← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد، حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها، يلقي عليه الحجفة يعني الترس، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ من الناس، نادى: "من يحرسنا في هذه الليلة؟ ، وأدعو له بدعاء يكون فيه فضل" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال: "ادنه" فدنا فقال: "من أنت؟ " فتسمى له الأنصاري، ففتح رسول الله ﷺ بالدعاء، فأكثر منه قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله ﷺ فقلت: "أنا رجل آخر"، فقال: "ادنه" فدنوت فقال: "من أنت؟ " قال: فقلت: أنا أبو ريحانة فدعا بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري ثم قال: "حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله" وقال: "حرمت النار على عين أخرى ثالثة" لم يسمعها محمد بن سمير". رواه أحمد (١٧٢١٣) - والسياق له - والنسائي (٣١١٧)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٨٣)، وعنه البيهقي (٩/ ١٤٩) من طرق عن عبد الرحمن بن شريح، عن محمد بن سُمير الرعيني، عن أبي علي الجنبي - وقيل: التجيبي - عن أبي ريحانة .. فذكره. ورواية النسائي مختصرة جدًّا. وزاد الحاكم والبيهقي: قال أبو شريح - وهو عبد الرحمن بن شريح - وسمعت بعد أنه قال: "حرمت النار على عين رغضت عن محارم الله، أو عين فُقئت في سبيل الله". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: في إسناده محمد بن سُمير ويقال: شمير بالشين المعجمة لم يرو عنه سوى عبد الرحمن بن شريح كما قال الذهبي في الميزان (٣/ ٥٨٠ - ٥٨١)، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٧/ ٣٩٨) ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وأبو علي الجنبي هو عمرو بن مالك الهمداني ثقة. وأما ما روي عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعا: "رحم الله حارس الحرس". فضعيف. رواه ابن ماجه (٢٧٦٩)، والدارمي (٢٤٤٥) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز، عن عقبة بن عامر الجهني .. فذكره. قال الدارمي عقبه: عمر بن عبد العزيز لم يلق عقبة بن عامر. وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف"، صالح بن محمد ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم". مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٧). ورواه الحاكم (٢/ ٨٦) من طريق محمد بن صالح بن قيس الأزرق، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عقبة بن عامر .. فذكره. وقال: صحيح الإسناد. قلت: فيه صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف كما تقدم، ثم إن العقيلي ذكر في ترجمة يحيى بن راشد السماك الاختلاف في إسناده، وقال بأولوية رواية من روى بدون ذكر أبيه بين عمر بن عبد العزيز وعقبة بن عامر، وذكر ابن حجر في ترجمة قيس بن الحارث من بني تميم من

стр. 4657

الإصابة (٩/ ٩١ - ٩٢) أن في مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي دون ذكر "عن أبيه" ثم قال: وهو المحفوظ. وللاختلاف في إسناد هذا الحديث صور أخرى، وقال ابن حجر في القسم الثالث من حرف القاف في ترجمة قيس بن الحارث التابعي (٩/ ٢٢٣): "مداره على صالح بن محمد، وهو أبو واقد المدني أحد الضعفاء". ٦ - باب تقديم العون للجهاد إذا دعا إليه ولي الأمر • عن زيد بن خالد أن رسول الله ﷺ قال: "من جهّز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٥: ١٣٦) كلاهما من طريق حسين المعلم، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني بُسر بن سعيد، حدثني زيد بن خالد .. فذكره. • عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ بعث إلى بني لحيان: "ليخرج من كل رجلين رجل"، ثم قال للقاعد: "أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير، كان له مثل نصف أجر الخارج". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٦: ١٣٨) عن سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. • عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أُبدع بي فاحملني، فقال: "ما عندي. فقال رجل: يا رسول الله، أنا أدله على من يحمله، فقال رسول الله ﷺ : "من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٣: ١٣٣) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري قال .. فذكره. وقوله: "أبدع بي" أي هلكت دابتي وهي مركوبي. • عن أنس بن مالك أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله إني أريد الغزو، وليس معي ما أتجهز، قال: "ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض"، فأتاه، فقال: إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام، ويقول: أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة أعطِيه الذي تجهزتُ به، ولا تحبسي عنه شيئا، فوالله لا تحبسي منه شيئا، فيبارك لكِ فيه".

стр. 4658

صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٤: ١٣٤) من طريق حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك .. فذكره. • عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "من لم يغزُ، أو يجهز غازيا، أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعة قبل يوم القيامة". حسن: رواه أبو داود (٢٥٠٣)، وابن ماجه (٢٧٦٢)، والدارمي (٢٤٦٢) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة، ومن جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت، أو يرجع، ومن بنى لله مسجدًا يذكر فيه اسم الله تعالى، بنى الله له به بيتا في الجنة". صحيح: رواه أحمد (١٢٦)، وابن ماجه (٧٣٥، ٢٧٥٨)، وابن أبي شيبة (١٩٩٠٢)، والحاكم (٢/ ٨٩) من طرق عن ليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عمر بن الخطاب .. فذكره. واللفظ لأحمد ومنهم من اختصره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: وهو كما قال، والكلام على هذا الإسناد مبسوط في باب فضل بناء المسجد. • عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، أو منيحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله". حسن: رواه الترمذي (١٦٢٧) عن زياد بن أيوب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل القاسم أبي عبد الرحمن، وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والوليد بن جميل هو الفلسطيني قال ابن المديني: تشبه أحاديثه أحاديث القاسم أبي عبد الرحمن، ورضيه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وسيأتي قوله بتمامه. وحسّنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ١٦٢، ٧٤٣). وروي عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم، رواه الترمذي (١٦٢٦)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٩٠ - ٩١) من طريق معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم عنه، والصواب أنه مرسل، وقد قيل: لم يسمع القاسم من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة. انظر:

стр. 4659

تحفة التحصيل (ص ٢٦٠). قال الترمذي عقبه: "وقد روي عن معاوية بن صالح هذا الحديث مرسلا وخولف زيد في بعض إسناده، وروى الوليد بن جميل هذا الحديث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ". وساقه ثم قال: هذا حديث - أي حديث أبي أمامة - حديث حسن غريب، وهو أصح عندي من حديث معاوية بن صالح". وقال أيضا في العلل (٢/ ٧٠٠) بعد ما ساق رواية معاوية بن صالح قال: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن كثير بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن أن عدي بن حاتم سأل رسول الله ﷺ مرسل، ورواه الوليد بن جميل الفلسطيني عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة، قال محمد: ولا أعرف أحدًا روى عن الوليد بن جميل غير يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم، والوليد بن جميل مقارب الحديث". وقوله: ظل فسطاط" بضم الفاء وتكسر أي أن يعطى خيمة في سبيل الله يستظل بها المجاهدون، أو يضرب خيمة، ويجمع المجاهدين في ظله. وقوله: "أو منيحة خادم في سبيل الله" أي هبة خادم للمجاهد ليخدمه. وقوله: "أو طروقة فحل" بفتح الطاء وهي الناقة التي صلحت لطرق الفحل، ومعناه أن يعطي الغازي ناقة هذه صفتها ليركبها. ٧ - باب الترهيب لِمن تعرّضَ نساءَ المجاهدين • عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ : "حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله، فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟ ! ". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٧: ١٣٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، من سليمان بن بريدة، عن أبيه .. فذكره. ٨ - باب فضل من شاب شيبةً في سبيل الله • عن عمرو بن عبسة أن رسول الله ﷺ قال: "من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة". صحيح: رواه الترمذي (١٦٣٥) عن إسحاق بن منصور المروزي، أخبرنا حيوة بن شُريح الحمصي، عن بقية، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة .. فذكره. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

стр. 4660

قلت: إسناده حسن من أجل بقية بن الوليد؛ فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث وقد صرح به كما في مسند أحمد (١٩٤٤٤٠). وسبق الكلام عليه في كتاب الصلاة، باب فضل بناء المساجد، وصحَّ بإسناد آخر عن أبي نجيح عمرو بن عبسة السلمي كما سيأتي في باب فضل الرمي. • عن فضالة بن عبيد أن النبي ﷺ قال: "من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة"، فقال رجل عند ذلك: فإن رجالا ينتفون الشيب فقال رسول الله ﷺ فلينتف نوره. وفي لفظ: "من شاء أن ينتف شيبة - أو قال: نوره -". حسن: رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٦٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠٤) من طرق عن وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن حنش (وهو الصنعاني)، عن فضالة بن عبيد .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي الصَّعْبة فإنه لا بأس به، ويحيى بن أيوب هو الغافقي صدوق وقد توبع. رواه أحمد (٢٣٩٥٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به. وابن لهيعة فيه كلام معروف، لكن رواية قتيبة بن سعيد عنه أصح كرواية العبادلة عنه. والله أعلم. ٩ - باب فضل الإنفاق في سبيل الله تعالى إذا دعا إليه الإمام قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢٦١ - ٢٦٢]. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة - كل خزنة باب - أي فُلُ هلُمَّ"، قال أبو بكر: يا رسول الله ذاك الذي لا توى عليه، فقال النبي ﷺ : "إني لأرجو أن تكون منهم". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤١)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٧: ٨٦) كلاهما من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة .. فذكره. قوله: "زوجين" أي شيئين من أي نوع كان مما ينفق، والزوج يطلق على الواحد وعلى الاثنين، والمراد هنا الواحد كما في الفتح (٦/ ٤٩).

