Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
ورواه مسلم (٣٥١) من طريق زهير، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُهِلّين بالحج، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر، كلُّ سبعة منا في بدنة.
• عن جابر بن عبد الله قال: كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها.
صحيح: رواه مسلم (٣٥٥: ١٣١٨) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشيم، عن عبد الملك (هو ابن أبي سليمان)، عن عطاء (هو ابن أبي رباح) عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: كنا مع النَّبِيّ ﷺ في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي الجزور عشرة. فهو شاذ.
رواه الترمذيّ (٩٠٥)، والنسائي (٤٩٣٢)، وابن ماجة (٣١٣١)، والإمام أحمد (٢٤٨٤)، وابن خزيمة (٢٩٠٨)، وابن حبَّان (٤٠٠٧) كلّهم من طريق الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وقال الترمذيّ: "حديث حسن غريب، وهو حديث حسين بن واقد".
ورواه الحاكم (٤/ ٢٣٠) من طريق عليّ بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسين بن واقد عن عكرمة به. وقال: "صحيح على شرط البخاريّ".
قلت: وفيه نظر، لأن بين الحسين بن واقد وعكرمة رجلًا وهو علباء بن أحمر كما في الإسناد السابق. وقد قال أبو يعلى الخليلي: "الحسين بن واقد يدلّس عن عكرمة مولى ابن عباس ولم يلقه".
ثمّ على مقتضى منهج الحاكم ينبغي أن يكون على شرط الشّيخين؛ لأن مسلما ممن روى عنه، وأمّا البخاريّ فإنما روي له على سبيل الاستشهاد لا الاحتجاج.
والحسين بن واقد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف أو يقع في حديثه نكارة وقوله في الحديث: "وفي الجزور عشرة" مخالف لحديث جابر السابق: "البدنة عن سبعة"، ولذا قال البيهقيّ عقب حديث ابن عباس: "حديث أبي الزُّبير أصح من ذلك، وقد شهد الحديبية وشهد الحجّ والعمرة، وأخبرنا بأن النَّبِيّ ﷺ أمرهم باشتراك سبعة في بدنة، فهو أولى بالقبول. اهـ. "السنن الكبرى (٥/ ٢٣٦).
وقال الترمذيّ: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم يرون الجَزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد. ورُوي عن ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ : "أن البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة وهو قول إسحاق واحتج بهذا الحديث" اهـ.
١٣ - باب أن الأضحية الواحدة تجزئ عن أهل البيت
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد ويبرك في سواد،
стр. 4377
وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها: "يا عائشة، هلُمّي الْمُدْيةَ" ثمّ قال: "اشحَذِيْها بحجر" ففعلتْ ثمّ أخذها وأخذ الكبْشَ فأضجعه، ثمّ ذبحه ثمّ قال: "باسم الله، اللَّهُمَّ تقَّبلْ مِنْ محمد وآل محمد، ومن أمة محمد"، ثمّ ضحّى به.
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩: ١٩٧٦) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخْر، عن يزيد بن قُسيْط، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، فذكرته.
• عن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان الرّجل يضحّي بالشاة عنه، وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتَّى تباهى الناس فصارت كما ترى.
صحيح: رواه الترمذيّ (١٥٠٥)، وابن ماجة (٣١٤٧) من طريق الضَّحَّاك بن عثمان، حَدَّثَنِي عمارة بن عبد الله بن صياد، عن عطاء بن يسار، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم لا تجزئ الشاة إِلَّا عن نفس واحدة، وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم".
ورواه مالك في الضحايا (١٣٧٧ - رواية أبي مصعب) عن عُمارة بن صيّاد به مختصرًا ليس فيه سؤال عطاء لأبي أيوب.
وجاء في رواية يحيى الليثي (١٠) عن عمارة بن يسار وهو خطأ.
• عن أبي سريحة قال: حملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت من السنة، كان أهل البيت يُضحّون بالشاة والشاتين، والآن يبخلنا جيراننا.
صحيح: رواه ابن ماجة (٣١٤٨) من طريق عبد الرزّاق وهو في مصنفه (٨١٥٠)، عن سفيان الثوريّ، عن بيان، عن الشعبيّ، عن أبي سريحة، فذكره.
وإسناده صحيح، بيان هو ابن بشر الأحمسي.
وأبو سريحة اسمه حُذيفة بن أَسيد ويقال: ابن أمية بن أسيد الغفاريّ، شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ وهو أول مشاهده.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٥): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
ورواه البيهقيّ (٩/ ٢٦٩) من طريق الفريابيّ، عن سفيان به مثله، وزاد في آخره: "يقولون: إنه ليس عليه ضحية" ولم يقل: "والشاتين".
والحديث بوّب له ابن ماجة بقوله: "باب من ضحى بشاة عن أهله" ويوضّح هذا المعنى رواية الطبرانيّ في المعجم الكبير (٣٠٥٧) من وجه آخر عن بيان به، قال: "كنا نُضحّي الأضحية
стр. 4378
الواحدة فزعموا إنّما يمنعنا من ذلك الشُّح فحملونا على ترك السنة بعد أن عرفناها".
ورواه أيضًا (٣٠٥٨) من طريق عبد الله بن محمد الزّهريّ، ثنا سفيان بن عيينة، عن مطرف، عن الشعبيّ، عن حذيفة بن أسيد، قال: "رأيت أبا بكر وعمر ﵄ وما يضحيان مخافة أن يستن بهما، فحملني أهلي على الجفاء بعد أن علمت من السنة حتَّى أني لأضحي عن كل" يعني عن كل واحد من أهل بيته والسنة أنها تجزيء الأضحية الواحدة عن أهل البيت.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد الزهري فإنه حسن الحديث وبقية رجاله ثقات، ومطرف هو ابن طريف الكوفي قال الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ١٨): ورواه الطبرانيّ في الكبير ورجاله رجال الصَّحيح".
• عن أبي عُقيل زُهرة بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام - وكان قد أدرك النَّبِيّ ﷺ وذهبت به أمه زينب ابنةُ حُميد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، بايعْه، فقال النَّبِيّ ﷺ : "هو صغير" فمسح رأسه ودعا له وكان يُضحّي بالشاة الواحدة عن جميع أهله.
صحيح: رواه البخاريّ في الأحكام (٧٢١٠) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أيوب، حَدَّثَنِي أبو عَقيل زهرة بن معبد، عن جده فذكره.
وقد ذهب الجمهور إلى أن أضحية الرّجل تجزئ عنه وعن أهل بيته.
قال القرطبي: "لم ينقل أن النَّبِيّ ﷺ أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سني الضحايا، ومع تعددهن، والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات.
١٤ - باب ما رُوِيَ في الأضحية عن الميت
رُوي عن حنش أنه قال: رأيت عليا يُضَحِّي بكبشين فقلت له ما هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ أوصاني أن أضحي عنه فانا أضحي عنه.
رواه أبو داود (٢٧٩٠)، والتِّرمذيّ (١٤٩٥)، وأحمد (٨٤٣) من طرق عن شريك، عن أبي الحسناء، عن الحكم، عن حنش به.
ورواه الحاكم (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠) من طريق شريك به وقال: صحيح الإسناد، وأبو الحسناء هذا هو الخشن بن الحكم النخعي".
وليس كما قال بل فيه ثلاث علل:
الأوّلى: شريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي سيئ الحفظ، وبه أعلّه البيهقيّ في السنن الكبرى (٩/ ٢٨٨) فقال: "تفرّد به شريك بن عبد الله بإسناده".
الثانية: أبو الحسناء اسمه الحسن، وقيل: الحسين قال الذّهبيّ في الميزان: "حدث عنه شريك
стр. 4379
لا يُعرف"، وقال الحافظ في التقريب: "مجهول". وقول الحاكم: إنه حنش بن الحكم النخعي مجانب للصواب؛ لأن حنش بن الحكم معروف، وثَّقه غير واحد، وكنيته أبو الحكم، وأمّا أبو الحسناء فلا يعرف اسمه أو مختلف في اسمه، ولم يعرفه عليّ بن المديني.
العلة الثالثة: حنش بن المعتمر الصنعاني وقيل: ابن ربيعة بن المعتمر ذكره العقيلي وابن الجارود والساجي في الضعفاء وقال ابن حبَّان في المجروحين (١/ ٢٦٩): "كان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن عليّ بأشياء لا تشبه حديث الثّقات حتَّى صار ممن لا يحتج بحديثه".
واستغربه الترمذيّ فقال عقب الحديث: "هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث شريك، وقد رخص بعض أهل العلم أن يُضَحّي عن الميت، ولم ير بعضهم أن يضحي عنه، وقال عبد الله بن المبارك: أحبُّ إلي أن يُتَصدَّق عنه ولا يُضحَّى عنه، وإنْ ضحّى فلا يأكل منها شيئًا، ويتصدق بها كلها".
١٥ - باب الأضحية بكبشين
• عن أنس بن مالك قال: كان النَّبِيّ ﷺ يُضحّي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٣) عن آدم بن أبي إياس، حَدَّثَنَا شعبة، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صُهَيب، قال: سمعت أنس بن مالك قال فذكره.
ورواه مسلم في الأضاحي (١٩٦٦) من طرق عن قتادة، عن أنس بسياق أطول وليس فيه قول أنس: "وأنا أضحّي بكبشين".
• عن أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله ﷺ أُتِي يوم النحر بكبشين أملحين، فذبح أحدهما فقال: "هذا عن محمد وأهل بيته"، وذبح الآخر وقال: "هذا عمن لم يُضحِّ عن أمتي".
حسن: رواه أحمد (١١٠٥١)، والبزّار (١٢٠٩ - كشف) واللّفظ له، والحاكم (٤/ ٢٢٨) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، ثنا رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ، عن أبيه، عن جده، فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وإسناده حسن من أجل رُبيح بن عبد الرحمن وهو حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
١٦ - باب أضحية الخصي
رُوي عن عائشة، أو عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي، اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد ﷺ .
стр. 4380
رواه ابن ماجة (٣١٢٢) والإمام أحمد (٢٥٠٤٦، ٢٥٨٤٣) من طريق سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة أو عن أبي هريرة فذكره.
وفي الموضع الثاني عند أحمد "عن أبي هريرة أن عائشة قالت".
ورجاله ثقات غير ابن عقيل فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف، أو يختلف عليه الثّقات. وهو هنا قد اختلف عليه، فرواه عنه الثوري بهذا الإسناد.
ورواه حمّاد بن سلمة عنه عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه: "أن النَّبِيّ ﷺ أتي بكبشين ... " الحديث.
رواه أبو يعلى (١٧٩٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٧٧)، والبيهقي (٩/ ٢٦٨).
ورواه شريك القاضي عند الإمام أحمد (٢٣٨٦٠)، وزهير بن محمد عنده أيضًا (٢٧١٩٠)، والحاكم (٢/ ٣٩١) والبيهقي (٩/ ٢٦٨) كلاهما (شريك وزهير) عن ابن عقيل، عن عليّ بن حسين، عن أبي رافع، نحوه وزاد زهير: "فيُطعمهما جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي، قد كفاه الله المؤونة برسول الله ﷺ والغُرم".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" فتعقبه الذّهبيّ بقوله: "سهيل (كذا والصواب زهير) ذو مناكير، وابن عقيل ليس بقوي" اهـ.
قلت: زهير قد تابعه شريك، لكن ثمة علة أخرى وهي الانقطاع فإن علي بن الحسين وهو المعروف زين العابدين لم يدرك رافعا مولى رسول الله ﷺ لأنه مات في أول خلافة عليّ ﵁ على الصَّحيح كما في التقريب وقد نص أبو زرعة أن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب لم يدرك جده عليًّا.
ورواه معمر (هو ابن راشد) عن ابن عقيل مرسلًا عن النَّبِيّ ﷺ فيما ذكره الدَّارقطنيّ في العلل (١٥/ ١٤٢).
وهناك ألوان أخرى من الاختلاف على عبد الله بن محمد بن عقيل أشار إليها الدَّارقطنيّ في العلل سؤال رقم (١١٨١) وبرقم (٣٩٠١) وحمل الاضطراب فيه من جهة ابن عقيل، كما أشار إلى هذا الاختلاف على ابن عقيل ابنُ أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٩ - ٤٠) ثمّ قال: قلت لأبي زرعة: فما الصَّحيح؟ قال: "ما أدري، ما عندي في ذا شيء" قلت لأبي: ما الصَّحيح؟ قال أبي: "ابن عقيل لا يضبط حديثه" قلت: أيهما (كذا بالتثنية ولعل الصواب فأيها) أشبه عندك. قال: "الله أعلم".
قال أبو زرعة: "هذا من ابن عقيل، الذين رووا عن ابن عقيل كلّهم ثقات".
وفي معناه ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: ذبح النَّبِيّ ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين مرجوءين فلمّا وجههما قال: "إنِّي وجّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمِرت وأنا من المسلمين، اللَّهُمَّ منك ولك، وعن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر" ثمّ ذبح.
