← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

جموع ما جاء في الأطعمة من غير اللحوم ١ - باب ما جاء في خبز البر والحنطة • عن عائشة قالت: ما شبع آلُ محمد ﷺ من خبز بُرٍّ مأدوم ثلاثة أيام حتَّى لحق بالله. متفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٨٧)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٧٠: ٢٣) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، عن عائشة ... فذكرته. • عن أبي هريرة قال: والذي نفسي بيده ما أشبع رسول الله ﷺ أهله ثلاثة أيام تِباعًا من خبز حنطة حتَّى فارق الدُّنيا. متفق عليه: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٧٦: ٣٢) من طريق مروان الفزاريّ، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ... فذكره. ورواه البخاريّ في الأطعمة (٥٣٧٤) من وجه آخر عن أبي حازم به، مختصرًا. ٢ - باب ما جاء في خبز الشعير • عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد فقلت: هل أكل رسول الله ﷺ النقيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله ﷺ التي من حين ابتعثه الله حتَّى قبضه الله. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله ﷺ مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله ﷺ مُنخُلًا من حين ابتعثه الله حتَّى قبضه. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه فيطيرُ ما طار، وما بقي ثرّيناه فأكلناه. صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٣) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب، عن أبي حازم قال فذكره. قوله: "النقي" أي خبز الدقيق النظيف الأبيض. وقوله: "مناخل" جمع مُنخُل وهي أداة يغربل ويصفى فيها البر والشعير ونحوهما، والشيء المتبقي بعد التنقية والتصفية هو النُخالة. • عن أبي هريرة، أنه مرَّ بقومٍ بين أيديهم شاة مصلية فدعوه، فأبى أن يأكل قال: خرج رسول الله ﷺ من الدُّنيا ولم يشبع من خبز الشعير.

стр. 4482

صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٤) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة .. (فذكره). قوله: "شاة مصلية" أي مشوية. والصّلاء بالكسر والمد: الشوي. • عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهلُه لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير. حسن: رواه الترمذيّ (٢٣٦٠)، وابن ماجة (٣٣٤٧) وأحمد (٢٣٠٣) كلّهم من طريق ثابت بن يزيد، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. وقال الترمذيّ: "حسن صحيح". قلت: وفيه هلال بن خباب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • عن قتادة قال: كنا نأتي أنس بن مالك ﵁ وخبّازُه قائم، قال: كلوا، فما أعلم النَّبِيّ ﷺ رأى رغيفا مرقَّقًا حتَّى لحق الله، ولا رأي شاةً سميطةً بعينه قطّ. وفي لفظ: ما أكل النَّبِيّ ﷺ خبزًا مرققا، ولا شاة مسموطةً حتَّى لقي الله. صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢١) عن هدية بن خالد، حَدَّثَنَا همام بن يحيى، عن قتادة به. واللّفظ الآخر في الكتاب نفسه (٥٣٨٥) عن محمد بن سنان، حَدَّثَنَا همام به. قوله: "شاة مسموطة" المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن، وشُوي بجلده أو يطبخ، وإنما يصنع ذلك في الصغير السنّ الطري. الفتح (٩/ ٥٣١). ولكن ثبت أن النَّبِيّ ﷺ أكل من الكُراع وهو في الغالب يؤكل مسموطا - كما سيأتي في بابه. • عن أم أيمن: أنها غربلتْ دقيقا فصنعتْه للنبي ﷺ رغيفا فقال: ما هذا؟ قالت: طعامٌ نصنعه بأرضنا فأحببتُ أن أصنع منه لك رغيفا، فقال: رُدِّيه فيه، ثمّ اعجِنيه. حسن: رواه ابن ماجة (٣٣٣٦) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أخبرني بكر بن سوادة، أن حنش بن عبد الله حدَّثه، عن أم أيمن .. فذكرته. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩١ - ٩٢): "إسناده حسن" يعقوب مختلف فيه وكذلك ابن عبد الله". قلت: غير أنهما حسنا الحديث. وقد رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٨٧) من وجه آخر عن ابن وهب. وقوله: "رُدّيه فيه" أي أمرها أن ترُدَّ الدقيق إلى نخالة، ثمّ تعجنيه، ثمّ تصنع به رغيفا. وأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك قال: "ما رأى رسول الله ﷺ رغيفًا محَوَّرًا بواحد من عينيه حتَّى لحق الله" فهو ضعيف. رواه ابن ماجة (٣٣٣٧) عن العباس بن الوليد الدمشقيّ، ثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك .. فذكره.

стр. 4483

وإسناده ضعيف من أجل سعيد بن بشير الشّاميّ فإنه ضعيف عند أكثر أهل العلم. وقوله: "رغيفا محورًا" أي الذي نُخِل مرة بعد مرة، ومنه الحواريون أي الذين أُخلصوا ونقوا من كل عيب. انظر: النهاية في غريب الحديث. وكذلك لا يصح ما رُوي عن عطاء الخراساني قال: زار أبو هريرة قومه، يعني قريةً - أظنه قال: يُبْني - فأتوه برُقاق من رُقاق الأوّل، فبكيّ، وقال: "ما رأى رسول الله ﷺ هذا بعينه قطّ". رواه ابن ماجة (٣٣٣٨)، وأبو يعلى (٦٤٧٧) من طريق حمزة بن ربيعة، عن ابن عطاء، عن أبيه فذكره. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٢): "هذا إسناد ضعيف لضعف ابن عطاء واسمه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني". قلت: وفي إسناده انقطاع أيضًا؛ فإن عطاء وهو ابن أبي مسلم الخراساني لم يسمع من أبي هريرة. قاله أبو موسى المديني كما في جامع التحصيل. وأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك قال: لبس رسول الله ﷺ الصوفَ، واحتذى المخصوف. وقال: أكل رسول الله ﷺ بشِعا ولبس خشِنًا. فقيل للحسن: ما البشع؟ قال: غليظ الشعير، ما كان يسيغه إِلَّا بجُرعة ماء" فهو ضعيف أيضًا. رواه ابن ماجة (٣٣٤٨)، والحاكم ٤/ ٣٢٦) من طريق بقية بن الوليد، ثنا يوسف بن أبي كثير، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس .. فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". فتعقبه الذّهبيّ بقوله: "لم يصح؛ نوح واهٍ، ويوسف مجهول". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٤): هذا إسناد ضعيف، نوح بن ذكوان متفق على ضعفه. قال الحاكم أبو عبد الله: يروي عن الحسن معضلة". ٣ - باب ما جاء في الثريد • عن أبي موسى الأشعريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "كمُلَ من الرجال كثير، ولم يحمل من النساء إِلَّا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٨)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٣١) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة الجمليّ، عن مرة الهمدانيّ، عن أبي موسى الأشعري فذكره. قوله: "الثريد" أن يثرد الخبز - أي يفتت - بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم. ٤ - باب ما جاء في أكل السويق • عن سويد بن النعمان أنه أخبره: أنهم كانوا مع النَّبِيّ ﷺ بالصهباء وهي على روحةٍ من خيبر، فحضرت الصّلاةُ، فدعا بطعام فلم يجده إِلَّا سويقا، فلاك منه فلُكْناه

стр. 4484

معه، ثمّ دعا بماء فمضمض، ثمّ صلى وصلينا ولم يتوضأ. صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٣٩٠) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد عن يحيى، عن بشير بن يسار، عن سويد بن النعمان .. فذكره. قوله: "إِلَّا سويقا" السويق: هو طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، وقد وصفه أعرابي فقال: عدّة المسافر، وطعام العجلان، وبلغة المريض. الفتح (١/ ٣١٢). قلت: ولعله يتخذ شرابا أيضًا كما تفيد الأحاديث الآتية: • عن أبي بردة قال: قدمتُ المدينة فلقيني عبد الله بن سلّام، فقال لي: انطلق إلى المنزل، فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله ﷺ وتصلي في مسجد صلى فيه النَّبِيّ ﷺ فانطلقت معه، فسقاني سويقا، وأطعمني تمرا، وصليت في مسجده. صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٤٢) عن أبي كريب، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حدثنا بُريد، عن أبي بردة قال .. فذكره. ورواه في المناقب (٣٨١٤) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه بلفظ: "ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرًا وتدخل في بيت". • عن الشعبي قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس فأتحفتنا برُطب ابن طاب، وسقتنا سويق سلت، فسألتها عن المطلقة ثلاثًا أين تعتد؟ قالت: طلقني بعلي ثلاثًا، فأذن لي النَّبِيّ ﷺ أن أعتد في أهلي. صحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٠: ٤٣) عن يحيى بن حبيب، حَدَّثَنَا خالد بن الحارث الهُجيميّ، حَدَّثَنَا قرة، حَدَّثَنَا سيَّار أبو الحكم، حَدَّثَنَا الشعبي قال .. فذكره. ٥ - باب ما جاء في أكل الحَيْس • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: "التمسْ غلامًا من غلمانكم يخدمني، فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال" فلم أزل أخدمه حتَّى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يحوي لها وراءه بعباءة - أو بكساء - ثمّ يردفها وراءه، حتَّى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع، ثمّ أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها، ثمّ أقبل حتَّى إذا بدا له أُحُد، قال: هذا جبل يحبنا ونحبه، فلمّا أشرف على المدينة قال: اللَّهُمَّ إني أحرم ما بين جبليها مثل ما

стр. 4485

حرم به إبراهيم مكة، اللَّهُمَّ بارك لهم في مُدّهم وصاعهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢٥) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك يقول .. فذكره. ورواه مسلم في النكاح (١٣٦٥) من وجوه أخرى عن أنس. • عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل عليَّ النَّبِيّ ﷺ ذات يوم فقال: "هل عندكم شيء؟ " فقلنا: لا. فقال: "فإني إذن صائم". ثمّ أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله، أُهدي لنا حَيْسٌ، فقال: "أرينيه، فلقد أصبحتُ صائمًا". فأكل. صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٥٤: ١٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت .. فذكرته. • عن عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله ﷺ على أبيّ، قال: فقربنا إليه طعاما ووطبةً فأكل منها. الحديث. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٢) عن محمد بن المثنى العنزيّ، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن يزيد بن مير، عن عبد الله بن بسر قال .. فذكره. قوله: "وطبة". قال النوويّ: هكذا رواية الأكثرين "وطْبة" بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة. وهكذا رواه النضر بن شميل راوي هذا الحديث عن شعبة. والنضر إمام من أئمة اللغة. وفسَّره النضر فقال: الوطبة: الحيس بجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن. ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم في مسلم: "وطئة" بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة، وادعى أنه الصواب، وهكذا ادعاه آخرون. والوطئة بالهمز عند أهل اللغة: طعام يتخذ من التمر كالحيس، هذا ما ذكروه، ولا منافاة بين هذا كله. فيقبل ما صحت به الروايات وهو صحيح في اللغة. والله أعلم. شرح مسلم (١٢/ ٢٢٥). ٦ - باب ما جاء في الخزيرة والجشيشة والعصيدة • عن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك - وكان من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار -: "أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، فوددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، فقال: سأفعل إن شاء الله، قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ ، وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن النَّبِيّ ﷺ فأذنتُ له، فلم يجلس حتَّى دخل

