Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
حسن: رواه الدارقطني (١٢٤)، والبيهقي (١/ ٢١) كلاهما من طريق إبراهيم بن الهيثم، حدّثنا علي بن عياش، حدّثنا محمد بن مطرف، حدّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة فذكرته.
إسناده حسن من أجل الكلام في إبراهيم بن الهيثم غير أنه حسن الحديث، وقد حسّنه الدارقطني وقال البيهقي: رجاله ثقات.
وقال الذهبي في الميزان: "وثّقه الدارقطني والخطيب وذكره ابن عدي في الكامل وقال: حديثه مستقيم سوى حديث الفار فإنه كذبه فيه الناس وواجهوه، وأولهم البرديجي، وأحاديثه جيدة، قد فتشتُ حديثه الكثير فلم أجد له حديثا منكرا يكون من جهته". اهـ
• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما إهاب دُبغَ فقد طهُرَ".
حسن: رواه الدارقطني في السنن (١/ ٤٨) وفي العلل (١٢/ ٣٦٥) عن أبي بكر النيسابوري (واسمه عبد الله بن محمد بن زياد) -، وأبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ٤٨) عن عبد الله بن الحسين بن زهير النيسابوري - كلاهما عن محمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي، حدثنا حفص بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
قال الدارقطني في السنن: "إسناده حسن".
وهو كما قال فإن إبراهيم بن طهمان حسن الحديث.
وأيوب هو السختياني، وقد ذكره الدارقطني في كتابه الغرائب والأفراد كما في أطراف ابن القيسراني (٣٢٤١) قال: "تفرد به حفص، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب".
وكذلك أورده ابن حجر في إتحاف المهرة (٩/ ٢٩) تحت ترجمة أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر.
وقيل: هو أيوب بن خوط وهو متروك الحديث، ولو كان هذا صوابا لما احتاج الدارقطني إلى ذكر تفرد إبراهيم بن طهمان عن أيوب.
• عن سلمة بن المحبّق أن رسول الله ﷺ مرَّ ببيت بفنائه قربة معلقة، فاستقى فقيل: إنها ميتة. قال: "ذكاة الأديم دباغه".
حسن: رواه أبو داود (٤١٢٥)، والنسائي (٤٢٤٣) وصحَّحه ابن حبان (٤٥٢٢) والحاكم (٤/ ١٤١) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق فذكره. وإسناده حسن، من أجل جون بن قتادة. وقد سئل الإمام أحمد عنه فقال: لا أعرفه، ولكن قال علي بن المديني: جون معروف، وجون لم يرو عنه غير الحسن، إلا أنه معروف.
وقال في موضع آخر: الذين روى عنهم الحسن من المجهولين: فذكرهم وذكر منهم: جون بن قتادة.
قلت: المقصود بقوله من المجهولين أي قليل الرواية، لا أنه غير معروف عنده حتى لا يتعارض قولاه.
стр. 4447
فالخلاصة فيه أنه حسن الحديث. انظر أيضًا: التلخيص (١/ ٤٩).
وفي معناه رُوِيَ عن العالية بنت سُبيع أنها قالت: كان لي غنمٌ بأحد، فوقعَ فيها الموتُ، فدخلتُ على ميمونة زوج النبي ﷺ ، فذكر ذلك لها، فقالت لي ميمونة: لو أخذت جلودَها فانتفعتِ بها. قالت: فقلت: أو يحل ذلك؟ قالت: نعم. مر على رسول الله ﷺ رجالٌ من قريش, يَجُرُّون شاةً لهم مثل الحمار فقال لهم رسول ﷺ الله: "لو أخذتم إهابها". قالوا: إنها ميتة. فقال رسول الله ﷺ : "يطهرها الماء والقرظُ".
رواه أبو داود (٤٤١٢)، والنسائي (٤٢٥٩)، وأحمد (٢٦٨٣٣)، وصحَّحه ابن حبان (١٢١٩) كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حُذافة حدثه عن أمه العالية بنت بيع، أنها قالت: فذكرته.
وفيه عبد الله بن مالك بن حذافة ذكره الذهبي في الميزان وقال: ما روي عنه سوى كثير بن فرقد، ففيه جهالة.
وقال الحافظ "مقبول" يعني حيث يُتابع، ولم أجد من تابعه.
وأمه العالية بنت سُبيع لم يرو عنها إلا ابنُها عبد الله بن مالك ولم يُؤثر توثيقها إلا عن العجلي فقال: "مدنية تابعية ثقة".
وأما الذهبي فذكرها في المجهولات من الميزان.
وفي معناه رُوي أيضًا عن سلمان قال: كان لبعض أمهات المؤمنين شاةٌ فماتتْ، فمرّ رسول الله ﷺ عليها فقال: ما ضرَّ أهل هذه لو انتفعوها بإهابها". رواه ابن ماجه (٣٦١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن سلمان فذكره.
وإسناده ضعيف، لضعف ليث وهو ابن أبي سُليم.
وبه أعلّه البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٥٣). وفيه شهر بن حوشب وفيه كلام معروف غير أنه حسن الحديث.
وأما ما رُويَ عن المغيرة بن شعبة قال: دعاني رسولُ الله ﷺ بماء، فأتيتُ خباءً فإذا فيه امرأة أعرابيةٌ، قال: فقلت: إن هذا رسول الله ﷺ ، وهو يريد ماء يتوضأ، فهل عندك من ماء؟ قالت: بأبي وأمي رسول الله ﷺ ، فوالله ما تظلُّ السماءُ، ولا تقل الأرضُ روحًا أحب إليَّ من روحه، ولا أعزَّ، ولكن هذه القربة مَسْك ميتة، ولا أحبُّ أُنجس به رسول الله ﷺ ، فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ ، فأخبرتُه، فقال: "ارجعْ إليها، فإنْ كانتْ دبغتْها، فهي طهورُها" قال: فرجعتُ إليها، فذكرتُ ذلك لها، فقالت: إي واللهِ، لقد دبغتُها، فأتيتُه بماءٍ منها، وعليه يومئذ جبةٌ شاميةٌ، وعليه خفان، وخمار. قال: فأدخل يديه من تحت الجبة، قال: من ضيق كُمَّيْها. قال: فتوضأ، فمسح على الخمار، والخفين. فهو ضعيف.
стр. 4448
رواه أحمد (١٨٢٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٦٨) كلاهما من طريق أبي المغيرة (هو عبد القدوس بن الحجاج)، حدّثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.
واللفظ لأحمد ولم يذكر الطبراني القصة وهو عنده مختصر بلفظ: "عن النبي ﷺ أنه قال في جلد الميتة: "دباغُه طهوره".
وفيه علي بن يزيد الألهاني ضعيف باتفاق أهل العلم، والراوي عنه معان بن رفاعة مختلف فيه، والغالب عليه الضعف.
وكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن ثابت قال: كنت جالسًا مع عبد الرحمن بن أبي ليلى في المسجد فأتى رجل ضخم فقال: يا أبا عيسى قال: نعم. قال: حدِّثْنا ما سمعت في الفراء، فقال: سمعتُ أبي يقول: كنتُ جالسًا عند النبي ﷺ فأتى رجلٌ فقال: يا رسول الله، أصلّي في الفِراء؟ قال: "فأين الدباغ؟ " فلما ولّى قلتُ: من هذا؟ قال: هذا سويدُ بن غفلة.
رواه أحمد (١٩٠٦٠) وابنه عبد الله كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت فذكره.
وفيه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف.
وقوله: "فلما ولّى قلت ... الخ" القائل هو ثابت البناني يسأل عن ذلك الرجل الضخم.
وفي الباب أيضًا عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ أمر أن يُستمتع بجلود الميتة إذا دُبغتْ. رواه مالك في الصيد (١٨) عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة فذكرته.
ومن طريق مالك رواه أبو داود (٤١٢٤)، والنسائي (٤٢٦٣)، وابن ماجه (٣٦١٢)، وأحمد (٢٤٤٤٧)، وصحَّحه ابن حبان (١٢٨٦).
وأم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يرو عنها سوى ابنها محمد، ولم يُوثِّقْها سوى ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ: "مقبولة" يعني حيث تتابع وإلا فليّنة الحديث. ولم أجد من تابعها على هذا الإسناد.
وبها أعلّه الإمام أحمد. قال عبد الله بن أحمد في كتاب العلل (٤٨٢٧) ما تقول في هذا الحديث؟ قال: فيه أمه، مَن أمه؟ كأنه أنكره من أجل أمه.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: أراد النبي ﷺ أن يتوضّأ من سقاء، فقيل له: إنه ميتة. قال: "دباغه يُذهبُ خبثَه أو رجسَه أو نجسَه".
رواه أحمد (٢٨٧٨)، وابن خزيمة (١١٤)، والحاكم (١/ ١٦١)، والبيهقي (١/ ١٧) كلهم من طريق مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عن ابن عباس، فذكره.
стр. 4449
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح ولا أعرف له علة".
وقال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح، وسألت أحمد بن علي الأصبهاني عن أخي سالم هذا فقال: اسمه عبد الله بن أبي الجعد.
وأقرّها الحافظ في التلخيص. إلا أنَّ في إسناده أخي سالم بن أبي الجعد لم يسم، فإن كان هو عبد الله بن أبي الجعد فلم يوثقه غير ابن حبان فإنه قد ذكره في كتابه الثقات، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول".
وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ٣٩٦): "لا يعرف حاله". وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٠٠): "وعبد الله هذا وإن قد وثق ففيه جهالة".
وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ استوهب وَضوءًا، فقيل له: لم نجد ذلك إلا في مسك ميتة. قال: "أدبغتموه؟ " قالوا: نعم، قال: "فهلُمَّ فإن ذلك طهورُه".
رواه الطبراني في الأوسط (٩٢١٥) عن مفضل، ثنا أبو حُمَة، ثنا أبو قرة، عن ابن جريج، أخبرني أبو قزعة، عن أنس بن مالك فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٧): "إسناده حسن".
قلتُ: فيه أبو حمة واسمه محمد بن يوسف الزبيدي لم يوثقه إلا ابن حبان بذكره إياه في الثقات، فقال: من أهل اليمن يروي عن ابن عيينة، وكان راويًا لأبي قرة، حدّثنا عنه المفضل بن محمد الجندي وغيره، ربما أخطأ وأغرب، كنيته أبو يوسف وأبو حمة لقب. وقال ابن القطان: "لا أعرف حاله". وله إسناد آخر أضعف منه.
وأما ما روي عن أم سليم الأشجعية أن النبي ﷺ أتاها وهي في قبة فقال: "ما أحسنها إن لم يكن فيها ميتة". قالت: فجعلتُ أتتبعُها. فهو ضعيف.
رواه أحمد (٢٧٤٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥٦) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن أم سلمة فذكرته.
وإسناده ضعيف فيه رجل لم يُسمّ. وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٨).
