Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4866
صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٣: ١٦) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره.
وفي لفظ للبيهقي في الأسماء والصفات (٧٩٩): فرغ الله من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض - وعرشه على الماء - بخمسين ألف سنة رواه من طرق عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل".
رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٩: ٢٧) ولكن الصحيح أنه من كلام كعب الأحبار سمعه أبو هريرة منه، فاشتبه على بعض الرواة فنسبوه إلى أبي هريرة عن رسول الله ﷺ .
وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤١٣ - ٤١٤) وقال: وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٧/ ٢٣٦): "هذا حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، والصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار". انظر للمزيد: كتاب الإيمان، باب ما جاء في استواء الله على العرش.
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٠: ٢٠٠) عن غير واحد قالوا: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة .. فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن يمين الله ملأى، لا يغيضُها نفقة سحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيضُ أو القبضُ يرفعُ ويخفِضُ".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٤٤١٩)، ومسلم في الزكاة (٩٩٣: ٣٧) كلاهما من طريق
стр. 4867
عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أنس بن مالك قال: نُهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: "صدق"، قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله" قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله" قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: "الله" قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا؟ قال: "صدق" قال: ثم ولّى قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن فقال النبي ﷺ : "لئن صدق ليدخلنّ الجنة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢)، والبخاري معلقا في العلم عقب حديث (٦٣) ولم يذكر البخاري لفظه. كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.
روي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها من شماله".
رواه أحمد (١٢٢٥٣)، والترمذي (٣٣٦٩) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك .. فذكره.
وسليمان بن أبي سليمان مولى ابن عباس مجهول، وقال ابن حجر: "مقبول" يعني حيث يتابع، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.
١٠ - باب ما جاء في خلق النجوم
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ
стр. 4868
السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥].
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٧].
وقال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦].
قال قتادة: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به".
ذكره البخاري معلقا في بدء الخلق، باب في النجوم. ووصله الطبري في تفسيره (٢٣/ ١٢٣) بإسناد صحيح عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة .. فذكره.
وبشر: هو ابن معاذ، ويزيد: هو ابن زريع، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.
١١ - باب أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، خلقهما الله لحكم عظيمة
قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨].
وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧].
• عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال يوما: "أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها" فقال رسول الله ﷺ : "أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩: ٢٥٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر .. فذكره. وهذا لفظ مسلم، وساقه البخاري مختصرًا. وفي لفظ لمسلم: "فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها، وكأنها قد قيل
стр. 4869
لها: ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها" قال: ثم قرأ في قراءة عبد الله: ﴿وذلك مستقر لها﴾.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الشمس والقمر مكوَّران يوم القيامة".
صحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٠) عن مسدد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناج، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة .. فذكره.
والتكوير: هو اللف والجمع، والمراد: أنها تُلف ويرمى بها فيذهب ضوؤها. الفتح (٦/ ٢٩٨).
وعبد الله الداناج هو: عبد الله بن فيروز الداناج ومعناه: العالم بلغة الفرس.
• عن عبد الله بن عمر أنه كان يخبر عن النبي ﷺ قال: "إن الشمس والقمر لا يَخْسِفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلّوا".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠١)، ومسلم في الكسوف (٩١٤: ٢٨) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر .. فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم بنحوه.
• عن المغيرة بن شعبة قال: كُسِفت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم. فقال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله".
متفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤٣)، ومسلم في الكسوف (٩١٥: ٢٩) كلاهما من طريق زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة .. فذكره.
وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم بنحوه، وزاد في آخره: "وصلوا حتى تنكشف".
• عن عبد الله بن عباس قال: قال النبي ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٢)، ومسلم في الكسوف (٩٠٧: ١٧) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس .. فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم بنحوه مطولا.
• عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يُخَوِّفُ الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا، وادعوا الله حتى يكشف ما بكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤١)، ومسلم في الكسوف (٩١١: ٢١) كلاهما من طريق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت أبا مسعود يقول .. فذكره.
وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري بنحوه مختصرًا.
стр. 4870
وأحاديث أخرى ذُكرت في صلاة الكسوف من رواية عائشة، وأبي موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن سمرة، وجابر وغيرهم.
١٢ - باب في خلق الريح، وأنها جندٌ من جنود الله
قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ٩].
وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].
وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦].
• عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ قال. "نُصرتُ بالصبا، وأُهلكت عادٌ بالدَّبُور".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٥)، ومسلم في الاستسقاء (٩٠٠: ١٧) كلاهما من طريق شعبة بن الحجاج، عن الحكم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس .. فذكره.
الصبا: - بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور - هي الريح الشرقية ويقال لها: القبول لأنها تقابل باب الكعبة إذْ مهبّها من شرق الشمس.
الدّبور: - بفتح أوله وتخفيف الموحدة المضمومة -: ريح تهب من نحو المغرب، والصبا تقابلها من نحو المشرق، وهي التي أهلكت بها قوم عاد. الفتح (٢/ ٥٢١).
• عن أنس بن مالك أنه قال: كانت الريح الشديدة إذا هبّت عُرفَ ذلك في وجه النبي ﷺ .
صحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٤) عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر قال: أخبرني حميدٌ، أنه سمع أنسا يقول .. فذكره.
• عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا رأى مَخِيلةً في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سري عنه فعرفته عائشة ذلك فقال النبي ﷺ : "ما أدري لعله كما قال قوم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤].
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الوحي (٣٢٠٦)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٩: ١٥) كلاهما من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة .. فذكرته.
стр. 4871
وهذا لفظ البخاري، وساقه مسلم بأطول من هذا وعنده زيادة قوله: "إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به". ثم ذكر بنحو لفظ البخاري.
وفي رواية لهما: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه.
رواه البخاري في التفسير (٤٨٢٨، ٤٨٢٩)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٩: ١٦) كلاهما طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عائشة .. فذكرته.
١٣ - باب في الملائكة وأنهم خلقوا من نور
• عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "خُلقت الملائكةُ من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدمُ مما وصفَ لكم".
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.
وزاد ابنُ منده في روايته "من طين" بعد قوله: مما وُصف لكم" كتاب التوحيد (٤٨٢) بعد أن أخرجه من طريق عبد الرزاق وغيره عن معمر به. وقال في الرد على الجهمية ص (٩٢) وقد رواه بدون هذه الزيادة: "هذا حديث ثابت باتفاق".
ورُوي عن عبد الله بن عمرو موقوفا أنه قال: خُلقت الملائكة من نور".
رواه البزار في مسنده (٦/ ٤٤٠) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٣٤): "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كذلك إلا أنه موقوف.
١٤ - باب أن الجانّ خُلقوا من مارج من نارٍ
قال الله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥].
وقال تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧].
وقال تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [ص: ٧٦].
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدمُ مما وصفَ لكم".
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن
стр. 4872
عروة، عن عائشة .. فذكرته.
قوله: "المارج": هو اللَّهب المختلط بسواد النار.
وفي الباب روي عن عطية السعدي، عن النبي ﷺ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ".
أخرجه أبو داود في الأدب (٤٧٨٤)، وأحمد (١٧٩٨٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٦٧) كلهم من طريق إبراهيم بن خالد، عن أبي وائل الصنعاني المرادي قال: كنا جلوسا عند عروة بن محمد قال: إذ أدخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه، قال فلما أن غضب قام ثم عاد إلينا وقد توضأ فقال: حدثني أبي عن جدي عطية .. فذكره.
وأبو وائل هو القاص اسمه: عبد الله بن بحير الصنعاني يروي عن عروة بن محمد بن عطية العجائب كأنها معمولة لا يجوز الاحتجاج به كما قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٥) وروي هذا الحديث بإسناده عن أحمد بن حنبل.