стр. 4661

وقوله: "أي فُلْ" ترخيم من فلان. وقوله: "ذاك الذي لا توى عليه" أي لا ضياع، ولا خسارة وهو من التوى: الهلاك. قاله ابن الأثير. • عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قام على المنبر، فقال: "إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض"، ثم ذكر زهرة الدنيا، فبدأ بإحداهما وثنى بالأخرى، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أويأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه النبي ﷺ ، قلنا: يوحى إليه وسكت الناس كأن على رءوسهم الطير، ثم إنه مسح عن وجهه الرحضاء، فقال: "أين السائل آنفا؟ أو خير هو، - ثلاثا -، إدن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإنه كلما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر كلما أكلت، حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس، فثلطت وبالت ثم رتعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم لمن أخذه بحقه فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السبيل، ومن لم يأخذه بحقه فهو كالآكل الذي لا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٢: ١٢٣) كلاهما من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. وقوله: "حبطا" الحبط أن تستكثر الماشية من المرعى حتى تنتفخ بطونها، وتربو فربما كان في ذلك هلاكها. وقوله: "يلم" أي يقارب الهلاك. قال الأزهري: "هذا الخبر إذا تدبر لم يكد يفهم، وفيه مثلان فضرب أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، وضرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها، فإن قوله: وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا" فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق، وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول والعشب، فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما جاوزت حد الاحتمال، فتنشق أمعاؤها وتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها، ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار. وأما مثل المقتصد فقوله ﷺ "إلا آكلة الخضر ... " إلى آخره وذلك أن آكلة الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع لكنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول. فضرب النبي ﷺ آكلة الخضر من المواشي مثلا أسمن يقتصد في أخذه الدنيا وجمعها، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضرة" الخ. انظر: الديباج للسيوطي.

стр. 4662

• عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ : "لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلها مخطومة". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٢: ١٣٢) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري .. فذكره. • عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل دينار يُنفقه الرجل: دينار يُنفقه على عياله، ودينار يُنفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار يُنفقه على أصحابه في سبيل الله". صحيح: رواه مسلم في الزكاة (٩٩٤) من طريقين عن حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان .. فذكره. • عن خُريم بن فاتك الأسدي قال: قال رسول الله ﷺ : "من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبع مائة ضعف". حسن: رواه الترمذي (١٦٢٥)، وأحمد (١٩٠٣٦، ١٩٠٣٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٧١)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٤٧)، والحاكم (٢/ ٨٧) كلهم من طرق عن زائدة (هو ابن قدامة) - ورواه أحمد (١٩٠٣٥)، وابن حبان (٦١٧١) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي - ورواه النسائي في المجتبى (٣١٨٦)، وفي الكبرى (٤٣٩٥)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٧٢) من طريق سفيان (هو الثوري) - ثلاثتهم عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه يُسير بن عميلة، عن خريم بن فاتك .. فذكره. ومنهم من رواه مطولا. وقد اختلف في إسناده على الركين بن الربيع اختلافا كثيرًا إلا أن رواية شيبان ومن وافقه أصح كما قال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٢٣). وإسناده حسن من أجل يُسير بن عميلة، فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٥٨ - ٥٥٧)، وألزم الدارقطني في الإلزامات (ص ١٢٥) الشيخين إخراج حديث خُريم بن فاتك من رواية يُسير بن عميلة. وقال الترمذي: "وهذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث الركين بن الربيع". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بالركين بن الربيع وهو كوفي عزيز الحديث، ويُسير بن عميلة عمه". • عن صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا ذر قال: قلت: حدثني قال: نعم قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده"، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلا

стр. 4663

فبعيرين، وإن كانت بقرًا فبقرتين". صحيح: رواه النسائي (٣١٨٥)، وأحمد (٢١٤١٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٤٣)، والحاكم (٢/ ٨٦) من طرق عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية .. فذكره. والسياق للنسائي. وإسناده صحيح، وقد صرح الحسن بالتحديث عند أحمد وابن حبان. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد وصعصعة بن معاوية من مفاخر العرب". وفي معناه ما روي عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعمران بن الحصين كلهم يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم. ومن غزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم" ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. رواه ابن ماجه (٢٧٦١) عن هارون بن عبد الله الحمال، حدثنا ابن أبي فديك، عن الخليل بن عبد الله، عن الحسن، عن علي، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعمران .. فذكروه. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢٧٣٠) عن الخليل بن عبد الله، عن الحسن، عن عمران وحده. وفي إسناده الخليل بن عبد الله وهو مجهول كما قال ابن حجر. وقال المنذري في الترغيب (١٩٦٠): "والحسن لم يسمع من عمران ولا من ابن عمر. وقال الحاكم أكثر مشايخنا على: أن الحسن سمع من عمران". والجمهور على أنه لم يسمع من أبي هريرة أيضا، وقد سمع من غيرهم والله أعلم. وأعله البوصيري أيضا بجهالة الخليل، ثم نقل كلام المنذري هذا. وأما ما روي عن معاذ بن أنس مرفوعا: "إن الصلاة والصيام والذكر تُضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٤٩٨)، والحاكم (٢/ ٧٨)، وعنه البيهقي (٩/ ١٧٢) من حديث زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه .. فذكره. وفي إسناده زبان بن فائد وهو ضعيف بل قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به. وأما الحاكم فقال: "صحيح الإسناد". ١٠ - باب فضل القفول عن الغزو • عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "قفلة كغزوة".

стр. 4664

صحيح: رواه أبو داود (٢٤٨٧)، وأحمد (٦٦٢٥) والحاكم (٢/ ٧٣)، والبيهقي (٩/ ٢٨) من طرق عن الليث بن سعد: حدثني حيوة بن شريح، عن ابن شُفي الأصبحي، عن أبيه شُفي بن ماتع، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره. إلا أنه ليس في المستدرك: "عن أبيه". وقد رواه أبو داود (٢٤٨٧) من الوجه الذي عند الحاكم بذكر "عن أبيه" فالظاهر أنه سقط من النساخ، ولذا لم يذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (٩/ ٦٧٢). وإسناده صحيح، وابن شُفي هو الحسين. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قلت: حسين بن شفي لم يخرج له مسلم، وكذا أبوه وهما ثقتان. قال الخطابي في معالم السنن (٣/ ٣٥٨) معلقا على الحديث المذكور: "هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد به القفول عن الغزو والرجوع إلى الوطن يقول: إن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد؛ وذلك لأن تجهيز الغازي يضر بأهله وفي قفوله إليهم إزالة الضرر عنهم واستجمام للنفس واستعداد بالقوة للعود. والوجه الآخر أن يكون أراد بذلك التعقيب وهو رجوعه ثانيا في الوجه الذي جاء منه منصرفا وإن لم يلق عدوًّا ولم يشهد قتالا وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاتهم وذلك لأحد أمرين: أحدهما أن العدو إذا رأوهم قد انصرفوا عن ساحتهم أمنوهم فخرجوا من مكامنهم فإذا قفل الجيش إلى دار العدو نالوا الفرصة منهم فأغاروا عليهم. والوجه الآخر أنهم إذا انصرفوا من مغزاتهم ظاهرين لم يأمنوا أن يقفو العدو أثرهم فيوقعوا بهم وهم غارون فربما استظهر الجيش أو بعضهم بالرجوع على أدراجهم ينفضون الطريق فإن كان من العدو طلب كانوا مستعدين للقائهم وإلا فقد سلموا وأحرزوا ما معهم من الغنيمة" اهـ. ١١ - باب فضل الغزو في البحر • عن أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي ﷺ يوما قريبا مني، ثم استيقظ يتبسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: "أناس من أمتي عرضوا علي، يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسِرّة"، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت مثل قولها فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، شقال: "أنتِ من الأولين"، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين، فنزلوا الشام فقربت إليها دابة

