Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
الدباء، ولا في الحنتمة، وعليكم بالموكَى".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨: ٢٨) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٦٩٢٩) - أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، أن أبا نضرة أخبره، وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري قال فذكر الحديث.
وقوله: "أن حسنا أخبرهما" أي أن أبا نضرة وحسنا أخبرا أن أبا سعيد قال: والحسن لم يدرك أبا سعيد، ولذا ذكر مسلم متابعته وهو أبو نضرة وبذلك اتصل الإسناد.
وفي الإسناد كلام أكثر، هذه خلاصته. راجع ما ذكره النووي في شرح مسلم.
وقوله: "وعليكم بالموكى": بضم الميم وإسكان الواو مقصور ومعناه: انبذوا في السقاء الدقيق الذي يُوكَى أي يُربط فوه بالوكاء وهو الخيط الذي يربط به.
• عن ثمامة بن حزن القشيري قال: لقيتُ عائشة فسألتها عن النبيذ؟ فحدثتْني أن وفد عبد القيس قدموا على النبي ﷺ فسألوا النبي ﷺ عن النبيذ؟ فنهاهم أن ينتبذوا في الدباء، والنقير، والمزفت، والحنتم.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٣٧) عن شيبان بن فروخ، حدثنا القاسم بن الفضل، حدثنا ثمامة بن حزن القشيري قال فذكره.
• عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء، والحنتم، والنقير والمزفت. وفي رواية: "المزفت" بدل "المقير".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٣٨) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا إسحاق بن سويد، عن معاذة، عن عائشة فذكرته.
والرواية الأخرى من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن إسحاق بن سويد به.
• عن إبراهيم قلتُ للأسود: هل سألت عائشة أم المؤمنين عما يكره أن يُنتبذ فيه؟ قال: نعم، قلت: يا أم المؤمنين أخبريني عما نهى عنه رسول الله ﷺ أن ينتبذ فيه، قالت: نهانا أهل البيت أن ننتبذ في الدباء، والمزفت قال: قلت له: أما ذكرت الحنتم، والجر؟ قال: إنما أحدّثك بما سمعت أأحدّثك ما لم أسمع.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٥)، ومسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٣٥) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم (هو النخعي) به.
وفي لفظ لمسلم من طريق الأعمش، عن إبراهيم به: "أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت".
قوله: "الجرّ" والجرار جمع جرة وهو الإناء المصنوع من الفخار.
وقوله: "والحنتم" قال النووي في شرح مسلم (١/ ١٨٥): "وأما الحنتم فاختلف فيها فأصح
стр. 4552
الأقوال وأقواها أنها جرار خُضر، وهذا التفسير ثابت في كتاب الأشربة من صحيح مسلم عن أبي هريرة وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابي ﵁، وبه قال الأكثرون أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء. والثاني أنها الجرار كلها. قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة ... " وذكر بقية الأقوال الستة.
• عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لا تنبذوا في الدباء، ولا المزفت، ولا النقير، وكل مسكر حرام".
صحيح: رواه النسائي (٥٥٩٠) عن أبي داود، ثنا محمد بن سليمان، ثنا ابن زبر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت فذكرته. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لوفد عبد القيس: "أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير، - والحنتم: المزادة المجبوبة - ولكن اشرب في سقائك وأوكِه".
وفي لفظ: "والحتم والمزادة المجبوبة".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩١: ٣٣) عن نصر بن علي الجهضمي، أخبرنا نوح بن قيس، حدثنا ابن عون، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أبي هريرة قال فذكره. واللفظ الآخر لأبي داود (٣٦٩٣) من هذا الوجه.
وقوله في لفظ مسلم "والحنتم المزادة المجبوبة" قال النووي: "هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا، وكذا نقله القاضي - يعني عياضا - عن جماهير رواة صحيح مسلم ومعظم النسخ، قال: ووقع في بعض النسخ: والحنتم والمزادة المجبوبة، قال: وهذا هو الصواب، والأولى تغيير ووهم، قال: وكذا ذكره النسائي "وعن الحنتم وعن المزادة المجبوبة" وفي سنن أبي داود: "والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة". شرح مسلم للنووي (١٣/ ١٥٨).
قوله: "والمزادة" هو الظرف الذي يُحمل فيه الماء كالراوية والقربة ونحوهما والمراد بها هنا القرية.
وقوله: "المجبوبة" هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن، وأصل الجب: القطع، فيقطع رأسها حتى لا تكون لها رقبة توكى.
وقيل: هي التي قطعت رقبتها وليس لها عزلاء - أي فم من أسفلها - يتنفس الشراب منها، فيصير شرابها مسكرا ولا يُدرى به، بخلاف السقاء المتعارف فإنه يظهر فيه ما اشتدّ من غيره لأنها تنشقّ بالاشتداد القوي.
وقوله: "ولكن اشرب في سقائك وأوكه" قال النووي: قال العلماء: معناه أن السقاء إذا أوكئ أُمِنَت مفسدة الإسكار؛ لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لا يكون مسكرا بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه
стр. 4553
قد يصير فيها مسكرا ولا يعلم" اهـ شرح مسلم (١٣/ ١٥٩).
• عن أبي القموص زيد بن علي قال: قال حدثني أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من عبد القيس قال: وأهدينا له فيما يهدى نوطا أو قربة من تعضوض أو برني، فقال: "ما هذا؟ " قلنا: هذه هدية. قال: وأحسبه نظر إلى تمرة منها فأعادها مكانها وقال: "أبلغوها آل محمد قال: فسأله القوم عن أشياء حتى سألوه عن الشراب فقال: "لا تشربوا في دباء، ولا حنتم، ولا نقير، ولا مزفت، اشربوا في الحلال الموكى عليه"، فقال له قائلنا: يا رسول الله! وما يدريك ما الدباء والحنتم والنقير والمزفت؟ قال: "أنا لأدري ماهيه أي هجر أعز؟ " قلنا: المشقر، قال: "فوالله لقد دخلتها وأخذت إقليدها"، قال: وكنت قد نسيت من حديثه شيئا، فأذكرنيه عبيد الله بن أبي جروة، قال: "وقفتُ على عين الزارة"، ثم قال: "اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين غير خزايا ولا موتورين" إذ بعض قومنا لا يسلموا حتى يخزوا ويوتروا قال: وابتهل وجهه ههنا من القبلة حتى استقبل القبلة، وقال: "إن خير أهل المشرق عبد القيس".
صحيح: رواه أحمد (١٧٨٢٩)، وأبو داود (٣٦٩٥) كلاهما من طريق عوف (هو ابن جميلة)، عن أبي القموص، فذكره. واللفظ لأحمد، وأما أبو داود .. فذكره مختصرا، وإسناده صحيح.
وفي الباب عن بعض وفد عبد القيس قالوا: قدمنا على رسول الله ﷺ ، فاشتد فرحهم بنا ... الحديث بطوله. وفيه فقال رسول الله ﷺ : "لا تشربوا في الدباء، والحنتم، والنقير، وليشرب أحدكم في سقاء يُلاث على فيه".
رواه أحمد (١٥٥٥٩) عن يونس بن محمد، ثني يحيى بن عبد الرحمن العصري، ثنا شهاب بن عباد، أنه سمع بعض وفد عبد القيس .. فذكروه.
وفيه يحيى بن عبد الرحمن العصري لم يوثقه غير ابن حبان، ولذلك قال الحافظ في التقريب "مقبول" يعني حيث يتابع. ولم أجد له متابعا على هذا الإسناد، ويشهد لبعضه حديث أبي سعيد وغيره.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله العبدي قال: "كنتُ في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ من عبد القيس، قال: ولست منهم، وإنما كنت مع أبي، قال: فنهاهم رسول الله ﷺ عن الشرب في الأوعية التي سمعتم الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت".
رواه أحمد (٢٣٧٥٤) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٨) عن الحارث بن مرة الحنفي أبي مرة، حدثنا نفيس، عن عبد الله بن جابر العبدي قال .. فذكره.
وفي إسناده نفيس هذا ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٤٦)، ولم يذكر في الرواة عنه سوى
стр. 4554
الحارث بن مرة الحنفي فهو مجهول عند جمهور أهل العلم، وهو من رجال التعجيل (١١١٠).
وأما قول الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٩): "رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات" فبناء على توثيق ابن حبان كما سبق ذلك مرارًا.
• عن أنس أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيه.
متفق عليه: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٢: ٣٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فقال .. فذكره.
وعلقه البخاري في الأشربة (٥٥٨٧) عن الزهري به، وهي موصول بالإسناد الذي قبله عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري.
قوله: "الدباء" بضم الدال المهملة وتشديد الباء وهو القرع اليابس.
قوله: "والمزفت" هو الإناء الذي طُلي بالزّفت وهو نوع من القار كما في النهاية.
• عن علي بن أبي طالب قال: نهى النبي ﷺ عن الدباء والمزفت.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٤)، ومسلم في الأشربة (١١٩٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي قال .. فذكره.
• عن زينب بنت أبي سلمة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والمقير والمزفت. الحديث.
صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٤٩٢) عن موسى (هو ابن كليب)، حدثنا عبد الواحد، حدثنا كليب، حدثتني ربيبة النبي ﷺ وأظنها زينب قالت .. فذكرته.
• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٤٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مُسهر، عن الشياني، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال .. فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والحنتم، والنقير، والمزفت.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٦: ٤٤) عن يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال ... فذكره.
• عن سعيد بن جبير قال: أشهد على ابن عمر وابن عباس أنهما شهدا أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٤٦) من طريق مروان بن معاوية، عن منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير قال فذكره.
стр. 4555
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ خطب الناسَ في بعض مغازيه. قال عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه، فانصرف قبل أن أبلغه، فسألتُ ماذا قال؟ فقيل لي: نهى أن ينبذَ في الدباء والمزفت.
وفي رواية: "نهى عن المزفت والقرع".
صحيح: رواه مالك في الأشربة (٥) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٤٨) من طريق مالك به مثله.
والرواية الأخرى للنسائي (٥٦٣١) من طريق عبيد الله، عن نافع به مقتصرًا على المرفوع فقط.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت"، ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٣: ٣١) من طريق عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: وأخبره أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول .. فذكره.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : أنه نهى عن المزفت والحنتم والنقير، قال: قيل: لأبي هريرة: ما الحنتم؟ قال: الجِرار الخُضر.
وزاد في رواية: "الدباء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٣: ٣٢) عن محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال .. فذكره.
والرواية الأخرى للنسائي (٥٦٥٣) من طريق محمد بن زياد الدمشقي، عن أبي هريرة.
• عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحنتم والدباء والمزفت، قال: سمعته غير مرة.
وزاد في رواية قال: وأراه قال: "والنقير".
