Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
قال: "فهلا قبل أن تأتيني به" قال: قلت: يا رسول الله، إنهم يقولون: لا يدخل الجنّة إِلَّا من هاجر؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا".
صحيح: رواه النسائيّ (٤١٦٩) وأحمد (١٥٣٠٦) كلاهما من حديث وهيب، حَدَّثَنَا ابن طاوس، عن أبيه، عن صفوان بن أمية .. فذكره، واللّفظ لأحمد، ولفظ النسائيّ مختصر. وإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن طاوس، انظر للمزيد كتاب الحدود باب لا شفاعة للسارق إذا بلغ السلطان.
• عن غزية بن الحارث أنه أخبره أن شبابًا من قريش أرادوا أن يهاجروا إلى رسول الله ﷺ فمنعهم آباؤهم. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح، إنّما هو الحشر، والنية، والجهاد".
صحيح: رواه سعيد بن منصور في سننه (٢٣٥٣) عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن ابن أبي هلال حدَّثه عن يزيد بن خصيفة عن عبد اللهْ بن رافع، عن غزية .. فذكره. وإسناده صحيح.
وأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: لما نزلت هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ﴾ قال: قرأها رسول الله ﷺ حتَّى ختمها. وقال: "الناس حَيِّز، وأنا وأصحابي حيز" وقال: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" فقال له مروان: كذبت، وعنده رافع بن خديج، وزيد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرير. فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصّدقة. فسكتا، فرفع مروان عليه الدرة ليضربه، فلمّا رأيا ذلك، قالا: صدق. فإسناده منقطع.
رواه أحمد (١١١٦٧) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائيّ، عن أبي سعيد .. فذكره.
ورواه الطيالسي (٢٣١٩) ومن طريقه الحاكم (٢/ ٢٥٧) من رواية شعبة به.
وهذا إسناد منقطع، فإن أبا البختري الطائي - وهو سعيد بن فيروز - لم يدرك أبا سعيد، كما قال أبو حاتم. وأمّا الحاكم فقال: صحيح الإسناد.
وقوله "حيز" بفتح الحاء المهملة. وتشديد الياء المكسورة، وفي آخره الزاي: أي في ناحية في الفضل.
وفي هذا الباب عدة آثار:
منها: ما جاء عن مجاهد قال: قلت لابن عمر ﵄: إني أريد أن أهاجر إلى الشام. قال: لا هجرة، ولكن جهاد، فانطلق فاعرض نفسك، فإن وجدت شيئًا وإلَّا رجعت. وفي رواية: "لا هجرة اليوم، أو بعد رسول الله ﷺ .
стр. 4832
رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٩٩) وفي المغازي (٤٣١١، ٤٣١٠، ٤٣٠٩) وهي كلها موقوفة على ابن عمر.
ومنها: ما جاء عن عطاء بن أبي رباح قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثيّ، فسألناها عن الهجرة فقالت: لا هجرة اليوم. كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى، وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء. ولكن جهاد ونية.
رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٠٠) عن إسحاق بن يزيد الدمشقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن حمزة، حَدَّثَنِي الأوزاعيّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال فذكره.
هكذا رواه البخاريّ في عدة مواضع موقوفًا على عائشة، ورواه مسلم كما سبق مرفوعًا.
وفي قول عائشة دليل على أن المسلم إذا كان في بلد ولو في بلد الكفر، ولكن له حرية في العبادة لله وحده، وأداء شعائر الإسلام الأخرى فلا تجب عليه الهجرة، بل البقاء في مثل هذا البلد أفضل من الهجرة منه لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام. وأمّا إن كان في بلد لا يستطيع أن يعبد الله كما ينبغي، فيجب عليه الهجرة من هذا البلد وعليه يدل الباب الآتي:
٧ - باب جواز إقامة المهاجرين من مكة بعد قضاء نسكه لمدة ثلاثة أيام
• عن عبد الرحمن بن حميد أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد يقول: هل سمعت في الإقامة بمكة شيئًا؟ فقال السائب: سمعت العلاء بن الحضرمي يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "للمهاجر إقامة ثلاثٍ بعد الصدر". كأنه يقول: لا يزيد عليها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٣٣)، ومسلم في الحجّ (١٣٥٢) كلاهما من طرق عن حميد بن عبد الرحمن. فذكره.
وليس عند البخاريّ: "كأنه يقول: لا يزيد عليها".
وقوله: "بعد الصدر" أي بعد الرجوع من منى. وهذا خاصٌّ بالمهاجرين من مكة إلى المدينة؛ لأن عهد النَّبِيّ ﷺ كان وقت الجهاد وتأسيس الدولة الإسلامية.
٨ - باب لا تنقطع الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام
• عن جنادة بن أبي أمية حدث أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ قال بعضهم: إن الهجرة قد انقطعت، فاختلفوا في ذلك قال: فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن أناسًا يقولون: إن الهجرة قد انقطعت، فقال رسول الله ﷺ : "إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد".
стр. 4833
صحيح: رواه أحمد (١٦٥٩٧) عن حجَّاج، حَدَّثَنَا ليث (ابن سعد) حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن جنادة بن أبي أمية .. فذكره. وإسناده صحيح.
• عن عبد الله بن السعدي - رجل من بني مالك بن حسْل - أنه قدم على النَّبِيّ ﷺ في ناس من أصحابه فقالوا له: احفظ رحالنا، ثمّ تدخل، وكان أصغر القوم، فقضى لهم حاجتهم ثمّ قالوا له: ادخل فدخل، فقال: حاجتك؟ قال: حاجتي تحدثني: انقضت الهجرة؟ فقال النَّبِيّ ﷺ : "حاجتك خير من حوائجهم، لا تنقطع الهجرة ما قُوتل العدو".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٣٢٤) والبيهقي (٩/ ١٧ - ١٨) وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٦٦) كلّهم من حديث عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي .. فذكره.
ورواه أحمد (١٦٧١) والنسائي (٤١٧٢، ٤١٧٣) بإسناد حسن آخر نحوه.
• عن عبد الله بن السعدي أن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل" فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص: إن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتَّى تطلع الشّمس من المغرب، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه. وكفي الناس عن العمل".
حسن: رواه أحمد (١٦٧١) عن الحكم بن نافع، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدي .. فذكره.
وهذا إسناد شامي حسن، فإن ضمضم بن زرعة حسن الحديث، وإسماعيل بن عَيَّاش صدوق فيما رواه عن أهل الشام.
وابن السعدي هو عبد الله بن السعدي القرشي العامري الصحابي عاش إلى زمن معاوية، وقيل: مات في خلافة عمر.
وروق أبو داود (٢٤٧٩) وأحمد (١٦٩٠٦) والنسائي في الكبرى (٨٦٥٨) من طرق عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي هند البجليّ، عن معاوية قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تنقطع الهجرة حتَّى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتَّى تطلع الشّمس من مغربها".
وفي إسناده أبو هند البجليّ، لا يذكر في ترجمته من الرواة عنه إِلَّا عبد الرحمن بن أبي عوف، ولم يوثقه أحد ولذا قال الذّهبيّ في الميزان: "لا يعرف" وقال ابن القطان: "مجهول". وقال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة.
مما لا خلاف بين أهل العلم أن الهجرة باقية إلى يوم القيامة من دار الحرب إلى دار الإسلام،
стр. 4834
وإنما الذي نسخ بعد فتح مكة: وجوبُ الهجرة من مكة إلى المدينة.
٩ - باب جواز الرجوع إلى البداوة بعد الهجرة إذا أمن من الفتنة
• عن سلمة بن الأكوع أنه دخل الحجاج فقال: يا ابن الأكوع؛ ارتددت على عقبيك؟ تعربت؟ قال: لا، ولكن رسول الله ﷺ أذن في البدو.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٧) ومسلم في الإمارة (١٨٦٢) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع. فذكره.
وزاد البخاريّ عقبه: وعن يزيد بن أبي عبيد قال: لما قتل عثمان بن عفّان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة، وتزوج هناك امرأة، وولدت له أولادًا، فلم يزل بها حتَّى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة. وهذا موصول بالسند المذكور (فتح الباري ١٣/ ٤١).
الأصل أن المهاجر يحرم عليه العودة إلى البلد الذي هاجر منه، إِلَّا إذا ألم يأمن الفتنة على نفسه، وعِرْضه، وماله فلا مانع من ذلك. لأنه لا يوجد نص صريح صحيح يمنع العودة إلى البلد الذي هاجر منه بعد فتح مكة. وقد أذن النَّبِيّ ﷺ ابن الأكوع أن يعود إلى البدو بعد أن هاجر منها إلى الحضر.
١٠ - باب كراهة موت المهاجِر بأرض خرج منها
• عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل مكة قال: "اللهم لا تجعل منايانا بها حتَّى تخرجنا منها".
صحيح: رواه أحمد (٤٧٧٨، ٦٠٧٦) والبزّار (كشف الأستار ١٧٥١)، والبيهقي (٩/ ١٩) كلّهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عمر. فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 4835
٤٤ - كتاب أحكام أهل الذمة
١ - باب من حقوق المعاهد الحفظ على نفسه وماله في دولة الإسلام
• عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من قتل معاهدًا لم يرحْ رائحة الجنّة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما".
