Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف - وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر - فلبث خبيب عندهم أسيرًا، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته: أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى، يستحد بها فأعارته، فأخذ ابنا ليّ، وأنا غافلة حين أتاه، قالت: فوجدته مُجلسَه على فخذه، والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهيّ، فقال: تخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، واللهِ ما رأيتُ أسيرًا قطّ خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمر، وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيبا، فلمّا خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين فتركوه، فركع ركعتين، ثمّ قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطوّلتُها، اللهم أحصهم عددًا:
ما أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
فقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو سنَّ الركعتين لكل امرئ مسلم قُتل صبرًا، فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر النَّبِيّ ﷺ أصحابه خبرهم وما أصيبوا، وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قد قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر، فبُعِثَ على عاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسولهم، فلم يقدروا على أن يقطع من لحمه شيئًا.
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أُسيد بن جارية الثقفي - وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة - أن أبا هريرة قال فذكره.
٣ - باب الإحسان إلى الأسرى
• عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم بدر أتي بأسارى، وأتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوب، فنظر النَّبِيّ ﷺ له قميصا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النَّبِيّ ﷺ إياه، فلذلك نزع النَّبِيّ ﷺ قميصه الذي ألبسه.
قال ابن عيينة: كانت له عند النَّبِيّ ﷺ يدٌ، فأحب أن يكافئه.
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٠٨) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا ابن عيينة،
стр. 4762
عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله .. فذكره.
٤ - باب في قتل الأسير الخطير الذي له جنايات
• عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلمّا نزعه جاءه رجل، فقال له: يا رسول الله، ابنُ خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه".
متفق عليه: رواه مالك في الحجّ (٢٤٧) عن ابن شهاب، عن أنس .. فذكره.
ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٤)، ومسلم في الحجّ (١٣٥٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.
٥ - باب ما جاء في فداء الأسرى
قال تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا [سورة محمد: ٤].
• عن أنس بن مالك: أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءَه، فقال: لا تدعون منها درهما.
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٨) عن إسماعيل بن أبي إدريس، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: حَدَّثَنِي أنس بن مالك. فذكره.
٦ - باب ما جاء في المنّ على الأسرى
• عن أبي هريرة قال: بعث النَّبِيّ ﷺ خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النَّبِيّ ﷺ ، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فترك حتَّى كان الغد، ثمّ قال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتَّى كان بعد الغد، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندي ما قلت لك. فقال: "أطلقوا ثمامة"، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثمّ دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد
стр. 4763
العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله ﷺ ، وأمره أن يعتمر، فلمّا قدم مكة، قال له قائل: صبوتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتَّى يأذن فيها النَّبِيّ ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٧٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٤) كلاهما من طريق اللّيث، حَدَّثَنِي سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول. فذكره.
• عن جبير بن مطعم: أن النَّبِيّ ﷺ قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيّا، ثمّ كلّمني في هولاء النتنى لتركتُهم له".
صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٩) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن محمد بن جبير، عن أبيه .. فذكره.
• عن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه: أن رسول الله ﷺ قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : "أحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بهم"، وقد كان رسول الله ﷺ انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلمّا تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إِلَّا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: "أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، من أحب أن يطيب فليفعل"، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتَّى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتَّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم"، فرجع الناس، فكلّمهم عرفاؤهم، ثمّ رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا، فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن.
صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣١، ٣١٣٢) عن سعيد بن عُفير، حَدَّثَنِي اللّيث، حَدَّثَنِي عُقيل، عن ابن شهاب قال: وزعم أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه فذكراه.
٧ - باب فداء أسرى المسلمين بأسرى الكفار
• عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر أمّره رسول الله ﷺ علينا، فلمّا كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر، فعرّسنا، ثمّ شنَّ الغارة، فورد
стр. 4764
الماء، فقتل من قتل عليه، وسبى، وأنظر إلى عنق من الناس، فيهم الذراريّ، فخشيتُ أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلمّا رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قشع من آدم، (قال: القشع النطع) معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتَّى أتيت بهم أبا بكر، فنفّلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة، وما كشفت لها ثوبا، ثمّ لقيني رسول الله ﷺ في السوق، فقال: "يا سلمة هبْ لي المرأة"، فقلت: يا رسول الله! والله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، ثمّ لقيني رسول الله ﷺ من الغد في السوق، فقال لي: "يا سلمة هب لي المرأة"، لله أبوك! فقلت: هي لك يا رسول الله! فوالله ما كشفتُ لها ثوبا، فبعث بها رسولُ الله ﷺ إلى أهل مكة، ففدى بها ناسا من المسلمين، كانوا أُسِروا بمكة.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٥) عن زهير بن حرب، عن عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره.
• عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسرّ أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من نبي عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق، قال: يا محمد فأتاه، فقال: "ما شأنك؟ " فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال: إعظاما لذلك: "أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف"، ثمّ انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد، وكان رسول الله ﷺ رحيما رقيقا فرجع إليه، فقال: "ما شأنك؟ " قال: إني مسلم. قال: "لو قلتها، وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح"، ثمّ انصرف، فناداه فقال: يا محمد، يا محمد، فأتاه، فقال: "ما شأنك؟ " قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني، قال: "هذه حاجتك"، ففدي بالرجلين. الحديث.
صحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٤١) من طريقين عن إسماعيل بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، فذكره.
ورواه الترمذيّ (١٥٦٨) من هذا الوجه مختصرًا وقال: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم: أن للإمام أن يمنَّ على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم ويفدي من شاء".
وقال بعض أهل العلم: "إن الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط ولا يجوز له قتله لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ والمسألة مبسوطة في كتب الفقه.
стр. 4765
جموع ما جاء في الغنائم، والأنفال، والفيء
١ - باب تحليل الغنائم لهذه الأمة
قال تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠].
• عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا، فأيما رجل أدركته الصّلاة صلّى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٢٢)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من طريق هُشيم، أخبرنا سيّار، حَدَّثَنَا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، فذكره. والسياق لمسلم، واقتصر البخاريّ على الغنائم.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "فُضّلتُ على الأنبياء بستٍّ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣: ٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طَهورا ومسجدًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبليّ، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو مني مسيرة شهر، وقيل لي: سل تعطه، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، فهي نائلة منكم إن شاء الله تعالى من لم يشرك بالله شيئًا".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٩)، وأحمد (٢١٣١٤، ٢١٢٩٩) واللّفظ له - وصحّحه ابن حبَّان (٦٤٦٢)، والحاكم (٢/ ٤٢٤) من طرق عن سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير الليثيّ، عن أبي ذرّ فذكره.
واقتصر أبو داود على قوله: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا". وإسناده صحيح.
стр. 4766
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنّما أخرجاه ألفاظا من الحديث متفرقة".
وقال الهيثميّ في "المجمع" (٨/ ٢٥٩): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح".
وقد اختلف في إسناده اختلافا طويلًا ساقه الدَّارقطنيّ في العلل (٦/ ٢٥٦ - ٢٥٨) وقال: "والمحفوظ قول من قال: عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر".
• عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "فضلني ربي على الأنبياء - أو قال: على الأمم - بأربع". قال: "أرسلت إلى الناس كافة، وجعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصّلاة فعنده مسجده، وعنده طهوره، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، يقذفه في قلوب أعدائي، وأحل لنا الغنائم".
حسن: رواه أحمد (٢٢١٣٧، ٢٢٢٠٩)، والتِّرمذيّ (١٥٥٣) والبيهقي (١/ ٢١٢، ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤) من طرق عن سليمان التيميّ، عن سيّار، عن أبي أمامة فذكره. والسياق لأحمد.
واقتصر الترمذيّ على قوله: "إن الله فضلني على الأنبياء - أو قال: أمتي على الأمم - وأحل لنا الغنائم".
وإسناده حسن من أجل سيار، وهو الأموي مولاهم الدّمشقيّ. روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبَّان وابن خلفون في ثقاتهما، وحسّن له الترمذيّ، وسيأتي من قول البخاري ما يشير إلى تقوية أمره، لذا قال الحافظ في التقريب: "صدوق".
قال الترمذيّ: حديث أبي أمامة حديث حسن صحيح.
وقال في العلل الكبير (٢/ ٦٦٣): "سألت محمدًا عن هذا الحديث وقلت له: من سيار هذا الذي روى عن أبي أمامة؟ قال: هو سيار مولى بني معاوية أدرك أبا أمامة وروى عنه وروى عن أبي إدريس الخولاني وروى عن سيار سليمان التيمي وعبد الله بن بجير" اهـ.
وقال الهيثميّ في المجمع (٨/ ٢٥٩): "رجال أحمد ثقات".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٢٤): "وفي فوائد أبي عبد الله الثقفي بإسناد صحيح عن أبي أمامة ... فذكر نحوه.
• عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتَّى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: "لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي، أما أنا فأرسلتُ إلى الناس كلّهم عامة، وكان من قبلي إنّما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبا، وأحلت لي الغنائم آكلها،
стр. 4767
وكان من قبلي يعظمون أكلها كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصّلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنّما كانوا يصلون في كنائسهم وبِيَعهم، والخامسة هي ما هي؟ قيل لي: سلْ فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إِلَّا الله".
حسن: رواه أحمد (٧٠٦٨) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
٢ - باب الغنائم في الأمم السابقة
• عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : "غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولمّا يبنِ، ولا آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو منتظر ولادها، قال: فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة، وأنا مأمور، اللَّهُمَّ احبسها عليّ شيئًا، فحبست عليه حتَّى فتح الله عليه، قال: فجمعوا ما غنموا فأقبلت النّار لتأكله، فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعوه، فلصقت يدُ رجلٍ بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فبايعته قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول، أنتم غللتم، قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه في المال، وهو بالصعيد، فأقبلت النّار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله ﵎ رأى ضعفنا وعجزنا، فطيّبها لنا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٢٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٧) كلاهما من طريق ابن المبارك - وزاد مسلم: وعبد الرزّاق - عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة .. فذكره.
