Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
الخلصة"، وكان بيتا فيه خثعم يسمى كعبة اليمانية، فانطلقت في خمسين ومائة من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، فأخبرت النبي ﷺ أني لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، فقال: "اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا"، فانطلق إليها، فكسرها، وحرّقها فأرسل إلى النبي ﷺ يبشره، فقال رسول جرير لرسول الله: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب، فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٧٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٦: ١٣٧) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي فذكره.
٥٩ - باب استقبال المجاهدين الشرعيين
• عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر إذْ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٧: ٦٥) كلاهما من حديث حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن أبي مليكة فذكره. واللفظ للبخاري. ووقع عند مسلم: "قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير" هكذا مقلوبا. والله أعلم.
• عن السائب بن يزيد قال: ذهبنا تنلقى رسول الله ﷺ مع الصبيان إلى ثنية الوداع.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٨٣) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، قال: قال السائب بن يزيد فذكره.
ورواه في المغازي (٤٤٢٧) عن عبد الله بن محمد، عن سفيان به. وزاد: "مقدمه من غزوة تبوك".
٦٠ - باب المجاهد يحدِّث بمشاهده في الغزو
• عن السائب بن يزيد قال: صحبتُ طلحة بن عبيد الله، وسعدًا والمقداد بن الأسود، وعبد الرحمن بن عوف ﵃، فما سمعتُ أحدًا منهم يحدث عن رسول الله ﷺ إلا أني سمعتُ طلحة يحدث عن يوم أحد.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٢٤) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد فذكره.
стр. 4727
٦١ - باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو
• عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وزاد في رواية: مخافة أن يناله العدو.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٧) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٩: ٩٢) كلاهما من طريق مالك، به مثله. والزيادة في رواية لمسلم عقبها.
٦٢ - باب اتخاذ الراية في الجهاد
• عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي ﵁ تخلف عن النبي ﷺ في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ ! فخرج علي فلحق بالنبي ﷺ ، فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها، فقال رسول الله ﷺ : "لأعطين الراية - أو قال: ليأخذن - غدا رجل يحبه الله ورسوله - أو قال: يحب الله ورسوله - يفتح الله عليه"، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله ﷺ ، ففتح الله عليه.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٧: ٣٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال فذكره.
• عن نافع بن جبير قال: سمعت العباس يقول للزبير: ها هنا أمرك النبي ﷺ أن تركز الراية.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٦) عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن نافع بن جبير فذكره. وهو جزء من حديث طويل في غزوة الفتح.
• عن أنس بن مالك قال: خطب النبي ﷺ ، فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له"، وقال: "ما يسرنا أنهم عندنا" - قال أيوب أو قال: "ما يسرهم أنهم عندنا" - وعيناه تذرفان.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٨) عن يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك فذكره.
قوله: "ما يسرهم أنهم عندنا" أي لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا. الفتح (٦/ ١٧).
стр. 4728
• عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن قيس بن سعد الأنصاري - وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ أراد الحج، فرجّل.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٤) عن سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث، قال أخبرني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك القرظي .. فذكره.
• عن الحارث بن حسان ويقال: ابن يزيد - البكري قال: قدمت المدينة، فدخلت المسجد، فإذا هو غاصٌّ بالناس، هاذا رايات سود تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله ﷺ قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها.
حسن: رواه الترمذي (٣٢٧٤)، والنسائي مختصرا في الكبرى (٨٥٥٣)، وأحمد (١٥٩٥٣) مطولا من طريقين عن سلام بن سليمان النحوي أبي المنذر، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وسلام أبي المنذر فإنهما حسنا الحديث.
ورواه ابن ماجه (٢٨١٦)، وأحمد (١٥٩٥٢) من طريق أبي بكر بن عياش، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن الحارث بن حسان فذكره. وفيه: "هذا عمرو بن العاص قدم من غزاة".
وليس فيه ذكر أبي وائل بين عاصم والحارث، والصواب إثباته كما قال ابن عبد البر في ترجمة الحارث بن حسان من الاستيعاب، والمزي في تهذيب الكمال (٢/ ١٣).
• عن عبد الله بن عباس قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض.
حسن: رواه الترمذي (١٦٨١)، وابن ماجه (٢٨١٨)، والحاكم (٢/ ١٠٥)، والبيهقي (٦/ ٣٦٢) من طرق عن يحيى بن إسحاق السالحاني، حدثنا يزيد بن حيان قال: سمعت أبا مجلز لاحق بن حميد، يحدث عن ابن عباس. فذكره.
ويزيد بن حيان صدوق يخطئ لكن تابعه حيان بن عبيد الله أبو زهير العدوي فقد أخرج أبو يعلى (٢٣٧٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٧ و ١٢/ ٢٠٧) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حيان بن عبيد الله أبي زهير العدوي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس قال حيان: وحدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.
وحيان بن عبيد الله أبو زهير العدوي فيه كلام خفيف ولكن لا بأس به في المتابعات وقد قال أبو حاتم: صدوق.
والراية: هي التي يتولاها صاحب الحرب، ويقاتل عليها، وتميل المقاتلة إليها، واللواء: علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار.
وقيل: الراية: العلم الصغير، واللواء: العلم الكبير. وقيل غير ذلك.
стр. 4729
• عن يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب أسأله عن راية رسول الله ﷺ فقال: كانت سوداء مربعة من نمرة.
حسن: رواه الترمذي (١٦٨٠)، وأبو داود (٢٥٩١)، وأحمد (١٨٦٢٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦٣) كلهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا أبو يعقوب الثقفي، حدثنا يونس بن عبيد. فذكره.
وأبو يعقوب الثقفي: هو إسحاق بن إبراهيم الكوفي، قال ابن عدي في الكامل (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤): "روى عن الثقات ما لا يتابع عليه، ثم قال: وأحاديثه غير محفوظة". وذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ١٠٦)، ولذا قال ابن حجر: وثقه ابن حبان، وفيه ضعف.
ويونس بن عبيد لم يعرف له راو غير إسحاق بن إبراهيم الثقفي، ولم يوثق أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٥/ ٥٥٤) ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
ولكن قال الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٧١٣): "سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن".
وقال الترمذي في سننه: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة".
وقال الذهبي في ترجمة يونس بن عبيد من الميزان (٤/ ٢٨٢): "لا يدرى من هو؟ وحديثه في ذكر راية النبي ﷺ أنها سوداء مربعة من نمرة حديث حسن" اهـ.
ولعل هولاء الذين حسّنوا هذا الحديث نظروا إلى أصل الحديث.
وقوله: "نمرة" كساء من صوف فيه خطوط بيض وسود.
وأما ما روي عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (٢٥٩٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٩٤)، والبيهقي (٦/ ٣٦٣) كلهم من طريق سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن سماك به.
وإسناده ضعيف لجهالة شيخ سماك بن حرب، وبه أعله المنذري في مختصره (٣/ ٤٠ ٦).
٦٣ - باب الشعار في الجهاد
• عن المهلب بن أبي صفرة قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: "إنْ بُيِّتُّم فليكن شعاركم: حم لا ينصرون".
وفي لفظ: "إنْ بيتكم العدو".
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٩٧)، والترمذي (١٦٨٢)، والحاكم (٢/ ١٠٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦٢ - ٣٦١) من طرق عن سفيان (وهو الثوري)، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة
стр. 4730
فذكره.
وهذا إسناد صحيح، وقد سمع الثوري من أبي إسحاق السبيعي قبل الاختلاط، وأبو إسحاق صرح بالسماع من المهلب كما عند عبد الرزاق (٩٤٦٧).
واختلف في إسناده، قال الترمذي عقب رواية الثوري: "وهكذا روى بعضهم عن أبي إسحاق مثل رواية الثوري، وروي عنه، عن المهلب بن أبي صفرة، عن النبي ﷺ مرسلا". اهـ
والمحفوظ رواية الثوري كما جزم ابن حجر في إتحاف المهرة (١٦/ ٢/ ٦٦٧).
ولا يضر كون الصحابي مبهما.
وقال الحاكم بعد ما رواه من طريق الثوري وزهير عن أبي إسحاق: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إلا أن فيه إرسالا، فإذا الرجل الذي لم يسمه المهلب بن أبي صفرة البراء بن عازب". ثم ساق بعض الأسانيد الأخرى.
قلت: كذا قال، والمهلب بن أبي صفرة لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما.
• عن سلمة بن الأكوع قال: أمّر رسول الله ﷺ علينا أبا بكر، فغزونا ناسا من المشركين، فبيّتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمتْ أمتْ.
قال سلمة: فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين.
وفي لفظ: ليلة بيتنا فيها هوازن.
صحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٨، ٢٥٩٦)، والنسائي في الكبرى (٢٨١١)، وأحمد (١٦٤٩٨)، وابن حبان (٤٧٤٤، ٤٧٤٧، ٤٧٤٨)، والحاكم (٢/ ١٠٧) - وعنه البيهقي (٦/ ٣٦١) - كلهم من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. ومنهم من اختصره.
ورواه ابن ماجه (٢٨٤٠) وليس فيه ذكر الشعار.
وهذا إسناد حسن من أجل عكرمة بن عمار؛ فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
• عن سلمة بن الأكوع قال: كان شعارنا مع خالد بن الوليد: أمِتْ أمتْ.
صحيح: رواه ابن أبي شيبة (١٥٤١٧)، والدارمي (٢٤٩٥)، والحاكم (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) من طريقين عن أبي العميس عتبة بن عبد الله، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. وسياق الدارمي أطول. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قال البغوي: إذا وقع البيات واختلط المسلمون بالعدو فيجعل الامام للمسلمين شعارًا يقولونه يتميزون به عن العدو. شرح السنة (١١/ ٥٢).