стр. 4665

لتركبها، فصرعتها، فماتت. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٩، ٢٨٠٠)، ومسلم في الإمارة (١٩١٢: ١٦١) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان .. فذكرته. قال أبو داود عقب الحديث (٢٤٩١) ماتت بنت ملحان بقبرص. • عن أم حرام، عن النبي ﷺ أنه قال: "المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغرِق له أجر شهيدين". حسن: رواه أبو داود (٢٤٩٤)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٨٥ - ٢٨٦) من طرق عن مروان بن معاوية، حدثنا هلال بن ميمون الرملي، عن أبي ثابت يعلى بن شداد، عن أم حرام .. فذكرته. وإسناده حسن من أجل هلال بن ميمون الرملي؛ فإنه حسن الحديث. وأما ما روي عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قال: "غزوة في البحر مثل عشر غزوات في البر، والذي يسدر في البحر كالمتشحط في دمه في سبيل الله". فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٧٧٧) عن هشام بن عمار، حدثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن ليث بن أبي سليم، عن يحيى بن عباد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، .. فذكره. وإسناده ضعيف لضعف ليث، ومعاوية بن يحيى - وهو الصدفي - وعنعنة بقية بن الوليد؛ فإنه كان يدلس عن الضعفاء والمجهولين. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٩): "هذا إسناد ضعيف لضعف معاوية بن يحيى وشيخه ليث بن أبي سليم". وقوله: "يسدر" من السدر بالتحريك، كالدوار وهو كثيرًا ما يعرض لراكب البحر. وكذلك لا يصح ما روي عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائدُ في البحر كالمتشحط في دمه في البر. وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله. وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم. ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ولشهيد البحر الذنوب والدين". رواه ابن ماجه (٢٧٧٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٠) من طريق قيس بن محمد الكندي، حدثنا عفير بن معدان الشامي، عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول .. فذكره. وفي هذا الإسناد عُفير بن معدان ضعيف، بل قال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سُليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ بالمناكير ما لا أصل له لا يشتغل بروايته. الجرح والتعديل (٧/ ٣٦). وبه أعله أيضا البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٩).

стр. 4666

وقيس بن محمد هو ابن عمران الكندي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٩/ ١٥) وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن عفير بن معدان". وكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "لا يركب البحر إلا حاج، أو معتمر، أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا". رواه أبو داود (٢٤٨٩) عن سعيد بن منصور (وهو في سننه ٢٣٩٣) قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، عن بشر أبي عبد الله، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره. وفي إسناده بشر أبو عبد الله وبشير بن مسلم مجهولان، وقد اختلف في إسناده، فمنهم من رواه هكذا، ومنهم من أسقط بشرًا أبا عبد الله، ومنهم من أسقط بشير بن مسلم، ومنهم من رواه على غير هذه الوجوه، ساق الاختلاف فيه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٠٤ - ١٠٥)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ١٥٦ - ١٥٨)، والمزي في تحفة الأشراف (٦/ ٢٨٢). وضعّف هذا الحديث غير واحد من أهل العلم. قال البخاري في ترجمة مسلم بن بشير الكندي من التاريخ الكبير (٢/ ١٠٤ - ١٠٥) بعد ما ساق الاختلاف في إسناد الحديث المذكور: "لم يصح حديثه". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٤٠): "هو حديث ضعيف مظلم الإسناد لا يصحّحه أهل العلم بالحديث؛ لأن رواته مجهولون لا يُعرفون ... ". وفيه مخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٢٢١) بعد ما ساق أقوال الأئمة في تضعيف هذا الحديث قال: "هذا الحديث يعارضه حديث أبي هريرة ... في سؤال الصيادين، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء ولم ينكر عليهم" اهـ. لكن ثبت ذلك موقوفا من قول عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد روى البيهقي (٤/ ٣٣٤) من طريق شعبة وهمام عن قتادة، عن أبي أيوب - وهو المراغي - عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "ماء البحر لا يجزئ من وضوء، ولا من جنابة، إن تحت البحر نارًا، ثم ماءًا ثم نارًا حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنيار". وإسناده صحيح. ١٢ - باب ذم من لم يحدّث نفسه بالغزو • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق". قال عبد الله بن المبارك: فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله ﷺ . صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٠: ١٥٨) عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي،

стр. 4667

أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن وهيب المكي، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره. وما قاله عبد الله بن المبارك متجه؛ لأن الزمان كان زمان الجهاد، ولم يكن عندهم جنود خاصة للغزو. وأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "من لقي الله بغير أثر جهاد، لقي الله وفيه ثلمة" فإسناده ضعيف. رواه الترمذي (١٦٦٦) وابن ماجه (٢٧٦٣)، والحاكم (٢/ ٧٩) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع. وإسماعيل بن رافع قد ضعّفه بعض أصحاب الحديث. وسمعت محمدًا يقول: هو ثقة مقارب الحديث، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ". قلت: إسماعيل بن رافع ضعيف ضعّفه جمهور أهل العلم منهم: أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والفسوي، وابن عدي، والدارقطني، ولذا لم يستحسن الذهبي في الميزان (١/ ٢٢٧) قول الترمذي هذا". ١٣ - باب ثواب من حبسه العُذر عن الغزو • عن أنس أن النبي ﷺ كان في غزاة فقال: "إن أقواما بالمدينة خلفنا، ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر". صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٣٩) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن حميد، عن أنس .. فذكره. ورواه ابن ماجه (٢٧٦٤) من طريق ابن أبي عدي، عن حميد به. وفيه: "لما رجع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال .. فذكر نحوه. ورواه أبو داود (٢٥٠٨) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه" قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: "حبسهم العذر". قال ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٤٣٥): هذا عندي حديث صحيح لحسن سياقه وجودة رجاله".

стр. 4668

• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة فقال: "إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم المرضُ". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١١: ١٥٩) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر .. فذكره. ورواه من طريق وكيع عن الأعمش به وفيه: "إلا شركوكم في الأجر". ١٤ - باب فضل أول جيش يغزو مدينة قيصر • عن أم حرام أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا"، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: "أنتِ فيهم"، ثم قال النبي ﷺ : "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم"، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا". صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٢٤)، عن إسحاق بن يزيد الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص، وهو في بناء له ومعه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام فذكرته. قوله: "مدينة قيصر" يعني القسطنطنية، وكان أول من غزاها يزيد بن معاوية في سنة (٥٢ هـ)، وقيل: مدينة قيصر هي حمص والصواب الأول. راجع الفتح (٦/ ١٠٢ - ١٠٣). ١٥ - باب فضل العصابة التي تغزو الهند • عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن رسول الله قال: "عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم". حسن: رواه النسائي (٣١٧٥) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا بقية قال: حدثني أبو بكر الزبيدي، عن أخيه محمد بن الوليد، عن لقمان بن عامر، عن عبد الأعلى بن عدي البهراني، عن ثوبان .. فذكره. وفي الإسناد بقية - وهو ابن الوليد - مدلس، ولكنه صرح بالتحديث كما أنه لم ينفرد به وشيخه أبو بكر - وهو ابن الوليد الزبيدي - مجهول. ولكنه لم ينفرد به أيضا. فرواه الإمام أحمد (٢٢٣٩٦) من طريق بقية قال: حدثنا عبد الله بن سالم وأبو بكر بن الوليد الزبيدي به. ورواه الطبراني في الأوسط (٦٧٣٧)، وفي مسند الشاميين (١٨٥١) من طريق آخر عن الجراح

стр. 4669

ابن مليح البهراني، عن محمد بن الوليد الزبيدي بإسناده. وبهذه المتابعات صار الإسناد حسنا. تنبيه: وقع في نسخة مطبوعة للطبراني خلط في الإسناد فتنبه. قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزبيدي" أي محمد بن الوليد. قلت: وهو ليس كما قال، فقد روي أيضا من غير محمد بن الوليد الزبيدي كما رأيت. • عن أبي هريرة قال: وعدنا رسول الله ﷺ غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، فإن أقتل كنت من أفضل الشهداء، وإن أرجع فأنا أبو هريرة المحرر. حسن: رواه النسائي (٣١٧٣، ٣١٧٤)، وأحمد (٧١٢٨)، والحاكم (٣/ ٥١٤) كلهم من طريق سيار، عن جبر بن عبيدة، عن أبي هريرة .. فذكره. وفي إسناده جبر بن عبيدة لا يُذكر له راوٍ غير سيار أبي الحكم، ولم ينقل توثيقه عن أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة وقد توبع. فقد رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢٩١) من طريق هاشم بن سعيد، عن كنانة بن نبيه مولى صفية، عن أبي هريرة .. فذكره. وفي إسناده كنانة بن نبيه روى عنه جمع، ولم ينقل توثيقه عن أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التتريب: "مقبول" أي عند المتابعة. وفيه أيضا هاشم بن سعيد وهو ضعيف. ورواه أحمد (٨٨٢٣) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا البراء، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: حدثني خليلي الصادق المصدوق أنه قال: يكون في هذه الأمة بعثٌ إلى الهند والسند ثم ذكر قول أبي هريرة نحوه. والبراء، وهو ابن عبد الله الغنوي ضعيف. وفي سماع الحسن من أبي هريرة خلاف، والصحيح أنه لم يسمع منه. وبمجموع هذه الطرق والأسانيد يصير الحديث حسنا. وقد وقعت كما قال النبي ﷺ ؛ فإن المسلمين بدؤوا في غزوة الهند في زمن معاوية سنة ٤٤ هـ ثم تتابعت الغزوات على يد محمد بن القاسم ومحمود بن سبكتكين وغيرهما. حتى صارت الهند من دار الإسلام وبقيت ثمانية قرون تحت حكم المسلمين حتى استولى عليها الاستعمار البريطاني في عام ١٨٥٨ م، في عهد آخر ملوك الهند وهو بهادر شاه ظفر وُلِدَ عام ١٧٥٧ م، وتوفي عام ١٨٦٢ م في منفاه "رانغون" عاصمة بورما.

