصّامت، وفي أسانيدهم الضعفاء والمجاهيل. وقد رُوي أيضًا عن ابن عمر قال: "كنتُ جالسًا مع النّبيّ ﷺ في مسجد منى فأتاه رجلٌ من الأنصار، ورجل من ثقيف، فذكر الحديث طويلًا. وجاء فيه: "وأمّا وقوفك عشية عرفة فإنّ اللَّه ﵎ يهبط إلى السّماء الدّنيا فيباهي بكم الملائكة يقول: عبادي جاؤوني شعثًا من كلّ فجّ عميق. . . . ". رواه البزّار -كشف الأستار (١٠٨٢) - عن محمد بن عمر بن هياج، ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرجي، ثنا عبيدة بن الأسود، عن سنان بن الحارث، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر الحديث بطوله. قال البزّار: "قد رُوي هذا الحديث من وجوه ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق، وقد رُوي عن إسماعيل بن رافع، عن أنس، وحديث ابن عمر نحوه". وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٧٤) وقال: "رواه البزار والطبراني في الكبير، ورجال البزار موثقون". ورواه ابن حبان (١٨٨٧) في صحيحه من طريق محمد بن عمر بن الهياج إلّا أنه أدخل "القاسم بن الوليد". بين عُبيدة بن الأسود، وبين سنان بن الحارث.

стр. 428

وسنان بن الحارث لم يوثقه غير ابن حبان، فذكره في الثقات في الموضعين (٦/ ٤٢٤) وقال: روى عنه القاسم بن الوليد الهمدانيّ، و (٨/ ٢٩٩) وقال: روى عنه محمد بن طلحة. وسنان هذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٤) وقال: "روى عنه محمد بن طلحة، والقاسم بن الوليد، سمعت أبي يقول ذلك. قال: وقال أبو محمد (نفسه): روى عنه صالح ابن حيي والد حسن بن صالح" انتهى. فهو لا يزال في عداد المجهولين وإن كان قد رفعت عنه جهالة العين برواية هؤلاء. تنبيه: وقع في كشف الأستار: حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن، ثنا الأرحبي، والصّواب: يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيّ، وزيادة: "ثنا" خطأ. ١٥ - باب قدرة الملائكة أن يتمثّلوا بالرّجل • عن أبي هريرة، أنّه سمع النبيّ ﷺ يقول: "إنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى بدا للَّه أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال (فذكر الحديث بطوله). متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٤)، ومسلم في كتاب الزهد والرّقائق (٢٩٦٤) كلاهما من حديث همام، حدثنا إسحاق بن عبد اللَّه، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة، أنّ أبا هريرة حدّثهم فذكر الحديث بطوله، وسيأتي كاملًا في موضعه. • عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرْصد اللَّه له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربّها؟ قال: لا، غير أنّي أحببته في اللَّه . قال: فإنّي رسولُ اللَّه إليك، بأنّ اللَّه قد أحبَّك كما أحببته". صحيح: رواه مسلم في كتاب البر والصلة (٢٥٦٧) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن رافع، عن أبي هريرة، فذكره. ١٦ - باب ما جاء في تأمين الملائكة • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أمَّن الإمامُ فأمِّنوا، فإنّه من وافق تأمينُه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه". متفق عليه: رواه مالك في الصّلاة (٤٥) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه عن أبي هريرة، فذكر الحديث. ورواه البخاريّ في الأذان (٧٨٠) عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم في الصلاة (٤١٠) عن يحيى

стр. 429

ابن يحيى - كلاهما عن مالك، فذكره. • عن أمِّ سلمة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا حضرتُم المريض أو الميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أمّ سلمة، فذكرته. • عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلّا قال الملك: ولك بمثل". وفي رواية: عن أمّ الدّرداء قالت: حدّثني سيدي أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكّل به: آمين، ولك بمثل". صحيح: رواه مسلم في الذّكر والدّعاء (٢٧٣٢) من طرق عن طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز، عن أمّ الدّرداء، عن أبي الدّرداء، فذكره. • عن أمّ الدّرداء، قالت: كان النبيُّ ﷺ يقول: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكَّل، كلّما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكَّلُ به: آمين، ولك بمثل". صحيح: رواه مسلم في الذِّكر والدّعاء (٢٧٣٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان (وهو ابن عبد اللَّه بن صفوان) وكانت تحته أمّ الدّرداء. قال: قدمت الشّام، فأتيتُ أبا الدّرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أمَّ الدّرداء، فقالت: أتريد الحجَّ العام؟ فقلت: نعم. قالت: فادعُ لنا بخير، فإنّ النبيَّ ﷺ قال (فذكرته). قال: فخرجتُ إلى السُّوق فلقيتُ أبا الدّرداء فقال لي مثل ذلك، يرويه عن النبيّ ﷺ . رواه مسلم من وجه آخر عن عبد الملك بن أبي سليمان، به. ١٧ - باب ما جاء في ملك الجبال • عن عروة، أنّ عائشة زوج النبيّ ﷺ حدّثتْه، أنها قالت للنبيّ ﷺ : هل أتى عليك يومٌ كان أشدّ من يوم أحد؟ فقال ﷺ : فذكر ما لقي من قومها وقال: "فانطلقتُ وأنا مهموم على وجْهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب، فرفعتُ رأسي فإذا أنا بسحابة أظلتني، فنظرتُ فإذا جبريل ﵇، فناداني فقال: يا محمد، إنّ اللَّه قد سمع قولَ قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث اللَّه إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم".

стр. 430

قال: "فناداني ملك الجبال، فسلّم عليَّ ثم قال: يا محمد، إنّ اللَّه قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربُّك إليك، لتأمرني بأمرك، فما شئتَ؟ إن شئتَ أن أطبِّق عليهم الأخشبين". فقال له رسول اللَّه ﷺ : "بل أرجو أن يخرجَ اللَّهُ من أصلابهم من يعبد اللَّه وحدَه، ولا يشرك به شيئًا". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٥) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير، فذكر الحديث. واللّفظ المسلم، ولفظ البخاريّ نحوه. وقوله: "بقرن الثعالب" هو ميقات أهل نجد، ويقال له: قرن المنازل أيضًا. وقوله: "الأخشبين" هما جبلا مكة - أبو قُبيس والذي يقابله. وقعت هذه القصة بعد رجوع النبي ﷺ من الطائف. ١٨ - باب أنّ اللَّه وكّل بالرّحم ملكًا يكتب عمل الإنسان • عن عبد اللَّه بن مسعود يقول: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ وهو الصادق المصدوق: "إنّ خلق أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا وأربعين ليلةً، ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الرّوح، فإنّ أحدَكم ليعملُ بعمل أهل الجنّة حتى لا يكون بينها وبينه إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخل النار، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النّار حتى ما يكون بينها وبينه إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعملُ عمل أهل الجنة فيدخلها". متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٥٤)، ومسلم في كتاب القدر (٢٦٤٣) كلاهما من حديث شعبة، حدثنا الأعمش سمعتُ زيد بن وهب، سمعتُ عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه. • عن حذيفة بن أَسيد الغفاريّ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا مرَّ بالنّطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث اللَّه إليها ملكًا فصوَّرها، وخلق سمعها وبصرَها وجلدها ولحمها وعظامها. ثم قال: يا ربّ أذَكرٌ أمْ أنْثى؟ فيقضي ربُّك ما شاء. ويكتبُ الملكُ، ثم يقول: يا ربّ أجلُه، فيقول ربّك ما شاء. ويكتبُ الملكُ، ثم يقول: يا ربّ رزقُه، فيقضي ربُّك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصّحيفة في يده فلا يزيد ما أمر ولا ينقص".

стр. 431

وفي رواية: "إنّ النّطفة تقعُ في الرَّحِم أربعين ليلة، ثم يتصوّر عليها الملك" قال زهير: حسبته قال: الذي يخلقها: "فيقول: يا ربّ أذكر أو أنثى؟ فيجعله اللَّه ذكرًا أو أنني. ثم يقول: يا ربّ أسوي أو غير سوي، فيجعله اللَّه سويًّا أو غير سوي. ثم يقول: يا ربّ ما رزقه، ما أجلُه، ما خُلُقُه، ثم يجعله اللَّه شقيًّا أو سعيدًا". صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٤٥) من حديث عمرو بن الحارث، عن أبي الزّبير المكيّ، أن عامر بن واثلة حدّثه، أنّه سمع عبد اللَّه بن مسعود يقول: "الشّقي من شقي في بطن أمِّه، والسَّعيد من وُعظ بغيره". فأتى رجلًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقال له: حذيفة بن أَسيد الغفاريّ فحدَّثه بذلك من قول ابن مسعود فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرّجلُ: أتعجبُ من ذلك فإنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول (فذكر الحديث). والرّواية الثانية رواها أيضًا مسلمٌ من وجه آخر عن أبي الطّفيل قال: "دخلتُ على أبي سَريحة حذيفة بن أسيد الغفاريّ، فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ بأُذُني هاتين يقول (فذكر الحديث). قال العلماء: طريق الجمع بين هذه الروايات أن للملك ملازمة ومراعاة لحال النطفة، وأنه يقول: يا رب هذه علقة، هذه مضغة، في أوقاتها، فكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر اللَّه تعالى، وهو أعلم سبحانه، ولكلام الملك وتصرفه أوقات، قاله النووي، انظر للتفصيل: شرح النووي لصحيح مسلم. • عن أنس بن مالك، عن النبيّ ﷺ : "إنّ اللَّه وكَّل بالرّحم ملكًا يقول: يا ربّ نطفة، با ربّ عَلَقة، يا ربّ مُضغة، فإذا أراد يقضي خَلْقَه قال الملك: أذكر أم أنثى؟ شقيّ أم سعيد؟ فما الرّزق؟ فما الأجلُ؟ فَيُكْتب في بطن أمِّه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٣١٨)، ومسلم في القدر (٢٦٤٦) كلاهما من حديث حماد بن زيد، حدثنا عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، ولفظهما قريب. ١٩ - باب ذكر حملة العرش وعظم خلقهم • عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبيّ ﷺ قال: "أُذن لي أن أُحدِّث عن مَلَك من ملائكة اللَّه من حملة العرش، إنّ ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرةُ سبعمائة عام". صحيح: رواه أبو داود (٤٧٢٧) عن أحمد بن حفص بن عبد اللَّه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث. رجاله ثقات وإسناده صحيح. وقد صحّحه الذهبيّ في "العلو" (٢١٣). وقال الحافظ في "الفتح" (٨/ ١١٥): "إسناده على شرط الصّحيح".

