← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قطر، وإذا رفعه تحدّر منه جُمان كاللّؤلؤ. . . ". صحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة (٢١٣٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرميّ، أنه سمع النّواس بن سمعان الكلابي، فذكر الحديث بطوله، وسيأتي في موضعه كاملًا. ٥٥ - باب ما جاء في شفاعة الملائكة للمؤمنين • عن أبي سعيد الخدريّ قال: "إنّ أناسًا في زمن النبيّ ﷺ قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ ". فذكر الحديث وجاء فيه: "فيشفع النّبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبّار: بقيت شفاعتي. . . ". فذكر الحديث. متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ في حديث طويل في حديث الشّفاعة. ٥٦ - باب صلاة الملائكة على من أطعم الطّعام • عن أنس، أنّ النبيّ ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت، فأكل، ثم قال النبيُّ ﷺ : "أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّتْ عليكم الملائكة". صحيح: رواه أبو داود (٣٨٥٤) عن مخلد بن خالد، حدّثنا عبد الرّزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، فذكره. وهو في "مصنف عبد الرّزاق" (٧٩٠٧) وعنه رواه الإمام أحمد (١٢٤٠٦) مع زيادة قصة وتردّد ثابت عن أنس أو غيره. قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ استأذن على سعد بن عُبادة فقال: "السّلام عليكم ورحمة اللَّه" فقال سعد: وعليك السّلام ورحمة اللَّه، ولم يُسمِع النبي ﷺ حتّى سلَّم عليه ثلاثًا، وردَّ عليه سعد ثلاثًا، ولم يُسمعوه، فرجع النبيُّ ﷺ ، وأتبعه سعد، فقال: يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي، ما سلّمت تسليمةً إلّا هي بأُذني. ولقد رددتُ عليك ولم أُسمعكَ، أحببتُ أن أستكثر من سلامِك ومن البركة، ثم أدخله البيتَ فقرّب له زبيبًا، فأكل نبيُّ اللَّه ﷺ فلما فرغ قال: (فذكر الدّعاء). وتابعه جعفر بن سليمان، فرواه عن ثابت، عن أنس بدون تردّد. ومن طريقه رواه البيهقيّ (٧/ ٢٨٧) نحو حديث عبد الرّزاق. وللحديث أسانيد أخرى، وهذا أصحّها وقد صحّحه النّووي في الأذكار. وأمّا ما رُوي عن عبد اللَّه بن الزبير أنه قال: "أفطر رسول اللَّه ﷺ عند سعد فقال: "أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّتْ عليكم الملائكة". فهو ضعيف.

стр. 457

رواه ابن ماجه (١٧٤٧) عن هشام بن عمّار، قال: حدّثنا سعيد بن يحيى اللّخمي، قال: حدّثنا محمد بن عمرو، عن مصعب بن ثابت، عن عبد اللَّه بن الزبير. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٢٩٦) عن الحسين بن إدريس الأنصاريّ، عن هشام بن عمّار، به، مثله. وإسناده ضعيف لأجل مصعب بن ثابت وهو: ابن عبد اللَّه بن الزبير بن العوّام الأسديّ فقد ضعّفه أحمد وابن معين وابن سعد والدّارقطنيّ. وقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط ليس بالقوي. قلت: فلعلّه وهم فجعل الحديث من مسند جدّه عبد اللَّه بن الزبير، وإنّما هو من مسند أنس بن مالك. وبه ضعّفه أيضًا البوصيريّ في زوائد ابن ماجه. وقال ابن حبان في المجروحين: "منكر الحديث، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه استحقّ مجانبة حديثه". وأورده في "الثقات" (٧/ ٤٧٨) وقال: "وقد أدخلته في الضعفاء، وهو ممن استخرتُ اللَّه فيه". انتهى. ٥٧ - باب الملائكة تتأذّى مما يتأذّى به الإنسان • عن جابر، قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن أكل البصل والكرّاث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: "مَنْ أكل مِنْ هذه الشّجرة الخبيثة فلا يقربنَّ مسجدنا، فإنّ الملائكةَ تتأذّى مما يتأذّى به الإنسان". وفي رواية: "من أكل من هذه البقلة الثوم (وقال مرة: مَنْ أكل البصلَ والثّومَ والكرّاثَ) فلا يقْربنَّ مسجدنا، فإنّ الملائكةَ تَتأذّى مما يتأذّى منه بنو آدم". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا كثير بن هشام، عن هشام الدّستوائيّ، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره. والرّواية الثانية رواها مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. ورواه الشّيخان -البخاري في الأذان (٨٥٥)، ومسلم في المساجد- كلاهما من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، زعم عطاء أن جابر بن عبد اللَّه زعم أن النبيّ ﷺ قال (فذكر الحديث بأطول منه) غير أنهما في هذه الرواية لم يذكرا تأذي الملائكة. ٥٨ - باب أنّ على يمين المصلي ملكًا • عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصّلاة فلا يبصقنّ أمامه، فإنّما يناجي اللَّه مادام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإنّ عن يمينه ملكًا،

стр. 458

ولْيبصقنَّ عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها". صحيح: رواه البخاريّ في الصّلاة (٤١٦) عن إسحاق بن نصر، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن همّام، سمع أبا هريرة، فذكر الحديث. ورواه مسلم (٥٤٧) من وجه آخر عن أبي هريرة وليس فيه ذكر للملائكة. • * *

стр. 459

جموع أبواب الإيمان بخلق جبريل وصفاته، وما كلف به من الأعمال ١ - باب ما جاء في صفة جبريل ﵇ • عن عائشة، قال النبيُّ ﷺ : "إنّما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرّتين. رأيتُه منهبطًا من السّماء، سادًّا عِظْمُ خلْقه ما بين السّماء إلى الأرض". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٥٥)، ومسلم في الإيمان (١٧٧) كلاهما من طريق عامر الشّعبيّ، عن مسروق، قال: قلت لعائشة، فذكر الحديث في سياق طويل. كذا عند مسلم، وأما البخاري فاختصره. وفي رواية عند البخاريّ: "كان يأتيه في صورة الرّجل، وإنّه أتاه هذه المرّة في صورته التي هي صورته، فسدّ الأفق". وزاد الإمام أحمد (٢٤٨٨٥): "وعليه ثياب سندس معلقًا به اللّؤلؤ والياقوت". وإسناده حسن. رواه من طريق حماد، قال: أخبرنا عطاء بن السّائب، عن الشّعبيّ، بإسناده. وعطاء بن السّائب مختلط، ولكن حمّاد (هو ابن سلمة) روى عنه قبل اختلاطه. • عن ابن مسعود: "أنّ النبيّ ﷺ رأى جبريل له ستمائة جناح". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٢)، ومسلم في الإيمان (١٧٤) كلاهما عن أبي إسحاق الشّيبانيّ، قال: سألت زرَّ بن حبيش عن قول اللَّه ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [سورة النجم: ٩] فقال: أخبرني عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث. وفي رواية عند البخاريّ (٣٢٣٣) قال عبد اللَّه بن مسعود: "رأي رفرفًا أخضر سدَّ أفق السّماء". • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [سورة النجم: ١٨] قال: "رأي رفْرَفًا أخضر سدَّ أفق السّماء". صحيح: رواه البخاريّ في بدأ الخلق (٣٢٣٣) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. ورواه الترمذيّ (٣٢٨٣) من وجه آخر قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [سورة النجم: ١١] قال: رأى رسول اللَّه ﷺ جبريل في حُلّة من رفرف قد ملأ ما بين السّماء والأرض". قال: "حسن صحيح". وصحّحه أيضًا الحاكم (٢/ ٤٦٨) على شرط الشّيخين، ووافقه الذّهبيّ.

стр. 460

انظر للمزيد: "الإيمان باللَّه". وقوله: "رفرف" هو نوع من الثياب الفاخر. • عن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٣] قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُ جبريل عند سدرة المنتهي عليه ستمائة جَناح، ينتشر من ريشه التهاويل: الدرُّ والياقوت". حسن: رواه الإمام أحمد (٣٩١٥)، والطبراني في الكبير (٩٠٥٤) كلاهما من طريق عاصم بن بهدلة، عن زرّ، عن ابن مسعود. وإسناده حسن لأجل عاصم. وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٠٨) من هذا الوجه. ورواه الإمام أحمد (٣٨٦٢)، والطبراني في الكبير (١٠٤٢٣) كلاهما من وجه آخر عن عاصم بن بهدلة، قال: سمعتُ شقيق بن سلمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُ جبريل على سدرة المنتهى، وله ستمائة جناح"، قال: سألتُ عاصمًا عن الأجنحة فأبى أن يخبرني، قال: أخبرني بعض أصحابه: أنّ الجناح ما بين الشرق والغرب. ويؤيّده ما رواه شريك عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: "رأى رسولُ اللَّه ﷺ جبريل في صورته، وله ستمائة جناح، كلّ جناح منها قد سدَّ الأُفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدُّر والياقوت ما اللَّه به عليم". رواه الإمام أحمد (٣٧٤٨) من هذا الوجه، وشريك هو: ابن عبد اللَّه النّخعيّ الكوفيّ صدوق يخطئ كثيرًا، والذي يظهر أنه لم يخطئْ في هذا. واللَّه أعلم. ٢ - باب ما جاء أن النبي ﷺ رأى جبريل ﵇ مرتين في صورته الأصلية قال اللَّه تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [سورة النجم: ٥ - ١٨]. فقوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ يعني جبريل في المرة الأولى في صورته الأصلية، كان له ستمائة جناح وقد سد الأفق. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ يعني جبريل في المرة الثانية، وذلك عند الإسراء والمعراج. ويدل عليه ما روي عن ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبرِيلَ في صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أمَّا