стр. 4670

١٦ - باب إن سياحة هذه الأمة الجهاد في سبيل الله • عن أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله ائذن لي بالسياحة، قال النبي ﷺ : "إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله". حسن: رواه أبو داود (٢٤٨٦)، والحاكم (٢/ ٧٣)، والبيهقي (٩/ ١٦١) من طريق محمد بن عثمان التنوخي أبي الجماهر، حدثنا الهيثم بن حميد، أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل القاسم أبي عبد الرحمن، فإنه مختلف فيه، والأقرب أنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". • * *

стр. 4671

جموع ما جاء في أحكام الجهاد وآدابه ١ - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا • عن أبي موسى الأشعري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨١٠)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٤: ١٤٩) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: حدثنا أبو موسى الأشعري فذكره. • عن أبي موسى الأشعري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا، ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: - وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما - فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله ". وفي رواية: "يقاتل شجاعةً، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً". متفق عليه: رواه البخاري في العلم (١٢٣)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٤: ١٥١) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى .. فذكره. والرواية الأخرى للبخاري في التوحيد (٧٤٥٨)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٤: ١٥٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق به. وقد ذكر هذه الروايات الحافظ في الفتح (٦/ ٢٨) فقال: "فالحاصل من رواياتهم أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء: طلب المغنم، وإظهار الشجاعة، والرياء، والحمية، والغضب". ٢ - باب الترهيب من القتال لأجل الرياء والسمعة • عن سليمان بن يسار قال: تفرّق الناسُ عن أبي هريرة، فقال له ناتلُ أهل الشام: أيها الشيخ حدِّثْنا حديثا سمعتَه من رسول الله ﷺ ، قال: نعم، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استشهد، فأتي به، فعرّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، حتى

стр. 4672

ألقي في النار. ورجلٌ تعلّم العلم، وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن، ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجلٌ وسَّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقتُ فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٥: ١٥٢) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا ابن جريج، حدثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار .. فذكره. وقوله: "ناتل أهل الشام" وهو ناتل بن قيس الخزاعي، ومكان كبير قومه. • عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله. وأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعةً، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف". حسن: رواه أبو داود (٢٥١٥)، والنسائي (٣١٨٨، ٤١٩٥)، والحاكم (٢/ ٨٥)، والبيهقي (٩/ ١٦٨) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد قال: حدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل .. فذكره. وهذا إسناد حسن من أجل بقية بن الوليد. وأبو بحرية هو عبد الله بن قيس الكندي. وقد اختلف في إسناده فمنهم من ذكر أبا بحرية، ومنهم من أسقطه، والصواب ذكره كما في الرواية المذكورة. انظر: علل الدارقطني (٦/ ٨٤ - ٨٥). وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وقوله: "ياسر الشريك" من المياسرة بِمعنى المساهلة أي ساهل الرفيق وعامله باليسر. وقوله: "لم يرجع" أي لم يرجع لا له ولا عليه من ثواب تلك الغزوة وعقابها، بل يرجع وقد لزمه الإثم؛ لأن الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريره انقلبت معاصي، والعاصي آثم قاله صاحب العون. • عن أبي أمامة الباهلي قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا شيء له" فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله ﷺ : "لا شيء له"، ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان

стр. 4673

له خالصا وابتغي به وجهه". حسن: رواه النسائي (٣١٤٠) عن عيسى بن هلال الحمصي قال: حدثنا محمد بن حمير، حدثنا معاوية بن سلام، عن عكرمة، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة الباهلي .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عيسى بن هلال الحمصي ومحمد بن حمير وعكرمة بن عمار، فإن كلا منهم حسن الحديث. وقد حسّن إسناده العراقي في المغني عن حمل الأسفار، وجوّده ابن حجر في الفتح (٦/ ٢٨). وفي الباب ما روي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "من غزا في سبيل الله، ولم ينوِ إلا عقالا فله ما نوى". رواه النسائي (٣١٣٨، ٣١٣٩)، وأحمد (٢٢٦٩٢)، والحاكم (٢/ ١٠٩) من طريق حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جده عبادة بن الصامت .. فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت: في إسناده يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، لم يعرف له راو غير جبلة بن عطية، ولم يؤثر توثيقه عن أحد إلا أن أبن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا. وفي الباب ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: جاء أعرابي علوي جريء جافٍ فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة، أهي إليك حيث كنت؟ أم إلى آرض معروفة؟ أم لقوم خاصة؟ أم إذا مت انقطعت؟ قال: فسكت عنه رسول الله ﷺ ، ثم قال: "أين السائل؟ " قال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: "الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ثم أنت مهاجر وإن مت في الحضر". قال عبد الله بن عمرو: فقال رجل: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة، أخلْق تخلق، أم نسْج تنسج؟ فسكت رسول الله ﷺ ، وضحك بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ : "مم تضحكون؟ " أمن جاهل يسأل عالما؟ ثم قال رسول الله ﷺ : "أين السائل؟ " قال: ها أنا ذا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "بل تتشقق عنها ثمر الجنة، بل تتشقق عنها ثمر الجنة مرتين"، فقلتُ: يا رسول الله، وما تقول في الهجرة والجهاد؟ فقال: "يا عبد الله، ابدأ بنفسك فاغزها، وأبدأ بنفسك فجاهدها، فإنك إن قُتِلت فارًّا بعثك الله فارًّا، وإن قتلت مرائيا بعثك الله مرائيا، وإن قتلت صابرًا محتسبا بعثك الله صابرًا محتسبا". رواه أبو داود الطيالسي (٢٣٩١) عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره. ورواه أبو داود السجستاني (٢٥١٩)، والحاكم (٢/ ٨٥ - ٨٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي،

стр. 4674

عن محمد بن الوضاح به، الشطر الأخير فحسب، ولفظه: قال عبد الله بن عمرو: يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو. فقال: "يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابرا محتسبًا بعثك الله صابرًا محتسبًا وإن قاتلت مرائيا مكاثرًا بعثك الله مرائيًا مكاثرًا، يا عبد الله بن عمرو، على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال". ورواه أحمد (٧٠٩٥) عن ابن مهدي به مطولا إلا أنه ليس فيه الشطر الأخير. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ومحمد بن أبي الوضاح المؤدب ثقة مأمون". قلت: في إسناده حنان بن خارجة قال الذهبي في الميزان (١/ ٦١٨): "لا يعرف، تفرد عنه العلاء بن عبد الله بن رافع، أشار ابن القطان إلى تضعيفه للجهل بحاله". قلت: وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، وأما ما وقع عند أحمد (٦٨٩٠) أن الراوي عن عبد الله بن عمرو: الفرزدق بن حنان، فهو وهم، والصواب أن الحديث لحنان بن خارجة لا شك فيه، كما قال ابن حجر في النكت الظراف (٦/ ٢٨٧). وأما ما روي عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا فقال رسول الله ﷺ : "لا أجر له". فأعظم ذلك الناس، وقالوا للرجل: عُد لرسول الله ﷺ فلعلك لم تفهمه. فقال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا. فقال: "لا أجر له". فقالوا للرجل: عد لرسول الله ﷺ ، فقال له: الثالثة، فقال له: "لا أجر له". فلا يصح إسناده. رواه أبو داود (٢٥١٦)، وأحمد (٧٩٠٠، ٨٧٩٣) وصحّحه ابن حبان (٤٦٣٧)، والحاكم (٢/ ٨٥)، والبيهقي (٩/ ١٦٩) كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن ابن مكرز - رجل من الشام - عن أبي هريرة .. فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: هذا إسناد ضعيف من أجل ابن مكرز، وقد جاء اسمه عند أحمد (٨٧٩٣) يزيد بن مكرز، وهو مجهول كما قال ابن المديني. انظر: ترجمة أيوب بن عبد الله بن مكرز في تهذيب الكمال. ووقع اسمه في المستدرك: "أيوب بن مكرز" وفي صحيح ابن حبان "مكرز" دون كلمة "ابن" مع أن الحديث عندهما من طريق ابن المبارك، وهو عنده في الجهاد (٢٢٧) وفيه "ابن مكرز" ومن طريق ابن المبارك أخرجه أيضا أبو داود، وفيه أيضا "ابن مكرز" إذًا فالصواب في رواية ابن المبارك: "ابن مكرز، ورواه حسين بن محمد، عن ابن أبي ذئب به. فسماه (يزيد بن مكرز) كما

