← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكر مثله. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم". صحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٨٣٤)، والبزار (كشف الأستار - ١٧٢٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٥١٧) كلهم من طرق عن إبراهيم بن خالد الصنعاني، حدثنا رباح بن زيد، عن معمر بن راشد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس .. فذكره. وإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن أنس. وبمعناه ما روي عن ابن مسعود من قوله: "إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٠٧ - ٢٠٨) من طريق أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله .. فذكره موقوفا. ورواه ابن حبان (٤٥١٨) عن حميد بن الربيع، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله (هو ابن مسعود) .. فذكره مرفوعا. واختلف على عاصم في رفعه ووقفه، وساق الدارقطني في العلل (٥/ ٦٠ - ٦١) هذا الاختلاف، ثم قال: "والمحفوظ عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قوله غير مرفوع". وخالف عامر بن عبدة زر بن حبيش، فرواه عن ابن مسعود مرفوعا، روايته عند مسدد في مسنده (٢١١٣ - المطالب). وزر بن حبيش أوثق من عامر بدرجات. والله أعلم. ٢١ - باب الرجل يؤمر نفسه على الجيش إذا مات الأمير، وخاف العدو َّ • عن أنس قال: خطب رسول الله ﷺ : فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة، ففتح عليه، وما يسرني - أو قال: ما يسرهم - أنهم عندنا"، وقال: وإن عينيه لتذرفان. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٦٣) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن حُميد بن هلال، عن أنس بن مالك .. فذكره. قوله: "ما يسرهم أنهم عندنا" أي لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا. الفتح (٦/ ١٧). ٢٢ - باب توديع الجيوش • عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ سرية وأنا فيهم، فقال: "إن لقيتم فلانا وفلانا فحرقوهما بالنار، فلما ودعنا النبي ﷺ قال: "إني كنت أمرتكم أن تحرقوهما

стр. 4692

بالنار، وإنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله غيره، فإن لقيتموهما فاقتلوهما". صحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٧٥٣) عن الحارث بن مسكين قراءة عليه - عن ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث - وذكر آخر - عن بُكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. وعلّقه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٤) عن ابن وهب، أخبرني عمرو وحده به. وعند البخاري في موضع آخر (٣٠١٦) من غير ذكر التوديع. • عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كان رسول الله ﷺ إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال: "أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتم أعمالكم". صحيح: رواه أبو داود (٢٦٠١)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٨٨) واللفظ له، والحاكم (٢/ ٩٧ - ٩٨) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب، عن عبد الله الخطمي قال .. فذكره. وإسناده صحيح. وأما ما روي عن معاذ بن أنس مرفوعا: "لأن أشيع مجاهدًا في سبيل الله فأكفه على رحله غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها". فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٨٢٤)، وأحمد (١٥٦٤٣) من طريق ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه .. فذكره. وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة وزبان بن فائد، وبهما أعله البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٦٧). ورواه الحاكم (٢/ ٩٨) وعنه البيهقي (٩/ ١٧٣) من طريق يحيى بن أيوب، عن زبّان به. وقال: صحيح الإسناد. قلت: علته زبان وهو ضعيف الحديث باتفاق أهل العلم. وكان يروي عن سهل بن معاذ مناكير. وقوله: "أكفه" كذا في سنن ابن ماجه، وفي المسند: "فأكتفه" وفي السنن الكبرى: "فأكنفه" والمقصود إعانة المجاهد في سبيل الله. ٢٣ - باب زجر المجاهد عن تضييق المنازل والطرق • عن معاذ بن أنس الجهني قال: غزوت مع نبي الله ﷺ غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله ﷺ مناديا ينادي في الناس: "أن من ضيق منزلا، أو قطع طريقا، فلا جهاد له". حسن: رواه أبو داود (٢٦٢٩)، وأحمد (١٥٦٤٨)، والبيهقي (٩/ ١٥٢) من طريق إسماعيل بن

стр. 4693

عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه .. فذكره. وهذا إسناد حسن من أجل سهل بن معاذ فإنه حسن الحديث، وإسماعيل بن عياش صدوق فيما يرويه عن أهل الشام، وهذه منها؛ فإن أسيد بن عبد الرحمن شامي ثقة. له طريق آخر عن أسيد عند أبي داود في سننه (٢٦٣٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٤). ٢٤ - باب انضمام العسكر بعضهم إلى بعض عند ما ينزلون منزلا • عن أبي ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلا - في لفظ: كان الناس إذا نزل رسول الله ﷺ منزلا - تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله ﷺ : "إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان". فلم ينزل بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمّهم. صحيح: رواه أبو داود (٢٦٢٨)، وأحمد (١٧٧٣٦)، وصحّحه ابن حبان (٢٦٩٠)، والحاكم (٢/ ١١٥) كلهم من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، إنه سمع مسلم بن مشكم أبا عبيد الله يقول: حدثنا أبو ثعلبة الخشني .. فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٢٥ - باب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال • عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن

стр. 4694

فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تُخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ ". صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٢، ٣) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه .. فذكره. ثم أشار مسلم عقبه إلى أن هذا الحديث رواه النعمان بن مقرن، عن النبي ﷺ نحوه. وروي عن أبي البختري أن سلمان حاصر قصرا من قصور فارس فقال لأصحابه: دعوني حتى أفعل ما رأيت رسول الله ﷺ يفعل، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني امرؤ منكم وإن الله رزقني الإسلام، وقد ترون طاعة العرب، فإن أنتم أسلمتم وهاجرتم إلينا فأنتم بمنزلتنا، يجري عليكم ما يجري علينا، وإن أنتم أسلمتم وأقمتم في دياركم فأنتم بمنزلة الأعراب يجري لكم ما يجري لهم ويجري عليكم ما يجري عليهم، فإن أبيتم وأقررتم بالجزية فلكم ما لأهل الجزية وعليكم ما على أهل الجزية، عرض عليهم ذلك ثلاثة أيام ثم قال لأصحابه: انهدوا إليهم ففتحها. رواه الترمذي (١٥٤٨) من طريق أبي عوانة - وأحمد (٢٣٧٢٦) من طريق إسرائيل - و (٢٣٧٣٤) من طريق حماد بن سلمة - كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري (هو سعيد بن فيروز الطائي) .. فذكره. والسياق لحماد بن سلمة. وقال الترمذي: "حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وسمعت محمدًا يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان؟ لأنه لم يدرك عليا وسلمان مات قبل علي". قلت: وعلى هذا فإسناده منقطع. وعطاء بن السائب اختلط، ولكن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط. وقوله: "فنهد إليهم" أي نهض إليهم. وكان ذلك في السنة السادسة عشر، وقد بعث عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص لغزو كسرى، فلم يبق من غربي دجلة إلى أرض العرب أحد من الفلاحين إلا تحت الجزية والخراج، وامتنع نهر شهر من سعد أشد الامتناع، فبعث إليهم سعد سلمان الفارسي، فدعاهم إلى الله ، أو الجزية أو المقاتلة، فأبوا إلا المقاتلة. انظر: البداية والنهاية (٧/ ٦٣). وفي الباب عن ابن عباس قال: "ما قاتل رسول الله ﷺ قوما قط إلا دعاهم". رواه أحمد (٢١٠٥)، وعبد بن حميد (٦٩٧)، والدارمي (٢٤٨٨) والحاكم (١/ ١٥)، والبيهقي (٩/ ١٠٧) من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس ..

стр. 4695

فذكره. وقال الحاكم "هذا حديث صحيح من حديث الثوري، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بأبي نجيح والد عبد الله، واسمه يسار، وهو من موالي المكيين". قلت ظاهر إسناده كذلك لكن ذكر الدارمي عقب الحديث أن سفيان لم يسمع من ابن أبي نجيح هذا الحديث. وقال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي) قال: سألت سفيان عن حديث ابن أبي نجيح، عن أبيه: ما قاتل النبي ﷺ قوما فقال: أشك فيه. حكاه عبد الله بن أحمد عن أبيه في العلل (٣/ ٧٤). وقد تابعه الحجاج بن أرطاة عن ابن أبي نجيح به، أخرجه أحمد (٢٠٥٣)، الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن. وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال. ٢٦ - باب ما جاء في النداء عند النفير: يا خيل الله روي عن سمرة بن جندب قال: أما بعد: فإن النبي ﷺ سمى خيلنا "خيل الله" إذا فزعنا، وكان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا فزعنا بالجماعة والصبر والسكينة، وإذا قاتلنا. رواه أبو داود (٢٥٦٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٢٤) من طريقين عن يحيى بن حسان قال: أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب .. فذكره. وهذا إسناد ضعيف فإن جعفر بن سعد بن سمرة ضعيف، وخبيب بن سليمان وأبوه مجهولان، وقد تكلم الذهبي في ترجمة جعفر بن سعد من الميزان على هذا الإسناد ثم قال: "وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم". وأما سليمان بن موسى فهو الزهري وهو حسن الحديث قال أبو داود: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: أرى حديثه مستقيما محله الصدق صالح الحديث. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. ٢٧ - باب الإغارة على الكفار المحاربين إذا بلغتهم دعوة الإسلام • عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال قال: فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله ﷺ علي بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر، وكان في ذاك الجيش. متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٤١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٠) كلاهما من حديث ابن عون به .. فذكره. والسياق لمسلم.