٣ - باب ما جاء في حكم السلب
• عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، قال: فاستدرت له حتَّى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل عليّ فضمني ضمة، وجدت منها ريح الموت، ثمّ أدركه الموت، فأرسلني، قال: فلقيت
стр. 4768
عمر بن الخطّاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله ثمّ إن الناس رجعوا، فقال رسول الله ﷺ : "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه"، قال: فقمت ثمّ قلت: من يشهد لي؟ ثمّ جلست، ثمّ قال: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه"، قال: فقمت ثمّ قلت من يشهد لي؟ ثمّ جلست. ثمّ قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله ﷺ : "ما لك يا أبا قتادة؟ " قال: فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضِه عنه يا رسول الله. فقال أبو بكر: لا هاء الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله ﷺ : "صدق فأعطه إياه" فأعطانيه، فبعت الدرع، فاشتريت به مخرفا في بني سلمة، فإنه لأولُ مالٍ تأثلته في الإسلام.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (١٨) عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال فذكره.
ورواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥١) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتَّى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك فغمزني الآخر، فقال مثلها، قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتَّى قتلاه، ثمّ انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال: "أيكما قتله؟ " فقال كل واحد منهما: أنا قتلت. فقال: "هل مسحتما سيفيكما؟ " قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: "كلاكما قتله"، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٢) كلاهما من طريق يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف .. فذكره.
стр. 4769
قوله: "لا يفارق سوادي" أي شخصي.
وقوله: الأعجل منا" أي الأقرب أجلا.
• عن عوف بن مالك قال: قتل رجل من حمير رجلًا من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد، وكان واليا عليهم، فأتى رسول ﷺ عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟ قال: استكثرته يا رسول الله! قال: ادفعه إليه فمر خالد بعوف، فجر بردائه، ثمّ قال: هل أنجزتُ لك ما ذكرتُ لك من رسول الله ﷺ فسمعه رسول الله ﷺ ، فاستغضب فقال: "لا تعطه يا خالد! لا تعطه يا خالد! هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنّما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعي إبلا أو غنما فرعاها ثمّ تحين سقيها، فأوردها حوضا فشرعت فيه، فشربت صفوه وتركت كدره، فصفوه لكم، وكدره عليهم".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٣: ٤٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال فذكره.
• عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النَّبِيّ ﷺ عينٌ من المشركين، وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدّثُ، ثمّ انفتل، فقال النَّبِيّ ﷺ : "اطلبوه واقتلوه"، فقتله فنفله سلبه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٥١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٤: ٤٥) كلاهما من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. واللّفظ للبخاريّ، وهو عند مسلم بطوله. وفيه قال رسول الله ﷺ : "من قتل الرّجل؟ " قالوا: ابن الأكوع. قال: "له سلبه أجمع".
• عن أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والنساء والإبل والنعم، فجعلوهم صفوفا يكثرون على رسول الله ﷺ ، فلمّا التقوا ولى المسلمون مدبرين، كما قال الله . فقال رسول الله ﷺ : "يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله، يا معشر الأنصار، أنا عبد الله ورسوله" فهزم الله المشركين.
قال عفّان: ولم يضربوا بسيف، ولم يطعنوا برمح، وقال رسول الله ﷺ يومئذ: "من قتل كافرًا فله سلبه" فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم.
قال: وقال أبو قتادة: يا رسول الله، ضربت رجلًا على حبل العاتق وعليه درع، فأجهضت عنه، فانظر من أخذها، فقام رجل، فقال: أنا أخذتها، فأرضه منها،
стр. 4770
وأعطنيها، - قال: وكان رسول الله ﷺ لا يسأل شيئًا إِلَّا أعطاه، أو سكت -، فسكت رسول الله ﷺ ، فقال عمر: لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده، ويعطيكها، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "صدق عمر".
صحيح: رواه أحمد (١٢٩٧٧، ١٣٩٧٥)، وابن حبَّان (٤٨٣٨) من طرق عن حمّاد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. فذكره.
ورواه أبو داود ١٨٠٩) من طريق حمّاد به مختصرًا ولم يذكر قصة أبي قتادة.
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات، فلم يبرحوها فلمّا فتح الله عليهم قال المشيخة: كنا ردءا لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله ﷺ لنا فأنزل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يقول: فكان ذلك خيرًا لهم، فكذلك أيضًا فأطيعوني؟ فإني أعلم بعاقبة هذا منكم".
وفي لفظ: "من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا". وزاد في رواية: فقسمها رسول الله ﷺ بالسواء.
صحيح: رواه أبو داود (٢٧٣٧)، والحاكم (٢/ ١٣١ - ١٣٢) - وعنه البيهقيّ (٦/ ٢٩١) - كلاهما من طريق خالد بن عبد الله الواسطيّ، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاريّ بعكرمة، وقد احتج مسلم بداود بن أبي هند.
قال الذّهبيّ: هو على شرط البخاريّ.
والزيادة المذكورة بلفظين قد رواها أبو داود (٢٧٣٨، ٢٧٣٩)، والبيهقي (٦/ ٣١٥، ٦/ ٢٩٢) من طرق عن داود بن أبي هند به. وإسناده صحيح أيضًا.
وفي الباب عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل فله السلب". رواه ابن ماجة (٢٨٣٨)، وأحمد (٢٠٤٤) من طريق أبي معاوية، حَدَّثَنَا أبو مالك الأشجعيّ، عن نعيم بن أبي هند، عن ابن سمرة بن جندب، عن أبيه فذكره.
وفي إسناده ابن سمرة بن جندب، وقد أسقطه بعض الرواة، والصواب إثباته كما نص عليه أبو حاتم الرازي فيما نقل عنه ابنه في العلل (٩٢٨).
وابن سمرة هذا قيل: هو سليمان، وقد أخرجه الطبرانيّ في الكبير (٧/ ٢٩٥) تحت ترجمته: "سليمان بن سمرة عن أبيه" وذكر له عدة طرق جاء في بعضها أنه سليمان، وهذه الطرق لا تخلو
стр. 4771
من مقال.
وسليمان بن سمرة لم يوثقه غير ابن حبَّان فذكره في الثّقات، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث. والله أعلم.
٤ - باب أن السلب لا يخمس
• عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب.
صحيح: رواه أبو داود (٢٧٢١) - ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣١٠) - عن سعيد بن منصور (٢٦٩٨)، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد، فذكراه.
وفي إسناده إسماعيل بن عَيَّاش وهو صدوق في روايته عن أهل الشام، وهذه منها وقد توبع.
رواه أحمد (١٦٨٢٢)، وابن الجارود (١٠٧٧) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن صفوان بن عمرو به، ولفظه: إن النَّبِيّ ﷺ لم يخمس السلب. وهذا إسناد صحيح.
٥ - باب مال المسلم إذا أصابه العدو ثمّ غنمه المسلمون فصاحبُه أحقُّ به
• عن ابن عمر قال: ذهب فرس له فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله ﷺ ، وأبق عبد له، فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون، فردّه عليه خالد بن الوليد بعد رسول الله ﷺ .
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٦٧) قال: قال ابن نمير: حَدَّثَنَا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ومثل هذا موصول على رأي ابن الصلاح
• عن ابن عمر: أنه كان على فرس يوم لقي المسلمون - وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد بعثه أبو بكر - فأخذه العدو، فلمّا هُزم العدو رد خالد فرسه.
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٦٩) عن أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زهير، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
• عن نافع أن عبدًا لابن عمر أبق، فلحق بالروم، فظهر عليه خالد بن الوليد، فردّه على عبد الله، وأن فرسا لابن عمر عارٍ، فلحق بالروم، فظهر عليه، فردوه على عبد الله.
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٦٨) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا يحيى، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع .. فذكره.
وأمّا ما رُوي عن عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر أن رسول الله ﷺ غزا ثقيفا،
стр. 4772
فلمّا أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي ﷺ فوجد نبي الله ﷺ قد انصرف، ولم يفتح، فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتَّى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فلم يفارقهم حتَّى نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فكتب إليه صخر:
أما بعد: فإن ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل إليهم وهم في خيل. فأمر رسول الله ﷺ بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: "اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها".
وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا نبي الله إن صخرًا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون. فدعاه فقال: "يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى المغيرة عمته". فدفعها إليه. وسأل نبي الله ﷺ ماء لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء. فقال: يا نبي الله أنزلنيه أنا وقومي. قال "نعم". فأنزله وأسلم - يعني السلميين - فأتوا صخرًا فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى فأتوا النَّبِيّ ﷺ فقالوا: يا نبي الله أسلمنا وأتينا صخرًا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا. فأتاه فقال: "يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم". قال: نعم يا نبي الله. فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير عند ذلك حمرةً حياءً من أخذه الجارية وأخذه الماء. فلا يصح.
رواه أبو داود (٣٠٦٧) - ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ١١٤) - من رواية الفريابي (وهو محمد بن يوسف) حَدَّثَنَا أبان بن عبد الله بن أبي حازم، حَدَّثَنِي عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر فذكره.
وصخر هو: ابن العيلة.
وقال المزي في التحفة (٤/ ١٦٠): وهكذا رواه أبو نعيم عن أبان.
وفي إسناده عثمان بن أبي حازم روى عنه أبان، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته.
ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.
وأبوه أبو حازم بن صخر روى عنه ابنه عثمان، ولم يوثقه أحد فلا يعرف حاله ولذا قال ابن حجر: مستور.
وأبان بن عبد الله بن أبي حازم صدوق في حفظه لين، وقد اختلف عليه في إسناده، ساقه أبو نعيم في ترجمة صخر بن العبلة من معرفة الصّحابة، وابن حجر في الإصابة، والمزي في تحفة الأشراف (٤/ ١٦٠) وقال المزي: حديث الفريابي وأبي نعيم أصح.
وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من أهل العلم منهم البيهقيّ في الكبرى (٩/ ١١٥)، والإشبيلي في أحكامه الوسطى (٣/ ٧٤) ووافقه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢ ٦٠).