ومنهم من جعل أبا وائل هو عبد الله بن بحير بن اليسار وهو ثقة.
وفي الإسناد أيضا: والد عروة بن محمد بن عطية مجهول، انفرد بهذا الحديث ولم يرو عنه إلا ولده عروة، وعروة بن محمد بن عطية لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث وفي معناه أحاديث أخرى وكلها ضعيفة.
١٥ - باب ما جاء في أصناف الجن
• عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله ﷺ قال: "الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف يحلّون ويظعنون".
صحيح: رواه الطبراني في مسند الشاميين (١٩٥٦)، وفي المعجم الكبير (٢٢/ ٢١٤) عن بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية حُدير بن كريب، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة الخشني .. فذكره.
ورواه ابن حبان في صحيحه (٦١٥٦)، والحاكم (٢/ ٤٥٦)، وأبو يعلى كما في المطالب العالية (٣٤٣٨) كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، به .. مثله.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وأورده الهيثمي في المجمع (٢٣٦) وعزاه إلى الطبراني وقال: "رجاله وُثّقوا، وفي بعضهم خلاف".
وقوله: "يحلون ويظعنون" أي يقيمون ويرحلون.
وأما ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "خلق الله تعالى الجن ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب، وخشاش الأرض. وصنف كالريح في الهواء. وصنف عليهم الحساب
стр. 4873
والعقاب. وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف: صنف كالبهائم، قال الله : ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الآية [الأعراف: ١٧٩]، وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين، وصنف في ظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله". فهو ضعيف.
رواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٣٤٣٧)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٨١) وفي الإسناد يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي ضعفه أحمد وابن المديني والنسائي والدارقطني وغيرهم.
وشيخه أبو منيب الحمصي ذكره البخاري في الكنى (٧٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٠) وذكرا أنه روى عن يحيى بن أبي كثير، ولم يذكرا غير هذا فهو في عداد المجهولين.
وقوله: "خشاش الأرض" أي هوامّ الأرض وحشراتها ودوابها.
١٦ - باب قراءة النبي ﷺ القرآن على الجن
قال الله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [سورة الجن: ١].
• عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ؟ قال: لا. ولكنّا كُنَّا مع رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل! قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قومٌ. فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قِبَل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قومٌ. فقال: "أتاني داعي الجنِّ، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن". قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: "لكم كلُّ عظمٍ ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا. وكلُّ بعرة علفٌ لدوابكم". فقال رسول الله ﷺ : "فلا تستنجوا بهما؟ فإنَّهما طعام إخوانكم".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٠)، عن محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ؟ قال: فقال علقمة .. فذكر مثله.
ورواه البخاري في المناقب (٣٨٥٩)، ومسلم كلاهما من حديث أبي أسامة، عن مسعر، عن معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: سمعت مسروقا من آذن النبي ﷺ بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك - يعني عبد الله - أنه آذنتْ بهم شجرة.
وقوله: "آذنتْ" أي أعلمتْ.
стр. 4874
١٧ - باب من قال: لم يقرأ النبي ﷺ ولا رآهم وإنما هم استمعوا قراءة النبي ﷺ -
• عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل - عامدين إلى سوق عكاظ - وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر - فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا، فأنزل الله على نبيه محمد ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب الأذان (٧٧٣) عن مسدد - وفي كتاب التفسير (٤٩٢١) عن موسى بن إسماعيل - ومسلم في كتاب الصلاة (٤٤٩ - ١٤٩) عن شيجان بن فروخ - كلهم من رواية أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره .. واللفظ لمسلم.
وأما البخاري فلم يذكر أول كلام ابن عباس وهو قوله: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم مع أن أبا نعيم في المستخرج رواه عن الطبراني، عن معاذ بن المثنى، عن مسدد شيخ البخاري وذكر فيه كلام ابن عباس كما رواه مسلم عن شيبان بن فروخ، عن أبي عوانة، وكذلك رواه الإمام أحمد (٢٢٧١) عن عفان عن أبي عوانة.
فهل حذف البخاري عمدًا لأنه مخالف لحديث ابن مسعود الذي أثبت قراءة النبي ﷺ على الجن وهو مقدم على نفي ابن عباس، أو هكذا وصلتْ إليه رواية مسدد. والأول أولى.
وقد حمل البيهقي - كما في دلائل النبوة - حديث ابن عباس أول ما سمعت الجن قراءة رسول الله ﷺ وعلمت حاله وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم، ثم بعد ذلك أتاه داعي الجن فذهب معه وقرأ عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله كما في رواية ابن مسعود.
ذكره ابن كثير في تفسير سورة الأحقاف (٧/ ٢٧٤) فصحّ الخبران.
"والنخلة": موضع بين مكة والطائف، وقد يقال لها: بطن نخلة.
стр. 4875
ورواه أحمد (١/ ٢٧٤)، والترمذي (٣٣٢٤)، والنسائي في الكبرى (١١٥٦٢) كلهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقًّا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله ﷺ منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض؟ فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي بين جبلين - أراه قال: بمكة - فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض.
هذا لفظ الترمذي وقال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح".
ويستفاد من الحديث أن إبليس بعث جنوده للاستطلاع على السبب فاستمعوا القرآن وأسلموا ورجعوا منذرين إلى قومهم.
• عن عبد الله بن مسعود قال: هبطوا على النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا: انصتوا قالوا: صه وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل الله : ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ الآية إلى ﴿ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة الأحقاف: ٢٩ - ٣٢].
حسن: رواه الحاكم (٢/ ٤٥٦) عن أبي علي الحافظ أنبأ عبدان الأهوزي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وقد اختلفت الروايات في بيان عدد هولاء الجن من أربعة إلى اثني عشر ألف، فجعل ابن كثير هذا الاختلاف دليلًا على تكرر وفادتهم على النبي ﷺ . انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٢٨٠).
١٨ - باب ما جاء في طعام الجن
• عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي ﷺ إداوةً لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها فقال: "من هذا؟ " فقال: أنا أبو هريرة. فقال: "أبْغِنِيْ أحجارا أستنفض بها، ولا تأتِني بعظم ولا بروثة". فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيتُ معه فقلت: ما بالُ العظم والروثة؟ قال: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين - ونعم الجن - فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظمٍ ولا بروثةٍ إلا وجدوا عليها طعامًا".
صحيح: رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار (٣٨٦٠) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا
стр. 4876
عمرو بن يحيى بن سعيد، أخبرني جدي، عن أبي هريرة .. فذكره.
وجد عمرو بن يحيى بن سعيد هو: سعيد بن عمر بن سعيد بن العاص.
١٩ - باب ما جاء في مساكن الجن
• عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨: ١٠٣) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا الضحاك يعني أبا عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله .. فذكره.
• عن زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ قال: "إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخُبْث والخبائث".
صحيح: رواه أبو داود (٦)، وابن خزيمة (٦٩)، وابن حبان (١٤٠٨) كلهم من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم .. فذكره.
قوله: "محتضرة" أي يحضرها الجنُّ. قاله ابن الأثير في النهاية (١/ ٣٩٩).
٢٠ - باب أن الجن يشهدون للمؤذن يوم القيامة
• عن أبي سعيد الخدري أنه قال لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء فإنه: "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة". قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ .
صحيح: رواه مالك في الصلاة (٥) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره .. فذكر الحديث.
ورواه البخاري في التوحيد (٧٥٤٨) عن إسماعيل، عن مالك بإسناده، مثله.