стр. 4696

٢٨ - باب كراهية القتال في الشهر الحرام إلا إذا هاجم العدو • عن جابر قال: لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغزى - أو يُغزوا - فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ. صحيح: رواه أحمد (١٤٥٨٣) عن حجين بن المثنى، حدثنا ليث، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره. وإسناده صحيح، وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس المكي، والليث هو: ابن سعد، وكان الليث لا يروي عن أبي الزبير إلا ما علم أنه سمعه من جابر. وقوله: "فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ" أي إذا غزي دافع عن الإسلام وأهله حتى يندحر العدو. ٢٩ - باب الساعة التي يستحب فيها القتال • عن النعمان بن مقرن قال: شهدت القتال مع رسول الله ﷺ كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات. وفي لفظ: شهدت مع رسول الله ﷺ فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر. صحيح: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٦٠) عن الفضل بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير، عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان، فذكر قصة طويلة في آخرها قال النعمان .. فذكره. واللفظ الأول للبخاري. واللفظ الثاني رواه أبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣)، كلاهما من طريق عن حماد بن سلمة، أخبرنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب بعث النعمان بن مقرن إلى الهرمزان فذكر الحديث بطوله، فقال النعمان بن مقرن .. فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. • عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قوما لم يُغِرْ عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح، فنزلنا خيبر ليلا. وفي لفظ: أن النبي ﷺ خرج إلى خيبر، فجاءها ليلا، وكان إذا جاء قوما بليل لا يغير عليهم حتى يصبح، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس فقال النبي ﷺ : "الله أكبر! خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".

стр. 4697

صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٣) عن عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد قال: سمعت أنسا يقول .. فذكره. ورواه (٢٩٤٥) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن حميد، عن أنس .. فذكره باللفظ الثاني. • عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ : "على الفطرة"، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله ﷺ : "خرجت من النار، فنظروا فإذا هو راعي معزى". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٢) عن زهير بن حرب، حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد)، عن حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس .. فذكره. وفي الباب عن عصام المزني - وكانت له صحبة - قال: "كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم: "إذا رأيتم مسجدًا، أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدًا". رواه الترمذي (١٥٤٩) - واللفظ له - وأبو داود (٢٦٣٥)، وأحمد (١٥٧١٤) من طرق عن سفيان ابن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن ابن عصام المزني، عن أبيه - وكانت له صحبة - فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. قلت: في إسناده ابن عصام المزني لم يرو عنه غير عبد الملك بن نوفل، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الحافظ في التقريب: لا يعرف حاله. وعبد الملك بن نوفل روى عنه غير واحد، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٧/ ١٠٧)، ولذا قال الحافظ: مقبول أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. ٣٠ - باب الأمر بقتال المحاربين حتى يقولوا: لا إله إلا الله • عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق. متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٤)، ومسلم في الإيمان (٢٠)

стр. 4698

كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة .. فذكر الحديث ولفظهما سواء. وروي نحوه من حديث أنس إلا أنه خطأ، رواه النسائي (٣٠٩٤) عن محمد بن بشار، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا عمران أبو العوام القطان، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس .. فذكر نحوه. وقال النسائي عقبه: "عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والذي قبله، الصواب حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة". • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٦)، ومسلم في الإيمان (٢١: ٣٣) من طريقين عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه"، قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورتُ لها رجاء أن أدعى لها قال: فدعا رسول الله علي بن أبي طالب، فأعطاه إياها، وقال: "امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك"، قال: فسار عليٌّ شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: "قاتِلْهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٥: ٣٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابُهم على الله". متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٢٥)، ومسلم في الإيمان (٢٢: ٣٦) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، سمعت أبي يحدّث عن ابن عمر .. فذكره. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا

стр. 4699

فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله". صحيح: رواه البخاري في الصلاة (٣٩٢) عن نعيم قال: حدثنا ابن المبارك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك .. فذكره. • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّها، وحسابُهم على الله، ثم قرأ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١/ ٣٥) من طرق عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال .. فذكره. ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي سفيان، عن جابر مثله. • عن أوس بن أبي أوس الثقفي قال: إنا لقعود عند رسول الله ﷺ في الصفة، وهو يقص علينا، ويذكّرنا، إذ جاء رجل فسارّه فقال: "اذهبوا فاقتلوه"، قال: فلما ولى الرجل دعاه رسول الله ﷺ قال: "أيشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال الرجل: نعم، يا رسول الله، فقال: "اذهبوا فخلّوا سبيله، فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها". صحيح: رواه النسائي (٣٩٨٣)، وابن ماجه (٣٩٢٩)، وأحمد (١٦١٦٣) - والسياق له - كلهم من حديث عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن النعمان بن سالم، أن عمرو بن أوس أخبره، أن أباه أوسا أخبره .. فذكره. وإسناده صحيح، وللحديث طرق أخرى وما ذكرته هو أسلمها. • عن أبي مالك، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله، حرُم ماله ودمه، وحسابه على الله". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٣) من طرق عن مروان الفزاري، عن أبي مالك، عن أبيه فذكر الحديث. وأبو مالك هو سعد بن طارق الأشجعي، وأبوه طارق بن أُشيم بن مسعود الأشجعي. • عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان في غزاة، فبارز رجل من المشركين رجلا من المسلمين فقتله المشرك، ثم برز له آخر من المسلمين فقتله المشرك، ثم دنا فوقف على النبي ﷺ ، فقال: على ما تقاتلون؟ فقال: "ديننا: أن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإن نفي لله بحقه" قال: والله إن هذا لحسن، آمنت بهذا، ثم تحول إلى المسلمين، فحمل على

стр. 4700

المشركين فقاتل حتى قتل فحمل، فوضع مع صاحبيه اللذين قتلهما، فقال رسول الله ﷺ : "هؤلاء أشد أهل الجنة تحابا". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٢٦٥٢ - مجمع البحرين) وعنه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣١٧) - عن محمد بن الحسين بن مكرم، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرني عبد الرحمن بن عبيد الله، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى .. فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٩٦): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وسماع ابن المبارك من المسعودي صحيح، فصح الحديث إن شاء الله، فإن رجاله ثقات". قلت: المسعودي اسمه: عبد الرحمن بن عبد الله، وشيخ ابن المبارك في هذا الحديث عبد الرحمن بن عبيد الله كما في مجمع البحرين والحلية؛ فإن كان بالتصغير فلم يتبين لي من هو؟ ولكنه توبع. فقد رواه ابن شاهين في الترغيب (٤٥٢) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن بن فروة العجلي، عن أبي عمران الجوني به نحوه. وعبد الحميد العجلي لم يؤثقه أحد غير ابن حبان ذكره في الثقات (٧/ ١١٨) وهو لا بأس به في المتابعات. • عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ خرج بالناس قبل غزوة تبوك، فلما أن أصيح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم إن الناس ركبوا، فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدلجة، ولزم معاذ رسول الله ﷺ يتلو أثره، والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق، تأكل وتسير. فبينما معاذ على أثر رسول الله ﷺ وناقته تأكل مرة وتسير أخرى عثرت ناقة معاذ، فكبحها بالزمام، فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول الله ﷺ ، ثم إن رسول الله ﷺ كشف عنه قناعه فالتفت، فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ فناداه رسول الله ﷺ . فقال: "يا معاذ" قال: لبيك يا نبي الله قال: "ادنُ دونك"، فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى. فقال رسول الله ﷺ : "ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد". فقال معاذ: يا نبي الله نعس الناس فتفرقت بهم ركابهم ترتع وتسير. فقال رسول الله ﷺ : "وأنا كنت ناعسا". فلما رأى معاذ بشرى رسول الله ﷺ إليه وخلوته له قال: يا رسول الله ائذن لي أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني فقال نبي الله ﷺ : "سلْني عم شئت؟ "

стр. 4701

قال: يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيرها قال نبي الله ﷺ : "بخ بخ، لقد سألت بعظيم، - ثلاثا - وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير"، فلم يحدثه بشيء إلا قاله له ثلاث مرات يعني: أعاده عليه ثلاث مرات حرصا لكي ما يتقنه عنه، فقال نبي الله ﷺ : "تؤمن بالله واليوم الآخر، وتقيم الصلاة، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت وأنت على ذلك"، فقال: يا نبي الله أعد لي، فأعادها له ثلاث مرات. ثم قال نبي الله ﷺ : "إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر، وذروة السنام". فقال معاذ: بلى بأبي وأمي أنت يا نبي الله فحدِّثني. فقال نبي الله ﷺ : "إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وإن قوام هذا الأمر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ". وقال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل تبتغى فيه درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله". حسن: رواه أحمد (٢٢١٢٢)، والبزار (٢٦٦٩) كلاهما من حديث عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب، حدثنا عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل .. فذكره. واللفظ لأحمد. ورواه ابن ماجه (٧٢) من طريق عبد الحميد به مختصرًا على قوله: "أمرت أن أقاتل الناس ... " وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وصاحبه عبد الحميد بن بهرام فإنهما حسنا الحديث. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "بعثت بالسيف حتى يُعبد الله لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم". حسن. رواه أحمد (٥١١٤)، وأبو داود (٤٠٣١) كلاهما من طريق ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر فذكره. واللفظ لأحمد. واقتصر أبو داود على قوله: "من تشبه بقوم فهو منهم".

