← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

اللهم إن كان أمرُ الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناسُ، فأتى الراهبَ فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستُبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناسَ من سائر الأدواء، فسمع جليسٌ للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع، إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوتُ الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملكَ فجلس إليه كما كان يجلسُ، فقال له الملكُ: من ردَّ عليك بصرَك؟ قال: ربي، قال: ولك ربٌّ غيري؟ قال: ربي وربُّك اللهُ، فأخذه فلم يزل يعذّبه حتى دلَّ على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملكُ: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل، فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي اللهُ، فأخذه فلم يزل يعذّبه حتى دلَّ على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمئشار، فوضع المئشارَ في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبلُ فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قَرْقُورٍ، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئتَ، فانكفأت بهم السفينةُ، فغرِقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لستَ بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيدٍ واحدٍ، وتصلبني على جذعٍ، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهمَ في كبدِ القوسِ، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيدٍ واحدٍ، وصلبه على جذعٍ، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهمَ في كبد القوس، ثم قال: باسم الله، رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات، فقال الناس:

стр. 4902

آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتي المَلِكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنت تحذرُ؟ قد واللهِ نزلَ بك حذرُك، قد آمن الناسُ، فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فَخُدَّتْ وأضرمَ النيرانَ، وقال: من لم يرجع عن دينه، فأحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا حتى جاءت امرأةٌ، ومعها صبيٌّ لها، فتقاعستْ أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه، اصبري، فإنكِ على الحقِّ". صحيح: أخرجه مسلم في الزهد (٣٠٠٥) عن هدّاب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال .. فذكره. ورواه أحمد (٢٣٩٣١) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة بإسناده وفيه: فجاءتْ امرأة بابن لها تُرضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار. قلت: وهذا الصبي هو الرابع من تكلم في المهد، فيُحمل حديث أبي هريرة: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة" أنه متقدم، ثم أوحي إليه ﷺ فصار الحصر في حديث أبي هريرة منقوضا، وهذا أولى من قول من يقول: "بابن لها ترضعه" شاذٌّ. قوله: "قرقور" قيل: هي السفينة الصغيرة. وقوله: "فانكفأت به السفينة" أي انقلبت. وقوله: "فاحموه فيها" أي فأقحموه فيها. ٩ - باب ما جاء في قصة أصحاب الغار الثلاثة • عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بينا ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعي عليهم، فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي، فسقيتهما قبل بنيّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر، فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحِلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء. وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء،

стр. 4903

وطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله، اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقصت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم. وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرًا بفرق أرزّ، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورعاءها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك، خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي، ففرج الله ما بقي". متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢١٥) ومسلم في الذكر (٢٧٤٣) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره. وقوله: "نأى" أي بعُدَ. وقوله: "الحِلاب" هو الإناء الذي يُحلب فيه يسع حلبة ناقة. وقوله: "يتضاغون" أي يصيحون ويستغيثون من الجوع. وقوله: "فرق" هو إناء يسع ثلاثة آصع. ١٠ - باب ما جاء من الأخبار عن بنت كسرى • عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ أيام الجمل بعدما كدت أن ألْحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى، قال: "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة". صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٥) عن عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة .. فذكره. ١١ - باب ما جاء من الأخبار عن ملكة سبأ قال تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤)﴾ الآيات، إلى قوله تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٢٢ - ٤٤].