٢١ - باب أن الجن يخطف أحيانا كلمة الحق
• عن عائشة، قالت: سأل أناس النبي ﷺ عن الكهان فقال: "إنهم ليسوا بشيء". فقالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثونا بالشيء يكون حقا، فقال النبي ﷺ : "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة، فيخلطون أكثر
стр. 4877
من مائة كذبة".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٦١)، ومسلم في السلام (٢٢٢٨) كلاهما من حديث ابن شهاب قال: أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة .. فذكرت مثله. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
٢٢ - باب أن الجن المؤمن يتشكلون بصور الحيات
• عن أبي السائب، أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته قال: فوجدته يصلي فجلستُ أنتظره حتى يقضي صلاته. فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت. فالتفت فإذا حية. فوثبتُ لأقتلها. فأشار إلى أن اجلس فجلستُ، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم قال: كان فيه فتى منا حديثُ عهدٍ بعرس قال: فخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله ﷺ بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله فاستأذنه يوما، فقال له رسول الله ﷺ : "خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة"، فأخذ الرجل سلاحَه، ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به، وأصابته غيرة. فقالت له: اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني؟ فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به. ثم خرج فركزه في الدار، فاضطربت عليه فما يُدرى أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى؟ قال: فجئنا إلى رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له وقلنا: ادع الله يحييه لنا فقال: "استغفروا لصاحبكم" ثم قال: "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان".
صحيح: رواه مالك في الاستئذان (٣٣) عن صيفي، أخبرني أبو السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد .. فذكره. ورواه مسلم في السلام (٢٢٣٦: ١٣٩) من طريق مالك به. وصيفي هو مولى ابن أفلح.
وفي لفظ له: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فحرّجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب وإلا فاقتلوه؟ فإنه كافر".
وفي لفظ له: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فخرّجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر" وقال لهم: "اذهبوا فادفنوا صاحبكم".
وفي لفظ له: "إن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا فمن رأى شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا
стр. 4878
فإن بدا له بعد فليقتله؛ فإنه شيطان".
وقوله: "ثلاثة أيام" أي إن بقي بعد ثلاثة أيام، ولم يخرج من البيت فليس هو من عوامر البيوت، ولا ممن أسلم من الجن، بل هو شيطان فلا حرمة عليكم فاقتلوه، ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم.
• عن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري - وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة - فبينما عبد الله بن عمر جالسا معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت فأرادوا قتلها فقال أبو لبابة: إنه قد نهي عنهن يريد عوامر البيوت، وأمر بقتل الأبتر وذي الطفيتين وقيل: هما اللذان يلتمعان البصر، ويطرحَان أولاد النساء.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٢، ٣٣١٣) مختصرًا، ومسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٣٥) واللفظ له - كلاهما من طرق عن نافع، عن أبي لبابة .. فذكره.
وفي لفظ لنافع أيضا عند مسلم: أن أبا لبابة كلّم ابن عمر ليفتح له بابا في داره يستقرب به إلى المسجد فوجد الغلمة جلد جان فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه فقال أبو لبابة: لا تقتلوه؛ فإن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي في البيوت.
وفي لفظ لهما عن نافع أيضا: كان ابن عمر يقتل الحيات كلهن حتى حدثنا أبو لبابة بن عبد المنذر البدري أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل جنان البيوت فأمسك.
وأخرجاه من رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر بنحوه: البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٧، ٣٢٩٨) ومسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٣٠) كلاهما من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه سمع النبي يخطب على المنبر يقول: "اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل". قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت: إن رسول الله ﷺ قد أمر بقتل الحيات قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر.
وهذا لفظ البخاري. وقال البخاري عقبه: "وقال عبد الرزاق، عن معمر فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب، وتابعه يونس، وابن عيينة، وإسحاق الكلبي، والزبيدي، وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر رآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب".
٢٣ - باب في خلق الشيطان بالأشكال المختلفة
• عن جابر بن عبد الله قال: أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبي ﷺ عن قتلها وقال: "عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٢: ٤٧) من طرق عن روح بن عبادة: حدثنا ابن جريج،
стр. 4879
أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول .. فذكره.
ورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٠٦) عن يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر به، نحوه.
وفيه: "فاقتلوا منها كل أسود بهيم الذي بين عينيه نقطتان فإنه شيطان".
• عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ : "الجن ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكِلاب، وصنف يحلون ويظعنون".
حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (٢٩٤١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢١٤) وفي مسند الشاميين (١٩٥٦)، وصحَّحه ابن حبان (٦١٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣٧) كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة الخشني .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزاهرية وهو حُدير - بضم الحاء وفتح الدال - ابن كريب فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة قال: وكّلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله لأرفعنَّك إلى رسول الله ﷺ قال: إني محتاج وعليَّ عيال ولي حاجة شديدة قال: فخلّيتُ عنه فأصبحت فقال النبي ﷺ : "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ " قال: قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته، فخليت سبيله قال: "أما إنه قد كذبك وسيعود". فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ : "إنه سيعود". فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال: دعني فإني محتاج، وعلي عيال لا أعود فرحمته، فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟ " قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال: "أما إنه قد كذبك وسيعود". فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود؟ قال: دعني أعلِّمُك كلماتٍ ينفعك الله بها قلت: ما هو؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطانٌ حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله: ﷺ "ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي: لن يزال عليك من
стр. 4880
الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي ﷺ : "أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قال: لا، قال: "ذاك شيطان".
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (١٠٧٢٩)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٠٧) كلاهما من طرق عن ابن الهيثم قال: حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة .. فذكره.
وعلّقه البخاري في الوكالة (٢٣١١)، وفي بدء الخلق (٣٢٧٥)، وفي فضائل القرآن (٥٠١٠) فقال: قال عثمان بن الهيثم، به. واللفظ له.
وأخرجه البخاري من وجه آخر في تاريخه الكبير (١/ ٢٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٧٢٨) كلاهما من طريق إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي هريرة، به نحوه.
تنبيه: زاد في مطبوع التاريخ الكبير "عن أبيه" بين إسماعيل وأبي المتوكل وهي زيادة مقحمة وردت في نسخة واحدة من التاريخ، ولم يرد له رواية عن أبيه في هذا الحديث، ولا في غيره ولا ذُكر في كتب الترجم. والله أعلم.
• عن أبي بن كعب: أنه كان له جرن من تمر، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، فسلم علمه فرد ﵇ فقال: ما أنت، جني أم إنسي؟ قال: لا بل جني قال: فناولني يدك، فناوله يده، فإذا يده يد كلب، وشعره شعر كلب قال: هكذا خلق الجن قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نصيب من طعامك قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ من قالها حين يمسي، أجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك فقال: "صدق الخبيثُ".
صحيح: رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٧)، والطبراني في الكبير (١/ ١٦٩) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه أنه كان له جرن .. فذكره.
وهذا إسناد صحيح. ومحمد بن كعب له رؤية.
ورواه ابن حبان (٧٨٤) من حديث الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره .. فذكر الحديث نحوه.
فجاء ذكر ابن أبي بن كعب مبهما، ولعله هو محمد كما في الرواية السابقة، وذكر في بعض الروايات أن عبد الله بن أبي بن كعب، والله تعالى أعلم.