وفي رواية جعل "الجر" مكان "الحنتم" وزاد: "انتبذوا في الأسقية".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٥٤) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار قال: سمعت ابن عمر .. فذكره
والرواية الثانية من طريق الشيباني، عن محارب بن دثار به. والرواية الثالثة (١٩٩٧: ٥٥) من طريق شعبة، عن عقبة بن حريث، عن ابن عمر.
• عن زاذان قال: قلت لابن عمر: حدِّثْني بما نهى عنه النبي ﷺ من الأشربة بلُغَتِكَ، وفسِّرْه لي بلغتنا، فإن لكم لغة سوى لغتنا، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن
стр. 4556
الحنتم، وهي الجرة، وعن الدُّباء، وهي القرعة، وعن المزفت، وهو المقير، وعن النقير، وهي النخلة تُنسح نسحا، وتنقر نقرا، وأمر أن يُنتبذ في الأسقية.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٥٧) عن عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، حدثني زاذان به.
• عن جابر بن عبد الله، وابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن النقير، والمزفت، والدباء.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٨: ٥٩) من طريق زهير أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر وابن عمر قالا: فذكراه.
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت.
حسن: رواه مالك في الأشربة (٦) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فيه كلام غير أنه حسن الحديث.
• عن علي بن أبي طالب قال: نهانا رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والنقير والجِعة.
صحيح: رواه أبو داود (٣٦٩٧)، والنسائي (٥١٧١، ٥١٧١) وأحمد (٩٦٣، ١١٦٣) كلهم من طرق عن إسماعيل بن سُميع، ثنا مالك بن عمير، عن علي فذكره. واللفظ لأبي داود.
وفي الموضع الأول من المسند: عن مالك بن عمير قال: كنت قاعدا عند علي قال: فجاء صعصعة بن صوحان، فسلم، ثم قام فقال: يا أمير المؤمنين، انْهنا عما نهاك عنه رسول الله ﷺ فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
قوله: "والجعة" هو النبيذ المتخذ من الشعير كما في النهاية.
• عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء.
صحيح: رواه النسائي (٥٦٢٤) عن محمود بن غيلان، ثنا أبو داود (هو الطيالسي)، ثنا شعبة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عمر فذكره.
ورواه (٥٦٢٥) من وجه آخر عن طاوس به مثله. وإسناده صحيح.
• عن جابر بن زيد وعكرمة: أنهما كانا يكرهان البُسر وحده، ويأخذان ذلك عن ابن عباس.
وقال ابن عباس: أخشى أن يكون المزّاء الذي نُهيتْ عنه عبد القيس". فقلت لقتادة: "ما المزّاء؟ قال: النبيذ في الحنتم والمزفّت".
стр. 4557
حسن: رواه أبو داود (٣٧٠٩) عن محمد بن بشار، ثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن جابر بن زيد وعكرمة، به.
وإسناده حسن من أجل الكلام في معاذ بن هشام هو ابن عبد الله الدستوائي إلا أنه حسن الحديث ما لم يخالف.
وقيل في تفسير "المزاء" أيضا إنها من خلْط البسر والتمر كما في النهاية.
• عن فضيل بن زيد الرقاشي قال: كنا عند عبد الله بن مغفل قال: فتذاكرنا الشراب فقال: الخمر حرام، قلت له: الخمر حرام في كتاب الله ، قال: إيش تُريد، تريد ما سمعتُ من رسول الله ﷺ ؟ سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن الدباء والحنتم والمزفت قال: قلت: ما الحنتم؟ قال: كل خضراء وبيضاء قال: قلت: ما المزفت؟ قال: كل مقير من زق أو غيره.
حسن: رواه أحمد (١٦٧٩٥) عن يونس بن محمد، ثنا عبد الواحد، ثنا عاصم الأحول، عن الفضيل بن زيد الرقاشي قال .. فذكره. وإسناده حسن من أجل الفضيل بن زياد الرقاشي، قال ابن معين: رجل صدق ثقة بصري، وقال ابن حبان: "كان من قراء أهل البصرة" وهو من رجال التعجيل (٨٥٨).
• عن ميمونة زوج النبي ﷺ أنه لا قال: "لا تَنبذوا في الدياء، ولا في المزفت، ولا في الحنتم، ولا في النقير، ولا في الجرار، وكل مسكر حرام".
حسن: رواه أحمد (٢٦٨٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٩) من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. وعن عطاء، عن ميمونة .. فذكرته.
ورواه أبو يعلى الموصلي (٧١٠٣) من هذا الوجه عن ميمونة وحدها، وإسناده حسن من أجل الخلاف في عبد الله بن محمد بن عقيل إلا أنه حسن الحديث ما لم يخالف. وعطاء هو ابن يسار مولى ميمونة. وتوبع ابن عقيل على إسناده من حديث عائشة فرواه النسائي (٥٥٩٠) من طريق عبد الله بن العلاء بن زير، عن القاسم بإسناده ورجاله ثقات.
• عن أبي شمر الضُّبعي قال: سمعتُ عائذ بن عمرو ينهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير. فقلت له: عن النبي ﷺ ؟ فقال: نعم.
حسن: رواه أحمد (٢٠٦٣٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٨ - ١٩) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي شمر الضبعي قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي شمر الضبعي البصري، فقد روى عنه شعبة وغيره، وأخرج له مسلم مقرونا، وذكره ابن حبان في الثقات، فمثله يحسن حديثه لا سيما إذا كان له شواهد، وعزاه
стр. 4558
الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٨) لأحمد وحده وقال: "ورجاله رجال الصحيح".
• عن عبد الرحمن بن جوشن قال: كان أبو بكرة يُنتبذ له في جر، فقدم أبو برزة من غيبة كان غابها، فنزل بمنزل أبي بكرة قبل أن يأتي منزله، فلم يجد أبا بكرة في منزله، فوقف على امرأة له يقال لها: مَيْسة، فسألها عن أبي بكرة، وعن حاله، ونظر، فأبصر الجرة التي فيها النبيذ، فقال: ما في هذه الجرة؟ قالت: نبيذ لأبي بكرة فقال: لوددتُ أنك جعلتيه في سقاء، ثم خرج فأمر بالنبيذ، فحُول في سقاء، ثم علقته، فجاء أبو بكرة، فأخبرته عن أبي برزة، وعن قدومه، ثم أبصر السقاء فقال: ما هذا السقاء؟ فقالت: قال أبو برزة كذا وكذا، فحولت نبيذك في السقاء، فقال: ما أنا بشارب منه شيئا، آلله إن جعلت العسل في جر ليحرمن علي، ولئن جعلت الخمر في سقاء ليحلن لي، إنا قد عرفنا الذي نهينا عنه، نهينا عن الدباء والنقير، والحنتم، والمزفت، فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء، فنخرط فيها عناقيد العنب، ثم ندفنها، ثم نتركها، حتى تهدر، ثم تموت. وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا يقرون أصل النخلة فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه، حتى يهدر، ثم يموت. وأما الحنتم فجرار كان يحمل إلينا فيها الخمر. وأما المزفت فهي هذه الأوعية التي فيها هذا الزفت.
حسن: رواه أبو داود الطيالسي (٩٢٣)، والبزار (٣٦٨٩)، والبيهقي (٨/ ٣٠٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٠٧) كلهم من طريق عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
وعبد الرحمن بن جوشن هو: الغطفاني البصري ثقة.
• عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل من أهل خراسان، وإن أرضنا أرض باردة، فذكر من ضروب الشراب، فقال: اجتنب ما أسكر من زبيب، أو تمر، أو ما سوى ذلك، قال: ما تقول في نبيذ الجر؟ قال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر.
حسن: رواه النسائي (٥٦١٦)، وأحمد (٢٠٠٩) كلاهما عن عيينة بن عبد الرحمن به .. فذكره. والسياق لأحمد.
وإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
وأبوه هو: عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني البصري كما مضى.
стр. 4559
• عن دُلجة بن قيس أن الحكم الغفاري قال لرجل - أو قال له رجل: أتذكرُ حين نهى رسول الله ﷺ عن النقير والمقير - أو أحدهما - وعن الدباء، والحنتم؟ قال: نعم وأنا أشهد على ذلك.
حسن: رواه أحمد (١٧٨٦٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٣٥) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي تميمة، عن دلجة بن قيس قال .. فذكره.
وفي سنده دُلجة بن قيس لم يوثقه غير ابن حبان، وبقية رجاله ثقات، وأبو تميمة هو طريف بن مجاهد، وسليمان هو ابن طرخان.
ودُلجة توبع عليه.
فرواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٣٤) ومسدد كما في المطالب العالية (١٨٣٢) كلاهما من طريق سوادة بن عاصم، عن الحكم الغفاري - وكان من أصحاب النبي ﷺ .. فذكره بنحوه.
• عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن شراب صُنع في دباء، أو حنتم، أو مزفت، لا يكون زيتا أو خلا.
حسن: رواه النسائي (٥٦٣٦) عن سويد، أنبأنا عبد الله (هو ابن المبارك) عن عون بن صالح البارقي، عن زينب بنت نصر وجميلة بنت عباد، أنهما سمعتا عائشة ... فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عون بن صالح البارقي، وأما زينب بنت نصر فقد توبعت.
• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: نهى النبي ﷺ عن الجر الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا.
صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٦) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، ثنا الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال ... فذكره.
والشيباني هو أبو إسحاق الكوفي واسمه سليمان بن أبي سليمان.
ورواه النسائي (٥٦٢١)، وأحمد (١٩١٠٣) كلاهما من طريق شعبة - وزاد أحمد: وسفيان هو الثوري - عن الشيباني به مثله إلا أنه قال: "لا أدري" بدلا "لا".
وقوله: "قلت" يعني الشيباني.
وعلّق الحافظ على رواية البخاري بقوله: "قوله قال: "لا" يعني أن حكمه حكم الأخضر، فدلَّ على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له، وكان الجرار الخضر كانت شائعة بينهم، فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز". الفتح (١٠/ ٦١).
قلت: يؤيده ما رواه النسائي (٥٦٢٢)، والشافعي في الأم (٦/ ١٩٣) - ومن طريقه البيهقي (٨/ ٣٠٩) - والحميدي (٧١٥) من طريق سفيان هو ابن عيينة، ثنا أبو إسحاق الشيباني، به بلفظ: "نهى
стр. 4560
رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض" وزاد الشافعي "والأحمر"، وقال الحميدي: قال سفيان: وثالثا قد نسيته.
وإسناده صحيح.
قال الخطابي: "لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والياض، وإنما علق بالإسكار، وذلك أن الجرار تسرع التغيير لما يُنبذ فيها، فقد يتغير من قبل أن يُشعر به، فنهوا عنها".
والجر والجرار جمع جرة هو الإناء المصنوع من الفخار.
• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ نهي عن الجر أن يُنبذ فيه.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٦: ٤٣) من طريق سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال .. فذكره.
