Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
• عن ثعلبة بن الحكم قال: أسرني أصحاب رسول الله ﷺ وأنا يومئذ شابٌّ، فسمعته ﷺ ينهى عن النُّهبة، وأمر بالقدور، فأكفئت من لحم الحمر الأهلية.
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٣٧٥)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (١٣٨٢) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم فذكره.
وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٤٩): "رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات".
• عن كعب بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية.
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٦٨) عن محمد بن عبد الله الحضرميّ، ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن فضيل، عن منصور بن دينار، عن الزّهريّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل منصور بن دينار فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف أو يروي منكرًا، وترجمته في "تعجيل المنفعة" و"لسان الميزان".
وبقية رجاله ثقات غير محمد بن فضيل فهو صدوق حسن الحديث أيضًا، وقد توبع منصور بن دينار عليه، تابعه على الشطر الأوّل يحيى بن أبي أُنَيسة عند الطبرانيّ (١٣٠).
وتابعه على الشطر الثاني عمر بن قيس عند الطبرانيّ أيضًا (١٣٢) لكن لا يفرح بهذه المتابعة لأن عمر بن قيس هو المكي المعروف بسَنْدل متروك كما في التقريب.
وفي الباب عن سلمة بن المحبق: "أن رسول الله ﷺ أمر بالقدور فأكفئت يوم خيبر، وكان فيها لحوم حمر الناس".
رواه الإمام أحمد (١٥٩٠٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (٧/ ٥٤ - ٥٥) من طريق حرب بن شداد، ثنا يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي نحاز بن جُدي الحنفيّ، عن سنان بن سلمة أن أباه حدَّثه فذكره.
وفي إسناده نحاز بن جُدي - ويقال: ابن جُري - مجهول، لم يذكروا في الرواة عنه سوى يحيى بن كثير، ولم يوثقه سوى ابن حبَّان. وهو من رجال التعجيل.
وأمّا ما رُوي عن غالب بن أبجر قال: "أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إِلَّا شيء من حمر، وقد كان رسول الله ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النَّبِيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إِلَّا سمان الحمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: "أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية" يعني الجلالة. ففي إسناده اختلاف، رواه أبو داود (٣٨٠٨) عن عبد الله بن أبي زياد، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن، عن غالب بن أبجر فذكره.
стр. 4517
وقد أشار إلى هذا الاختلاف أبو داود حيث قال عقبة: "روي شعبة هذا الحديث عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن ناس من مزينة، أن سيد مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النَّبِيّ ﷺ .
ثمّ رواه (٣٨٠٩) من طريق مسعر، عن ابن أبي عبيد، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر - أحدهما عبد الله بن عمرو بن عويم، والآخر غالب بن الأبجر. قال مسعر: أرى غالبًا الذي أتى النَّبِيّ ﷺ بهذا الحديث.
ورجّح أبو حاتم وأبو زرعة حديث شعبة، عن عبيد بن حسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن رجال من مزينة من أصحاب النَّبِيّ ﷺ .
كذا في رواية شعبة في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٦ - ٧).
والرّواية التي ذكرها أبو داود عن شعبة: "عن ناس من مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النَّبِيّ ﷺ ".
وهناك رواية أخرى عن شعبة أشار إليها البيهقيّ في سنته الكبرى (٩/ ٣٣٢) عنه، عن عبيد الله، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن بشر. وهو الذي أشار إليه أبو داود.
وهناك ألوان أخرى من الاختلاف عن غير شعبة، ذكرها الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٩٧ - ١٩٨) فقال: "وفي إسناده اختلاف كثير فمنهم من يقول: عن عبيد أبي الحسن، ومنهم من يقول: عبيد بن الحسن، ومنهم من يقول: عن عبد الله بن معقل، ومنهم من يقول: عبد الرحمن بن معقل، ومنهم من يقول: عن ابن معقل، وغالب بن أبجر، ويقال: أبجر بن غالب، ومنهم من يقول: غالب بن ذريح، ومنهم من يقول: غالب بن ذيخ، ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة عن غالب بن أبجر، ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة أن رجلًا أتى النَّبِيّ ﷺ ، ومنهم من يقول: إن رجلين سألا النَّبِيّ ﷺ ، وهذه الاختلافات بعضها في "معجم الطبرانيّ"، وبعضها في "مصنف ابن أبي شيبة" و "عبد الرزّاق"، وبعضها في "مسند البزّار" وقال البزّار: ولا يعلم لغالب بن أبجر غير هذا الحديث، وقد اختلف فيه، فبعض أصحاب عبيد بن الحسن يقول: عن غالب بن أبجر، وبعضهم يقول: عن أبجر بن غالب، وبعضهم يقول: عن غالب بن ذريح وبعضهم يقول: عن غالب بن ذيخ، انتهى.
وكذلك اختلف في متنه، فمنهم من يقول: "كل من سمين مالك، وأطعم أهلك"، ومنهم من يقول: "كل من سمين مالك" فقط، ومنهم من يقول: "أطعم أهلك من سمين مالك" فقط، قال البيهقيّ في "المعرفة": حديث غالب بن أبجر إسناده مضطرب، وإن صحَّ، فإنما رخص له عند الضرورة، حيث تباح الميتة، كما في لفظه، انتهى ما في نصب الراية.
وقال في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٢): "ومثل هذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي قد مضت مصرحة بتحريم لحوم الحمر الأهلية".
стр. 4518
وأمّا ما رُوي عن سُلمى بنت نصر، عن رجل من بني مرة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن جُلّ مالي الحمُر، أفأصيب منها؟ قال: "أليس ترعى الفلاة، وتأكل الشجر؟ قلت: بلي قال: "فأصِبْ منها". فهو ضعيف.
رواه ابن أبي شيبة (٢٤٨٢٣) عن يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الظفريّ، عن سلمى بنت نصر به.
وإسناده ضعيف فيه محمد بن إسحاق وهو مشهور بالتدليس وقد عنعن، وسُلمى بنت نصر لا تكاد تعرف غير أن الطبرانيّ ترجمها في المعجم الكبير (٢٥/ ١٦١) بقوله: "سلمى بنت نصر المحاربية، يقال لها صحبة، ثمّ أورد لها أثرا من طريق ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة عنها قالت: سألت عائشة عن عتاقة ولد الزنا، فقالت: أعتقيه، وليس في هذا ما يدل على صحبتها ومع ذلك تابع أبو نعيم الطبرانيّ فأوردها في معرفة الصّحابة (٦/ ٣٧٥٠) وقال: "ذكرها سليمان بن أحمد" يعني الطبرانيّ. وكذا من جاء بعدهما كالحافظ في الإصابة (١١٤٥٨) وغيره.
ثمّ في هذا الإسناد اختلاف فرواه الطبرانيّ في المعجم الكبير (٢٥/ ١٦١) من إبراهيم بن المختار الرازيّ، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أم نصر المحاربية قالت: "سأل رجل رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية ... " الحديث.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٤٧): "فيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر".
قلت: ولعله يعني ببعضهم إبراهيم بن المختار الرازي فإنه مختلف فيه، وفي التقريب: "صدوق ضعيف الحفظ" فمثله لا يحتج به إذا انفرد بحكم، فكيف لو خالف؟ والظاهر أن أم نصر المحاربية هذه هي نفسها سلمى بنت نصر ذكرت بكنيتها، وأرسلت الحديث.
والحاصل أن الحديث مداره على ابن إسحاق ولم يصرّح بالتحديث، وقد أشار الحافظ المزي إلى الإسنادين - أعني إسناد ابن أبي شيبة والطَّبرانيّ - فقال: "ففي الدين مقال، ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم". الفتح (٩/ ٥٧٣).
٦ - باب النهي عن أكل لحوم البغال
• عن جابر بن عبد الله قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل، والبغال، والحمير، فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال، والحمير، ولم ينهنا عن الخيل.
صحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٩)، وأحمد (١٤٨٤٠)، وابن حبَّان (٥٢٧٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.
وزاد الحاكم في إسناده: "عن أبي الزُّبير وعمرو بن دينار".
ورجاله ثقات، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
стр. 4519
وفيما قاله بعض النظر، نعم لم يخرجاه بهذا السياق، ولكن أخرجاه - كما سبق - من طريق عمرو بن دينار، عن محمد بن عليّ، عن جابر.
وأخرجه مسلم عن طريق ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر - وفي كلا الطريقين النهي عن لحوم الحمر، والترخيص في لحوم الخيل، وليس عندهما ذكر "لحوم البغال".
وقد تبين من رواية الصحيحين أن عمرو بن دينار - كما في طريق الحاكم - لم يسمعه من جابر، وإنما بينهما واسطة.
• عن عطاء، عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل، قلت: البغال؟ قال: لا.
صحيح: رواه النسائيّ (٤٣٣٣)، وابن ماجة (٣١٩٧) من طريق عبد الكريم الجزريّ، عن عطاء، عن جابر فذكره. وإسناده صبح، وعطاء هو ابن أبي رباح.
٧ - باب كراهية أكل لحوم الجلالة وشرب ألبانها
• عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أكل الجلّالة وألبانها.
صحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٥)، والتِّرمذيّ (١٨٢٤)، وابن ماجة (٣١٨٩) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.
ورواه من هذا الوجه الحاكم (٢/ ٣٤) وسكت عنه. وقال الترمذيّ: "حسن غريب".
قلت: وهو كذلك إِلَّا أن ابن إسحاق لم يصرح، لكنه توبع عليه، فرواه أبو داود (٣٧٨٩)، والحاكم (٢/ ٣٤ - ٣٥) وعنهما البيهقيّ (٩/ ٣٣٣) من طريق أحمد بن أبي سريج، أخبرني عبد الله بن جهم، حَدَّثَنَا عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختيانيّ، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي قيس الرازيّ، وعبد الله بن الجهم الرازي فكلاهما حسنا الحديث.
وله طريق آخر رواه الطبرانيّ في الكبير (١٢/ ٣٠٤)، والأوسط (٦٣٢) من طريق هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الجلالة وألبانها وظهرها.
وقال الطبرانيّ في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن عمر إِلَّا إسماعيل".
قلت: وإسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن الشاميين، مخلط في غيرهم، وهذه منها فإن عمر بن محمد هو: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب مدني نزل عسقلان.
ولكن إسناده لا بأس به في المتابعات.
وله طريق أخرى وما ذكر أمثلها، وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طرقه.
стр. 4520
وقوله: "الجلّالة الجلالة من الحيوان التي تأكل الجِلّة والعذرة.
والجلة: البعر فاستعير ووُضع موضع العذرة.
وقال ابن حبان: الجلالة ما كان الغالب على علفها القذارة، فإذا كان الغالب على علفها الأشياء الطاهرة الطيبة لم تكن بجلالة. الإحسان (١٢/ ٢٢١).
وقال الخطابي: "هي الإبل التي تأكل الجلّة، وهي العَذِرة، كره أكل لحومها وألبانها تنزّهًا وتنظّفًا، وذلك أنها إذا اغتذتْ بها وُجدَ نتنُ رائحتها في لحومها، وهذا إذا كان غالب علفها منها، أما إذا رعت الكلأ، واعتلفت الحبّ، وكانت تنال من ذلك شيئا من الجلّة فليستْ بجلالة، وإنما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها، وغالب غذائه وعلفه من غيرها فلا يكره أكله".