стр. 4881
• عن أبي أيوب الأنصاري: أنه كانت له سهوة فيها تمر فكانت تجيء الغول فتأخذ منه قال: فشكا ذلك إلى النبي ﷺ قال: "فاذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله أجيبي رسول الله ﷺ قال: فأخذها فحلفت أن لا تعود فأرسلها. فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: "ما فعل أسيرك؟ " قال: حلفت أن لا تعود فقال: "كذبت وهي معاودة للكذب" قال: فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود، فأرسلها فجاء إلى النبي ﷺ فقال: "ما فعل أسيرك؟ " قال: حلفت أن لا تعود فقال: "كذبت وهي معاودة للكذب" فأخذها فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي ﷺ فقالت: إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره قال: فجاء إلى النبي ﷺ فقال: "ما فعل أسيرك؟ قال: فأخبره بما قالت قال: "صدقت، وهي كذوب".
حسن: رواه الترمذي (٢٨٨٠)، وأحمد (٢٣٥٩٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٩٣) كلهم من رواية أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري .. فذكره.
ورجال الإسناد كلهم ثقات غير ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فإنه مختلف فيه لسوء حفظه ولكنه توبع.
ورواه الطبراني في الكبير (٤/ ١٩٣)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٩٣)، كلاهما من رواية إسحاق بن إبراهيم شاذان، حدثنا سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب به نحوه.
ورجال الإسناد ثقات غير إسحاق بن إبراهيم شاذان وهو صدوق، وشيخه سعد بن الصلت .. ذكره ابن حبان في الثقات (١/ ٣٧٨) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وقال ابن حبان: "ربما أغرب".
وعبد الله بن يسار هو الجهني، وله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند الطبراني. وبهذه الطرق يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
• عن أبي الأسود الدؤلي قال: قلت لمعاذ بن جبل: أخبرني عن قصة الشيطان قال: جعلني رسول الله ﷺ على تمر الصدقة، فكنت أدخل الغرفة فأجد في التمر نقصانا فذكرته لرسول الله ﷺ فقال: "إن الشيطان يأخذ قال: ودخلت الغرفة، وأغلقت الباب علي فجاء سواد عظيم، فغشي الباب، ثم دخل من شق الباب، فتحول في صورة فيل فجعل يأكل فشددت ثوبي على وسطي، فأخذته فالتقت يداي على وسطه وقلت: يا عدو الله ما أدخلك بيتي تأكل التمر؟ قال: أنا شيخ كبير فقير ذو عيال وقد كانت لنا هذه القرية قبل أن يبعث محمد ﷺ صاحبكم فلما بعث أخرجنا منها،
стр. 4882
ونحن من جن نصيبين، خلِّ عني؛ فإني لن أعود إليك، وجاء جبرئيل ﵇ فأخبر النبي ﷺ بخبره فلما صلى الغداة، نادى مناديه: "أين معاذ ما فعل أسيرك؟ فأخبرته فقال: "أما إنه سيعود إليك. فجئت الغرفة ليلا، وأغلقت الباب، فجاء فجعل يأكل التمر فقبضت يداي عليه فقلت: يا عدو الله، قال: إني لن أعود إليك بعد، قال: قد قلت: إنك لا تعود. قال: إني أخبرك بشيء إذا قلته لم يدخل الشيطان البيت: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى آخر السورة". [البقرة: ٢٨٤].
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٦١ - ١٦٢) وأبو نعيم في الدلائل (٥٤٧)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٠٩) كلهم من طرق عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، ثنا عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبي الأسود الدؤلي .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد المؤمن بن خالد الحنفي قال فيه أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.
والحديث له طرق أخرى عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ٥١، ١٠١) وفي مسند الشاميين (١٦١٢) وهذا أحسنُها، والله أعلم.
• عن بُريدة بن الحصيب قال: كان لي طعامٌ فتبينتُ فيه النقصان فكنت في الليل، فإذا غولٌ قد سقطت عليه، فقبضت عليها. فقلت: لا أفارقك حتى أذهب بك إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة كثيرة العيال لا أعود فحلفتْ لي فخليتها فجئت، فأخبرت النبي ﷺ ؛ فقال لي النبي ﷺ : "كذبتْ وهي كذوب"، وتبين لي النقصان قال: فإذا هي قد وقعت على الطعام فأخذتها، فقالت لي كما قالت لي في الأولى، وحلفت أن لا تعود، فجئت فأخبرت النبي ﷺ فقال: "كذبت وهي كذوب". ثم تبين لي النقصان، فكمنت لها، فأخذتها فقلت: لا أفارقك أو أذهب بك إلى النبي ﷺ . فقالت: ذرني حتى أعلِّمُك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ على نفسِك ومالِك آية الكرسي فخليتها، فجئت، فأخبرت النبي ﷺ فقال: "صدقت وهي كذوب، صدقت وهي كذوب".
حسن: رواه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١١٠ - ١١١) عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار قال: حدثنا حامد السلمي قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال .. فذكره.
قال البيهقي عقبه: كذا قال: "عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وهذا غير قصة معاذ فيحتمل أن يكونا محفوظين".
стр. 4883
قلت: وفي إسناده حامد السلمي لم أعرف من هو؟ ولكن قول البيهقي يشعر بأنه كان معروفا عنده.
وفي الباب عن أبي أُسيد الساعدي الخزرجي قال: وله بئر بالمدينة يقال لها: بئر بضاعة قد بصق فيها النبي ﷺ فهو يبشر بها ويتيمن بها قال: فلما قطع أبو أسيد تمرة حائطه جعلها في غرفة له، فكانت الغول تخالفه إلى مشربته، فتسرق تمره وتفسده عليه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "تلك الغول يا أبا أسيد فاستمع عليها، فإذا سمعت اقتحامها يعني وجبتها فقل: بسم الله حبسني رسول الله" فقالت الغول: يا أبا أسيد، اعفني أن تكلفني أذهب إلى رسول الله ﷺ وأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك، ولا أسرق تمرك، فأدلك على آية من كتاب الله فتقرأ بها على بيتك فلا نخالف إلى أهلك ولا نكشف غطاءه، فأعطته الموثق الذي رضي به منها فقالت: الآية التي أدلك عليها هي آية الكرسي، ثم حكت أستها تضرط فأتى النبي ﷺ فقص عليه القصة حيث ولت فقال النبي ﷺ : "صدقت وهي كذوب".
رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٣) عن علي بن عبد العزيز، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، حدثني عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت من أبي أمي: مالك بن حمزة بن أبي أسيد، يحدث عن أبيه، عن جده أبي أسيد الساعدي الخزرجي .. فذكره.
وفي إسناده عبد الله بن عثمان مستور، ومالك بن حمزة لم يوثقه سوى ابن حبان فهو: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.
روي عن عبد الله بن مسعود قال: لقي رجل من أصحاب محمد ﷺ رجلا من الجن، فصارعه فصرعه الإنسي فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلا شخيتا كأن ذريعتك ذريعتي كلب فكذاك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك؟ قال: لا والله إني منهم لضليع ولكن عاوِدْني الثانية، فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك قال: نعم قال: تقرأ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال: نعم قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان، له خبج كخبج الحمار ثم لا يدخله حتى يصبح.
قال أبو محمد: الضئيل: الدقيق، والشخيت: المهزول، والضليع: جيد الأضلاع، والخبج: الريح.
رواه الدارمي (٣٣٨٢) عن أبي نعيم، ثنا أبو عاصم الثقفي، حدثنا الشعبي قال قال ابن مسعود فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي عاصم الثقفي وهو محمد بن أبي أيوب فإنه حسن الحديث إلا أنه موقوف.
٢٤ - باب تحريش الشيطان وبعث سراياه للفتنة
• عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم".
وفي رواية: "إن عرش إبليس على البحر، فيبعث سراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده
стр. 4884
أعظمهم فتنة".
وفي رواية: "إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجي أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئا قال: ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ".
صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٢) الروايتين من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.