стр. 4486

البيت، ثمّ قال لي: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام النَّبِيّ ﷺ فكبَّر، فصففنا، فصلى ركعتين، ثمّ سلَّم وحبسناه على خزير صنعناه، فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك ابن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافقٌ، لا يحب الله ورسوله، قال النَّبِيّ ﷺ : "لا تقل، ألا تراه قال: لا إله إِلَّا الله يريد بذلك وجه الله" قال: الله ورسوله أعلم، قال: قلنا: فإنا نرى وجهه، ونصيحته إلى المنافقين، فقال: "فإن الله حرَّم على النّار من قال: لا إله إِلَّا الله يبتغي بذلك وجه الله". قال ابن شهاب: ثمّ سألت الحصين بن محمد الأنصاري - أحد بني سالم، وكان من سراتهم - عن حديث محمود، فصدّقه. وفي لفظ: على جشيشة صنعناها له. متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٠١)، ومسلم في المساجد (٣٣: ٢٦٣) كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري .. فذكره. واللّفظ الآخر لمسلم (٣٣: ٢٦٥) من طريق الأوزاعيّ، عن ابن شهاب به مختصرًا. قوله: "خزير صنعناه" بالخاء المعجمة وبالزاي وآخره راء ويقال: "خزيرة" بالهاء. قال ابن قُتَيبة: الخزيرة: لحمٌ يقطّع صغارا، ثمّ يصب عليه ماء كثير، فإذا نضج، در عليه دقيق، فإن لم يكن فيها لحم، فهي عصيدة، وفي صحيح البخاريّ قال: قال النضر: الخزيرة من النخالة، والحريرة بالحاء المهملة والراء المكررة من اللبن، وكذا قال أبو الهيثم: إذا كانت من نخالة فهي خزيرة، وإذا كانت من دقيق فهي حريرة، والمراد نخالة فيها غليظ الدقيق. قوله في الرواية الأخرى: جشيشة، قال شمر: هي أن تطحن الحنطة طحنا جليلا، ثمّ يلقى فيها لحم، أو تمر، فتطبخ به. • عن لقيط بن صبرة قال: اتبعنا رسولَ الله ﷺ ، فلم نجده، فأرسلت إلينا عائشة بعصيدةٍ وتمرٍ، وجاء النَّبِيّ ﷺ يتقلع، فقال: "هل طعمتم من شيء؟ " قلنا: نعم يا رسول الله. وفي رواية: "فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا". صحيح: رواه أبو داود (١٤٣)، والنسائي في الكبرى (١٩٦٥)، وأحمد (١٧٨٤٦)، والحاكم (١/ ١٤٨) من طرق عن ابن جريج، ثنا إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبِرة، عن أبيه، فذكره. والسياق للنسائيّ، ولم يسق أبو داود متنه، وهو عند أحمد بسياق أطول. والرّواية الأخرى لأبي داود (١٤٢) من طريق يحيى بن سُليم، عن إسماعيل بن كثير، به في سياق أطول أيضًا. وإسناده صحيح.

стр. 4487

٧ - باب ما جاء في التلبينة • عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ : أنها كانت إذا مات الميِّت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثمّ تفرقن إِلَّا أهلها وخاصتها، أمرت ببُرمةٍ من تلبينةٍ فطبخت، ثمّ صُنعَ ثريدٌ، فصُبت التلبينة عليها، ثمّ قالت: كلن منها فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "التلبينة مُجمّة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٧)، ومسلم في السّلام (٢٢١٦) كلاهما من طريق اللّيث بن سعد، حَدَّثَنِي عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته. قوله: "التلبينة" ويقال: التلبين وهو حساء يُعمل من دقيق، أو نخالة وربما جُعل فيها عسل سميت به تشبيها باللبن لبياضها ورقَّتها. وقوله: "مجمّة" أي مريحة، والجمام - بكسر الجيم -: الراحة. ٨ - باب ما جاء في الأقط • عن أبي سعيد الخدريّ قال: كنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعا من طعام. وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير، والزبيب والأقط، والتمرُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٥١٠) عن معاذ بن فضالة، ثنا أبو عمر، عن زيد، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخدريّ .. فذكره. زيد هو ابن أسلم، وأبو عمر هو حفص بن ميسرة. ورواه مسلم في الزّكاة (٩٨٥) عن زيد بن أسلم، ومن طرق أخرى عن عياض بن عبد الله. ٩ - باب ما جاء في الحلواء والخبيص • عن عائشة قالت: كان رسول الله يحب الحلواء والعسل. متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٣١)، ومسلم في الطلاق (١٤٧٤: ٢١) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ للبخاريّ، وعند مسلم في حديث طويل. وفي الباب عن عبد الله بن سلّام قال: "كنتُ مع النَّبِيّ ﷺ في أناس من أصحابه، إذ أقبل عثمان بن عفّان ومعه راحلة عليها غَرارتين، وهو محتجز بعقال ناقته، فقال له رسول الله ﷺ : "أي شيء في الغرارتين؟ " قال: دقيق وسمن وعسل، فقال له النَّبِيّ ﷺ : أنخْ" فأناخ، ثمّ دعا رسول الله ﷺ بِبُرْمة، فجعل فيها من ذلك الدقيق والسمن والعسل، ثمّ لبَكهـ، ثمّ أكل، ثمّ قال لأصحابه: "كلوا هذا الذي تسمية فارسُ الخبيص".

стр. 4488

أسأل عنه" رواه عبد الرزّاق. وقد رجّح شيخ الإسلام ابن تيمية أن جبن المجوس حلال، وذلك لأن الصّحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا جبن المجوس، وكان هذا ظاهرا شائعا بينهم، وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر، فإنه من نقل بعض الحجازيين، وفيه نظر. وأهل العراق كانوا أعلم بهذا، فإن المحبوس كانوا ببلادهم، ولم يكونوا بأرض الحجاز. ويدل على ذلك أن سلمان الفارسي كان هو نائب عمر بن الخطّاب على المدائن، وكان يدعو الفرس إلى الإسلام، وقد ثبت عنه: أنه سئل عن شيء من السمن والجبن والفراء؟ فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه. وقد رواه أبو داود مرفوعًا إلى النَّبِيّ ﷺ . مجموع الفتاوي (٢١/ ١٠٣ - ١٠٤). وهو قول أبي حنيفة واحدي الروايتين عن أحمد. وأمّا ما رُوي عن ابن عمر أن قال: "أتي النَّبِيّ ﷺ بجُبنة في تبوك فدعا بسكين فسمّى وقطع". فهو مرسل. رواه أبو داود (٣٨١٩) عن يحيى بن موسى البلخيّ، ثنا إبراهيم بن عيينة، عن عمرو بن منصور، عن الشعبيّ، عن ابن عمر، فذكره. ومن هذا الوجه صحَّحه ابن حبَّان (٥٢٤١). وإبراهيم بن عيينة (وهو أخو سفيان بن عيينة) مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وقد خالفه عيسى بن يونس فرواه عن عمرو بن منصور عن الشعبي مرسلًا. رواه ابن أبي شيبة (٢٤٩١٣). ورواه أيضًا عبد الرزّاق (٨٧٩٥) من وجه آخر عن عمرو بن منصور، عن الشعبيّ، والضحاك ابن مزاحم قالا: أتى رسول الله ﷺ بجبنة في غزوة تبوك فقيل: يا رسول الله إن هذا طعام يصنعه أهل فارس، أخشى أن يكون فيه ميتة قال: "سموا الله وكلوه". وهذا مرسل أيضًا وهو الصَّحيح. وفي معناه ما رُوي عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ أتي بجبنة، فجعل أصحابه يضربونها بالعصيّ، فقال رسول الله ﷺ : "ضعوا السكين واذكروا اسم الله وكلوا". رواه أحمد (٢٠٨٠) والبزّار - كشف الأستار (٢٨٧٨) كلاهما من طريق وكيع بن الجراح، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ثمّ رواه البزّار (٣٨٧٩٧) من طريق ليث بن أبي سليم، عن جابر به بنحوه. قال البزّار: "لا نعلم أحدًا يروي عن ابن عباس إِلَّا عكرمة، ولا عنه إِلَّا جابر". قلت: وجابر هو الجعفي وهو متروك الحديث. والحديث سئل عنه الإمام أحمد فقال: "هو حديث منكر". وانظر: جامع العلوم والحكم (ص ٢٦٩ الحديث ٣٠).

стр. 4489

رواه الطبرانيّ في الكبير (١٤/ ٣١٥)، والأوسط (٧٦٨٨)، والحاكم (٤/ ١٠٩ - ١١٠) كلّهم من طريق الوليد بن مسلم قال: حَدَّثَنِي محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلّام، عن أبيه، عن جده فذكره. وقال الطبرانيّ: "لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن سلّام إِلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به الوليد بن مسلم". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٣٧ - ٣٨): "رواه الطبرانيّ في الثلاثة ورجال الصغير والأوسط ثقات". قلت: ولكن في إسناده حمزة بن يوسف ويقال: حمزة بن محمد بن يوسف لم يرو عنه إِلَّا ابنه محمد، ولم يوثقه غير ابن حبَّان، وقد قال الذّهبيّ: "لا يعرف وقال الحافظ: "مقبول" يعني حيث يُتابع ولم أجد له متابعًا. وروي مسدد كما في المطالب العالية (٢٤٠٠) - بسند صحيح عن أنس بن مالك: "أنه أُتِيَ بخبيص في جام من فضة أو ذهب، فأمر به على رغيف ثمّ أكل منه". والخبيص نوع من الحلوى يعمل من التمر والسمن والعسل. ١٠ - باب ما جاء في أكل الجبن لم يصح شيء في هذا الباب من الحديث المرفوع، لكن صحَّ عن جمع من الصّحابة والتابعين أنهم أكلوا الجبن المصنوع من الأنفحة. فروى ابن أبي شيبة (٢٤٩٠٨) بسند صحيح عن عمرو بن شرحبيل قال: "ذكرنا الجبن عند عمر، فقلنا له: إنه يُصنع من أنافح الميتة؟ فقال: سمّوه عليه وكلوه". وسُئل ابن عمر عن الجبن؟ فقال: ما يأتينا من العراق شيء هو أعجب إلينا منه" رواه ابن أبي شيبة (٢٤٨٩٤)، وعبد الرزّاق (٨٧٩٠) وإسناده صحيح. وسئل أيضًا عن الجبن الذي يصنعه المجوس فقال: "ما وجدتُه في سوق المسلمين اشتريتُه ولم أسأل عنه". رواه عبد الرزّاق (٨٧٨٥) بإسناد صحيح. وروي مسدد - كما في المطالب العالية (٢٤١٤) بسند صحيح عن طلحة بن عبيد الله أنه: "كان لا يرى بأسا بأكل الجبن". وكان ابن عباس "لا يرى بالجبن الذي تصنعه اليهود والنصارى بأسًا". رواه عبد الرزّاق (٨٧٨٩) وإسناده صحيح. وعن أبي العالية قال: سألوه عن الأنافح فقال: "إن اللبن لا يموت". وعن معمر قال: "سألت الزهري عن الجين فقال: ما وجدتُ في سوق المسلمين اشتريتُ ولم

стр. 4490

١١ - باب ما جاء في الائتدام بالخل • عن جابر بن عبد الله: أن النَّبِيّ ﷺ سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إِلَّا خلّ، فدعا به فجعل يأكل به ويقول: "نعم الْأُدم الخلُّ". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٢: ١٦٦) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره. • عن جابر بن عبد الله قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي ذات يوم إلى منزله، فأخرج إليه فلقا من خبز، فقال: "ما من أدم؟ " فقالوا: لا، إِلَّا شيء من خلٍّ، قال: فإن الخل نعم الأدم". قال جابر: فما زلتُ أحب الخلّ منذ سمعتها من نبي الله ﷺ . وقال طلحة: ما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٢: ١٦١) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حَدَّثَنَا إسماعيل ابن علية، عن المثنى بن سعيد، حَدَّثَنِي طلحة بن نافع، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره. • عن جابر بن عبد الله قال: كنت جالسًا في داري، فمر بي رسول الله ﷺ ، فأشار إلي فقمت إليه، فأخذ بيدي، فانطلقنا حتَّى أتى بعض حجر نسائه، فدخل، ثمّ أذن لي، فدخلت الحجاب عليها، فقال: "هل من غداء؟ " فقالوا: نعم، فأتي بثلاثة أقرصة، فوضعن علي نبيّ، فأخذ رسول الله ﷺ قرصا، فوضعه بين يديه، وأخذ قرصا آخر فوضعه بين يديّ، ثمّ أخذ الثالث، فكسره باثنين، فجعل نصفه بين يديه، ونصفه بين يديّ، ثمّ قال: "هل من أدم؟ " قالوا: لا، إِلَّا شيء من خل، قال: "هاتوه، فنعمَ الأدمُ هو". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٢: ١٦٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا حجَّاج بن أبي زينب، حَدَّثَنِي أبو سفيان طلحة بن نافع، قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكره. قوله: "فوضعن علي نبي". هكذا هو في أكثر الأصول: نبي، وفسروه بمائدة من خوص، ونقل القاضي عياض عن كثير من الرواة أو الأكثرين، أنه بتّيٌّ والبتّ: كساء من وبر أو صوف، فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام. قال ورواه بعضهم: بُنّي. قال القاضي الكناني: هذا هو الصواب وهو طبق من خوص. قاله النوويّ. وقوله: "فدخلت الحجاب عليها" أي دخلت الجهة التي فيها الحجاب بدون أن أرى بشرتها.