стр. 4702

وإسناده حسن من أجل ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه. وفيه أيضا أبو منيب الجرشي وثقه العجلي وذكره ابن حبان في ثقاته. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٥٨): "وهذا إسناد جيد". وقد رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٢١٣) من حديث الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، به. وهذا إسناد صحيح، والوليد بن مسلم مدلس لكنه صرّح بالتحديث وهذا الذي رجّحه الدارقطني في العلل (١٧٥٤)، وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرتها أصحها. وقوله: "بعثت بالسيف" يوضحه قوله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله". وقوله: "وجعل رزقي تحت ظل رمحي" ليس فيه حصر؛ فإن أبواب الرزق كثيرة، وكان ﷺ يرزق قبل أن يفرض الجهاد. ٣١ - باب الزجرِ مِنْ قتلِ مَنْ أعلنَ إسلامَه قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [سورة النساء: ٩٤]. • عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكفَّ الأنصاريُّ، فطعنتُه برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ ، فقال: "يا أسامة أقتلتَه بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ " قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٩)، ومسلم في الإيمان (٩٦: ١٥٩) كلاهما من طريق هشيم، أخبرنا حصين، حدثنا أبو ظبيان قال: سمعتُ أسامة بن زيد .. فذكره. • عن صفوان بن محرز أنه حدّثَ أن جندب بن عبد الله البجلي بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفرًا من إخوانك حتى أحدثهم، فبعث رسولا إليهم، فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر، فقال: تحدثوا بما

стр. 4703

كنتم تحدثون به حتى دار الحديث، فلما دار الحديث إليه، حسر البرنس عن رأسه، فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم، إن رسول الله ﷺ بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإن رجلا من المسلمين قصد غفلته. قال: وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله، فجاء البشير إلى النبي ﷺ فسأله فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله فقال: "لم قتلته؟ " قال: يا رسول الله أوجع في المسلمين، وقتل فلانا وفلانا وسمى له نفرًا وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. قال رسول الله ﷺ "أقتلته؟ " قال: نعم. قال: "فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ " قال: يا رسول الله استغفر لي. قال: "وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ " قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: "كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ ". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٧: ١٦٠) عن أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث أن خالدا الأشج ابن أخي صفوان بن مُحرز حدّث عن صفوان بن محرز به .. فذكره. • عن المقداد بن الأسود أنه قال لرسول الله ﷺ : أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار، فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة، فقال. أسلمتُ لله. أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تقتله". فقال: يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠١٩)، ومسلم في الإيمان (٩٥) من طرق عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود .. فذكره. • عن ابن عمر قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يومٌ، أمرَ خالدٌ أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حمى قدمنا على النبي ﷺ فذكرناه، فرفع النبي ﷺ يده فقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما

стр. 4704

صنع خالد" مرتين. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٣٩) من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال فذكره. وفي معناه ما روي عن عمران بن الحصين قال أتى نافع بن الأزرق وأصحابه، فقالوا: هلكت يا عمران قال: ما هلكت؟ قالوا: بلى، قال: ما الذي أهلكني؟ قالوا: قال الله: [البقرة: ١٩٣] قال: قد قاتلناهم حتى نفيناهم، فكان الدين كله لله، إن شئتم حدثتكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ قالوا: وأنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم شهدت رسول الله ﷺ وقد بعت جيشا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالا شديدًا، فمنحوهم أكتافهم، فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح، فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إني مسلم، فطعنه فقتله، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هلكت، قال: "وما الذي صنعت؟ " مرة أو مرتين، فأخبره بالذي صنع، فقال له رسول الله ﷺ : "فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه؟ " قال: يا رسول الله لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه قال: "فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه" قال: فسكت عنه رسول الله ﷺ فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات، فدفناه فأصبح على ظهر الأرض، فقالوا: لعل عدوًّا نبشه، فدفناه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا، فدفناه، تم حرسناه بأنفسنا فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب. وفي رواية: "إن الأرض لتقبل من هو شرٌّ منه، ولكن الله أحبَّ أن يُريكم تعظيم حرمة لا إله إلا الله". رواه ابن ماجه (٣٩٣٠) من وجهين عن عاصم (هو ابن سليمان الأحول)، عن السميط بن السمير، عن عمران بن حصين .. فذكره. والسميط لم يسمعه من عمران بن حصين، بينهما رجلان، أحدهما: مبهم فقد رواه أحمد (١٩٩٣٧) عن عارم، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن السميط الشيباني، عن أبي العلاء، عن رجل من الحي، عن عمران بن حصين .. فذكره. ورجل من الحي مبهم لا يعرف، وأما أبو العلاء فهو يزيد بن عبد الله بن الشخير ثقة معروف. ٣٢ - باب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو • عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم". متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٨٩)، ومسلم في الجهاد (١٧٤١: ٢١) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى .. فذكره.

стр. 4705

• عن أبي إسحاق قال: جاء رجلٌ إلى البراء، فقال: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي الله ﷺ ما ولّى، ولكنه انطلق أخفّاء من الناس وحُسَّر إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رماة فرموهم برشقٍ من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول: "أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب" "اللهم نزِّلْ نصرك". قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي ﷺ ". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٠) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٦: ٧٩) كلاهما من طرق عن أبي إسحاق قال .. فذكره. والسياق لمسلم. • عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ وهو في قبة: "اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ " [سورة القمر: ٤٥ - ٤٦]. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩١٥) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. ثم قال البخاري: وقال وهيب: حدثنا خالد يوم بدر. • عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين، وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة ثم مدَّ يديه، فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض"، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٩] فأمدّه الله بالملائكة. الحديث. صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٣: ٥٨) من طريق عكرمة بن عمار، حدثني أبو زُميل سماك الحنفي، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب .. فذكره بتمامه.

стр. 4706

• عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يقول يوم أحد: "اللهم إنك إن تشأ، لا تعبد في الأرض". صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٤٣: ٢٣) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس .. فذكره. • عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: "اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل". صحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٢)، والترمذي (٣٥٨٤)، وأحمد (١٢٩٠٩/ ٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٦١) من طرق عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك .. فذكره. وإسناده صحيح، وقد صحّحه ابن حجر في أمالي الأذكار كما نقل عنه ابن علان في الفتوحات الربانية (٥/ ٦٠). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقوله: "وبك أحول" بحاء مهملة أي أتحرك، وقيل: أدفع وأمنع، من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر. النهاية (١/ ٤٦٢). وقوله: "وبك أصول" أي أسطو وأقهر، والصولة الحملة والوثبة. النهاية (٣/ ٦١). وأما ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: لما التقينا يوم بدر قام رسول الله ﷺ يُصلّي، فما رأيت ناشدًا ينشد حقا له أشد من مناشدة محمد رسول الله ﷺ ربه ، وهو يقول: "اللهم إني أنشدك وعدك وعهدك، اللهم إني أسألك ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"، ثم التفت إلينا وكأن شقة وجهه القمر، فقال: "هذه مصارع القوم العشية". فإسناده منقطع. رواه النسائي في الكبرى (٨٥٧٤، ١٥٣٦٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٨١)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٥٠) من طرق عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود .. فذكره. وإسناده منقطع؛ فإن أبا عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لا يصح سماعه من أبيه. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص (٢٥٦). وحسّن ابن حجر إسناد هذا الحديث المذكور في الفتح (٢٨٩/ ٧) مع أنه قال في التقريب: "والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه". ٣٣ - باب الاستعانة بدعاء الضعفاء والصالحين في الجهاد • عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد ﵁ أن له فضلا على من دونه، فقال النبي ﷺ : "هل تنصرون إلا بضعفائكم".

