← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

قال: "الأئمة من قريش، إذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإن استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منهم صرف ولا عدل". وفيه انقطاع؛ فإن والد إبراهيم - وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري - لم يدرك أنسا. قال ابن المديني: لم يلق سعد بن إبراهيم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ . وقال البزار: لا نعلم أسند سعد عن أنس إلا هذا. ومنها: ما رواه بكير بن وهب الجزري قال: قال لي أنس بن مالك: أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد: إن رسول الله ﷺ قام على باب البيت ونحن فيه فقال: "الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقا، ولكم عليهم حقا مثل ذلك ما إن استرحموا فرحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". رواه أحمد (١٢٣٠٧) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سهل أبي الأسد قال: حدثني بكير بن وهب الجزري .. فذكره. كذا قال شعبة: "علي أبو الأسد" وقال الأعمش ومسعر: "سهل أبو سعد" قال البيهقي (٨/ ١٤٤): "الصحيح ما رواه الأعمش ومسعر وهو سهل القراري من بني قرار يكنى أبا أسد". وفي الإسناد: بكير بن وهب الجزري قال الأزدي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في ثقاته، والصحيح أنه مجهول. وله أسانيد أخرى، وقد ذكرت أصحها، والخلاصة فيه أنه حديث حسن لمجيئه من طرق ليس فيها متهم. • عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال: "الأئمة من قريش". حسن: رواه الطبراني في الصغير (٤٢٥)، والحاكم (٤/ ٧٥ - ٧٦)، والبيهقي (٨/ ١٤٣) كلهم من حديث فيض بن الفضل البجلي، حدثنا مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي بن أبي طالب .. فذكره. قال الطبراني: "لم يروه عن مسعر إلا فيض". قلت: فيض بن الفضل هو البجلي كوفي أبو محمد روي عن جمع، وروى عنه أبو حاتم الرازي، وعباس بن محمد الدوري وغيرهما. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٨٨) وقال: سمعت أبي يقول: كتبت عنه سنة مائتين وأربع عشرة. وقال: روى عنه جماعة ذكرهم ومنهم أبوه فمثله لا بأس به في الشواهد. وأما مسعر بن كدام فهو ثقة ثبت. واعلم أن حديث "الأئمة من قريش" حديث متواتر يقول الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٢): "وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيا لما بلغني أن بعض فضلاء العصر ذكر أنه لم يرو إلا

стр. 4622

عن أبي بكر الصديق". قلت: هو يقصد به ما روي في معناه كما في أحاديث الصحيحين التي ليس فيها التصريح، ولكن فيها تلميح ولذا لم يخرج أحد من الشيخين بلفظ: "الأئمة من قريش" لأنه ليس على شرطهما. وأما ما روي عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: كان ناس من ربيعة عند عمرو بن العاص فقال رجل من بكر بن وائل: لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من العرب غيرهم فقال عمرو بن العاص: كذبت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة". فإسناده قوي غير أن قوله: "إلى يوم القيامة" غير محفوظ. رواه الترمذي (٢٢٢٧)، وأحمد (١٧٨٠٨) كلاهما من طريق شعبة، عن حبيب بن الزبير، قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل قال .. فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وكذلك لا يصح ما روي عن عتبة بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار، والدعوة في الحبشة، والهجرة في المسلمين والمهاجرين بعد". رواه أحمد (١٧٦٥٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١١٤٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢١) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عياش، ثنا ضمضم بن زرعة - هو الحمصي - عن شريح بن عبيد، عن كثير بن مرة، عن عتبة بن عبد قال .. فذكره. وفيه إسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة وهذه منها، ولكنه تفرد بهذا السياق من المتن ولم يتابع عليه كما أن في السند شيخه ضمضم بن زرعة مختلف فيه فضعفه أبو حاتم وغيره، ولعل هذه الرواية من أوهامه. والله أعلم. وبمعناه روي أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الملك في قريش والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد يعني اليمن". إلا أنه مرسل. رواه الترمذي (٣٩٣٦)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٦٢)، وأحمد (٨٧٦١) كلهم من حديث زيد بن حباب، ثنا معاوية بن صالح، ثنا أبو مريم الأنصاري، عن أبي هريرة قال .. فذكره مرفوعا. وهذا لفظ الترمذي، وعند ابن أبي شيبة: "والسرعة في اليمن" بدل "والأمانة في الأزد". وعند أحمد الجمع بينهما: "والأذان في الحبشة، والسرعة في اليمن" وقال زيد مرة يحفظه: "والأمانة في الأزد" والحديث هكذا رواه زيد بن حباب مرفوعا من مسند أبي هريرة. وخالفه عبد الرحمن بن مهدي: فرواه عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم الأنصاري عن أبي هريرة نحوه ولم يرفعه. أخرج حديثه الترمذي (٣٩٣٦/ م) وقال: "هذا أصح من حديث زيد بن حباب".

стр. 4623

قلت: وهو كذلك فعبد الرحمن بن مهدي أحفظ وأتقن من زيد بن حباب فروايته أرجع. والله أعلم. وفي الباب ما روي عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله ﷺ كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم قال نعم، ولقد سألنا رسول الله ﷺ فقال: "اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل". رواه أحمد (٣٧٨١)، والبزار (كشف الأستار ١٨٥٧)، والحاكم (٤/ ٥٠١) من طريق حماد بن زيد، عن المجالد، عن الشعبي، عن مسروق .. فذكره. وفي إسناده مجالد وهو ابن سعيد الهمداني ضعبف باتفاق أهل العلم. وقال البزار: لا نعلم له إسنادا عن عبد الله أحسن من هذا على أن مجالدًا تكلم فيه أهل العلم. • عن الحارث بن أبي الحارث، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود، وأبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "إن خيار أئمة قريش خيار أئمة الناس". حسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٦٢) كلاهما من حديث إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن الحارث بن الحارث، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود وأبي أمامة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام وضمضم منهم وهو حسن الحديث. والحديث موصول من جهة الحارث بن الحارث وأبي أمامة، ومرسل من جهة كثير بن مرة وعمرو بن الأسود. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٩٥): "رواه الطبراني، وإسناده حسن. ٢٩ - باب خلافة النبوة ثلاثون سنة • عن سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: قال رسول الله ﷺ : "خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء". قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك عليك: أبو بكر سنتين، وعمر عشرًا، وعثمان اثنتي عشر، وعلي كذا. قال سعيد: قلت لسفينة: إن هولاء يزعمون أن عليا لم يكن بخليفة قال: كذبت أستاه بني الزرقاء - يعني بني مروان. هذا لفظ أبي داود. ولفظ أحمد: قال رسول الله ﷺ : "الخلافة ثلاثون عاما، ثم يكون بعد ذلك

стр. 4624

الملك". قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة، وخلافة علي ست سنين. حسن: رواه أبو داود (٤٦٤٦، ٤٦٤٧)، والترمذي (٢٢٢٦)، وأحمد (٢١٩١٩، ٢١٩٢٣، ٢١٩٢٨)، وصححه ابن حبان (٦٩٤٣)، والحاكم (٣/ ٧١، ١٤٥) كلهم من طرق عن سعيد بن جمهان - عن سفينة فذكره. ومنهم من ذكر المرفوع فقط. وإسناده حسن من أجل سعيد بن جمهان؛ فإنه حسن الحديث، وفي حديثه عجائب كما قال البخاري. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا نعلمه إلا من حديثه". وقال الخلال في السنة (٦٣٦): "سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت غير واحد من أصحابنا وأبا القاسم بن الجبلي غير مرة أنهم حضروا أبا عبد الله سئل عن حديث سفينة فصحّحه، فقال رجل: سعيد بن جمهان كأنه يضعفه. فقال أبو عبد الله: يا صالح خذ بيده أراه قال: أخرجه هذا يريد الطعن في حديث سفينة" اهـ. ٣٠ - باب ليس للاستخلاف طريق خاص • عن عبد الله بن عمر قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله ﷺ ، فأثنوا عليه فقال: راغب راهب، وددت أني نجوتُ منها كفافا لا لي ولا علي، لا أتحملها حيا ولا ميتا. متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٨)، ومسلم في الإمارة (١٨٢٣: ١١) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. • عن ابن عمر قال: دخلتُ على حفصة، فقالت: أعلمتِ أن أباك غير مستخلف؟ قال: قلت: ما كان ليفعل، قالت: إنه فاعل قال: فحلفت أني أكلمه في ذلك فسكت، حتى غدوت، ولم أكلمه قال: فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت، فدخلت عليه، فسألني عن حال الناس، وأنا أخبره قال: ثم قلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة، فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعي إيل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها، رأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد

стр. 4625

قال: فوافقه قولي، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال: إن الله يحفظ، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله ﷺ أحدًا، وأنه غير مستخلف. صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٣: ١٢) من طريق عبد الرزاق أخبرنا عن الزهري، أخبرني سالم، عن ابن عمر قال فذكره. • عن عمرو بن ميمون الأودي قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا عبد الله بن عمر اذهب إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقل: يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام، ثم سلْها أن أدفن مع صاحبيَّ قالت: كنت أريده لنفسي، فلأوثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل قال له: ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين قال: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، فإذا قبضت فاحملوني، ثم سلموا، ثم قل: يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين إني لا أعلم أحدًا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة، فاسمعوا له وأطيعوا فسمي عثمان، وعليا، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وولج عليه شاب من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت، ثم استخلفت فعدلت، ثم الشهادة بعد هذا كله فقال: ليتني يا ابن أخي وذلك كفافا لا علي ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرًا أن يعرف لهم حقهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] أن يقبل من محسنهم ويعفي عن مسيئهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله ﷺ أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم". صحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٣٩٢) عن قتيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون الأودي .. فذكره. • عن المسور بن مخرمة: أن الرهط الذين ولاهم عمر، اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولّوا عبد الرحمن أمرهم، فمال الناس على عبد الرحمن حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع أولئك الرهط، ولا يطأ عقبه ومال

стр. 4626

الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها، فبايعنا عثمان. قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت فقال: أراك نائما، فوالله ما اكتحلت هذه الليلة بكبير نوم، انطلق، فادع الزبير وسعدًا فدعوتهما له فشاورهما، ثم دعاني فقال: ادع لي عليا، فدعوته، فناجاه حتى ابهار الليل، ثم قام على من عنده وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن يخشي من علي شيئًا، ثم قال: ادع لي عثمان، فدعوته، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح، فلما صلى للناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضرًا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهّد عبد الرحمن، ثم قال: أما بعد! يا علي، إني قد نظرت في أمر الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلنَّ على نفسك سبيلا، فقال: أبايعك على سنة الله ورسوله، والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس المهاجرون، والأنصار، وأمراء الأجناد، والمسلمون". صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٧) عن عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، أن حميد بن عبد الرحمن، أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره .. فذكره. • عن عمرو بن ميمون قال: فلما قبض - يعني عمر بن الخطاب - خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر قال: يستأذن عمر بن الخطاب قالت: أدخلوه، فأدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر، فنجعله إليه، والله عليه والإسلام، لينظرن أفضلهم في نفسه، فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، والله على أن لا آل عن أفضلكم؟ قالا: نعم فأخذ بيد أحدهما، فقال: لك قرابة من رسول الله ﷺ ، والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان، لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بالآخر، فقال له: مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه فبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه.

стр. 4627

صحيح: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٣٧٠٠) عن موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال .. فذكر الحديث بطوله، وفيه قصة مقتل عمر ﵁. • عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله ﷺ ، وذكر أبا بكر، قال: إني رأيت كأن ديكانقرني ثلاث نقرات، وإني لا أراه إلا حضور أجلي، وإن أقوامًا يأمرونني أن أستخلف، وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه ﷺ ، فإن عجل بي أمر، فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وإني قد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الأمر، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال. صحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٦٧: ٧٨) عن محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة .. فذكره. ٣١ - باب طلب مسيلمة الكذاب الخلافة بعد النبي ﷺ - • عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ ، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ﷺ ، ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله ﷺ قطعة جريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: "لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت". متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٢٠)، ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٣: ٢١) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال .. فذكره. ورواه البخاري (٤٣٧٨) عن ثلاثة من التابعين، وهم صالح بن كيسان، وعبد الله بن عبيدة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود مرسلًا: "أن مسيلمة لما قدم المدينة في دار بنت الحارث، وكان تحته بنت الحارث بن كريز، وهي أم عبد الله بن عامر فأتاه رسول الله ﷺ ، ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وهو الذي يقال له: خطيب رسول الله ﷺ " .. فذكر بقية الحديث مثله. قوله: "إن جعل لي محمد الأمر من بعده" أي الخلافة. وقول النبي ﷺ : "إني لأراك الذي أريت فيك" يشير إلى الرؤيا التي رآها، وهي كما قال عبيد الله بن عبد الله: سألت عبد الله بن عباس عن رؤيا رسول الله ﷺ التي ذكرها، فقال ابن عباس: ذكر

стр. 4628

لي رسول الله ﷺ قال: بينا أنا نائم أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما وكرهتهما فأذن لي فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان" فقال عبيد الله: أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن، والآخر مسيلمة الكذاب. ذكره البخاري (٤٣٧٩). وقوله: "في دار بنت الحارث، وأن تحته ابنة الحارث بن كريز" تحته أي تحت مسيلمة الكذاب قبل أن تتزوج بغيره، ولذا نزل مسيلمة مع قومه عندها. وكان عددهم سبعة عشر نفرًا. كما ذكره الواقدي. ٣٢ - باب الحث على اتخاذ البطانة الصالحة • عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر، وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى". صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٩٨) عن أصبغ، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. وقال البخاري عقبه: وقال سليمان: عن يحيى، أخبرني ابن شهاب بهذا. وعن ابن أبي عتيق، وموسى عن ابن شهاب مثله. وقال شعيب: عن الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي سعيد قوله. وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام: حدثني الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وقال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد: عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قوله. وقال عبيد الله بن أبي جعفر: حدثني صفوان، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب قال: سمعت النبي ﷺ . • عن أبي أيوب أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما بعث من نبي ولا كان بعده من خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي بطانة السوء فقد وقي". صحيح: رواه النسائي (٤٢٠٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٢١١٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٥٦) من طرق عن الليث - هو ابن سعد - عن عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان - هو ابن سُليم عن أبي سلمة، عن أبي أيوب .. فذكره. وإسناده صحيح. وقد اختلف فيه على أبي سلمة، فرواه بعضهم عنه عن أبي أيوب. وبعضهم عنه عن أبي هريرة، وبعضهم عنه عن أبي سعيد. وقد قال الدارقطني في العلل (٦/ ١١٧ - ١١٨)

стр. 4629

بعد ذكر الاختلاف: "ولا يدفع حديث صفوان لجواز أن يكون أبو سلمة حفظه عن أبي أيوب، وعن أبي سعيد، وعن أبي هريرة والله أعلم". • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما". صحيح: رواه النسائي (٤٢٠١)، وأحمد (٧٢٣٩)، وصحَّحه ابن حبان (٦١٩١) كلهم من حديث الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، .. فذكره. وإسناده صحيح. وأخرجه ضمن حديث طويل البخاري في الأدب المفرد (٢٥٦)، والترمذي (٢٣٦٩)، والحاكم (٤/ ١٣١) من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين. ٣٣ - باب اتخاذ الوزير • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه". صحيح: رواه أبو داود (٢٩٣٢) واللفظ له، والنسائي (٤٢٠٤)، وأحمد (٢٤٤١٤)، وابن حبان (٤٤٩٤)، والبيهقي (١٠/ ١١١ - ١١٢) كلهم من طرق عن القاسم بن محمد، عن عائشة .. فذكرته. وفي بعض طرقه ضعف يسير يتقوى بمجيئه من طرق أخرى. ٣٤ - باب إثم من استعمل على عمل، فسرق منه شيئًا • عن عدي بن عميرة الكندي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة". قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله، أقبل عني عملك قال: "وما لك؟ " قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: "وأنا أقوله الآن، من استعملناه منكم على عمل فليجيءْ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهي". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عدي بن عميرة الكندي قال فذكره.