стр. 4491

• عن عائشة، أن النَّبِيّ ﷺ قال: نعم الأدم أو الإدام - الخلُّ". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥١) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، أخبرنا يحيى بن حسان، أخبرنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .. فذكرته. وأمّا ما رُوي عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فقال: "هل عندكم شيء؟ " فقلت: لا إِلَّا كسرٌ يابسة وخلٌّ، فقال النَّبِيّ ﷺ : "قرّبيه فما أفقر بيت من أدم فيه خلٌّ" فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (١٨٤١) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا ابن عَيَّاش، عن أبي حمزة الثُّمالي، عن الشعبيّ، عن أم هانئ بنت أبي طالب .. فذكرته. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث أم هانئ إِلَّا من هذا الوجه". قلت: وإسناده ضعيف من أجل أبي حمزة الثُّماليّ، واسمه ثابت بن أبي صفية الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم، فقد ضعَّفه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي وابن عدي، وابن حبَّان وغيرهم. ١٢ - باب ما جاء في الائتدام بالإهالة السَّنخة • عن أنس قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون: نحن الذين بايعوا محمدًا ... على الإسلام ما بقينا أبدًا قال: يقول النَّبِيّ ﷺ وهو يجيبهم: اللَّهُمَّ إنه لا خير إِلَّا خير الآخرة ... فبارك في الأنصار والمهاجره. قال: يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالةٍ سنخةٍ توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق، ولها ريح منتن. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٠١) عن أبي معمر، ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس .. فذكره. ورواه مسلم في الجهاد والسير (١٨٠٥) من وجوه أخرى عن أنس مختصرًا. وقوله: "بإهالة": الدهن الذي يؤندم به سواء كان زيتا أو سمنا أو شحما. وقيل: هو ما أصاب من الألية والشحم وقيل: الاسم الجامد. وقوله: "سنخة": المتغيرة الريح من قدمها. • عن أنس قال: ولقد رهن النَّبِيّ ﷺ درعه بشعير، ومشيتُ إلى النَّبِيّ ﷺ بخبز

стр. 4492

شعير وإهالة سنخة، ولقد سمعته يقول: "ما أصبح لآل محمد ﷺ إِلَّا صاعٌ ولا أمسى"، وإنهم لتسعةُ أبيات. صحيح: رواه البخاريّ في الرهن (٢٥٠٨) عن مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، ثنا قتادة، عن أنس فذكره. وقوله: "وإنهم لتسعة أبيات" أي إن عنده لتسع نسوة كما رواه في البيوع (٢٠٦٩) بالإسناد نفسه وجاء فيه: "ما أمسى عند آل محمد صاع بر، ولا صاع حب". وإن عنده لتسع نسوة. ١٣ - باب ما جاء في الائتدام بالسمن • عن أنس: أن أم سليم أمه عمدتْ إلى مُدّ من شعير جشّتْه، وجعلت منه خطيفةً، وعصرتْ عُكَّةً عندها، ثمّ بعثني إلى النَّبِيّ ﷺ فأتيتُه وهو في أصحابه - الحديث. وفي لفظ: "ثمّ عمدت إلى عُكة كان فيها شيء من سمنٍ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٥٠) عن الصلت بن أحمد، ثنا حمّاد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٠) من وجوه أخرى عن أنس. واللّفظ الآخر عند الإمام أحمد (١٢٤٩١) من طريق حمّاد بن زيد، عن هشام (هو ابن حسان القردوسي)، عن محمد (هو ابن سيرين) عن أنس فذكره. قوله: "خطيفة" وزن عَصيدة ومعناه، وقيل: أصله أن يؤخذ لبن ويُدَرْ عليه دقيق، ويطبخ ويلعقها الناس، فيخطفونها بالأصابع والملاعق، فسميت بذلك وهي فعيلة بمعنى مفعولة. الفتح (٩/ ٥٧٤). • عن جابر: أن أم مالك كانت تهدي للنبي ﷺ في عكة لها سمنا، فيأتيها بنوها، فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمِدُ إلى الذي كانت تهدي فيه للنبيّ ﷺ ، فتجد فيه سمنا، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتَّى عصرتْه، فأتت النَّبِيّ ﷺ ، فقال: "عصرتيها؟ " قالت: نعم قال: "لو تركتيها ما زال قائمًا". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٨٠) عن سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن أعين، ثنا معقل، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره. وأمّا ما رُوي عن ابن عمر قال: دخل عليه عمر - وهو على مائدته - فأوسع له عن صدر المجلس، فقال: بسم الله. ثمّ ضرب بيده فلقمَ لقمةً. ثمّ ثنّى بأخرى. ثمّ قال: إني لأجد طعم دسم، ما هو بدسم اللحم؟ . فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين إني خرجتُ إلى السوق أطلب السمين لأشتريه، فوجدته غاليا. فاشتريت بدرهم من المهزول، وحملتُ عليه بدرهم سمنا. فأردتُ أن يتردد عيالي عظما عظما. فقال عمر: ما اجتمعا عند رسول الله ﷺ قطّ إِلَّا أكل أحدهما، وتصدق

стр. 4493

بالآخر. قال عبد الله: خذ يا أمير المؤمنين، فلن يجتمعا عندي إِلَّا فعلتُ ذلك. قال: ما كنت لأفعل". فهو ضعيف. رواه ابن ماجة (٣٣٦١) عن أبي كريب، ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيّ، ثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر .. فذكره. وفي إسناده يونس بن أبي يعفور مختلف فيه، والغالب عليه الضعف، بل قال ابن حبَّان في المجروحين (٣/ ١٣٩): "منكر الحديث يرُوي عن أبيه وعن الثّقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به عندي بما انفرد به من الأخبار". وضعّفه أيضًا ابن معين، والنسائيّ، ومشَّاه الآخرون. ١٤ - باب ما جاء في السمن إذا وقعت فيه الفأرة • عن ميمونة زوج النَّبِيّ ﷺ : أن رسول الله ﷺ سئل عن الفأرة تقعُ في السمن فقال: "انزعوها وما حولها فاطرحوه". وزاد في رواية: "وكلوا سمنكم". صحيح: رواه مالك في الاستئذان (٢٠) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن ميمونة .. فذكرته. ورواه البخاريّ في الوضوء (٢٣٦) من طريق معن، عن مالك، به مثله. وزاد: قال معن: حَدَّثَنَا مالك ما لا أحصيه يقول: عن ابن عباس، عن ميمونة. والزيادة المذكورة أعلاه عند البخاريّ أيضًا (٢٣٥) عن إسماعيل (هو ابن أبي أويس) عن مالك، به. وقد جاء الوصف في بعض الروايات بأن السمن كان جامدًا. رواه الإمام أحمد (٢٦٨٠٣) عن محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعيّ، عن الزّهريّ، بإسناده وفيه: "في سمن لهم جامد". وكذلك رواه النسائيّ (٤٢٥٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقيّ، ومحمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوريّ، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن مالك، عن الزهري بإسناده وفيه: "في سمن جامد" إِلَّا أن بعض أهل العلم أعلوا هذه الزيادة بمخالفة أصحاب مالك الذين لم يذكروها. ولكن يؤيدها ما رواه أبو داود الطيالسي (٢٨٣٩) عن سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن فأرة وقعتْ في سمن جامد لآل ميمونة فأمر النَّبِيّ ﷺ أن تؤخذ الفأرة وما حولها. وكذلك رواه حجَّاج بن المنهال فيما رواه البيهقيّ في المعرفة (١٩٣٥٩) وكذلك إسحاق بن راهويه في مسنده كما في التلخيص (٣/ ٤) وهو عند ابن حبَّان في صحيحه (١٣٩٢) كلاهما عن سفيان بن عيينة بإسناده بهذه الزيادة.

стр. 4494

والسمن الجامد هو الذي يؤخذ منه ما حول الفأرة. وفي الباب رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وقعت الفأرةُ في السمن، فإن كان جامدًا فألقوها وما حوله، وإن كان مائعا فلا تقربوه". رواه أبو داود (٣٨٤٢)، وأحمد (٧٦٠١) وصحّحه ابن حبَّان (١٣٩٣ - ١٣٩٤) كلّهم من طريق عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره. وهو في مصنف عبد الرزّاق (٢٧٨) ثمّ قال عقبه: "وقد كان معمر أيضًا يذكره عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة، وكذلك أخبرناه ابن عيينة". اهـ فجعل معمر من ممسند أبي هريرة، ولذا أعلّه البخاريّ وغيره. قال الترمذيّ (١٧٩٨): "وروي معمر، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ نحو حديث ميمونة. وهو حديث غير محفوظ. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث معمر، عن الزهري ... خطأ. والصحيح حديث الزّهريّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. وقال غيره: الطريقان صحيحان، نقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٦٦٨) عن الذهلي أنه جزم بأن الطريقين صحيحان. قلت: وكذا صحَّحه أيضًا ابن حبَّان وأخرجه في صحيحه، واكتفى البغوي في شرح السنة (٢٨١٢) بإخراج حديث أبي هريرة، ثمّ ذكر بعده إعلال البخاريّ، ولكنه لم يخرج حديث ميمونة الذي في الصَّحيح كعادته. وفي رواية أبي هريرة زيادة مفيدة وهي: "إن كان مائعا فلا تقربوه" أي أكلا وطعامًا، لأن غير الماء من المائعات إذا وقعت فيها النجاسة ينجس قلّ ذلك المائع أو كثر بخلاف الماء، فإنه لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير بالنجاسة. ولذلك اتفق أهل العلم على أن الزيت إذا ماتت فيه فأرة أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه ينجس، ولا يجوز أكله. وأمّا الانتفاع به كالاستصباح فجائز على الصَّحيح. ١٥ - باب ما جاء في الزيتون وزيته قال الله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٥]. وقال تعالى: ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١١].

стр. 4495

وقال تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١]. • عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ : "كلوا الزيتَ وادّهنوا به فإنه من شجرة مباركة". وفي لفظ: "ائتدِموا بالزيت". حسن: رواه الترمذيّ (١٨٥١)، وابن ماجة (٣٣١٩)، والحاكم (٤/ ١٢٣) كلّهم من طرق عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر .. فذكره. واللّفظ للترمذيّ، واللّفظ الآخر لابن ماجة والحاكم. ورواه من هذا الوجه أيضًا الضياء المقدسي في المختارة (٨٢، ٨٣). وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين". وهو كما قال، ولكن فيه علة خفية، وهي أن عبد الزراق قد اضطرب في إسناده، فرواه عن معمر هكذا موصولًا. ورواه في مصنفه (١٩٥٦٨) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النَّبِيّ ﷺ قال .. فذكره. ولم يقل: "عن عمر". وتارةً يرويه عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أحسبه عن عمر، أن النَّبِيّ ﷺ قال .. فذكره هكذا بالشك. وقد أشار الترمذيّ عقب الحديث إلى هذا الاختلاف فقال: "وكان عبد الرزّاق يضطرب في رواية هذا الحديث" ثمّ ذكر هذه الوجوه. وقد جزم البخاريّ بترجيح الحديث المرسل كما في العلل الكبير (٣/ ٧٧٩)، وكذا يحيى بن معين كما في تاريخه برواية الدوري (٥٩٥)، وإليه يؤمن كلام أبي حاتم الرازي في العلل (١٥٢٠) بأن عبد الرزّاق رواه دهرًا من حياته مرسلًا، ثمّ أسنده عن عمر في آخر عمره. قلت: وإن كان المحفوظ فيه الإرسال عن عبد الرزّاق، كما قاله هولاء الأئمة النقاد غير أنه جاء من وجه آخر موصولًا عن زيد بن أسلم، وهو ما رواه الطحاويّ في شرح مشكل الآثار (٤٤٤٨)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٩١٩٢) من طريق أبي قرة، عن زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: سمعت أبي يحدث عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكر مثله. وفي إسناده زمعة بن صالح الجندي اليُمنى فيه ضعف من قبل حفظه، وبقية رجاله ثقات. وأبو قرة هو: موسى بن طارق الزبيدي اليمانيّ، فالإسناد يصلح في المتابعات وبه يرتقي الحديث إلى درجة الحسن. ورُوي بمعناه عن أبي أسيد قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة" إِلَّا أن فيه جهالة. رواه الترمذيّ (١٨٥٢)، وأحمد (١٦٠٥٤)، والنسائي في الكبرى (٦٦٦٩)، والحاكم (٢ /

