← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

وزاد أبو داود، وأحمد، والحاكم حديثا آخر وهو قوله ﷺ : "أقرُّوا الطير على مكانتها". وقال الحاكم: صحيح الإسناد. إلا أن الأئمة حكموا على رواية سفيان هذه بالوهم. فقد قال الإمام أحمد في مسنده عقب حديث هذا - وكان قد ساق له حديثين آخرين بالإسناد نفسه - قال: "سفيان يهِمُ في هذه الأحاديث، عبيد الله سمعها من سباع بن ثابت". وكذلك قال أبو داود السجستاني عقب حديث حماد بن زيد: "هذا هو الحديث، وحديث سفيان وهمٌ". وفي نسخة الحافظ المزي كما في تحفة الأشراف (١٣/ ٩٩) قال: "هذا الحديث هو الصحيح، وحديث سفيان خطأ". انظر مزيدا من التخريج في المنة الكبرى (٤/ ٥٢٥). • عن أسماء بنت يزيد، عن النبي ﷺ قال: "العقيقة عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٥٨٢)، والطبراني (٢٤/ ٤٦١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ثابت بن عجلان، عن مجاهد، عن أسماء فذكرته. ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش به بلفظ: "العقيقة حقٌّ عن الغلام ... ". وإسناده حسن من أجل ثابت بن عجلان الحمصي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. ومن أجل إسماعيل بن عياش أيضا فهو صدوق إذا حدث عن أهل بلده وهذه منها. • عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة. حسن: رواه الترمذي (١٥١٣)، وابن ماجه (٣١٦٣)، وأحمد (٢٤٠٢٨) وصححه ابن حبان (٥٣١٠) كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها فذكرته. وإسناده حسن من أجل ابن خثيم فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقوله: "مكافئتان" أي متساويان في السنّ، وقيل: متقاربتان، وسبق في إحدى طرق حديث أم كرز أن عطاء فسّره بالمِثْلَين. وفي هذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية. وقال مالك في الموطأ (٢/ ٥٠٢): "الأمر عندنا في العقيقة أن من عقَّ فإنما يعق عن ولده بشاةٍ شاةٍ الذكور والإناث". وروي مثل ذلك من فعل ابن عمر، وعروة بن الزبير. والصواب ما عليه جمهور العلماء في المفاضلة بين الذكور والإناث في العقيقة. قال الحافظ ابن القيم في تحفة المودود ص (١١٥): "وهذه قاعدة الشريعة فإن الله تعالى

стр. 4412

سبحانه فاضل بين الذكر والأنثى، وجعل الأنثى على النصف من الذكر في المواريث، والديات والشهادات والعتق ... فجرت المفاضلة في العقيقة هذا المجرى لو لم يكن فيها سنة، كيف والسنن الثابتة صريحة بالتفضيل". اهـ. ودلت هذه الأحاديث على استحباب العقيقة على الإناث أيضا وهو قول جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة، حكي ذلك عنهما أبو بكر بن المنذر كما في المصدر السابق ص (١١٢). ٨ - باب حلق شعر المولود والتصدق بوزنه فضة • عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أن الحسن بن علي لما وُلِد أرادتْ أمُّه فاطمة أن تعق عنه بكبشين، فقال: "لا تعُقِّي عنه، ولكن احلقيْ شعر رأسه، ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله". ثم وُلِدَ حسين بعد ذلك فصنعت مثل ذلك. حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧١٩٦)، والطبراني (٩١٧, ٩١٨) والبيهقي (٩/ ٣٠٤) كلهم من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٧): "رواه أحمد والطبراني في الكبير وهو حديث حسن". وظاهر قوله ﷺ : "لا تعقي عنه" مخالف لما صحّ عن النبي ﷺ أنه عقَّ عن الحسن والحسين، ولكن بالتأمل تبين أنه لا منافاة بين منعه ﷺ فاطمة من العقِّ عنه، وبين أن يتولى هو بنفسه العقيقة عنه، وكأنه رأى أنّ العقيقة تشقّ عليها لضيق حالهم حينئذ، ولا سيما وأنها أرادت أن تعق عنه بكبش عظيم كما في بعض الروايات، فأرشدها ﷺ إلى ما هو أخف وأيسر عليها وهو التصدق بوزن شعره فضة، وأما العقُّ عنه فهو الذي يتولاه بنفسه ﷺ . وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي فقال عقب الحديث: "تفرد به ابن عقيل، وهو إن صحّ فكأنه أراد أن يتولى العقيقة عنهما بنفسه - كما رويناه - فأمرها بغيرها وهو التصدق بوزن شعرهما من الورق" اهـ. قلت: ولا يضر تفرد ابن عقيل بهذا الحديث فإنه حسن الحديث كما قلت، وإنه لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، بل قد توافرت الأخبار عن النصدق بزنة الشعر فضة، وخاصة في بيت النبوة وذلك بأمر النبي ﷺ ، أو بعلمه وهو التقرير. فقد رواه مالك في العقيقة (٢) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه قال: "وزنت فاطمةُ بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين، وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة". ومن طريق مالك رواه أبو داود في المراسيل (٣٧١)، والبيهقي (٩/ ٣٠٤).

стр. 4413

ورواه مالك أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن علي بن الحسين أنه قال: "وزنت فاطمةُ بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين، فتصدقت بزنته فضة". ومن طريق مالك رواه البيهقي (٩/ ٢٩٩). ورواه عبد الرزاق (٤/ ٣٣٣) من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر أن فاطمة كانت إذا ولدتْ حلقتْ شعره، وتصدقت بوزنه ورِقًا. ولكن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بأبي جعفر الباقر لم يدرك فاطمة بنت رسول الله ﷺ كما أن فاطمة لم ترفع إلى النبي ﷺ ، ولكن عمل فاطمة هذا له حكم الرفع إذ من المستبعد أن تعمل فاطمة عملا في بيت النبوة بدون أمر النبي ﷺ أو بدون علمه. ففيه إقرار من النبي ﷺ وهو أحد أنواع الحديث. وابن عقيل من أهل البيت فرفعه إلى النبي ﷺ ليس فيه نكارة ولا غرابة، فقد جاء أيضا مرفوعا من وجه آخر وهو ما رواه الترمذي (١٥١٩)، وابن أبي شيبة (٢٤٧١٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب فذكره. وإسناده ضعيف فيه علتان: الأولى: الانقطاع محمد بن علي أبو جعفر الملقب بالباقر لم يدرك جده عليا ﵁. الثانية: فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وقد أشار الترمذي إلى العلة الأولى فقال عقب الحديث: "هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عليَّ بن أبي طالب". وكذا أعلّه بالانقطاع أيضا البيهقي (٩/ ٣٠٤). وأما ما روي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أمر بالحسن أو الحسين يوم سابعه أن يحلق، وأن يتصدق بوزنه فضة فهو خطأ. رواه البزار (٦١٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٥٧٥)، وفي الأوسط (١٢٧)، والبيهقي (٩/ ٢٩٩) من طريق ابن لهيعة، حدثني عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس، فذكره. واللفظ للبزار وزاد غيره: "ولم يجِدْ ذِبْحا". وإسناده ضعيف؛ لأجل عبد الله بن لهيعة فإنه سيء الحفظ، فلعله أخطأ فيه فوصله بذكر أنس، والصواب ما رواه مالك عن ربيعة، عن محمد بن علي مرسلا كما مضى، وقد أشار إلى هذا الخطأ ابن عبد البر وغيره. وأما قول الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٧): "رواه الطبراني في الكبير، والأوسط والبزار وفي إسناد الكبير ابن لهيعة وإسناده حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح". ففيه تساهل، وقوله: "في إسناد الكبير ابن لهيعة" لا وجه له؛ لأن ابن لهيعة عند جميعهم، بل هو عند الطبراني في الكبير

стр. 4414

والأوسط بإسناد واحد، فلا معنى لتخصيص الكبير وحده بالذكر. وخلاصة القول فيه: أن تفرد ابن عقيل لا يضر في ذكر هذه السنة العزيزة بعد استمرار العمل بهذا الحديث في بيت النبوة، فمن المستبعد أن تقدم فاطمة على هذا العمل بدون أمر النبي ﷺ وإذنه، كما فعلت فاطمة بنت حسين أيضا بعدها، ثم استمر العمل به، فاستحبه أهل العلم منهم سفيان الثوري وأحمد والشافعي وغيرهم. وبالله التوفيق. ٩ - باب هل يعق الرجلُ عن نفسه إذا لم يُعَقّ عنه رُويَ عن أنس أن النبي ﷺ عقَّ عن نفسه بعد ما جاءته النبوة. رواه عبد الرزاق في مصنفه (٧٩٦٠) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٣٠٠) -، وعلي بن المديني في علله (٥٨)، والبزار في مسنده (٧٢٨١) كلهم من طريق عبد الله بن المحرر، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده واهٍ جدا؛ فيه عبد الله بن المحرر هو الجزري متروك. قال البزار عقبه: "حديث عبد الله بن المحرر لا نعلم رواه أحدٌ عن قتادة، عن أنس غيره، وهو ضعيف الحديث جدا، وإنما يُكتب من حديثه ما ليس عند غيره" اهـ. وقال البيهقي: "روى عبد الله بن محرر في عقيقة النبي ﷺ عن نفسه حديثا منكرا، ثم نقل عن عبد الرزاق قوله: "إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث". وقال مهنا: قال أحمد: هذا منكر، وضعّف عبد الله بن المحرر. زاد المعاد (٢/ ٣٣٢). والحديث أورده ابن حبان في ترجمته من المجروحين (٢/ ٢٣) فرواه من طريق عبد الرزاق به، وقال في أول الترجمة: "كان من خيار عباد الله ممن يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم". وكذا صنع ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥٢) بقوله: "وهذه الأحاديث لابن محرر عامتها غير محفوظة". وقال النووي: "حديث باطل". المجموع (٨/ ٤٣١). وقال الذهبي في ترجمته من الميزان (٢/ ٥٠٠): "ومن بلاياه ... " وذكر حديثه هذا. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٣٣٩): "وهو حديث ضعيف بمرّة؛ لأن عبد الله واهٍ باتفاق". وأما ما رُويَ عن الهيثم بن جميل، حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس، عن ثمامة بن أنس، عن أنس فذكره، فهو خطأ. رواه الطحاوي في مشكل الآثار (١٠٥٣)، والطبراني في الأوسط (٩٩٨)، والضياء المقدسي في المختارة (١٨٣٣) كلهم من هذا الطريق. وعبد الله بن المثنى الأنصاري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث، نص عليه الحافظ البيهقي والحافظ ابن القيم والحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٩٥) وفي التلخيص (٤/ ١٤٧) وغيرهم.