стр. 4630

٣٥ - باب لا يجوز للعامل أن يخالف أمر الإمام • وعن عقبة بن مالك قال: بعث النبي ﷺ سرية، فسلحت رجلا منهم سيفا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله ﷺ قال: "أعجزتم إذ بعثت رجلا منكم فلم يمض لأمري أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري". حسن: رواه أبو داود (٢٦٢٧)، وأحمد (١٧٠٠٧) وصححه ابن حبان (٤٧٤٠)، والحاكم (٢/ ١١٤ - ١١٥) كلهم من طريق سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك - وكان من رهطه - قال .. فذكره. وإسناده حسن من أجل بشر بن عاصم الليثي؛ فإنه حسن الحديث. روى عنه جمع وقد ذكر المزي في ترجمته أن النسائي وثقه، وتبعه الذهبي في الميزان. وصحّح حديثه هذا ابن حزم في المحلي (٩/ ٣٦٢). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قلت: بشر بن عاصم لم يخرج له سوى أبي داود والنسائي. وقوله: "سلحته" أي أعطيته سلاحا. ٣٦ - باب ما جاء في هدايا العمال • عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي ﷺ رجلا من بني أسد يقال له: ابن الأتبية على صدقة فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي لي فقام النبي ﷺ على المنبر، قال سفيان أيضًا: فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول: هذا لك، وهذا لي! فهلا جلس في بيت أبيه وأمه، فينظر أيهدي له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر"، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، "ألا هل بلغت؟ " ثلاثًا. متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٧٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٢: ٢٦) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري أنه سمع عروة أخبرنا أبو حميد الساعدي قال .. فذكره. والسياق للبخاري. ٣٧ - باب ما جاء في أجرة العمال • عن عبد الله بن السعدي: أنه قدم على عمر في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلي

стр. 4631

فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قلت: إن لي أفراسا وأعبدًا وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت، فكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي ﷺ : "خذه فتموله، وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٦٣) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني السائب بن يزيد - ابن أخت نمر - أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره .. فذكره. ورواه مسلم في الزكاة (١٠٤٥: ١١٢) من طريق ليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي المالكي أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة فلما فرغت منها، وأديتها إليه أمر لي بعمالة فقلت: إنما عملت الله وأجري على الله فقال: خذ ما أعطيت، فإني عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني، فقلت مثل قولك فقال لي رسول الله ﷺ : "إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكل وتصدق". ثم رواه من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن السعدي أنه قال: "استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة" بمثل حديث الليث. فقال: "عن ابن السعدي". قال الحافظ في الفتح (١٣/ ١٥١): "وهو المحفوظ". • عن طريف أبي تميمة قال: شهدت صفوان وجندبًا وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا: هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا؟ قال: سمعته يقول: "من سمّع سمّع الله به يوم القيامة" قال: "ومن يشاقق يشقق الله عليه يوم القيامة" فقالوا: أوصنا. فقال: "إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كفه من دم أهراقه فليفعلْ". صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٥٢) عن إسحاق الواسطي، حدثنا خالد، عن الجريري، عن طريف أبي تميمة قال .. فذكره. وجاء في آخره قول الفربري للبخاري: من يقول سمعت رسول الله ﷺ ، جندب؟ قال: نعم، جندب. وقوله: "من يشاقق يشقق الله عليه" يحتمل أن تكون من المشقة والإضرار بحمل الناس على ما يشق عليهم من قبل ولاة أمورهم. ويحتمل أن تكون من الشقاق وهو الخلاف ومفارقة الجماعة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ

стр. 4632

الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: ١١٥] ينظر الفتح (١ ٣/ ١٣٠). ٣٨ - باب ما جاء في اتخاذ الشرط • عن أنس: أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرط من الأمير. صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٥٥) عن محمد بن خالد الذهلي، حدثنا الأنصاري محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالك .. فذكره. ٣٩ - باب ذمّ استعمال الشرطِ السلطةَ للظلم • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٢٨: ١٢٥) عن زهير بن حرب حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. هذا الحديث من معجزات النبي ﷺ فقد وقع ما أخبر به ﷺ فإن معظم الشرط في العالم يستعملون السلطة للظلم على الناس مع أن وظيفتهم حفظ الأمن، ورفع الظلم عن الناس. وقد أشار إليه أيضًا النووي في شرح مسلم. ٤٠ - باب ختم الرسائل والكتابات الموجَّه إلى الملوك والأمراء • عن أنس بن مالك قال: لما أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى الروم قالوا: إنهم لا يقرأون كتابا إلا مختوما، فاتخذ النبي ﷺ خاتما من فضة كأني أنظر إلى وبيصه ونقشه محمد رسول الله. وفي رواية: أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي. متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٦٢)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٢: ٥٦) عن محمد بن بشار - وزاد مسلم ومحمد بن المثنى - حدثنا غندر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك .. فذكره. والرواية الأخرى لمسلم من طريق خالد بن قيس، عن قتادة به. • عن أنس: أن أبا بكر ﵁ لما استخلف بعثه إلى البحرين، وكتب له هذا الكتاب

стр. 4633

وختمه بخاتم النبي ﷺ ، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. صحيح: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٠٦) عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس .. فذكره. ٤١ - باب استعمال الموالي على إمارة البلاد وقيادة الجيوش • وعن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا، وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول الله ﷺ ، فقال: إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٨٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٦: ٦٣) كلاهما من حديث عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول .. فذكره. • عن ابن عمر قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي ﷺ في مسجد قباء فيهم: أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة وزيد، وعامر بن ربيعة. وفي رواية: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة - موضع بقباء - قبل مقدم رسول الله ﷺ كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا. صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٧٥) عن عثمان بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جريج أن نافعا أخبره أن ابن عمر أخبره قال .. فذكره. والرواية الأخرى في الأذان (٦٩٢) من طريق عبيد الله، عن نافع به. • عن عامر بن وائلة: أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ . قال: مولى من موالينا. قال؟ فاستخلفتَ عليهم مولى؟ ! قال: إنه قارئ لكتاب الله ، وإنه عالم بالفرائض. قال عمر أما إن نبيكم ﷺ قد قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨١٧: ٢٦٩) عن زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة .. فذكره.

стр. 4634

٤٢ - باب اتخاذ العرفاء • عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة: أن رسول الله ﷺ قال حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن: "إني لا أدري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم" فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا. صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٧٦ - ٧١٧٧) عن إسماعيل بن أبي أويس، حدثني إسماعيل بن إبراهيم، عن عمه موسى بن عقبة قال ابن شهاب: حدثني عروة بن الزبير أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه ... فذكراه. وأما ما روي عن المقدام بن معد يكرب: أن رسول الله ﷺ ضرب على منكبه، ثم قال له: "أفلحت يا قديم، ولم تكن أميرًا، ولا كاتبا، ولا عريفا". فلا يصح. رواه أبو داود (٢٩٣٣) عن عمرو بن عثمان، حدثنا محمد بن حرب، عن أبي سلمة سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام بن معديكرب .. فذكره. وفي إسناده صالح بن يحيى بن المقدام ضعيف. واختلف فيه أيضًا على محمد بن حرب، فمنهم من رواه عنه هكذا، ومنهم من رواه عنه بإسقاط يحيى بن جابر كما عند أحمد (١٧٢٠٥). وكذلك لا يصح ما روي عن غالب القطان، عن رجل عن أبيه، عن جده: أنهم كانوا على منهل من المناهل، فلما بلغهم الإسلام جعل صاحب الماء لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا فأسلموا، وقسم الإبل بينهم وبدا له أن يرتجعها منهم فأرسل ابنه إلى النبي ﷺ فقال له: ائت النبي ﷺ فقل له: إن أبي يقرئك السلام وإنه جعل لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا فأسلموا وقسم الإبل بينهم، وبدا له أن يرتجعها منهم أفهو أحق بها أم هم؟ فإن قال لك: نعم أو لا. فقل له: إن أبي شيخ كبير، وهو عريف الماء، وإنه يسألك أن تجعل لي العرافة بعده. فأتاه فقال: إن أبي يقرئك السلام. فقال: "وعليك وعلى أبيك السلام" فقال: إن أبي جعل لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا، فأسلموا، وحسن إسلامهم، ثم بدا له أن يرتجعها منهم أفهو أحق بها أم هم؟ فقال: "إن بدا له أن يسلمها لهم فليسلمها وإن بدا له أن يرتجعها فهو أحق بها منهم، فإن هم أسلموا فلهم إسلامهم وإن لم يسلموا قوتلوا على الإسلام" فقال: إن أبي شيخ كبير وهو عريف الماء وإنه يسألك أن تجعل لي العرافة بعده. فقال: "إن العرافة حق ولا بد للناس من العرفاء، ولكن العرفاء في النار". رواه أبو داود (٢٩٣٤) عن مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا غالب القطان، عن رجل، عن أبيه، عن جده، فذكره. وفي إسناده مجاهيل.