стр. 4496

٣٩٧ - ٣٩٨) كلّهم من طرق عن سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن عيسى، عن رجل يقال له: عطاء من أهل الشام، عن أبي أسيد فذكره. ووقع عند أحمد: "عن أبي أسيد - أو أبي أَسيد بن ثابت، شكَّ سفيان - وأبو أَسيد يقال اسمه: عبد الله بن ثابت الأنصاري قاله الدَّارقطنيّ في العلل (٧/ ٣٢ - ٣٣) قال: "ومن قال فيه: أبو أسيد. بالضم - فقد وهِمَ" ووافقه الخطيب البغدادي في موضع الأوهام (٢/ ١٧٩). قال الترمذيّ: "حديث غريب من هذا الوجه إنّما نعرفه من حديث سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن عيسى" اهـ وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وليس كما قال؛ لأن عطاء هذا ليس هو ابن أبي رباح كما قد يتبادر، ولا سيما وقد وقع مهملا عند الحاكم، وإنما هو رجل آخر من أهل الشام كما جاء مبينا عند الترمذيّ وغيره، ولم يرو عنه غير عبد الله بن عيسى ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٧/ ٢٥٢) على عادته في توثيق من لم يعرف فيه جرح، ولذلك أورده الذّهبيّ في الميزان (٣/ ٧٧) فقال: "عطاء الشّاميّ عن أبي أسيد في أكل الزيت ليّن البخاريّ حديثه". وكذلك روي بمعناه أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كلوا الزيتَ وادهنوا به، فإنه مبارك". رواه ابن ماجة (٣٣٢٠)، والحاكم (٢/ ٣٩٨) من طريق صفوان بن عيسى القاضي، ثنا عبد الله بن سعيد، قال: سمعت جدي يحدث عن أبي هريرة .. فذكره. ذكره الحاكم شاهدًا الحديث أبي أسيد السابق وصحَّح إسناده، فتعقبه الذّهبيّ بقوله: "قلت: عبد الله واهٍ" يعني عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ المدنيّ، فإنه متروك. ١٦ - باب ما جاء في التمر وفضله • عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يجوع أهل بيت عندهم التمرُ". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٦) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، أخبرنا يحيى بن حسَّان، حَدَّثَنَا سلمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .. فذكرته. وأخرجه الترمذيّ (١٨١٥) من هذا الوجه، ونقل عن البخاريّ أنه قال: "لا أعلم أحدًا رواه غير يحيى بن حسان". قلت: وليس كما قال، بل رواه أيضًا مروان بن محمد - وهو ابن حسان الأسدي الدّمشقيّ ثقة - عن سليمان بن بلال بإسناده. رواه ابن ماجة (٣٣٢٧)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٢٠٦). • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا عائشة بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهلُه، يا عائشة بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهله - أو جاع أهلُه" - قالها مرتين أو ثلاثًا. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٦: ١٥٣) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا

стр. 4497

يعقوب بن محمد بن طحلاء، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه (هي عمرة بنت عبد الرحمن)، عن عائشة ... فذكرته. • عن سلمى أن النَّبِيّ ﷺ قال: "بيتٌ لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه". حسن: رواه ابن ماجة (٣٣٢٨) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدّمشقيّ، ثنا ابن أبي فُديك، ثنا هشام بن سعد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته سلمى .. فذكرته. وإسناده حسن، من أجل هشام بن سعد المدنيّ، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف، أو يأتي بمنكر، بل يشهد له حديث عائشة السابق، وبقية رجاله ثقات. وابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك المدني. ورواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٩٩) من طريق سعيد بن سليمان الواسطيّ، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن حارثة بن محمد، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع، عن أمه وكانت خادما للنبي ﷺ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "بيت لا تمر فيه جياع أهله". كذا ذكره بلفظ حديث عائشة، وقال: "عن أمه" بدل "عن جدته". فجعل الحديث من مسند الخادم لرسول الله ﷺ وليس لسلمى، والأوّل أصح. • عن أبي هريرة قال: قسم النَّبِيّ ﷺ يومًا بين أصحابه تمرا، فأعطى كل إنسان سبع تمرات، فأعطاني سبع تمرات، إحداهن حَشفةٌ، فلم تكن فيهن تمرة أعجب إلى منها شدّتْ في مضاغي. صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١١) عن أبي النعمان، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن عباس الجريريّ، عن أبي عثمان النهديّ، عن أبي هريرة .. فذكره. قوله: "حشفة" الحشف رديء التمر، وهي تيبس الرطبة في النخلة قبل أن ينتهي طيبُها. ١٧ - باب في تفتيش التمر المسوس عند الأكل • عن أنس بن مالك قال: أُتي النَّبِيّ ﷺ بتمر عتيق، فجعل يُفتشه يُخرج السوسَ منه. وفي لفظ: "فيه دود". صحيح: رواه أبو داود (٣٨٣٢)، وابن ماجة (٣٣٣٣) من طريق سلْم بن قتيبة أبي قتيبة، عن همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك .. فذكره. وليس عند ابن ماجة: "يخرج السوس منه". واللّفظ الآخر رواه أبو داود عقبه عن محمد بن كثير، ثنا همام بإسناده. وإسناده صحيح. وهمام هو: ابن يحيى العوذي. وأمّا ما رُوي عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُفتّش التمرُ عما فيه". فهو ضعيف. رواه الطبرانيّ في الكبير (١٣٧٨٧)، والبيهقي في الشعب (٥٨٨٣) من طريق محمد بن بكار، ثنا

стр. 4498

إسماعيل بن زكريا، عن قيس بن الربيع، عن جبلة بن سُحيم، عن ابن عمر فذكره. وإسناده ضعيف من أجل قيس بن الربيع. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٤٢): "رواه الطبرانيّ في الأوسط، وفيه قيس بن الربيع، وثَّقه شعبة والثوريّ، وضعّفه يحيى القطان، وبقية رجاله ثقات". كذا عزاه للأوسط وأظنه سبق قلم، فإني لم أجده فيه ولا في مجمع البحرين. وله طريق آخر لا يفرح به، أخرجه أيضًا الطبرانيّ في الكبير (١٣٨٣٠)، والبيهقي في الشعب (٥٨٨٥) من طريق داود بن الزبرقان، عن حفص بن عمران الكنديّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر نحوه. وداود بن الزبرقان متروك، كذّبه الأزدي. ١٨ - باب ما جاء في أكل التمر بالزبد • عن ابنَيْ بُسر السُلميين قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ فقدمنا زبدًا وتمرًا؟ ، وكان يحب الزبد والتمر. صحيح: رواه أبو داود (٣٨٣٧)، وابن ماجة (٣٣٣٤) من طريق ابن جابر، حَدَّثَنِي سُليم بن عامر، عن ابنيْ بُسر فذكراه. وإسناده صحيح، ابن جابر هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي، وابنا بسر هما: عبد الله وعطية صحابيان. وفي الباب عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه قال: دخلت على رجل وهو يتجمع لبنا بتمر، فقال: ادْنُ، فإن رسول الله ﷺ سمَّاها الأطيبين. رواه أحمد (١٥٨٩٣) عن وكيع، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه فذكره. وفي إسناده أبو خالد الأحمسي البجليّ، تفرّد بالرواية عنه ابنه إسماعيل، ولم يوثقه غير ابن حبَّان، لذا قال الحافظ: "مقبول" يعني حيث يتابع، ولا أعلم له متابعا. فقول الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٤١) "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح، خلا أبا خالد وهو ثقة، بناء على اعتماده على توثيق ابن حبَّان، كما مر مرارًا. قوله: "وهو يتجمّع" التجمع والمَجْع: أكل التمر باللبن وهو أن يحسو حُسوة من اللبن ويأكل على أثرها تمرة. وأمّا ما رُوي عن يوسف بن عبد الله بن سلّام قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ أخذ كِسرةً من خبز شعير، فوضع عليها تمرة وقال: "هذه إدام هذه". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٨٣٠)، والتِّرمذيّ في الشمائل (١٨٥) من طريق عمر بن حفص، ثنا أبي، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيد الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ... فذكره. وإسناده ضعيف

стр. 4499

من أجل جهالة يزيد وهو ابن أبي أمية الأعور. ١٩ - باب ما جاء في الرطب قال الله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥]. • عن جابر بن عبد الله قال: كان بالمدينة يهودي، وكان يُسلفني في تمري إلى الجُذاذ، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة، فجلست فخلا عاما، فجاءني اليهودي عند الجذاذ، ولم أجد منها شيئًا، فجعلت أستنظره إلى قابل، فيأبى، فأُخبِرَ بذلك النَّبِيّ ﷺ ، فقال لأصحابه: امشوا نستنظر لجابر من اليهوديّ، فجاءوني في نخلي، فجعل النَّبِيّ ﷺ يكلم اليهوديّ، فيقول: أبا القاسم لا أنظره، فلمّا رأى النَّبِيّ ﷺ ، قام فطاف في النخل، ثمّ جاءه فكلّمه، فأبى، فقمت فجئت بقليل رطب، فوضعتُه بين يدي النَّبِيّ ﷺ ، فأكل، ثمّ قال: أين عريشك يا جابر؟ فأخبرته، فقال: افرش لي فيه، ففرشتُه، فدخل فرقد، ثمّ استيقظ، فجئته بقبضة أخرى، فأكل منها، ثمّ قام فكلّم اليهوديّ، فأبى عليه، فقام في الرطاب في النخل الثانية، ثمّ قال: يا جابر جُذَّ واقضِ، فوقف في الجذاذ، فجذذتُ منها ما قضيته، وفضَلَ منه، فخرجتُ حتَّى جئتُ النَّبِيّ ﷺ ، فبشره، فقال: "أشهد أني رسول الله". صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٤٣) عن سعيد بن أبي مريم، حَدَّثَنَا أبو غسَّان، حَدَّثَنِي أبو حازم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن جابر بن عبد الله ... فذكره. قوله: "إلى الجذاذ". بكسر الجيم ويجوز فتحها، والذال المعجمة ويجوز إهمالها أي زمن قطع ثمر النخل وهو الصرام. قوله: "استنظره" أي استهمله. قوله: "عرشك" هو المكان الذي يتخذ في البستان ليستظل فيه. ٢٠ - باب ما جاء في أكل الجُمَّار • عن عبد الله بن عمر قال: بينا نحن عند النَّبِيّ ﷺ جلوس إذا أتي بِجُمَّار نخلة، فقال النَّبِيّ ﷺ : "إنَّ من الشجر لما بركته كبركة المسلم" فظننتُ أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة يا رسول الله، ثمّ التفتُّ فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكتُّ، فقال النَّبِيّ ﷺ : "هي النخلة". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٤٤) عن عمر بن حفص بن غياث، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا الأعمش، قال: حَدَّثَنِي مجاهد، عن عبد الله بن عمر .. فذكره. ورواه مسلم في صفة القيامة.