стр. 461

مَرَّةٌ، فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ نَفْسَهُ في صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعِدَ مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٧ - ١٠]، قَالَ: فَلَمَّا أَحَسَّ جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٣ - ١٨] قَالَ خَلْقَ جِبْرِيَل ﵇. رواه الإمام أحمد (٣٨٦٤) فقال: حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة، عن الوليد بن قيس، عن إسحاق بن أبي الكهتلة، قال محمد: أظنه عن ابن مسعود، فذكر الحديث. وإسحاق بن أبي الكهتلة ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه اثنان، وذكره البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وفيه الشك أيضًا في وصله عن ابن مسعود إلا أن هذا التفسير هو المعتمد عند جمهور المفسرين بأن النبي ﷺ رأى جبريل ﵇ في صورته الأصلية مرتين، وهو الذي ذكره أيضًا ابن أبي حاتم في تفسيره، وعنه ابن كثير. وقوله: "فلما أحس جبريل ربه"؛ أي: ظهر له آثار تجليه. وقوله: "عاد"؛ أي: صار في صورته الأصلية، ولذلك رآه النبي ﷺ مرة أخرى. ٣ - باب ما جاء في جلوس جبريل على كرسيّ بين السّماء والأرض • عن جابر بن عبد اللَّه، أنّه سمع النبيّ ﷺ يقول وهو يحدِّث عن فتْرة الوحي: "فبينا أنا أمْشي، سمعتُ صوتًا من السّماء فرفعتُ بصري قِبل السّماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السّماء والأرض، فجئثتُ منه حتى هَويتُ إلى الأرض، فجئتُ أهلي فقلت: زمِّلوني زَمِّلوني، فأنزل اللَّه تعالى: أيها ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٢٨)، ومسلم في الإيمان (١٦١: ٢٥٦) كلاهما من حديث الليث بن سعد، قال: حدثني عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: سمعتُ أبا سلمة ابن عبد الرحمن، يقول: أخبرني جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث، واللفظ للبخاريّ. وفي لفظ مسلم: "فجئثتُ منه فرقًا". وقال أبو سلمة: الرجز: الأوثان، ثم حمى الوحي بعد وتتابع. وقوله: "جُئثْتُ". أي فُزعت ورعبتُ. وقوله: "هويت". أي سقطت.

стр. 462

٤ - باب إنّ جبريل بنادي في السّماء إنّ اللَّه يحب فلانًا فأحبّوه • عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحبُّ فلانًا فأحبّه فيحبُّه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إنّ اللَّه يحبّ فلانًا فأحبّوه فيحبُّه أهل السّماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إنّي أُبغضُ فلانًا فأبغضْه، قال: فيُبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنّ اللَّه يُبْغضُ فلانًا فأبغضوه. قال: فيُبْغضونه، ثم توضع له البغضاءُ في الأرض". متفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٧) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. ووالد سهيل: هو أبو صالح. ورواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٨٥) من وجه آخر عن أبي صالح غير أنه لم يذكر البعض، وكذلك رواه البخاريّ من طرق أخرى عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن أبي هريرة (٣٢٠٩، ٦٠٤٠) مقتصرًا على الجزء الأوّل من الحديث فقط. ٥ - باب كان جبريل ﵇ يتمثّل بدحية الكلبيّ • وعن جابر، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "عُرض عليَّ الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرّجال، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم ﵇، فإذا أقرب من رأيتُ به شبهًا عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات اللَّه عليه فإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم (يعني نفسه)، ورأيت جبريل ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبهًا دحية". وفي رواية: "دحية بن خليفة". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٧) من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. وقوله: "ضرب" قال النوويّ: قال أهل اللغة: الضّرب هو الرّجل الخفيف اللّحم. وقوله: "شنوءة". قبيلة معروفة في جنوب الجزيرة العربية. ودحية: هو ابن خليفة الكلبي صحابيّ مشهور، يضرب به المثل في حسن الصّورة. • عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ قال: "كان جبريل ﵇ يأتي النبيّ ﷺ في صورة دحية". صحيح: رواه الإمام أحمد (٥٨٥٧) عن عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يَعْمُر، عن ابن عمر، فذكر الحديث.

стр. 463

٦ - باب كان جبريل يتمثّل بالرّجل قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [سورة مريم: ١٧]. والرّوح اسمٌ من أسماء جبريل ﵇، مثل قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [سورة القدر: ٤]. قال ابن عباس: الرّوحُ هو جبريل. • عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ بارزًا يومًا للنّاس، فأتاه رجل فقال (فذكر الحديث بطوله). وفيه قال النّبيُّ ﷺ : "هذا جبريل جاء يعلِّمُ النّاس دينَهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن أبي حيان التّيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث بطوله. انظر أوائل الإيمان. ولم يذكر في الحديث هيئة جبريل ولكن الظّاهر أنه أتى بالصّورة التي وصفها عمر بن الخطّاب في الحديث الآتي. • عن عائشة، أنّ الحارث بن هشام، سأل النّبيَّ ﷺ : كيف يأتيك الوحيُ؟ قال: كلُّ ذلك، يأتيني الملكُ أحيانًا في مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيتُ ما قال، وهو أشدُّ عليَّ، ويتمثّل لي الملك أحيانًا رجلًا فيكلّمني فأعي ما يقول". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٥)، ومسلم في الفضائل (٢٣٣٣) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث. • عن عمر، قال: "بينما نحن عند رسول اللَّه ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثّياب، شديد سواد الشّعر، لا يُرى عليه أثر السَّفر، ولا يعرفه منا أحد". فذكر الحديث، وفيه: قال النبيّ ﷺ : "يا عمر، أتدري من السّائل؟ ". قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فإنّه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨) من طرق عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، فذكر الحديث بطوله. انظر: أوائل كتاب الإيمان. • عن أنس: "أنّ رسول اللَّه ﷺ أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشقّ عن قلبه، فاستخرج القلب". الحديث. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٦١) عن شيان بن فروخ، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث في قصة الإسراء والمعراج.

стр. 464

٧ - باب من أسماء جبريل "الروح " قال اللَّه تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [سورة الشعراء: ١٩٣]. قال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [سورة النحل: ١٠٢]. • عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن عمر مرّ بحسّان وهو يُنشد الشّعر في المسجد، فلحظ إليه فقال: قد كنتُ أُنْشد، وفيه من هو خير منك، ثم التفتَ إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك اللَّه أسمعتَ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أجبْ عنّي، اللَّهمَّ أيّده بروح القدس".؟ قال: اللهمّ نعم". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٢)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٨٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاريّ نحوه. وفي رواية عند البخاريّ (٤٥٣) من طريق شعيب، عن الزّهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع حسّان بن ثابت الأنصاريّ يستشهد أبا هريرة: "أَنْشُدُكَ اللَّه، هل سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول". فذكر الحديث. • عن عائشة، أنّ النّبيَّ ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والرّوح". صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٨٧) من طرق عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشّخير، عن عائشة، فذكرته. ٨ - باب ما جاء في أنّ جبريل مع حسّان بن ثابت عند هجاء المشركين • عن البراء بن عازب قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول لحسّان بن ثابت: "اهْجُهُم -أو هاجمهم- وجبريل معك". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٦) كلاهما من حديث شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء فذكر الحديث. ورواه البخاريّ في "المغازي" (٤١٤) من طريق الشّيبانيّ، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، جاء فيه: قال رسول اللَّه ﷺ يوم قريظة لحسان بن ثابت: "اهجُم المشركين فإنّ جبريل معك". ٩ - باب ما كان ينزل جبريل إلّا بأمر من اللَّه • عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ لجبريل: "ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟

стр. 465

قال: فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [سورة مريم: ٦٤]. صحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٨) من طرق عن عمر بن ذرّ، عن أبيه، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وأبو عمر هو: ذرّ بن عبد اللَّه بن زرارة الهمدانيّ المرْهبيّ. وفي رواية قال: "هذا كان الجوابَ لمحمد ﷺ " (٧٤٥٥). ١٠ - باب إمامة جبريل للنبيّ ﷺ - • عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخرَّ الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلَّى، فصلى رسول اللَّه ﷺ . ثم صلَّى، فصلَّى رسول اللَّه ﷺ . ثم صلّى، فصلَّى رسول اللَّه ﷺ . ثم صلّى، فصلى رسول اللَّه ﷺ . ثم صلَّى فصلَّى رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال "بهذا أمرتُ". فقال عمر بن عبد العزيز: اعلَمْ ما تُحدِّثُ به يا عروةُ، أو إنّ جبريل هو الذي أقام لرسول اللَّه ﷺ وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يُحدث عن أبيه. متفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (١) عن ابن شهاب، به، مثله. ورواه البخاري في مواقيت الصّلاة (٥٢١) عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم في المساجد (٦١٠: ١٦٧) عن يحيى بن يحيى التميميّ، كلاهما عن مالك، به، مثله. ١١ - باب كان جبريل ﵇ يدارس القرآن مع النبيّ ﷺ في كلّ ليلة من رمضان • عن ابن عباس، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ أجود النّاس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه كلّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن؛ فإنّ رسولّ اللَّه ﷺ حين يلقاه جبريل أجودُ بالخير من الرّيح المرسلة". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٦)، ومسلمٌ في الفضائل (٢٣٠٨) كلاهما من طريق الزّهريّ، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ. • عن عائشة، قالت: "أقبلت فاطمةُ تمشي كأنّ مشيتها مشي النبيّ ﷺ فقال: النّبيُّ ﷺ : "مرحبًا بابنتي". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسرَّ إليها

стр. 466

حديثًا، فبكتْ، فقلت لها: لِم تبكين؟ ثم أسرَّ إليها حديثًا فضحكتْ. فقلت: ما رأيتُ كاليوم فرحًا أقرب من حُزنٍ. فسألتها عمّا قال؟ فقالت: ما كنتُ لأفشي سرَّ رسول اللَّه ﷺ حتّى قبض النّبيُّ ﷺ فسألتُها؟ فقالت: أسرَّ إليَّ: "إنّ جبريل كان يعارضني القرآن كلَّ سنة مرّة، وإنّه عارضني العام مرّتين ولا أُراه إلا حضر أجلي وإنّك أوّلُ أهل بيتي لِحاقًا بي". فبكيتُ. فقال: "أما ترضين أن تكوني سيدةَ نساء أهل الجنّة أو نساء المؤمنين؟ " فضحكتُ لذلك". متفق عليه: رواه البخاريّ في علامات النّبوة (٣٦٢٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠) كلاهما من حديث فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، فذكرتْه. وفي رواية: أنّها ضحكتْ عندما سارَّها النبيّ ﷺ بقوله: "أنتِ أوّلُ من يتبعه من أهل بيتي". • عن أبي هريرة، قال: "كان (جبريل) يعرض على النبيّ ﷺ القرآن كلّ عام مرّة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبض". صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٨) عن خالد بن يزيد، حدّثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. ١٢ - باب أنّ جبريل أقرأ النبيَّ ﷺ القرآن على سبعة أحرف • عن ابن عباس، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أقْرأني جبريل على حرفٍ، فراجعْته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٩)، وفي فضائل القرآن (٤٩٩١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٩) كلاهما من حديث ابن شهاب الزّهريّ، قال: حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة، أن ابن عباس حدّثه، فذكر الحديث ولفظهما سواء. قال مسلم: قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدًا لا يختلف في حلال ولا حرام. ١٣ - باب ما جاء في أن جبريل كان يخبر النبيّ ﷺ بالجواب إذا سئل • عن أنس، قال: "سمع عبد اللَّه بن سلام بقدوم رسول اللَّه ﷺ وهو في أرضٍ يخْترف فأتى النَّبي ﷺ فقال: "إنّي سائلُك عن ثلاث لا يعلمهُنّ إلّا نَبيٌّ: فما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بِهنّ جبريل آنفا. قال جبريل؟ ! قال: نعم. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [سورة البقرة: ٩٧].