стр. 432

ورواه الطبرانيّ في الأوسط -مجمع البحرين (٦٨) - من هذا الوجه إلّا أنّه قال فيه: "مسيرة سبعين عامًا". ولذا أورده الهيثميّ في "المجمع" (١/ ٨٠) وقال: "رجاله رجال الصّحيح". قلت: لعلّ شيخ الطبرانيّ وهو عبد اللَّه بن عباس الطّيالسيّ وهو ثقة كما في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٦) انقلب عليه سبعمائة على سبعين عامًا. أو أنّه لم يضبط لفظ الحديث، فإنّ أبا الشّيخ رواه في العظمة (٤٧٦) من طريقه فقال فيه: "مسيرة خمسمائة عام -أو قال- خمسين عامًا". والصّواب هو ما ذكره أبو داود؛ لأنّه في جميع المصادر الحديثية "سبعمائة عام". وكذلك رُوي عن أنس بن مالك وهو شاهد ضعيف. أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أُذِن لي أن أُحدِّث عن مَلَك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلي، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة سنة يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت". أخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (٦٧) -، عن محمد بن داود بن أسلم، ثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن المنكدر بن محمد بن المنكدر، ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، فذكره. قال الطّبرانيّ: "لم يروه عن محمد بن المنكدر، عن أنس إلّا ابنه منكدر، تفرّد به ولدُه عنه. ورواه إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر". انتهى. وقال الهيثميّ في "المجمع" (١/ ٨٠): "عبد اللَّه بن المنكدر وأبوه ضعيفان". ورُوي عن أنس بن مالك بإسناد آخر أضعف منه مرفوعًا: "أُمرتُ أن أحدِّث عن ملك في السّماء، ما بين عاتقه إلى منتهى رأسه كطيران ملك سبعمائة عام، وما يَدري أين ربّه، فسبحانه". ورواه أبو الشّيخ في "العظمة" (٥١٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن الفضل بن عيسى، عن عمه يزيد بن أبان الرّقاشيّ، عن أنس بن مالك، فذكره. وفيه الفضل بن عيسى، وعمّه يزيد بن أبان ضعيفان. أورده الذهبيّ في "العلو" (٢١٤) من هذا الوجه وقال: "إسناده واه". • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُذِن لي أن أُحدِّث عن ملك قد مرقَتْ رجلاه الأرض السّابعة، والعرش على منكبه وهو يقول: سبحانك أين كنت، وأين تكون". صحيح: رواه أبو يعلى (٦٥٨٨) عن عمرو النّاقد، حدّثنا إسحاق بن منصور، حدّثنا إسرائيل، عن معاوية بن إسحاق، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره. وأورده الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٣٤٣٦) من جهة أبي يعلى وقال: "صحيح".

стр. 433

وقال الهيثميّ في "المجمع" (١/ ٨٠): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصّحيح". ورواه الطبرانيّ في "الأوسط" (٧٣٢٤) من وجه آخر عن إسحاق بن منصور، به، ولفظه: "إنّ اللَّه أَذِن لي أن أُحدِّث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، وعنقه منثنٍ تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربّنا، فيرد عليه: ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا" وقال: لم يرو عن معاوية إلّا إسرائيل، تفرّد به إسحاق". وهو ليس كما قال، فقد رواه الحاكم (٤/ ٢٩٧) من طريقه عن عبيد اللَّه بن موسى، أنبأنا إسرائيل، عن معاوية، به، مثله. وقال: "صحيح الإسناد". وقال الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ١٨٠ - ١٨١) بعد أن عزاه للطبرانيّ في "الأوسط": "ورجاله رجال الصّحيح". فالملاحظ هنا أمران: الأمر الأول: اختلاف الألفاظ. والأمر الثاني: قول الطبرانيّ: تفرّد به إسحاق بن منصور، عن إسرائيل. وهو ليس كذلك، فقد تابعه عبيد اللَّه بن موسى، ثم إسحاق بن منصور ثقة ثبت من رجال الشيخين، فلا يضرّ تفرّده، وقد تُوبع. ٢٠ - باب ما جاء في تسبيح حملة العرش قال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [سورة غافر: ٧]. • عن ابن عباس، قال: أخبرني رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، أنّهم بينما هم جلوس ليلةً مع رسول اللَّه ﷺ رُمي بنجمٍ فاستنار، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "ماذا كنتم تقولون في الجاهليّة إذا رُمي بمثل هذا؟ ". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، كنّا نقول: وُلد اللّيلة رجل عظيم، ومات رجلٌ عظيم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فإنها لا يُرمي بها لموت أحد ولا لحياته، ولكنْ ربُّنا ﵎ اسْمُه إذا قضى أمرًا سبَّح حملةُ العرش، ثم سَبَّح أهلُ السّماء الذين يَلُونَهم، حتّى يبلُغَ التَّسْبيحُ أهلَ هذه السّماء الدُّنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربّكم فيخبرونهم ماذا قال. قال: فيستخبر بعض أهل السّماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبرُ هذه السّماء الدّنيا فتخطف الجنُّ السّمع فيقذفون إلى أوليائِهم. ويُرْمَوْن به. فما جاؤوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنَّهم يَقْرِفون فيه ويزيدون". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٩) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني علي بن حسين، أن عبد اللَّه بن عباس قال (فذكره). وقوله: "يقرفون" معناه يكذبون.

стр. 434

٢١ - باب ما جاء أنّ للَّه ملائكةً يطوفون في الطّرق يلتمسون أهل الذِّكر • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن للَّه ملائكة يطوفون في الطُّرق يلتمسون أهلَ الذِّكْرِ، فإذا وَجَدُوا قومًا يذْكُرونَ اللَّه تنادوا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكمْ. قال: فيُحفُّونَهم بأجنحتهم إلى السّماء الدُّنيا، قال: فيسألهم ربُّهم وهو أعلم منهم: ما يقولُ عبادي؟ قال: تقول: يسِّبُحونَك ويكبِّرُونَك ويحمدونك ويمجِّدُونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا واللَّه ما رأوك. قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادةً، وأشدَّ لك تمجيدًا، وأكثرَ لك تسبيحًا. قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا واللَّه يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون لو أنّهم رأوها كانوا أشدَّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طلبًا، وأعظمَ فيها رغبةً. قال: فَمِمَّ ينعوّذون؟ قال: يقولون: من النّار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا واللَّه يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدَّ منها فرارًا وأشدَّ لها مخافةً. قال: فيقول: فأُشْهدُكم أنّي قد غفرتُ لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلانٌ ليس منهم إنّما جاء لحاجة؟ قال: هُمُ الجلساء لا يشقى بهم جليسُهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الدّعوات (٦٤٠٨) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. قال البخاريّ: "رواه شعبة عن الأعمش ولم يرفعه. ورواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ ". انتهى. قلت: من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رواه مسلم في الذِّكر والدُّعاء (٢٦٨٩) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدّثنا بهز، حدّثنا وُهيب، حدّثنا سهيل، به، وفيه: "إنّ اللَّه ﵎ ملائكة سيّارة فُضلًا". وبقية الحديث نحوه. ٢٢ - باب ما جاء أنّ للَّه ملائكةً سيّاحين في الأرض يبلِّغون النّبيَّ ﷺ السّلامَ من أمَّته • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ للَّه ملائكةً سياحين في الأرض يبلّغون من أمتي السّلامَ". صحيح: رواه النسائيّ في "المجتبى" (١٢٨٢)، وفي اليوم والليلة (٦٦) من طرق عن سفيان، عن عبد اللَّه بن السائب، عن زاذان، عن عبد اللَّه، فذكر مثله.

стр. 435

ورواه الإمام أحمد (٣٦٦٦) وصحّحه ابن حبان (٩١٤) والحاكم (٢/ ٤٢١)، وصحّحه أيضًا الحافظ ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٥٤). وأمّا ما رُوي عن عمّار بن ياسر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه وكَّل بقبري ملكًا أعطاه أسماع الخلائق، فلا يُصلي عليَّ أحدٌ إلى يوم القيامة إلّا بلّغني باسمه واسم أيه هذا فلان بن فلان قد صلّى عليك". فهو ضعيف. رواه البزّار -كشف الأستار (٤/ ٤٧) -، وأبو الشّيخ من طريق نعيم بن ضمضم، حدّثنا ابن الحميريّ، عن عمار بن ياسر، فذكره. وفيه نعيم بن ضمضم، قال فيه الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ١٦٢): "ضعّفه بعضهم. وابن الحميريّ واسمه عمران قال البخاريّ: لا يتابع على حديثه، وقال صاحب الميزان (الذّهبيّ): لا يعرف". قلت: أورده البخاريّ في "التاريخ الكبير" (٦/ ٤١٦) من هذا الوجه عن عمران وقال: "لا يتابع عليه". وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي بكر مرفوعًا: "أكثروا الصّلاة عليَّ؛ فإنّ اللَّه وكَّل بي ملكًا عند قبري، فإذا صلّى عليَّ رجلٌ من أمّتي قال له ذلك الملك: يا محمد، إنّ فلان بن فلان صلى عليك السّاعة". رواه الدّيلميّ في "مسند الفردوس". وأوردة السّخاويّ في "القول البديع" (ص ١١٧) وقال: "في سنده ضعف". وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا: "من صلّى عليَّ واحدةً صلى اللَّهُ عليه عشْرًا، بها ملك موكَّل حتّى يبلّغنيها". رواه الطبرانيّ (٨/ ١٥٨)، وفيه موسى بن عمير القرشيّ الأعمى وهو ضعيف جدًّا، قاله الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ١٦٢). وإنما الصحيح فيه "من صلى علي واحدة صلى اللَّه عليه عشرًا" من حديث أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه (٤٠٨) بدون ذكر الملائكة. وكذلك لا يصح ما روي عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ جبريل ﵇ أَتاني فبشّرني فقال: إنّ اللَّه يقول: من صلّى عليك صليتُ عليه، ومن سلّم عليك سلّمتُ عليه، فسجدتُ للَّه شكرًا". رواه الإمام أحمد (١٦٦٤) وفيه عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن ابن عوف، فذكره. وعبد الواحد لم يوثقه غير ابن حبان، كما لم يثبت سماعه من جدّه عبد الرحمن بن عوف. انظر تخريجه مفصّلًا في باب سجود الشّكر. وأما الأحاديث الصّحيحة في فضل الصّلاة على النبيّ ﷺ فانظرها في مواضعها.