стр. 4500

والجنة والنار (٢٨١١) من وجه آخر عن مجاهد مختصرًا. قوله: "بجُمّار" بضم الميم وتشديدها وهو: الذي يؤكل من قلب النخل يكون لينا. ٢١ - باب ما جاء في العنب قال الله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: ٤]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٦ - ٢٨]. قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد (٤/ ٣٤٠): "وقد ذكر الله سبحانه العنب في ستة مواضع من كتابه في جملة نعمه التي أنعم بها على عباده في هذه الدار وفي الجنّة، وهو من أفضل الفواكه وأكثرها منافع، وهو يؤكل رطبا ويابسًا، وأخضر ويانعا، وهو فاكهة مع الفواكه، وقوت مع الأقوات، وأدم مع الإدام، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة" اهـ. هذا وقد ورد ذكر العنب في جملة أحاديث صحيحة، منها في اتخاذ الشراب منه، وفي النهي عن تسميته كرْما، وفي بيع المزابنة وغير ذلك، وهي مذكورة في مواضعها من الكتاب. وفي الباب عن النعمان بن بشير قال: أهدي للنبي ﷺ عنب من الطائف. فدعاني فقال: "خذ هذا العنقود فأبلغه أمك"، فأكلته قبل أن أبلغه إياها. فلمّا كان بعد ليال قال لي: "ما فعل العنقود؟ هل أبلغته أمك؟ قلت: لا. قال: فسماني غُدر. رواه ابن ماجة (٣٣٦٨) عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، ثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عِرْق، عن أبيه، عن النعمان بن بشير .. فذكره. ورواه الطبرانيّ في الأوسط (١٩٢٠) من طريق عثمان بن سعيد بهذا الإسناد مثله وزاد: قال: وكان النعمان يقول على منبره: "ألا إن البلية كل البلية أن تعمل أعمال السوء في أيمان السوء". قال الطبرانيّ: "لا يروى هذا الحديث عن النعمان بن بشير إِلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به محمد بن عبد الرحمن بن عرق. وعبد الرحمن بن عرق اليحصبي الحمصي لم يوثقه سوى ابن حبَّان، وقد تفرّد بالرواية عنه ابنه محمد، ولذا قال الحافظ: "مقبول" يعني حيث يتابع، ولم أجد له متابعا. وأمّا قول البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٩): "إسناده صحيح، رجاله ثقات". فبناء على اعتماده على توثيق ابن حبَّان، وهو معروف بتساهله. ٢٢ - باب ما جاء في السِّلق • عن سهل بن سعد قال: إن كنا لنفرح بيوم الجمعة، كانت لنا عجوز تأخذ أصول السِّلق، فتجعله في قدر لها، فتجعل فيه حبّات من شعير، إذا صلينا زُرناها، فقرّبته

стр. 4501

إلينا، وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك، وما كنا نتغدى، ولا نقبل إِلَّا بعد الجمعة، والله ما فيه شحم ولا ودك. صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٠٣) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنَا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد .. فذكره. قوله: "أصول السلق" بكسر السين المهملة نوع من البقل لها ورق طوال، وأصلٌ ذاهب في الأرض، وورقها غضٌّ طري يؤكل مطبوخا. وقوله: "ولا ودك" هو الدسم وزنا ومعنى. ٢٣ - باب ما جاء في الأترجة • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب، وطعمها طيب ...... ". الحديث. متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢٧)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٧٩٧) كلاهما عن قتيبة بن سعيد - وزاد مسلم أبا كامل الجحدري - عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس فذكره بتمامه. ٢٤ - باب ما جاء في الكَباث • عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران نجني الكباث، فقال: "عليكم بالأسود منه، فإنه أطيب"، فقيل: أكنتَ ترعى الغنم؟ قال: نعم. "وهل من نبي إِلَّا رعاها". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٥٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٠) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله .. فذكره. وقوله: "الكباث": هو النضيج من ثمر الأراك، حبُّه فويق حب الكزبرة في القدر. كما في المعجم الوسيط. ٢٥ - باب ما جاء في الضغأبيس • عن كلدة بن حنبل: أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله ﷺ بلبن وجِداية وضغأبيس، والنبي ﷺ بأعلى مكة، فدخلتُ، ولم أسلّم فقال: "ارجع فقل: السّلام عليكم"، وذاك بعد ما أسلم صفوان بن أمية. حسن: رواه أبو داود (٥١٧٦)، والتِّرمذيّ (٢٧١٠)، والنسائي في الكبرى (٦٧٠٢)، وأحمد (١٥٤٢٥) كلهم من طرق عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان، أن عمرو بن عبد الله بن

стр. 4502

صفوان أخبره أن كلدة بن حنبل أخبره .. فذكره. وزادوا في آخره: وقال عمرو (يعني ابن أبي سفيان): وأخبرني بهذا الحديث أمية بن صفوان عن كلدة بن حنبل، ولم يقل: سمعته من كلدة. وإسناده حسن من أجل عمرو بن عبد الله فإنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث ابن جريج". وقال: وضغأبيس: هو حشيش يؤكل. وفي النهاية: هي صغار القثاء واحدها ضغبوس. ٢٦ - باب ما جاء في أكل ورق الحُبْلة • عن سعد قال: رأيتني سابعَ سبعة مع النَّبِيّ ﷺ ما لنا طعام إِلَّا ورق الحُبْلة أو الحبلة - حتَّى يضع أحدنا ما تضعُ الشاة، ثمّ أصبحت بنو أسد تعزِّرُني على الإسلام، خسرتُ إذا وضلّ سعيي. متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٢)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٦: ١٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (هو ابن أبي حازم)، عن سعد (هو ابن أبي وقَّاص) قال .. فذكره. واللّفظ للبخاريّ. قوله: "ورق الحُبْلة" قيل المراد به ثمر العضاه وثمر السمر، وهو يشبه اللوبيا كذا في الفتح. وفي المعجم الوسيط: الحُبْلة: ثمرة فصيلة القطانيات كالفول والعدس والفاصوليا وغيرها، وتكون ذات فلقتين ويضع بزرات، وهي تتفتّح عندما تنضج. وقوله: "بنو أسد": المراد به بنو الزُّبير بن العوام. ومعني تعزرني توبخني على التقصير فيه. ٢٧ - باب ما جاء في أكل الثوم والبصل والكراث • عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ قال في غزوة خيبر: "من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم - فلا يقرب مسجدنا. متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٨٥٣)، ومسلم في المساجد (٥٦١: ٦٨) كلاهما من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله، حَدَّثَنِي نافع، عن ابن عمر .. فذكره. • عن عبد العزيز بن صُهَيب قال: سئل أنس عن الثوم؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنّا، ولا يُصَلِّي معنا". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٥١)، ومسلم في المساجد (٥٦٢) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صُهَيب به. واللّفظ لمسلم.

стр. 4503

• عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا - ولتقعد في بيته، وإنه أتي بقِدْر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول، فقال: قرّبوها إلى بعض أصحابه، فلمّا رآه كره أكلها، قال: كُلْ فإني أناجي من لا تناجي". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٨٥٥)، ومسلم في المساجد (٥٦٤: ٧٣) - والسياق له - من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي عطاء بن أبي رباح، أن جابر بن عبد الله قال .. فذكره. • عن جابر بن عبد الله، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث - فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذّى مما تتأذى منه بنو آدم". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٤: ٧٨) عن محمد بن حاتم، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر .. فذكره. • عن جابر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن أكل البصل والكراث، فغلبتْنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما تتأذى منه الإنس". صحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٥٦٤: ٧٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا كثير بن هشام، عن هشام الدستوائيّ، عن أبي الزُّبير .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٣: ٧١) من طريق عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أبي سعيد قال: لم نعدُ أن فتحت خيبر، فوقعنا أصحاب رسول الله ﷺ في تلك البقلة النوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكلا شديدًا، ثمّ رحنا إلى المسجد، فوجد رسول الله ﷺ الريح، فقال: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربنا في المسجد"، فقال الناس: حرمت حرمت فبلغ ذاك النَّبِيّ ﷺ ، فقال: "أيها الناس! إنه ليس بي تحريم ما أحلّ الله ليّ، ولكنها شجرة أكره ريحَها". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٥) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عُلية، عن

стр. 4504

الجُريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره. • عن أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله ﷺ على زرّاعة بصل هو وأصحابه، فنزل ناس منهم فأكلوا منه، ولم يأكل آخرون، فرُحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البصل، وأخّر الآخرين حتَّى ذهب ريحُها. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٦) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير الأشجّ، عن ابن خباب (وهو عبد الله)، عن أبي سعيد الخدريّ .. فذكره. وفي الباب عن أبي سعيد الخدريّ أنه ذُكر عند رسول الله ﷺ الثوم والبصل، وقيل: يا رسول الله وأشدُّ ذلك كله الثوم أفتحرّمه؟ فقال النَّبِيّ ﷺ : كلوه ومن أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتَّى يذهب منه ريحُه". رواه أبو داود (٣٨٢٣) عن أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، أن بكر بن سوادة حدَّثه، أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعد حدَّثه، أن أبا سعيد الخدريّ حدَّثه .. فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (١٦٦٩) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب بإسناده وزاد: "والكراث". وفي الإسناد أبو النجيب لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" يعني حيث يتابع وإلَّا فلين الحديث، ولم اجد من تابعه. وبقية رجاله ثقات، وعمرو هو: ابن عبد الحارث المصري ثقة فقيه. ٢٨ - باب ما جاء في أكل الثوم والبصل مطبوخين • عن معدان أبي طلحة، أن عمر بن الخطّاب خطب يوم الجمعة، فذكر نبي الله ﷺ وذكر أبا بكر وذكر خطبة طويلة - قال في آخرها: "ثمّ إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إِلَّا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرّجل أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليُمِتْهما طبخًا". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٧) عن محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا هشام، ثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة .. فذكره. • عن قرة بن إياس: أن رسول الله ﷺ نهى عن هاتين الشجرتين فقال: "من أكلهما فلا يقربن مسجدنا" وقال: "إن كنتم لا بد آكلوهما فأميتوهما طبخا"، قال: يعني البصل والثوم. حسن: رواه أبو داود (٣٨٢٧)، والنسائي في الكبرى (٦٦٤٦) والتِّرمذيّ في العلل الكبير (٢/ ٧٦٥) والبيهقي في الكبرى (٣/ ٧٨) كلّهم من طريق خالد بن ميسرة العطّار، عن معاوية بن قرة،

стр. 4505

عن أبيه .. فذكره. وإسناده حسن من أجل خالد بن ميسرة فإنه حسن الحديث. قال ابن عدي: "هو عندي صدوق فإني لم أر له حديثًا منكرًا". وقال الترمذيّ في العلل الكبير (٣/ ٧٦٦): "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: "هو حديث حسن". وفي الباب عن أبي زياد خيار بن مسلمة أنه سأل عائشة عن البصل؟ قالت: "إنَّ آخر طعام أكله رسول الله ﷺ طعام فيه بصل". رواه أبو داود (٣٨٢٩)، والنسائي في الكبرى (٦٦٤٦)، وأحمد (٢٤٥٨٥) كلّهم من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي زياد خيار بن سلمة .. فذكره. وفي إسناده خيار بن سلمة فلم يوثقه غير ابن حبَّان، وقد تفرّد عنه خالد بن معدان، لذا قال الحافظ: "مقبول" يعني حيث يتابع، ولم أجد له متابعا، وبقية رجاله ثقات غير بقية، فإنه صدوق مدلس لكنه صرَّح بالتحديث عند أحمد. وأمّا ما رُوي عن عليّ قال: "نهي عن أكل الثوم مطبوخا" فهو معلول. رواه أبو داود (٣٨٢٨)، والتِّرمذيّ (١٨٠٨) كلاهما من طريق مسدد، ثنا الجراح بن مليح، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليّ فذكره. قال الترمذيّ: "هذا الحديث ليس إسناده بذلك القويّ، وقد روي هذا عن عليّ قوله، وروي عن شريك بن حنبل، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا. قلت: والرّواية الموقوفة أخرجها الترمذيّ (١٨٠٩) عن هناد، حَدَّثَنَا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليّ قال: "لا يصلح أكل الثوم إِلَّا مطبوخا". وأمّا الرواية المرسلة فأشار إليها أبو حاتم الرازي - كما في العلل (٢/ ٦): فسئل عن حديث رواه قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يحل أكل الثوم" قال: هذا حديث خطأ، منهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليّ قوله موقوف، ورواه عبد الرحمن بن مهديّ، عن الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل - لم يقل عن عليّ - "لا يحل أكل الثوم". وهو أشبه عندي لأن الثوري أحفظهم". قلت: ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة (٢٤٩٧٥)، والبغوي في مُعْجَم الصّحابة (١٢٤٩)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (٣٧٣٥) من طرق عن يونس بن إسحاق السبيعيّ، عن عمير بن قميم، عن شريك بن حنبل قال: قال رسول الله ﷺ : من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا - يعني الثوم". قال أبو نعيم: "ورواه شعبة عن أبي إسحاق مثله".