والرواية الثالثة عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش به مثله.
٢٥ - باب ما جاء أن عرش إبليس على الماء
• عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ قال الأعمش: أراه قال: "فيلتزمه".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨١٣: ٦٧) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر .. فذكره.
• عن أبي سعيد قال: لقيه - يعني ابن صياد - رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله ﷺ : "أتشهد أني رسول الله؟ " فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله: ﷺ "آمنت بالله وملائكته وكتبه. ما ترى؟ "، قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول الله ﷺ : "ترى عرش إيليس على البحر. وما ترى؟ " قال: أرى صادقَيْنِ وكاذبا أو كاذِبَيْن وصادقا فقال رسول الله ﷺ : "لُبِس عليه دعوه".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٥) عن محمد بن المثنى، حدثنا سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره.
٢٦ - باب ما جاء في مقعد الشيطان
• عن بريدة بن الحصيب عن النبي ﷺ : أنه نهى أن يقعد بين الشمس والظل.
حسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٥٩٦٣) عن زيد بن الحباب، عن أبي المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه .. فذكره.
وأبو المنيب هو عبيد الله بن عبد الله العتكي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه كما هو الحال في هذا الحديث وتؤيده آثار الصحابة.
стр. 4885
وفي الباب ما روي عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقعد الرجل بين الظل والشمس وقال: إنه مقعد الشيطان.
رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٣٤) عن محمد بن أبي علي، ثنا مقدام بن داود، ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، ثنا سفيان الثوري، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر .. فذكره.
وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه عن الثوري غير عبد الله بن محمد.
وقال في آخره ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة: "وهذه الأحاديث عن مالك بن مغول، وسائر أحاديثه عامتها مما لا يتابع عليه، ومع ضعفه يكتب حديثه.
ويؤيده الأثر الوارد عن عبد الله بن عمر أنه قال: القعود بين الظل والشمس مقعد الشيطان".
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٩٥٧) عن غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي قال سمعت عبد الله بن عمر .. فذكره.
كما يؤيده مرسلُ قتادة عن النبي ﷺ أنه نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٩٥٨) عن وكيع عن شعبة عن قتادة، به.
٢٧ - باب أن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ذُكر اسم الله عليه
• عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان جنح الليلُ أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل، فحلوهم، فأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله؛ فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم، واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم، واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠١٢) كلاهما من طريق روح بن عبادة: حدثنا ابن جريج: أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله يقول .. فذكره.
٢٨ - باب أن الشيطان يمشي في نعل واحدة
• عن أبي هريرة: أن رسول الله نهى عن المشي في النعل الواحدة، وقال: "إن الشيطان يمشي بالنعل الواحدة".
صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٣٥٨)، عن الربيع بن سليمان المرادي قال: أخبرنا ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.
والحديث في النهي عن المشي في النعل الواحدة دون ذكر الشيطان مخرج في الصحيحين، البخاري في اللباس (٥٨٥٦)، ومسلم في اللباس (٦٨: ٢٠٩٧) كلاهما من طريق مالك، عن أبي
стр. 4886
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ليُحْفِهما أو لينعلهما جميعا".
واللفظ للبخاري.
٢٩ - باب ما جاء في خلق الجنة والنار
قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣].
وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤١].
• عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها. قال فرجع إليه قال: فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر بها فحُفَّت بالمكاره فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فرجع إليها فإذا هي قد حُفَّت بالمكاره فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد! قال: اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحُفَّت بالشهوات فقال: ارجع إليها فرجع إليها فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها".
حسن: رواه الترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي (٣٧٦٣) كلاهما من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.
• عن عائشة أم المؤمنين قالت: توفي صبي فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول الله ﷺ : "أو لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلا، ولهذه أهلا".
صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٢) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين .. فذكرته.
روي عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال لجبريل ﵇: "ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار".
стр. 4887
رواه أحمد (١٣٣٤٣) عن أبي اليمان، حدثنا ابنُ عياش، عن عمارة بن غزية الأنصاري، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول: سمعت ثابتا البناني يحدث عن أنس بن مالك .. فذكره.
وإسماعيل بن عياش شامي مخلّط في روايته عن غير أهل بلده، وشيخه مدني.
وحميد بن عُبيد مجهول لا يُدرى من هو؟ كما في "تعجيل المنفعة".
٣٠ - باب ما جاء في خلق الإنسان
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ اللَّهَ، وَاستَغْفَرَ اللَّهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٧) عن حسن بن علي الحلواني: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ أنه سمع عائشة تقول .. فذكرته.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ" قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أبيتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أبيتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أبيتُ "ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُوِنَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ". قَالَ: "وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣٥)، ومسلم في الفتن (٢٩٥٥: ١٤١) كلاهما من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كلُّ ابن آدم يأكله الترابُ إلا عجبَ الذنب منه خُلِق وفيه يُرَكّبُ".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٥٥) عن قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه
стр. 4888
وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه، فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٨)، ومسلم في القدر (٢٦٤٣) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود .. فذكره.
وفي الباب عن أنس بن مالك، وحذيفة بن أسيد، وحديثهما في الصحيحين، تقدم في كتاب القدر.
٣١ - باب في خلق بني آدم على فطرة الإسلام
قال اللهُ تَعَالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠].
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يُهوّدانه ويُنصّرانه كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير قال: الله أعلم بما كانوا عاملين".
متفق عليه: رواه البخاري في القدر (٦٥٩٩)، ومسلم في القدر (٢٦٥٨: ٢٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن عياض بن حمار المجاشعي، عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎ أنه قال: "خلقتُ عبادي حنفاءَ كلهم، وإنهم أتتْهم الشياطينُ فاجتالتْهم عن دينهم وحرّمتْ عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ... ".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي .. فذكره في حديث طويل.
٣٢ - باب خلق الأرواح وأنها جنود مجندة
• عن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٩٠٠) عن عبد الله (هو ابن صالح) قال: حدثني الليث ح وعن سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا يحيى بن أيوب - كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. . فذكرته.
وذكره في الصحيح (٣٣٣٦) معلقا عن الليث ويحيى بن أيوب.
ومعنى الحديث: أن الإنسان خلق من الروح والجسد، والأرواح لها تطلعات واتصالات
стр. 4889
بالأرواح الأخرى فإذا كانت طبائعها متقاربة أو متفقة تعارفت ولا تمنعها المسافات من هذا التعارف، وإن كانت طبائعها مختلفة تنافرت، ولا ينفعها قرب بعضها ببعض.
٣٣ - باب ما جاء في خلق المرأة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "استوصوا بالنساء فإن المرأة خُلِقتْ من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣١) - واللفظ له - ومسلم في الرضاع (١٤٦٨: ٦٢) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة .. فذكره.
٣٤ - باب ما جاء في خلق أفعال العباد
قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الصافات: ٩٦].
• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يصنع كل صانع وصنعته".
صحيح: رواه البخاري في خلق أفعال العباد (١١٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٥٨)، والحاكم (١/ ٣١) كلهم من طريق مروان بن معاوية، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة .. فذكره.
ورواه ابن أبي عاصم في السنة (٣٥٧) والحاكم وعنه البيهقي في القضاء والقدر (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤) كلهم من طريق فضيل بن سليمان، عن أبي مالك الأشجعي، بإسناده مثله.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: فضيل بن سليمان هو النميري تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، ولكنه توبع في الإسناد السابق.
٣٥ - باب ما جاء في خلق الله مائة رحمة
قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٤].
وقال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤].
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "جعل الله الرحمة مائة جزء. فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء
стр. 4890
يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٠٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٢) كلاهما من طريق الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال .. فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار".