стр. 4635

٤٣ - باب اتخاذ الإمام مترجما أمينا • عن زيد بن ثابت قال: أمرني رسول الله ﷺ فتعلمت له كتاب يهود وقال: "إني والله ما آمن يهود على كتابي" فتعلمته فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كُتِبَ إليه. حسن: رواه أبو داود (٣٦٤٥) - واللفظ له - والترمذي (٢٧١٥) وأحمد (٢١٦١٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت قال .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد؛ فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعلقه البخاري في الأحكام (٧١٩٥) عن خارجة بن زيد، به مختصرًا. ٤٤ - باب الإمام يتخذ كاتبا أمينا عاقلا • عن زيد بن ثابت قال: بعث إلي أبو بكر لمقتل أهل اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتبع القرآن فاجمعه. قال زيد: فوالله لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما كلّفني من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل يحث مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك الذي رأيا، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب والرقاع، واللخاف وصدور الرجال، فوجدت في آخر سورة التوبة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخرها مع خزيمة أو أبي خزيمة، فألحقتها في سورتها وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر. صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٩١) عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت .. فذكره.

стр. 4636

٤٥ - باب محاسبة الإمام عُمّاله • عن أبي حميد الساعدي: أن النبي ﷺ استعمل ابن الأتبية على صدقات بني سليم، فلما جاء إلى رسول الله ﷺ ، وحاسبه قال: هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت لي، فقال رسول الله ﷺ : "فهلا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا" ثم قام رسول الله ﷺ فخطب الناس، وحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله فيأتي أحدكم فيقول: هذا لكم وهذه هدية أهديت لي فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا، فوالله لا يأخذ أحدكم منها شيئا قال هشام: بغير حقه - إلا جاء الله يحمله يوم القيامة ألا فلأعرفن ما جاء الله رجل ببعير له رغاء، أو ببقرة لها خوار، أو شاة تيعر"، ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه "ألا هل بلغت؟ ". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٩٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٢: ٢٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد الساعدي .. فذكره. ٤٢ - كتاب الإمارة • * *

стр. 4637

٤٣ - كتاب الجهاد جموع ما جاء في فضائل الجهاد ١ - باب فضل الجهاد في سبيل الله إذا دعا إليه الإمام قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١١ - ١١٢]. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: ١٠ - ١٢]. • عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة على ميقاتها"، قلت: ثم أي؟ قال: "ثم برُّ الوالدين"، قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" فسكتُّ عن رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادني. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٨٢)، ومسلم في الإيمان (٨٥: ١٣٨) كلاهما من طريق الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني قال: قال عبد الله بن مسعود .. فذكره. • عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور". متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٢٦)، ومسلم في الإيمان (٨٣) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره ولفظهما سواء. • عن أبي ذر قال: سألت النبي ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله وجهاد في

стр. 4638

سبيله" الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥١٨)، ومسلم في الإيمان (١٣٦: ٨٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر .. فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلماته، أن يُدخله الجنة، أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة". متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال فذكره. ورواه البخاري في فرض الخمس (٣١٢٣) من طريق مالك به مثله. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٦: ١٠٤) من وجه آخر عن أبي الزناد به، مثله. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تضمَّن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي، فهو عليَّ ضامنٌ أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده ما من كَلْمٍ يُكلَمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كُلِمَ، لونُه لونُ دم، وريحُه مسك، والذي نفس محمد بيده، لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأُقتَل، ثم أغزو فأُقتَل، ثم أغزو فأُقتَل". متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٣٦) ومسلم في الإمارة (١٨٧٦: ١٠٣) كلاهما من حديث عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال ... فذكره. واللفظ المسلم، ولفظ البخاري مختصر. • عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة كلهم ضامنٌ على الله : رجلٌ خرج غازيا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه، فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجلٌ راح إلى المسجد، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه، فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام، فهو ضامنٌ على الله ". صحيح: رواه أبو داود (٢٤٩٤)، والحاكم (٢/ ٧٣) وعنه البيهقي (٩/ ١٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٩) كلهم من حديث سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة الباهلي .. فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.

стр. 4639

وكذلك صحّحه الحافظ في الفتح (٦/ ٨). • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : يعني يقول الله : "المجاهد في سبيلي هو عليّ ضامن إن قبضته أورثته الجنة، وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة". حسن: رواه الترمذي (١٦٢٠) واللفظ له، وابن أبي عاصم في الجهاد (٤٥) من طريق المعتمر بن سليمان، حدثني مرزوق أبو بكر، عن قتادة، عن أنس .. فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه". قلت: إسناده حسن من أجل مرزوق أبي بكر وهو البصري، مولى طلحة بن عبد الرحمن الباهلي، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد وثقه أبو زرعة. وفي الباب ما رُوي عن ابن عمر عن النبي ﷺ فيما يحكيه عن ربه قال: "أيما عبد من عبادي خرج مجاهدًا في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت له أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة، وإن قبضته غفرت له ورحمته". رواه النسائي (٣١٢٦)، وأحمد (٥٩٧٧) من طريق حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عمر .. فذكره. والحسن البصري اختلف في سماعه من ابن عمر، فنفاه ابن حبان والحاكم، وأثبته ابن المديني وابن معين وأحمد وأبو حاتم الرازي، وهو المعتمد إلا أن الحسن مدلس وقد عنعن. • عن حميدٍ - يعني ابن هلالٍ - قال: كان رجلٌ منَ الطُّفاوة طريقه علينا، فأتى على الحيِّ فحدَّثهم قال: قدمت المدينة في عير لنا، فبعنا بياعتنا، ثمَّ قلت: لأنطلقنَّ إلى هذا الرَّجل فلآتينَّ من بعدي بخبره، قال: فانتهيت إلى رسول الله ﷺ فإذا هو يريني بيتًا قال: "إنَّ امرأةً كانت فيه، فخرجت في سريَّةٍ منَ المسلمين، وتركت ثنتي عشرة عنزًا لها وصيصيتها كانت تنسج بها قال: ففقدت عنزًا من غنمها وصيصيتها فقالت: يا ربِّ! إنَّك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإنِّي قد فقدت عنزًا من غنمي وصيصيتي وإنِّي أنشدك عنزي وصيصيتي" قال: فجعل رسول الله ﷺ يذكر شدَّة مناشدتها لربِّها ﵎، قال رسول الله ﷺ : "فأصبحت عنزها ومثلها وصيصيتها ومثلها، وهاتيك فأتها فاسألها إن شئت" قال: قلت: بل أصدِّقك. صحيح: رواه أحمد (٢٠٦٦٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - عن حميد .. فذكره. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧٧): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". • عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: دلني على عمل يعدل

стр. 4640

الجهاد، قال: "لا أجده"، قال: "هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ " قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طِوَلِه، فيكتب له حسنات. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٨٥) من طريق محمد بن حمادة، أخبرني أبو حصين، أن ذكوان حدثه أن أبا هريرة ﵁ حدثه قال .. فذكره. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٨: ١١٠) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره بنحوه وفيه: "مثل المجاهد في سبيل الله لا يفترُ من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى". وليس فيه قول أبي هريرة: "إن فرس المجاهد ... ". وقوله: "يستن" أَي يمرح بنشاط. وقوله: "طِولَه" وهو الحبل الذي يشد به الدابة، ويمسك طرفه ويرسل في المرعى. • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتوكل اللهُ للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه: أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة". صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير .. (٢٧٨٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال .. فذكره. • عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع". صحيح: رواه مالك في الجهاد (١) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٨: ١١٠) من وجه آخر عن أبي هريرة كما سبق. • عن أبي هريرة عن رسول الله أنه قال: "من خير معاش الناس لهم رجلٌ ممسكٌ عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هَيْعة أو فزعةً طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، يعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٩: ١٢٥) عن يحيى بن يحيى التميمي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن بعجة، عن أبي هريرة قال فذكره. • عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الناس منزلا؟ " قلنا:

стр. 4641

بلى يا رسول الله، قال: "رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل، وأخبركم بالذي يليه"، قلنا: نعم يا رسول الله، قال: "رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس، وأخبركم بشر الناس" قلنا: نعم يا رسول الله، قال: "الذي يسأل بالله ولا يعطي به". حسن: رواه النسائي (٢٥٦٩) عن محمد بن رافع، حدثنا أبن أبي فديك قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس .. فذكره. وهذا إسناد حسن من أجل الكلام في سعيد بن خالد القارظي، فضعّفه النسائي ومشّاه غيره فهو حسن الحديث. وتقدم الكلام عليه مفصلا في كتاب الزكاة، باب من يُسأل بالله ولا يعطي به. • عن أم مبشر قالت: سألتُ رسول الله ﷺ أي الناس خير منزلة عند الله؟ فقال: "رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه، ورجل يقيم الصلاة، ويؤتي حق الله في ماله، وهو في غنيمة له" وأشار بيده إلى الحجاز. صحيح: رواه ابن المبارك في الجهاد (١٦٦)، وابن راهويه في مسنده (٢٢٠٠)، والبيهقي في الشعب (٣٩٨٦ - طبعة الرشد) كلهم من طريق أبن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم مبشر فذكرته. وعند البيهقي مختصر. وإسناده صحيح، ولقاء مجاهد من أم مبشر ممكن، ولم أقف من نفَى سماع مجاهد منها كما لم أقف على من أثبت سماعه. وأما الحافظ ابن حجر فقال في المطالب (٢٠٤٧): "الحديث مرسل" وهو قد تبع في ذلك المزي فإنه قال في ترجمة أم مبشر من تهذيب الكمال: "إن رواية مجاهد عن أم مبشر يقال: مرسلة". ولم يبين قائله. وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ عام تبوك يخطب الناس، وهو مسندٌ ظهره إلى راحلته، فقال: "ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس: إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدمه حتى يأتيه الموت، وإن من شر الناس رجلًا فاجرًا يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شيء منه". فهو ضعيف. رواه النسائي (٣١٠٦)، وأحمد (١١٣١٩)، والحاكم (٢/ ٦٧ - ٦٨)، وعنه البيهقي (٩/ ١٦٠) من طرق عن الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي الخطاب، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.

стр. 4642

قلت: في إسناده أبو الخطاب وهو المصري لم يذكر في ترجمته من الرواة غير أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وقال ابن المديني والنسائي: لا أعرفه، وقال الدارقطني: مجهول. وكذلك لا يصح ما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "المجاهد في سبيل الله مضمون على الله إما أن يكفته إلى مغفرته ورحمته وإما أن يرجعه بأجر وغنيمة، ومثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفطر حتى يرجع". فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٧٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد قال .. فذكره. وفي إسناده عطية، وهو ابن سعد العوفي وهو ضعيف. وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٢). قوله: "يكفته" أي يضمّه. وكذلك لا يصح ما روي عن أم مالك البهزية مرفوعا: "خير الناس في الفتنة رجل معتزل في ماله، يعبد ربه، ويؤدي حقه، ورجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله يُخيفهم ويُخيفونه". رواه أحمد (٢٧٣٥٣)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥٠ - ١٥١) من طرق عن ليث بن أبي سليم، حدثني طاوس، عن أم مالك البهزية فذكرته. وليث ضعيف. ورواه الترمذي (٢١٧٧) من طريق محمد بن جُحادة، عن رجل، عن طاوس، عن أم مالك البهزية فذكرته. وفيه رجل لم يسم، ولذا قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه" أي ضعيف، وقيل: الرجل الذي لم يسم هو ليث بن أبي سليم. ورواه عبد الرزاق (٢٠٧٦٠) - ونعيم بن حماد في الفتن (٢١٩، ٥١١ , ٧٣٠)، والداني في الفتن (١٥٧) من طريق ابن المبارك - كلاهما (عبد الرزاق وابن المبارك) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه .. فذكر نحوه وهو مرسل. إلا أن الحاكم رواه (٤/ ٤٤٦، ٤٦٤) من طريق الدبري ويحيى بن جعفر كلاهما عن عبد الرزاق بإسناده، وزاد فيه ابن عباس. والظاهر أنه وقع فيه وهم، فإن مصنف عبد الرزاق المطبوع برواية الدبري، وليس فيه ذكر ابن عباس، وهو موافق لرواية ابن المبارك، فالصواب أنه مرسل. ورواه الطبراني في مسند الشاميين (١٢٦٢، ٣٥٠٧) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن أم مالك نحوه، وسويد بن عبد العزيز هو السلمي مولاهم ضعيف. • عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا".

стр. 4643

صحيح: رواه مسلم في اإمارة (١٨٩١: ١٣٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: مرَّ رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ بشعب فيه عيينةٌ من ماءٍ عذبةٌ، فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما، ألا تحبون أن يغفر الله لكم، ويدخلكم الجنة، اغزو في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواقَ ناقة، وجبت له الجنة". حسن: رواه الترمذي (١٦٥٠)، وأحمد (٩٧٦٢، ١٠٧٨٦)، والحاكم (٢/ ٦٨)، والبيهقي (٩/ ١٦٠) كلهم من طرق عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ للترمذي. وإسناده حسن من أجل هشام بن سعد؛ فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. قلت: ابن أبي ذباب هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث ثقة، لم يخرج له مسلم. وقوله: "فواق ناقة" الفواق بضم الفاء وفتحها هو ما بين الحلبتين من الوقت، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع. • عن عائشة أن مكاتبا لها دخل عليها ببقية مكاتبته، فقالت له: أنت غير داخل علي غير مرتك هذه، فعليك بالجهاد في سبيل الله، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما خالط قلب امرئ مسلم رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار". حسن: رواه أحمد (٢٤٥٤٨) عن أبي اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة .. فذكرته. وهذا إسناد حسن فإن إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشام وهذه منها. وله طرق أخرى وما ذكرته هو أصحها. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧٥): "رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد ثقات". • عن البراء قال: أتى النبي ﷺ رجل مقنع بالحديد، فقال: يا رسول الله، أقاتل وأسلم؟ قال: "أسلم ثم قاتل"، فأسلم، ثم قاتل، فقُتل، فقال رسول الله ﷺ : "عمل قليلا، وأُجر كثيرًا".

стр. 4644

متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٠٨)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٠: ١٤٤) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن البراء .. فذكره، واللفظ للبخاري. • عن النعمان بن بشير قال: كنتُ عند منبر رسول الله ﷺ ، فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وهو يوم الجمعة -، ولكن إذا صليتُ الجمعة دخلتُ، فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] الآية إلى آخرها". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٧٩: ١١١) عن حسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير قال .. فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ : "مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله"، وقالوا: ثم من؟ قال: "مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله، ويدعُ الناس من شره". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٨٦)، ومسلم في الإمارة (١٨٨٨: ١٢٢) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها". فقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة - أراه فوقه - عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة". صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٠) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا سعيد، من رضي بالله ربا،

стр. 4645

وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا وجبت له الجنة". فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدْها عليَّ يا رسول الله، ففعل، ثم قال: "وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٤: ١١٦) عن سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره. • عن أبي الدرداء قال: قال رسول ﷺ : "من أقام الصلاة وآتى الزكاة، ومات لا يشرك بالله شيئا، كان حقا على الله أن يغفر له، هاجر أو مات في مولده"، فقلنا: يا رسول الله، ألا نخبر بها الناس، فيستبشروا بها؟ فقال: "إن للجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على المؤمنين، ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي، ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل، ثم أحيا ثم أقتل". حسن: رواه النسائي (٣١٣٢) عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، حدثنا زيد بن واقد، حدثني بُسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء فذكره. وإسناده حسن من أجل هارون بن محمد وشيخه محمد بن عيسى فإنهما حسنا الحديث. • عن عبد الله بن أبي أوفى، أن رسول الله ﷺ قال: "واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨١٨) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٢: ٢٠) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبه - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فذكره. والسياق للبخاري، ومسلم ذكره بتمامه. • عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"، فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا أبا موسى آنت سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا؟ قال: نعم، قال: فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه، فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل.

стр. 4646

صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٢: ١٤٦) من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس به، فذكره. وعبد الله بن قيس هو أبو موسى الأشعري. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لقابُ قوس في الجنة خيرٌ مما تطلع عليه الشمس وتغرب" وقال: "لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال .. فذكره. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٨٢: ١١٤) من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "لولا أن رجالا من أمتي" وساق الحديث وقال فيه: "ولروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها". • عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "لغدوةٌ في سبيل الله أو روحةٌ خير من الدنيا وما فيها". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٨٠: ١١٢) كلاهما من طريقين عن أنس قال .. فذكره. ورواه البخاري في الجهاد (٢٧٩٦) من طريق حميد، عن أنس بسياق أطول. قوله: "لغدوة" الغدوة بالفتح - المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه. وقوله: "وروحة" الروحة: المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها. • عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ قال: "الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٨١: ١١٤) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد .. فذكره. • عن أبي أيوب قال: قال رسول الله: "غدوةٌ في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٣: ١١٥) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني شُرحبيل بن شريك المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال: سمعت أبا أيوب يقول .. فذكره.