стр. 467

أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد حوتٍ، وإذا سبق ماءُ الرّجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعت". قال: أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّك رسول اللَّه. يا رسول اللَّه، إنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ وإنّهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني. فجاءت اليهودُ فقال النبيُّ ﷺ : "أيُّ رجل عبد اللَّه فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيّدنا وابن سيدنا. قال: "أرأيتُمْ إنْ أسلم عبد اللَّه بن سلام؟ ". فقالوا: أعاذه اللَّه من ذلك. فخرج عبد اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه. فقالوا: شرّنا وابن شرنا وانتقصوه. قال: فهذا الذي كنتُ أخاف يا رسول اللَّه". صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد اللَّه بن منير، سمع عبد اللَّه بن بكر، حدّثنا حميد، عن أنس، فذكره. ١٤ - باب ما جاء في أنّ جبريل كان وليًّا للنبيّ ﷺ وولي جميع الأنبياء • عن عبد اللَّه بن عباس: "حضرتْ عصابةٌ من اليهود نبي اللَّه ﷺ يومًا فقالوا: يا أبا القاسم، حدِّثْنا عن خلال نسألُكَ عنهن لا يعلمهنّ إلَّا نبيٌّ قال: "سَلُوني عمّا شِئْتُم، ولكنِ اجعلوا لي ذمّة اللَّه وما أخذ يعقوب ﵇ على بنيه لئن حدّثتكم شيئًا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام". قالوا فذلك لك. قال: "فسلوني عمّا شئتم". قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهنّ: أخبرنا أيّ الطعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التّوراة؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل كيف يكون الذّكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النّبي الأمي في النّوم ومن وليه من الملائكة؟ قال: "فعليكم عهد اللَّه وميثاقه لئن أنا أخبرتكم لتتابعني". قال: فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق. قال: فأنشدكم بالذي أنزل التوراة علي موسى ﷺ هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب ﵇ مرض مرضًا شديدًا وطال سقمه فنذر للَّه نذرًا لئن شفاه اللَّه تعالى من سقمه ليحرمنّ أحبَّ الشّراب إليه وأحبَّ الطّعام إليه وكان أحبّ الطّعام إليه لحمان الإبل، وأحبّ الشّراب إليه ألبانها؟ ". قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد عليهم. فأنشدكم باللَّه الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة علي مومني هل تعلمون أنّ ماء الرّجل أبيض غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيّهما علا كان له الولد والشبه بإذن اللَّه، إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرًا بإذن اللَّه، وإن علا ماء المرأة على ماء الرّجل كان أنثى بإذن اللَّه؟ ". قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم

стр. 468

اشهد عليهم، فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ هذا النّبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ ". قالوا: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد". قالوا: وأنت الآن فحدّثنا من وليُّك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك؟ قال: "فإنّ ولييَ جبريل ﵇ ولم يبعث اللَّه نبيًّا قطّ إلا وهو وليُّه". قالوا: فعندها نفارقك لو كان وليُّك سواه من الملائكة لتابعناك وصدّقناك. قال: "فما يمنعكم من أن تصدّقوه؟ ". قالوا: إنّه عدوُّنا. قال: فعند ذلك قال اللَّه : ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إلى قوله : ﴿كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. [سورة البقرة: ٩٧ - ١٠١]، فعند ذلك ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [سورة البقرة: ٩٠]. حسن: رواه الإمام أحمد (٢٥١٤) عن هاشم بن القاسم، حدّثنا عبد الحميد، حدّثنا شهر، قال ابن عباس: فذكر مثله. عبد الحميد هو ابن بهرام الفزاريّ، صاحب شهر بن حوشب، وهو صدوق. وشهر هو ابن حوشب مختلف فيه. وقد تُوبع بالجملة في رواية رواها الإمام أحمد (٢٤٨٣) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن الوليد، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر مثله. وزاد فيه السّؤال الخامس وهو قول اليهود: "أَخْبِرْنا ما هذا الرّعد؟ قال: "ملك من ملائكة اللَّه موكّل بالسحاب بيده - أو في يده مخراق من نار يزجر به السّحاب يسوقه حيث أمر اللَّه". قالوا: فما هذا الصّوتُ الذي نسمع؟ قال: "صوتُه". ورواه الترمذيّ (٣١١٧) من هذا الوجه إلّا أنه اقتصر على الرّعد واللّحوم وقال: "حسن غريب". قلت: فيه بكير بن شهاب الكوفي لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع في الجملة إلّا في قصة الرّعد، فيتوقف من قبول هذه الزيادة، واللَّه تعالى أعلم. ١٥ - باب إذا كان النبيّ ﷺ يشتكي فينزل جبريل ويرقبه • عن عائشة أنّها قالت: "كان إذا اشتكى رسول اللَّه ﷺ رقاه جبريل. قال: باسم اللَّه يُبريك، ومن كلّ داء يشفيك، ومن شرِّ حاسد إذا حسد، وشرِّ كلِّ ذي عين". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٥) عن محمد بن أبي عمر المكيّ، حدّثنا عبد العزيز الدّراورديّ، عن يزيد (وهو ابن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد)، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكر الحديث.

стр. 469

• عن أبي سعيد، أنّ جبريل أتى النّبيَّ ﷺ فقال: يا محمد، اشتكيتَ؟ فقال: "نعم". قال: باسم اللَّه أرقيك، من كلِّ شيءٍ يؤذيك، من شرِّ كلِّ نفسٍ أو عين حاسدٍ، اللَّهُ يشفيك، باسم اللَّه أَرقيك". صحيح: رواه مسلم في السّلام (٢١٨٦) عن بشر بن هلال الصّواف، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، فذكره. ١٦ - باب ما جاء في سلام جبريل على بعض أزواج النبيّ ﷺ - • عن أبي هريرة، قال: "أتى جبريلُ النّبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، هذه خديجة قد أتتْ معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربّها ومني، وبشِّرْها ببيت في الجنّة من قَصَب، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب". متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٢٠)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٣٢) كلاهما من حديث محمد بن فُضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. • عن عائشة، أنّ النبيّ ﷺ قال لها: "يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السّلام". فقالتْ: وعليه السّلام ورحمة اللَّه وبركاته، ترى ما لا أرى. تريد النبيّ ﷺ . متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٧)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٤٧) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرت، واللّفظ للبخاريّ. ١٧ - باب ما جاء في قتال جبريل وميكائيل، عن النبيّ ﷺ يوم أحد • عن سعد بن أبي وقاص، قال: "رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض كأشدّ القتال، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ". وفي رواية: "رأيتُ عن يمين رسول اللَّه ﷺ وشماله يوم أُحد رجلين عليهما ثياب بياض، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ - يعني جبريلَ وميكائيلَ ﵉". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٥٤)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٦) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه (سعد)، عن جده (إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)، عن سعد ابن أبي وقاص، فذكره. والرواية الثانية عندهما أيضًا -البخاري (٥٨٢٦)، ومسلم- كلاهما من حديث مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، فذكر مثله، واللّفظ لمسلم. ولم يذكر البخاريّ قوله: "يعني جبريل وميكائيل".

стр. 470

١٨ - باب في حمل جبريل ﵇ السّلاح • عن عائشة، قالت: "لما رجع النبيُّ ﷺ من الخندق ووضع السّلاح، واغتسل، أتاه جبريل ﵇، فقال: قد وضعتَ السِّلاح؟ واللَّه ما وضعناه، فاخرجْ إليهم. قال: "فإلى أين؟ ". قال: هاهنا، وأشار إلى بني قريظة، فخرج النبيُّ ﷺ إليهم". صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٧) عن عبد اللَّه بن أبي شيبة، حدّثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت مثله. ورواه أيضًا في الجهاد (٢٨١٣) من طريق عبدة، عن هشام، وفيه: "فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار". وفي حديث زكريا بن يحيى، عن عبد اللَّه بن نمير "فأتاه جبريل ﵇، وهو ينفض رأسه من الغبار". بقية هذا الحديث سيأتي في المغازي. ١٩ - باب ما جاء في موكب جبريل • عن أنس، قال: "كأنّي أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول اللَّه ﷺ إلى بني قريظة". صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٨) عن موسى: حدثنا جرير بن حازم، عن حُميد بن هلال، عن أنس، فذكره. وموسى هو: ابن إسماعيل التّبوذكيّ كما صرّح به في كتاب بدء الخلق (٣٢١٤)، فرواه عنه عن جرير، ورواه أيضًا عن إسحاق -وهو ابن راهوية- عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن حميد بن هلال. واقتصر على قوله: "كأنّي أنظرُ إلى غبار ساطع في سكّة بني غَنْم". وقال: زاد موسى: "موكب جبريل". يعني أنه علق هنا "موكب جبريل"، ووصله في المغازي عنه كما رأيت. وبنو غنم: بطن من الخزرج وهم: بنو غنم بن مالك بن النّجّار. وقوله: "موكب جبريل" الموكب نوع من السير، وجماعة الفرسان، أو جماعة ركاب يسيرون برفق. ٢٠ - باب ما جاء من بشارة جبريل بأنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة • عن حذيفة قال: أتيت النبيَّ ﷺ فصليتُ معه المغرب، فصلى حتى صلّى العشاء ثم انتقل فتتبعتُه، فسمع صوتي فقال: "من هذا؟ حذيفة؟ ". قلت: نعم، قال: "ما حاجتُك غفر اللَّه لك ولأمِّك". قال: "إن هذا ملك لم ينزل الأرض قطّ قبل هذه اللّيلة، استأذن ربّه أن يُسلم عليَّ ويُبشرني بأنّ فاطمة سيدة نساء أهل