стр. 436

٢٣ - باب أنّ الملائكة تضع أجنحتَها لطالب العلم • عن زرّ بن حبيش، قال: أتيتُ صفوان بن عسّال المراديّ فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. قال: فإنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعتِ الملائكةُ أجنحتها رضا بما يصنع". حسن: رواه ابن ماجه (٢٢٦) عن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا عبد الرّزاق، قال: أنبأنا معمر، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، فذكره. والحديث في مصنّف عبد الرّزاق (٧٩٣) وعنه رواه الإمام أحمد (١٨٠٩٣)، وصحّحه ابن خزيمة (١٩٣)، وابن حبان (١٣١٩)، وروياه من هذا الوجه في حديث طويل. وإسناده حسن لأجل عاصم بن أبي النّجود فإنّه "صدوق". ورواه الترمذيّ (٣٥٣٥، ٣٥٣٦)، والنسائي (١٢٦، ١٢٧) من وجه آخر عن عاصم. والترمذي ذكره مطوّلًا، واختصره النّسائيّ على المسح، وسيأتي في الطّهارة. وانظر للمزيد: كتاب العلم ٢٤ - باب حماية الملائكة مكة والمدينة من الدّجّال • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلُها الطّاعون والدّجال". متفق عليه: رواه مالك في كتاب الجامع (١٦) عن نعيم بن عبد اللَّه المُجْمر، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. ورواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٨٠) عن إسماعيل، ومسلم في الحجّ (١٣٧٩) عن يحيى ابن يحيى - كلاهما عن مالك، به، مثله. قوله: "أنقاب" جمع نَقَب -بفتح النون والقاف بعدها موحّدة-: قال ابن وهب: "المراد بها المداخل، وقيل: الأبواب، وأصل النَّقَب: الطّريق بين الجبلين، وقيل: الأنقاب: الطّرق التي يسلكها الناس، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [سورة ق: ٣٦] ". كذا قال الحافظ في الفتح ٤/ ٩٦. قلت: وفي حديث أبي بكرة تصريح بأنّ للمدينة يومئذ سبعة أبواب، وعلى كلّ باب ملكان. • عن أنس بن مالك، عن النّبيّ ﷺ قال: "ليس من بلد إلا سيطؤُه الدّجَّال إلّا مكّة والمدينة، ليس له من نقابها نَقْب إلّا عليه الملائكة صافّين يحرسونها، ثم ترجفُ المدينة بأهلها ثلاث رجَفات، فيخرجُ اللَّه كلَّ كافرٍ ومنافقٍ". متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٨١)، ومسلم في الفتن (٢٩٤٣) كلاهما من

стр. 437

حديث الوليد بن مسلم، قال: حدثني أبو عمرو -يعني الأوزاعيّ- حدّثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، حدّثني أنس بن مالك، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ. وفي لفظ مسلم: "فينزل الدّجال بالسَّبخةِ ترجف المدينة. . . . ". وفي رواية عنده: "فسيأتي سبخة الجرْف فيضرب رواقه. قال: فيخرجُ إليه كلُّ منافق ومنافقة". وعند البخاريّ (٧١٣٤، ٧٤٧٣) من وجه آخر عن أنس: "المدينة يأتيها الدّجالُ، فيجدُ الملائكةَ يحرسُونها، فلا يقربُها الدّجال. قال: ولا الطّاعون إن شاء اللَّه". • عن أبي بكرة، عن النبيّ ﷺ قال: "لا يدخل المدينة رُعْبُ المسيح الدّجّال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ باب ملكان". صحيح: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٧٩) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي بكرة، فذكره. • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يأتي المسيحُ من قبل المشرق همه المدينة، حتى ينزل دُبر أحد، ثم تَصْرفُ الملائكةُ وجهه قِبل الشام، وهنالك يُهْلِكُ". صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٨٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. • عن فاطمة بنت قيس أخت الضّحّاك بن قيس قالت (فذكرت قصة زواجها من أسامة بن زيد، وقصة الجساسة والدّجال، وذكرت قول الدّجّال -مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ : "إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتُها في أربعين ليلةً غير مكة وطيبة فهما محرمّتان عليّ كلتاهما. كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدًا منهما استقبلني ملك بيده السّيف صَلْتًا يَصُدّني عنها، وإنَّ على كُل نَقْب منها ملائكةً يحرسونها". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٢) من طريق الحسين بن ذكوان، حدّثنا ابن بريدة، حدّثني عامر بن شرحيل الشّعبيّ، أنّه سأل فاطمة بنت قيس -وكانت من المهاجرات الأُوَلِ- فقال: حدِّثيني حديثًا سمعتِيه من رسول اللَّه ﷺ ، ولا تُسْنديه إلى أحد غيره. فقالت: "لئن شئتُ لأفعلنَّ. فقال لها: أجلْ حدّثيني. . . ". فذكرتْ قصة الدّجال في حديث طويل سيأتي في موضعه. • عن أبي سعيد الخدريّ قال: صَحِبتُ ابنَ صائد إلى مكّة فقال لي: أما قد لقيتُ من النّاس يزعمون أنّي الدّجال! . ألستَ سمعتَ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّه لا يولد له"؟ قال: قلت: بلى. قال: فقد وُلد لي. أو ليس سمعتَ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا يدخل المدينةَ ولا مكة"؟ قلت: بلى. قال: فقد ولدتُ بالمدينة، وهذا

стр. 438

أنا أريد مكّة". وفي رواية: "إنّ اللَّه حرّمَ عليه مكّة". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٢٧) من طرق عن عبد الأعلى، حدّثنا داود، عن أبي نضْرة، عن أبي سعيد الخدريّ، في حديث طويل سيأتي في موضعه. • عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكي، فقال لي: "ما يبكيكِ؟ " قلت: يا رسولَ اللَّه، ذكرتَ الدّجال فبكيتُ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن يخرج الدّجَّالُ وأنا حيٌّ كفيتُكموه، وإن يخرج بعدي فإنّ ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقبٍ منها ملكان، فيخرج إليه شرارُ أهلها حتّى الشّامَ مدينةً بفلسطين بباب لُدّ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني الحضرميّ بن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته. فذكرت الحديث. وقال أبو داود (وهو سليمان بن داود الطّيالسيّ) مرة: "حتى يأتي فلسطين باب لُد، فينزل عيسى ﵇ فيقلته، ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إمامًا عادلًا، وحكما مُقسطًا". وإسناده حسن لأجل الحضرميّ بن لاحق وهو حسن الحديث. وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ٣٣٨) وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير الحضرمي بن لاحق وهو ثقة". وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٢) وأخرجه من هذا الوجه مثله. • عن محجن بن الأدْرع، أنّ رسول اللَّه ﷺ خطب النّاس فقال: "يومُ الخلاص وما يومُ الخلاص. يوم الخلاص وما يوم الخلاص". ثلاثًا. فقيل له: وما يومُ الخلاص؛ قال: "يجيءُ الدّجّال فيصعدُ أحدًا فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه: أترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة فيجد بكلّ نقْب منها ملكًا مصلْتًا، فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقَه، ثم ترجف المدينة ثلاث رَجَفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة إلّا خرج إليه. فذلك يومُ الخلاص". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٨٩٧٥) عن يونس، حدثنا حماد -يعني ابن سلمة- عن سعيد الجُريريّ، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن مِحْجن بن الأدرع، فذكره.