стр. 4904

وأما ما روي عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "أحد أبوي بلقيس كان جنيًّا" فهو ضعيف: رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٠٩) والثعالبي في تفسيره (٧/ ٢٠٢) كلاهما من رواية هشام بن عمار قال: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة .. فذكره. قال ابن عدي: "لا أعلمه رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير". وعدّ الذهبي هذا الحديث في جملة ما استنكرت عليه، الميزان (٢/ ١٢٩). وقال ابن كثير: "هذا حديث غريب" في سنده ضعف البداية (٢/ ٢١). وقال ابن نمير: "يروي عن قتادة المنكرات" وبنحوه قال ابن حبان كما في تهذيب الكمال. وكذلك لا يصح ما روى عن أبي الصديق الناجي قال: "خرج سليمان بن داود يستسقي فإذا نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول: يا رب إنا خلق من خلقك، لا غنى لنا عن سقياك ورزقك، اللهم إن لم تسقنا وترزقنا هلكنا، فقال سليمان: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم". رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٦٢) وابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٢٨٥٨) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٦٤٠) وابن حبان في الثقات (٨/ ٤١٤) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٠١) كلهم من طرق عن مسعر بن كرام، عن زيد العمى، عن أبي الصديق الناجي .. فذكره. وفي سنده: زيد العمي، وهو ضعيف. ١٢ - باب ما جاء في تسمية الخضر • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إنما سمّي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ من خلفه خضراء". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٢) عن محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبّه، عن أبي هريرة .. فذكره. الفروة: الأرض اليابسة. ١٣ - باب الرد على من زعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل • عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم: أن موسى صاحبَ الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر، فقال: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب، عن النبي ﷺ "أن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فقال له: بلى، لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: أي رب ومن لي به؟ - وربما قال سفيان أي

стр. 4905

رب وكيف لي به؟ - قال: تأخذ حوتا، فتجعله في مكتل، حيثما فقدت الحوت فهو ثم، وربما قال: فهو ثمه، وأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رءوسهما، فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج، فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا، فأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار مثل الطاق، فقال: هكذا مثل الطاق، فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما، حتى إذا كان من الغد قال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله، قال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا، فكان للحوت سربا ولهما عجبا، قال له موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسى فرد عليه، فقال: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدًا، قال: يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، قال: هل أتبعك؟ قال: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ إلى قوله: ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧ - ٧١] فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة كلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة جاء عصفور، فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، قال له الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر، إذ أخذ الفأس فنزع لوحا، قال: فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحا بالقدوم، فقال له موسى: ما صنعت؟ قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرًا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا، فكانت الأولى من موسى نسيانا، فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان، فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده هكذا - وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئا - فقال له موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرًا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا، فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا

стр. 4906

فيها جدارا يريد أن ينقض مائلا، أومأ بيده هكذا - وأشار سفيان كأنه يمسح شيئا إلى فوق، فلم أسمع سفيان يذكر مائلا إلا مرة - قال: قوم آتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، عمدت إلى حائطهم، لو شئت لاتخذت عليه أجرًا، قال: هذا فراق بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا - قال النبي ﷺ : - وددنا أن موسى كان صبر فقص الله علينا من خبرهما - قال سفيان: قال النبي ﷺ : - يرحم الله موسى، لو كان صبر يقص علينا من أمرهما، وقرأ ابن عباس: (أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا، وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين). ثم قال لي سفيان: سمعته منه مرتين: وحفظته منه، قيل لسفيان: حفظته قبل أن تسمعه من عمرو، أو تحفظته من إنسان؟ فقال: ممن أتحفظه؟ ورواه أحد عن عمرو غيري، سمعته منه مرتين، أو ثلاثا، وحفظته منه. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠١) ومسلم في الفضائل (٢٣٨٠: ١٧٠) كلاهما من طرق عن سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، قال أخبرني سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس .. فذكره. ١٤ - باب ما جاء في موت الخضر قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٧]. قوله: "بشر" نكرة في سياق النفي تعم كل البشر والخضر منه. ثم ولو فرض أنه استثنى من هذا النفي، وبقي حيا لزار النبي ﷺ وآمن به، لأنه بعد بعثته ﷺ ليس هناك إلا مؤمن أو كافر. • عن عبد الله بن عمر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة، صلاة العشاء، في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد". قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله ﷺ : "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد" يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (١١٦)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة (٢١٧ - ٢٥٣٧) كلاهما من طرق عن ابن شهاب الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، أن عبد الله بن عمر قال .. فذكره.