ورواه أحمد (١١٦٣٣) عن يزيد، أخبرنا هشام، عن محمد، عن أبي العلانية قال: سألت أبا سعيد الخدري عن نبيذ الجر فقال: "نهى رسول الله ﷺ عن هذا الجر. قال: قلت: فالجُف؟ قال: ذاك أشرّ وأشرّ". وإسناده صحيح، أبو العلانية هو المرئي البصري اسمه مسلم، وثّقه أبو داود والبزار، ومحمد هو ابن سيرين، وهشام هو ابن حسان القردوسي، ويزيد هو ابن هارون.
• عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر عن نبيذ الجر؟ فقال: حرّم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، فأتيت ابن عباس فقلت: ألا تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال: وما يقول: قلت: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر. فقال: صدق ابن عمر، حرم رسولُ الله ﷺ نبيذ الجر، فقلت: وأيّ شيء نبيذ الجر؟ فقال: كل شيء يُصنع من المدر.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٤٧) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا جرير بن حازم، حدثنا يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير قال .. فذكره.
قال النووي: هذا تصريح من ابن عباس بأن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذي هو التراب.
• عن ثابت قال: قلت لابن عمر: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر؟ قال: فقال: قد زعموا ذاك، قلت: أنهى عنه رسول الله ﷺ قال: قد زعموا ذاك.
وفي رواية: أن رجلا جاءه فقال: أنهى النبي ﷺ أن ينبذ في الجر والدباء؟ قال: نعم.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٥٠) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت .. فذكره. والرواية الأخرى من طريق ابن جريج، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عمر.
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجرار، والدباء، والظروف المزفتة.
стр. 4561
صحيح: رواه النسائي (٥٦٣٥)، وابن ماجه (٣٤٠٨)، وأحمد (١٠٩٧١) كلهم من طرق عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال .. فذكره. واللفظ للنسائي، وزاد أحمد: "وعن الظروف كلها". واقتصر ابن ماجه على "نبيذ الجر".
وإسناده صحيح، وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
• عن قتادة قال: سألت أنسا عن نبيذ الجر، فقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئًا. قال: وكان أنس يكرهه.
صحيح: رواه أحمد (١٣٩٣٧)، وأبو يعلى (٣٢٤١)، والبزار (٧١٦١) كلهم من طريق أبي داود هو الطيالسي، عن شعبة، عن قتادة ... فذكره. وإسناده صحيح.
وعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٦١) لأبي يعلى وحده، وقال: ورجاله رجال الصحيح.
• عن سمرة بن جندب قال: قام النبي ﷺ فخطب فنهي عن الدباء والمزفت.
حسن: رواه أحمد (٢٠٨١٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢١٥) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن وقاء بن إياس، عن علي بن ربيعة، عن سمرة بن جندب قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل وقاء بن إياس فإنه مختلف فيه، فضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: "صالح"، وقال ابن عدي: "حديثه ليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الهيثمي: "وفيه وقاء بن إياس وثقه أبو حاتم، وابن حبان والثوري، وضعفه غيرهم، وبقية رجاله ثقات".
وفي الباب عن عبد العزيز بن أسيد الطاحي قال: سئل ابن الزبير عن نبيذ الجر، قال: نهانا عنه رسول الله ﷺ ".
رواه النسائي (٥٦١٨)، وأحمد (١٦٠٩٨)، وأبو يعلى (٦٨٠٩) كلهم من طريق أبي سلمة سعيد بن يزيد قال: سمعت عبد العزيز بن أسيد الطاحي .. فذكره.
وفي إسناده عبد العزيز بن أسيد الطاحي البصري انفرد بالرواية عنه سعيد بن يزيد كما في الميزان (٢/ ٦٢٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٥) وزاد من روى عنه: حماد بن زيد! لكن جزم الذهبي - كما سبق - بتفرد سعيد بن يزيد عنه، ولذلك لم يذكر المزي في تهذيب الكمال سواه، وبقية رجاله ثقات.
وفي معناه رُوي عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن الدّباء والمزفت".
رواه النسائي (٥٦٢٨)، وابن ماجه (٣٤٠٤)، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٧٨٧) كلهم من طريق شبابة بن سوّار، عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر قال .. فذكره.
ورجاله ثقات غير أنه مُعلٌّ، قال الترمذي عقبه:
стр. 4562
سألت محمدًا فقال: "هذا حديث شبابة، عن شعبة، لم يعرفه إلا من حديث شبابة قال محمد ولا يصح هذا الحديث عندي".
ورواه الترمذي في علله الصغير في آخر الجامع من هذا الوجه ثم قال: "هذا حديث غريب من قبل إسناده، لا نعلم أحدا حدث به عن شعبة غير شبابة، وقد روي عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة أنه نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة. وقد روي شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "الحج عرفة" فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد". ا. وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر لم يروه غير شبابة، ولا يعرف له أصل". العلل (٢/ ٢٧).
وفي الباب عن عائشة أم المؤمنين قالت: "نُهيتم عن الدباء، نهيتم عن الحتم، نهيتم عن المزفت، ثم أقبلت على النساء فقالت: إياكن والجرّ الأخضر، وإن أسكركن ماءُ حبّكن فلا تشربنه".
رواه النسائي (٥٦٨١) عن سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، عن علي بن المبارك، حدّثنا كريمة بنت همام، أنها سمعت عائشة، .. فذكرته.
وفيه كريمة بنت همام البصرية لم يذكر فيه توثيق ولا تجريح. وقد روي عنها جمع من الثقات؛ لذا قال الحافظ: "مقبولة" يعني حيث تتابع، ولم أجد لها متابعا.
وبقية رواته ثقات، عبد الله هو: ابن المبارك.
وفي الباب أيضا عن سويد بن مقرّن قال: "أتيتُ رسول الله ﷺ بنبيذ في جر، فسألته عنه، فنهاني عنه، فأخذتُ الجرة فكسرتُها".
رواه أحمد (١٥٧٠٤) عن محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي حمزة قال: سمعت هلالا رجلا من بني مازن يحدث عن سويد بن مقرن .. فذكره.
ورجاله ثقات غير هلال المازني فلم يوثقه غير ابن حبان، وهو معروف بتساهله في توثيق المجاهيل.
وأما قول الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٧): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا هلال المزني وهو ثقة".
فهو على مذهبه في الاعتماد على توثيق ابن حبان.
وأما ما روي عن عائشة أنها قالت: "أتعجز إحداكن أن تتخذ كل عام من جلد أضحيتها سقاء؟ ثم قالت: نهى رسول الله ﷺ أن يُنبذ في الجر، وفي كذا، وفي كذا، إلا الخل". ففيه جهالة.
رواه ابن ماجه (٣٤٠٧) عن سويد بن سعيد، ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: حدثتني رُميثة، عن عائشة .. فذكرته. ورُميثة هذه لا تعرف، وقد جهّلها الحافظان الذهبي وابن حجر.
قلت: وقد اختلف علي سليمان بن طرخان في اسمها فرُوي عنه هكذا.
стр. 4563
ورواه عبد الرزاق (١٦٩٦٤) من هذا الوجه فقال: "أميمة".
ورواه أحمد (٢٤٦٧٦) عن عبد الوهاب الخفاف، عن سليمان التيمي قال: حدثتني أُمينة، عن عائشة.
ولعل بعضه لحقه التصحيف، وبكل حال فهذا مما يؤكد جهالة حالها وعينها.
وعليه فقول الحافظ البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٠٨): "إسناده حسن" ليس بحسن.
كان النهي عن الأوعية سدًّا للذريعة؛ لأن الانتباذ في هذه الأوعية أسرع إلى الفساد والاشتداد حتى يصير مسكرًا، فلما قالوا: لا نجد بدًّا من الانتباذ في هذه الأوعية فأجاز لهم بذلك، وأكد لهم أن كل مسكر حرام.
فوقع النسخ في النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة دون وقوع النسخ في الإسكار كما سيأتي. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٧/ ٣٧ ١ - ٣٧٣).
١٣ - باب ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف واجتناب المسكر
• عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الظروف، فقالت الأنصار: إنه لا بُدَّ منها قال: "فلا إذن".
صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٢) عن يوسف بن موسى، حدّثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري، حدّثنا سفيان، عن منصور، عن سالم (هو ابن أبي الجعد) عن جابر قال .. فذكره.
وقوله: "فلا إذن" جواب وجزاء أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا ندعوها.
• عن عبد الله بن عمرو قال: لما نهى النبي ﷺ عن الأسقية، قيل للنبي ﷺ : ليس كل الناس يجدُ سقاءً، فرخّص لهم في الجر غير المزفت.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٠: ٦٦) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد الله بن عمرو قال .. فذكره.
• عن سهل بن سعد قال: لما عرّس أبو أُسيد الساعدي دعا النبي ﷺ وأصحابه، فما صنع لهم طعاما ولا قرّبه إلا امرأته أم أُسيد، بلّتْ تمرات في تورٍ من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي ﷺ من الطعام أماثَتْه له فسقتْه تُتْحْفه بذلك.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٦: ٨٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدّثنا محمد أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال .. فذكره.
стр. 4564
وقوله: "أماثتْه" أي أذابته.
وقوله: "في تور" التور: إناء معروف تذكره العرب تشرب فيه، وقد يتوضّأ منه، ويكون من نُحاس أو من حجارة كما في هذا الحديث.
وقوله: "تتحفه" كذا في البخاري، وفي صحيح مسلم: "تخصه".
وكذا في بعض نسخ البخاري أيضًا ومعناه واحد أتحفته به إذا خصصته، وفيه مزيد من الإكرام للنبي ﷺ .
• عن جابر قال: "كان يُنتبذ لرسول الله ﷺ في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاء نُبذَ له في تور من حجارة، فقال بعضُ القوم - وأنا أسمع لأبي الزبير -: من بِرام؟ قال: من برام".
وزاد في رواية: "ونهى رسول الله ﷺ عن الدباء والنقير والمزفت".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٩: ٦٢) من طريق زهير بن أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال .. فذكره.
والرواية الأخرى للنسائي (٥٦٤٨) من وجه آخر عن أبي الزبير بإسناد صحيح.
قوله: "من برام" جمع بُرْمة، وهي في الأصل المتخذة من الحجر.
• عن بريدة بن حُصيب أن رسول الله ﷺ قال: "نهيتُكم عن الظروف، وإن الظروف أو ظرفا لا يحلُّ شيئًا ولا يحرّمه، وكل مسكر حرام".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٩٧٧: ٦٤) عن حجاج بن الشاعر، ثنا ضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال فذكره.
• عن بُريدة بن حصيب قال: قال رسول الله: "نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٩٧٧: ٦٣) من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال .. فذكره.