стр. 471

الجنّة، وأنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة". حسن: رواه الترمذيّ (٣٧٨١) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حيب، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة في حديث أطول منه، وسيأتي في أبواب النوافل. قال الترمذيّ: "حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل". قلت: وهو كذلك فإن ميسرة بن حبيب، وشيخه المنهال بن عمرو "صدوقان". وأخرجه ابن حبان (٦٩٦٠)، والحاكم (٣/ ٣٨١) من هذا الوجه ولم يذكرا في حديثهما "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة" إلّا أنّ الحاكم أخرجه من طريق الإمام أحمد، عن محمد بن بكر، نا إسرائيل، به، وفيه أنّ جبريل هو الذي أتى النبيّ ﷺ وبشره. قلت: هكذا رواه الإمام أحمد (٢٣٣٠) أيضًا عن أسود بن عامر، حدّثنا إسرائيل، عن ابن أبي السّفر، عن الشعبي، عن حذيفة وسياقه يختلف قليلًا وأن الذي بشّره هو "جبريل". والشعبي هو: عامر بن شراحيل، ولا يعرف له سماع من حذيفة. ٢١ - باب ما جاء من تبشير جبريل بأن من مات ولم يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنّة • عن أبي ذرّ، عن النّبيّ ﷺ قال: "أتاني جبريل فبشّرني أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة". قلت: وإن سرق، وإن زنى؟ قال: وإن سرق وإن زنى". متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٨٧)، ومسلم في الإيمان (٩٤) كلاهما عن محمد ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سُويد قال: سمعتُ أبا ذر فذكره. ٢٢ - باب شهود جبريل والملائكة بدرًا • عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزُّرقيّ، عن أبيه -وكان أبوه من أهل بدر- قال: "جاء جبريل إلى النبيّ ﷺ فقال: ما تعدُّون أهل بدر فيكم؟ قال: "من أفضل المسلمين". أو كلمة نحوها. قال: "وكذلك من شهد من الملائكة". صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٩٢) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن يحيى ابن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، فذكر الحديث. • عن ابن عباس، أنّ النبيّ ﷺ قال يوم بدر: "هذا جبريل أخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب". صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٩٥) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهّاب،

стр. 472

حدّثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر الحديث. ٢٣ - باب إخبار جبريل ﵇ النّبيَّ ﷺ بمؤامرة المشركين في غزوة قوم من جهينة • عن جابر قال: "غزونا مع رسول اللَّه ﷺ قومًا من جهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا. فلمّا صلينا الظّهر قال المشركون: لو مِلنا عليهم ميلةً لاقتطعناهم. فأخبر جبريلُ رسول اللَّه ﷺ ذلك". فذكر الحديث. صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٤٠: ٣٠٨) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا أبو الزّبير، عن جابر، فذكر الحديث بطوله، وسيأتي بكامله في صلاة الخوف. ٢٤ - باب إرسال اللَّه جبريل إلى النبيّ ﷺ للسّؤال عن بكائه • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنّ النبيّ ﷺ قوله : ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [سورة إبراهيم: ٣٦]، فرفع يديه وقال: "اللهمّ أمّتي أمّتي" بكى. فقال اللَّه : يا جبريل، اذْهب إلى محمّد -ربّك أعلم- فسلْه ما يُبكيكَ؟ فأتاه جبريل ﵇ فسأله، فأخبره رسول اللَّه ﷺ بما قال -وهو أعلم-. فقال اللَّه: يا جبريل، اذْهبْ إلى محمد فقلْ: إنّا سنرضيكَ في أُمَّتك ولا نسوءك". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٢) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره. ٢٥ - باب أمر النبيّ ﷺ لاستماع قراءة جبريل • عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [سورة القيامة: ١٨] أي فاستمع وأنصت، ثم إنّ علينا أن تقرأه. قال: فكان رسول اللَّه ﷺ إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبيّ ﷺ كما أقرأه". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٥)، ومسلم في الصّلاة (٤٤٨) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره في سياق أطول منه.

стр. 473

جموع أبواب الإيمان بوجود الملائكة الآخرين وصفاتهم وما كلفوا به من الأعمال ١ - باب ما جاء في ذكر ميكائيل قال اللَّه تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة: ٩٨]. • عن سمرة بن جندب، قال: "كان النبيُّ ﷺ إذا صلَّى صلاةً أقبل علينا بوجهه فقال: "من رأى منكم اللّيلة رؤيا؟ ". قال: فإنْ رأى أحدٌ قصَّها فيقول: "ما شاء اللَّه". فسألنا يوما فقال: "هل رأى أحد منكم رؤيا؟ ". قلنا: لا، قال: "لكني رأي الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي، فأخرجاني إلى الأرض المقدسة". فذكر الحديث طويلًا. وفيه: "والذي يوقد النّار مالكُ خازن النّار، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل". صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٨٦) مطوّلًا، وفي بدء الخلق (٣٢٣٦) مختصرًا عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا جرير بن حازم، حدّثنا أبو رجاء، عن سمرة بن جندب، فذكره. وأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال لجبريل: "ما لي لم أرَ ميكائيل ضاحكًا قطّ؟ ". قال: ما ضحك ميكائيل منذ خُلقتِ النّار". فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (١٣٣٤٣) عن أبي اليمان، حدّثنا ابن عياش، عن عُمارة بن غزية الأنصاريّ، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلّى، يقول: سمعت ثابتًا البنانيّ، يحدّث عن أنس بن مالك، فذكره. ابن عياش هو إسماعيل الحمصيّ - في روايته عن غير بلده مخلّط، وعمارة بن غزية الأنصاريّ ليس من أهل بلده، بل هو مدنيّ. وحميد بن عبيد مولى بني المعلى لا يُدرى من هو؟ كذا في "التعجيل" قال الحافظ: هو مدني من موالي الأنصار. "التعجيل" (٢٣٤). وللحديث طرق وهذا أمثلها. ٢ - باب ما جاء في ذكر إسرافيل وما كُلِّف به • عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: "سألتُ عائشة أمَّ المؤمنين:

стр. 474

بأيّ شيءٍ كان نبيُّ اللَّه يفتتح صلاته إذا قام من اللّيل؟ قالت: كان إذا قام من اللّيل افتح صلاته: "اللهمّ ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشّهادة. أنت تحكمُ بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهْدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٠) من طرق عن عمر بن يونس، حدّثنا عكرمة بن عمّار، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فذكره. • عن أبي هريرة، قال: "جلس جبريل إلى النبيّ ﷺ فنظر إلى السّماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: إنّ هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة. فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربُّك، أفملكًا نبيًّا يجعلك، أو عبدًا رسولًا؟ قال جبريل: تواضع لربِّك يا محمد. قال: "بل عبدًا رسولًا". صحيح: رواه الإمام أحمد (٧١٦٠)، والبزار -كشف الأستار (٢٤٦٢) -، وأبو يعلى (٦١٠٥) كلّهم عن محمد بن فضيل، عن عمارة بن أبي زرعة، قال: لا أعلمه إلّا عن أبي هريرة، قال (فذكر الحديث). وإسناده صحيح ورجاله ثقات. وهذا الملك المبهم يقال: إنه هو إسرافيل. ولم يرد في حديث صحيح أنّ إسرافيل مكلّف في النّفخ في الصّور، إلا أن بعض أهل العلم ادعوا الإجماع على ذلك كما في فتح الباري لابن حجر (١١/ ٣٦٨) نظرا لوجود شواهد كثيرة. منها: ما رُوي عن أبي هريرة في حديث طويل قال فيه: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ وهو في طائفة من أصحابه- فقال: "إنّ اللَّه ﵎ لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصّور، فأعطاه إسرافيل ﵇، فهو واضعه على فيه شاخص بصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر". رواه أبو الشيخ في كتابه "العظمة" (٣٨٦)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٦٠٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة. وأدخل البيهقي "عن رجل من الأنصار" بين محمد بن يزيد، وبين محمد بن كعب القرظي. وقد رواه أيضًا عدد من المؤلفين في كتبهم ولكن مداره على إسماعيل بن رافع وهو: ابن عويمر الأنصاريّ المدنيّ، قال فيه الإمام أحمد وابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا إلّا أنه كان يقلّب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير والتي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمّد لها. وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره في سورة الأنعام (آية: ٧٣) بعد أن ذكر حديث الصّور من