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٦٩) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٢: ١٩) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خلق الله مائة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه، وخبأ عنده مائةً إلا واحدةً".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٢: ١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان .. فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "خلق الله يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، فجعل في الأرض منها رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والبهائم بعضها على بعض والطير، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة،
стр. 4891
فإذا كان يوم القيامة أكملها الله بهذه الرحمة".
صحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٩٤)، وأحمد (٣/ ٥٥) وأبو يعلى (١٠٩٨) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.
وإسناده صحيح وقد صحّحه أيضا البوصيري في زوائد ابن ماجه.
وفي الباب روي عن جندب بن عبد الله البجلي قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها، ثم صلى خلف رسول الله ﷺ ، فلما صلى رسول الله ﷺ أتى راحلته فأطلق عقالها، ثم ركبها، ثم نادى اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك في رحمتنا أحدًا فقال رسول الله ﷺ : "أتقولون هذا أضل أم بعيره؟ ألم تسمعوا ما قال؟ " قالوا: بلى قال: "لقد حظرت رحمة الله واسعة إن الله خلق مائة رحمة فأنزل الله رحمة واحدة يتعاطف بها الخلائق جنها وإنسها وبهائمها، وعنده تسع وتسعون أتقولون هو أضل أم بعيره؟ "
رواه أحمد (٤/ ٣١٢)، وأبو داود (٤٨٨٥) مختصرًا، والطبراني في الكبير (٢/ ١٧٣) والحاكم (١/ ٥٦) كلهم من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارت، عن أبيه، عن الجُريري، عن أبي عبد الله الجُشمي، عن جندب .. فذكره.
وأبو عبد الله الجشمي "مجهول" كما في التقريب.
ورواه الحاكم (١/ ٥٦) من هذا الوجه إلا أنه قال فيه: "أبو عبد الله الجسري" كما رواه أيضا (٤/ ٢٤٨) من وجه آخر عن يزيد بن هارون، أنبأ سعيد بن إياس الجريري، عن أبي عبد الله الجسري بإسناده نحوه.
وأبو عبد الله الجسري اسمه: حميري بن بشير معروف بكنيته وهو ثقة يرسل كما في التقريب. ويزيد بن هارون سمع من الجريري بعد الاختلاط.
٣٦ - باب ما جاء في خلق الأنعام والدواب
قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: ٤٥].
وقال تعالى: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية: ٤].
وقال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤ - ٨].
• عن عبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل
стр. 4892
أن ينزل على النبي ﷺ الوحي فقُدِّمتْ إلى النبي ﷺ سفرةٌ، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارًا لذلك وإعظاما له.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٦) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، حدثنا سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر .. فذكره.
"بَلْدح": وادٍ في طريق التنعيم إلى مكة.
"نُصُب": جمعه أنصاب وهي كل ما نُصب وعُظّم من دون الله ، وقيل: هي حجارة كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام.
روي عن عبد الله بن مسعود قال: "إن الحجارة التي سمى الله في القرآن" وقودها الناس والحجارة" حجارة من كبريت، خلقها الله تعالى عنده كيف شاء أو كما شاء". رواه الحاكم (٢/ ٤٩٤) عن الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود .. فذكره.
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلت: وفي إسناده عبد الملك بن عمير مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه موقوف على عبد الله بن مسعود.
• عن أبي هريرة قال: صلّى رسولُ الله ﷺ صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس فقال: "بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت: إنا لم نُخْلَق لهذا إنما خلقنا للحرث" فقال الناس: سبحان الله بقرة تكلم! فقال: "فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر" وما هما ثَمَّ، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم! قال: "فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر" وما هما ثَمَّ.
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٣٣٨٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره. وله طرق أخرى عندهما.
• عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فقال:
стр. 4893
"توضئوا منها"، وسئل عن لحوم الغنم فقال: "لا تتوضئوا منها"، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: "لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين" وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلوا فيها فإنها بركة".
حسن: رواه أبو داود (١٨٤) واللفظ له - والترمذي (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤) مختصرًا كلهم من حديث أبي معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال فذكره.
ورجاله ثقات غير عبد الله بن عبد الله الرازي فإنه حسن الحديث.
• عن أبي لاس الخزاعي قال: حمَلَنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة للحج فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه قال: "ما من بعير لنا إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما أمرتكم، ثم امتَهِنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله ".
حسن: رواه الإمام أحمد (١٧٩٣٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٤) كلاهما من حديث محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي .. فذكره.
وإسناده حسن، لأن محمد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث في رواية عند الإمام أحمد (١٧٩٣٩).
وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٤٤) وقال: "على شرط مسلم"، وزادوا بعد قوله إبل الصدقة: "ضعافٍ" للحج.
٣٧ - باب شهادة جميع الخلق على وجود يهودي إن استتر وراءه إلا الغرقدة
• عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسولُ الله ﷺ فكان أكثر خطبته حديثا عن الدجال، وحذّرناه ... وفيه: "ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة - إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي، فتعال اقتله ... ".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٧) عن علي بن محمد، حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي قال فذكره.
стр. 4894
• عن أبي رمثة قال: "انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ ... في حديث طويل وفيه: فقال له أبي: أرني هذا الذي بظهرك، فإني رجل طبيب. قال: الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبُها الذي خلقها".
وفي لفظ: "ثم نظر إلى مثل السلعة بين كتفيه فقال يا رسول الله، إني لأطب الرجال ألا أعالجها لك قال لا طبيبها الذي خلقها".
وفي لفظ: "فقال له أبي: إني رجل طبيب فأرني هذه السلعة التي بظهرك قال: وما تصنع بها؟ قال أقطعها قال: لست بطبيب ولكنك رفيق طبيبها الذي وضعها، وقال غيره: الذي خلقها".
وفي لفظ: "إني رجل طبيب من أهل بيت أطباء فأرني ظهرك فإن تكن سلعة أبطها، وإن تك غير ذلك أخبرتك، فإنه ليس من إنسان أعلم بجرح أو خَراج مني قال: طبيبها الله".
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٠٧)، وأحمد (٧١٠٩ - ٧١١١) كلاهما من طرق عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة. فذكره. وإسناده صحيح.
٣٨ - باب إن الله لم يجعل لمسخٍ نسلًا ولا عقبًا
• عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ : اللهم أمتعني بزوجي رسول الله ﷺ ، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية قال: فقال النبي ﷺ : "قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يُعجل شيئا قبل حله، أو يؤخر شيئا عن حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرًا وأفضل" قال: وذكرت عنده القردة - قال مسعر: وأراه قال: والخنازير - من مسخ فقال: "إن الله لم يجعل لمسخ نسلًا ولا عقبًا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك".
وفي لفظ له: قال: فقال رجل: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال النبي ﷺ : "إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك".
صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٣) من طرق عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال: قالت أم حبيبة .. فذكرته.
روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "الحيات من مسخ الجان كما مسخت الخنازير والقردة" رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على المسند (٣٢٥٥)، وابن حبان (٥٦٤٠)، وابن أبي حاتم في علله (٢/ ٢٩٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٤١) كلهم من طرق عن عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. وعبد العزيز بن المختار
стр. 4895
خولف في روايته عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا. ورواه معمر بن راشد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا. أخرج عنه عبد الرزاق (١٩٦١٧) ومن طريقه أحمد (٣٢٥٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣١٤).
وتابع معمرًا على الوقف: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أخرج عنه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وله طرق أخرى موقوفة. ولذا رجّح أبو زرعة فقال: "هذا الحديث هو موقوف، لا يرفعه إلا عبد العزيز بن المختار ولا بأس بحديثه". - أي إذا لم يخالف من هو أوثق منه أو أكثر -.