وأما ما روي عن أبي بردة مرفوعا: "اشربوا ولا تسكروا" فهو منكر.
رواه النسائي (٥٦٧٧)، والدارقطني (٤/ ٢٥٩) والبيهقي (٨/ ٢٩٨) كلهم من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار قال .. فذكره. وليس هو ابن بريدة.
قال النسائي: "هذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي وكان يقبل التلقين. قال أحمد بن حنبل: كان
стр. 4565
أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث خالفه شريك في إسناده ولفظه".
قلت: ولكن شريك هو ابن عبد الله القاضي أيضًا سيء الحفظ.
رواه النسائي (٥٦٧٨) من طريقه عن سماك بن حرب، عن ابن بريدة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهي عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت، خالفه أبو عوانة انتهى.
قلت: الصحيح أن أبا الأحوص أخطأ في الإسناد والمتن، وإنما الرواية هي عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ : "ولا تشربوا مسكرًا" أشار إليه البيهقي كما في السنن الصغرى وحديثه في صحيح مسلم.
انظر للمزيد: المنة الكبرى (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦).
تنبيه مهم: وقع خطأ في "المنة الكبرى"، فإعلال حديث أبي الأحوص نسب إلى الترمذي، والصواب: النسائي.
• عن بريدة: أن رسول الله ﷺ بينما هو يسير إذ حلّ بقوم فسمع لهم لغطا، فقال: "ما هذا الصوت؟ " قالوا: يا نبي الله، لهم شراب يشربونه، فبعث إلى القوم فدعاهم، فقال: "في أي شيء تنتبذون؟ " قالوا: ننتبذ في النقير والدباء وليس لنا ظروف، فقال: "لا تشربوا إلا فيما أوكيتم عليه" قال: فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث، ثم رجع عليهم فإذا هم قد أصابهم وباءٌ واصفرّوا، قال: "ما لي أراكم قد هلكتم؟ " قالوا: يا نبي الله أرضنا وبيئة، وحرّمتَ علينا إلا ما أوكينا عليه، قال: "اشربوا، وكل مسكر حرام".
حسن: رواه النسائي (٥٦٥٥) عن أبي علي محمد بن يحيى بن أيوب المروزي، ثنا عبد الله بن عثمان، ثنا عيسى بن عيد الكندي خراساني، قال: سمعت عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عيسى بن عبيد الكندي، قال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان: صالح الحديث. وقال ابن حجر في التقريب: "صدوق".
• عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إني كنت نهيتكم عن نبيذ الأوعية، ألا وإن وعاءً لا يحرّم شيئًا، وكل مسكر حرام".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٤٠٦)، وصححه ابن حبان (٥٤٠٩) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق الأجدع، عن ابن مسعود قال .. فذكره.
ومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٣٧٥) وزاد في أوله: "إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث". وإسناده حسن من أجل أيوب بن هانئ الكوفي فإنه مختلف فيه
стр. 4566
غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
وحسّن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٠٨).
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن فيها عبرة، ونهيتكم عن النبيذ فاشربوا، ولا أحل مسكرًا، ونهيتكم عن الأضاحي فكلوا".
حسن: رواه أحمد (١١٣٢٩) عن يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن أسامة، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمه، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل أسامة وهو ابن زيد الليثي فإنه حسن الحديث.
ورواه البيهقي (٨/ ٣١١) من وجه آخر عن أسامة به مختصرًا بلفظ: "نهيتكم عن النبيذ، ألا فانتبذوا ولا أحل مسكرًا". قال الذهبي في تهذيبه: "وإسناده قوي".
• عن طلق بن علي قال: جلسنا عند النبي ﷺ فجاء وفدُ عبد القيس، فقال: "ما لكم قد اصفرت ألوانكم، وعظمت بطونكم، وظهرت عروقكم؟ " قال: قالوا: أتاك سيدنا فسألك عن شراب كان لنا موافقا فنهيتَه عنه، وكنا بأرض محمة، قال: "فاشربوا ما طاب لكم".
حسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٤٣٦٨) عن ملازم بن عمرو، عن عُجيبة بن عبد الحميد، عن عمه قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي قال .. فذكره.
ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني (٨٢٥٦).
وعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٦٥) للطبراني وقال: "وفيه عُجيبة بن عبد الحميد قال الذهبي: "لا يكاد يعرف" وبقية رجاله ثقات".
قلت: قول الذهبي هذا في "الميزان" وأقره عليه الحافظ في "اللسان"، وفاتهما توثيق ابن معين له، كما في رواية عثمان الدارمي عنه (٤٨٨)، ورواه عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٤٢).
ووثّقه أيضًا العجلي في ثقاته (١١١٣).
وكذا ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٠٧) لكنه ظنه امرأة فترجم له بقوله: "عجيبة بنت عبد الحميد بن عقبة بن طلق بن علي الحنفي".
فالإسناد حسن من أجل عجيبة هذا وشيخه قيس بن طلق.
• عن المختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن الشرب في الأوعية فقال: نهى رسول الله ﷺ عن المزفتة وقال: كل مسكر حرام قال: قلت: وما المزفتة؟ قال:
стр. 4567
المقيرة قال: قلت: فالرصاص والقارورة؟ قال: ما بأس بهما قال: قلت: فإن ناسا يكرهونهما قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن كل مسكر حرام. قال: قلت له: صدقت. السكر حرام، فالشربة والشربتان على طعامنا؟ قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام. وقال: الخمر من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والذرة، فما خمرت من ذلك فهي الخمر.
حسن: رواه أحمد (١٢٠٩٩)، وأبو يعلى (٣٩٦٦) كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن المختار بن فلفل فذكره، والسياق لأحمد.
ورواه النسائي (٥٦٤٢) من هذا الوجه مختصرا بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ عن الظروف المزفتة".
وإسناده حسن من أجل المختار بن فلفل فإنه حسن الحديث، وأما الحافظ فصححه في الفتح (١٠/ ٤٤).
• عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال: كان يُنبذ لرسول الله ﷺ في تور من حجارة.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٧٩) عن محمد بن عبدوس بن كامل، ثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، ثنا خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل خلف بن خليفة الواسطي فإنه حسن الحديث، وأبو مالك الأشجعي اسمه: سعد بن طارق.
وفي الباب عن الأشج العصري: "أنه أتي النبي ﷺ في رفقة عن عبد القيس ليزوره فأقبلوا، فلما قدموا رفع لهم النبي ﷺ فأناخوا ركابهم، وابتدره القوم، ولم يلبسوا إلا ثياب سفرهم، وأقام العصري يعقلُ ركاب أصحابه وبعيره، ثم أخرج ثيابه من عينه وذلك بعين رسول الله ﷺ ثم أقبل إلى النبي ﷺ فسلم عليه، فقال النبي ﷺ : "إن فيك لخلقين يحبهما الله ورسوله" قال: ما هما يا رسول الله؟ قال: "الأناة والحلم" قال: شيء جبلت عليه أو شيء أتخلقه؟ قال: "لا بل جبلت عليه" قال: الحمد لله. قال (القائل هو الرسول ﷺ ): "معشر عبد القيس ما لي أرى وجوهكم قد تغيرت؟ " قالوا: يا نبي الله نحن بأرض وخمة، وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا، فلما نهينا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا فقال النبي ﷺ : "إن الظروف لا تحل ولا تحرم، ولكن كل مسكر حرام. وليس أن تجلسوا فتشربوا حتى إذا ثملت العروق تفاخرتم، فوثب الرجلُ على ابن عمه فضربه بالسيف فتركه أعرج" قال: وهو يومئذ في القوم الأعرج الذي أصابه ذلك.
رواه أبو يعلى (٦٨٤٩) - وعنه ابن حبان (٧٢٠٣) - عن محمد بن مرزوق، ثنا روح بن عُبادة، ثنا الحجاج بن حسان التيمي، ثنا المثنى العبدي أبو منازل أحد بني غنم، عن الأشج العصري
стр. 4568
قال .. فذكره.
وفيه المثنى العبدي لم يوثقه غير ابن حبان فذكره في الثقات (٥/ ٤٤٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل. وبقية رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٦٣ - ٦٤) وقال: "رواه أبو يعلى وفيه المثنى بن مأوى أبو المنازل ذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات". وكأنه لم يقف على توثيق ابن حبان له مع كثرة الاعتماد عليه.
١٤ - باب في المدة التي يُشرب فيها النبيذ
• عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ ينتبذ له أول الليل، فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء، والغد والليلة الأخرى، والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصُبَّ.
وفي لفظ: كان رسول الله ﷺ يُنتبذ له في سقاء من ليلة الاثنين، فيشربه يوم الاثنين والثلاثاء إلى العصر، فإن فضل منه شيءٌ سقاه الخادمَ أو صبَّه.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٤: ٧٩) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن يحيى بن عبيد أبي عمر البهراني قال: سمعت ابن عباس بقول .. فذكره. واللفظ الآخر من رواية محمد بن جعفر، عن شعبة به.
• عن يحيى أبي عمر النخعي قال: سأل قومٌ ابن عباس عن بيع الخمر وشرائها والتجارة فيها، فقال: أمسلمون أنتم؟ قالوا: نعم قال: فإنه لا يصلح بيعها، ولا شراؤها، ولا التجارة فيها، قال: فسألوه عن النبيذ فقال: خرج رسول الله ﷺ في سفر، ثم رجع، وقد نبذ ناس من أصحابه في حناتم، ونقير، ودباء، فأمر به فأهريق، ثم أمر بسقاء، فجعل فيه زبيب وماء، فجعل من الليل، فأصبح، فشرب منه يومه ذلك، وليلته المستقبلة ومن الغد حتى أمسى، فشرب، وسقى فلما أصبح، أمر بما بقي منه فأهريق.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٤: ٨٣) عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبد الله، عن زيد، عن يحيى أبي عمر النخعي قال .. فذكره.
• عن ثمامة بن حَزْن القُشيري قال: لقيت عائشة، فسألتها عن النبيذ فدعت عائشة جاريةً حبشيةً فقالت: سل هذه فإنها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ ، فقالت الحبشية: كنت أنبذ له في سقاء من الليل، وأوكيه، وأعلقه، فإذا أصبح شرب منه.
стр. 4569
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٥: ٨٤) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا القاسم بن الفضل الحُدّاني، حدثنا ثمامة بن حزن القشيري .. فذكره.
• عن عائشة، قالت: كنا ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يُوكى أعلاه وله عزلاء. ننبذه غدوة فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غُدوة.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٥: ٨٥) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن يونس (هو ابن عبد)، عن الحسن (هو البصري)، عن أمه، عن عائشة قالت .. فذكرته.
قوله: "وله عزلا" أي ثقب من أسفل السقاء.