قال: "واختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وألبانها فكره ذلك أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل وقالوا: لا تؤكل حتى تُحبس أيامًا، وتعلف علفًا غيرها، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله.
وقد روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يومًا، ثم يؤكل لحمها، وكان ابن عمر ﵁ يحبس الدجاجة ثلاثًا ثم يذبحها.
وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلًا جيدًا، وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكل لحوم الجلالة، وكذلك قال مالك بن أنس". انتهى كلام الخطابي.
قلت: مع هذا الكلام الجيد فإن أكل الجلالة قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض لوجود الجرائم في لحمها، وقد تظهر هذه الأمراض كالوباء، وهي من الحكمة النبوية في النهي عن أكل لحومها وشرب ألبانها.
• عن ابن عباس قال: إن النبي ﷺ نهي عن لبن الجلّالة.
صحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٥)، وابن ماجه (١٨٢٥)، والنسائي (٤٤٤٨)، وأحمد (١٩٨٩، ٢١٦١، ٢٦٧١) وصححه ابن حبان (٥٣٩٩) والحاكم (٢/ ١٠٢) كلهم من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
واللفظ لأبي داود اختصره، وزاد غيره النهي عن المجثمة، وعن الشرب من في السقاء إلا الحاكم فذكره بلفظ: "عن ركوب الجلالة " بدل "لبن الجلالة" من رواية سعيد بن أبي عروبة كما في المسند، وصحيح ابن حبان، ومن رواية هشام الدستوائي كما في السنن والمسند، وسعيد وهشام أثبت الناس في قتادة، فلو خالف أحدهما حمادا لكان القول قولهما فكيف إذا اجتمعا، وعليه فالصحيح في هذا الحديث رواية من قال: "وعن لبن الجلالة". وأما "عن ركوبها" فشاذٌّ.
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن المجثمة والجلالة.
стр. 4521
صحيح: رواه الحاكم (٢/ ٣٥)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة فذكره. وزاد البيهقي: "وأن يشرب من في السقاء".
وإسناده صحيح، غير أن البيهقي ساقه بعد حديث عكرمة، عن ابن عباس السابق، ثم قال: "وقد قيل: عن عكرمة، عن أبي هريرة" وكأنه يشير إلى إعلاله، وأن المحفوظ هو حديث ابن عباس، لكن يجوز أن يكون لعكرمة فيه شيخان ويؤيد ذلك أن البخاري رواه في الأشربة (٥٦٢٧، ٥٦٢٨) من طريق سفيان بن عيينة، وإسماعيل ابن علية كلاهما عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة في النهي عن الشرب من في السقاء.
ثم رواه (٥٦٢٩) من طريق خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس.
فالشاهد أن عكرمة رواه على الوجهين ولم يُعلّ البخاري أحدهما بالآخر.
• عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلاّلة، عن ركوبها، وأكل لحمها.
حسن: رواه أبو داود (٣٨١١)، وأحمد (٧٠٣٩)، والحاكم (٢/ ١٠٣) من طرق عن وهيب، حدثنا ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه حسن الحديث.
وهيب هو: ابن خالد بن عجلان الباهلي، وابن طاوس هو: عبد الله.
تنبيه: ورواه النسائي (٤٤٤٧) من طريق سهيل (كذا والصواب: سهل) ابن بكار، حدثنا وهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو وقال مرة: عن أبيه، وقال مرة: عن جده أن رسول الله ﷺ فذكره.
كذا رواه بالشك، وقد رواه سهل بن بكار نفسه عند أبي داود بالجزم كرواية الجماعة عن وهيب، وروايتهم أولى بالترجيح؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ.
• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجلّالة أن يؤكل لحمها، أو بشرب لبنها.
حسن: رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٤٧) عن شبابة (هو ابن سوّار)، ثنا مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل مغيرة بن مسلم هو القسملي المدائني وهو حسن الحديث.
وحسن إسناده الحافظ في الفتح (٩/ ٦٤ ٨).
٨ - باب النهي عن أكل المجثّمة
• عن ابن عباس قال: إن النبي ﷺ نهى عن المجثمة، ولبن الجلاّلة، وعن الشرب
стр. 4522
من فِي السقاء.
صحيح: رواه الترمذي (١٨٢٥)، والنسائي (٤٤٤٨)، وأحمد (٢١٦٢، ٢٦٧١)، وابن حبان (٥٣٤٤) كلهم من طريق قتادة، عن عكرمة؟ ، عن ابن عباس فذكره. ورواه أبو داود من هذا الوجه مختصرًا في النهي عن الجلاّلة، وقد سبق. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وقوله: "نهى عن المجثمة" وهي كل حيوان ينهب ويرمى ليقتل إلا أنه يكثر في الطير والأرنب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض أي يلزمها ويلتصق بها كما في النهاية.
قلت: فإذا ماتت بتلك الطريقة حرم أكلها.
• عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حرّم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، والمجثّمة، والحمار الإنسي.
صحيح: رواه الترمذي (١٧٩٥)، وأحمد (٨٧٨٩) من طريق زائدة، عن عمرو بن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو هو: ابن علقمة بن وقاص الليثي فإنه حسن الحديث، وزائدة هو: ابن قدامة الثقفي.
• * *
стр. 4523
٤١ - كتاب الأشربة
١ - باب التدرج في تحريم الخمر
قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]
• عن علي بن أبي طالب أنه قال: أصبتُ شارفا مع رسول الله ﷺ في مغنم يوم بدر، قال: وأعطاني رسول الله ﷺ شارفا أخرى، فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار، وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه ومعي صائغ من بني قينقاع، فأستعين به على وليمة فاطمة، وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت، معه فيئة، فقالت: ألا يا حمزُ للشُّرف النواء.
فثار إليهما حمزة بالسيف، فجب أستمتهما، وبقر خواصرهما، ثم أخذ من أكبادهما.
قلت لابن شهاب: ومن السنام؟ قال: قد جَبَّ أسنمتهما فذهب بها، قال ابن شهاب: قال علي ﵁: فنظرتُ إلى منظرٍ أفظعني، فأتيتُ نبي الله ﷺ ، وعنده زيد بن حارثة، فأخبرتُه الخبر، فخرج ومعه زيد، فانطلقت معه، فدخل على حمزة، فتغيّظ عليه فرفع حمزة بصره، وقال: هل أنتم إلا عبيد لآبائي، فرجع رسول الله ﷺ يقهقر حتى خرج عنهم، وذلك قبل تحريم الخمر.
متفق عليه: رواه البخاري في المساقاة (٢٣٧٥)، ومسلم في الأشربة (١٩٧٩: ١) كلاهما من طريق ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي، عن أبيه حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب فذكره.
ولفظهما سواء إلا أن مسلما لم يذكر قوله: "وذلك قبل التحريم".
• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يخطب بالمدينة قال: "يا أيها الناس! إن الله تعالى يعرّضُ بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء، فليبعه ولينتفع به" قال: فما لبثنا إلا يسيرًا، حتى قال النبي ﷺ : إن الله
стр. 4524
تعالي حرّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شيء، فلا يشرب، ولا يبع".
قال: فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة فسفكوها.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٨: ٦٧) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره.
• عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر، قال عمر: اللَّهم بيّنْ لنا في الخمر بيانا شفاءً، فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ﴾ الآية.
• قال: فدُعِيَ عمرُ، فقرئت عليه قال: اللَّهم بيِّنْ لنا في الخمر بيانا شفاء فنزلت الآية التي في النساء: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقيمت الصلاة، ينادي: ألا لا يقربن الصلاة سكران، فُدعيَ عمر فقرئت عليه، فقال: اللَّهم بيّنْ لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت هذه الآية ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [سورة المائدة: ٤١] قال عمر: انتهينا.
صحيح: رواه أبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩)، والنسائي (٥٥٤٠)، وأحمد (٣٧٨)، والحاكم (٤/ ١٤٣)، والضياء المقدسي في المختارة (٢٥٦) كلهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي إسحاق، عن أبي مرة عمرو بن شرحبيل، عن عمر فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وهو كما قال غير أنه اختلف في سماع أبي ميسرة من عمر، فأثبته البخاري وأبو حاتم ومسلم، وقال أبو زرعة: حديثه عن عمر مرسل. المراسيل لابن أبي حاتم (٥١٦).
والمثبت مقدم على النافي كما هو متقرر عند أهل العلم.
كما أعلّه بالإرسال أيضا الترمذي فقال عقب الحديث: "وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلا"، ثم رواه من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، أن عمر بن الخطاب قال: "اللَّهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء" فذكره بنحوه.
قال: "وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف" يعني قوله: عن "عمر بن الخطاب "وفيما قاله نظر؛ وذلك أن محمد بن يوسف لم يتفرد بقوله ذلك، بل تابعه عليه غير واحد، منهم: إسماعيل بن جعفر عند أبي داود، وعبيد الله بن موسى عند النسائي، وخلف بن الوليد عند أحمد، ويحيى بن أبي بكير عند الضياء وغيرهم.
ثم قد توبع إسرائيل أيضا عن قوله "عن عمر" فتابعه زكريا بن أبي زائدة، وسفيان الثوري فيما
стр. 4525
ذكره الدارقطني في العلل سؤال (٢٠٧) وأشار إلى بعض الخلاف فيه على أبي إسحاق، ثم قال: "والصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر".
• عن علي بن أبي طالب أن رجلا من الأنصار دعاه، وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما قبل أن تحرَّم الخمر، فأمهم عليٌّ في المغرب، وقرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ فخلط فيهما، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾.
صحيح: رواه أبو داود (٣٦٧١)، والترمذي (٣٠٢٦)، والحاكم (٢/ ٢٠٧) كلهم من طريق عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب فذكره.
وإسناده صحيح، أبو عبد الرحمن السلمي مشهور بكنيته واسمه عبد الله بن حبيب بن رُبيّعة ثقة ثبت، وعطاء بن السائب وإن كان قد اختلط فيرويه عنه سفيان الثوري، وسماعه منه قديما قبل اختلاطه، وقد صحّح يحيى القطان، وأحمد وغيرهما رواية عطاء بن السائب إذا روى عنه سفيان وشعبة، ولذلك صحّحه الترمذي والحاكم.
وأما ما روي عن أبي هريرة، قال: حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله عنهما، فأنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] إلى آخر الآية، فقال الناس: ما حرم علينا، إنما قال: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ وكانوا يشربون الخمر.
حتى إذا كان يوم من الأيام، صلى رجل من المهاجرين، أم أصحابه في المغرب، خلط في قراءته، فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق.
ثم نزلت آية أغلظ من ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، فقالوا: انتهينا ربنا، فقال الناس: يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله، وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان؟ ! فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] إلى آخر الآية.
فقال النبي ﷺ : "لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم". فهو ضعيف.
رواه أحمد (٨٦٢٠) عن سُريج - يعني ابن النعمان - حدثنا أبو معشر، عن أبي وهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل أبي معشر وهو نجيح السندي فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم، ومن أجل شيخه أبي وهب فإنه مجهول لا يعرف كما في "التعجيل".
