← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وقال البخاريّ في التاريخ الكبير بعد أن ذكر حديثه هذا: وهو حديث لم يتابع عليه. ورُوي عن المغيرة قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له فدك فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها، فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله ﷺ حتَّى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي أبو بكر ﵁ عمل فيها بما عمل النَّبِيّ ﷺ في حياته حتَّى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما عملًا حتَّى مضى لسبيله، ثمّ أقطعها مروان ثمّ صارت لعمر بن عبد العزيز قال: - يعني عمر بن عبد العزيز - فرأيت أمرا منعه رسول الله ﷺ فاطمة ليس لي بحق وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت يعني على عهد رسول الله ﷺ . رواه أبو داود (٢٩٧٢) - ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٠١) - عن عبد الله بن الجراح، حَدَّثَنَا جرير، عن المغيرة قال فذكره. وإسناده حسن إلى عمر بن عبد العزيز من أجل عبد الله بن جراح فإنه حسن الحديث وهو مرسل. وأمّا ما رُوي عن أبي الطفيل قال: لما قبض رسول الله ﷺ أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله؟ قال: فقال: لا بل أهله قالت: فأين سهم رسول الله ﷺ ؟ قال: فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله إذا أطعم نبيا طعمة ثمّ قبضه جعله للذي يقوم من بعده" فرأيت أن أرده على المسلمين فقالت: فأنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم. ففي ألفاظه نكارة. رواه أبو داود (٢٩٧٣)، وأحمد (١٤)، وعبد الله في زوائده من طريق محمد بن فضيل، عن الوليد بن جُميع، عن أبي الطفيل، فذكره والسياق لأحمد. وفي سنده الوليد بن جميع وهو الوليد بن عبد الله بن جميع وهو صدوق في نفسه إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه. قال ابن حبَّان: كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثّقات، فلمّا فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ١٩٥) بعد أن أورد هذا الحديث: "ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، وفيهم من فيه تشيع فليعلم ذلك. وأحسن ما فيه قولها: "أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ ". وهذا هو الصواب والمظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها، ﵂. وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرًا على هذه الصّدقة فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه، فتعتبت عليه بسبب ذلك وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون وليست بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله ﷺ ، ومخالفة أبي بكر الصديق رضي الله

стр. 4797

عنه وأرضاه". • عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن معاوية ﵁ لما قدم المدينة حاجًّا جاءه عبد الله بن عمر ﵄ فقال له معاوية: حاجتك يا أبا عبد الرحمن فقال له: حاجتي عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله ﷺ أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين. حسن: رواه ابن الجارود (١١١٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٢٧٤)، والبيهقي (٦/ ٣٤٩) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حَدَّثَنَا عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه. فذكره. ورواه أبو داود (٢٩٥١) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن عمر دخل على معاوية. فذكر نحوه. ولم يذكر: "عن أبيه". وزيد بن أسلم وأبوه كل منهما أدرك عبد الله بن عمر وروى عنه، فالخطب فيه يسير. والإسناد حسن من أجل هشام بن سعد فإنه حسن الحديث. قال الخطّابي في معالم السنن (٤/ ٢٠٤): "يريد بالمحررين المُعتَقين وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم وإنما يدخلون تبعًا في جملة مواليهم، وكان الديوان موضوعا على تقديم بني هاشم ثمّ الذين يلونهم في القرابة والسابقة وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر فاذكر بهم عبد الله بن عمر وتشفع في تقديم أعطيتهم لما علم من ضعفهم وحاجتهم". ومن الآثار: عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن الخطّاب يومًا الفيئ فقال: ما أنا بأحق بهذا الفيئ منكم وما أحد منا بأحق به من أحد، إِلَّا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسول الله ﷺ فالرجل وقِدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته. رواه أبو داود (٢٩٥٠)، وأحمد (٢٩٢)، والبيهقي (٦/ ٣٤٦ - ٣٤٧) من طريق محمد بن إسحاق قال: عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال فذكره. والسياق لأبي داود. وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلِّس لكن له طرق أخرى عند الطبرانيّ في الأوسط (١٣١٢). قال أبو عبيد في الأموال (١/ ٣٧٧): "وقد كان رأي عمر الأوّل التفضيل على السوابق والغناء عن الإسلام، وهذا هو المشهور من رأيه، وكان رأي أبي بكر التسوية، ثمّ قد جاء عن عمر شبيه بالرجوع إلى رأي أبي بكر" اهـ. ١٨ - باب صفي رسول الله ﷺ - • عن أنس قال في سياق قصة خيبر: فجمع السبي فجاء دحية ﵁ فقال: يا نبي الله أعطني جارية من السبي، قال: "اذهب فخذ جارية" فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا

стр. 4798

تصلح إِلَّا لك قال: "ادعوه بها" فجاء بها فلمّا نظر إليها النَّبِيّ ﷺ قال: "خذ جارية من السبي غيرها". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧١)، ومسلم في النكاح (١٣٦٥: ٨٤) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، فذكره في أثناء قصة خيبر. • عن عائشة قالت: كانت صفية من الصفي. صحيح: رواه أبو داود (٢٩٩٤)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٢٢)، والحاكم (٢/ ١٢٨، و ٣/ ٣٩) من طرق عن سفيان (هو الثوري)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين. • عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كان فيما احتج به عمر ﵁ أنه قال كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: بنو النضير وخيبر وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه، وأمّا فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل، وأمّا خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء: جزءين بين المسلمين وجزءا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين. حسن: رواه أبو داود (٢٩٦٧)، والبزّار (٢٥٦)، والبيهقي (٦/ ٢٩٦) من طرق عن أسامة بن زيد، عن الزّهريّ، عن مالك بن أوس بن الحدثان. فذكره. وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد - هو الليثي - فإنه حسن الحديث. وفي الباب ما رُوي عن عامر الشعبي قال: كان للنبي ﷺ سهم يدعى الصفي إن شاء عبدًا، وإن شاء أمة، وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس. رواه أبو داود (٢٩٩١)، وعبد الرزّاق (٩٤٨٥) من طريق سفيان الثوريّ، عن مطرف، عن عامر الشعبي. فذكره. وهو مرسل فإن عامرًا الشعبي من التابعين. ورواه النسائيّ (٤١٤٥) من طريق محبوب عن أبي إسحاق - هو الفزاري - عن مطرف قال: سئل الشعبي عن سهم النَّبِيّ ﷺ وصفيه فقال: أما سهم النَّبِيّ ﷺ فكَسَهْم رجل من المسلمين وأمّا سهم الصفي فغرة تُختار من أي شيء شاء. وهو مرسل أيضًا. وفي الباب أيضًا ما رواه أبو داود (٢٩٩٢) من طرق عن ابن عون قال: سألت محمدًا عن سهم النَّبِيّ ﷺ والصفي قال: كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء. وهو مرسل أيضًا ومحمد هو ابن سيرين.

стр. 4799

وفيه أيضًا مرسل قتادة عند أبي داود (٢٩٩٣) وفي إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف. قال الخطّابي: "الصفي هو ما يصطفيه من عرض الغنيمة من شيء قبل أن يخمس عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها، وكان النَّبِيّ ﷺ مخصوصا بذلك مع الخمس الذي له خاصة". معالم السنن (٤/ ٢٣٠). ١٩ - باب ما جاء في الخمس قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة الأنفال: ٤١]. • عن عليّ قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي ﷺ أعطاني شارفا من الخمس. الحديث. متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩١)، ومسلم في الأشربة (١٩٧٩: ٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، أخبرني عليّ بن الحسين بن عليّ، أن حسين بن عليّ أخبره أن عليا قال فذكره. والحديث مذكور بطوله في باب قسمة الغنائم. • عن يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس، بيده قطعة أديم أحمر فقلنا: كأنك من أهل البادية. فقال: أجل. قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فناولناها، فقرأناها فإذا فيها: من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصّلاة، وآتيتم الزّكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النَّبِيّ ﷺ ، وسهم الصفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله. فقلنا من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله ﷺ . صحيح: رواه أبو داود (٢٩٩٩)، وأحمد (٢٠٧٤٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٦٥٥٧) من طرق عن قرة بن خالد، سمعت يزيد بن عبد الله. فذكره. واللّفظ لأبي داود. وإسناده صحيح. • عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس فقالوا: يا رسول الله، إنا هذا الحي من ربيعة بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نصل إليك إِلَّا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر نأخذ به وندعو إليه من وراءنا قال: "آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله شهادة أن لا إله إِلَّا الله" - وعقد بيده - "وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصيام رمضان، وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت".

стр. 4800

متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٥٩٥)، ومسلم في الإيمان (١٧: ٢٣) كلاهما من طريق حمّاد بن زيد، عن أبي جمرة الضبعي قال: سمعت ابن عباس. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثمّ هي لكم". صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٦) من طريقين عن عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها وقال فذكره. • عن عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من المغنم فلمّا سلم أخذ وبرة من جنب البعير، ثمّ قال: "ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إِلَّا الخمس والخمس مردود فيكم". صحيح: رواه أبو داود (٢٧٥٥) - ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٣٩) - حَدَّثَنَا الوليد بن عتبة، حَدَّثَنَا الوليد (هو ابن مسلم)، حَدَّثَنَا عبد الله بن العلاء أنه سمع أبا سلّام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة قال فذكره. ورواه الحاكم (٣/ ٦١٦ - ٦١٧) من طريق محمد بن شعيب بن شأبور، عن عبد الله بن العلاء به. وسكت عليه. وإسناده صحيح، والوليد بن مسلم مدلِّس وقد صرَّح بالسماع في جميع طبقات السند. • عن عبادة بن الصَّامت قال: أخذ رسول الله ﷺ يوم حنين وبرة من جنب بعير فقال: "يا أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إِلَّا الخمس والخمس مردود عليكم". حسن: رواه النسائيّ (٤١٣٨)، وأحمد (٢٢٧١٨)، والبيهقي (٦/ ٣٥٣) كلّهم من طريقين عن أبي إسحاق الفزاريّ، عن عبد الرحمن بن عَيَّاش عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصَّامت قال فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عَيَّاش، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ، وأمّا أبو سلام وهو ممطور فقال أبو حاتم: "حديثه عن أبي أمامة مرسل"، كذا قال! ، وقد صحَّ سماعُه منه كما في صحيح مسلم (٨٥٤: ٢٥٢): قال زيد: إنه سمع أبا سلام يقول: حَدَّثَنِي أبو أمامة الباهليّ، فذكر الحديث في فضل قراءة القرآن. وهذا يدلّ على أن عدم العلم لا يلزم منه عدم الوجود، وقد ذكرتُ ذلك مرارًا في الجامع الكامل. ٢٠ - باب قسم الخمس، وسهم ذوي القربى • عن جبير بن مطعم أخبره، قال: مشيت أنا وعثمان بن عفّان إلى النَّبِيّ ﷺ فقلنا:

стр. 4801

أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتَنا ونحن بمنزلة واحدة منك فقال: "إنَّما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد". قال جبير: ولم يقسم النَّبِيّ ﷺ لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا. صحيح: رواه البخاريّ (٤٢٢٩) عن يحيى بن بكير حَدَّثَنَا اللّيث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قال فذكره. ورواه أبو داود (٢٩٧٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس به نحوه وزاد: قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ مما كان النَّبِيّ ﷺ يعطيهم. قال: وكان عمر بن الخطّاب يعطيهم منه وعثمان بعده. ورواه أبو داود أيضًا (٢٩٧٩)، وأحمد (١٦٦٧٨) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس نحوه بهذه الزيادة. • عن جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ﷺ سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان بن عفّان حتَّى أتينا النَّبِيّ ﷺ فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتَنا وقرابتنا واحدة؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد"، وشبك بين أصابعه. حسن: رواه أبو داود (٢٩٨٠)، والنسائي (٤١٣٧)، وأحمد (١٦٧٤١)، والبيهقي (٦/ ٣٤١) كلّهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم .. فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث، وقد صرّح به عند الطبريّ في تفسيره الآية (٤١) من سورة الأنفال، والبيهقي. • عن يزيد بن هرمز: أن نجدة الحروري حين خرج في فتنة ابن الزُّبير أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لمن تراه؟ قال: هو لنا لقربى رسول الله ﷺ قسمه رسول الله ﷺ لهم وقد كان عمر عرض علينا شيئًا رأيناه دون حقنا فأبينا أن نقبله. وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم، ويقضي عن غارمهم، ويعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك. صحيح: رواه أبو داود (٢٩٨٢)، والنسائي (٤١٣٣)، وأحمد (٢٩٤١) من طريقين عن يونس، عن الزّهريّ، عن يزيد بن هرمز .. فذكره. والسياق للنسائي وأحمد. وإسناده صحيح، وأصل

стр. 4802

الحديث عند مسلم (١٨١٢) وهو مذكور في باب يرضخ العبد والمرأة من الغنيمة. ورواه النسائيّ (٤١٣٤) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري ومحمد بن عليّ عن يزيد بن هرمز قال: "كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن سهم: ذي القربى لمن هو؟ قال يزيد بن هرمز: وأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة كتبت إليه: كتبت تسألني عن سهم ذي القربى لمن هو؟ وهو لنا أهل البيت، وقد كان عمر دعانا إلى أن ينكح منه أيمنا، ويحذي منه عائلنا، ويقضي منه عن غارمنا فأبينا إِلَّا أن يسلمه لنا وأبى ذلك فتركناه عليه". وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلِّس. رُوي عن أبي الزُّبير قال: سئل جابر بن عبد الله كيف كان رسول الله ﷺ يصنع بالخمس؟ قال: كان يحمل الرّجل منه في سبيل الله، ثمّ الرّجل، ثمّ الرّجل. رواه أحمد (١٤٩٣٢)، وابن أبي شيبة (٣٣٩٩٤)، وأبو عبيد في الأموال (٨١٥) كلّهم عن عفّان، حَدَّثَنَا عبد الواحد، حَدَّثَنَا الحجاج، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير .. فذكره. والحجاج هو ابن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد صرَّح بالتحديث لكنه تفرّد عن أبي الزُّبير فلم يُتابع على لفظ الحديث. ومن المعلوم أن النَّبِيّ ﷺ كان ينفق من الخمس على أهل بيته وعلى نوائب المسلمين. ٢١ - باب تدوين العطاء • عن ناشرة بن سمي اليزني قال: سمعت عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه يقول في يوم الجأبية وهو يخطب الناس: إن الله جعلني خازنا لهذا المال، وقاسِمَه له، ثمّ قال: بل الله يقسمه، وأنا بادئٌ بأهل النَّبِيّ ﷺ ، ثمّ أشرفِهم، ففرض لأزواج النَّبِيّ ﷺ عشرة آلاف إِلَّا جويرية وصفية وميمونة، فقالت عائشة: إن رسول الله ﷺ كان يعدل بيننا، فعدل بينهن عمر. ثمّ قال: إني بادئ بأصحابي المهاجرين الأوّلين، فإنا أخرجنا من ديارنا ظلما وعدوانًا، ثمّ أشرفهم، ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف، ولمن كان شهد بدرًا من الأنصار أربعة آلاف، ولمن شهد أُحُدًا ثلاثة آلاف. قال: ومن أسرع في الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ في الهجرة أبطأ به العطاء، فلا يلومنَّ رجل إِلَّا مُناخ راحلته. هاني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد، إني أمّرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين، فأعطاه ذا البأس، وذا الشرف، وذا اللسانة، فنزعته، وأمّرتُ أبا عبيدة بن الجراح. فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة: والله ما أعذرتَ يا عمر بن الخطّاب، لقد نزعتَ عاملا استعمله رسولُ الله ﷺ وغَمَدْتَ سيفا سلّه رسول الله ﷺ ،

стр. 4803

ووضعتَ لواءً نصبه رسول الله ﷺ ، ولقد قطعتَ الرحم، وحسدتَ ابن العم. فقال عمر بن الخطّاب: إنك قريب القرابة، حديث السن، مُغضب من ابن عمك. صحيح: رواه أحمد (١٥٩٠٥) عن عليّ بن إسحاق، حَدَّثَنَا عبد الله - يعني ابن المبارك -، أخبرنا سعيد بن يزيد (هو أبو الشجاع) قال: سمعت الحارث بن يزيد الحضرميّ، يحدث عن عليّ بن رباح عن ناشرة بن سمي. فذكره. وإسناده صحيح. وعلي بن إسحاق هو السلمي مولاهم المروزي. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٦/ ٣): "رواه أحمد ورجاله ثقات". • * *

стр. 4804

جموع ما جاء في الشهداء وأحكام الشهادة ١ - باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى • عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لا يُكْلم أحدٌ في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكلم في سبيله - إِلَّا جاء يوم القيامة، وجُرحه يثعبُ دما، اللونُ لونُ الدم، والريحُ ريحُ المسك". متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٩) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٠٣) من طريق مالك، به مثله. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٦: ١٠٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزّناد به، مثله. • عن أبي هريرة قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثمّ أحيا ثمّ أقتل ثمّ أحيا، ثمّ أقتل ثمّ أحيا، ثمّ أقتل". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٧٩٧) من طريق الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٦) من وجوه أخرى عن أبي هريرة. • عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ما أحد يدخل الجنّة يحب أن يرجع إلى الدُّنيا وله ما على الأرض من شيء إِلَّا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدُّنيا فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨١٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٧: ١٠٩) كلاهما عن محمد بن بشار - وزاد مسلم: محمد بن المثنى - ثنا محمد بن جعفر غُندر، ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة قال: سمعت أنس بن مالك. فذكره. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى بالرجل من أهل الجنّة فيقول الله : يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي ربّ خير منزل فيقول: سَلْ وتمنَّ، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدُّنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة". صحيح: رواه النسائيّ (٣١٦٠)، وأحمد (١٢٣٤٢)، والحاكم (٢/ ٧٥) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره .. وإسناده صحيح.

стр. 4805

وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". • عن ابن أبي عميرة: أن رسول الله ﷺ قال: "ما من الناس من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم وأن لها الدُّنيا وما فيها غير الشهيد". قال ابن أبي عميرة قال رسول الله ﷺ : "ولأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر". حسن: رواه النسائيّ (٣١٥٣)، وأحمد (١٧٨٩٤) من طريقين عن بقية، حَدَّثَنِي بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن ابن أبي عميرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه حسن الحديث إذا صرَّح بالتحديث. وابن أبي عميرة اسمه عبد الرحمن وقد اختلف في صحبته والأرجح أن له صحبة. • عن عبادة بن الصَّامت أن رسول الله ﷺ قال: "ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير، تحب أن ترجع إليكم، ولها الدُّنيا إِلَّا القتيل فإنه يحب أن يرجع، فيقتل مرة أخرى". حسن: رواه النسائيّ (٣١٥٩) من طريق محمد بن عيسى بن القاسم بن سُميع، حَدَّثَنَا زيد بن واقد، عن كثير بن مرة، عن عبادة بن الصَّامت .. فذكره. ورواه الطبرانيّ في الأوسط (٤٠١) من طريق الهيثم بن حمجد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير به. فزاد بين زيد بن واقد وبين كثير بن مرة: سليمان بن موسى. فكأنه وقع سقط في إسناد النسائيّ. والله أعلم. ورواه أحمد (٢٢٧١٠) من طريق ابن جريج قال: وقال سليمان بن موسى أيضًا: حَدَّثَنَا كثير بن مرة به. وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى - وهو الأشدق - فإنه حسن الحديث. • عن سمرة، قال النَّبِيّ ﷺ : "رأيت اللية رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارا هي أحسنُ وأفضلُ، لم أرَ قطُّ أحسن منها قالا: أما هذه الدار فدار الشهداءُ". صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٧٩١)، عن موسى، حَدَّثَنَا جرير، حَدَّثَنَا أبو رجاء، عن سمرة. فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنّة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثمّ يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد".