стр. 4415

قلت: ثم أنا أستبعد أن يكون النبي ﷺ لم يُعَق عنه، والعقيقة مما توارث عليها أهل مكة في الجاهلية وكان النبي ﷺ من أحبِّ أولاد جده عبد المطلب وهو من رؤساء قريش وأثريائهم. ولو فُرِضَ أنه لم يعقّ عنه ﷺ ، وعقَّ عن نفسه بعد النبوة لتوافرت الهمم والدواعي على نقله، ولتسارع إليه أصحابه الذين لم يعق عنهم في الجاهلية، لكن لم يُنقل إلينا شيء من ذلك. وأما أن يعقَّ الرجلُ إذا بلغَ، وعلِمَ أنه لم يُعَقَّ عنه فهذا أمرٌ قاله بعض السلف من أهل العلم أنه يجوز أن يَعُق عن نفسه إذا بلغ واستطاع. روي عن ابن سيرين أنه قال: "لو أعلم أنه لم يعق عنّي لعققتُ عن نفسي". رواه ابن أبي شيبة (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦) وكذلك روي عن الحسن البصري وغيره. وقد استحسن الإمام أحمد لمن لم يُعَق عنه صغيرا أن يعق عنه كبيرًا. تحفة المودود ص (١٤٣). ١٠ - باب ما جاء في تحنيك المولود وتسميته والدعاء له عند ولادته • عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان ابنٌ لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة، فقُبِضَ الصبيُّ. فلما رجع أَبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سُليم: هو أسكنُ ما كان، فقربتْ إليه العشاء فتعشَّى، ثم أصاب منها، فلمَّا فرغَ قالتْ: وَارِ الصَّبِيَّ. فلما أصبح أبو طلحة أتي رسولّ الله ﷺ فأخبره فقال: "أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَةَ؟ " قال: نعم. قال: "اللَّهم بَارِكْ لهما في ليلتهما". فولدَتْ غلامًا. قال لِي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ﷺ ، فأتي به النبيَّ ﷺ وأرسلتْ معه بتمراتٍ، فأخذهُ النَّبِيُّ ﷺ فقال: "أَمَعَهُ شَيْءٌ؟ " قالوا: نعم، تمراتٌ، فأخذها النَّبِيُّ ﷺ فمضغها ثمّ أخذ من فيهِ، فجعلها في في الصبيِّ وحَنَّكَهُه به، وسمّاه: "عبد الله". متفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٧٠)، ومسلم في الآداب (٢٣: ٢١٤٤) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره. والسياق للبخاري. ثم عطف عليه البخاري إسنادا آخر من طريق ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد (يعني ابن سيرين)، عن أنس قال: وساق الحديث. قول البخاري: وساق الحديث. هو يقصد الحديث الذي أخرجه في كتاب اللباس (٥٨٢٤) عن محمد بن المثنى، قال: حدثني ابن أبي علي، عن ابن عون، عن محمد عن أنس قال: "لما ولدتْ أم سُليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام فلا يُصيبنَّ شيئا حتى تغدو به إلى النبي ﷺ يُحنِّكهـ فغدوت به، فإذا هو في حائط، وعليه خميصة حُريثية وهو يَسِمُ الظهر الذي قدم عليه في الفتح". اهـ.

стр. 4416

هذا هو الحديث الذي يريده البخاري. وساق البخاري هذه القصة في المواضع الأخرى بالأسانيد الأخرى مختصرا، وهو حديث واحد باختلاف في بعض ألفاظه، وإلا أن القصة أخرجها عبد الله بن أحمد (١٢٨٦٥) بطولها: قال أبو عبد الرحمن: قرأت على أبي هذا الحديث، وجده فأقرّ به. وحدثنا ببعضه في مكان آخر قال: حدثنا موسى بن هلال العبدي، حدثنا همام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: تزوج أبو طلحة أمَّ سُليم وهي أم أنس والبراء، قال: فولدت له بنيًّا. قال: فكان يحبه حبًا شديدا. قال: فمرض الغلام مرضا شديدا، فكان أبو طلحة يقوم صلاة الغداة يتوضأ، ويأتي النبي ﷺ فيصلي معه، ويكون معه إلى قريب من نصف النهار، فيجيء فيقيل ويأكل، فإذا صلَّى الظهر تهيأ وذهب، فلم يجئ إلى صلاة العتمة. قال: فراح عشية، ومات الصبي. قال: وجاء أبو طلحة، قال: فسجَّتْ عليه ثوبا، وتركته. قال: فقال لها أبو طلحة: يا أم سليم، كيف بات بني الليلة؟ قالت: يا أبا طلحة، ما كان ابنك منذ اشتكي أسكنُ منه الليلة، قال: ثم جاءته بالطعام، فأكل وطابت نفسه. قال: فقام إلى فراشه، فوضع رأسه، قالت: وقمت أنا، فمِسستُ شيئا من طيب، ثم جئت حتى دخلت معه الفراش، فما هو إلا أن وجد ريح الطيب كان منه ما يكون من الرجل إلى أهله. قال: ثم أصبح أبو طلحة يتهيأ كما كان يتهيأ كل يوم، قال: فقالت له: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن رجلا استودعك وديعة، فاستمتعت بها، ثم طلبها، فأخذها منك تجزع من ذلك؟ قال: لا. قلت: فإن ابنك قد مات. قال أنس: فجزع عليه جزعا شديدا، وحدث رسول الله ﷺ بما كان من أمره في الطعام والطيب، وما كان منه إليها. قال: فقال رسول الله ﷺ : "هيه فبتما عروسين، وهو إلى جنبكما؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "بارك الله لكما في ليلتكما". قال: فحملت أم سليم تلك الليلة، قال: فتلد غلاما، قال: فحين أصبحنا، قال لي أبو طلحة: احمله في خرقة حتى تأتي به رسول الله ﷺ ، واحمل معك تمر عجوة. قال: فحملته في خرقة. قال: ولم يحنّك، ولم يذق طعاما ولا شيئا، قال: فقلت: يا رسول الله، ولدت أم سليم، قال: "الله أكبر ما ولدت؟ " قلت: غلاما، قال: "الحمد لله"، فقال: "هاته إلي"، فدفعته إليه فحنكهـ رسولُ الله ﷺ ، ثم قال له: "معك تمر عجوة؟ " قلت: نعم، فأخرجت تمرا، فأخذ رسولُ الله ﷺ تمرة وألقاها في فيه، فما زال رسول الله ﷺ يلوكها حتى اختلطتْ بريقه، ثم دفع الصبي. فما هو إلا أن وجد الصبي حلاوة التمر جعل يمص حلاوة التمر وريق رسول الله ﷺ . وإسناده حسن من أجل موسى بن هلال العبدي فإنه مختلف فيه فقال أبو حاتم: "مجهول" وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه، ولكن قال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به". وهو من رجال التعجيل. قلت: وقد روى عنه جماعة منهم الإمام أحمد فمثله يحسن حديثه، وقد رواه أيضا الإمام أحمد (١٢٠٣١)

стр. 4417

مختصرا عنه، قال: حدثنا هشام عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك فذكره. فجعل شيخ موسى بن هلال: هشاما وهو ابن حبان، فهل روي موسى بن هلال من شيخين وهو الظاهر، أو أخطأ في أحد الموضعين. والله تعالى أعلم. ويتضح من كل هذا أنه حديث واحد إلا أن بعض الرواة رووه مطولا، وبعضهم اختصروه. إلا أن الحافظ ابن حجر قال في الفتح (٩/ ٥٨٩ - ٥٩٠): "إنهما حديثان". • عن أسماء بنت أبي بكر أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت: فخرجت وأنا متم، فأَتَيت المدينة، فنزلت قباء، فولدت بقباء، ثم أتيتُ به رسول الله ﷺ فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثمّ تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ، ثم حنكهُ بالتمرة، ثم دعا له فبرّك عليه، وكان أوّل مولود ولد في الإسلام. ففرحوا به فرحا شديدا، لأنهم قيل لهم: إنَّ اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم. متفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٦٩)، ومسلم في الآداب (٢٦: ٢١٤٦) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته. • عن عائشة قالت: أول مولودٍ في الإسلام عبد الله بن الزبير، أتوا به النبي ﷺ ، فأخذ النبي ﷺ تمرة فلاكها، ثم أدخلها في فيه، فأول ما دخل بطنه ريقُ النبي ﷺ . وفي رواية: جئنا بعبد الله بن الزبير إلى النبي ﷺ بحنكهـ، فطلبنا تمرةً، فعزَّ علينا طلبُها. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١٠) من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. والرواية الأخرى لمسلم في الآداب (٢٨: ٢١٤٨) من طريق أبي خالد الأحمر، عن هشام به، فذكره. • عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرِّك عليهم ويُحَنِّكهم فأتِي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله. متفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٦٨) من طريق يحيي - ومسلم في الطهارة (١٠١: ٢٨٦) من طريق عبد الله بن نمير - كلاهما عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. واللفظ لمسلم. وعند البخاري الشطر الثاني فقط بلفظ: أُتيَ النبي ﷺ بصبيٍّ يُحنكهـ فبال عليه فأتبعه الماء. كما روى مسلم الشطر الأول منه فقط في الآداب (٢٧: ٢١٤٧) بالإسناد نفسه. • عن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير قالا: خرجت أسماء بنتُ أبي بكر حين هاجرتْ وهي حُبْلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قباء، فنَفِسَتْ بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله ﷺ ليُحنِّكهـ، فأخذه رسول الله ﷺ منها فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة قال: قالت عائشة: فمكثنا ساعةً نلتمسُها قبل أن نجدها

стр. 4418

فمضغها، ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريقُ رسول الله ﷺ . ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله. ثم جاء وهو ابن سبعِ سنين أو ثمانٍ ليبايع رسول الله ﷺ . وأمره بذلك الزبير فتبسّم رسول الله ﷺ حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه. صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢٥: ٢١٤٦) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدثنا شعيب بن إسحاق، أخبرني هشام بن عروة، حدثني عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، قال، فذكراه. • عن أبي موسى الأشعري قال: وُلِد لي غلامٌ، فأتيتُ به النبي ﷺ فسمّاه إبراهيم، فحنكهـ بتمرة ودعا له بالبركة، ودفعه إليّ، وكان أكبرَ ولدِ أبي موسى. متفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٦٧)، ومسلم في الآداب (٢٤: ٢١٤٥) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدثني بُريد، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: فذكره. • عن أنس قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ حين وُلِد، ورسول الله ﷺ في عباءةٍ يَهْنأ بعيرا له. فقال: "هل معك تمر؟ " فقلت: نعم، فناولتُه تمراتٍ. فألقاهن في فيه فلاكهن، ثم فغرفا الصبي فمجَّه في فيه، فجعل الصبي يتلمَّظه. فقال رسول الله ﷺ : "حب الأنصار التمر" وسَمّاه: عبد الله. صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢٢: ٢١٤٤) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره. فقه الحديث: دلّتْ هذه الأحاديث على استحباب تحنيك المولود عند ولادته، والدعاء له بالبركة، وقد حكى النووي في شرح مسلم (١٤/ ١٢٢) الإجماع على ذلك. وأما حصول البركة بريق المحنك فهو خاص بالنبي ﷺ ، كان الصحابة يأتون بصبيانهم إلى النبي ﷺ رجاء بركة ريقه ودعائه له، وأما بعد وفاته ﷺ لم يُؤْثر عن أحد من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من الأئمة أنهم كانوا يذهبون بصبيانهم إلى أهل الفضل والصلاح بقصد التبرك بهم، بل كل يحنِّك صبيه سواء كان المحنِّك رجلا، أو امرأة، فقد نقل ابن القيم ﵀ في تحفة المودود ص (٦٦) عن الخلال أنه قال: "أخبرني محمد بن علي قال: سمعت أم ولد أحمد بن حنبل تقول: لما أخذ بي الطلق كان مولاي نائما، فقلت له: يا مولاي، هو ذا أموت فقال: يفرج الله؛ فما هو إلا أن قال: يفرج الله حتى ولدت سعيدا. فلما ولدته قال: هاتوا ذلك التمر لتمر كان عندنا من تمر مكة، فقلت لأم عليّ: امضغي هذا التمر وحنّكِيه ففعلت". اهـ. ولو كان التحنيك خاصا بالصالحين، لقام به الإمام أحمد ﵀ بنفسه فإنه أولى به من جاريته. والله أعلم.