стр. 4381
رواه أبو داود (٢٧٩٥)، وابن ماجة (٣١٢١) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عَيَّاش، عن جابر بن عبد الله، فذكره. والسياق لأبي داود، وعند ابن ماجة: "وأنا أول المسلمين" كما في الآية.
ورواه أحمد (١٥٠٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب المصريّ، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عَيَّاش به.
فزاد في إسناده خالد بن أبي عمران وهو صدوق كما في التقريب.
وصحّحه من هذا الوجه ابن خزيمة (٢٨٩٩)، والحاكم (١/ ٤٦٧) فقال: "صحيح على شرط مسلم".
وليس كما قال؛ فإن أبا عَيَّاش وهو ابن النعمان المعافري المصري ليس من رجال مسلم، ثمّ هو فيه جهالة فلم يؤثر توثيقه عن أحد من الأئمة ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" يعني حيث يتابع وإلَّا فلين الحديث، ولم أجد من تابعه عليه.
ويشهد له حديث أبي الدّرداء، رواه الإمام أحمد (٢١٧١٣، ٢١٧١٤) من طريقين عن الحجاج بن أرطاة، عن يعلى بن نعمان، عن بلال بن أبي الدّرداء، عن أبيه أبي الدّرداء، قال: ضحّى رسول الله ﷺ بكبشين جذعين مَوْجِيَّيْن، وفي لفظ: بكبشين جذعين خصيين. والحجاج بن أرطاة مدلِّس وقد عنعن، ويعلى بن نعمان وثَّقه ابن معين.
وقوله: "موجوءين" أي منزوع الخصيتين، والوجاء ليس بعيب في البهيمة، وإنما هو إصلاح قصد به تطييب لحمه، فيجوز أن يذبح الخصي في الأضحية، وهو قول جمهور أهل العلم.
١٧ - باب ما جاء في بداية وقت ذبح الأضحية
• عن البراء بن عازب قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "إنَّ أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثمّ نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبلُ فإنما هو لحم قدّمه لأهله، ليس من النسك في شيء". فقام أبو بُردة بن نيار وقد ذبح فقال: إن عندي جذعة فقال: "اذبحها ولن تجْزئ عن أحدٍ بعدك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٤٥)، ومسلم في الأضاحي (٧: ١٩٦١) كلاهما من طريق محمد بن بشار - وزاد مسلم -: ومحمد بن المثنى - حَدَّثَنَا محمد بن جعفر غندر، حَدَّثَنَا شعبة، عن زُبيد الإياميّ، عن الشعبيّ، عن البراء فذكره.
• عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاتنا، ووجّه قبلتنا، ونسك نسكنا، فلا يذبح حتَّى يُصَلِّي". فقال خالي: يا رسول الله قد نسكت عن ابن لي فقال: "ذاك شيء عجّلته لأهلك" فقال: إن عندي شاة خيرٌ من شاتين قال: "ضحِّ بها فإنها خير نسِيكة".
стр. 4382
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٦٣)، من طريق أبي عوانة - ومسلم في الأضاحي (٦: ١٩٦٠) من طريق زكريا - كلاهما عن فراس، عن عامر الشعبيّ، عن البراء فذكره والسياق لمسلم.
١٨ - باب من ذبح قبل الصّلاة فليذبح مكانها أخرى
• عن جندب بن سفيان البجلي قال: شهدتُ النَّبِيّ ﷺ يوم النحر فقال: "من ذبح قبل أن يُصَلِّي فليُعِدْ مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبحْ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٦٢)، ومسلم في الأضاحي (٣: ١٩٦٠) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنَا الأسود بن قيس، سمعت جندب بن سفيان البجلي فذكره.
• عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من ذبح قبل الصّلاة فليُعِدْ" الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٦١)، ومسلم في الأضاحي (١٩٦٢) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، عن أيوب، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أنس فذكره.
• عن جابر قال: صلى بنا النَّبِيّ ﷺ يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النَّبِيّ ﷺ قد نحر، فأمر النَّبِيّ ﷺ من كان نحر قبله أن يُعِيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتَّى ينحر النَّبِيّ ﷺ .
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٤: ١٩٦٤) عن محمد بن حاتم، حَدَّثَنَا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
استمسك به مالك أنه لا يجزيء الذبح إِلَّا بعد ذبح الإمام، والجمهور على أنه يجزئ الذبح بعد الصّلاة كما ثبت في الأحاديث الأخرى.
وأمّا ما رُوي عن جابر بن عبد الله أن رجلًا ذبح قبل أن يُصَلِّي النَّبِيّ ﷺ عتودًا جذعًا، فقال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ عن أحد بعدك" ونهى أن يذبحوا حتَّى يصلوا. ففيه نكارة.
رواه أحمد (١٤٩٢٧) وأبو يعلى (١٧٧٩) وابن حبَّان (٥٩٠٩) كلّهم من حديث حمّاد بن سلمة، أخبرنا أبو الزُّبير، عن جابر، فذكره.
وأبو الزُّبير مدلِّس وقد عنعن، فلعلَّه دلّسه عن بعض الضعفاء لنكارة متنه فإن النَّبِيّ ﷺ لم يقر الرّجل الذي ذبح قبل الصّلاة أنه جاز له ذلك من دونه، بل نهى جميعًا من أن يذبحوا قبل الصّلاة، ومن ذبح قبل الصّلاة فليعد بعد الصّلاة.
وعن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال في يوم أضحى: "من كان ذبح أحسبه قال - قبل الصّلاة فليُعِدْ ذبحته".
حسن: رواه البزّار - كشف الأستار - (١٢٠٥) عن محمد بن مرداس الأنصاريّ، ثنا بكر بن سليمان، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
стр. 4383
وإسناده حسن، من أجل محمد بن عمرو هو ابن علقمة بن وقَّاص الليثي فإنه حسن الحديث.
وكذا الراوي عنه بكر بن سليمان هو أبو يحيى الأسواري البصري فقد روى عنه جمعٌ من الثّقات وذكره ابن حبَّان في ثقاته (٨/ ١٤٨) ولذا قال الذّهبيّ في الميزان: "لا بأس به" وأقره الحافظ في اللسان.
وأمّا قول أبي حاتم الرازي فيه: "مجهول" فيُحمل على أنه قليل الرواية.
والحديث أورده الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ٢٤) وقال: "رواه البزّار وفيه بكر بن سليمان البصري وثَّقه الذّهبيّ وروى عنه جماعة، وبقية رجاله موثقون" اهـ.
• عن أبي الخير أن رجلًا من الأنصار حدَّثه أن ناسًا سمعوا رجّةً بالمدينة يوم الأضحى، فظنوا أن رسول الله ﷺ قد صلى فذبحوا، فأرسلوا رجلًا إلى رسول الله ﷺ فوجدوا رسول الله ﷺ قد أضجع أضحيته يَذْبَحُها فقال رسول الله ﷺ : "أعِنِّي على أضحيتي" فأعانه، ثمّ قال له: يا رسول الله ﷺ ، إن ناسًا ظنوا أنك قد صليتَ فذبحوا ضحاياهم فما ترى في ذلك؟ قال: "فليشتروا غيرها ثمّ ليذبحوها".
صحيح: رواه الحارث بن أبي أسامة - بغية الباحث - (٤٠٣) عن يونس بن محمد المؤدب، ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير به، فذكره.
وإسناده صحيح. اللّيث هو ابن سعد، وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله المزني.
ومن طريق الحارث رواه البيهقيّ في المعرفة (٧١٤٧) بمثله دون قوله: فوجدوا رسول الله ﷺ قد أضجع أضحيته إلى قوله: فأعانه.
ورواه الإمام أحمد (٢٣١٦٨) عن هاشم (هو ابن القاسم الليثي) عن اللّيث به مختصرًا.
١٩ - باب متى يخرج وقت الذبح في الأضحى
لم يصح في هذا الباب حديث صريح في خروج وقت الذبح.
وأمّا ما رُوي عن جبير بن مطعم عن النَّبِيّ ﷺ قال: "كلُّ عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عُرَنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسِّر، وكلُّ فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبْحٌ". فهو معلول.
رواه أحمد (١٦٧٥١) قال: حَدَّثَنَا أبو المغيرة، ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حَدَّثَنِي سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم فذكره.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ٢٥): رواه أحمد وروى الطبرانيّ في الأوسط عنه: "أيام التشريق كلها ذبح" ورجال أحمد وغيره ثقات.
قلت: وهو كما قال رجاله كلّهم ثقات سوى سليمان بن موسى الدّمشقيّ المعروف بالأشدق
стр. 4384
أحد فقهاء الشام مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
وعلته الانقطاع؛ فإن سليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم كما أشار إلى ذلك البيهقيّ، (٩/ ٢٩٥) بقوله: "هذا هو الصَّحيح، وهو مرسل".
ونقل عنه الزيلعي في نصب الراية قوله: "وسليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم".
بل قال البخاريّ: "سليمان لم يدرك أحدًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ "ذكره عنه الترمذيّ في العلل الكبير (١/ ٣١٣).
مذاهب العلماء في أيام الذبح:
لم يصح شيء مرفوع في هذا الباب كما تبين؛ ولذلك قال البزّار عقب حديث جبير بن مطعم: وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظ عن رسول الله ﷺ أنه قال: في كل أيام التشريق ذبح إِلَّا هذا الحديث فمن أجل ذلك ذكرناه وبينا العلة فيه". اهـ.
قلت: ولأهل العلم في هذه المسألة قولان، ذكرهما ابن عبد البر في الاستذكار فقال: "ولا يصح عندي في هذه المسألة إِلَّا قولان:
أحدهما: قول مالك والكوفيين: الأضحى يوم النحر ويومان.
والآخر: قول الشافعي والشاميين: يوم النحر وثلاثة أيام بعده. قال: وهذان القولان قد رويا عن جماعة من أصحاب النَّبِيّ ﷺ واختلف عنهم فيها "اهـ.
قلت: القول الأوّل رُوي عن ابن عمر، وعليّ، وأنس ﵃.
والقول الآخر رُوي عن ابن عباس ومن التابعين عن عطاء، والحسن. وأولى القولين بالصواب من قال: أيام الذبح هي يوم النحر وأيام التشريق قياسا على بقية النسك فيها، وفي الحديث: "أيّامُ منى أيام أكلٍ وشُربٍ وذكرٍ" والذبح فيه ذكر الله ، وفيه الأكل من الذبيحة أيضًا.
قال الشافعي ﵀: "نحر النَّبِيّ ﷺ وضحى في يوم النحر، فلمّا لم يحظر على الناس أن يضحوا بعد النحر بيوم أو يومين لم يجد اليوم الثالث مفارقا لليومين قبله لأنه ينسك فيه ويرمي كما ينسك ويرمي فيها".
نقله عنه البيهقيّ في المعرفة (١٤/ ٦٤ - ٦٥) ثمّ أشار إلى بعض الأحاديث والآثار الواردة في الباب ثمّ قال: "هذه الأحاديث منقطعة وإذا لم تثبت فالقياس ما قاله الشافعي ﵀" اهـ.
٢٠ - باب جواز ذبح الأضحية بالمصلى
• عن عبد الله بن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يذبح، وينحر بالمصلّى".
صحيح: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٢) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنَا اللّيث، عن كثير بن فَرْقد، عن نافع، أن ابن عمر أخبره فذكره.
стр. 4385
ورواه أبو داود (٢٨١١) من وجه آخر عن نافع به بلفظ: أن النَّبِيّ ﷺ كان يذبح أضحيته بالمصلى، وكان ابن عمر يفعله.
ومصلى العيد كان في الفضاء خارج المسجد، يقال: كان قريبًا من مسجد الغمامة اليوم.
٢١ - باب استحباب مباشرة ذبح الأضحية بيد صاحبها
• عن أنس بن مالك قال: ضحّى النَّبِيّ ﷺ بكبشَيْن أَمْلَحَيْن، فرأيته واضعا قدمه على صفاحِها، يسمِّي ويُكبِّر، فذبحهما بيده.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٨)، ومسلم في الأضاحي (١٨: ١٩٦٦) كلاهما من طريق شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
٢٢ - باب الأمر بإحسان الذبح وتحديد الشَّفْرَة والمُدْية
• عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفرته، فليُرِحْ ذبيحته".
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (٥٧: ١٩٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، فذكره.
والشفرة: هي ما عُرِّض وحُدِّد من الحديد كحدِّ السيف والسكين.
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد ويبرك في سواد، وينظر في سواد فأُتِيَ به ليضحي به فقال لها: "يا عائشة، هلُمّي الْمُدْيةَ" ثمّ قال: "اشحَذِيها بحجر" ففعلتْ ثمّ أخذها وأخذ الكبْشَ فأضجعه، ثمّ ذبحه ثمّ قال: "باسم الله، اللَّهُمَّ تقَّبلْ مِنْ محمد وآل محمد، ومن أمة محمد"، ثمّ ضحّى به.
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩: ١٩٦٧) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخْر، عن يزيد بن قُسيْط، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، فذكرته.
قوله: "اشحذيها" أي حدِّديها.
• عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها قال: "أفلا قبل هذا؟ أو تريد أن تميتها موتتين؟ ! ".