стр. 439

وإسناده صحيح. وعبد اللَّه بن شقيق روى عن الخلفاء الأربعة عدا أبي بكر، ولم أقف من نصَّ على أنه لم يسمع محجَن بن الأدرع كما أنه لم يعرف بالتدليس، فالأصل في عنعنته أنّها تحمل على السّماع، وقد صحّحه الحاكم (٤/ ٥٤٣) على شرط مسلم، إلّا أنّ فيه حمّاد بن سلمة يرويه عن خالد الحذّاء. وهذه متابعة للجريريّ لأنه اختلط بآخره، لكن رواية حماد بن سلمة عنه قبل اختلاطه. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٣٠٨): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح". ولا يعكّر على هذا ما رواه الإمام أحمد (١٨٩٧٦، ١٨٩٧٧) من أوجه عن شعبة، عن أبي بشر، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، قال: كان بريدة على باب المسجد، فمرّ محجنٌ عليه، فذكر بعض لفظ الحديث كسابقه وفيه: "فيجد على كلّ باب من أبوابها ملكًا مصلتًا بجناحه فلا يدخلها". فأدخل بين عبد اللَّه بن شقيق وبين محجن "رجاء بن أبي رجاء" فلعلّ هذا من المزيد في متصل الأسانيد. وأبو بشر هو: جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وَحْشيّة ثقة، روى له الجماعة إلّا أنّ شعبة كان يتكلّم فيه، فلعلّه وهم فأدخل الواسطة بين عبد اللَّه بن شقيق وبين محجن في حين أن رجاء بن أبي رجاء "مقبول" لأنّه لم يوثقه غير ابن حبان. • عن جابر في سياق طويل وفيه: "إنّ الدّجال يرد كلّ ماء ومنهل إلّا المدينة ومكّة، حرّمهما اللَّه عليه، وقامت الملائكةُ بأبوابها". حسن: رواه أحمد (١٨٩٥٤)، والحاكم (٤/ ٥٣٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ٣٤٤): "رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح". ٢٥ - باب ما جاء في مخاصمة ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب • عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ نبيَّ اللَّه ﷺ قال: "كان فيمن كان قبلكم رجلٌ قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهبٍ، فأتاه فقال: إنّه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله فكمّل به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجل عالم، فقال: إنّه قتل مائةَ نفسٍ، فهل له من توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التّوبة، انْطلِق إلى أرض كذا وكذا فإنّ بها أناسًا يعبدون اللَّه فاعبد اللَّه معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنّها أرضُ سُوء. فانْطلقَ حتّى إذا نصَفَ الطّريق، أتاه الموتُ فاختصمَتْ فيه ملائكة الرّحمة وملائكةُ العذاب. فقالت ملائكة الرّحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى اللَّه. وقالت ملائكة العذاب: إنّه لم يعمل خيرًا قطّ فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال:

стр. 440

قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوه، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة". قال قتادة: فقال الحسن: ذُكِر لنا أنّه لما أتاه الموتُ نآى بصدره. متفق عليه: رواه مسلم في كتاب التوبة (٢٧٦٦) من طرق عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد، فذكره. ورواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٠)، ومسلم -كلاهما من وجه آخر- عن شعبة، عن قتادة، أنه سمع أبا الصديق الناجي، عن أبي سعيد، مختصرًا. ٢٦ - باب ما جاء في رؤية الديك ملكًا • عن أبي هريرة، أنّ النبيّ ﷺ قال: "إذا سمعتم صياح الدِّيكة فاسألوا اللَّه من فضله، فإنّها رأتْ ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوَّذوا باللَّه من الشيطان فإنه رآى شيطانًا". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٣٣)، ومسلم في كتاب الذّكر والدعاء (٢٧٢٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا اللّيث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولفظهما سواء. ٢٧ - باب رؤية النبيّ ﷺ الملائكة في المنام • عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُريتُكِ في المنام ثلاث ليالٍ، جاءني بكِ الملكُ في سَرَقةٍ من حرير فيقول: هذه امرأتُك، فأكشف عن وجهك، فإذا أنتِ هي، فأقول: إن يك هذا من عند اللَّه يُمضِه". متفق عليه: رواه البخاريّ في النّكاح (٥١٢٥)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٣٨) كلاهما من حديث حمّاد بن زيد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه غير أنّه لم يذكر فيه: "ثلاث ليال". وإنّما جاء في روايات أخرى عنده "مرّتين". ٢٨ - باب ما جاء من حياء الملائكة من عثمان ﵁ عن عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدَّث، ثم استأذن عمر فأذِن له وهو كذلك فتحدّث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول اللَّه ﷺ وسوَّي ثيابه -

стр. 441

قال محمد (يعني ابن أبي حرملة): ولا أقول ذلك في يوم واحد- فدخل فتحدّث. فلمّا خرج قالت عائشةُ: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلستَ وسوَّيْتَ ثيابَك؟ فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٤٠١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة، قالت (فذكرته). ٢٩ - باب ما جاء في أنّ اللَّه اختار لملائكته ولعباده: سبحان اللَّه وبحمده • عن أبي ذرّ، قال: "إنّ رسول اللَّه ﷺ سئل: أيّ الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى اللَّه لملائكته أو لعباده: سبحان اللَّه وبحمده". صحيح: رواه مسلم في كتاب الذّكر (٢٧٣١) عن زهير بن حرب: حدّثنا حبَّان بن هلال: حدّثنا وُهيب: حدّثنا سعيد الجرّيريّ، عن أبي عبد اللَّه الجسْريّ، عن ابن الصّامت، عن أبي ذكر، فذكره. ٣٠ - باب ما جاء في صفّ الملائكة • عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا تصفّون كما تصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ ". قلنا: يا رسول اللَّه، وكيف تصفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ قال: "يُتِمُّون الصُّفوف الأُوَل، ويتراصون في الصّف". صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٣٠) من حديث الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم ابن طرفة، عن جابر بن سمرة، فذكر الحديث. ٣١ - باب ما جاء في أنّ الملائكة يُصلّون على الذين يَصِلون الصُّفوف • عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه وملائكتَه ﵈ يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصُّفوف". حسن: أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٦٧) قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد، حدّثنا سفيان، عن أسامة، عن عبد اللَّه بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرت الحديث. وإسناده حسن لأجل أسامة وهو: ابن زيد اللّيثيّ مولاهم مختلف فيه، قال النّسائيّ: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ووثقه العجليّ، وقال ابن حبان: يخطئُ وهو مستقيم الأمر، صحيح الكتاب. قلت: ومثل هذا يحسّن حديثه، ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (٢١٦٣). وقال

стр. 442

الحافظ: "صدوق يهم". ولعلّ من أوهامه أنه جعل مرّة شيخَه عبد اللَّه بن عروة كما هنا، وأخرى عثمان بن عروة كما عند ابن خزيمة (١٥٥٠)، وعبد بن حميد "المنتخب" (١٥١٣)، والحاكم (١/ ٢٠٤) وقال: "صحيح على شرط مسلم". إلّا أنّ كلا الإسنادين صحيحان. ورواه ابن ماجه (٩٩٥) من وجه آخر عن هشام بن عروة، ولكن الرّاوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في غير أهل الشّام، وسيأتي مزيد من التخريج في كتاب الصّلاة. وفي الباب عن عبد اللَّه بن زيد، رواه الطبرانيّ في الأوسط (٥٠٦٣)، وفيه موسى بن عبيدة ضعيف. وأيضًا عن أبي هريرة، رواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٧٨٣) وفيه غانم بن أحوص، قال فيه الدّارقطنيّ: ليس بالقوي. انظر: "مجمع الزّوائد" (٢/ ٩١). ٣٢ - باب ما جاء في أنّ اللَّه وملائكته يصلون على الصّف الأوّل • عن البراء بن عازب، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يتخلَّل الصَّف من ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم". وكان يقول: "إنّ اللَّه وملائكته يصلّون على الصّفوف الأُول". صحيح: رواه أبو داود (٦٦٤)، والنسائي (٨١١)، كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن طلحة بن مصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، فذكر الحديث. ورواه أيضًا ابن ماجه (٩٩٧) من طريق شعبة، قال: سمعتُ طلحة بن مصرّف يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن عوسجة يقول: سمعتُ البراء بن عازب إلّا أنه لم يذكر الجزء الأوّل من الحديث، ولذلك جعله البوصيريّ من الزّوائد وقال: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات". قلت: والحديث ليس على شرط الزّوائد غير أنّه صحيح، كما قال البوصيريّ. وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٥٥١)، وابن حبان (٢١٥٧) كلاهما من حديث طلحة بن مصرّف. • عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه وملائكته يصلُّون على الصّف الأوّل". حسن: أخرجه ابنُ ماجه (٩٩٩) قال: حدّثنا محمد بن المصفّى الحمْصيّ، ثنا أنس بن عياض، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، فذكر الحديث. قال البوصيريّ في "زوائده": "إسناده صحيح، رجاله ثقات". قلت: إسناده حسن لأجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه مختلف فيه، فقال ابن سعد: كان كثير الحديث بستضعف. وقال الجوزجانيّ: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه. وقال أبو حاتم:

стр. 443

صالح الحديث، يكتب حديثه وهو شيخ. وكذلك شيخ ابن ماجه محمد بن المصفَّى بن بهلول الحمصيّ القرشيّ، قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال النسائيّ: صالح. • عن النّعمان بن بشير، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إنّ اللَّه وملائكتَه يُصلُّون على الصّف الأوّل، أو الصّفوف الأولى". حسن: رواه أحمد (٤/ ٢٦٩)، والبزار - كشف الأستار (٥٠٨)، كلاهما من طريق حسين بن واقد، حدّثني سماك بن حرب، عن النّعمان بن بشير، فذكره. وإسناده حسن لأجل حسين بن واقد فإنّه حسن الحديث، وثقه ابنُ معين، وقال أحمد وأبو زرعة والنسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان حسن الحديث. • عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه ﵎ وملائكته يُصَلُّون على الصّف الأوّل". حسن: رواه البزّار - كشف الأستار (٥٠٧) عن العباس بن عبد العظيم العنبريّ: ثنا عبد الرزّاق: أنا معمر عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكر الحديث. وإسناده حسن لأجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وسيأتي عليه الكلام بالتفصيل في كتاب الطهارة ولم أجد هذا الحديث في مصنف عبد الرزاق في مظانه. ٣٣ - باب ما جاء في دعاء الملك للمنفق • عن أبي هريرة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: "ما من يوم يصبح العبادُ فيه إلّا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا". متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤٢)، ومسلم في الزّكاة (١٠١٠) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، حدثني معاوية بن أبي مزرِّد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره، ولفظهما سواء. ٣٤ - باب أنّ الملائكة يُصلُّون على المتسحِّرين • عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه وملائكتَه يصلُّون على المتسحِّرين". حسن: رواه ابن حبان (٣٤٦٧) قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن أبي الصغير، حدّثنا إبراهيم ابن منقذ، حدّثنا إدريس بن يحيى، عن عبد اللَّه بن عيَّاش بن عبّاس، عن عبد اللَّه بن سليمان الطّويل، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وأخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" (٦٤٣٠) من وجه آخر عن إدريس بن يحيى الخولانيّ، به،