стр. 4806

متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٨) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٢٦) من طريق مالك، به. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٩٠: ١٢٨) من طريق سفيان، عن أبي الزّناد به، نحوه. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يجد الشهيد من مسّ القتل إِلَّا كما يجد أحدكم من مسّ القرصة". حسن: رواه الترمذيّ (١٦٦٨)، والنسائي (٣١٦١)، وابن ماجة (٢٨٠٢)، وأحمد (٧٩٥٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٥٥) كلّهم من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، (هو السمان)، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، فإنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقوله: "القرصة" بفتح القاف وسكون الراء من القرص، قال في القاموس: القرص أخذك لحم إنسان بأصبعيك حتَّى تولمه، ولسع البراغيث. • عن أبي أمامة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة من دموع في خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأمّا الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله". حسن: رواه الترمذيّ (١٦٦٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٠٨) من طريق يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل القاسم أبي عبد الرحمن فإنه حسن الحديث، ومن أجل الوليد بن جميل الفلسطيني قال ابن المديني: تُشبه أحاديثه أحاديث القاسم أبي عبد الرحمن، ورضيه. وقال البخاريّ: مقارب الحديث. وقال أبو داود: ليس به بأس. وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب. • عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبتْ له الجنّة. ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقا ثمّ مات أو قتل فله أجر شهيد. ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها كالزعفران وريحها كالمسك. ومن جرح جرحا في سبيل الله، فعليه طابع الشهداء". حسن: رواه النسائيّ (٣١٤١)، والبيهقي (٩/ ١٧٠) من طريق حجَّاج بن محمد (وهو المصيصي) - والترمذي (١٦٥٤، ١٦٥٧) مفرقا، وأحمد (٢٢١١٦)، والحاكم (٢/ ٧٧) مختصرًا

стр. 4807

من طريق روح بن عبادة - وابن ماجة (٢٧٩٢) مختصرًا من طريق الضَّحَّاك بن مخلد - وأحمد (٢٢٠١٤، ٢٢١١٦) من طريق عبد الرزّاق - (وهو في مصنفه ٩٥٣٤)، ومحمد بن بكر - خمستُهم عن ابن جريج قال: حَدَّثَنَا سليمان بن موسى قال: حَدَّثَنَا مالك بن يخاير أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول فذكره، والسياق للنسائي. وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى - وهو الأشدق - فإنه حسن الحديث، وقد ثبت سماعه من مالك بن يخامر كما في رواية الجماعة. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". وخالف هولاء الجماعة أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاريّ، فرواه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عبد الله بن مالك بن يخامر، عن أبيه، عن معاذ. أخرج روايته ابن حبَّان (٣١٨٥)، والبيهقي (٩/ ١٧٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي عنه به مختصرًا. وقال الدَّارقطنيّ: "تفرّد به أبو إسحاق الفزاريّ، فإن كان حفظ، فقد أغرب به، لا أعلم حدّث به عن أبي إسحاق كذلك غير محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي" اهـ علل الدَّارقطنيّ (٦/ ٥٣). قلت: الأنطاكي هذا ذكره ابن حبَّان في ثقاته (٩/ ٨٧) وقال: ربما أخطأ. وقال الخطيب في تاريخه (٢/ ٣١٠): ثقة. ورواية الجماعة أولى بالصواب، ولا سيما أن جميعهم أثبتوا سماع سليمان بن موسى من مالك بن يخامر. وفيه ردٌّ على من زعم أن في الإسناد انقطاعا. والله أعلم. ورواه أبو داود (٢٥٤١) من طريق بقية بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، يرد إلى مكحول، إلى مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل حدثهم فذكر نحوه. وخالف بقية زيد بن يحيى بن عبيد فرواه عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل. زاد فيه كثير بن مرة. روايته عند أحمد (٢٢١١٠)، وابن حبَّان (٣١٩١، ٤٦١٨). والصواب أن القول قول زيد بن يحيى؛ فإنه أحفظ من بقية، وبقية موصوف بالتدليس أيضًا وقد عنعن. وهذا إسناد حسن من أجل ابن ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث. وللحديت طرق أخرى، وما ذكرتها أصحها. • عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله ﷺ قال: "للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنّة ويجار من عذاب القبر، ويأمن

стр. 4808

من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه". حسن: رواه ابن ماجة (٢٧٩٩) عن هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، حدتني بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب .. فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل بلده الشاميين، وبحير بن سعد حمصي ثقة. وتقدم الكلام عليه في كتاب الجنائز، باب ما جاء أن الشهيد لا يفتتن في قبره. • عن قيس الجذامي رجل كانت له صحبة قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "يعطى الشهيد ست خصال: عند أول قطرة من دمه يكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنّة، ويزوج من الحور العين، ويؤمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حلة الايمان". حسن: رواه أحمد (١٧٨٨٣) عن زيد بن يحيى الدّمشقيّ قال: حَدَّثَنَا ابن ثوبان عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي .. فذكره. وإسناده حسن وهو مخرج في كتاب الجنائز. • عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إِلَّا الشهيد؟ قال: "كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة". صحيح: رواه النسائيّ (٢٠٥٣) عن إبراهيم بن الحسن قال: حَدَّثَنَا حجَّاج عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أن صفوان بن عمرو حدَّثه عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ .. فذكره. وإسناده صحيح وهو مخرج في الجنائز. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الشهداء على بارق نهر بباب الجنّة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنّة بكرة وعشيا". حسن: رواه أحمد (٢٣٩٠)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٩٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٥٨)، والحاكم (٢/ ٧٤) كلّهم من طرق عن ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي الحارث بن فضيل الأنصاريّ، عن محمود بن لبيد الأنصاريّ، عن ابن عباس .. فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٦٤): "هو إسناد جيد". وأمّا الحاكم فقال: "حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم". • عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف فلا يلفتون وجوههم حتَّى يقتلوا، أولئك يتلبطون في

стр. 4809

الغرف العلى من الجنّة، ينظر إليهم ربَّك، إن ربَّك إذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم". حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٢٦٨٤ - مجمع البحرين) عن عليّ بن سعيد حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ، حَدَّثَنَا عمي عنبسة بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعيّ، عن عروة بن رويم، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدريّ. فذكره. وإسناده حسن من أجل عليّ بن سعيد وهو الرازي وعروة بن رويم فإنهما حسنا الحديث. وقال المنذري في الترغيب (٢١٥٢): "رواه الطبرانيّ بإسناد حسن". • عن نعيم بن همّار أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ : أيُّ الشّهداء أفضل؟ قال: "الذين إن يُلْقَوا في الصّف لا يلفتون وجوهَهُم حتَّى يُقْتَلوا، أو يَتَلَبَّطُون في الغرف العُلى من الجنّة، ويضحك إليهم ربُّك، وإذا ضحك ربُّك إلى عبد في الدُّنيا فلا حساب عليه". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٤٧٦)، وأبو يعلى (٦٨٥٥)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٢٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٨٦)، والآجريّ في الشّريعة (٦٥٠) كلّهم من طرق عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همّار .. فذكره. وإسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن الشّاميين من أهل بلده، وهذا منها. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. • عن أبي الدّرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "يُشفّع الشهيد في سبيعن من أهل بيته". حسن: رواه أبو داود (٢٥٢٢) عن أحمد بن صالح المصريّ، حَدَّثَنَا يحيى بن حسان، حَدَّثَنَا الوليد بن رباح الذماريّ، حَدَّثَنِي عمي نمران بن عتبة الذَّماريّ قال: دخلنا على أم الدّرداء ونحن أيتام فقالت: أبشروا فإني سمعت أبا الدّرداء يقول .. فذكره. ثمّ قال أبو داود: صوابه: "رباح بن الوليد". وإسناده حسن من أجل نمران بن عتبة ذكره ابن حبَّان في الثّقات، وأخرج له في صحيحه (٤٦٦٠)، وهو من شيوخ حريز بن عثمان، وشيوخه كلّهم ثقات. وفي الباب عن عمر بن الخطّاب يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتَّى قتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا" ورفع رأسه حتَّى وقعت قلنسوته، قال: فما أدري أقلنسوة عمر أراد أم قلنسوة النَّبِيّ ﷺ ؟ قال: "ورجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فكأنما ضرب جلده بشوك طلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله فهو في الدرجة الثانية. ورجل مؤمن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئا لقي العدو فصدق الله حتَّى قتل فذلك في الدرجة الثالثة. ورجل مؤمن أسرف على نفسه لقي العدو فصدق الله حتَّى قتل فذلك في الدرجة الرابعة". رواه الترمذيّ (١٦٤٤)، وأحمد (١٤٦، ١٥٠) من طرق عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار،

стр. 4810

عن أبي يزيد الخولانيّ، أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت عمر بن الخطّاب يقول فذكره. وفي إسناده أبو يزيد الخولاني - وهو المصري الكبير - لم يُذكر في ترجمته فيمن روى عنه غير عطاء بن دينار، وقال الذّهبيّ: لا يعرف. وقال ابن حجر: مجهول. وفيه أيضًا ابن لهيعة، وفيه كلام معروف لكن روى عنه هذا الحديث عبد الله بن المبارك في الجهاد (١٢٦)، وعبد الله بن وهب كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٤٦)، وعبد الله بن يزيد المقرئ أبو عبد الرحمن كما عند أبي يعلى (٢٥٢)، ورواية العبادلة عن ابن لهيعة مقبولة. وقال الترمذيّ: "حسن غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث عطاء بن دينار" اهـ. وقال في العلل الكبير (٢/ ٧٠٩): "سألت محمدًا هل روى هذا الحديث غير ابن لهيعة؟ قال: نعم رواه سعيد بن أبي أيوب عن عطاء بن دينار إِلَّا أنه يقول: عن أشياخ من خولان، ولا يقول فيه: عن أبي يزيد. فقلت له: أبو يزيد الخولاني ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه". اهـ وقوله: "طلح" شجرة من شجر العضاه ترعاه الإبل. وقوله: "سهم غرب" أي لا يعرف راميه. وأما ما رُوي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: ذكر الشهداء عند النَّبِيّ ﷺ فقال: "لا تجف الأرض من دم الشهيد حتَّى تبتدره زوجتاه، كأنما ظئران أضلتا فصيليهما في بَراحٍ من الأرض، وفي يد كل واحدة منهما حلة خير من الدُّنيا وما فيها". فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (٢٧٩٨)، وأحمد (٧٩٥٥، ٩٥٢٠) من طريق ابن عون (وهو عبد الله)، عن هلال بن أبي زينب، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة .. فذكره. وفي إسناده شهر بن حوشب، وفيه كلام معروف، وهو حسن الحديث عنديّ، لكن أنكر عليه هذا الحديث، فقد كان ابن عون - وهو راوي هذا الحديث - يضعفه بشهر فقد ذكر ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٥٥) عن عمرو بن عليّ (الفلاس) قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول: سألت ابن عون عن حديث هلال بن أبي زينب .. وذكر الحديث المذكور فقال: ما تصنع بشهر؟ إن شعبة قد ترك شهرًا. ثمّ في حديثه هذا نكارة واضحة فإن هذا المعنى لم يذكر في أثر آخر مع كثرته في فضل الشهيد والشهادة. وأمّا هلال بن أبي زينب فلم يرو عنه إِلَّا ابن عون ولم يذكر المزي توثيق أحد من الأئمة ولذا قال ابن حجر "مجهول" ولكن وجد في رواية الدوري (٤٠٣٢) أن ابن معين قال: ثقة يرُوي عنه ابن عون فقط. ثمّ اختلف في رفعه ووقفه على هلال إِلَّا أن الدَّارقطنيّ في العلل (١١/ ٣٠) صوّب الرفع، ورجَّح غيره الوقف. وقوله: "أضلّتا فصيليْهما" أي غيّبتا رضيعيهما.