стр. 4526
٢ - باب ما جاء في تحريم الخمر
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
• عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح، وأبا طلحة الأنصاري، وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر، قال: فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا أنس! قمْ إلى هذه الجرار فاكسرها، قال: فقمتُ إلى مهراسٍ لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت.
متفق عليه: رواه مالك في الأشربة (١٣) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في الأشربة (٥٥٨٢)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٠: ٩) كلاهما من طريق مالك به.
• عن عبد الرحمن بن وعلة - رجل من أهل مصر - أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب؟ فقال ابن عباس: إن رجلا أهدى لرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له رسول الله ﷺ : "هل علمت أن الله قد حرمها؟ " قال: لا، فسارَّ إنسانا، فقال له رسول الله ﷺ : "بم ساررتَه؟ " فقال: أمرته ببيعها، فقال: "إن الذي حرّم شربها حرم بيعها"، قال: ففتح المزاد حتى ذهب ما فيها.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة والمزارعة (١٥٧٩: ٦٨) عن سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة فذكره.
• عن سعد بن أبي وقاص قال: " ... أتيتُ على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرًا وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش - والحش: البستان - فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم، فقلت: المهاجرون خيرٌ من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس، فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فأنزل الله فيّ - يعني نفسه - شأن الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ ".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٧٤٨) من طريق الحسن بن موسى، ثنا زهير، ثنا سماك بن حرب، ثنا مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره في حديث طويل.
стр. 4527
• عن ابن عباس قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ نسختهما التي في المائدة ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ ".
حسن: رواه أبو داود (٣٦٦٧٢) عن أحمد بن محمد المروزي، ثنا علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد فهو مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث ما لم يخالف.
• عن ابن عباس قال: لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم إلى بعض وقالوا: حُرمت الخمر وجُعلت عدلًا للشرك.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢٣٩٩)، والحاكم (١٤٤٤) كلاهما من طريق أبي شهاب الحناط، ثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن طلحة بن مصرّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن، من أجل أبي شهاب الحناط واسمه عبد ربه بن نافع الكناني فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
كذا قال، مع أن الحسن بن عمرو الفقيمي ليس من رجال مسلم.
وقولهم: "وجعلت عدلا للشرك" يعنون قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠].
٣ - باب تأكيد تحريم الخمر يوم فتح مكة
• عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٣٦)، ومسلم في المساقاة (١٥٨١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله فذكره مطولا.
وأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم فتح مكة أهراق رسول الله ﷺ الخمرَ، وكسرَ جراره، ونهى عن بيعه، وبيع الأصنام فهو ضعيف.
رواه أحمد (١٤٦٥٦) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عطاء، عن جابر فذكره. وإسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وإنه تفرد بقول إهراق الخمر وكسر الجرار يوم الفتح، والصحيح أن الإهراق وقع في المدينة عندما نزل تحريم الخمر كما مضى.
стр. 4528
٤ - باب العفو عن الذين شربوا الخمر وماتوا قبل تحريمها
• عن أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله ﷺ مناديا ينادي: "ألا إن الخمر قد حرمت" قال: فقال لي أبو طلحة: اخرجْ فأهرِقْها، فخرجتُ فهرقتُها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم، وهي في بطونهم، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. [المائدة: ٤٣].
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (١٤١٤)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٠: ٣) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: اصطبح ناسٌ الخمر من أصحاب النبي ﷺ ثم قتلوا شهداء يوم أحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قُتلوا وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾.
صحيح: رواه البزار - كما في تفسير ابن كثير (٣/ ١٨٦) - عن أحمد بن عبيدة، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع جابرًا فذكره.
قال البزار عقبه: "وهذا إسناد صحيح".
وقال ابن كثير بعد أن نقل تصحيحه: "ولكن في سياقته غرابة".
بشير بذلك إلى الزيادة التي في آخره وهي قوله: "فقالت اليهود ... الخ".
لأنه ساقه عن البخاري بدون الزيادة المذكورة، فقد رواه البخاري (٢٨١٥) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني)، ثنا سفيان (هو ابن عيينة)، به.
والزيادة من الثقة مقبولة كما هو معلوم
• عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا حتى إذا نهلوا، عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو ك كان بي رؤوفا رحيما، ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾.
فقال ناس: هي رجس وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد، فأنزل الله .
حسن: رواه النسائي في السنن الكبرى (١١١٥١)، والحاكم (٢/ ١٤١ - ١٤٢)، والطبراني في
стр. 4529
الكبير (١٢/ ٥٦)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣٤١) كلهم من طريق ربيعة بن كلثوم بن جبير، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل ربيعة بن كلثوم وأبيه ففيهما كلام يسير غير أنهما حسنا الحديث، وهما من رجال مسلم.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٨): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وصححه الحافظ في الفتح (١٠/ ٣١).
تنبيه: سقط من مطبوعة الطبراني "عن أبيه" من أثناء الإسناد.
٥ - باب ما جاء في الترهيب من شرب الخمر
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتُبْ منها حُرمها في الآخرة".
متفق عليه: رواه مالك في الأشربة (١١) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ورواه البخاري في الأشربة (٥٥٧٥)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٣: ٧٦) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن جابر بن عبد الله: أن رجلا قدم من جيشان - وجيشان من اليمن - فسأل النبي ﷺ عن شراب، يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر، فقال النبي ﷺ : "أو مسكر هو؟ " قال: نعم. قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام، إن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال". قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "من شرب الخمر وسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، وإن مات دخل النار. فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا. فإن مات دخل النار. فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا. فإن مات دخل النار. فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة" قالوا: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال: "عصارة أهل النار".
صحيح: رواه ابن ماجه (٤٣٧٧)، وصححه ابن حبان (٥٣٥٧) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
стр. 4530
ورواه النسائي (٥٦٧٠) من طريق بقية، وأبي إسحاق الفزاري، وأحمد (١٦٤٤) من طريق أبي إسحاق كلاهما عن الأوزاعي به، وفي أوله قصة وزاد أحمد في سياقه أحاديث أخرى.
وإسناده صحيح، وعبد الله بن الديلمي هو ابن فيروز من ثقات كبار التابعين.
وله طريق أخرى رواها النسائي (٥٦٦٤)، وأحمد (١٨٥٤) وصححه ابن خزيمة (٩٣٩)، والحاكم (١/ ٢٥٧) من طريق عروة بن رُويم، عن ابن الديلمي الذي كان يسكن ببيت المقدس أنه مكث في طلب عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة فسأل عنه. قالوا: قد سار إلى مكة فأتبعه، فوجده قد سار إلى الطائف، فأتبعه فوجده في زرعه يمشي مخاصرا رجلا من قريش، والقريشي يُزنُّ بالخمر، فلما لقيته سلّمتُ عليه وسلّم عليَّ، قال: ما عدا بك اليوم ومن أين أقبلت؟ فأخبرته، ثم سألته هل سمعت يا عبد الله بن عمرو رسول الله ﷺ ذكر شراب الخمر بشيء؟ قال: نعم فانتزع القرشي يده ثم ذهب فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يشرب الخمر رجل من أمتي فيقبل له صلاة أربعين صباح". وإسناده صحيح.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات من أمتي وهو يشرب الخمر، حرّمها الله عليه في الآخرة، ومن مات من أمتي وهو يلبس الحرير حرّم الله عليه لُبْسَه في الآخرة".
صحيح: رواه أبو يعلى الموصلي - كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (٥٤٨٠) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن ميمون بن أستاذ، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وهذا إسناد صحيح، وسعيد الجريري وإن كان اختلط غير أن سماع عبد الأعلى منه صحيح، قال العجلي في ثقاته: "سعيد بن إياس الجريري بصري ثقة واختلط بآخره". وذكر من روى عنه بعد الاختلاط ثم قال: "إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة، وإسماعيل ابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعا، سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين، وسفيان الثوري وشعبة صحيح".
وأما شيخه ميمون بن أستاذ فثقة أيضا، فقد وثقه ابن معين - كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤١٨).
وقد رواه أحمد (٦٩٤٨) عن يزيد بن هارون وأبو يعلى الموصلي - كما في الإتحاف (٥٤٧٩) - من طريق بشر بن المفضل - كلاهما عن الجريري، عن ميمون بن أستاذ، عن الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بنحوه. فزاد في إسناده رجلا وهو خطأ.
قال عبد الله بن أحمد: "ضرب أبي على هذا الحديث، فظننتُ أنه ضرب عليه لأنه خطأ، وإنما هو ميمون بن أستاذ عن عبد الله بن عمرو "ليس فيه" عن الصدفي "ويقال: إن ميمون هذا هو الصدفي؛ لأن سماع يزيد بن هارون عن الجريري آخر عمره".
قلت: ولعل بشر بن المفضل كذلك فإني لم أجد من نصَّ على سماعه من الجريري قبل
стр. 4531
الاختلاط. إلا أن متابعة هولاء لعبد الأعلى بن عبد الأعلى تؤكد أن سعيد الجريري لم يختلط في هذا الحديث.
• عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرًا أربع مرات، كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخيال"، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: عصارة أهل جهنم".
حسن: رواه أحمد (٦٦٥٩) والحاكم (٤/ ١٤٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨٩، ٢٨٧)، وفي شعب الإيمان (٥١٩٣) كلهم من طريق ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب غير أنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد، " وتعقبه الذهبي فقال: "سمعه ابن وهب عنه وهو غريب جدًّا.
قلت: ولكن له طرق أخرى عن عمرو بن الحارث عند الطبراني في الأوسط (٦٣٧١) وعند المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٢٢).
• عن طلق بن علي أنه كان عند رسول الله ﷺ جالسا، فجاء صحار عبد القيس، فقال: يا رسول الله، ما ترى في شراب نصنعه بأرضنا من ثمارنا؟ فأعرض عنه نبي الله ﷺ ، حتى سأله ثلاث مرات، حتى قام فصلى، فلما قضى صلاته، قال النبي ﷺ : "من السائل عن المسكر؟ لا تشربه، ولا تسقيه أخاك المسلم، فوالذي نفسي بيده، أو فوالذي يحلف به - لا يشربه رجلٌ ابتغاء لذة سكره، فيسقيه الله الخمر يوم القيامة".
حسن: رواه أحمد في مسنده - الملحق المستدرك - (٢٤٠٠٩: ٣٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٦٠)، والطبراني في الكبير (٨٢٥٩) كلهم من طريق ملازم بن عمرو، ثنا سراج بن عقبة، عن عمته خلدة بنت طلق، عن أبيها طلق بن علي فذكره.
وإسناده حسن من أجل خلدة بنت طلق، ذكرها ابن حبان، وابن خلفون في الثقات ووثقها العجلي.
وأما ابن أخيها سراج بن عقبة فوثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٤/ ٣١٦) ووثقه أيضا العجلي. انظر: تعجيل المنفعة (٣٢٦).