٢ - باب ما رُويَ في النهي عن الانتفاع بجلود الميتة
رُويَ عن عبد الله بن عُكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض جهة وأنا غلام شاب -: "أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصبٍ". وزاد في رواية: قبل موته بشهر.
رواه أبو داود (٤١٢٧)، والنسائي (٤٢٦٠)، وابن ماجه (٣٦١٣)، وأحمد (١٨٧٨٠)، وصحّحه ابن حبان (١٢٧٨)، كلهم من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عُكيم فذكره، ورجاله ثقات.
ورواه الترمذي (١٧٢٩) من وجه آخر عن الحكم، وقال: "حديث حسن".
стр. 4450
والزيادة عند ابن حبان (١٢٧٧)، والطبراني في الأوسط (٧٦٤٢) من طريق أبان بن تغلب، عن الحكم بن عتيبة به. وأبان بن تغلب ثقة.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٧٥)، والطبراني في الأوسط (٤٥٢٦)، والطحاوي (١/ ٤٦٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥) من طرق عن صدقة بن خالد، ثنا يزيد ابن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عُكيم الجهني قال: حدّثنا مشيخة لنا من جهينة أن رسول الله ﷺ كتب إليهم: أن لا تستمتعوا من الميتة بشيء.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، ويُروى عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ لهم هذا الحديث، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن عكيم أنه قال: أتانا كتاب النبي ﷺ قبل وفاته بشهرين.
قال: وسمعتُ أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي ﷺ ، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن حكيم عن أشياخ لهم من جهينة، وأخذ بحديث ابن عباس. انظر: المنة الكبرى (١/ ٢٩٣).
وأما ما رُويَ عن جابر بن عبد الله قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه ناسٌ، فقالوا: يا رسول الله، إن سفينةً لنا انكسرتْ، وإنا وجدنا فاقةً سمينة مبينة، فأردنا أن ندّهنَ بها سفينتَنا، وإنما هي عود، وهي على الماء؟ ، فقال رسول الله ﷺ : "لا تنتفعوا بشيء من الميتة". فهو ضعيف.
رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٨) من طريق ابن وهب قال: حدثني زمعة بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وهو في مسند ابن وهب كما في تنقيح التحقيق (١/ ١٠٧)، ورواه أيضًا ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٥٨)، وابن حيان الأصبهاني في طبقاته (٢٦٨) كلاهما من طريق زمعة بن صالح به. بلفظ: "لا يُنتفع من الميتة بشيء". وليس عند ابن شاهين ذكر القصة.
وزمعة بن صالح الجندي ضعيف.
فقه الباب:
لا خلاف بين أهل العلم في نجاسة إهاب الميتة قبل دباغه إلا ما رويَ عن الزّهريّ أنه ينتفعُ بجلود الميتة وإن لم تُدبغ، تمسكًا بعموم قوله ﷺ في حديث ميمونة: "إنما حرم من الميتة أكلُها". واختلفوا في طهارته بعد الدباغ.
فقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما طهارة جلود الميتة بالدباغ ففيها قولان مشهوران للعلماء في الجملة:
أحدهما: أنها تطهر بالدباغ. وهو قول أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.
стр. 4451
والثاني: لا تطهر، وهو المشهور في مذهب مالك، وهو أشهر الروايتين عن أحمد أيضا، اختارها أكثر أصحابه، لكن الرواية الأولى هي آخر الروايتين عنه كما نقله الترمذي عن أحمد بن الحسن الترمذي عنه أنه كان يذهب إلى حديث ابن عكيم ثم ترك ذلك بأخرة" اهـ. مجموع الفتاوي (٢١/ ٩٠ - ٩١).
وذهب بعض أهل العلم إلى الجمع بين حديث ابن عباس وحديث ابن عُكيم منهم الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى فقال: "وطائفة عملت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها، فحديث ابن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة. - والإهاب: هو الجلد الذي لم يدبغ، كما قاله النضر بن شميل، وقال الجوهري: الإهاب الجلد ما لم يدبغ، والجمع: أُهُب - وأحاديث الدباغ: تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ، فلا ننافي بينها، وبهذه الطريقة تأتلف السنن، وتستقر كل سنة منها في مستقرها، وبالله التوفيق". تهذيب السنن (٦/ ٦٧ - ٦٨).
٣ - باب ما جاء في النهي عن جلود السباع
• عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهي عن جلود السباع. وزاد في رواية: أن تفترش.
صحيح: رواه أبو داود (٤١٣٢)، والترمذي (١٧٧٠)، والنسائي (٤٢٦٤)، وأحمد (٢٠٧٠٦)، والحاكم (١/ ١٤١)، والضياء في المختارة (١٣٧٩) كلهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح فذكره.
قال الحاكم: "هذا الإسناد صحيح، فإن أبا المليح اسمه عامر بن أسامة، وأبوه أسامة بن عمير صحابي من بني لحيان مخرج حديثه في المسانيد".
وهو كما قال، وإن كان سعيد بن أبي عروبة قد اختلط فهو من أعلم الناس بحديث قتادة. وقد رواه عنه جمعٌ منهم أئمة كبار كابن المبارك، وابن علية، ويحيى القطان وغيرهم.
ولكن رواه الترمذي أيضا (١٧٧١) من طريق شعبة، عن يزيد الرّشك، عن أبي المليح، عن النبي ﷺ فذكره. ثم قال: "وهذا أصح" يعني المرسل.
وقال قبله: "ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح، عن أبيه غير سعيد بن أبي عروبة. كذا قال.
تنبيه:
وقد جاء في الإتحاف لابن حجر (١/ ٣٣٥) قوله: "رواه أحمد عن محمد بن جعفر وإسماعيل، عن سعيد -. وعن بهز، عن همام - كلاهما عن قتادة به". وكذا في أطراف المسند (١/ ٢٥٢).
قلت: رواية بهز لم أقف عليها في مسند أسامة بن عمير من "المسند" نعم يوجد بهذا الإسناد حديث الشَّقيص مرسلا (٢٠٧١٠)، وحديث الصلاة في الرحال (٢٠٧١١)، فإن ثبت هذا الإسناد عند الإمام أحمد، فيكون همام متابعا لسعيد بن أبي عروبة، وأنه لم يتفرد به كما ذكره الترمذي والله أعلم.
стр. 4452
ثم إن مما يقوي الموصول أن شعبة نفسه قد رواه عن قتادة به موصولا بلفظ: أن النبي ﷺ نهي أن تفترش جلود السباع.
رواه الطبراني في الكبير (١/ ١٥٩) من طريق ابن المبارك، عن شعبة به. ويؤيده أيضًا أن معمرًا رواه عن يزيد الرشك، عن أبي المليح - أراه - عن أبيه أن النبي ﷺ فذكر مثله. رواه الطبراني أيضًا. وبهذا صحَّ الموصول والحمد لله.
• عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تركبوا الخزَّ والنمارَ".
قال: وكان معاوية لا يُتّهم في الحديث عن رسول الله ﷺ .
صحيح: رواه أبو داود (٤١٢٩)، وابن ماجه (٣٢٥٦) وأحمد (١٦٨٤٠) كلهم من طريق وكيع، حدّثنا أبو المعتمر، عن ابن سيرين، عن معاوية فذكره، واللفظ لأبي داود ومثله لفظ أحمد.
ولفظ ابن ماجه: كان رسول الله ﷺ ينهى عن ركوب النمور.
وإسناده صحيح، وأبو المعتمر قال أبو داود: اسمه يزيد بن طهمان، كان ينزل الحيرة". وهو ثقة أيضًا.
• عن أبي شيخ الهنائي قال: كنتُ في ملأ من أصحاب رسول الله ﷺ عند معاوية، فقال معاوية: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله ﷺ نهي عن لبس الحرير؟ قالوا: اللهم نعم. قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن ركوب النمور؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب في آنية الفضة؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن جمع بين حج وعمرة؟ قالوا: أما هذا، فلا، قال: أما إنها معهن.
حسن: رواه أبو داود (١٧٩٤)، والنسائي (٥١٦١)، وأحمد (١٦٨٣٣) كلهم من طريق قتادة، عن أبي شيخ الهنائي به. والسياق لأحمد. واختصره أبو داود والنسائي.
وإسناده حسن من أجل أبي شيخ الهُنائي واسمه خيوان وقيل: حيوان بن خلدة، وقيل: ابن خالد - البصري أحد قراء البصرة، وثّقه ابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، واعتمد قولهم هذا ابن حجر في التقريب فقال: "ثقة"، وتكلم فيه بعضهم وقال: لا يعرف حاله إلا أنه لا ينزل عن درجة الحسن، إلا قوله: أن النبي ﷺ نهى أن يقرن بين الحج والعمرة ففيه نكارة كما سبق التنبيه عليه في كتاب الحج.
وأما ما رُوِيَ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر فهو شاذ.
стр. 4453
رواه أبو داود (٤١٣٠) عن محمد بن بشار، حدّثنا أبو داود، حدّثنا عمران، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة فذكره.
وفيه عمران وهو ابن داوَر القطان البصري وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، ولكنه خولف في متن هذا الحديث فرواه الإمام أحمد (٨٩٩٨)، والنسائي في الكبرى (٨٧٥٩)، وإسحاق بن راهويه في مسنده - مسند أبي هريرة - (٢٨٠) كلهم من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكر بلفظ: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس.
وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي من أثبت الناس في قتادة حتى قال شعبة: هشام الدستوائي أعلم بحديث قتادة مني وأكثر مجالسة له مني".
وقال ابن معين: "أوثق الناس في قتادة: سعيد (يعني ابن أبي عروبة)، وشعبة، وهشام".
وقد توبع عمران القطان على لفظ الحديث، لكن خولف في إسناده فيما رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٧٢١) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة فذكرته بمثل لفظ أبي داود.
فجعله من مسند عائشة وفيه سعيد بن بشير الدمشقي فهو مع ضعفه قد خالف الثقة.
ومما يدل على أن المحفوظ في حديث أبي هريرة ذكر "الجرس" لا "جلد النمر" ما رواه مسلم في كتاب اللباس (٢١١٥) من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس.
• عن المقدام بن معديكرب قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحرير، والذهب، ومياثر النمور.
حسن: رواه النسائي في الصغرى (٤٢٦٥)، وفي الكبرى (٤٥٦٦)، وأحمد (١٧١٨٥) من طريق بقية، عن بحير (هو ابن سعد) عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب.
وإسناده حسن من أجل بقية هو ابن الوليد، وقد تقبل عنعنته مطلقا إذا روى عن بحير بن سعد فكيف إذا صرّح. كذا قاله ابن عبد الهادي.
انظر: تعليقة على العلل لابن أبي حاتم (ص ١٥٧).
• عن المقدام بن معديكرب أنه قال لمعاوية: أنشدك بالله، هل تعلمُ أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم.