стр. 4907

ففيه: "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد" وهذا نكرة في سياق النفي من صيغ العموم، يدخل فيه الخضر وغيره. • عن جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: "تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٨ - ٢١٨) من طريقين عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول .. فذكره. ورواه من طريقين آخرين عن سليمان بن طرخان: حدثنا عبد الرحمن بن آدم صاحب السقاية، وأبو نضرة كلاهما عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال ذلك قبل موته بشهر، أو نحو ذلك: "ما من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مائة سنة، وهي حية يومئذ". • عن أبي سعيد الخدري قال: لما رجع النبي ﷺ من تبوك سألوه عن الساعة، فقال رسول الله ﷺ : "لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٩ - ٢١٩) من طرق عن أبي خالد سليمان بن حيان، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن حياة خضر فقال: لو كان الخضر حيا لوجب عليه أن يأتي النبي ﷺ ويجاهد بين يديه، ويتعلم منه، وقد قال النبي ﷺ يوم بدر: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، فأين كان الخضر يومئذ؟ انظر: مجموع الفتاوي (٤/ ٣٣٧). والأحاديث الواردة في حياة الخضر كثيرة أوردها الحافظ ابن حجر في مؤلفه الخاص بأخبار الخضر المسمى: "الزهر النضر في حال الخضر" وبيّن ضعفها، كما تناول بعضها ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٠٨ - ٣٢٢) وابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ١٨٠) وغيرهم وبيّنوا ضعفها، وأنها لم تصح عن النبي ﷺ . ١٥ - باب ما جاء في أخبار قارون قال الله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ

стр. 4908

يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ [القصص: ٧٦ - ٨١]. • عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: "من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون، وهامان، وأبي بن خلف". حسن: رواه أحمد (٢/ ١٦٩) عن أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المقرئ - ثنا سعيد - وهو ابن أبي أيوب، حدثني كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكر الحديث. ومن هذا الطريق رواه ابن حبان (١٤٦٧) في صحيحه. وإسناده حسن من أجل عيسى بن هلال الصدفي فإنه حسن الحديث. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٩٢): "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٨٣٩) وقال: رواه أحمد بإسناد جيد. ١٦ - باب في حبس الشمس ليوشع بن نون • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشمس لم تُحبس على بشرٍ إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس". صحيح: رواه أحمد (٨٣١٥) ومن طريقه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٢) عن أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره .. إسناده صحيح. وصحّحه أيضا الحافظ في الفتح (٦/ ٢٢١). • عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها: قال رسول الله ﷺ : "غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بُضْع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانًا، ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خلفات، وهو منتظر ولادها قال: فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ شيئًا فحُبسَت عليه حتى فتح الله عليه. قال: فجمعوا ما غنموا. فأقبلت النار لتأكله، فأبت أَن تطعمه، فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة

стр. 4909

رجل، فبايعوه، فلصقتْ يدُ رجل بيده، فقال: فيكم الغلول. فلتبايعني قبيلتك، فبايعتْه قال: فلصقتْ بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول، أنتم غللتم، قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه في المال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله ﵎ رأى ضعفنا وعجْزنا، فطيّبها لنا". متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٢٤) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٧) كلاهما من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره .. واللفظ لمسلم. كان يوشع بن نون نبيًّا من أنبياء بني إسرائيل، ووصيّ موسى ﵇ بعد وفاته، وكان أحد النقباء لسبط يوسف ﵇، وكانوا أربعين ألفا وخمسائة شخص، وهو الذي خرج ببني إسرائيل بعد وفاة موسى ﵇ من القبة، وقصد بهم بيت المقدس، فقطع نهر الأردن وانتهى إلى مدينة أريحا، وكانت من أحصن المدائن سورًا، وأعلاها قصورًا، وأكثرها أهلًا، فحاصرها ستة أشهر، ثم افتتحها، وقيل: حبست له الشمس في محاصرته لمدينة أريحا، وقيل: كان ذلك في فتح بيت المقدس، والله أعلم. انظر: البداية والنهاية (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦). ١٧ - باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل • عن أبي هريرة ﵁ حدثه أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب عنه، فأعطي لونًا حسنًا، وجلدًا حسنًا، فقال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل - أو قال: البقر، هو شك في ذلك، إن الأبرص والأقرع: قال أحدهما الإبل، وقال الآخر البقر - فأعطى ناقةً عشراء، فقال: يُبارك لك فيها، وأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا، قد قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب، وأعطى شعرًا حسنًا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، قال: فأعطاه بقرةً حاملًا، وقال: يبارك لك فيها، وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: يرد الله إلي بصري، فأبصر به الناس، قال: فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطاه شاةً والدًا فأُنتج هذان وولّد هذا، قال: فكان لهذا واد من إبل، ولهذا واد من بقر، ولهذا واد من الغنم، ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين

стр. 4910

قد تقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرًا أتبلغ عليه في سفري، فقال: إن الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرًا فأعطاك الله؟ فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، وتقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله بصري، وفقيرًا فقد أغناني، فخذ ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله، فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٤) ومسلم في الزهد (٢٩٦٤) كلاهما من حديث همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة، أن أبا هريرة حدثه أنه سمع ﷺ يقول .. فذكره واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. ١٨ - باب ما جاء في قصة رجل أوصى أهله بإحراقه بعد موته • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر عليّ ربي ليعذّبني عذابًا ما عذّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض. أدّي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك يا رب، أو قال: مخافتك فغفر له بذلك". متفق عليه: رواه البخاري في أحادث الأنبياء (٣٤٨١) ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٥٦ - ٢٥) كلاهما من طريق معمر قال: قال لي الزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين؟ قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة .. فذكره. ورواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٦) ومسلم في التوبة (٢٧٥٦ - ٢٤) كلاهما من طريق مالك (كتاب الجنائز ٥٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرّقوه، ثم ذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه .. " الحديث بنحو رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. • عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : "أنه ذكر رجلا فيمن سلف، أو فيمن كان قبلكم،

стр. 4911

قال: كلمة: يعني - أعطاه الله مالا وولدًا، فلما حضرت الوفاةُ، قال لبنيه: أيُّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإنه لم يبتئر، أو لم يبتئز عند الله خيرًا، وإن يقدر الله عليه يعذبه، فانظروا إذا متُّ فأحرقوني، حتى إذا صرت فحمًا فأسْحقوني، أو قال: فاسحكوني، فإذا كان يوم ريح عاصف فاذروني فيها، فقال نبي ﷺ : فأخذ مواثيقهم على ذلك. وربي! ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف، فقال الله : كن، فإذا هو رجل قائم، قال الله: أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلمت؟ قال: مخافتك، أو: فرق منك، قال: فما تلافاه أن رحمه عندها". وقال مرة أخرى: "فما تلافاه غيرُها" فحدثت به أبا عثمان فقال: سمعت هذا من سلمان، غير أنه زاد فيه: أذروني في البحر، أو كما حدث. متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٨)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٧ - ٢٧) كلاهما من طريق قتادة، سمع عقبة بن عبد الغافر يقول: سمعت أبا سعيد الخدري .. فذكره. • عن حذيفة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن رجلًا حضره الموت، لما أيس من الحياة أوصى أهله، إذا متّ فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا، ثم أوروا نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي وخلصتْ إلى عظْمي فخذوها فاطحنوها، فذروني في اليم في يوم حار أو راحٍ، فجمعه الله فقال: لم فعلت؟ قال: خشيتك فغفر له". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٩) عن مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش قال: قال عقبة لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من النبي ﷺ قال .. فذكره. ١٩ - باب ما جاء في فضل مريم بنت عمران وأنها من خير نسائها • عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد". متفق عليه: رواه البخاري في أحادث الأنبياء (٣٤٣٢) ومسلم في الفضائل (٢٤٣٠ - ٦٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: سمعت عبد الله بن جعفر قال: سمعت عليًّا ﵁ يقول .. فذكره. • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأةُ فرعون، ومريمُ بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".