стр. 4811

وقوله: "البراح" هو المتسع من الأرض الذي لا زرع فيه ولا شجر. ٢ - باب الشهيد في الجنّة • عن جابر بن عبد الله قال: قال رجل للنبي ﷺ يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: "في الجنّة" فألقى تمرات في يده ثمّ قاتل حتَّى قتل. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٤٦)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٩: ١٤٣) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار) سمع جابر بن عبد الله .. فذكره. • عن أنس قال: عمي الذي سُميت به لم يشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا قال: فشق عليه قال: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غيبت عنه وإن أراني الله مشهدًا فيما بعد مع رسول الله ﷺ ليراني الله ما أصنع قال: فهاب أن يقول غيرها قال: فشهد مع رسول الله ﷺ يوم أحد قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ فقال واهًا لريح الجنّة أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتَّى قتل قال: فوُجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية قال: فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إِلَّا ببنانه ونزلت هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٠٥)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٣: ١٤٨) كلاهما من طرق عن أنس .. فذكره. واللّفظ لمسلم. • عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النَّبِيّ ﷺ فقالوا: أن ابعث معنا رجالًا يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام يقرأون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء فبعثهم النَّبِيّ ﷺ إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا .. قال: وأتى رجل حرامًا خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتَّى أنفذه فقال حرام: فزتُ ورب الكعبة فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "إنَّ إخوانكم قد قُتلوا وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا". متفق عليه: رواه مسلم في الإمارة (٦٧٧: ١٤٧) عن محمد بن حاتم، حَدَّثَنَا عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد، أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك. فذكره.

стр. 4812

ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٠١) من طريق إسحاق (هو ابن عبد الله بن أبي طلحة) عن أنس قال: "بعث النَّبِيّ أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين ... " الحديث بنحوه. وقوله: "من بني سُليم إلى بني عامر" وهم كما نبّه عليه الحافظ في الفتح (٦/ ١٩) فقال: "التحقيق أن المبعوث عليهم بنو عامر، وأمّا بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاريّ فقد أخرجه هو في المغازي (٤٠٩١) عن موسى بن إسماعيل عن همام - يعني عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة - فقال: بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل .. الحديث" اهـ وفي الباب عن حسناء بنت معاوية الصريمية قالت: حَدَّثَنَا عمي قال: قلت للنبي ﷺ : من في الجنّة؟ قال: "النَّبِيّ في الجنّة، والشهيد في الجنّة، والمولود في الجنّة، والوئيد في الجنّة". رواه أبو داود (٢٥٢١)، وأحمد (٢٠٥٨٣، ٢٠٥٨٥) من طرق عن عوف، عن حسناء بنت معاوية الصريمية، عن عمها .. فذكره. وفيه حسناء بنت معاوية الصريمية، لم يرو عنها سوى عوف الأعرابي ولم يوثقها أحد، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبولة" أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعا. وفي الباب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "عرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنّة وأول ثلاثة يدخلون النّار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنّة: فالشهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وعفيف متعفف ذو عيال. وأمّا أول ثلاثة يدخلون النّار فأمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يعطي حق ماله، وفقير فخور". رواه الترمذي (١٦٤٢)، والطيالسي (٢٦٩٠)، وأحمد (٩٤٩٢، ١٠٢٠٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٤٩) وابن حبَّان (٤٣١٢، ٧٢٤٨، ٧٤٨١)، والحاكم (١/ ٣٨٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عامر العقيليّ، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره. والسياق لأحمد. ومنهم من اقتصر على ذكر أهل الجنّة، ومنهم من اقتصر على ذكر أهل النّار، ومنهم من ساقه بتمامه. وقال الترمذيّ: "حديث حسن". وقال الحاكم: "عامر بن شبيب العقيلي شيخ من أهل المدينة، مستقيم الحديث، وهذا أصل في هذا الباب، تفرّد به عنه يحيى بن أبي كثير ولم يخرجاه. قلت: كذا قال الحاكم: عامر بن شبيب، وقال البخاريّ في التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٧) يقال: اسمه عقبة. وعامر العقيلي هذا لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٧/ ٢٥٠) ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، فهو لين الحديث.

стр. 4813

وكذا والد عامر لم يرو عنه غير ابنه ولم أجد من وثَّقه، وهو على شرط ابن حبَّان، وقال الذّهبيّ في الديوان: "لا يعرف". ورُوي أيضًا عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو وهم، كما قال الدَّارقطنيّ في العلل (٩/ ٢٦٩). ٣ - باب ما جاء في أرواح الشهداء قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١]. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٤]. • عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أرواح الشهداء في طير خضر تعلقُ من ثمرة الجنّة أو شجر الجنّة". صحيح: رواه الترمذيّ (١٦٤١) عن ابن أبي عمر - وأحمد (٢٧١٦٦) - كلاهما عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار، عن الزّهريّ، عن ابن كعب بن مالك (واسمه عبد الرحمن) عن أبيه .. فذكره. وزاد أحمد: وقرئ على سفيان: "نسمة تعلق في ثمرة أو شجر الجنّة". قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: هو كما قال، إِلَّا أن الحميدي (٨٧٣) رواه عن سفيان بلفظ: "إنَّ نسمة المؤمن طائر خضر تعلق من ثمر الجنّة" وفي أوله قصة. وكذلك رواه غير واحد من أصحاب الزّهريّ، عن الزهري بلفظ: "نسمة المؤمن" أو "نسمة المسلم" منهم: - مالك في الموطأ (٥٦٦)، ومن طريقه النسائيّ (٢٠٧٣)، وابن ماجة (٤٢٧١). - ومعمر وحديثه عند أحمد (١٥٧٧٦). - والليث بن سعد وحديثه عند ابن حبَّان (٤٦٥٧). قالوا: "إنَّما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنّة حتَّى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه" أو نحوه. قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٨ - ٥٩): "وأمّا قوله "نسمة المؤمن" والنسمة ههنا: الروح يدل على ذلك قوله ﷺ في الحديث نفسه: "حتَّى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة" وأصل هذه

стр. 4814

اللفظة أعني النسمة: الإنسان بعينه وإنما قيل للإنسان: نسمة - والله أعلم - لأن حياة الإنسان بروحه، فإذا فارقه عُدِم أو صار كالمعدوم". وقوله: "تعلق في شجر الجنّة" يروى بفتح اللام - وهو الأكثر - ويروى بضم اللام والمعنى وأحد وهو: الأكل والرعي يقول: تأكل من ثمار الجنّة وترعى وتسرح بين أشجارها. وذهب بعض أهل العلم - منهم ابن حبَّان - إلى أن المراد بالنسمة هنا نسمة الشهيد دون غيره هو الذي ذهب إليه أبو عمر في التمهيد (١١/ ٦٤) ورجّحه. وقال غيرهم: بل هو عام لكل نسمة مؤمنة. • عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنّة حيث شاءت، ثمّ تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنّة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلمّا رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا ربّ نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتَّى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلمّا رأى أن ليس لهم حاجة تركوا". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٧: ١٢١) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، به. فذكره. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنّة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنّة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية". حسن: رواه أبو داود (٢٥٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال فذكره. وهو حديث حسن. انظر تفصيل ذلك في كتاب الإيمان، الأحاديث الواردة في العرش. ٤ - باب الشهيد يُغفر له كل ذنب إِلَّا الدين • عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قام فيهم .. فذكر لهم: أن

стр. 4815

الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله ﷺ : "نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر" ثمّ قال رسول الله ﷺ : "كيف قلت؟ " قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إِلَّا الدين، فإن جبريل ﵇ قال لي ذلك". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٥: ١١٧) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة .. فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قام فخطب الناس ثمّ ذكر: أن الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال عند الله، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم فكيف قلت؟ " قال: إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم كيف قلت؟ " قال: إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم إِلَّا الدين، فإن جبريل سارّني بذلك". حسن: رواه أحمد (٨٠٧٥، ٨٣٧١) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاريّ، أخبرني عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر فإنه حسن الحديث. قال الهيثميّ: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد (٤/ ١٢٨). وأمّا ما رواه النسائيّ (٣١٥٥) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة نحوه فهو وهم، وإنما هو كما يرويه اللّيث عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ . قاله أبو حاتم الرازي كما في علل الحديث (١/ ٣٢٧). وصوّب أيضًا الترمذيّ (١٧١٢)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٤٤) روايةَ من رواه عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وحديث أبي قتادة رواه مسلم كما سبق. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: "يُغفر للشهيد كل ذنب إِلَّا الدَّين". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٦: ١١٩) عن زكريا بن يحيى بن صالح المصري حَدَّثَنَا المفضل بن فضالة، عن عَيَّاش بن عباس القتبانيّ، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحبليّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره.

стр. 4816

• عن سهل بن حنيف قال: إن رسول الله ﷺ قال: "أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إِلَّا الدين". حسن: رواه أبو يعلى (١٩٢٦ - المطالب) عن هارون بن معروف - والطَّبرانيّ في الكبير (٦/ ٨٨) من طريق أحمد بن صالح - والحاكم (٢/ ١١٩) وعنه البيهقيّ (٩/ ١٦٣ - ١٦٤) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - ثلاثتهم عن ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سعد، عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وليس عند الحاكم والبيهقي: "إِلَّا الدين". وفي إسناده عبد الرحمن بن سعد قال الدَّارميّ: قلت لابن معين: عبد الرحمن بن سعد المديني الذي يرُوي عنه ابن وهب ما حاله؟ قال: لا أعرفه. الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٨). لكن رواه الطبرانيّ (٦/ ٨٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٢٩) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ، حَدَّثَنَا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وعبد الرحمن بن شريح ثقة. وإسناده حسن من أجل سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقيّ فإنه حسن الحديث. والله أعلم. وقال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٤/ ١٢٨): "رواه الطبرانيّ في الكبير، ورجاله رجال الصَّحيح". • عن أنس بن مالك أن رجلًا قال: يا رسول الله، إدن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا أدخل الجنّة؟ فقال النَّبِيّ ﷺ : "نعم"، فلمّا ولى قال: "إِلَّا الدين". حسن: رواه البزّار (٧٣٢٨) عن محمد بن يحيى بن عديّ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، عن أبيه (هو عبد الله بن المثنى)، عن ثمامة، عن أنس .. فذكره. وقال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إِلَّا من هذا الوجه، ولم نسمعه إِلَّا من محمد بن يحيى بن عديّ، وكان إن شاء الله من الصالحين. قلت: إسناده حسن من أجل ثمامة بن عبد الله، وعبد الله بن المثنى فإنهما صدوقان، وشيخ البزّار لم أقف على ترجمته إِلَّا أن البزّار وصفه بالصلاح. والله أعلم. وأمّا ما رواه الترمذيّ في سننه (١٦٤٠)، وعلله الكبير (٢/ ٧٠٧) عن يحيى بن طلحة اليربوعي الكوفيّ، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عَيَّاش، عن حميد، عن أنس. ففيه ضعف، وأعلّه البخاريّ. فقد قال الترمذيّ: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي بكر إِلَّا من حديث هذا الشّيخ. (يعني يحيى اليربوعي). وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أرى أنه أراد حديث حميد عن أنس عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "ليس أحد من أهل الجنّة يسرّه أن يرجع إلى الدُّنيا إِلَّا الشهيد".