стр. 4675

عند أحمد (٨٧٩٣). قال المزي في ترجمة أيوب بن عبد الله بن مكرز في تهذيب الكمال (١/ ٣٢٠) بعد ما أشار إلى رواية أحمد المذكورة: "فتبين بذلك أن ابن مكرز الذي روى له أبو داود رجل مجهول، كما قال ابن المديني، وأنه ليس بأيوب بن مكرز هذا. والله أعلم". وعلى فرض أنه أيوب بن عبد الله بن مكرز فهو مجهول أيضا. وقد قال الحافظ في التقريب: "مستور". ٣ - باب لا يجب الجهاد إلا إذا استنفر الإمام قال الله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٤١]. قوله: ﴿انْفِرُوا﴾ أي إذا دعاكم الإمام. • عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "وإذا استنفرتم فانفروا". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٧٧)، ومسلم في الإمارة (١٣٥٣: ٨٥) كلاهما من حديث منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس .. فذكره. قال ابن قدامة: "وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك". المغني (١٣/ ١٦). • عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الهجرة؟ فقال: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٦٤: ٨٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، من عطاء، عن عائشة .. فذكرته. ٤ - باب الترهيب من ترك الجهاد إذا دعا إليه الإمام • عن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٢٦٦٣ - مجمع البحرين) عن علي بن سعيد الرازي، حدثنا قبيصة بن عاقبة، حدثنا أبي، حدثنا مالك بن مغول، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر .. فذكره. وقال الطبراني: لم يروه عن إسماعيل إلا مالك بن مغول، ولا عنه إلا قبيصة، تفرد به ابنه.

стр. 4676

وإسناده حسن، من أجل عقبة بن قبيصة؛ فإنه صدوق ومن أجل علي بن سعيد الرازي، ففيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن. وحسّن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (٢١٨٠). وقوله: "ما ترك قوم الجهاد ... " أي إذا دعا إليه الإمام فتقاعد. ٥ - باب الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر • عن عروة البارقي قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة؛ الأجر والمغنم". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٣: ٩٨) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، عن عروة البارقي .. فذكره. قال الإمام أحمد: فقه هذا الحديث أن الجهاد مع كل إمام إلى يوم القيامة، ذكره الترمذي عنه عقب حديث عروة البارقي (١٦٩٣) وبوب البخاري في صحيحه، باب الجهاد ماض مع البر والفاجر لقول النبي ﷺ : "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". ووجه الاستدلال أنه ذكر بقاء الخير في نواصيها إلى يوم القيامة، وفسّره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا، فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر". قاله ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٦). وروي عن أبي هريرة مرفوعا: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًّا كان أو فاجرًا والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر". رواه أبو داود (٢٥٣٣) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة .. فذكره. ومكحول لم يسمع من أبي هريرة كما قال أبو زرعة، والدارقطني وغيرهما. وبمعناه أحاديث أخرى كلها معلولة. انظر: العلل المتناهية (١/ ٤٢١ - ٤٢٨)، ونصب الراية (٢/ ٢٧ - ٢٨). ٦ - باب الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٢]. وهولاء الذين يجب عليهم النفير إذا دُعوا إليه هم الجنود الذين أُعدوا لهذا الغرض، ويلحق

стр. 4677

بهم من يأذن لهم ولي الأمر. • عن ابن عباس قال: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. حسن: رواه أبو داود (٢٥٠٥)، - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٤٧) - عن أحمد محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال .. فذكره. وهذا إسناد حسن من أجل علي بن حسين بن واقد وأبيه؛ فإنهما حسنا الحديث. ويزيد النحوي هو: يزيد بن أبي سعيد المروزي. ٧ - باب سقوط فرض الجهاد عن أصحاب الأعذار قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥ - ٩٦]. • عن البراء قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دعا رسول الله ﷺ زيدًا، فجاء بكتف فكتبها، وشكا ابن أم مكتوم ضرارتَه، فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٣١)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٨: ١٤١) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق (هو السبيعي) قال: سمعت البراء يقول .. فذكره. وأما ما روي عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم فهو خطأ كما قال أبو زرعة. انظر: علل الحديث (١/ ٣٧٤). • عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره: أن رسول الله ﷺ أملى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدتُ، وكان رجلا أعمى، فأنزل الله ﵎ على رسوله ﷺ ، وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل الله : ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ".

стр. 4678

صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٣٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري، حدثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد قال .. فذكره. وقوله: "يملّه" بتشديد اللام من الإملال يقال: أمللتُ الكتاب، وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه. وقوله: "سُرّي عنه" أي كُشفَ .. • عن زيد بن ثابت قال: كنتُ إلى جنب رسول الله ﷺ فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله ﷺ على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله ﷺ ، ثم سري عنه فقال: "اكتب". فكتبت في كتف: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية. فقام ابن أم مكتوم، - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين، فلما قضى كلامه غشيت رسول الله ﷺ السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله ﷺ فقال: "اقرأ يا زيد". فقرأت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقال رسول الله ﷺ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية كلها. قال زيد: فأنزلها الله وحدها، فألحقتها، والذي نفسي بيده، لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف. حسن: رواه أبو داود (٢٥٠٧)، والحاكم (٢/ ٨١) كلاهما من طريق سعيد بن منصور (وهو في سننه ٢٣١٤) قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت قال .. فذكره. ورواه أحمد (٢١٦٦٤ - ٢١٦٦٥) عن سليمان بن داود الهاشمي، وسريج بن النعمان كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به. وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، لا سيما وقد روى عنه هذا الحديث سليمان بن داود، وقد قال ابن المديني: وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". • عن الفلتان بن عاصم قال: كنا قعودًا مع النبي ﷺ فأنزل عليه، وكان إذا نزل عليه ذاب بصره مفتوحة عيناه وفرغ سمعه وقلبه لما جاء من الله، فلما فرغ قال لكاتب: اكتب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآيه، فقام الأعمى فقال: ما ذنبنا فأنزل عليه فقلنا للأعمى إن رسول الله؟ ﷺ ينزل عليه، فبقي

стр. 4679

قائما يقول: أتوب إلى الله، فلما فرغ قال رسول الله ﷺ : اكتب ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. حسن: رواه البزار (كشف الأستار ٢٢٠٣)، وابن حبان (٤٧١٢)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٤) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن الفلتان بن عاصم قال .. فذكره. والسياق للطبراني. وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، وأبيه فإنهما حسنا الحديث. • عن ابن عباس في قول الله : ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وقال: هم قوم كانوا على عهد رسول الله ﷺ لا يغزون معه لأسقام، وأمراض، وأوجاع، وآخرون أصحاء لا يغزون معه، وكان المرضى في عذر من الأصحاء". صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٥)، والبيهقي (٩/ ٢٤) كلاهما من طرق عن أبي عقيل الدورقي (هو بشير بن عقبة الناجي)، عن أبي نضرة، (هو المنذر بن مالك العبدي) عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما ثقات. مجمع الزوائد (٧/ ٩). ٨ - باب سقوط فرض الجهاد عن النساء • عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟ قال: "لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور". صحيح: رواه البخاري في الحج (١٥٢٠) عن عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا خالد، أخبرنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت أبي طلحة، عن عائشة أم المؤمنين .. فذكرته. ورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٧٥) من طريق معاوية بن إسحاق وعن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة به عن النبي ﷺ سأله نساؤه عن الجهاد فقال: "نعم الجهاد الحج". ٩ - باب سقوط فرض الجهاد عن الصبيان • عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحدٌّ بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال. متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٦٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٨: ٩١) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. والسياق لمسلم.

