← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

وقال البخاري: "وهو وهم كان ابن عيينة يرويه مرسلا". وقال الترمذي: "وحديث أبي موسى غير محفوظ". وقال ابن عدي: "وإبراهيم بن بشار هذا لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري، وباقي حديثه عن ابن عيينة وأبي معاوية وغيرهما من الثقات، وهو مستقيم في غير ذلك، وهو عندنا من أهل الصدق". الكامل (١/ ٢٦٥). وبمعناه ما روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا يسترعي الله ﵎ عبدًا رعية قلت أو كثرت إلا سأله الله ﵎ عنها يوم القيامة، أقام فيهم أمر الله ﵎ أم أضاعه؟ حتى يسأله عن أهل بيته خاصة". رواه أحمد (٤٦٣٧)، وابن خزيمة في السياسة كما في إتحاف المهرة (٨/ ٢٩٦) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن ابن عمر .. فذكره. قال ابن خزيمة: لم يسمع الحسن هذا الخبر من ابن عمر. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا يونس، عن الحسن قال: نُبّئت أن ابن عمر قال .. فذكره. ٥ - باب الترغيب في أن يكون الإمام مُهتمًّا بأمور رعيّته • عن أبي مريم الأزدى أخبره قال: دخلت على معاوية، فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان. وهي كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره". قال: فجعل رجلا على حوائج الناس. صحيح: رواه أبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٣)، والحاكم (٤/ ٩٣ - ٩٤) كلهم من حديث يزيد بن أبي مريم، أن القاسم بن مخيمرة أخبره، أن أبا مريم الأزدي أخبره، .. فذكر الحديث واللفظ لأبي داود. وسكت عليه الترمذي. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وإسناده شامي صحيح". قلت: في إسناد الحاكم بقية بن الوليد يروي عن يزيد بن أبي مريم إلا أنه توبع عند الآخرين. رواه الترمذي (١٣٣٢)، وأحمد (١٨٠٣٣)، والحاكم (٤/ ٩٤) من وجه آخر عن علي بن الحكم (هو البناني) قال: حدثني أبو الحسن قال: قال عمرو بن مرة لمعاوية: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من إمام يغلق بابه دون ذي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته". فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس. وصحّحه الحاكم.

стр. 4587

قلت: فيه أبو الحسن وهو الجزري تفرد عنه علي بن الحكم، ولم يوثّق، فهو مجهول. ولذا قال الترمذي: "حديث عمرو بن مرة حديث غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه". اهـ وهو الوجه الأول. ٦ - باب ولي الأمر يُقدِّرُ أرزاقَ الولاة والعُمّال • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما أعطيكم ولا أمنعكم، أنا قاسم أضع حيث أُمرتُ". صحيح: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٧) عن محمد بن سنان، حدثنا فُليح، حدثنا هلال، عن عبد الرحمن بن عمرة، عن أبي هريرة، .. فذكره. • عن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إني أريد أن أبعثك على جيش، فيسلّمك الله، ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة"، قال: قلت: يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح". صحيح: رواه أحمد (١٧٧٦٣)، والطبراني في الأوسط (٣٢١٣)، والحاكم (٢/ ٢٣٦) كلهم من طريق موسى بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن العاص .. فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ٧ - باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها • عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي النبي ﷺ : يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكلتَ إليها، وإنْ أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفِّرْ عن يمينك، وأت الذي هو خير". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٦)، ومسلم في الإمارة (١٦٥٢: ١٣) كلاهما من طريق جرير بن حازم، حدثنا الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن سمرة، ... فذكره. • عن أبي موسى قال: أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، ورسول الله ﷺ يستاك فكلاهما سأل العمل والنبي ﷺ يستاك، فقال: "ما تقول: يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس؟ " فقلت: والذي بعثك بالحق! ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل. وكأني أنظر إلى سواكهـ تحت شفته وقد قلصت، فقال: "لن - أو - لا نستعمل على

стр. 4588

عملنا من أراده، ولكن أذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس" فبعثه على اليمن، ثم أتبعه معاذَ بن جبل، فلما قدم عليه قال: انزل، وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديًّا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود، قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاءُ الله ورسوله، فقال: اجلس، نعم، قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء الله ورسوله - ثلاث مرات -، فأمر به، فقُتلَ. ثم تذاكرا القيام من الليل فقال أحدهما - معاذ -: أما أنا فأنام وأقوم، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي. متفق عليه: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٢٣)، ومسلم في الإمارة (١٧٣٣: ١٥) كلاهما من طريق يحيى القطان، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا حميد بن هلال، حدثني أبو بردة قال: قال أبو موسى، .. فذكره. والسياق لمسلم. • عن أبي موسى قال: دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من قومي فقال أحد الرجلين: أمِّرْنا يا رسول الله. وقال الآخر: مثله. فقال: "إنا لا نولي هذا من سأله، ولا من حرص عليه". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٩)، ومسلم في الإمارة (١٧٣٣: ١٤) كلاهما عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى .. فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة". صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٨) عن أحمد بن يونس: حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره. وقوله: "فنعم المرضعة وبئست الفاطمة" أي: نعمت المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحميل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها. وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة. فتح الباري (١٣/ ١٢٦). • عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٥) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي شعيب بن الليث، حدثني الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن ابن حجيرة الأكبر، عن أبي ذر قال .. فذكره.

стр. 4589

• عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي؟ " فقمت، فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات: وما هي يا رسول الله؟ قال: "أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل، وكيف يعدل مع أقربيه؟ ". صحيح: رواه البزار (٢٧٥٦)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٣٢)، والأوسط (٢٥٣٣ - مجمع البحرين) كلاهما من طرق عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن بُسر بن عبيد الله، عن يزيد الأصم، عن عوف بن مالك .. فذكره. وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضا ابن حجر في الفتح (١٣/ ١٢٥). وأما ما روي عن زيد بن ثابت أنه قال عند النبي ﷺ : بئس الشيء الإمارة فقال النبي ﷺ : "نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها، فتكون عليه حسرة يوم القيامة". فالأشبه أنه مرسل. رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٣٨) عن حفص بن عمر الرقي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا زهير بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت .. فذكره. وحفص الرقي صدوق فيه ضعف، وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي صدوق سيء الحفظ، وزهير بن محمد هو: التميمي العنبري. وقد رواه الثقة الثبت إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار قال رجل عند رسول الله ﷺ .. فذكره مرسلا. أخرجه أبو عبيد في الأموال (٥) عن إسماعيل بن جعفر به. • عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذرّ، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٦) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشي، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر ... فذكره. • عن المقداد بن الأسود قال: بعثني النبي ﷺ مبعثا، فلما رجعت قال لي: "كيف تجد نفسك؟ " قلت: ما زلتُ حتى ظننت أن معي خولًا لي، وأيم الله لا أعمل على رجلين بعدها أبدًا. حسن: رواه النسائي في الكبىي (٨٦٩٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، والحاكم (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠) كلهم من طرق عن بشر بن المفضل، حدثنا عبد الله بن عون، عن عمير بن

стр. 4590

إسحاق، عن المقداد بن الأسود .. فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت: في إسناده عمير بن إسحاق لم يرو عنه غير ابن عون وسئل مالك عنه فقال: قد روى عنه رجل لا أقدر أن أقول فيه شيئا. وقال الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين في رواية: لا يساوي شيئا ولكن يكتب حديثه فمثله يحسن حديثه. والله أعلم. وقوله: "خولا لي" أي ما أعطاني الله تعالى من النعم والعبيد والإماء وغيرهم. ٨ - باب الإمام جُنّة يقاتل من ورائه ويُتّقى به • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، كان له بذلك أجر وإن يأمر بغيره كان عليه منه". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٤١) كلاهما من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. ٩ - باب ما جاء في صفة خيار الأئمة قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [سورة الحج: ٤١]. • عن عوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم"، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٥: ٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رزيق بن حيان، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك .. فذكره. ١٠ - باب إكرام السلطان • عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله في الدنيا أهانه الله يوم القيامة". حسن: رواه أحمد (٢٠٤٣٣)، والترمذي (٢٢٢٤) كلاهما من طريق حميد بن مهران، عن سعيد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي، عن أبي بكرة .. فذكره. واللفظ لأحمد.