стр. 4731
وأما ما روي عن سمرة بن جندب قال: "كان شعار المهاجرين عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن" فلا يصح.
رواه أبو داود (٢٥٩٥)، والبيهقي (٦/ ٣٦١) كلاهما من طريق الحجاج بن أرطاة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.
وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن.
وله طرق أخرى أضعف من هذه.
٦٤ - باب اتخاذ الدرع في الحرب
• عن عائشة قالت: اشترى رسول الله ﷺ من يهودي طعاما، ورهنه درعا من حديد.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩١٦)، ومسلم في المساقاة والمزارعة (١٦٠٣: ١٢٥) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته. واللفظ لمسلم.
والدرع: هو قميص من حلقات من حديد متشابكة، يلبس وقاية من السلاح.
• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها"، ثم قال: "يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ ".
متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٨٣: ١١) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال فذكره.
• عن الزبير بن العوام قال: كان على النبي ﷺ درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة، فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، فصعد النبي ﷺ عليه، حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: "أوجب طلحة".
حسن: رواه الترمذي (١٦٩٢، ٣٧٣٨)، وأحمد (١٤١٧)، وابن حبان (٦٩٧٩)، والحاكم (٣/ ٣٧٤)، والبيهقي (٦/ ٣٧٠، و ٩/ ٤٦) من طرق عن محمد بن إسحاق (وهو في سيرته كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٨٦) قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام. فذكره. وسقط ذكر "أبيه" من ابن حبان.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
стр. 4732
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وقوله: "أوجب طلحة" أي عمل عملا أوجب له الجنة.
• عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ سار إلى حنين، فذكر الحديث وفيه: ثم بعث رسول الله ﷺ إلى صفوان بن أمية فسأله أدرعا عنده مائة درع، وما يصلحها من عدتها. فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: "بل عارية مضمونة حتى نؤديها عليك".
حسن: رواه الحاكم (٣/ ٤٨ - ٤٩)، وعنه البيهقي (٦/ ٨٩) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله. فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: هو حسن من أجل محمد بن إسحاق.
وروي أيضا من حديث صفوان، وسبق الكلام عليه في كتاب البيوع.
وفي معناه أحاديث أخرى يأتي ذكرها في موضعها من كتاب المغازي.
٦٥ - باب اتخاذ البيضة والمغفر على الرأس في الحرب
• عن سهل بن سعد أنه سئل عن جرح النبي ﷺ يوم أحد، فقال: جرح وجه النبي ﷺ ، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة تغسل الدم، وعليٌّ يمسك، فلما رأت أن الدم لا يزيد إلا كثرةً، أخذت حصيرًا فأحرقته، حتى صار رمادا، ثم ألزقته فاستمسك الدم.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩١١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٠: ١٠١) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد. فذكره.
وقوله: "البيضة": هي الخوذة التي تلبس على الرأس.
وقوله: "وهشمت": أي كسرت، والهشم كسر الشيء اليابس.
• عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجلٌ، فقال له: يا رسول الله، ابنُ خطل متعلقٌ بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه".
متفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٤٧) عن ابن شهاب، عن أنس. فذكره.
ورواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٤٤)، ومسلم في الحج (١٣٥٧) كلاهما من طريق مالك
стр. 4733
به، مثله.
٦٦ - باب اتخاذ الترس والمجن في الحرب
• عن أنس بن مالك قال: "كان أبو طلحة يتترس مع النبي ﷺ بتُرسٍ واحدٍ، وكان أبو طلحة حسن الرمي، فكان إذا رمى تشرّف النبي ﷺ فينظر إلى موضع نبله".
صحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٠٢) عن أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.
وقوله: "الترس": قطعة من حديد مستديرة يُتوقى بها في الحرب.
٦٧ - باب ما روي في السلاح العربي
روي عن علي قال: كانت بيد رسول الله ﷺ قوس عربية، فرأى رجلا بيده قوس فارسية فقال: "ما هذه؟ ألقِها وعليكم بهذه وأشباهها ورماح القنا؛ فإنهما يزيد الله لكم بها في الدين، ويمكن لكم البلاد".
رواه ابن ماجه (٢٨١٠) عن محمد بن إسماعيل بن سمرة قال: أنبانا عبيد الله بن موسى، عن أشعث بن سعيد، عن عبد الله بن بُسر، عن أبي راشد، عن علي فذكره. وفي إسناده أشعث بن سعيد وهو أبو الربيع السمان متروك، وشيخه عبد الله بن بُسر السكسكي ضعيف.
٦٨ - باب حلية السيف
• عن أبي أمامة بن سهل لمحال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة.
صحيح: رواه النسائي (٥٣٧٣) عن عمران بن يزيد قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل فذكره.
وإسناده صحيح. وقد صحّحه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦٣٩)، وابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٤).
وأبو أمامة بن سهل مشهور بكنيته مختلف في اسمه، ولد في عهد النبي ﷺ ، ولم يسمع منه، ولكن لا مانع من رؤيته سيف النبي ﷺ .
وقبيعة السيف - كسفينة - ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد.
• عن أبي أمامة قال: لقد فتح الفتوح قوم، ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة، إنما كانت حليتهم العلأبي، والآنك والحديد.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٠٩) عن أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعي، سمعت سليمان بن حبيب قال: سمعت أبا أمامة يقول، فذكره.
стр. 4734
ورواه ابن ماجه (٢٨٥٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به، وفي أوله قول سليمان بن حبيب: دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئا من حلية فضة، فغضب، وقال فذكره.
قوله: "العلأبي" بفتح المهملة وتخفيف اللام جمع علباء، قيل: هي الجلود الخام التي ليست بمدبوغة. وقيل غير ذلك. انظر: فتح الباري (٢/ ٩٦).
وقوله: "الآنك" بالمد وضم النون بعدها كاف، وهو الرصاص.
٦٩ - باب ما جاء فيما يستحب من عدد الجيوش والرفقاء والسرايا
روي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة".
رواه أبو داود (٢٦١١)، والترمذي (١٥٥٥)، وأحمد (٢٦٨٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٣٨)، وابن حبان (٤٧١٧)، والحاكم (١/ ٤٤٣، ٢/ ١٠١) من طرق عن وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس .. فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا يُسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا ... " الخ
وقال أبو داود عقبه: "والصحيح أنه مرسل".
وقال أبو حاتم: "مرسل أشبه، لا يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي ﷺ ". العلل (١٠٢٤).
وقال الدارقطني: "والصحيح عن الزهري مرسلا". العلل (١٢/ ٢٠٠).
وأما الحاكم فقال: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري".
قلت: جرير ثقة، وله أوهام إذا حدث من حفظه، وقد خالفه من هو أوثق منه، كما تراه في المراسيل لأبي داود (ص ٢٣٨ - ٢٣٩) ومن ثم رجح أئمة النقد الارسال.
وأما ما روي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال لأكثم بن الجون الخزاعي: "يا أكثم، اغزُ مع غير قومك يحسن خلقك، وتكرم على رفقائك، يا أكثم خير الرفقاء أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة". فهو ضعيف جدًّا.
رواه ابن ماجه (٢٨٢٧)، والطبراني في الأوسط (٦٧١١) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا أبو سلمة العاملي، عن ابن شهاب، عن أنس .. فذكره.
قال أبو حاتم: أبو سلمة العاملي متروك الحديث، كان يكذب، والحديث باطل". العلل (٢٣٩٨).
стр. 4735
٧٠ - باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو
• عن جابر بن عبد الله، حدث عن رسول الله ﷺ : أنه أراد أن يغزو فقال: "يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال، ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة، فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة" يعني: أحدهم. قال: فضممتُ إليَّ اثنين أو ثلاثة قال: ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي.
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٢٤)، وأحمد (١٤٨٦٣)، والحاكم (٢/ ٩٠)، والبيهقي (٩/ ١٧٢) من طريق عَبيدة بن حميد، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله .. فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: وهو كما قال.
٧١ - أخذ الجعائل على الغزو
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي".
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٢٦)، وأحمد (٦٦٢٤)، والبيهقي (٩/ ٢٨) من طرق عن الليث بن سعد، حدثني حيوة بن شريح، عن ابن شُفي الأصبحي، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
وإسناده صحيح، وابن شُفي هو حسين بن شُفي بن مانع.
وقوله: "للجاعل أجره وأجر الغازي" الجاعل اسم فاعل من جعل والاسم "الجعل" بضم الجيم وهو الأجر على الشيء. وذلك أن يكون للجاعل عذر يمنعه من الخروج إلى الجهاد فيُجهز الغازي فيحصل له أجران، أجر لجعله، وأجر للنية.
• عن يعلى بن منية قال: أذّن رسول الله ﷺ بالغزو، وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيرًا يكفيني وأجري له سهمه، فوجدت رجلا، فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السهمان؟ وما يبلغ سهمي؟ فسمِّ لي شيئا - كان السهم أو لم يكن -. فسميتُ له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير فجئت النبي ﷺ فذكرت له أمره فقال: "ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمّي".
حسن: رواه أبو داود (٢٥٢٧)، والحاكم (٢/ ١١٢)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٣١) من طريق أحمد
стр. 4736
ابن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن الديلمي، أن يعلى بن منية قال فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرطهما".
قلت: إسناده حسن من أجل عاصم بن حكيم فإنه حسن الحديث، ولم يخرج له الشيخان أو أحدهما، إنما أخرج له أبو داود، والبخاري في الأدب المفرد.