стр. 4506

فتبين بهذا أن المحفوظ عن شريك بن حنبل، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا فإن شريك بن حنبل ليست له صحبة. وكذلك لا يصح عن عقبة بن عامر الجهني قال: إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: "لا تأكلوا البصل ثمّ قال: كلمة خفية "النيي". رواه ابن ماجة (٣٣٦٦) عن حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن عثمان بن نعيم، عن المغيرة بن نهيك، عن دُخين الحجريّ، أنه سمع عقبة بن عامر الجهني فذكره. وإسناده ضعيف من أجل عثمان بن نعيم، هو: ابن قيس الرعيني المصريّ، وشيخه المغيرة بن نهيك الحجري المصريّ، فكلاهما مجهولان كما في التقريب. • * *

стр. 4507

جموع ما جاء في الأطعمة المحرمة ١ - باب تحريم أكل الميتة وإباحتها للمضطر قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]. وقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]. • عن جابر بن سمرة: أن رجلًا نزل الحرة ومعه أهله وولده، فقال رجل: إن ناقة لي ضلت، فإن وجدتها فأمسكها. فوجدها فلم يجد صاحبها فمرضت فقالت امرأته: انحرها، فأبى فنفقت، فقالت: اسلخها حتَّى نقدِّد شحمها ولحمها ونأكله. فقال: حتَّى أسأل رسول الله ﷺ ، فأتاه فسأله فقال: "هل عندك غنى يغنيك؟ " قال: لا. قال: "فكلوها"، قال فجاء صاحبها، فأخبره الخبر فقال: هلا كنت نحرتها، قال: استحييتُ منك. حسن: رواه أبو داود (٣٨١٦)، وأحمد (٢٠٩٩٣)، وابنه عبد الله (٢٠٩٠٣) كلّهم من طرق عن حمّاد بن سلمة، ثنا سماك، عن جابر بن سمرة فذكره. وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه حسن الحديث إذا روى عن غير عكرمة، غير أنه تغير بأخرة، لكن رواه عنه حمّاد بن سلمة، وأبو عوانة الوضاح اليشكريّ، وروايتهما عنه في صحيح مسلم، فرواه أحمد أيضًا (٢٠٨٢٤) عن عفّان، ثنا أبو عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: "مات بغل - وقال حمّاد بن سلمة ناقة - عند رجل فأتى رسول الله ﷺ يستفتيه، فزعم جابر بن سمرة أن رسول الله ﷺ قال لصاحبها: "أما لك ما يغنيك عنها؟ " قال: لا، قال: "اذهب فكلها". قال أبو عبد الرحمن (هو عبد الله بن أحمد): "الصواب ناقة". وصحّحه الحاكم (٤/ ١٢٥) من هذا الوجه. ٢ - باب متى يحل أكل الميتة ؟ • عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ قال: "يجزئ من الضرورة أو الضارورة غبوق أو صبوح".

стр. 4508

صحيح: رواه الحاكم (٤/ ١٢٥) من طريق معاذ بن معاذ العنبريّ، ثنا ابن عون قال: قرأت عند الحسن كتاب سمرة بن جندب إلى بنيه، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال فذكره. ورواه أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٦١) عن معاذ بهذا الإسناد مثله إِلَّا أنه لم يذكر فيه رسول الله ﷺ ، ولا يضره ذلك لأن الظاهر أنه ذكر في أول الحديث من الكتاب كما هي طبيعة الصحف، والنسخ المروية بإسناد واحد. وإسناده صحيح. وقوله: "الضارورة هي لغة في الضرورة كما في النهاية، وقوله: "غبوق" هو الشرب آخر النهار، والصبوح في أوله ثمّ استعملا في الأكل، فالأكل الصبوح هو الغداء، وأكل الغبوق هو العشاء. وأمّا ما رُوي عن أبي واقد الليثي: أنهم قالوا: يا رسول الله إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: "إذا لم تصطبحوا، ولم تغتبقوا، ولم تحتفئوا فشأنَكم بها". فهو معلول. رواه الأوزاعي عن حسان بن عطية واختلف عليه: فرواه الإمام أحمد (٢١٩٠١) عن الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعيّ، ثنا حسان بن عطية، عن أبي واقد الليثي فذكره. ورواه الحاكم (٤/ ١٢٥) من طريق أبي عاصم (هو الضَّحَّاك بن مخلد)، ثنا الأوزاعي بهذا الإسناد. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين". فتعقبه الذّهبيّ بقوله: "فيه انقطاع". قلت: يشير إلى أن حسان بن عطية لم يسمعه من أبي واقد، وإنما بينهما واسطة، وكذلك قال البيهقيّ في المعرفة (١٤/ ١٢٩): "هذا حديث منقطع لم يسمعه حسان بن عطية من أبي واقد، وإنما سمعه من مرثد أو عن أبي مرثد، وهو مجهول". وقد رجّح الدَّارقطنيّ في العلل (١١٥٤) رواية الوليد بن مسلم المنقطعة. فهو لا يخلو من انقطاع أو مجهول. ومعنى الحديث: إذا لم يجد الرّجل غداء أو عشاء حلت له الميتة وإلَّا فلا. وكذلك لا يصح ما رُوي عن سمرة بن جندب أن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا روّيت أهلك من اللبن غبوقا فاجتنبْ ما نهى الله عنه من ميتة". رواه الحاكم (٤/ ١٢٥)، والبيهقي (٩/ ٣٥٧) من طريق يحيى بن يحيى، عن خارجة، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن سمرة بن جندب فذكره. وصحّح إسناده الحاكم. قلت: كذا قالا! مع أن في إسناده خارجة وهو: ابن مصعب بن خارجة، أبو الحجاج الخراسانيّ، متفق على وهنه، قال النسائيّ وغيره: متروك الحديث، وكذبه يحيى بن معين في رواية. تنبيه: تمّ تصحيح هذا الحديث في المنة الكبرى (٨/ ٣٧٣) ظنا مني بأن خارجة هذا هو: خارجة بن مصعب بن خارجة بن مصعب بن خارجة الحفيد، والصحيح أنه خارجة بن مصعب بن خارجة أبو الحجاج الجدّ وهو متروك. وفي الباب عن الفُجيع العامري أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: ما يحل لنا من الميتة؟ " قال: "ما

стр. 4509

طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح، قال: ذاك - وأبي - الجوع، فأحل لهم الميتة على هذه الحال. ففي إسناده ضعف، وفي متنه نكارة. قال أبو نعيم: فسَّره لي عقبة: قدح غدوة، وقدح عشية. رواه أبو داود (٣٨١٧) عن هارون بن عبد الله، ثنا الفضل بن دكين، ثنا عقبة بن وهب بن عقبة العامري قال: سمعت أبي يحدّث عن الفُجيع العامري فذكره. وفيه قول أبي نعيم: فسَّره لي عقبة: قدح غدوة، وقدح عشية. ومن طريق أبي داود رواه البيهقيّ (٩/ ٣٥٧). وفي إسناده وهب بن عقبة العامري لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولم يرو عنه إِلَّا أبنه عقبة بن وهب، فهو مجهول، وقال الحافظ: "مستور". وأمّا ابنه عقبة بن وهب العامري البكائي الكوفي فمختلف فيه، والأكثر على أنه لا يعرف، وقال الحافظ في التقريب "مقبول" يعني حيث يتابع، ولم أجد من تابعه عليه، ولذا قال الذّهبيّ في الميزان: "لا يعرف وخبره لا يصح". يعني حديثه هذا. وقال البيهقيّ: "في ثبوته نظر". ٣ - باب النهي عن أكل ما يُقطع من بهيمة الأنعام وهي حية • عن أبي واقد الليثي قال: قدم النَّبِيّ ﷺ المدينة وهم يَجُبُّون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة". حسن: رواه أبو داود (٢٨٥٨)، والتِّرمذيّ (١٤٨٠) واللّفظ له، وأحمد (٢١٩٠٣)، وابن الجارود (٨٧٦)، والحاكم (٤/ ٢٣٩) كلّهم من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثيّ، فذكره. وقال الترمذيّ: "حديث حسن غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث زيد بن أسلم". وقال في العلل الكبير (٢/ ٦٣٣): "سألت محمدًا عن هذا، فقلت له: أترى هذا الحديث محفوظا؟ قال: نعم، قلت له: عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال: ينبغي أن يكون أدركهـ". وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاريّ [ومسلم]. وفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني ضُعّف، لكنه توبع، فرواه الحاكم (٤/ ١٢٣ - ١٢٤) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضيّ، ثنا عليّ بن عبد الله بن جعفر، ثنا أبيّ، عن زيد بن أسلم بإسناده. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: ليس كما قال، لأن عبد الله بن جعفر والد عليّ بن المديني ضعيف الحديث، لكن يعتبر به، وبقية رجاله ثقات، فالحديث بمجموع الطريقين يكون حسنا.

стр. 4510

ولكن أعلّه أبو زرعة الرازي - كما في علل ابن أبي حاتم (٢/ ٣) - والدارقطني في العلل (١١٥٢) بالإرسال، والمحفوظ عند البخاريّ وغيره الوصل كما سبق. وقوله: "يَجُبّون" أي يقطعون. وقوله: "أليات" أي طرف الشاة. فكل عضو قطع من البهيمة وهي حية فلا يجوز أكله، لأنه صار ميتة بزوال الحياة عنه، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهليّة فنهوا عنه. وفي معناه ما رُوي عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ قال: "ما قطع من البهيمة وهي حية، فما قطع منها فهو ميتة، إِلَّا أنه معلول. رواه ابن ماجة (٣٢١٦)، والدارقطني (٤٧٩٣)، والحاكم (٤/ ١٢٤) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر فذكره. وسكت عنه الحاكم، وفي إسناده هشام بن سعد المدنيّ، وهو حسن الحديث ما لم يخالف، وقد خولف في هذا الإسناد كما سبق في حديث أبي واقد. نعم رواه الطبرانيّ في الأوسط (٧٩٣٢) من طريق ابن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا نحوه. وفيه عاصم بن عمر العمري وهو ضعيف، واستنكره عليه أبو حاتم الرازي فقال: "هذا حديث منكر". العلل (١٥٢٦). وكذلك لا يصح ما رُوي عن تميم الداري مرفوعًا: "يكون في آخر الزمان قومٌ يَجُبّون أسنمة الإبل، ويقطعون أذناب الغنم، ألا فما قُطع من حي فهو ميت". رواه ابن ماجة (٣٢١٧) من طريق أبي بكر الهذليّ، عن شهر بن حوشب، عن تميم الداري فذكره. وإسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي بكر الهذلي فإنه متروك الحديث. وشهر فيه كلام مشهور. وضعّف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٣). ٤ - باب تحريم أكل كلِّ ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير • عن أبي ثعلبة الخشني: أن رسول الله ﷺ نهي عن أكل كل ذي ناب من السباع. متفق عليه: رواه مالك في الضحايا (٢١٧٦ - رواية أبي مصعب الزّهريّ) عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ثعلبة الخشني فذكره. ورواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥٣٠) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك به. ورواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٢: ١٤) من طريق مالك - وغيره - به. وزارد في رواية أخرى عن ابن شهاب أنه قال: ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتَّى حَدَّثَنِي أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام.