٣٩ - باب ما جاء في خلق الفأر
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "فقدت أمة من بني إسرائيل، لا يدرى ما فعلت، ولا أراها إلا الفأر، ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه، وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته؟ "، قال أبو هريرة: فحدثت هذا الحديث كعبا، فقال: آنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قلت: تعم، قال ذلك مرارًا، قلت: أأقرأ التوراة؟
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٥)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٧: ٦١) من طرق عن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة .. فذكره.
قوله: "ألا ترونها إذا وضعت لها ألبان الإبل" قال النووي: معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها حرمت على بني إسرائيل دون لحوم الغنم وألبانها فدل امتناع الفأرة من لبن الإبل دون الغنم على أنها مسخ من بني إسرائيل.
وقوله: "أأقرأ التوراة؟ " بهمزة الاستفهام وهو استفهام إنكار، ومعناه ما أعلم ولا عندي شيء إلا عن النبي ﷺ ولا أنقل عن التوراة ولا غيرها من كتب الأوائل شيئا بخلاف كعب الأحبار وغيره ممن له علم بعلم أهل الكتاب. انتهى قول النووي.
• عن أبي هريرة، قال: "الفأرة مسخ، وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه، ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تذوقه" فقال له كعب: أسمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: أفأنزلت علي التوراة؟
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٧: ٦٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال .. فذكره.
الجمع بين هذا الحديث، وبين حديث عبد الله بن مسعود السابق أن الفأرة الموجودة ليستْ من المنسوخ، إنما وُجِدَ فيها بعضُ صفات المنسوخ، وهي مستمرة في الفأرة الموجودة كما يُفهم من الحديث.
стр. 4896
٤٦ - كتاب أخبار الماضيين
١ - باب الإذن في الرواية، والتحديث عن أخبار بني إسرائيل
• عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "بلّغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأْ مقعده من النار".
صحيح: رواه البخاري في أخبار الأنبياء (٣٤٦١) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "حدّثوا عني ولا تكذبوا عليّ. ومن كذب عليّ متعمدًا فقد تبوأ مقعده من النار، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج".
صحيح: رواه أحمد (١١٤٢٤) أبو يعلى (١٢٠٩) كلاهما من حديث عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره. وأخرجه مسلم (٣٠٠٤) عن هدّاب بن خالد الأزدي، حدثنا همام بإسناده إلا أنه لم يذكر "وحَدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ قال: "حَدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج".
حسن: رواه أبو داود (٣٦٦٢) وأحمد (١٠١٣٠) كلاهما من حديث محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثني فإنه حسن الحديث.
إذا تقرر جواز الرواية عن أهل الكتاب، فهو محمول على ما يمكن أن يكون صحيحا. فأما ما يعلم أو يُظن بطلانه لمخالفته الحق الذي بأيدينا عن المعصوم فذاك متروك مردود، لا يعرج عليه. قاله الحافظ ابن كثير. البداية والنهاية (٣/ ٣٤).
٢ - باب ما جاء في أخبار حواء
• عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "ولولا بنو إسرائيل لم يخبُث الطعام، ولم يخنز اللحم. ولولا حواء لم تخن أنثى زوجَها الدهر".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٠) ومسلم في كتاب الرضاع (١٤٧٠ - ٦٥) كلاهما من رواية معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ لمسلم.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٣٧٦): معناه: لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم
стр. 4897
حتى أنتن لما ادّخر فلم ينتن.
وقال: "ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر" معناه: أن حواء قبلت ما زيّن لها إبليس حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة، ونزع العرق، فلا تكاد تسلم امرأة من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول.
وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش، حاشا وكلا. اهـ
٣ - باب ما جاء في أخبار أم إسماعيل
• عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "يرحم الله أمّ إسماعيل، ولولا أنها عجلتْ لكان زمزم عينًا معينًا".
صحيح: رواه البخاري في كتاب الأنبياء (٣٣٦٢) عن أحمد بن سعيد أبي عبد الله، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.
٤ - باب ما جاء في قصة رجل وجد في عقاره جرة فيها ذهب
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اشترى رجل من رجل عقارًا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني. إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتعْ منك الذهب، فقال الذي شرى الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها. قال: فتحاكما إلى رجل. فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ فقال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما منه، وتصدقا".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٢) ومسلم في الأقضية (١٧٢١) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة .. فذكره.
٥ - باب ما جاء في قصة رجل أسلف ألف دينار ورضي بشهادة الله
• عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدًا. قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت، فدفعها إليه على أجل مسمى. فخرج في بحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبًا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجَّله فلم يجد مركبا، فأخذ خشبةً فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجّج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت
стр. 4898
تسلّفت فلانا ألف دينارٍ فسألني كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضي بك. وسألني شهيدًا فقلت: كفى بالله شهيدًا فرضي بذلك. وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستودعكها. فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج بها إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهلها حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار، فقال: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن الله قد أدّى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدينار راشدًا.
صحيح: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩١) معلقا مجزوما فقال: وقال الليث حدّثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة .. فذكره.
ووصله في آخره - في رواية أبي ذر، وأبي الوقت فقال: حدّثني عبد الله بن صالح، حدثني الليث، به.
ورواه النسائي وأحمد وغيرهما من طرق عن الليث، به.
وكذلك وصله أيضا أحمد (٨٥٨٧) فرواه عن يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد بإسناده مثله.
٦ - باب ما جاء في قصة بغِيٍّ سقتْ بموقها كلبًا عطشانا فغفر الله تعالى لها
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ قال: "بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطشُ إذ رأته بغيّ من بغايا بني إسرائيل. فنزعتْ موقها فاسحقتْ له به، فسقمه إياه، فغفر لها به".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٧) ومسلم في السلام (٢٢٤٥) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
و"الموق": هو الخف.
و"الركية": البئر.
٧ - باب ما جاء في قصة جريج مع أمه
• عن أبي هريرة أنه قال: كان جريج يتعبد في صومعة، فجاءت أمه. قال حميد: فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله ﷺ أمه حين دعته. كيف جعلت
стр. 4899
كفها فوق حاجبها. ثم رفعتْ رأسها إليه تدعوه. فقالت: يا جريج، أنا أمك. كلِّمْني، فصادفته يصلي. فقال: اللهم أمي وصلاتي. فاختار صلاته، فرجعت ثم عادتْ في الثانية فقالت: يا جريج، أنا أمك، فكلمني، قال: اللهم، أمي وصلاتي. فاختار صلاته، فقالت: اللهم، إن هذا جريج، وهو ابني، وإني كلمته فأبى أن يكلمني، اللهم! فلا تمته حتى تريه المومسات. قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن. قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره قال: فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي. فحملت فولدت غلامًا. فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير، قال: فجاؤوا بفؤسهم ومساحيهم، فنادوه فصادفوه يصلي، فلم يكلّمهم، قال: فأخذوا يهدمون ديره، فلما رأى ذلك نزل إليهم، فقالوا له: سل هذه، قال: فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال: من أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن، فلما سمعوا ذلك منه قالوا: نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة، قال: لا، ولكن أعيدوه تُرابا كما كان، ثم علاه).
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥٠) عن شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي رافع، عن أبي هريرة .. فذكره.
٨ - باب الأربعة الذين تكلّموا في المهد وقصة أصحاب الأخدود
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلًا عابدًا، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت. فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت. فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أي رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم، لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجًا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيًا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها، فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيتَ بهذه البغي، فولدت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاؤوا به، فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه: وقال: يا غلام، من أبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا
стр. 4900
على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا.