стр. 4707

صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٩٦) عن سليمان بن حرب، حدثنا محمد بن طلحة، عن طلحة، عن مصعب بن سعد قال .. فذكره. قال الحافظ في الفتح (٦/ ٨٨): "إن صورة هذا السياق مرسل، لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول، لكن هو محمول على أنه سمع ذلك عن أبيه ... ". ورواه النسائي (٣١٧٨) من طريق مسعر، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي ﷺ ، فقال نبي الله ﷺ : "إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاحهم وإخلاصهم". وإسناده صحيح. • عن أبي الدرداء قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "ابغوني ضعفاءكم، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". صحيح: رواه أبو داود (٢٥٩٤)، والترمذي (١٧٠٢)، والنسائي (٣١٧٩)، وأحمد (٢١٧٣١)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٤٧)، والحاكم (٢/ ١٠٦، ١٤٥)، والبيهقي (٣/ ٣٤٥) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن زيد بن أرطاة الفزاري، عن جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع أبا الدرداء يقول فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: وهو كما قال. ٣٤ - باب الدعاء على العدو المحاربين عند الجهاد • عن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم الأحزاب، قال رسول الله ﷺ : "ملأ اللهُ بيوتهم وقبورهم نارًا، شغلونا عن الصلاة الوسطى حين غابت الشمس". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣١)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٢٧: ٢٠٢) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي)، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن عَبيدة، عن علي .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يدعو في القنوت: "اللهم أنجِ سلمة بن هشام، اللهم أنجِ الوليد بن الوليد، اللهم أنجِ عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنجِ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدُدْ وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٣٢)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٥: ٢٩٥) كلاهما من طرق عن أبي هريرة .. فذكره. والسياق للبخاري. • عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى حرّقه.

стр. 4708

فحسبت أن سعيد بن المسيب قال: فدعا عليهم النبي ﷺ : أن يمزقوا كل ممزق. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٩) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره .. فذكره. وقوله: "فحسبتُ" القائل هو الزهري، والإسناد موصول بما قبله. قال الحافظ: "ووقع في جميع الطرق مرسلا، ويحتمل أن يكون ابن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة ... " راجع الفتح (٨/ ١٢٧). ٣٥ - باب الدعاء للمشركين بالهداية • عن أبي هريرة قال: قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إن دوسا عصتْ وأبتْ، فاح الله عليها، فقيل: هلكت دوسٌ قال: "اللهم اهد دوسا وأتِ بهم". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٤: ١٩٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. ٣٦ - باب ما جاء في التجسس على العدو قبل القتال • عن جابر قال: قال النبي ﷺ : "من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟ " قال الزبير: أنا. ثم قال: "من يأتيني بخبر القوم؟ " قال الزبير: أنا. فقال النبي ﷺ : "إن لكل نبي حواريا، وحواريَّ الزبيرُ". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٥: ٤٨) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله .. فذكره. ٣٧ - باب ما جاء في حكم الجاسوس • عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب، فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "يا حاطب ما هذا؟ " قال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنتُ امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن

стр. 4709

من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة، يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببتُ إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلتُ كفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "لقد صدقكم". قال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: "اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٠٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٤: ١٦١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني حسن بن محمد، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع - وهو كاتب علي - قال: سمعت عليا يقول .. فذكره. • عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي ﷺ عينٌ من المشركين، وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي ﷺ : "اطلبوه واقتلوه"، فقتله، فنفّله سلبه. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٥١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٤: ٤٥) كلاهما من طريق إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه .. فذكره. واللفظ للبخاري وسياق مسلم أطول. • عن فرات بن حيان أن رسول الله ﷺ أمر بقتله، وكان عينا لأبي سفيان، وكان حليفا لرجل من الأنصار، فمر بحلقة من الأنصار، فقال إني مسلم. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إنه يقول: إني مسلم. فقال رسول الله ﷺ : "إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان". صحيح: رواه أبو داود (٢٦٥٢)، وأحمد (١٨٩٦٥)، وابن الجارود (١٠٥٨)، والحاكم (٢/ ١١٥، و ٤/ ٣٦٦) كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن فرات بن حيان فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال أيضا: حديث صحيح الإسناد. قلت: هذا هو الصحيح فإن حارثة بن مضرب لم يرو له الشيخان أو أحدهما. ٣٨ - باب الخروج عند الفزع • عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس،

стр. 4710

وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السيف، وهو يقول: "لم تراعوا، لم تراعوا"، قال: "وجدناه بحرا، أو إنه لبحر"، قال وكان فرسا يبطأ. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٠٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٧: ٤٨) كلاهما من طرق عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال .. فذكره. واللفظ لمسلم. ورواه البخاري في الجهاد (٢٨٦٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٧: ٤٩) من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان بالمدينة فزع، فاستعار النبي ﷺ فرسا لأبي طلحة يقال له: مندوب. فركبه وقال: "ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرا". وقوله: "لم تُراعوا" مبني للمجهول من الروع بمعن الفزع. وكان فرس أبي طلحة بطيئا ولكن بعد ركوب النبي ﷺ عليه صار واسع الجري، فقد ذكر ابن ماجه (٢٧٧٢) عقب الحديث المذكور: قال حماد (هو ابن زيد) وحدثني ثابت وغيره قال: "كان فرسا لأبي طلحة يبطأ فما سُبِقَ بعد ذلك اليوم". ٣٩ - باب التورية في الغزو • عن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعبٍ من بنيه - قال: سمعت كعب بن مالك حين تخلّف عن رسول الله ﷺ , ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورّى بغيرها. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٧)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩: ٥٤) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب .. فذكره. والسياق للبخاري. ٤٠ - باب الخداع في الحرب • عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "الحرب خدعةٌ". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٩: ١٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار)، أنه سمع جابرًا يقول .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الحرب خدعةٌ". وفي لفظ: "سمّى النبي ﷺ الحربَ خدعةً". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٩)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٠: ١٨) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.

стр. 4711

واللفظ لمسلم، واللفظ الآخر للبخاري. وفي معناه ما روي عن كعب بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا أراد غزوة ورّى غيرها وكان يقول: "الحرب خدعة". فرواه أبو داود (٢٦٣٧) عن محمد بن عبيد، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه. ثم قال أبو داود: لم يجيءْ به إلا معمر - يريد قوله: "الحرب خدعة" - بهذا الإسناد، إنما يروى من حديث عمرو بن دينار، عن جابر، ومن حديث معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة". قلت: حديثا جابر وأبي هريرة اتفق عليهما الشيخان كما تقدم، كما أنهما اتفقا على حديث كعب بن مالك وعندهما جزء التورية فقط دون قوله: "الحرب خدعة". وفي الباب عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "الحرب خدعة". رواه أحمد (١٣٣٤١، ١٣٣٤٢)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٣٢)، والطبري في تهذيب الآثار (٢١٢ - ٢١٣) من طرق عن صفوان بن عمرو، عن عثمان بن جابر، عن أنس .. فذكره. وفي إسناده عثمان بن جابر، ويقال: عمرو بن عثمان بن جابر - لم يرو عنه غير صفوان بن عمرو السكسكي، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢١٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٤٥)، ولم يذكرا فيه جرحا أو تعديلا، وذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ١٥٥) ولم يتابع عثمان على ذلك. وأما ما روي عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "الحرب خدعة" فالأشبه أنه موقوف. رواه النسائي في الكبرى (٨٥٩٠) قال: أملى علينا عبيد الله بن سعيد بنيسابور، حدثنا أبو أسامة، حدثنا أبو كُدينة (وهو يحيى بن المهلب) عن مطرف (هو ابن طريف الكوفي)، عن الشعبي، عن مسروق قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول في شيء: صدق الله ورسوله، قلت: هذا شيء سمعتَه؟ قال: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث. قلت: رواه غير واحد عن أبي أسامة بهذا الإسناد، ولم يذكروا فيه: قال رسول الله ﷺ . منهم: أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، روايته عند البزار (٥٣٧). وإسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر، روايته عند عبد الله بن أحمد في السنة (١٣٢١). وكذلك رواه غير مسروق عن علي موقوفا عليه منهم: سويد بن غفلة روايته عند البخاري (٣٦١١، ٦٩٣٠) ومسلم (١٠٦٦)، ولفظهما قال علي: إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ فلأن أخرّ من السماء أحب إليّ من أن أقول عليه ما لم يقل، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة. وأبو جحيفة روايته عند أحمد (١١٢٧).

стр. 4712

وروي من وجه آخر عن علي كما في مسند أحمد وزوائد عبد الله عليه (٦٩٦، ٦٩٧، ١٠٣٤) وفيه رجل مجهول، والآخر مبهم على خلاف فيه. انظر: تفصيله في علل الدارقطني (٣/ ٢٢٧) والحاصل أنه موقوف على علي. وفي معناه ما روي عن عائشة مرفوعا: "الحرب خدعة". رواه ابن ماجه (٢٨٣٣)، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٧١٠)، وأبو عوانة (٦٥٣٧) من طرق عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته. وعند أبي عوانة: "حدثني يزيد بن رومان". قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى عبد الرحمن بن بشير هذا الحديث، عن محمد بن إسحاق، عن أبي ليلى (وهو عبد الله بن سهل)، عن عائشة". قلت: عبد الرحمن بن بشير قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث، يروي عن أبي إسحاق غير حديث منكر. ورواه ابن أبي شيبة (١٢/ ٥٣٠، و ١٤/ ٤٢٤) عن وكيع، وأبي خالد الأحمر (وهو سليمان بن حيان) كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ مرسلا. وهو الأشبه، وأما ما رواه الطبراني في الأوسط، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٩٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مرفوعا ففي الإسناد مقال، وليس هذا موضع بسطه. وفي معناه أيضا ما روي عن ابن عباس مرفوعا: "الحرب خدعة". رواه ابن ماجه (٢٨٣٤)، وأبو يعلى (٢٥٠٤)، وأبو عوانة (٦٥٣٩) من طريق مطر بن ميمون، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. ومطر بن ميمون متروك، وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة. وفي معناه أيضا ما روي عن زيد بن ثابت مرفوعا: "الحرب خدعة" رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٤٩)، والفسوي (١/ ٣٧٦)، وأبو عوانة (٦٥٤٢) وفي إسناده فضالة بن المفضل قال عنه أبو حاتم: "لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم" وقال العقيلي: "في حديثه نظر". ٤١ - باب ما جاء في الكذب في الحرب • عن أم كلثوم بنت عقبة - وكانت من المهاجرات الأُول - أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا". زاد مسلم قال ابن شهاب: ولم أسمع يُرخّص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث. الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها. متفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٥) من طرق عن