٦ - باب قسمة الغنائم
• عن عليّ قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النَّبِيّ ﷺ -
стр. 4773
أعطاني شارفا من الخمس، فلمّا أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، واعدتُ رجلًا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه الصواغين، وأستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، رجعت حين جمعت ما جمعت، فإذا شارفاي قد اجتب أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما، فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: فعل حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شربٍ من الأنصار، فانطلقت حتَّى أدخل على النَّبِيّ ﷺ ، وعنده زيد بن حارثة فعرف النبي ﷺ في وجهي الذي لقيت، فقال النَّبِيّ ﷺ : "ما لك؟ " فقلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم قطّ عدَا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا النَّبِيّ ﷺ بردائه فارتدى، ثمّ انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتَّى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذنوا لهم، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله ﷺ يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة قد ثمل حمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله ﷺ ثمّ صعد النظر، فنظر إلى ركبته، ثمّ صعد النظر فنظر إلى سرته، ثمّ صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثمّ قال حمزة: هل أنتم إِلَّا عبيد لأبي، فعرف رسول الله ﷺ أنه قد ثمل، فنكص رسول الله ﷺ على عقبيه القهقرى وخرجنا معه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩١)، ومسلم في الأشربة (١٩٧٩: ٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، أخبرني عليّ بن الحسين بن عليّ، أن حسين بن عليّ أخبره أن عليا قال فذكره.
• عن عمر قال: "لولا آخر المسلمين ما فتحتُ قرية إِلَّا قسمتها بين أهلها كما قسم النَّبِيّ ﷺ خيبر".
صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٢٥) عن صدقة، أخبرنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت".
صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١١٧) عن محمد بن سنان، حَدَّثَنَا فليح، حَدَّثَنَا هلال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة فذكره.
стр. 4774
• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاء فيء قسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظا واحدًا، فدُعينا، وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثمّ دعا بعمار بن ياسر فأعطي حظا واحدًا، فبقيت قطعة سلسلة من ذهب، فجعل النَّبِيّ ﷺ يرفعها بطرف عصاه، ثمّ رفعها وهو يقول: "كيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا! ".
صحيح: رواه أحمد (٢٣٩٨٦) - والسياق له - وأبو داود (٢٩٥٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨١٦)، والحاكم (٢/ ١٤٠ - ١٤١) من طرق عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك فذكره. ومنهم من اختصره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد أخرج بهذا الإسناد بعينه أربعة أحاديث".
• عن عائشة: أن النبي ﷺ أُتي بظبية فيها خرزٌ، فقسمها للحرة والأمة. قالت عائشة: كان أبي ﵁ حتَّى يقسم للحر والعبد.
صحيح: رواه أبو داود (٢٩٥٢)، وأحمد (٢٥٢٢٩) والحاكم (٢/ ١٣٧)، والبيهقي (٦/ ٣٤٧) كلّهم من طريق ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نيار الأسلميّ، عن عروة، عن عائشة. فذكرته.
وإسناده صحيح. وقد صحّحه الحاكم.
وقولها: "الظبية" هي جراب صغير عليه شعر. وقيل: هي شبه الخريطة والكيس. قاله ابن الأثير. وهذه كانت من الغنيمة كما جاء التصريح عند الحاكم.
وفي الباب عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنه كتب إلى بعض أمراء الجيش: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة.
رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ٣٥٨)، وسعيد بن منصور (٢٧٩١)، وابن أبي شيبة (٣٣٩٠٠) كلّهم من طرق عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب بإسناد صحيح.
٧ - باب للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له، وللراجل سهم واحد
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهما.
وفي لفظ: قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهما. قال - أي عبيد الله بن عمر العمري -: فسّره نافع، فقال: إذا كان مع الرّجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٦٣) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره باللفظ الأوّل.
стр. 4775
ورواه في المغازي (٤٢٢٨) من طريق زائدة، عن عبيد الله بن عمر به، باللفظ الثاني.
ورواه مسلم في الجهاد (١٧٦٢: ٥٧) من طريق سُليم بن الأخضر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قسم في النفل: للفرس سهمين، وللرجل سهما.
ورواه أبو داود (٢٧٣٣) عن أحمد بن حنبل - وهو في مسنده (٤٤٤٨) - عن أبي معاوية، عن عبيد الله، به بلفظ: "إن رسول الله ﷺ جعل لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له، وسهمين لفرسه".
وخلاصة هذه الروايات أن الفارس له ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، والراجل له سهم واحد.
وأمّا ما روي بلفظ: "جعل للفارس سهمين، وللراجل سهما" فلا يصح.
رواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٦) عن أبي بكر النيسابوريّ، حَدَّثَنَا أحمد بن منصور (وهو الرمادي)، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة وابن نمير قالا: حَدَّثَنَا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. فذكره.
قال الدَّارقطنيّ: "قال لنا النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة، أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا. ورواه ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا أيضًا" اهـ.
قلت: الظاهر أن الوهم من الرماديّ، وأمّا ابن أبي شيبة فبريء من عهدته فإنه رواه في مصنفه (٣٣٨٤١، ٣٧٢١٢)، وفي المسند كما أفاده الحافظ في الفتح (٦/ ٦٨) بهذا الإسناد، فقال: للفرس سهمين.
وكذلك رواه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة - كما أفاد الحافظ أيضًا وليس في القسم المطبوع منه - وعلى هذا فابن أبي شيبة بريء من عهدة هذا الوهم.
ورواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٦) من طريق نعيم بن حمّاد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر به بلفظ: "أنه أسهم للفارس سهمين، وللراجل سهما".
قال النيسابوري شيخ الدَّارقطنيّ: لعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس.
قلت: يؤيد ذلك أن عليّ بن الحسن بن شقيق - وهو أثبت من نعيم - رواه عن ابن المبارك بلفظ: "أسهم للفرس سهمين" كما ذكره ابن حجر في الفتح (٦/ ٦٨).
ورواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٤، ١٠٧) من طريق حجَّاج بن منهال، عن حمّاد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر بلفظ: "أن النَّبِيّ ﷺ قسم للفارس سهمين، وللراجل سهما" ثمّ قال الدَّارقطنيّ: كذا قال! وخالفه النضر بن محمد عن حمّاد.
قلت: رواية النضر بن محمد بن موسى اليمامي عن حمّاد عند الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٤) أيضًا بلفظ: أسهم للفارس سهما وللفَرَس سهمين".
стр. 4776
ورواه عبد الرزّاق (٩٣٢٠)، وابن عدي (٤/ ١٤٦٠) من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع به بلفظ: للفارس سهمين.
قال البيهقيّ في الكبرى (٦/ ٣٢٥) عبد الله العمري كثير الوهم، وقد روي ذلك من وجه آخر عن القعنبيّ، عن عبد الله العمري بالشك في الفارس أو الفرس.
قال الشافعي في القديم: كأنه سمع نافعا يقول: للفرس سهمين، وللرجل سهما فقال: للفارس سهمين، وللراجل سهما، وليس يشك أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ".
وأمّا ما رواه الدَّارقطنيّ في المؤتلف والمختلف - كما في نصب الراية (٣/ ٤١٨) - من طريق أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن أمين، عن نافع، عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ كان يقسم للفارس سهمين، وللراجل سهما فلا يصح إسناده؛ فإن عبد الرحمن بن أمين منكر الحديث، كما قال أبو حاتم، وأحمد بن عبد الجبار ضعيف أيضًا.
• عن عبد الله بن عباس: أن النَّبِيّ ﷺ قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين.
حسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٧/ ٢١٥)، والدارقطني (٤/ ١٠٣)، والحاكم (٢/ ١٣٨)، والبيهقي (٦/ ٣٢٦) كلّهم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن كثير مولى بني مخزوم، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه بهذا اللّفظ، وقد احتج البخاريّ بيحيى بن أيوب وكثير المخزومي".
قلت: كذا قال! ولم يبين من هو كثير المخزومي الذي أخرج له البخاريّ؟ وقد أخرج البخاريّ هذا الحديث في ترجمة كثير مولى بني مخزوم من التاريخ الكبير (٧/ ٢١٥) ولم يذكر له راويا غير إبراهيم بن سعد. وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٦٠) ولم يذكر له راويا غير إبراهيم، ولم أجد من وثَّقه فهو في عداد المجهولين.
وله طريق آخر: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في نصب الراية (٣/ ٤١٤)، وابن أبي شيبة (٣٣٨٤٢)، وعنه أبو يعلى (٢٥٢٨) من طريق حجَّاج، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ جعل للفارس ثلاثة أسهم: سهما له واثنين لفرسه. واللّفظ لابن أبي شيبة.
وفي سنده حجَّاج وهو ابن أرطاة وهو مدلِّس وقد عنعن.
فالحديث بمجموع الطريقين يرتقي إلى درجة الحسن.
تنبيه: في مطبوعة الدَّارقطنيّ القديمة "بحنين" بدل "بخيبر" وفي طبعة الرسالة (٤١٧٤) "بخيبر" كما في أكثر المصادر.
وعند الطبرانيّ في الكبير (١١/ ١٩٢) من هذا الطريق: "قسم لثمانين فرسا يوم حنين سهمين
стр. 4777
سهمين" وهو خطأ.
وأمّا ما رُوي عن مجمع بن جارية الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ فلمّا انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله ﷺ فخرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبي ﷺ واقفا على راحلته عند كُراع الغميم فلمّا اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فقال رجل: يا رسول الله أفتح هو؟ قال: "نعم، والذى نفس محمد بيده إنه لفتح". فقسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما.
رواه أبو داود (٢٧٣٦)، وأحمد (١٥٤٧٠)، والحاكم (٢/ ١٣١)، والبيهقي (٦/ ٣٢٥) من طريق مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن "المجمع" يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري قال فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: بل إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.
أما الضعف في الإسناد فقد قال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ٤١٩): "وعلة هذا الخبر إنّما هي الجهل بحال يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري". اهـ
ويعقوب هذا لم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث وقد اختلف في إسناده وليس هذا موضع بسطه.
وأمّا النكارة في المتن فقال أبو داود عقب الحديث: وحديث أبي معاوية أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاث مائة فارس وكانوا مائتي فارس.
قلت: يشير أبو داود بحديث أبي معاوية إلى حديث ابن عمر الذي رواه هو (٢٧٣٣) عن أحمد بن حنبل، عن أبي معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه.
وينظر للمزيد: معرفة السنن والآثار (٩/ ٢٤٨)، وزاد المعاد (٣/ ٣٣١)، وفتح الباري (٦/ ٦٨)، والمنة الكبرى (٨/ ٦ - ٧).