صحيح: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١٩١٦)، والأوسط (٣٦١٤)، والبيهقي (٩/ ٢٨٠) من طريق يوسف بن عديّ، حَدَّثَنِي عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن
стр. 4386
عباس، فذكره.
قال الطبرانيّ: "لم يصل هذا الحديث عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس إِلَّا عبد الرحيم بن سليمان، تفرّد به يوسف بن عدي".
وفيه نظر؛ فقد رواه الحاكم (٤/ ٢٣١) من طريق حمّاد بن زيد، عن عاصم بإسناده بلفظ: "أتريد أن تميتها موتات؟ هلا حددتَ شفرتك قبل أن تضجعها" وقال: "صحيح على شرط البخاريّ". وقال الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ٣٣): "رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط ورجاله رجاله الصَّحيح".
قلت: وخالفهما معمر بن راشد فرواه عن عاصم فأرسله ولم يذكر فيه ابن عباس. أخرجه عبد الرزّاق (٨٦٠٦) عن معمر، عن عاصم، عن عكرمة، أن النَّبِيّ ﷺ رأى رجلًا ... " الحديث.
كذا رواه معمر وقد خالفه ثقتان فوصلاه، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا سيما قد تُكلِّمَ في حديث معمر عن البصريين، وعاصم بن سليمان الأحول بصريٌّ. قال ابن أبي خيثمة: "سمعت يحيى بن معين يقول: "إذا حدّثك معمر عن العراقيين، فخالفه إِلَّا عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا". تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٤٥).
وعليه فالحديث صحيح، ولا يضرُّه من قصَّر به.
وأمّا ما رُوي عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أمر بحدِّ الشفار وأن تُوارى عن البهائم وقال: "وإذا ذبح أحدكم فلُيْجْهِزْ" فهو معلول.
رواه الإمام أحمد (٥٨٦٤) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه فذكره.
ومن طريق قتيبة رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦٦).
قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٨٨): وأعله بابن لهيعة يعني كونه رواه في ترجمته لأن ابن عدي في الغالب يتتبع مناكير الرّجل الذي ترجمه.
وهو كذلك فإن هذا الحديث مما اضطرب ابنْ لهيعة في إسناده، فرُويَ عنه على هذا الوجه.
ورُوي عنه، قال: حَدَّثَنِي قرة بن حيوئيل، عن الزهري به.
ورُوي عنه، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم، عن أبيه مثله. أخرجهما ابن ماجة (٣١٧٢).
ثمّ هو قد خولف في إسناده أيضًا؛ فخالفه في قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، عبدُ الله بن وهب، فرواه عنه، عن الزّهريّ، عن ابن عمر به، ولم يذكر في إسناده سالما.
أخرجه البيهقيّ (٩/ ٢٨٠) بإسناده عن ابن وهب، وكذلك خُولف في عقيل؛ خالفه حيوة بن شريح، فرواه عن عقيل، عن الزّهريّ، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ .
أشار إلى حديثه أبو حاتم الرازي في العلل (٢/ ٤٥) والدارقطني في العلل (١٣/ ١٤٨).
وأمّا ما رواه هشام بن عمار، عن شعيب بن إسحاق، عن حيوة، عن عقيل، عن الزّهريّ، عن
стр. 4387
سالم، عن ابن عمر مرفوعًا بمثل رواية ابن لهيعة فهو خطأ.
قال أبو حاتم في العلل: "روى هذا الحديث هشام بآخرة هكذا موصولًا، والصحيح عن الزهري عن ابن عمر بلا سالم". اهـ.
وهو الذي رجحه عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٨) حيث قال: "إنه يروى موقوفًا، والذي أسنده لا يحتج به، والصحيح عن الزهري مرسل" اهـ.
٢٣ - باب ما يقال عند ذبح الأضحية
• عن أنس قال: ضحّى النَّبِيّ ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر، ووضع رجْله على صفاحهما.
وفي لفظ: قال: "بسم الله، والله أكبر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٦٥)، ومسلم في الأضاحي (١٧: ١٩٦٦) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.
واللّفظ الآخر لمسلم من طريق سعيد (هو ابن أبي عروبة) عن قتادة به.
قوله: "صفاحهما" أي صفحة العنق وهي جانبه، وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن، لئلا تضطرب الذبيحةُ برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه.
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأُ في سوادٍ ويبرُكُ في سوادٍ، وينظُر في سوادٍ فأُتِيَ به ليضحي به فقال لها: "يا عائشة، هلُمِّي الْمِدْيةَ" ثمّ قال: اشحَذِيها بحجر" ففعلتْ ثمّ أخذها وأخذ الكبْشَ فأضجعه، ثمّ ذبحه ثمّ قال: "باسم الله، اللَّهُمَّ تقَّبلْ مِنْ محمد وآل محمد، ومن أمة محمد"، ثمّ ضحي به.
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩: ١٩٦٧) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخْر، عن يزيد بن قُسيْط، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، فذكرته.
• عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحي بالمصلى، فلمّا قضى خطبته نزل من منبره، وأتى بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده، وقال: "بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمّن لم يضحِّ من أمتي".
حسن: رواه أبو داود (٢٨١٠)، والتِّرمذيّ (١٥٢١)، والإمام أحمد (١٤٨٩٥) كلّهم عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر بن عبد الله فذكره.
ورواه الإمام أحمد (١٤٨٧٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن عمرو بن أبي عمرو، به مثله.
стр. 4388
وإسناده حسن؛ لأجل المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي المدنيّ، فإنه صدوق حسن الحديث.
وإن كان بعض الأئمة تكلم في سماعه من جابر، فجزم أبو حاتم الرازي مرة: "بأنه لم يسمع منه، ومرة قال: "يشبه أن يكون أدرك جابرًا"، وقال البخاريّ: "لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصّحابة سماعا إِلَّا قوله: حَدَّثَنِي من شهد خطبة النَّبِيّ ﷺ .
قال: الترمذيّ: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن (يعني الدَّارميّ) يقول مثله. انظر: جامع التحصيل ص (٢٨١ - ٢٨٢).
ولذلك قال الترمذيّ عقب حديثه هذا: "حديث غريب من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم أن يقول الرّجل إذا ذبح: بسم الله والله أكبر، وهو قول ابن المبارك، والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال: "إنه لم يسمع من جابر". اهـ.
قلت: ولكن وقع تصريحه بالسماع منه عند الحاكم (٤/ ٢٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٧٧ - ١٧٨) فقد روياه من طريق ابن وهب، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، ويعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، وعن رجل من بني سلمة أنهما حدثاه أن جابر بن عبد الله أخبرهما أن رسول الله ﷺ صلى للناس يوم النحر ... " الحديث.
ورجاله ثقات، غير المطلب فهو صدوق - كما سبق - والرجل المبهم لا يضر لأنه مقرون.
٢٤ - باب ذكاة الجنين ذكاة أمه
• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه".
حسن: رواه الإمام أحمد (١١٣٤٣) عن أبي عبيدة، حَدَّثَنَا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوداك جبر بن نوف، عن أبي سعيد فذكره.
وصحّحه ابن حبَّان من هذا الوجه (٥٨٨٩). وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق السبيعي فإنه حسن الحديث.
وللحديث طريق آخر رواه أبو داود (٢٨٢٧)، والتِّرمذيّ (١٤٧٦) وابن ماجة (٣١٩٩)، والإمام أحمد (١١٢٦٠، ١١٤٩٥) كلّهم عن مجالد، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد فذكره، وعند أبي داود وأحمد في أوله قصة وهي: قوله: قلنا: يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: "كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمه".
وقال الترمذيّ: حديث حسن، وقد رُوِي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد.
قلت: وفي إسناده مجالد وهو ابن سعيد الهمْداني ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره كما في التقريب. وله طريق آخر رواه الإمام أحمد (١١٤١٤) من حديث ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ مثله.
стр. 4389
وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، وعطية هو ابن سعد العوفي ضُعِّفا لسوء حفظهما لكنهما يصلحان في المتابعات.
وبالجملة فالحديث رُوي من وجوه عن أبي سعيد الخدريّ كما قاله الترمذيّ يقوي بعضها بعضًا، وبعض طرقها حسن بذاته.
• عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه".
حسن: رواه أبو داود (٢٨٢٨) عن محمد بن يحيى بن فارس، حَدَّثَنِي إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، حَدَّثَنَا عتاب بن بشير، حَدَّثَنَا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكيّ، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.
ورواه الحاكم (٤/ ١١٤) من هذا الوجه، وصحّحه على شرط مسلم.
وهو ليس كما قال؛ فإن عتابا وابن أبي زياد لم يرو لهما مسلم شيئًا، وعتّاب روى له البخاريّ متابعة ومقرونا، وقد تُكلِّم في حفظهما لكنهما توبعا، فرواه الحاكم من طريق الحسن بن بشر بن سَلْم، ثنا زهير، عن أبي الزُّبير، به مثله.
وزهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفيّ، ثقة مشهور، وأمّا الحسن بن بشر فمختلف فيه غير أنه لا بأس به في المتابعات.
وفي معناه ما رُوي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه، ولكنه يذبح حتَّى ينصاب ما فيه من الدم".
رواه الحاكم (٤/ ١١٤) عن أبي الوليد، ثنا الحسين (كذا والصواب: الحسن) ابن سفيان، ثنا وهب بن بقية، ثنا محمد بن الحسن الواسطيّ، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
ورجاله ثقات حاشا محمد بن إسحاق فإنه مدلِّس وقد عنعن، وأبو الوليد شيخ الحاكم هو حسان بن محمد الفقيه ترجمه الذّهبيّ في السير (١٥/ ٤٩٢) وأثنى عليه بقوله: الإمام الأوحد الحافظ المفتي شيخ خراسان .... ".
وقد خالف ابن إسحاق من هو أوثق منه فرووه عن نافع موقوفًا على ابن عمر، رواه مالك في الذبائح (٨) عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا نُحرت الناقةُ، فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان قد تمَّ خَلْقُه ونبت شعرُه، فإذا خرج من بطن أمه ذُبِحَ حتَّى يخرج الدم من جوفه.
ورواه البيهقيّ (٩/ ٣٣٥) من طريق مالك وعبد الله بن عمر (هو العمري) وغير واحد أن نافعا حدَّثهم أن عبد الله بن عمر كان يقول: فذكره.
وفيه: وإذا خرج من بطنها حيا ذُبح.
ثمّ قال البيهقيّ عقبه: "هذا هو الصَّحيح موقوف"، ثمّ رواه مرفوعًا من وجه آخر هو، والدارقطني (٤/ ٢٧١) من طريق عصام بن يوسف، ثنا المبارك بن مجاهد، عن عبد الله بن عمر،
стр. 4390
أن رسول الله ﷺ قال في الجنين: "ذكاته ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر" وزاد الدَّارقطنيّ: قال عبد الله: "ولكنه إذا خرج من بطن أمه يُؤمر بذبحه، حتَّى يخرج الدمُ من جوفه".
فقوله: "أو لم يشعر" مخالف لحديث ابن إسحاق السابق، وفي إسناده إضافة إلى علة الوقف المشار إليها، المبارك بن مجاهد وهو أبو الأزهر الخراساني المروزيّ، قال أبو حاتم - كما في الجرح والتعديل -: "ما أرى بحديثه بأسا، وكان قُتَيبة بن سعيد ضعَّفه جدًّا وقال: "كان قدريا" وذكره ابن حبَّان في المجروحين وقال: "منكر الحديث ممن ينفرد عن الثّقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" اهـ.
وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقوي عندهم" وذكره في جملة الضعفاء ابن الجارود، والدولابيّ، والعقيليّ، كما في لسان الميزان.
والصواب أنه موقوف على ابن عمر كما سبق.
مذاهب العلماء في ذكاة الجنين:
قال الترمذيّ عقب حديث أبي سعيد الخدريّ: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق" انتهى.
وشرط مالك الإشعار لقول ابن عمر.
وقال أبو حنيفة: لا يحل أكل الجنين إِلَّا إذا خرج حيا وذكي كالأم. وقد فصّلتُ القول في هذه المسألة مع الأدلة في المنة الكبرى (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤).
٢٥ - باب الأكل والإهداء والتصدق من لحوم الأضاحي
قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة الحج: ٣٦].
وقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨].
القانع: السائل، يقال: قنع قُنوعا إذا سأل.
والمعتر: الذي يعتريك أي يتعرض لك لتُطعمه، ولا يسأل.
الصنف الثالث: هو الفقير المسكين.
• عن أنس بن مالك قال: قال النَّبِيّ ﷺ يوم النحر: "من ذبح قبل الصّلاة فليُعِد"، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم - وذكر جيرانه - وعندي جذعة خيرٌ من شاتي لحم. فرخَّص له في ذلك، فلا أدري أبلغت الرخصة مَنْ سِواه أم لا. ثمّ انكفأ النَّبِيّ ﷺ إلى كبشين فذبحهما، وقام الناس إلى غُنَيمة فتوزَّعوها أو قال: فتَجزَّعوها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٤٥٤٩)، ومسلم في الأضاحي (١٠: ١٩٦٢) كلاهما
стр. 4391
من طريق إبراهيم ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس، فذكره.