حسن: رواه أبو داود (٤١٣١)، والنسائي (٤٢٦٦) كلاهما عن عمرو بن عثمان الحمصي، حدّثنا بقية، عن بحير، عن خالد (هو ابن معدان) فذكره.
واللفظ للنسائي، وهو عند أبي داود مطولا وفيه قصة.
стр. 4454
ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦٩) مطولا، وفي مسند الشامين (١١٢٧) مختصرًا، والطحاوي في مشكل الآثار (٣٢٥١) من طرق عن بقية به.
وإسناده حسن من أجل بقية؛ فإنه رواه عن بحير بن سعد.
وفي الباب عن أبي الحصين - يعني الهيثم بن شفي - قال: خرجت أنا وصاحبٌ لي يكنى أبا عامر - رجل من المعافر - لنصلي بإيلياء، وكان قاصهم رجلٌ من الأزد يقال له: أبو ريحانة من الصحابة. قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم ردفته، فجلست إلى جنبه، فسألني: هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا. قال سمعته يقول: نهى رسول الله ﷺ عن عشر: عن الوشر، والوشم، والتف، وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار، وعن مكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرا مثل الأعاجم، أو يجعل على منكبيه حريرا مثل الأعاجم، وعن النُّهبَى، وركوب التمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان.
رواه أبو داود (٤٠٤٩)، والنسائي (٥١٠٦)، وأحمد (١٧٢٠٩) كلهم من طريق المفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس القتباني، عن أبي الصين الهيثم بن شفي به، فذكره. وألفاظهم سواء.
ورواه ابن ماجه (٣٦٥٥)، وأحمد (١٧٢١٠) كلاهما من طريق زيد بن الحباب، حدّثنا يحيى بن أيوب، حدثني عياش بن عباس الحميري به. إلا أنه قال: "عامر الحجري" فذكره بنحو رواية الإمام أحمد، وهو مختصر عند ابن ماجه في النهي عن ركوب النمور.
ومداره على أبي عامر المعافري المصري واسمه عبد الله بن جابر وقيل: اسمه عامر قال ابن حجر: "مقبول" يعني حيث يتابع، ولم أجد من تابعه عليه فهو لين الحديث.
وأما ما روي عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الميثرة وهي جلود السباع. فهو ضعيف.
رواه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٢٤٨)، وأحمد (٥٧٥١) كلاهما من طريق الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمر، فذكره، واللفظ للطحاوي. وهو عند أحمد بأتم منه ولفظه: "نهى رسول الله ﷺ عن المِيثرة، والقَسِّية، وحلقة الذهب، والمفدم.
قال يزيد: والمِيثرة: جلود السباع ... وذكر تفسير القسية والمفْدم.
وإسناده ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد، وشيخه الحسن بن سُهيل تفرد عنه يزيد ولم يوثقه أحد غير ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته؛ لذا قال ابن حجر: "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولم أجد من تابعه على هذا الإسناد، وقد قال البخاري في تاريخه الكبير: "لا أدري سمع من ابن عمر أم لا".
وقد تبين من لفظ أحمد أن تفسير الميثر بجلود السباع هو من كلام يزيد بن أبي زياد. ولكن علقه البخاري في صحيحه (١٠/ ٢٩٢ مع الفتح) فقال: "وقال جرير عن يزيد في حديثه: القسيَّة ثياب مضلعة يجاء بها من مصر، فيها الحرير. والمِيثرة: جلود السباع".
стр. 4455
قال الحافظ: "هو طرف أيضًا من حديث وصله إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" له عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل قال: القسيَّة: ثياب مضلعة" اهـ.
قلت: فتبين بهذا أن التفسير الوارد في حديث ابن عمر هو من كلام الحسن بن سهيل شيخ يزيد بن أبي زياد.
وتفسيره الميثرة بجلود السباع تفسير مرجوح لم يوافقة عليه أحد. قال النووي كما في الفتح (١٠/ ٢٩٣): "هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث". ولذا قال البخاري عقبه: "عاصم أكثر وأصح في المِيثرة".
يعني ما علقه عن عاصم، عن أبي بردة، عن علي ﵁ في تفسيره الميثرة بقوله: "كانت النساء تضعه لبعولتهن مثل القطائف بصفونها".
وقال ابن الأثير: "الميثرة: بالكسر - مِفعلة من الوثارة، ويقال: وثر وثارة فهو وثير أي وطيء لين، وهي من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج".
٤ - باب جواز الانتفاع بأواني المشركين وأسقيتهم
• عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ، فنصيبُ من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها، فلا يعيب ذلك عليهم.
حسن: رواه أبو داود (٣٨٣٨)، والبيهقي (١/ ٣٢) وأحمد (١٥٠٥٣) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى - وزاد أبو داود: وإسماعيل (هو ابن علية) - عن برد بن سنان، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل برد بن سنان، فإنه حسن الحديث.
ورواه أحمد (١٤٥٠١)، والطحاوي (١/ ٤٧٣) من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح به نحوه، وزادا "وكلها ميتة"، وزاد الطحاوي: "فتنتفع بذلك".
وإسناده لا بأس به من أجل محمد بن راشد وشيخه.
• * *
стр. 4456
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل
المرتب على أبواب الفقه [٧]
تأليف
أ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»
أستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي
стр. 4457
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ
(١٢ مج)
ردمك:
٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٧ - ٩٢٦٨ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٧)
١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان
ديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ
رقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ
ردمك:
٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٧ - ٩٢٦٨ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٧)
طبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م
стр. 4458
الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل
[٧]
стр. 4459
جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
دار السلام للنشر والتوزيع
شارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية
المملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦
هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦
www.darussalampublishers.com
E-Mail: darussalam@awalnet.net.sa
E-Mail: riyadh@dar-us-salam.com
العليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥
الملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١
السويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢
السويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦
جدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠
الخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١
المدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤
خميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨
ينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦
الكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥
الشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤
لندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨
نيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨
سيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢
فرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣
هيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١
ماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠
لاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢
كراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧
إسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣
انتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١
стр. 4460
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٠ - كتاب الأطعمة
جموع ما جاء في الحلال من الأطعمة
١ - باب الحث على أكل الطيبات واجتناب الخبائث
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١].
وقال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا فضيل بن مرزوق، حدثني عديٌّ بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
٢ - باب ما لم يذكر تحريمه في الكتاب والسنة فهو عفو
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
стр. 4461
• عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذرًا، فبعث الله تعالى نبيه، وأنزل كتابه، وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو وتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ إلي آخر الآية. [الأنعام: ١٤٣].
صحيح: رواه أبو داود (٣٨٠٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٠٠٠)، والحاكم (٤/ ١١٥) كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، ثنا محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح، أبو الشعثاء هو جابر بن زيد البصري مشهور بكنيته. وصحّح إسناده الحاكم.
قلت: ظاهره موقوف ولكن فيه حكاية عن مجمل رسالة النبي ﷺ في الحلال والحرام.
• عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإنَّ اللهَ لم يكن نسيًا، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.
حسن: رواه الدارقطني (٢٠٦٦)، والحاكم (٢/ ٣٧٥)، وعنه البيهقي (١٠/ ١٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين - ورواه البزار في مسنده (٤٠٨٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢١٠٢) من طريق إسماعيل بن عياش - كلاهما عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء، فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن رجاء فإنه حسن الحديث.
قال البزار: إسناده صالح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وعزاه الهيثمي في المجمع (١/ ١٧١) للبزار والطبراني في الكبير وقال: "إسناده حسن ورجاله موثقون".
وأما ما رُويَ عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحرّم حرمات فلا تنتهكوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها". ففيه انقطاع.
رواه الدارقطني (٤٣٩٦)، والحاكم (٤/ ١١٥) وعنه البيهقي (١٠/ ١٢ - ١٣)، وابن أبي شية في مسنده - كما في المطالب العالية (٢٩٣٤) - ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٢١ - ٢٢٢) من طرق عن داود بن أبي هند عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، فذكره.
وقال النووي في الحديث الثلاثين من الأربعين: "حديث حسن".
ولكن قال الحافظ في المطالب: "رجاله ثقات إلا أنه منقطع".
قلت: وهو كذلك لأن مكحولا لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني كما قاله المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٣٣).
стр. 4462
وثمة خلاف آخر وهو رفعه ووقفه على أبي ثعلبة، فرواه بعضهم عن مكحول من قوله، ولكن الصحيح هو المرفوع عن أبي ثعلبة، وهو الذي رجحه أيضًا الدارقطني في علله (٦/ ٤٣٢).
وكذلك لا يصح ما روي عن سلمان الفارسي أنه قال: "سئل رسول الله عن السمن والجبن والفراء؟ فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه".
رواه الترمذي (١٧٢٦)، وابن ماجه (٣٣٦٧)، والحاكم (٤/ ١١٥)، والبيهقي (١٠/ ١٢) من طرق عن سيف بن هارون البُرْجمي، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، فذكره. وإسناده ضعيف من أجل سيف بن هارون فإنه ضعيف الحديث، ولما سكت عنه الحاكم، تعقبه الذهبي بقوله: ضعفه - يعني سيف بن هارون - جماعةٌ.
وقال الترمذي: "وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروي سفيان (يعني ابن عينة) وغيره عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصحّ.
وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: "ما أُراه محفوظا، روي سفيان عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفا".
قلتُ: والمرفوع مما أنكره العقيلي وابن عدي على سيف بن هارون حيث أخرجاه في ترجمته بإسناده السابق. وقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧٤): "ولا يحفظ عنه إلا بهذا الإسناد".
٣ - باب ما جاء في الأكل والشرب في أواني المشركين وأهل الكتاب وأسقيتهم
• عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيتُ رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب نأكل في آنيتهم، وأرض صيد، أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي المعلم، والذي ليس معلما، فأخبرْني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ فقال: "أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها. وأما ما ذكرتَ أنك بأرض صيد، فما صدتَّ بقوسك فاذكر اسم الله، ثم كل، وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كُلْ، وما صدت بكلبك الذي ليس معلما، فأدركتَ ذكاتَه فكُلْ".
متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٨٨)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٠) كلاهما من طريق ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: سمعت ربيعة بن يزيد، الدمشقي يقول: أخبرني أبو إدريس عائذ الله قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني فذكره.
• عن عمران بن حصين قال: شربنا ونحن أربعون رجلا عطاش من مزادة امرأة مشركة، وغسّلنا صاحبنا الجنب.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٧١)، ومسلم في المساجد (٦٨٢) كلاهما من
стр. 4463
حديث سلْم بن زرير، قال: سمعت أبا رجاء العُطاردي قال: حدثنا عمران بن حصين .. فذكر الحديث في حديث طويل سيأتي بتمامه في دلائل النبوة.