تنبيه: في مطبوعة المستدرك وقع سقط في إسناد الحديث وجاء على الصواب في تلخيص الذّهبيّ المطبوع بهامش المستدرك.
وقوله: "الأباعر" جمع بعير والمعنى يحركون ويُسرعون رواحلهم.
وأمّا ما رُوي عن أبي عمرة، عن أبيه قال: "أتينا رسول الله ﷺ أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى
стр. 4778
كل إنسان منا سهما، وأعطى الفرس سهمين" فإسناده ضعيف.
رواه أحمد (١٧٢٣٩) - وعنه أبو داود (٢٧٣٤) - عن عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنِي المسعوديّ، حَدَّثَنِي أبو عمرة، عن أبيه، فذكره.
وهذا إسناد ضعيف فإن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - كان قد اختلط، واختلف عليه في إسناده، فمرة صرّح بسماعه من أبي عمرة، ومرة أدخل بينه وبينه رجلًا لم يسمه. وليس فيه: "عن أبيه" وقد قال ابن حجر في ترجمة أبي عمرة من التهذيب بعد ما ساق بعض الاختلاف: "والظاهر من مجموع ذلك أن الحديث لأبي عمرة الأنصاري لا لغيره". والله أعلم.
وأبو عمرة هذا لا يعرف له راو غير عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعوديّ، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته.
وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن الزُّبير أنه كان يقول: "ضرب رسول الله ﷺ عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم سهما للزبير، وسهما لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزُّبير، وسهمين للفرس". فالصحيح أنه مرسل.
رواه النسائيّ (٣٥٩٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٢٨٢) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي - والدارقطني (٤/ ١١١)، والبيهقي (٦/ ٣٢٦) من طريق محاضر بن المورع - كلاهما عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير، عن جده .. فذكره.
ومداره على هشام بن عروة واختلف عليه وعلى الرواة عنه على ألوان شتى، وقد ساق الدَّارقطنيّ هذا الاختلاف في سننه (٤/ ١١٠ - ١١١)، وعلله (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١) ثمّ قال في العلل: "وأصحاب هشام الحفاظ عنه يروونه عن هشام، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير مرسلًا وهو الصَّحيح".
كذا نقل العراقي في ترجمة إسحاق بن إدريس الخولاني من ذيل الميزان قول الدَّارقطنيّ. وأمّا في المطبوعة فأثبت المحقق "إسماعيل" بدل "هشام" اجتهادًا منه.
فقه الباب: قال الترمذيّ: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ومالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي وأحمد وإسحق قالوا: للفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، وللراجل سهم".
٨ - باب يُرضخ للعبد والمرأة من الغنيمة إذا شاركا في الغزو، ولا يسهم لهما
• عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل يقسم لهما؟ وعن قتل الولدان، وعن اليتيم متى ينقطع عنه اليتم؟ وعن ذوي القربى من هم؟ فقال ليزيد: اكتب إليه فلولا أن يقع في أحموقة ما كتبتُ إليه، اكتب: إنك كتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم،
стр. 4779
هل يقسم لهما شيء وإنه ليس لهما شيء إِلَّا أن يحذيا. وكتبت تسألني عن قتل الولدان وإن رسول الله ﷺ لم يقتلهم وأنت فلا تقتلهم إِلَّا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله. وكتبت تسألني عن اليتيم متى ينقطع عنه اسم اليتم؟ وإنه لا ينقطع عنه اسم اليتم حتَّى يبلغ ويؤنس منه رشد. وكتبت تسألني عن ذوي القربى من هم؟ هانا زعمنا أنَّا هم فأبى ذلك علينا قومنا.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٢: ١٣٩) عن ابن أبي عمر، حَدَّثَنَا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد المقبريّ، عن يزيد بن هرمز، فذكره.
• عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول لله ﷺ وكلموه أني مملوك قال: فأمرني فقلدت السيف فإذا أنا أجره فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها.
وفي رواية: وأعطاني خرثي متاع، ولم يسهم لي.
صحيح: رواه الترمذيّ (١٥٥٧)، والنسائي في الكبرى (٧٤٩٣)، والحاكم (١/ ٣٢٧) من طريق قُتَيبة، حَدَّثَنَا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد (هو ابن المهاجر بن قنفذ)، عن عمير مولى آبي اللحم فذكره.
قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه أبو داود (٢٧٣٠)، وابن ماجة (٢٨٥٥)، وأحمد (٢١٩٤٠)، وابن الجارود (١٠٨٧)، وابن حبَّان (٤٨٣١)، والحاكم (١/ ١٣١) كلّهم من طرق عن محمد بن زيد بن مهاجر به نحوه دون قصة الرقية.
وعند ابن حبَّان والحاكم: "حنين" بدل "خيبر".
ورواه أحمد (٢١٩٤١) من وجه آخر عن محمد بن زيد به نحوه مع قصة الرقية.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
وقال البيهقيّ (٦/ ٣٣٢): أخرج مسلم بهذا الإسناد حديثًا آخر في الزّكاة، وهذا المتن أيضًا صحيح على شرطه.
وقوله: "فقلدت السيف" بصيغة المجهول من التقليد أي أمرني أن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين.
وقوله: "أجره" أي أجرّ السيف على الأرض من قصر قامتي.
قوله: "خرثي المتاع" بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الراء المهملة وهو أردأُ المتاع.
قال البغوي في شرح السنة (١١/ ١٠٤): "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: أن العبيد
стр. 4780
والصبيان والنسوان إذا حضروا القتال يُرضخ لهم، ولا يُسهم لهم".
وأمّا ما رُوي عن حشرج بن زياد، عن جدته أم أبيه: "أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله ﷺ فبعث إلينا، فجئنا فرأينا فيه الغضب فقال: "مع من خرجتن وبإذن من خرجتن" فقلنا: يا رسول الله خرجنا نغزل الشعر، ونعين به في سبيل الله، ومعنا دواء الجرحى، ونناول السهام ونسقي السويق فقال: "قمن" حتَّى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال. قال: فقلت لها: يا جدة وما كان ذلك؟ قالت: تمرًا". فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (٢٧٢٩)، وأحمد (٢٢٣٣٢)، والنسائي في الكبرى (٨٢٨) من طرق عن رافع بن سلمة بن زياد، حَدَّثَنِي حشرج بن زياد، عن جدته، فذكرته.
في إسناده رافع بن سلمة بن زياد روى عنه جمع، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، وجهل حاله ابن حزم، وابن القطان كل ذلك ذكره ابن حجر في التهذيب، ومع ذلك قال في التقريب: "ثقة". والصحيح أنه "مقبول" أي عند المتابعة.
وفيه أيضًا حشرج بن زياد لم يرو عنه إِلَّا رافع بن سلمة بن زياد ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة. وقال ابن حزم وابن القطان: مجهول. وقال الذّهبيّ: لا يعرف.
قال الخطّابي: إسناده ضعيف لا تقوم الحجة بمثله.
٩ - باب سهم عثمان ﵁ في غنيمة غزوة بدر ولم يشهدْها
• عن ابن عمر قال: إنّما تغيّب عثمان عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال له النبي ﷺ : "إن لك أجر رجل ممن شهد بدر وسهمه".
صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٠)، عن موسى، حَدَّثَنَا أبو عوانة، حَدَّثَنَا عثمان بن موهب، عن ابن عمر فذكره.
ورواه أبو داود (٢٧٢٦) عن محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزارى، عن كليب بن وائل، عن هانئ بن قيس، عن حبيب بن أبي مليكة، عن ابن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قام - يعني يوم بدر - فقال: "إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسول الله وإني أبايع له". فضرب له رسول الله ﷺ بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره.
وإسناده لا بأس به، هانئ بن قيس روى عنه جمع وذكره ابن حبَّان في ثقاته.
١٠ - باب قسمة الغنائم على أصحاب السفينة وجعفر بن أبي طالب مع أصحابه في غزوة خيبر
• عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النَّبِيّ ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه
стр. 4781
أنا وأخوان ليّ، أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال: في بضع وإما قال: في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتَّى قدّمنا جميعًا فوافقنا النَّبِيّ ﷺ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا أو قال: فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إِلَّا لمن شهد معه إِلَّا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٦)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٠٢) كلاهما عن محمد بن العلاء الهمداني - وزاد مسلم عبد الله بن براد الأشعري - عن أبي أسامة، حَدَّثَنَا بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.
١١ - باب الأكل من طعام الغنيمة قبل قسمتها
• عن عبد الله بن مغفل قال: كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسانٌ بجراب فيه شحمٌ، فنزوتُ لآخذه فالتفتُّ فإذا النَّبِيّ ﷺ فاستحييتُ منه.
وفي لفظ: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا، قال: فالتفت فإذا رسول الله ﷺ متبسما.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٥٣)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٢: ٧٣) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنِي حميد بن هلال، سمعت عبد الله بن مغفّل. فذكره.
واللّفظ الآخر لمسلم (١٧٧٢: ٧٢) من طريق سليمان بن المغيرة، حَدَّثَنَا حميد بن هلال به فذكره.
• عن عبد الله بن عمر قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه.
صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٥٤) عن مسدّد، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
• عن ابن عمر: أن جيشا غنموا في زمان رسول الله ﷺ طعاما وعسلا، فلم يؤخذ منهم الخمس.
صحيح: رواه أبو داود (٢٧٠١)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٢٥) والبيهقي (٩/ ٥٩) كلّهم من طرق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده صحيح.
• عن رافع بن خديج قال: كنا مع النَّبِيّ ﷺ بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع،
стр. 4782
وأصبنا إبلا وغنما وكان النَّبِيّ ﷺ في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور، فأمر بالقدور فأكفئت، ثمّ قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندَّ منها بعير، وفي القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم، فحبسه الله، فقال: "هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش فما ندّ عليكم فاصنعوا به هكذا" فقال جدّي: إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب؟ فقال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر، وسأحدّثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأمّا الظفر فمدى الحبشة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٧٥)، ومسلم في الأضاحي (١٩٦٨: ٢٠) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده رافع .. فذكره.