стр. 475

طريق الحافظ أبي القاسم في كتابه "الطّوالات" من هذا الوجه: "هذا حديث غريب جدًا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختُلف فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعّفه. ونصّ على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرّازيّ، وعمرو بن الفلاس. ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلّها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضّعفاء. وقال: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة، قد أفردتُها في جزء على حدة، وأما سياقه فغريب جدًّا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة، وجعله سياقًا واحدًا، فأُنكر عليه بسبب ذلك". انتهى. وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس أنه قال: "بينا جبريل معه رسول اللَّه يناجيه، إذ انشقّ أفق السّماء فدخل جبريل من ذلك خوف فإذا ملك قد مثل بين يدي النبي ﷺ فقال: يا محمد إنّ اللَّه يأمرك أن تختار عبدًا نبيًّا أو ملكًا نبيًا؟ فأشار إليّ جبريل بيده أن تواضع، فقلت: "عبدًا نبيًّا"، فارتفع ذلك الملك إلى السماء، فقلت: "يا جبريل أردت أن أسألك عن هذا، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة، فمن هذا يا جبريل؟ ". قال: هذا إسرافيل خلقه اللَّه يوم خلقه، بين يديه صافًّا قدميه، لا يرفع طرفه، بينه وبين الرّب سبعون نورًا، ما منها نور، كاد يدنو منه إلا احترق، بين يديه لوح، فإذا أراد اللَّه في شيء من السماء، أو في الأرض، ارتفع ذلك اللوح فضرب جبينه، فينظر فيه، فإن كان من عملي أمرني به، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به. قلت: "يا جبريل، وعلى أيش أنت؟ ". قال: على الرّيح والجنود. قلت: وعلي أيش ميكائيل؟ قال: على النبات والقطر، فقلت: "على أيش ملك الموت؟ ". قال: على قبض الأنفس. وما ظننته هبط إلا لقيام الساعة، وما الذي رأيت مني إلا خوفًا من قيام الساعة". رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "كتاب العرش" (٧٥) بتحقيق ابن الحمود، والطبراني في الكبير (١٢٠٦١) عن محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، حدّثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكر الحديث. وعمران بن أبي ليلى هو: عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ لم يرو عنه إلّا ابنه محمد، كما لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". وحيث أنه لم يتابع فهو لين الحديث. وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٩) لسوء حفظه. وما روي أيضًا عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لقد هبط عليَّ ملك من السماء، ما هبط على ملك من السماء، ما هبط على نبي قبلي، ولا يهبط على أحد بعدي، وهو إسرافيل وعنده جبريل، فقال: السّلام عليك يا محمد، ثم قال: أنا رسولُ ربِّك إليك أمرني أن أخبرك إن شئتَ نبيًّا عبدًا، وإن شئتَ ملكًا، فنظرتُ إلى جبريل فأومأ جبريل إليّ أن تواضع. فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك:

стр. 476

"نبيًّا عبدًا". فقال النبيّ ﷺ : "لو أنّي قلتُ نبيًّا ملكًا، ثم شئ لسارتِ الجبال معي ذهبًا". رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٤٨) عن أبي شعيب، ثنا يحيى بن عبد اللَّه البابلتي: ثنا أيوب بن نهيك، قال: سمعت محمد بن قيس المدني يقول: سمعت ابن عمر، فذكره. قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٩): "وفيه يحيى بن عبد اللَّه البابلتي وهو ضعيف". وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي جعفر قال: "بينا رسول اللَّه ﷺ جالس وعنده جبريل حتى حانت من جبريل نظرة قِبَل السماء فامتقع لها لونه حتى صار كرماد، ولاذ برسول اللَّه ﷺ ، فنظر رسول اللَّه ﷺ حيث نظر جبريل، فإذا هو بشيء قد ملأ ما بين الخافقين، السماء والأرض، فقال: "يا محمد، إني رسول اللَّه إليك يخيّرك أن تكون ملكًا رسولًا أو عبدًا رسولًا؟ فالتفتُ إلى جبريل، فإذا هو قد رجع لونه، ثم ضرب ركبة رسول اللَّه فقال: تواضع وكن عبدًا رسولًا، أو قال رسول اللَّه: أكون عبدًا رسولًا. فرفع رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء ثم رفع اليسرى فوضعها في كبد السماء الثانية، ثم رفع اليمني فوضعها في كبد السماء الثالثة. . . فقال رسول اللَّه لجبريل: يا جبريل، لقد رأيتَ اليوم ذُعرًا، وما رأيت شيئًا أذعرك من تغيّر لونك؟ فقال: يا نبي اللَّه، لا تلمني أن أذعر من هذا، إنّ هذا إسرافيل، وهو حاجب الرّب وما يزول من بين يديه منذ خلق اللَّه السّماوات والأرض، حتى كان اليوم، فلما رأيتُه رأيتُ أنه قد جاء بقيام السّاعة، وهو الذي رأيتَ من تغيّر لوني، فلما رأيتُ أنه إنما اختصّك اللَّه به، رجعت إليَّ نفسي، وهذا الذي ترى من أقرب خلق اللَّه إلى اللَّه، اللّوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، وهو ملك لا يرفع طرفه". رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب "العرش" (٧٨ - تحقيق ابن الحمود) عن عباد بن يعقوب، نا نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن عمارة بن غزية، عن أبي جعفر، فذكره. وفيه نصر بن مزاحم وهو: المنقري قال فيه أبو حاتم: واهي الحديث متروك. وضعّفه الدارقطني، وقال أبو خيثمة: كان كذّابًا. وشيخه عمرو بن شمر أشدّ منه ضعفًا، قال فيه الجوزجاني: زائغ كذّاب. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان رافضيًّا، يشتم أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها، لا يحلّ كتابة حديثه إلّا على جهة التعجّب. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك موقوفًا قال اللَّه تعالى: "ما من خلقي أحدٌ أقرب إليَّ من جبريل وميكائيل وإسرافيل، وإنّ بيني وبينهم مسيرة ألف عام". رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٦٧) عن نُعيم بن يعقوب، نا فضيل بن عياض، عن أبان، عن أنس، فذكره. وأبان هو ابن أبي عياش فيروز البصريّ أبو إسماعيل العبديّ، قال فيه الإمام أحمد والنسائي والدارقطني وابن سعد: متروك الحديث.

стр. 477

٣ - باب ما جاء من ذكر منكر ونكير من الملائكة • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قُبر الميتُ أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، والآخر: النّكير، فيقولان: ما كنتَ تقول في هذا الرّجل؟ ". فذكر الحديث بطوله، وسيأتي في موضعه كاملًا. حسن: رواه الترمذيّ (١٠٧١) عن أبي سلمة يحيى بن خلف، حدّثنا بشر بن المفضّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. قال الترمذيّ: "حسن غريب". قلت: وهو كما قال، فإنّ في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق العامريّ مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٣١١٧) من هذا الطريق. وبقية أحاديث ذكر منكر ونكير سيأتي في كتاب الجنائز. وأما ذكر هاروت وماروت، وهما في السماء عزرا وعزيرا. فلم يثبت إنما جاء في حديث ابن عباس موقوفًا، وفيه عبد اللَّه بن كيسان يروي عن عكرمة، عن ابن عباس. وروايته عن عكرمة غير محفوظة، ذكره ابن عدي. وانظر: "مجمع البحرين" (١٣١٨). ٤ - باب ما جاء في السّفرة الكرام البررة قال اللَّه تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ [سورة عبس: ١٥ - ١٦]. • عن عائشة، قالت: عن النبيّ ﷺ قال: "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السّفرة الكرام، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران، الماهرُ بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٣٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٨) كلاهما من حديث قتادة، قال: سمعتُ زرارة بن أوفى يحدِّثُ عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرت الحديث، واللّفظ للبخاريّ، وفي لفظ مسلم: "والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران". والسّفرة: هم الملائكة. ٥ - باب ما جاء في خزنة الجنة قال اللَّه تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [سورة الزمر: ٧٣].

стр. 478

• عن أبي هريرة، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "من أنفقَ زوجين في سبيل اللَّه دعتْه خزنةُ الجنّة: أيْ فُل هلمَّ". فقال أبو بكر: ذاك الذي لا توى عليه؟ فقال النبيُّ ﷺ : "أرجو أن تكون منهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٦)، ومسلم في كتاب الزّكاة (١٠٢٧: ٨٦) كلاهما من حديث شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة، فذكر الحديث. وسيأتي بالتفصيل في كتاب الزّكاة. ٦ - باب إنّ خازن الجنّة أولُ من يفتح بابَ الجنة، لنبيّنا ﷺ - • عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آتي باب الجنة يوم القيامة، فأستفتح، فيقول الخازن: مَنْ أنت؟ فأقول: محمد. فيقول: بكَ أُمرتُ لا أفتح لأحدٍ قبلك". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٧) من طرق عن هاشم بن القاسم، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث. وفي رواية: "أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أوّلُ من يقرع باب الجنة". رواه مسلم من وجه آخر عن أنس بن مالك. ٧ - باب ما جاء في مالك خازن النّار جاء في كتاب اللَّه: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٧٧]. ومالك هو: خازن جهنّم. قال تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [سورة المدثر: ٣٠]. لعلّ مالكًا هو رئيسهم أو هو أعظم ولذا خُصّ بالذّكر من بينهم. • عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: "رأيتُ ليلة أُسري بي موسى رجلًا آدمَ طُوالًا جعدًا كأنه من رجال شَنوءة، ورأيتُ عيسى رجلًا مربوعًا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرّأس، ورأيتُ مالكًا خازن النّار، والدّجّال في آيات أراهن اللَّه إياه، فلا تكن في مِرْية من لقائه". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٥) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية يقول: حدثني ابنُ عمّ نبيّكم -يعني ابن عباس- فذكر