стр. 4591

وعند الترمذي في أوله قصة: قال زياد بن كسبب العدوي: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر، وهو يخطب، وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق، فقال أبو بكرة: اسكت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله". وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. قلت: في إسناده زياد بن كسيب العدوي لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، لذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة. وفيه أيضا سعيد بن أوس وهو العدوي قال أبو حاتم: صالح، وقال الساجي: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه ابن معين. لكن له طريق آخر: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٠٥٩) عن محمد بن علي بن ميمون، حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي مرحوم، عن رجل من بني عدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه يقول: "من أجلَّ سلطان الله أجلّه الله يوم القيامة". وهذا موقوف وفي إسناده ابن لهيعة وهو سيء الحفظ، والرجل العدوي مبهم. وبالجملة فهو لا بأس به في المتابعة. وروي عن رجل من بني سليم مرفوعا: "إياكم وأبواب السلطان؛ فإنه أصبح صعبا". رواه البيهقي في الشعب (٨٩٥٨ - طبعة الرشد) وغيره ولا يصح سندًا ومتنا. ١١ - باب وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية الله قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. • عن عبد الله بن عباس: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي ﷺ في سرية. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٨٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٤) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال .. فذكره. والسياق للبخاري. • عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول - أو نقوم - بالحق حيث ما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم. متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٥) عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده .. فذكره. ورواه البخاري في الأحكام (٧١٩٩ - ٧٢٠٠) من طريق مالك به.

стр. 4592

ورواه مسلم في الإمارة (١٧٠٩: ٤١) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، به مثله. • عن عبد الله بن عمر قال: كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة يقول لنا: "فيما استطعتم". متفق عليه: رواه مالك في البيعة (١) عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر .. فذكره. ورواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٢) من طريق مالك به مثله. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٦٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني عبد الله بن دينار به. • عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٩: ٣٨) كلاهما من طريق عبيد الله، حدثني نافع، عن ابن عمر .. فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٥: ٣٢) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. والسياق لمسلم. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "اسمعوا وأطيعوا، وإنْ استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة". صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٢) عن مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي التيّاح، عن أنس بن مالك .. فذكره. • عن أنس بن مالك قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فقال: "فيما استطعتم". حسن: رواه ابن ماجه (٢٨٦٨)، وأحمد (١٢٢٠٣) من طريق وكيع قال: حدثنا شعبة، عن عتّاب مولى ابن هرمز قال: سمعت أنس بن مالك .. فذكره. وهذا إسناد حسن من أجل عتاب مولى ابن هرمز فإنه حسن الحديث. ورواه أحمد (١٣٢٦٤) عن أبي سعيد، عن شعبة، عن جعفر بن معبد، عن أنس نحوه. وجعفر بن معبد هذا روى عنه شعبة وسلام بن مسكين، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو من رجال التعجيل. • عن أم الحصين قالت: حججتُ مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع قالت: فقال

стр. 4593

رسول الله ﷺ قولا كثيرًا، ثم سمعته يقول: "إن أمر عنكم عبد مجدع - حسبتها قالت: أسود - يقودكم بكتاب الله فأسمعوا له وأطيعوا". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٨) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين، عن جدته أم الحصين .. فذكرته. • عن أبي ذر قال: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدع الأطراف. صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٧) من طريق ابن إدريس، عن شعبة، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال .. فذكره. • عن زيد بن سلام، أن أبا سلام حدثه أن الحارث الأشعري حدثه: أن النبي ﷺ قال: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم" فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: "وإن صلى وصام فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله". صحيح: رواه الترمذي (٢٨٦٣) عن محمد بن إسماعيل (البخاري)، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه فذكره بطوله. وهو مذكور في أخبار يحيى بن زكريا. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب. قال محمد بن إسماعيل - هو البخاري الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديث". • عن علي قال: بعث النبي ﷺ سرية، وأمّر عليهم رجلا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم، وقال: أليس قد أمر النبي ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا، وأوقدتم نارا، ثم دخلتم فيها فجمعوا حطبا، فأوقدوا نارًا، فلما هموا بالدخول، فقام ينظر بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي ﷺ فرارا من النار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه فذكر للنبي ﷺ لغة فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف". وفي رواية: "لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٥)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٠: ٤٠) من طريق

стр. 4594

الأعمش، حدثنا سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي .. فذكره. والرواية الأخرى لمسلم من طريق شعبة، عن سعد بن عبيدة به. • عن عمران بن حصين أنه قال للحكم بن عمرو الغفاري: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا طاعة لأحد في معصية الله ﵎" قال: نعم فقال عمران: لله الحمد أو الله أكبر. صحيح: رواه أحمد (٢٠٦٥٤) عن بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد - يعني ابن هلال - عن عبد الله بن الصامت قال: أراد زياد أن يبعث عمران بن حصين علي خراسان فأبى عليهم فقال له أصحابه: أتركت خراسان أن تكون عليها قال: فقال: إني والله ما يسرني أن أُصلى بحرِّها وتصلون ببردها، إني أخاف إذا كنت في نحور العدو أن يأتيني كتاب من زياد، فإن أنا مضيتُ هلكتُ، وإن رجعت ضربت عنقي. قال: فأراد الحكمَ بن عمرو الغفاري عليها، قال: فانقاد لأمره قال: فقال عمران: ألا أحد يدعو لي الحكم؟ قال فانطلق الرسول، قال: فأقبل الحكم إليه، قال: فدخل عليه قال: فقال عمران للحكم .. فذكره. ورواه الحارث بن أبي أسامة كما في البغية (٦٠٣) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن سليمان به نحوه مختصرا. وإسناده صحيح. ورواه أحمد (٢٠٦٥٩)، والحاكم (٣/ ٤٤٣) من طرق عن الحسن أن زيادًا استعمل الحكم الغفاري على جيش، فأتاه عمران بن حصين، فلقيه بين الناس فقال: أتدري لم جئتك؟ فقال له: لم؟ قال: هل تذكر قول رسول الله ﷺ للرجل الذي قال له أميره قَعْ في النار، فأدرك، فاحتبس، فأخبر بذلك النبي ﷺ فقال: "لو وقع فيها لدخلا النار جميعا، لا طاعة في معصية الله ﵎" قال: نعم قال: إنما أردت أن أذكّرك هذا الحديث. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين كما قال ابن المديني وأبو حاتم الرازي، وغيرهما. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٣٨ - ٣٩). ورواه أحمد (٢٠٦٥٦، ٢٠٦٥٨، ١٩٨٨٠، ٢٠٦٥٣، ٢٠٦٦١، ١٩٨٢٤، ١٩٨٣٢) من وجوه أخرى، وفيها كلام يسير. • عن جرير قال: بايعت النبي ﷺ على السمع والطاعة فلقنني: "فيما استطعت، والنصح لكل مسلم". وفي لفظ: بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وعلى فراق المشرك. متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٤)، ومسلم في الإيمان (٥٦: ٩٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي - وزاد مسلم غيره - عن هشيم، أخبرنا سيّار، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله

стр. 4595

فذكره. واللفظ الثاني رواه النسائي (٤١٧٥)، وأحمد (١٩١٦٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان (هو الأعمش) عن أبي وائل، عن جرير .. فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي أمامة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع فقال: "اتقوا الله ربّكم، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم". صحيح: رواه الترمذي (٦١٦) عن موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرنا معاوية بن صالح، حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة يقول: فذكره. قال: فقلت لأبي أمامة: منذ كم سمعت من رسول الله ﷺ هذا الحديث؟ قال: سمعته وأنا ابن ثلاثين سنة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أيضا الإمام أحمد (٢٢١٦١) عن زيد بن الحباب به مثله. وقد صحّحه أيضا ابن حبان (٤٥٦٣)، والحاكم (١/ ٤٧٣) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولا نعرف له علة. وهو كما قال. ورواه أيضا أبو داود (١٩٥٥) مختصرًا من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر (هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) عن سُليم بن عامر الكلاعي سمعتُ أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر. ولم يذكر نص الخطبة. وللحديث أسانيد أخرى غير أني ما ذكرته هو أصحّها. • عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: "إن السامع المطيع لا حجة عليه، وإن السامع العاصي لا حجة له". صحيح: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٠٩٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٦٦) كلاهما من حديث محمد بن عبد الرحيم صاعقة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن ابن محيريز، عن معاوية، .. فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ بعث علقمة بن مجزز على بعث وأنا فيهم. فلما انتهى إلى رأس غزاته أو كان ببعض الطريق استأذنته طائفة من الجيش فأذن لهم وأمّر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي. فكنت فيمن غزا معه فلما كان ببعض الطريق أوقد القوم نارا ليصطلوا أو ليصنعوا عليها صنيعا. فقال عبد الله: - وكانت فيه دعابة - أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم. قال: فإني أعزم عليكم إلا تواثبتم في هذه