• عن عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال النَّبِيّ ﷺ : ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إِلَّا كتُفها. قال: "بقِيَ كلُّها غير كتفها".
صحيح: رواه الترمذيّ (٢٤٧٠)، وأحمد (٢٤٢٤٠) من طريق يحيى (هو ابن سعيد القطان)، عن سفيان (هو الثوري)، عن أبي إسحاق (هو السبيعي)، عن أبي ميسرة (هو عمرو بن شرحبيل الهمداني)، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده صحيح، قال الترمذيّ: "حديث صحيح"، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٣٦) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به نحوه.
• عن عبد الله بن زيد، أنه شهد النَّبِيّ ﷺ عند المنحر - وهو رجل من الأنصار فقسم رسول الله ﷺ ضحايا، فلم يُصِبْه ولا صاحبه شيء، وحلق رأسه في ثوبه، فأعطاه وقسم منه على رجال، وقلَّم أظفاره فأعطاه صاحبَه، فإن شعرَه عندنا لمخضوب بالحِنّاء والكتم.
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٤٧٥)، والبيهقي (١/ ٢٥) من طريق أبان العطّار، عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدَّثه أن محمد بن عبد الله بن زيد أخبره، عن أبيه، فذكره.
وإسناده صحيح، أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ١٩): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح".
وأمّا ما رُوِي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا ضحّى أحدكم فليأكل من أضحيته" فهو ضعيف. رواه أحمد (٩٠٧٨) عن أسود بن عامر، ثنا الحسن بن صالح، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري القاضي فإنه سيء الحفظ.
وأمّا قول الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ٢٥): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح" فهو وهم لأن ابن أبي ليلى على ضعَّفه فليس من رجال الصَّحيح، ولعله ظنه والده عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد ثقات التابعين وحديثه في الصحيحين.
كان عبد الله بن عمر يذهب إلى تثليث الأضحية، يأكل هو الثلث، ويُطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث. وبه قال الإمام أحمد، وهو أحد قولي الشافعي.
والقول الآخر: يجعلها نصفين، يأكل نصفا، ويتصدق بنصف. لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾.
стр. 4392
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى كلما كثر من الصّدقة فهو أفضل.
قال ابن قدامة: والأمر في هذا واسع، فلو تصدق بها كلها أو أكثر جاز، وإنْ أكلها كلها إِلَّا أوقية تصدق بها جاز. المغني (١٣/ ٣٨٠).
٢٦ - باب النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام
• عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنه شهِد العيدَ مع عمر بن الخطّاب قال: ثمّ صليت مع عليّ بن أبي طالب قال: فصلى لنا قبل الخطبة، ثمّ خطب الناس فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٧٣)، ومسلم في الأضاحي (٢٥: ١٩٦٩) كلاهما من طريق يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي أبو عبيد مولى ابن أزهر فذكره واللّفظ لمسلم.
وقد جاء عن عليّ مرفوعًا الرخصة في أكل الذبيحة أكثر من ثلاثة أيام، فلعله تذكر بعد ذلك، فروى الرخصة كما سيأتي.
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. قال سالم: فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث.
وفي رواية: وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى من أجل لحوم الهدي.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٧٤) من طريق ابن أخي ابن شهاب -، ومسلم في الأضاحي (٢٧: ١٩٧٠) من طريق معمر - كلاهما عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر. واللّفظ المسلم. والرّواية الأخرى للبخاريّ.
• عن عائشة قالت: الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ، فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "لا تأْكُلوا إِلَّا ثلاثةَ أيام" وليْست بعزيمةٍ ولكن أراد أن نُطْعِمَ منه، والله أعلم.
صحيح: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٧٠) عن إسماعيل بن عبد الله قال: حَدَّثَنِي أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
• عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "لا يأكل أحدٌ من لحْم أضحيته فوق ثلاثة أيام".
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٢٦: ١٩٧٠) من طريق اللّيث (هو ابن سعد) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
٢٧ - باب ما جاء في الرخصة في أكل لحوم الأضاحي وادّخارها فوق ثلاث
• عن سلمة بن الأكوع قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "من ضحّى منكم فلا يُصْبحَنَّ بعد ثالثة
стр. 4393
وفي بيته منه شيء". فلمّا كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله! نفعل كما فعلنا عام الماضي؟ قال: "كُلُوا وأطْعِموا وادّخِروا، فإنَّ ذلك العامَ كانَ بِالنَّاس جهْدٌ فأردتُ أن تُعينُوا فيها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٦٩)، ومسلم في الأضاحي (٣٤: ١٩٧٤) كلاهما من طريق أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكره.
• عن جابر قال: كنا لا نأكلُ من لحوم بُدْننا فوقَ ثلاثٍ مِنًى، فأرخص لنا رسول الله ﷺ فقال: "كلوا وتزوَّدوا". قلتُ لعطاء: قال جابر: حتَّى جئنا المدينة؟ قال: "نعم". وفي رواية: "لا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧١٩)، ومسلم في الأضاحي (٣٠: ١٩٧٢) كلاهما من يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حَدَّثَنَا عطاء قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول فذكره. والسياق لمسلم. والرّواية الأخرى للبخاريّ.
• عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، قال: قلت لعائشة: أَنَهى النَّبِيُّ ﷺ أن تؤكل لحومُ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ؟ قالت: ما فعله إِلَّا في عامٍ جاعَ النَّاسُ فيه، فأراد أن يُطعمَ الغنيُّ الفقيرَ، وإنْ كُنَّا لنرفع الكُراعَ بعد خمس عشرة! ، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكتْ قالت: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز بُرٍّ مأدومٍ ثلاثة أيام حتَّى لحق بالله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢٣)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٣: ٢٩٧٠) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه (هو عابس بن ربيعة النخعي الكوفي) به، فذكره. والسياق للبخاريّ، واقتصر مسلم على قولها: "ما شبع آل محمد ﷺ ... " الخ.
• عن عبد الله بن واقد أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام، قَال عبد الله بْن أَبي بكْر: فذكرت ذلك لِعَمْرة بِنْت عبد الرحمن فقالتْ: صَدَقَ. سمعت عَائشة زوج النَّبِيّ ﷺ تَقُولُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسولِ الله ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ. وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ". قالت: فلمّا كانَ بعد ذلِك قيل لرسول الله ﷺ : لقد كان النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَمَا ذَاكَ"؟ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالُوا: نَهَيْتَ عَنْ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ. فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا".
صحيح: رواه مالك في الضحايا (٧) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد فذكره.
стр. 4394
ورواه مسلم في الأضاحي (٢٨: ١٩٧١) من طريق مالك به مثله.
وقولها: "دف الناس" الدف: سير سريع يقارب فيه بين الخطو وأرادت أن أهل البادية أقدمتهم المجاعة إلى المدينة.
• عن أم سليمان قالت: دخلتُ على عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ فسألها عن لحوم الأضاحي؟ فقالت: قد كان رسول الله ﷺ ينهى عنها ثمّ رخَّص فيها، قدِمَ عليُّ بن أبي طالب من سفر فأتتْه فاطمةُ بلحمٍ من ضحاياها فقال: أولم ينه عنها رسول الله ﷺ ؟ فقالت: إنه قد رخص فيها. قالت: فدخل عليٌّ على رسول الله ﷺ فسأله عن ذلك فقال له: "كُلْها من ذي الحجة إلى ذي الحجة".
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٤١٥) عن يعقوب (هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري)، ثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أمه أم سليمان موكلاهما كان ثقة - قالت فذكرته.
وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وبقية رجاله ثقات غير سليمان بن أبي سليمان وأمه فقد وُثّقا كما في هذا الإسناد.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ٢٧)، رواه أحمد والطَّبرانيّ في الأوسط وقال: لم ترو أم سليمان غير هذا الحديث قلت: وُثِّقَتْ كما نقل في المسند وبقية رجال أحمد ثقات" اهـ.
قلت: ورواه الإمام أحمد أيضًا (٢٥٢١٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٨٧) من طريق اللّيث (هو ابن سعد)، ثني الحارث بن يعقوب الأنصاريّ، عن يزيد بن أبي يزيد الأنصاريّ، عن امرأته أنها سألت عائشة عن لحوم الأضاحي ... " الحديث بنحوه.
صحَّحه ابن حبَّان (٥٩٣٣) من وجه آخر عن عمرو بن الحارث، عن أبيه، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع أن امرأته أم سليم.
ورجاله ثقات غير يزيد بن أبي يزيد وهو مولى سلمة بن الأكوع كما في إسناد ابن حبَّان، وذكره في ثقاته (٥/ ٥٣٥) لكنه قال: "يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع روى عنه يحيى القطان والناس.
وعمرو بن الحارث ووالده الحارث بن يعقوب المصري كلاهما ثقة فاضل، وأم سليم هي امرأة سليمان بن أبي سليمان السابقة وقد وُثِّقت، فهذا الإسناد لا بأس به في المتابعات ويزيد الإسناد السابق قُوة.
• عن جابر أن رسول الله ﷺ نهي عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام ثمّ قال بعد: "كلوا وتصدَّقوا وتزودوا وادخروا".
صحيح: رواه مالك في الضحايا (٦) عن أبي الزُّبير المكيّ، عن جابر بن عبد الله فذكره. رواه
стр. 4395
مسلم في الأضاحي (٢٩: ١٩٧٢) من طريق مالك به.
• عن ابن خباب أن أبا سعيد بن مالك الخدريّ قدم من سفر، فقدّم إليه أهله من لحوم الضحايا، فقال: ما أنا بآكله حتَّى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمه وكان بدريا - قتادة بن النعمان، فسأله فقال: إنه حدث بعدك أمرٌ نقضٌ لما كانوا يُنهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٩٧) عن عبد الله بن يوسف، ثنا اللّيث، حَدَّثَنِي يحيى بن سعد، عن القاسم بن محمد، عن ابن خباب (واسمه عبد الله) فذكره.
ورواه في الأضاحي (٥٥٦٨) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد به نحوه.
تنبيه: رُوي الحديث من وجه آخر عن أبي سعيد وفيه قلب في المتن، وهو ما رواه النسائيّ (٤٤٢٨)، والإمام أحمد (١١١٧٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٩٢٦) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان)، عن سعد بن إسحاق قال: حدثتني زينب، عن أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فقدم قتادة بن النعمان - وكان أخا لأبي سعيد لأمه وكان بدريا - فقدموا إليه فقال: أليس قد نهى عنه رسول الله ﷺ ؟ قال أبو سعيد: إنه قد حدث فيه أمرٌ إن رسول الله ﷺ نهانا أن نأكله فوق ثلاثة أيام ثمّ رخص لنا أن نأكله وندّخره.
ورجاله ثقات غير زينب وهي ابنة كعب بن عجرة زوج أبي سعيد الخدريّ وهي مقبولة كما في التقريب يعني حيث تتابع، وقد تربعت على أصل القصة، لكن وقع في حديثها قلب في المتن؛ حيث جعل راوي الحديث أبا سعيد، والممتنع من الأكل قتادة بن النعمان وهو مخالف لما في الصَّحيح. ولعل ذلك يعود إلى زينب بنت كعب.
قلت: ويؤيد ما في الصَّحيح الرواية الآتية:
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول الله ﷺ قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث، قال: فخرجتُ في سفرٍ، ثمّ قدمتُ على أهليّ، وذلك بعد الأضحى بأيام، قال: فأتتني صاحبتي بسِلْقٍ قد جعلت فيه قَدِيدًا، فقلتُ لها: أنِّى لكِ هذا القديد؟ فقالت: من ضحايانا. قال: فقلتُ لها: أولَمْ ينهنا رسول الله ﷺ عن أن نأكلها فوق ثلاث؟ قال: فقالت: إنه قد رخَّص للناس بعد ذلك. قال: فلم أُصَدِّقْها حتَّى بَعثتُ إلى أخي قتادة بن النعمان - وكان بدريا - أسأله عن ذلك، قال: فبعث إليَّ أنْ كُلْ طعامَك فقد صدقتْ، قد أرخص رسول الله ﷺ للمسلمين في ذلك.
حسن: رواه أحمد (١٦٢١٤) عن يعقوب (هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري)، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي محمد بن عليّ بن حسين أبو جعفر، وأبي إسحاقُ بنُ يسار، عن
стр. 4396
عبد الله بن خبَّاب مولى بني عدي بن النجار، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.
وإسناده حسن لأجل تصريح محمد بن إسحاق.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ٢٦): "رواه أحمد ورجاله ثقات" وقال: "حديث أبي سعيد في الصَّحيح، وإنما أخرجته لحديث امرأته".
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أهل المدينة، لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث" فشكوا إلى رسول الله ﷺ أن لهم عيالًا وحَشَمًا وخدمًا فقال: "كلوا وأطْعموا واحبِسوا - أو ادّخِروا -".