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٦٦) عن قيس بن حفص، حَدَّثَنَا عبد الواحد، حَدَّثَنَا الحسن بن عمرو، حَدَّثَنَا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل نفسا معاهدة بغير حلّها حرّم الله عليه الجنّة أن يجد ريحها".
حسن: رواه النسائيّ (٤٧٤٨)، وأحمد (٢٠٣٨٣)، ٢٠٣٩٧)، وابن أبي عاصم في الديات (٢٠٩)، والبيهقي (٩/ ٢٠٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٨٢)، والحاكم (١/ ٤٤) كلّهم من حديث يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرملة، عن أبي بكرة .. فذكره.
وإسناده حسن، والأشعث بن ثرملة - بضم المثلثة وبعدها راء ساكنة، ثمّ ميم مضمومة - لم يرو عنه إِلَّا الحكم بن الأعرج كما نص عليه أحمد وابن حبَّان وأبو حاتم وأبو زرعة إِلَّا أن ابن أبي حاتم نقل عن ابن معين قوله: يرُوي عنه يونس بن عبيد، بصري ثقة مشهور.
قلت: لقد نص أهل العلم على أن الأشعث ليس له إِلَّا حديث واحد، وهو هذا، فكيف يكون مشهورًا؟ وكذا قول ابن معين: "روى عنه يونس بن عبيد" لم يتابع على ذلك. والله أعلم.
وأمّا ابن حجر فقال: "ثقة" ولعل ذلك اعتمادًا على قول ابن معين، ولكن الصواب أنه حسن الحديث.
ولحديث أبي بكرة طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
منها ما رواه عبد الرزّاق (١٠/ ٤٦٢)، ومن طريقه أحمد (٢٠٤٦٩)، والبيهقي (١٣٣١٨) وغيرهم. قال: أخبرنا معمر، عن قتادة أو غيره عن الحسن، عن أبي بكر قال: سمعت النبي ﷺ قال: "إنَّ ريح الجنّة ليوجد من مسيرة مئة عام، وما من عبد يقتل نفسا معاهدة بغير حقها إِلَّا حرم الله عليه الجنّة".
والحسن هو البصري الإمام المعروف مدلِّس وقد عنعن، وقد روى ابن حبَّان (٧٣٨٢) وغيره عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة.
قال البخاريّ والدارقطني وغيرهما: حديث الأشعث أصح.
стр. 4836
٢ - باب تُجّار المشركين مأمونون على أنفسهم وعلى تجارتهم في دولة الإسلام
• عن جابر بن عبد الله، قال: كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله ﷺ .
حسن: رواه ابن أبي شيبة في مسنده (١٩٥٦ - المطالب العالية)، وأبو يعلى (١٩١٧) كلاهما من طريق عباد بن العوام، عن حجَّاج - هو ابن الأرطاة - عن أبي الزُّبير، عن جابر .. فذكره.
وفيه حجَّاج بن أرطاة وهو مدلِّس وقد عنعنه، لكنه توبع.
فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (٣٣٨٠٢)، والبيهقي (٩/ ٩١) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: كانوا لا يقتلون تجار المشركين.
وأشعث بن سوار ضعيف يكتب حديثه، فيكون الحديث حسنا بطريقيه إن شاء الله تعالى.
٣ - باب الوصية بأهل الذمة
• عن جويرية بن قدامة التميمي قال: سمعت عمر بن الخطّاب ﵁ قلنا: أوصنا يا أمير المؤمنين قال: أوصيكم بذمة الله، فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم.
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٦٢) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حَدَّثَنَا أبو جمرة قال: سمعت جويرية بن قدامة التميمي .. فذكره.
هكذا ذكره البخاريّ مختصرًا. ورواه الإمام أحمد (٣٦٢) عن محمد بن جعفر، عن شعبة بإسناده مطوَّلًا. وهذا نصه:
عن جويرية بن قدامة قال: حججت، فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر ﵁ قال: فخطب فقال: إني رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرة أو نقرتين - شعبة الشاك - فكان من أمره أنه طُعن فأذن للناس عليه فكان أول من دخل عليه أصحاب النَّبِيّ ﷺ ، ثمّ أهل المدينة، ثمّ أهل الشام، ثمّ أذن لأهل العراق، فدخلت فيمن دخل قال فكان كلما دخل عليه قوم أثنوا عليه وبكوا.
قال: فلمّا دخلنا عليه قال: وقد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل قال: فقلنا: أوصنا قال: وما سأله الوصية أحد غيرنا فقال: عليكم بكتاب الله؛ فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه. فقلنا: أوصنا فقال: أوصيكم بالمهاجرين فإن الناس سيكثرون ويقلون. وأوصيكم بالأنصار؟ فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه. وأوصيكم بالأعراب؛ فإنهم أصلكم ومادتكم .. وأوصيكم بأهل ذمتكم؛ فإنهم عهد نبيكم ورزق عيالكم. قوموا عني، قال: فما زادنا على هؤلاء الكلمات.
قال محمد بن جعفر: قال شعبة: ثمّ سألته بعد ذلك فقال في الأعراب: وأوصيكم بالأعراب؛ فإنهم إخوانكم وعدو عدوكم. اهـ.
ولكن رواه البخاريّ بأسانيد أخرى توصية عمر بن الخطّاب في كتاب الزّكاة (١٣٩٢) وفي
стр. 4837
كتاب فضائل الصّحابة (٣٧٠٠) وغيرهما من المواضع الأخرى مطولًا أطول من هذا.
٤ - باب التحذير من ظلم رعايا غير المسلمين
• عن أبي هريرة قال: كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهما؟ فقيل له: وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة؟ قال: إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق قالوا: عم ذاك؟ قال: "تنتهك ذمة الله وذمة رسوله ﷺ فيشد الله قلوب أهل الذمة، فيمنعون ما في أيديهم".
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٨٠) قال: قال أبو موسى (هو محمد بن المثنى) حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.
تنبيه: قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٢/ ٢٦١): "وقد أخرج مسلم معنى هذا الحديث بلفظ آخر أوجب تفريقه، وإلَّا فهو في المعنى متفق عليه، وأوله: "منعت العراق درهما وقفيزها".
قلت: وهو الحديث الآتي:
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم" شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٦: ٣٣) من طريق يحيى بن آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد، حَدَّثَنَا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة. فذكره.
• عن هشام بن حكيم بن حزام قال: مرَّ بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشّمس، وصب على رؤوسهم الزيت فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج. فقال: أما إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله يعذب الذين يعذبون في الدُّنيا".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٣: ١١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام .. فذكره.
• عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن آبائهم دِنْية عن رسول الله ﷺ قال: "ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة".
وزاد في رواية: وأشار رسول الله ﷺ بأصبعه على صدره: "ألا ومن قتل معاهدًا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه ريح الجنّة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفا".
حسن: رواه أبو داود (٣٠٥٢) عن سليمان بن داود المهرى، أخبرنا ابن وهب، حَدَّثَنِي أبو
стр. 4838
صخر المديني أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ . فذكره.
ورواه البيهقيّ (٩/ ٢٠٥) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، به وفيه: عن ثلاتين من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ . والزيادة المذكورة له.
وإسناده حسن من أجل أبي الصخر المدينيّ، وأبناء الصّحابة وإن لم يسموا، لكنهم جمعٌ كبير تنجبر به جهالتهم.
وقوله: "دنية" بكسر الدال وسكون النون وفتح الياء مصدر في موضع الحال والمعنى متصلو النسب.
٥ - باب في حقوق أهل الذمة في نسائهم وأموالهم
• عن العرباض بن سارية السلمي قال: نزلنا مع النَّبِيّ ﷺ خيبر، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردا منكرًا، فأقبل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا محمد، ألكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا، فغضب يعني: النَّبِيّ ﷺ وقال: "يا ابن عوف، اركب فرسك، ثمّ ناد: ألا إن الجنّة لا تحل إِلَّا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة". قال: فاجتمعوا ثمّ صلى بهم النَّبِيّ ﷺ ثمّ قام فقال: "أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئًا إِلَّا ما في هذا القرآن، ألا وإني والله قد وعظت، وأمرت، ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن، أو أكثر، وأن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إِلَّا بإذن، ولا ضَرْب نسائهم، ولا أكلَ ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم".
حسن: رواه أبو داود (٣٠٥٠) عن محمد بن عيسى، حَدَّثَنَا أشعث بن شعبة، حَدَّثَنَا أرطاة بن المنذر قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث عن العرباض، فذكره.
وإسناده حسن، من أجل حكيم بن عمير؛ فإنه حسن الحديث ومن أجل أشعث بن شعبة فقد قال عنه أبو زرعة: لين. وفي سؤالات الآجري عن أبي داود: ثقة. ووثَّقه أيضًا الطبرانيّ في الدعاء عقب حديث (١٨٧) وذكره ابن حبَّان في الثّقات فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
٦ - باب ما جاء في عيادة الرعايا من الكفار
• عن أنس قال: كان غلام يهودي يخدم النَّبِيّ ﷺ فمرض فأتاه النَّبِيّ ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: "أسْلِمْ"، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطعْ أبا القاسم ﷺ فأسلمَ، فخرج النَّبِيّ ﷺ وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٥٦) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن
стр. 4839
ثابت، عن أنس قال فذكره.
وقد ثبت أن النَّبِيّ ﷺ عاد عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين.
٧ - باب ما جاء في شهود جنازة غير المسلمين
رُوي عن كعب بن مالك قال: جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها فقال النَّبِيّ ﷺ : "اركبْ دابتك وسِرْ أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها".