стр. 4511

وتفرد يحيى الليثي فرواه عن مالك في الصيد (١٣) بالإسناد السابق عن أبي ثعلبة ولفظه: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" يرى ابن عبد البر أن هذا اللّفظ لحديث أبي هريرة الآتي. التمهيد (١١/ ٦). • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أكلُ كلِّ ذي ناب من السباع حرام". صحيح: رواه مالك في الصيد (١٤) عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرميّ، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٣: ١٥) من طريق مالك به نحوه. قلت: وهذا حديث مدنيّ، وكأن الزهري لم يبلغه هذا الحديث لذلك أخذه عن الشامين كما سبق. • عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير". صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٤: ١٦) عن عبيد الله بن معاذ العنبريّ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا شعبة، عن الحكم (هو ابن عيينة)، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس فذكره. تنبيه: رواه أبو داود (٣٨٠٥)، وابن ماجة (٣٢٣٤)، والنسائي (٤٣٤٨) وأحمد (٣١٤١) كلّهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن عليّ بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كلِّ ذي مخلب من الطير". فزاد في إسناده رجلًا بين ميمون بن مهران وابن عباس وهو سعيد بن جبير كما زاد في متنه زمن التحريم وهو يوم خيبر. وهذا مزيد في متصل الأسانيد كما قال الخطيب. انظر: النكت الظراف (٥/ ٢٥٣). • عن المقدام بن معديكرب، عن رسول الله ﷺ قال: "ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهَد إِلَّا أن يستغني عنها، وأيما رجل أضاف قومًا فلم يقْروه، فإن له أن يعقبهم بمثل قراه". صحيح: رواه أبو داود (٣٨٠٤) عن محمد بن المصفى الحمصيّ، ثنا محمد بن حرب، عن الزبيديّ، عن مروان بن رؤبة التغلبيّ، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معديكربّ فذكره. وصحّحه ابن حبَّان (١٢) من هذا الوجه فرواه من طريق محمد بن حرب بإسناده، ولفظه: "إنِّي أوتيت الكتاب وما يعدله، يوشك شبعان على أريكته أن يقول: بيني وبينكم هذا الكتاب، فما كان فيه من حلال أحللناه، وما كان فيه من حرام حرّمناه، ألا وإنه ليس كذلك". فاقتصر على أول الحديث ولم يذكره باقيه.

стр. 4512

وفي إسنادهما مروان بن رؤبة التغلبي لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال الحافظ فيه: "مقبول" يعني حيث يتابع، وقد توبع. فقد رواه أبو داود (٤٦٠٤)، وأحمد (١٧١٧٤) من طريق حَريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام به بتمامه. وإسناده صحيح. • عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ حرّم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، والمجثّمة، والحمار الإنسي .... حسن: رواه الترمذيّ (١٧٩٥)، وأحمد (٨٧٨٩) من طريق زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وقال الترمذيّ: "حسن صحيح". قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، هو ابن علقمة بن وقَّاص الليثي فإنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وزائدة هو ابن قدامة الثقفي. • عن العرباض بن سارية قال: نزل النَّبِيّ ﷺ خيبر وكان صاحب خيبر ماردا منكرا، فأقبل إلى النَّبِيّ ﷺ ، فقال: يا محمد ألكم أن تذبحوا حمرنا؟ وتأكلوا تمرنا؟ وتدخلوا بيوتنا؟ وتضربوا نساءنا؟ فغضب النَّبِيّ ﷺ : فقال: "يا عبد الرحمن اركب فرسك، فناد في الناس: إن الجنّة لا تحل إِلَّا لمؤمن، وأن اجتمعوا إلى الصّلاة" فاجتمعوا فصلى النَّبِيّ ﷺ ، ثمّ قال: "إن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إِلَّا بإذن، ولا أكل أموالهم، ولا ضرب نسائهم إذا أعطوكم الذي عليهم، إِلَّا ما طابوا به نفسًا، أيحسب امرؤ قد شبع حتَّى بطن وهو متكئ على أريكته لا يظن أن الله حرم شيئًا إِلَّا ما في هذا القرآن، ألا وإني قد والله حرّمت وأمرت ووعظت بأشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر، ألا وإنه لا يحل لكم من السباع كل ذي ناب، ولا الحمر الأهلية". حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٧٢٢٢)، وفي الكبير (١٨/ ٦٤٥) مختصرًا، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٣٦)، ومحمد بن نصر المروزي في السنة (ص ١١٦) كلهم من طريق أشعث بن شعبة قال: سمعت أرطاة بن المنذر قال: سمعت حكيم بن عمير، عن العرباض بن سارية فذكره. قال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن أرطاة بن المنذر إِلَّا أشعث بن شعبة. قلت: وإسناده حسن، حكيم بن عمير هو أبو الأحوص الحمصيّ، قال أبو حاتم: "لا بأس به". وأشعث بن شعبة هو: أبو أحمد المصيصيّ، وثَّقه أبو داود، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، إِلَّا أن أبا زرعة ليّنه. وأصل الحديث في أبي داود (٣٠٥٠) بهذا الإسناد، لكن ليس فيه قوله: "لا يحل لكم من السباع كل ذي ناب ولا الحمر الأهلية".

стр. 4513

٥ - باب تحريم لحوم الحمر الإنسية • عن عليّ بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٤١) عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيهما، عن عليّ بن أبي طالب فذكره. ورواه البخاريّ في الصيد والذبائح (٥٥٢٣)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٤٠٧: ٢٢) كلاهما من طريق مالك به. • عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية. متفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥٢١)، ومسلم في الصيد والذبائح (٥٦١: ٢٤) كلاهما من طريق عبيد الله، حَدَّثَنِي نافع - وزاد مسلم: وسالم - عن ابن عمر فذكره. • عن أبي ثعلبة الخشني قال: حرَّم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية. متفق عليه: رواه البخاريّ في الصيد والذبائح (٥٥٢٧)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٦: ٢٣) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا إدريس أخبره، أن ثعلبة، قال فذكره. • عن الشيباني قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى عن لحوم الحمر الأهلية؟ فقال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر، ونحن مع رسول الله ﷺ وقد أصبنا للقوم حمرًا خارجة من المدينة، فنحرناها، فإن قدورنا لتغلي إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : "أن أكفؤا القدور، ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئًا"، فقلت: حرمها تحريم ماذا؟ قال تحدَّثنا بيتنا فقلنا: حرمها ألبتة، وحرّمها من أجل أنها لم تُخَمّس. وفي رواية: وقال بعضهم: نهى عنها البتة؛ لأنها كانت تأكل العَذِرة. متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٥٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٧: ٢٦) كلاهما من طريق الشيبانيّ، به. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مثله إِلَّا أنه زاد: وسألتُ سعيد بن جبير فقال: "حرَّمها البتة". قوله: "وسألت" قال الحافظ: قائل ذلك هو: الشيباني. والرّواية الأخرى للبخاريّ في المغازي (٤٢٢٠) من طريق عباد، عن الشيباني به. • عن البراء وعبد الله بن أبي أوفى قالا: أصبنا حمرا، فطبخناها، فنادى منادي رسول الله ﷺ : "أكفئوا القدور".

стр. 4514

وفي رواية: "نهى النَّبِيّ ﷺ عن لحوم الحمر". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢١، ٤٢٢٢)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٨: ٢٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء وعبد الله بن أبي أوفى فالا فذكراه. واللّفظ لمسلم. والرّواية الأخرى للبخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥٢٥، ٥٥٢٦) من طريق يحيى (هو القطان)، عن شعبة به. • عن البراء بن عازب قال: أمرنا النَّبِيّ ﷺ في غزوة خيبر أن نلقي الحمر الأهلية نيئةً ونضيجةً، ثمّ لم يأمرنا بأكله بعدُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢٦)، ومسلم في الصيد (١٩٣٨: ٣١) كلاهما من طريق عاصم، عن عامر الشعبيّ، عن البراء بن عازب فذكره. • عن عمرو، قلت جابر بن زيد: يزعمون أن رسول الله ﷺ نهى عن حمر الأهلية؟ فقال: قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبي ذاك البحر ابنُ عباس وقرأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. صحيح: رواه البخاريّ في الذبائع والصيد (٥٥٢٩) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا سفيان، قال عمرو: قلت لجابر بن زيد ... فذكره. ورواه أبو داود (٣٨١٠) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني رجل، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن أن نأكل لحوم الحمر، وأمرنا أن نأكل لحوم الخيل". قال عمرو: فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء فقال: قد كان الحكم الغفاري فينا يقول هذا وأبى ذلك البحرُ يريد ابن عباس. قلت: ابن عباس ما كان يرى التحريم المطلق. وأمّا الصّحابة الآخرون فكانوا يرون أن تحريمها كان تحريما مطلقًا وبه قال جماهير العلماء إِلَّا مالك فعنه ثلاث روايات: أشهرها: أنها مكروهة كراهية تنزيه شديدة. الثانية: حرام. الثالثة: مباحة. والصواب التحريم كما قاله جماهير العلماء للأحاديث الصريحة والصحيحة. • عن ابن عباس قال: لا أدري أَنَهَى رسول الله ﷺ من أجل أنه كان حمولة الناس، فكَرِهَ أن تذهب حمولتُهم، أو حرّمه في يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢٧)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٩: ٣٢)

стр. 4515

كلاهما من طريق عمر بن حفص بن غياث، حَدَّثَنَا أبي، عن عاصم، عن عامر (هو الشعبي) عن ابن عباس فذكره. • عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم خيبر جاء جاءٍ فقال: يا رسول الله أكلت الحمر، ثمّ جاء آخر فقال: يا رسول الله أُفنيت الحمر، فأمر رسول الله ﷺ أبا طلحة فنادى: "إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر؛ فإنها رجس أو نجس"، قال: فأكفئت القدور بما فيها. متفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥٢٨)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٠: ٣٥) كلاهما من طريق محمد بن سيرين، عن أنس فذكره. والسياق لمسلم. ورواه مسلم أيضًا (١٩٤٠: ٣٤) عن أنس فقال: "لما فتح رسول الله ﷺ خيبر أصبنا حمرا خارجا من القرية، فطبخنا منها، فنادى منادي رسول الله ﷺ ... " الحديث. • عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر، ثمّ إن الله فتحها عليهم، فلمّا أمسى الناسُ اليومَ الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله ﷺ : "ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ قالوا: على لحم. قال: "على أي لحم؟ " قالوا: على لحم حمر إنسية، فقال رسول الله ﷺ : "أهريقوها واكسروها"، فقال رجل: يا رسول الله! أو نهريقها ونغسلها؟ قال: "أو ذاك". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٦)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٨٠٢: ٣٣) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع قال فذكره. والسياق لمسلم، وهو عند البخاريّ بسياق أطول. • عن أبي سعيد الخدريّ قال: أصبنا سبايا يوم حنين، فكنا نعزل عنهن، نلتمس أن نفاديهن من أهلهن، فقال بعضنا لبعض: تفعلون هذا وفيكم رسول الله ﷺ ؟ ائتوه فسلوه، فأتيناه، أو ذكرنا ذلك له، قال: "ما من كل الماء يكون الولد، إذا قضى الله أمرًا كان" ومررنا بالقدور وهي تغلي فقال لنا: "ما هذا اللحم؟ " فقلنا: لحم حمر، فقال لنا: "أهلية أو وحشية؟ " فقلنا له: بل أهلية. قال: فقال لنا: "فاكفئوها"، قال: فكفأناها وإنا لجياع نشتهيه قال: وكنا نؤمر أن نوكئ الأسقية. حسن: رواه الإمام أحمد (١١٧٧٨) عن أبي نعيم (هو الفضل بن دكين) ثنا يونس، حَدَّثَنِي أبو الوداك، قال: حَدَّثَنِي أبو سعيد فذكره. ورواه ابن أبي شيبة (٢٤٨٢١)، وأبو يعلى (١١٨٣) من طريق يونس به بقصة الحمر الأهلية. وإسناده حسن من أجل يونس وهو ابن أبي إسحاق السبيعي فإنه صدوق حسن الحديث.