стр. 4596

النار، فقام نام فتحجزوا. فلما ظن أنهم واثبون قال: أمسكوا على أنفسكم. فإنما كنت أمزح معكم. فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : من أمركم منهم بمعصية الله فلا تطيعوه". حسن: رواه ابن ماجه (٢٨٦٣)، وأحمد (١١٦٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٥٥٨) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري ... فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو (هو ابن علقمة) وعمر بن الحكم بن ثوبان فإنهما حسنا الحديث. وصحّح أيضا البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "طاعة الإمام حق على المرء المسلم ما لم يأمر بمعصية الله، فإذا أمر بمعصية الله فلا طاعة له". حسن: رواه تمام في فوائده (٩١٤ - الروض) عن الحسن بن حبيب، حدثنا بدر بن الهيثم، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الرحمن بن المغراء، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن المغراء؛ فإنه صدوق، وتكلم في حديثه عن الأعمش، وليس هذا منها. وكذلك سليمان بن عبد الرحمن - وهو ابن بنت شرحبيل - حسن الحديث. • عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: "سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: "تسألني يابن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله". حسن: رواه ابن ماجه (٢٨٦٥)، وأحمد (٣٧٩٠)، والبيهقي (٣/ ١٢٤) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده عبد الله بن مسعود .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم، فإنه حسن الحديث. وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قد سمع من أبيه كما قال البخاري وأبو حاتم وغيرهما ونفى بعضهم سماعه منه، منهم: شعبة وابن معين وغيرهما، ثم هو اختصار لما رواه النسائي (٧٧٩)، وابن ماجه (١٢٥٥) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لعلكم ستدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها، فإن أدركتوهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة". صحّحه ابن خزيمة (١٦٤٠) من هذا الوجه.

стр. 4597

فقوله: "لا طاعة لمن عصى الله" أي فيما يخالف أمر الله أي فيؤدي الصلاة في وقتها في بيته، ثم يصلي معهم حتى لا يكون عاصيا لهم أيضا؛ لأن وقت الصلاة موسع. وروى مالك في البيعة (٣) عن عبد الله بن دينار: أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه، فكتب إليه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أما بعد لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت. ورواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٣، ٧٢٠٥) من طريق يحيى (هو القطان) عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن عبد الله بن دينار به، نحوه. وعلى هذا المنهج سار أهل السنة والجماعة؛ فإنهم يرون طاعة ولي الأمر في المنشط والمكره. قال الإمام أحمد: "أصول السنة عندنا ... فذكر أمورا ثم قال: والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البَرِّ والفاجر، ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة. وسمي أمير المؤمنين". وقال: "ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ ، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق". انظر: شرح الاعتقاد للالكائي (١/ ١٦٠ - ١٦١). وقال أيضا: "والانقياد إلى من ولاه الله أمركم، لا تنزع يدًا من طاعته، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا، ولا تخرج على السلطان وتسمع وتطيع ولا تنكث بيعة فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة، وإن أمرك السلطان بأمر هو الله معصية فليس لك أن تطيعه البتة وليس لك أن تخرج عليه، ولا تمنعه حقه". انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٢٤ - ٢٥). قال الإمام البربهاري: "وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله. يقول فضيل بن عياض: لو كان لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان، فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن جاروا وظلموا؛ لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم وعلى المسلمين، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين. انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ٣٦). ١٢ - باب جور الإمام واستئثاره لا يمنع من السمع والطاعة • عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ : "إنكم سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها" قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله

стр. 4598

حقكم". متفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٥٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٣: ٤٥) كلاهما من طريق الأعمش، حدثنا زيد بن وهب سمعت عبد الله قال .. فذكره. • عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت، وهو مريض قلنا: أصلحك الله حدث بحديث - ينفعك الله به - سمعته من النبي ﷺ قال: دعانا النبي ﷺ فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا: على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله: "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان". متفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٥٥)، ومسلم في الإمارة (١٧٠٩: ٤٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، حدثني بكير، عن بسر بن سعيد، عن جنادة بن أبي أمية قال .. فذكره. • عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية". متفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٥٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٩: ٥٥) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، حدثني أبو رجاء العطاردي قال: سمعت ابن عباس .. فذكره. • عن أسيد بن حضير أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله استعملت فلانا ولم تستعملني؟ قال: "إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني". متفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٥٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٥: ٤٨) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أسيد بن حضير .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٦) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن وائل بن حجر قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال:

стр. 4599

"اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم". وفي رواية: فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله ﷺ : "اسمعوا وأطيعوا ... " الحديث. صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٦: ٤٩) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال .. فذكره. والرواية الأخرى من طريق شبابة، حدثنا شعبة، به. • عن عوف بن مالك الأشجعي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم" قالوا: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٥: ٦٦) عن داود بن رشيد: حدثنا الوليد يعني بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أخبرني مولى بني فزارة وهو رزيق بن حيان أنه سمع مسلم بن قرظة ابن عم عوف بن مالك الأشجعي يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول .. فذكره. • عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: "ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع" قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا ما صلّوا". وفي رواية: "فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم". أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه. صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٤: ٦٢) عن هدّاب بن خالد الأزدي، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة .. فذكرته. وقوله: "من رضي وتابع" أي الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه. أفاده النووي. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "سيكون من بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون, ما لا يؤمرون، فمن أنكر برئ، ومن أمسك سلم، ولكن من رضي وتابع". حسن: رواه ابن حبان (٦٦٥٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٢٩) كلاهما من طرق عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.

стр. 4600

ورواه أبو يعلى (٥٩٠٢)، وابن حبان (٦٦٥٨، ٦٦٦٠)، والبيهقي (٨/ ١٥٧ - ١٥٨) كلهم من طرق عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، .. فذكره. أي لم يذكر الواسطة بين الأوزاعي والزهري. وقد رجح البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٢٩)، والدارقطني في العلل (٨/ ٤٤ - ٢٤٥) الطريق الأول الذي فيه الواسطة وهو إبراهيم بن مرة الشامي. ومن أجله يكون إسناده حسنا. وأما ابن حبان فقال: "سمع هذا الخبر الأوزاعي عن الزهري، وسمعه من إبراهيم بن مرة، عن الزهري، فالطريقان جميعا محفوظان". ١٣ - باب مبايعة الإمام أكثر من مرة • عن سلمة بن الأكوع - في حديث طويل - قال: ثم إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة قال: فبايعته أول الناس ثم بايع، وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: "بايعْ يا سلمة" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال: "وأيضا" قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلا يعني ليس معه سلاح قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: "ألا تبايعني يا سلمة" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس قال: "وأيضا" قال: فبايعته الثالثة. متفق عليه: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨٠٦: ١٣١) عن قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول .. فذكره. ورواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٨) عن أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة به مختصرًا. ولفظه: قال: بايعنا النبي ﷺ تحت الشجرة فقال لي: "يا سلمة ألا تبايع؟ " قلت: يا رسول الله قد بايعت في الأول قال: "وفي الثاني". • عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: "على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا وأسر كلمة خفية - ولا تسألوا الناس شيئا". فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه.

стр. 4601

صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٣) من طريقين عن مروان (وهو ابن محمد الدمشقي)، حدثنا سعيد (هو ابن عبد العزيز)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعي .. فذكره. ١٤ - باب ما جاء في مبايعة النساء قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ [الممتحنة: ١٢]. • عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ : لقد بايعتك كلاما"، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله: "قد بايعتك على ذلك". متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩١)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٦: ٨٨) كلاهما من طريق ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته .. فذكرته. والسياق للبخاري. • عن أم عطية قالت: بايعنا النبي ﷺ فقرأ علينا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة منا يدها فقالت: فلانة أسعدتني، وأنا أريد أن أجزيها فلم يقل شيئا، فذهبت، ثم رجعت فما وفت امرأة إلا أم سليم، وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ - أو - ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ. متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٥)، ومسلم في الجنائز (٩٣٦: ٣٢) كلاهما من طريق حفصة، عن أم عطية. والسياق للبخاري. وعنده (١٣٠٦) وزيادة: "وامرأة أخرى". قلت: وتكون هي الخامسة، وقد تكون الخامسة هي أم عطية نفسها، وامرأة معاذ هي ابنة أبي سبرة. • عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يبايع النساء بالكلام بهذه الآية: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ قالت: وما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة إلا امرأة يملكها. صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٤) عن محمود: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.