стр. 4680

١٠ - باب مشاركة النساء في الغزو لخدمة المجاهدين • عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يوما فأطعمته، وجلست تفلي في رأسه، فنام رسول الله ﷺ يوما ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة" - يشك إسحق - قالت: فقلت له: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه، فنام ثم استيقظ يضحك، قالت: فقلت له: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة" كما قال في الأولى قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنتِ من الأولين"، قال: فركبت البحر في زمان معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت. متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٣٩) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك. فذكره. ورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٨٨، ٢٧٨٩)، ومسلم في الإمارة (١٩١٢: ١٦٠) كلاهما من طريق مالك به، مثله. وزاد مسلم من وجه آخر بعد قوله: "أنت من الأولين" قال: "فتزوجها عبادة بن الصامت بعدُ، فغزا في البحر فحملها معه، فلما أن جاءت قربت لها بغلة فركبتها فصرعتْها فاندقت عنقها". • عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه فأيتهن يخرج سهمها خرج بها النبي ﷺ ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع النبي ﷺ بعد ما أُنزلَ الحجاب. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٧٩)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠: ٥٦) كلاهما من طريق يونس بن يزيد الأيلي - وزاد مسلم معمرا - عن الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة كلٌّ حدثني طائفة من الحديث قالت. فذكرته. والسياق للبخاري، وساقه مسلم بتمامه، وهو في قصة الإفك. • عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ ، قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما، تنقزان

стр. 4681

القرب - وقال غيره: تنقلان القرب - على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٨٠)، ومسلم في الجهاد (١٨١١: ١٣٦) كلاهما من طريق أبي معمر (وهو عبيد الله بن عمرو المنقري) حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس .. فذكره. والسياق للبخاري. • عن سهل بن سعد يسأل عن جُرحِ رسول الله ﷺ يوم أحد فقال: جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير، فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩١١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٠: ١٠١) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد يُسأل عن جرح رسول الله ﷺ يوم أحد فقال .. فذكره. • عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن، فقدمت امرأة، فنزلت قصر بني خلف، فحدثت أن أختها كانت تحت رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قد غزا مع رسول الله ﷺ ثنتي عشرة غزوة، وكانت أختي معه في ست غزوات قالت: كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى ... الحديث. صحيح: رواه البخاري في الحج (١٦٥٢) عن مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن حفصة قالت. فذكرته. وفيه خروج الحيض إلى مصلى العيد. وهو في صحيح مسلم في صلاة العيدين (٨٩٠) من طرق أخرى عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية، وليس فيه ذكر الغزو. • عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا مع النبي ﷺ نسقي ونداوي الجرحى، ونرد القتلى إلى المدينة. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٨٢) عن علي بن عبد الله حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ .. فذكرته. • عن ثعلبة بن أبي مالك، أن عمر بن الخطاب ﵁ قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة، فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله ﷺ التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي، فقال عمر: أم سليط أحق، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ ، قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا

стр. 4682

القرب يوم أحد". قال أبو عبد الله (وهو الإمام البخاري) تزفر: تخيط. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٨١) عن عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال ثعلبة بن أبي مالك .. فذكره. وقول البخاري: تزفر: تخيط. قال الحافظ: تعقب بأن ذلك لا يعرف في اللغة، وإنما الزفر الحمل وهو بوزنه ومعناه. الفتح (٦/ ٧٩). • عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يغزو بأم سليم، ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء ويداوين الجرحى. صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٠: ١٣٥) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال .. فذكره. • عن أنس: أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها، فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر، فقال لها رسول الله ﷺ : "ما هذا الخنجر؟ " قالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرتُ به بطنه، فجعل رسول الله ﷺ يضحك، قالت: يا رسول الله، اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك، فقال رسول الله ﷺ : "يا أم سليم! إن الله قد كفى وأحسن". صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨٠٩: ١٣٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره. • عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علما ما كتبتُ إليه، كتب إليه نجدة: أما بعد فأخبِرْني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء، وقد كان يغزو بهن، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة. وأما بسهم فلم يضرب لهن، وإن رسول الله ﷺ لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان. وكتبتَ تسألني متى ينقضي يتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم. وكتبتَ تسألني عن الخمس لمن هو؟ وإنا كنا نقول: هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك".

стр. 4683

صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٢: ١٣٧) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب. حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز .. فذكره. • عن أم عطية الأنصارية قالت: "غزوتُ مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى". صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٨١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية .. فذكرته. • عن أم سليم قالت: كان رسول الله ﷺ يغزو بنا، معه نسوة من الأنصار لتسقي الماء، وتداوي الجرحى. صحيح: رواه الطبراني في الكبحر (٢٥/ ١٢٣ - ١٢٤)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٢٣) كلاهما من طرق عن الصلت بن مسعود الجحدري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت البناني، عن أنس، عن أمه أم سليم .. فذكرته. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٣٤): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كما قال. وإسناده صحيح. ١١ - باب اتخاذ الصبيان لخدمة الجنود • عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال لأبي طلحة: "التمس غلاما من غلمانكم، يخدمني حتى أخرج إلى خيبر". فخرج بي أبو طلحة مردفي، وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسَل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال". ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن، ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب، وقد قتل زوجها، وكانت عروسا، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء، حلت فبنى بها، ثم صنع حيسا في نطع صغير، ثم قال رسول الله ﷺ : "آذن من حولك"، فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ على صفية. ثم خرجنا إلى المدينة قال: فرأيت رسول الله ﷺ يحوي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة، نظر إلى أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه"، ثم نظر إلى المدينة، فقال: "اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك

стр. 4684

لهم في مدهم وصاعهم". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٩٣)، ومسلم في الحج (١٣٦٥: ٤٦٢) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول .. فذكره. والسياق للبخاري. ١٢ - باب النهي عن تمني لقاء العدو • عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبا له - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية فقرأته فإذا فيه: "إن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس، فقال: "أيها الناس لا تمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"، ثم قال: "اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٤ - ٣٠٢٥)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٢: ٢٠) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر فذكره والسياق للبخاري. • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تمنّوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا". صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٤١: ١٩) من طريق أبي عامر العقدي، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. وعلّقه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٦) عن أبي عامر العقدي به. ١٣ - باب أن النبي ﷺ نُصِرَ بالرعب مسيرة شهر • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بُعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي". قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله ﷺ وأنتم تنتثلونها. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٧٧)، ومسلم في المساجد (٥٢٣: ٦) من طرق عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره. وقوله: "تنتثلونها" أي تستخرجونها يعني الأموال، وما فتح عليهم من زهرة الدنيا. ١٤ - باب قتال العدو المحارب • عن أنس أن النبي ﷺ قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". زاد في رواية: "وأيديكم".

стр. 4685

صحيح: رواه أبو داود (٢٥٠٤)، والنسائي (٣٠٩٦)، وأحمد (١٢٢٤٦، ١٢٥٥٥) والحاكم (٢/ ٨١) من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس .. فذكره. والزيادة لأحمد في الموضع الثاني. وإسناده صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. قوله: "جاهدوا المشركين" يعني الذين يحاربونكم، وقد سبق لهم التحذير، فلم يرتدعوا عن إيذاء المسلمين ومحاربتهم. ١٥ - باب استئذان الوالدين إذا توفّرت شروط الجهاد • عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد، فقال: "أحيٌّ والداك؟ " قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهِدْ". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٠٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٤٩: ٥) كلاهما من طريق شعبة - وزاد مسلم: وسفيان - عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس الشاعر قال: سمعت عبد الله بن عمرو .. فذكره. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أقبل رجلٌ إلى نبي الله ﷺ فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله، قال: "فهل من والديك أحد حي؟ " قال: نعم، بل كلاهما. قال: "فتبتغى الأجر من الله؟ " قال: نعم. قال: "فارجعْ إلى والديك، فأحسِنْ صحبتهما". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٤٤٩: ٦) عن سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ناعما مولى أم سلمة حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال .. فذكره. ورواه أبو داود (٢٥٢٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٣)، والنسائي في الكبرى (٨٦٤٣)، وأحمد (٦٨٦٩) والحاكم (٤/ ١٥٢) من طرق عن سفيان الثوري - والنسائي (٤١٦٣) من طريق حماد بن زيد - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبواي يبكيان، قال: "ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما". وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وهو كما قال. وعطاء بن السائب اختلط لكن سمع منه سفيان الثوري وحماد بن زيد قبل الاختلاط. • عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك فقال: "هل لك من أم؟ " قال: نعم قال:

стр. 4686

"فالزمْها؛ فإن الجنة تحت رجليها". حسن: رواه النسائي (٣١٠٤)، وابن ماجه (٢٧٨١)، والحاكم (٢/ ١٠٤) والبيهقي (٩/ ٢٦) كلهم من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة .. فذكره. ورواه أحمد (١٥٥٣٨) من طريق روح بن عبادة، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٧١)، والحاكم (٤/ ١٥١) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد - كلاهما عن ابن جريج به. وقد اختلف في إسناده على ابن جريج. وحجاج بن محمد المصيصي أثبت الناس في ابن جريج، وقد تابعه الثقتان: الضحاك بن مخلد وروح بن عبادة، وقد قال البيهقي في الشعب (٦/ ١٧٨) بعد ما أشار إلى الاختلاف على ابن جريج: "رواية حجاج عن ابن جريج أصح". وهذا إسناد حسن فإن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق صدوق، وأبوه طلحة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٩٢)، وصحح له الحاكم، وقال الذهبي في الكاشف: صدوق. فمثله يقبل حديثه في الفضائل إذا لم يكن فيه نكارة. وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد". وأقرّه المنذري أيضا في الترغيب والترهيب (٣٧٧٨). • عن أبي أمامة بن ثعلبة أن رسول الله ﷺ أخبرهم بالخروج إلى بدر، وأجمع الخروج معه، فقال له خاله أبو بردة بن نيار: أقم على أمك يا ابن أخت فقال أبو أمامة: بل أنت أقم على أختك. فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فأمر أبا أمامة بالمقام على أمه، وخرج بأبي بردة فقدم النبي ﷺ وقد توفيت فصلى عليها. حسن: رواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٤٧) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبد الله بن أحمد بن المنيب المدني، عن جده عبد الله بن أبي أمامة، عن أبي أمامة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن أبي أمامة فإنه حسن الحديث. وقال الحافظ الهيثمي في المجمع (٣/ ٣٢): رجاله ثقات. وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: إن رجلا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن فقال: "هل لك أحد باليمن؟ ". قال: أبواي. قال: "أذنا لك؟ ". قال: لا. قال: "ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما". رواه أبو داود (٢٥٣٠)، وأحمد (١١٧٢١)، وصحّحه ابن حبان (٤٢٢)، والحاكم (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد .. فذكره.

стр. 4687

وفيه دراج أبو السمح، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف. وأما الحاكم فقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وإنما اتفقا على حديث عبد الله بن عمرو: "ففيهما فجاهد". وتعقبه الذهبي فقال: دراج واهٍ. ١٦ - باب تقديم الجهاد مع الرسول ﷺ على صيام التطوع • عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي ﷺ من أجل الغزو، فلما قبض النبي ﷺ لم أره مفطرًا إلا يوم فطر أو أضحى. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٢٨) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا ثابت البناني، قال: سمعت أنس بن مالك قال .. فذكره. ١٧ - باب مبايعة الإمام الجيش عند القتال • عن سلمة بن الأكوع قال: بايعتُ النبي ﷺ ، ثم عدلتُ إلى ظل الشجرة، فلما خف الناس، قال: "يا ابن الأكوع، ألا تبايع؟ " قال: قلت: قد بايعتُ يا رسول الله. قال: "وأيضا" فبايعتُه الثانية. فقلت له: يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٦٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٠: ٨٠) كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد - مولى سلمة بن الأكوع - عن سلمة ﵁ قال .. فذكره. وقوله: "على الموت" وفي رواية أخرى: "على الصبر وعلى ألا يفروا" فمن قال: على الموت فأراد لازمها ومن قال: على الصبر فقد حكى الحقيقة. وقوله: "فقلت له يا أبا مسلم" القائل: هو يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة، وأبو مسلم كنية سلمة بن الأكوع. • عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة - وهي سمرة - وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت. صحيح: رواه مسلم (١٨٥٦: ٦٧) من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره. • عن عبد الله بن زيد قال: لما كان زمن الحرة أتاه آتٍ فقال له: إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت، فقال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٩)، ومسلم في الإمارة (١٨٦١: ٨١) كلاهما من طريق وُهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد قال فذكره.

стр. 4688

١٨ - باب الإمام يؤمّر على الجيش أميرًا، ويوصيه • عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله، وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ ". صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٣) من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره. • عن صفوان بن عسال قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فقال: "سيروا بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليدًا". حسن: رواه ابن ماجه (٢٨٥٧)، والنسائي في الكبرى (٨٧٨٦)، وأحمد (١٨٠٩٤) كلهم من طريق عطية بن أبي روق الهمداني، حدثني أبو الغريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال فذكره. واللفظ لابن ماجه. وإسناده حسن من أجل أبي روق وشيخه أبي الغريف فإنهما حسنا الحديث. • عن عطاء بن أبي رباح قال: كنا مع ابن عمر بمنى فجاءه فتى من أهل البصرة

стр. 4689

يسأله عن شيء فقال: سأخبرك عن ذلك كنت عند رسول الله ﷺ عاشر عشرة في مسجد رسول الله أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، ومعاذ، وحذيفة، وأبو سعيد الخدري ورجل آخر سماه وأنا، فجاءه فتى من الأنصار فسلم على رسول الله ﷺ ثم جلس فقال: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنُهم خلقا" قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: "أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسن له استعدادًا قبل أن ينزل بهم"، أو قال به: "أولئك الأكياس". ثم سكت الفتى وأقبل علينا النبي ﷺ فقال: "لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم. ولا نقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤنة، وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا. ولن ينقضوا عهد الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم، وأخذوا بعض ما كان في أيديهم. وإذا لم يحكم أئمتهم بكتاب الله جعل الله بأسهم بينهم". قال: ثم أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية أمّره عليها، فأصبح قد اعتم بعمامة كرابيس سوداء، فدعاه النبي ﷺ ، فنقضها، فعممه وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها، ثم قال: "هكذا يا ابن عوف فاعتم، فإنه أعرف وأحسن"، ثم أمر بلالا، أن يرفع إليه اللواء، فحمد الله، ثم قال: "اغزوا جميعا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد الله وسنة نبيكم فيكم". حسن: رواه البزار (٦١٧٥)، والطبراني في الأوسط (٤٦٦٨)، والحاكم (٤/ ٥٤٠) كلهم من طرق عن أبي الجماهر محمد بن عثمان الدمشقي: حدثنا الهيثم بن حميد: حدثني حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبي رباح .. فذكره. وإسناده حسن من أجل الهيثم بن حميد وحفص بن غيلان. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد". ١٩ - باب يُولّي الإمام أميرَ الحرب من هو الأصلح لها • عن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا، وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول الله ﷺ فقال: "إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ،

стр. 4690

وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٨٧)، ومسلم في فضائل الصحابه (٢٤٢٦: ٦٣) من طريقين عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول .. فذكره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل؛ ولهذا كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: اللهم أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة. فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها. فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة، قدم أنفعهما لتلك الولاية، وأقلهما ضررا فيها؛ فيقدم في إمارة الحروب الرجل القوي الشجاع - وإن كان فيه فجور - على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أمينا كما سئل الإمام أحمد: عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قوي فاجر، والآخر صالح ضعيف مع أيهما يُغزى؟ فقال: أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه؛ وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فيُغزى مع القوي الفاجر، وقد قال النبي ﷺ : "إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". وروي "بأقوام لا خلاق لهم". هان لم يكن فاجرًا كان أولى بإمارة الحرب ممن هو أصلح منه في الدين إذا لم يسد مسده. ولهذا كان النبي ﷺ يستعمل خالد بن الوليد على الحرب منذ أسلم وقال: "إن خالدًا سيفٌ سلّه الله على المشركين". مع أنه أحيانا قد كان يعمل ما ينكره النبي ﷺ . وأمّر النبي ﷺ مرة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل - استعطافا لأقاربه الذين بعثه إليهم - على من هم أفضل منه. وأمّر أسامة بن زيد لأجل طلب ثأر أبيه. وكذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة راجحة مع أنه قد كان يكون مع الأمير من هو أفضل منه في العلم والإيمان". مجموع الفتاوى (٢٨ - ٢٥٤ - ٢٥٦). ٢٠ - باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر • عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينا، فقال لرجل ممن يدعي؟ بالإسلام: "هذا من أهل النار"، فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الرجل الذي قلت له آنفا: "إنه من أهل النار"، فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات، فقال النبي ﷺ : "إلى النار"، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك، إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جراحا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأُخبر النبي ﷺ بذلك، فقال: "الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله"، ثم أمر بلالا فنادى في الناس: "إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٦٢)، ومسلم في الإيمان (١١١) كلاهما من