стр. 4419

ولما ذكر الحافظ في الفتح (٣/ ٣٦٧) أن حديث أنس الذي سبق يستفاد منه قصد أهل الفضل التحنيك المولود لأجل البركة، علّق عليه سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀: "بأن التماس البركة من النبي ﷺ خاصّ به، لا يقاس عليه غيره؛ لما جعل الله في جسده من البركة بخلاف غيره فلا يجوز التماس البركة منه سدًا لذريعة الشرك، وتأسيًا بالصحابة فإنهم لم يفعلوا ذلك مع غيره، وهم أعلم الناس بالسنة، وأسبقهم إلى كل خير ﵃". ١١ - باب ما جاء في تعجيل اسم المولود • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "وُلِد لي الليلة غلام فسمّيتُه باسم أبي إبراهيم". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٥) من طرق عن سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره في سباق أطول. وقد مضى قريبا حديث أبي موسى وحديث أنس في قوله: ذهبتُ بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله ﷺ ، فحنكهـ، وسماه عبد الله. ويجوز تأخيره إلى يوم العقيقة وهو اليوم السابع كما جاء في حديث سمرة بن جندب، وعليه يدل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه والعقِّ. رواه الترمذي (٢٨٣٢) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الله بن عوف، حدثني عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا شريك، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب". قلت: ولكن فيه شريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، وشيخه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، فالأمر فيه واسع. وقد أشار البخاري إلى الجمع بين هذه الأحاديث بإشارة لطيفة بقوله: "باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه". يعني أن من لم يرد أن يعق عنه لا يؤخر تسميته إلى السابع، ومن أراد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع أشار إليه الحافظ في الفتح (٩/ ٥٨٨) وقال: "وهو جمع لطيفٌ لم أره لغير البخاري". ١٢ - باب ما رُوِيَ في الأذان والإقامة في أذن المولود رُوي عن أبي رافع قال: رأيتُ رسول الله ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدتْه فاطمة بالصلاة. رواه أبو داود (٥١٠٥)، والترمذي (١٥١٤)، والإمام أحمد (٢٣٨٦٩)، والحاكم (٣/ ١٧٩) من طرق عن سفيان (هو الثوري) قال: حدثني عاصم بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي رافع، عن

стр. 4420

أبيه فذكره. وإسناده ضعيف، علته: عاصم بن عبيد الله هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري متفق على ضعفه لسوء حفظه. قال ابن حبان: "كان سيء الحفظ، كثير الوهم فاحش الخطأ، فترك من أجل كثرة خطئه". المجروحين (٢/ ١٢٧) وعدّ هذا الحديث من مناكيره. وعليه فقول الترمذي عقب الحديث: "حسن صحيح"، وقول الحاكم: "حديث صحيح الإسناد" معدود من تساهلهما - رحمهما الله - في التصحيح؛ ولذلك تعقب الذهبي الحاكم بقوله: "عاصم ضُعِّف". وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي يوم وُلِدَ، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى. رواه البيهقي في شعب الإيمان (٨٦٢٠) من طريق محمد بن يونس، ثنا الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي، ثنا القاسم بن مطيب، عن منصور بن صفية، عن أبي معبد، عن ابن عباس فذكره. قال البيهقي عقب هذا الحديث وحديث الحسين بن علي: في إسنادهما ضعف، كذا قال، بل إسنادهما واهٍ؛ فإن الحسن بن عمرو بن سيف متروك، واتهم بالكذب، ومحمد بن يونس هو الكديمي كذبه أبو داود واتهم بالوضع أيضا. وكذلك لا يصح ما روي عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "من وُلدَ له فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أمُّ الصبيان". رواه أبو يعني (٦٧٨٠) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٢٣)، وابن عدي في الكامل في ترجمة يحيى بن العلاء، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٦١٩) كلهم من طريق يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد الله، عن حسين، فذكره. وإسناده تالف، يحيى بن العلاء متهم بالوضع، وشيخه متروك وقد اتهم بالكذب والوضع أيضا. وكذلك لا يصح ما رُوِيَ عن ابن عمر أن النبي ﷺ أذن في أذن الحسن والحسين حين وُلِدا. رواه تمام الرازي في فوائده - كما في الروض البسام (١٢١٩) - من طريق عبد الله بن عمرو الأموي، عن القاسم بن حفص العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده تالف أيضا، فيه القاسم بن حفص وهو القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، قال في التقريب: "متروك رماه أحمد بالكذب". وبالجملة فلم يصح في هذا الباب شيء ولم يؤثر عن أحد من الصحابة أنه فعله. وأما ما رُويَ عن عمر بن عبد العزيز: "أنه كان إذا وُلِد له ولد أخده كما هو في خرقته، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى وسمّاه مكانه" فلا يصح أيضا. رواه عبد الرزاق في مصنفه (٧٩٨٥) وفي إسناده ابن أبي يحيى وهو إبراهيم بن محمد بن أبي

стр. 4421

يحيى الأسلمي متروك كما في التقريب. وأما أهل العلم فاختلفوا في التأذين: فذهب الشافعي وأصحابه إلى استحباب التأذين عند الولادة ذكرا كان أو أنثى، ويكون الأذان بلفظ أذان الصلاة وبه قال الحسن البصري. وذهب غيرهم إلى عدم مشروعيته لعدم صحة أحاديث الباب. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٤/ ٥٤٦). ١٣ - باب اختيار الاسم الحسن للمولود • عن سهل بن سعد قال: أُتِيَ بالمنذر بْن أَبي أُسَيْد إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حين ولِد، فوضعه على فخذه - وأبو أُسَيْدٍ جالس - فلهَا النَّبِيُّ ﷺ بشيء بين يديه، فأمر أَبُو أُسَيْد بابْنه، فاحتمل من فخذ النَّبِيِّ ﷺ فاستفاق النَّبِيُّ، فقال: "أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ " فقال أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَّبْنَاهُ يا رسول الله. قال: "ما اسْمه؟ " قال: فلانٌ. قال: "ولكن أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ" فسمَّاه يومئذ الْمُنْذِرَ. متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١١٩)، ومسلم في الآداب (٢١٤٩) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان (هو محمد بن مطرف) حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد فذكره. انظر في اختيار الاسم الحسن للمولود: المنة الكبرى (٤/ ٥٣٩). • * *

стр. 4422

٣٨ - كتاب الصيد والذبائح جموع ما جاء في الصيد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة المائدة: ٩٤]. وقال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [سورة المائدة: ٩٦]. وقال أيضا: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [سورة المائدة: ٢]. ١ - باب ما جاء في صيد سباع البهائم والطيور المعلَّمة قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [سورة المائدة: ٤]. قال ابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ١٠٦): "كل ما صاد من الطير والسباع فمن الجوارح، وأنّ صيدَ جميع ذلك حلالٌ إذا صادَ بعد التعلم، لأن الله جلَّ ثناؤه عمَّ بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ كلَّ جارحة، ولم يخصصْ منها شيئًا. فكلُّ جارحةٍ كانت بالصفة التي وصف الله من كل طائرٍ وسبع، فحلالٌ أكلُ صيدها". اهـ. قلت: ومن الطيور الصقور والبازي، ومن السباع الكلاب والفهد. قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٥/ ٢٨٩): لا أعلم في صيد سباع الطير المعلمة خلافا، إنه جائز كالكلب المعلم سواء إلا مجاهد بن جبر، فإنه كان يكره صيد الطير، ويقول: إنما قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ فإنما هي الكلاب. وخالفه عامّةُ العلماء قديمًا وحديثًا فأجازوا الاصطياد بالبازي، والشوذنين، وسائر سباع الطير المعلمة. • عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلتُ: يا نبي الله، إنا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيدُ بقوسي، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم، وبكلبي

стр. 4423

المعلَّم، فما يصلح لي. قال: "أمّا ما ذكرتَ من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدتَ بقوسك فذكرت اسم الله فكُلْ، وما صدتَ بكلبك المعلَّم فذكرت اسم الله فكُلْ، وما صدتَ بكلبك غير معلَّمٍ فأدركتَ ذكاتَه فكُلْ". متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٧٨)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٠: ٨) كلاهما من طريق حيوة بن شريح، قال سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي يقول: أخبرني أبو إدريس عائذ الله، قال: سمعتُ أبا ثعلبة الخشني يقول فذكره. • عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلَّمة فيمسكْنَ عليَّ، وأذكر اسم الله عليه فقال: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكُلْ" قلت: وإن قتلن؟ ، قال: "وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس معها". قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيدَ فأصيب؟ فقال: "إذا رميتَ بالمعراض فخرقَ فكُلْه، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله". متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٧٧)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ١) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم قال فذكره. واللفظ لمسلم، وليس عند البخاري: "ما لم يشركها كلب ليس معها". قوله: "بالمعراض" قيل في تفسيره عدة أقوال، ولكن المشهور أنه خشبة ثقيلة آخرها عصا محدَّد رأسها، وقد لا يحدَّد. وقوله: "فخزق" يقال خزق السهم خَزْقًا: نفذ من الرمية. • عن عدي بن حاتم قال: سألتُ رسول الله ﷺ قلتُ: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب. قال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله، فكل مما أمسكن عليكم، وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب، فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل". متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٨٣)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ٢) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن بيان، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، فذكره. قال النووي: "وهو صريح في منع أكل ما أكلت منه الجارحة، وبه قال أكثر العلماء منهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، والشعبي، والنخعي، وعكرمة، وقتادة، وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد وإسحق، وأبو ثور، وابن المنذر، وداود ... واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ وهذا مما لم يمسك علينا، بل على نفسه". اهد. شرح مسلم (١٣/ ٧٥).

стр. 4424

• عن عدي بن حاتم قال: قلتُ: يا رسول الله، أرمي الصيدَ فأجدُ فيه من الغد سهمي؟ قال: "إذا علمتَ أن سهمك قتله، ولم ترَ فيه أثرَ سبعٍ فكُلْ". صحيح: رواه الترمذي (١٤٦٨)، والنسائي (٤٣١٢) من طريق شعبة - والنسائي (٤٣١١)، وأحمد (١٩٣٦٩) من طريق هشيم - كلاهما عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عدي بن حاتم، فذكره. وإسناده صحيح، وأبو بشر جعفر بن إياس اليشكري، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم". وأما ما رويَ عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي؟ فقال: "ما أمسك عليك فكُلْ" فهو شاذ بذكر البازي. رواه الترمذي (١٤٦٧) من طريق عيسى بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، فذكره. ورواه أبو داود (٢٨٥١)، وأحمد (١٨٢٥٨) من طريق عبد الله بن نمير، ثنا مجالد به، فذكراه مطولًا، وهو عند أحمد أطول، وفيه: إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب، والبزاةَ فما يحل لنا منها؟ وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي". ورواه البيهقي (٩/ ٢٣٨) من طريق أبي داود ثم قال: "ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن الشعبي، وإنما أتى به مجالد" اهـ. قلت: ومجالد هو ابن سعد الهمداني الكوفي ضعيف. وكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: نهينا عن صيد كلب المجوس. رواه الترمذي (١٤١٦)، وابن ماجه (٣٢٠٩) من طريق وكيع، ثنا شريك، عن حجاج بن أرطاة، عن القاسم بن أبي بزّة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده ضعيف، فيه علتان: شريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي سيء الحفظ، وحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن. ولذا ضعّفه الترمذي بقوله: "حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". قال: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، لا يرخصون في صيد كلب المجوس" اهـ. قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦): "وأما صيد المسلم بكلب المجوسي، فالاختلاف فيه قديم، كرهتْه طائفةٌ ولم تجزه، وأجازه آخرون، فممن كرهه جابر بن عبد الله صاحب رسول الله ﷺ ، والحسن البصري، وعطاء، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه ... وخالفهم آخرون فقالوا: تعليم المجوسي له وتعليم المسلم سواء، وإنما الكلب كآلة الذبح والذكاة، وممن ذهب إلى هذا سعيد بن المسيب، وابن شهاب والحكم، وعطاء - وهو الأصح عنه - وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم" اهـ.