стр. 444

مثله. وقال: "لم يرو هذا الحديثَ عن نافع إلّا عبد اللَّه بن سليمان، ولا عن عبد اللَّه بن سليمان إلّا عبد اللَّه بن عيّاش، تفرّد به إدريس بن يحيى، ولا يُروى عن ابن عمر إلّا بهذا الإسناد". قلت: وهو كذلك غير أن رجال الإسناد لا ينزلون عن درجة "الحسن" منهم: إدريس بن يحيى وهو الخولاني المصريّ أبو عمرو، روى عنه عددٌ كبير، سئل عنه أبو زرعة فقال: "رجل صالح من أفاضل المسلمين". وقال ابن أبي حاتم: "صدوق". انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٦٥). وكذلك عبد اللَّه بن عيّاش بن عباس، وشيخه عبد اللَّه بن سليمان الطّويل حسنا الحديث. ٣٥ - باب صعود الملكين بروح المؤمن • عن أبي هريرة، قال: "إذا خرجتْ روحُ المؤمن تلقاه ملكان يصعدانه". قال حمّاد: فذكر من طيب ريحها، وذكر المسك. قال: "ويقول أهل السّماء: روحٌ طيّبة جاءت من قِبل الأرض، صلى اللَّه عليكِ وعلى جسدٍ كنتِ تعمرينه، فيُنطلق به إلى ربِّه ، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل". قال: "وإنّ الكافر إذا خرجتْ روحُه". قال حمّاد: وذكر من نَتْنِها، وذكر لعنًا. "ويقول أهل السّماء: روح خبيثة جاءتْ من قبل الأرض. قال: فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل". قال أبو هريرة: فردّ رسول اللَّه ﷺ ريطةً، كانت عليه على أنْفه هكذا. صحيح: رواه مسلم في كتاب الجنة (٢٨٧٢) عن عبيد اللَّه بن عمر القواريريّ، حدّثنا حمّاد بن زيد، حدّثنا بُديل، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي هريرة، فذكره. قوله: "ريطة". الرَّيْطَةُ -بفتح الرّاء وإسكان الياء- وهو ثوب رقيق، وقيل هي الملاءة. وكان سببُ ردِّها على الأنف بسبب ما ذكر من نتن ريح روح الكافر. قاله النووي في "شرح مسلم". ٣٦ - باب ما جاء في شهود الملائكة المحتضر • عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرّجلُ صالحًا قالوا: أُخرجي أيّتُها النّفس الطّيّبة كانت في الجسد الطّيّب. . . ". وفي رواية: "إنّ المؤمن إذا قُبض أتَتْه ملائكةُ الرَّحْمة بحريرة بيضاء، فتقول: اخرجي إلى رَوْح اللَّه فتخرج كأطْيب ريح مسك حتّى إنّهم ليناوله بعضهم بعضًا يشمونه حتى يأتون به باب السّماء. . . وأمّا الكافرُ فيأتيه ملائكة العذّاب بمسح فيقولون: اخرجي إلى

стр. 445

غضب اللَّه، فتخرج كأنتن ريح جيفة، فتذهب به إلى باب الأرض". صحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة في سياق طويل، سيأتي في كتاب الجنائز. والرّواية الثانية أخرجها النّسائيّ (١٨٣٣)، وصحّحه ابن حبان (٣٠١٤)، والحاكم (١/ ٣٥٢) كلّهم من وجه آخر عن أبي هريرة. • عن البراء بن عازب في حديث مشهور، وفيه ما جاء مرفوعًا: "إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدّنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكةٌ من السّماء بيض الوُجوه، كأنّ وجوههم الشّمس، معهم كفن من أكفان الجنّة، وحَنوط من حنوط الجنة حتّى يجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجيئ ملك الموتُ ﵇ حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيّتها النّفس الطّيبة اخرُجي إلى مغفرة من اللَّه ورضوانه". وقال: "إنّ العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدّنيا، وإقبال من الآخرة نزل إليه من السّماء ملائكةٌ سود الوجوه، معهم المُسوح فيجلسون منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيّتها النّفس الخبيثة اخْرُجي إلى سخطٍ من اللَّه وغضبٍ". حسن: رواه أبو داود (٤٧٥٣) عن هنّاد بن السّريّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، فذكر الحديث بطوله، وسيأتي كاملًا في موضعه. ورواه النّسائيّ (٢٠٠١)، وابن ماجه (١٥٤٩) كلاهما من طريق المنهال، به مختصرًا، وإسناده حسن لأجل المنهال وهو: ابن عمرو، فإنه حسن الحديث. ٣٧ - باب ما جاء في قول الملائكة: اللهم سَلِّم سَلِّم • عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ ﷺ أنه قال: "يمرُّ النّاس على جسر جهنّم". فذكره قال: "بجنبتيه ملائكة يقولون: اللهمَّ سلِّم سلِّم". صحيح: رواه الإمام أحمد (١١٢٠١)، وأبو يعلى (١٢٥٣) كلاهما عن روح، حدّثنا عثمان بن غياث، حدّثنا أبو نَضْرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث بطوله، سيأتي كاملًا في موضعه. وصحّحه ابن خزيمة (٧٣٧٩) من هذا الوجه. ٣٨ - باب ما جاء في لعن الملائكة مَنْ أحدث في المدينة أو آوى محدِثًا • عن عاصم الأحول، قال: قلتُ لأنس بن مالك: "أحرَّم رسولُ اللَّه ﷺ -

стр. 446

المدينة؟ قال: نعم، "ما بين كذا إلى كذا، لا يُقطع شجرها، من أحدثَ فيها حدثًا، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠٦)، ومسلم في الحجّ (١٣٦٦) كلاهما من حديث عبد الواحد، حدّثنا عاصم، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه وزاد: "لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا". • عن علي بن أبي طالب قال: ما عندنا شيءٌ إلّا كتاب اللَّه، وهذه الصّحيفة عن النبيّ ﷺ : "المدينة حرمٌ ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدَثًا، أو آوي محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين. . . ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٨٧٠)، ومسلم في الحجّ (١٣٧٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مثله. • عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ : "المدينة حرمٌ، فمن أحدث فيها حدَثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل منه يوم القيامة عدْل ولا صرْف". صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٧١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حسين بن علي الجعفيّ، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وفي رواية سفيان، عن الأعمش، مثله، ولم يقل: "يوم القيامة". وزاد: "وذمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم. فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف". وقوله: "أخفر" أي نقض أمان مسلم، فتعرض لكافر أمَّنَه مسلم. ٣٩ - باب ما جاء في لعنة الملائكة مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه • عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه، أو انْتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين. لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عدْلًا". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٨٧٠)، ومسلم في الحجّ (١٣٧٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أنّ عندنا شيئًا نقرأه إلّا كتاب اللَّه وهذه الصّحيفة (قال: وصحيفة معلّقة في قراب سيفه) فقد كذب، فيها

стр. 447

أسنان الإبل وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبيّ ﷺ (فذكر الحديث). واللّفظ لمسلم، والبخاريّ لم يذكر قوله: "من ادّعى إلى غير أبيه". • عن عمرو بن خارجة، أنّ النّبيَّ ﷺ خطب على ناقته وأنا تحت جرانها، وهي تقصع بجرتها وإنّ لعابها يسيل بين كتفي فسمعتُه يقول: "من ادّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل". حسن: رواه الترمذيّ (٢١٢١)، والنسائيّ (٣٦٤١) مختصرًا، كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غُنم، عن عمرو بن خارجة، فذكر الحديث في سياق أطول. ورواه الإمام أحمد (١٧٦٦٦)، والطبراني في الكبير (/ ٣٤) من وجه آخر عن قتادة، به، واللّفظ لهما. قال الترمذيّ: "يقول أحمد بن حنبل: لا أبالي بحديث شهر بن حوشب. قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن شهر بن حوشب فوثّقه. وقال: إنّما يتكلّم فيه ابن عون، ثم روى ابن عون عن هلال بن أبي زينب، عن شهر بن حوشب". ثم قال: حديث حسن صحيح. قلت: إسناده حسن؛ لأجل الكلام في شهر غير أنه حسن الحديث. وجاء مثل هذا عن أبي أمامة، وليس فيه ذكر لعنة الملائكة. أخرجه الترمذيّ (٢١٢٠)، وأحمد (٢٢٢٩٤). وفيه إسماعيل بن عياش وحديثه عن أهل الشّام حسن، وهو يروي هنا عن شرحبيل بن مسلم الخولانيّ وهو شاميٌّ. • عن ابن عباس، أنّه سمع النبيّ ﷺ يقول: "من ادَّعى إلى غير أبيه، أو تولّى غير مواليه، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين". صحيح: رواه الإمام أحمد (٣٠٣٧)، وأبو يعلى (٢٥٤٠)، والطّبرانيّ في الكبير (١٢٤٧٥) كلّهم من طريق عفّان، حدّثنا وُهيب، حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. ووهيب -بالتصغير- هو ابن خالد بن عجلان، ثقة ثبت من رجال الجماعة. وصحّحه ابن حبان (٤١٧)، ورواه من هذا الوجه. والحديث من زوائد ابن ماجه فإنه رواه من طريق ابن أبي الضيف، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن

стр. 448

عثمان بن خثيم، به (٢٦٠٩) إلّا أنّ ابن أبي الضيف "مستور" كما في التقريب. وفي الباب أحاديث أخرى في التحذير من الانتماء إلى غير الأب وليس فيها لعنة الملائكة، ولذا ستذكر في مواضعها. ٤٠ - باب لعنة الملائكة مَنْ أخفر مسلمًا ذمَّته • عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ذمّة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين. لا يقبل منه صرف ولا عدْلٌ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٨٧٠)، ومسلم في الحجّ (١٣٧٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم: "لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل". وقوله: "أخْفر" معناه نقض أمان مسلم للكافر. يقال: أخفرت الرّجل إذا نقضتُ عهده، وخفرته إذا أمّنتَه. وسبق حديث أبي هريرة قريبًا. ٤١ - باب ما جاء في لعنه الملائكة مَنْ حال بين ولي المقتول وبين القصاص أو الدّية • عن ابن عباس رفعه إلى النبيّ ﷺ قال: "مَنْ قُتِل في عِمِيّة، أو عصبيّةٍ بحجر أو سوط أو عصا فعليه عقل الخطأ. ومن قتل عمْدًا فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين. لا يُقبل منه صَرْف ولا عدْل". صحيح: رواه النسائيّ (٤٧٩٠)، وابن ماجه (٢٦٣٥) كلاهما عن محمد بن معمر، قال: حدّثنا محمد بن كثير، قال: حدّثنا سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح؛ فإن محمد بن كثير وهو: العبديّ البصريّ، وإن كان من رجال الجماعة إلّا أن ابن معين قال: لم يكن بثقة. وتابعه سعيد بن سليمان، عن سليمان بن كثير. رواه أبو داود (٤٥٤٠)، والنسائي (٤٧٨٩) مرفوعًا به، مثله إلّا أنّ أبا داود لم يسق لفظ الحديث، وإنّما أحال على حديث سفيان، عن عمرو ابن دينار، عن طاوس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ (فذكر الحديث). ولم يذكر فيه لعنة الملائكة، كما أنّ رواية سفيان مرسلة، ولكن الرواية الأولى مرفوعة متصلة تُقوّي رواية محمد بن كثير. قوله: "عِمِّيّة" وفي رواية أبي داود: "عِمِّيّا" بكسر العين، وتشديد الميم. قال الخطّابي: "عمياء" وزنه فِعّيلاء من العمي، كما يقال: بينهم رِمِّيًّا. أي رمي. ومعناه: أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل، لا يدري من قاتله، ويعمي أمره فلا يتبين ففيه الدية".

стр. 449

وقوله: ومن قُتل "عمدًا فهو قود أي قصاص، ومن حال بينه وبينه"، أي بين القاتل وبين القود وبمنع أولياء المقتول من القصاص بعد طلبهم، لا بطلب العفو منهم فإنه جائز، بل مستحب. ٤٢ - باب ما جاء في أنّ الملائكة تلعن المرأة التي دعاها الرّجل إلى فراشه فأبت • عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ : "إذا باتتِ المرأةُ مهاجرةً فراش زوجها لعنتْها الملائكةُ حتى ترجع". متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٩٤)، ومسلم في النكاح (١٤٣٦) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ، وفي لفظ مسلم: "حتى تصبح". ٤٣ - باب ما جاء في أنّ الملائكة تلعن من أشار إلى أخيه بحديدة • وعن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم ﷺ : "من أشار إلى أخيه بحديدة فإنّ الملائكةَ تلعنُه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمّه". صحيح: رواه مسلم في كتاب البر والصّلة (٢٦١٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، سمعت أبا هريرة يقول، فذكر الحديث. ٤٤ - باب ما جاء في مبادرة الملائكة في كتابة الأعمال الصّالحة • عن رفاعة بن رافع الزّرقيّ، قال: "كنّا نصلي يومًا وراء رسول اللَّه ﷺ فلما رفع رأسه من الرّكعة قال: "سمع اللَّه لمن حمده". قال رجل وراءه: ربَّنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه. فلما انصرف قال: "من المتكلّمُ آنفًا؟ ". فقال: أنا. قال: "رأيتُ بضعةً وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيّهم يكتبهنّ أوّلُ". صحيح: رواه مالك في القرآن (٢٥) عن نُعيم بن عبد اللَّه المجمِر، عن علي بن أبي يحيى الزُّرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع، فذكره. ورواه البخاريّ في الأذان (٧٩٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك به، مثله. ووهم الحاكم فاستدركهـ (١/ ٢٢٥) وقد رواه من طريق مالك. قوله: "أوّلُ" هكذا روي الحديث ملحونًا. وهو "أوّلًا". يراجع الفتح ٢/ ٢٨٦. ٤٥ - باب ما جاء في أنّ الملائكةَ يسلِّمون على أفراد الأمّة إكرامًا لهم • عن مطرِّف قال: قال لي عمران بن حصين: أحدِّثُك حديثًا عسى اللَّه أن ينفعك به: "إنّ رسول اللَّه ﷺ جمع بين حجّة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه

стр. 450

قرآن يحرّمه. وقد كان يُسلَّم عليَّ حتى اكتويتُ، فتُرِكتْ، ثم تَركتُ الكيَّ فعاد". صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٢٦: ١٦٧) من حديث شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف، به. قال أبو داود (٤/ ٢٠٠): "وكان (يعني عمران بن حصين) يسمع تسليم الملائكة، فلما اكْتوى انقطع عنه، فلما ترك رجع إليه". قال القرطبيّ: "إنّ الملائكةَ كانتْ تسلِّمُ عليه إكْرامًا له، واحترامًا إلى أن اكْتوى، فتركتِ السّلامَ عليه، ففيه إثبات كرامات الأولياء، وأنّ الكيَّ ليس بمحرّم كما قدّمنا في الإيمان، ولكن تركهـ أولى". "المفهم" (٣/ ٣٥١). ٤٦ - باب ما جاء في أمر الملائكة للسّحاب: اسقِ حديقة فلان • عن أبي هريرة، عن النّبيِّ ﷺ قال: "بينا رجلٌ بفلاة من الأرض فسمع صوتًا في سحابة: اسْقِ حديقة فلان، فتنحَّي ذلك السَّحابُ فأفرغ ماءه في حرّة. فإذا شَرْجَةٌ من تلك الشِّراج قد استوعبت ذلك الماء كلَّه، فتتبع الماء فإذا رجلٌ قائم في حديقته يحول الماء بِمِسْحاتِه فقال له: يا عبد اللَّه، ما اسمك؟ قال: فلان -للاسم الذي سمع في السحابة- فقال له: يا عبد اللَّه، لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إنّي سمعتُ صَوْتًا في السَّحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسْق حديقَةَ فلان لاسمك فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلتَ هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا، وأرد فيها ثلثَه". صحيح: رواه مسلم في كتاب الزهد (٢٩٨٤) من طرق عن يزيد بن هارون، حدّثنا عبد العزيز ابن أبي سلمة، عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عُمير اللّيثيّ، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وقوله: "حرة" الحرّة أرض بها حجارة سود كثيرة. وقوله: "شرجة" وجمعها شِراج - وهي مسايل الماء في الحرار. ٤٧ - باب ما جاء في أنّ الملائكة باسطو أجنحتها على الشّام • عن زيد بن ثابت قال: "كنا عند رسول اللَّه ﷺ نؤلّف القرآن من الرّقاع، فقال رسول اللَّه ﷺ : "طوبى للشّام". فقلنا: لأيّ ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: "لأنّ ملائكة الرّحمن باسطة أجنحتها عليها". صحيح: رواه الترمذيّ (٣٩٥٤)، وأحمد (١٢٦٠٦، ١٢٦٠٧)، وابن حبان (٧٣٠٤)، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٠١) كلهم من طرقٍ عن يزيد بن أبي حبيب، عن

стр. 451

عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت، فذكره. قال الترمذيّ: "حسن غريب، إنّما نعرفه من حديث يحيى بن أيوب". وفي نسخة: "حسن صحيح". وإسناده صحيح. وأما ما رُوي عن عائشة، وأمّ سلمة، وأنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، وأبي أمامة، وأم الفضل بنت الحارث بإخبار الملك أو بإخبار جبريل بقتل الحسين بن علي في مكانٍ يقال له: كربلاء فكلّها ضعيفة، لا يخلو طريق منها من ضعيف أو مستور أو منقطع. ٤٨ - باب نزول الملك بالبشارة وجبريل قاعد عند النبيّ ﷺ - • عن ابن عباس قال: "بينما جبريل قاعد عند النبيّ ﷺ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السّماء فُتح اليوم لم يفتح قطّ إلّا اليومَ، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قطّ إلّا اليوم، فسلَّم وقال: أبشر بنورين أُوتِيتَهما لم يُؤْتَهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيتَه". صحيح: رواه مسلم في فضائل القرآن (٨٠٦) من طرق عن أبي الأحوص، عن عمّار بن رُزيق، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ٤٩ - باب ما جاء ما منا أحدٌ إلّا وكل به قرينه من الملائكة وقرينه من الجنّ • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما منكم من أحد إلّا وقد وُكِّل به قرينُه من الجنّ، وقرينُه من الملائكة". صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٤) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد اللَّه، فذكره. • عن جابر، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا آوى الرّجل إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان، فيقول الملك: اختم بخير، ويقول الشّيطان: أختم بشرّ، فإن ذكر اللَّه ثم نام بات الملك يكلؤه، فإذا استيقظ قال الملك: افتح بخير، وقال الشيطان: افتح بشر، فإن قال: الحمد للَّه الذي ردّ عليَّ نفسي ولم يُمتْها في منامها الحمد للَّه الذي ﴿يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [سورة فاطر: ٤١] الحمد للَّه الذي ﴿يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [سورة الحج: ٦٥]، فإن وقع من سريره فمات دخل الجنة". حسن: رواه أبو يعلى في "مسنده" (١٧٨٥ - تحقيق الأثري) عن إبراهيم، حدّثنا حماد، عن