стр. 4817

ويحيى بن طلحة اليربوعي ضعيف وإن كان ابن حبَّان ذكره في الثّقات إِلَّا أنه قال: كان يغرب عن أبي نعيم وغيره. وحديث حميد عن أنس الذي أشار إليه البخاريّ ذكر في باب فضل الشهادة. • عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: كنا جلوسًا بفناء المسجد حيث توضع الجنائز، ورسول الله ﷺ جالس بين ظهرينا فرفع رسول الله ﷺ بصره قبل السماء فنظر ثمّ طأطأ بصره ووضع يده على جبهته ثمّ قال: "سبحان الله سبحان الله! ماذا نزل من التشديد" قال: فسكتنا يومنا وليلتنا فلم نرها خيرًا حتَّى أصبحنا قال محمد: فسألت رسول الله ﷺ ما التشديد الذي نزل؟ قال: "في الدين، والذي نفس محمد بيده؟ لو أن رجلًا قتل في سبيل الله ثمّ عاش، ثمّ قتل في سبيل الله ثمّ عاش، ثمّ قتل في سبيل الله ثمّ عاش وعليه دين ما دخل الجنّة حتَّى يقضي دينه". حسن: رواه النسائيّ (٤٦٨٤)، وأحمد (٢٢٤٩٣)، والحاكم (٢/ ٢٥) كلّهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش .. فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وإسناده حسن من أجل أبي كثير مولى آل جحش، ويقال: مولى الليثيين، ويقال: مولى الأسلميين، ويقال: مولى الأشجعيين، فقد روى عنه جماعة وذكره ابن حبَّان في ثقات التابعين (٥/ ٥٧٠)، وحسّن الدَّارقطنيّ إسنادًا هو فيه، كما في إتحاف المهرة (١٣/ ١٣٨) ولم يثبت فيه ما يُترك حديثه من أجله فهو حسن الحديث، وأمّا ابن حجر فقال في التقريب: "ثقة" والصواب أنه صدوق. • عن محمد بن عبد الله بن جحش: أن رجلًا جاء إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: ما لي يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله؟ قال: "الجنّة". قال: فلمّا ولّى قال: "إِلَّا الدين سارّني به جبريل ﵇ آنفا". حسن: رواه أحمد (١٩٠٧٧، ١٧٢٥٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٧٣)، وعنه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢/ ٢٣٨) عن محمد بن بشر، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - حَدَّثَنِي أبو كثير مولى الليثيين، عن محمد بن عبد الله بن جحش .. فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي كثير مولى الليثيين كما سبق، ومن أجل محمد بن عمرو الليثي فإنهما حسنا الحديث. ٥ - باب من طلب الشهادة في سبيل الله • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من طلب الشهادةَ صادقا أعطيها، ولو لم تصبه".

стр. 4818

صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٨: ١٥٦) عن شيبان بن فروخ، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس بن مالك .. فذكره. • عن سهل بن حُنيف أن النَّبِيّ ﷺ قال: "من سأل الشهادة بصدق، بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٩: ١٥٧) من طريق عبد الله بن وهب، حَدَّثَنِي أبو شُريح، أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، حدَّثه عن أبيه، عن جده .. فذكره. ٦ - باب أن الشهيد في سبيل الله لا يُغسّل ولا يُنزع منه ثيابه الذي استُشهد فيه ولا يُصلّى عليه • عن جابر بن عبد الله قال: كان النَّبِيّ ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثمّ يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللحد وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم". صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٤٣) عن عبد الله بن يوسف، حَدَّثَنَا اللّيث، قال: حَدَّثَنِي ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر، فذكره. وفي الباب أحاديث أخرى تقدمت في الجنائز. ٧ - باب ما جاء في الشهداء سوى القتيل في سبيل الله • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق، فأخّره فشكر الله له، فغفر له" وقال: "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله". ثمّ ذكر حديث فضل الصف الأوّل في صلاة الجماعة. متفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (٦) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره. ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٢٩)، ومسلم في الإمارة (١٩١٤: ١٦٤) كلاهما من طريق مالك، به. وذكره مسلم بتمامه، واقتصر البخاريّ في هذا الموضع على حديث الشهداء. • عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إنْ جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: "فلا تعطه مالك". قال: أرأيت إنْ قاتلني؟ قال: "قاتله"

стр. 4819

قال. أرأيت إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد" قال: أرأيت إن قتلتُه؟ قال: "هو في النّار". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٠) عن أبي كريب محمد بن العلاء حَدَّثَنَا خالد يعني بن مخلد: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تعدون الشهيد فيكم؟ " قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: "إنَّ شهداء أمتي إذًا لقليل قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد". قال ابن مقسم: أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال: "والغريق شهيد". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٥: ١٦٥) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا جرير، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال .. فذكره. وقوله: "قال ابن مقسم" قاله سهيل بن أبي صالح. • عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون فأخبرني: "أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرًا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إِلَّا ما كتب الله له إِلَّا كان له مثل أجر شهيد". صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٤) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا داود بن أبي الفرات، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة .. فذكرته. • عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى ابن أبي عمرة؟ قالت: قلت بالطاعون. قالت: فقال: قال رسول الله ﷺ : "الطاعون شهادة لكل مسلم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٣٠)، ومسلم في الإمارة (١٩١٦: ١٦٦) كلاهما من حديث عاصم، عن حفصة بنت سيرين .. فذكرته. واللّفظ لمسلم واقتصر البخاريّ على المرفوع. • عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "من قُتل دون ماله فهو شهيد". متفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٨٠) عن عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنَا سعيد ابن أبي أيوب قال: حَدَّثَنِي أبو الأسود، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره. ورواه مسلم في الإيمان (١٤١) من حديث عبد الرزّاق (وهو في مصنفه ١٨٥٦٨) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان الأحول أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى

стр. 4820

عبد الله بن عمرو فوعظه خالد فقال عبد الله بن عمرو .. أما علمتَ أن رسول الله ﷺ قال .. فذكره. • عن سعد بن أبي وقَّاص قال: قال رسول الله ﷺ : "تُستشهدون بالقتل، والطاعون، والغرق، والبطن، وموت المرأة جُمعًا موتها في نفاسها". صحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (١٩٢٠ - المطالب)، وعنه عبد بن حميد (١٥٤)، - ومن طريقه الضياء في المختارة (٢/ ٢٢٥) - والبزّار (١١٩١) كلّهم من حديث أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن عمر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقَّاص .. فذكره. وقال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إِلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد". وإسناده صحيح وكذا صحّحه أيضًا البوصيري في إتحاف الخيرة (٣/ ١٨٤) فقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه عبد بن حميد بسند صحيح. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٣٠١): رواه البزّار ورجاله رجال الصَّحيح. إِلَّا أن الدَّارقطنيّ يرى أن المرسل هو الأشبه. علل الدَّارقطنيّ (٦٢٢). تنبيه: وقع في المطالب العالية عدة تحريفات فتنبه. • عن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد". صحيح: رواه الترمذيّ (١٤٢١) - والسياق له - وأبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي (٤٠٩٤، ٤٠٩٥)، وأحمد (١٦٥٢) من طرق عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد .. فذكره. وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وهو كما قال، وأبو عبيدة بن محمد بن ياسر وثَّقه ابن معين، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. ورواه البخاريّ في صحيحه (٢٤٥٢) من طريق شعيب، عن الزهري قال: حَدَّثَنِي طلحة بن عبد الله أن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل أخبره أن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين. هكذا رواه شعيب عن الزهري. ورواه ابن عيينة عند النسائيّ (٤٠٩٠)، وابن ماجة (٢٥٨٠)، وأحمد (١٦٢٨). ومحمد بن إسحاق عند النسائيّ (٤٠٩١) كلاهما عن الزّهريّ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد أن رسول الله ﷺ . قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ظلم من الأرض شبرًا طوقه من سبع أرضين. فلم يذكر ابن عيينة وابن إسحاق الواسطة بين طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد.

стр. 4821

قال الحميدي (٨٣) قيل لسفيان: فإن معمرًا يدخل بين طلحة وبين سعيد رجلًا. فقال سفيان (ابن عيينة): ما سمعت الزهري أدخل بينهما أحدًا. فيقال: لعل طلحة بن عبد الله بن عوف سمع أولا بالواسطة ثمّ تيسر له السماع بدون الواسطة. والإسنادان صحيحان. • عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "من صرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد". صحيح: رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢٣٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ٣٢٣) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن جعفر بن عبد الله، عن عقبة بن عامر .. فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٣٠١): رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات. وللحديث طرق أخرى وأصحها ما ذكرته. • عن جابر بن عتيك: أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده، قد غلب عليه، فصاح به فلم يجبه، فأسترجع رسول الله ﷺ وقال: "غلبنا عليك يا أبا الربيع"، فصاح النسوة، وبكين فجعل جابر يسكتهن. فقال رسول الله ﷺ : "دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية". قالوا: يا رسول الله وما الوجوب؟ قال: إذا مات" فقالت ابنته والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك. فقال رسول الله ﷺ : "إن الله قد أوقع أجره عليّ قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ " قالوا: القتل في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ : "الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله، المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد". حسن: رواه مالك في الجنائز (٣٦) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث - وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه - أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره .. فذكره. ورواه أبو داود (٣١١١)، والنسائي (١٨٤٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٣١٨٩)، والحاكم (١/ ٣٥١) من طرق عن مالك به. وإسناده حسن كما سبق الكلام عليه في الجنائز. باب جواز البكاء على الميت. وصحابي الحديث جابر بن عتيك، ويقال: جبر بن عتيك كما ذهب إليه المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٤٠٢) وقيل: هما أخوان كما ذهب إليه المزي في تهذيب الكمال (١/ ٤٢٨).