وللحديث طرق أخرى إلا أني ما ذكرته هو أصحها.
وأما ما روي عن أبي أيوب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ستفتح عليكم الأمصار وستكون جنود مجندة، تقطع عليكم فيها بعوث، فيكره الرجل منكم البعث فيها فيتخلص من قومه، ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم يقول: من أكفيه بعث كذا؟ ! ، من أكفيه بعث كذا؟ ! ، ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه". فلا يصح. رواه أبو داود (٢٥٢٥)، وأحمد (٢٣٥٠٠)، والبيهقي (٩/ ٢٧) من طرق عن محمد بن حرب، عن أبي سلمة سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، عن أبي أيوب .. فذكره.
وفي إسناده ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، وهو أبو سورة ضعيف، بل قال البخاري: منكر الحديث يروي عن أبي أيوب مناكير، لا يتابع عليها وقال أيضا: "لا يُعرف له سماع من أبي أيوب".
• * *
стр. 4737
جموع ما جاء في الخيل، والرمي، والسبق
١ - باب فضل الخيل في الجهاد
قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [سورة الأنفال: ١٦٠].
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الخيلُ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة".
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٤٤) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤٩)، ومسلم في الإمارة (١٨٧١: ٩٦) من طريق مالك به مثله.
• عن عروة البارقي قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة، الأجرُ والمغنم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٥٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٣: ٩٨) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، عن عروة البارقي فذكره.
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "البركةُ في نواصي الخيل".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥١)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٤: ١٠٠) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد - وزاد مسلم: معاذ هو العنبري - عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك. فذكره.
• عن جرير بن عبد الله قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يلوي ناصيةَ فرسٍ بإصبعيْه وهو يقول: "الخيل معقود بنواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٧٢: ٩٧) من طريق يزيد بن زُريع، حدثنا يونس بن عُبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله .. فذكره.
• عن سوادة بن الربيع الجرمي قال: أتيت رسول الله ﷺ فأمر لي بذود وقال لي: عليك بالخيل فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
стр. 4738
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١١٣ - ١١٤)، والبزار (كشف الأستار ١٦٨٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٩٥) كلهم من طريق سلم الجرمي، عن سوادة بن الربيع فذكره.
وإسناده حسن، من أجل سلم وهو ابن عبد الرحمن الجرمي فإنه حسن الحديث.
وقد تحرف في الطبراني إلى "سليمان الجرمي" لذا قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٦٠): "سليمان لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
• عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ قال: "الخيل في نواصيها الخير معقود أبدًا إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدة في سبيل الله، وأنفق عليها احتسابا في سبيل الله، فإنَّ شِبَعها وجوعها ورِيّها وظمأها وأرواثها وأبوالها فلاح في موازينه يوم القيامة، ومن ربطها رياءً وسمعةً وفرَحًا ومرَحًا فإنَّ شِبَعها وجوعها وريَّها وظمأها وأرواثها وأبوالها خسرانٌ في موازينه يوم القيامة".
حسن: رواه أحمد (٢٧٥٧٤، ٢٧٥٩٣)، وعبد بن حميد (١٥٨٣) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، حدثني شهر بن حوشب، حدثتني أسماء بنت يزيد فذكرته.
وإسناده حسن من أجل شهر فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، ولا سيما إذا روى عنه عبد الحميد بن بهرام فقد احتمل غير واحد ما يرويه عبد الحميد عن شهر.
وقال المنذري: "رواه أحمد بإسناد حسن". الترغيب والترهيب (١٩٧٣).
• عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معاونون عليها".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣١)، وأبو عوانة (٧٢٨٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٢٤) كلهم من طرق عن إسماعيل بن سعيد الجُبيري قال: سمعتُ أبا سعيد بن عبيد الله يحدث عن زياد بن جبير، عن أبيه - وهو جبير بن مطعم - عن المغيرة بن شعبة. فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن سعيد ووالده فإنهما حسنا الحديث.
• عن أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله ﷺ "الخيلُ معقود في نواصيها الخير، وأهلها معاونون عليها، والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٧٤)، والحاكم (٢/ ٩١) من طرق عن عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح (وهو ابن حدير الحضرمي)، حدثني نعيم بن زياد، أنه سمع أبا كبشة صاحب النبي ﷺ يقول فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة".
وقال الهيثمي: "رجاله ثقات". مجمع الزوائد (٥/ ٢٥٩).
стр. 4739
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقي به، كان ذلك له حسنات فهي له أجر، ورجل ربطها تغنّيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر". الحديث.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٣) عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة. فذكره.
ورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٦٠) من طريق مالك به مثله.
ورواه مسلم في الزكاة (٩٨٧: ٢٤) من طريق حفص بن ميسرة الصغاني، عن زيد بن أسلم به بسياق طويل. وفيه أيضا (٩٨٧: ٢٦): الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
• عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله، وتصديقا بوعده؛ فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة".
صحيح. رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٣) عن علي بن حفص، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا طلحة بن أبي أسيد قال: سمعت سعيدًا المقبري يحدّث أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره.
• عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا، ثم يعلّفه عليه إلا كتب له بكل حبة حسنة".
حسن: رواه أحمد (١٦٩٥٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٥٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش، حدثني شرحبيل بن مسلم الخولاني أن روح بن زنباع زار تميما الداري، فوجده ينقي شعيرا لفرسه وحوله أهله. فقال له: أما كان في هولاء من يكفيك؟ قال تميم: بلى، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره.
وهذا إسناد حسن فإن إسماعيل بن عياش صدوق فيما رواه عن أهل الشام وهذه منها، وشرحبيل بن مسلم شامي صدوق، وروح بن زنباع من أمراء التابعين، ومنهم من قال: له صحبة ولا يصح، روى عنه جمع. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان عابدا غزاء من سادات أهل الشام فمثله يحسن حديثه، إذا لم يعرف فيه جرح، مع شهرته، وهو من رجال التعجيل.
• عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ قال: "الخيل ثلاثة: فرس يربطه الرجل في سبيل الله ، فثمنه أجره، وركوبه أجره، وعاريته أجره، وعلفه أجره، وفرس
стр. 4740
يغالق عليه الرّجل ويراهن، فثمنه وزر، وفرس للبطنة، فعسى أن يكون سدادًا من الفقر إن شاء الله تعالى".
صحيح: رواه أحمد (١٦٦٤٥) عن معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة، حَدَّثَنَا الركين بن الربيع بن عميلة، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن رجل من الأنصار، فذكره.
وإسناده صحيح.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٢٦٠): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح".
وأمّا ما رواه ابن ماجة (٢٧٩١) من طريق أحمد بن يزيد بن روح الداريّ، عن محمد بن عقبة القاضيّ، عن أبيه، عن جده، عن تميم الداري قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من ارتبط فرسا في سبيل الله، ثمّ عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة". فلا يصح.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد ضعيف محمد وأبوه عقبه وجده مجهولون، والجدُّ لم يُسمَّ.
قلت: وفيه أيضًا أحمد بن يزيد الداري لم يذكر في ترجمته من الرواة عنه إِلَّا واحد، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مستور".
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيلُ معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة، وأهلُها معاونون عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلدوها ولا تقلدوها بالأوتار".
حسن: رواه أحمد (١٤٧٩١)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٢٣) من طرق عن ابن المبارك، عن عتبة بن أبي حكيم، حَدَّثَنِي حصين بن حرملة، عن أبي مصبّح، عن جابر. فذكره.
وفي إسناده حصين بن حرملة لم يُذكر له راو غير عتبة بن أبي حكيم، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٦/ ٢١٣)، وهو من رجال التعجيل.
وأمّا قول الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٢٦١): "رجال أحمد ثقات" فاعتماد منه على توثيق ابن حبَّان لحصين بن حرملة.
ولكن رُوي من طريق آخر، وهو ما رواه أبو يعلى في معجمه (١٩٥)، وأبو الشّيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٧٣) من طريق سليمان بن عمر بن خالد الأقطع أبي أيوب الرقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد الأمويّ، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن جابر، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير" قالوا: يا رسول الله، وما ذلك الخير؟ قال: "الأجر والغنيمة".
وسليمان بن عمرو الرقي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٣١) وقال: كتب عنه أبي بالرقة، وذكره ابن حبَّان في ثقاته (٨/ ٢٨٠).
стр. 4741
ومجالد هو ابن سعيد ضعيف عند جمهور أهل العلم إِلَّا أن البخاريّ كان حسن الرأي فيه. وبمجموع هذين الطريقين يصل الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله إِلَّا أن في رواية حصين بن حرملة زيادات لم ترد في طريقي مجالد ولكن لها ما يشهده.
فقوله: "وأهلها معاونون عليها" ثبت مثله من حديث أبي كبشة الأنماريّ، والمغيرة بن شعبة كما تقدّم.
وقوله: "وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار" جاء مثله من مرسل مكحول عند سعيد بن منصور (٢٤٢٩، ٢٤٣٣) وابن أبي شيبة (١٢/ ٤٨٤)، ومن قول أبي أمامة عند ابن أبي شيبة (١٢/ ٤٨٤).
وقوله: "فامسحوا بنواصيها" فقد جاء عند مسلم من حديث جرير بن عبد الله أن النَّبِيّ ﷺ كان يلوي ناصية فرس بأصبعه.
وقوله: "وادعوا لها بالبركة" ففي الحديث المتفق عليه عن أنس مرفوعًا: "البركة في نواصي الخيل" والله تعالى أعلم.