وبينا صبي يرضع من أمه، فمرّ رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهم! لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها فجعل يرتضع.
قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه، فجعل يمصها.
قال: ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيتِ، سرقتِ، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فترك الرضاع ونظر إليها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث.
فقالت: حلقى! مر رجل حسن الهيئة فقلتُ: اللهم اجعل ابني مثله، فقلتَ: اللهم لا تجعلني مثله، ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيتِ، سرقتِ، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها! فقلت: اللهم اجعلني مثلها، قال: إن ذاك الرجل كان جبارًا فقلت: اللهم لا تجعلني مثله. وإن هذه يقولون لها: زنيت، ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها".
متفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥٠: ٨) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريره .. فذكره. ورواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٦) عن مسلم بن إبراهيم: حدثنا جرير بن حازم، بإسناده نحوه.
ورواه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٦) من وجه آخر عن أبي هريرة وفيه قصة المرأة التي ترضع ابنها فقط.
• عن صهيب الرومي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "كان مَلِكٌ فيمن كان قبلكم، وكان له ساحرٌ، فلما كبر، قال للملك: إني قد كبرتُ، فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه، إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه، فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مرَّ بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيتَ الساحرَ، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيتَ أهلك فقل: حبسني الساحرُ، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابةٍ عظيمةٍ قد حبست الناسَ، فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرًا، فقال:
стр. 4901
اللهم إن كان أمرُ الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناسُ، فأتى الراهبَ فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستُبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناسَ من سائر الأدواء، فسمع جليسٌ للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع، إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوتُ الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملكَ فجلس إليه كما كان يجلسُ، فقال له الملكُ: من ردَّ عليك بصرَك؟ قال: ربي، قال: ولك ربٌّ غيري؟ قال: ربي وربُّك اللهُ، فأخذه فلم يزل يعذّبه حتى دلَّ على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملكُ: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل، فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي اللهُ، فأخذه فلم يزل يعذّبه حتى دلَّ على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمئشار، فوضع المئشارَ في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبلُ فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قَرْقُورٍ، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئتَ، فانكفأت بهم السفينةُ، فغرِقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لستَ بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيدٍ واحدٍ، وتصلبني على جذعٍ، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهمَ في كبدِ القوسِ، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيدٍ واحدٍ، وصلبه على جذعٍ، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهمَ في كبد القوس، ثم قال: باسم الله، رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات، فقال الناس:
стр. 4902
آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتي المَلِكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنت تحذرُ؟ قد واللهِ نزلَ بك حذرُك، قد آمن الناسُ، فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فَخُدَّتْ وأضرمَ النيرانَ، وقال: من لم يرجع عن دينه، فأحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا حتى جاءت امرأةٌ، ومعها صبيٌّ لها، فتقاعستْ أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه، اصبري، فإنكِ على الحقِّ".
صحيح: أخرجه مسلم في الزهد (٣٠٠٥) عن هدّاب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال .. فذكره.
ورواه أحمد (٢٣٩٣١) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة بإسناده وفيه: فجاءتْ امرأة بابن لها تُرضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار.
قلت: وهذا الصبي هو الرابع من تكلم في المهد، فيُحمل حديث أبي هريرة: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة" أنه متقدم، ثم أوحي إليه ﷺ فصار الحصر في حديث أبي هريرة منقوضا، وهذا أولى من قول من يقول: "بابن لها ترضعه" شاذٌّ.
قوله: "قرقور" قيل: هي السفينة الصغيرة.
وقوله: "فانكفأت به السفينة" أي انقلبت.
وقوله: "فاحموه فيها" أي فأقحموه فيها.
٩ - باب ما جاء في قصة أصحاب الغار الثلاثة
• عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بينا ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعي عليهم، فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي، فسقيتهما قبل بنيّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر، فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحِلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء.
وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء،
стр. 4903
وطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله، اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقصت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم.
وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرًا بفرق أرزّ، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورعاءها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك، خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي، ففرج الله ما بقي".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢١٥) ومسلم في الذكر (٢٧٤٣) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.
وقوله: "نأى" أي بعُدَ.
وقوله: "الحِلاب" هو الإناء الذي يُحلب فيه يسع حلبة ناقة.
وقوله: "يتضاغون" أي يصيحون ويستغيثون من الجوع.
وقوله: "فرق" هو إناء يسع ثلاثة آصع.
١٠ - باب ما جاء من الأخبار عن بنت كسرى
• عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ أيام الجمل بعدما كدت أن ألْحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى، قال: "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة".
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٥) عن عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة .. فذكره.
١١ - باب ما جاء من الأخبار عن ملكة سبأ
قال تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤)﴾ الآيات، إلى قوله تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٢٢ - ٤٤].
стр. 4904
وأما ما روي عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "أحد أبوي بلقيس كان جنيًّا" فهو ضعيف: رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٠٩) والثعالبي في تفسيره (٧/ ٢٠٢) كلاهما من رواية هشام بن عمار قال: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة .. فذكره.
قال ابن عدي: "لا أعلمه رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير".
وعدّ الذهبي هذا الحديث في جملة ما استنكرت عليه، الميزان (٢/ ١٢٩).
وقال ابن كثير: "هذا حديث غريب" في سنده ضعف البداية (٢/ ٢١).
وقال ابن نمير: "يروي عن قتادة المنكرات" وبنحوه قال ابن حبان كما في تهذيب الكمال.
وكذلك لا يصح ما روى عن أبي الصديق الناجي قال: "خرج سليمان بن داود يستسقي فإذا نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول: يا رب إنا خلق من خلقك، لا غنى لنا عن سقياك ورزقك، اللهم إن لم تسقنا وترزقنا هلكنا، فقال سليمان: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم".
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٦٢) وابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٢٨٥٨) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٦٤٠) وابن حبان في الثقات (٨/ ٤١٤) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٠١) كلهم من طرق عن مسعر بن كرام، عن زيد العمى، عن أبي الصديق الناجي .. فذكره. وفي سنده: زيد العمي، وهو ضعيف.
١٢ - باب ما جاء في تسمية الخضر
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إنما سمّي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ من خلفه خضراء".
صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٢) عن محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبّه، عن أبي هريرة .. فذكره.
الفروة: الأرض اليابسة.
١٣ - باب الرد على من زعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل
• عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم: أن موسى صاحبَ الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر، فقال: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب، عن النبي ﷺ "أن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فقال له: بلى، لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: أي رب ومن لي به؟ - وربما قال سفيان أي
стр. 4905
رب وكيف لي به؟ - قال: تأخذ حوتا، فتجعله في مكتل، حيثما فقدت الحوت فهو ثم، وربما قال: فهو ثمه، وأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رءوسهما، فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج، فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا، فأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار مثل الطاق، فقال: هكذا مثل الطاق، فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما، حتى إذا كان من الغد قال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله، قال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا، فكان للحوت سربا ولهما عجبا، قال له موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسى فرد عليه، فقال: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدًا، قال: يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، قال: هل أتبعك؟ قال: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ إلى قوله: ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧ - ٧١] فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة كلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة جاء عصفور، فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، قال له الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر، إذ أخذ الفأس فنزع لوحا، قال: فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحا بالقدوم، فقال له موسى: ما صنعت؟ قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرًا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا، فكانت الأولى من موسى نسيانا، فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان، فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده هكذا - وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئا - فقال له موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرًا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا، فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا
следующие страницы →