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٣٣: ١٩٧٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
وعن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سعيد (هو الجريري)، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.
فزاد في إسناد ابن المثنى رجلًا، وهو قتادة، ولم يذكر في بعض روايات الصَّحيح، كما نبه على ذلك الجيّاني في التقيد (٣/ ٨٩٢).
ورواه النسائيّ (٤٤٣٤) من وجه آخر عن ابن سيرين، عن أبي سعيد الخدريّ بلفظ: نهي رسول الله ﷺ عن إمساك الأضحية فوق ثلاثة أيام ثمّ قال: "كلوا وأطعموا" وإسناده صحيح إنْ سمعه ابن سيرين من أبي سعيد فقد أرسل عن جماعة من الصّحابة.
• عن بُريدة بن حصيب قال: قال رسول الله ﷺ : "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتُكم عن النبيذ إِلَّا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلِّها، ولا تشربوا مسكرًا".
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٣٧: ١٩٧٧) من طريق محمد بن فضيل، عن أبي سنان ضرار بن مُرّة، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.
• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ : "كنتُ نهيتُكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطَّوْل على من لا طَوْل له، فكلوا ما بدا لكم وأطعِمُوا وادّخروا".
صحيح: رواه الترمذيّ (١٥١٠) من طريق أبي عاصم النبيل (هو الضَّحَّاك بن مخلد) -، والإمام أحمد (٢٣٠١٦) عن مؤمّل - كلاهما عن سفيان الثوريّ، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره. والسياق للترمذيّ، وهو عند أحمد مطوَّلًا بذكر زيارة القبور، والأوعية أيضًا، ووقع عنده "عن ابن بريدة" غير مسمى.
стр. 4397
رواه مسلم أيضًا عقب حديث أبي سنان السابق لكنه لم يسق متنه وقال: "فذكر بمعني حديث أبي سنان ووقع عنده: "عن ابن بريدة".
• عن ثوبان قال: ذبح رسول الله ﷺ ضحيته ثمّ قال: "يا ثوبان، أصْلِحْ لحمَ هذه" فلم أزلْ أطعمه منها حتَّى قدم المدينة.
وزاد في رواية: في حجّة الوداع.
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٣٥: ١٩٧٥) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا معن بن عيسى، حَدَّثَنَا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نُفير، عن ثوبان فذكره.
والزيادة في رواية الزَّبيديّ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه به.
• عن نبيشة الهُذلي قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّا كنا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، فقد جاء الله بالسَّعة، فكلوا وادَّخروا واتَّجروا ألا وإن هذه الأيام أيام أكْلٍ وشُرْبٍ وذكر الله ".
صحيح: رواه أبو داود (٢٨١٣)، وابن ماجة (٣١٦٠)، وأحمد (٢٠٧٢٣، ٢٠٧٢٩) كلّهم من طريق خالد الحذاء، عن أبي المليح بن أسامة، عن نُبيشة فذكره. والسياق لأبي داود.
واختصره ابن ماجة، وزاد أحمد في الموضع الأوّل حديث العتيرة والفرع من أوله، وفي الموضع الآخر من أخيره. وإسناده صحيح.
وأخرج مسلم في الصيام (١١٤١) من هذا الوجه قوله: "أيام التشريق أيام أكل وشرب".
ثمّ رواه من طريق إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذَّاء، حَدَّثَنِي أبو قلابة عن أبي المليح، عن نُبيشة. قال خالد: فلقيتُ أبا المليح فسألته فحدثني به.
٢٨ - باب ما جاء في الفرع والعتيرة
• عن نبيشة قال: نادي رجل رسولَ الله ﷺ : إنا كنا نعتِر عتيرة في الجاهليّة في رجب فما تأمرنا؟ قال: "اذبحوا الله في أي شهر كان، وبرُّوا الله وأطعموا". قال: إنا كنا نُفرِع فرَعًا في الجاهليّة فما تأمرنا؟ قال: "في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتُك حتَّى إذا استحمل للحجيج ذبحته فتصدقت بلحمه".
قال خالد: أحسبه قال: "على ابن السبيل؛ فإن ذلك خير".
قال خالد: قلت لأبي قلابة: كم السائمة؟ قال: مائة.
صحيح: رواه أبو داود (٢٨٣٠)، والنسائي (٤٢٣١)، وابن ماجة (٣١٦٧)، والإمام أحمد (٢٠٧٢٣)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) من طرق عن خالد (هو ابن مهران الحذاء)، عن أبي المليح، عن نُبيشة
стр. 4398
فذكره. والسياق لأبي داود، وزاد أحمد في آخره حديث الرخصة في أكل الأضاحي فوق ثلاث.
وفي رواية للنسائي (٤٢٣٢) عن خالد قال: حَدَّثَنِي أبو قلابة، عن أبي المليح، فلقيت أبا المليح فسألته فحدّثني عن نبيشة الهذلي. وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي. والحديث إسناده صحيح ونبيشة الهذلي صحابي مُقِلٌّ. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قالوا: يا رسول الله، الفرع؟ قال: "حق، فإن تركته حتَّى يكون بكرًا فتحمل عليه في سبيل الله، أو تعطيَه أرملة خير من أن تذبحه فيلصَق لحمُه بوبره فتكفيء إناءك وتُوَلِّه ناقتَك" قالوا: يا رسول الله، فالعتيرة؟ قال: "العتيرة حق".
حسن: رواه أبو داود (٣٨٤٢)، والنسائي (٤٢٢٥)، والإمام أحمد (٦٧١٣)، والحاكم (٤/ ٢٣٦) كلّهم من طريق أبي داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو فذكره. وسياق المتن للنسائي ونحوه للحاكم، ولكنه لم يذكر العتيرة، وزاد أبو داود وأحمد في أوله حديث العقيقة.
تنبيه: وقع إسناد النسائيّ في المطبوع هكذا قال: سمعت عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، وزيد بن أسلم قالوا فذكره، وسقط منه "عن أبيه" الثانية، وهي مثبتة كما في تحفة الأشراف (٦/ ٣١٣) والمراد به الصحابي عبد الله بن عمرو.
وأمّا من طريق زيد بن أسلم فهو مرسل.
وأمّا إسناد عبد الله بن عمرو فهو حسن لأجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وقوله: "حتى يكون بكرا" البَكْر بالفتح: الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس. وزاد في لفظ أبي داود وأحمد: "حتى يكون بكْرا شغزبا ابن مخاض أو ابن لبون".
قال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود وهو غلط والصواب: "حتَّى يكون بكرا زُخربا" وهو الغليظ، كذا رواه أبو داود وغيره.
قال: ويشبه أن يكون حرف الزاي قد أُبدل بالسين لقرب مخارجهما، وأبدل الخاء غينا لقرب مخرجهما فصار "سغربا" فصحَّفه بعض الرواة فقال: "شغزبا" اهـ.
وابن مخاض: ما أتى عليه عام ودخل في الثانية.
وابن لبون: ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة.
وقوله: "فيلصق لحمه بوبره" أي: يلصق لحم الفرع أي ولد الناقة بوبره لكونه قليلًا غير سمين.
وقوله: "فتكفيء إناءك" أي: تكب إناءك لأنه لا يبقى لك لبن تحلبه فيه.
وقوله: "وتوله ناقتك" بتشديد اللام قال الخطّابي: أي تفجعها بولدها، وأصله من الوَلَه وهو
стр. 4399
ذهاب العقل من فقدان الولد" اهـ.
• عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعُقَّ عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتين، وأمرنا بالفرع من كل خمس شياه شاة.
حسن: رواه أحمد (٢٥٢٥٠)، وابن أبي شيبة (٢٤٧٨٩) كلاهما عن عفّان، عن حمّاد، حَدَّثَنَا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن خُثيم غير أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. عفّان هو ابن مسلم الصفار، وحماد هو ابن سلمة، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
لكن اختلف في قوله: "من كل خمس" على حمّاد، فرواه عنه عفّان هكذا، وتابعه أيضًا عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري.
رواه عنه الإمام أحمد (٢٦١٣٤)، وإسحاق بن راهويه (١٠٣٢) وخالفهما موسى بن إسماعيل التبوذكي، فرواه عن حمّاد بإسناده فقال: "من كل خمسين".
أخرجه أبو داود (٢٨٣٣) مختصرًا بلفظ: أمرنا رسول الله ﷺ من خمسين شاةً شاةٌ، ولم يذكر الفَرَع، ولا ذكر العقيقة.
وكذلك رواه ابن جريج عن ابن خُثيم واختلف عليه:
فرواه عبد الرزّاق (٧٩٩٧) ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ٣١٢) قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثيم بإسناده عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ بالفرعة من كل خمسين بواحدة.
قال البيهقيّ: كذا في كتابي، وفي رواية حجَّاج بن محمد وغيره عن ابن جريج: "في كل خمس واحدة".
قلت: هو لفظ إسحاق بن راهويه في مسنده (١٠٣٤) عن عبد الرزّاق، نا ابن جريج به، ثمّ فسَّره إسحاق بقوله: "من كل خمس شياه واحدة".
وأمّا رواية حجَّاج بن محمد (هو المصيصي) فأخرجها الحاكم (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) وقال: صحيح الإسناد.
ورواه أبو يعلى الموصلي (٤٥٠٩) من طريق يحيى بن سُليم، عن ابن خُثيم بإسناده، عن عائشة: أنها سمعتُ رسول الله ﷺ يأمر بالفَرَعة من الغنم من خمسة واحدة. ويحيى بن سليم هو الطائفي وإن كان في حفظه مقال إِلَّا أنه كان أتقن لحديث ابن خُثيم لأنها كانت عنده في كتاب، كما قال الإمام أحمد في العلل (٣١٥٠).
فتبيّن بهذا أن الأكثر قالوا: "خمس" ومن قال: "خمسين" فيحتمل أن يكون تصحيفا من بعض الرواة أو النساخ. والله أعلم.
وفي الباب عن أبي رَزين لقيط بن عامر العقيلي قال: قلتُ: يا رسول الله، إنا كنا نذبح ذبائح
стр. 4400
في الجاهلية في رجب فنأكل ونُطْعِم من جاءنا؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا بأس به" قال وكيع بن عُدس: فلا أدعه.
رواه النسائي (٤٢٣٣)، وأحمد (١٦٢٠٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٩١) من طريق أبي عوانة (هو الوضاح بن عبد الله اليشكري)، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدس، عن عمّه أبي رزين فذكره.
ورجاله ثقات سوي وكيع بن عُدس - ويقال: ابن حدس بالحاء - العقيلي الطائفي لم يوثقه أحد غير ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته، ولا يُعرف له راويا غير يعلى بن عطاء، فهو إلى الجهالة أقرب، وقد قال الذهبي في الميزان: "لا يعرف".
وفي الباب عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسولَ الله ﷺ في حجّة الوداع، فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، استغفر لي. قال: "غفر الله لكم". قال: وهو على ناقته العضباء. قال: فاشتددت له من الشّق الآخر أرجو أن يخصّني دون القوم. فقلت: استغفر لي. قال: غفر الله لكم. قال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ قال: "من شاء فرَّع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر، في الغنم أضحية". ثم قال: "ألا إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا".
رواه الإمام أحمد (١٥٩٧٢) واللفظ له. ورواه النسائي (٤٢٢٦, ٤٢٢٧)، والطبراني في الكبير (٣٣٥٠)، والحاكم (٤/ ٢٣٦) مختصرًا - كلّهم من طرق عن يحيى بن زرارة بن كُريم بن الحارث بن عمرو الباهليّ، قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع جدّه الحارث بن عمرو يحدِّث، فذكر الحديث.
ويحيى بن زرارة لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول". قلت: وهو كذلك لأنه توبع.
فقد رواه الطبرانيّ في الكبير (٣٣٥١)، والحاكم (٤/ ٢٣٢)، والبيهقي (٥/ ٢٨) كلّهم من طريق عبد الوارث، عن عتبة بن عبد الملك السّهميّ، عن زرارة، بإسناده، نحوه.
وأخرجه الطبراني أيضًا (٣٣٥٢) من وجه آخر عن سهل بن حصين الباهلي، عن زرارة بن كُريم، عن الحارث بن عمرو السّهميّ أنه أتى رسول الله ﷺ في حجّة الوداع، وهو على ناقته العضباء، وكان الحارث رجلًا جسيمًا، فنزل إليه الحارث، فدنا منه حتى حاذي وجهه بركبة رسول الله ﷺ ، فأهوى نبي الله يمسح وجه الحارث، فما زالت نضرة على وجه الحارث حتى هلك. فقال له الحارث: يا نبي الله، ادعُ الله لي: "اللهم اغفر لنا" فذكر نحو حديث عبد الوارث" انتهى.
قال الحاكم: "حديث صحيح لم يخرجاه".
قلت: وفي الإسناد زرارة بن كُريم لم يوثقه غير ابن حبان وهو معروف في توثيق من لم يُعرف فيه جرح.
وقيل: إن له رؤية ولا يصح كما رجّح ابن حجر في الإصابة. وقال ابن حبان: من قال إن له
стр. 4401
صحبة فقد وهم. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٤/ ٥٥٠).