стр. 4425

٢ - باب من قال يُباح أكل الصيد وإن أكل منه الكلب • عن عبد الله بن عمرو أن أعرابيا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله! إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها. فقال النبي ﷺ : "إنْ كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك". قال: ذكيا أو غير ذكي؟ قال: "نعم". قال: فإن أكل منه قال: "وإن أكل منه". قال: يا رسول الله، أَفْتِني في قوسي. قال: "كل ما ردت عليك قوسك". قال: "ذكيا أو غير ذكي". قال: وإن تغيب عني؟ قال: "وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثرا غير سهمك". قال أَفْتِني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها؟ قال: "اِغْسِلْها وكُلْ فيها". حسن: رواه أبو داود (٢٨٥٧)، وأحمد (٦٧٢٥)، والدارقطني (٤٧٩٧) كلهم من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب غير أنه حسن الحديث. قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٦٢٧): وحديث عمرو بن شعيب إسناده صحيح إليه، فمن احتج بعمرو فهو صحيح عنده" اهـ. قلت: وإلى هذا ذهب مالك، ورواية عن أحمد، وقول ضعيف للشافعي، وحملوا النهي في حديث عدي بن حاتم على كراهة التنزيه. • عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب: "إذا أرسلتَ كلبك، وذكرتَ اسم الله تعالى فكل، وإن أكل منه، وكُلْ ما ردتْ عليك يدُك". حسن: رواه أبو داود (٢٨٥٢) عن محمد بن عيسى، ثنا هشيم، ثنا داود بن عمرو، عن بُسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني فذكره. وأخرجه البيهقي (٩/ ٢٣٧) من طريق أبي داود. وإسناده حسن من أجل داود بن عمرو، وهو الدمشقي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وحسّن إسناده أيضا ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٦٢٦). ٣ - باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر • عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ عن صيد المعراض؟ قال: "ما أصاب بحده فكله، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ". وسألته عن صيد الكلب؟ فقال: "ما أمسك عليك فكل، فإنّ أخذ الكلب ذكاة، وإن وجدتَ مع كلبك أو كلابك كلبا غيره فخشيت أن يكون أخذه معه، وقد قتله، فلا تأكل، فإنما ذكرت اسم الله على كلبك،

стр. 4426

ولم تذكره على غيره". متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٧٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ٤) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم فذكره. • عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله ﷺ عن الصيد، فقال: "إذا أرسلتَ كلبك فخالطتْه أكلبٌ لم تُسمِّ عليها فلا تأكلْ، فإنك لا تدري أيهما قتله". صحيح: رواه النسائي (٤٢٦٨)، وأحمد (١٨٢٥٩) كلاهما من طريق معمر، عن عاصم بن سليمان، عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم، فذكره. وإسناده صحيح. • عن عدي بن حاتم، عن النبي ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقتل، فكُلْ، وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل، فإنك لا تدري أيها قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين، ليس به إلا أثر سهمك، فكُلْ، وإن وقع في الماء فلا تأكل". متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٨٤)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ٦) كلاهما من طريق عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: "فإنْ غاب عنك يوما". وفي معناه روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلت فقتل ولم يأكل فكل، فإنما أمسك على صاحبه". رواه أحمد (٢٠٤٩) عن أسباط، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عباس، فذكره. وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، فقيه أهل الكوفة، ولكنه لم يحدث عن أحد من أصحاب النبي، ﷺ ، وقد أدرك منهم جماعة، ورأى عائشة رؤيا، كما قاله أحمد بن عبد الله العجلي يعني: فيه انقطاع بينه وبين ابن عباس. • عن عدي أنه قال للنبي ﷺ : يرمي الصيدَ فيَقْتَفِرُ أثرُه اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتا وفيه سهمُه؟ قال: "يأكل إن شاء". صحيح: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٨٥) تعليقًا قال: وقال عبد الأعلى: عن داود (هو ابن أبي هند)، عن عامر (هو الشعبي) عن عدي فذكره. ووصله أبو داود (٢٨٥٣) عن الحسين بن معاذ بن خُليف، قال: حدثنا عبد الأعلى به مثله. إلا أنه قال: "فيقتفي "بدل "فيقتفر" وهي رواية في البخاري والمعنى واحد، أي يتّبع. فتح الباري (٩/ ٦١١). وإسناده صحيح.

стр. 4427

• عن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي ﷺ قال: "إذا رميتَ بسهمك فغاب عنك فأدركته فكُله ما لم يُنتِنْ". وفي رواية: في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: "فكُلْه ما لم يُنتِنْ". وزاد في رواية: "وسهمك فيه". صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣١: ٩) عن محمد بن مهران الرازي، حدثنا أبو عبد الله حماد بن خالد الخيّاط، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة، فذكره. والرواية الأخرى من طريق معن بن عيسى، عن معاوية به. والزيادة الأخيرة لأبي داود (٢٨٦١) من طريق حماد بن خالد به. الأصل فيه فساد الصيد وعدم فساده فإذا وجده غير فاسد فليأكل وإلا فلا يأكل. ٤ - باب الصيد يوجد ميتا في الماء • عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصيد؟ قال: "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري، الماءُ قتله أو سهمُك؟ ". متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٨٤)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ٧) كلاهما من طريق عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، فذكره. واللفظ لمسلم. ٥ - باب ما جاء في صيد المعراض والحجر • عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض؟ قال: "إذا أصبتَ بحدّه فكل، فإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ، فلا تأكل". متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٧٦)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ٣) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي قال: سمعت عدي بن حاتم، فذكره. وقوله: "وقيذ" بالقاف وآخره ذال معجمة وزن عظيم فعيل بمعنى مفعول، وهو ما قُتل بعصا أو حجر أو ما لا حدَّ له. وقوله: "المعراض": في معناه عدة أقوال لكن المشهور أنه خشبة ثقيلة آخرها عصا محدَّد رأسها، وقد لا يحدَّد. • عن عبد الله بن مغفّل أنه رأى رجلا يخذف فقال له: لا تخذف، فإن رسول الله

стр. 4428

- ﷺ نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف. وقال: "إنه لا يصاد به صيدٌ، ولا ينكى به عدو، ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين". ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له: أحدثك عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الخذف - أو كره الخذف - وأنت تخذف لا أكلمك كذا وكذا. متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٧٩)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٤: ٥٤) كلاهما من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل فذكره. ٦ - باب النهي عن صبر البهائم ورميها • عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: دخلت مع جدي أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب، فإذا قوم قد نصبوا دجاجةً يرمونها قال: فقال أنس: نهى رسول الله ﷺ أن تصبر البهائم. متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٢)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٦) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت هشام بن يزيد بن أنس بن مالك قال فذكره. واللفظ لمسلم. قوله: "أن تصبر البهائم" أي تحبس لتُرمي حتى تموت، وأصل الصبر الحبس. • عن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عمر فمروا بفتية - أو بنفر - نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوا ابنَ عمر تفرّقوا عنها، وقال ابن عمر: من فعل هذا؟ إن النبي ﷺ لعن من فعل هذا. متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٨: ٥٩) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال فذكره. والسياق للبخاري. وفي لفظ لمسلم من طريق هشيم عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: مرَّ ابن عمر بفتيانٍ من قريش قد نصبوا طيرًا، وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابنَ عمر تفرّقوا فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا. إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا. • عن ابن عمر أنه دخل على يحيى بن سعيد، وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها، فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها، ثم أقبل بها وبالغلام معه، فقال: ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل، فإني سمعت النبي ﷺ نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل.

стр. 4429

صحيح: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٤) عن أحمد بن يعقوب، أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو، عن أبيه أنه سمعه يحدث عن ابن عمر فذكره. وقوله: "دخل على يحيى بن سعيد" أي ابن العاص بن سعيد بن أمية القرشي الأموي، وهو أخو عمرو بن سعيد الأشدق، وكان يحيى بن سعيد قد ولي إمرة المدينة، وكذا أخوه عمرو. • عن ابن عمر أنه مرّ على قوم وقد نصبوا دجاجةً حيّةً يرمونها، فقال: إن رسول الله ﷺ لعن من مثّل بالبهائم. صحيح: رواه أحمد (٤٦٢٢) عن أبي معاوية (هو محمد بن خازم)، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح، والمنهال هو ابن عمرو الأسدي. • عن عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضًا". صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٧: ٥٨) عن عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وعلّقه البخاري عقب حديث ابن عمر (٥٥١٥) فقال: وقال عدي عن سعيد به ولم يسق متنه. • عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُقتل شيء من الدواب صبرًا. صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٩: ٦٠) من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره. • عن عبد الله بن جعفر قال: مرَّ رسول الله ﷺ على أناس وهم يرمون كبشا بالنبل فكره ذلك، وقال: "لا تَمْثَلُوا بالبهائم". حسن: رواه النسائي (٤٤٤٠)، وأبو يعلى (٦٧٩٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن جعفر فذكره. وإسناده حسن، رجاله ثقات مشهورون غير معاوية بن عبد الله بن جعفر القرشي الهاشمي فقد روى عنه جمعٌ من الثقات، وقال يعقوب بن شيبة: كان مقدما وكان يوصف بالفضل والعلم، وقد وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، ولذلك لم يتردد الذهبي في "الكاشف" في توثيقه. فهو لا ينزل عن درجة صدوق، وأما الحافظ فقال فيه: "مقبول" والصواب أنه صدوق حسن الحديث. وفي معناه روي عن أبي أيوب قال: نهى رسول الله ﷺ عن صبر الدابة. قال أبو أيوب: لو كانت لي دجاجة ما صبرتها. رواه أحمد (٢٣٥٨٩) والدارمي (٢٠١٧) والبيهقي (٩/ ٧١) من طريق أبي عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن بكير (ابن عبد الله بن الأشج)، عن أبيه، عن عبيد

стр. 4430

ابن تِعْلي، عن أبي أيوب، فذكره. وفي إسناده عبد الله بن الأشج، لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٥/ ١٤) وهو غير مترجم في التعجيل مع أنه على شرطه. ورواه أبو داود (٢٦٨٧) وأحمد (٢٣٥٩٠) من طريقين عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن تعلي، قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأتي بأربعة أعلاج من العدو، فأمر بهم، فقتلوا صبرا بالنبل، فبلغ ذلك أبا أيوب، فقال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن قتل الصبر. زاد أبو داود: فوالذي نفسي بيده، لو كانت دجاجة ما صبرتها. فبلغ ذلك عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأعتق أربع رقاب. فأسقط من هذا السند ذكر عبد الله بن الأشج، والصواب إثباته، فقد قال المزي في ترجمة عبيد بن تعلى من تهذيب الكمال: الصحيح قول من قال: "عن أبيه" أهـ. وتبعه ابن حجر في التهذيب. ٧ - باب ما رُوي في اتباع الصيد رُويَ عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتنَ". رواه أبو داود (٢٨٥٩)، والترمذي (٢٢٥٦)، والنسائي (٤٣٠٩) وأحمد (٣٣٦٢) كلهم من طريق سفيان الثوري، حدثني أبو موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث الثوري". وفي بعض النسخ: "حسن صحيح غريب". قلت: لعل أبا عيسى الترمذي ظنّه أبا موسى البصري، واسمه إسرائيل بن موسى نزيل الهند وهو ثقة، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "لا بأس به" والصحيح: أنه غيره مجهول، لا يعرف اسمه. قال الحافظ في التهذيب (١٢/ ٢٥٢): "أبو موسى شيخ يماني روي عن وهب بن منبه عن ابن عباس حديث "من اتبع الصيد غفل". وعنه سفيان الثوري. مجهول قاله ابن القطان. ذكر المزي في ترجمة أبي موسى إسرائيل بن موسى البصري أنه روي عن ابن منبه وعنه الثوري ولم يلحق البصري وهب بن منبه وإنما هذا آخر وقد فرق بينهما ابن حبان في الثقات وابن الجارود في الكنى وجماعة". قلت: ويؤيده أن الطبراني في الكبير (١١٠٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٠١) أخرجاه من طريق أبي نعيم (هو الفضل بن دكين)، عن الثوري، عن أبي موسى اليماني به. فظهر منه أنه أبو موسى اليماني، وهو غير إسرائيل بن موسى. ورُويَ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . "من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتُتِن، وما ازداد عبدٌ من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بُعدًا".