стр. 4602

• عن عائشة قالت: ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال: "اذهبي فقد بايعتك". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٦٦: ٨٩) من طريق ابن وهب، حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء قالت .. فذكرته. • عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله ﷺ : "فيما استطعتن وأطقتن" قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة". صحيح: رواه مالك في البيعة (٢) عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة .. فذكرته. وإسناده صحيح. ورواه الترمذي (١٥٩٧)، والنسائي (٤١٨١)، وابن ماجه (٢٨٧٤)، وأحمد (٢٧٠١٩)، وصححه ابن حبان (٤٥٥٣)، والحاكم (٤/ ٧١) كلهم من طرق عن محمد بن المنكدر به. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر". • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله ﷺ تبايعه على الإسلام فقال: "أبايعك على أن لا تشرك بالله شيئا، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى". حسن: رواه أحمد (٦٨٥٠) عن خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال .. فذكره. وإسناده حسن، وابن عياش هو إسماعيل بن عياش صدوق فيما روي عن أهل الشام، وشيخه هنا سليمان بن سليم شامي ثقة، وكذلك فيه عمرو بن شعيب وهو حسن الحديث أيضا. قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣٧): "رواه الطبراني، ورجاله ثقات". وفاته أن ينسبه لأحمد وهو على شرطه، ولم أقف عليه فيما طبع من المعجم الكبير. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ كان لا يصافح النساء في البيعة. حسن: رواه أحمد (٦٩٩٨) عن عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أسامة بن زيد،

стр. 4603

حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره. وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه، وكذا عمرو بن شعيب حسن الحديث أيضا. وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٦٦): " رواه أحمد وإسناده حسن". • عن أسماء بنت يزيد قالت: دعا رسول الله ﷺ نساء المؤمنين إلى البيعة، فقالت أسماء: يا رسول الله، ألا تحسر لنا يدك؟ قال: "إني لا أصافح النساء". حسن: رواه إسحاق بن راهويه كما في المطالب (٢١٠٩) - واللفظ له - وأحمد مختصرًا (٢٧٥٩٤) من طريقين عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد فذكرته. قال ابن حجر في المطالب (٩/ ٦١٠) بعد ما أورده من مسند ابن راهويه: إسناده حسن. قلت: هو كما قال، فإن شهرا يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، لا سيما إذا روى عنه عبد الحميد بن بهرام. ورواه أحمد (٢٧٥٧٢) عن هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد به مطولا. ١٥ - باب بيعة العبد • عن جابر قال: جاء عبد، فبايع النبي ﷺ على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي ﷺ : "بعنيه"، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعد، حتى يسأله أعبد هو؟ . صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٢) من طرق عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. ١٦ - باب بيعة من به عاهة • عن الشريد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ : "إنا قد بايعناك فارجع". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣١) من طريقين عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، .. فذكره. ١٧ - باب لا تصح بيعة الصغير • عن عبد الله بن هشام: - وكان قد أدرك النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بايعه، فقال النبي ﷺ : "هو صغير" فمسح رأسه، ودعا له، وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله.

стр. 4604

صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٠) عن علي بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام .. فذكره. • عن الهرماس بن زياد قال: مددتُ يدي إلى النبي ﷺ وأنا غلام ليبايعني فلم يبايعني. حسن: رواه النسائي (٤١٨٣) عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، حدثنا عمرو بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد قال .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار، وعبد الرحمن بن محمد بن سلام؛ فإنهما حسنا الحديث. ١٨ - باب الوفاء ببيعة الإمام الأول، ولا يباع لأكثر من إمام في البلد الواحد • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "فُوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٥٥)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٢: ٤٤) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن فرات القزاز، قال: سمعت أبا حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي ﷺ قال ... فذكره. ١٩ - باب إثم من لم يفِ بالبيعة إلا من أجل الدنيا • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجلٌ على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجلٌ يبايع إماما لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له، ورجلٌ يبايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله، لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم يعط بها". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٢)، ومسلم في الإيمان (١٠٨: ١٧٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره. ٢٠ - باب الترهيب من نقض البيعة • عن جابر بن عبد الله: أن أعرابيا بايع رسول الله ﷺ ، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى النبي ﷺ فقال: يا محمد! أقلني بيعني، فأبى رسول الله ﷺ ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه فقال: أقلني بيعني فأبى، فخرج الأعرابي فقال

стр. 4605

رسول الله ﷺ : "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها". متفق عليه: رواه مالك في الجامع (٤) عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ... فذكره. ورواه البخاري في الأحكام (٧٢١١)، ومسلم في الحج (٣٨٣: ٤٨٩) كلاهما من طريق مالك به مثله. • عن نافع قال لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال إني سمعت النبي ﷺ يقول: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة". وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله، ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر، إلا كانت الفيصل بيني وبينه. متفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧١١١) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن نافع .. فذَكره. ورواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣٥: ٩) عن أبي الربيع العتكي، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مقتصرا على المرفوع دون القصة. وقوله: "الفيصل" أي القطيعة والهجران. قال ابن حجر: وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه، ولو جار في حكمه وأنه لا ينخلع بالفسق. الفتح (١٣/ ٧١). ٢١ - باب إثم من مات وليس في عنقه بيعة • عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال: إني لم آتك الأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله ﷺ يقوله سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥١: ٥٨) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا عاصم - وهو ابن محمد بن زيد عن زيد بن محمد، عن نافع قال .. فذكره. • عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل تحت راية عمية، يدعو عصبية أو ينصر عصبية، فقتلة جاهلية". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٠: ٥٧) عن هريم بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر قال:

стр. 4606

سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز عن جندب بن عبد الله البجلي قال .. فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٨) عن شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا غيلان بن جرير، عن أبي قيس بن رباح، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن ربعي بن حراش قال: انطلقت إلى حذيفة بالمدائن ليالي سار الناس إلى عثمان، فقال: يا ربعي، ما فعل قومك؟ قال: قلت: عن أي بالهم تسأل؟ قال: من خرج منهم إلى هذا الرجل، فسميت رجالا فيمن خرج إليه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا وجه له عنده". حسن: رواه أحمد (٢٣٢٨٣، ٢٣٢٨٤) من طرق عن أبي النضر كثير بن أبي كثير، حدثنا ربعي بن حراش .. فذكره. وإسناده حسن من أجل كثير هذا فإنه مختلف فيه. قال أبو حاتم: شيخ مستقيم الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف ولم بأت بما ينكر عليه. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٢٢): رواه أحمد، ورجاله ثقات". • عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات بغير إمام، مات ميتة جاهلية". حسن: رواه أحمد (١٦٨٧٦)، وصححه ابن حبان (٤٥٧٣) كلاهما من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن معاوية .. فذكره. ورواه ابن أبي عاصم في السنة (١٠٩١) من طريق يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي صالح، حديثين أحدهما عن أبي هريرة، والآخر عن معاوية .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. وأبو صالح هو ذكوان السمان. وقد اختلف فيه على أبي بكر بن عياش، لكن الوجه المذكور هو الصواب كما في علل الدارقطني (٧/ ٦٣ - ٦٤). • عن فضالة بن عبيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه، ومات عاصيا. وأمة أو عبد أبق فمات. وامرأة غاب عنها زوجها، قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم. وثلاثة لا تسأل