٢٩ - باب ما جاء في النهي عن الفرع والعتيرة
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا فرع ولا عتيرة.
والفرع: أوّلُ النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.
متفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٧٣)، ومسلم في الأضاحي (٣٨: ١٩٧٦) كلاهما من طريق معمر، أخبرنا الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
قوله: "والفرع: أول النتاج .... " الخ قال الخطابي: أحسب التفسير فيه من قول الزهري، وأيّده الحافظ في الفتح (٩/ ٥٩٧).
قلت: وفي تفسير الفرع نظر فإن أبا داود رواه بسند صحيح عن الزهري عن سعيد (هو ابن المسيب) قال: الفرع أول النتاج، كان يُنتج لهم فيذبحونه.
وفي رواية للنسائي (٤٢٢٣) من طريق شعبة، عن معمر وسفيان (هو ابن حسين) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال أحدهما: نهى رسول الله ﷺ عن الفرع والعتيرة وقال الآخر: "لا فرع ولا عتيرة".
سبق أن معمرا رواه بلفظ: "لا فرع ولا عتيرة" وهذا يعني أن الذي رواه بلفظ: "نهى" هو سفيان بن الحسين الواسطي وإن كان ثقة إلا أنه ضُعّف في الزهري. قال ابن عدي: "هو في غير الزهري صالح الحديث، وفي الزهري يروي أشياء خالف الناس".
وعليه فالمحفوظ لفظ الصحيحين: "لا فرع ولا عتِيرة".
وقوله: "لا فرع" الفرع بالفاء والراء المفتوحتين وجمعها فراع، وفُسِّر كما جاء في آخر الحديث أنه أول نتاج الإبل أو الغنم، كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم.
وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمّت إبلُه مائة قدّم بكرًا فنحره لصنمه.
وقوله: "ولا عتيرة" العَتيرة بفتح المهملة وكسر المثناة بوزن عظيمة وفسرت في الحديث بأنها الشاة تذبح في شهر رجب.
وقال أبو عبيد: العتيرة هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لأصنامهم. وقال غيره: العتيرة نذر كانوا ينذرونه، من بلغ ماله كذا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا في رجب.
• عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا فرعةً ولا عتيرةً".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣١٦٩) عن محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. وقال ابن ماجه عقبه: "هذا من فرائد العدني".
стр. 4402
قلت: وإسناده صحيح، وابن أبي عمر العدني شيخ ابن ماجه صاحب المسند مشهور بالرواية عن سفيان بن عيينة.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٩): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
فقه الحديث:
اختلف أهل العلم في الجمع بين هذين الحديثين والأحاديث التي قبلهما القاضية بجواز العتيرة أو الأمر بهما.
فجمع بعضهم بحمل الأحاديث المذكورة على الندب، وحديث أبي هريرة وابن عمر على عدم الوجوب، فقوله: "لا فرع ولا عتيرة" أي لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه فقال عقب روايته حديث عائشة: أمر رسول الله ﷺ بالفرع من خمس واحدة" قال: "لا فرع ولا عتيرة" نقول: "لا واجب". اهـ.
وهو مذهب الشافعي وبعض أصحابه قال النووي في شرح مسلم (١٣/ ١٣٧): "والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة، وأجابوا عن حديث "لا فرع ولا عتيرة" بثلاثة أوجه:
أحدها: جواب الشافعي السابق أن المراد نفي الوجوب.
والثاني: أن المراد نفي ما كانوا يذبحون لأصنامهم.
والثالث: أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب، أو في ثواب إراقة الدم، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة، وقد نص الشافعي في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا هذا تلخيص حكمها في مذهبنا" اهـ.
وذهب جمهور العلماء إلى إبطال الفرع والعتيرة، وأن الأحاديث الواردة في مشروعيتها قد نسخت بحديث أبي هريرة في النهي عنهما، وإن لم يعلم التاريخ غير أن قواعد الترجيح تقتضي ذلك؛ لأن النهي لا يكون إلا عن شيء كان يفعل، ولم يقل أحد إنه نهى عنهما ثم أذن في فعلهما، وإنما كان آخر الأمرين النهي عن فعلهما. وقد حكى القاضي عياض عن جماهير العلماء نسخ الأمر بالفرع والعتيرة نقله عنه النووي في شرح مسلم (١٣/ ١٣٧).
стр. 4403
٣٧ - كتاب العقيقة
١ - باب استحباب العقّ عن المولود وحلق شعره وتسميته في اليوم السابع
• عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: "كل غلام رَهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ويسمّى".
صحيح: رواه أبو داود (٢٨٣٨)، والترمذي (١٥٢٢)، والنسائي (٤٢٢٠)، وابن ماجه (٣١٦٥) والإمام أحمد (٢٠٠٨٣) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.
وإسناده صحيح، والحسن هو البصري، قد سمع عن سمرة بن جندب هذا الحديث لما رواه البخاري في صحيحه عقب حديث أبي هريرة (٥٤٧٢) عن عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال: "أمرني ابنُ سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فقال: من سمرة بن جندب.
ولأجل هذا ذهب البخاري وشيخه علي بن المديني إلى أن رواية الحسن عن سمرة كلها محمولة على الاتصال.
وقوله: "يسمى" وقيل: "يُدمى" والصحيح "يسمى" كما قال أبو داود وغيره. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٤/ ٥٢٥).
ظاهر الحديث يدل على أن يوم الولادة يحب، وعلى هذا فيذبح في اليوم السادس مما بعده.
وقال بعض أهل العلم: لا يحسب يوم الولادة فتذبح في اليوم السابع مما بعده. هكذا قال مالك
إلا أن يولد قبل الفجر من ليلة ذلك اليوم. ومن أخّر عن اليوم السابع فلأبويه أن يعق عنه متى شاءا.
ورُويَ عن عائشة: يعق عنه في الأسبوع الثاني أو الثالث. وبه قال الشافعي، وأحمد ولم يزدْ مالك على الأسبوع الثاني. وقال غيرهم: من فاته اليوم السابع فليذبح متى ما تيسر.
وأما ما رُوِيَ عن بريدة أن النبي ﷺ قال: "العقيقة تُذبح لسبع، أو أربع عشرة، أو إحدى وعشرين" فهو ضعيف. رواه الطبراني في الأوسط (٤٨٧٩)، وفي الصغير (٧٢٣)، والبيهقي (٩/ ٣٠٣) كلهم من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن إسماعيل بن مسلم، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.
قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا إسماعيل بن مسلم" وزاد في الصغير: "تفرد به الخفاف".
قلت: وإسماعيل بن مسلم هو المكي متفق على ضعفه.
стр. 4404
وبه أعله الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٩).
قلت: وفي معناه أحاديث أخرى ولا يصح منها شيء.
٢ - باب في العقيقة وإماطة الأذى عن رأس المولود
• عن سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مع الغلام عقيقةٌ، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى".
صحيح: رواه البخاري في كتاب العقيقة (٥٤٧١) عن أبي النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن سلمان بن عامر قال: "مع الغلام عقيقة".
هكذا رواه موقوفا على سلمان بن عامر، ثم رواه معلقا بصيغة الجزم (٥٤٧٢) فقال: قال أصبغ: أخبرني ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، ثنا سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى".
وقول البخاري: قال: أصبغ: يشير إلى أنه لم يسمع منه مع أنه من شيوخه فاختلف العلماء هل هو موصول أم مقطوع؟ :
فذهب ابن الصلاح وغيره إلى أنه موصول.
وذهب ابن حزم إلى أنه منقطع. فمن قال: أخرجه البخاري اعتمد على رأي ابن الصلاح، ومن قال: أخرجه معلقا اعتمد على رأي ابن حزم.
وللحديث طرق أخرى ذكرتها في المنة الكبرى (٤/ ٥١٦).
وأما ما رُوي عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى" فهو خطأ، والصواب أنه عن سلمان بن عامر الضبي كما مضى.
رواه البزار - كشف الأستار - (١٢٣٦) من طريق إسرائيل - والحاكم (٤/ ٢٣٨) من طريق جرير بن حازم - كلاهما عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. ولفظهما سواء، وزاد الحاكم: قال جرير: سئل الحسن عن الأذى فقال: هو الشعر.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وعزاه الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٨) للبزار وقال: "رجاله رجال الصحيح".
قلت: وتصحيح الحاكم له بناءًا على ظاهر السند ولكن أصحاب ابن سيرين الثقات كأيوب، وحبيب بن الشهيد، ويونس بن عبيد، وقتادة وغيرهم كلهم رروه عن محمد بن سيرين، عن سلمان بن عامر الضبي كما مضى.
ولذلك قال الدارقطني في الغرائب كما في أطراف الغرائب والأفراد للمقدسي (٥٤٠٥): "تفرد به عبد الله بن المختار عنه، عن أبي هريرة، والمحفوظ عن سلمان بن عامر الضبي" اهـ.
стр. 4405
تنبيه: وقع في إسناد طبعة المستدرك سقط، وهو مثبت في "إتحاف المهرة لابن حجر" (١٥/ ٥٤١).
٣ - باب هل يكره تسمية النَّسيكة التي تذبح عن المولود عقيقة ؟
• عن عبد الله بن عمرو قال: سُئل رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: "لا يحب الله العقوقَ" وكأنه كره الاسم. قال لرسول الله ﷺ : إنما نسألك أحدُنا يُولد له؟ قال: "من أحب أن ينسك عن وَلَده فلينسكْ عنه؛ عن الغلام شاتان مُكافأتان، وعن الجارية شاة".
قال أبو داود: سألت زيد بن أسلم عن المكافأتان؟ قال: الشاتان المشبهتان تُذبحان جميعا.
حسن: رواه أبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي (٤٢١٢)، والإمام أحمد (٦٧١٣, ٦٨٢٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٨) من طرق عن داود بن قيس الفرّاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده فذكره. واللفظ للنسائي، وهو عند أبي داود وأحمد في الموضع الأول فيه السؤال عن الفرع والعتيرة. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وأما ما روي عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه أنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة؟ فقال: "لا أحب العقوق" - وكأنه إنما كره الاسم -. وقال: "مَنْ وُلِد له ولدٌ، فأحب أن ينسُكَ عن ولده فليفعلْ". ففيه جهالة الرجل الذي من بني ضمرة، وأبوه الظاهر أنه صحابي فلا تضر جهالته.
رواه مالك في العقيقة (١) عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة به.
ومن طريق مالك رواه أحمد (٢٣١٣٤)، والبيهقي (٩/ ٣٠٠) ثم قال البيهقي على إثره: "وهذا إذا انضمّ إلى الأول (يعني حديث عبد الله بن عمرو السابق) قَوِيَا".
وقوله ﷺ : "لا أحب العقوق" اختلف أهل العلم في توجيهه، فقيل: إنما كره الاسم فقط لا مشروعية العقيقة؛ لاشتراك العقوق، والعقيقة في أصل العقّ، وقد ورد هذا التفسير في الحديث نفسه.
قال الخطابي في معالم السنن: قوله: "لا يحب الله العقوق" ليس فيه توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط وجوبها، وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يسميه بأحسن منه، فليسمِّها: النسِكة أو الذبيحة". وقيل غير ذلك انظر: تحفة المودود ص (٩٩).
٤ - باب تلطيخ رأس الصبي بدم العقيقة هو من أعمال الجاهلية وإبداله في الإسلام بالخَلُوق
• عن عائشة قالت: كانوا في الجاهلية إذا عقّوا عن الصبي خضبوا قُطْنةً بدم
стр. 4406
العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه فقال النبي ﷺ : "اجعلوا مكان الدم خلوقًا".
صحيح: رواه ابن حبان (٥٣٠٨) من طريق حجاج (هو ابن محمد المصيصي الأعور) - , والبزار - كشف الأستار (١٢٣٩) من طريق روح بن عبادة - كلاهما عن ابن جريج، أخبرني يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، عن عمرة (هي بنت عبد الرحمن)، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.
• عن بريدة بن الحصيب قال: كنا في الجاهلية إذا وُلِد لأحدنا غلام ذبح شاةً ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران.
حسن: رواه أبو داود (٢٨٤٣) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٣٠٢ - ٣٠٣) - والحاكم (٤/ ٢٣٨) كلهم من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد وهو المروزي القاضي حسن الحديث، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.
وأما ما روي عن يزيد بن عبْد المزني أن النبي ﷺ قال: "يُعَقُّ عن الغلام، ولا يُمسُّ رأسُه بدَمٍ". فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (٣١٦٦) عن يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن أيوب بن موسى أنه حدثه أن يزيد بن عبد المزني حدّثه، فذكره.
ورجاله ثقات غير يزيد بن عبْد المزني، فلم يرو عنه إلا أيوب بن موسى القرشي الأموي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ٥٤٣) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
وقد زاد بعضهم بعد يزيد بن عبد "عن أبيه".