стр. 4431

رواه أحمد (٨٨٣٦)، والبزار (٩٧٤٣)، والبيهقي (١٠/ ١٠١) من طريق محمد بن الصباح الدولابي، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره. قال البزار: "وهذا الحديث رواه شريك عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء وقال إسماعيل، عن الحسن، عن عدي، عن أبي حازم والحسن فليس بالحافظ". وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٤٦): "لم أجده في نسختي من أبي داود - رواه أحمد، والبزار، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح خلا الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة". اهـ. قلت: وهذا الحكم منه بناء على ظاهر إسناده وإلا فالحديث معلول، فقد اختلف فيه على الحسن بن الحكم، فرواه إسماعيل بن زكريا كما ذكرت. وقد سئل أبو حاتم الرازي عن رواية إسماعيل هذه فقال: "كذا رواه، ورواه غيره عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وهو أشبه". علل الحديث (٢٢٣٠). وعليه فالحديث من الوجه المحفوظ ضعيف للرجل المبهم. وقد رواه أبو داود (٢٨٦٠) من هذا الإسناد مختصرا من غير هذا السياق. ولذا لم يقف عليه الهيثمي.

стр. 4432

جموع ما جاء في الذبح ١ - باب تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعله قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: ١٧٣]. وقال أيضا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [سورة المائدة: ٣]. والإهلال في اللغة: رفع الصوت. ومعنى قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ أي ما ذبح على الأنصاب والأنداد والأزلام ونحو ذلك باسم آلهتهم مما كانت الجاهلية يذبحون. • عن أبي الطفيل قال: سئل عليٌّ: أَخَصّكم رسول الله ﷺ بشيء؟ فقال ما خصنا رسول الله ﷺ بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قِراب سيفي هذا قال: فأخرج صحيفةً مكتوبٌ فيها: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثا". صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩٧٨: ٤٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حبان، عن منصور بن حيان، عن أبي الطفيل قال: فذكره. • عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ : أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، وذاك قبل أن ينزل على رسول الله ﷺ الوحيُ، فقدَّم إليه رسولُ الله ﷺ سفرةً فيها لحمٌ، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه. وفي رواية: أن النبي ﷺ لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي ﷺ الوحي فقُدِّمَتْ إلى النبي ﷺ سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لستُ آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارًا لذلك، وإعظامًا له.

стр. 4433

صحيح: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٩٩) عن معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، أخبرنا موسى بن عقبة قال أخبرني سالم أنه سمع عبد الله (هو ابن عمر) فذكره. والرواية الأخرى رواه البخاري أيضا في مناقب الأنصار (٣٨٢٦) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة به. والسفرة كانت لقريش قدّموها للنبي ﷺ فأبى أن يأكل منها، فقدّمها النبي ﷺ لزيد بن عمرو، معتقدًا منه بأنه على عادات قريش، فأبى أن يأكل منها وقال مخاطبا لقريش الذين قدّموها أولًا. ٢ - باب لا عقر في الإسلام • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عقر في الإسلام". صحيح: رواه أبو داود (٣٢٢٢)، وأحمد (١٣٠٣٢)، وصحَّحه ابن حبان (٣١٤٦) كلهم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٦٦٩٠) - ثا معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره، وهو قطعة من حديث مطول، اختصره أبو داود، وهو بتمامه عند الآخرين. وإسناده صحيح. وقوله: "لا عقر في الإسلام" فسّره عبد الرزاق عند أبي داود بقوله: "كانوا يعقرون عند القبر ببقرةٍ أو شاةٍ - وفي لفظ: أو بشيء - اهـ. وقال الخطابي في معالم السنن (٤/ ٣٣٩): "كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد، يقولون: نجازيه على فعله؛ لأنه كان يعقرها في حياته، فيطعمها الأضياف، فنحن نعقرها عند قبره لتأكلها السباع والطير، فيكون مُطعما بعد مماته، كما كان مُطعما في حياته". قال: "ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عُقرت راحلتُه عند قبره، حُشر في القيامة راكبًا، ومن لم يُعقر عنه حُشر راجلًا، وكان هذا على مذهب من يرى البعث منهم بعد الموت". • عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن مُعاقرة الأعراب. حسن: رواه أبو داود (٢٨٢٠) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٣١٣) - عن هارون بن عبد الله، ثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن أبي ريحانة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي ريحانة واسمه عبد الله بن مطر البصري فإنه صدوق لا بأس به، وقال ابن عدي: "لا أعرف له حديثا منكرًا فأذكره" وبقية رجاله ثقات، وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وقد أشار أبو داود عقب الحديث إلى أن غندرًا وهو محمد بن جعفر قد أوقف الحديث على ابن عباس - يعني في روايته عن عوف الأعرابي ولم أقف عليها، وعلى كل حال حماد بن مسعدة ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة. ومعنى الحديث كما قال الخطابي: "هو أن يتبارى الرجلان كل واحد منهما يجاود صاحبه، فيعقر هذا عددًا من إبله، ويعقر صاحبه، فأيهما كان أكثر عقرًا غلب صاحبه ونفره. كره أكل

стр. 4434

لحومها لئلا تكون مما أهلّ به لغير الله". قلتُ: ويؤيد هذا المعنى ما رواه مسدد - كما في المطالب العالية (٢٣٥٦) - عن ربعي بن عبد الله قال: سمعت الجارود (هو ابن أبي بُسرة) يقول: كان رجل من بني رباح يقال له: ابن أثال - وكان شاعرًا - أتى الفرزدق بماءٍ بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من الإبل، وهذا مائة من الإبل إذا وردت الماء، فلما وردت قاما إليها بالسيوف يكتسعان عراقيبها، فخرج الناس على الحمرات والبغال يريدون اللحم، وعلي بن أبي طالب ﵁ بالكوفة، فخرج على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، وهو ينادي: أيها الناس، لا تأكلوا من لحومها فإنه أهل لغير الله تعالى". وإسناده حسن، ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي بسرة البصري، وجدّه الجارود كلاهما صدوقان كما في التقريب. ٣ - باب ما جاء في التسمية على الذبائح قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [سورة الحج: ٣٤]. وقال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة الحج: ٣٦]. وقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأنعام: ١١٨]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [سورة الأنعام: ١٢١]. • عن رافع بن خديج قلتُ: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدًا، وليستْ معنا مدًى؟ قال ﷺ : "أعجلْ أو أرني ما أنهر الدمَ، وذُكِر اسمُ الله فكُلْ، ليس السنَّ والظفرَ، وسأحدِّثُك أما السنَّ فعظْمٌ، وأما الظفرُ فمدى الحبشة" الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٩٨)، ومسلم في الأضاحي (١٩٦٨: ٢٠) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده رافع بن خديج فذكره، والسياق لمسلم. • عن ابن عباس في قوله : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأنعام: ١٢١] قال: خاصمهم المشركون، فقالوا: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ ! . حسن: رواه النسائي (٤٤٣٧)، وابن جرير في تفسيره (٩/ ٥٢٣) من طريق سفيان الثوري، ثني هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.

стр. 4435

وإسناده حسن من أجل هارون بن عنترة الشيباني الكوفي فإنه حسن الحديث وبقية رجاله ثقات. ورواه أبو داود (٢٨١٨)، وابن ماجه (٣١٧٣)، والحاكم (٤/ ١١٣، ٢٣١) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره، غير أنه لم يعين الذين خاصموا النبي ﷺ في الميتة. وقال الحاكم في الموضعين: "صحيح على شرط مسلم". ولكن حديث سماك عن عكرمة مضطرب إلا أنه لا بأس به في المتابعات. وروى أبو داود (٢٨١٩)، والترمذي (٣٠٦٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٩/ ٥٢٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٥٧)، والبيهقي (٩/ ٢٤٠) من طرق عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه إلا أنه في رواية أبي داود والطبراني، والبيهقي أن الذين خاصموا النبي ﷺ كانوا من اليهود، وعند غيرهم أن ناسا من غير تعيين. وفي إسناده عطاء بن السائب وإن كان ثقة إلا أنه اختلط بأخرة، وقد رواه عنه زياد البكّائي كما عند الترمذي، وجرير بن عبد الحميد كما عند ابن جرير، وعمران بن عيينة عند الباقي. وقد نص الأئمة في ترجمته أن جريرًا حدّث عنه بعد اختلاطه، ولعل الآخرين كذلك، ولذلك أخطأ السائب فذكر اليهود، والصحيح أنهم المشركون كما في رواية عنترة الشيباني، عن ابن عباس. ولذلك أعل ابن القيم رواية أبي داود هذه في تهذيبه على مختصر المنذري (٤/ ١١٣) بأربع علل، وقال في العلة الأخيرة: "إن سورة الأنعام مكية باتفاق، ومجيء اليهود إلى النبي ﷺ ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة، وأما بمكة فإنما كان جداله مع المشركين عباد الأصنام" اهـ. ٤ - باب ما جاء في التسمية على اللحم المشكوك فيه هل ذُكر اسم الله عليه أو لا ؟ • عن عائشة أن قوما يأتونا باللحم، لا ندري: أذُكرَ اسم الله عليه أم لا؟ فقال: "سَمُّوا عليه أنتم وكلوه" قالت: وكانوا حديثي عهدٍ بالكفر. صحيح: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٠٧) عن محمد بن عبيد الله، حدثنا أسامة بن حفص المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه مالك في الذبائح (١) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٩٨): "لم يُختلف عن مالك - فيما علمت - في إرسال هذا الحديث، وقد أسنده جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة". وقلت: ومن هولاء أسامة بن حفص المدني عند البخاري، والنضر بن شميل عند النسائي (٤٣٣٦). ٥ - باب ما جاء في ذبائح أهل الكتاب قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا

стр. 4436

عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [سورة المائدة: ٤ - ٥]. أهل الكتاب هم: اليهود والنصارى. والمراد بالطعام: ذبائحهم كما قال ابن عباس وأصحابه. • عن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئا. قال: فالتفتُّ فإذا رسول الله ﷺ مبتسمًا. متفق عليه: رواه مسلم في الجهاد (١٧٧٢) عن شيبان بن فرّوخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل فذكره. وأخرجه الشيخان: البخاري في المغازي (٤٢١٤)، ومسلم كلاهما من وجه آخر عن شعبة، عن حميد بن هلال بإسنادهما. وفيه يقول عبد الله بن مغفل: "رُمِيَ إلينا جراب فيه طعامٌ وشحم يوم خيبر، فوثبتُ لآخذه قال: فالتفتُّ فإذا رسول الله ﷺ فاستحييتُ منه". • عن أبي هريرة قال: لما فتحتْ خيبر أهديت للنبي ﷺ شاةٌ فيها سُمٌّ ... الحديث. صحيح: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٦٩) عن عبد الله بن يوسف، ثنا الليث، قال: حدثني سعيد (هو ابن أبي سعيد المقبري)، عن أبي هريرة، فذكره. • عن عائشة قالت: يقول رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه: "يا عائشة! إني أجد ألم الطعام الذي أكلتُه بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم". صحيح: رواه الحاكم (٣/ ٥٨) وعنه البيهقي (١٠/ ١١) من حديث عنبسة، ثنا يونس، عن ابن شهاب قال: قال عروة: كانت عائشة تقول فذكرته. وذكره البخاري في المغازي (٤٤٢٨) معلقا بقوله: "وقال يونس فذكره مثله". • عن أنس بن مالك أن يهوديا دعا النبي ﷺ إلى خبز شعير، وإهالة سَنِخَة فأجابه. صحيح: رواه أحمد (١٣٢٠١) عن عبد الصمد، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. ولكن البخاري في البيوع (٢٠٦٩) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، أنه مشى إلى رسول الله ﷺ بخبز شعير، وإهالة سنخة. ولقد رهن النبي ﷺ درعًا له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرًا لأهله. فلعل أبان وهو ابن يزيد العطار اختصر الحديث والقصة هي كما ذكرها هشام، فنسب بأن يهوديًا دعا النبي ﷺ إلى الطعام، بينما كان أنس أحضر هذا الطعام من اليهودي بالرهن، وليس فيه