رواه الدَّارقطنيّ في سننه (٢/ ٧٥) عن عليّ بن محمد بن عبيد الحافظ، ثنا عليّ بن سهل بن المغيرة، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنَا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظيّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال فذكره.
وقال الدَّارقطنيّ عقبه: "أبو معشر ضعيف".
٨ - باب ما جاء في أمان الرجال والنساء للأقلية غير المسلمة
قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٦].
• عن عليّ بن أبي طالب قال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إِلَّا كتاب الله وهذه الصحيفة قال: - وصحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب. وفيها: "وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. ومن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية (٣١٧٢)، ومسلم في الحجّ (١٣٧٠: ٤٦٧، ٤٦٨) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه قال: خطبنا عليّ فقال .. فذكره في حديث طويل. والسياق لمسلم.
وقوله: "وذمة المسلمين" أي أمانهم.
وقوله: "أخفر مسلما" أي نقض أمان مسلم فتعرض لكافر له أمان، فقتله.
• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف".
صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٧١) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، حَدَّثَنِي أبو النضر، حَدَّثَنِي عبيد الله الأشجعيّ، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إن المرأة لتأخذ للقوم يعني تجير على
стр. 4840
المسلمين".
حسن: رواه الترمذي: (١٥٧٩) عن يحيى بن أكثم: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد الأسلمي، والوليد بن رباح؛ فإنهما حسنا الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب. وسألت محمدًا فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث".
ورواه الحاكم (٢/ ٤١) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز بن أبي حازم، به بلفظ: يجير على أمتي أدناهم.
ورواه أحمد (٨٧٨٠) من طريق سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، به. مثل لفظ الحاكم.
• عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوبٍ، فسلمت عليه فقال: "من هذه؟ " فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: "مرحبا بأم هانئ" فلما فرغ من غسله قام، فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي علي أنه قاتلٌ رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله ﷺ : "قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ"، قالت أم هانئ: وذلك ضحى.
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٢٨) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول .. فذكرته.
ورواه البخاري في الجزية (٣١٧١)، ومسلم في الحيض (٣٣٦) كلاهما من طريق مالك، به مثله.
ومن الآثار: عن عائشة قالت: إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز.
رواه أبو داود (٢٧٦٤) عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.
ورواه النسائي في الكبرى (٨٦٣٠) من وجه آخر عن إبراهيم به نحوه.
وإسناده صحيح. الأسود وهو ابن يزيد النخعي. وإبراهيم هو النخعي أيضا ومنصور هو المعتمر.
اختلف أهل العلم في هذا الأمان فذهب بعض المالكية إلى أنه موقوف على إجازة الإمام، فله الخيار بين إمضائه وردّه بحسب ما يراه صوابًا أو خطأ، وهو الذي يجب أن يكون صحيحا، لأن قضية الأمان تمس بأمن الدولة، والحاكم هو المسئول عنه، فيجب أن تخضع الأمان لحكمه. فإذا أمضاه الإمام فلا يجوز لأحد من المسلمين إخفاره.
стр. 4841
٩ - باب أخذ الجزية من أهل الذمة
قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
قال ابن جرير في تفسيره (١١/ ٤٠٧): معناه: "وهم أذلاء مقهورون".
• عن عمرو بن عوف - وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ أخبره أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين فقالوا: أجل، يا رسول الله قال: "فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجزية (٣١٥٨)، ومسلم في الزهد (٢٩٦١: ٦) كلاهما من طريق الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة أخبره عن عمرو بن عوف. فذكره.
• عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم" .. فذكر ومنها: "فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٢) عن عبد الله بن هاشم، حدثني عبد الرحمن يعني ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال .. فذكره.
• عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه قال: نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان، وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت
стр. 4842
الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى.
وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال: فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة: سَلْ عما شئت؟ قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب، كنا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر فبينا نحن كذلك، إذ بعث رب السموات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته، إلينا نبيا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا ﷺ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا ﷺ عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم".
صحيح: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٥٩) عن الفضل بن يعقوب: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير، عن جبير بن حية، قال .. فذكره.
• عن عمرو بن دينار، قال: كنت جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله أخذها من مجوس هجر.
صحيح: رواه البخاري في الجزية (٣١٥٦ - ٣١٥٧) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال سمعت عمروًا قال .. فذكره.
ورواه أبو داود (٣٠٤٣) عن مسدد بن مسرهد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع بجالة يحدث عمرو بن أوس وأبا الشعثاء قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة.
فقتلنا في يوم ثلاثة سواحر، وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله، وصنع طعامًا كثيرًا، فدعاهم فعرض السيف على فخذه، فأكلوا ولم يزمزموا وألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر". وإسناده صحيح.
стр. 4843
وفي معناه ما رواه الشافعي في الأم (٤/ ١٧٤) عن مالك - هو في الموطأ (١/ ٢٧٨) - عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
قال الشافعي: منقطع يعني أن محمدًا لم يسمع من عمر بن الخطاب.
وأما ما روي عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحرين، وهم مجوس أهل هجر إلى رسول الله ﷺ ، فمكث عنده، ثم خرج، فسألته ما قضى الله ورسوله فيكم قال: مُرّ. قلت: مه؟ قال: الإسلام أو القتل. قال: وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي. فلا يصح.
رواه أبو داود (٣٠٤٤)، والدارقطني (٢/ ١٥٥)، والبيهقي (٩/ ١٩٠) من طريق هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن قشير بن عمرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس قال .. فذكره.
وفي إسناده قُشير بن عمرو قال الدارقطني: مجهول، كما في الميزان.
قال البيهقي عقب الحديث المذكور: "نعم ما صنعوا تركوا رواية الأسبذي المجوسي، وأخذوا برواية عبد الرحمن بن عوف ﵁ على أنه قد يحكم بينهم بما قال الأسبذي ثم يأتيه الوحي بقبول الجزية منهم، فيقبلها كما قال عبد الرحمن بن عوف ﵁. والله أعلم".
وفي الباب مما روي عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فأتته قريش، وأتاه رسول الله ﷺ يعوده، وعند رأسه مقعد رجل، فقام أبو جهل فقعد فيه فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا قال: ما شأن قومك يشكونك؟ قال: "يا عم، أريدهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي العجم إليهم الجزية" قال: ما هي؟ قال: "لا إله إلا الله" فقاموا، فقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا؟ قال ونزل: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ١ - ٥].
رواه الترمذي (٣٢٣٢)، وأحمد (٢٠٠٨) وصحّحه ابن حبان (٦٦٨٦) والحاكم (٢/ ٤٣٢) كلهم من حديث الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره في قصة طويلة.
قال الترمذي: حديث حسن. وصحّحه الحاكم.
قلت: في إسناده يحيى بن عمارة ويقال: ابن عباد ويقال: عبادة الكوفي لم يرو عنه غير الأعمش ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" يعني عند المتابعة.
ورواه ابن جرير في تفسيره من طرق أحدها مرسل.
فالإسناد لا يخلو من كلام غير أن القصة اكتسبت شهرة في كتب التاريخ والسيرة. انظر: المنة الكبرى (٨/ ١٣٣).
اختلف أهل العلم فيمن تؤخذ منهم الجزية:
فذهب مالك إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار والمشركين بناء على عموم الأدلة من السنة،
стр. 4844
ولظاهر حديث بريدة.
وقال أبو حنيفة: تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا تؤخذ من عبدة الأوثان من العرب. ونص على ذلك أحمد في رواية عنه.
وقال الشافعي: تؤخذ الجزية من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما، ومن أشبههم كالمجوس، ولا تؤخذ من أهل الأوثان عربا كانوا أو عجما؛ لأن الجزية عنده إنما هي على الدين لا على النسب.
قال الحافظ ابن القيم في كتاب أهل الذمة (١/ ٦) ناصرًا المذهب الأول: "فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ومن عموم الكفار بالسنة وقد أخذها رسول الله ﷺ من المجوس، وهم عباد النار لا فرق بينهم وبين عبدة الأوثان، ولا يصبح أنهم من أهل الكتاب، ولا كان لهم كتاب ولو كانوا أهل كتاب عند الصحابة ﵃ لم يتوقف عمر ﵁ في أمرهم ولم يقل النبي ﷺ : سنوا بهم سنة أهل الكتاب". بل هذا يدل على أنهم ليسوا أهل كتاب فإذا أخذت من عباد النيران فأي فرق بينهم وبين عباد الأوثان اهـ.
١٠ - باب الصلح على الجزية
• عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى اُكيدر دومة فأخذوه، فأتوه به، فحقن له دمه، وصالحه على الجزية.
حسن: رواه أبو داود (٣٠٣٧)، والبيهقي (٩/ ١٨٦) من طريق محمد بن إسحاق قال: عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبي سليمان .. فذكراه. وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعن.
ولكن روى البيهقي (٩/ ١٨٧) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر. فذكرا قصة في آخره الجزء المذكور.
ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر (وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم) من التابعين. وبمجموع الطريقين يصير الحديث حسنا، وكذا فعل ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ١٨٥).
وأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: لئن بقيت لنصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة ولأسبين الذرية فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي ﷺ على أن لا ينصّروا أبناءهم. فهو منكر.