стр. 479

الحديث. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر. ولكن رواه من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، مثل شعبة. • عن سمرة، قال: قال النبيّ ﷺ : "رأيتُ اللّيلة رجلين أتياني فقالا: الذي يوقد النّار خازنُ النّار، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل". صحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٦) عن موسى، حدّثنا جرير، حدّثنا أبو رجاء، عن سمرة، فذكر الحديث. موسى هو: ابن إسماعيل، وجرير هو: ابن حازم كما جاء مصرحًا في الجنائز (١٣٨٦) في حديث طويل سيأتي في موضعه وفيه: "والذي يوقد النار مالك خازن النار. . . وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعتُ رأسي. . .". ٨ - باب ذكر ما جاء في ملك الموت قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [سورة السجدة: ١١]. • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "جاء ملك الموت إلى موسى ﵇، فقال: له أجبْ ربَّك. قال: فلطم موسى ﵇ عين ملك الموت، ففقأها. قال: فرجع الملك إلى اللَّه تعالى فقال: إنّك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني. قال: فردَّ اللَّهُ إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقلْ: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت بدك من شعرة فإنّك تعيش بها سنة. قال: ثم مهْ؟ قال: ثم تموت. قال: فالآن من قريب ربِّ أمِتْني من الأرض المقدسة رميةً بحجر. قال رسول اللَّه ﷺ : "واللَّه لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر". صحيح: رواه مسلم في كتاب الفضائل (٢٣٧٣: ١٥٨) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا معمر، عن همّام بن منبّه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكر الحديث. رواه البخاريّ (١٣٣٩، ٣٤٠٧) من طريق عبد الرّزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولم يرفع إلّا الجزء الأخير وهو قوله: "واللَّه لو أني عنده لأريتكم. . . ". ولكنه أشار إلى رواية معمر، عن همّام، حدّثنا أبو هريرة، عن النبيّ ﷺ ، نحوه. تنبيه: قد جاء في بعض الآثار أن اسم ملك الموت "عزرائيل"، ذكره ابن كثير في تفسير سورة السجدة عن طاوس، ولم يرد هذا الاسم في كتاب اللَّه، ولا في سنة رسول اللَّه ﷺ الصّحيحة،

стр. 480

فلعله من الإسرائيليات. قال الحافظ السّيوطي في تعليقه على سنن النّسائيّ حديث (٢٠٨٨): "لم يرد تسميته في حديث مرفوع، وورد عن وهب بن منبه أنّ اسمه عزرائيل، رواه أبو الشّيخ في "العظمة". انظر "كتاب العظمة" (٤٣٩). • * *

стр. 481

جموع أبواب الإيمان بالكتب المنزلة من اللَّه قال اللَّه تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٣٦]. وقد أنزل اللَّه تعالى الصّحف على إبراهيم وموسى ﵉. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [سورة الأعلى: ١٨ - ١٩]. وأنزل الزّبور على داود ﵇. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [سورة الإسراء: ٥٥]. وأنزل الإنجيل على عيسى ﵇. قال تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة المائدة: ٤٦]. ١ - باب ما جاء في التوراة بأنّ اللَّه تعالى كتبها بيده وأنزلها على نبيّه وكليمه موسى ﵇ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [سورة الأعراف: ١٤٥]. قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [سورة المائدة: ٤٤]. • عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "احتجّ آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيّبْتنا وأخرجْتنا من الجنّة. قال له آدم: يا موسى اصطفاك اللَّه بكلامه، وخطّ لك بيده، أتلومني على أمر قدَّره اللَّه عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة، فحجّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى".

стр. 482

وفي حديث ابن أبي عمر، وابن عبدة، قال أحدهما: "خط". وقال الآخر: "كتب لك التّوراة بيده". متفق عليه: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٢)، عن محمد بن حاتم، وإبراهيم بن دينار، وابن أبي عمر المكي، وأحمد بن عبدة الضّبّي، جميعًا عن ابن عيينة (واللّفظ لابن حاتم، وابن دينار) قالا: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، قال: سمعتُ أبا هريرة، يقول: فذكر الحديث. ورواه البخاريّ في القدر (٦٦١٤) عن علي بن عبد اللَّه: حدّثنا سفيان، قال: حفظناه من عمرو، بإسناده، مثله، وليس فيه لفظ حديث ابن أبي عمر المكّيّ. ورواه أبو داود (٤٧٠١) عن مسدّد وأحمد بن صالح كلاهما عن سفيان بن عيينة، بإسناده وفيه، قال آدم: "أنت موسى اصطفاك اللَّه بكلامه، وخطّ لك التّوراة بيده". ٢ - باب ما جاء في أنّ موسى ﵇ ألقى الألواح فانكسرت قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ﴾ [سورة الأعراف: ١٥٠]. • عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس الخبر كالمعاينة، إنّ اللَّه أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلقِ الألواح، فلمّا عاين ما صنعوا، ألقى الألواحَ فانكسرتْ". صحيح: رواه أحمد (٢٤٤٧)، والطبراني في الأوسط (٢٥)، وفي الكبير (١١٨٣، ١١٨٤)، والبزّار -كما في كشف الأستار (٢٠٠) -، كلّهم من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر نحوه. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبان (٦٢١٣)، (٦٢١٤)، والحاكم (٢/ ٣٢١)، و (٢/ ٣٨٠) فأخرجاه من هذا الوجه. وقال الحاكم: "على شرط الشّيخين". ٣ - باب ترجمة كتاب اللَّه إلى اللّغات الأخرى قال تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٩٣]. • عن ابن عباس، قال: أخبرني أبو سفيان بن حرب، أنّ هرقل دعا بكتاب رسول اللَّه ﷺ الذي بعث به دحية إلى عظيم بُصري، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد اللَّه ورسوله إلى هرقل عظيم الرُّوم، سلام على من اتّبع الهدى. أمّا بعد: فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تُسلم، يؤتك اللَّه أجرك مرتين، فإن تولّيتَ فإنّ عليك إثم الأريسيين وَ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ

стр. 483

تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران: ٦٤] ". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٧)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير (١٧٧٣)، كلاهما من حديث الزّهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، قال: فذكر الحديث بطوله، وسيأتي في مواضعه كاملًا. • عن ابن عمر، أنّه قال: "جاءت اليهود إلى رسول اللَّه ﷺ فذكروا له أنّ رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "ما تجدون في التوراة في شأن الرّجم؟ ". فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد اللَّه بن سلام: كذبتُم، إنّ فيها الرّجم. فأتَوا بالتّوراة فنشروها، فوضع أحدهم يدَه على آية الرّجم، ثم قرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفعْ يدَك. فرفع يده، فإذا فيها آية الرّجم. فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرّجم. فأمر رسول اللَّه ﷺ فرُجما. قال عبد اللَّه بن عمر: فرأيتُ الرّجلَ يحني على المرأة يقيها الحجارة". متفق عليه: رواه مالك في الحدود (١) عن نافع، عن ابن عمر، فذكر مثله. ورواه البخاريّ في المناقب (٣٦٣٥) عن عبد اللَّه بن يوسف. ومسلم في كتاب الحدود (١٦٩٩: ٢٧) من طريق عبد اللَّه بن وهب، كلاهما عن مالك بإسناده مثله. • عن أبي هريرة، قال: كان أهلُ الكتاب يقرأون التّوراة بالعبرانية، ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٣٦] ". صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٥)، وفي الاعتصام (٧٣٦٢)، وفي التوحيد (٧٥٤٢) في جميع المواضع عن محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره، واللّفظ سواء في الجميع. مسألة ترجمة معاني القرآن: يقول البيهقيّ: "إنّ أهل الكتاب إن صدقوا فيما فسّروا من كتابهم بالعربيّة كان ذلك ممّا أُنزل إليهم على طريق التعبير عما أُنزل، وكلام اللَّه واحد لا يختلف باختلاف اللّغات، فبأيّ لسان قرئ فهو كلام اللَّه، ثم أسند عن مجاهد في قوله تعالى [سورة الأنعام: ١٩] يعني ومن أسلم من العجم

стр. 484

وغيرهم. قال البيهقي: وقد يكون لا يعرف العربية، فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذير". انظر: "الفتح" (١٣/ ٥١٧). ٤ - باب الإيمان بأنّ القرآن كلام اللَّه أنزله اللَّه تعالى بواسطة جبريل قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ. . .﴾ [سورة المائدة: ٤٨]. • عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: "أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزّود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: "اقرأ" قال: "ما أنا بقارئ" قال: "فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني"، فقال: "اقرأ" قلت: "ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني" فقال: "اقرأ" فقلت: "ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني" فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [سورة العلق: ١ - ٥] ". الحديث بطوله. متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣)، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث الليث ابن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة يقول: سمعت عائشة، فذكر الحديث. واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه. ٥ - باب إن القرآن أحدث الكتب عهدًا باللَّه قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ [سورة الشعراء: ٥]. أخرج البخاريّ بإسنادين موقوفين: أحدهما بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كيف تسألون أهلَ الكتاب عن كتبهم، وعندكم كتاب اللَّه أقربُ الكتب عهدًا باللَّه، تقرأونه محضًا لم يُشب". أخرجه في كتاب التوحيد (٧٥٢٢). وقوله: "لم يُشَبْ" بضم أوّله، وفتح الشين المعجمة، وسكون الموحّدة - أي لم يخالطه غيره. والثاني: بإسناده عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أنّ عبد اللَّه بن عباس، قال: "يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل اللَّه على نبيكم أحدثُ الأخبار باللَّه محضًا لم يُشب. وقد حدَّثكم اللَّه أن أهل الكتاب قد بدّلوا من كتب اللَّه وغيّروا، فكتبوا بأيديهم قالوا: هو من عند اللَّه ليشتروا بذلك ثمنًا قليلًا، أو لا ينهاكم ما جاء من العلم عن مسألتهم، فلا واللَّه ما رأينا

стр. 485

رجلًا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم". أخرجه البخاري في الشّهادات (٢٦٨٥)، وفي الاعتصام (٧٣٦٣)، وفي التوحيد (٧٥٢٣). وكذلك جاء عن كعب الأحبار منسوبًا إلى اللَّه : "عليكم بالقرآن فإنّه أحدث الكتب عهدًا بالرّحمن". وفي رواية أخرى عنه: "إن اللَّه قال في التوراة: يا موسى، إنّي أنزل عليك توراة حديثة، أفتح بها أعينًا عميًا، وآذانا صُمًّا، وقلوبًا غلفًا". رواه ابن أبي حاتم بسند حسن، كما قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٤٩٩). ٦ - باب ما جاء في أوّل ما نزل من القرآن • عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: "أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: "اقرأ" قال: "ما أنا بقارئ" قال: "فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني"، فقال: "اقرأ" قلت: "ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني" فقال: "اقرأ" فقلت: "ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني" فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. . .﴾ [سورة العلق: ١ - ٥]. فرجع بها رسول اللَّه ﷺ يرجف فؤادُه، فدخل على خديجة بنت خويلد ﵂ فقال: "زمِّلوني زمِّلوني"، فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوعُ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي" فقالت خديجة: كلا واللَّهِ ما يخزيك اللَّه أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحملُ الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عم خديجة، وكان امرءًا تنصَّر في الجاهليّة وكان يكتب الكتاب العبرانيَّ فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللَّه أن يكتب وكان شيخا كبيرًا قد عمي فقالت له خديجة: يا ابنَ عمِّ اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى، فأخبره رسول اللَّه ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا النّاموس الذي نزل اللَّه على موسى، با ليتني فيها جَذَعٌ ليتني أكونُ حيًّا إذْ يُخرجك قومُك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أو