стр. 452

حجّاج الصّواف، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره. وعنه ابن حبان في صحيحه (٥٥٣٣). ورواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٥٤) من وجه آخر عن إبراهيم، به، مثله. ورواه أيضًا هو (٨٥٣) من وجه آخر عن المغيرة بن مسلم، والحاكم (١/ ٥٤٨) من طريق هشام صاحب الدّستوائيّ - كلاهما عن أبي الزّبير، به، نحوه. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٢٠): "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج وهو ثقة". وإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس أحد أئمة الحديث، اعتمده مسلم، وروى له البخاري متابعة وهو ممن عُرِفَ بالتدليس، فإذا عُرِفَ تدليسه بإسناد آخر رُدَّ حديثه، وإلا فيُقبل إنْ كان لحديثه أصل، وهذا منه. ٥٠ - باب إنّ الملائكة يكتبون أعمال القلوب • وعن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قالت الملائكة: ربّ ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة -وهو أبصر به- فقال: ارقبوه. فإنّ عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنّما تركها من جرَّايَ". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢٩) من طريق عبد الرزّاق، نا معمر، عن همام بن منبّه، قال: هذا ما حدَّثنا به أبو هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكر أحاديث منها هذا. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه : إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنةً فلم يعملها فاكتبوها له حسنةً، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة". متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٠١)، ومسلم في الإيمان (١٢٨) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ، وأما مسلم فلم يذكر "إلى سبعمائة". وهذه الزيادة ثابتة في صحيح مسلم في روايات أبي هريرة الأخرى من غير هذا الطّريق. وقوله: "فلا تكتبوها" الكلام الموجه إلى الملائكة. وأمّا ما رُوي عن عمّار بن ياسر: "إنّ الملائكةَ لا تقرب جيفة الكافر المتضمخ بالزّعفران، والجنب". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٤١٧٦) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حمّاد (وهو ابن سلمة)، أخبرنا عطاء

стр. 453

الخراسانيّ، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، قال: قدمت على أهلي ليلًا وقد تشقَّقتْ يداي، فخلَّفوني بزعفران، فغدوتُ على رسول اللَّه ﷺ فسلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، ولم يرحِّب بي، وقال: "اذهبْ فاغسلْ هذا عنك". فذهبتُ فغسلْته، ثم جئتُ وقد بقي عليّ منه، وجئتُ فسلَّمتُ على النبيّ فلم يردّ عليّ ولم يُرحِّب بي وقال: "اذْهب فاغسلْ هذا عنك". فذهبتُ ثم غسّلته، ثم جئتُ فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ ورحَّب بي وقال: "إنّ الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمِّخ بالزّعفران، ولا الجنب". وقال: "ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضّأ". ورواه الترمذيّ (٦١٣) من طريق حماد بن سلمة مختصرًا وقال: "حسن صحيح". كذا قال! والصّواب أنه معلول كما قال أبو داود (٢٢٥) بعد أن رواه من هذا الوجه: "بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل". فالحديث منقطع، وقد قال غير واحد من أهل العلم أن يحيى بن يعمر لم يلقَ عمّارًا. قال الدّارقطنيّ: "لم يلقَ عمّارًا، إلّا أنه صحيح الحديث عمّن لقيه". قلت: وهو كما قال، فقد رواه الإمام أحمد (١٨٨٩٠) من طريق عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أنه سمع يحيى بن يعمر، يخبر عن رجل أخبره، عن عمار بن ياسر - زعم عمر أن يحيى قد سمَّى ذلك الرّجل ونسيه عمر. فذكر الحديث نحوه. وهذا موصولٌ ولكن فيه رجل مجهول. وكذلك لا يصح أيضًا ما رواه أبو داود (٤١٨٠) من طريق الحسن بن أبي الحسن، عن عمار بن ياسر، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمّخ بالخلوق، والجنب إلّا أن يتوضّأ". لأنّ الحسن بن أبي الحسن لم يسمع من عمّار بن ياسر. ٥١ - باب في غسل الملائكة لآدم وغيره • عن أبي بن كعب، عن النبيّ ﷺ قال: "لما توفي آدم غسلتْه الملائكةُ بالماء وترًا، وألْحدوا له، وقالوا: هذه سنّة آدم في ولده". حسن: رواه الحاكم (٢/ ٥٤٥) عن الحسين بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم الرّازيّ، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ، عن الحسن، عن عُتي بن ضمرة، عن أبي بن كعب، فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وعُتَيٌّ -بضم أوله، تصغير- مختلف فيه، فقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال العجليّ: روى عنه الحسن ستة أحاديث، ولم يرو عنه غيره. وقال عنه: بصري ثقة. وذكره ابن

стр. 454

حبان في الثقات، ولكن قال ابن المديني: هو مجهول سمع من أبي بن كعب لا نحفظها إلا من طريق الحسن، وحديثه يُشبه حديث أهل الصّدق، وإن كان لا يُعرف. قلت: فمثله يحسّن حديثه فإنّه لا ينزل عن درجة "صدوق". بل وقد جعله الحافظ في درجة "ثقة". ورواه الطبرانيّ في الأوسط من طريق روح بن أسلم، ثنا حمّاد بن سلمة، به، قال الطّبرانيّ: "لم يرو عن حماد إلّا روح". قلت: وهو ليس كما قال، بل رواه أيضًا موسى بن إسماعيل عند الحاكم كما رأيتَ. • عن عبد اللَّه بن الزبير قال: كان حنظلة بن أبي عامر الغسيل التقى هو وأبو سفيان بن حرب. فلما استعلى حنظلة رآه شداد بن الأسود. وكان يقال له: ابن شعوب. فعلاه شداد بالسيف حتى قتله وقد كاد يقتل أبا سفيان. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن صاحبكم حنظلة لتغسله الملائكة فسلوا صاحبته" فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لذلك غسلتْه الملائكة". حسن: رواه محمد بن اسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه (ابن الزبير بن عوام) عن أبيه، عن جده قال (فذكره). ومن هذا الطريق رواه ابن حبان (٧٠٢٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٥٣)، والحاكم (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) وقال: "صحيح على شرط مسلم". وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وحنظلة هو ابن أبي عامر الراهب الأوسي. كان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب، وكان يذكر البعث ودين الحنفية، فلما بُعث النبي ﷺ عانده وحسده، وخرج عن المدينة، وشهد مع قريش وقعة أحد، ثم رجع مع قريش إلى مكة، ثم خرج إلى الروم فمات بها، وأسلم ابنه حنظلة، وحسن إسلامه، واستشهد بأحد. روى ابن شاهين بإسناد حسن إلى هشام بن عروة، عن أبيه قال: استأذن حنظلة بن أبي عامر وعبد اللَّه ابن أبي سلول رسول اللَّه ﷺ في قتل أبويهما، فنهاهما عن ذلك. انظر "الإصابة". وأمّا ما رُوي عن ابن عباس، قال: "لما أصيب حمزة بن عبد المطلب، وحنظلة بن الرّاهب وهما جنبان، فقال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُ الملائكةَ تغسلهما". رواه الطبرانيّ في "الكبير" (١٢٠٩٤) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني عمّي القاسم، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا شريك، عن حجّاج، عن الحكم، عن مقْسم، عن ابن عباس، فذكره. وفيه رجال لم أعرفهم وشريك سيء الحفظ وزاد في المتن "حمزة بن عبد المطلب" إلّا أنّ الهيثميّ حسّنه في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٣).

стр. 455

٥٢ - باب كاد أن يختطف الملائكةُ أبا جهل • عن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل: هلْ يُعَفِّرُ محمدٌ وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم. فقال: واللاتِ والعُزّى لئنْ رأيتُه يفعلُ ذلك لأطأنَّ على رقبته أو لأُعفِّرنَّ وجهه في التّراب. قال: فأتى رسولَ اللَّه ﷺ وهو يصلي. زعم ليطأ على رقبته. قال: فما فجِئَهُم منه إلا وهو ينكص على عَقبيه ويتّقي بيديه. قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إنّ بيني وبينه لخندقًا من نار، وهولًا وأجنحةً. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لو دنا مِنِّي لاخْتطفتْه الملائكةُ عُضْوًا عضْوًا". صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٧) من طرق عن المعتمر، عن أبيه، حدّثني نُعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. ٥٣ - باب ظل الملائكة على الشّهيد • عن جابر بن عبد اللَّه، قال: "جيء بأبي يوم أحد قد مُثِّل به، حتّى وُضع بين يدي رسول اللَّه ﷺ وقد سُجِّيَ ثوبًا. فذهبتُ أريدُ أن أكشف عنه، فنهاني قومي، ثم ذهبتُ أكشف عنه فنهاني قومي. فأمر رسول اللَّه ﷺ فرُفع، فسمع صوت صائحة فقال: "من هذه؟ ". فقال: ابنة عمرو أو أخت عمرو. قال: "فلِمَ تبكي؟ أو لا تبكي، فما زالتِ الملائكةُ تظلُّه بأجنحتِها حتى رُفع". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٩٣)، وفي الجهاد والسير (٢٨١٦)، ومسلم في الفضائل (٢٤٧١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: سمعتُ ابن المنكدر يقول: سمعتُ جابر بن عبد اللَّه يقول (فذكره)، ولفظهما سواء. وفي رواية شعبة، عن محمد بن المنكدر: "لما قُتل أبي جعلتُ أكشف الثَّوب عن وجهه أبكي، وينهوني عنه، والنبيُّ ﷺ لا ينهاني، فجعلتْ عمّتي فاطمة تبكي، فقال النبيُّ ﷺ ، فذكر مثله. رواه البخاري (١٢٤٤)، ومسلم (١٣٠). فسمَّى أن الباكية هي فاطمة، وهي بنت عمرو كما نسبها مسلم، ووالد جابر اسمه عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، فتكون فاطمة أخت عبد اللَّه، وعمّة جابر. ٥٤ - باب نزول المسيح ﵇ واضعًا كفّيه على أجنحة ملكين • عن النّواس بن سمعان قال: ذكر رسول اللَّه ﷺ الدّجال ذات غداة في حديث طويل وجاء فيه: "فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّه المسيحَ ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرودتين واضعًا كفّيه على أجنحة ملكين إذا طَأْطَأَ رأسه