стр. 4822

والأقرب عندي أنهما واحد، والصواب في اسمه جبر لكن كان مالك يسمّيه جابرًا، فقد أسند الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٥٠) عن المزني قال: سمعت الشافعي يقول: "صحّف مالك في عمر بن عثمان وإنما هو عمرو بن عثمان، وفي جابر بن عتيك وإنما هو جبر بن عتيك" اهـ. وقال الدَّارقطنيّ في العلل (١٣/ ٤١٤): "لم يتابع مالكا أحدٌ على قوله: جابر بن عتيك. والله أعلم". وقوله: "ذات الجنب" هي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع. وقوله: "قد قضيت جهازك" أي قد أعددت ما تحتاج إليه في سفرك للغزو. • عن ربيع الأنصاري أن رسول الله ﷺ عاد ابن أخي جبر الأنصاري فجعل أهله يبكون عليه فقال لهم جبر: لا تؤذوا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "دعهن فليبكين ما دام حيا فإذا وجب فليسكتن" فقال بعضهم: ما كنا نرى أن يكون موتك على فراشك حتَّى تقتل في سبيل الله مع رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : "أو ما الشهادة إِلَّا في القتل في سبيل الله؟ إن شهداء أمتي إذن لقليل: إن الطعن والطاعون شهادة، والبطن شهادة، والنفساء بجمع شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة والهدم شهادة، وذات الجنب شهادة". حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٥/ ٦٥) من طرق عن جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن عبد الملك بن عمير، عن الربيع الأنصاري .. فذكره. ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٩١) من طريق جرير بن عبد الحميد به مقتصرًا على جزء البكاء. قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢١٨٤): رواته محتج به في الصَّحيح. وتبعه الهيثميّ في مجمع الزوائد (٥/ ٣٠٠) فقال: رجاله رجال الصَّحيح. قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في عبد الملك بن عمير وهو إن كان من رجال الصَّحيح، ولكنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد ذكر الدَّارقطنيّ في علله (١٣/ ٤١٤) الاختلاف عليه ولكنه لا يؤثر في تحسين الحديث. • عن عتبة بن عبد السلمي عن النَّبِيّ ﷺ قال: "يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا، فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما ريحَ المسك فهم شهداء فيجدونهم كذلك". حسن: رواه أحمد (١٧٦٥١) عن الحكم بن نافع، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عتبة بن عبد السلمي .. فذكره. وإسناده حسن، فإن إسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن أهل الشام، وضمضم بن زرعة

стр. 4823

صدوق حمصي. وحسّن ابن حجر إسناده في الفتح (١٠/ ١٩٤). وكذا قال أيضًا في بذل الماعون (ص ١٩٦): "هذا حديث حسن". • عن العرباض بن سارية قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى الله في الذين ماتوا من الطاعون فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقضي الله بينهم: أن انظروا إلى جراحات المطعونين فإنْ أشبهت جراحات الشهداء فهم منهم، فينظرون إلى جراح المطعونين، فإذا هي قد أشبهت جراح الشهداء، فيلحقون معهم". حسن: رواه أحمد (١٧١٦٤) عن أبي اليمان، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض بن سارية قال فذكره. ولعل الحديث كان عند إسماعيل بن عَيَّاش بإسنادين من مسند عتبة بن عبد السلميّ، ومن مسند العرباض بن سارية. ورواه النسائيّ (٣١٦٤)، وأحمد (١٧١٥٩) من طرق عن بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنِي بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض. نحوه. وحسّن إسناده البزّار (٤١٩٤)، وابن حجر في الفتح (١٠/ ١٩٤). وقال ابن حجر في بذل الماعون (ص ١٩٧): "وهذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن حيوة بن شريح، ويزيد بن عبد ربه كلاهما عن بقية، وهو صدوق ليس فيه قادح إِلَّا تدليسه وقد صرّح بالتحديث فأمن تدليسه، وابن أبي بلال المذكور شامي ثقة، اسمه عبد الله". قلت: وهو كما قال، لولا أن فيه عبد الله بن أبي بلال فإنه لم يعرف أنه رواه عنه غير خالد بن معدان، ولم يؤثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان، ذكره في الثّقات (٥/ ٤٩)، ولذا قال في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا، ومع ذلك قال فيه ابن حجر: شامي ثقة. فلعله وقف على توثيق أحد. والله أعلم. • عن عبد الله بن بسر المازني قال: عاد رسول الله ﷺ سعد بن عبادة فقال: "ما تعدون الشهداء من أمتي؟ " قال: قال ذلك ثلاثًا. قلنا: الله ورسوله أعلم. قال سعد بن عبادة: إن شاء رسول الله ﷺ أذن لي فأخبرته من الشهداء من أمته قال: "فأخبرني مَن الشهداءُ من أمتي؟ " قال: أسندوني فأسندوه فقال: "من آمن بالله وجاهد في سبيل الله وقاتل حتَّى قتل فهو شهيد"، قال: "إنَّ شهداء أمتي إذًا لقليل، القتيل في سبيل الله شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، والنفساء شهيد".

стр. 4824

حسن: رواه الطبرانيّ في مسند الشاميين (١٥٠٨) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٩/ ٨٧) - عن هاشم بن مرثد الطبرانيّ، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا أبو إسحاق الفزاريّ، عن الأوزاعيّ، عن العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن بسر قال .. فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي صالح الفراء (وهو محبوب بن موسى)؛ فإنه حسن الحديث كما في التقريب، ومن أجل هاشم بن مرثد الطبرانيّ شيخ الطبرانيّ، فإن الأقرب في حاله أنه يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، فقد قال الخليلي في الإرشاد (٢/ ٤٨٤): ثقة لكنه صاحب غرائب. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٣٠١): "رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصَّحيح غير أبي صالح الفراء وهو ثقة". ولكن نقل الذّهبيّ في الميزان (٤/ ٢٩٠) عن ابن حبَّان أنه قال في هاشم بن مرثد: ليس بشيء ولم أقف عليه في المجروحين. والله أعلم. • عن عبادة بن الصَّامت قال: عاد رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة فما تحوَّز له عن فراشه فقال: "من شهداء أمتي؟ " قالوا: قتل المسلم شهادة قال: "إنَّ شهداء أمتي إذا لقليل: قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة، والبطن والغرق والمرأة يقتلها ولدها جُمْعًا". صحيح: رواه أحمد (١٧٧٩٧، ٢٢٧٥٦، ٢٢٦٨٤)، والطيالسي (٥٨٣) من طرق عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص (وهو عبد الله بن حفص بن عمر الزهري) قال: سمعت أبا مصبّح - أو ابن مصبح شكَّ أبو بكر - عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة بن الصَّامت .. فذكره. والسياق لأحمد. وزاد الطيالسي: "والبطن شهادة". وإسناده صحيح، وأبو مصبّح هو المقرائي المعروف بكنيته ولا يعرف اسمه، وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها. وقوله: "فما تحوّز" أي ما تنحّى. وقوله: "جُمْعا" بضم الجيم، وسكون الميم، أي حال كون الولد مجموعا إليها والمعنى: ماتت وهو في طنها. وأمّا ما رُوي عن راشد بن حبيش نحوه عند أحمد (١٥٩٩٨) فلا يصح، فإن فيه انقطاعا واختلافا في الإسناد، وراشد مختلف في صحبته، وذكر ابن حجر في الإصابة (٣/ ٤٥٣) عن ابن منده أنه قال: إن الصواب: عن راشد، عن عبادة. والله أعلم. • عن أبي مالك الأشعرى قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله، فإنه شهيد، وإن له الجنّة".

стр. 4825

حسن: رواه أبو داود (٢٤٩٩)، والحاكم (٢/ ٧٢)، والبيهقي (٩/ ١٦٦)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٥٤، ٢٣٥) كلّهم من حديث عبد الوهّاب بن نجدة: حَدَّثَنَا بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه يرده إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعرى، أن أبا مالك الأشعرى قال .. فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". وتعقبه الذّهبيّ فقال: ابن ثوبان لم يحتج به مسلم وليس بذاك، وبقية ثقة، وعبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن. قلت: ابن ثوبان هذا هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه. وأمّا الظن بعدم إدراك مكحول لعبد الرحمن بن غنم فمحلُّ نظر، فإن عبد الرحمن بن غنم مات سنة (٧٨)، ومكحول توفي سنة (١١٢) وقيل: سنة (١١٨) فبين وفاتيهما قرابة أربعين سنة، فلقاؤهما ممكن لأن كلا منهما شاميّ، ولم ينص أحد من المتقدمين على عدم سماعه منه. وفي الإسناد بقية بن الوليد إِلَّا أنه صرّح في بعض مصادر التخريج بالتحديث ومن أجله ومن أجل عبد الرحمن بن ثابت صار الحديث حسنا. وبالله التوفيق. وفي معناه ما رُوي عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "من قتل دون ماله فهو شهيد" وفيه انقطاع على الأرجح. رواه أحمد في مسند عليّ بن أبي طالب من المسند (٥٩٠)، وأبو يعلى في مسند الحسين بن عليّ بن أبي طالب من مسنده (٦٧٧٥) كلاهما عن يعقوب بن عيسى جار أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله، عن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وعند أبي يعلى "حقه" بدل "ماله". قال ابن حجر في أطراف المسند (٢٢٥٨) بعد ما ساق الحديث وإسناده من مسند أحمد: "وقع هذا في مسند عليّ بن أبي طالب، والسياق يقتضي أنه من مسند الحسين فأوردته فيه ثمّ رأيته بعد هذا في مسند إسحاق بن راهويه، أخرجه عن أبي عامر العقدي عن عبد العزيز بن المطلب عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب فيحول إلى مسند عليّ مع إرساله". وانظر أيضًا إتحاف المهرة (١١/ ٥٧٩). قلت: يشير ابن حجر بالإرسال إلى الانقطاع بين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي المعروف بزين العابدين، وبين عليّ بن أبي طالب؛ فإن زين العابدين لم يُدرك عليًّا كما قال أبو زرعة، والترمذيّ، والبيهقي وغيرهم. وفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "خمس من قبض في شيء منهن فهو

стр. 4826

شهيد: المقتول في سبيل الله شهيد، والغرق في سبيل الله شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيد، والمطعون في سبيل الله شهيد، والنفساء في سبيل الله شهيد". رواه النسائيّ (٣١٦٣)، وأبو عوانة (٧٤٧٦) عن يونس بن عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن شريح، عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي أنه سمع ابن حجيرة يخبر، عن عقبة بن عامر .. فذكره. ورواه عبد الله بن المبارك في الجهاد (١٩٨) - ومن طريقه الطبرانيّ (١٧/ ٣٢٦) - عن عبد الرحمن بن شريح به، نحوه. وفي إسناده عبد الله بن ثعلبة الحضرمي لا يُعرف له راوٍ غير عبد الرحمن بن شريح، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٧/ ٢٧)، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث. وابن حجيرة اسمه عبد الرحمن. ورواه أحمد (١٧٤٣٤) عن حسن (وهو ابن موسى الأشيب) حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا وهب بن عبد الله عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ قال: "الميت من ذات الجنب شهيد". وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه كلام معروف. وفي الباب أيضًا عن مخارق قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: الرّجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: "ذكّره بالله" قال: فإن لم يذكر؟ قال: "فاستعنْ عليه من حولك من المسلمين" قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين؟ قال: "فاستعن عليه بالسلطان" قال: فإن نأى السلطان عني قال: "قاتل دون مالك حتَّى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك". رواه النسائيّ (٤٠٨١)، وأحمد (٢٢٥١٣ - ٢٢٥١٤)، والبيهقي (٨/ ٣٣٦) من طرق عن سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه. فذكره. والسياق للنسائي. وقابوس لا بأس به، وسماك بن حرب صدوق، وتغير بأخرة لكن إذا روى عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة، كما حكى السهمي في أسئلته (ص ٩٠) عن الدَّارقطنيّ. وهذا مما رواه أبو الأحوص والثوري عنه، كما عند النسائيّ. ولكن مخارق مختلف في صحبته، والأقرب أنه تابعيّ، فإنه لم يصح عندي ما يثبت به صحبته فالحديث مرسل. والله أعلم. وفي الباب أيضًا عن صفوان بن أمية قال: قال رسول الله ﷺ : "الطاعون والمبطون والغريق والنفساء شهادة". رواه النسائيّ (٢٠٥٤) عن عبيد الله بن سعيد، حَدَّثَنَا يحيى (وهو القطان)، عن التيمي (وهو سليمان بن طرخان)، عن أبي عثمان (هو النهدي)، عن عامر بن مالك، عن صفوان بن أمية قال