• عن فيروز الديلمي قال: أتينا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله قد علمت من نحن؟ ومن أين نحن؟ فإلى من نحن؟ قال: "إلى الله وإلى رسوله" فقلنا: يا رسول الله، إن لنا أعنابا ما نصنع بها؟ قال: "زببوها" قلنا: ما نصنع بالزبيب؟ قال: "انبذوه على غدائكم، واشربوه على عشائكم، وانبذوه على عشائكم، واشربوه على غدائكم، وانبذوه في الشنان، ولا تنبذوه في القلل؛ فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلا".
صحيح: رواه أبو داود (٣٧١٠)، والنسائي (٥٧٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٠٠) كلهم من حديث السيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن أبيه قال .. فذكره.
وإسناده صحيح. والسيباني: بفتح السين وسكون الياء - يحيى بن عمرو أبو زرعة الحمصي.
• عن عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يشرب نبيذًا فوق ثلاث.
صحيح: رواه أبو عوانة (٨١٢٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٥٧) من طريق علي بن نصر الجهضمي، ثا حبان بن هلال، ثنا سفيان بن حبيب، ثنا ابن جريج، عن سعيد بن ميناء، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس قال: فذكره.
وإسناده صحيح، حبان بن هلال هو: أبو حبيب الباهلي وثقه ابن معين وغيره. الجرح والتعديل (٣/ ٢٩٧).
وأما ما روي عن عائشة: "أنها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ غُدوة فإذا كان من العشي فتعشى شرب على عشائه، فإن فضل شيء صببته - أو فرغته - ثم تنبذ له بالليل، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه قالت: نغسل السقاء غدوةً وعشيةً فقال لها أبي: مرتين في يوم؟ قالت نعم". ففيه جهالة.
رواه أبو داود (٣٧١٢)، وأحمد (٢٤٩٣٠) من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت شبيب بن عبد الملك التيمي، يحدِّث عن مقاتل بن حيان قال: حدثتني عمتي عمرةُ، عن عائشة قالت فذكرته.
стр. 4570
وفي إسناده عمرة عمة مقاتل لا يعرف حالها كما قال الذهبي وابن حجر. ووهم من ظن أنها عمرة بنت عبد الرحمن.
وفي بعض طبعات التقريب "عمرة بنت مقاتل بن حيان". والصواب "عمرة عمة مقاتل بن حيان" فتنبه.
١٥ - باب إباحة شرب النبيذ إذا لم يشتد ولم يصر مسكرًا
• عن أبي حميد الساعدي قال: أتيت النبي ﷺ بقدح لبنٍ من النقيع ليس مخمرًا فقال: "ألا خمّرته ولو تعرض عليه عودًا".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٠: ٩٣) من طرق عن أبي عاصم، عن الضحاك، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني أبو حميد .. فذكره.
وقوله: "ليس مخمرا" أي ليس مغطى. والتخمير التغطية ومنه الخمر لتغطيتها على العقل.
• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ فاستسقى فقال رجل: يا رسول الله ألا نَسقيك نبيذا؟ ، فقال: "بلى" قال: فخرج الرجل يسعى فجاء بقدح فيه نبيذ فقال رسول الله ﷺ : "ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا" قال: فشرب.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١١: ٩٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب - واللفظ لأبي كريب - قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله قال .. فذكره.
وقوله: "فقال رجل": لعله هو أبو حميد الساعدي كما في الحديث السابق وقوله: "ألا خمرته" أي غطيتَه كما مضى.
• عن أنس قال: لقد سقيت رسول الله ﷺ بقدحي هذا الشراب كله: العسل، والنبيذ، والماء، واللبن.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٨: ٨٩) من طريق عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال فذكره.
• عن أبي هريرة قال: علمتُ أن رسول الله ﷺ كان يصوم، فتحينتُ فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم أتيته به، فإذا ينشُّ فقال: "اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر".
حسن: رواه أبو داود (٣٧١٦)، والنسائي (٥٦١٠)، وابن ماجه (٣٤٠٩) كلهم من حديث زيد بن واقد، عن خالد بن عبد الله بن حسين، عن أبي هريرة .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل خالد بن عبد الله بن حسين هو القرشي الأموي الدمشقي، روى عن
стр. 4571
جماعة، وصحّح البخاري سماعه من أبي هريرة، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٠٤).
وقال أبو داود: "كان أعقل أهل زمانه".
وروي عن أبي موسى الأشعري بنحوه، رواه أبو يعلى (٧٢٥٩)، والبزار (٢٩٠٧ - كشف الأستار) وفي سنده اضطراب وجهالة، وبذلك أعلّه الدارقطني في العلل (١٣١٦). وفيه أيضا محمد بن أبي موسى مستور.
١٦ - باب ما جاء في إضافة الماء إلى النبيذ إذا اشتد ما لم يَصلْ إلى حدّ الإسكار
• عن ابن عباس: أن وفد عبد القيس قالوا: يا رسول الله، فيم نشرب؟ قال: "لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير وانتبذوا في الأسقية". قالوا: يا رسول الله، فإن اشتد في الأسقية؟ قال: "فصبوا عليه الماء". قالوا: يا رسول الله، فقال لهم في الثالثة أو الرابعة: "أهريقوه". ثم قال: إن الله حرم - علي أو - حرم - الخمر والميسر والكوبة". قال: "وكل مسكر حرام".
قال سفيان: فسألتُ عليَّ بن بذيمة عن الكوبة، قال: الطبل.
صحيح: رواه أبو داود (٣٦٩٦)، وأحمد (٢٤٧٦)، وصححه ابن حبان (٥٣٦٥) كلهم من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا سفيان (هو الثوري)، عن علي بن بذيمة، ثني قيس بن حَبتر النهشلي، عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن رجل من وفد عبد القيس، عن النبي ﷺ قال: "لا تشربوا في نقير ولا مزفت ولا دباء، ولا حنتم، واشربوا في الجلد الموكأ عليه، فإن اشتد فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه".
حسن: رواه أبو داود (٣٦٩٥)، والبيهقي (٨/ ٣٠٢) كلاهما من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي القموص زيد بن علي، قال: حدثني رجل كان من الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من عبد القيس يحسب عوف أن اسمه قيس بن النعمان قال فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي القموص فقد روى عنه جماعة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات إلا أن قوله: "فإن اشتد فاكسروه بالماء" شاذ فإنه تفرد، به ولذا قال البيهقي عقب الحديث: "الروايات الثابتة في قصة وفد عبد القيس خالية عن هذه اللفظة" يعني قوله: "فإن اشتد فاكسروه بالماء".
• عن المطلب بن أبي وداعة: أن رسول الله ﷺ أُتي بإناء نبيذ فصب عليه الماء حتى تدفق ثم شرب منه.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩١) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أحمد بن
стр. 4572
يونس، ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي شهاب واسمه عبد ربه بن نافع الحناط فإنه حسن الحديث. وأبو صالح هو ذكوان السمان.
وعزاه الهيثمي للطبراني وقال: "رواه الطبراني عن شيخه العباس بن الفضل الأسفاطي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
كذا قال! وقد قال فيه الدارقطني: "صدوق" سؤالات الحاكم (١٣٤).
• عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال لوفد عبد القيس: "لا تشربوا في نقير، ولا مقير، ولا دباء، ولا حنتم، ولا مزادة، ولكن اشربوا في سقاء أحدكم غير مسكر، فإن خشي شرته فليصب عليه الماء".
حسن: رواه البيهقي (٨/ ٣٠٢) من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام، ثنا نوح بن قيس، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل نوح بن قيس الأزدي أبي روح البصري فإنه حسن الحديث، وابن عون هو: عبد الله.
وهذه الأحاديث محمولة على ما قبل أن يبلغ إلى حد الإسكار فيضاف إليه الماء ويستفاد منه، لكن إذا وصل حد الإسكار، وصار خمرا، فوجب إراقته وعدم الاحتفاظ به؛ لذلك قال: "فإن أعياكم" أي فصار مسكرا "فأهريقوه".
وأما ما روي عن عبد الملك بن نافع قال: قال ابن عمر: "رأيت رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ بقدح، فيه نبيذ، وهو عند الركن، ودفع إليه القدح، فرفعه إلى فيه فوجده شديدا، فرده على صاحبه، فقال له رجل من القوم: يا رسول الله أحرام هو؟ فقال: "علي بالرجل"، فأتى به، فأخذ منه القدح، ثم دعا بماء، فصبه فيه، فرفعه إلى فيه، فقطّب، ثم دعا بماء أيضًا فصبه فيه، ثم قال: "إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية، فاكسروا متونها بالماء". فهو ضعيف منكر.
رواه النسائي (٥٦٩٤، ٥٦٩٥)، والبيهقي (٨/ ٣٠٥) من طرق عن عبد الملك بن نافع به فذكره.
قال النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته". وبه أعله أيضا البيهقي.
وعبد الملك المذكور ضعفه غير واحد وتكلموا فيه من أجل هذا الحديث، فقال ابن أبي مريم: قلت لابن معين: أرأيت حديث عبد الملك بن نافع الذي يرويه إسماعيل بن أبي خالد في النبيذ؟ قال: "هم يضعفونه". وقال مرة: "ضعيف لا شيء". وقال البخاري: "عبد الملك بن نافع روي عن ابن عمر في النبيذ لا يتابع عليه"، وكذا ترجمه العقيلي في الضعفاء وساق له هذا الحديث وقال: "ولا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله".
стр. 4573
وقال أبو حاتم: شيخ مجهول، لم يرو إلا حديثا واحدا، قطع الشيباني ذلك الحديث حديثين، لا يثبت حديثه، منكر الحديث".
وقوله: "قطَّب" جمع بين عينيه كما يفعله العبوس. أي عبس وجهه وجمع جلدته لما وجد مكروها.
وقوله: "إذا اغتلمت" أي إذا اشتدت واضطربت عند الغلَيان.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: عطش النبي ﷺ حول الكعبة، فاستسقى فأتي بنبيذ من السقاية، فشقه فقطب، فقال: "عليّ بذنوب من زمزم" فصبَّ عليه، ثم شرب، فقال رجل: أحرام يا رسول الله هو؟ قال: "لا".
رواه النسائي (٥٧٠٣)، والدارقطني (٤٦٩٥)، والبيهقي (٨/ ٣٠٤) كلهم من طريق يحيى بن يمان، عن سفيان (هو الثوري)، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود قال .. فذكره.
قال النسائي: "وهذا خبر ضعيف؛ لأن يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب سفيان، ويحيى بن يمان لا يحتج بحديثه لسوء حفظه وكثرة خطئه".
وقال الدارقطني: وهذا حديث معروف بيحيى بن يمان، ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه بحديث الكلبي عن أبي صالح". ا.
وبذلك أعله أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فقالا: "أخطأ ابن يمان في إسناد هذا الحديث، وروي هذا الحديث عن الثوري، عن الكلي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة، عن النبي ﷺ . انظر: العلل لابن أبي حاتم (١٥٥٢).