• عن عبد الله بن عمر أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وناسا من أصحاب رسول الله ﷺ جلسوا بعد وفاة رسول الله ﷺ ، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها علمٌ، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني: أن
стр. 4532
أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتُهم فأخبرتُهم، فأنكروا ذلك، ووثبوا إليه جميعا، فأخبرهم أن رسول الله ﷺ قال: "إن ملكا من بني إسرائيل أجبر رجلا، فخيّره بين أن يشرب الخمر، أو يقتل صبيا، أو يزني، أو يأكل لحم الخنزير، أو يقتلوه إن أبى، فاختار أنه يشرب الخمر، وأنه لما شرب لم يمتنع من شيء أرادوه منه"، وأن رسول الله قال لنا حينئذ: "ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٣٦٣) عن أحمد بن رشدين، ثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثنا داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله بن عمر .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل الدراوردي، وشيخه داود بن صالح هو التمار المدني، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الإمام أحمد: "لا أعلم به بأسا" ولذلك قال الذهبي وابن حجر: "صدوق".
ورواه الحاكم (٤/ ١٧٤) من طريق أبي مريم به مثله. وقال: "صحيح على شرط مسلم". كذا قال! وداود بن صالح ليس من رجال مسلم.
• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، وإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، فإن شربها الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، فإن شربها الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب لم يتب الله عليه، وكان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال". قيل: وما طينة الخبال؟ قال: "صديد أهل النار".
صحيح: رواه البيهقي في الشعب (٥١٩١) واللفظ له، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٢) كلاهما من طريق حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن ابن عمر قال. فذكره.
وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة اختلط في آخر عمره، ولكن حماد بن زيد ممن سمع منه قديما قبل الاختلاط، وقد تابعه عدد من الرواة، ومن طريقهم رواه الترمذي (١٨٦٢)، وعبد الرزاق (١٠٧٥٨)، وأحمد (٤٩١٧)، وأبو يعلى (٥٦٨٦) والطبراني (١٢/ ٣٩٠) كلهم عن طريق عطاء بن السائب، به نحوه، وبعضهم ذكره مختصرًا، وهذا يؤكد أنه لم يخطئ في هذا الحديث:
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وفي معناه ما روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "كل مخمِّر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكرا بُخستْ صلاتُه أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال"، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: "صديد أهل النار، ومن
стр. 4533
سقاء صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال".
رواه أبو داود (٣٦٨٠) عن محمد بن رافع النيسابوري، ثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان بن أبي شيبة - وفي المطبوع "ابن بشير" وهو خطأ - عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. ورواه البيهقي (٨/ ٢٨٨) من أبي داود به.
وفيه إبراهيم بن عمر الصنعاني لم يوثقه أحد؛ ولذا قال الحافظ: "مستور".
وسئل عنه أبو زرعة فقال: "هذا حديث منكر". علل ابن أبي حاتم (٢/ ٣ ٦).
٦ - باب ما جاء من الوعيد في مُدمن الخمر
• عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة مدمن خمر".
حسن: رواه ابن ماجه (٢٢٧٦) عن هشام بن عمار، ثنا سليمان بن عتبة، قال: حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء فذكره.
ورواه أحمد (٢٧٤٨٤)، والبزار (٢١٨٢ - كشف الأستار) من وجه آخر عن سليمان بن عتبة به وزادا: "عاق، ولا مكذب بالقدر".
وإسناده حسن من أجل سليمان بن عتبة الداراني الدمشقي فقد وثّقه دُحيم وقال: روي عنه المشائخ"، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وهو محمود عند الدمشقيين. وبقية رجاله ثقات شاميون، وأبو إدريس هو عائذ الله الخولاني.
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، أن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر، ومن مات مدمنا للخمر، سقاه الله من نهر الغوطة، قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات، يؤذي أهل النار ريح فروجهم".
رواه أحمد (١٩٥٦٩)، وابن حبان (٥٣٤٦)، والحاكم (٤/ ١٤١) كلهم من حديث المعتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن حديث أبي حريز، أن أبا بردة حدّثه عن حديث أبي موسى فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وليس كما قال؛ لأن في إسناده أبا حريز، واسمه عبد الله بن حسين الأزدي، وهو مختلف فيه، فقال أحمد: منكر الحديث، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في رواية أخرى، ووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: حسن الحديث ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه، وقال أبو داود: ليس حديثه بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد".
ولعل قوله: "ومن مات مدمنا للخمر ... الخ" مما لم يتابعه عليه أحد، وفي متنه نكارة واضحة.
وفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة صاحب
стр. 4534
خمس: مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا كاهن، ولا منان". رواه أحمد (١١١٠٧) عن معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عطية بن سعد هو العوفي.
وبه أعله الهيثمي في المجمع (٥/ ٧٤).
ورواه أيضا أحمد (١١٢٢٢، ١١٣٨٩) من وجهين آخرين عن يزيد بن أبي حبيب، عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ ، وقال مرة أخرى: أحسبه عن أبي سعيد أنه قال: "لا يدخل الجنة منان، ولا عاقّ، ولا مدمن".
وفيه يزيد بن أبي حبيب القرشي ضعيف، كما أن مجاهدا لم يسمع من أبي سعيد الخدري، والعلة الأخرى أنه وقفه على أبي سعيد.
وأما ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من لقي الله مدمنَ خمر، لقيه كعابد وثن". فمنكر.
رواه ابن حبان (٥٣٤٧) عن الحسن بن سفيان، ثنا أحمد بن المقدام العجلي، ثنا عبد الله بن خراش بن حوشب، ثنا العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وهذا إسناد ضعيف جدا، علنه عبد الله بن خراش، قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث" وزاد أبو حاتم: "ذاهب الحديث، ضعيف الحديث"، وقال أبو زرعة: "ليس بشيء، ضعيف الحديث".
وأورد له ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٢٥) هذا الحديث وأحاديث أخرى ثم قال في آخر الترجمة: "وعامة ما يرويه غير محفوظ".
ثم خولف في إسناده فقد رواه أحمد (٢٤٥٣) عن أسود بن عامر، ثنا الحسن بن صالح، عن محمد بن المنكدر، قال: حدثتُ عن ابن عباس فذكره.
ورجاله ثقات إلا أن في إسناده جهالة.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مدمن الخمر كعابد وثن".
رواه ابن ماجه (٣٣٧٥) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وفيه محمد بن سليمان الأصبهاني ضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال ابن عدي: "هو قليل الحديث أخطأ في غير شيء ثم قد خالف الثقة قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١١٥): "وخالفه سليمان بن بلال رواه عن سهيل، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ قاله ابن أبي مريم عنه".
ومن هذا الوجه رواه البيهقي في الشعب (٥٢٠٨) ثم قال: "كذا في كتابي (محمد بن عبد الله)،
стр. 4535
وذكره البخاري في التاريخ (١/ ١٢٩) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه به فذكره.
فتبين بهذا أن محمد بن سليمان بن الأصبهاني قد سلك فيه الجادة، وأن المحفوظ رواية سليمان بن بلال التيمي وغيره. وهو من الوجه المحفوظ، فيه محمد بن عبد الله وأبوه لا يعرفان؛ لذا قال البخاري عقب الحديث: "ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا".
٧ - باب ما جاء في أن الخمر مفتاح كل شر ّ
• عن أبي الدرداء قال: أوصاني خليلي: "لا تشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شرٍّ".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٣٧١) من طريق راشد أبي محمد الحماني، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال .. فذكره.
ورواه البخاري في الأدب المفرد (١٨) من هذا الوجه بتمامه قال: "أوصاني رسول الله ﷺ بتسع ... فذكرها كلها.
رواه أيضا ابن ماجه في موضع آخر (٤٠٤)، والبزار (٤١٤٨) بهذا الإسناد ببعضه.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وراشد أبو محمد بصري ليس به بأس، قد حدث عنه غير واحد، وشهر بن حوشب قد روى عنه الناس وتكلموا فيه واحتملوا حديثه.
فالإسناد حسن من أجل الخلاف في شهر فإنه حسن الحديث ما لم يخالف، وكذا الراوي عنه.
وقد حسّن إسناده الحافظ في الأمالي المطلقة (ص ٧٦).
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شرٍّ".
حسن: رواه الحاكم (٤/ ١٤٥) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٩) من طريق نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل الخلاف في نعيم بن حماد وهو حسن الحديث ما لم يخالف، وكذا شيخه الدراوردي فإنه صدوق.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وأما ما روي عن عثمان بن عفان قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "اجتنبوا أم الخبائث؛ فإنه كان رجل ممن قبلكم يتعبد، ويعتزل الناس، فعلقته امرأة، فأرسلت إليه خادما فقالت: إنا ندعوك الشهادة، فدخل، فطفقت كلما بدخل بابا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة جالسة، وعندها غلامٌ وباطيةٌ فيها خمر، فقالت: إنا لم ندعك لشهادة، ولكن دعوتك لتقتل هذا الغلام، أو
стр. 4536
تقع عليَّ، أو تشرب كأسا من هذا الخمر، فإن أبيت صحتُ بكَ وفضحتُكَ قال: فلما رأى أنه لا بد له من ذلك قال: اسقيني كأسا من هذا الخمر، فسقته كأسا من الخمر فقال: زيديني، فلم يزل حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتبوا الخمر فإنه والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في صدر رجل أبدا، ليوشكن أحدهما يخرج صاحبه". فهو ضعيف.
رواه ابن حبان (٥٣٤٨)، وابن أبي الدنيا في ذم المسكر (١) - ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة (٣٧١) - من طريق محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا فضيل بن سليمان النميري، ثنا عمر بن سعيد، عن الزهري، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه عبد الرحمن بن الحارث قال: سمعت عثمان بن عفان خطيبا فقال فذكره.
وعمر بن سعيد وإن كان ثقة إلا أنه غير مستقيم في حديثه عن الزهري كما قال ابن عدي في الكامل، وكذلك ضعفه أيضا الدارقطني. انظر: اللسان (٤/ ٣٠٩).
ومع ضعفه في الزهري، قد خالفه جمعٌ من الثقات عن الزهري فرووه عنه موقوفا على عثمان بن عفان كما ذكره الدارقطني في العلل (٣/ ٤١)، وهذا الموقوف رواه النسائي (٥٦٦٦، ٥٦٦٧).
٨ - باب فيمن يستحل الخمر ويسميها بغير اسمها
• عن أبي عامر - أو أبي مالك - أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام على جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدًا فيبيّتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".
صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٠) قال: وقال هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قيس الكلأبي، حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني سمع النبي ﷺ يقول فذكره.
هكذا رواه البخاري بقوله: قال: وهشام بن عمار من شيوخ البخاري، وقد احتج به البخاري في غير ما حديث كما بيّنه الحافظ ابن حجر في ترجمته في مقدمة الفتح، ولذا قال غير واحد من أهل العلم أن قول البخاري: "قال" يُحمل على "حدثني" أو "أخبرني" أو "عن" يعني به الاتصال. وهو الذي رجّحه ابن الصلاح.
ورواه ابن حبان (٦٧٥٤) عن الحسين بن عبد الله القطان، قال: حدثنا هشام بن عمار بإسناده.
• عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: "يشرب ناسٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".
صحيح: رواه النسائي (٥١٥٨)، وأحمد (١٨٠٧٣) من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص،
стр. 4537
قال: سمعت ابن محيريز يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فذكره. وإسناده صحيح، وابن محيريز هو: عبد الله بن محيريز بن جنادة.
• عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما يُكفأ - يعني في الإسلام - كما يكفأ الإناء يعني الخمر، فقيل: كيف يا رسول الله وقد بيّن الله فيها ما بيّن؟ قال رسول الله ﷺ : يسمونها بغير اسمها فيستحلونها".
حسن: رواه الدارمي (٢١٤٥) عن زيد بن يحيى، ثنا محمد بن راشد، عن أبي وهب الكلاعي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل أبي وهب الكلاعي واسمه: عبيد الله بن عبيد، فإنه حسن الحديث.
• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إن أمتي يشربون الخمر في آخر الزمان يسمونها بغير اسمها".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٨) عن الحسن بن العباس الرازي، ثنا إسماعيل بن توبة القزويني، ثنا عفان بن سيار، ثنا أبو عامر الخزّاز، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي عامر الخزّاز واسمه صالح بن رُستم فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث، وقد قال ابن عدي: "عزيز الحديث، ولعل جميع ما أسنده خمسون حديثا، وقد روي عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه. وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثا منكرًا جدًّا.
وفي الباب عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : يشرب ناس من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه".
رواه ابن ماجه (٣٣٨٥)، وأحمد (٢٢٧٠٩) من طريق سعد بن أوس الكاتب، عن بلال بن يحيى العبسي، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن محيريز، عن ثابت بن السمط، عن عبادة بن الصامت .. فذكره.
وفي إسناده ثابت بن السمط مجهول تفرد عنه ابن محيريز، ولم يوثقه سوي ابن حبان، وأما قول الحافظ فيه: "صدوق" ففيه نظر، بل الأولى أن يكون على مذهبه "مقبولا" يعني حيث يتابع وهو لم يتابع على هذا الإسناد، وإن كان للحديث شواهد صحيحة. وبقية رجاله ثقات.
وفي الباب أيضا ما رواه أبو داود (٣٦٨٨)، وابن ماجه (٤٠٢٠)، وأحمد (٢٢٩٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٥٨) كلهم من طريق معاوية بن صالح، حدثني حاتم بن حريث، عن مالك ابن أبي مريم قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم، فتذاكرنا الطلاء فقال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليشربنّ ناسٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".
واللفظ لأبي داود، وعند أحمد في أوله قصة، وزاد ابن ماجه وابن حبان: "يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير".
стр. 4538
وفي إسناده مالك بن أبي مريم لم يوثقه غير ابن حبان، وهو معروف بتساهله في توثيق المجاهيل؛ لذا ذكره الذهبي في الميزان، وقال: لا يعرف، وقال ابن حجر في التهذيب "لا يدري من هو؟ وقال في التقريب: "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولم أجد من تابعه عليه.
وبمعناه ما روي عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب فيها طائفةٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها.
رواه ابن ماجه (٣٣٨٤) عن العباس بن الوليد الدمشقي، ثنا عبد السلام بن عبد القدوس، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة الباهلي .. فذكره.
وفي إسناده عبد السلام بن عبد القدوس هو الكلاعي الدمشقي، ضعفه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما. وفي الباب ما رواه الحاكم (٤/ ١٧٤)، والبيهقي (٨/ ١٩٤) كلاهما من طريق سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد الله أن أبا مسلم الخولاني حجّ فدخل على عائشة زوج النبي ﷺ فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها، فجعل يخبرها فقالت: كيف يصبرون على بردها؟ قال يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال: له الطلاء، قالت: صدق الله وبلّغ حبي ﷺ سمعته يقول: "إن ناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها".
ورواه أبو يعلى (٤٣٩٠) من هذا الوجه بمثله وزاد قصة دخول النساء الحمامات. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: "كذا قال: "محمد" فمحمد مجهول، وإن كان ابن أخي الزهري فالسند منقطع".
٩ - باب تفسير الخمر التي نزل تحريمها
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٥: ١٣) عن زهير بن حرب، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا الحجاج بن أبي عثمان، حدثني يحيى بن أبي كثير، أن أبا كثير حدثه، عن أبي هريرة .. فذكره.
قال البيهقي: إنما خرج هذا مخرج التأكيد لا تخصيص كما يقال: الشبع من اللحم، والدفء من الوبر، وليس فيه نفي الشبع من غير اللحم، ولا نفي الدفء من غير الوبر، وقد ذكر النبي ﷺ تحريم سائر الأشربة المسكرة في أخبار صحيحة. انظر: المنة الكبرى (٧/ ٣٤٨).
وقوله: "النخلة والعنبة"، فيه حجة لأهل الكوفة بأن الخمر من هاتين الشجرتين وتحليل ما سواهما ما لم يقع الإسكار.
وذهب جمهور أهل العلم إلى تحريم كل ما يسمى خمرا، سواء في ذلك الفضيخ وهو البسر، ونبيذ التمر، والرطب، والزبيب، والشعير، والذرة، والعسل، وغيرها كما سيأتي ذكر بعضها.
стр. 4539
• عن أنس قال: كنت قائما على الحي أسقيهم - عمومتي وأنا أصغرهم الفضيخَ، فقيل: حرمت الخمر، فقالوا: أكفئْها فكفأتُها، قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال: رُطب وبُسر.
فقال أبو بكر بن أنس: وكانت خمرهم، فلم ينكر أنس.
وحدثني بعض أصحابي: أنه سمع أنس بن مالك يقول: كانت خمرهم يومئذ".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٨٣)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٠: ٦) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت أنسا قال .. فذكره.
• عن أنس قال: حرمت علينا الخمر حين حرمت، وما نجد - يعني بالمدينة - خمر الأعناب إلا قليلا، وعامة خمرنا البسر والتمر.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٨٠) من طريق يونس، عن ثابت البناني، عن أنس .. فذكره.
ورواه مسلم في الأشربة (١٩٨٠: ٣) من طريق حماد بن زيد، أخبرنا ثابت به، وفيه قصة تحريم الخمر، لكن جاء بلفظ: "وما شرابهم إلا الفضيخ: البسر والتمر"، ولم يذكر العنب.
وفي مسند أبي يعلى (٤١٥٧) من وجه آخر بسند صحيح عن أنس في قصة تحريم الخمر وقال في آخره: "وشرابهم يومئذ البسر والتمر".
• عن أنس بن مالك قال: لقد أنزل الله الآية التي حرم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٢) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي أنه سمع أنس بن مالك يقول .. فذكره.
• عن ابن عمر قال: لقد حُرّمت الخمر وما بالمدينة منها شيء.
صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٧٩) عن الحسن بن صباح، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.
وقوله: "وما بالمدينة منها شيء" يعني العنب.
ورواه أيضا (٤٦١٦) من وجه آخر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: "نزل تحريم الخمر، وإن في المدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب".
• عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله ﷺ فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء، العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والخمر ما خامر العقل.
стр. 4540
وثلاثٌ وددتُ أن رسول الله ﷺ لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا: الجدُّ، والكلالةُ، وأبواب من أبواب الربا.
قال: قلتُ: يا أبا عمرو، فشيء يُصنع بالسّند من الأرز؟ قال: ذاك لم يكن على عهد النبي ﷺ ، أو قال: على عهد عمر.
وفي رواية: "الزبيب" مكان "العنب".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٨٨)، ومسلم في التفسير (٣٠٣٢: ٣٢) كلاهما من طريق أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر قال فذكره. والرواية الأخرى لهما أيضا.
• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا".
حسن: رواه أبو داود (٣٦٧٦)، والترمذي (١٨٧٢، ١٨٧٣)، وأحمد (١٨٣٥٠) كلهم من طرق عن إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن عامر الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: فذكره.
وفيه إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وقد توبع أيضا.
فرواه أبو داود (٣٦٧٧)، وابن حبان (٥٣٩٨) كلاهما من طريق أبي حريز، أن عامرًا حدثه أن النعمان بن بشير خطب الناس بالكوفة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الخمر من العصير، والزبيب، والتمر، والحنطة، والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر".
وأبو حريز اسمه عبد الله بن الحسين الأزدي أيضا مختلف فيه، وتابعهما أيضا السري بن إسماعيل الهمداني ابن عم الشعبي روى حديثه ابن ماجه (٣٣٧٩)، وأحمد (١٨٤٠٧) والحاكم (٤/ ١٤٨)، ولكن السري متروك.
ولذلك لما صحّحه الحاكم تعقبه الذهبي بقوله: "السري تركوه".
والحاصل أن الحديث بمجموع هذه الطرق يكون حسنا.
ويُجمع بين حديث عمر بن الخطاب الموقوف عليه، وبين حديث النعمان بن بشير بأن الشعبي سمع هكذا عن عمر، كما سمع عن النعمان بن بشير، فروي على الوجهين، ولا يحتاج إلى تخطئة أحد الحديثين.
وأما معنى الحديث فإن الخمر لا يكون إلا من هذه الأشياء الخمسة بأعيانها فقط، وإنما جرى ذكرها خصوصا لكونها معهودة في ذلك الزمان، فكل ما كان في معناه من ذرة، وسلت، وثمرة، وعصارة فحكمه حكمها، أفاده الخطابي.
• عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب، وعن القَسيّ، وعن الميثرة، وعن الجعة.
стр. 4541
حسن: رواه الترمذي (٢٨٠٨)، وأبو داود (٤٠٥١)، والنسائي (٨/ ١٦٥)، وابن ماجه (٣٦٥٤)، وابن أبي شيبة (٨/ ١١٠)، وأحمد (١١٠٢) كلهم من حديث أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي قال .. فذكره.
واللفظ للترمذي واختصر بعضهم.
وإسناده حسن من أحل هبيرة وهو ابن يريم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأبو إسحاق هو السبيعي مدلس، ولكن رواه أيضا شعبة عند أبي داود وهو القائل: كفيتُكم تدليس أبي إسحاق.
وقوله: "الميثرة" - بكسر الميم وفتح المثلثة - وهو وطاء محشو يجعل فوق رحل البعير تحت الراكب، وهو دأب المتكبرين، ولكن إن قصد به استراحة الضعفاء فلا حرج في ذلك.
وقوله: "الجعة" بكسر الجيم وسكون العين هي النبيذ المتخذ من الشعير.
• عن معقل بن يسار قال: حرمت الخمر ونحن نشرب الفضيخ، فجعلتُ أهريقُها وأقول هذا آخر العهد بالخمر.
حسن: رواه أحمد في الأشربة (١٨٤) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢١٨) كلاهما من طريق جامع بن مطر الحبطي، ثنا معاوية بن قرة، قال: قال معقل بن يسار .. فذكره. واللفظ للطبراني.
ولفظ أحمد: "فجعلنا نشربها ونقول: هذا آخر العهد بالخمر".
وإسناده حسن من أجل جامع بن مطر الحبطي البصري فإنه حسن الحديث.
وقوله: "الفضيخ" هو شراب يتخذ من البسر من غير أن تمسه النار.
• عن أبي عبد الله الجسري قال: سألت معقل بن يسار عن الشراب فقال: كنا بالمدينة، وكانت كثيرة التمر، فحرّم علينا رسول الله ﷺ الفضيخ.