стр. 4437

ذكر السنخة، وهي ما أذيب من الإلية والشحم، وقد تكون المتغيرة الريح لطول المدة. وفي الباب عن قبيصة بن هُلْب عن أبيه قال: سألت النبي ﷺ عن طعام النصارى فقال: "لا يتخلجنَّ في صدرك طعامٌ ضارعت فيه النصرانية". رواه أبو داود (٣٧٨٤)، والترمذي (١٥٦٥)، وابن ماجه (٢٨٣٠) وأحمد (٢١٩٦٥، ٢١٩٦٦) من طرق عن سماك بن حرب، حدثني قبيصة بن هلب، عن أبيه فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". ولكن في إسناده قبيصة بن هُلب تفرد عنه سماك بن حرب، قال علي بن المديني والنسائي: "مجهول" وذكره ابن حبان على عادته في الثقات بل قال العجلي: "تابعي ثقة". ولم يعتد الحافظ بتوثيقه؛ لذا قال: "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولم أجد من تابعه على هذا الإسناد. وفي معناه حديث عدي بن حاتم قال: يا رسول الله، طعاما لا أدعه إلا تحرجا؟ قال: "فلا تدعن طعاما ضارعت فيه النصرانية". وهو جزء من حديث طويل. رواه أبو داود الطيالسي (١١٢٩)، وأحمد (١٨٢٦٢، ١٩٢٧٤) وابن حبان (٣٣٢)، والبيهقي (٧/ ٢٧٩) من طرق عن شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت مُري بن قطري، قال: سمعت عدي بن حاتم، قال: فذكره. وفي إسناده مري بن قطري لم يوثقه غير ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٥٩) وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٩٥): "لا يعرف تفرد عنه سماك بن حرب". وقوله: في حديث هلب: "يتخجلنَّ" وفي رواية: "يختلجن" أي لا تشكن. وقوله: "ضارعت" أي شابهت من المضارعة وهي المشابهة والمقاربة والمعنى: لا يتحركن في قلبك شكٌّ أن ما شابهت فيه النصاري حرام أو خبيث أو مكروه. انظر: النهاية في غريب الحديث. ٦ - باب جواز ذبيحة المرأة • عن كعب بن مالك - أنه كانت لهم غنم ترعى بسلْعٍ، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا، فكسرت حجرا فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي ﷺ ، أو أرسل إلى النبي ﷺ من يسأله. وأنه سأل النبي ﷺ عن ذاك، أو أرسل، فأمره بأكلها. صحيح: رواه البخاري في الوكالة (٢٣٠٤) عن إسحاق بن إبراهيم، سمع المعتمر، أنبأنا عبيد الله، عن نافع، أنه سمع ابنَ كعب بن مالك، يحدث عن أبيه فذكره. قال عبيد الله: فيُعجبني أنها أمة، وأنها ذبحتْ. وتابع المعتمرَ عن عبيد الله على هذا الإسناد عبدةُ بن سليمان الكلابي: أخرجه البخاريُّ في

стр. 4438

الذبائح (٥٥٠٤) عن صدقة، أخبرنا عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابنٍ لكعب بن مالك، عن أبيه: أنَّ امرأةً ذبحتْ شاةً بحجر، فسُئلَ النبي ﷺ عن ذلك، فأمر بأكلها. وقال الليثُ: حدثنا نافع أنه سمع رجلًا من الأنصار، يُخبر عبدَ الله، عن النبي ﷺ أن جاريةً لكعبٍ ... بهذا. وأولاد كعب بن مالك من الرواة عن أبيهم هم ثلاثة: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وهم كلهم ثقات كما قال ابن معين، وقد جاء في بعض الروايات بأنه عبد الرحمن. وأخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه في عدة مواضع: منها في الذبائح (٥٥٠١) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، سمع ابنَ كعب بن مالك يخبر ابنَ عمر، أن أباه أخبره: أن جاريةً لهم كانت ترعى غنما بسلع فأبصرت بشاة من غنمها موتًا، فكسرتْ حجرًا فذبحتها. فقال لأهله: لا تأ كلوا حتى آتي النبي ﷺ فأسأله، أو حتى أُرسلَ إليه من يسأله، فأتى النبيَّ ﷺ أو بعثَ إليه - فأمر النبيُّ ﷺ بأكلها. ومنها في الذبائح أيضا (٥٥٠٢) عن موسى، حدثنا جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة، أخبر عبد الله: أن جارية لكعب بن مالك ترعى غنما له بالجبيل الذي بالسوق، وهو بسلع فأصيبتْ شاة، فكسرتْ حجرًا، فذبحتْها فذكروا للنبي ﷺ ، فأمرهم بأكلها. ومنها ما رواه في الذبائح أيضا (٥٥٠٥) من حديث مالك وهو في الموطأ في الذبائح (٤) عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد - أو سعد بن معاذ - أخبره: أن جاريةً لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبتْ شاةٌ منها، فأدركتْها فذبحتْها بحجر، فسُئلَ النبي ﷺ فقال: "كلوها". وفيه رجل لم يُسم. كما وقع اختلاف على نافع أشار إليه الدارقطني في التتبع (٣١٤ - ٣١٥) وخلص القول بأنه لا يصح عن نافع، عن ابن عمر. قلت: ولكنه صحّ عن غيره ولذا سقتُ جميع الروايات التي أخرجها البخاري فما صحَّ لا يعل بما لا يصحُّ. ٧ - باب ما جاء في التذكية بكلِّ شيء حادٍّ إذا أنهر الدم غير السن والظُفر وسائر العظام • عن رافع بن خديج أنه قال: يا رسول الله! ليس لنا مدى؟ فقال: "ما أنهر الدمَ وذُكرَ اسم الله فكل، ليس الظفر والسن، أما الظفر فمدى الحبشة، وأما السن فعظم". الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٠٣) ومسلم في الأضاحي (١٩٦٨: ٢٣) كلاهما من طريق شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عَباية بن رفاعة بن رافع، عن جده، فذكره. والسياق للبخاري ولم يذكر مسلم لفظه كاملًا وإنما أحاله على اللفظ الذي قبله. ووقع في مطبوعة سنن أبي داود (٢٨٢١) بعد قوله: "ليس معنا مدي" زيادة: "أفنذبح بالمروة

стр. 4439

وشقة العصا؟ "، والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ ولذلك لم يذكرها المنذري في تهذيبه (٢٧٠٣) ولا البيهقي الذي أخرجه من طريق أبي داود. قال النووي: "وفي هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدَّدٍ يقطع إلا الظفر، والسنَّ، وسائر العظام، فيدخل في ذلك السيف، والسكين، والسنان، والحجر، والخشب، والزجاج، والقصب، والخزف، والنحاس، وسائر الأشياء المحدَّدة، فكلها تحصل بها الذكاة". شرح صحيح مسلم (١٣/ ١٢٣). • عن محمد بن صفوان قال: أصّدتُ أرنبين فذبحتهما بمروةٍ، فسألتُ رسول الله ﷺ عنهما، فأمرني بأكلهما". صحيح: رواه أبو داود (٢٨٢٢)، والنسائي (٤٣١٣)، وابن ماجه (٣١٧٥)، وأحمد (١٥٨٧٠) وصحَّحه ابن حبان (٥٨٨٧) كلهم من طرق عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان فذكره. وإسناده صحيح. كذا رواه عاصم الأحول، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان، وتابعه داود بن أبي هند. رواه النسائي (٤٤١١)، وابن ماجه (٣٢٤٤)، وأحمد (١٥٨٧١)، وصححه الحاكم (٤/ ٢٣٥) وقال: على شرط مسلم. وخالفهما قتادة، فرواه عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله بنحوه. رواه الترمذي (١٤٧٢)، والبيهقي (٩/ ٣٢١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. وقال الترمذي: "واختلف أصحاب الشعبي في رواية هذا الحديث. فروي داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان. وروي عاصم الأحول عن الشعبي، عن صفوان بن محمد أو محمد بن صفوان. ومحمد بن صفوان أصح. وروي جابر الجعفي، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله نحو حديث قتادة عن الشعبي، ويحتمل أن يكون الشعبي روى عنهما جميعًا. قال محمد (يعني البخاري) حديث الشعبي، عن جابر بن عبد الله غير محفوظ". اهـ. وزاد في العلل الكبير (٢/ ٦٣٠) من قول البخاري: "وحديث محمد بن صفوان أصح". • عن رجل من بني حارثة أنه كان يرعى لِقْحةً بشعبٍ من شعاب أحُدٍ، فأخذها الموتُ، فلم يجد شيئا ينحرها به، فأخذ وتدًا فوجأ به في لبّتها حتى أُهريق دمُها، ثم جاء إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فأمره بأكلها. صحيح: رواه أبو داود (٢٨٢٣) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٨١) - عن قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة، فذكره. وإسناده صحيح، ويعقوب هو ابن عبد الرحمن القاري المدني ثم الإسكندراني. وتابعه سفيان الثوري فيما رواه الإمام أحمد (٢٣٦٤٧). وخالفهما سفيان بن عيينة، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن غلامًا من بني

стр. 4440

حارثة كان يرعى لقحة له بأحد ... " الحديث. رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٩١)، وعبد الرزاق (٨٦٢٦) كلاهما عن ابن عيينة به. هكذا رواه مرسلا، وتابعه الإمام مالك في الموطأ في الذبائح (٣). قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٣٦): وهكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلا، ومعناه متصل من وجوه ثابتة عن النبي ﷺ ، ولا أعلم أحدا أسنده عن زيد بن أسلم إلا جرير بن حازم، عن أيوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري". قلتُ: وهو متعقب بما سبق فقد أسنده أيضًا يعقوب والثوري. وعدم تسمية الصحابي لا يضر كما هو معروف. وأما رواية جرير المشار إليها فرواه النسائي (٤٤٠٢). ورواه أيضًا ابن الجارود في "المنتقى" (٨٩٦) وفيه: قال جرير - يعني ابن حازم -: كان أيوب يحدثني عن زيد بن أسلم، فلقيتُ زيدًا فسألته فقال: ثني عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. وهذا لون آخر من الاختلاف، لكن ليس بمؤثر، بل يقوي الرواية المسندة، والاختلاف في إبهام الصحابي أو تسميته لا يضر كما أسلفت، فالحديث صحيح على كل حال. وقد حسّنه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٥٠ - ١٥١). • عن عدي بن حاتم قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت إنْ أحدنا أصاب صيدًا، وليس معه سكين أيذبحُ بالمروة، وشقة العصا؟ فقال: "أمْررِ الدمَ بما شِئت، واذكر اسم الله ". حسن: رواه أبو داود (٢٨٢٤)، والنسائي (٤٣٠٤)، وابن ماجه (٣١٧٧)، وأحمد (١٨٢٥٠)، وصحَّحه ابن حبان (٣٣٢)، والحاكم (٤/ ٢٤٠) كلهم من طرق عن سماك بن حرب قال: سمعت مريَّ بن قطري، يحدث عن عدي بن حاتم، فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: بل إسناده حسن فحسب؛ من أجل سماك بن حرب، فإنه حسن الحديث، وأما شيخه مري بن قطري فلم يرو عنه إلا سماك، ووثّقه ابن معين كما في تاريخ عثمان الدارمي (٧٦٦) ولم يقف عليه الحافظ ابن حجر فقال في التقريب: "مقبول" وهو حسن الحديث إلا أنه ليس من رجال مسلم كما قال الحاكم. وفي الباب عن زيد بن ثابت، أن ذئبًا نيَّبَ في شاة فذبحوها بالمروة، فرخّص النبي ﷺ في أكلها. رواه النسائي (٤٤١٢، ٤٤١٩) وابن ماجه (٣١٧٦)، وأحمد (٢١٥٩٧)، وصحَّحه ابن حبان (٥٨٨٥)، والحاكم (٤/ ١١٣ - ١١٤) كلهم من طرق عن شعبة، قال: سمعت حاضر بن المهاجر أبا عيسى الباهلي، قال: سمعت سليمان بن يسار يتحدث عن زيد بن ثابت، فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: ورجاله ثقات سوي حاضر بن المهاجر فلم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه إلا شعبة؛