رواه أبو داود (٣٠٤٠)، والعقيلي في ترجمة عبد الرحمن بن هانئ النخعي من ضعفائه (٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، والبيهقي (٩/ ٢١٧) كلهم من طريق أبي نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي، أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير قال: قال علي .. فذكره.
قال أبو داود عقبه: "هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا".
قال أبو علي اللؤلؤي راوي السنن عقبه: "ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية.
стр. 4845
وفي إسناده عبد الرحمن بن هانئ الكوفي، ضعفه أحمد بن حنبل، وأبو داود، والنسائي وغيرهم.
وكذبه ابن معين. وقال الدارقطني: متروك. وقال البخاري: فيه نظر وهو في الأصل صدوق.
وفيه أيضا شريك وهو سيء الحفظ.
وإبراهيم بن المهاجر ضعّفه أيضا غير واحد من الأئمة.
والمشهور أن عمر هو الذي صالحهم كما ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال (١/ ٧٤) بإسناده عن زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة أنه سأل عمر بن الخطاب، وكلمه في نصارى بني تغلب. قال: وكان عمر قد هم أن يأخذ منهم الجزية، فتفرقوا في البلاد، فقال النعمان بن زرعة لعمر: يا أمير المؤمنين، إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، وليست لهم أموال، إنما هم أصحاب حروث ومواش، ولهم نكاية في العدو، فلا تعن عدوك عليك بهم. قال: فصالحهم عمر على أن ضعف عليهم الصدقة، واشترط أن لا ينصروا أولادهم".
وبنو تغلب بن وائل بن ربيعة بن نزار من صميم العرب انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية، وكانوا قبيلة عظيمة، لهم شوكة قوية، واستمروا على ذلك، حتى جاء الإسلام فصولحوا على مضاعفة الصدقة عليهم عوضا من الجزية. أحكام أهل الذمة (١/ ٧٥ - ٨٠).
١١ - باب أنه لا يجوز أن يؤخذ من غير المسلمين أكثر مما صولحوا عليه
روي عن رجل من جهينة قال: قال رسول الله ﷺ : "لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم، فيصالحونكم على صلح، فلا تصيبوا منهم شيئا فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم". ففي إسناده ضعف.
رواه أبو داود (٣٠٥١)، وأبو عبيد في الأموال (٤٠٩، ٤١٠)، وابن زنجويه في الأموال (٤٨٤، ٤٨٥) كلهم من حديث منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة من أصحاب النبي ﷺ .. فذكره.
وفيه رجل من ثقيف لم يسم، وبه أعله المنذري في مختصر سنن أبي داود (٤/ ٢٥٥). وأما الرجل الذي من جهينة فهو صحابي ولا يضر جهالته.
وأما ما رواه عبد الرزاق (١٠١٠٥، ١٩٢٧٢) عن الثوري، عن معمر، عن هلال بن يساف، عن رجل من جهينة .. فذكره. وليس فيه: "عن رجل من ثقيف" بين هلال والرجل الجهني.
والذي يظهر أن هذا السقط وقع ممن دون الثوري، فقد رواه أبو نعيم وقبيصة عن سفيان، به بذكر الرجل الثقفي كما في جزء من حديث الثوري (١١٣) وهذا موافق لما رواه الجماعة عن منصور.
١٢ - باب قسمة مال الجزية على مصالح المسلمين
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لو قد جاءنا مال البحرين لقد
стр. 4846
أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا" وقال بيديه جميعا، فقُبض النبي ﷺ قبل أن يجئ مال البحرين، فقدم على أبي بكر بعده، فأمر مناديا، فنادى من كانت له على النبي ﷺ عدة أو دين فليأت، فقمت فقلت: إن النبي ﷺ قال: "لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا" فحثى أبو بكر مرة ثم قال لي: عدَّها فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال: خذ مثليها.
متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٣٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٤: ٦٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا محمد بن المنكدر، سمع جابرا يقول .. فذكره.
ومن طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر .. فذكره. والسياق لمسلم.
وقوله: "فقبض النبي ﷺ قبل أن يجيء مال البحرين" لا يعارض حديث أنس الآتي، لأنه مال جزية، فكان يقدم من سنة على سنة. انظر: الفتح (١/ ٥١٧).
• عن أنس بن مالك قال: أتي النبي ﷺ بمال من البحرين، فقال: انثروه في المسجد، وكان أكثر مال أتي به رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء، فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله، أعطني، فإني فاديت نفسي، وفاديت عقيلا فقال له رسول الله ﷺ : "خذ". فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال: يا رسول الله اؤمر بعضهم يرفعه إلي قال: "لا" قال: فارفعه أنت علي قال: "لا" فنثر منه ثم ذهب يقله فقال: يا رسول الله، اؤمر بعضهم يرفعه علي قال: "لا" قال: فارفعه أنت علي قال: "لا" فنثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله ﷺ يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبًا من حرصه، فما قام رسول الله ﷺ ، وثَمَّ منها درهم.
حسن: أورده البخاري في الجزية (٣١٦٥) فقال: قال إبراهيم يعني ابن طهمان - عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك - فذكره.
قال الحافظ في الفتح (١/ ٥١٦): وصله أبو نعيم في مستخرجه، والحاكم في مستدركه من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان.
ووصله الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ٢٢٧) من هذا الطريق وعزاه أيضا للحافظ البُجيري في صحيحه.
وإسناده حسن؛ فإن أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري وأباه كلاهما صدوق كما في التقريب.
تنبيه: والحديث لم أقف عليه في مستدرك الحاكم المطبوع، ولم أجده في إتحاف المهرة لابن
стр. 4847
حجر في مسند أنس، ورأيته فيه (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠) بنحوه من حديث أبي موسى الأشعري.
وهذا المال قدم به أبو عبيدة بن الجراح من البحرين وهم مجوس هجر، ولم يكن للنبي ﷺ بيت مال يضع فيه أموال الزكاة والفيء والجزية وغيرها، بل كان يقسمها في حينها في المسجد، والعباس وإن كان غنيا ولكنه كان مغرما؛ لأنه فدى نفسه وعقيلا بثمانين أوقية ذهب، وقيل: إن هذا المال بعثه العلاء بن الحضرمي من البحرين وكان ثمانين ألفا، وإن النبي ﷺ لم يخمسه لعدم حاجته إليه.
١٣ - باب ما يؤخذ في الجزية
• عن معاذ بن جبل قال: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر.
صحيح: رواه أبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣) - واللفظ له - والنسائي (٢٤٥٥)، وابن ماجه (١٨٠٣)، وأحمد (٢٢٠١٣)، وابن خزيمة (٢٢٦٧)، وابن حبان (٤٨٨٦)، والحاكم (١/ ٣٩٨) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل .. فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وقال الترمذي: "حديث حسن".
• عن ابن عباس قال: صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلة: النصف في صفر، والنصف في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح، يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيدٌ أو غدرةٌ: على أن لا تُهدَم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا.
حسن: رواه أبو داود (٣٠٤٣)، والبيهقي (٩/ ١٨٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٠٨) كلهم من حديث يونس بن بكير، حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عباس .. فذكره.
قال أبو داود: إذا نقصوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أسباط بن نصر.
قال الضياء المقدسي: "إسماعيل وأسباط روى لهما مسلم في صحيحه وقد اختلفت الرواية في ثقتهما أو جرحهما".
قلت: أما إسماعيل وهو السدي فهو حسن الحديث فقد وثقه الإمام أحمد وغيره.
وأما أسباط فالغالب عليه الضعف، وإن كان البخاري حسن الرأي فيه. وأما ابن معين فاختلف النقل عنه فقال مرة: "ليس بشيء" وأخرى: "ثقة " وقال موسى بن هارون: "لم يكن به بأس".
стр. 4848
ومسلم اعتمد على توثيقهم فأخرج له في صحيحه، وإن كان أبو زرعة أنكر عليه.
فمثله إذا انفرد يُنظر فيه فإن كانت نكارته ظاهرة فمردود.
ومصالحة أهل نجران رُوي أيضا من وجوه عدة مرسلة. وفي بعضها كلام ولكن مجموعها يقويها وبالله التوفيق.
يستفاد من أحاديث الباب أنه لا يتعين في الجزية ذهب ولا فضة، بل يجوز أخذها مما تيسر من أموالهم من ثياب وسلاح يعملونه، وحديد ونحاس ومواش وحبوب وعروض وغير ذلك. وقد دل على ذلك سنة رسول الله ﷺ وعمل خلفائه الراشدين، وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد، ونص عليه أحمد في رواية الأثرم. انظر: أحكام أهل الذمة (١/ ٢٩).
• عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] نُسخت بقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨].
حسن: رواه أبو داود (٣٥٩٠) عن أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن حسين، وهو ابن واقد المروزي ومن أجل أبيه فإنهما حسنا الحديث.
ويزيد النحوي هو ابن أبي سعيد أبو الحسن ثقة.
٦٠ - باب ما رُويَ أن العشور على أهل الذمة
روي عن حرب بن عبيد الله، عن جده أبي أمه، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور".
رواه أبو داود (٣٠٤٦) عن مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن جده أبي أمه، عن أبيه .. فذكره.
ومداره على عطاء بن السائب وقد اختلط، واختلف عليه اختلافا طويلا، روى أبو داود بعضها (٣٠٤٦ - ٣٠٤٩)، وأحمد (١٥٨٩٥ - ١٥٨٩٧).