стр. 4647

وفي معناه ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" إلا أنه ضعيف. رواه الترمذي (١٦٤٩) من طريق الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال .. فذكره. في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن، والحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث، وليس هذا منها. وتقدم في باب كراهية السفر يوم الجمعة بسياق أطول. وفي معناه ما روي أيضا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسك .. يوم القيامة". رواه ابن ماجه (٢٧٧٥) عن محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري قال: حدثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن أنس بن مالك .. فذكره. وفي إسناده محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري روى عنه جمعٌ، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٩/ ١٤٠)، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وشبيب هو ابن بشر البجلي حسن الحديث. وأما البوصيري فقال في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٨): "هذا إسناد حسن مختلف في رجال إسناده. • عن فضالة بن عبيد يقول: سمدت رسول الله ﷺ يقول: "أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة. وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة. وببيت في أعلى غرف الجنة، من فعل ذلك، فلم يدع للخير مطلبا، ولا من الشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت". حسن: رواه النسائي (٣١٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٤٦١٩)، والحاكم (٢/ ٧١) من طرق عن ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك الجنبي أنه سمع فضالة بن عبيد .. فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي هانئ الخولاني، وهو حميد بن هانئ حسن الحديث. وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم". قلت: عمرو بن مالك لم يخرج له مسلم. قال ابن حبان: "الزعيم لغة أهل المدينة، والحميل لغة أهل مصر، والكفيل لغة أهل العراق،

стр. 4648

ويشبه أن تكون هذه اللفظة "الزعيم الحميل" من قول ابن وهب أدرج في الخبر". • عن عبد الله بن حبشي الخثعمي: أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة". قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل". قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرم الله عليه". قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه". قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: "من أهريق دمه، وعقر جواده". حسن: رواه أحمد (١٥٤٠١)، واللفظ له، وعنه أبو داود (١٤٤٩)، والنسائي (٢٥٢٦) كلهم من حديث حجاج (هو ابن محمد المصيصي) قال: قال ابن جريج: حدثني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حُبشي .. فذكره. وإسناده حسن من أجل علي الأزدي، وهو ابن عبد الله البارقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد تقدم في كتاب الزكاة مختصرًا. • عن جابر قال: قالوا: يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ قال: "من عُقر جواده، وأهريق دمه". صحيح: رواه أحمد (٤٢١٠)، والدارمي (٢٤٣٧) وصحّحه ابن حبان (٤٦٣٩) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. وهذا إسناد صحيح. وروي من حديث أبي موسى وهو وهم، فقد قال البزار عقب رواية أبي موسى: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى إلا عبد الملك بن أبي غنية، وغير ابن أبي غنية إنما يرويه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ ". مسند البزار (٣٠١٦). قلت: وهو كما قال. • عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة يحبهم الله : رجل أتى قوما فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم، فمنعوه فتخلفهم رجلٌ بأعقابهم فأعطاه سرًّا، لا يعلم بعطيته إلا الله ، والذي أعطاه. وقومٌ ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملّقني، ويتلو آياتي. ورجلٌ كان في سرية فلقوا العدو، فانهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل، أو يفتح له". حسن: رواه النسائي (١٦١٥)، والترمذي (٢٥٦٨) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه إلى أبي ذر .. فذكر الحديث. وربعي بن حراش "مقبول" وقد توبع. والكلام عليه

стр. 4649

مبسوط في قيام الليل. • عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم. يعني أصحابه، فعلم ما عليه، فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه". صحيح: رواه أبو داود (٢٥٣٦)، عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود .. فذكر مثله. وإسناده صحيح وعطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط آَخر عمره، ولكن سماع حماد بن سلمة منه قبل الاختلاط. وهو مخرج في كتاب الإيمان، باب ما جاء في إثبات العجب لله تعالى. • عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: تسلم، وتذر دينك، ودين آبائك، وآباء أبيك، فعصاه، فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر، وتدع أرضك، وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فقال رسول الله ﷺ : فمن فعل ذلك، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابته، كان حقا على الله أن يدخله الجنة". حسن: رواه النسائي (٣١٣٤)، وأحمد (١٥٩٥٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٩٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٥٩٣)، كلهم من طريق موسى بن المسيب، أخبرني سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي فاكه فذكره. وإسناده حسن من أجل موسى بن المسيب، فإنه حسن الحديث. وقد حسّن الحافظ إسناده في ترجمة سبرة بن أبي فاكه من الإصابة (٤/ ٢١٩). وقوله: "الطول" بكسر الطاء وفتح الواو، وهو الحبل الذي يشد أحد طرفيه في الوتد، والطرف الآخر في يد الفرس.

стр. 4650

٢ - باب فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٠]. • عن أبي عبس أن رسول الله ﷺ قال: "ما اغبرّتْ قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسه النار". صحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٨١١)، عن إسحاق، أخبرنا محمد بن المبارك، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني يزيد بن أبي مريم، أخبرنا عباية بن رافع بن خديج، أخبرني أبو عبس - وهو عبد الرحمن بن حبر - قال .. فذكره. • عن أبي مصبِّح المقرائي قال: غزونا مع مالك بن عبد الله الخثعمي أرض الروم، فسبق رجل الناس، ثم نزل يمشي ويقود دابته، فقال مالك: يا أبا عبد الله ألا تركب؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار، فهما حرام على النار" وأصلح دابتي لتغنيني عن قومي، قال أبو مصبح: فنزل الناس فلم أر نازلا قط أكثر من يومئذ. صحيح: رواه عبد الله بن المبارك في الجهاد (٣٣) - والسياق له - وأحمد (٢١٩٦٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني أبو مصبح .. فذكره. وإسناده صحيح. ولا يضر عدم معرفة اسم الصحابي. وقال ابن حجر في ترجمة مالك بن عبد الله بن سنان الخثعمي من الإصابة (٩/ ٤٢٨): "وسمى أبو داود الطيالسي في مسنده، وعبد الله بن المبارك في كتاب الجهاد الرجل المذكور - يعني الصحابي الذي حدث بالحديث - جابر بن عبد الله وهذا هو الصواب". قلت: يشير بذلك إلى ما رواه عبد الله بن المبارك في الجهاد (٣٢)، ومن طريقه الطيالسي (١٨٨١)، وأحمد (١٤٩٤٧)، وابن حبان (٤٦٠٤) كلهم من طريق عتبة بن أبي حكيم، عن حصين بن حرملة، عن أبي المصبح، عن جابر بن عبد الله .. فذكره. ومنهم من اقتصر على المرفوع، ومنهم من ذكره مع القصة. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يلج النارَ أحدٌ بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم في منخري امرئ أبدًا".

стр. 4651

صحيح: رواه أحمد (١٠٥٦٠) - واللفظ له - عن يزيد (هو ابن هارون) وأبي عبد الرحمن المقرئ - والترمذي (١٦٣٣)، والنسائي (٣١٠٨) من طريق ابن المبارك - والحاكم (٤/ ٢٦٠) من طريق جعفر بن عون - كلهم عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده صحيح، والمسعودي اختلط بأخرة لكن سماع أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المقرئ - وجعفر بن عون قبل الاختلاط. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وللحديث طرق أخرى وألفاظ مختلفة لا تسلم من مقال، وقد أكثر النسائي (٣١٠٧ - ٣١١٥) من تخريج طرقها وألفاظها. انظر: مسند أحمد (٧٤٨٠، ٨٤٧٩) والجهاد لابن أبي عاصم (١٢١)، وعلل الدارقطني (٨/ ٣٣٦). ٣ - باب فضل من غزا في سبيل الله، ولم يغنم ْ • عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، يبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تمَّ لهم أجرُهم". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٦: ١٥٣) عن عبد بن حُميد، حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة بن شريح، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحبلّي، عن عبد الله بن عمرو فذكره. ٤ - باب فضل الرباط في سبيل الله • عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: "رباطُ يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضعُ سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحةُ يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٩٢) عن عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي .. فذكره. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٨١: ١١٤) من طريق الثوري، عن أبي حازم مقتصرًا على الجزء الأخير. • عن سلمان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر

стр. 4652

وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٣: ١٦٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا ليث بن سعد، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان قال .. فذكره. وسلمان هو الفارسي هو الصحابي المشهور ويقال له أيضا سلمان الخير. • عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ قال: "رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر، وغُدي عليه برزقه وريح من الجنة، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله ". حسن: رواه الطبراني في الكبير - كما في جامع المسانيد والسنن (١١٠٥٠) - عن خير بن عرفة، عن عبد الله بن عبد الحكم، عن عصام بن إسماعيل، عن موسى بن ورقان، عن حنش بن عبد الله، عن أبي الدرداء .. فذكره. قال المنذري في الترغيب والترهيب (١٩٢٤): "رواه الطبراني ورواته ثقات". وتبعه الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٩٠). إلا أني لم أقف على ترجمة عصام بن إسماعيل، وموسى بن ورقان، بل لم أجد ذكرهما في ثقات ابن حبان، وقد يكون وقع تصحيف في الاسم فالعهدة على المنذري والهيثمي. • عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله ﷺ : "كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه يُنمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر". صحيح: رواه أبو دا ود (٢٥٠٠)، والترمذي (١٦٣١)، وأحمد (٢٣٩٥١)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٢٤)، والحاكم (٢/ ٧٩، ١٤٤) كلهم من طريق حيوة بن شريح (وهو المصري) قال: أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني، أن عمرو بن مالك الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد .. فذكره. وإسناده صحيح. وتقدم في الجنائز باب الرباط في سبيل الله وقاية من عذاب القبر. • عن عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يجرى له أجر عمله حتى يبعث، ويؤمن من فتان القبر". حسن: رواه أحمد (١٧٣٥٩) عن عبد الله بن يزيد، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا مشرح قال: سمعت عقبة بن عامر .. فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة لأن الراوي عنه أحد العبادلة، وقد سبق الكلام عليه في الجنائز، باب الرباط في سبيل الله وقاية من عذاب القبر.

стр. 4653

• عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ : "كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يُنمى له عمله، ويجري عليه رزقه إلى يوم القيامة". حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٤٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٩٦) كلهم من طرق عن أبي مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسي، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود، عن العرباض بن سارية .. فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسي فإنه حسن الحديث. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١٩٢٥): "رواه الطبراني في الكبير بالإسنادين، رواة أحدهما ثقات". وتبعه الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٩٠). والمرابطة في سبيل الله تعتبر من الصدقة الجارية. وفي الباب عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل". رواه الترمذي (١٦٦٧)، والنسائي (٣١٦٩، ٣١٧٠)، وأحمد (٤٤٢، ٤٧٠، ٥٥٨)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٠٩)، والحاكم (٢/ ٦٨ و ٢/ ١٤٣ - ١٤٤) كلهم من طرق عن زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان قال: سمعت عثمان - وهو على المنبر - يقول: إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ كراهية تفرقكم عني ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله ﷺ يقول .. فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وقال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه". وقال في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قلت: في إسناده أبو صالح مولى عثمان لم يخرج له مسلم، إنما روى له الترمذي والنسائي فقط، واسمه الحارث، ويقال: بُركان بالباء الموحدة. قال العجلي في ثقاته (ص ٥٠١): روى عنه زهرة بن معبد وأهل مصر ثقة. وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٨٤)، لذا قال ابن حجر "مقبول" أي عند المتابعة. وله متابع إلا أنه لا يفيد في التقوية وهو ما رواه أحمد (٤٣٣، ٤٦٣)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٥١) من طرق عن كهمس بن الحسن، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عثمان بلفظ: "حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها". إلا أن مصعب بن ثابت لين الحديث، ثم إنه لم يدرك عثمان؛ فإنه ولد بعد مقتل عثمان بنحو خمسين سنة. ورواه بعضهم عن كهمس بن الحسن، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان

стр. 4654

ابن عفان. رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٥٠)، والحاكم (٢/ ٨١). وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: فيه علل منها: ١ - مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير لين الحديث. ٢ - مصعب هذا لم يدرك جده عبد الله بن الزبير، فإن عبد الله بن الزبير قتل سنة ثلاث وسبعين، وولد مصعب بن ثابت سنة أربع وثمانين، وتوفي سنة سبع وخمسين ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ولذا جعل المزي روايته عن جده مرسلة. ٣ - اختلف فيه على كهمس، وقد ساق الدارقطني الاختلاف على كهمس، وعلى الرواة عنه، ثم رجح الوجه الذي ليس فيه ذكر عبد الله بن الزبير وقال: وهو المحفوظ. انظر: علل الدارقطني (٣/ ٣٦ - ٣٧) وهذا الوجه المحفوظ فيه علتان كما سبق بيانه. ورواه ابن ماجه (٢٧٦٦) عن هشام بن عمار، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان فدكره. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف. • عن مجاهد عن أبي هريرة: أنه كان في الرباط، ففزعوا إلى الساحل، ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس، وأبو هريرة واقف، فمرَّ به إنسان، فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود". صحيح: رواه ابن حبان (٤٦٠٣)، والبيهقي في شعب الايمان (٤٢٨٦) كلاهما من طريق عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال .. فذكره. وإسناده صحيح، ومجاهد سمع من أبي هريرة كما بين ذلك ابن حبان عقب الحديث المذكور. وفي معناه ما روي عن ابن عمر مرفوعا: "ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر: حارس حرس في أرض خوف لعله لا يرجع إلى أهله". رواه النسائي في الكبرى (٨٨١٧)، والحاكم (٢/ ٨١ - ٨٢)، وعنه البيهقي (٩/ ١٤٩) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد القطان، حدثنا ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن مجاهد بن رباح، عن ابن عمر .. فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه". وقد أوقفه وكيع بن الجراح عن ثور. وفي يحيى بن سعيد قدوة. قلت: في إسناده مجاهد بن رباح لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب إلا النسائي في الكبرى هذا الحديث الوحيد، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.

стр. 4655

ثم إن الحديث قد اختلف في رفعه ووقفه فكان يحيى بن سعيد أحيانا يرفعه، وأحيانا يُوقفه. قال محمد بن بشار: كان يحيى إذا حدّث به على رؤوس الملأ لا يرفعه، وإذا حدث به في خلوته وخاصته رفعه. وقد ساق الدارقطني في العلل (١٢/ ٤١٥) الاختلاف على ثور بن يزيد، وعلى يحيى بن سعيد القطان وجزم بأن الموقوف هو الصواب. ٥ - باب فضل الحراسة في سبيل الله • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع". صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٨٧) عن عمرو (هو أبن مرزوق)، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره. وقوله: "إذا شيك فلا انتقش" أي إذا أصابته الشوكة فلا وجد من يخرج منها بالمنقاش. • عن ابن عباس قال: سمحت رسول الله ﷺ يقول: "عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت لحرس في سبيل الله". حسن: رواه الترمذي (١٦٣٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٦) من طريق شعيب بن رزيق أبو شيبة قال: حدثنا عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس .. فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق". قلت: وهو كما قال: فإن شعيب بن رزيق وعطاء الخراساني مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث، وقد حسّنه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٨٣). • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "عينان لا تمسهما النار: عين باتت تكلأ المسلمين في سبيل الله، وعين بكت في خلاء من خشية الله". حسن: رواه أبو يعلى (٤٣٤٦) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٢١٩٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٧) كلاهما عن عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي الضحاك بن مخلد، أخبرنا شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك، .. فذكره. وإسناده حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه حسن الحديث. وفي الباب عن أبي ريحانة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فأتينا ذات ليلة إلى شرف،