١٢ - باب النهي عن النهبة
• عن ثعلبة بن الحكم قال: أصبنا غنما للعدو، فانتهبناها فنصبنا قدورنا، فمرّ النَّبِيّ ﷺ بالقدور، فأمر بها فأكفئت ثمّ قال: "إن النهبة لا تحل".
حسن رواه ابن ماجة (٣٩٣٨) - واللّفظ له - والطيالسي (١٢٩١)، وعبد الرزّاق (١٨٨٤١)، وصحّحه الحاكم (٢/ ١٣٤) كلّهم من طرق عن سماك، عن ثعلبة بن الحكم .. فذكره.
وجاء عند عبد الرزّاق والحاكم أن ذلك كان يوم خيبر.
ورواه ابن حبَّان (٥١٦٩) من طريق شريك، عن سماك به، إِلَّا أن فيه: "يوم حنين" بدل خيبر.
وجزم البخاريّ في التاريخ الكبير (٢/ ١٧٣) بأن خيبر هو الأصح.
وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه لحديث سماك بن حرب، فإنه رواه مرة عن ثعلبة بن الحكم، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ ".
قل: جزم البخاريّ في التاريخ الكبير (٢/ ١٧٣) بأن ذكر ابن عباس في إسناد هذا الحديث لا يصح، وكذلك قال أبو زرعة وأبو حاتم. انظر: العلل (٢٢٢٢).
• عن أبي لبيد قال: كنا مع عبد الرحمن بن أبي سمرة بكابل، فأصاب الناس غنيمة، فانتهبوها، فقام خطيبا فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن النهبى فردوا ما أخذوا فقسمه بينهم.
حسن: رواه أبو داود (٢٧٠٣)، وأحمد (٢٠٦١٩، ٢٠٦٣١) من طرق عن جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن أبي لبيد .. فذكره.
стр. 4783
وإسناده حسن من أجل لبيد - وهو لِمازة بن زيّار الأزدي - فإنه حسن الحديث.
• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ فأصابتنا مجاعة، ففتح الله علينا، فأصبنا غنما، فانتهب القوم، فأخذنا منها شاة، وإنها لتغلي في قدورنا، إذ أتانا رسول الله ﷺ يمشي على قوسه حتَّى طعن في قدورنا بالقوس، فجفنها وقال: "ليست النهبة بأحل من الميتة" فجعل ينظر إلى العظم قد ارتفع عن الأرض فيدوسه بقوسه حتَّى يرمله بالتراب.
حسن: رواه سعيد بن منصور (٢٦٣٦) عن أبي عوانة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ . فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه.
ورواه أبو داود (٢٧٠٥) - ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ٦١) - عن هناد بن السرقيّ، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن عاصم بن كليب به نحوه. وفيه: "إن النهبة ليست بأحل من الميتة" أو "إن الميتة ليست بأحل من النهبة" والشك من هناد.
وأمّا ما رُوي عن بعض أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: "كنا نأكل الجزور في الغزو، ولا نقسمه حتَّى إن كنا لنرجع إلى رحالنا، وأخرِجَتُنا منه مُملأة" فلا يصح إسناده.
رواه أبو داود (٢٧٠٦) عن سعيد بن منصور (وهو في سننه ٢٧٣٩)، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن ابن حُرْشف الأزدي حدَّثه، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النَّبِيّ ﷺ فذكره.
ورواه البيهقيّ (٩/ ٦١) من طريق هُشيم بن بشير، عن عمرو بن الحارث به.
وفي إسناده ابن حُرشف الأزدي قال ابن حجر: مجهول.
١٣ - باب ما جاء في تحريم الغلول
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران: ١٦١].
• عن أبي هريرة قال: قام فينا النَّبِيّ ﷺ فذكر الغلول فعظّمه وعظّم أمره قال: "لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. وعلى رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك. وعلى رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. أو على رقبته رقاع تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك".
стр. 4784
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٧٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٣١: ٢٤) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، حَدَّثَنِي أبو هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إِلَّا الأموال: الثياب والمتاع. فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله ﷺ غلاما أسود يقال له: مدعم فوجه رسول الله ﷺ إلى وادي القرى حتَّى إذا كنا بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله ﷺ إذا جاءه سهم عائر فأصابه فقتله فقال الناس: هنيئا له الجنّة فقال رسول الله ﷺ : "كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا"، فلمّا سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: "شراك من نار أو شراكان من نار".
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٥) عن ثور بن زيد الديليّ، عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٤)، ومسلم في الإيمان (١١٥) كلاهما من طريق مالك به.
ولفظ البخاريّ في أوله: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة، إنّما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثمّ انصرفنا مع رسول الله ﷺ إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له: مدعم ... الحديث.
• عن عمر بن الخطّاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النَّبِيّ ﷺ فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد حتَّى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد فقال رسول الله ﷺ : "كلا إني رأيته في النّار في بردة غلها أو عباءة" ثمّ قال رسول الله ﷺ : "يا ابن الخطّاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنّة إِلَّا المؤمنون" قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنّة إِلَّا المؤمنون.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٤) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي سماك الحنفي أبو زُميل، حَدَّثَنِي عبد الله بن عباس، حَدَّثَنِي عمر بن الخطاب. فذكره.
• عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل النَّبِيّ ﷺ رجلٌ يقال له: كِركِرة فمات فقال رسول الله ﷺ : "هو في النّار"، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءةً قد غلّها.
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٧٤) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
• عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات وهو بريء من ثلاث: الكبر، والغلول، والدين دخل الجنّة".
стр. 4785
صحيح: رواه الترمذيّ (١٥٧٢)، وابن ماجة (٢٤١٢)، وأحمد (٢٢٤٢٧)، وابن حبَّان (١٩٨)، والحاكم (٢/ ٢٦)، والبيهقي (٥/ ٣٥٥)، والدارمي (٢٦٣٤) كلّهم من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ فذكره. وإسناده صحيح.
• عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر، فقال: يا رسول الله، هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة. فقال: "أسمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ ". قال نعم. قال: "فما منعك أن تجيء به؟ ". فاعتذر إليه فقال: "كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله عنك".
حسن: رواه أبو داود (٢٧١٢)، وأحمد (٦٩٩٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٠٩)، والحاكم (٢/ ١٢٧ و ١٢٩) كلّهم من طرق عن عبد الله بن شوذب، حَدَّثَنِي عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وإسناده حسن من أجل عامر بن عبد الواحد فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
• عن عبادة بن الصَّامت أن النَّبِيّ ﷺ كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم فيقول: "ما لي فيه إِلَّا مثل ما لأحدكم منه، إياكم والغلول؛ فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، أدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك، وجاهدوا في سبيل الله تعالى القريب والبعيد في الحضر والسفر؛ فإن الجهاد باب من أبواب الجنّة، إنه لينجي الله ﵎ به من الهم والغم، وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا يأخذكم في الله لومة لائم".
حسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٢٢٧٩٥) عن عبد الله بن سالم الكوفي المفلوج، حَدَّثَنَا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عبادة بن الصَّامت فذكره.
ومن هذا الطريق رواه ابن ماجة (٢٥٤٠) مقتصرا على جزء الحدود. وفي إسناده ربيعة بن ناجد فيه جهالة لكن الحديث له طرق أخرى يتقوى بها. وهي مذكورة في كتاب الحدود.
• عن عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النَّبِيّ ﷺ وهو بوادي القرى وهو على فرسه، فسأله رجل من بلقين فقال: يا رسول الله من هؤلاء؟ قال: "هؤلاء المغضوب عليهم"، وأشار إلى اليهود. قال: ممن هؤلاء؟ قال: "هؤلاء الضالين" يعني النصارى.
стр. 4786
قال: وجاءه رجل فقال: استشهد مولاك - أو قال: غلامك - فلان، فقال: "بل يجر إلى النار في عباءة غلها".
صحيح: رواه أحمد (٢٠٣٥١) عن عبد الرزّاق، حَدَّثَنَا معمر، عن بديل العقيلي قال: أخبرني عبد الله بن شقيق فذكره. وإسناده صحيح وجهالة الصحابي لا تضر.
وقد صحّحه المنذري في الترغيب والترهيب (٢١١٧). وقال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٥/ ٣٣٨): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح".
• عن ثابت بن رفيع - وكان يؤمر على السرايا - سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إياكم والغلول، الرّجل ينكح المرأة قبل أن يقسم، ثمّ يردها إلى القسم، أو يلبس الثوب حتَّى يخلق ثم يردها إلى القسم".
صحيح: رواه ابن أبي شيبة في مسنده (٦٥٤)، - ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٩٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ١٦) - كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن زياد المصفر، عن الحسن، حَدَّثَنِي ثابت بن رفيع فذكره. وإسناده صحيح، وزياد المصفر هو زياد بن أبي عثمان الحنفيّ، ثقة، مترجم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٩).
وثابت بن رفيع ويقال: ابن رويفع قال ابن أبي حاتم: ثابت بن رفيع له صحبة سمعت أبي يقول: هو شامي وهو عندي رويفع بن ثابت.
قلت: وحديث رويفع بن ثابت مخرج في البيوع.
وفي الباب عن أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها أن رسول الله ﷺ كان يأخذ الوبرة من فيء الله ، فيقول: "ما لي من هذا إِلَّا مثل ما لأحدكم إِلَّا الخمس، وهو مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط فما فوقهما، وإياكم والغلول؛ فإنه عار وشنار على صاحبه يوم القيامة".
رواه أحمد (١٧١٥٤)، والبزّار (كشف الأستار ١٧٣٤)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٨/ ٢٥٩ - ٢٦٠) كلّهم من طريق أبي عاصم، حَدَّثَنَا وهب بن خالد الحمصيّ، حدثتني أم حبيبة بنت العرباض، عن أبيها فذكره.
وفي إسناده أم حبيبة بنت العرباض لا يعرف لها راوٍ غير وهب بن خالد، ولم يُنقَل توثيقها عن أحد، وذكره الذّهبيّ في فصل النسوة المجهولات من الميزان (٤/ ٦١١). وقال الحافظ في التقريب: "مقبولة" أي عند المتابعة ولم أجد لها متابعا.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٣٣٧): "فيه أم حبيبة بنت العرباض ولم أجد من وثقها ولا جرحها وبقية رجاله ثقات".
وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ توفي يوم خيبر فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "صلوا على صاحبكم" فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال: "إن صاحبكم
стр. 4787
غل في سبيل الله" ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين.
رواه أبو داود (٢٧١٠)، والنسائي (١٩٥٩)، وابن ماجة (٢٨٤٨)، وأحمد (١٧٣٠١، ٢١٦٧٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٥٣)، والحاكم (٢/ ١٢٧، ٣٦٤) كلّهم من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن أبي عمرة مولى زيد بن خالد الجهني أنه سمع زيد بن خالد الجهني يحدث فذكره.
وقد وقع اختلاف في إسناده فمنهم من لم يذكر الواسطة بين محمد بن يحيى وبين زيد بن خال الجهنيّ، ومنهم من ذكر الواسطة فمنهم من قال: "عن أبي عمرة" ومنهم من قال: "عن ابن أبي عمرة" وقد قال أبو حاتم: "رواه جماعة عن يحيى عن محمد بن يحيى، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، عن النَّبِيّ ﷺ وهو الصَّحيح. يعني المرسل". علل الحديث (سؤال ٤٦٠).
وأبو عمرة هذا لا يعرف له راو غير محمد بن يحيى بن حبَّان، وذكره ابن حبَّان في ثقاته ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وذكره الذّهبيّ في الكاشف ولم يذكر فيه شيئًا.
وأمّا الحاكم فقال: رجل من جهينة معروف بالصدق.
وقال أيضًا: صحيح على شرط الشّيخين.
تنبيه: تحرف في بعض المصادر "خيبر" إلى "حنين".
١٤ - باب ما رُويَ في النهي عن التستر على من غلّ
رُوي عن سمرة بن جندب أما بعد: وكان رسول الله ﷺ يقول: "من كتم غالًّا فإنه مثله".
رواه أبو داود (٢٧١٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٧/ ٣٠٢) من طريقين عن يحيى بن حسان، حَدَّثَنَا سليمان بن موسى أبو داود: حَدَّثَنَا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حَدَّثَنِي خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب قال فذكره.
وإسناده ضعيف فإن جعفر بن سعد بن سمرة ضعيف، وخبيب وأبوه مجهولان.
١٥ - باب ما رُوي في عقوبة الغالّ
رُوي عن عمر مرفوعًا: "إذا وجدتم الرّجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه".
رواه أبو داود (٢٧١٣)، والترمذي (١٤٦١)، وأحمد (١٤٤)، والحاكم (٢/ ١٢٧ - ١٢٨) كلّهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطّاب. فذكره.
قال صالح: فدخلت على مسلمة ومعه سالم بن عبد الله، فوجد رجلًا قد غلّ، فحدث سالم بهذا الحديث فأمر به فأُحرق متاعه، فوجد في متاعه مصحف فقال سالم: بعْ هذا وتصدق بثمنه.
стр. 4788
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
قلت: في إسناده صالح بن محمد بن زائدة مختلف فيه والجمهور على تضعيفه، ولكن قال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال العجلي: يكتب حديثه.
وروى أبو داود (٢٧١٤) - ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ١٠٣) - عن أبي صالح محبوب بن موسى الأنطاكي قال: أخبرنا أبو إسحاق عن صالح بن محمد قال: "غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز فغل رجل متاعا، فأمر الوليد بمتاعه، فأحرق وطيف به، ولم يعطه سهمه".
قال أبو داود: وهذا أصح الحديثين، رواه غير واحد أن الوليد بن هشام أحرق رحل زياد شغر وكان قد غل وضربه. قال أبو داود: شَغر لقبه.
وفي معناه ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغالّ وضربوه، ومنعوه سهمه.
رواه أبو داود (٢٧١٥) من طريق موسى بن أيوب - وابن الجارود (١٠٨٢)، والحاكم (٢/ ١٣٠ - ١٣١)، والبيهقي (٩/ ١٠٢) من طريق عليّ بن بحر القطان - كلاهما عن الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فذكره.
وليس في رواية موسى بن أيوب: "ومنعوا سهمه" إنّما هي في رواية عليّ بن بحر القطان.
وقال الحاكم: حديث غريب صحيح.
قلت: زهير بن محمد مجهول لم يرو عنه غير الوليد بن مسلم.
قال البيهقيّ: يقال: إن زهيرا هذا مجهول وليس بالمكي.
وذهب المزي في أطرافه إلى أنه زهير بن محمد التميمي وهو ثقة إِلَّا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة كما قال البخاريّ. والوليد بن مسلم من أهل الشام.
والغالّ: هو الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة فلا يُطلع الإمام عليه ولا يضعه مع الغنيمة.
وأخذ بهذا الحديث الإمام أحمد وفقهاء الشام منهم مكحول والأوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر، وأتي سعيد بن عبد الملك بغال، فجمع ماله وأحرقه وعمر بن عبد العزيز حاضر فلم يعبه.
وقال يزيد بن يزيد بن جابر: السنة في الذي يغل أن يحرق رحله. واستثنوا من ذلك المصحف وما فيه روح.
وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يحرق؛ لأن إحراق المتاع إضاعة له. وقد نهى رسول الله ﷺ عن إضاعة المال. انظر للمزيد: المغني (١٣/ ١٦٨).
стр. 4789
١٦ - باب ما جاء في الأنفال
قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١] [سورة الأنفال: ١].
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة فكان سهمانهم اثني عشر بعيرًا أو أحد عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (١٠) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٩: ٣٥) كلاهما من طريق مالك، به مثله.
• عن عبد الله بن عمر قال: نفّلنا رسول الله ﷺ نفلا سوى نصيبنا من الخمس، فأصابني شارف - والشارف: المسنّ الكبير.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٠: ٣٨) من طريق عبد الله بن رجاء، عن يونس، عن الزّهريّ، عن سالم، عن أبيه فذكره.
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قد كان ينفّل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش، والخمس في ذلك واجب كله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٥)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٠: ٤٠) كلاهما من طريق اللّيث، حَدَّثَنِي عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر .. فذكره.
والسياق لمسلم وليس عند البخاريّ قوله: "والخمس في ذلك واجب كله".
• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: نزلت فيّ أربع آيات، أصبت سيفًا فأتي به النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، نفلنيه فقال: "ضعْه"، ثمّ قام، فقال له النَّبِيّ ﷺ : ﷺ "ضعه من حيث أخذته"، ثمّ قام، فقال: نفلنيه يا رسول الله، فقال: "ضعه" فقام، فقال: يا رسول الله نفلنيه أأجعل كمن لا غناء له؟ فقال له النَّبِيّ ﷺ : "ضعه من حيث أخذته"، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٤٨: ٣٤) من طريق محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، فذكره.
قال أبو داود عقب الحديث المذكور (٢٧٤٠): قراءة ابن مسعود: يسألونك النفل.
стр. 4790
• عن ابن عباس: أن النَّبِيّ ﷺ تنفّل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا لوم أحد.
حسن: رواه الترمذيّ (١٥٦١) - واللّفظ له - وابن ماجة (٢٨٠٨)، وأحمد (٢٤٤٥)، والحاكم (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) وعنه البيهقيّ في السنن (٧/ ٤١) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس فذكره. وسياق أحمد والحاكم طويل.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزّناد.
قال الترمذيّ في العلل الكبير (٢/ ٦٦٨): "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: يروونه عن عبيد الله مرسلًا، قال محمد: وحديث ابن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن ابن عباس صحيح" اهـ.
وقال الترمذيّ في السنن: "هذا حديث حسن غريب، إنّما نعرفه من هذا الوجه من حديث ابن أبي الزّناد" اهـ.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن أبي الجويرية قال: أصبت جرة حمراء فيها دنانير في إمارة معاوية في أرض الروم، قال: وعلينا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من بني سليم يقال له: معن بن يزيد قال: فأتيت بها يقسمها بين المسلمين فأعطاني مثل ما أعطى رجلًا منهم ثمّ قال: لولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ ورأيته يفعله، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا نفل إِلَّا بعد الخمس" إذًا لأعطيتك قال: ثمّ أخذ فعرض عليّ من نصيبه فأبيت عليه، قلت: ما أنا بأحق به منك.
حسن: رواه أبو داود (٢٧٥٤)، وأحمد (١٥٨٦٢)، والبيهقي (٦/ ٣١٤) من طرق عن عاصم بن كليب قال: حَدَّثَنِي أبو الجويرية فذكره. واللّفظ لأحمد.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث.
• عن حبيب بن مسلمة الفهري: كان رسول الله ﷺ ينفل الثلث بعد الخمس.
وفي لفظ: أن رسول الله ﷺ نفل الربع بعد الخمس في بدأته، ونفل الثلث بعد الخمس.
صحيح: رواه أبو داود (٢٧٤٨ - ٢٧٥٠)، وابن ماجة (٢٨٥١)، وأحمد (١٧٤٦٢)، وابن حبَّان (٤٨٣٥)، والحاكم (٢/ ١٣٣)، والبيهقي (٦/ ٣١٤) كلّهم من طرق عن مكحول، عن زياد بن جارية - أو زيد بن جارية - عن حبيب بن مسلمة الفهري فذكره.
واللّفظ الثاني عند أحمد وابن حبَّان وغيرهما.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
стр. 4791
وهو كما قال وقد جاء عند أبي داود (٢٧٥٠) أن مكحولا لقي زياد بن جارية التميمي فقال له: هل سمعتَ في النفل شيئًا؟ قال: نعم سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول: فذكره.
وقوله: "ونفل بعد الخمس" أي أخذ الخمس أولا من تمام الغنيمة ثمّ أعطى الثلث أو الربع مما بقي من الأخماس الأربعة ثمّ قسم البقية بين الغانمين.
وفيه دليل على أنه يجوز للإمام أن يزيد بعض المقاتلين على نصيبه بمقدار الثلث أو الربع من الأخماس الأربعة، وهذا قول أنس بن مالك، وفقهاء الشام منهم: رجاء بن حيوة، ومكحول، والأوزاعي. وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد. وكان مالك يرى أنه لا نفل إِلَّا من الخمس.
وقال النخعي وغيره: إن شاء الإمام نفله قبل الخمس وإن شاء بعده. انظر: المغني (١٣/ ٦٠).