وسأل الترمذي شيخه البخاري عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث فيه اضطراب، ولا يصح هذا الحديث". علل الترمذي الكبير (١/ ٣١٥).
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٧): "حديث في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به".
وحرب بن عبيد الله لين الحديث، وجده لم يُسمّ.
стр. 4849
١٤ - باب ما رويَ في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية ؟
روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصلح قبلتان في أرض، وليس على مسلم جزية".
رواه أبو داود (٣٠٣٢، ٣٠٥٣)، والترمذي (٦٣٣، ٦٣٤)، وأحمد (١٩٤٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.
وفي إسناده قابوس وهو ابن أبي ظبيان فيه لين. وقد اختلف عليه فرُوي عنه هكذا موصولا.
وروي عنه عن أبيه مرسلا.
قال أبو حاتم الرازي عن هذا الاختلاف: "هذا عن قابوس، لم يكن قابوس بالقوي، فيحتمل أن يكون مرة قال هكذا، ومرة قال هكذا". علل ابن أبي حاتم (٩٤٣).
١٥ - باب ما رُويَ في خراج أرض الكفار
روي عن معاذ بن جبل قال: "من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول الله ﷺ ".
رواه أبو داود (٣٠٨١) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٣) - عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، حدثنا محمد بن عيسى - يعني ابن سميع - حدثنا زيد بن واقد، حدثني أبو عبد الله، عن معاذ بن جبل .. فذكره.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠١)، وفي مسند الشاميين (١٢٢٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد. به.
وفي إسناده أبو عبد الله، واختلف في تعيينه، فذهب الطبراني في المعجم الكبير ومسند الشاميين إلى أنه أبو عبد الله الأشعري، واختاره المزي في تحفة الأشراف (٨/ ٤٢٠)، وتهذيب الكمال (٨/ ٣٥٤/ ترجمة أبي عبد الله الأشعري)، لكن يشكل عليه أن زيد بن واقد صرح بالسماع عن أبي عبد الله في الإسناد المذكور، وجزم المزي في ترجمة أبي عبد الله الأشعري من تهذيب الكمال بأن رواية زيد بن واقد عنه مرسلة.
وقيل: هو مسلم أبو عبد الله الخزاعي مولاهم صاحب حرس معاوية، ومال إليه ابن حجر في تهذيبه (١٠/ ١٤٣) ولكنه لم يوثقه أحد ولذا قال في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أقف على من تابعه.
ومعنى الحديث غير ظاهر ولكن قال الخطابي: معنى الجزية هنا الخراج، ودلالة الحديث أن المسلم إذا اشترى أرضا خراجية من كافر، فإن الخراج لا يسقط عنه.
وروي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "من أخذ أرضا بجزيتها فقد استقال هجرتَه، ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه فقد ولى الإسلام ظهره".
رواه أبو داود (٣٠٨٢) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٣٩) - عن حيوة بن شريح الحضرمي، حدثنا
стр. 4850
بقية، حدثني عمارة بن أبي الشعثاء، حدثني سنان بن قيس، حدثني شبيب بن نعيم، حدثني يزيد بن خمير، حدثني أبو الدرداء قال .. فذكره.
قال سنان: فسمع مني خالد بن معدان هذا الحديث فقال لي: أشبيب حدثك؟ قلت نعم. قال فإذا قدمت فسله، فليكتب إلى بالحديث. قال: فكتبه له، فلما قدمت سألني خالد بن معدان القرطاس فأعطيته، فلما قرأه ترك ما في يديه من الأرضين حين سمع ذلك.
وفي إسناده عمارة بن أبي الشعثاء قال الذهبي في الميزان: نكرة لا يعرف ما روى عنه سوى بقية. وقال ابن حجر: مجهول.
وفيه أيضا سنان بن قيس لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.
١٦ - باب كراهة بدء السلام بغير المسلمين وكيف يرد عليهم ؟
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز - يعني الدراوردي - عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن جابر بن عبد الله يقول: سلم ناس من يهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم فقال: "وعليكم " فقالت عائشة وغضبت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: "بلى قد سمعت فرددت عليهم وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٦) من طرق عن حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله .. فذكره.
• عن عائشة قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليك ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة فقال رسول الله ﷺ : "مهلا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله" فقلت: يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ : "فقد قلت: وعليكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٦) ومسلم في السلام (٢١٦٥) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.
وفي رواية عند البخاري (٦٠٣٠): "أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ".
وعند مسلم: "قلت: بل عليكم السام والذام".
стр. 4851
وقوله: "السام والذام" السام: الموت، والذام هو العيب.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن اليهود إذا سلّم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام عليكم، فقل: عليك".
متفق عليه: رواه مالك في السلام (٣) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر .. فذكره.
ورواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٧) من طريق مالك، به.
ورواه مسلم في السلام (٢١٦٤) من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار، به.
• عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم".
وفي لفظ: إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال: "قولوا: وعليكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٨)، ومسلم في السلام (٢١٦٣: ٦) من طرق عن هشيم، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن جده أنس بن مالك .. فذكره. ورواه مسلم (٢١٦٣: ٧) من طرق عن شعبة، عن قتادة عن أنس .. فذكر باللفظ الثاني.
• عن أبي بصرة الغفاري قال: قال رسول الله ﷺ لهم يوما: "إني راكب إلى يهود فمن انطلق معي فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم" فانطلقنا فلما جئناهم وسلموا علينا فقلنا: وعليكم.
حسن: رواه أحمد (٢٧٢٣٥) - واللفظ له - والنسائي في الكبرى (١٠١٤٨) مختصرًا من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي بصرة الغفاري .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر؛ فإنه صدوق.
ورواه أحمد (٢٧٢٢٦) من طريق ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير - وهو مرثد بن عبد الله - قال: سمعت أبا بصرة .. فذكر نحوه مختصرًا. وفيه زيادة: فلا تبدأوهم بالسلام. وابن لهيعة فيه كلام معروف.
وأما ما روي عن أبي عبد الرحمن الجهني نحوه مختصرًا فهو خطأ رواه أحمد (١٧٢٩٥، ١٨٠٤٥)، وابن ماجه (٣٦٩٩)، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٨٦٢) من طرق عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي عبد الرحمن الجهني .. فذكره.
وأخطأ فيه محمد بن إسحاق كما قال البخاري والترمذي وغيرهما والصحيح إنه من حديث أبي بصرة، واسمه جميل بن بصرة.
وأبو عبد الرحمن الجهني صحابي نزل مصر، ولم أقف على اسمه، روى عنه أبو الخير مرثد بن
стр. 4852
عبد الله اليزني حديثين أحدهما هذا إلا أن ابن إسحاق أخطأ فيه فنسبه إليه والصحيح كما مضى.
ومن جهينة عقبة بن عامر يكنى أبا حماد وقيل: أبا أسيد، وقيل: أبا أسد، وقيل: أبا عمرو، وقيل: أبا سعد، وقيل: أبا الأسود، وقيل: أبا عمار، وقيل: أبا عامر هكذا ذكره ابن عبد البر، ولم يذكر من كنيته أبا عبد الرحمن، فالظاهر أنه غيره. إلا أنه أيضا سكن مصر، وكان واليا عليها، وابتنى بها دارًا، وتوفي في آخر خلافة معاوية. فظن بعض أهل العلم أنهما واحد؛ لأن حديث أبي عبد الرحمن الجهني المذكور أعلاه ذكر في مسند أحمد ضمن مسند عقبة بن عامر يبدأ برقم (١٧٢٩١) وينتهي برقم (١٧٤٦١)، ويتحلل فيه مسند أبي عبد الرحمن الجهني (١٧٢٩٥) فهل كان الإمام أحمد يرى أنه عقبة بن عامر، وكنيته أبو عبد الرحمن؟ . والله أعلم.
• عن عبد الله بن عمرو، أنّ النبيَّ ﷺ قال: "بلِّغوا عنّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمّدًا فليتبوأْ مقعده من النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٦١) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعيّ، حدّثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكر الحديث.
• عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التّوراة بالعبريّة ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم - ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ - الْآيَةَ [سورة البقرة: ١٣٦] ".
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٥) ثنا محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.
١٧ - باب إخراج المشركين واليهود والنصارى من جزيرة العرب
• عن ابن عباس قال: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه يوم الخميس فقال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا" فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: هجرَ رسول الله ﷺ ؟ قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه"، وأوصى عند موته بثلاث: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم" ونسيت الثالثة.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٥٣)، ومسلم في الوصية (١٦٣٧: ٢٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: بينما نحن في المسجد خرج النبي ﷺ فقال: "انطلقوا إلى يهود" فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس، فقال: "أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض
стр. 4853
لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعْه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله".
متفق عليه: رواه البخاري في الجزية (٣١٦٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٥: ٦١) كلاهما من طريق الليث، حدثني سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدعَ إلا مسلما".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٧: ٦٣) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب .. فذكره.
• عن أبي عبيدة قال: آخر ما تكلم به النبي ﷺ : "أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
حسن: رواه أحمد (١٦٩١) عن يحيى بن سعيد، حدثنا إبراهيم بن ميمون، حدثنا سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل إبراهيم بن ميمون الحناط.
وللحديث طريق آخر، والطريق المذكور هو الصواب كما قال الدارقطني في العلل (٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠) والحديث مخرج في جموع المساجد.