стр. 4912

متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٤١ - ٧٠) كلاهما من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن مرّة الهمداني، عن أبي موسى، قال .. فذكره. • عن أنس أن النبي ﷺ قال: "حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وآسية امرأة فرعون". صحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٩١٩) ومن طريقه الترمذي (٣٨٧٨) والإمام أحمد (١٢٣٩١) والبزار في مسنده (٧٢٥٦) وابن حبان (٧٠٠٣) كلهم من طرق عن عبد الرزاق، عن قتادة، عن أنس وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح". • عن عائشة قالت لفاطمة بنت رسول الله ﷺ : ألا أبشرك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ وخديجة بنت خويلد، وآسية امرأة فرعون". صحيح: رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١٣٣٦) ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٨٥) عن سعد بن إبراهيم بن سعد ويعقوب بن إبراهيم قالا: ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب عن عروة قال: قالت عائشة .. فذكرته. وصالح: هو ابن كيسان. سكت عليه الحاكم. وقال الذهبي: على شرط الشيخين. ٢٠ - باب إن مريم وابنها لم يمسهما الشيطان • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من بني آدم مولود إلا يمسّه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسّ الشيطان غير مريم وابنها"، ثم يقول أبو هريرة: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣١) ومسلم في الفضائل (٢٣٦٦ - ١٤٦) كلاهما من طريق الزهري، ثنا سعيد بن المسيب قال: قال أبو هريرة .. فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه وفيه، "نخسه الشيطان" مكان "يمسه الشيطان" ورواه مسلم (٢٣٦٧ - ١٤٨) من وجه آخر عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان". ٢١ - باب أن مريم بنت عمران لم تركب بعيرًا قط • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نساء قريش خير نساء ركبن

стр. 4913

الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده". يقول أبو هريرة على إثر ذلك: ولم تركبْ مريمُ بنت عمران بعيرًا قط. صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٥٢٧ - ٢٠١) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال .. فذكره. وذكره البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٤) معلقا عن ابن وهب. ٢٢ - باب ما جاء أن مريم أخت هارون غير النبي هارون في زمن موسى • عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمتُ نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون: يا أخت هارون، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله ﷺ سألته عن ذلك، فقال: "إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم". صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٥) من طرق عن ابن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة قال .. فذكره. وقوله: إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم: أي ينتسبون إلى أنبيائهم ولو كانوا قبلهم بقرون، وهارون هو هارون موسى، ولكن مريم ليست أخت هارون وموسى وإنما سميت بأسمائهم لأنها من قبيلتهم. وأما ما رُوي عن سعد بن جنادة العوفي مرفوعًا: "إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وأخت موسى". وكذا ما روي عن أبي أمامة، وابن عباس وغيرهم فهي كلها ضعيفة. ذكرها الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣) وقال: "وكل هذه الأحاديث في أسانيدها نظر". ٢٣ - باب ما جاء في مواعظ لقمان لابنه قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. • عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] فقالوا: يا رسول الله، أيّنا لا يظلم نفسه؟ قال: ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٩) ومسلم في الفضائل (١٧٩ - ١٢٤) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال .. فذكره.