• عن أبي ثعلبة الخشني أنه سأل رسول الله ﷺ قال: إنا نجاورُ أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا".
صحيح: رواه أبو داود (٣٨٣٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٧٨٣) كلاهما من طريق محمد بن شعيب، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن أبي ثعلبة، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذي (١٧٩٧)، وأحمد (١٧٧٥٠) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي اسماء الرحبي (هو عمرو بن مرثد)، عن أبي ثعلبة فذكر نحوه وفيه: "فارحضوها بالماء واطبخوا فيها"، واللفظ لأحمد. والرخْض: الغسل.
• عن عبد الله بن عمرو: أن أعرابيًّا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة، فأفتني في صيدها فقال النبي ﷺ : "إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك" قال: ذكيا أو غير ذكي؟ قال: "نعم" قال: وإن أكل منه قال: "وإن أكل منه" قال: يا رسول الله، أفتني في قوسي قال: "كل ما ردت عليك قوسُك" قال: "ذكيا وغير ذكي" قال: وإن تغيب عني؟ قال: "وإن تغيب عنك ما لم يصل، أو تجد فيه أثرًا غير سهمك" قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها؟ قال: "اغسلها وكل فيها".
حسن: رواه أبو داود (٢٨٥٧)، وأحمد (٦٧٢٥) كلاهما من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
٤ - باب ما جاء في أطاييب اللحم
• عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي ﷺ في دعوة، فرفع إليه الذراع - وكانت تعجبه - فنهس منها نهسةً. الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٤٠)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث بطوله في الشفاعة يوم الحشر.
• عن أبي هريرة أن شاة طبخت فقال رسول الله ﷺ : "أعطني الذراع" فناولها إياه،
стр. 4464
فقال: "أعطني الذراع" فناولها إياه، ثم قال: "أعطني الذراع" فقال: يا رسول الله إنما للشاة ذراعان! قال: "أما إنك لو التمستها لوجدتها".
حسن: رواه الإمام أحمد (١٠٧٠٦)، وابن حبان (٦٤٨٤) كلاهما من حديث ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان - وهو محمد - وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
• عن عبد الله بن مسعود قال: كان أحب العُراق إلى رسول الله ﷺ الذراع ذراع الشاة - وقد كان سُمَّ فيها، وكان يرى أن اليهود سّموه.
حسن: رواه أبو داود الطيالسي (٣٨٨) عن زهير، عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض، عن عبد الله فذكره. ومن طريقه رواه أبو داود (٣٧٨٠ - ٣٧٨١)، والترمذي في الشمائل (١٧٠)، والنسائي في الكبرى (٦٦٢٠)، وأحمد (٣٧٣٣). واقتصر النسائي على الشطر الأول منه.
وإسناده حسن من أجل سعد بن عياض الثمالي اختلف في صحبته، والصحيح أنه تابعي روي عن النبي ﷺ مرسلا. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، ووثقه ابن حبان وفي التقريب "صدوق". وزهير هو ابن معاوية وإن كان سماعه من أبي إسحاق بأخرة إلا أنه توبع على الشطر الثاني من الحديث.
فرواه أحمد (٣٧٧٨) عن أسود، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق به، بلفظ: "إن من البيان سحرا، قال: وكنا نرى أن رسول الله ﷺ سُمَّ في ذراع شاة، سمّته اليهود".
وأما ما رويَ عن عائشة قالت: ما كان الذراع أحب اللحم إلى رسول الله ﷺ ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًّا، فكان يُعجل إليه لأنه أعجلُها نضجًا. فهو ضعيف.
رواه الترمذي (١٨٣٨) عن الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا يحيى بن عباد أبو عباد، ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الوهاب بن يحيى - من ولد عباد بن عبد الله بن الزبير - عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.
وقال الترمذي: "حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وفي نسخة: "حديث غريب لا نعرفه ... ". وهذا الحكم أقرب إلى الصواب لأن فليح بن سليمان فيه ضعف من قبل حفظه، ولم يُتابع عليه.
وشيخه عبد الوهاب بن يحيى لم يوثقه غير ابن حبان، وقال أبو حاتم: "شيخ" وهو عند الحافظ "مقبول" يعني حيث يُتابع وإلا فلين الحديث.
وكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن جعفر أنه سمع رسول الله ﷺ قال: والقوم يُلقون الرسول الله ﷺ اللحمَ يقول: "أطيب اللحم لحم الظهر".
رواه ابن ماجه (٣٣٠٨)، وأحمد (١٧٤٤)، والنسائي في الكبرى (٦٦٢٣)، والحاكم (٤/
стр. 4465
١١١) من طرق عن يحيى بن سعيد، ثنا مسعر، عن رجل من فَهْمٍ، عن عبد الله بن جعفر، فذكره.
ثم رواه الحاكم من طريق جرير، عن رقبة بن مصقلة، عن رجل من بني فهم، عن عبد الله بن جعفر، فذكره. وقال: "قد صحَّ الخبر بالإسنادين".
قلت: وليس كما قال؛ لأن مداره على الرجل الفهمي، قال مسعر في رواية أحمد: "محمد بن عبد الرحمن قال: وأظنه حجازيا".
قلت: ولا يعرف فيه توثيق فهو في عداد المجاهيل.
٥ - باب ما جاء في أكل الدجاج
• عن زهدم قال: كنا عند أبي موسى الأشعري - وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء - فأتي بطعام فيه لحم دجاج، وفي القوم رجل جالس أحمر فلم يدن من طعامه، قال: "ادن فقد رأيت رسول الله ﷺ يأكل منه، قال: إني رأيته يأكل شيئا فقذرته، فحلفتُ أن لا آكله، فقال: ادنُ أخبرك أو أحدثك إني أتيت النبي ﷺ في نفر من الأشعريين، فوافقته وهو غضبان، وهو يقسم نعما من نعم الصدقة، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا، قال: ما عندي ما أحملكم عليه، ثم أني رسول الله ﷺ بنهب من إبل، فقال: أين الأشعريون؟ أين الأشعريون؟ قال: فأعطانا خمس ذودٍ غُرّ الذُّرى، فلبثنا غير بعيد، فقلت لأصحابي: نسي رسول الله ﷺ يمينه، فوالله لئن تغفلنا رسول الله ﷺ يمينه لا نُفلح أبدا، فرجعنا إلى النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله إنا استحملناك، فحلفت أن لا تحملنا، فظننا أنك نسيت يمينك، فقال: إن الله هو حملكم، إني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥١٨)، ومسلم في الأيمان (١٦٤٩: ٩) كلاهما من حديث أيوب، عن القاسم (هو ابن عاصم)، عن زهدم الجرمي فذكره. والسياق للبخاري.
• عن أبي موسى الأشعري قال: "رأيت النبي ﷺ يأكل دجاجا".
متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٧) عن يحيى (هو ابن موسى البلخي)، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زهدم الجرمي، عن أبي موسى فذكره.
وساق مسلم القصة السابقة من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة والقاسم كلاهما عن زهدم فذكره. والحديث المذكور مختصر من تلك القصة.
стр. 4466
٦ - باب ما جاء في أكل الأرنب
• عن أنس قال: أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران، فسعى القوم فلغبوا فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة، فذبحها فبعث بوركيها أو قال: بفخذيها إلى النبي ﷺ فقبلها.
وزاد في رواية: قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه.
متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح (٥٥٣٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٣) كلاهما من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، فذكره.
والرواية الأخرى عن البخاري في الهبة (٧٥٧٢) من طريق شعبة به.
قوله: "أنفجنا" أي أثرنا يقال: نفج الأرنب إذا ثار وعدا، وانتفج كذلك، ويقال: إن الانتفاج الاقشعرار فكان المعني جعلناها بطلبنا لها تنتفج. كذا في الفتح (٩/ ٦٦١).
وقوله: "بمر الظهران" اسم موضع على مرحلة من مكة.
وقوله: "فلغبوا" أي تعبوا وزنا ومعنا.
قال الترمذي عقب الحديث (١٧٨٩): "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم لا يرون بأكل الأرنب بأسا، وقد كره بعض أهل العلم أكل الأرنب وقالوا: إنها تُدمي. أي تحيض.
• عن محمد بن صفوان قال: اصّدتُّ أرنبين، فذبحتهما بمروةٍ، فسألت رسول الله ﷺ عنهما، فأمرني بأكلهما.
صحيح: رواه أبو داود (٢٨٢٢)، والنسائي (٤٣١٣)، وابن ماجه (٣١٥٧)، وأحمد (١٥٨٧٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٨٧)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) كلهم من طرق عن الشعبي، عن محمد بن صفوان، فذكره. وإسناده صحيح، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم مع الاختلاف فيه على الشعبي ولم يخرجاه.
وفي الباب عن خالد بن الحويرث قال: "إن عبد الله بن عمرو كان بالصفاح - مكان بمكة - وإن رجلا جاء بأرنب قد صادها فقال: يا عبد الله بن عمرو ما تقول؟ قال: قد جيء بها إلى رسول الله ﷺ وأنا جالس فلم يأكلها، ولم ينه عن أكلها، وزعم أنها تحيض".
رواه أبو داود (٣٧٩٢) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٣٢١) عن يحيى بن خلف، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا محمد بن خالد، قال: سمعت أبي خالد بن الحويرث يقول فذكره.
وفي إسناده محمد بن خالد بن الحويرث المخزومي، لم يوثقه غير ابن حبان فذكره في الثقات (٧/ ٤٠٧) على عادته في توثيق المجاهيل، وقال الحافظ في التقريب: "مستور". وكذا والده خالد بن الحويرث، تفرد بتوثيقه ابن حبان، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت ابن معين عنه فقال: "لا أعرفه".
стр. 4467
وقال ابن عدي: وخالد هذا كما قال ابن معين: لا يعرف وأنا لا أعرفه أيضًا، وعثمان بن سعيد كثيرًا ما سأل يحيى بن معين عن قوم فكان جوابه أن قال: "لا أعرفهم" وإذا كان يحيى لا يعرفه فلا تكون له شهرة، ولا يعرف". الكامل (٣/ ٤٠).
وفي الباب أيضًا عن ابن الحوتكية قال: قال عمر: "من حاضرنا يوم القاحة قال أبو ذر: أنا شهدت النبي ﷺ أتي بأرنب، وقال مرة: جاء أعرابي بأرنب، فقال الذي جاء بها: إني رأيتها كأنها تدمي، فكان النبي ﷺ يأكل منها فقال لهم: كلوا، فقال رجل: إني صائم قال: وما صومك؟ فأخبره قال: فأين أنت عن البيض الغر؟ قال: وما هن؟ قال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة".
رواه ابن خزيمة (٢١٢٧)، وأبو يعلى (١٨٥)، والبيهقي (٩/ ٣٢١) كلهم من حديث موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، فذكره. واللفظ لابن خزيمة.