стр. 4656

فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد، حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها، يلقي عليه الحجفة يعني الترس، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ من الناس، نادى: "من يحرسنا في هذه الليلة؟ ، وأدعو له بدعاء يكون فيه فضل" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال: "ادنه" فدنا فقال: "من أنت؟ " فتسمى له الأنصاري، ففتح رسول الله ﷺ بالدعاء، فأكثر منه قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله ﷺ فقلت: "أنا رجل آخر"، فقال: "ادنه" فدنوت فقال: "من أنت؟ " قال: فقلت: أنا أبو ريحانة فدعا بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري ثم قال: "حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله" وقال: "حرمت النار على عين أخرى ثالثة" لم يسمعها محمد بن سمير". رواه أحمد (١٧٢١٣) - والسياق له - والنسائي (٣١١٧)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٨٣)، وعنه البيهقي (٩/ ١٤٩) من طرق عن عبد الرحمن بن شريح، عن محمد بن سُمير الرعيني، عن أبي علي الجنبي - وقيل: التجيبي - عن أبي ريحانة .. فذكره. ورواية النسائي مختصرة جدًّا. وزاد الحاكم والبيهقي: قال أبو شريح - وهو عبد الرحمن بن شريح - وسمعت بعد أنه قال: "حرمت النار على عين رغضت عن محارم الله، أو عين فُقئت في سبيل الله". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: في إسناده محمد بن سُمير ويقال: شمير بالشين المعجمة لم يرو عنه سوى عبد الرحمن بن شريح كما قال الذهبي في الميزان (٣/ ٥٨٠ - ٥٨١)، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٧/ ٣٩٨) ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وأبو علي الجنبي هو عمرو بن مالك الهمداني ثقة. وأما ما روي عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعا: "رحم الله حارس الحرس". فضعيف. رواه ابن ماجه (٢٧٦٩)، والدارمي (٢٤٤٥) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز، عن عقبة بن عامر الجهني .. فذكره. قال الدارمي عقبه: عمر بن عبد العزيز لم يلق عقبة بن عامر. وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف"، صالح بن محمد ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم". مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٧). ورواه الحاكم (٢/ ٨٦) من طريق محمد بن صالح بن قيس الأزرق، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عقبة بن عامر .. فذكره. وقال: صحيح الإسناد. قلت: فيه صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف كما تقدم، ثم إن العقيلي ذكر في ترجمة يحيى بن راشد السماك الاختلاف في إسناده، وقال بأولوية رواية من روى بدون ذكر أبيه بين عمر بن عبد العزيز وعقبة بن عامر، وذكر ابن حجر في ترجمة قيس بن الحارث من بني تميم من

стр. 4657

الإصابة (٩/ ٩١ - ٩٢) أن في مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي دون ذكر "عن أبيه" ثم قال: وهو المحفوظ. وللاختلاف في إسناد هذا الحديث صور أخرى، وقال ابن حجر في القسم الثالث من حرف القاف في ترجمة قيس بن الحارث التابعي (٩/ ٢٢٣): "مداره على صالح بن محمد، وهو أبو واقد المدني أحد الضعفاء". ٦ - باب تقديم العون للجهاد إذا دعا إليه ولي الأمر • عن زيد بن خالد أن رسول الله ﷺ قال: "من جهّز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٥: ١٣٦) كلاهما من طريق حسين المعلم، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني بُسر بن سعيد، حدثني زيد بن خالد .. فذكره. • عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ بعث إلى بني لحيان: "ليخرج من كل رجلين رجل"، ثم قال للقاعد: "أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير، كان له مثل نصف أجر الخارج". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٦: ١٣٨) عن سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. • عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أُبدع بي فاحملني، فقال: "ما عندي. فقال رجل: يا رسول الله، أنا أدله على من يحمله، فقال رسول الله ﷺ : "من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٣: ١٣٣) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري قال .. فذكره. وقوله: "أبدع بي" أي هلكت دابتي وهي مركوبي. • عن أنس بن مالك أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله إني أريد الغزو، وليس معي ما أتجهز، قال: "ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض"، فأتاه، فقال: إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام، ويقول: أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة أعطِيه الذي تجهزتُ به، ولا تحبسي عنه شيئا، فوالله لا تحبسي منه شيئا، فيبارك لكِ فيه".

стр. 4658

صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٤: ١٣٤) من طريق حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك .. فذكره. • عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "من لم يغزُ، أو يجهز غازيا، أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعة قبل يوم القيامة". حسن: رواه أبو داود (٢٥٠٣)، وابن ماجه (٢٧٦٢)، والدارمي (٢٤٦٢) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة، ومن جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت، أو يرجع، ومن بنى لله مسجدًا يذكر فيه اسم الله تعالى، بنى الله له به بيتا في الجنة". صحيح: رواه أحمد (١٢٦)، وابن ماجه (٧٣٥، ٢٧٥٨)، وابن أبي شيبة (١٩٩٠٢)، والحاكم (٢/ ٨٩) من طرق عن ليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عمر بن الخطاب .. فذكره. واللفظ لأحمد ومنهم من اختصره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: وهو كما قال، والكلام على هذا الإسناد مبسوط في باب فضل بناء المسجد. • عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، أو منيحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله". حسن: رواه الترمذي (١٦٢٧) عن زياد بن أيوب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل القاسم أبي عبد الرحمن، وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والوليد بن جميل هو الفلسطيني قال ابن المديني: تشبه أحاديثه أحاديث القاسم أبي عبد الرحمن، ورضيه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وسيأتي قوله بتمامه. وحسّنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ١٦٢، ٧٤٣). وروي عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم، رواه الترمذي (١٦٢٦)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٩٠ - ٩١) من طريق معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم عنه، والصواب أنه مرسل، وقد قيل: لم يسمع القاسم من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة. انظر:

стр. 4659

تحفة التحصيل (ص ٢٦٠). قال الترمذي عقبه: "وقد روي عن معاوية بن صالح هذا الحديث مرسلا وخولف زيد في بعض إسناده، وروى الوليد بن جميل هذا الحديث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ". وساقه ثم قال: هذا حديث - أي حديث أبي أمامة - حديث حسن غريب، وهو أصح عندي من حديث معاوية بن صالح". وقال أيضا في العلل (٢/ ٧٠٠) بعد ما ساق رواية معاوية بن صالح قال: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن كثير بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن أن عدي بن حاتم سأل رسول الله ﷺ مرسل، ورواه الوليد بن جميل الفلسطيني عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة، قال محمد: ولا أعرف أحدًا روى عن الوليد بن جميل غير يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم، والوليد بن جميل مقارب الحديث". وقوله: ظل فسطاط" بضم الفاء وتكسر أي أن يعطى خيمة في سبيل الله يستظل بها المجاهدون، أو يضرب خيمة، ويجمع المجاهدين في ظله. وقوله: "أو منيحة خادم في سبيل الله" أي هبة خادم للمجاهد ليخدمه. وقوله: "أو طروقة فحل" بفتح الطاء وهي الناقة التي صلحت لطرق الفحل، ومعناه أن يعطي الغازي ناقة هذه صفتها ليركبها. ٧ - باب الترهيب لِمن تعرّضَ نساءَ المجاهدين • عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ : "حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله، فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟ ! ". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٧: ١٣٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، من سليمان بن بريدة، عن أبيه .. فذكره. ٨ - باب فضل من شاب شيبةً في سبيل الله • عن عمرو بن عبسة أن رسول الله ﷺ قال: "من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة". صحيح: رواه الترمذي (١٦٣٥) عن إسحاق بن منصور المروزي، أخبرنا حيوة بن شُريح الحمصي، عن بقية، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة .. فذكره. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

стр. 4660

قلت: إسناده حسن من أجل بقية بن الوليد؛ فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث وقد صرح به كما في مسند أحمد (١٩٤٤٤٠). وسبق الكلام عليه في كتاب الصلاة، باب فضل بناء المساجد، وصحَّ بإسناد آخر عن أبي نجيح عمرو بن عبسة السلمي كما سيأتي في باب فضل الرمي. • عن فضالة بن عبيد أن النبي ﷺ قال: "من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة"، فقال رجل عند ذلك: فإن رجالا ينتفون الشيب فقال رسول الله ﷺ فلينتف نوره. وفي لفظ: "من شاء أن ينتف شيبة - أو قال: نوره -". حسن: رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٦٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠٤) من طرق عن وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن حنش (وهو الصنعاني)، عن فضالة بن عبيد .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي الصَّعْبة فإنه لا بأس به، ويحيى بن أيوب هو الغافقي صدوق وقد توبع. رواه أحمد (٢٣٩٥٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به. وابن لهيعة فيه كلام معروف، لكن رواية قتيبة بن سعيد عنه أصح كرواية العبادلة عنه. والله أعلم. ٩ - باب فضل الإنفاق في سبيل الله تعالى إذا دعا إليه الإمام قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢٦١ - ٢٦٢]. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة - كل خزنة باب - أي فُلُ هلُمَّ"، قال أبو بكر: يا رسول الله ذاك الذي لا توى عليه، فقال النبي ﷺ : "إني لأرجو أن تكون منهم". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤١)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٧: ٨٦) كلاهما من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة .. فذكره. قوله: "زوجين" أي شيئين من أي نوع كان مما ينفق، والزوج يطلق على الواحد وعلى الاثنين، والمراد هنا الواحد كما في الفتح (٦/ ٤٩).
следующие страницы →