стр. 4827

فذكره. إِلَّا أنه لم يرفعه. ورواه أحمد (١٥٣٠١) عن يحيى بن سعيد - و (١٥٣٠٨) عن محمد بن أبي عدي - كلاهما عن سليمان، به. وقال سليمان التيمي: وحدثنا أبو عثمان مرارًا ورفعه مرة إلى النَّبِيّ ﷺ . وفي إسناده عامر بن مالك قال ابن المديني: لا أعلم روى عنه غير أبي عثمان. ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٥/ ١٩١)، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، فهو ليّن الحديث. وفي الباب أيضًا عن سويد بن مقرن قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل دون مظلمته فهو شهيد". رواه النسائيّ (٤٠٩٦) عن القاسم بن زكريا بن دينار، حَدَّثَنَا سعيد بن عمرو الأشعثيّ، حَدَّثَنَا عبثر، عن مطرف، عن سوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر قال: كنت جالسًا عند سويد بن مقرن .. فذكر الحديث. وفي إسناده سوادة بن أبي الجعد ويقال: ابن الجعد لم يرو عنه غير مطرف بن طريف، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٦/ ٤٢٩) ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث. وقد روي من وجه آخر مرفوعًا ومرسلا رواه النسائيّ (٤٠٩٢، ٤٠٩٣) وغيره، ورجّح النسائيّ أن الصواب مرسل. • عن محمد بن زياد الألهاني قال: ذكر عند أبي عنبة الخولاني الشهداء فذكروا المبطون، والمطعون، والنفساء، فغضب أبو عنبة وقال: حَدَّثَنَا أصحاب نبينا عن نبينا ﷺ أنه قال: "إنَّ شهداء الله في الأرض: أمناء الله في الأرض من خلقه، قتلوا أو ماتوا". حسن: رواه أحمد (١٧٧٨٦) عن أبي اليمان قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن محمد بن زياد الألهاني .. فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش، فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام وهذه منها. وأمّا ما غضب عليه أبو عنبة الخولاني - وهو كون المطعون والمبطون والنفساء هم الشهداء - فلعل غضبه كان سببه ما فهم من قول النَّبِيّ ﷺ : "إنَّ شهداء الله في الأرض أمناء في الأرض من خلقه" فليس هولاء الذين ذكروا عنده هم الشهداء فقط. ولكن المعنى الصَّحيح لقوله ﷺ : "إن شهداء الله في الأرض هم أمناء من خلقه" بمعنى الشهود لا الشهداء الذين يقتلون في سبيل الله، وأطلق الشهداء أيضًا على الشهود مثل قوله ﷺ : "أنتم شهداء الله في الأرض" قاله حين أثنى الناس على جنازة بخير، وعلى أخرى بشرٍّ كما في حديث أنس المتفق عليه. والله أعلم.

стр. 4828

جموع ما جاء في الهجرة ١ - باب الحث على الهجرة • عن أبي فاطمة قال: قلت: يا رسول الله، حدثْني بعمل أستقيم عليه، وأعمله. قال له رسول الله ﷺ : "عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها". حسن: رواه النسائيّ (٤١٦٧) عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، عن محمد (وهو ابن عيسى بن سميع) قال: حَدَّثَنَا زيد بن واقد، عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدَّثه، أنه قال: يا رسول الله .. فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل محمد بن عيسى بن سميع، فإنه حسن الحديث. وأبو فاطمة هو الأزديّ، وقيل: الدوسيّ، وقيل: الليثي صحابي شهد فتح مصر، ونزل الشام. واختلف في اسمه: فقيل أنيس، وقيل: عبد الله بن أنيس. ٢ - باب الهجرة لوجه الله • عن خبّاب قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ نبتغي وجه الله، ووجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا. منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إِلَّا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجتْ رجلاه، فإذا غطينا رجليه خرج رأسه. فأمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي رأسه بها، ونجعل على رجليه من إذخر، ومنا من أينعتْ له ثمرته فهو يهدبها. صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٩١٤) عن مسدد، حَدَّثَنَا يحيى، عن الأعمش، قال: سمعت شقيق بن سلمة، قال: حَدَّثَنَا خبّاب قال .. فذكره. وقوله: يهْدبها - من الهدب وهو الاجتناء. ٣ - باب أن شأن الهجرة شديد • عن أبي سعيد الخدريّ قال: جاء أعرابي إلى النَّبِيّ ﷺ فسأله عن الهجرة فقال: "ويحك إن الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل؟ " قال: نعم قال: "فتعطي صدقتها؟ " قال: نعم، قال: "فهل تمنح منها؟ " قال: نعم قال: "فتحلبها يوم ورودها؟ " قال: نعم قال: "فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئًا". متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٢٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٥) كلاهما

стр. 4829

من طريق الوليد بن مسلم حَدَّثَنَا الأوزاعي عن الزّهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي سعيد .. فذكره. واللّفظ للبخاريّ. وقوله: "فاعمل من وراء البحار" مبالغة في إعلامه بأن لا يضيع في أي موضع كان. فتح الباري (٧/ ٢٥٩). ٤ - باب هجرة الحاضر أفضل من هجرة البادي • عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجل يا رسول الله، أي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربَّك " وقال رسول الله ﷺ : "الهجرة هجرتان، هجرة الحاضر وهجرة البادي. فأما البادي فيجيب إذا دُعيّ، ويطيع إذا أمر. وأمّا الحاضر فهو أعظمها بلية، وأعظمها أجرًا" صحيح: رواه النسائيّ (٤١٦٥) وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٦٣) كلاهما من حديث عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير الزبيديّ، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره. وإسناده صحيح. ٥ - من هاجر مع أبويه ليس كمن هاجر بنفسه • عن عمر بن الخطّاب كان فرض للمهاجرين الأوّلين أربعة آلاف في أربعة. وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمس مائة. فقيل له: هو من المهاجرين، فلم نقصته من أربعة آلاف؟ فقال: إنّما هاجر به أبواه. يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه. صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٩١٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام (ابن يوسف الصنعاني) عن ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع، يعني عن ابن عمر، عن عمر بن الخطّاب .. فذكره. ٦ - باب لا هجرة بعد فتح مكة • عن مجاشع بن مسعود السلمي قال: أتيت النَّبِيّ ﷺ بأخي بعد الفتح، قلت: يا رسول الله، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة، قال: ذهب أهل الهجرة بما فيها فقلت: على أي شيء تبايعه؟ قال: أبايعه على الإسلام، والإيمان، والجهاد. فلقيت أبا معبد بعد، وكان أكبرهما، فسألته فقال: صدق مجاشع. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٠٦، ٤٣٠٥) ومسلم في الإمارة (٨٤: ١٨٦٣) كلاهما من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي عثمان النهديّ، قال: أخبرني مجاشع بن مسعود السلمي قال .. فذكره. وفي رواية عند مسلم (٨٣: ١٨٦٣) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول بإسناده

стр. 4830

أن مجاشع بن مسعود السلمي هو الذي أتى النَّبِيّ ﷺ يبايعه، والصواب هو الأوّل. كذا أكده أيضًا الدَّارقطنيّ واسم أخيه مجالد بن مسعود، وكنيته أبو معبد. • عن مجاشع بن مسعود أنه أتى النَّبِيّ ﷺ بابن أخ له، يبايعه على الهجرة. فقال رسول الله ﷺ : "لا، بل يبايع على الإسلام، فإنه لا هجرة بعد الفتح، ويكون من التابعين بإحسان". صحيح: رواه أحمد (١٥٨٤٧) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٠٤) والطَّبرانيّ في الكبير (٢٠/ ٧٦٨) كلّهم من طريق أبي معاوية - يعني شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن إسحاق، عن مجاشع بن مسعود .. فذكره. وإسناده صحيح. يحيى بن إسحاق ويقال: ابن أبي إسحاق الأنصاري ثقة وثّقه ابن معين وابن حبَّان. والجمع بين هذا وما قبله أن مجاشع أتى بأخيه كما أتى بابن أخيه أيضًا. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح، فتح مكة: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٧٧) ومسلم في الإمارة (٨٥: ١٣٥٣) كلاهما من حديث منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس .. فذكره. • عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الهجرة؟ فقال: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (٨٦: ١٨٦٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن عائشة قالت فذكرته. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ لما فتحت مكة: "لا هجرة بعد الفتح، ولا شغار في الإسلام". حسن: رواه أبو داود (٢٧٥١، ١٥٩١) والتِّرمذيّ (١٤١٣) والنسائي (٤٨٠٦) وابن ماجة (٢٩٥٩) وأحمد (٧٠١٢) وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٨٠) كلّهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. • عن صفوان بن أمية أنه قيل له: إنه لا يدخل الجنّة إِلَّا من هاجر. قال: فقلت: لا أدخل منزلي حتَّى أتي رسول الله ﷺ فأسأله، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن هذا سرق خميصة لي لرجل معه، فأمر بقطعه. فقلت: يا رسول الله إني قد وهبتها له.