стр. 4441

ولذا قال الحافظ: "مقبول". يعني حيث يتابع وإلا فليّن الحديث، بل قال أبو حاتم: "مجهول". ولا تنفع متابعة الواقدي له فإنه متروك، ومن طريقه رواه البيهقي (٩/ ٢٥٠). وقوله: "نيّبَ" أي أنشبَ أنيابه فيها. وأما ما رويَ عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيُقطع الجلد، ولا تُفرى الأوداج، ثم تُترك حتى تموت. فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٨٢٦)، وأحمد (٢٦١٨) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس وأبي هريرة، فذكراه، واللفظ لأبي داود. ولفظ أحمد: "لا تأكل الشريطة، فإنها ذبيحة الشيطان، ولم يذكر التفسير. وصحَّحه من هذا الوجه ابن حبان (٥٨٨٨)، والحاكم (٤/ ١١٣) غير أن ابن حبان وقع عنده عن أبي هريرة وحده. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وهو ليس كما قال؛ لأن في إسناده عمرو بن عبد الله وهو ابن الأسوار اليماني، ويقال له: عمرو بَرْق أو ابن بَرْق، وإن ذكره ابن حبان في الثقات، فقد قال ابن معين: "ليس بالقوي". وقال ابن عدي: "حديثه لا يتابعه الثقات عليه" وحكى العقيلي عن الإمام أحمد أنه قال: "له أشياء مناكير، وكان عند معمر لا بأس به" وقال ابن أبي مريم عن يحيى بن معين قال: زعم هشام القاضي أنه ليس بثقة. وقال ابن الأعرابي عن أبي داود: كان معمر إذا حدّث أهل البصرة قال لهم: "عمرو بن عبد الله وإذا حدّث أهل اليمن لا يسمّيه". قل: ولعل السبب في ذلك أنهم كانوا يسيئون الرأي فيه، والخلاصة فيه أنه ضعيف. وأما الحافظ فقال في التقريب: "صدوق فيه لين". وكذلك لا يصح ما رويَ عن أبي العُشراء، عن أبيه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا من اللبَّة، أو الحلق؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو طعنتَ في فخذها لأجزأ عنك". رواه أبو داود (٢٨٢٥)، والترمذي (١٤٨١)، والنسائي (٤٤٨٠)، وابن ماجه (٣١٧٤)، وأحمد (١٨٩٤٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه، فذكره. وإسناده ضعيف لجهالة أبي العُشراء، قال الذهبي في الميزان: "لا يُدري من هو ولا من أبوه؟ " وقال الحافظ: "مجهول". وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي الشراء، عن أبيه غير هذا الحديث" ونقل نحوه عن البخاري في العلل الكبير (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥). وقال الحافظ في التلخيص (٤/ ١٣٤): "أبو العشراء مختلف في اسمه وفي اسم أبيه، وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه على الصحيح، ولا يعرف حاله". وقال الخطابي في معالم السنن (٤/ ١١٧): "هذا في ذكاة غير المقدور عليه، فأما المقدور عليه فلا

стр. 4442

يذكيه إلا قطع المذابح لا أعلم فيه خلافًا بين أهل العلم وضعفوا هذا الحديث لأن راويه مجهول". ولذا قال أبو داود عقب الحديث: "وهذا لا يصلح إلا في المتردية والمتوحش". ٨ - باب ما جاء في ذكاة الجنين • عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: اذكاة الجنين ذكاةُ أمه". حسن: رواه أحمد (١١٣٤٣)، وصححه ابن حبان (٥٨٨٩) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الودّاك جبر بن نوف، عن أبي سعيد، فذكره. وانظر تفصيله في كتاب "الأضاحي". ٩ - باب ما جاء في سلخ الشاة • عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ مر بغلامٍ يسلخُ شاةً، فقال له رسول الله ﷺ : "تنحَّ حتى أريكَ"، فأدخل يده بين الجلد واللحم، فدحس بها حتى توارت إلى الإبط، ثم مضى، فصلى للناس ولم يتوضّأ. وزاد في رواية: "يا غلام، هكذا فأسلخْ". حسن: رواه أبو داود (١٨٥)، وابن ماجه (٣١٧٩)، وصحَّحه ابن حبان (١١٦٢) كلهم من طريق مروان بن معاوية، ثنا هلال بن ميمون الجهني، ثنا عطاء بن يزيد الليثي، قال: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد الخدري، فذكره. والرواية الأخرى عند ابن ماجه. وإسناده حسن من أجل هلال بن ميمون، فإنه حسن الحديث. ١٠ - باب الاجتناب من ذبح الشاة الحلوب • عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: "ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ " قالا: الجوع يا رسول الله. قال: "وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا". فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأةُ قالت: مرحبا وأهلا. فقال لها رسول الله ﷺ : "أين فلان؟ "، قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق، فجاءهم بعذقٍ، فيه بُسرٌ وتمرٌ ورطبٌ. فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله ﷺ : "إياك والحلوب". فذبح لهم فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر

стр. 4443

وعمر: "والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم". وفي رواية: "لا تذبحنَّ ذات دُرٍّ". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٨: ١٤٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا خلف بن خليفة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. والرواية الأخرى للترمذي (٢٣٦٩) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب". • * *

стр. 4444

٣٩ - كتاب جلود الميتة والسباع ١ - باب في الانتفاع بجلود الميتة إذا دُبغتْ • عن ابن عباس قال: وجد النبي ﷺ شاةً ميتةً أُعطيتْها مولاة الميمونة من الصدقة، قال النبي ﷺ : "هلَّا انتفعتم بجلدها". قالوا: إنها ميتة. قال: "إنما حرم أكلها". متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٩٢)، ومسلم في الحيض (٣٦٣: ١٠١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره. ورواه مالك في الصيد (١٦) عن ابن شهاب به مثله. وزاد مسلم (٣٦٣: ١٠٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري به. قوله: "هلّا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به". وزاد أيضًا في بعض الطرق عن سفيان به، عن ابن عباس، عن ميمونة. وزاد الدارقطني (١/ ٤٢) - ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٠) - من حديث عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزّهريّ به: "أو ليس في الماء والدباغ ما يطهرها؟ " وفي لفظ: أو ليس في الماء والقرظ ما يطهرها؟ ". وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي المصري، وإن كان من رجال الشيخين إلا أن فيه مقالًا، ولكنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. والقرظ: شجر يدبغ به، وقيل هو ورق السَّلم يدبغ الأدم. قال أبو حنيفة: القرظ أجود ما تُدبغ به الأُهب في أرض العرب، وهي تُدبغ بورقه وثمره. • وعن ابن عباس قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بعَنْزٍ ميتة، فقال: "ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها". صحيح: رواه البخاري في الذبائح (٥٥٣٢) عن خطّاب بن عثمان، حدّثنا محمد بن حِمْيَر، عن ثابت بن عجلان، قال: سمعتُ سعيدَ بن جبير قال: سمعتُ ابن عباس، فذكره. • عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: ماتتْ لنا شاةٌ، فدبغْنا مَسْكها، ثم ما زلنا نَنْبِذُ فيه حتى صار شنًّا. صحيح: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٨٦) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله (هو

стр. 4445

ابن المبارك)، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، فذكرته. قولها: "مَسْكها" أي جلدها. وقولها: "صار شنًّا" أي باليًا. • عن ميمونة أن داجنةً كانت لبعض نساء رسول الله ﷺ فماتتْ، فقال رسول الله ﷺ : "ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به". صحيح: رواه مسلم (٣٦٤) عن أحمد بن عثمان النوفلي، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أخبرني عطاء منذ حين قال: أخبرني ابن عباس، أن ميمونة، أخبرته؛ فذكرته، و"الداجنة": هي الشاة التي تربي في البيت. • عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا دُبغَ الإهاب فقد طهُرَ". صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٦٦: ١٠٥) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، أن عبد الرحمن بن وعلة أخبره، عن عبد الله بن عباس فذكره. ورواه مالك في الصيد (١٧) عن زيد بن أسلم به مثله. • عن أبي الخير قال: رأيتُ على ابنِ وعلةَ السبئي فَرْوًا، فَمَسِسْتُه فقال: مالك تَمْسُّه؟ قد سألتُ عبد الله بن عباس، قلت: إنا نكونُ بالمغرب ومعنا البربر والمجوسُ، نُؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا نأكل ذبائحهم، ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك، فقال ابن عباس: قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: "دباغُه طهورُه". صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٦٦: ١٠٦) من طريق عمرو بن الربيع، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير حدثه، فذكره. • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ذكاة الميتةِ دباغُها". صحيح: رواه النسائي في الصغري (٤٢٥٨)، وفي الكبرى (٤٥٥٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٧٠) كلهم من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته. وفي أحد لفظي الطحاوي: "دباغُ الميتةِ طهورُها". وإسناده صحيح، إبراهيم هو ابن يزيد النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي. ورواه شريك عن الأعمش كما عند أحمد (٢٥٢١٤) واختلف عليه فيه غير أن ما رواه إسرائيل عن الأعمش هو الصواب. • عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "طهور كل أديم دباغُه".

стр. 4446

حسن: رواه الدارقطني (١٢٤)، والبيهقي (١/ ٢١) كلاهما من طريق إبراهيم بن الهيثم، حدّثنا علي بن عياش، حدّثنا محمد بن مطرف، حدّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة فذكرته. إسناده حسن من أجل الكلام في إبراهيم بن الهيثم غير أنه حسن الحديث، وقد حسّنه الدارقطني وقال البيهقي: رجاله ثقات. وقال الذهبي في الميزان: "وثّقه الدارقطني والخطيب وذكره ابن عدي في الكامل وقال: حديثه مستقيم سوى حديث الفار فإنه كذبه فيه الناس وواجهوه، وأولهم البرديجي، وأحاديثه جيدة، قد فتشتُ حديثه الكثير فلم أجد له حديثا منكرا يكون من جهته". اهـ • عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما إهاب دُبغَ فقد طهُرَ". حسن: رواه الدارقطني في السنن (١/ ٤٨) وفي العلل (١٢/ ٣٦٥) عن أبي بكر النيسابوري (واسمه عبد الله بن محمد بن زياد) -، وأبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ٤٨) عن عبد الله بن الحسين بن زهير النيسابوري - كلاهما عن محمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي، حدثنا حفص بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. قال الدارقطني في السنن: "إسناده حسن". وهو كما قال فإن إبراهيم بن طهمان حسن الحديث. وأيوب هو السختياني، وقد ذكره الدارقطني في كتابه الغرائب والأفراد كما في أطراف ابن القيسراني (٣٢٤١) قال: "تفرد به حفص، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب". وكذلك أورده ابن حجر في إتحاف المهرة (٩/ ٢٩) تحت ترجمة أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر. وقيل: هو أيوب بن خوط وهو متروك الحديث، ولو كان هذا صوابا لما احتاج الدارقطني إلى ذكر تفرد إبراهيم بن طهمان عن أيوب. • عن سلمة بن المحبّق أن رسول الله ﷺ مرَّ ببيت بفنائه قربة معلقة، فاستقى فقيل: إنها ميتة. قال: "ذكاة الأديم دباغه". حسن: رواه أبو داود (٤١٢٥)، والنسائي (٤٢٤٣) وصحَّحه ابن حبان (٤٥٢٢) والحاكم (٤/ ١٤١) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق فذكره. وإسناده حسن، من أجل جون بن قتادة. وقد سئل الإمام أحمد عنه فقال: لا أعرفه، ولكن قال علي بن المديني: جون معروف، وجون لم يرو عنه غير الحسن، إلا أنه معروف. وقال في موضع آخر: الذين روى عنهم الحسن من المجهولين: فذكرهم وذكر منهم: جون بن قتادة. قلت: المقصود بقوله من المجهولين أي قليل الرواية، لا أنه غير معروف عنده حتى لا يتعارض قولاه.