стр. 4607

عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة. ورجل شك في أمر الله. والقانط من رحمة الله". صحيح: رواه أحمد (٢٣٩٤٣)، وصحَّحه ابن حبان (٤٥٥٤)، والحاكم (١/ ١١٩) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة، حدثنا أبو هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه عن فضالة بن عبيد فذكره. واللفظ لابن حبان. واقتصر الحاكم على ذكر الثلاثة الأولين. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه ولا نعرف له علة". قلت: عمرو بن مالك الجنبي لم يخرج له الشيخان في صحيحيهما، وإنما أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن، وهو ثقة. ٢٢ - باب كراهية المبالغة في مدح السلطان في وجهه والطعن عليه في غيبته • عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال: كنا نعدها نفاقا. وفي رواية: كنا نعد هذا نفاقا على عهد النبي ﷺ . صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٧٨) عن أبي نعيم، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال .. فذكره. والرواية الأخرى رواها الطيالسي (٢٠٦٧) عن العمري، عن عاصم بن محمد بن زيد به. وزاد في آخره: قال العمري: فحدثني أخي أن ابن عمر قال: كنا نعد هذا نفاقا على عهد النبي ﷺ . وإسناده ضعيف. العمري هو: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب فيه ضعف، وأخوه عبيد الله لم يدرك ابن عمر، لكن لها طريق آخر. فرواه ابن ماجه (٣٩٧٥)، وأحمد (٥٨٢٩) من طريق يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء قال: قيل لابن عمر: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره، قال: كنا نعد ذلك على عهد رسول الله ﷺ النفاق. وإسناده صحيح، أبو الشعثاء هو المحاربي واسمه سليم الأسود وإبراهيم هو النخعي. ٢٣ - باب ما جاء في إمارة السفهاء، والزجر عن إعانتهم على ظلمهم • عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: "أعانك الله من إمارة السفهاء" قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: "أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي، ولا

стр. 4608

يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردوا على حوضي. ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم، وسيردوا على حوضي. يا كعب بن عجرة، الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة والصلاة قربان - أو قال: برهان - يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به، يا كعب بن عجرة، الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها". حسن: رواه أحمد (١٤٤٤١) عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله فذكره. والحديث في مصنف عبد الرزاق (٢٠٧١٩). وأخرجه أيضا البزار (١٦٠٩ - الكشف)، وأبو يعلى (١٩٩٩)، وصححه ابن حبان (٤٥١٤)، والحاكم (٤/ ٤٢٢) من هذا الوجه. قلت: إسناده حسن لأجل ابن خُثيم وهو عبد الله بن عثمان بن خُثيم - مصغرا - القاري المكي قال فيه أبو حاتم: ما به بأس، وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات وهو من رجال مسلم، غير أنه صدوق كما في التقريب. • عن كعب بن عجرة، قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن تسعة، خمسة، وأربعة، أحد العددين من العرب، والآخر من العجم، فقال: "اسمعوا، هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراءُ، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولستُ منه، وليس يرد علي الحوض. ومن لم يدخل عليهم ولم يُعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه، وهو واردٌ عليّ". صحيح: رواه الترمذي (٢٢٥٩)، والنسائي (٤٢٠٧، ٤٢٠٨)، وأحمد (١٨١٢٦)، وصحّحه ابن حبان (٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٥)، والحاكم (١/ ٧٩) كلهم من طريق أبي حصين، (هو عثمان بن عاصم الأسدي)، عن الشّعبيّ، عن عاصم العدويّ، عن كعب بن عُجرة .. فذكره. وإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان، باب صفة حوض النبي ﷺ . ٢٤ - باب وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم • عن حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم" قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن" قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يهدون بغير هديي تعرف

стр. 4609

منهم وتنكر" قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها" قلت: يا رسول الله صِفْهم لنا قال: "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك". متفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٨٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٧) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني، أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول .. فذكره. ورواه مسلم عقبه من وجه آخر عن حذيفة قال: قلت: يا رسول الله إنا كنا بشر، فجاء الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخبر شر؟ قال: "نعم" قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: " نعم" قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: "نعم" قلت: كيف؟ قال: ايكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع". ولكن في إسناده انقطاع؛ لأن أبا سلام واسمه ممطور الحبشي لم يسمع من حذيفة بن اليمان ﵁. قال الدارقطني في التتبع (ص ٢٢٦): "وهذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق: لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان ﵁ بليال وقد قال فيه: حذيفة، فهذا يدل على إرساله". وقال الحافظ في ترجمة ممطور أبي سلام من التهذيب (١٠/ ٢٩٦): "أرسل عن حذيفة وأبي ذر وغيرهما". وقوله في الحديث: "تلزم جماعة المسلمين "قال الطبري: أي الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة. قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدًا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر". انظر: فتح الباري (١٠/ ٣٧). ٢٥ - باب مناصحة الحاكم باللِّيْنِ والحكمة والموعظة وقد أرسل الله تعالى موسى وهارون إلى فرعون فقال: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [سورة طه: ٤٣ - ٤٤]. • عن تميم الداري أن النبي ﷺ قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: "لله

стр. 4610

ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٥) عن محمد بن عباد المكي، حدثنا سفيان قال: قلت لسهيل: إن عمرًا حدثنا عن القعقاع، عن أبيك. قال: ورجوت أن يسقط عني رجلا قال: فقال: سمعته من الذي سمعه منه أبي كان صديقا له بالشام - ثم حدثنا سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري .. فذكره. ورُوي عن أبي هريرة مثله كما عند الترمذي (١٩٢٦)، والنسائي (٤١٩٩، ٢٠٠)، وأحمد (٧٩٥٤) وهو وهم، والصواب حديث تميم كما قال محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٦٨٤ - ٦٨٥)، والدارقطني في العلل (١٠/ ١١٥ - ١١٨) بل قال البخاري في التاريخ الصغير (٢/ ٢٦): "مدار هذا الحديث كله على تميم، ولم يصح عن أحد غير تميم". ومعنى نصيحة لله سبحانه: صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته. والنصيحة الكتاب الله: الإيمان به والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوته، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه، والنصيحة الأئمة المؤمنين: أن يطيعهم في الحق، وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا، والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم. ذكره الخطابي في معالم السنن. • عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم". صحيح: رواه أحمد (٢١٥٩٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٧) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح وبمعناه عن ابن مسعود وجبير بن مطعم وغيرهما وكلها مخرج في كتاب العلم. • عن شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره، قال: جلد عياض بن غنم صاحب دارا حين فُتحتْ، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض، ثم مكث ليالي، فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه، ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي ﷺ يقول: "إن من أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس"؟ فقال عياض بن غنم: يا هشام بن حكيم، قد سمعنا ما سمعتَ، ورأينا ما رأيتَ، أو لم تسمع رسول الله ﷺ : "من أراد أن ينصح لسلطان بأمر، فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده، فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له"، وإنك يا هشام لأنت الجريء، إذ

стр. 4611

تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان، فتكون قتيل سلطان الله ﵎. حسن: رواه أحمد (١٥٣٣٣) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا شريح بن عبيد الحضرمي وغيره .. فذكروه. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٢٩): "رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أني لم أجد لشريح من عياش وهشام سماعا وإن كان تابعيا". قلت: ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٧) عن أبيه في ترجمة عياض بن غنم أنه ممن روى عنه شريح بن عبيد. ولم يعرف شريح بالتدليس، فمثله يُحمل على الاتصال. وقد روي أن الواسطة بين شريح وعياض بن غنم جبير بن نفير وفي إسناده مقال. وللحديث طرق أخرى في السنة لابن أبي عاصم (١١٣٢)، والمستدرك (٣/ ٢٩٠)، والبيهقي (٨/ ١٦٤) وهي لا تخلو من مقال، لكن بعضد بعضها بعضا وهذا رسم الحديث الحسن. ومنهج أهل السنة والجماعة مناصحة ولاة الأمراء سرا ولا يكون ذلك على المنابر والمجامع. فقد كان الصحابة ينصحون الولاة سرا، وقد قيل لأسامة بن زيد: ما يمنعك أن تدخل على عثمان، فتكلمه فيما يصنع؟ ، فقال أسامة: إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم، إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه. رواه البخاري (٣٢٦٧)، ومسلم (٢٩٨٩). وقال سعيد بن جُمهان لعبد الله بن أبي أوفى: إن السلطان يظلم الناس، ويفعل بهم. قال سعيد: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال: ويحك يا ابن جُمهان عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم - يعني جماعة المسلمين - إنْ كان السلطان يسمع منك فأْته في بيته، فأخبره بما تعلم. فإن قبل منك وإلا فدَعْهُ فإنك لست بأعلم منه. رواه أحمد (١٩٤١٥) بإسناد حسن. قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: "ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الانقلابات، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخروج الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير. وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذلك أن فلانا يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم. ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان قال بعض الناس لأسامة بن زيد ﵁ ألا تنكر على عثمان؟ ، قال: أُنكر عليه عند الناس؟ لكن أنكر عليه بيني وبينه، ولا أفتح باب شر على الناس. ولما فتحوا الشر في زمن عثمان ﵁ وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي

стр. 4612

بأسباب ذلك، وقتل جمٌّ كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علنًا، حتى أبغض الناس ولي أمرهم، وحتى قتلوه نسأل الله العافية". اهـ حقوق الراعي والرعية (ص ٢٧ - ٢٨) فتوى الشيخ في آخر الرسالة المذكورة. ٢٦ - باب الأمر بقتل من خرج على الإمام وجماعة المسلمين • عن عرفجة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائنا من كان". وفي لفظ: رأيت النبي ﷺ على المنبر يخطب الناس، فقال: "إنه سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة، أو يريد يفرق أمر أمة محمد ﷺ كائنا من كان، فاقتلوه؛ فإن يد الله على الجماعة، فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٢) من طريق غندر، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة قال: سمعت عرفجة قال .. فذكره. واللفظ الثاني رواه النسائي (٤٠٢٠)، وصححه ابن حبان (٤٥٧٧) من طريقين آخرين عن زياد بن علاقة به. وإسناده صحيح. وقوله: "هنات وهنات" الهنات جمع هنة وتطلق على كل شيء والمراد بها الفتن والأمور الحادثة. • عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم، فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: "إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، وأمور تنكرونها وتجيء فتنة، فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة فلتأته منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر". فدنوت منه، فقلت له: أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ فأهوى إلى

стр. 4613

أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله. صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٤: ٤٦) من طريق جرير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال .. فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٣) عن وهب بن بقية الواسطي حدثنا خالد بن عبد الله عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. ٢٧ - باب ما جاء في قتال الخوارج • عن علي بن أبي طالب قال: إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة". متفق عليه: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٣٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٦: ١٥٤) كلاهما من طريق الأعمش، حدثنا خيثمة، حدثنا سويد بن غفلة، قال: قال علي ﵁ .. فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: بينا النبي ﷺ يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: . اعدل يا رسول الله فقال: "ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه قال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدُكم صلاتَه مع صلاته وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قذذه، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نصله، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضيه، فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرْث والدم، آيتهم رجلّ إحدى يديه - أو قال: ثدييه - مثل ثدي المرأة - أو قال: مثل البضعة

стр. 4614

تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس". قال أبو سعيد: أشهد سمعت من النبي ﷺ وأشهد أن عليًّا قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي ﷺ قال فنزلت فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]. متفق عليه: رواه البخاري في استابة المرتدين (٦٩٣٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤: ١٤٨) كلاهما من حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد .. فذكره. واللفظ للبخاري. • عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي ﵁ إلى النبي ﷺ بذهيبة، فقسمها بين الأربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، فغضبت قريش والأنصار قالوا: يعطي صناديد أهل نجد، ويدعنا قال: "إنما أتألفهم"، فأقبل رجل غائر العبين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجين، كث اللحية، محلوق فقال: اتق الله يا محمد! فقال: "من يطع الله إذا عصيت؟ أيأمني الله على أهل الأرض فلا تأمنوني؟ " فسأله رجلٌ قتله - أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه فلما ولى قال: "إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". متفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٤٤٣٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤: ١٤٣) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. • عن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي ﵁ الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي ﵁: أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسل - يقول: "يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية". لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم ﷺ لاتّكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد، وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء

стр. 4615

يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله. قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلا حتى قال: مررنا على قنطرة فلما التقينا، وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح، وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعوا، فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علي ﵁: التمسوا فيهم المخدج فالتمسوه، فلم يجدوه فقام علي ﵁ بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض قال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله قال: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين! الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ ؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له. صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٦٦: ١٥٦) عن عبد بن حميد: حدثنا عبد الرزاق بن همام: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان: حدثنا سلمة بن كهيل حدثني زيد بن وهب الجهني .. فذكره. ٢٨ - باب ما جاء في خلافة قريش • عن محمد بن جبير بن مطعم أنه كان يحدث: أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب، فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا توثر عن رسول الله ﷺ وأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين". صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٣٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث .. فذكره. لا خلاف بين أهل العلم من أهل السنة والجماعة أن الإمام الأعظم أقصد به الحاكم على جميع الأمصار الإسلامية - يشترط أن يكون قرشيا، ولكن النصوص الشرعية دلت على أن ذلك التقديم الواجب لهم في الإمامة مشروط بإقامتهم الدين وإطاعتهم الله ورسوله. فإن خالفوا أمر الله فغيرهم ممن يطيع الله تعالى، ويُنفذ أوامره ويُقيم حدوده أولى منه.

стр. 4616

والشاهد على ذلك قوله ﷺ : "ما أقاموا الدين". لأن لفظة: "ما" مصدرية ظرفية مقيدة لقوله: إن هذا الأمر في قريش، وتقرير المعنى إن هذا الأمر يكون في قريش مدة إقامتهم الدين. مفهومه: أنهم إن لم يقيموا الدين لم يكن فيهم. وقد روي عن ابن مسعود قال: "بينا نحن عند رسول الله ﷺ في قريب من ثمانين رجلا من قريش ليس فيهم إلا قرشي لا والله ما رأيت صفحة وجوه رجال قط أحسن من وجوههم يومئذ فذكروا النساء، فتحدثوا فيهن، فتحدث معهم حتى أحببت أن يسكت قال ثم أتيته فتشهد ثم قال: "أما بعد يا معشر قريش فإنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا الله، فإذا عصيتموه بعث إليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب" لقضيب في يده ثم لحا قضيبه، فإذا هو أبيض بصلد". رواه أحمد (٤٣٨٠) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح قال ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن مسعود قال .. فذكره. ورواه أبو يعلى (٥٠٢٤) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح (وهو ابن كيسان) ... فذكره. إلا أن فيه ثلاثين رجلا. قال الحافظ في الفتح (١٣/ ١١٦): "رجاله ثقات إلا أنه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عم أبيه عبد الله بن مسعود ولم يدركه، وهذه رواية صالح بن كيسان عن عبيد الله. وخالفه حبيب بن أبي ثابت فرواه عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود الأنصاري ولفظه: "لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته" الحديث أخرجه أحمد (١٧٠٦٩) وفي سماع عبيد الله من أبي مسعود نظر مبني على الخلاف في سنة وفاته. قال: "وله شاهد من مرسل عطاء بن يسار أخرجه الشافعي وعنه البيهقي (٨/ ١٤٤) بسند صحيح إلى عطاء ولفظه قال لقريش: "أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق إلا أن تعدلوا عنه فتلحون كما تلحى هذه الجريدة" اهـ. فلو جاء رجل من قريش وقال: إنه أحق بالإمامة من غيره وهو فاسق فلا نقبل إمامته. فمن شرط الإمامة عند الابتداء أن يكون عدلا. ولكن لو أن أحدًا تغلب على الناس بالقوة سواء كان قرشيا أو عبدا حبشيا كأن رأسه زبية كما جاء في الحديث وجبت طاعته، ففرق بين الاختيار وبين الاستيلاء على الناس بالقوة فنسمع ونطيع، ولا ننابذ إلا أن نرى كفرا بواحا لا تأويل له. أما في غير الإمام الأعظم فلا أعرف أحدا اشترط فيه أن يكون قرشيا، بل الأمر موكول إلى من غلب، فتولى الحكم، واستب الأمن فهو الإمام، تجب بيعته وطاعته وتحرم منازعته ومعصيته. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: "الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد،