وبنحو ذلك أعله أيضًا البخاري، وعبد الله بن نمير فيما نقله عنهما ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨ - ٢٩).
١٧ - باب ما جاء في انتباذ الخليطين من نوع واحد أو من نوعين
• عن جابر بن عبد الله قال: نهى النبي ﷺ عن الزبيب، والتمر، والبسر، والرطب.
وفي رواية: نهى رسول الله ﷺ عن التمر والزبيب، ونهي عن التمر والبُسر أن يُنبذا جميعا.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٠١)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٦: ١٨) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع جابرا يقول .. فذكره.
والرواية الأخرى للنسائي (٥٥٦٠) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بإسناد صحيح.
• عن أبي قتادة قال: نهى النبي ﷺ أن يُجمع بين التمر والزهو، والتمر والزبيب، ولينبذ كل واحد منهما على حدة.
وفي لفظ: "لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا، ولا تنتبذوا الرطب والزبيب جميعا، ولكن انتبذوا كل
стр. 4574
واحد على حدته".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٠٢)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٨: ٢٤) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال .. فذكره.
واللفظ للبخاري، واللفظ الآخر لمسلم من رواية علي بن المبارك، عن يحيى (هو ابن كثير)، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة.
ورواه النسائي (٥٥٦٧)، من طريق أبي إسماعيل، ثنا يحيى به وزاد: "في الأسقية التي يُلاث على أفواهها".
وهذه الزيادة تفرد بها في هذا الحديث أبو إسماعيل واسمه إبراهيم بن عبد الملك البصري القناد، وقد تكلم في حفظه، فذكره العقيلي في الضعفاء (١/ ٥٧) وقال: "يهم في الحديث".
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. ولذلك قال الحافظ: "صدوق في حفظه شيء".
فمثله لا يقبل تفرده بالزيادة، ولا سيما وقد رواه هشام الدستوائي وغيره عن يحيى بن أبي كثير بدونها، وهو أثبت الناس في يحيى.
وقوله: "يلاث على أفواهها" بالمثلية أي يُشد ويربط. والمراد بالأسقية المتخذة من الجلد.
• عن أنس بن مالك قال: إن رسول الله ﷺ نهى أن يخلط التمرُ والزهوُ ثم يُشرب، وإن ذلك كان عامة خمورهم يوم حرمت الخمر.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن قتادة بن دعامة حدثه أنه سمع أنس بن مالك قال .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الزبيب والتمر، والبُسر والتمر" وقال: "يُنبذ كل واحد منهما على حدته".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٩) من طريق وكيع، عن عكرمة بن عمار، عن أبي كثير الحنفي، عن أبي هريرة قال .. فذكره.
• عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ نهى عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما، وعن التمر والبُسر أن يخلط بينهما.
وفي رواية: "من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا، أو تمرا فردا، أو بُسرا فردًا".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٧) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زريع، عن التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال .. فذكره.
والرواية الأخرى من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، به.
стр. 4575
• عن ابن عباس قال: نهى النبي ﷺ أنُ يخلط التمر والزبيب جميعا، وأن يخلط البسر والتمر جميعا، وكتب إلى أهل جُرَش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب.
صحيح: رواه مسلم (١٩٩٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن الشيباني عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال .. فذكره.
• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير، وأن يخلط البلحُ بالزهو.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٤١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال .. فذكره.
• عن ابن عمر أنه كان يقول: قد نُهي أن يُنبذ البسرُ والرطب جميعا، والتمر والزبيب جميعا.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩١: ٢٨) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال .. فذكره.
• عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: نهى عن البلح والتمر، والزبيب والتمر.
صحيح: رواه أبو داود (٣٧٠٥)، والنسائي (٥٥٤٧)، وأحمد (١٨٨٢٠) كلهم من طريق شعبة، ثنا الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال .. فذكره.
وإسناده صحيح. ابن أبي ليلى هو عبد الرحمن، والحكم هو: ابن عتيبة الكوفي.
• عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "الزبيب والتمر هو الخمر".
وزاد في رواية: "يعني إذا انتبذ جميعا".
صحيح: رواه النسائي (٥٥٤٦)، والحاكم (٤/ ١٤١) كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن محارب بن دثار، عن جابر قال .. فذكره. والزيادة للحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
وهو كما قال. شيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي.
وصحّح إسناده أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٦)، ولا يضره من أوقفه؛ لأن الزيادة من الثقة الحافظ مقبولة كما هو مقرر في علوم الحديث.
فقد رواه النسائي (٥٥٤٤) من طريق شعبة، و (٥٥٤٥) من طريق الثوري، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٤٩) عن عبد الرحمن بن سليمان - ثلاثتُهم عن محارب بن دثار، عن جابر موقوفا بلفظ: "البسر والتمر خمر" فيكون جابر ﵁ أحيانا يرفعه، وأحيانا يفتي به من قوله.
стр. 4576
• عن أبي أُسيد الأنصاري قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُجمع بين التمر والزبيب.
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٨) عن عبيد العجلي، ثنا محمد بن حاتم المؤدب، ثنا علي بن ثابت الجزري، ثنا عبد الحميد بن جعفر (هو الأنصاري)، حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن عراك بن مالك، عن أبي أُسيد الأنصاري قال .. فذكره.
وإسناده صحيح، وعبيد العجلي شيخ الطبراني اسمه الحسين بن محمد بن حاتم أحد الحفاظ المتقنين.
وعزاه الهيثمي (٥/ ٥٥) للطبراني وقال: "رجاله ثقات".
ورواه أبو يعلى - كما في المطالب العالية (١٨١٩) - عن محمد بن حاتم به بلفظ: "أن يجمع بين الرطب والزبيب".
• عن معبد بن كعب بن مالك، عن أمه - وكانت قد صلّت القبلتين مع رسول الله ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن ينتبذ التمر والزبيب جميعا، وقال: "انتبذ كل واحد منها وحده".
حسن: رواه أحمد (٢٣٩٣٢)، والحميدي (٣٥٦)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٧) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، أخبرنا معبد بن كعب به .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وإن كان مدلسا فقد صرَّح بالإخبار عند الحميدي.
• عن أبي طلحة الأنصاري: أن رسول الله ﷺ نهى عن الخليطين.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٠٢) عن زكريا بن يحيى الساجي، ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عمر بن رديح، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، عن أبي طلحة قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل الخلاف في عمر بن رديح.
قال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال: حدّثنا أحمد بن محمد الصفار، ثنا أبو حفص عمر بن رديح كان يوثق.
قال: وسألت أبي عنه فقال: "شيخ" قيل له: قال ابن معين: "هو صالح الحديث" فقال: "بل هو ضعيف الحديث".
وقال العجلي: "بصري ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: شيخ يروي عن عطاء بن أبي ميمونة، روى عنه محمد بن أبي بكر المقدمي مستقيم الحديث وذكره أيضًا ابن شاهين في الثقات.
وذكره ابن عدي في الكامل وقال: "يخالفه الثقات في بعض ما يرويه".
стр. 4577
فالخلاصة أنه حسن الحديث ما لم يخالف. وليس في من هذا الحديث مخالفة، بل تشهد له الأحاديث الصحيحة لكن روي ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٤) عن بكر بن عبد الوهاب، ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عمر بن رديح، عن أنس بن مالك، عن أم سليم وأبي طلحة أنهما كانا يشربان نبيذ الزبيب والبُسر يخلطانه قال: فقيل له: يا أبا طلحة، إن رسول الله ﷺ قد نهى عن هذا قال: "إنما نهى رسول الله ﷺ عنه عند العَوز في ذلك الزمان كما نهى عن الإقران".
قلت: وهذا إن كان محفوظا عن أبي طلحة فيكون قاله عن اجتهاد، والعبرة بروايته لا برأيه.
• عن أبي الوداك قال: لا أشرب نبيذًا بعد ما سمعت أبا سعيد يقول: أتي رسول الله ﷺ برجل نشوان فقال: إني لم أشرب خمرًا، إنما شربت زبيبا وتمرًا في دباءة قال: فأمر به فنُهز بالأيدي، وخُفق بالنعال، ونهى عن الدياء، ونهى عن الزبيب والتمر يعني: أن يُخلطا.
حسن: رواه أحمد (١١٢٧٩)، والنسائي في الكبرى (٥٢٩٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٧٤) كلهم من طرق عن شعبة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الوداك، واسمه جبير بن نفير البكالي فإنه حسن الحديث.
وأبو التياح اسمه: يزيد بن حمد الضبعي.
• عن امرأة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تَنتبذوا التمر والزبيب جميعا، انبذوا كل واحد منهما وحده".
حسن: رواه البيهقي (٨/ ٣٠٧) من طريق ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عُقيل بن خالد، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك، عن امرأة قالت .. فذكرته.
وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن سلمان وهو الحَجْري المصري، قال البخاري: "فيه نظر".
وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، يروي عن عُقيل أحاديث عن مشيخة لُعقيل يدخل بينهم الزّهريّ في شيء سمعه عقيل من أولئك المشيخة، ما رأيت في حديثه منكرًا، وهو صالح الحديث أدخله البخاري في كتاب الضعفاء يُحول من هناك".
وقال أبو سعيد بن يونس: وهو قريب السن من ابن وهب، يروي عن عقيل غرائب انفرد بها، وكان ثقة.
والحاصل أنه حسن الحديث، وقد ردَّ أبو حاتم على تضعيف البخاري إياه، وأنه لم ير في حديثه ما ينكر عليه، بل له ما يشهد، ولذا قال الحافظ: "لا بأس به".
стр. 4578
وأما ما روي عن كبشة بنت أبي مريم قالت: سألت أم سلمة ﵂ ما كان النبي ﷺ ينهى عنه؟ قالت: "كان ينهانا أن نعجم النوي طبخا، أو نخلط الزبيب والتمر". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (٣٧٠٦)، وأحمد (٢٦٥٠٥) كلاهما من طريق يحيى القطان، عن ثابت بن عمارة، حدثتني ريطة، عن كبشة بنت أبي مريم قالت .. فذكرته.
وإسناده ضعيف لجهالة حال ربطة وكبشة بنت أبي مريم.
وكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك قال: "نهى رسول الله ﷺ أن نجمع شيئين نبيذا يبغي أحدهما على صاحبه، قال: وسألته عن الفضيخ فنهاني عنه، قال: كان يكره المذنّب من البُسر مخافة أن يكونا شيئين فكنا نقطعه".
رواه النسائي (٥٥١٣) عن سويد بن نصر، أنبأنا عبد الله (هو ابن المبارك)، عن وقاء بن إياس، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال .. فذكره.
ووقاء بن إياس هو أبو يزيد الكوفي، مختلف فيه وهو إلى الضعف أقرب فقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. ومشاه أبو حاتم وابن عدي وقال الحافظ: لين الحديث.