كذلك رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٠٨)، والطحاوي في مشكله (١٠٥٢) ومداره على يزيد بن عبد وهو مجهول، وكذلك لم تثبت صحية لأبيه كما في الإصابة (٩٤٨٨) في القسم الرابع، فهو مجهول أيضا إذ لم يرو عنه إلا ابنه.
٥ - باب هل تُشرعُ العقيقةُ بغير الغنم كالإبل والبقر ؟
• عن ابن أبي مُلَيْكة قال: نُفِس لعبد الرحمن بن أبي بكر غلامٌ، فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين، عُقِّي عنه جَزورًا، فقالت: معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله ﷺ : "شاتان مكافأتان".
حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٠٤٢)، والبيهقي (٩/ ٣٠١) من طريق عبد الجبار بن ورْد المكي قال: سمعت ابن أبي مليكة قال فذكره.
وإسناده حسن؛ من أجل عبد الجبار بن الورْد فإنه صدوق حسن الحديث.
стр. 4407
وروى عبد الرزاق في مصنفه (٧٩٥٦) عن ابن جريج، قال: أخبرنا يوسف بن ماهك قال: دخلتُ أنا وابنُ مليكة (كذا) على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وولدت للمنذر بن الزبير غلاما، فقلتُ: هلّا عققتِ جزورا على ابنك؟ فقالت: معاذ الله كانت عمتي عائشة تقول: على الغلام شاتان، وعلى الجارية شاة. وإسناده صحيح.
قال ابن القيم في تحفة المودود ص (١٣٦ - ١٣٧): وقد اختلف الفقهاء هل يقوم غير الغنم مقامها في العقيقة؟ .
قال ابن المنذر: واختلفوا في العقيقة بغير الغنم، فروينا عن أنس بن مالك: أنه كان يعق عن ولده الجزور.
وعن أبي بكرة أنه نحر عن ابنه عبد الرحمن جزورا، فأطعم أهل البصرة. ثم ساق عن الحسن قال: كان أنس بن مالك يعق عن ولده الجزور، ثم ذكر من حديث يحيى بن يحيى: أنبأنا هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن أبا بكرة وُلِد له ابنه عبد الرحمن، وكان أول مولود وُلد في البصرة، فنحر عنه جزورا، فأطعم أهل البصرة، وأنكر بعضهم ذلك، وقال: أمر رسول الله ﷺ بشاتين عن الغلام، وعن الجارية بشاة. ولا يجوز أن يعق بغير ذلك ... قال ابن المنذر: ولعل حجة من رأى أن العقيقة تجزئ بالإبل والبقر قول النبي ﷺ : "مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما"، ولم يذكر دما دون دم فما ذُبحَ عن المولود على ظاهر هذا الخبر يجزئ.
قال: ويجوز أن يقول قائل: إنَّ هذا مجمل وقول النبي ﷺ : "عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة مُفَسَّرٌ، والمفسَّر أولى من المجمل.
وقال مالك: الضأنُ في العقيقة أحبُّ إليّ من البقر، والغنمُ أحبُّ إلي من الإبل، والبقرُ والإبلُ في الهدي أحبُّ إلي من الغنم، والإبلُ في الهدي أحبُّ إلي من البقرِ.
قلت: ثمة ملاحظة أخرى في تفضيل الغنم على الإبل وبالعكس، وهي مصلحة الطاعمين، فإذا كانوا كثيرين فالجزور أفضل، وإذا كانوا قليلين فالشاة أفضل مع مراعاة رغبتهم في نوع اللحوم.
٦ - باب في عقيقة النبي ﷺ عن الحسن والحسين
• عن ابن عباس قال: عقَّ رسول الله عن الحسن والحسين ﵄ بكبشين كبشين.
صحيح: رواه النسائي (٤٢١٩) عن أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم هو ابن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أبو داود (٢٨٤١) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٩٩)، وابن الجارود (٩١١) وغيرهم عن عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره نحوه.
стр. 4408
ولكن قال ابن الجارود عقبه: "رواه الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وغيرهم عن أيوب لم يجاوزا به عكرمة". وكذا أعله أيضا أبو حاتم بالإرسال وقال: "والمرسل أصح". العلل (٢/ ٤٩).
قلت: متابعة أيوب مع الاختلاف عليه لقتادة تشعر بصحة وصله فلعل أيوب مرة وصله وأخرى أرسله، والعمدة فيه حديث قتادة.
• عن جابر أن النبي ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين.
حسن: رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢٤٧١٤) وعنه أبو يعلى (١٩٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٥٧٣) من طريق شبابة بن سوار، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المغيرة بن مسلم فإنه صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.
وقال البوصيري في مختصر الإتحاف: "رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى بإسناد حسن".
وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٧): "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات".
قلت: وله طريق آخر؛ رواه الطبراني في الأوسط (٦٧٠٤)، والصغير (٨٩١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٧٤ - ١٠٧٥) - وعنه البيهقي (٨/ ٣٢٤)، كلهم من طريق محمد بن أبي السري، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، فذكره بمثله وزاد: "وختنهما لسبعة أيام".
وهي زيادة شاذة أو منكرة؛ لأن زهير بن محمد الخراساني المروزي ثم المكي وإن كان ثقة غير أنه ضُعِّف في رواية الشاميين عنه وهذا منها. نصَّ على ذلك البخاري وغيره.
• عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين.
حسن: رواه النسائي (٤٢١٣)، وأحمد (٢٣٠٠١) من طريق حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد المروزي فإنه حسن الحديث.
• عن عائشة قالت: عق رسول الله ﷺ عن حسن وحُسين يوم السابع، وسمّاهما، وأمر أن يُماط عن رؤوسهما الأذى.
حسن: رواه ابن حبان (٥٣١١)، والحاكم (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي (٩/ ٢٩٩ - ٣٠٠) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني محمد بن عمرو، عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو اليافعي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، وهو في هذا الحديث لم ينفرد به عن ابن جريج، بل توبع عليه، تابعه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، وموسى بن طارق أبو قرة.
فرواه أبو يعلى (٤٥٢١)، والبيهقي (٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن
стр. 4409
أبي رواد، عن ابن جريج بإسناده عن عائشة قالت: يُعَقُّ عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة. قالت عائشة: فعق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين ثاتين شاتين يوم السابع، وأمر أن يُماط عن رأسه الأذي وقال: "اذبحوا على اسمه وقولوا: بسم الله، الله أكبر، اللهم منك ولك هذه عقيقةُ فلانٍ. قال: وكانوا في الجاهلية تؤخذ قُطْنةٌ تُجعَل في دم العقيقة، ثم توضع على رأسه فأمر رسول الله ﷺ أن يجعلوا مكان الدم خلوقا.
ورواه البيهقي من طريق أبي قرة، عن ابن جريج به وفيه: عن الحسن شاتين، وعن الحسين شاتين ذبحهما يوم السابع وسماهما.
وأبو قرة اسمه موسى بن طارق الزبيدي القاضي، هو ثقة يغرب.
وقوله في حديث ابن أبي رواد: "اذبحوا على اسمه ... هذه عقيقة فلان". زيادة شاذة أو منكرة، تفرد بها عبد المجيد بن أبي رواد، وهو مختلف فيه فوثقه بعضهم وتكلم بعضهم فيه من قبل حفظه، فمثله لا يحتمل أن يتفرد بهذه الزيادة.
وأما التسمية والتكبير على الذبيحة فصحّت من حديث أنس وغيره كما سبق في كتاب الذبائح وكتاب الأضاحي.
وأما قوله: "وكانوا في الجاهلية .... " الخ فقد تابعه عليه حجاج بن محمد المصيصي الأعور عند ابن حبان (٥٣٠٨)، وفيه تصريح ابن جريج بالإخبار عن يحيى بن سعيد، فانتفت شبهة تدليسه.
وبالجملة فحديث عائشة بهذه المتابعات صحيح إن شاء الله، وقد صحّ إسناده الحاكم وغيره.
وفي الباب عن أنس بن مالك قال: عقَّ رسول الله ﷺ عن حسن وحسين بكشبين.
رواه ابن حبان (٥٣٠٩)، وأبو يعلى (٢٩٤٥)، والبزار - كشف الأستار - (١٢٣٥)، والبيهقي (٩/ ٩٩) كلهم من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس فذكره. وليس عند أبي يعلى: "بكبشين".
فصحّحه ابن حبان، وعبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٤)، وكذا الحافظ البوصيري فعزاه في مختصر الإتحاف لأبي يعلى والبزار وقال: "بإسناد صحيح".
وهذا الحكم منهم بناء على ظاهر الإسناد، لكن فيه علة خفية أشار إليها أبو حاتم الرازي ﵀ فقال: "أخطأ جرير في هذا الحديث إنما هو قتادة عن عكرمة قال: "عق رسول الله ﷺ " مرسل. العلل (٢/ ٥٠).
وقال البزار عقب الحديث: "لا نعلم أحدا تابع جريرا عليه".
قلت: وقد تكلم الأئمة في رواية جرير عن قتادة خاصة، فنقل الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: "كان يحدث بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل". شرح العلل لابن رجب (٢/ ٥٠٩).
وفي الباب أيضا ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ عقَّ عن الحسن
стр. 4410
والحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين مكافئتين.
رواه الحاكم (٤/ ٢٣٧) من طريق سوار أبي حمزة، عن عمرو بن شعيب به فذكره. وسكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله قلت: "سوار ضعيف".
٧ - باب عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة
• عن أم كُرْزٍ قالت: قال رسول الله ﷺ : "عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة".
صحيح: رواه أبو داود (٢٨٣٦)، وأحمد (٢٧١٤٣) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كُرْز، فذكرته.
ورجاله كلهم ثقات إلا سباع بن ثابت، فقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٤/ ٣٤٨) وقال ابن سعد: "روي عن عمر بن الخطاب وكان قليل الحديث". وقال الذهبي: "لا يكاد يعرف".
لكن قال الحافظ في التهذيب (٣/ ٤٥٢): "ذكره أبو القاسم البغوي، وابن قانع في الصحابة وأخرجا له حديثه: أدركتُ من الجاهلية أنهم كانوا يطوفون بين الصفا والمروة" الحديث. لكنه موقوف، فيكون من المخضرمين بل من الصحابة لمعنى ذكرته في كتابي في الصحابة" اهـ.
قلت: ترجم له في القسم الأول من الإصابة (٢/ ١٣) وأورد له الأثر المذكور ثم قال: "ووجه الدلالة من هذا على صحبته ما تقدم من أنه لم يق بمكة قرشيٌّ إلا شهد حجة الوداع مع النبي ﷺ وهذا قرشي أدرك الجاهلية وبقي بعد ذلك حتى سمع منه عبيد الله بن أبي يزيد وهو من صغار التابعين" اهـ. وعليه فإن ثبتت صحبته فالإسناد صحيح، وإلا فقد توبع.
رواه أبو داود (٢٨٣٤)، والنسائي (٤٢١٦)، والإمام أحمد (٢٧١٤٢) من طرق عن سفيان بن عينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".
ورواه ابن حبان (٥٣١٣) من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٧٩٥٣) - عن ابن جريج أخبرني عطاء به مثله، وزاد فقلت له - يعني عطاء -: ما المكافئتان؟ قال: مِثْلان، ذُكْرانُها أحبُّ إليه من إناثها".
ورجاله ثقات غير حبيبة بنت ميسرة تفرد عنها عطاء، ولم يوثقها غير ابن حبان بذكره إياها في الثقات (٤/ ١٩٤)؛ ولذلك قال الحافظ: "مقبولة" يعني حيث تتابع، وقد توبعت، نابعها سباع بن ثابت كما سبق.
تنبيه: حديث سباع بن ثابت عن أم كُرْز رواه أيضا سفيان بن عيينة لكنه زاد في إسناده رجلا.
وهو ما رواه أبو داود (٢٨٣٥)، وابن ماجه (٣١٦٢)، والإمام أحمد (٢٧١٣٩)، وصححه ابن حبان (٥٣١٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، به مثله. وزادوا إلا ابن ماجه: "لا يضركم أذُكْرانا كنَّ أمْ إناثًا".
стр. 4411
وزاد أبو داود، وأحمد، والحاكم حديثا آخر وهو قوله ﷺ : "أقرُّوا الطير على مكانتها". وقال الحاكم: صحيح الإسناد. إلا أن الأئمة حكموا على رواية سفيان هذه بالوهم.
فقد قال الإمام أحمد في مسنده عقب حديث هذا - وكان قد ساق له حديثين آخرين بالإسناد نفسه - قال: "سفيان يهِمُ في هذه الأحاديث، عبيد الله سمعها من سباع بن ثابت".
وكذلك قال أبو داود السجستاني عقب حديث حماد بن زيد: "هذا هو الحديث، وحديث سفيان وهمٌ". وفي نسخة الحافظ المزي كما في تحفة الأشراف (١٣/ ٩٩) قال: "هذا الحديث هو الصحيح، وحديث سفيان خطأ". انظر مزيدا من التخريج في المنة الكبرى (٤/ ٥٢٥).