وابن الحوتكية اختلف في اسمه فقيل: هو يزيد وهو الذي اعتمده الحافظ وقال: وأكثر ما يأتي غير المسمى ثم قال: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أقف على من تابعه فهو لين الحديث.
٧ - باب ما جاء في أكل لحوم الخيل
• عن جابر بن عبد الله قال: نهى النبي ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخّص في لحوم الخيل.
متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٢٠)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤١: ٣٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهانا النبي ﷺ عن الحمار الأهلي.
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٤١: ٣٧) عن محمد بن حاتم، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل.
صحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٩)، وأحمد (١٤٨٤٠) وصحّحه ابن حبان (٥٢٧٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وزاد الحاكم في إسناده: "عن أبي الزبير وعمرو بن دينار".
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
وفيما قاله بعض النظر، نعم لم يخرجاه بهذا السياق، ولكن أخرجاه - كما سبق - من طريق
стр. 4468
عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر.
وأخرجه مسلم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر - وفي كلا الطريقين النهي عن لحوم الحمر، والترخيص في لحوم الخيل، وليس عندهما ذكر "لحوم البغال".
وقد تبين من رواية الصحيحين أن عمرو بن دينار - كما في طريق الحاكم - لم يسمعه من جابر، وإنما بينهما واسطة.
• عن جابر بن عبد الله قال: كنا نأكل لحوم الخيل.
قال عطاء: والبغال؟ قال: لا.
صحيح: رواه النسائي (٤٣٣٣)، وابن ماجه (٣١٩٧) كلاهما من طريق عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح، وعطاء هو ابن أبي رباح.
• عن أسماء قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه.
وفي رواية قالت: "ذبحنا" وزاد "ونحن بالمدينة".
متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٩)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٢) كلاهما من طريق هشام (هو ابن عروة)، عن فاطمة (هي بنت المنذر بن الزبير) عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته. والرواية الأخرى عند البخاري (٥٥١١) من طريق عبدة، عن هشام به.
• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر، وأمر رسول الله ﷺ بلحوم الخيل أن يؤكل.
حسن: رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٨٠)، والأوسط (٥٧٦٠)، والدارقطني (٤٧٨٢) من طريق محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ثنا محمد بن عُبسد المحاربي، ثنا عمر بن عبيد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سماك وكذا محمد بن عبد فهما حسنا الحديث، وبقية رجاله ثقات، وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء، وعمر بن عيد هو الطنافسي.
وقال الحافظ: "سنده قوي". الفتح (٩/ ٦٥٠).
وأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم خيبر، أصاب الناس مجاعة فأخذوا الحمر الأهلية، فذبحوها وأغلوا منها القدور فبلغ ذلك النبي ﷺ قال جابر: فأمرنا رسول الله ﷺ فكفأنا القدور، وقال: إن الله سيأتيكم برزق هو أحل لكم من هذا وأطيب من ذاك، قال: فكفأنا يومئذ القدور وهي تغلي قال: فحرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الإنسية، ولحوم الخيل، والبغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وحرم المجثمة، والخلسة والنهبة". فهو معلول.
رواه الطبراني في الأوسط (٣٦٩٢) من طريق عصام بن علي - والبزار (الكشف ٢٨٥٧) من
стр. 4469
طريق أبي النضر (هو هاشم بن القاسم) كلاهما عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر فذكره. والسباق للطبراني، وهو عند البزار مختصر.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا عكرمة".
قلت: وعكرمة هو ابن عمار العجلي وإن كان صدوقا، ولكن روايته عن يحيى بن أبي كثير فيها اضطراب، قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني والبخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وغيرهم وقد رواه الترمذي (١٤٧٨)، وأحمد (١٤٤٦٣)، وابن أبي شية (٧/ ٢٩٦) من طريق الهاشم بن القاسم مطولا ومختصرًا، وليس عندهم ذكر الخيل.
ثم قد خولف عكرمة في إسناده، خالفه محمد بن عمرو بن علقمة، فرواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: "أن رسول الله ﷺ حرّمَ كل ذي ناب من السباع".
رواه الترمذي (١٤٧٩) عن قتيبة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو به. وقال: "حديث حسن".
وقال في العلل الكبير (٢/ ٦٣١): "سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة أشبه، وعكرمة بن عمار يغلط الكثير في أحاديث يحيى بن أبي كثير". اهـ.
وكذلك لا يصح ما روي عن خالد بن الوليد، أن رسول الله ﷺ نهي عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. وزاد في رواية: "وكل ذي ناب من السباع".
رواه أبو داود (٣٧٩٠)، والنسائي (٤٣٣١)، وابن ماجه (٣١٩٨) وأحمد (١٦٨١٧) من طرق عن بقية بن الوليد حدثني ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معديكرب، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد، فذكره. والزيادة المذكورة عند أبي داود والنسائي.
وإسناده ضعيف من أجل صالح بن يحيى بن المقدام بن معديكرب، وأبيه يحيي فهما لا يعرفان.
قال البخاري عن صالح بن يحيى: فيه نظر. وذكر الذهبي في ديوان الضعفاء فقال: صالح بن يحيى بن مقدام، عن أبيه، عن جده: "مجهولون". ولكن لو قال: مجهولان لكان صحيحا، لأن جده معديكرب صحابي مشهور.
وهكذا نُقل أيضًا عن موسى بن هارون الحافظ بقوله: لا يعرف صالح، ولا أبوه، ولا جده.
ونقل النووي في شرح مسلم عنه على الصواب وهو قوله: ولا يُعرف صالح بن يحيى ولا أبوه.
وقال الخطابي: في إسناده نظر، قال: وصالح بن يحيى، عن أبيه، عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض.
ورواه الإمام أحمد (١٦٨١٨) مطولا من طريق أبي سلمة الحمصي، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن ابن المقدام، عن جده المقدام بن معديكرب قال: غزوت مع خالد بن الوليد الصائفة ... " فذكره بطوله وفيه: "أيها الناس ما بالكم أسرعتم في حظائر لليهود؟ ألا لا تحل
стр. 4470
أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم حُمُر الأهلية والإنسية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من السبع، وكل ذي مخلب من الطير". وفي إسناده ما سبق، وابن المقدام لعله يحيى بن المقدام، وفي متنه نكارة وهي قول خالد بن الوليد: غزوت مع رسول الله ﷺ غزوة خيبر".
لأن خالدا إنما أسلم بعد خيبر وقبل الفتح على الصحيح. وأعله البيهقي بالاضطراب وبمخالفته الحديث الثقات، السنن الكبري (٩/ ٣٢٨).
قال أبو داود عقب الحديث: "وهو قول مالك" يعني في النهي عن لحوم الخيل.
ثم قال أبو داود: "وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب النبي ﷺ منهم: ابن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر، وسويد بن غفلة، وعلقمة، وكانت قريش في عهد رسول الله ﷺ تذبحها".
وقال ابن عبد البر: "أما أهل العلم بالحديث، فحديث الإباحة في لحوم الخيل أصح عندهم وأثبت، من النهي عن أكلها".
وممن كره أكل لحوم الخيل أيضًا ابن عباس، وهو مذهب أبي حنيفة، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النحل: ٨].
ولم يذكر فيه الأكل، وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها، وأجاب الجمهور بأن عدم ذكر الأكل لا يستلزم تحريم الأكل، فإن الآية خصت بالذكر الركوب والزينة لأنها معظم المقصود من الخيل، ثم إن السنة جاءت بيان إباحة أكله أيضا.
٨ - باب ما جاء في أكل لحوم حمر الوحش
• عن جابر بن عبد الله قال: أكلنا زمن خيبر الخيلَ وحمرَ الوحش، ونهانا النبي ﷺ عن الحمار الأهلي.
صحيح: رواه مسلم (١٩٤١: ٣٧) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره.
٩ - باب ما جاء في أكل الجراد
• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع النبي ﷺ سبع غزوات أو ستا، كنا نأكل معه الجراد. وفي رواية: "سبع غزوات" بالجزم.
متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٩٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٢) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي يعفور، قال: سمعت ابن أبي أوفى فذكره. واللفظ للبخاري.
وفي صحيح مسلم: "وسبع غزوات" يعني من غير شك.
وأما ما روي عن سلمان الفارسي قال: سئل النبي ﷺ عن الجراد فقال: أكثر جنود الله، لا
стр. 4471
أكله ولا أحرمه" فهو معلول.
رواه أبو داود (٣٨١٣) عن محمد بن الفرج البغدادي، ثنا ابن الزبرقان، ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان فذكره.
ورجاله ثقات غير ابن الزبرقان وهو محمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد خالف هنا الثقات، فقد رواه الثقات عن سليمان التيمي مرسلا. أي: لم يذكروا سلمان.
وقد أشار أبو داود إلى هذه العلة حيث قال عقب الحديث: "رواه المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن النبي ﷺ ، لم يذكر سلمان". اهـ
قلت: ورواية المعتمر بن سليمان التيمي أخرجها عبد الرزاق (٨٧٥٧) عنه، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، قال: "سئل النبي ﷺ عن الجراد فقال: جند من جنود الله، ليس جند أعظم منه لا أكله ولا أحرمه، وكان يقول: ما لم يحرّم فهو حلال".
وتابعه أيضا يزيد بن هارون عند ابن أبي شيبة (٥/ ١٤٥ - طبعة الحوت) ومحمد بن عبد الله الأنصاري عند البيهقي (٩/ ٢٥٧) كلاهما عن التيمي به مرسلًا.
ورواه أبو داود أيضًا (٣٨١٤)، وابن ماجه (٣٢١٩) من طريق زكريا بن يحيى بن عمارة، عن أبي العوام الجزّاز، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان أن رسول الله ﷺ سئل فقال: مثله. قال أبو داود عقبه: "رواه حماد بن سلمة، عن أبي العوام، عن أبي عثمان، عن النبي ﷺ . لم يذكر سلمان". اهـ
ورواية حماد بن سلمة أولى بالصواب لأنه أوثق.
سئل أبو حاتم عن رواية أبي العوّام هذه الموصولة فقال: "هذا خطأ، الصحيح مرسل ليس فيه سلمان". اهـ. العلل (١٤٩٥).
والخلاصة أن الحديث ضعيف لإرساله، وإن صحّ فليس فيه دليل على التحريم بل فيه دليل على الحل، ولذا قال البيهقي عقب الحديث: "إن صمم هذا ففيه دلالة على الاباحة، فإنه لم يحرمه فقد أحله، وإنما لم يأكله تقذرًا". اهـ
١٠ - باب ما جاء في أكل الضبع
• عن أبي عمار قال: قلت لجابر: الضبع صيد هي؟ قال: نعم، قال: قلت: أكلها؟ قال: نعم، قال: قلت له: أقاله رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم.