وأتاه رجلٌ فسأله عن أم له عجوز كبيرة: أيسقيها النبيذ، فإنها لا تأكل الطعام؟ فنهاه معقل.
صحيح: رواه أحمد (٢٠٢٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢١٧، ٢٢٤) كلاهما من طريق المثنى بن عوف، ثنا أبو عبد الله الجسري به .. فذكره. وليس عند الطبراني قصة الرجل مع أمه العجوز.
وإسناده صحيح، وأبو عبد الله الجسري اسمه حميري - بلفظ النسب - بن بشير، مشهور بكنيته.
• عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ : أن ناسا من أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ ، فعلمهم الصلاة والسنن والفرائض قالوا: يا رسول الله إن لنا شرابا نصنعه من القمح والشعير فقال: "الغبيراء؟ " قالوا: نعم قال: "لا تطعموه" فلما كان بعد يومين
стр. 4542
ذكروهما له أيضا فقال: "الغبيراء؟ " قالوا: نعم قال: "لا تطعموه" فلما أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه فقال: "الغبيراء؟ " قالوا: نعم قال: "فلا تطعموه".
حسن: رواه ابن حبان (٥٣٦٧) عن ابن قتيبة، ثنا يزيد بن مَوْهب، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدثه، أن عمر بن الحكم حدثه، عن أم حبيبة .. فذكرته.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي السمح واسمه دراج بن سمعان المصري، وهو مختلف فيه غير أنه يُضعّف في أبي الهيثم ويحسّن في غيره.
وابن قتيبة: هو محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني.
ويزيد بن موهب نُسب إلى جده الأعلى وهو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الهمداني الزاهد.
ورواه البيهقي (٨/ ٢٩٢) من وجه آخر عن ابن وهب، به مثله.
ورواه أحمد (٢٧٤٠٧)، وأبو يعلى (٧١٤٧) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٢، ٢٤٦) من طريق ابن لهيعة، ثنا درّاج به بمثله، وزاد في آخره: "قالوا: فإنهم لا يدعونها" قال: "من لم يتركها، فاضربوا عنقه".
وهذه الزيادة شاذة أو منكرة تفرد بها ابن لهيعة وهو سيء الحفظ.
وقوله: "الغُبيراء": بضم الغين - وهو نوع من الخمر يتخذ من الذرة، وهي من خمر الحبشة.
قال مالك: سألت زيد بن أسلم عنه فقال: أسكركة، وفي لفظ هي: السكركة. الأشربة (١٠).
• عن ابن عباس قال: كانت خمرتنا يومئذ الفضيخ، وحُرمت يوم حُرمت وما هي إلا فضيخكم.
حسن: رواه الطبراني في الكير (١١/ ٣٥١) عن موسى بن هارون، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان الشحّام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عثمان الشحّام هو العدوي أبو سلمة البصري، فإنه لا بأس به كما في التقريب.
• عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: كان عبد الله يحلف بالله إن التي أمر بها رسول الله ﷺ حين حُرمت الخمر أن تُكسر دنانُه، وأن تكفأ: لِمن التمر والزبيب.
صحيح: رواه الدارقطني (٤٦٥٢)، وأحمد بن منيع في مسنده - كما في المطالب العالية (١٨٢٥) - من طريق حسين بن محمد، ثنا شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن عبد الله بن أبي الهذيل .. فذكره.
وإسناده صحيح. عبد الله هو ابن مسعود ﵁. وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي البصري.
стр. 4543
وحسين بن محمد هو المروزي.
وقوله: "دِنانه" جمع الدن وهو وعاء كبير.
قال أبو عبيد: "جاءت في الأشربة آثار كثيرة بأسماء مختلفة عن النبي ﷺ وأصحابه، وكلٌّ له تفسير.
فأولها: الخمر وهي ما غلي من عصير العنب واشتد، فهذا ما لا خلاف في تحريمه بين المسلمين، وإنما الاختلاف في غيره.
ومنها: السكر وهو نقيع التمر الذي لم تمسه النار، أو هو النيئ من ماء الرطب إذا غلى واشتد، وقذف بالزبد. وفيه يروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: "السكر خمر".
ومنها: البتع وهو نبيذ العسل.
ومنها: الجعة وهو نبيذ الشعير.
ومنها: المزر وهو من الذرة.
ومنها: الفضيخ وهو ما افتضخ من البسر من غير أن تمسه النار.
وقال: فإن كان مع البسر تمر، فهو الذي يسمى الخليطين، وكذلك إن كان زبيبا وتمرا فهو مثله.
ومن الأشربة: المنصف وهو أن يطبخ عصير العنب قبل أن يغلي حتى يذهب نصفه وقد بلغني أنه يسكر، فإن كان يسكر فهو حرام، وإن طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو الطلاء، وإنما سمي بذلك؛ لأنه شبه بطلاء الإبل في ثخنه وسواده، وبعض العرب يجعل الطلاء الخمر بعينها، يروى أن عبيد بن الأبرص قال في مثل له:
هي الخمر تكنى الطلاء كما الذئب يكنى أبا جعدة.
قال: وكذلك الباذق، وقد يسمى به الخمر، والمطبوخ، وهو الذي يروى فيه الحديث عن ابن عباس أنه سئل عن الباذق فقال: "سبق محمد الباذق وما أسكر فهو حرام". وإنما قال ابن عباس ذلك؛ لأن الباذق كلمة فارسية عربي فلم يعرفها. ثم قال: وهذه الأشربة المسماة عندي كلها كناية عن اسم الخمر، ولا أحسبها إلا داخلة في حديث النبي ﷺ : "إن ناسا من أمتي يشربون الخمر باسم يسمونها به". قال: ومما يبينه قول عمر بن الخطاب ﵁: "الخمر ما خامر العقل". انظر: السنن الكبرى (٨/ ٢٩٥).
ومن الأشربة: نقيع الزبيب وهو اسم للنيئ من ماء الزبيب المنقوع في الماء حتى خرجت حلاوته من غير طبخ واشتد وقذف بالزبد.
ومنها: الجهوري وهو الطلاء الذي يلقى فيه الماء حتى يرق ويعود إلى المقدار الذي كان في الأصل، ثم طبخ بأدنى طبخة وصار مسكرا.
فالمسكر كله حرام من أي نوع كان، فإنه هو الخمر المحرمة في القرآن والسنة والإجماع، وهو
стр. 4544
مذهب أهل الحجاز من الصحابة التابعين، وذهب إليه من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار: مالك والليث والشافعي وأحمد والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق وداود وغيرهم. وهو الذي تشهد به الآثار الثابتة عن النبي ﷺ وتشهد به اللغة في معنى الخمر، وهو الذي لم يعرف الصحابة غيره حين نزول القرآن بتحريمها. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٧/ ٣٥٥ - ٣٥٦).
١٠ - باب كل مسكر خمر وكل خمر حرام
• عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن البتْع؟ فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام".
متفق عليه: رواه مالك في الأشربة (٩) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
ورواه البخاري في الأشربة (٥٥٨٥)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠١: ٦٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.
ورواه البخاري (٥٥٨٦) من طريق شعيب، عن الزهري به، وفيه: سئل رسول الله عن البتْع - وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربونه - فقال رسول الله ﷺ : "كل شراب أسكر فهو حرام".
• عن أبي موسى الأشعري قال: بعثني النبي ﷺ أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله إن شرابا يُصنع بأرضنا يقال له: المزرُ من الشعير، وشراب يقال له: البتع من العسل؟ فقال: "كل مسكر حرام".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٤٣)، ومسلم في الأشربة (١٧٣٣: ٧٠) كلاهما من طريق سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه، عن أبي موسى، قال .. فذكره.
واللفظ لمسلم. ورواه أبو داود (٣٦٨٤) من طريق عاصم بن كليب، عن أبي بردة، به بلفظ: سألت النبي ﷺ عن شراب من العسل؟ فقال: "ذاك البتع"، قلت: ينتبذون من الشعير والذرة؟ فقال: "ذلك المزر"، ثم قال: "أخبرْ قومك: أن كل مسكر حرام".
وفيه عاصم بن كليب الجرمي صدوق، وبقية رجاله ثقات، لكن جعل تفسير البتْع والمزر من النبي ﷺ مخالف لما في الصحيحين أنه من قول أبي موسى الأشعري.
ومما يدل على شذوذه ما رواه النسائي (٥٦٠٣)، وأحمد (١٩٥٩٨) من طريق الأجلح، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إن بها أشربة فما أشرب وما أدع قال: "وما هي؟ " قلت: البتع والمزر قال: "وما البتع والمزر؟ " قلت: أما البتع فنبيذ العسل، وأما المزر فنبيذ الذرة فقال رسول الله ﷺ : "لا تشرب مسكرا، فإني حرمت كل مسكر".
стр. 4545
وإسناده حسن من أجل الأجلح هو ابن عبد الله بن حُجيّة فإنه صدوق.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر خمر، كل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يُدمنها لم يتُبْ لم يشربها في الآخرة".
متفق عليه: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٣: ٧٣) من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال .. فذكره.
ورواه البخاري في الأشربة (٥٥٧٥) من طريق مالك، عن نافع، به مقتصرا على الشطر الثاني بلفظ: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرمها في الآخرة". وهو في الموطأ في الأشربة (١١).
• عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله ﷺ قال: "نهيتُكم عن الظروف، وإن الظروف - أو ظرفا - لا يُحلُّ شيئا ولا يحرمه، وكل مسكر حرام".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٩٧٧: ٦٤) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا ضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.
• سئل ابن عباس عن الباذق فقال: سبق محمد ﷺ الباذق، فما أسكر فهو حرام. قال: الشراب الحلال الطيب. قال: ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث.
صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٨) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي الجويرية قال: سألت ابن عباس عن الباذق فقال .. فذكره.
والباذق هو: إذا طبخ عصير العنب حتى يصير مثل طلاء الإبل فيكون مسكرا.
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُنبذ في النقير، والمزفت، والدبّاء، والحنتمة، وقال: "كل مسكر حرام".
حسن: رواه النسائي (٥٥٨٨، ٥٥٨٩)، وابن ماجه (٣٤٠١)، وأحمد (٩٥٣٩، ١٠٥١٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٠٨) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
واقتصر النسائي وأحمد في الموضع الأول على قوله: "كل مسكر حرام".
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو هو: ابن علقمة بن وقاص الليثي فإنه حسن الحديث.
وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
• عن ابن عمر قال سمعت النبي ﷺ يقول: "كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر".
حسن: رواه الترمذي (١٨٦٤)، والنسائي (٥٥٨٧)، وابن ماجه (٣٣٩٠)، وأحمد (٤٦٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٥٣٦٩) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة، عن ابن عمر قال .. فذكره.
واقتصر الترمذي وأحمد على الجملة الأولى منه. وإسناده حسن كسابقه.
стр. 4546
وهذا الإسناد والذي قبله كلاهما محفوظ عن محمد بن عمرو. انظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٩٠).
• عن ابن عمر قال: خطب رسول الله ﷺ فذكر آية الخمر، فقال رجل: أرأيت المزر؟ قال: "وما المزر؟ " قال: حبّة تُصنع باليمن، فقال: "تسكر؟ " قال: نعم قال: "كل مسكر حرام".