وكان بعض الصّحابة يرى أنه لا نفل بعد رسول الله ﷺ منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص فقد روى ابن ماجة (٢٨٥٣) من طريق رجاء بن أبي سلمة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لا نفل بعد رسول الله ﷺ يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم.
وقوله: "في بدأته" أي: في ابتداء الغزو وذلك بأن نهضت سرية من العسكر وابتدروا إلى العدو في أول الغزو فما غنموا كان يعطيهم منها الربع، والبقية يقسم لتمام العسكر، وإن فعل طائفة مثل ذلك حين رجوع العسكر يعطيهم ثلث ما غنموا؛ لأن فعلهم ذلك حين رجوع العسكر أشقُّ لضعف الظهر والعدة والفتور، وزيادة الاشتهاء إلى الأوطان فزاد لذلك.
وأمّا ما رُوي عن عبادة بن الصَّامت: "أن النَّبِيّ ﷺ كان ينفل في البدأة الربع، وفي القفول الثلث" فلا يصح.
رواه الترمذيّ (١٥٦١)، وابن ماجة (٢٨٥٢)، وأحمد (٢٢٧٢٦) كلّهم من طرق عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عَيَّاش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى (هو الأشدق)، عن مكحول، عن أبي سلام الأعرج، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصَّامت .. فذكره.
قال الترمذيّ في العلل (٢/ ٦٦٥): "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا يصح، إنّما روى هذا الحديث داود بن عمرو، عن أبي سلّام، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا".
قال محمد (يعني البخاريّ): "وسليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أرُوي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير". ثمّ ساق له عدة مناكير.
قلت: وفي سنده عبد الرحمن بن الحارث بن عَيَّاش بن أبي ربيعة صدوق له أوهام، وقد اختلف عليه أيضًا.
وأمّا الترمذيّ فقال: "حديث حسن".
стр. 4792
١٧ - باب ما جاء في الفيء
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة الحشر: ٦].
• عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة، وكان ينفق على أهله نفقة سنته، ثمّ يجعل ما بقي في السلاح والكُراع عدة في سبيل الله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٠٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٧: ٤٨) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن الزّهريّ، عن مالك ابن أوس، عن عمر فذكره.
• عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر بن الخطّاب يأتيني فقال: أجب أمير المؤمنين فانطلقت معه حتَّى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم فسلمت عليه، ثمّ جلست فقال: يا مال إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه، فاقسمه بينهم فقلت: يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري قال: اقبضه أيها المرء، فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفا فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزُّبير وسعد بن أبي وقَّاص يستأذنون؟ قال: نعم فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ثمّ جلس يرفا يسيرًا ثمّ قال: هل لك في عليّ وعباس قال نعم، فأذن لهما فدخلا فسلما فجلسا فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا - وهما يختصمان - فيما أفاء الله على رسوله ﷺ من مال بني النضير فقال الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر قال عمر: تيدكم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا صدقة" يريد رسول الله ﷺ نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك فأقبل عمر على عليّ وعباس فقال: أنشدكما الله أتعلمان أن رسول الله ﷺ قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله ﷺ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره ثمّ قرأ. ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إلى قوله ﴿قَدِيرٌ﴾ فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ ، والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم قد أعطاكموها وبثها فيكم حتَّى بقي منها هذا المال، فكان
стр. 4793
رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثمّ يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال الله فعمل رسول الله ﷺ بذلك حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم ثمّ قال لعلي وعباس: أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قال عمر: ثمّ توفى الله نبيه ﷺ فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ والله يعلم إنه فيها لصادق بارّ راشد تابع للحق ثمّ توفى الله أبا بكر فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ وما عمل فيها أبو بكر والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثمّ جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة وأمركما واحد جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا - يريد عليا - يريد نصيب امرأته من أبيها فقلت لكما إن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا صدقة". فلمّا بدا لي أن أدفعه إليكما قلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ وبما عمل فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها فقلتما: ادفعها إلينا فبذلك دفعتها إليكما فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم، ثمّ أقبل على عليّ وعباس فقال: أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم قال: فتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فإني أكفيكماها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٦: ٤٩) من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزّهريّ، أن مالك بن أوس حدَّثه قال فذكره.
ورواه أبو عبيد في الأموال (٤١) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطّاب نحو الحديث الذي ذكرنا في قول العباس وعلي وزاد في آخر حديثه بعضه عن أيوب، عن الزّهريّ، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر نحو الحديث الذي ذكرناه قال:
ثمّ قرأ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]، هذه لهولاء. ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، هذه لهولاء: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] وللفقراء والمهاجرين أو قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قال: فاستوعبت هذه الآية الناس.
стр. 4794
فلم يبق أحد من المسلمين إِلَّا له فيها حق - أو قال: حظ - إِلَّا بعض من تملكون من أرقّائكم. وإن عشت إن شاء الله ليؤتين كل مسلم حقه - أو قال: حظه - حتَّى يأتي الراعي بسَرْو حمير ولم يعرق فيه جبينه.
ومن طريق أيوب عن عكرمة بن خالد رواه أيضًا النسائيّ (٤١٤٨) ثمّ قال: قال الزهري وذكر الآية الكريمة. ورواه أبو داود (٢٩٦٦) من طريق أيوب، عن الزهري قال: قال عمر. فذكر الحديث. فهما لم يقما إسناد الزهري وأقامه أبو عبيد.
• عن عائشة: أن فاطمة ابنة رسول الله ﷺ سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه فقال لها أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا صدقة". فغضبت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتَّى توفيت وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: لست تاركا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إِلَّا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعباس، وأمّا خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر قال: فهما على ذلك إلى اليوم.
وفي لفظ: أن فاطمة ﵍ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النَّبِيّ ﷺ فيما أفاء الله على رسوله ﷺ تطلب صدقة النَّبِيّ ﷺ التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة" إنّما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على المأكل وإني والله لا أغير شيئًا من صدقات النَّبِيّ ﷺ التي كانت عليها في عهد النَّبِيّ ﷺ ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩٢ - ٣٠٩٣)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٩: ٥٤) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزُّبير، أن عائشة أخبرته. فذكرته.
ورواه البخاريّ (٣٧١١ - ٣٧١٢) من طريق شعيب، عن الزهري به. فذكره باللفظ الثاني.
وبمعناه ما رُوي عن أبي البختري قال: سمعت حديثًا من رجل فأعجبني فقلت: اكتبه لي فأتي به مكتوبًا مُذَبَّرًا.
стр. 4795
دخل العباس وعلي على عمر وعنده طلحة والزُّبير وعبد الرحمن وسعد وهما يختصمان فقال عمر لطلحة والزُّبير وعبد الرحمن وسعد ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ قال: "كل مال النَّبِيّ ﷺ صدقة إِلَّا ما أطعمه أهله وكساهم إنا لا نورث" قالوا: بلى. قال فكان رسول الله ﷺ ينفق من ماله على أهله ويتصدق بفضله ثمّ توفي رسول الله ﷺ ، فوليها أبو بكر سنتين، فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله ﷺ ثمّ ذكر شيئًا من حديث مالك بن أوس.
رواه أبو داود (٢٩٧٥)، والطيالسي (٦١) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري .. فذكره.
وأبو البختري هو سعيد بن فيروز ثقة إِلَّا أنه لم يُسم شيخه.
وأمّا ما رُوي عن عليّ بن أبي طالب قال: ولّاني رسول الله ﷺ خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله ﷺ وحياة أبى بكر وحياة عمر، فأتي بمال فدعاني فقال: "خذه". فقلت لا أريده. قال: "خذه فأنتم أحق به". قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال. فلا يصح.
رواه أبو داود (٢٩٨٣)، والحاكم (٢/ ١٢٨)، والبيهقي (٦/ ٣٤٣) من طريق أبي جعفر الرازيّ، عن مطرف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعت عليًّا يقول فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
كذا قال! وقال الدَّارقطنيّ في العلل (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠) يرويه مطرف بن طريف، واختلف عنه فرواه أبو جعفر الرازيّ، عن مطرف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ.
وخالفه أبو عوانة رواه عن مطرف عن رجل يقال له: كثير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ.
وكثير هذا مجهول، ومطرف لم يسمع من ابن أبي ليلى".
قلت: وأبو جعفر سيئ الحفظ، وخالفه أبو عوانة وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة ثبت.
وروى أبو داود (٢٩٨٤)، وأحمد (٦٤٦) من طريق هاشم بن البريد، حَدَّثَنَا حسين بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعت عليًّا يقول: اجتمعتُ أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النَّبِيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فاقسمه حياتك كي لا ينازعني أحد بعدك فافعل. قال: ففعل ذلك، قال: فقسمته حياة رسول الله ﷺ ثم ولانيه أبو بكر ﵁ حتَّى إذا كانت آخر سنة من سني عمر ﵁ فإنه أتاه مال كثير فعزل حقنا، ثمّ أرسل إلي فقلت: بنا عنه العام غنى، وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم فرده عليهم، ثمّ لم يدعني إليه أحد بعد عمر فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر فقال: يا عليّ حرمتنا الغداة شيئًا لا يرد علينا أبدًا، وكان رجلًا داهيا. والسياق لأبي داود، وسياق أحمد أطول.
وفي إسناده حسين بن ميمون وهو الخندقي قال ابن المديني: ليس بالمعروف قل من روى عنه،
стр. 4796
وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وقال البخاريّ في التاريخ الكبير بعد أن ذكر حديثه هذا: وهو حديث لم يتابع عليه.
ورُوي عن المغيرة قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له فدك فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها، فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله ﷺ حتَّى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي أبو بكر ﵁ عمل فيها بما عمل النَّبِيّ ﷺ في حياته حتَّى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما عملًا حتَّى مضى لسبيله، ثمّ أقطعها مروان ثمّ صارت لعمر بن عبد العزيز قال: - يعني عمر بن عبد العزيز - فرأيت أمرا منعه رسول الله ﷺ فاطمة ليس لي بحق وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت يعني على عهد رسول الله ﷺ .
رواه أبو داود (٢٩٧٢) - ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٠١) - عن عبد الله بن الجراح، حَدَّثَنَا جرير، عن المغيرة قال فذكره.