стр. 4713

الزهري، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته .. فذكرت الحديث. وقوله: "ولم أسمع يرخص ... الخ" هو من قول الزهري، وأما ما جاء في بعض الروايات أنه من قول أم كلثوم فقد جزم أهل العلم بإدراجها. انظر: علل الدارقطني (١٥/ ٣٥٨)، والفصل للوصل المدرج (١/ ٢٥٨ - ٢٧٥)، وفتح الباري (٥/ ٣٠٠). وفي معناه روي عن أسماء بنت يزيد عند الترمذي (١٩٣٩)، وعائشة عند الطبري في تهذيب الآثار (٢٠١)، وأبي أيوب عند أبي عوانة (٦٥٤٥) وغيرهم وهي كلها معلولة. ٤٢ - باب استحباب المصافّة في القتال قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [سورة الصف: ٤]. • عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء، وسأله رجل أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولّى رسولُ الله ﷺ ، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس بسلاح، فأتوا قوما رماةً جمْعَ هوازن وبني نصر، ما يكاد يسقط لهم سهمٌ، فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطؤون، فأقبلوا هنالك إلى النبي ﷺ ، وهو على بغلته البيضاء، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل، واستنصر، ثم قال: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب". ثم صف أصحابه. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٣٠)، ومسلم في الجهاد والسير (٧٧٦: ٧٨) من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق .. فذكره. • عن أبي أيوب الأنصاري قال: صففنا يوم بدر، فندرت منا نادرة أمام الصف، فنظر رسول الله ﷺ إليهم فقال: "معي، معي". حسن: رواه أحمد (٢٣٥٦٧) من طريق عبد الله (هو ابن المبارك) - والطبراني في الكبير (٤/ ٢٠٨ - ٢١٠) من طريق عبد الله بن يوسف - كلاهما عن عبد الله بن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن أسلم أبا عمران التجيبي حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري، يقول .. فذكره. والسياق لأحمد، وسياق الطبراني أتم. وإسناده حسن فإن عبد الله بن لهيعة - وإن كان سيء الحفظ - فقد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن المبارك، وقد مشّى بعض أهل العلم حديث ابن لهيعة إذا كان من رواية ابن المبارك عنه. وقال ابن كثير: هذا إسناد حسن. البداية والنهاية (٥/ ٩٠).

стр. 4714

وأما قول الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٢٦): "رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، والصحيح أن أبا أيوب لم يشهد بدرا والله أعلم". ففيه نظر. قلت: فقد نصَّ جل الأئمة على أنه شهد بدرا منهم: البخاري، وأبو حاتم، والطبراني، أبو نعيم، وغيرهم. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٣٦) والجرح والتعديل (٣/ ٣٣١)، والمعجم الكبير (٤/ ١٣٨)، ومعرفة الصحابة (٢/ ٩٣٣ - ٩٣٤). ولم أر من ذكر أنه لم يشهد بدرًا، والهيثمي لما سرد أسماء البدريين في مجمع الزوائد (٦/ ٩٥) ذكر منهم أبا أيوب، ولما ساق حديث أبي أيوب هذا بطوله في المجمع (٦/ ٧٣ - ٧٤) قال: "رواه الطبراني وإسناده حسن". وأما ما روي عن عبد الرحمن بن عوف قال: عبأنا النبي ﷺ ببدر ليلا. فضعيف جدًّا. رواه الترمذي (١٦٧٧) عن محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف .. فذكره. وقال الترمذي: "وهذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حسن الرأي في محمد بن حميد الرازي ثم ضعفه بعد". ومحمد بن حميد هو ابن حبان التميمي أبو عبد الله الرازي، قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٩): فيه نظر، ونسبه جماعة إلى الكذب منهم أبو حاتم كما في أسئلة البرذعي (ص ٧٣٩). ولكن وثقه ابن معين وكان أحمد يثني عليه فلعل مناكيره ظهرت أخيرًا، لأن ابن معين وأحمد ماتا قبله، وعُمِّر حميد فكان يحدّث إلى أن مات عام ٢٤٨ هـ والله أعلم. وقوله: "عبأنا" يقال: عبّات الجيش، وعبّيتهم أي رتّبتهم في مواضعهم، وهيأتهم للحرب. ٤٣ - باب النهي عن الفرار من الزحف قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة الأنفال: ١٥ - ١٦]. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات"، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات". متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة .. فذكره.

стр. 4715

وأما ما روي عن عبد الله بن عمر أنه كان في سرية من سرايا رسول الله ﷺ قال: فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص، فلما برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ فقلن: ندخل المدينة فنتثبت فيها ونذهب ولا يرانا أحدٌ قال: فدخلنا فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله ﷺ فإن كانت لنا توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا، قال: فجلسنا لرسول الله ﷺ قبل صلاة الفجر، فلما خرج، قمنا إليه، فقلنا: نحن الفرارون فأقبل إلينا فقال: لا، بل أنتم العكارون. قال: فدنونا فقبلنا يده فقال: "أنا فئة المسلمين". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٦٤٧)، والترمذي (١٧١٦)، وأحمد (٥٣٨٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٢)، كلهم من طرق عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عمر .. فذكره. والسياق لأبي داود. ورواه ابن ماجه (٣٤٠٧) من طريق يزيد به مقتصرًا على ذكر التقبيل فقط. ويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم ضعيف باتفاق أهل العلم. وقوله: "فحاص الناس حيصة" بحاء وصاد مهملتين أي جالوا جولة جولة يطلبون الفرار. وقوله: "بؤنا" بضم الباء على وزن قلنا من باء بالغضب أي رجع به. وقوله: "أنتم العكارون" أي العائدون إلى القتال والعاطفون عليه. وقوله: "فئتكم" الفئة الجماعة التي تكون وراء الجيش، يلتجئ إليها الجيش إن وقع بهم هزيمة. ٤٤ - باب التنازع والعصيان في الحرب من أسباب الهزيمة قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٤٦]. قال قتادة: الريح الحرب. ذكره البخاري (٦/ ١٦٣ مع الفتح). • عن البراء بن عازب أنه قال: جعل النبي ﷺ على الرجالة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد الله بن جبير، فقال: "إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم"، فهزموهم، قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعاتٍ ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم ما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ ؟ قالوا: والله لنأتين الناس، فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع النبي ﷺ غير اثني

стр. 4716

عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه، فقال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك، قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها، ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: أعلُ هبل، أعلُ هبل، قال النبي ﷺ "ألا تجيبوا له؟ " قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجل"، قال: إن لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي ﷺ "ألا تجيبوا له؟ " قال: قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال: "قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم". صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٩)، عن عمرو بن خالد، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب .. فذكره. ٤٥ - باب ما رُوي في كراهة الصوت عند القتال رُوي عن أبي بردة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يكره الصوت عند القتال. رواه أبو داود (٢٦٥٧)، والحاكم (٢/ ١١٦) من طريق عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي) عن همام، حدثني مطر، عن قتادة، عن أبي بُردة، عن أبيه (وهو أبو موسى الأشعري) فذكره. واللفظ للحاكم. ولم يذكر أبو داود لفظه، وإنما أحال على حديث قبله. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قلت: كذا قال! وفيه مطر، وهو ابن طهمان الوراق، صدوق كثير الخطأ، وقد أخطأ في هذه الرواية، فقد رواه هشام الدستوائي عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد قال: كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون الصوت عند القتال. رواه أبو داود (٢٦٥٦)، والحاكم (٢/ ١١٦)، والبيهقي (٩/ ١٥٣، و ٤/ ٧٤) من طرق عن هشام به. قال الحاكم: حديث هشام الدستوائي شاهد وهو أولى بالمحفوظ. قلت: وهو كما قال فإن هشام الدستوائي أوثق الناس في قتادة حتى قال شعبة: "هشام الدستوائي أعلم بحديث قتادة مني، وأكثر مجالسة له مني". وقد رواه موقوفا وهو الصحيح. وجعل الحاكم هذا الموقوف شاهدا للمرفوع.