стр. 4831

قال: "فهلا قبل أن تأتيني به" قال: قلت: يا رسول الله، إنهم يقولون: لا يدخل الجنّة إِلَّا من هاجر؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا". صحيح: رواه النسائيّ (٤١٦٩) وأحمد (١٥٣٠٦) كلاهما من حديث وهيب، حَدَّثَنَا ابن طاوس، عن أبيه، عن صفوان بن أمية .. فذكره، واللّفظ لأحمد، ولفظ النسائيّ مختصر. وإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن طاوس، انظر للمزيد كتاب الحدود باب لا شفاعة للسارق إذا بلغ السلطان. • عن غزية بن الحارث أنه أخبره أن شبابًا من قريش أرادوا أن يهاجروا إلى رسول الله ﷺ فمنعهم آباؤهم. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح، إنّما هو الحشر، والنية، والجهاد". صحيح: رواه سعيد بن منصور في سننه (٢٣٥٣) عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن ابن أبي هلال حدَّثه عن يزيد بن خصيفة عن عبد اللهْ بن رافع، عن غزية .. فذكره. وإسناده صحيح. وأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: لما نزلت هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ﴾ قال: قرأها رسول الله ﷺ حتَّى ختمها. وقال: "الناس حَيِّز، وأنا وأصحابي حيز" وقال: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" فقال له مروان: كذبت، وعنده رافع بن خديج، وزيد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرير. فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصّدقة. فسكتا، فرفع مروان عليه الدرة ليضربه، فلمّا رأيا ذلك، قالا: صدق. فإسناده منقطع. رواه أحمد (١١١٦٧) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائيّ، عن أبي سعيد .. فذكره. ورواه الطيالسي (٢٣١٩) ومن طريقه الحاكم (٢/ ٢٥٧) من رواية شعبة به. وهذا إسناد منقطع، فإن أبا البختري الطائي - وهو سعيد بن فيروز - لم يدرك أبا سعيد، كما قال أبو حاتم. وأمّا الحاكم فقال: صحيح الإسناد. وقوله "حيز" بفتح الحاء المهملة. وتشديد الياء المكسورة، وفي آخره الزاي: أي في ناحية في الفضل. وفي هذا الباب عدة آثار: منها: ما جاء عن مجاهد قال: قلت لابن عمر ﵄: إني أريد أن أهاجر إلى الشام. قال: لا هجرة، ولكن جهاد، فانطلق فاعرض نفسك، فإن وجدت شيئًا وإلَّا رجعت. وفي رواية: "لا هجرة اليوم، أو بعد رسول الله ﷺ .

стр. 4832

رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٩٩) وفي المغازي (٤٣١١، ٤٣١٠، ٤٣٠٩) وهي كلها موقوفة على ابن عمر. ومنها: ما جاء عن عطاء بن أبي رباح قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثيّ، فسألناها عن الهجرة فقالت: لا هجرة اليوم. كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى، وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء. ولكن جهاد ونية. رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٠٠) عن إسحاق بن يزيد الدمشقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن حمزة، حَدَّثَنِي الأوزاعيّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال فذكره. هكذا رواه البخاريّ في عدة مواضع موقوفًا على عائشة، ورواه مسلم كما سبق مرفوعًا. وفي قول عائشة دليل على أن المسلم إذا كان في بلد ولو في بلد الكفر، ولكن له حرية في العبادة لله وحده، وأداء شعائر الإسلام الأخرى فلا تجب عليه الهجرة، بل البقاء في مثل هذا البلد أفضل من الهجرة منه لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام. وأمّا إن كان في بلد لا يستطيع أن يعبد الله كما ينبغي، فيجب عليه الهجرة من هذا البلد وعليه يدل الباب الآتي: ٧ - باب جواز إقامة المهاجرين من مكة بعد قضاء نسكه لمدة ثلاثة أيام • عن عبد الرحمن بن حميد أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد يقول: هل سمعت في الإقامة بمكة شيئًا؟ فقال السائب: سمعت العلاء بن الحضرمي يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "للمهاجر إقامة ثلاثٍ بعد الصدر". كأنه يقول: لا يزيد عليها. متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٣٣)، ومسلم في الحجّ (١٣٥٢) كلاهما من طرق عن حميد بن عبد الرحمن. فذكره. وليس عند البخاريّ: "كأنه يقول: لا يزيد عليها". وقوله: "بعد الصدر" أي بعد الرجوع من منى. وهذا خاصٌّ بالمهاجرين من مكة إلى المدينة؛ لأن عهد النَّبِيّ ﷺ كان وقت الجهاد وتأسيس الدولة الإسلامية. ٨ - باب لا تنقطع الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام • عن جنادة بن أبي أمية حدث أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ قال بعضهم: إن الهجرة قد انقطعت، فاختلفوا في ذلك قال: فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن أناسًا يقولون: إن الهجرة قد انقطعت، فقال رسول الله ﷺ : "إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد".

стр. 4833

صحيح: رواه أحمد (١٦٥٩٧) عن حجَّاج، حَدَّثَنَا ليث (ابن سعد) حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن جنادة بن أبي أمية .. فذكره. وإسناده صحيح. • عن عبد الله بن السعدي - رجل من بني مالك بن حسْل - أنه قدم على النَّبِيّ ﷺ في ناس من أصحابه فقالوا له: احفظ رحالنا، ثمّ تدخل، وكان أصغر القوم، فقضى لهم حاجتهم ثمّ قالوا له: ادخل فدخل، فقال: حاجتك؟ قال: حاجتي تحدثني: انقضت الهجرة؟ فقال النَّبِيّ ﷺ : "حاجتك خير من حوائجهم، لا تنقطع الهجرة ما قُوتل العدو". صحيح: رواه أحمد (٢٢٣٢٤) والبيهقي (٩/ ١٧ - ١٨) وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٦٦) كلّهم من حديث عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي .. فذكره. ورواه أحمد (١٦٧١) والنسائي (٤١٧٢، ٤١٧٣) بإسناد حسن آخر نحوه. • عن عبد الله بن السعدي أن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل" فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص: إن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتَّى تطلع الشّمس من المغرب، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه. وكفي الناس عن العمل". حسن: رواه أحمد (١٦٧١) عن الحكم بن نافع، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدي .. فذكره. وهذا إسناد شامي حسن، فإن ضمضم بن زرعة حسن الحديث، وإسماعيل بن عَيَّاش صدوق فيما رواه عن أهل الشام. وابن السعدي هو عبد الله بن السعدي القرشي العامري الصحابي عاش إلى زمن معاوية، وقيل: مات في خلافة عمر. وروق أبو داود (٢٤٧٩) وأحمد (١٦٩٠٦) والنسائي في الكبرى (٨٦٥٨) من طرق عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي هند البجليّ، عن معاوية قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تنقطع الهجرة حتَّى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتَّى تطلع الشّمس من مغربها". وفي إسناده أبو هند البجليّ، لا يذكر في ترجمته من الرواة عنه إِلَّا عبد الرحمن بن أبي عوف، ولم يوثقه أحد ولذا قال الذّهبيّ في الميزان: "لا يعرف" وقال ابن القطان: "مجهول". وقال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة. مما لا خلاف بين أهل العلم أن الهجرة باقية إلى يوم القيامة من دار الحرب إلى دار الإسلام،

стр. 4834

وإنما الذي نسخ بعد فتح مكة: وجوبُ الهجرة من مكة إلى المدينة. ٩ - باب جواز الرجوع إلى البداوة بعد الهجرة إذا أمن من الفتنة • عن سلمة بن الأكوع أنه دخل الحجاج فقال: يا ابن الأكوع؛ ارتددت على عقبيك؟ تعربت؟ قال: لا، ولكن رسول الله ﷺ أذن في البدو. متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٧) ومسلم في الإمارة (١٨٦٢) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع. فذكره. وزاد البخاريّ عقبه: وعن يزيد بن أبي عبيد قال: لما قتل عثمان بن عفّان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة، وتزوج هناك امرأة، وولدت له أولادًا، فلم يزل بها حتَّى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة. وهذا موصول بالسند المذكور (فتح الباري ١٣/ ٤١). الأصل أن المهاجر يحرم عليه العودة إلى البلد الذي هاجر منه، إِلَّا إذا ألم يأمن الفتنة على نفسه، وعِرْضه، وماله فلا مانع من ذلك. لأنه لا يوجد نص صريح صحيح يمنع العودة إلى البلد الذي هاجر منه بعد فتح مكة. وقد أذن النَّبِيّ ﷺ ابن الأكوع أن يعود إلى البدو بعد أن هاجر منها إلى الحضر. ١٠ - باب كراهة موت المهاجِر بأرض خرج منها • عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل مكة قال: "اللهم لا تجعل منايانا بها حتَّى تخرجنا منها". صحيح: رواه أحمد (٤٧٧٨، ٦٠٧٦) والبزّار (كشف الأستار ١٧٥١)، والبيهقي (٩/ ١٩) كلّهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عمر. فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 4835

٤٤ - كتاب أحكام أهل الذمة ١ - باب من حقوق المعاهد الحفظ على نفسه وماله في دولة الإسلام • عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من قتل معاهدًا لم يرحْ رائحة الجنّة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما". صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٦٦) عن قيس بن حفص، حَدَّثَنَا عبد الواحد، حَدَّثَنَا الحسن بن عمرو، حَدَّثَنَا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره. • عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل نفسا معاهدة بغير حلّها حرّم الله عليه الجنّة أن يجد ريحها". حسن: رواه النسائيّ (٤٧٤٨)، وأحمد (٢٠٣٨٣)، ٢٠٣٩٧)، وابن أبي عاصم في الديات (٢٠٩)، والبيهقي (٩/ ٢٠٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٨٢)، والحاكم (١/ ٤٤) كلّهم من حديث يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرملة، عن أبي بكرة .. فذكره. وإسناده حسن، والأشعث بن ثرملة - بضم المثلثة وبعدها راء ساكنة، ثمّ ميم مضمومة - لم يرو عنه إِلَّا الحكم بن الأعرج كما نص عليه أحمد وابن حبَّان وأبو حاتم وأبو زرعة إِلَّا أن ابن أبي حاتم نقل عن ابن معين قوله: يرُوي عنه يونس بن عبيد، بصري ثقة مشهور. قلت: لقد نص أهل العلم على أن الأشعث ليس له إِلَّا حديث واحد، وهو هذا، فكيف يكون مشهورًا؟ وكذا قول ابن معين: "روى عنه يونس بن عبيد" لم يتابع على ذلك. والله أعلم. وأمّا ابن حجر فقال: "ثقة" ولعل ذلك اعتمادًا على قول ابن معين، ولكن الصواب أنه حسن الحديث. ولحديث أبي بكرة طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها. منها ما رواه عبد الرزّاق (١٠/ ٤٦٢)، ومن طريقه أحمد (٢٠٤٦٩)، والبيهقي (١٣٣١٨) وغيرهم. قال: أخبرنا معمر، عن قتادة أو غيره عن الحسن، عن أبي بكر قال: سمعت النبي ﷺ قال: "إنَّ ريح الجنّة ليوجد من مسيرة مئة عام، وما من عبد يقتل نفسا معاهدة بغير حقها إِلَّا حرم الله عليه الجنّة". والحسن هو البصري الإمام المعروف مدلِّس وقد عنعن، وقد روى ابن حبَّان (٧٣٨٢) وغيره عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة. قال البخاريّ والدارقطني وغيرهما: حديث الأشعث أصح.
следующие страницы →