• عن عائشة قالت: كان آخر ما عهد رسول الله ﷺ أن قال: "لا يترك بجزيرة العرب دينان".
حسن: رواه أحمد (٢٦٣٥٢)، والطبراني في الأوسط (٢٦٩١ - مجمع البحرين) كلاهما من طريق ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة .. فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٢٥): "ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع".
ورواه مالك في الجامع (١٧) عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب".
لكن جزم ابن عبد البر بأن هذا الحديث يتصل من وجوه حسان عن النبي ﷺ ، وذكر منها حديث عائشة. انظر: التمهيد (١٢/ ١٣).
• عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب".
стр. 4854
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٦٥) من حديث وهب بن جرير، ثنا أبي، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي سلمة، عن أم سلمة .. فذكرته. وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري فإنه حسن الحديث. وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٢٥): "رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح".
أما حدود جزيرة العرب فقد قال سعيد بن عبد العزيز: "جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق إلى البحر".
رواه أبو داود (٣٠٣٣) عن محمود بن خالد، حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: قال سعيد بن عبد العزيز .. فذكره. وإسناده صحيح، وسعيد بن عبد العزيز هو التنوخي الدمشقي ثقة إمام سوّاه أحمد بالأوزاعي.
• عن ابن عمر قال: لما فَدَعَ أهلُ خيبر عبدَ الله بن عمر، قام عمر خطيبا فقال: إن رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد ﷺ وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله ﷺ : "كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة" فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم. قال: كذبت يا عدو الله فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك.
صحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣٠) عن أبي أحمد مرار بن حمويه: حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.
• عن عبد الله بن عمر قال: خرجتُ أنا والزبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها، فلما قدمناها تفرقنا في أموالنا قال: فعدي علي تحت الليل وأنا نائم على فراشي ففدعت يداي من مرفقي فلما أصبحت استصرخ علي صاحباي، فأتياني فسألاني عمن صنع هذا بك؟ قلت: لا أدري. قال: فأصلحا من يدي، ثم قدموا بي على عمر فقال: هذا عمل يهود ثم قام في الناس خطيبا فقال: أيها الناس، إن رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، وقد عدوا على عبد الله
стр. 4855
بن عمر ﵁ ففدعوا يديه كما بلغكم، مع عدوتهم على الأنصار قبله، لا نشك أنهم أصحابهم ليس لنا هناك عدو غيرهم، فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فإني مخرج يهود فأخرجهم.
حسن: رواه أحمد (٩٠) عن يعقوب - هو ابن إبراهيم - حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر .. فذكره.
ورواه أبو داود (٣٠٠٧) عن أحمد بن حنبل، به مختصرًا جدًّا.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه حسن الحديث إذا صرّح.
١٨ - باب وضع الجزية في آخر الزمان
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده! ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٢٢)، ومسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول .. فذكره.
وفي رواية: "وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها"، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩].
وقوله: "ويضع الجزية" أي أن عيسى ﵇ لا يقبل من أهل الكتاب إلا الإسلام أو القتل بخلاف اليوم، فإن الكفار إذا أقروا بالجزية فلا يجبرون على الإسلام، وهذا الحكم مستمر إلى قرب القيامة، فإذا نزل عيسى ﵇ ينسخ بحكم النبي ﷺ وهو أن عيسى ﵇ لا يقبل إلا الإسلام أو القتل.
وقوله: "ويفيض المال" من عدله ﵇، وتنزل البركات من السماء فيكثر خراج الأرض.
وقوله: "قبل موته" أي موت عيسى ﵇، فإن نزوله على الأرض وإعلانه بأنه عبد الله ورسوله رد على عقيدة النصارى بألوهيته.
ولكن ذهب كثير من المفسرين إلى أن الضمير يعود إلى الكتابي، وأنه قبل موته يؤمن ببشرية المسيح أنه عبد الله رسوله، ولكن لا ينفع إيمانه عند حالة النزاع كما هو معروف.
стр. 4856
٤٥ - كتاب بدء الخلق
١ - باب إخبار النبي ﷺ عن بدء الخلق
• عن عمر بن الخطاب قال: قام فينا النبي ﷺ مقاما، فأخبرنا عن بدْء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسي.
صحيح: رواه الطبراني في مسند رقبة بن مصقلة من تأليفه، وابن منده في أماليه، ومن طريقهما أخرجه الحافظ في التغليق (٣/ ٤٨٧) من رواية عيسى بن موسى، عن أبي حمزة، عن رقبة بن مصقلة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب سمعتُ عمر بن الخطاب يقول .. فذكره.
وذكره البخاري في كتاب بدء الخلق (٣١٩٢) معلقا عن عيسى بن موسى غُنجار بإسناده، إلا أنه سقط فيه "أبو حمزة" كما نبّه عليه الحافظ ابن حجر، وهذا ملخصه: كذا للأكثر وسقط منه رجلٌ في رواية الفربري، وهو في رواية حماد بن شاكر بإثبات أبي حمزة السكري بين عيسى ورقبة. وجزم بذلك أبو مسعود الدمشقي وغيره. فتح الباري (٦/ ٢٩٠)، وانظر أيضا: تحفة الأشراف (١٠٤٧٠) إلا أنه ذكره بصيغة التمريض، وذكر غيرُه بصيغة الجزم كما في نسخة اليونيني، ورواية ابن عساكر وغيرهما.
ونقل ابن حجر عن الدارقطني أنه قال: إن أبا حمزة تفرد به عن رقبة.
قلت: وأبو حمزة ثقة مأمون فلا يضر تفرده.
ونقل عن ابن منده أنه قال: هذا حديث صحيح غريب تفرد به عيسى بن موسى.
قلت: ولكن تابعه عليُّ بن الحسن بن شقيق فرواه عن أبي حمزة به نحوه أخرج حديثه أبو نعيم في مستخرجه كما في الفتح إلا أنه قال: إسناده ضعيف.
وبيّن في التغليق أن في إسناده: النضر بن سلمة شاذان فقال: إنه يسرق الحديث. وصحّحه في الأمالي المطلقة (ص ١٧٥).
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤًا أحد".
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٧٤) عن أبي اليمان، عن شعيب حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.
والشتم: هو الوصف بما يقتضي النقص، قاله ابن حجر في الفتح (٦/ ٢٩١).
стр. 4857
٢ - باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]
• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني ممّ خُلِق الخلق؟ فقال: "من الماء".
حسن: رواه إسحاق بن راهويه (٣٠١) عن أبي معاوية، نا حمزة الزيات، عن أبي مجاهد سعد الطائي، عن أبي مدلّة، عن أبي هريرة .. فذكره في حديث طويل.
ومن هذا الطريق رواه أحمد (٨٠٤٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، وابن حبان (٧٣٨٧) إلا أن البعض لم يذكر فيه موضع الشاهد.
وإسناده حسن من أجل أبي مدلّة؛ فإنه حسن الحديث، وثّقه ابن ماجه (١٧٥٢). وذكره ابن حبان في الثقات.
وأما ما رواه الترمذي (٢٥٢٦) من طريق محمد بن فضيل، عن حمزة الزيات، عن زياد الطائي، عن أبي هريرة في حديث طويل، وذكر فيه هذا الجزء، ففيه انقطاع كما قال الترمذي.
وقال: "هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد رُوي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مُدلّة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ". وهو كما ذكر.
وأما ما رواه الحاكم (٢/ ٤٥٢) من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن خبيب المكي، عن حميد بن قيس الأعرج، عن طاوس قال: "جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص يسأله مم خلق الخلق؟ قال: من الماء، والنور، والظلمة، والريح، والتراب". فهو ضعيف.
وأما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وتعقبه الذهبي فقال: "عمر هذا فتّشت عنه، فلم أعرفه، والخبر منكر" اهـ.
قلت: لأنه زاد في الحديث أشياء لم يُتَابع عليها.
• عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء. فقال: "كل شيء خلق من ماء". قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة. قال: "أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل، والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام".
صحيح: رواه أحمد (٧٩٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٨)، والحاكم (٤/ ١٦٠) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال .. فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٦): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا أبا ميمونة، وهو ثقة".
стр. 4858
٣ - باب في كراهية القول: "من خلق الله ؟ "
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشيطانُ أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فلْيستعذْ بالله ولْيَنْتَهِ".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٧٦)، ومسلم في الإيمان (٢١٤: ١٣٤) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن أبا هريرة قال .. فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لن يبرح الناسُ يتساءلون حتى يقولوا: هذا اللهُ خالق كل شيء، فمن خلق الله؟ ".
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٢٩٦) عن الحسن بن صباح، حدثنا شبابة، حدثنا ورقاء عن عبد الله بن عبد الرحمن، سمعت أنس بن مالك يقول .. فذكره. ورواه مسلم في الإيمان من وجه آخر عن المختار بن فلفل عن أنس، به نحوه.
٤ - باب إخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة
• عن أبي زيد عمرو بن أخطب قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهرُ، فنزل، فصلّى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصرُ، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمسُ، فأخبرنا بما كان، وبما هو كائن فأعلمُنا أحفظُنا.
صحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن (٢٨٩٢: ٢٥) من طرق عن أبي عاصم، أخبرنا عَزْرة بن ثابت أخبرنا عِلْباء بن أحمر، حدثني أبو زيد يعني عمرو بن أخطب قال: فذكره.
• عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدَّث به حفِظَه من حفِظَه ونسِيَه من نسيَه قد علمه أصحابي هؤلاء وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه.
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب القدر (٦٦٠٤)، ومسلم في كتاب الفتن (٢٨٩١: ٢٣) كلاهما من رواية الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة .. فذكره.
وفي الباب ما روي عن المغيرة بن شعبة أنه قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما فأخبرنا بما يكون في أمته إلى يوم القيامة وعاه من وعاه ونسيه من نسيه.
رواه أحمد (١٨٢٢٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٠٧٧)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٤٥ -
стр. 4859
١٤٦) كلهم من حديث مكي بن إبراهيم، حدثنا هاشم يعني ابن هاشم، عن عمر بن إبراهيم بن محمد عن محمد بن كعب القرظي، عن المغيرة بن شعبة .. فذكره.
وفيه عمر بن إبراهيم بن محمد مجهول لم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير هاشم بن هاشم. ولذا قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه". وقال: "وأما المتن فقد روي بأسانيد جياد".
والمقصود بهذا الإعلام بالحوادث الكبيرة التي تُغيّر وجه العالم سواء من الفتن والأحداث، أو ما يتعلق بالفتوحات الإسلامية واتساع رقعة الإسلام، وأما الجزئيات من الحوادث الكثيرة فلا تدخل فيه.
٥ - باب أول الخلق
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧].
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٤].
وقال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة: ٧].
وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [يونس: ٣٤].
• عن عمران بن حصين قال: إني عند النبي ﷺ إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: "اقبلوا البشرى يا بني تميم" قالوا: بشَّرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: "اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم" قالوا: قبلنا جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: "كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء"، ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها، فإذا السراب ينقطع دونها، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم.
صحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٤١٨) عن عبدان، قال: أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين .. فذكره.
ورواه في بدء الخلق (٣١٩١) من رواية حفص بن غياث، عن الأعمش به وفيه: "ولم يكن شيء غيره".
ورواه في بدء الخلق أيضا (٣١٩٠) من رواية سفيان الثوري، عن جامع بن شدّاد به مختصرا، وزاد فيه بعد قوله: "بشّرتنا فأعطنا" "فتغيّر وجهه".
стр. 4860
أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السُّكّري.
ورواه النسائي في الكبرى في التفسير (١١٧٦) من رواية خالد بن الحارث، عن ابن مهدي، عن جامع بن شداد به مختصرًا وفيه: "ثم خلق سبع سماوات".
ورواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٠٤) من رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن عبيد، عن الأعمش، به وفيه: "وأتاه ناسٌ من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى، فقالوا: قد قبلنا فأعطنا فأعرض عنهم ثم أتاه ناس من اليمن فقال: اقبلوا البشرى ولا تقولوا كما قال بنو تميم".
وانقلب في صحيح ابن حبان (٦١٤٠) فقال: "دخل عليه نفر من بني تميم فقالوا: يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين".
رواه من طريق محمد بن أبي عبيدة بن معن، حدثنا أبي، عن الأعمش به.
والحديث فيه دليل على أنه لم يكن شيء غيره سبحانه تعالى لا الماء ولا العرش ولا غيرهما، وأنه خلق الماء ثم خلق العرش على الماء، وقد وقع في قصة نافع بن زيد الحميري بلفظ: "كان عرشه على الماء، ثم خلق القلم فقال: اكتب ما هو كائن، ثم خلق السماوات والأرض وما فيهن" فصرّح بترتيب المخلوقات بعد الماء والعرش.
قاله الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٢٨٩) وسكت عليه. وأورد هذا الحديث في الإصابة في ترجمة نافع بن زيد (٨٩٩١) فقال: وأخرج ابن شاهين من طريق زكريا بن الحميري أن نافع بن زيد الحميري قدم وافدًا على رسول الله ﷺ في نفر من حمير فقالوا: أتيناك لنتفقه في الدين، ونسألك عن أول هذا الأمر. قال: "كان الله ليس شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم خلق القلم فقال: اكتب ما هو كائن ثم خلق السموات والأرض وما فيهن، واستوى على عرشه" ثم قال ابن حجر: فيه عدة مجاهيل. اهـ.
• عن عُبادة بن الصّامت أنّه قال لابنه: يا بني إنّك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ أول ما خلق الله القلمَ، فقال له: اكتبْ. قال: ربِّ، ماذا أكتب؟ قال: اكتبْ مقادير كلِّ شيءٍ حتَّى تقوم السّاعة". يا بني إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من مات على غير هذا فليس مني".
حسن: رواه أبو داود (٤٧٠٠) عن جعفر بن مسافر الهذليّ حدّثنا يحيى بن حسّان، حدّثنا الوليد بن رباح، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي حفصة، قال: قال عبادة بن الصّامت لابنه .. فذكر الحديث.
وإسناده حسن، من أجل الكلام في جعفر بن مسافر شيخ أبي داود غير أنّه حسن الحديث، وقد توبع، وأبو حفصة هو حبيش بن شريح الحبشي، ويقال: أبو حفص الشّاميّ. قال عبد الرحمن بن
стр. 4861
إبراهيم: أدرك عبادة، وحفظ عنه.
• عن ابن عباس، أنه كان يحدّث أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ أوّل ما خلق اللهُ القلم، وأمره أن يكتبَ كلَّ شيء يكون".
صحيح: رواه أبو يعلى (٢٣٢٩) عن أحمد بن جميل المروزيّ، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن رباح بن زيد، عن عمر بن حبيب المكيّ، عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكر مثله.
ومن هذا الوجه أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٨٥٤).
ورواه أيضًا البزّار - قال الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ١٩٠): "رجاله رجال ثقات".
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٨) من طريق ابن المبارك.
قال البيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ١٩٢): قال أبو علي: لم يسنده عن القاسم غير عمر بن حبيب، وهو مكي يجمع حديثه".
قلت: عمر بن حبيب هو المكيّ ثقة فاضل، وثّقه أهل العلم فلا يضر تفرّده، وبقية رجاله ثقات.
• عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أوّل ما خلق اللهُ تعالى القلم، فأخذه بيمينه - وكلتا يديه يمين - قال: فكتب الدّنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فجور، رطب أو يابس، فأحصاه عنده في الذّكر، فقال: اقرأوا إن شئتم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]، فهل تكون النّسخة إلّا من شيء قد فُرغ منه".
حسن: رواه ابنُ أبي عاصم في "السنة" (١٠٦) عن ابن المصفى، ثنا بقية، حدّثني أرطاة بن المنذر، عن مجاهد بن جبير، عن ابن عمر .. فذكره.
ورواه الفريابي في "القدر" (٤١٦)، وعنه الآجري في الشّريعة (٣٤٠)، وابن بطة في "الإبانة" (١٣٦٥) من طريقين آخرين عن بقية بن الوليد، بإسناده، مثله.
وإسناده حسن من أجل الكلام في بقية إلّا أنّه حسن الحديث إذا صرَّح.
٦ - باب ما جاء في خلق العرش على الماء
قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الزخرف: ٨٢].
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧].
• عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عماءٍ، ما تحته هواءٌ، وما فوقه هواءٌ، وخلق عرشه على الماء".
стр. 4862
حسن: رواه الترمذي (٣١٠٩)، وابن ماجه (١٨٢) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين .. فذكره.
وانظر تخريجه والكلام عليه مفصلا في كتاب الايمان، باب ما جاء في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.
وروي عن ابن عمر قال: خلق اللهُ أربعة أشياء بيده: العرش، وجنات عدن، وآدم، والقلم، واحتجب من الخلق بأربعة: بنار، وظلمة، ونور وظلمة.
رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٩) ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (٦٩٣) من طريق سفيان بن سعيد، عن عبيد الكاتب المكتب، عن مجاهد، عن ابن عمر .. فذكر مثله.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
قلت: وهو موقوف على ابن عمر، وإسناده صحيح، وأورده الذهبي في العلو (١٦٩) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عبيد المكتب وزاد بعد قوله: "خلق الله أربعة أشياء بيده ... " ثم قال لسائر الخلق: "كن فكان" قال: وإسناده جيد.
٧ - باب ما جاء في البيت المعمور
قال تعالى: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ [سورة الطور: ١ - ٤].
• عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي ﷺ : "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان .. فذكر حديث الإسراء والمعراج وفيه: فأتينا السماء السابعة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال: مرحبا بك من ابن ونبي فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم ورفعت لي سدرة المنتهى".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤: ٢٦٤) كلاهما من طريق قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. فذكره.
وهذا لفظ البخاري، ولم يرد في صحيح مسلم قصة سدرة المنتهى بهذا الإسناد.
وفي لفظ آخر عند البخاري: قُدِّم ذكر سدرة المنتهى، ثم تلاه ذكرُ البيت المعمور.
رواه البخاري في المناقب (٣٨٨٧) عن هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. فذكره.
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "البيت المعمور في السماء السابعة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملَك ثم لا يعودون إليه".
стр. 4863
صحيح: رواه أحمد (١٢٥٥٨)، وعبد بن حميد (١٢١٠)، والطبري في تفسيره (٢١/ ٥٦٥) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.
ورواه مسلم (١٦٢) من هذا الطريق مطولا.