صحيح: رواه النسائي (٥٦٠٥) عن أبي بكر بن علي، ثنا نصر بن علي، أخبرني أبي، ثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عمر قال فذكره. وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، أبو نصر بن علي هو: علي بن نصر بن علي الجهضمي. وابن طاوس هو عبد الله.
غير أن أبا حاتم الرازي استنكره فقال: هذا حديث منكر، لا يحتمل عندي أن يكون من حديث ابن عمر، ويعبد الله بن عمرو أشبه".
قلت: والاختلاف في صحابي الحديث ليست بعلة قادحة، وقد سبق أيضا مثله من حديث أبي موسى الأشعري.
• عن أبي موسى الأشعري قال: بعثني رسولُ الله ﷺ أنا ومعاذًا إلى اليمن، فقال معاذ: إنك تبعثنا إلى أرض كثير شراب أهلها، فما أشربُ؟ قال: "اشربْ ولا تشرب مسكرًا".
صحيح: رواه النسائي (٥٥٩٦) عن أحمد بن عبد الله بن علي، ثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه قال .. فذكره. وإسناده صحيح، وعبد الرحمن هو ابن مهدي.
• عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ سئل عن شراب باليمن، يقال له: البِتْع والمزرُ؟ فقال: "ما أسكر فهو حرام".
حسن: رواه أبو يعلى (٣٩٧١) عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، ثنا عبد الله بن إدريس، عن المختار بن فُلفُل، عن أنس بن مالك، قال .. فذكره. وسيأتي مفصلا في باب ترخيص النبي ﷺ في الأوعية.
وإسناده حسن من أجل المختار بن فلفل فإنه حسن الحديث.
وعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٦) لأبي يعلى وقال: رجاله رجال الصحيح.
ورواه بمعناه أيضا (٣٥٨٩) عن القواريري، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عما يصنع في الظروف والمزفتة، وعن الدباء وقال: "كل مسكر حرام". ورجاله ثقات غير ابن إسحاق فهو مدلس وقد عنعن، ولكنه لا بأس به في المتابعات.
стр. 4547
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام".
حسن: رواه أحمد (٦٧٣٨) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا أبان بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
• عن عبد الله بن الشخير قال: نهى رسول الله ﷺ عن الأشربة فقيل: إنه لا بد منها فقال: "اشربوا ما لا يسفّه أحلامَكم، ولا يُذهب أموالكم".
حسن: رواه الطبراني ومن طريق الضياء في المختارة (٩/ رقم ٦٤٢) عن عبدان بن أحمد، ثنا الحسين بن مهدي، ثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن الجريري، عن يزيد بن عبد الله، عن أبيه قال فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن مهدي البصري قال فيه أبو حاتم: "صدوق" وبقية رجاله ثقات. يزيد بن عبد الله هو ابن الشخير.
والجريري هو: سعيد بن إياس وإن كان اختلط فسماع سفيان الثوري عنه كان قبل اختلاطه، كما نص على ذلك ابن معين والعجلي وغيرهما.
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٦٦): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح خلا الحسين بن مهدي وهو ثقة".
• عن أم سلمة قالت: نهى رسولُ الله ﷺ عن كل مسكر ومُفْتر.
حسن: رواه أبو داود (٣٦٨٦)، وأحمد (٢٦٦٣٤) كلاهما من طريق الحكم بن عتيبة، عن شهر بن حوشب قال: سمعت أم سلمة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب إلا قوله "مفتر" فإنه شاذ انفرد به. وحسّنه الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٤).
وقوله: "ومفتر" اسم فاعل من أفتر، وهو الذي إذا شُرب أحمي الجسد وصار فيه فتور وهو ضعف وانكسار.
وفي الباب عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام على كل مؤمن".
رواه ابن ماجه (٣٣٨٩)، وصحَّحه ابن حبان (٥٣٧٤) كلاهما من طريق علي بن ميمون الرقي العطار، ثنا خالد بن حيان، عن سلمان بن عبد الله بن الزبرقان، عن يعلى بن شدّاد بن أوس، سمعت معاوية يقول .. فذكره.
وفيه سليمان بن عبد الله بن الزبرقان تفرد ابن حبان بتوثيقه، وقال ابن حجر: "لين الحديث" ومع ذلك قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٠٦): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
стр. 4548
وفي الباب أيضا عن عائشة أنها سئلت عن الأشربة، فقالت: كان رسول الله ﷺ ينهى عن كل مسكر.
رواه النسائي (٥٦٨٢) عن إسماعيل بن مسعود، ثنا خالد، ثنا أبان بن صمعة، حدثتني والدتي، عن عائشة قالت فذكرته.
وفيه والدة أبان بن صمعة "مقبولة "كما في التقريب. يعني حيث تتابع، وإلا تكون لينة الحديث.
١١ - باب ما أسكر كثيره فقليله حرام
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أسكر كثيره فقليله حرام".
حسن: رواه أبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، وأحمد (١٤٧٠٣)، وصححه ابن حبان (٥٣٨٢) كلهم من طريق داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال فذكره.
وإسناده حسن من أجل داود بن بكر فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: حسن غريب.
• عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرقُ فملءُ الكف منه حرام".
وفي لفظ: "الحسوة منه حرام".
حسن: رواه أبو داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦)، وأحمد (٢٤٤٢٣) كلهم من طريق أبي عثمان الأنصاري، قال: حدثني القاسم بن محمد بن أبي بكر، أن عائشة قالت فذكرته.
وإسناده حسن من أجل أبي عثمان الأنصاري وهو مختلف في اسمه فقيل: عمرو بن سالم، وقيل غير ذلك وثقه أبو داود وذكره ابن حبان في الثقات، وأثنى عليه الربيع بن صبيح كما في إسناد أحمد، فمثله حديثه لا ينزل عن درجة الحسن. وقد حسّنه الترمذي.
• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام".
حسن: رواه النسائي (٥٦٠٧)، وابن ماجه (٣٣٩٤)، وأحمد (٦٦٧٤) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه.
• عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ قال: "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيرُه".
حسن: رواه النسائي (٥٦٠٨، ٥٦٠٩)، وأحمد في الأشربة (٩)، وأبو يعلى (٦٩٤)، وصححه ابن حبان (٥٣٧٠١)، والضياء في المختارة (٩٧٥، ٩٧٦، ٩٧٧) كلهم من طرق عن الضحاك بن عثمان، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال فذكره.
وإسناده حسن من أجل الضحاك بن عثمان الحزامي المدني فإنه حسن الحديث.
стр. 4549
قال أبو عبد الرحمن النسائي عقب هذه الأحاديث: "وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة، وتحليلهم ما تقدمها الذي يشرب في الفرق قبلها، ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدُث على الشربة الآخرة دون الأولى والثانية بعدها، وبالله التوفيق".
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام، ما أسكر كثيره فقليله حرام".
حسن: رواه أحمد (٥٦٤٨)، وأبو يعلى (٥٤٦٦)، والبيهقي (٨/ ٢٩٦) كلهم من طريق أبي معشر، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، فذكره. واقتصر أبو يعلى على الشطر الأول.
وفيه أبو معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السدي وهو ضعيف لكنه توبع، فرواه البزار (٢٩١٧ - كشف الاستار) من طريق أنس بن عياض أبي ضمرة، ثنا موسى بن عقبة به. ولم يذكر لفظه، وإنما أحال رواية نافع عن ابن عمر مرفوعا بالشطر الثاني.
١٢ - باب ما جاء في ذكر الأوعية التي نهي أن ينتبذ فيها
• عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ ، فقالوا: إنا من هذا الحي من ربيعة، ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بشيء نأخذه عنك، وندعو إليه من وراءنا، فقال: "آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، - ثم فسّرها لهم - شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم، وأنهى عن الدباء، والحنتم، والمقير، والنقير".
وفي رواية: "المزفت" بدل "المقير".
متفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٢٣)، ومسلم في الأشربة (١٧: ٣٩) كلاهما من طريق عباد بن عباد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس.
واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.
والرواية الأخرى لمسلم من طريق حماد بن زيد، عن أبي جمرة.
وفي رواية للبخاري في المغازي (٤٣٦٨) من طريق قرة، عن أبي جمرة، قلت لابن عباس: "إن لي جرةً يُنتبذ لي نبيذ فأشربه حُلوا في جرٍّ، إن أكثرتُ منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن أُفتضح؟ فقال: "قدم وفد عبد القيس ... فذكره.
• عن ابن عباس: أن وفد عبد القيس أتوا رسول الله ﷺ ، فيهم الأشج أخو بني عصر، فقالوا: يا نبي الله! إنا حي من ربيعة، وإن بيننا وبينك كفار مضر، وإنا لا
стр. 4550
نصل إليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر إذا عملنا به دخلنا الجنة، وندعو به من وراءنا، فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأن يصوموا رمضان، وأن يحجوا البيت، وأن يُعطوا الخمس من المغانم، ونهاهم عن أربع: عن الشرب في الحنتم، والدُّباء، والنقير، والمزفت، فقالوا: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: "عليكم بأسقية الأدم التي يلاث على أفواهها".
صحيح: رواه أبو داود (٣٦٩٤)، وأحمد (٣٤٠٦) والسياق له، كلاهما من طريق أبان بن يزيد العطّار، ثنا قتادة، عن عكرمة وسعيد بن المسيب، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، غير أن ذكر حج البيت في هذا الحديث شاذ، لأنه لم يكن فُرض وقتئذ؛ لذلك لم يرد ذكره في رواية أبي جمرة عن ابن عباس التي في الصحيحين.
• عن سعيد بن المسيب يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول عند هذا المنبر، وأشار إلى منبر رسول الله ﷺ : قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فسألوه عن الأشرية، فنهاهم عن الدباء، والنقير، والحنتم، فقلت له: يا أبا محمد، والمزفت؟ وظننا أنه نسيه فقال: لم أسمعه يومئذ من عبد الله بن عمر، وقد كان يكره.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٥٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الخالق بن سلمة، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري: أن ناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله ... الحديث. وفيه: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: "في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها". قالوا: يا رسول الله إن أرضنا كثيرة الجرذان، ولا تبقى بها أسقية الأدم. فقال نبي الله ﷺ : "وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨: ٢٦) عن يحيى بن أيوب، ثنا ابن علية، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من عبد القيس.
قال سعيد: وذكر قتادة أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري في حديثه هذا، فذكره.
وقوله: "الجرذان" بكسر الجيم - جمع جُرذ - بضم الجيم وفتح الراء - وهو نوع من الفأر.
وقوله: "يُلاث على أفواهها" أي يلف الخيط على أفواهها ويربط بها.
• عن أبي سعيد الخدري أن وفد عبد القيس لما أتوا نبي الله ﷺ قالوا: يا نبي الله جعلنا الله فداءك، ماذا يصلح لنا من الأشربة؟ فقال: "لا تشربوا في النقير"، قالوا: يا نبي الله جعلنا الله فداءك، أو تدري ما النقير؟ قال: "نعم الجذع ينقر وسطه، ولا في
стр. 4551
الدباء، ولا في الحنتمة، وعليكم بالموكَى".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨: ٢٨) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٦٩٢٩) - أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، أن أبا نضرة أخبره، وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري قال فذكر الحديث.