صحيح: رواه الترمذي (١٧٩١)، والنسائي (٢٨٣٦، ٤٣٢٣)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٦٤٥)، وابن حبان (٣٦٩٥)، والحاكم (١/ ٤٥٢) كلهم من طرق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن
стр. 4472
عيد بن عمير، عن ابن أبي عمار قال فذكره.
وإسناده صحيح، وابن أبي عمار اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي ثقة.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وقال في العلل الكبير (٢/ ٧٥٧): "سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح". وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين. كذا قالا وابن أبي عمار من رجال مسلم وحده.
• عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع؟ فقال: "هو صيد، ويُجعل فيه كبش إذا صاده المحرم.
صحيح: رواه أبو داود (٣٨٠١)، وابن ماجه (٣٠٨٥)، وصححه ابن خزيمة (٢٦٤٦)، وابن حبان (٣٩٦٤)، والحاكم (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣) كلهم من طرق عن جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.
وفي حديث الباب دليل على جواز أكل الضبع وإليه ذهب الشافعي وأحمد. قال الشافعي: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير، ولأن العرب تستطيبه وتمدحه.
ولا يعارض هذا الحديث: "كل ذي ناب من السباع" لأنه عام، وهذا خاص وقد قيل: إن الضبع ليس لها ناب.
١١ - باب ما جاء في كراهة أكل الضب
• عن جابر بن عبد الله قال: أُتيَ رسول الله ﷺ بضبٍّ، فأبى أن يأكل منه وقال: "لا أدري، لعله من القرون التي مُسختْ".
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٩) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره.
• عن عبد الرحمن بن شبل: أن رسول الله ﷺ نهي عن أكل لحم الضب.
حسن: رواه أبو داود (٣٧٩٦)، والبيهقي (٩/ ٣٢٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣١١ - مسند عمر بن الخطاب) كلهم من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل فذكره، وإسناده حسن من أجل الكلام في ضمضم بن زرعة الحمصي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وإسماعيل بن عياش وإن تكلم فيه غير أن حديثه عن أهل بلده قوي، وهذا منها، وكذا حسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٩/ ٦٦٥).
• عن ثابت بن وديعة قال: كنا مع رسول الله في جيش، فأصبنا ضِبابًا، قال: فشويتُ منها ضبًا، فأتيت رسول الله ﷺ فوضعته بين يديه، قال: فأخذ عودًا فعدَّ به
стр. 4473
أصابعه ثم قال: "إن أمة من بني إسرائيل مُسختْ دوات في الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي؟ " قال: فلم يأكل ولم ينهَ.
صحيح: رواه أبو داود (٣٧٩٥)، والنسائي (٤٣٢٠)، وابن ماجه (٣٢٣٨)، وأحمد (١٧٩٣١) من طرق عن حصين، عن زيد بن وهب الجهني، عن ثابت بن يزيد بن وديعة الأنصاري فذكره.
وإسناده صحيح، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي، وزيد بن وهب الجهني مخضرم ثقة جليل.
• عن عبد الرحمن بن حسنة قال: غزونا مع رسول الله ﷺ فأصابتنا مجاعة، فنزلنا بأرض كثيرة الضباب، فاتخذنا منها، فطبخنا في قدورنا، فسألنا النبي ﷺ فقال: "أمة فقدت أو مسخت" - شك يحيى - والله أعلم فأمرنا فأكفأنا القدور، قال وكيع: مسخت فأخشى أن تكون هذه فأكفأناها، وإنا لجياع.
صحيح: رواه أحمد (١٧٧٥٩، ١٧٧٥٧)، والبزار (كشف الأستار ١٢١٧) وأبو يعلى (٩٣١) وعنه ابن حبان (٥٢٦٦) كلهم من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، فذكره. وإسناده صحيح.
وعزاه الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٧) لأحمد والطبراني في الكبير وأبي يعلى والبزار قال: "ورجال الجميع رجال الصحيح".
• عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الضب أمة مسخت دوابًّا في الأرض، أو أن الضباب دواب مسخت في الأرض".
صحيح: رواه البزار (٢٨١٣) من طريق عبيد الله بن موسى، أنا شعبة، عن حصين، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، فذكره. ورواه الإمام أحمد (٢٣٣١٥) عن عفان، عن شعبة به.
وقال: "وذكر شيئًا نحوًا من هذا"، يعني حديث ثابت بن وديعة. وزاد فيه: "فلم يأمر به ولم ينهَ أحدًا".
وإسناده صحيح، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٧): "رواه البزار وأحمد، ورجاله رجال الصحيح".
• عن سمرة بن جندب، قال: أتى نبي الله ﷺ أعرابي وهو يخطب، فقطع عليه خطبته، فقال: يا رسول الله، كيف تقول في الضب؟ قال: "أمة مُسخت من بني إسرائيل فلا أدري أي الدواب مُسخت".
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٢٠٩، ٢٠٢٤٠)، والبزار (كشف الأستار ١٢١٦)، والطبراني في الكبير (٦٧٨٨، ٦٧٩٠) كلهم من طريق أبي عوانة، ثنا عبد الملك بن عمير، عن حصين، عن سمرة بن جندب، فذكره.
стр. 4474
وقد وقع اختلاف في نسبة حصين هذا، فنسب عند أحمد في الموضع الأول إلى قبيلته ولم يسم أبوه، فقال: "رجل من بني فزارة"، ونسب إلى أبيه دون قبيلته في الموضع الثاني، وكذا عند الطبراني في الموضع الأول فقال: "حصين بن قبيصة".
وجاء عند البزار، والموضع الثاني عند الطبراني: "حصين بن أبي الحر" وهذا الأخير بروي عنه عبد الملك بن عمير، وهو ثقة، وثقه أبو حاتم وغيره، ولكن جاء منسوبا في مصادر ترجمته: "التميمي العنبري" واسم أبيه مالك بن الخشخاش.
فالأقرب أنه حصين بن قبيصة، وجاء في ترجمته أنه فزاري من أهل الكوفة، وهذا دون الذي قبله في الشهرة والثقة، بل لم يوثقه إلا العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى عنه ثلاثة فهو حسن الحديث ما لم يأت بمنكر، وقد وثقه الحافظ في التقريب وجعله في الطبقة الثانية وهم كبار التابعين. والحاصل أن الخلاف المذكور لا يؤثر لأنه متردد بين ثقة وصدوق، فالإسناد على أقل الأحوال حسن.
وقوله: "مسخت" قال ذلك النبي ﷺ في أول الأمر فتوقف عن أكله وكذلك أصحابه.
ثم أُعلم النبي ﷺ بأن الممسوخ لا نسل له كما رواه مسلم في القدر (٢٦٦٣: ٣٣) من حديث ابن مسعود، وفيه: قال: قال رجل يا رسول الله، القرَدة والخنازيرُ هي مما مُسخَ؟ فقال النبي ﷺ : "إن الله لم يُهلك قوما أو يعذّب قومًا فجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك".
فأجاز أكله، ولكنه ﷺ لم يأكله لأنه ليس من طعام قومه، ومن لم يتعود على أكل شيء لا يستطيبه، وإليكم أحاديث جواز أكل الضب وعدم تحريمه.
١٢ - باب ما جاء في جواز أكل الضب
• عن ابن عمر قال: سئل النبي ﷺ عن الضب؟ فقال: "لستُ بأكله ولا بمحرمه".
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١١) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكره.
ورواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥٣٦)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٣: ٣٩) كلاهما من أوجه أخرى عن عبد الله بن دينار فذكره.
وأما ما رُوي عن ابن عمر أنه سئل عن الضب؟ فقال: "أنا منذ قال فيه رسول الله ﷺ ما قال. فإنا قد انتهينا عن أكله". فلم أقف عليه.
ورواه الطبراني في الكبير، ولم أقف على إسناده، لكن أورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٧) وقال: "رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن". وقد طُبع أخيرًا جزءٌ من مسند ابن عمر، وليس فيه هذا الحديث.
• عن خالد بن الوليد بن المغيرة، قال: إنه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة
стр. 4475
زوج النبي ﷺ فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل منه، فقيل: هو ضبٌّ يا رسول الله، فرفع يده، فقلتُ: أحرامٌ هو يا رسول الله؟ فقال: "لا. ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه" قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر.
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٠) عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد، فذكره.
ورواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٣٧) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٥) عن يحيى بن يحيى (التميمي)، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عباس قال: "دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة ... " الحديث. فجعله من مسند ابن عباس.
والجمع ممكن بأن الحديث في أصله من مسند خالد بن الوليد، وابن عباس ممن كان حاضرا في بيت خالته ميمونة عند السؤال، فأبو أمامة عزاه إلى ابن عباس لكونه كان حاضرا، فكان هو أيضًا يروي هذه القصة كما في الحديث الآتي:
• عن ابن عباس قال: أهدت خالتي إلى النبي ﷺ ضِبابًا وأقطًا ولبنًا، فوُضع الضبُّ على مائدته، فلو كان حراما لم يوضع، وشرب اللبن، وأكل الأقطَ.
صحيح: رواه البخاري (٥٤٠٢) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (٢٢٩٩) عن عفان، عن شعبة، بإسناده. وزاد في آخره قلت: من قال: لو كان حراما؟ قال: ابن عباس.
• عن توبة العنبري قال: قال لي الشعبي: أرأيت حديث الحسن، عن النبي ﷺ ، وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف، فلم أسمعه يحدث عن النبي ﷺ غير هذا، قال: كان ناسٌ من أصحاب النبي ﷺ فيهم سعدٌ، فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي ﷺ : إنه لحم ضبّ، فأمسكوا، فقال رسول الله ﷺ : "كلوا أو أطعموا - فإنه حلال" أو قال: لا بأس به، شكَّ فيه - ولكن ليس من طعامي".
متفق عليه: رواه البخاري في أخبار الآحاد (٧٢٦٧)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٤) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن توبة العنبري قال فذكره. واللفظ للبخاري.
وأما مسلم فأحال به على رواية معاذ العنبري، عن شعبة به، بمثله إلا أنه ليس فيه الشك،
стр. 4476
ولفظه: "كلوا فإنه حلالٌ، ولكنه ليس من طعامي".
• عن ابن عمر قال: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ وهو على المنبر عن أكل الضب؟ فقال: "لا آكله ولا أحرّمه".