стр. 4717

٤٦ - باب جواز الاختيال في الحرب • عن سلمة بن الأكوع قال: خرجتُ من المدينة ذاهبا نحو الغابة، حتى إذا كنتُ بثنية الغابة لقيني غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف، قلت: ويحك! ما بك؟ قال: أخذت لقاحٌ النبي ﷺ . قلت: من أخذها؟ قال: غطفان، وفزارة. فصرختُ ثلاث صرخات أسمعتُ ما بين لابتيها: يا صباحاه! يا صباحاه! ثم اندفعت حتى ألقاهم، وقد أخذوها، فجعلتُ أرميهم، وأقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا، فأقبلت بها أسوقها، فلقيني النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن القوم عطاش، وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم، فابعث في إثرهم، فقال: "يا ابن الأكوع ملكت، فأسجِحْ إن القوم يقرون في قومهم". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٤١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٦: ١٣١) كلاهما من طرق عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول .. فذكره. قوله: "فأسجِحْ" أي أحسِنْ وارفقْ. ٤٧ - باب النهي عن قتل الصبيان والنساء في الحرب • عن ابن عمر: أن امرأةً وُجدتْ في بعض مغازي النبي ﷺ مقتولة، فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان. وفي لفظ: فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٤١)، ومسلم في الجهاد (١٧٤٤: ٢٤) كلاهما من طريق الليث (هو ابن سعد)، عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره .. فذكره. واللفظ الآخر عند البخاري (٣٠١٥)، ومسلم (١٧٤٤: ٢٥) من طريق عبيد الله، عن نافع به. • عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ... " الحديث. صحيح. رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٣٢٢) من طريق سفيان (وهو الثوري)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة .. فذكره. • عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا

стр. 4718

شرخهم". حسن: رواه أبو داود (٢٦٧٠) عن سعيد بن منصور (وهو في سننه ٢٦٢٤)، حدثنا هشيم، حدثنا حجاج، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل حجاج - وهو ابن أرطاة - فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث لأنه مدلس. ورواه الترمذي (١٥٨٣) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، به مثله. والوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعن، وسعيد بن بشير ضعيف باتفاق أهل العلم، ومع ذلك قال الترمذي: "حسن غريب". وفي نسخة: "حسن صحيح غريب". وقال: رواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة نحوه. فلعله صحّح أو حسن طريقه بمتابعة الحجاج له. وأما الحسن فقد سبق مِرارا أنه سمع مطلقا من سمرة بن جندب، وكان عنده كتاب، وإليه يميل الترمذي أيضا. وقال: "والشرخ": الغلمان الذين لم يُنبتوا. وقوله: "شيوخ المشركين" أي رؤساءهم ومدبّروا الحرب. • عن الرباح بن الربيع قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلا فقال: "انظر على ما اجتمع هؤلاء؟ " فجاء فقال على امرأة قتيل. فقال: "ما كانت هذه لتقاتل" قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال: "قل لخالد: لا يقتلن امرأة ولا عسيفا". حسن: رواه أبو داود (٢٦٦٩)، والنسائي في الكبرى (٨٥٧١ - ٨٥٧٢)، وابن ماجه (٢٨٤٢)، وأحمد (١٥٩٩٢، ١٥٩٩٣، ١٥٩٩٤)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٨٩)، والحاكم (٢/ ١٢٢) كلهم من طرق عن المرقع بن صيفي بن رباح، عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة .. فذكره. والسياق لأبي داود. وإسناده حسن من أجل المرقع بن صيفي؛ فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قلت: وليس كما قال فإن المرقع بن صيفي ليس من رجال الشيخين. وأما ما روي من حديث حنظلة بن الربيع فهو خطأ. رواه ابن ماجه (٢٨٤٢)، وأحمد (١٧٦١٠)، من طريق الثوري، عن أبي الزناد، عن المرقع بن عبد الله بن صيفي، عن حنظلة الكاتب قال: غزونا مع رسول الله ﷺ فذكره.

стр. 4719

والمحفوظ أنه من حديث الرباح بن الربيع أخطأ فيه الثوري، فجعله من مسند حنظلة الكاتب كما قال غير واحد من أهل العلم. منهم: أبو بكر بن أبي شيبة كما حكى عنه ابن ماجه، وأبو حاتم وأبو زرعة كما في العلل (سؤال ٩١٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣١٤)، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٦٧٢). ومن أجل ذلك لما أخرج أحمد حديثه في مسند حنظلة الكاتب أعقبه بذكر حديث رباح بن الربيع. والله أعلم. • عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن قتل النساء والصبيان. حسن: رواه البزار (كشف الأستار ١٦٧٩) عن بشر بن آدم، حدثنا أبو داود، حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وقال البزار لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا همام، ولا عنه إلا أبو داود. وهذا إسناد حسن من أجل بشر بن آدم، وهو أبو عبد الرحمن البصري، فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه. ورواه ابن أبي شيبة (٣٣٧٨٥)، وأحمد (٢٣١٦) من طريق الحجاج، عن مقسم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل النساء. واللفظ لابن أبي شيبة. والحجاج مدلس وقد عنعن، والحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث، ليس هذا منها. • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا، ولا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلّوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين". حسن: رواه أبو داود (٢٦١٤) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٩٠) - عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، وعبجد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن خالد بن الفِزْر، حدثني أنس بن مالك .. فذكره. وإسناده حسن، من أجل خالد الفِزْر - بكسر الفاء وسكون الزاي وبعدها راء مهملة - وهو البصري، لم يرو عنه غير الحسن بن صالح بن حُيي، وقال يحيى: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، والخلاصة فيه أنه يحسّن حديثه إذا لم يأت بما ينكر عليه. • عن كعب بن مالك قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ ونحن بخيبر أن لا نقتل صبيا ولا امرأة. صحيح: رواه إسحاق بن راهويه (المطالب العالية - ١٩٥٩) عن روح بن عبادة، حدثنا محمد

стр. 4720

ابن أبي حفصة، عن الزهري، من عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أو عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب بن مالك - عن كعب بن مالك .. فذكره. قال الحافظ في المطالب: "هذا إسناد صحيح". قلت: اختلف في الراوي عن كعب بن مالك كما اختلف هل هو من مسند كعب، أو مسند أخيه كما هو عند أحمد (في النسخة الساقطة المستدركة ٠٠٠/ ٦٦) عن عبد الرزاق، عن معمر قال: قال الزهري: فأخبرني ابن كعب بن مالك عن عمه أن النبي ﷺ حين بعث إلى ابن أبي الحقيق بخيبر .. فذكر مثله. وهو في مصنف عبد الرزاق (٩٣٨٥). لكن يرى الحافظ ابن حجر أنه لم يكن لمالك ولد غير الشاعر المشهور. ذكره في ترجمة كعب بن مالك في الإصابة. ولذا رجح غير واحد من أهل العلم أنه من مسند كعب بن مالك يروي عنه ولده، وعنه عدد من أصحابه، وقد ساق ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٧٠ - ٧١) بعض هذه الأسانيد وجزم بأن الحديث لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك (يعني عن عبد الله، عن أبيه كعب بن مالك). ٤٨ - باب قتل النساء والصبيان من غير تعمد • عن الصعب بن جثامة قال: مر بي النبي ﷺ بالأبواء، أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: "هم منهم" وسمعته يقول: "لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ ". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠١٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٥: ٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة .. فذكره. وكان عمرو بن دينار يقول في روايته: "هم من آبائهم". ورواه أبو داود (٢٦٧٢) من طريق سفيان، عن الزهري به وزاد: قال الزهري: ثم نهى النبي ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان. ٤٩ - باب النهي عن التعذيب بالنار • عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث، فقال: إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار، ثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروج: "إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما". صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠١٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة .. فذكره.

стр. 4721

• عن عكرمة: أن عليا ﵁ حرّق قوما، فبلغ ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي ﷺ قال: "لا تعذبوا بعذاب الله" ولقتلتُهم كما قال النبي ﷺ : "من بدّل دينه فاقتلوه". صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠١٧) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة .. فذكره. • عن حمزة بن عمرو الأسلمي صاحب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ بعثه ورهطا معه إلى رجل من عُذرة فقال: "إن قدرتم على فلان فأحرقوه بالنار" فانطلقوا حتى إذا تواروا منه ناداهم أو أرسل في أثرهم، فردّوهم، ثم قال: "إن أنتم قدرتم عليه فاقتلوه، ولا تحرقوه بالنار، فإنما يعذب بالنار ربُّ النار". صحيح: رواه أحمد (١٦٠٣٥، ١٦٠٣٦) من طرق عن ابن جريج قال: أخبرني زياد بن سعد أن أبا الزناد قال: أخبرني حنظلة بن علي، عن حمزة بن عمرو الأسلمي .. فذكره. وإسناده صحيح. قال البخاري: "حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث أصح" علل الترمذي الكبير (٢/ ٦٧٥). ورواه أبو داود (٢٦٧٣)، وأحمد (١٦٠٣٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد قال: حدثني محمد بن حمزة الأسلمي، عن أبيه فذكر نحوه. فسمى المغيرة شيخ أبي الزناد: محمد بن حمزة الأسلمي، وزياد بن سعد سماه حنظلة بن علي، وزياد أوثق بكثير من المغيرة. ثم إن محمد بن حمزة الأسلمي روى عنه جمعٌ، ولكن لم ينص على توثيقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التقريب "مقبول" أي عند المتابعة. وقد توبع لكن ذلك من الاختلاف على أبي الزناد كما سبق ومع ذلك قال ابن حجر في الفتح (٦/ ١٤٩): أخرجه أبو داود بإسناد صحيح. فلعله يعني أن لأبي الزناد شيخين ولا يترجح أحدهما على الآخر. والله أعلم. ٥٠ - باب استئصال وسائل تمويل العدو في الحرب لإضعافهم في القتال قال تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة الحشر: ٥]. • عن ابن عمر قال: حرّق رسول الله ﷺ نخل بني النضير، وقطع - وهي البويرة - فنزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٦: ٢٩)