• عن أسماء بنت يزيد، عن النبي ﷺ قال: "العقيقة عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٥٨٢)، والطبراني (٢٤/ ٤٦١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ثابت بن عجلان، عن مجاهد، عن أسماء فذكرته.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش به بلفظ: "العقيقة حقٌّ عن الغلام ... ".
وإسناده حسن من أجل ثابت بن عجلان الحمصي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. ومن أجل إسماعيل بن عياش أيضا فهو صدوق إذا حدث عن أهل بلده وهذه منها.
• عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.
حسن: رواه الترمذي (١٥١٣)، وابن ماجه (٣١٦٣)، وأحمد (٢٤٠٢٨) وصححه ابن حبان (٥٣١٠) كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها فذكرته.
وإسناده حسن من أجل ابن خثيم فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقوله: "مكافئتان" أي متساويان في السنّ، وقيل: متقاربتان، وسبق في إحدى طرق حديث أم كرز أن عطاء فسّره بالمِثْلَين.
وفي هذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية.
وقال مالك في الموطأ (٢/ ٥٠٢): "الأمر عندنا في العقيقة أن من عقَّ فإنما يعق عن ولده بشاةٍ شاةٍ الذكور والإناث". وروي مثل ذلك من فعل ابن عمر، وعروة بن الزبير.
والصواب ما عليه جمهور العلماء في المفاضلة بين الذكور والإناث في العقيقة.
قال الحافظ ابن القيم في تحفة المودود ص (١١٥): "وهذه قاعدة الشريعة فإن الله تعالى
стр. 4412
سبحانه فاضل بين الذكر والأنثى، وجعل الأنثى على النصف من الذكر في المواريث، والديات والشهادات والعتق ... فجرت المفاضلة في العقيقة هذا المجرى لو لم يكن فيها سنة، كيف والسنن الثابتة صريحة بالتفضيل". اهـ.
ودلت هذه الأحاديث على استحباب العقيقة على الإناث أيضا وهو قول جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة، حكي ذلك عنهما أبو بكر بن المنذر كما في المصدر السابق ص (١١٢).
٨ - باب حلق شعر المولود والتصدق بوزنه فضة
• عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أن الحسن بن علي لما وُلِد أرادتْ أمُّه فاطمة أن تعق عنه بكبشين، فقال: "لا تعُقِّي عنه، ولكن احلقيْ شعر رأسه، ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله". ثم وُلِدَ حسين بعد ذلك فصنعت مثل ذلك.
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧١٩٦)، والطبراني (٩١٧, ٩١٨) والبيهقي (٩/ ٣٠٤) كلهم من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٧): "رواه أحمد والطبراني في الكبير وهو حديث حسن".
وظاهر قوله ﷺ : "لا تعقي عنه" مخالف لما صحّ عن النبي ﷺ أنه عقَّ عن الحسن والحسين، ولكن بالتأمل تبين أنه لا منافاة بين منعه ﷺ فاطمة من العقِّ عنه، وبين أن يتولى هو بنفسه العقيقة عنه، وكأنه رأى أنّ العقيقة تشقّ عليها لضيق حالهم حينئذ، ولا سيما وأنها أرادت أن تعق عنه بكبش عظيم كما في بعض الروايات، فأرشدها ﷺ إلى ما هو أخف وأيسر عليها وهو التصدق بوزن شعره فضة، وأما العقُّ عنه فهو الذي يتولاه بنفسه ﷺ .
وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي فقال عقب الحديث: "تفرد به ابن عقيل، وهو إن صحّ فكأنه أراد أن يتولى العقيقة عنهما بنفسه - كما رويناه - فأمرها بغيرها وهو التصدق بوزن شعرهما من الورق" اهـ.
قلت: ولا يضر تفرد ابن عقيل بهذا الحديث فإنه حسن الحديث كما قلت، وإنه لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، بل قد توافرت الأخبار عن النصدق بزنة الشعر فضة، وخاصة في بيت النبوة وذلك بأمر النبي ﷺ ، أو بعلمه وهو التقرير.
فقد رواه مالك في العقيقة (٢) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه قال: "وزنت فاطمةُ بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين، وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة". ومن طريق مالك رواه أبو داود في المراسيل (٣٧١)، والبيهقي (٩/ ٣٠٤).
стр. 4413
ورواه مالك أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن علي بن الحسين أنه قال: "وزنت فاطمةُ بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين، فتصدقت بزنته فضة". ومن طريق مالك رواه البيهقي (٩/ ٢٩٩).
ورواه عبد الرزاق (٤/ ٣٣٣) من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر أن فاطمة كانت إذا ولدتْ حلقتْ شعره، وتصدقت بوزنه ورِقًا.
ولكن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بأبي جعفر الباقر لم يدرك فاطمة بنت رسول الله ﷺ كما أن فاطمة لم ترفع إلى النبي ﷺ ، ولكن عمل فاطمة هذا له حكم الرفع إذ من المستبعد أن تعمل فاطمة عملا في بيت النبوة بدون أمر النبي ﷺ أو بدون علمه.
ففيه إقرار من النبي ﷺ وهو أحد أنواع الحديث.
وابن عقيل من أهل البيت فرفعه إلى النبي ﷺ ليس فيه نكارة ولا غرابة، فقد جاء أيضا مرفوعا من وجه آخر وهو ما رواه الترمذي (١٥١٩)، وابن أبي شيبة (٢٤٧١٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب فذكره. وإسناده ضعيف فيه علتان:
الأولى: الانقطاع محمد بن علي أبو جعفر الملقب بالباقر لم يدرك جده عليا ﵁. الثانية: فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.
وقد أشار الترمذي إلى العلة الأولى فقال عقب الحديث: "هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عليَّ بن أبي طالب". وكذا أعلّه بالانقطاع أيضا البيهقي (٩/ ٣٠٤).
وأما ما روي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أمر بالحسن أو الحسين يوم سابعه أن يحلق، وأن يتصدق بوزنه فضة فهو خطأ.
رواه البزار (٦١٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٥٧٥)، وفي الأوسط (١٢٧)، والبيهقي (٩/ ٢٩٩) من طريق ابن لهيعة، حدثني عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس، فذكره.
واللفظ للبزار وزاد غيره: "ولم يجِدْ ذِبْحا".
وإسناده ضعيف؛ لأجل عبد الله بن لهيعة فإنه سيء الحفظ، فلعله أخطأ فيه فوصله بذكر أنس، والصواب ما رواه مالك عن ربيعة، عن محمد بن علي مرسلا كما مضى، وقد أشار إلى هذا الخطأ ابن عبد البر وغيره.
وأما قول الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٧): "رواه الطبراني في الكبير، والأوسط والبزار وفي إسناد الكبير ابن لهيعة وإسناده حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح". ففيه تساهل، وقوله: "في إسناد الكبير ابن لهيعة" لا وجه له؛ لأن ابن لهيعة عند جميعهم، بل هو عند الطبراني في الكبير
стр. 4414
والأوسط بإسناد واحد، فلا معنى لتخصيص الكبير وحده بالذكر.
وخلاصة القول فيه: أن تفرد ابن عقيل لا يضر في ذكر هذه السنة العزيزة بعد استمرار العمل بهذا الحديث في بيت النبوة، فمن المستبعد أن تقدم فاطمة على هذا العمل بدون أمر النبي ﷺ وإذنه، كما فعلت فاطمة بنت حسين أيضا بعدها، ثم استمر العمل به، فاستحبه أهل العلم منهم سفيان الثوري وأحمد والشافعي وغيرهم. وبالله التوفيق.
٩ - باب هل يعق الرجلُ عن نفسه إذا لم يُعَقّ عنه
رُويَ عن أنس أن النبي ﷺ عقَّ عن نفسه بعد ما جاءته النبوة.
رواه عبد الرزاق في مصنفه (٧٩٦٠) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٣٠٠) -، وعلي بن المديني في علله (٥٨)، والبزار في مسنده (٧٢٨١) كلهم من طريق عبد الله بن المحرر، عن قتادة، عن أنس فذكره.
وإسناده واهٍ جدا؛ فيه عبد الله بن المحرر هو الجزري متروك.
قال البزار عقبه: "حديث عبد الله بن المحرر لا نعلم رواه أحدٌ عن قتادة، عن أنس غيره، وهو ضعيف الحديث جدا، وإنما يُكتب من حديثه ما ليس عند غيره" اهـ.
وقال البيهقي: "روى عبد الله بن محرر في عقيقة النبي ﷺ عن نفسه حديثا منكرا، ثم نقل عن عبد الرزاق قوله: "إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث". وقال مهنا: قال أحمد: هذا منكر، وضعّف عبد الله بن المحرر. زاد المعاد (٢/ ٣٣٢).
والحديث أورده ابن حبان في ترجمته من المجروحين (٢/ ٢٣) فرواه من طريق عبد الرزاق به، وقال في أول الترجمة: "كان من خيار عباد الله ممن يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم".
وكذا صنع ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥٢) بقوله: "وهذه الأحاديث لابن محرر عامتها غير محفوظة".
وقال النووي: "حديث باطل". المجموع (٨/ ٤٣١).
وقال الذهبي في ترجمته من الميزان (٢/ ٥٠٠): "ومن بلاياه ... " وذكر حديثه هذا. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٣٣٩): "وهو حديث ضعيف بمرّة؛ لأن عبد الله واهٍ باتفاق".
وأما ما رُويَ عن الهيثم بن جميل، حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس، عن ثمامة بن أنس، عن أنس فذكره، فهو خطأ.
رواه الطحاوي في مشكل الآثار (١٠٥٣)، والطبراني في الأوسط (٩٩٨)، والضياء المقدسي في المختارة (١٨٣٣) كلهم من هذا الطريق.
وعبد الله بن المثنى الأنصاري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث، نص عليه الحافظ البيهقي والحافظ ابن القيم والحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٩٥) وفي التلخيص (٤/ ١٤٧) وغيرهم.
стр. 4415
قلت: ثم أنا أستبعد أن يكون النبي ﷺ لم يُعَق عنه، والعقيقة مما توارث عليها أهل مكة في الجاهلية وكان النبي ﷺ من أحبِّ أولاد جده عبد المطلب وهو من رؤساء قريش وأثريائهم.
ولو فُرِضَ أنه لم يعقّ عنه ﷺ ، وعقَّ عن نفسه بعد النبوة لتوافرت الهمم والدواعي على نقله، ولتسارع إليه أصحابه الذين لم يعق عنهم في الجاهلية، لكن لم يُنقل إلينا شيء من ذلك.
وأما أن يعقَّ الرجلُ إذا بلغَ، وعلِمَ أنه لم يُعَقَّ عنه فهذا أمرٌ قاله بعض السلف من أهل العلم أنه يجوز أن يَعُق عن نفسه إذا بلغ واستطاع.
روي عن ابن سيرين أنه قال: "لو أعلم أنه لم يعق عنّي لعققتُ عن نفسي". رواه ابن أبي شيبة (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦) وكذلك روي عن الحسن البصري وغيره. وقد استحسن الإمام أحمد لمن لم يُعَق عنه صغيرا أن يعق عنه كبيرًا. تحفة المودود ص (١٤٣).
١٠ - باب ما جاء في تحنيك المولود وتسميته والدعاء له عند ولادته
• عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان ابنٌ لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة، فقُبِضَ الصبيُّ. فلما رجع أَبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سُليم: هو أسكنُ ما كان، فقربتْ إليه العشاء فتعشَّى، ثم أصاب منها، فلمَّا فرغَ قالتْ: وَارِ الصَّبِيَّ. فلما أصبح أبو طلحة أتي رسولّ الله ﷺ فأخبره فقال: "أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَةَ؟ " قال: نعم. قال: "اللَّهم بَارِكْ لهما في ليلتهما". فولدَتْ غلامًا. قال لِي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ﷺ ، فأتي به النبيَّ ﷺ وأرسلتْ معه بتمراتٍ، فأخذهُ النَّبِيُّ ﷺ فقال: "أَمَعَهُ شَيْءٌ؟ " قالوا: نعم، تمراتٌ، فأخذها النَّبِيُّ ﷺ فمضغها ثمّ أخذ من فيهِ، فجعلها في في الصبيِّ وحَنَّكَهُه به، وسمّاه: "عبد الله".
متفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٧٠)، ومسلم في الآداب (٢٣: ٢١٤٤) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره. والسياق للبخاري.
ثم عطف عليه البخاري إسنادا آخر من طريق ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد (يعني ابن سيرين)، عن أنس قال: وساق الحديث.
قول البخاري: وساق الحديث.
هو يقصد الحديث الذي أخرجه في كتاب اللباس (٥٨٢٤) عن محمد بن المثنى، قال: حدثني ابن أبي علي، عن ابن عون، عن محمد عن أنس قال: "لما ولدتْ أم سُليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام فلا يُصيبنَّ شيئا حتى تغدو به إلى النبي ﷺ يُحنِّكهـ فغدوت به، فإذا هو في حائط، وعليه خميصة حُريثية وهو يَسِمُ الظهر الذي قدم عليه في الفتح". اهـ.
следующие страницы →