وقوله: "أن حسنا أخبرهما" أي أن أبا نضرة وحسنا أخبرا أن أبا سعيد قال: والحسن لم يدرك أبا سعيد، ولذا ذكر مسلم متابعته وهو أبو نضرة وبذلك اتصل الإسناد.
وفي الإسناد كلام أكثر، هذه خلاصته. راجع ما ذكره النووي في شرح مسلم.
وقوله: "وعليكم بالموكى": بضم الميم وإسكان الواو مقصور ومعناه: انبذوا في السقاء الدقيق الذي يُوكَى أي يُربط فوه بالوكاء وهو الخيط الذي يربط به.
• عن ثمامة بن حزن القشيري قال: لقيتُ عائشة فسألتها عن النبيذ؟ فحدثتْني أن وفد عبد القيس قدموا على النبي ﷺ فسألوا النبي ﷺ عن النبيذ؟ فنهاهم أن ينتبذوا في الدباء، والنقير، والمزفت، والحنتم.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٣٧) عن شيبان بن فروخ، حدثنا القاسم بن الفضل، حدثنا ثمامة بن حزن القشيري قال فذكره.
• عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء، والحنتم، والنقير والمزفت. وفي رواية: "المزفت" بدل "المقير".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٣٨) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا إسحاق بن سويد، عن معاذة، عن عائشة فذكرته.
والرواية الأخرى من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن إسحاق بن سويد به.
• عن إبراهيم قلتُ للأسود: هل سألت عائشة أم المؤمنين عما يكره أن يُنتبذ فيه؟ قال: نعم، قلت: يا أم المؤمنين أخبريني عما نهى عنه رسول الله ﷺ أن ينتبذ فيه، قالت: نهانا أهل البيت أن ننتبذ في الدباء، والمزفت قال: قلت له: أما ذكرت الحنتم، والجر؟ قال: إنما أحدّثك بما سمعت أأحدّثك ما لم أسمع.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٥)، ومسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٣٥) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم (هو النخعي) به.
وفي لفظ لمسلم من طريق الأعمش، عن إبراهيم به: "أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت".
قوله: "الجرّ" والجرار جمع جرة وهو الإناء المصنوع من الفخار.
وقوله: "والحنتم" قال النووي في شرح مسلم (١/ ١٨٥): "وأما الحنتم فاختلف فيها فأصح
стр. 4552
الأقوال وأقواها أنها جرار خُضر، وهذا التفسير ثابت في كتاب الأشربة من صحيح مسلم عن أبي هريرة وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابي ﵁، وبه قال الأكثرون أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء. والثاني أنها الجرار كلها. قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة ... " وذكر بقية الأقوال الستة.
• عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لا تنبذوا في الدباء، ولا المزفت، ولا النقير، وكل مسكر حرام".
صحيح: رواه النسائي (٥٥٩٠) عن أبي داود، ثنا محمد بن سليمان، ثنا ابن زبر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت فذكرته. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لوفد عبد القيس: "أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير، - والحنتم: المزادة المجبوبة - ولكن اشرب في سقائك وأوكِه".
وفي لفظ: "والحتم والمزادة المجبوبة".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩١: ٣٣) عن نصر بن علي الجهضمي، أخبرنا نوح بن قيس، حدثنا ابن عون، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أبي هريرة قال فذكره. واللفظ الآخر لأبي داود (٣٦٩٣) من هذا الوجه.
وقوله في لفظ مسلم "والحنتم المزادة المجبوبة" قال النووي: "هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا، وكذا نقله القاضي - يعني عياضا - عن جماهير رواة صحيح مسلم ومعظم النسخ، قال: ووقع في بعض النسخ: والحنتم والمزادة المجبوبة، قال: وهذا هو الصواب، والأولى تغيير ووهم، قال: وكذا ذكره النسائي "وعن الحنتم وعن المزادة المجبوبة" وفي سنن أبي داود: "والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة". شرح مسلم للنووي (١٣/ ١٥٨).
قوله: "والمزادة" هو الظرف الذي يُحمل فيه الماء كالراوية والقربة ونحوهما والمراد بها هنا القرية.
وقوله: "المجبوبة" هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن، وأصل الجب: القطع، فيقطع رأسها حتى لا تكون لها رقبة توكى.
وقيل: هي التي قطعت رقبتها وليس لها عزلاء - أي فم من أسفلها - يتنفس الشراب منها، فيصير شرابها مسكرا ولا يُدرى به، بخلاف السقاء المتعارف فإنه يظهر فيه ما اشتدّ من غيره لأنها تنشقّ بالاشتداد القوي.
وقوله: "ولكن اشرب في سقائك وأوكه" قال النووي: قال العلماء: معناه أن السقاء إذا أوكئ أُمِنَت مفسدة الإسكار؛ لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لا يكون مسكرا بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه
стр. 4553
قد يصير فيها مسكرا ولا يعلم" اهـ شرح مسلم (١٣/ ١٥٩).
• عن أبي القموص زيد بن علي قال: قال حدثني أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من عبد القيس قال: وأهدينا له فيما يهدى نوطا أو قربة من تعضوض أو برني، فقال: "ما هذا؟ " قلنا: هذه هدية. قال: وأحسبه نظر إلى تمرة منها فأعادها مكانها وقال: "أبلغوها آل محمد قال: فسأله القوم عن أشياء حتى سألوه عن الشراب فقال: "لا تشربوا في دباء، ولا حنتم، ولا نقير، ولا مزفت، اشربوا في الحلال الموكى عليه"، فقال له قائلنا: يا رسول الله! وما يدريك ما الدباء والحنتم والنقير والمزفت؟ قال: "أنا لأدري ماهيه أي هجر أعز؟ " قلنا: المشقر، قال: "فوالله لقد دخلتها وأخذت إقليدها"، قال: وكنت قد نسيت من حديثه شيئا، فأذكرنيه عبيد الله بن أبي جروة، قال: "وقفتُ على عين الزارة"، ثم قال: "اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين غير خزايا ولا موتورين" إذ بعض قومنا لا يسلموا حتى يخزوا ويوتروا قال: وابتهل وجهه ههنا من القبلة حتى استقبل القبلة، وقال: "إن خير أهل المشرق عبد القيس".
صحيح: رواه أحمد (١٧٨٢٩)، وأبو داود (٣٦٩٥) كلاهما من طريق عوف (هو ابن جميلة)، عن أبي القموص، فذكره. واللفظ لأحمد، وأما أبو داود .. فذكره مختصرا، وإسناده صحيح.
وفي الباب عن بعض وفد عبد القيس قالوا: قدمنا على رسول الله ﷺ ، فاشتد فرحهم بنا ... الحديث بطوله. وفيه فقال رسول الله ﷺ : "لا تشربوا في الدباء، والحنتم، والنقير، وليشرب أحدكم في سقاء يُلاث على فيه".
رواه أحمد (١٥٥٥٩) عن يونس بن محمد، ثني يحيى بن عبد الرحمن العصري، ثنا شهاب بن عباد، أنه سمع بعض وفد عبد القيس .. فذكروه.
وفيه يحيى بن عبد الرحمن العصري لم يوثقه غير ابن حبان، ولذلك قال الحافظ في التقريب "مقبول" يعني حيث يتابع. ولم أجد له متابعا على هذا الإسناد، ويشهد لبعضه حديث أبي سعيد وغيره.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله العبدي قال: "كنتُ في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ من عبد القيس، قال: ولست منهم، وإنما كنت مع أبي، قال: فنهاهم رسول الله ﷺ عن الشرب في الأوعية التي سمعتم الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت".
رواه أحمد (٢٣٧٥٤) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٨) عن الحارث بن مرة الحنفي أبي مرة، حدثنا نفيس، عن عبد الله بن جابر العبدي قال .. فذكره.
وفي إسناده نفيس هذا ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٤٦)، ولم يذكر في الرواة عنه سوى
стр. 4554
الحارث بن مرة الحنفي فهو مجهول عند جمهور أهل العلم، وهو من رجال التعجيل (١١١٠).
وأما قول الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٩): "رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات" فبناء على توثيق ابن حبان كما سبق ذلك مرارًا.
• عن أنس أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيه.
متفق عليه: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٢: ٣٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فقال .. فذكره.
وعلقه البخاري في الأشربة (٥٥٨٧) عن الزهري به، وهي موصول بالإسناد الذي قبله عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري.
قوله: "الدباء" بضم الدال المهملة وتشديد الباء وهو القرع اليابس.
قوله: "والمزفت" هو الإناء الذي طُلي بالزّفت وهو نوع من القار كما في النهاية.
• عن علي بن أبي طالب قال: نهى النبي ﷺ عن الدباء والمزفت.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٤)، ومسلم في الأشربة (١١٩٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي قال .. فذكره.
• عن زينب بنت أبي سلمة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والمقير والمزفت. الحديث.
صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٤٩٢) عن موسى (هو ابن كليب)، حدثنا عبد الواحد، حدثنا كليب، حدثتني ربيبة النبي ﷺ وأظنها زينب قالت .. فذكرته.
• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٤٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مُسهر، عن الشياني، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال .. فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والحنتم، والنقير، والمزفت.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٦: ٤٤) عن يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال ... فذكره.
• عن سعيد بن جبير قال: أشهد على ابن عمر وابن عباس أنهما شهدا أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٤٦) من طريق مروان بن معاوية، عن منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير قال فذكره.
стр. 4555
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ خطب الناسَ في بعض مغازيه. قال عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه، فانصرف قبل أن أبلغه، فسألتُ ماذا قال؟ فقيل لي: نهى أن ينبذَ في الدباء والمزفت.
وفي رواية: "نهى عن المزفت والقرع".
صحيح: رواه مالك في الأشربة (٥) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٤٨) من طريق مالك به مثله.
والرواية الأخرى للنسائي (٥٦٣١) من طريق عبيد الله، عن نافع به مقتصرًا على المرفوع فقط.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت"، ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٣: ٣١) من طريق عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: وأخبره أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول .. فذكره.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : أنه نهى عن المزفت والحنتم والنقير، قال: قيل: لأبي هريرة: ما الحنتم؟ قال: الجِرار الخُضر.
وزاد في رواية: "الدباء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٣: ٣٢) عن محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال .. فذكره.
والرواية الأخرى للنسائي (٥٦٥٣) من طريق محمد بن زياد الدمشقي، عن أبي هريرة.
• عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحنتم والدباء والمزفت، قال: سمعته غير مرة.
وزاد في رواية قال: وأراه قال: "والنقير".
وفي رواية جعل "الجر" مكان "الحنتم" وزاد: "انتبذوا في الأسقية".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٥٤) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار قال: سمعت ابن عمر .. فذكره
والرواية الثانية من طريق الشيباني، عن محارب بن دثار به. والرواية الثالثة (١٩٩٧: ٥٥) من طريق شعبة، عن عقبة بن حريث، عن ابن عمر.
• عن زاذان قال: قلت لابن عمر: حدِّثْني بما نهى عنه النبي ﷺ من الأشربة بلُغَتِكَ، وفسِّرْه لي بلغتنا، فإن لكم لغة سوى لغتنا، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن
следующие страницы →