стр. 4722

كلاهما من طريق الليث، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ٥١ - باب من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله • عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فسرنا ليلا - فذكر بعض قصة خيبر - ثم قال: فلما تصافَّ القومُ كان سيف عامر قصيرًا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر فمات منه، قال: فلما قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي، قال: "ما لك؟ " قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله، قال النبي ﷺ : "كذب من قاله، إن له لأجرين، وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد، قلّ عربي مشى بها مثله". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٩٦)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٢: ١٢٣) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع فذكره. وقوله: "مشى بها" أي بالأرض أو في الحرب. وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله ﷺ : "أخوكم يا معشر المسلمين". فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله ﷺ بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟ قال: "نعم وأنا له شهيد". رواه أبو داود (٢٥٣٩) - ومن طريقه البيهقي (٨/ ١١٠) - قال: حدثنا هشام بن خالد الدمشقي، حدثنا الوليد، عن معاوية بن أبي سلام، عن أبيه، عن جده أبي سلام، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فذكره. وفي إسناده الوليد بن مسلم وهو مدلس وقد عنعن. ووالد معاوية هو سلام بن أبي سلام، قال أبو حاتم: سلام بن أبي سلام الحبشي والد معاوية بن سلام، لا أعلم أحدًا روى عنه، إنما الناس يروون عن معاوية بن سلام، عن جده، وعن معاوية بن سلام، عن أخيه، فأما معاوية بن سلام عن أبيه فلا". وقد قال أبو داود عقب الحديث المذكور: "إنما هو عن معاوية، عن أخيه، عن جده". نقله عنه المزي في تحفة الأشراف (١١/ ٢٥٨). ولذا قال المزي في ترجمة سلام بن أبي سلام من تهذيب الكمال بعد ما أشار إلى رواية أبي داود هذه من طريق معاوية بن سلام، عن أبيه، عن جده قال: "إن كان ذلك محفوظا". ثم إن سلام بن أبي سلام هذا لم يوثقه أحد، لذا قال الحافظ ابن حجر: مجهول.

стр. 4723

٥٢ - باب من غلب على العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا • عن أبي طلحة، عن النبي ﷺ : أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٦٥) عن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة فذكره. ورواه في المغازي (٣٩٧٦) عن عبد الله بن محمد، عن روح، به مطولا. ورواه مسلم في الجنة (٢٨٧٥) عن محمد بن حاتم، عن روح به. ومن طريق عبد الأعلى، عن سعيد به، إلا أنه ساق جزءًا من الحديث ثم قال "وساق الحديث بمعنى حديث ثابت عن أنس". اهـ وليس فيه اللفظ المذكور في الباب. ٥٣ - باب ما جاء في الاستعانة بالكافر في الجهاد • عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر فلما كان بِحرّة الوبرة أدركه رجلٌ، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ جئت لأتبعك، وأصيب معك، قال له رسول الله ﷺ : "تؤمن بالله ورسوله؟ " قال: لا. قال: "فارجعْ، فلن أستعين بمشرك". قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة، قال: "فارجعْ فلن أستعين بمشرك"، قال: تم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: "تؤمن بالله ورسوله؟ " قال: نعم. فقال له رسول الله ﷺ : "فانطلقْ". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨١٧) من طريق مالك بن أنس، عن الفضيل بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. قوله: "فارجع فلن أستعين بمشرك" وقد جاء في الحديث الآخر: أن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه، وقال الشافعي وآخرون إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به أُسْتعينَ به، وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين، وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم له، هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور، وقال الزهري والأوزاعي: يسهم له. انظر: شرح مسلم للنووي. وفي الباب عن خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نُسلم فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم قال: "أو أسلمتما؟ " قلنا: لا قال: "فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين " قال: فأسلمنا، وشهدنا معه، فقتلت رجلا، وضربني ضربة، وتزوجت بابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمت رجلا

стр. 4724

وشحك هذا الوشاح فأقول: لا عدمتِ رجلا عجل أباك إلى النار. رواه أحمد (١٥٧٦٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٦٤)، والحاكم (٢/ ١٢١ - ١٢٢) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا المستلم بن سعيد الثقفي، عن خبيب بن عبد الرحمن به. ووالد خبيب هو عبد الرحمن بن أساف لا يعرف فيه جرح ولاتعديل فهو في عداد المجهولين. وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد، وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة جده صحابي معروف. وقوله: "لا نستعين بمشرك" قال أهل العلم: وذلك عند الاستغناء عنه، وأما عند الحاجة فلا بأس بذلك. ٥٤ - باب حصار أهل الحصون وإنزالهم على حكم الحاكم المسلم • عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: " ... وإذا حاصرتَ أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا". صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٢، ٣) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره. ٥٥ - باب ما روي في البيع والشراء في الغزو روي عن خارجة بن زيد قال: رأيت رجلا يسأل عن الرجل يغزو فيشتري، ويبيع، ويتجر في غزوته؟ فقال له أبي: كنا مع رسول الله ﷺ بتبوك نشتري ونبيع وهو يرانا ولا ينهانا. رواه ابن ماجه (٢٨٢٣) من طريق سنيد بن داود، عن خالد بن حيان الرقي، أنبأنا علي بن عروة البارقي، حدثنا يونس بن يزيد، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد .. فذكره. وإسناده ضعيف جدًّا؛ فإن علي بن عروة - وهو الدمشقي القرشي - متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وسُنيد ضعيف، وبهما أعله البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٦٧). ٥٦ - باب تناوب الجيوش على الثغور • عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري: أن جيشا من الأنصار كانوا بأرض فارس مع أميرهم، وكان عمر يعقب الجيوش في كل عام فشغل عنهم عمر، فلما مرَّ الأجل قفل أهل ذلك الثغر، فاشتد عليهم وتواعدهم، وهم أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: يا عمر إنك غفلت عنا، وتركت فينا الذي أمر به رسول الله ﷺ من إعقاب

стр. 4725

بعض الغزية بعضا. صحيح: رواه أبو داود (٢٩٦٠)، وابن الجارود (١٠٩٥) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن كعب فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح. قال الخطابي: "الإعقاب أن يبعث الإمام في أثر المقيمين في الثغر جيشا يقيمون مكانهم، وينصرف أولئك، فإنه إذا طالت عليهم الغيبة والعزبة تضرروا به، وأضر ذلك بأهليهم". ٥٧ - باب أن الرسُل لا تُقتل • عن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول للرسولين حين قرآكتاب مسيلمة الكذاب: "فما تقولان أنتما؟ " قالا: نقول كما قال. فقال رسول الله ﷺ : "أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما". حسن: رواه أبو داود (٢٧٦١)، وأحمد (١٥٩٨٩)، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٩٥٣)، والحاكم (٣/ ٥٢ - ٥٣، و ٢/ ١٤٢ - ١٤٣) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق قال: حدثني سعد بن طارق الأشجعي، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح. وقال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: قد رواه ابن أبي زائدة أيضا عن سعد بن طارق، ورآه حديثا حسنا". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". • عن حارثة بن مضرب أنه أتى عبد الله فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنّة، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم بؤمنون بمسيلمة. فأرسل إليهم عبد الله، فجيئ بهم فاستتابهم غير ابن النواحة، قال له: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لولا أنك رسول لضربت عنقك". فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق. صحيح: رواه أبو داود (٢٧٦٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٨٧٩)، كلاهما من طريق محمد بن كثير العبدي، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب فذكره. وإسناده صحيح، وسفيان الثوري سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط. وللحديث طرق أخرى. وقوله: "حنة" وفي صحيح ابن حبان: "إحنة" بالهمز وهو الأفصح والمعنى: الضعن. ٥٨ - باب البشارة بالانتصار في الغزو • عن جرير بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا تريحني من ذي

стр. 4726

الخلصة"، وكان بيتا فيه خثعم يسمى كعبة اليمانية، فانطلقت في خمسين ومائة من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، فأخبرت النبي ﷺ أني لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، فقال: "اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا"، فانطلق إليها، فكسرها، وحرّقها فأرسل إلى النبي ﷺ يبشره، فقال رسول جرير لرسول الله: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب، فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٧٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٦: ١٣٧) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي فذكره. ٥٩ - باب استقبال المجاهدين الشرعيين • عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر إذْ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٧: ٦٥) كلاهما من حديث حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن أبي مليكة فذكره. واللفظ للبخاري. ووقع عند مسلم: "قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير" هكذا مقلوبا. والله أعلم. • عن السائب بن يزيد قال: ذهبنا تنلقى رسول الله ﷺ مع الصبيان إلى ثنية الوداع. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٨٣) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، قال: قال السائب بن يزيد فذكره. ورواه في المغازي (٤٤٢٧) عن عبد الله بن محمد، عن سفيان به. وزاد: "مقدمه من غزوة تبوك". ٦٠ - باب المجاهد يحدِّث بمشاهده في الغزو • عن السائب بن يزيد قال: صحبتُ طلحة بن عبيد الله، وسعدًا والمقداد بن الأسود، وعبد الرحمن بن عوف ﵃، فما سمعتُ أحدًا منهم يحدث عن رسول الله ﷺ إلا أني سمعتُ طلحة يحدث عن يوم أحد. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٢٤) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد فذكره.