стр. 4617

ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام، لا يصح إلا بالإمام الأعظم". الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١٢/ ٥). وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: "وأما بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه فمعلوم أنه قد صار في كل قطر أو أقطار الولايةُ إلى إمام أو سلطان وفي القطر الآخر أو الأقطار كذلك ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الأخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له، على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه وكذلك صاحب القطر الآخر فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته وبايعه أهله كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب". السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (١/ ٩٤١). ولذا لم نجد من زمن بعيد أن أحدًا من العلماء اعترض على حكم المغول والغزنويين، والمماليك والفاطميين والعثمانيين بأنهم ليسوا من قريش، بل أطاعوهم وجاهدوا معهم الكفار، وتولوا مناصب حساسة كالقضاء ونظارة الأوقاف وإدارة التعليم وغيرها. وأما ما قيل: إن اشتراط القرشية في الإمام الأعظم يتضمن العصبية، وقد حارب الإسلام العصبية الجاهلية فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في فتاواه (٩/ ٤٢٩ - ٤٣٠): "هذا لا يعني - أي النهي عن العصبية - عدم التفضيل بين الأجناس، فإن جمهور العلماء على أن جنس قريش خير من غيرهم ولكن تفضيل الجملة لا يستلزم أن يكون كل فرد أفضل من كل فرد، فإن في غير العرب خلقا كثيرا خيرا من أكثر العرب، وفي غير قريش من المهاجرين والأنصار خير من قريش وهذا في أحكام الدنيا، وأما أحكام الآخرة من الثواب والعقاب والكرامة عند الله فهذا لا يؤثر فيه النسب، وإنما مرده إلى التقوى والعمل الصالح فحسب" اهـ. • عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : "الناس تبع لقريش في هذا الأمر، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والله لولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله ". صحيح: رواه أحمد (١٦٩٢٧)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٥٤) كلاهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا عبد الله بن مبشر مولى أم حبيبة، عن زيد بن أبي عتاب، عن معاوية .. فذكره. وعند ابن أبي شيبة: قام معاوية على المنبر فقال .. فذكره. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي في المجمع: (٤/ ٢١٧): ورجاله ثقات". • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبعٌ لمسلمهم، وكافرهم تبعٌ لكافرهم. متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٤٩٥)، ومسلم في الإمارة (١٨١٨) كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.

стр. 4618

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن لي على قريش حقا وإن لقريش عليكم حقا ما حكموا فعدلوا، وأتمنوا فأدوا، واسترحموا فرحموا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله". صحيح: رواه أحمد (٧٦٥٣) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٩٩٠٢) واللفظ له - وصحّحه ابن حبان (٤٥٨١) عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره. ولم يذكر أحمد قوله: "فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله". وإسناده صحيح. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٢٠) كلاهما عن أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا عاصم بن محمد بن زيد، سمعت أبي يقول: قال ابن عمر .. فذكره. • عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "الناس تبع لقريش في الخير والشر". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨١٩) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، حدثني أبو الزبير، عن جابر قال .. فذكره. • عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا" ثم تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت علي فسألت أبي ماذا قال رسول الله ﷺ فقال: "كلهم من قريش". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢٢، ٧٢٢٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٢١: ٦) كلاهما من حديث عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: فذكره. والسياق لمسلم. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٢١: ٩) من طريق الشعبي، عن جابر بن سمرة بلفظ: "لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة". ورواه أبو داود (٤٢٨١) من طريق الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة وزاد: فلما رجع إلى منزله أتته فريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: "ثم يكون الهرج، إلا أن الأسود بن سعيد لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول الحال. وقول الحافظ فيه: "صدوق" لا يتمشى مع قواعده. والهرج هو القتل. • عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعتَه من رسول الله ﷺ قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله ﷺ يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول: "لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون

стр. 4619

عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش". وسمعته يقول: "عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى أو آل كسرىىى". وسمعته يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم". وسمعته يقول: "إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته". وسمعته يقول: "أنا الفرط على الحوض". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٢: ١٠) من طريق حاتم بن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال .. فذكره. • عن النعمان بن بشير قال: كنا قعودا في المسجد مع رسول الله ﷺ وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة: قال رسول الله ﷺ : "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" ثم سكت. قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه، فقلت له: إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين - يعني: عمر - بعد الملك العاض والجبرية فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسر به، وأعجبه". حسن: رواه أحمد (١٨٤٠٦) عن سليمان بن داود الطيالسي حدثني داود بن إبراهيم الواسطي، حدثني حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير .. فذكره. وإسناده حسن من أجل حبيب بن سالم فإنه حسن الحديث. إلا قوله: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة". فهو شاذ والأحاديث الصحيحة ليس فيها ذكر الخلافة على منهاج النبوة بعد ذهاب الخلافة، وإتيان الملك. • عن أبي برزة يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "الأئمة من قريش إذا استرحموا رحموا، وإذا عاهدوا وفوا، وإذا حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله

стр. 4620

والملائكة والناس أجمعين". حسن: رواه أحمد (١٩٧٧٧) عن سليمان بن داود - هو الطيالسي - حدثنا سكين، حدثنا سيار بن سلامة سمع أبا برزة يرفعه إلى النبي ﷺ قال .. فذكره. ورواه أحمد (١٩٨٠٥)، وأبو يعلى (٣٦٤٥) كلاهما من وجهين آخرين عن سكين بن عبد العزيز، عن سيار بن سلامة أبي المنهال الرياحي قال: دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي وإن في أذني يومئذ لقرطين قال وإني لغلام قال فقال أبو برزة: إني أحمد الله أني أصبحت لائما لهذا الحي من قريش، فلان هاهنا يقاتل على الدنيا، وفلان هاهنا يقاتل على الدنيا - يعني عبد الملك بن مروان - قال: حتى ذكر ابن الأزرق قال: ثم قال: إن أحب الناس إلى لهذه العصابةُ الملبدة الخميصة بطونهم من أموال المسلمين والخفيفة ظهورهم من دمائهم قال: قال رسول الله ﷺ : "الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، لي عليهم حق ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاثا: ما حكموا فعدلوا، واستُرحِموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". وإسناده حسن من أجل سكين بن عبد العزيز العبدي العطار البصري فإنه مختلف فيه وثّقه وكيع، وابن معين، والنسائي. وقال ابن خزيمة: لا أعرفه ولا أعرف أباه وقال في موضع آخر: "أنا بريء من عهدته، ومن عهدة أبيه". قلت: وقد عرفه تلميذه ابن حبان كما عرفه من قبلهما ووثقوه أو ضعّفوه وقد يكون الضعف ممن روى عنه كما قال ابن عدي، وإلا فهو لا بأس به. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الأمراء من قريش ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استُرحموا، وأقسطوا إذا قسموا، وعدَلوا إذا حكموا". حسن: رواه الحاكم (٤/ ٥٠١) واليهقي (٨/ ١٤٤) كلاهما من حديث الصعق بن حزن، ثنا علي بن الحكم البناني، عن أنس بن مالك ﵁ قال .. فذكره. هذا لفظ الحاكم وفي لفظ البيهقي: "الأمراء من قريش الأمراء من قريش الأمراء من قريش، ولي عليهم حق ولكم عليهم حق ما عملوا فيكم بثلاث" .. فذكر الحديث. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وإسناده حسن من أجل الصعق بن حزن البكري ثم العيشي فإنه مختلف فيه، فضعّفه الدارقطني، ومشّاه الآخرون وهو حسن الحديث. ولحديث أنس طرق أخرى: منها: ما رواه أبو داود الطيالسي (٢٢٤٧)، وأبو يعلى (٣٦٤٤) والبزار (كشف الأستار ١٥٧٨)، والبيهقي (٨/ ١٤٤) كلهم من طرق عن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن أنس أن النبي ﷺ -

стр. 4621

قال: "الأئمة من قريش، إذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإن استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منهم صرف ولا عدل". وفيه انقطاع؛ فإن والد إبراهيم - وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري - لم يدرك أنسا. قال ابن المديني: لم يلق سعد بن إبراهيم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ . وقال البزار: لا نعلم أسند سعد عن أنس إلا هذا. ومنها: ما رواه بكير بن وهب الجزري قال: قال لي أنس بن مالك: أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد: إن رسول الله ﷺ قام على باب البيت ونحن فيه فقال: "الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقا، ولكم عليهم حقا مثل ذلك ما إن استرحموا فرحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". رواه أحمد (١٢٣٠٧) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سهل أبي الأسد قال: حدثني بكير بن وهب الجزري .. فذكره. كذا قال شعبة: "علي أبو الأسد" وقال الأعمش ومسعر: "سهل أبو سعد" قال البيهقي (٨/ ١٤٤): "الصحيح ما رواه الأعمش ومسعر وهو سهل القراري من بني قرار يكنى أبا أسد". وفي الإسناد: بكير بن وهب الجزري قال الأزدي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في ثقاته، والصحيح أنه مجهول. وله أسانيد أخرى، وقد ذكرت أصحها، والخلاصة فيه أنه حديث حسن لمجيئه من طرق ليس فيها متهم. • عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال: "الأئمة من قريش". حسن: رواه الطبراني في الصغير (٤٢٥)، والحاكم (٤/ ٧٥ - ٧٦)، والبيهقي (٨/ ١٤٣) كلهم من حديث فيض بن الفضل البجلي، حدثنا مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي بن أبي طالب .. فذكره. قال الطبراني: "لم يروه عن مسعر إلا فيض". قلت: فيض بن الفضل هو البجلي كوفي أبو محمد روي عن جمع، وروى عنه أبو حاتم الرازي، وعباس بن محمد الدوري وغيرهما. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٨٨) وقال: سمعت أبي يقول: كتبت عنه سنة مائتين وأربع عشرة. وقال: روى عنه جماعة ذكرهم ومنهم أبوه فمثله لا بأس به في الشواهد. وأما مسعر بن كدام فهو ثقة ثبت. واعلم أن حديث "الأئمة من قريش" حديث متواتر يقول الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٢): "وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيا لما بلغني أن بعض فضلاء العصر ذكر أنه لم يرو إلا