وقوله: "يبغي أحدهما على صاحبه" من البغي أي يشتد.
قال الخطابي: "قد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين، وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مسكرًا قولا بظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلولا بالإسكار، وإليه ذهب عطاء وطاوس. وبه قال مالك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق وعامة أهل الحديث، وهو غالب مذهب الشافعي.
وقالوا من شرب الخليطين قبل حدوث الثدة فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شرب بعد حدوث الشدة كان آثمًا من جهتين: أحدهما: شرب الخليطين والآخر: شرب المسكر، ورخص فيه سفيان الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه". معالم السنن (٥/ ٢٧٦).
قلت: والذين قالوا بالجواز قالوا: لأن كلا منهما يحل منفردا فلا يكره مجتمعا، والمنع يحمل على حال الإسكار لأنه يؤثر كل واحد منهما في الآخر إسراع الشدة إذا خلطا.
١٨ - باب في النهي عن اتخاذ الخمر خلًّا
• عن أنس: أن النبي ﷺ سئل عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: "لا".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٣) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس قال .. فذكره.
ورواه أبو داود (٣٦٧٥) من وجه آخر عن سفيان بإسناده: أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام
стр. 4579
وُرّثوا خمرا قال: "أهريقوها" قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: "لا".
١٩ - باب شرب النبيذ في القدح الذي يشرب فيه الماء وغيره
• عن أنس قال: لقد سقيتُ رسول الله ﷺ بقدحي هذا الشراب كله: العسل، والنبيذ، والماء، واللبن.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٨) من طريق عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال .. فذكره.
٢٠ - باب لعن الله الخمر وشاربها وساقيها
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "لعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها".
حسن: رواه أبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠)، وأحمد (٤٧٨٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٤٧)، والبيهقي (٥/ ٣٢٧) كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وأبي طعمة مولاهم أنهما سمعا ابن عمر يقول .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي طعمة واسمه هلال، وقد تكلم فيه غير أنه حسن الحديث، ثم إنه توبع في الإسناد نفسه، تابعه عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وهو أمير الأندلس، استشهد فيها سنة (١١٥ هـ)، وللحافظ كلام جيد في الدفاع عنه، فراجعه.
وصحّحه ابن السكن كما في تلخيص الحبير (٤/ ١٣٦).
• عن أنس بن مالك قال: لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة لها.
حسن: رواه الترمذي (١٢٩٥)، وابن ماجه (٣٣٨١) كلاهما من حديث أبي عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك قال .. فذكره.
وقال الترمذي: "حسن غريب".
قلت: إسناده حسن من أجل شبيب بن بشر البجلي الكوفي، مختلف فيه، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: لين الحديث. والخلاصة أنه حسن الحديث وخاصة في الشواهد.
وأما قول الحافظ في التلخيص "رواته ثقات" فهو ليس كما قال، بل فيه شبيب بن بشر متكلم
стр. 4580
فيه، غير أنه لا بأس به في الشواهد.
• عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أتاني جبريل فقال: يا محمد، إن الله قد لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومستقيها".
حسن: رواه أحمد (٢٨٩٧)، والبيهقي في الشعب (٥١٩٦)، وصححه ابن حبان (٥٣٥٦)، والحاكم (٤/ ١٤٥) كلهم من طريق مالك بن خير الزبادي، أن مالك بن سعد التُّجيبي حدّثه، أنه سمع ابن عباس .. فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وإسناده حسن من أجل مالك بن خير الزبادي المصري روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان: "محله الصدق، وكذلك من أجل شيخه مالك بن سعد التجيبي قال أبو زرعة: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات.
٢١ - باب ما رُويَ في شرب الطلاء
روي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : أول ما يُكفأ الإسلام كما يُكفأ الإناء في شراب يقال له: الطلاء". إلا أنه معلول.
رواه أبو يعلى (٤٧٣١) عن عبد الأعلى، ثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن فرات بن سلمان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة .. فذكرته.
وعبد الأعلى هو: ابن حماد النرسي وهو ثقة من شيوخ الشيخين إلا أنه خولف في هذا الإسناد، فقد خالفه جماعة منهم: إسحاق بن راهويه (٩٢٣) وابن أبي شيبة (٧/ ٤٧١)، وأحمد بن منيع (١٨٢٦ - المطالب العالية)، فهولاء كلهم ذكروا الواسطة بين فرات بن سلمان والقاسم بن محمد، وقالوا: "عن رجل من جلساء القاسم بن محمد، عن القاسم". وهذه الواسطة مجهولة كما ترى.
وتوبع وكيع بن الجراح على هذا الوجه - يعني بزيادة ذكر الواسطة المجهولة - عند ابن عدي كما في الكامل. وكذلك في المتن مخالفة فقد رواه الدارمي (٢٤٤٥) بسند حسن - وقد تقدم عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما يُكفأ في الإسلام كما يُكفأ الإناء: الخمر" الحديث.
ولم يذكر الطلاء، والطلاء هو: أن يطبخ عصير العنب حتى يذهب أكثر مائه ولم يكن معروفا في زمن النبي ﷺ ، ولعله من أجل ذلك حكم الذهبي في الميزان (٣/ ٣٤٢) على حديث فرات بن سلمان بالنكارة.
стр. 4581
٤٢ - كتاب الإمارة
١ - باب فضل من تولى أمر المسلمين وحكم فيهم بالعدل
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٧: ١٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
• عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "سبعةٌ يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه متعلّق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابّا في الله واجتمعا على ذلك وتفرّقا عليه، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تنفقُ يمينُه".
متفق عليه: رواه مالك في الشعر (١٤) عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاريّ، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة، فذكره. ومن هذا الطريق رواه مسلم في الزكاة (١٠٣١).
ورواه البخاريّ في الأذان (٦٦٠)، ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: حدثني خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، بدون شك.
وفي الباب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا، لا يفكه إلا العدل، أو يوبقه الجور".
رواه أحمد (٩٥٧٣)، والبزار (٨٤٩٢)، وأبو يعلى (٦٦١٤) كلهم من حديث يحيى بن سعيد وهو القطان)، عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبي وسعيدًا (وهو المقبري) يحدثان عن أبي هريرة .. فذكره.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا جمع ابن عجلان، عن سعيد. وابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة إلا يحيى بن سعيد". اهـ
وإسناده قوي وقد حسنه بعض أهل العلم لكن في متنه غرابة، وقد جاء في الصحيح: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" فذكر منهم الامام العادل. ومن حاول الجمع فقد تكلف.
стр. 4582
وأما ما روي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه قال: "ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولا يوم القيامة يده إلى عنقه، فكهـ بره أو أوبقه إثمه. أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة" فلا يصح.
رواه أحمد (٢٢٣٠٠) عن أبي اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن أبي مالك، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة .. فذكره.
واختلف في إسناده على إسماعيل بن عياش اختلافا كثيرًا وهذا مما يوهن الحديث مع غرابة في متنه، كما تقدم.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، كان له بذلك أجر، وإن يأمر بغيره كان عليه منه".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٤١) كلاهما من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. والسياق لمسلم.
• عن سعد بن تميم الأشعري قال: قيل: يا رسول الله، ما للخليفة من بعدك؟
قال: "مثل الذي لي ما عدل في الحكم، وأقسط في القسط، ورحم ذا الرحم، فمن فعل غير ذلك فليس مني، ولست منه".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٥٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٤٦)، وابن زنجويه في الأموال (٣٩) كلهم من طريق أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء وغيره أنهما سمعا بلال بن سعد يحدث عن أبيه سعد ... فذكره.
والسياق لابن زنجويه.
وإسناده حسن من أجل سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي فإنه حسن الحديث.
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٣١): "رجاله ثقات".
٢ - باب الترغيب في الرفق بالرعية
• عن عبد الرحمن بن شماسة، قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر. فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئا إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أُخبرك ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفقْ به".
стр. 4583
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٨) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، حدثني حرملة، عن عبد الرحمن بن شمامة قال .. فذكره.
٣ - باب توصية الإمام لولاته وعماله بالتيسير على رعيتهم
• عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره قال: "بشّروا ولا تنفّروا، ويسّروا ولا تعسّروا".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٣٢) من طرق عن أبي أسامة، عن زيد بن عبد الله، عن أبي بُردة، عن أبي موسى ... فذكره.
• عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن قال: "يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٨)، ومسلم في الجهاد (١٧٣٣) كلاهما من طريق وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده (وهو أبو موسى الأشعري) فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يسّروا ولا تعسّروا، وسكنوا ولا تنفروا".
متفق عليه: رواه البخاري في العلم (٦٩)، ومسلم في الجهاد (١٧٣٤) كلاهما من طرق عن شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أنس بن مالك يقول .. فذكره.
٤ - باب مسئولية الراعي عن رعيته
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راعٍ على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته".
متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٣٨) من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر .. فذكره. وليس الحديث في الموطأ برواية الليثي.
ورواه مسلم في الإمارة (١٨٢٩: ٢٠) من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر بمثله.
وأما ما روي عن أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الحيات التي في البيوت وقال: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن
стр. 4584
رعيته، والرجل راع على أهله، وهو مسؤول عنهم، وامرأة الرجل راعية على بيت زوجها، وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده، وهو مسؤول عنه، ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته". فقد وقع فيه وهم.
رواه الطبراني في الأوسط (٢٥٩٥ - مجمع البحرين) عن علي بن سعيد الرازي، حدثنا أبو مصعب، ثنا محمد بن إبراهيم بن دينار، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة بن عبد المنذر .. فذكره.
وقال الطبراني: "لم يقل في هذا الحديث أحد ممن رواه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة إلا محمد بن إبراهيم بن دينار، تفرد به أبو مصعب".
قلت: حديث النهي عن قتل الحيات رواه ابن عمر عن أبي لبابة، أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٧ - ٣٢٩٨)، ومسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٣٣).
وأما حديث: "كلكم راع" فقد رواه يحيى بن سعيد القطان - كما عند البخاري (٢٥٥٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٢٩: ٢٠) - وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر العبدي، وخالد بن الحارث الهجيمي - كما عند مسلم (١٨٢٩: ٢٠) كلهم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
وقد صرح ابن عمر بسماعه عن النبي ﷺ كما في رواية ابنه سالم عنه. أخرجه البخاري في الجمعة (٨٩٣) ومسلم في الإمارة (١٨٢٩: ٢٠).
وبهذا كله يتبين أن ذكر أبي لبابة في حديث: "كلكم راع" وهم. والله أعلم.
• عن معقل بن يسار المزني قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة".
وفي رواية: "فيموت وهو غاش لهم إلا حرّم الله عليه الجنة".
متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٥٠)، ومسلم في الإمارة (١٤٢: ٢١) كلاهما من طريق أبي الأشهب، عن الحسن، أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعت النبي ﷺ يقول .. فذكره. والسياق للبخاري.
ولفظ مسلم بمثل الرواية الأخرى، وهي أيضا للبخاري (٧١٥١) من طريق حسين الجعفي، عن هشام، عن الحسن، به.
• عن الحسن أن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ - دخل على عبيد الله بن زياد فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم" فقال له: اجلسْ، فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد
стр. 4585
- ﷺ .فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم.
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٠) عن شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن به ... فذكره.
وقوله: "الخطمة" قالوا: هو العنيف في رعيته لا يرفق بهم.
وقوله: "من النخالة": أي أنت لست من فضلاء أصحاب رسول الله ﷺ وعلمائهم وأهل المراتب منهم، بل من سقطهم. والنخالة هي قشور الدقيق.
• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي، أو لن أشفع لهما: أمير ظلوم غشوم عسوف، وكل غال مارق".
حسن: رواه مسدد (٢١٥٧ - المطالب) عن جعفر بن سليمان، عن المعلى، عن أبي غالب، عن أبي أمامة .. فذكره. ورواه الطبراني (٨/ ٣٣٧) من طريق مسدد به نحوه.
وإسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان، وأبي غالب فإن كلا منهما حسن الحديث.
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٣٥): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الكبير ثقات".
وأما ما روي عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل على أهل بيته". فالصواب أنه مرسل.
رواه النسائي في الكبرى (٩١٢٩)، وابن حبان (١٠٤٩٢) كلاهما من حديث إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ .. فذكره.
إلا أن النسائي رجح كونه مرسلا روي عن معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن. مثله.
وكذا حكى الترمذي في سننه (١٧٠٥) عن البخاري أنه بعد أن ساق الرواية الموصولة قال: هذا غير محفوظ، إنما الصحيح عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلا وهو الذي رجّحه أيضا الترمذي والدارقطني في علله (١٢/ ١٤٦).
وكذلك ما روي عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته". فالصواب أنه مرسل.
رواه الترمذي (١٧٠٥) عن البخاري - وهو عنده في التاريخ الكبير (٢/ ١٤٠). عن إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان بن عيينة، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ .
ورواه أبو عوانة (٧٠٣٧) من وجوه أخرى عن إبراهيم بن بشار به.
стр. 4586
وقال البخاري: "وهو وهم كان ابن عيينة يرويه مرسلا".
وقال الترمذي: "وحديث أبي موسى غير محفوظ".
وقال ابن عدي: "وإبراهيم بن بشار هذا لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري، وباقي حديثه عن ابن عيينة وأبي معاوية وغيرهما من الثقات، وهو مستقيم في غير ذلك، وهو عندنا من أهل الصدق". الكامل (١/ ٢٦٥).
وبمعناه ما روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا يسترعي الله ﵎ عبدًا رعية قلت أو كثرت إلا سأله الله ﵎ عنها يوم القيامة، أقام فيهم أمر الله ﵎ أم أضاعه؟ حتى يسأله عن أهل بيته خاصة".
رواه أحمد (٤٦٣٧)، وابن خزيمة في السياسة كما في إتحاف المهرة (٨/ ٢٩٦) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن ابن عمر .. فذكره. قال ابن خزيمة: لم يسمع الحسن هذا الخبر من ابن عمر.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا يونس، عن الحسن قال: نُبّئت أن ابن عمر قال .. فذكره.
٥ - باب الترغيب في أن يكون الإمام مُهتمًّا بأمور رعيّته
• عن أبي مريم الأزدى أخبره قال: دخلت على معاوية، فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان. وهي كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره".
قال: فجعل رجلا على حوائج الناس.
صحيح: رواه أبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٣)، والحاكم (٤/ ٩٣ - ٩٤) كلهم من حديث يزيد بن أبي مريم، أن القاسم بن مخيمرة أخبره، أن أبا مريم الأزدي أخبره، .. فذكر الحديث واللفظ لأبي داود. وسكت عليه الترمذي.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وإسناده شامي صحيح".
قلت: في إسناد الحاكم بقية بن الوليد يروي عن يزيد بن أبي مريم إلا أنه توبع عند الآخرين.
رواه الترمذي (١٣٣٢)، وأحمد (١٨٠٣٣)، والحاكم (٤/ ٩٤) من وجه آخر عن علي بن الحكم (هو البناني) قال: حدثني أبو الحسن قال: قال عمرو بن مرة لمعاوية: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من إمام يغلق بابه دون ذي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته". فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس. وصحّحه الحاكم.
стр. 4587
قلت: فيه أبو الحسن وهو الجزري تفرد عنه علي بن الحكم، ولم يوثّق، فهو مجهول. ولذا قال الترمذي: "حديث عمرو بن مرة حديث غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه". اهـ وهو الوجه الأول.
٦ - باب ولي الأمر يُقدِّرُ أرزاقَ الولاة والعُمّال
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما أعطيكم ولا أمنعكم، أنا قاسم أضع حيث أُمرتُ".
صحيح: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٧) عن محمد بن سنان، حدثنا فُليح، حدثنا هلال، عن عبد الرحمن بن عمرة، عن أبي هريرة، .. فذكره.
• عن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إني أريد أن أبعثك على جيش، فيسلّمك الله، ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة"، قال: قلت: يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح".
صحيح: رواه أحمد (١٧٧٦٣)، والطبراني في الأوسط (٣٢١٣)، والحاكم (٢/ ٢٣٦) كلهم من طريق موسى بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن العاص .. فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
٧ - باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها
• عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي النبي ﷺ : يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكلتَ إليها، وإنْ أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفِّرْ عن يمينك، وأت الذي هو خير".
متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٦)، ومسلم في الإمارة (١٦٥٢: ١٣) كلاهما من طريق جرير بن حازم، حدثنا الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن سمرة، ... فذكره.
• عن أبي موسى قال: أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، ورسول الله ﷺ يستاك فكلاهما سأل العمل والنبي ﷺ يستاك، فقال: "ما تقول: يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس؟ " فقلت: والذي بعثك بالحق! ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل. وكأني أنظر إلى سواكهـ تحت شفته وقد قلصت، فقال: "لن - أو - لا نستعمل على
стр. 4588
عملنا من أراده، ولكن أذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس" فبعثه على اليمن، ثم أتبعه معاذَ بن جبل، فلما قدم عليه قال: انزل، وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديًّا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود، قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاءُ الله ورسوله، فقال: اجلس، نعم، قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء الله ورسوله - ثلاث مرات -، فأمر به، فقُتلَ.
ثم تذاكرا القيام من الليل فقال أحدهما - معاذ -: أما أنا فأنام وأقوم، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.
متفق عليه: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٢٣)، ومسلم في الإمارة (١٧٣٣: ١٥) كلاهما من طريق يحيى القطان، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا حميد بن هلال، حدثني أبو بردة قال: قال أبو موسى، .. فذكره. والسياق لمسلم.
• عن أبي موسى قال: دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من قومي فقال أحد الرجلين: أمِّرْنا يا رسول الله. وقال الآخر: مثله. فقال: "إنا لا نولي هذا من سأله، ولا من حرص عليه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٩)، ومسلم في الإمارة (١٧٣٣: ١٤) كلاهما عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى .. فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة".
صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٨) عن أحمد بن يونس: حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره.
وقوله: "فنعم المرضعة وبئست الفاطمة" أي: نعمت المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحميل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها. وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة. فتح الباري (١٣/ ١٢٦).
• عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٥) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي شعيب بن الليث، حدثني الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن ابن حجيرة الأكبر، عن أبي ذر قال .. فذكره.
стр. 4589
• عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي؟ " فقمت، فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات: وما هي يا رسول الله؟ قال: "أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل، وكيف يعدل مع أقربيه؟ ".
صحيح: رواه البزار (٢٧٥٦)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٣٢)، والأوسط (٢٥٣٣ - مجمع البحرين) كلاهما من طرق عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن بُسر بن عبيد الله، عن يزيد الأصم، عن عوف بن مالك .. فذكره.
وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضا ابن حجر في الفتح (١٣/ ١٢٥).
وأما ما روي عن زيد بن ثابت أنه قال عند النبي ﷺ : بئس الشيء الإمارة فقال النبي ﷺ : "نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها، فتكون عليه حسرة يوم القيامة". فالأشبه أنه مرسل.
رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٣٨) عن حفص بن عمر الرقي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا زهير بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت .. فذكره.
وحفص الرقي صدوق فيه ضعف، وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي صدوق سيء الحفظ، وزهير بن محمد هو: التميمي العنبري.
وقد رواه الثقة الثبت إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار قال رجل عند رسول الله ﷺ .. فذكره مرسلا. أخرجه أبو عبيد في الأموال (٥) عن إسماعيل بن جعفر به.
• عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذرّ، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٦) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشي، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر ... فذكره.
• عن المقداد بن الأسود قال: بعثني النبي ﷺ مبعثا، فلما رجعت قال لي: "كيف تجد نفسك؟ " قلت: ما زلتُ حتى ظننت أن معي خولًا لي، وأيم الله لا أعمل على رجلين بعدها أبدًا.
حسن: رواه النسائي في الكبىي (٨٦٩٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، والحاكم (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠) كلهم من طرق عن بشر بن المفضل، حدثنا عبد الله بن عون، عن عمير بن
стр. 4590
إسحاق، عن المقداد بن الأسود .. فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
قلت: في إسناده عمير بن إسحاق لم يرو عنه غير ابن عون وسئل مالك عنه فقال: قد روى عنه رجل لا أقدر أن أقول فيه شيئا. وقال الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال ابن معين في رواية: لا يساوي شيئا ولكن يكتب حديثه فمثله يحسن حديثه. والله أعلم.
وقوله: "خولا لي" أي ما أعطاني الله تعالى من النعم والعبيد والإماء وغيرهم.
٨ - باب الإمام جُنّة يقاتل من ورائه ويُتّقى به
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، كان له بذلك أجر وإن يأمر بغيره كان عليه منه".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٤١) كلاهما من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.
٩ - باب ما جاء في صفة خيار الأئمة
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [سورة الحج: ٤١].
• عن عوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم"، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٥: ٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رزيق بن حيان، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك .. فذكره.
١٠ - باب إكرام السلطان
• عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله في الدنيا أهانه الله يوم القيامة".
حسن: رواه أحمد (٢٠٤٣٣)، والترمذي (٢٢٢٤) كلاهما من طريق حميد بن مهران، عن سعيد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي، عن أبي بكرة .. فذكره. واللفظ لأحمد.
следующие страницы →