стр. 4447

فالخلاصة فيه أنه حسن الحديث. انظر أيضًا: التلخيص (١/ ٤٩). وفي معناه رُوِيَ عن العالية بنت سُبيع أنها قالت: كان لي غنمٌ بأحد، فوقعَ فيها الموتُ، فدخلتُ على ميمونة زوج النبي ﷺ ، فذكر ذلك لها، فقالت لي ميمونة: لو أخذت جلودَها فانتفعتِ بها. قالت: فقلت: أو يحل ذلك؟ قالت: نعم. مر على رسول الله ﷺ رجالٌ من قريش, يَجُرُّون شاةً لهم مثل الحمار فقال لهم رسول ﷺ الله: "لو أخذتم إهابها". قالوا: إنها ميتة. فقال رسول الله ﷺ : "يطهرها الماء والقرظُ". رواه أبو داود (٤٤١٢)، والنسائي (٤٢٥٩)، وأحمد (٢٦٨٣٣)، وصحَّحه ابن حبان (١٢١٩) كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حُذافة حدثه عن أمه العالية بنت بيع، أنها قالت: فذكرته. وفيه عبد الله بن مالك بن حذافة ذكره الذهبي في الميزان وقال: ما روي عنه سوى كثير بن فرقد، ففيه جهالة. وقال الحافظ "مقبول" يعني حيث يُتابع، ولم أجد من تابعه. وأمه العالية بنت سُبيع لم يرو عنها إلا ابنُها عبد الله بن مالك ولم يُؤثر توثيقها إلا عن العجلي فقال: "مدنية تابعية ثقة". وأما الذهبي فذكرها في المجهولات من الميزان. وفي معناه رُوي أيضًا عن سلمان قال: كان لبعض أمهات المؤمنين شاةٌ فماتتْ، فمرّ رسول الله ﷺ عليها فقال: ما ضرَّ أهل هذه لو انتفعوها بإهابها". رواه ابن ماجه (٣٦١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن سلمان فذكره. وإسناده ضعيف، لضعف ليث وهو ابن أبي سُليم. وبه أعلّه البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٥٣). وفيه شهر بن حوشب وفيه كلام معروف غير أنه حسن الحديث. وأما ما رُويَ عن المغيرة بن شعبة قال: دعاني رسولُ الله ﷺ بماء، فأتيتُ خباءً فإذا فيه امرأة أعرابيةٌ، قال: فقلت: إن هذا رسول الله ﷺ ، وهو يريد ماء يتوضأ، فهل عندك من ماء؟ قالت: بأبي وأمي رسول الله ﷺ ، فوالله ما تظلُّ السماءُ، ولا تقل الأرضُ روحًا أحب إليَّ من روحه، ولا أعزَّ، ولكن هذه القربة مَسْك ميتة، ولا أحبُّ أُنجس به رسول الله ﷺ ، فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ ، فأخبرتُه، فقال: "ارجعْ إليها، فإنْ كانتْ دبغتْها، فهي طهورُها" قال: فرجعتُ إليها، فذكرتُ ذلك لها، فقالت: إي واللهِ، لقد دبغتُها، فأتيتُه بماءٍ منها، وعليه يومئذ جبةٌ شاميةٌ، وعليه خفان، وخمار. قال: فأدخل يديه من تحت الجبة، قال: من ضيق كُمَّيْها. قال: فتوضأ، فمسح على الخمار، والخفين. فهو ضعيف.

стр. 4448

رواه أحمد (١٨٢٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٦٨) كلاهما من طريق أبي المغيرة (هو عبد القدوس بن الحجاج)، حدّثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي، عن المغيرة بن شعبة، فذكره. واللفظ لأحمد ولم يذكر الطبراني القصة وهو عنده مختصر بلفظ: "عن النبي ﷺ أنه قال في جلد الميتة: "دباغُه طهوره". وفيه علي بن يزيد الألهاني ضعيف باتفاق أهل العلم، والراوي عنه معان بن رفاعة مختلف فيه، والغالب عليه الضعف. وكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن ثابت قال: كنت جالسًا مع عبد الرحمن بن أبي ليلى في المسجد فأتى رجل ضخم فقال: يا أبا عيسى قال: نعم. قال: حدِّثْنا ما سمعت في الفراء، فقال: سمعتُ أبي يقول: كنتُ جالسًا عند النبي ﷺ فأتى رجلٌ فقال: يا رسول الله، أصلّي في الفِراء؟ قال: "فأين الدباغ؟ " فلما ولّى قلتُ: من هذا؟ قال: هذا سويدُ بن غفلة. رواه أحمد (١٩٠٦٠) وابنه عبد الله كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت فذكره. وفيه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف. وقوله: "فلما ولّى قلت ... الخ" القائل هو ثابت البناني يسأل عن ذلك الرجل الضخم. وفي الباب أيضًا عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ أمر أن يُستمتع بجلود الميتة إذا دُبغتْ. رواه مالك في الصيد (١٨) عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة فذكرته. ومن طريق مالك رواه أبو داود (٤١٢٤)، والنسائي (٤٢٦٣)، وابن ماجه (٣٦١٢)، وأحمد (٢٤٤٤٧)، وصحَّحه ابن حبان (١٢٨٦). وأم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يرو عنها سوى ابنها محمد، ولم يُوثِّقْها سوى ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ: "مقبولة" يعني حيث تتابع وإلا فليّنة الحديث. ولم أجد من تابعها على هذا الإسناد. وبها أعلّه الإمام أحمد. قال عبد الله بن أحمد في كتاب العلل (٤٨٢٧) ما تقول في هذا الحديث؟ قال: فيه أمه، مَن أمه؟ كأنه أنكره من أجل أمه. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: أراد النبي ﷺ أن يتوضّأ من سقاء، فقيل له: إنه ميتة. قال: "دباغه يُذهبُ خبثَه أو رجسَه أو نجسَه". رواه أحمد (٢٨٧٨)، وابن خزيمة (١١٤)، والحاكم (١/ ١٦١)، والبيهقي (١/ ١٧) كلهم من طريق مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عن ابن عباس، فذكره.

стр. 4449

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح ولا أعرف له علة". وقال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح، وسألت أحمد بن علي الأصبهاني عن أخي سالم هذا فقال: اسمه عبد الله بن أبي الجعد. وأقرّها الحافظ في التلخيص. إلا أنَّ في إسناده أخي سالم بن أبي الجعد لم يسم، فإن كان هو عبد الله بن أبي الجعد فلم يوثقه غير ابن حبان فإنه قد ذكره في كتابه الثقات، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ٣٩٦): "لا يعرف حاله". وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٠٠): "وعبد الله هذا وإن قد وثق ففيه جهالة". وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ استوهب وَضوءًا، فقيل له: لم نجد ذلك إلا في مسك ميتة. قال: "أدبغتموه؟ " قالوا: نعم، قال: "فهلُمَّ فإن ذلك طهورُه". رواه الطبراني في الأوسط (٩٢١٥) عن مفضل، ثنا أبو حُمَة، ثنا أبو قرة، عن ابن جريج، أخبرني أبو قزعة، عن أنس بن مالك فذكره. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٧): "إسناده حسن". قلتُ: فيه أبو حمة واسمه محمد بن يوسف الزبيدي لم يوثقه إلا ابن حبان بذكره إياه في الثقات، فقال: من أهل اليمن يروي عن ابن عيينة، وكان راويًا لأبي قرة، حدّثنا عنه المفضل بن محمد الجندي وغيره، ربما أخطأ وأغرب، كنيته أبو يوسف وأبو حمة لقب. وقال ابن القطان: "لا أعرف حاله". وله إسناد آخر أضعف منه. وأما ما روي عن أم سليم الأشجعية أن النبي ﷺ أتاها وهي في قبة فقال: "ما أحسنها إن لم يكن فيها ميتة". قالت: فجعلتُ أتتبعُها. فهو ضعيف. رواه أحمد (٢٧٤٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥٦) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن أم سلمة فذكرته. وإسناده ضعيف فيه رجل لم يُسمّ. وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٨). ٢ - باب ما رُويَ في النهي عن الانتفاع بجلود الميتة رُويَ عن عبد الله بن عُكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض جهة وأنا غلام شاب -: "أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصبٍ". وزاد في رواية: قبل موته بشهر. رواه أبو داود (٤١٢٧)، والنسائي (٤٢٦٠)، وابن ماجه (٣٦١٣)، وأحمد (١٨٧٨٠)، وصحّحه ابن حبان (١٢٧٨)، كلهم من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عُكيم فذكره، ورجاله ثقات. ورواه الترمذي (١٧٢٩) من وجه آخر عن الحكم، وقال: "حديث حسن".

стр. 4450

والزيادة عند ابن حبان (١٢٧٧)، والطبراني في الأوسط (٧٦٤٢) من طريق أبان بن تغلب، عن الحكم بن عتيبة به. وأبان بن تغلب ثقة. ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٧٥)، والطبراني في الأوسط (٤٥٢٦)، والطحاوي (١/ ٤٦٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥) من طرق عن صدقة بن خالد، ثنا يزيد ابن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عُكيم الجهني قال: حدّثنا مشيخة لنا من جهينة أن رسول الله ﷺ كتب إليهم: أن لا تستمتعوا من الميتة بشيء. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، ويُروى عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ لهم هذا الحديث، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن عكيم أنه قال: أتانا كتاب النبي ﷺ قبل وفاته بشهرين. قال: وسمعتُ أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي ﷺ ، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن حكيم عن أشياخ لهم من جهينة، وأخذ بحديث ابن عباس. انظر: المنة الكبرى (١/ ٢٩٣). وأما ما رُويَ عن جابر بن عبد الله قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه ناسٌ، فقالوا: يا رسول الله، إن سفينةً لنا انكسرتْ، وإنا وجدنا فاقةً سمينة مبينة، فأردنا أن ندّهنَ بها سفينتَنا، وإنما هي عود، وهي على الماء؟ ، فقال رسول الله ﷺ : "لا تنتفعوا بشيء من الميتة". فهو ضعيف. رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٨) من طريق ابن وهب قال: حدثني زمعة بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وهو في مسند ابن وهب كما في تنقيح التحقيق (١/ ١٠٧)، ورواه أيضًا ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٥٨)، وابن حيان الأصبهاني في طبقاته (٢٦٨) كلاهما من طريق زمعة بن صالح به. بلفظ: "لا يُنتفع من الميتة بشيء". وليس عند ابن شاهين ذكر القصة. وزمعة بن صالح الجندي ضعيف. فقه الباب: لا خلاف بين أهل العلم في نجاسة إهاب الميتة قبل دباغه إلا ما رويَ عن الزّهريّ أنه ينتفعُ بجلود الميتة وإن لم تُدبغ، تمسكًا بعموم قوله ﷺ في حديث ميمونة: "إنما حرم من الميتة أكلُها". واختلفوا في طهارته بعد الدباغ. فقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما طهارة جلود الميتة بالدباغ ففيها قولان مشهوران للعلماء في الجملة: أحدهما: أنها تطهر بالدباغ. وهو قول أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.
следующие страницы →