стр. 4516

• عن ثعلبة بن الحكم قال: أسرني أصحاب رسول الله ﷺ وأنا يومئذ شابٌّ، فسمعته ﷺ ينهى عن النُّهبة، وأمر بالقدور، فأكفئت من لحم الحمر الأهلية. حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٣٧٥)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (١٣٨٢) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم فذكره. وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٤٩): "رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات". • عن كعب بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية. حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٦٨) عن محمد بن عبد الله الحضرميّ، ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن فضيل، عن منصور بن دينار، عن الزّهريّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل منصور بن دينار فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف أو يروي منكرًا، وترجمته في "تعجيل المنفعة" و"لسان الميزان". وبقية رجاله ثقات غير محمد بن فضيل فهو صدوق حسن الحديث أيضًا، وقد توبع منصور بن دينار عليه، تابعه على الشطر الأوّل يحيى بن أبي أُنَيسة عند الطبرانيّ (١٣٠). وتابعه على الشطر الثاني عمر بن قيس عند الطبرانيّ أيضًا (١٣٢) لكن لا يفرح بهذه المتابعة لأن عمر بن قيس هو المكي المعروف بسَنْدل متروك كما في التقريب. وفي الباب عن سلمة بن المحبق: "أن رسول الله ﷺ أمر بالقدور فأكفئت يوم خيبر، وكان فيها لحوم حمر الناس". رواه الإمام أحمد (١٥٩٠٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (٧/ ٥٤ - ٥٥) من طريق حرب بن شداد، ثنا يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي نحاز بن جُدي الحنفيّ، عن سنان بن سلمة أن أباه حدَّثه فذكره. وفي إسناده نحاز بن جُدي - ويقال: ابن جُري - مجهول، لم يذكروا في الرواة عنه سوى يحيى بن كثير، ولم يوثقه سوى ابن حبَّان. وهو من رجال التعجيل. وأمّا ما رُوي عن غالب بن أبجر قال: "أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إِلَّا شيء من حمر، وقد كان رسول الله ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النَّبِيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إِلَّا سمان الحمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: "أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية" يعني الجلالة. ففي إسناده اختلاف، رواه أبو داود (٣٨٠٨) عن عبد الله بن أبي زياد، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن، عن غالب بن أبجر فذكره.

стр. 4517

وقد أشار إلى هذا الاختلاف أبو داود حيث قال عقبة: "روي شعبة هذا الحديث عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن ناس من مزينة، أن سيد مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النَّبِيّ ﷺ . ثمّ رواه (٣٨٠٩) من طريق مسعر، عن ابن أبي عبيد، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر - أحدهما عبد الله بن عمرو بن عويم، والآخر غالب بن الأبجر. قال مسعر: أرى غالبًا الذي أتى النَّبِيّ ﷺ بهذا الحديث. ورجّح أبو حاتم وأبو زرعة حديث شعبة، عن عبيد بن حسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن رجال من مزينة من أصحاب النَّبِيّ ﷺ . كذا في رواية شعبة في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٦ - ٧). والرّواية التي ذكرها أبو داود عن شعبة: "عن ناس من مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النَّبِيّ ﷺ ". وهناك رواية أخرى عن شعبة أشار إليها البيهقيّ في سنته الكبرى (٩/ ٣٣٢) عنه، عن عبيد الله، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن بشر. وهو الذي أشار إليه أبو داود. وهناك ألوان أخرى من الاختلاف عن غير شعبة، ذكرها الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٩٧ - ١٩٨) فقال: "وفي إسناده اختلاف كثير فمنهم من يقول: عن عبيد أبي الحسن، ومنهم من يقول: عبيد بن الحسن، ومنهم من يقول: عن عبد الله بن معقل، ومنهم من يقول: عبد الرحمن بن معقل، ومنهم من يقول: عن ابن معقل، وغالب بن أبجر، ويقال: أبجر بن غالب، ومنهم من يقول: غالب بن ذريح، ومنهم من يقول: غالب بن ذيخ، ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة عن غالب بن أبجر، ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة أن رجلًا أتى النَّبِيّ ﷺ ، ومنهم من يقول: إن رجلين سألا النَّبِيّ ﷺ ، وهذه الاختلافات بعضها في "معجم الطبرانيّ"، وبعضها في "مصنف ابن أبي شيبة" و "عبد الرزّاق"، وبعضها في "مسند البزّار" وقال البزّار: ولا يعلم لغالب بن أبجر غير هذا الحديث، وقد اختلف فيه، فبعض أصحاب عبيد بن الحسن يقول: عن غالب بن أبجر، وبعضهم يقول: عن أبجر بن غالب، وبعضهم يقول: عن غالب بن ذريح وبعضهم يقول: عن غالب بن ذيخ، انتهى. وكذلك اختلف في متنه، فمنهم من يقول: "كل من سمين مالك، وأطعم أهلك"، ومنهم من يقول: "كل من سمين مالك" فقط، ومنهم من يقول: "أطعم أهلك من سمين مالك" فقط، قال البيهقيّ في "المعرفة": حديث غالب بن أبجر إسناده مضطرب، وإن صحَّ، فإنما رخص له عند الضرورة، حيث تباح الميتة، كما في لفظه، انتهى ما في نصب الراية. وقال في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٢): "ومثل هذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي قد مضت مصرحة بتحريم لحوم الحمر الأهلية".

стр. 4518

وأمّا ما رُوي عن سُلمى بنت نصر، عن رجل من بني مرة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن جُلّ مالي الحمُر، أفأصيب منها؟ قال: "أليس ترعى الفلاة، وتأكل الشجر؟ قلت: بلي قال: "فأصِبْ منها". فهو ضعيف. رواه ابن أبي شيبة (٢٤٨٢٣) عن يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الظفريّ، عن سلمى بنت نصر به. وإسناده ضعيف فيه محمد بن إسحاق وهو مشهور بالتدليس وقد عنعن، وسُلمى بنت نصر لا تكاد تعرف غير أن الطبرانيّ ترجمها في المعجم الكبير (٢٥/ ١٦١) بقوله: "سلمى بنت نصر المحاربية، يقال لها صحبة، ثمّ أورد لها أثرا من طريق ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة عنها قالت: سألت عائشة عن عتاقة ولد الزنا، فقالت: أعتقيه، وليس في هذا ما يدل على صحبتها ومع ذلك تابع أبو نعيم الطبرانيّ فأوردها في معرفة الصّحابة (٦/ ٣٧٥٠) وقال: "ذكرها سليمان بن أحمد" يعني الطبرانيّ. وكذا من جاء بعدهما كالحافظ في الإصابة (١١٤٥٨) وغيره. ثمّ في هذا الإسناد اختلاف فرواه الطبرانيّ في المعجم الكبير (٢٥/ ١٦١) من إبراهيم بن المختار الرازيّ، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أم نصر المحاربية قالت: "سأل رجل رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية ... " الحديث. قال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٤٧): "فيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر". قلت: ولعله يعني ببعضهم إبراهيم بن المختار الرازي فإنه مختلف فيه، وفي التقريب: "صدوق ضعيف الحفظ" فمثله لا يحتج به إذا انفرد بحكم، فكيف لو خالف؟ والظاهر أن أم نصر المحاربية هذه هي نفسها سلمى بنت نصر ذكرت بكنيتها، وأرسلت الحديث. والحاصل أن الحديث مداره على ابن إسحاق ولم يصرّح بالتحديث، وقد أشار الحافظ المزي إلى الإسنادين - أعني إسناد ابن أبي شيبة والطَّبرانيّ - فقال: "ففي الدين مقال، ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم". الفتح (٩/ ٥٧٣). ٦ - باب النهي عن أكل لحوم البغال • عن جابر بن عبد الله قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل، والبغال، والحمير، فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال، والحمير، ولم ينهنا عن الخيل. صحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٩)، وأحمد (١٤٨٤٠)، وابن حبَّان (٥٢٧٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره. وزاد الحاكم في إسناده: "عن أبي الزُّبير وعمرو بن دينار". ورجاله ثقات، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".

стр. 4519

وفيما قاله بعض النظر، نعم لم يخرجاه بهذا السياق، ولكن أخرجاه - كما سبق - من طريق عمرو بن دينار، عن محمد بن عليّ، عن جابر. وأخرجه مسلم عن طريق ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر - وفي كلا الطريقين النهي عن لحوم الحمر، والترخيص في لحوم الخيل، وليس عندهما ذكر "لحوم البغال". وقد تبين من رواية الصحيحين أن عمرو بن دينار - كما في طريق الحاكم - لم يسمعه من جابر، وإنما بينهما واسطة. • عن عطاء، عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل، قلت: البغال؟ قال: لا. صحيح: رواه النسائيّ (٤٣٣٣)، وابن ماجة (٣١٩٧) من طريق عبد الكريم الجزريّ، عن عطاء، عن جابر فذكره. وإسناده صبح، وعطاء هو ابن أبي رباح. ٧ - باب كراهية أكل لحوم الجلالة وشرب ألبانها • عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أكل الجلّالة وألبانها. صحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٥)، والتِّرمذيّ (١٨٢٤)، وابن ماجة (٣١٨٩) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره. ورواه من هذا الوجه الحاكم (٢/ ٣٤) وسكت عنه. وقال الترمذيّ: "حسن غريب". قلت: وهو كذلك إِلَّا أن ابن إسحاق لم يصرح، لكنه توبع عليه، فرواه أبو داود (٣٧٨٩)، والحاكم (٢/ ٣٤ - ٣٥) وعنهما البيهقيّ (٩/ ٣٣٣) من طريق أحمد بن أبي سريج، أخبرني عبد الله بن جهم، حَدَّثَنَا عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختيانيّ، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها. وإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي قيس الرازيّ، وعبد الله بن الجهم الرازي فكلاهما حسنا الحديث. وله طريق آخر رواه الطبرانيّ في الكبير (١٢/ ٣٠٤)، والأوسط (٦٣٢) من طريق هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الجلالة وألبانها وظهرها. وقال الطبرانيّ في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن عمر إِلَّا إسماعيل". قلت: وإسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن الشاميين، مخلط في غيرهم، وهذه منها فإن عمر بن محمد هو: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب مدني نزل عسقلان. ولكن إسناده لا بأس به في المتابعات. وله طريق أخرى وما ذكر أمثلها، وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طرقه.

стр. 4520

وقوله: "الجلّالة الجلالة من الحيوان التي تأكل الجِلّة والعذرة. والجلة: البعر فاستعير ووُضع موضع العذرة. وقال ابن حبان: الجلالة ما كان الغالب على علفها القذارة، فإذا كان الغالب على علفها الأشياء الطاهرة الطيبة لم تكن بجلالة. الإحسان (١٢/ ٢٢١). وقال الخطابي: "هي الإبل التي تأكل الجلّة، وهي العَذِرة، كره أكل لحومها وألبانها تنزّهًا وتنظّفًا، وذلك أنها إذا اغتذتْ بها وُجدَ نتنُ رائحتها في لحومها، وهذا إذا كان غالب علفها منها، أما إذا رعت الكلأ، واعتلفت الحبّ، وكانت تنال من ذلك شيئا من الجلّة فليستْ بجلالة، وإنما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها، وغالب غذائه وعلفه من غيرها فلا يكره أكله". قال: "واختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وألبانها فكره ذلك أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل وقالوا: لا تؤكل حتى تُحبس أيامًا، وتعلف علفًا غيرها، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله. وقد روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يومًا، ثم يؤكل لحمها، وكان ابن عمر ﵁ يحبس الدجاجة ثلاثًا ثم يذبحها. وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلًا جيدًا، وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكل لحوم الجلالة، وكذلك قال مالك بن أنس". انتهى كلام الخطابي. قلت: مع هذا الكلام الجيد فإن أكل الجلالة قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض لوجود الجرائم في لحمها، وقد تظهر هذه الأمراض كالوباء، وهي من الحكمة النبوية في النهي عن أكل لحومها وشرب ألبانها. • عن ابن عباس قال: إن النبي ﷺ نهي عن لبن الجلّالة. صحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٥)، وابن ماجه (١٨٢٥)، والنسائي (٤٤٤٨)، وأحمد (١٩٨٩، ٢١٦١، ٢٦٧١) وصححه ابن حبان (٥٣٩٩) والحاكم (٢/ ١٠٢) كلهم من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. واللفظ لأبي داود اختصره، وزاد غيره النهي عن المجثمة، وعن الشرب من في السقاء إلا الحاكم فذكره بلفظ: "عن ركوب الجلالة " بدل "لبن الجلالة" من رواية سعيد بن أبي عروبة كما في المسند، وصحيح ابن حبان، ومن رواية هشام الدستوائي كما في السنن والمسند، وسعيد وهشام أثبت الناس في قتادة، فلو خالف أحدهما حمادا لكان القول قولهما فكيف إذا اجتمعا، وعليه فالصحيح في هذا الحديث رواية من قال: "وعن لبن الجلالة". وأما "عن ركوبها" فشاذٌّ. • عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن المجثمة والجلالة.
следующие страницы →