стр. 4622

عن أبي بكر الصديق". قلت: هو يقصد به ما روي في معناه كما في أحاديث الصحيحين التي ليس فيها التصريح، ولكن فيها تلميح ولذا لم يخرج أحد من الشيخين بلفظ: "الأئمة من قريش" لأنه ليس على شرطهما. وأما ما روي عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: كان ناس من ربيعة عند عمرو بن العاص فقال رجل من بكر بن وائل: لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من العرب غيرهم فقال عمرو بن العاص: كذبت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة". فإسناده قوي غير أن قوله: "إلى يوم القيامة" غير محفوظ. رواه الترمذي (٢٢٢٧)، وأحمد (١٧٨٠٨) كلاهما من طريق شعبة، عن حبيب بن الزبير، قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل قال .. فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وكذلك لا يصح ما روي عن عتبة بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار، والدعوة في الحبشة، والهجرة في المسلمين والمهاجرين بعد". رواه أحمد (١٧٦٥٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١١٤٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢١) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عياش، ثنا ضمضم بن زرعة - هو الحمصي - عن شريح بن عبيد، عن كثير بن مرة، عن عتبة بن عبد قال .. فذكره. وفيه إسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة وهذه منها، ولكنه تفرد بهذا السياق من المتن ولم يتابع عليه كما أن في السند شيخه ضمضم بن زرعة مختلف فيه فضعفه أبو حاتم وغيره، ولعل هذه الرواية من أوهامه. والله أعلم. وبمعناه روي أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الملك في قريش والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد يعني اليمن". إلا أنه مرسل. رواه الترمذي (٣٩٣٦)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٦٢)، وأحمد (٨٧٦١) كلهم من حديث زيد بن حباب، ثنا معاوية بن صالح، ثنا أبو مريم الأنصاري، عن أبي هريرة قال .. فذكره مرفوعا. وهذا لفظ الترمذي، وعند ابن أبي شيبة: "والسرعة في اليمن" بدل "والأمانة في الأزد". وعند أحمد الجمع بينهما: "والأذان في الحبشة، والسرعة في اليمن" وقال زيد مرة يحفظه: "والأمانة في الأزد" والحديث هكذا رواه زيد بن حباب مرفوعا من مسند أبي هريرة. وخالفه عبد الرحمن بن مهدي: فرواه عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم الأنصاري عن أبي هريرة نحوه ولم يرفعه. أخرج حديثه الترمذي (٣٩٣٦/ م) وقال: "هذا أصح من حديث زيد بن حباب".

стр. 4623

قلت: وهو كذلك فعبد الرحمن بن مهدي أحفظ وأتقن من زيد بن حباب فروايته أرجع. والله أعلم. وفي الباب ما روي عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله ﷺ كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم قال نعم، ولقد سألنا رسول الله ﷺ فقال: "اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل". رواه أحمد (٣٧٨١)، والبزار (كشف الأستار ١٨٥٧)، والحاكم (٤/ ٥٠١) من طريق حماد بن زيد، عن المجالد، عن الشعبي، عن مسروق .. فذكره. وفي إسناده مجالد وهو ابن سعيد الهمداني ضعبف باتفاق أهل العلم. وقال البزار: لا نعلم له إسنادا عن عبد الله أحسن من هذا على أن مجالدًا تكلم فيه أهل العلم. • عن الحارث بن أبي الحارث، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود، وأبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "إن خيار أئمة قريش خيار أئمة الناس". حسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٦٢) كلاهما من حديث إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن الحارث بن الحارث، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود وأبي أمامة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام وضمضم منهم وهو حسن الحديث. والحديث موصول من جهة الحارث بن الحارث وأبي أمامة، ومرسل من جهة كثير بن مرة وعمرو بن الأسود. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٩٥): "رواه الطبراني، وإسناده حسن. ٢٩ - باب خلافة النبوة ثلاثون سنة • عن سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: قال رسول الله ﷺ : "خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء". قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك عليك: أبو بكر سنتين، وعمر عشرًا، وعثمان اثنتي عشر، وعلي كذا. قال سعيد: قلت لسفينة: إن هولاء يزعمون أن عليا لم يكن بخليفة قال: كذبت أستاه بني الزرقاء - يعني بني مروان. هذا لفظ أبي داود. ولفظ أحمد: قال رسول الله ﷺ : "الخلافة ثلاثون عاما، ثم يكون بعد ذلك

стр. 4624

الملك". قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة، وخلافة علي ست سنين. حسن: رواه أبو داود (٤٦٤٦، ٤٦٤٧)، والترمذي (٢٢٢٦)، وأحمد (٢١٩١٩، ٢١٩٢٣، ٢١٩٢٨)، وصححه ابن حبان (٦٩٤٣)، والحاكم (٣/ ٧١، ١٤٥) كلهم من طرق عن سعيد بن جمهان - عن سفينة فذكره. ومنهم من ذكر المرفوع فقط. وإسناده حسن من أجل سعيد بن جمهان؛ فإنه حسن الحديث، وفي حديثه عجائب كما قال البخاري. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا نعلمه إلا من حديثه". وقال الخلال في السنة (٦٣٦): "سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت غير واحد من أصحابنا وأبا القاسم بن الجبلي غير مرة أنهم حضروا أبا عبد الله سئل عن حديث سفينة فصحّحه، فقال رجل: سعيد بن جمهان كأنه يضعفه. فقال أبو عبد الله: يا صالح خذ بيده أراه قال: أخرجه هذا يريد الطعن في حديث سفينة" اهـ. ٣٠ - باب ليس للاستخلاف طريق خاص • عن عبد الله بن عمر قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله ﷺ ، فأثنوا عليه فقال: راغب راهب، وددت أني نجوتُ منها كفافا لا لي ولا علي، لا أتحملها حيا ولا ميتا. متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٨)، ومسلم في الإمارة (١٨٢٣: ١١) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. • عن ابن عمر قال: دخلتُ على حفصة، فقالت: أعلمتِ أن أباك غير مستخلف؟ قال: قلت: ما كان ليفعل، قالت: إنه فاعل قال: فحلفت أني أكلمه في ذلك فسكت، حتى غدوت، ولم أكلمه قال: فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت، فدخلت عليه، فسألني عن حال الناس، وأنا أخبره قال: ثم قلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة، فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعي إيل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها، رأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد

стр. 4625

قال: فوافقه قولي، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال: إن الله يحفظ، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله ﷺ أحدًا، وأنه غير مستخلف. صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٣: ١٢) من طريق عبد الرزاق أخبرنا عن الزهري، أخبرني سالم، عن ابن عمر قال فذكره. • عن عمرو بن ميمون الأودي قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا عبد الله بن عمر اذهب إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقل: يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام، ثم سلْها أن أدفن مع صاحبيَّ قالت: كنت أريده لنفسي، فلأوثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل قال له: ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين قال: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، فإذا قبضت فاحملوني، ثم سلموا، ثم قل: يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين إني لا أعلم أحدًا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة، فاسمعوا له وأطيعوا فسمي عثمان، وعليا، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وولج عليه شاب من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت، ثم استخلفت فعدلت، ثم الشهادة بعد هذا كله فقال: ليتني يا ابن أخي وذلك كفافا لا علي ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرًا أن يعرف لهم حقهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] أن يقبل من محسنهم ويعفي عن مسيئهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله ﷺ أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم". صحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٣٩٢) عن قتيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون الأودي .. فذكره. • عن المسور بن مخرمة: أن الرهط الذين ولاهم عمر، اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولّوا عبد الرحمن أمرهم، فمال الناس على عبد الرحمن حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع أولئك الرهط، ولا يطأ عقبه ومال
следующие страницы →