стр. 4691

حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكر مثله. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم". صحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٨٣٤)، والبزار (كشف الأستار - ١٧٢٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٥١٧) كلهم من طرق عن إبراهيم بن خالد الصنعاني، حدثنا رباح بن زيد، عن معمر بن راشد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس .. فذكره. وإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن أنس. وبمعناه ما روي عن ابن مسعود من قوله: "إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٠٧ - ٢٠٨) من طريق أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله .. فذكره موقوفا. ورواه ابن حبان (٤٥١٨) عن حميد بن الربيع، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله (هو ابن مسعود) .. فذكره مرفوعا. واختلف على عاصم في رفعه ووقفه، وساق الدارقطني في العلل (٥/ ٦٠ - ٦١) هذا الاختلاف، ثم قال: "والمحفوظ عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قوله غير مرفوع". وخالف عامر بن عبدة زر بن حبيش، فرواه عن ابن مسعود مرفوعا، روايته عند مسدد في مسنده (٢١١٣ - المطالب). وزر بن حبيش أوثق من عامر بدرجات. والله أعلم. ٢١ - باب الرجل يؤمر نفسه على الجيش إذا مات الأمير، وخاف العدو َّ • عن أنس قال: خطب رسول الله ﷺ : فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة، ففتح عليه، وما يسرني - أو قال: ما يسرهم - أنهم عندنا"، وقال: وإن عينيه لتذرفان. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٦٣) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن حُميد بن هلال، عن أنس بن مالك .. فذكره. قوله: "ما يسرهم أنهم عندنا" أي لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا. الفتح (٦/ ١٧). ٢٢ - باب توديع الجيوش • عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ سرية وأنا فيهم، فقال: "إن لقيتم فلانا وفلانا فحرقوهما بالنار، فلما ودعنا النبي ﷺ قال: "إني كنت أمرتكم أن تحرقوهما

стр. 4692

بالنار، وإنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله غيره، فإن لقيتموهما فاقتلوهما". صحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٧٥٣) عن الحارث بن مسكين قراءة عليه - عن ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث - وذكر آخر - عن بُكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. وعلّقه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٤) عن ابن وهب، أخبرني عمرو وحده به. وعند البخاري في موضع آخر (٣٠١٦) من غير ذكر التوديع. • عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كان رسول الله ﷺ إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال: "أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتم أعمالكم". صحيح: رواه أبو داود (٢٦٠١)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٨٨) واللفظ له، والحاكم (٢/ ٩٧ - ٩٨) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب، عن عبد الله الخطمي قال .. فذكره. وإسناده صحيح. وأما ما روي عن معاذ بن أنس مرفوعا: "لأن أشيع مجاهدًا في سبيل الله فأكفه على رحله غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها". فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٨٢٤)، وأحمد (١٥٦٤٣) من طريق ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه .. فذكره. وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة وزبان بن فائد، وبهما أعله البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٦٧). ورواه الحاكم (٢/ ٩٨) وعنه البيهقي (٩/ ١٧٣) من طريق يحيى بن أيوب، عن زبّان به. وقال: صحيح الإسناد. قلت: علته زبان وهو ضعيف الحديث باتفاق أهل العلم. وكان يروي عن سهل بن معاذ مناكير. وقوله: "أكفه" كذا في سنن ابن ماجه، وفي المسند: "فأكتفه" وفي السنن الكبرى: "فأكنفه" والمقصود إعانة المجاهد في سبيل الله. ٢٣ - باب زجر المجاهد عن تضييق المنازل والطرق • عن معاذ بن أنس الجهني قال: غزوت مع نبي الله ﷺ غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله ﷺ مناديا ينادي في الناس: "أن من ضيق منزلا، أو قطع طريقا، فلا جهاد له". حسن: رواه أبو داود (٢٦٢٩)، وأحمد (١٥٦٤٨)، والبيهقي (٩/ ١٥٢) من طريق إسماعيل بن

стр. 4693

عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه .. فذكره. وهذا إسناد حسن من أجل سهل بن معاذ فإنه حسن الحديث، وإسماعيل بن عياش صدوق فيما يرويه عن أهل الشام، وهذه منها؛ فإن أسيد بن عبد الرحمن شامي ثقة. له طريق آخر عن أسيد عند أبي داود في سننه (٢٦٣٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٤). ٢٤ - باب انضمام العسكر بعضهم إلى بعض عند ما ينزلون منزلا • عن أبي ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلا - في لفظ: كان الناس إذا نزل رسول الله ﷺ منزلا - تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله ﷺ : "إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان". فلم ينزل بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمّهم. صحيح: رواه أبو داود (٢٦٢٨)، وأحمد (١٧٧٣٦)، وصحّحه ابن حبان (٢٦٩٠)، والحاكم (٢/ ١١٥) كلهم من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، إنه سمع مسلم بن مشكم أبا عبيد الله يقول: حدثنا أبو ثعلبة الخشني .. فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٢٥ - باب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال • عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن

стр. 4694

فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تُخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ ". صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٢، ٣) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه .. فذكره. ثم أشار مسلم عقبه إلى أن هذا الحديث رواه النعمان بن مقرن، عن النبي ﷺ نحوه. وروي عن أبي البختري أن سلمان حاصر قصرا من قصور فارس فقال لأصحابه: دعوني حتى أفعل ما رأيت رسول الله ﷺ يفعل، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني امرؤ منكم وإن الله رزقني الإسلام، وقد ترون طاعة العرب، فإن أنتم أسلمتم وهاجرتم إلينا فأنتم بمنزلتنا، يجري عليكم ما يجري علينا، وإن أنتم أسلمتم وأقمتم في دياركم فأنتم بمنزلة الأعراب يجري لكم ما يجري لهم ويجري عليكم ما يجري عليهم، فإن أبيتم وأقررتم بالجزية فلكم ما لأهل الجزية وعليكم ما على أهل الجزية، عرض عليهم ذلك ثلاثة أيام ثم قال لأصحابه: انهدوا إليهم ففتحها. رواه الترمذي (١٥٤٨) من طريق أبي عوانة - وأحمد (٢٣٧٢٦) من طريق إسرائيل - و (٢٣٧٣٤) من طريق حماد بن سلمة - كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري (هو سعيد بن فيروز الطائي) .. فذكره. والسياق لحماد بن سلمة. وقال الترمذي: "حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وسمعت محمدًا يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان؟ لأنه لم يدرك عليا وسلمان مات قبل علي". قلت: وعلى هذا فإسناده منقطع. وعطاء بن السائب اختلط، ولكن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط. وقوله: "فنهد إليهم" أي نهض إليهم. وكان ذلك في السنة السادسة عشر، وقد بعث عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص لغزو كسرى، فلم يبق من غربي دجلة إلى أرض العرب أحد من الفلاحين إلا تحت الجزية والخراج، وامتنع نهر شهر من سعد أشد الامتناع، فبعث إليهم سعد سلمان الفارسي، فدعاهم إلى الله ، أو الجزية أو المقاتلة، فأبوا إلا المقاتلة. انظر: البداية والنهاية (٧/ ٦٣). وفي الباب عن ابن عباس قال: "ما قاتل رسول الله ﷺ قوما قط إلا دعاهم". رواه أحمد (٢١٠٥)، وعبد بن حميد (٦٩٧)، والدارمي (٢٤٨٨) والحاكم (١/ ١٥)، والبيهقي (٩/ ١٠٧) من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس ..

стр. 4695

فذكره. وقال الحاكم "هذا حديث صحيح من حديث الثوري، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بأبي نجيح والد عبد الله، واسمه يسار، وهو من موالي المكيين". قلت ظاهر إسناده كذلك لكن ذكر الدارمي عقب الحديث أن سفيان لم يسمع من ابن أبي نجيح هذا الحديث. وقال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي) قال: سألت سفيان عن حديث ابن أبي نجيح، عن أبيه: ما قاتل النبي ﷺ قوما فقال: أشك فيه. حكاه عبد الله بن أحمد عن أبيه في العلل (٣/ ٧٤). وقد تابعه الحجاج بن أرطاة عن ابن أبي نجيح به، أخرجه أحمد (٢٠٥٣)، الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن. وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال. ٢٦ - باب ما جاء في النداء عند النفير: يا خيل الله روي عن سمرة بن جندب قال: أما بعد: فإن النبي ﷺ سمى خيلنا "خيل الله" إذا فزعنا، وكان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا فزعنا بالجماعة والصبر والسكينة، وإذا قاتلنا. رواه أبو داود (٢٥٦٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٢٤) من طريقين عن يحيى بن حسان قال: أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب .. فذكره. وهذا إسناد ضعيف فإن جعفر بن سعد بن سمرة ضعيف، وخبيب بن سليمان وأبوه مجهولان، وقد تكلم الذهبي في ترجمة جعفر بن سعد من الميزان على هذا الإسناد ثم قال: "وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم". وأما سليمان بن موسى فهو الزهري وهو حسن الحديث قال أبو داود: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: أرى حديثه مستقيما محله الصدق صالح الحديث. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. ٢٧ - باب الإغارة على الكفار المحاربين إذا بلغتهم دعوة الإسلام • عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال قال: فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله ﷺ علي بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر، وكان في ذاك الجيش. متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٤١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٠) كلاهما من حديث ابن عون به .. فذكره. والسياق لمسلم.
следующие страницы →