стр. 486

مخرجيَّ هُمْ؟ ! " قال: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثل ما جئتَ به إلّا عودي، وإنْ يدركني يومُك أنصرك نصرًا مؤزّرًا. ثم لم ينشبْ ورقةُ أن توفي وَفَتَرَ الوحيُ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣)، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث الليث ابن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة يقول: سمعت عائشة، فذكرت الحديث. • عن عائشة، قالت: "أوّل سورة نزلتْ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ". حسن: رواه الحاكم (٢/ ٢٢٠) عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبأنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن محمد بن اسحاق، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرت الحديث. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبيّ. محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وهو شاهد لما سبق. • عن يحيى بن أبي كثير، قال: سألتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أوّل ما نزل من القرآن قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قلت: يقولون ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾؟ فقال أبو سلمة: سألتُ جابر بن عبد اللَّه عن ذلك، وقلتُ له مثل الذي قلتَ. فقال جابر: لا أحدِّثُك إلّا ما حدّثنا رسول اللَّه ﷺ قال: "جاورتُ بحراء، فلما قضيتُ جواري هبطت فنوديتُ، فنظرتُ عن يميني فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ عن شمالي فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ أمامي فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ خلفي فلم أرَ شيئًا، فرفعتُ رأسي فرأيتُ شيئًا، فأتيتُ خديجة فقلتُ: دثِّروني، وصبوا عليَّ ماءًا باردًا. قال: فدثّروني وصبّوا عليَّ ماءًا باردًا. قال: فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [سورة المدثر: ١ - ٣] ". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٢٢)، ومسلم في الإيمان (١٦١) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، بإسناده، فذكره. قال الواحدي: "وليس هذا بمخالف لما ذكرناه أولًا؛ وذلك أنّ جابرًا سمع من النبيّ ﷺ هذه القصة الأخيرة، ولم يسمع أوّلها، فتوهّم أنّ المدثر أوّلُ ما نزل، وليس كذلك، ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة ﴿اقْرَأْ﴾ ". ٧ - باب ما جاء في آخر ما نزل من القرآن • عن البراء بن عازب، قال: "آخر سورة نزلت ﴿بَرَاءَةٌ﴾ [سورة التوبة: ١]، وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ. . .﴾ [سورة النساء: ١٧٦] ". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٠٥)، ومسلم في الفرائض (١٦١٨) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، فذكره.

стр. 487

وفي رواية: "آخر سورة أنزلتْ تامّة سورة التوبة". رواه مسلم من طريق زكريا، عن أبي إسحاق. • عن أُبي بن كعب، قال: "آخر ما نزل من القرآن: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ١٢٨] ". صحيح: رواه الحاكم (٢/ ٢٣٨) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة القاضي، ثنا أبو عامر عبد اللَّه بن عمرو العقديّ، ثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، وعلي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب بن مالك، فذكره. قال الحاكم: "حديث شعبة عن يونس بن عبيد صحيح على شرط الشّيخين". وأمّا علي بن زيد وهو ابن جدعان فأكثر أهل العلم على تضعيفه، ولعلّه لهذا السّبب صحّح الحاكم رواية شعبة، عن يونس بن عبيد. ولم يصحح رواية علي بن زيد، واللَّه أعلم. ورواه الواحديّ في أسباب النزول (ص ١٣) من وجه آخر عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن ماهك، عن أُبي بن كعب، قال: "أحدث القرآن باللَّه عهدًا ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [سورة التوبة: ١٢٨] وأوّل يوم أنزل القرآن فيه يوم الاثنين". ومن طريق شعبة عنه، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب. رواه عبد اللَّه ابن أحمد في زوائد أبيه (٢١١١٣) كما رواه أيضًا من وجه آخر في مسند أبيه (٢١٢٢٦) قال: حدثنا روح بن عبد المؤمن، حدثنا عمر بن شقيق، حدّثنا أبو جعفر الرّازيّ، حدّثنا الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: "أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبيُّ بن كعب، فلمّا انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٧]، فظنّوا أنّ هذا آخرُ ما أُنزلَ من القرآن، فقال لهم أبيُّ بن كعب: إنّ رسولَ اللَّه ﷺ أَقْرأني بعدها آيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ١٢٨ - ١٢٩] ثم قال: هذا آخر ما أُنزل من القرآن، قال: فختم بما فتُح به بـ"اللَّه الذي لا إله إلّا هو" وهو قولُ اللَّه ﵎: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] ". وأبو جعفر الرّازيّ هو عيسى بن عبد اللَّه بن ماهان، وصفه الحافظ بأنّه "صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة". وهو لا بأس به في المتابعات. إن صحّ هذا فإنه يحمل على أن كلًا قال بما وصل إليه من علم في آخر ما نزل من القرآن، أو أن أبي بن كعب أراد بالآية سورة البراءة كلّها كما جاء في حديث البراء بن عازب، واللَّه تعالى أعلم. ٨ - باب نزول القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السّماء الدّنيا قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [سورة القدر: ١].

стр. 488

وقال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥]. أي أنّه نزل في ليلة القدر من اللّوح المحفوظ إلى السماء الدّنيا، ثم أنزل على النبيّ ﷺ على ما أراد اللَّه إنزاله إليه. جاء ذلك عن ابن عباس من طرق كثيرة، ولم نجد له مخالفًا من أحد من الصحابة، ومن هذه الطّرق: • عن ابن عباس، قال: "أنزل القرآن جملة من الذّكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان، فجُعل في بيت العزّة". صحيح: رواه النّسائيّ في الكبرى (٧٩٩١)، والطّبرانيّ في الكبير (١٢٣٨١)، والحاكم (٢/ ٢٢٣)، وابن جرير الطّبريّ في تفسيره (٣/ ١٨٩) من طرق عن الأعمش، عن حسان بن أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذّهبيّ. وفي رواية: "فجعل جبريل ينزل على النبيّ ﷺ ويرتّله ترتيلًا". وفي رواية زيادة: بجواب كلام العباد وأعمالهم. • عن ابن عباس قال: "أنزل القرآن جملة واحدة إلى السّماء الدّنيا. في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك بعشرين سنة: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [سورة الفرقان: ٣٣] ". صحيح: رواه النسائيّ في السنن الكبرى (٧٩٣٥)، وفي فضائل القرآن (١٤)، والحاكم (٢/ ٢٢٢) -واللّفظ له- كلاهما من حديث داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وفي لفظ للنسائيّ: "فكان إذا أراد اللَّه أن يُحْدِثَ شيئًا نزل، فكان من أوّله وآخره عشرين سنة". قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قوله: "عشرين سنة" فيه إلغاء الكسر، أو أنّه لم يحتسب مدّة فتور الوحي، إذ المعتمد أن مدّة نزول الوحي كانت ثلاثًا وعشرين سنة كما مضى. • وعن ابن عباس، قال: "نزل القرآن كلّه جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السّماء الدّنيا، فكان اللَّه إذا أراد أن يُحدث في الأرض شيئًا أنزله منه حتى جمعه". صحيح: رواه ابن جرير الطّبريّ في تفسيره (٢٤/ ٥٤٥)، والحاكم (٢/ ٢٢٢)، وعنه البيهقيّ في الأسماء والصفات (٤٩٨) عن ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وابن المثنى هو محمد بن المثنى بن عبيد العنزي مات سنة (٢٥٢ هـ). قال الحاكم: "صحيح الإسناد".

стр. 489

• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ قال: "أُنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السّماء الدّنيا، فكان بموقع النّجوم، فكان اللَّه ينزل على رسوله بعضه إثر بعض". صحيح: رواه ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٥٤٣)، والنسائيّ في السنن الكبرى (١١٦٨٩)، وابن الضريس في "فضائل القرآن"، والحاكم (٢/ ٢٢٢) كلّهم من طريق جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرطهما". • عن ابن عباس قال: قال له رجل: إنّه وقع في قلبي الشّك من قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [سورة الدخان: ٣]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [سورة القدر: ١]، وقد أنزل اللَّه في شوال، وذي القعدة وغيره؟ ! قال: إنّما نزل في رمضان في ليلة القدر وليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النّجوم رتلا في الشهور والأيام". حسن: رواه ابن جرير الطّبريّ (٣/ ١٩٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣١٠)، والبيهقيّ في الأسماء والصّفات (٥٠١) كلّهم من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن السُّديّ، عن محمد بن أبي المجالد، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره، واللّفظ لابن جرير. وإسناده حسن من أجل السّدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدي -بضم السين، وتشديد الدّال- مختلف فيه، فكذّبه الجوزجاني لتشيّعه، ومشاه الآخرون، وهو حسن الحديث. وأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: "نزل القرآن في ليلة من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين، قال: وتلا ابنُ عباس هذه الآية ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [سورة الواقعة: ٧٥] قال: نزل مفرّقًا". فهو ضعيف. رواه ابن جرير (٢٤/ ٥٤٣)، والحاكم (٢/ ٥٣٠)، وعنه البيهقيّ في الشعب (٢٢٥٠) كلّهم من طريق حصين، عن حكيم بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وحكيم بن جبير الأسديّ ضعيف عند جماهير أهل العلم. ٩ - باب مدّة نزول القرآن على النبيّ ﷺ - • عن ابن عباس، قال: "بُعث رسول اللَّه ﷺ لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أُمر بالهجرة، فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين".