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٣: ٤١) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
• عن يزيد بن الأصم قال: دعانا عروس بالمدينة، فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا، فأكلٌ وتاركٌ، فلقيتُ ابن عباس من الغد، فأخبرته، فأكثرَ القومُ حوله، حتى قال بعضهم: قال رسول الله ﷺ : "لا آكله، ولا أنهي عنه، ولا أحرمه". فقال ابن عباس: بئس ما قلتم، ما بعث نبي الله ﷺ إلا مُحلا ومُحرما، إن رسول الله ﷺ بينما هو عند ميمونة، وعنده الفضل بن عباس، وخالد بن الوليد، وامرأة أخرى، إذ قُرِّبَ إليهم خِوانٌ عليه لحم، فلما أراد النبي ﷺ أن يأكل، قالت له ميمونة: إنه لحم ضب، فكفَّ يده، وقال: "هذا لحمٌ لم آكله قط"، وقال لهم: "كلوا"، فأكل منه الفضل، وخالد بن الوليد، والمرأة، وقالت ميمونة: لا آكل من شيء إلا شيء يأكل منه رسول الله ﷺ ".
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصم، قال، فذكره.
• عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابرًا عن الضب؟ فقال: لا تطعموه وقذِرَه، وقال: قال عمر بن الخطاب: إن النبي ﷺ لم يحرّمه، إن الله ينفع به غير واحد، فإنما طعامُ عامّة الرعاء منه، ولو كان عندي طعمتُه.
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٠) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، فذكره.
• عن أبي سعيد قال: قال رجل يا رسول الله! إنا بأرض مضبّة فما تأمرنا؟ أو فما تُفتينا؟ قال: "ذُكِرَ لي أن أمة من بني إسرائيل مُسختْ" فلم يأمر، ولم ينه.
قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك، قال عمر: إن الله لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء، ولو كان عندي لطعمته، إنما عافه رسول الله ﷺ .
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥١: ٥٠) عن محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري: أن أعرابيا أتى رسول الله ﷺ فقال: إني في غائطٍ
стр. 4477
مضبة، وإنه عامة طعام أهلي، قال: فلم يجبه. فقلنا: عاوِدْه، فعاوده، فلم يجبه ثلاثا، ثم ناداه رسول الله ﷺ في الثالثة، فقال: يا أعرابي إن الله لعنَ أو غضبَ على سبطٍ من بني إسرائيل، فمسخهم دوابَّ يدِبُّون في الأرض، فلا أدري لعل هذا منها، فلست آكلها، ولا أنهي عنها".
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥١: ٥١) عن محمد بن حاتم، حدّثنا بهز، حدّثنا أبو عقيل الدورقي، حدّثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد فذكره.
وأما ما روي عن خزيمة بن جزء قال: قلت: "يا رسول الله، جئتُك لأسألك عن أشياء عن أحناش الأرض ما تقول في الضب؟ قال: "لا آكله ولا أحرمه" قلت: فإني آكل ما لم تحرم، وَلمَ يا رسول الله؟ قال: "فقدتْ أمةٌ من الأمم ورأيت خلقا رابني" قلت: يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله ولا أحرمه قال: فإني أكل ما لم تحرم ولم يا رسول الله؟ قال: نبئت أنها تدمي قلت: يا رسول الله ما تقول في الضبع؟ قال: ومن يأكل الضبع؟ قلت: يا رسول الله، ما تقول في الثعلب؟ قال: ومن يأكل الثعلب؟ قلت: يا رسول الله، ما تقول في الذئب؟ قال: ويأكل الذئب أحد فيه خير؟ ". فهو ضعيف.
رواه الترمذي (١٧٩٢)، وابن ماجه (٣٢٣٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ١١٩) كلهم من طرق عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حَبان بن جزء، عن أخيه خزيمة بن جزء فذكره. واللفظ للطبراني، وغيره رواه جزءا منه.
وإسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الكريم بن أبي المخارق فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد تركهـ غير واحد.
قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بالقوي لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم أبي أمية".
قلت: بل إسماعيل توبع عله، تابعه محمد بن إسحاق عند ابن ماجه وهو مدلس وقد عنعن.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٦١): "هذا الحديث لا يحتج بمثله لضعف إسناده ولا يعرج عليه؛ لأنه يدور على عبد الكريم بن أبي المخارق، وليس يرويه غيره، وهو ضعيف، متروك الحديث". اهـ
١٣ - باب ما جاء في أكل صيد البحر، وطعامه متاعا لكم وللسيارة
قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦].
قال عمر: صيده ما اصطيد، وطعامه ما ترمي به. ذكره البخاري في الذبائح والصيد. الفتح (٩/ ٦١٤).
стр. 4478
• عن جابر بن عبد الله يقول: بعثنا رسول الله ﷺ ونحن ثلاثمائة راكب، وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح، نرصد عيرًا لقريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوع شديد، حتى أكلنا الخبط، فسُمّي جيش الخبط، فألقى لنا البحر دابةً يقال لها: العنبر، فأكلنا منها نصف شهر، وادَّهنا من ودكها حتى ثابت أجسامنا، قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه، ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش، وأطول جمل فحمله عليه، فمر تحته. قال: وجلس في حِجاج عينه نفر، قال: وأخرجنا من وقْت عينه كذا وكذا قلة ودك. قال: وكان معنا جراب من تمر، فكان أبو عبيدة يعطي كل رجل منا قبضة قبضة، ثم أعطانا تمرة تمرة، فلما فني وجدنا فَقْده.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٤٩٤)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٥: ١٨) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار) أنه سمع جابرًا يقول فذكره.
والسياق لمسلم، وهو عند البخاري مختصر، لكن زاد في آخره: "فلما اشتدَّ الجوعُ نحر ثلاث جزائر، ثم ثلاث جزائر، ثم نهاه أبو عبيدة".
وقوله: "حتى ثابت أجسامُنا": أي صلحت كما في البخاري.
وقوله: "في حجاج عينه": أي وقْب عينه كما في الرواية الآتية أي داخل عينه ونقرتها.
• عن جابر، قال: بعثنا رسول الله ﷺ ، وأمّر علينا أبا عبيدة، نتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها، قال: نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثم نبله بالماء، فنأكله، قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسلُ رسول الله ﷺ ، وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليه شهرا، ونحن ثلاث مائة حتى سمنّا، قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقت عينه بالقلال الدهنَ، وتقتطع منه الفدر كالثور - أو كقدر الثور -، فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا، فأقعدهم في وقْب عينه، وأخذ ضلعا من أضلاعه، فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا، فمرَّ من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتُطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه، فأكله.
стр. 4479
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٥: ١٧) من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وقوله: "الخبط": هو ما سقط من ورق الشجر بالخبط والتفض.
وقوله: "الفدر": أي القطع.
وقوله: "وشائق": قيل هو القديد، وقيل: هو اللحم يُغلى إغلاءً ولا ينضج لئلا ينتن ويمكن ادخاره وحمله في الأسفار.
• عن عبد الله بن عمر قال: أحلت لنا ميتتان ودمان: الجراد والحيتان، والكبد والطحال.
صحيح: رواه البيهقي (١/ ٢٥٤) من حديث ابن وهب، ثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر فذكره.
قال البيهقي: "هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند".
وكذا قال أيضًا ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٦٤٣): "والصحيح في هذا الحديث ما رواه سليمان بن بلال - الثقة الثبت - عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: "أحلت لنا ميتتان" وهو موقوف في حكم المرفوع" اهـ
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٣٩٢): "هذا حديث حسن، وهذا الموقوف في حكم المرفوع؛ لأن قول الصحابي: "أحل لنا كذا" وحُرّم علينا" ينصرف إلى إحلال النبي ﷺ .
وقد روي مرفوعًا ولا يصح. رواه ابن ماجه (٣٢١٨)، وأحمد (٥٨٧٢)، والبغوي في شرحه (٢٨٠٣) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف. قال الإمام أحمد: روى حديثا منكرًا حديث: "أحلت لنا ميتان ودمان". ذكره العقيلي (٢/ ٣٢١).
وأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ألقى البحرُ أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه" فهو معلول.
رواه أبو داود (٣٨١٥)، وابن ماجه (٣٢٤٧) عن أحمد بن عبدة، ثنا يحيى بن سليم الطائفي، ثنا إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره.
قال أبو داود: "روى هذا الحديثَ سفيان الثوري، وأيوب، وحماد، عن أبي الزبير أوقفوه على جابر، وقد أُسند هذا الحديث أيضًا من وجهٍ ضعيف عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ . اهـ ومن طريق أبي داود رواه البيهقي (٩/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: "يحيى بن سليم الطائفي كثير الوهم سيء الحفظ، وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفًا".
ولعله يعني بالغير إسماعيل بن عياش، فقد رواه الدارقطني (٤٧١٦) من طريقه، عن إسماعيل
стр. 4480
ابن أمية، عن أبي الزُّبير، عن جابر أنه سمعه يقول: "ما ألقى البحرُ أو حسر عنه من الحيتان فكلْه، وما وجدته طافيا فلا تأكله"، قال الدَّارقطنيّ: "موقوف وهو الصَّحيح".
وقد روي أيضًا من أوجه أخرى مرفوعًا وكلها معلولة، والصحيح أنه موقوف. انظر: سنن البيهقيّ (٩/ ٢٥٦). وأمّا السمك الطافي فانظر تفصيله في المنة الكبرى (٨/ ٢٧٨ - ٢٧٩).
١٤ - باب ما جاء في أكل العصافير
• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "ما من إنسان قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إِلَّا سأله الله عنها" قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: "يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها يرمي بها".
حسن: رواه النسائيّ (٤٣٤٤، ٤٤٤٥، والحاكم (٤/ ٢٣٣) من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صُهَيب مولى ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
ورواه أحمد (٦٥٥٠) من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، به مختصرًا.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". كذا قالا، وفي إسناده صُهَيب مولى ابن عامر أبو موسى المكيّ، تفرّد عنه عمرو بن دينار ولم يوثقه غير ابن حبَّان.
ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له من تابعه.
ولكن يشهد له حديث الشريد قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من قتل عصفورًا عبثًا، عجَّ إلى الله يوم القيامة منه، يقول: يا ربّ إن فلانًا قتلني عبثا، ولم يقتلني لمنفعة". رواه أحمد (١٩٢٤٧٠) عن عبد الواحد الحداد أبي عبيدة، عن خلف بن مهران، حَدَّثَنَا عامر الأحول، عن صالح بن دينار، عن عمرو بن الشريد قال: سمعت الشريد يقول فذكره.
ومن طريق الإمام أحمد رواه النسائيّ (٤٤٤٦)، وابن حبَّان (٥٨٩٤).
وفي إسناده صالح بن دينار، تفرّد عنه عامر الأحول، ولم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه. ولكن يقوي أحدهما الآخر فيصير الحديث حسنا.
стр. 4481
جموع ما جاء في الأطعمة من غير اللحوم
١ - باب ما جاء في خبز البر والحنطة
• عن عائشة قالت: ما شبع آلُ محمد ﷺ من خبز بُرٍّ مأدوم ثلاثة أيام حتَّى لحق بالله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٨٧)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٧٠: ٢٣) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، عن عائشة ... فذكرته.
• عن أبي هريرة قال: والذي نفسي بيده ما أشبع رسول الله ﷺ أهله ثلاثة أيام تِباعًا من خبز حنطة حتَّى فارق الدُّنيا.