وفي لفظ الطبري: لما عرج بي الملك إلى السماء السابعة انتهيتُ إلى بناء فقلت للملَك: "ما هذا؟ " قال: هذا بناء بناه الله للملائكة يدخله كل يوم سبعون ألف ملَك، يقدّسون الله ويسبّحونه لا يعودون فيه".
رواه في تفسيره عن محمد بن سنان القزّاز، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "البيت الذي في السماء يقال له: الضرَّاح، وهو مثل بناء هذا البيت الحرام، ولو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدًا".
حسن: رواه الأزرقي في أخبار مكة (١/ ٤٩) عن جده، عن سعيد بن سالم قال: أخبرني ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ... فذكره. وإسناده حسن من أجل سعيد بن سالم هو القداح مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وروي بمعناه عن قتادة أنه قال: ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ قال يومًا لأصحابه: "هل تدرون ما البيت المعمور؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة، لو خرَّ خرَّ عليها، أو عليه، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم".
رواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٥٦٥) بسند صحيح عن بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة .. فذكره.
وهذا المرسل يقوّي الرواية المرفوعة المتعلقة بالبيت المعمور أنه بحيال الكعبة.
٨ - باب ما رُويَ في خلق اللوح المحفوظ
روي عن ابن عباس أن نبي الله ﷺ قال: "إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، لله فيه في كل يوم ستون وثلثمائة لحظة: يخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويعز ويذل ويفعل ما يشاء"
رواه الطبراني (١٢/ ٧٢) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا زياد بن عبد الله، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.
فيه: ليث بن أبي سليم وفيه كلام معروف.
стр. 4864
وفيه أيضا: زياد البكائي وهو صدوق ثبت في المغازي في روايته عن ابن إسحاق، مضعّف في غيره.
وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ذكرت ليحيى بن معين رواية منجاب عن إبراهيم بن يوسف، عن زياد فقال: "كان زياد ضعيفا".
وقد روي من وجه آخر عن ابن عباس موقوفا عليه. رواه الحاكم (٢/ ٤٧٤) وقال: "صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي فقال: "أبو حمزة اسمه ثابت وهو واهٍ بمرة".
٩ - باب ما جاء في خلق سبع سماوات وسبع أرضين وما بينهما
قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - كانت بينه وبين أناس خصومة في أرض - فدخل على عائشة فذكر لها ذلك فقالت: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض فإن رسول الله ﷺ قال: "من ظلم قيد شبر طُوِّقَه من سبع أرضين".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٥)، ومسلم في المساقاة (١٦١٢: ١٤٢) كلاهما من رواية يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن .. فذكره.
واللفظ للبخاري، وفي مسلم: "بين قومه" مكان "بين أناس" والباقي مثله.
• عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ : "من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين".
صحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٦) عن بشر بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه .. فذكره.
• عن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من أخذ شبرًا من الأرض ظلما فإنه يطوّقه يوم القيامة إلى سبع أرضين".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٨)، ومسلم في كتاب المساقاة (١٦١١: ١٣٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن سعيد بن زيد قال .. فذكره.
واللفظ للبخاري، وساق مسلم بنحوه وذكر قصة: أن أروى بنت أويس ادّعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها فخاصمتْه إلى مروان بن الحكم فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها
стр. 4865
شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال: وما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه إلى سبع أرضين" فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا فقال: اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها، واقتلها في أرضها قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت.
وفي لفظ: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يأخذ أحد شبرًا من الأرض بغير حقه إلا طوّقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦١١: ١٤١) عن زهير بن حرب، عن جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال فذكره.
• عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: "الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها: أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جُمادى وشعبان، أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه يسميه بغير اسمه. قال: "أليس ذا الحجة؟ " قلنا: بلى. قال: "أي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: "أليس البلدة؟ " قلنا: بلى قال: "فأي يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى قال: "فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٤٧)، ومسلم في القسامة (١٦٧٩: ٢٩) كلاهما من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة .. فذكره. ولفظهما سواء.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء".
стр. 4866
صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٣: ١٦) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره.
وفي لفظ للبيهقي في الأسماء والصفات (٧٩٩): فرغ الله من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض - وعرشه على الماء - بخمسين ألف سنة رواه من طرق عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل".
رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٩: ٢٧) ولكن الصحيح أنه من كلام كعب الأحبار سمعه أبو هريرة منه، فاشتبه على بعض الرواة فنسبوه إلى أبي هريرة عن رسول الله ﷺ .
وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤١٣ - ٤١٤) وقال: وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٧/ ٢٣٦): "هذا حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، والصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار". انظر للمزيد: كتاب الإيمان، باب ما جاء في استواء الله على العرش.
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٠: ٢٠٠) عن غير واحد قالوا: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة .. فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن يمين الله ملأى، لا يغيضُها نفقة سحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيضُ أو القبضُ يرفعُ ويخفِضُ".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٤٤١٩)، ومسلم في الزكاة (٩٩٣: ٣٧) كلاهما من طريق
стр. 4867
عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أنس بن مالك قال: نُهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: "صدق"، قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله" قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله" قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: "الله" قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا؟ قال: "صدق" قال: ثم ولّى قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن فقال النبي ﷺ : "لئن صدق ليدخلنّ الجنة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢)، والبخاري معلقا في العلم عقب حديث (٦٣) ولم يذكر البخاري لفظه. كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.
روي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها من شماله".
رواه أحمد (١٢٢٥٣)، والترمذي (٣٣٦٩) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك .. فذكره.
وسليمان بن أبي سليمان مولى ابن عباس مجهول، وقال ابن حجر: "مقبول" يعني حيث يتابع، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.
١٠ - باب ما جاء في خلق النجوم
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ
стр. 4868
السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥].
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٧].
وقال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦].
قال قتادة: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به".
ذكره البخاري معلقا في بدء الخلق، باب في النجوم. ووصله الطبري في تفسيره (٢٣/ ١٢٣) بإسناد صحيح عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة .. فذكره.
وبشر: هو ابن معاذ، ويزيد: هو ابن زريع، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.
١١ - باب أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، خلقهما الله لحكم عظيمة
قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨].
وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧].
• عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال يوما: "أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها" فقال رسول الله ﷺ : "أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩: ٢٥٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر .. فذكره. وهذا لفظ مسلم، وساقه البخاري مختصرًا. وفي لفظ لمسلم: "فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها، وكأنها قد قيل
стр. 4869
لها: ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها" قال: ثم قرأ في قراءة عبد الله: ﴿وذلك مستقر لها﴾.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الشمس والقمر مكوَّران يوم القيامة".
صحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٠) عن مسدد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناج، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة .. فذكره.
والتكوير: هو اللف والجمع، والمراد: أنها تُلف ويرمى بها فيذهب ضوؤها. الفتح (٦/ ٢٩٨).
وعبد الله الداناج هو: عبد الله بن فيروز الداناج ومعناه: العالم بلغة الفرس.
• عن عبد الله بن عمر أنه كان يخبر عن النبي ﷺ قال: "إن الشمس والقمر لا يَخْسِفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلّوا".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠١)، ومسلم في الكسوف (٩١٤: ٢٨) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر .. فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم بنحوه.
• عن المغيرة بن شعبة قال: كُسِفت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم. فقال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله".
متفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤٣)، ومسلم في الكسوف (٩١٥: ٢٩) كلاهما من طريق زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة .. فذكره.
وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم بنحوه، وزاد في آخره: "وصلوا حتى تنكشف".
• عن عبد الله بن عباس قال: قال النبي ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٢)، ومسلم في الكسوف (٩٠٧: ١٧) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس .. فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم بنحوه مطولا.
• عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يُخَوِّفُ الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا، وادعوا الله حتى يكشف ما بكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤١)، ومسلم في الكسوف (٩١١: ٢١) كلاهما من طريق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت أبا مسعود يقول .. فذكره.
وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري بنحوه مختصرًا.
стр. 4870
وأحاديث أخرى ذُكرت في صلاة الكسوف من رواية عائشة، وأبي موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن سمرة، وجابر وغيرهم.
١٢ - باب في خلق الريح، وأنها جندٌ من جنود الله
قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ٩].
وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].
وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦].
• عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ قال. "نُصرتُ بالصبا، وأُهلكت عادٌ بالدَّبُور".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٥)، ومسلم في الاستسقاء (٩٠٠: ١٧) كلاهما من طريق شعبة بن الحجاج، عن الحكم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس .. فذكره.
الصبا: - بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور - هي الريح الشرقية ويقال لها: القبول لأنها تقابل باب الكعبة إذْ مهبّها من شرق الشمس.
الدّبور: - بفتح أوله وتخفيف الموحدة المضمومة -: ريح تهب من نحو المغرب، والصبا تقابلها من نحو المشرق، وهي التي أهلكت بها قوم عاد. الفتح (٢/ ٥٢١).
• عن أنس بن مالك أنه قال: كانت الريح الشديدة إذا هبّت عُرفَ ذلك في وجه النبي ﷺ .
صحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٤) عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر قال: أخبرني حميدٌ، أنه سمع أنسا يقول .. فذكره.
• عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا رأى مَخِيلةً في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سري عنه فعرفته عائشة ذلك فقال النبي ﷺ : "ما أدري لعله كما قال قوم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤].
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الوحي (٣٢٠٦)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٩: ١٥) كلاهما من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة .. فذكرته.
следующие страницы →