стр. 456

قطر، وإذا رفعه تحدّر منه جُمان كاللّؤلؤ. . . ". صحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة (٢١٣٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرميّ، أنه سمع النّواس بن سمعان الكلابي، فذكر الحديث بطوله، وسيأتي في موضعه كاملًا. ٥٥ - باب ما جاء في شفاعة الملائكة للمؤمنين • عن أبي سعيد الخدريّ قال: "إنّ أناسًا في زمن النبيّ ﷺ قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ ". فذكر الحديث وجاء فيه: "فيشفع النّبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبّار: بقيت شفاعتي. . . ". فذكر الحديث. متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ في حديث طويل في حديث الشّفاعة. ٥٦ - باب صلاة الملائكة على من أطعم الطّعام • عن أنس، أنّ النبيّ ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت، فأكل، ثم قال النبيُّ ﷺ : "أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّتْ عليكم الملائكة". صحيح: رواه أبو داود (٣٨٥٤) عن مخلد بن خالد، حدّثنا عبد الرّزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، فذكره. وهو في "مصنف عبد الرّزاق" (٧٩٠٧) وعنه رواه الإمام أحمد (١٢٤٠٦) مع زيادة قصة وتردّد ثابت عن أنس أو غيره. قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ استأذن على سعد بن عُبادة فقال: "السّلام عليكم ورحمة اللَّه" فقال سعد: وعليك السّلام ورحمة اللَّه، ولم يُسمِع النبي ﷺ حتّى سلَّم عليه ثلاثًا، وردَّ عليه سعد ثلاثًا، ولم يُسمعوه، فرجع النبيُّ ﷺ ، وأتبعه سعد، فقال: يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي، ما سلّمت تسليمةً إلّا هي بأُذني. ولقد رددتُ عليك ولم أُسمعكَ، أحببتُ أن أستكثر من سلامِك ومن البركة، ثم أدخله البيتَ فقرّب له زبيبًا، فأكل نبيُّ اللَّه ﷺ فلما فرغ قال: (فذكر الدّعاء). وتابعه جعفر بن سليمان، فرواه عن ثابت، عن أنس بدون تردّد. ومن طريقه رواه البيهقيّ (٧/ ٢٨٧) نحو حديث عبد الرّزاق. وللحديث أسانيد أخرى، وهذا أصحّها وقد صحّحه النّووي في الأذكار. وأمّا ما رُوي عن عبد اللَّه بن الزبير أنه قال: "أفطر رسول اللَّه ﷺ عند سعد فقال: "أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّتْ عليكم الملائكة". فهو ضعيف.

стр. 457

رواه ابن ماجه (١٧٤٧) عن هشام بن عمّار، قال: حدّثنا سعيد بن يحيى اللّخمي، قال: حدّثنا محمد بن عمرو، عن مصعب بن ثابت، عن عبد اللَّه بن الزبير. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٢٩٦) عن الحسين بن إدريس الأنصاريّ، عن هشام بن عمّار، به، مثله. وإسناده ضعيف لأجل مصعب بن ثابت وهو: ابن عبد اللَّه بن الزبير بن العوّام الأسديّ فقد ضعّفه أحمد وابن معين وابن سعد والدّارقطنيّ. وقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط ليس بالقوي. قلت: فلعلّه وهم فجعل الحديث من مسند جدّه عبد اللَّه بن الزبير، وإنّما هو من مسند أنس بن مالك. وبه ضعّفه أيضًا البوصيريّ في زوائد ابن ماجه. وقال ابن حبان في المجروحين: "منكر الحديث، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه استحقّ مجانبة حديثه". وأورده في "الثقات" (٧/ ٤٧٨) وقال: "وقد أدخلته في الضعفاء، وهو ممن استخرتُ اللَّه فيه". انتهى. ٥٧ - باب الملائكة تتأذّى مما يتأذّى به الإنسان • عن جابر، قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن أكل البصل والكرّاث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: "مَنْ أكل مِنْ هذه الشّجرة الخبيثة فلا يقربنَّ مسجدنا، فإنّ الملائكةَ تتأذّى مما يتأذّى به الإنسان". وفي رواية: "من أكل من هذه البقلة الثوم (وقال مرة: مَنْ أكل البصلَ والثّومَ والكرّاثَ) فلا يقْربنَّ مسجدنا، فإنّ الملائكةَ تَتأذّى مما يتأذّى منه بنو آدم". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا كثير بن هشام، عن هشام الدّستوائيّ، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره. والرّواية الثانية رواها مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. ورواه الشّيخان -البخاري في الأذان (٨٥٥)، ومسلم في المساجد- كلاهما من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، زعم عطاء أن جابر بن عبد اللَّه زعم أن النبيّ ﷺ قال (فذكر الحديث بأطول منه) غير أنهما في هذه الرواية لم يذكرا تأذي الملائكة. ٥٨ - باب أنّ على يمين المصلي ملكًا • عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصّلاة فلا يبصقنّ أمامه، فإنّما يناجي اللَّه مادام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإنّ عن يمينه ملكًا،

стр. 458

ولْيبصقنَّ عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها". صحيح: رواه البخاريّ في الصّلاة (٤١٦) عن إسحاق بن نصر، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن همّام، سمع أبا هريرة، فذكر الحديث. ورواه مسلم (٥٤٧) من وجه آخر عن أبي هريرة وليس فيه ذكر للملائكة. • * *

стр. 459

جموع أبواب الإيمان بخلق جبريل وصفاته، وما كلف به من الأعمال ١ - باب ما جاء في صفة جبريل ﵇ • عن عائشة، قال النبيُّ ﷺ : "إنّما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرّتين. رأيتُه منهبطًا من السّماء، سادًّا عِظْمُ خلْقه ما بين السّماء إلى الأرض". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٥٥)، ومسلم في الإيمان (١٧٧) كلاهما من طريق عامر الشّعبيّ، عن مسروق، قال: قلت لعائشة، فذكر الحديث في سياق طويل. كذا عند مسلم، وأما البخاري فاختصره. وفي رواية عند البخاريّ: "كان يأتيه في صورة الرّجل، وإنّه أتاه هذه المرّة في صورته التي هي صورته، فسدّ الأفق". وزاد الإمام أحمد (٢٤٨٨٥): "وعليه ثياب سندس معلقًا به اللّؤلؤ والياقوت". وإسناده حسن. رواه من طريق حماد، قال: أخبرنا عطاء بن السّائب، عن الشّعبيّ، بإسناده. وعطاء بن السّائب مختلط، ولكن حمّاد (هو ابن سلمة) روى عنه قبل اختلاطه. • عن ابن مسعود: "أنّ النبيّ ﷺ رأى جبريل له ستمائة جناح". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٢)، ومسلم في الإيمان (١٧٤) كلاهما عن أبي إسحاق الشّيبانيّ، قال: سألت زرَّ بن حبيش عن قول اللَّه ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [سورة النجم: ٩] فقال: أخبرني عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث. وفي رواية عند البخاريّ (٣٢٣٣) قال عبد اللَّه بن مسعود: "رأي رفرفًا أخضر سدَّ أفق السّماء". • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [سورة النجم: ١٨] قال: "رأي رفْرَفًا أخضر سدَّ أفق السّماء". صحيح: رواه البخاريّ في بدأ الخلق (٣٢٣٣) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. ورواه الترمذيّ (٣٢٨٣) من وجه آخر قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [سورة النجم: ١١] قال: رأى رسول اللَّه ﷺ جبريل في حُلّة من رفرف قد ملأ ما بين السّماء والأرض". قال: "حسن صحيح". وصحّحه أيضًا الحاكم (٢/ ٤٦٨) على شرط الشّيخين، ووافقه الذّهبيّ.

стр. 460

انظر للمزيد: "الإيمان باللَّه". وقوله: "رفرف" هو نوع من الثياب الفاخر. • عن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٣] قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُ جبريل عند سدرة المنتهي عليه ستمائة جَناح، ينتشر من ريشه التهاويل: الدرُّ والياقوت". حسن: رواه الإمام أحمد (٣٩١٥)، والطبراني في الكبير (٩٠٥٤) كلاهما من طريق عاصم بن بهدلة، عن زرّ، عن ابن مسعود. وإسناده حسن لأجل عاصم. وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٠٨) من هذا الوجه. ورواه الإمام أحمد (٣٨٦٢)، والطبراني في الكبير (١٠٤٢٣) كلاهما من وجه آخر عن عاصم بن بهدلة، قال: سمعتُ شقيق بن سلمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُ جبريل على سدرة المنتهى، وله ستمائة جناح"، قال: سألتُ عاصمًا عن الأجنحة فأبى أن يخبرني، قال: أخبرني بعض أصحابه: أنّ الجناح ما بين الشرق والغرب. ويؤيّده ما رواه شريك عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: "رأى رسولُ اللَّه ﷺ جبريل في صورته، وله ستمائة جناح، كلّ جناح منها قد سدَّ الأُفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدُّر والياقوت ما اللَّه به عليم". رواه الإمام أحمد (٣٧٤٨) من هذا الوجه، وشريك هو: ابن عبد اللَّه النّخعيّ الكوفيّ صدوق يخطئ كثيرًا، والذي يظهر أنه لم يخطئْ في هذا. واللَّه أعلم. ٢ - باب ما جاء أن النبي ﷺ رأى جبريل ﵇ مرتين في صورته الأصلية قال اللَّه تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [سورة النجم: ٥ - ١٨]. فقوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ يعني جبريل في المرة الأولى في صورته الأصلية، كان له ستمائة جناح وقد سد الأفق. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ يعني جبريل في المرة الثانية، وذلك عند الإسراء والمعراج. ويدل عليه ما روي عن ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبرِيلَ في صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أمَّا
следующие страницы →