متفق عليه: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٧٦: ٣٢) من طريق مروان الفزاريّ، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ... فذكره.
ورواه البخاريّ في الأطعمة (٥٣٧٤) من وجه آخر عن أبي حازم به، مختصرًا.
٢ - باب ما جاء في خبز الشعير
• عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد فقلت: هل أكل رسول الله ﷺ النقيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله ﷺ التي من حين ابتعثه الله حتَّى قبضه الله. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله ﷺ مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله ﷺ مُنخُلًا من حين ابتعثه الله حتَّى قبضه. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه فيطيرُ ما طار، وما بقي ثرّيناه فأكلناه.
صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٣) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب، عن أبي حازم قال فذكره. قوله: "النقي" أي خبز الدقيق النظيف الأبيض.
وقوله: "مناخل" جمع مُنخُل وهي أداة يغربل ويصفى فيها البر والشعير ونحوهما، والشيء المتبقي بعد التنقية والتصفية هو النُخالة.
• عن أبي هريرة، أنه مرَّ بقومٍ بين أيديهم شاة مصلية فدعوه، فأبى أن يأكل قال: خرج رسول الله ﷺ من الدُّنيا ولم يشبع من خبز الشعير.
стр. 4482
صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٤) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة .. (فذكره).
قوله: "شاة مصلية" أي مشوية. والصّلاء بالكسر والمد: الشوي.
• عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهلُه لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير.
حسن: رواه الترمذيّ (٢٣٦٠)، وابن ماجة (٣٣٤٧) وأحمد (٢٣٠٣) كلّهم من طريق ثابت بن يزيد، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. وقال الترمذيّ: "حسن صحيح".
قلت: وفيه هلال بن خباب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
• عن قتادة قال: كنا نأتي أنس بن مالك ﵁ وخبّازُه قائم، قال: كلوا، فما أعلم النَّبِيّ ﷺ رأى رغيفا مرقَّقًا حتَّى لحق الله، ولا رأي شاةً سميطةً بعينه قطّ.
وفي لفظ: ما أكل النَّبِيّ ﷺ خبزًا مرققا، ولا شاة مسموطةً حتَّى لقي الله.
صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢١) عن هدية بن خالد، حَدَّثَنَا همام بن يحيى، عن قتادة به. واللّفظ الآخر في الكتاب نفسه (٥٣٨٥) عن محمد بن سنان، حَدَّثَنَا همام به.
قوله: "شاة مسموطة" المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن، وشُوي بجلده أو يطبخ، وإنما يصنع ذلك في الصغير السنّ الطري. الفتح (٩/ ٥٣١).
ولكن ثبت أن النَّبِيّ ﷺ أكل من الكُراع وهو في الغالب يؤكل مسموطا - كما سيأتي في بابه.
• عن أم أيمن: أنها غربلتْ دقيقا فصنعتْه للنبي ﷺ رغيفا فقال: ما هذا؟ قالت: طعامٌ نصنعه بأرضنا فأحببتُ أن أصنع منه لك رغيفا، فقال: رُدِّيه فيه، ثمّ اعجِنيه.
حسن: رواه ابن ماجة (٣٣٣٦) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أخبرني بكر بن سوادة، أن حنش بن عبد الله حدَّثه، عن أم أيمن .. فذكرته.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩١ - ٩٢): "إسناده حسن" يعقوب مختلف فيه وكذلك ابن عبد الله".
قلت: غير أنهما حسنا الحديث.
وقد رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٨٧) من وجه آخر عن ابن وهب.
وقوله: "رُدّيه فيه" أي أمرها أن ترُدَّ الدقيق إلى نخالة، ثمّ تعجنيه، ثمّ تصنع به رغيفا.
وأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك قال: "ما رأى رسول الله ﷺ رغيفًا محَوَّرًا بواحد من عينيه حتَّى لحق الله" فهو ضعيف. رواه ابن ماجة (٣٣٣٧) عن العباس بن الوليد الدمشقيّ، ثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك .. فذكره.
стр. 4483
وإسناده ضعيف من أجل سعيد بن بشير الشّاميّ فإنه ضعيف عند أكثر أهل العلم.
وقوله: "رغيفا محورًا" أي الذي نُخِل مرة بعد مرة، ومنه الحواريون أي الذين أُخلصوا ونقوا من كل عيب. انظر: النهاية في غريب الحديث.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عطاء الخراساني قال: زار أبو هريرة قومه، يعني قريةً - أظنه قال: يُبْني - فأتوه برُقاق من رُقاق الأوّل، فبكيّ، وقال: "ما رأى رسول الله ﷺ هذا بعينه قطّ".
رواه ابن ماجة (٣٣٣٨)، وأبو يعلى (٦٤٧٧) من طريق حمزة بن ربيعة، عن ابن عطاء، عن أبيه فذكره. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٢): "هذا إسناد ضعيف لضعف ابن عطاء واسمه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني".
قلت: وفي إسناده انقطاع أيضًا؛ فإن عطاء وهو ابن أبي مسلم الخراساني لم يسمع من أبي هريرة. قاله أبو موسى المديني كما في جامع التحصيل.
وأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك قال: لبس رسول الله ﷺ الصوفَ، واحتذى المخصوف. وقال: أكل رسول الله ﷺ بشِعا ولبس خشِنًا. فقيل للحسن: ما البشع؟ قال: غليظ الشعير، ما كان يسيغه إِلَّا بجُرعة ماء" فهو ضعيف أيضًا.
رواه ابن ماجة (٣٣٤٨)، والحاكم ٤/ ٣٢٦) من طريق بقية بن الوليد، ثنا يوسف بن أبي كثير، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس .. فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". فتعقبه الذّهبيّ بقوله: "لم يصح؛ نوح واهٍ، ويوسف مجهول". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٤): هذا إسناد ضعيف، نوح بن ذكوان متفق على ضعفه. قال الحاكم أبو عبد الله: يروي عن الحسن معضلة".
٣ - باب ما جاء في الثريد
• عن أبي موسى الأشعريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "كمُلَ من الرجال كثير، ولم يحمل من النساء إِلَّا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٨)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٣١) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة الجمليّ، عن مرة الهمدانيّ، عن أبي موسى الأشعري فذكره.
قوله: "الثريد" أن يثرد الخبز - أي يفتت - بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم.
٤ - باب ما جاء في أكل السويق
• عن سويد بن النعمان أنه أخبره: أنهم كانوا مع النَّبِيّ ﷺ بالصهباء وهي على روحةٍ من خيبر، فحضرت الصّلاةُ، فدعا بطعام فلم يجده إِلَّا سويقا، فلاك منه فلُكْناه
стр. 4484
معه، ثمّ دعا بماء فمضمض، ثمّ صلى وصلينا ولم يتوضأ.
صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٣٩٠) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد عن يحيى، عن بشير بن يسار، عن سويد بن النعمان .. فذكره.
قوله: "إِلَّا سويقا" السويق: هو طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، وقد وصفه أعرابي فقال: عدّة المسافر، وطعام العجلان، وبلغة المريض. الفتح (١/ ٣١٢).
قلت: ولعله يتخذ شرابا أيضًا كما تفيد الأحاديث الآتية:
• عن أبي بردة قال: قدمتُ المدينة فلقيني عبد الله بن سلّام، فقال لي: انطلق إلى المنزل، فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله ﷺ وتصلي في مسجد صلى فيه النَّبِيّ ﷺ فانطلقت معه، فسقاني سويقا، وأطعمني تمرا، وصليت في مسجده.
صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٤٢) عن أبي كريب، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حدثنا بُريد، عن أبي بردة قال .. فذكره.
ورواه في المناقب (٣٨١٤) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه بلفظ: "ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرًا وتدخل في بيت".
• عن الشعبي قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس فأتحفتنا برُطب ابن طاب، وسقتنا سويق سلت، فسألتها عن المطلقة ثلاثًا أين تعتد؟ قالت: طلقني بعلي ثلاثًا، فأذن لي النَّبِيّ ﷺ أن أعتد في أهلي.
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٠: ٤٣) عن يحيى بن حبيب، حَدَّثَنَا خالد بن الحارث الهُجيميّ، حَدَّثَنَا قرة، حَدَّثَنَا سيَّار أبو الحكم، حَدَّثَنَا الشعبي قال .. فذكره.
٥ - باب ما جاء في أكل الحَيْس
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: "التمسْ غلامًا من غلمانكم يخدمني، فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال" فلم أزل أخدمه حتَّى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يحوي لها وراءه بعباءة - أو بكساء - ثمّ يردفها وراءه، حتَّى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع، ثمّ أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها، ثمّ أقبل حتَّى إذا بدا له أُحُد، قال: هذا جبل يحبنا ونحبه، فلمّا أشرف على المدينة قال: اللَّهُمَّ إني أحرم ما بين جبليها مثل ما
стр. 4485
حرم به إبراهيم مكة، اللَّهُمَّ بارك لهم في مُدّهم وصاعهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢٥) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك يقول .. فذكره.
ورواه مسلم في النكاح (١٣٦٥) من وجوه أخرى عن أنس.
• عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل عليَّ النَّبِيّ ﷺ ذات يوم فقال: "هل عندكم شيء؟ " فقلنا: لا. فقال: "فإني إذن صائم". ثمّ أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله، أُهدي لنا حَيْسٌ، فقال: "أرينيه، فلقد أصبحتُ صائمًا". فأكل.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٥٤: ١٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت .. فذكرته.
• عن عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله ﷺ على أبيّ، قال: فقربنا إليه طعاما ووطبةً فأكل منها. الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٢) عن محمد بن المثنى العنزيّ، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن يزيد بن مير، عن عبد الله بن بسر قال .. فذكره.
قوله: "وطبة". قال النوويّ: هكذا رواية الأكثرين "وطْبة" بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة. وهكذا رواه النضر بن شميل راوي هذا الحديث عن شعبة. والنضر إمام من أئمة اللغة. وفسَّره النضر فقال: الوطبة: الحيس بجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن.
ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم في مسلم: "وطئة" بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة، وادعى أنه الصواب، وهكذا ادعاه آخرون. والوطئة بالهمز عند أهل اللغة: طعام يتخذ من التمر كالحيس، هذا ما ذكروه، ولا منافاة بين هذا كله. فيقبل ما صحت به الروايات وهو صحيح في اللغة. والله أعلم. شرح مسلم (١٢/ ٢٢٥).
٦ - باب ما جاء في الخزيرة والجشيشة والعصيدة
• عن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك - وكان من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار -: "أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، فوددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، فقال: سأفعل إن شاء الله، قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ ، وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن النَّبِيّ ﷺ فأذنتُ له، فلم يجلس حتَّى دخل
следующие страницы →