وأمّا ما رُوي عن أبي وهب الجُشمي - وكانت له صحبة - قال قال رسول الله ﷺ : "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله : عبد الله، وعبد الرحمن. وأصدقها. حارث وهمام، وأقبحها: حرب ومُرّة، وارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازِها، - أو قال: وأكفالها - وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار، وعليكم بكل كُميتٍ أغر محجل، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم أغرّ محجل". فمعلول.
رواه النسائيّ (٣٥٦٥)، وأبوداود (٤٩٥٠، ٢٥٥٣، ٢٥٤٣) مفرقا، وأحمد (١٩٠٣٢) - ومن طريقه البخاريّ في الأدب المفرد (٨١٤) - من طرق عن هشام بن سعيد الطالقانيّ، حَدَّثَنَا محمد بن المهاجر الأنصاريّ، عن عَقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمى - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. والسياق حمد.
ورواه أحمد (١٩٠٣٣)، وأبودا ود (٢٥٤٤) من طريق أبي المغيرة (وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني) عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. ولم يقل: له صحبة. ونسب في رواية أحمد بأنه كلاعي.
ونقل ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣١٢ - ٣١٣) عن أبيه في إعلال الحديث المذكور كلاما طويلًا حاصله: أن أبا وهب المذكور في الإسناد هو الكلاعي صاحب مكحول، واسمه عبيد الله بن عبيد، وهو دون التابعين ثمّ قال: قلت لأبي: "هو عقيل بن سعيد، أو عقيل بن شبيب؟ قال: مجهول، ولا أعرفه". اهـ
وقال الذّهبيّ في ترجمة عقيل بن شبيب من الميزان (٣/ ٨٨): "لا يعرف هو ولا الصحابي إِلَّا بهذا الحديث، تفرّد به محمد بن المهاجر عنه". اهـ
стр. 4742
قوله: "قَلِّدُوا الخيلَ ولا تُقَلِّدوها الأوتار" أي قَلِّدُوها طلبَ إعلاء الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تُقَلِّدوها طَلَب أوتار الجاهليَّة وذُحُولَها التي كانت بينكم.
والأوتار: جمع وِتْر بالكسر وهو الدَّمُ وطَلَبُ الثأر، يُرِيد اجْعلوا ذلك لازِمًا لها في أعناقها لُزوم القَلائد للأعناق.
وقيل: أراد بالأوتار: جَمْع وَتَر القَوْس أي لا تَجْعلوا في أعْناقها الأوتار فَتَخْتنِقَ لأنَّ الخيلَ ربما رعَت الأشجار، فنَشِبَت الأوتار ببعض شُعَبها فتخنقها.
وقيل: إنّما نَهاهم عنها؛ لأنهم كانوا يَعْتقِدون أن تَقْليد الخيل بالأوتار يَدْفع عنها العين والأذَى فتكون كالعُوذة لها فنهاهم وأعْلَمَهم أنها لا تَدْفع ضَرَرًا ولا تَصرف حَذَرًا. والمعنى الأخير صحّحه ابن القيم في الفروسية.
وقوله: "كميت" قال الجوهري: "الكميت من الخيل، يستويَ فيه المذكر والمؤنث، ولونه الكُمتة، وهي حمرة يدخلها قنوء - أي سواد غير خالص - قال: والفرق بين الكميت والأشقر بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين فهو أشقر فإن كانا أسودين فهو كميت". الصحاح (١/ ٢٦٣).
وقوله: "أغر" الذي في وجهه بياض.
وقوله: "محجل" قال في النهاية هو: الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين؛ لأنهما مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان".
• عن سلمة بن نفيل الكندي قال: كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله ﷺ بوجهه، وقال: "كذبوا الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتَّى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحي إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام".
صحيح: رواه النسائيّ (٣٥٦١)، وأحمد (١٦٩٦٥) من طريقين عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشيّ، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل فذكره. واللّفظ للنسائي. وإسناده صحيح.
• عن أبي عامر الهوزنيّ، عن أبي كبشة الأنماري أنه أتاه فقال: أطرقني من فرسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أطرق فعقب له الفرس كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليه في سبيل الله، وإن لم تعقب كان له كأجر فرس حُمل عليه في
стр. 4743
سبيل الله".
صحيح: رواه أحمد (١٨٠٣٢)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٧٩) كلاهما من طريق محمد بن حرب، حَدَّثَنَا الزبيديّ، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري فذكره. واللّفظ لابن حبَّان وليس عند أحمد: "وإن لم تُعقب ... ". وإسناده صحيح، والزبيدي هو محمد بن الوليد، ومحمد بن حرب هو الأبرش الخولاني.
وفي الباب عن أنس قال: "لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ﷺ بعد النساء من الخيل". رواه النسائيّ (٣٥٦٤)، والطَّبرانيّ في الأوسط (١٧٢٩) من طريق أحمد بن حفص، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنِي إبراهيم بن طهمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. فذكره.
وقال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن سعيد إِلَّا إبراهيم.
وسعيد بن أبي عروبة اختلط، ولم يتميز أن إبراهيم روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.
وقد اختلف فيه على قتادة. قال الدَّارقطنيّ في العلل (١٤/ ٥٤): "يرويه أبو هلال الراسبي عن قتادة، عن معقل. ومن قال فيه: عن الحسن، عن معقل فقد وهِمَ. وخالفه إبراهيم بن طهمان فرواه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس. وكلاهما غير محفوظ". اهـ
قلت: وقتادة عن معقل مرسل كما قال أبو زرعة أي أنه لم يسمع منه.
وقد ثبت عن النَّبِيّ ﷺ قوله: "حببت إليَّ النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصّلاة". رواه النسائيّ وغيره، ولم يذكر فيه الخيل.
وأمّا ما رُوي عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من فرس عربي إِلَّا يؤذن له عند كل سحر بدعوتين، اللهم خولتني من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب أهله وماله إليه". فالصواب أنه موقوف.
رواه النسائيّ (٣٥٧٩)، وأحمد (٢١٤٩٧)، والحاكم (٢/ ١٤٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن أبي ذرّ، فذكره مرفوعًا.
وخالف عبد الحميد بن جعفر الليثُ بن سعد، وعمرو بن الحارث فروياه عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن معاوية بن خديج أنه مرَّ على أبي ذرّ وهو قائم ... فذكر نحوه موقوفًا.
أخرج روايتهما أحمد (٢١٤٤٢)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ١٤٣). ورواية اللّيث وعمرو بن الحارث أشبه بالصواب.
وقد جزم الدَّارقطنيّ في العلل (٦/ ٢٦٦ - ٢٦٧) بأن الموقوف هو المحفوظ.
وكذلك لا يصبح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "إياكم والخيل المنفَّلَة فإنها إن تلق تفر، وإن
стр. 4744
تغنم تغلُل".
رواه أحمد (٢٩١١) من طريق ابن المبارك - و (٨٦٧٦) من طريق إسحاق بن عيسى، ويحيى بن إسحاق، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ١٨٧) من طريق عبد الله بن وهب - أربعتهم عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن لهيعة بن عقبة، عن أبي داود، عن أبي هريرة فذكره.
وفي إسناده لهيعة بن عقبة روى عنه جمع، ولم يوثقه أحد إِلَّا ابن حبَّان ذكره في ثقاته، وقال الأزدي: حديثه ليس بالقائم، وقال ابن القطان: مجهول الحال.
وأمّا ابن لهيعة فقد روى عنه هذا الحديث جماعة، منهم: ابن المبارك، وابن وهب ورواية العبادلة عنه مقبولة.
وخالف هولاء الجماعةَ زيدُ بن الحباب فرواه عن ابن لهيعة بهذا الإسناد إِلَّا أنه لم يذكر أبا هريرة، روايته عند ابن أبي شيبة في مسنده (٥٤٧). ورواية الجماعة أشبه بالصواب، لا سيما أن فيهم ابن المبارك وابن وهب.
وروى ابن ماجة (٢٨٢٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة به موقوفًا، والظاهر أنه خطأ؛ فإن الحديث مرفوع في مسند ابن أبي شيبة، وكذا رواه مرفوعًا عبد الله بن محمد البغوي عن ابن أبي شيبة، وروايته عند ابن قانع في مُعْجَمُ الصّحابة (٢/ ١٨٧).
وقوله: "الخيل المنفلة" أي أصحاب الخيل المنفلة على حذف المضاف، ويدل على ذلك لفظ ابن ماجة: "إياكم والسرية".
و"المنفلة" كأنه من النفل: الغنيمة أي الذين قصدهم من الغزو الغنيمة والمال دون غيره" قاله ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٠٠).
٢ - باب ما يستحب من الخيل
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : يُمنُ الخيل في الشقر".
حسن: رواه أبو داود (٢٥٤٥)، والتِّرمذيّ (١٦٩٥)، وأحمد (٢٤٥٤) من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا عيسى بن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.
وهو كما قال، فإن عيسى بن عليّ بن عبد الله بن عباس أبو العباس يقال: أبو موسى المدني ثمّ البغدادي.
قال ابن معين: لم يكن به بأس، كان له مذهب جميل، كان معتزلا للسلطان وروى هذا الحديث وهو غريب. يعني به الحديث المذكور.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه من حديث شيبان".
وكذا ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه تصحيح هذا الحديث. انظر: علل الحديث (٩٧٨).
стр. 4745
"واليُمن": البركة.
"والشقر": بضم فسكون جمع أشقر جاء تفسيره في باب فضل الخيل.
• عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: "خير الخيل الأدهم الأقرح المحجل الأرثم، طلق اليد اليُمنى، فإن لم يكن أدهم فكُميت على هذه الشية".
حسن: رواه ابن ماجة (٢٧٨٩) - واللّفظ له - والتِّرمذيّ (١٦٩٧)، والحاكم (٢/ ٩٢) من طريقين عن وهب بن جرير، حَدَّثَنَا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلي بن رباح، عن أبي قتادة الأنصاري. فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي فإنه حسن الحديث وقد توبع.
تابعه ابن لهيعة: رواه أحمد (٢٢٥٦١) عن حسن بن موسى ويحيى بن إسحاق - والترمذى (١٦٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك - كلّهم عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به.
وعبد الله بن المبارك ممن سمع ابن لهيعة قبل اختلاطه.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث غريب صحيح، وقد احتجا الشيخان بجميع رواته ولم يخرجاه".
قلت: في إسناده عليّ بن رباح لم يخرج له البخاريّ في صحيحه، وإنما أخرج له في الأدب المفرد، وخلق أفعال العباد وهو ثقة.
قوله: "الأدهم" أي الأسود.
قوله: "الأقرح" هو ما كان في جبهته قُرحة - بالضم - وهو بياض يشير دون الغرة.
قوله: "الأرثم" براء ومثلة: هو الذي أنفه أبيض وكذلك شفته العليا.
قوله: "مطلق اليمين" أي ليس فيها تحجيل.
قوله: "على هذه الشيّة" بكسر الشين: هو اللون المخالف لغالب اللون.
وفيه ألفاظ أخرى غريبة انظر شرحها في باب ما جاء في فضل الخيل.
وأمّا ما رُوي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أردت أن تغزو فاشترِ فرسا أدهم أغر محجلا، مطلق يد اليُمنى، فإنك تغنم وتسلم" فهو ضعيف.
رواه الطبرانيّ في الكبير (١٧/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والحاكم (٢/ ٩٢) وعنه البيهقيّ (٦/ ٣٣٠) من طريق عبيد بن الصباح، عن موسى بن عليّ بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، فذكره.
قال البيهقيّ: كذا قال: عقبة بن عامر.
قلت: كأنه يشير إلى أن جعل الحديثِ من مسند عقبة بن عامر خطأ والله أعلم.
وأمّا الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
стр. 4746
قلت: عبيد بن الصباح ليس من رجال الكتب الستة وهو ضعيف الحديث كما قال أبو حاتم.
وهو مترجم في لسان الميزان (٤/ ١١٩). وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٢٦٢)، والذّهبيّ في المهذب (٥/ ٢٥٠١).
٣ - باب ما جاء في الصّفات المكروهة في الخيل
• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يكره الشِّكال من الخيل.
وزاد في رواية: والشكال أن يكون الفرس في رجله اليُمنى بياض وفي يده اليُسرى، أو في يده اليُمنى ورجله اليُسرى.
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٧٥: ١٠١) من طرق عن سفيان (هو الثوري)، عن سلْم بن عبد الرحمن، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.
والزيادة في رواية عبد الرزّاق عن سفيان، به.
والظاهر أن هذا التفسير من الصحابي أو ممن هو دونه، وفي تفسير الشكال أقوال أخرى ذكرها النوويّ في شرح مسلم (١٣/ ١٨) قال: وقال العلماء: إنّما كرهه لأنه على صورة المشكول. وقيل: يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة. اهـ
٤ - باب كراهية جزّ نواصي الخيل وأذنابها
• عن عتبة بن عبد السلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقصوا نواصي الخيل، فإن فيها البركة، ولا تجزوا أعرافها؛ فإنها أدفاؤُها، ولا تقصوا أذنابها، فإنها مذابها".
حسن: رواه أحمد (١٧٦٤٣) عن عليّ بن بحر، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد، حَدَّثَنِي نصر بن علقمة، حَدَّثَنِي رجال من بني سليم، عن عتبة بن عبد السلمي. فدكره.
وهذا إسناد حسن من أجل نصر بن علقمة - وهو الحضرمي الحمصي - فإنه حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، ووثَّقه دحيم، وذكره ابن حبَّان في الثّقات. ورجال من بني سليم مبهومون إِلَّا أنهم يحتملون لكونهم جماعة. وبقية بن الوليد صرَّح بالتحديث.
ورواه ثور بن يزيد، عن نصر، عن رجل من بني سليم، عن عتبة بن عيد السلميّ، واختلف على ثور اختلافا كثيرًا. روايته عند أبي داود (٤٢٥٢)، وأحمد (١٧٦٣٨، ١٧٦٤٠) وغيرهما.
لكن لا يُعلُّ هذا الطريق الأوّل لاختلاف مخرجهما. والله أعلم.
وقوله: "أعرافها" جمع العرُف وهو شعر عنق الفرس.
وقوله: "أدفاؤها" جمع دفء الذي يدفئك أي يدفع البرد عنك.
وقوله: "مذابُّها" جمع مذبّة وهي ما يذبّ به الذباب.
стр. 4747
٥ - باب تسمى الأنثى من الخيل فرسا
• عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا.
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٤٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٨٠)، والحاكم (٢/ ١٤٤) من طرق عن مروان بن معاوية، عن أبي حيان التيميّ، حَدَّثَنَا أبو زرعة، عن أبي هريرة. فذكره.
وهذا إسناده صحيح، وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشّيخين.
٦ - باب السبق بين الخيل وإعدادها للجهاد
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها.
وزاد في رواية: قال عبد الله يعني ابن عمر: فجئتُ سابقًا، فطفّف بي الفرس المسجد.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٤٥) عن نافع، عن عبد الله، فذكره.
ورواه البخاريّ في الصّلاة (٤٢٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٠: ٩٥) كلاهما من طريق مالك به مثله.
والزيادة لمسلم من وجه آخر عن نافع.
ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٦٨) من طريق سفيان، عن عبيد الله، عن نافع به. وزاد: قال سفيان: بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسةُ أميال أو ستة، وبين ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل.
والميل يقدر بأربعة آلف ذراع أي بما يساوي ١.٦٠٠ كم.
قال ابن عبد البر: "فطفف بي الفرس المسجد" أي جاوز بي المسجد الذي كان هو الغاية، هو أصل التطفيف مجاوزة الحد. نقله ابن حجر في الفتح (٦/ ٧٢).
• عن أبي لبيد قال: أرسلت الخيل زمن الحجاج، والحكم بن أيوب أمير على البصرة، قال: فأتينا الرهان، فلمّا جاءت الخيل، قلنا: لو ملنا إلى أنس بن مالك فسألناه: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ فأتيناه وهو في قصره في الزاوية، فسألناه، فقلنا: يا أبا حمزة، أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ أكان رسول الله ﷺ يراهن؟ قال: نعم، والله لقد راهن رسول الله ﷺ على فرس له يقال له: سبحة، فسبق الناس، فانتشى لذلك، وأعجبه".
حسن: رواه أحمد (١٣٦٨٩، ١٢٦٢٧)، والدارمي (٢٤٧٤)، والدارقطني (٤/ ٣٠١)،
стр. 4748
والبيهقي (١٠/ ١٢) من طرق عن سعيد بن زيد قال: حَدَّثَنِي الزُّبير بن الخريت، عن أبي لبيد لمازة بن زبّار قال فذكره. واللّفظ لأحمد.
وإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد وأبي لبيد فإنهما حسنا الحديث.
وقال ابن القيم: "وهو حديث جيد الإسناد". الفروسية (ص ١٦٦).
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال. "لا سبق إِلَّا في نصل أو خف أو حافر".
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٧٤)، والتِّرمذيّ (١٧٠٠)، والنسائي (٣٥٨٥، ٣٥٨٦)، وأحمد (١٠١٣٨)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٩٠)، والبيهقي (١٠/ ١٦) من طرق عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده صحيح. وصحّحه أيضًا ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٣٨٣، ٣٨٤)، وابن دقيق العيد فيما نقل عنه ابن حجر في التلخيص (٤/ ١٦١).
وجاء في الطبعة المكملة لتحقيق الشّيخ أحمد شاكر قول الترمذيّ: حديث حسن. وكذا نقل عنه الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ٩)، وابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٤١٨) ولكن لم يذكر قول الترمذيّ هذا المزي في التحفة، وجزم العراقي في تكملة شرح الترمذيّ بأن الترمذيّ سكت عليه. والله أعلم.
وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
وذكر الدَّارقطنيّ بعضها في العلل (١١/ ٢٣٠) وأعلها بالوقف.
وقوله: "السبق" بفتح الباء وهو المال المشروط للسابق على سبقه، والسبق بسكون الباء مصدر سبقته سبقا.
قال الخطّابي: والرّواية الصحيحة في هذا الحديث السَّبَق مفتوح الباء.
وقوله: "خُفّ" أراد به ذو الخف وهو الابل وألحق به الفيل.
وقوله: "حافر" أراد به الفرس، وألحق به البغال والحمير، لأنها كلها ذوات حوافر، وهي كانت تستعمل في حمل عدة الحرب ونقلها.
وقوله: "النصل" المراد به ذو النصل وهو سهم صغير.
قال البغوي في شرح السنة (١٠/ ٣٩٤): "وفيه إباحة المال على المناضلة لمن نضل، وعلى المسابقة على الخيل، والإبل لمن سبق، وإليه ذهب جماعة من أهل العلم أباحوا أخذ المال على المناضلة، والمسابقة، لأنها عدة لقتال العدو، وفي بدل الجعل عليها ترغيب في الجهاد". وانظر للمزيد: المنة الكبرى (٨/ ٤١٤ - ٤١٥).
وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من أدخل فرسا بين فرسين - وهو لا يَأمن أن يسبق - فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو يأمن أن يسبق فهو قمار" فلا يصح.
стр. 4749
رواه أبو داود (٢٥٨٩)، وابن ماجة (٢٨٧٦)، وأحمد (١٠٥٥٧)، والدارقطني (٤/ ١١١، ٣٥٠)، والحاكم (٢/ ١١٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٠) من طرق عن سفيان بن حسين، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. فذكره.
ورواه أبو داود (٢٥٨٠)، والحاكم (٢/ ١١٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٠) من طريق سعيد بن بشير، عن الزّهريّ، به.
وسفيان بن حسين ضعيف في الزّهريّ، وسعيد بن بشير ضعيف مطلقًا.
وقد رواه الثقة الثبت يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن سعيد بن المسيب من قوله. حديثه عند مالك في الجهاد (٤٦).
ورجّح الأئمة وقفه على سعيد بن المسيب.
قال أبو حاتم الرازي عن رواية سفيان بن حسين: "هذا خطأ، لم يعمل سفيان بن حسين بشيء، لا يشبه أن يكون عن النَّبِيّ ﷺ ، وأحسن أحواله أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله. وقد رواه يحيى بن سعيد عن يحيى قوله". علل ابن أبي حاتم (٢/ ٢٥٢).
وقال ابن خيثمة: سألت ابن معين عنه فقال: باطل، وضرب على أبي هريرة. نقله عنه ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٦٣).
وقال أبو داود عقب حديث أبي هريرة: "رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزّهريّ، عن رجال من أهل العلم قالوا: "من أدخل فرسا" وهذا أصح عندنا. اهـ
٧ - باب تضمير الخيل
• عن ابن عمر: أن نبي الله ﷺ كان يُضمِّر الخيل يُسابق بها.
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٧٦) عن مسدد، حَدَّثَنَا المعتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وهذا إسناد صحيح.
وتضمير الخيل هو: "أن يقلل علفها مدة، وتدخل بيتا كنًّا وتُجلل لتعرق، ويجفّ عرقها فيخفّف لحمُها، وتقوى على الجري". قاله النوويّ في شرح مسلم.
والكنّ: ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن.
٨ - باب تفضيل القُرّح من الخيل على غيرها في الغاية عند السباق
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ سبّق بين الخيل، وفضّل القرح في الغاية.
حسن: رواه أبو داود (٢٥٧٧)، وأحمد (٦٤٦٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٨٨) كلّهم من طريق عقبة بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. فذكره. وإسناده حسن من أجل عقبة بن خالد فإنه حسن الحديث.
стр. 4750
وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج (٢/ ٥٥٥): رواه أبو داود بإسناد على شرط الصَّحيح. إِلَّا أن الدَّارقطنيّ نص في العلل (١٢/ ٣٣٥) على أن عقبة بن خالد زاد فيه لفظا لم يأت به غيره، وهو قوله: "وفضّل القرح في الغاية" وسبق إليه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٥٥).
قوله: "القرح " بضم القاف وتشديد الراء المفتوحة جمع قارح، وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة.
٩ - باب ما جاء في المسابقة بين الإبل
• عن أنس قال: كان للنبي ﷺ ناقة تسمى العضباء لا تسبق. قال حميد: أو لا تكاد تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتَّى عرفه فقال: "حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدُّنيا إِلَّا وضعه".
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٧٢) عن مالك بن إسماعيل، حَدَّثَنَا زهير، عن حميد، عن أنس قال فذكره.
وفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة قال: "كانت القصوى لا تُسبق، فجاء أعرابي على بكر، فسابقه فسبقها، فشق ذلك على المسلمين فقال: يا رسول الله، سُبقت العضباء، وقال النَّبِيّ ﷺ : إنه حق على الله أن لا يرفع شيئًا من الأرض إِلَّا وضعه".
رواه الدَّارقطنيّ (٤/ ٣٠٢) عن طريق معن، نا مالك، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
وقد رواه غير واحد عن مالك، عن الزّهريّ، عن سعيد مرسلًا.
وكذلك رواه غير مالك عن الزهري. انظر تفصيل ذلك في علل ابن أبي حاتم (١٩١٤)، وعلل الدَّارقطنيّ (٩/ ١٧٢ - ١٧٣).
وقال أبو زرعة: الصَّحيح عن الزهري عن سعيد فقط.
وقال الدَّارقطنيّ: والمرسل أصح.
١٠ - باب في السبق على الرِّجل
• عن عائشة: أنها كانت مع النَّبِيّ ﷺ في سفر. قالت: فسابقتَهَ، فسبقتُه على رِجليَّ، فلمّا حملتُ اللحم سابقتُه فسبقنيّ، فقال: "هذه بتلك السبقة".
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٧٨)، وابن ماجة (١٩٧٩)، وأحمد (٢٤١١٨) وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٩١) كلّهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ لأبي داود وقرن أبا سلمة مع عروة.
وإسناده صحيح.
стр. 4751
١١ - باب فضل الرمي والحث على تعلمه
• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة﴾ "ألا إن القوة الرميُ، ألا إن القوة الرميّ، ألا إن القوة الرمي".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٨: ١٦٧) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عليّ ثمامة بن شفيّ، عن عقبة بن عامر، فذكره.
• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٨: ١٦٨) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عليّ، عن عقبة بن عامر، فذكره.
• عن سلمة بن الأكوع قال: مر النَّبِيّ ﷺ على نفر من أسلم ينتضلون، فقال النَّبِيّ ﷺ : "ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان"، قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله ﷺ : "ما لكم لا ترمون؟ " قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ قال النَّبِيّ ﷺ : "ارموا فأنا معكم كلِّكم".
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٩٩) عن عبد بن مسلمة، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع. فذكره.
• عن ابن عباس قال: مرّ النَّبِيّ ﷺ بنفر يرمون فقال: "رميًا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا".
صحيح: رواه ابن ماجة (٢٨١٥)، وأحمد (٣٤٤٤)، والحاكم (٢/ ٩٤) من طريق عبد الرزّاق، أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس فذكره.
وهذا إسناد صحيح، وأبو العالية هو رفيع بن مهران الرياحي.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وصحّحه أيضًا البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٦٦).
• عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ وأسلم يرمون فقال: "ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا، وارموا وأنا مع ابن الأدرع"، فأمسك القوم قسّيهم، وقالوا: من كنتَ معه غلب قال: "ارموا وأنا مع كلكم".
حسن: رواه أبو يعلى (٦١١٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٩٥)، والحاكم (٢/ ٩٤) كلّهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
стр. 4752
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
• عن أبي أُسيد قال: قال النَّبِيّ ﷺ يوم بدر حين صففنا لقريش وصفّوا لنا: "إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل".
وزاد في لفظ: "واستبقوا نبلكم".
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٥٠) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه، فذكره.
ورواه أيضًا في المغازي (٣٩٨٤) من طريق أبي أحمد الزُّبيريّ، عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد والزُّبير بن المنذر بن أبي أسيد، عن أبيه فذكره. وفيه الزيادة المذكورة.
ورواه أبو داود (٢٦٦٤) من طريق إسحاق بن نجيح - وليس بالملطي - عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعديّ، عن أبيه، عن جده نحوه. وزاد فيه: "ولا تسلوا السيوف حتَّى يغشوكم".
وفي إسناده إسحاق بن نجيح مجهول، ومالك بن حمزة بن أبي أسيد لم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، وذكر البخاريّ له حديثًا، وقال: لا يتابع عليه.
• عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع نبي الله ﷺ حصن الطائف فسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من بلغ بسهم، فله درجة في الجنّة"، قال: فبلغت يومئذ ستة عشر سهما، فسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من رمى بسهم في سبيل الله ، فهو عدل محرر، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلما فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النّار. وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررها من النّار".
صحيح: رواه أبو داود (٣٩٦٥)، والتِّرمذيّ (١٦٣٨)، والنسائي (٣١٤٣)، وأحمد (١٧٠٢٢)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦١٥)، والحاكم (٣/ ٤٩ - ٥٠) كلّهم من طرق عن هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح قال: فذكره. واللّفظ لأحمد، ومنهم من اختصره.
وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح، وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه.
وقد سبق في كتاب العتق باب ما جاء في فضل العتق.
стр. 4753
• عن عتبة بن عبد قال: أمر رسول الله ﷺ بالقتال، فرمى رجل من أصحابه بسهم فقال رسول الله ﷺ : "أوجب هذا".
وقالوا حين أمرهم بالقتال إذن يا رسول الله، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما من المقاتلين.
حسن: رواه أحمد (١٧٦٤١، ١٧٦٤٥، ١٧٦٤٦)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٦٢) كلّهم من طرق عن الحسن بن أيوب الحضرميّ، حَدَّثَنِي عبد الله بن ناسج الحضرمي قال: حَدَّثَنِي عتبة بن عبد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسن بن أيوب الحضرمي فإنه حسن الحديث وهو من رجال التعجيل. وعبد الله بن ناسح الحضرمي مختلف في صحبته. وقد ذكره ابن حجر في القسم الأوّل من حرف العين في الإصابة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. وقال أبو نعيم: لا يصح له صحبته.
وناسح بنون ومهملتين على الراجح كما قال ابن حجر في الإصابة (٦/ ٣٩٧).
• عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاريين يرميان قال: فأما أحدهما فجلس، فقال له صاحبه: أكسلت؟ قال: نعم فقال أحدهما للآخر: أما سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كل شيء ليس من ذكر الله فهو لغو وسهو ولعب إِلَّا أربعة خصال: مشي الرّجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعلم السباحة".
صحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (٨٨٩١)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢/ ٢١١) كلاهما من طريق محمد بن مسلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن عبد الوهّاب بن بخت، عن عطاء فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو عبد الرحيم هو: خالد بن يزيد بن سماك الحراني.
وقال المنذري في الترغيب (٢٠٣٧): "رواه الطبرانيّ في الكبير بإسناد جيد".
وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثةً الجنّة، صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والممد به"، وقال: "ارموا واركبوا، ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، كل ما يلهو به الرّجل المسلم باطل إِلَّا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنهن من الحق". فضعيف لإرساله.
رواه الترمذيّ (١٦٣٧) عن أحمد بن منيع، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رسول الله ﷺ قال. فذكره.
ورواه الحاكم (٢/ ٩٥) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن محمد بن عجلان، عن سعيد
стр. 4754
المقبريّ، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال الرازيان: "هذا خطأ وهِمَ فيه سويد، إنّما هو عن ابن عجلان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال كذا. رواه اللّيث وحاتم بن إسماعيل وجماعة، وهو الصَّحيح مرسل. علل الحديث (١/ ٣٠٢).
وقال الذّهبيّ في تلخيصه: سويد متروك.
١٢ - باب ذمّ من تعلّم الرمي ثمّ نسيه
• عن عبد الرحمن بن شماسة أن فقيما اللخمي قال لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين، وأنت كبير يشق عليك؟ قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله ﷺ لم أعانيه، قال الحارث: فقلت لابن شُماسة: وما ذاك؟ قال: إنه قال: "من علم الرمي ثمّ تركه، فليس منا أو قد عصى".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٩: ١٦٩) عن محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا اللّيث، عن الحارث بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن شماسة فذكره.
وأمّا ما رُوي عن عقبة بن عامر بلفظ: "إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنّة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله. وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، ليس من اللَّهو إِلَّا ثلاث: تأديب الرّجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها أو كفرها". ففي بعضها نكارة.
رواه أبو داود (٢٥١٣)، والنسائي (٣١٤٦، ٣٥٧٨)، وأحمد (١٧٣٢١، ١٧٣٣٥، ١٧٣٣٦)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٩٥) كلّهم من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدنني أبو سلّام (اسمه ممطور الحبشي) عن خالد بن زيد، عن عقبة بن عامر فذكره. وعند النسائيّ: خالد بن يزيد بدل خالد بن زيد.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: فيه خالد بن زيد تفرّد بالرواية عنه أبو سلّام - وهو ممطور الحبشي - ولم يوثقه أحد غير ابن حبَّان ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له المتابعة، وقد سُمّي عبد الله بن زيد عند الترمذيّ (١٦٣٧ م)، وابن ماجة (٢٨١١)، وأحمد (١٧٣٠٠) وقال الترمذيّ: حسن.
فظنّ البعض أنه شخص آخر، والصحيح أنه خالد بن زيد كما قال البخاريّ في التاريخ الكبير (٥/ ٩٣) وللحديث أسانيد أخرى مدارها على عبد الله بن زيد الأزرق.
ذكر الاهتمام بالخيل والرمي في الجهاد يقصد به إعداد العدّة اللازمة للدفاع والقتال حسب الزمان والمكان.
стр. 4755
جموع ما جاء في المعاهدة مع العدو
١ - باب مصالحة العدو إلى وقت معلوم
قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة الأنفال: ٦١].
• عن أبي وائل قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية، ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطّاب فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق، وهم على باطل؟ قال: "بلى". قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: "بلى". قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: "يا ابن الخطّاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا"، قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطّاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا، قال: فنزل القرآن على رسول الله ﷺ بالفتح فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: "نعم" فطابت نفسه، ورجع.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية (٣١٨٢)، ومسلم في الجهاد (١٧٨٥) كلاهما من حديث عبد العزيز بن سياه، حَدَّثَنَا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل فذكره.
٢ - باب الوفاء بالعهد مع العدو
قال تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)﴾ [سورة التوبة: ٧].
وقال أيضًا: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ [سورة الأنعام: ١٥٢].
стр. 4756
• عن حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إِلَّا أني خرجت أنا وأبي حسيل، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا: ما نريده ما نريد إِلَّا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه، لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله ﷺ ، فأخبرناه الخبر فقال: "انصرفا نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٧: ٩٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن الوليد بن جُميع، حَدَّثَنَا أبو الطفيل، حَدَّثَنَا حذيفة بن اليمان قال. فذكره.
• عن البراء: أن النَّبِيّ ﷺ لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة، فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إِلَّا ثلاث ليال، ولا يدخلها إِلَّا بجلبان السلاح، ولا يدعو منهم أحدًا. قال: فأخذ يكتب الشرط بينهم عليّ بن أبي طالب فكتب:
هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولبايعناك، ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال: "أنا والله محمد بن عبد الله، وأنا والله رسول الله"، قال: وكان لا يكتب، قال: فقال لعلي: "امحُ رسول الله". فقال عليّ: والله لا أمحاه أبدًا، قال: "فأرنيه"، قال: فأراه إياه، فمحاه النَّبِيّ ﷺ بيده، فلمّا دخل، ومضت الأيام أتوا عليًّا، فقالوا: مر صاحبك فليرتحل، فذكر ذلك عليّ ﵁ لرسول الله ﷺ فقال: "نعم"، ثمّ ارتحل.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٨٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٧٣: ٩٢) كلاهما من حديث أبي إسحاق (هو السبيعي)، عن البراء فذكره.
• عن أبي رافع قال: بعثتني قريش إلى رسول الله ﷺ ، فلمّا رأيت رسول الله ﷺ ، ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، فقال رسول الله ﷺ : "إنِّي لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجعْ، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجعْ" قال: فذهبت، ثمّ أتيت النَّبِيّ ﷺ فأسلمت.
صحيح: رواه أبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في الكبرى (٨٦٢١)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٧٧)، والحاكم (٣/ ٥٩٨) كلّهم من طرق عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، أن الحسن بن عليّ بن أبي رافع حدَّثه، أن أبا رافع أخبره. فذكره. قال بكير: وأخبرني أن أبا رافع كان قبطيا. وهذا إسناد صحيح، وقد صرَّح الحسن بن عليّ عندهم بأن جده أبا رافع أخبره بهذا الحديث.
لكن رواه أحمد (٢٣٨٥٧) عن عبد الجبار بن محمد الخطّابيّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن بكير بن عبد الله حدَّثه عن الحسن بن عليّ بن رافع، عن أبيه، عن جده أبي
стр. 4757
رافع فذكره.
وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.
قوله: "لا أخيس بالعهد" معناه لا أنقض العهد ولا أفسده من قولك: خاس الشيء في الوعاء: إذا فسد.
وفيه من الفقه: أن العقد يرعى مع الكافر كما يرعى مع المسلم، وأن الكافر إدا عقد لك عقد أمان فقد وجب عليك أن تؤمنه، وأن لا تغتاله في دم ولا مال ولا منفعة. وهذا يدل على سماحة الإسلام حتَّى مع الكفار المحاربين.
وقوله: "لا أحبس البرد" فقد يشبه أن يكون المعنى في ذلك: أن الرسالة تقتضي جوابا والجواب لا يصل إلى المرسل إلّا على لسان الرسول بعد انصرافه فصار كأنه عقد له العهد مدة مجيئه ورجوعه والله أعلم.
وقوله: "وكان أبو رافع قبطيا" أبو رافع هذا مولى رسول الله ﷺ ، اختلف في اسمه وأشهر ما قيل فيه: أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: غير ذلك، وكان مولى للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي ﷺ .
٣ - باب تحريم الغدر
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة يُرفع لكل غادر لواءٌ، فقيل: هذه غُدرة فلان".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٧٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٥: ٩) من طريق يحيى القطان - وزاد مسلم وعبد الله بن نمير - عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. واللّفظ لمسلم.
• عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لكل غادر لواء يوم القيامة يُعرف به".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٨٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٧: ١٤) من طريق شعبة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
• عن ابن مسعود، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غُدرة فلان".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٨٦)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٦: ١٢) كلاهما من طريق شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود فذكره.
• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل غادر لواء يوم القيامة، يُرفع له بقدر غَدْره، ألا ولا غادرَ أعظم من أمير عامة".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣٨: ١٦) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا عبد الصمد
стр. 4758
ابن عبد الوارث، حَدَّثَنَا المستمر بن الريان، حَدَّثَنَا أبو نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع خلال مَنْ كنَّ فيه كان منافقا خالصا: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتَّى يدعها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٨)، ومسلم في الإيمان (٥٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
٤ - باب معاقبة من نقض العهد من الكفار
• عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له: ابن العرقة رماه في الأكحل، فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد يعوده من قريب، فلمّا رجع رسول الله ﷺ من الخندق وضع السلاح، فاغتسل، فأتاه جبريل، وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه، اخرجْ إليهم. فقال رسول الله ﷺ : "فأين؟ " فأشار إلى بني قريظة، فقاتلهم رسول الله ﷺ فنزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فردَّ رسول الله ﷺ الحكم فيهم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرية، والنساء، وتقسم أموالهم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨١٣)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٩: ٦٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فذكرته.