وإسناده حسن إلى عمر بن عبد العزيز من أجل عبد الله بن جراح فإنه حسن الحديث وهو مرسل. وأمّا ما رُوي عن أبي الطفيل قال: لما قبض رسول الله ﷺ أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله؟ قال: فقال: لا بل أهله قالت: فأين سهم رسول الله ﷺ ؟ قال: فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله إذا أطعم نبيا طعمة ثمّ قبضه جعله للذي يقوم من بعده" فرأيت أن أرده على المسلمين فقالت: فأنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم. ففي ألفاظه نكارة.
رواه أبو داود (٢٩٧٣)، وأحمد (١٤)، وعبد الله في زوائده من طريق محمد بن فضيل، عن الوليد بن جُميع، عن أبي الطفيل، فذكره والسياق لأحمد.
وفي سنده الوليد بن جميع وهو الوليد بن عبد الله بن جميع وهو صدوق في نفسه إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
قال ابن حبَّان: كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثّقات، فلمّا فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ١٩٥) بعد أن أورد هذا الحديث: "ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، وفيهم من فيه تشيع فليعلم ذلك. وأحسن ما فيه قولها: "أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ ". وهذا هو الصواب والمظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها، ﵂. وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرًا على هذه الصّدقة فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه، فتعتبت عليه بسبب ذلك وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون وليست بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله ﷺ ، ومخالفة أبي بكر الصديق رضي الله
стр. 4797
عنه وأرضاه".
• عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن معاوية ﵁ لما قدم المدينة حاجًّا جاءه عبد الله بن عمر ﵄ فقال له معاوية: حاجتك يا أبا عبد الرحمن فقال له: حاجتي عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله ﷺ أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين.
حسن: رواه ابن الجارود (١١١٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٢٧٤)، والبيهقي (٦/ ٣٤٩) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حَدَّثَنَا عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه. فذكره.
ورواه أبو داود (٢٩٥١) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن عمر دخل على معاوية. فذكر نحوه. ولم يذكر: "عن أبيه".
وزيد بن أسلم وأبوه كل منهما أدرك عبد الله بن عمر وروى عنه، فالخطب فيه يسير.
والإسناد حسن من أجل هشام بن سعد فإنه حسن الحديث.
قال الخطّابي في معالم السنن (٤/ ٢٠٤): "يريد بالمحررين المُعتَقين وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم وإنما يدخلون تبعًا في جملة مواليهم، وكان الديوان موضوعا على تقديم بني هاشم ثمّ الذين يلونهم في القرابة والسابقة وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر فاذكر بهم عبد الله بن عمر وتشفع في تقديم أعطيتهم لما علم من ضعفهم وحاجتهم".
ومن الآثار: عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن الخطّاب يومًا الفيئ فقال: ما أنا بأحق بهذا الفيئ منكم وما أحد منا بأحق به من أحد، إِلَّا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسول الله ﷺ فالرجل وقِدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته.
رواه أبو داود (٢٩٥٠)، وأحمد (٢٩٢)، والبيهقي (٦/ ٣٤٦ - ٣٤٧) من طريق محمد بن إسحاق قال: عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال فذكره. والسياق لأبي داود.
وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلِّس لكن له طرق أخرى عند الطبرانيّ في الأوسط (١٣١٢).
قال أبو عبيد في الأموال (١/ ٣٧٧): "وقد كان رأي عمر الأوّل التفضيل على السوابق والغناء عن الإسلام، وهذا هو المشهور من رأيه، وكان رأي أبي بكر التسوية، ثمّ قد جاء عن عمر شبيه بالرجوع إلى رأي أبي بكر" اهـ.
١٨ - باب صفي رسول الله ﷺ -
• عن أنس قال في سياق قصة خيبر: فجمع السبي فجاء دحية ﵁ فقال: يا نبي الله أعطني جارية من السبي، قال: "اذهب فخذ جارية" فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا
стр. 4798
تصلح إِلَّا لك قال: "ادعوه بها" فجاء بها فلمّا نظر إليها النَّبِيّ ﷺ قال: "خذ جارية من السبي غيرها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧١)، ومسلم في النكاح (١٣٦٥: ٨٤) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، فذكره في أثناء قصة خيبر.
• عن عائشة قالت: كانت صفية من الصفي.
صحيح: رواه أبو داود (٢٩٩٤)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٢٢)، والحاكم (٢/ ١٢٨، و ٣/ ٣٩) من طرق عن سفيان (هو الثوري)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين.
• عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كان فيما احتج به عمر ﵁ أنه قال كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: بنو النضير وخيبر وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه، وأمّا فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل، وأمّا خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء: جزءين بين المسلمين وجزءا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين.
حسن: رواه أبو داود (٢٩٦٧)، والبزّار (٢٥٦)، والبيهقي (٦/ ٢٩٦) من طرق عن أسامة بن زيد، عن الزّهريّ، عن مالك بن أوس بن الحدثان. فذكره.
وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد - هو الليثي - فإنه حسن الحديث.
وفي الباب ما رُوي عن عامر الشعبي قال: كان للنبي ﷺ سهم يدعى الصفي إن شاء عبدًا، وإن شاء أمة، وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس.
رواه أبو داود (٢٩٩١)، وعبد الرزّاق (٩٤٨٥) من طريق سفيان الثوريّ، عن مطرف، عن عامر الشعبي. فذكره.
وهو مرسل فإن عامرًا الشعبي من التابعين.
ورواه النسائيّ (٤١٤٥) من طريق محبوب عن أبي إسحاق - هو الفزاري - عن مطرف قال: سئل الشعبي عن سهم النَّبِيّ ﷺ وصفيه فقال: أما سهم النَّبِيّ ﷺ فكَسَهْم رجل من المسلمين وأمّا سهم الصفي فغرة تُختار من أي شيء شاء. وهو مرسل أيضًا.
وفي الباب أيضًا ما رواه أبو داود (٢٩٩٢) من طرق عن ابن عون قال: سألت محمدًا عن سهم النَّبِيّ ﷺ والصفي قال: كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء.
وهو مرسل أيضًا ومحمد هو ابن سيرين.
стр. 4799
وفيه أيضًا مرسل قتادة عند أبي داود (٢٩٩٣) وفي إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف.
قال الخطّابي: "الصفي هو ما يصطفيه من عرض الغنيمة من شيء قبل أن يخمس عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها، وكان النَّبِيّ ﷺ مخصوصا بذلك مع الخمس الذي له خاصة". معالم السنن (٤/ ٢٣٠).
١٩ - باب ما جاء في الخمس
قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة الأنفال: ٤١].
• عن عليّ قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي ﷺ أعطاني شارفا من الخمس. الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩١)، ومسلم في الأشربة (١٩٧٩: ٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، أخبرني عليّ بن الحسين بن عليّ، أن حسين بن عليّ أخبره أن عليا قال فذكره. والحديث مذكور بطوله في باب قسمة الغنائم.
• عن يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس، بيده قطعة أديم أحمر فقلنا: كأنك من أهل البادية. فقال: أجل. قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فناولناها، فقرأناها فإذا فيها: من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصّلاة، وآتيتم الزّكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النَّبِيّ ﷺ ، وسهم الصفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله.
فقلنا من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله ﷺ .
صحيح: رواه أبو داود (٢٩٩٩)، وأحمد (٢٠٧٤٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٦٥٥٧) من طرق عن قرة بن خالد، سمعت يزيد بن عبد الله. فذكره. واللّفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.
• عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس فقالوا: يا رسول الله، إنا هذا الحي من ربيعة بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نصل إليك إِلَّا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر نأخذ به وندعو إليه من وراءنا قال: "آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله شهادة أن لا إله إِلَّا الله" - وعقد بيده - "وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصيام رمضان، وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت".
стр. 4800
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٥٩٥)، ومسلم في الإيمان (١٧: ٢٣) كلاهما من طريق حمّاد بن زيد، عن أبي جمرة الضبعي قال: سمعت ابن عباس. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثمّ هي لكم".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٦) من طريقين عن عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها وقال فذكره.
• عن عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من المغنم فلمّا سلم أخذ وبرة من جنب البعير، ثمّ قال: "ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إِلَّا الخمس والخمس مردود فيكم".
صحيح: رواه أبو داود (٢٧٥٥) - ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٣٩) - حَدَّثَنَا الوليد بن عتبة، حَدَّثَنَا الوليد (هو ابن مسلم)، حَدَّثَنَا عبد الله بن العلاء أنه سمع أبا سلّام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة قال فذكره.
ورواه الحاكم (٣/ ٦١٦ - ٦١٧) من طريق محمد بن شعيب بن شأبور، عن عبد الله بن العلاء به.
وسكت عليه. وإسناده صحيح، والوليد بن مسلم مدلِّس وقد صرَّح بالسماع في جميع طبقات السند.
• عن عبادة بن الصَّامت قال: أخذ رسول الله ﷺ يوم حنين وبرة من جنب بعير فقال: "يا أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إِلَّا الخمس والخمس مردود عليكم".
حسن: رواه النسائيّ (٤١٣٨)، وأحمد (٢٢٧١٨)، والبيهقي (٦/ ٣٥٣) كلّهم من طريقين عن أبي إسحاق الفزاريّ، عن عبد الرحمن بن عَيَّاش عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصَّامت قال فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عَيَّاش، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ، وأمّا أبو سلام وهو ممطور فقال أبو حاتم: "حديثه عن أبي أمامة مرسل"، كذا قال! ، وقد صحَّ سماعُه منه كما في صحيح مسلم (٨٥٤: ٢٥٢): قال زيد: إنه سمع أبا سلام يقول: حَدَّثَنِي أبو أمامة الباهليّ، فذكر الحديث في فضل قراءة القرآن.
وهذا يدلّ على أن عدم العلم لا يلزم منه عدم الوجود، وقد ذكرتُ ذلك مرارًا في الجامع الكامل.
٢٠ - باب قسم الخمس، وسهم ذوي القربى
• عن جبير بن مطعم أخبره، قال: مشيت أنا وعثمان بن عفّان إلى النَّبِيّ ﷺ فقلنا:
следующие страницы →