стр. 490

متفق عليه: رواه البخاريّ في الفضائل (٣٩٠٢) عن مطر بن فضل: حدّثنا روح: حدّثنا هشام: حدّثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. ورواه مسلم في الفضائل (٢٣٥١) من وجه آخر عن ابن عباس. • عن ابن عباس قال: "أُنزل القرآن جملة واحدة إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر، أنزل بعد ذلك عشرين سنة. ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [سورة الفرقان: ٣٣]، ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ١٠٦] ". صحيح: رواه النسائيّ في الكبري (٧٩٣٥)، والحاكم (٢/ ٢٢٢)، كلاهما من طريق داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". • عن عائشة، وابن عباس، قالا: "لبث النبيُّ ﷺ بمكة عشر سنين يُنزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا". صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٧٨، ٤٩٧٩) من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني عائشة، وابن عباس، فذكراه. وقوله: "عشر سنين". والمعتمد أنه ﷺ عاش ثلاثًا وستين سنة، وما يخالف ذلك إما أن يحمل على إلغاء الكسر في السنين، وإما على جبر الكسر في الشهور. وأما في هذا الحديث وما قبله فيمكن الجمع أنه ﷺ بعث على رأس الأربعين، فكان مدّة وحي المنام ستة أشهر إلى أن نزل عليه الملك في شهر رمضان من غير فترة، ثم فتر الوحي، ثم تواتر وتتابع فكانت مدّة تواتره وتتابعه بمكة عشر سنين من غير فترة. ١٠ - باب استذكار القرآن وتعاهده • عن عبد اللَّه بن عمر، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقَّلة إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبتْ". متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٦) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٣١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٩)، كلاهما من حديث مالك، بإسناده، مثله. ١١ - باب إنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين وبلسان قريش قال اللَّه تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [سورة الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].

стр. 491

وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [سورة الشورى: ٧]. • عن أنس بن مالك، قال: "أمر عثمانُ زيد بنَ ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد اللَّه بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف. وقال لهم: إذا اختلفتُم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإنّ القرآن أُنزل بلسانِهم ففعلوا". صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨٤) عن أبي اليمان، حدّثنا شعيب، عن الزّهريّ. وأخبرني أنس بن مالك، فذكره. • عن أنس بن مالك، قال: "إنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إِرْمِينِيَة وأَذْرِبِيجَان مع أهل العراق، فأفزعَ حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفةُ لعثمان يا أمير المؤمنين: أَدْركْ هذه الأُمّة قَبْل أَنْ يَختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصاري، فأرسل عثمان إلى حفصةَ: أَنْ أرسلي إلينا بالصُّحُف ننسخها في المصاحف، ثم نَردّها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان: للرهط القُرشِييِّن الثّلاثة: إذا اختلفتُم أنتم وزيد بن ثابت في شيءٍ من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانِهم ففعلوا، حتى إذا نَسخُوا الصُّحف في المصاحف ردَّ عثمان الصُّحف إلى حفصة، وأرسل إلى كلِّ أُفُقٍ بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحْرق". صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨٧) عن موسى، حدّثنا إبراهيم، حدّثنا ابنُ شهاب، أنّ أنس بن مالك، قال (فذكره). ورواه الترمذيّ (٣١٠٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، بإسناده وزاد فيه: "قال الزّهريّ: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه، فقال القرشيّون: التابوت. وقال زيد: التابوه. فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه: التابوت، فإنّه نزل بلسان قريش"، وصحّحه ابن حبان (٤٥٠٦) ورواه من طريق أبي الوليد، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، بإسناده، فذكره.

стр. 492

١٢ - باب القرّاء من أصحاب النبيّ ﷺ - • عن مسروق قال: ذكرُوا ابنَ مسعود عند عبد اللَّه بن عمرو فقال: ذاك رجلٌ لا أزال أحبُّه بعدما سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "استقرؤوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولي حذيفة، وأُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل". متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٤) كلاهما من حديث شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن إبراهيم، عن مسروق، فذكره، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن قتادة، قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي ﷺ ؟ قال: أربعة كلّهم من الأنصار: أُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد". متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٣) عن حفص بن عمر، حدّثنا همام: حدّثنا قتادة، قال: سألتُ أنسًا، فذكره. ورواه البخاريّ (٣٨١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٥) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسًا يقول (فذكره). قال قتادة: "قلت لأنس بن مالك: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي". وهؤلاء أربعة من الأنصار، وسبق قبله اثنان من المهاجرين واثنان من الأنصار، وفيه دليل على أنّ النبيّ ﷺ قال ذلك في أوقات مختلفة، فلا تعارض بين هذه الأحاديث. • عن أنس بن مالك قال: "مات النبيُّ ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال: ونحن ورثناه". صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٤) عن معلى بن أسد: حدّثنا عبد اللَّه بن المثنى، قال: حدّثني ثابت البنانيّ وثمامة، عن أنس بن مالك، فذكره. ١٣ - باب إذا استعجم القرآن على اللّسان في قيام اللّيل فليضطجع • عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من اللّيل، فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع". صحيح: رواه مسلم في المسافرين (٧٨٧) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. ١٤ - باب كراهية السّفر بالقرآن إلى أرض العدو • عن ابن عمر، قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو".

стр. 493

قال مالك: وإنّما ذلك مخافة أن يناله العدو. متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٦) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٩٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٦) كلاهما من حديث مالك بإسناده، مثله. وقول مالك: "وإنّما ذلك مخافة أن يناله العدو". هذا التعليل جعله أكثر الرّواة عن مالك عنه، ولم يرفعوه، وتفرّد ابن وهب برفعه كما قال الحافظ ابن حجر، وقد صحَّ رفعه من غير مالك. رفعه اللّيث بن سعد، عن نافع، ولفظه: "كان النبيّ ﷺ ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو". رواه مسلم عن قتيبة، حدّثنا اللّيث. ورفعه أيوب عن نافع، ولفظه: "لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمن أن يناله العدو". رواه مسلم من طرق عن حماد، عن أيوب. ولعلّ مالكًا شكّ في رفعه فجعله من نفسه. • * *

стр. 494

جموع أبواب الإيمان بالرّسل عليهم الصّلاة والسّلام قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٥٠ - ١٥٢]. وقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٦٥]. ١ - باب ما جاء في عدّة الأنبياء والمرسلين قال اللَّه تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٦٤]. وهذه تسمية الأنبياء الذين نُصَّ على أسمائهم في القرآن: وهم: آدم، وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وموسى، وهارون، ويونس، وداود، وسليمان، وإلياس، واليسع، وزكريا، ويحي، وعيسى، وسيدهم جميعا محمد بن عبد اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين. وأما ذو الكفل، فقال كثيرٌ من المفسّرين أنّه أيضًا من الأنبياء. كذا ذكره ابن كثير في تفسيره. ﴿وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ أي خلقًا آخرين لم يذكروا في القرآن. واختلف في عدّة الأنبياء والمرسلين، فالصّحيح في هذا الباب أنه لم يثبت فيه حديث في ذكر عدد الأنبياء يعتمد عليه. وأمّا الأحاديث التي رُويت في هذا الباب، فمنها: ما رُوي عن أنس بن مالك، قال: "سئل النبيّ ﷺ كم المرسلون؟ فقال: ثلاثمائة وستة عشر، عدّة

стр. 495

أصحاب بدر". رواه تمّام في "فوائده" (١٤٣١) عن أبي الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد اللَّه محمد بن عيسى بن حيان بالمدائن: نا محمد بن الفضل بن عطية، عن زيد العمّي، عن معاوية بن قرّة، عن أنس بن مالك، فذكره. وفيه محمد بن الفضل بن عطية العبديّ مولاهم الكوفيّ، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، بل أكثر أهل العلم كذّبوه. وشيخه زيد العمي هو: ابن الحواري البصريّ، اسم أبيه: مرّة، وهو ضعيف أيضًا. ورُوي عنه أيضًا مرفوعًا: "بعث اللَّه ثمانية آلاف نبي: أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر النّاس". رواه أبو يعلى (١٣٧٧) عن أحمد بن إسحاق أبي عبد اللَّه الجوهريّ البصريّ، حدّثنا مكّي بن إبراهيم: حدّثنا موسى بن عبيدة الرّبذيّ، عن يزيد الرَّقاشيّ، عن أنس بن مالك، فذكره. ومن طريقه أورده الحافظ ابنُ كثير في "تفسيره" وقال: "وهذا أيضًا إسناد ضعيف، فيه الرّبذيّ ضعيف، وشيخه الرّقاشي أضعف منه أيضًا" انتهى. والهيثمي أورده في "المجمع" (٨/ ٢١٠) وأعلّه بموسى بن عبيدة الرّبذيّ فقط، وهو تقصير منه، فإنّ شيخه أضعف منه كما قال الحافظ ابن كثير. وذكر عنه حديثًا آخر، وعزاه إلى الطبرانيّ في "الأوسط"، وفيه إبراهيم بن مهاجر بن مسمار وهو ضعيف. ورُوي عنه أيضًا مرفوعًا: "كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنتُ أنا". رواه أبو يعلى (١٣٣٧) عن أبي الرّبيع الزّهرانيّ، حدّثنا محمد بن ثابت العبديّ، حدّثنا معبد بن خالد الأنصاريّ، عن يزيد الرّقاشيّ، عن أنس بن مالك، فذكره. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢١١) وأعلّه بمحمد بن ثابت العبديّ وقال: "وهو ضعيف". وفيه معبد بن خالد الأنصاريّ مجهول، ويزيد الرّقاشي أضعف من الجميع. وذكره الحافظ ابن كثير عنه من وجه آخر ولفظه: "بُعْثْتُ على إثر من ثمانية آلاف نبي من بني إسرائيل". وقال: "وهذا غريب من هذا الوجه، وإسناده لا بأس به، ورجاله كلّهم معروفون إلّا أحمد بن طارق هذا، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح". انتهى. وفي الباب أيضًا عن أبي ذرّ في حديث طويل، وفيه أنّه سأل النّبيّ ﷺ عن أشياء منها قوله: "قلت: يا رسول اللَّه، كم الأنبياء؟ قال: "مائة ألف وعشرون ألفًا". قلت: يا رسول اللَّه: كم الرّسل من ذلك؟ قال: "ثلاثمائة وثلاثة عشر جمًّا غفيرًا".
следующие страницы →