стр. 4727

٦١ - باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو • عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وزاد في رواية: مخافة أن يناله العدو. متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٧) عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٩: ٩٢) كلاهما من طريق مالك، به مثله. والزيادة في رواية لمسلم عقبها. ٦٢ - باب اتخاذ الراية في الجهاد • عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي ﵁ تخلف عن النبي ﷺ في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ ! فخرج علي فلحق بالنبي ﷺ ، فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها، فقال رسول الله ﷺ : "لأعطين الراية - أو قال: ليأخذن - غدا رجل يحبه الله ورسوله - أو قال: يحب الله ورسوله - يفتح الله عليه"، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله ﷺ ، ففتح الله عليه. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٧: ٣٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال فذكره. • عن نافع بن جبير قال: سمعت العباس يقول للزبير: ها هنا أمرك النبي ﷺ أن تركز الراية. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٦) عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن نافع بن جبير فذكره. وهو جزء من حديث طويل في غزوة الفتح. • عن أنس بن مالك قال: خطب النبي ﷺ ، فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له"، وقال: "ما يسرنا أنهم عندنا" - قال أيوب أو قال: "ما يسرهم أنهم عندنا" - وعيناه تذرفان. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٨) عن يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك فذكره. قوله: "ما يسرهم أنهم عندنا" أي لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا. الفتح (٦/ ١٧).

стр. 4728

• عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن قيس بن سعد الأنصاري - وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ أراد الحج، فرجّل. صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٤) عن سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث، قال أخبرني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك القرظي .. فذكره. • عن الحارث بن حسان ويقال: ابن يزيد - البكري قال: قدمت المدينة، فدخلت المسجد، فإذا هو غاصٌّ بالناس، هاذا رايات سود تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله ﷺ قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها. حسن: رواه الترمذي (٣٢٧٤)، والنسائي مختصرا في الكبرى (٨٥٥٣)، وأحمد (١٥٩٥٣) مطولا من طريقين عن سلام بن سليمان النحوي أبي المنذر، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وسلام أبي المنذر فإنهما حسنا الحديث. ورواه ابن ماجه (٢٨١٦)، وأحمد (١٥٩٥٢) من طريق أبي بكر بن عياش، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن الحارث بن حسان فذكره. وفيه: "هذا عمرو بن العاص قدم من غزاة". وليس فيه ذكر أبي وائل بين عاصم والحارث، والصواب إثباته كما قال ابن عبد البر في ترجمة الحارث بن حسان من الاستيعاب، والمزي في تهذيب الكمال (٢/ ١٣). • عن عبد الله بن عباس قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض. حسن: رواه الترمذي (١٦٨١)، وابن ماجه (٢٨١٨)، والحاكم (٢/ ١٠٥)، والبيهقي (٦/ ٣٦٢) من طرق عن يحيى بن إسحاق السالحاني، حدثنا يزيد بن حيان قال: سمعت أبا مجلز لاحق بن حميد، يحدث عن ابن عباس. فذكره. ويزيد بن حيان صدوق يخطئ لكن تابعه حيان بن عبيد الله أبو زهير العدوي فقد أخرج أبو يعلى (٢٣٧٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٧ و ١٢/ ٢٠٧) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حيان بن عبيد الله أبي زهير العدوي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس قال حيان: وحدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره. وحيان بن عبيد الله أبو زهير العدوي فيه كلام خفيف ولكن لا بأس به في المتابعات وقد قال أبو حاتم: صدوق. والراية: هي التي يتولاها صاحب الحرب، ويقاتل عليها، وتميل المقاتلة إليها، واللواء: علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار. وقيل: الراية: العلم الصغير، واللواء: العلم الكبير. وقيل غير ذلك.

стр. 4729

• عن يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب أسأله عن راية رسول الله ﷺ فقال: كانت سوداء مربعة من نمرة. حسن: رواه الترمذي (١٦٨٠)، وأبو داود (٢٥٩١)، وأحمد (١٨٦٢٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦٣) كلهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا أبو يعقوب الثقفي، حدثنا يونس بن عبيد. فذكره. وأبو يعقوب الثقفي: هو إسحاق بن إبراهيم الكوفي، قال ابن عدي في الكامل (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤): "روى عن الثقات ما لا يتابع عليه، ثم قال: وأحاديثه غير محفوظة". وذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ١٠٦)، ولذا قال ابن حجر: وثقه ابن حبان، وفيه ضعف. ويونس بن عبيد لم يعرف له راو غير إسحاق بن إبراهيم الثقفي، ولم يوثق أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٥/ ٥٥٤) ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا. ولكن قال الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٧١٣): "سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن". وقال الترمذي في سننه: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة". وقال الذهبي في ترجمة يونس بن عبيد من الميزان (٤/ ٢٨٢): "لا يدرى من هو؟ وحديثه في ذكر راية النبي ﷺ أنها سوداء مربعة من نمرة حديث حسن" اهـ. ولعل هولاء الذين حسّنوا هذا الحديث نظروا إلى أصل الحديث. وقوله: "نمرة" كساء من صوف فيه خطوط بيض وسود. وأما ما روي عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٥٩٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٩٤)، والبيهقي (٦/ ٣٦٣) كلهم من طريق سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن سماك به. وإسناده ضعيف لجهالة شيخ سماك بن حرب، وبه أعله المنذري في مختصره (٣/ ٤٠ ٦). ٦٣ - باب الشعار في الجهاد • عن المهلب بن أبي صفرة قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: "إنْ بُيِّتُّم فليكن شعاركم: حم لا ينصرون". وفي لفظ: "إنْ بيتكم العدو". صحيح: رواه أبو داود (٢٥٩٧)، والترمذي (١٦٨٢)، والحاكم (٢/ ١٠٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦٢ - ٣٦١) من طرق عن سفيان (وهو الثوري)، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة

стр. 4730

فذكره. وهذا إسناد صحيح، وقد سمع الثوري من أبي إسحاق السبيعي قبل الاختلاط، وأبو إسحاق صرح بالسماع من المهلب كما عند عبد الرزاق (٩٤٦٧). واختلف في إسناده، قال الترمذي عقب رواية الثوري: "وهكذا روى بعضهم عن أبي إسحاق مثل رواية الثوري، وروي عنه، عن المهلب بن أبي صفرة، عن النبي ﷺ مرسلا". اهـ والمحفوظ رواية الثوري كما جزم ابن حجر في إتحاف المهرة (١٦/ ٢/ ٦٦٧). ولا يضر كون الصحابي مبهما. وقال الحاكم بعد ما رواه من طريق الثوري وزهير عن أبي إسحاق: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إلا أن فيه إرسالا، فإذا الرجل الذي لم يسمه المهلب بن أبي صفرة البراء بن عازب". ثم ساق بعض الأسانيد الأخرى. قلت: كذا قال، والمهلب بن أبي صفرة لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما. • عن سلمة بن الأكوع قال: أمّر رسول الله ﷺ علينا أبا بكر، فغزونا ناسا من المشركين، فبيّتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمتْ أمتْ. قال سلمة: فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين. وفي لفظ: ليلة بيتنا فيها هوازن. صحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٨، ٢٥٩٦)، والنسائي في الكبرى (٢٨١١)، وأحمد (١٦٤٩٨)، وابن حبان (٤٧٤٤، ٤٧٤٧، ٤٧٤٨)، والحاكم (٢/ ١٠٧) - وعنه البيهقي (٦/ ٣٦١) - كلهم من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. ومنهم من اختصره. ورواه ابن ماجه (٢٨٤٠) وليس فيه ذكر الشعار. وهذا إسناد حسن من أجل عكرمة بن عمار؛ فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. • عن سلمة بن الأكوع قال: كان شعارنا مع خالد بن الوليد: أمِتْ أمتْ. صحيح: رواه ابن أبي شيبة (١٥٤١٧)، والدارمي (٢٤٩٥)، والحاكم (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) من طريقين عن أبي العميس عتبة بن عبد الله، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. وسياق الدارمي أطول. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قال البغوي: إذا وقع البيات واختلط المسلمون بالعدو فيجعل الامام للمسلمين شعارًا يقولونه يتميزون به عن العدو. شرح السنة (١١/ ٥٢).
следующие страницы →