• عن عاصم قال: سألت أنسا ﵁ عن القنوت قال: قبل الركوع فقلت: إن فلانًا يزعم أنك قلتَ بعد الركوع. فقال: كذب، ثمّ حَدَّثَنَا عن النَّبِيّ ﷺ أنه قنت شهرًا بعد الركوع، يدعو على أحياء من بني سُليم، قال: بعث أربعين - أو سبعين يشك فيه - من القراء إلى أناس من المشركين، فعرض لهم هؤلاء، فقتلوهم، وكان بينهم وبين النَّبِيّ ﷺ عهد، فما رأيته وجد على أحدٍ ما وجد عليهم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٠)، ومسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٦٧٧: ٣٠٢) كلاهما من طريق عاصم به. والسياق للبخاريّ ومسلم اختصره.
٥ - باب نبذ العهد إلى العدو إذا خيف منهم الخيانة
قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٥٨].
• عن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين أهل الروم عهد، وكان يسير في
стр. 4759
بلادهم حتَّى إذا انقضى العهد أغار عليهم، فإذا رجل على دابة أو على فرس وهو يقول: الله أكبر وفاء لا غدر، وإذا هو عمرو بن عبسة، فسأله معاوية عن ذلك، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يحلن عهدًا، ولا يشدنه حتَّى يمضي أمدُه أو ينبذ إليهم على سواء"، قال: فرجع معاويةُ بالناس.
صحيح: رواه أبو داود (٢٧٥٩)، والتِّرمذيّ (١٥٨٠)، وأحمد (١٧٠١٥)، وابن حبَّان (٤٨١٧) كلّهم من طرق عن شعبة، أخبرني أبو الفيض (هو موسى بن أيوب الحمصي)، عن سليم بن عامر، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح.
• * *
стр. 4760
جموع ما جاء في الأسرى
١ - باب الترغيب في فكاك الأسير المسلم
• عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي ﵁: هل عندكم شيء من الوحي إِلَّا ما في كتاب الله؟ قال: لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إِلَّا فهما يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٧) عن أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا مطرف أن عامرًا حدثهم عن أبي جحيفة، فذكره.
• عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "فُكّوا العاني - يعني الأسير - وأطعموا الجائع، وعودوا المريض".
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٦) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى قال. فذكره.
٢ - باب الأسير المسلم يُصَلِّي ركعتين عند القتل
• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط سرية عينا، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطّاب، فانطلقوا حتَّى إذا كانوا بالهدأة - وهو بين عسفان ومكة - ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا لهم قريبًا من مائتي رجل كلّهم رام، فاقتصوا آثارهم حتَّى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم، فلمّا رآهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد، وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق، ولا نقتل منكم أحدًا، قال عاصم بن ثابت أمير السرية، أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصمًا في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم: خبيب الأنصاريّ، وابن دثنة، ورجل آخر، فلمّا استمكنوا منهم، أطلقوا أوتار قسيهم، فأوثقوهم، فقال الرّجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي في هؤلاء لأسوة، يريد القتلى فجرروه، وعالجوه على أن يصحبهم، فأبى، فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتَّى
стр. 4761
باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف - وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر - فلبث خبيب عندهم أسيرًا، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته: أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى، يستحد بها فأعارته، فأخذ ابنا ليّ، وأنا غافلة حين أتاه، قالت: فوجدته مُجلسَه على فخذه، والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهيّ، فقال: تخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، واللهِ ما رأيتُ أسيرًا قطّ خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمر، وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيبا، فلمّا خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين فتركوه، فركع ركعتين، ثمّ قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطوّلتُها، اللهم أحصهم عددًا:
ما أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
فقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو سنَّ الركعتين لكل امرئ مسلم قُتل صبرًا، فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر النَّبِيّ ﷺ أصحابه خبرهم وما أصيبوا، وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قد قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر، فبُعِثَ على عاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسولهم، فلم يقدروا على أن يقطع من لحمه شيئًا.
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أُسيد بن جارية الثقفي - وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة - أن أبا هريرة قال فذكره.
٣ - باب الإحسان إلى الأسرى
• عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم بدر أتي بأسارى، وأتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوب، فنظر النَّبِيّ ﷺ له قميصا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النَّبِيّ ﷺ إياه، فلذلك نزع النَّبِيّ ﷺ قميصه الذي ألبسه.
قال ابن عيينة: كانت له عند النَّبِيّ ﷺ يدٌ، فأحب أن يكافئه.
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٠٨) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا ابن عيينة،
стр. 4762
عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله .. فذكره.
٤ - باب في قتل الأسير الخطير الذي له جنايات
• عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلمّا نزعه جاءه رجل، فقال له: يا رسول الله، ابنُ خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه".
متفق عليه: رواه مالك في الحجّ (٢٤٧) عن ابن شهاب، عن أنس .. فذكره.
ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٤)، ومسلم في الحجّ (١٣٥٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.
٥ - باب ما جاء في فداء الأسرى
قال تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا [سورة محمد: ٤].
• عن أنس بن مالك: أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءَه، فقال: لا تدعون منها درهما.
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٨) عن إسماعيل بن أبي إدريس، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: حَدَّثَنِي أنس بن مالك. فذكره.
٦ - باب ما جاء في المنّ على الأسرى
• عن أبي هريرة قال: بعث النَّبِيّ ﷺ خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النَّبِيّ ﷺ ، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فترك حتَّى كان الغد، ثمّ قال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتَّى كان بعد الغد، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندي ما قلت لك. فقال: "أطلقوا ثمامة"، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثمّ دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد
стр. 4763
العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله ﷺ ، وأمره أن يعتمر، فلمّا قدم مكة، قال له قائل: صبوتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتَّى يأذن فيها النَّبِيّ ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٧٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٤) كلاهما من طريق اللّيث، حَدَّثَنِي سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول. فذكره.
• عن جبير بن مطعم: أن النَّبِيّ ﷺ قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيّا، ثمّ كلّمني في هولاء النتنى لتركتُهم له".
صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٩) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن محمد بن جبير، عن أبيه .. فذكره.
• عن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه: أن رسول الله ﷺ قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : "أحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بهم"، وقد كان رسول الله ﷺ انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلمّا تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إِلَّا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: "أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، من أحب أن يطيب فليفعل"، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتَّى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتَّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم"، فرجع الناس، فكلّمهم عرفاؤهم، ثمّ رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا، فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن.
صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣١، ٣١٣٢) عن سعيد بن عُفير، حَدَّثَنِي اللّيث، حَدَّثَنِي عُقيل، عن ابن شهاب قال: وزعم أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه فذكراه.
٧ - باب فداء أسرى المسلمين بأسرى الكفار
• عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر أمّره رسول الله ﷺ علينا، فلمّا كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر، فعرّسنا، ثمّ شنَّ الغارة، فورد
стр. 4764
الماء، فقتل من قتل عليه، وسبى، وأنظر إلى عنق من الناس، فيهم الذراريّ، فخشيتُ أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلمّا رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قشع من آدم، (قال: القشع النطع) معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتَّى أتيت بهم أبا بكر، فنفّلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة، وما كشفت لها ثوبا، ثمّ لقيني رسول الله ﷺ في السوق، فقال: "يا سلمة هبْ لي المرأة"، فقلت: يا رسول الله! والله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، ثمّ لقيني رسول الله ﷺ من الغد في السوق، فقال لي: "يا سلمة هب لي المرأة"، لله أبوك! فقلت: هي لك يا رسول الله! فوالله ما كشفتُ لها ثوبا، فبعث بها رسولُ الله ﷺ إلى أهل مكة، ففدى بها ناسا من المسلمين، كانوا أُسِروا بمكة.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٥) عن زهير بن حرب، عن عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره.
• عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسرّ أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من نبي عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق، قال: يا محمد فأتاه، فقال: "ما شأنك؟ " فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال: إعظاما لذلك: "أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف"، ثمّ انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد، وكان رسول الله ﷺ رحيما رقيقا فرجع إليه، فقال: "ما شأنك؟ " قال: إني مسلم. قال: "لو قلتها، وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح"، ثمّ انصرف، فناداه فقال: يا محمد، يا محمد، فأتاه، فقال: "ما شأنك؟ " قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني، قال: "هذه حاجتك"، ففدي بالرجلين. الحديث.
صحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٤١) من طريقين عن إسماعيل بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، فذكره.
ورواه الترمذيّ (١٥٦٨) من هذا الوجه مختصرًا وقال: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم: أن للإمام أن يمنَّ على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم ويفدي من شاء".
وقال بعض أهل العلم: "إن الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط ولا يجوز له قتله لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ والمسألة مبسوطة في كتب الفقه.
стр. 4765
جموع ما جاء في الغنائم، والأنفال، والفيء
١ - باب تحليل الغنائم لهذه الأمة
قال تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠].
• عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا، فأيما رجل أدركته الصّلاة صلّى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٢٢)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من طريق هُشيم، أخبرنا سيّار، حَدَّثَنَا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، فذكره. والسياق لمسلم، واقتصر البخاريّ على الغنائم.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "فُضّلتُ على الأنبياء بستٍّ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣: ٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طَهورا ومسجدًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبليّ، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو مني مسيرة شهر، وقيل لي: سل تعطه، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، فهي نائلة منكم إن شاء الله تعالى من لم يشرك بالله شيئًا".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٩)، وأحمد (٢١٣١٤، ٢١٢٩٩) واللّفظ له - وصحّحه ابن حبَّان (٦٤٦٢)، والحاكم (٢/ ٤٢٤) من طرق عن سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير الليثيّ، عن أبي ذرّ فذكره.
واقتصر أبو داود على قوله: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا". وإسناده صحيح.
следующие страницы →