стр. 4914

٢٤ - باب في قصة امرأة دخلت النار في هرة • عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "دخلتْ امرأةٌ النارَ في هرة ربطتْها فلا هي أطعمتْها، ولا هي أرسلتْها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتتْ هزلًا". قال الزهري: ذلك لئلا يتكل رجل، ولا ييأس رجل. صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٦١٩) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: قال لي الزهري: ألا أُحدِّثُك بحديثين عجيبين؟ قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .. فذكره. قلت: والمذكور هو القصة الثانية، أما الأولى فهي عن رجل مسرف على نفسه أوصى أهله بإحراقه وإلقائه في البحر مخافة عذاب الله فغفره الله. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "عُذِّبت امرأة في هرة أوثقتْها فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٨) ومسلم في البر والصلة (٢٢٤٢ - ١٣٤) كلاهما من طريق عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله. أي بمثل حديث ابن عمر وهو: "عُذّبت امرأة في هرة أوثقتها فلم تُطعمها ولم تَسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٨) ومسلم في كتاب البر والصلة (٢٢٤٢ - ١٣٤) كلاهما عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ولم يذكرا لفظه وإنما قالا: "بمثله" عقب حديث ابن عمر. • عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي ﷺ صلّى صلاة الكسوف .. فذكرها، وفي آخر الحديث: "ودنتْ مني النار حتى قلت: أي رب وأنا معهم، فإذا امرأة - حسبتُ أنه قال - تخدشها هرة، قلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتتْ جوعا، لا أطعمتْها ولا أرسلتْها تأكل - قال نافع: حسبت أنه قال - من خشيش أو خُشاش الأرض". صحيح: رواه البخاري في كتاب الأذان (٧٤٥) عن ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن عمر قال: حدثني ابن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر .. فذكره. ٢٥ - باب في فضل من كان يتسامح في طلب الدَّين • عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن رجلًا كان فيمن قبلكم أتاه

стр. 4915

الملكُ ليقبض روحه فقيل له: هل عمِلتَ من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئًا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم، فأُنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الله الجنة". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٥١) ومسلم في المساقاة (١٥٦٠ - ٢٨) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش عن حذيفة .. فذكره. وهذا لفظ البخاري، وساقه مسلم بألفاظ عدة. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كان الرجل يداين الناس فكان يقول لفتاه: إذا أتيت مُعْسرًا فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٨٠) ومسلم في المساقاة (١٥٦٢ - ٣١) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال .. فذكره. ٢٦ - باب في كلام البقرة والذئب مع الناس • عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "بينما رجل يسوق بقرة له، قد حمل عليها، التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث" فقال الناس: سبحان الله تعجبًا وفزعًا. أبقرة تكلم؟ فقال رسول الله ﷺ : "فإني أومن به وأبو بكر وعمر". قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "بينا راع في غنمه، عدا عليه الذئبُ فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه. فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيري؟ " فقال الناس: سبحان الله فقال رسول الله ﷺ : "فإني أؤمن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٨ - ١٣) كلاهما من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة .. فذكره. وقرن مسلم مع أبي سلمة سعيد بن المسيب، وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري نحوه، وفيه: "صلّى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال .. فذكره، وزاد بعد قوله: "فإني أومن بهذا أنا، وأبو بكر وعمر" قال: وما هما ثَمّ. ٢٧ - باب في قصة رجل قتل مائة نفس • عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: "كان فيمن كان قبلكم رجل قتل

стр. 4916

تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله، فكمّل به مائة، ثم سأل عن أهل الأرض فدُلَّ على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا. فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق فأتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط. فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم. فقال: قِيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضتْه ملائكةُ الرحمة". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٠) ومسلم في التوبة (٢٧٦٦ - ٤٦) كلاهما من طريق قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره، وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: "كان في بني إسرائيل ... " وزيادة بعد قوله: "فأدركه الموت": "فناء بصدره نحوها" كما زاد قوله: "فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي" وقال: "فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفره له". وفي لفظ مسلم: "فكان إلى القرية الصالحة أقرب منها بشبر فجعل من أهله". ٢٨ - باب في قصة رجل سقى كلبا فغُفر له • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطشُ، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب فشكر اللهُ له فغفر له". قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: "في كل ذات كبد رطبة أجرٌ" متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٢٣) عن سُمّي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة .. فذكره. ورواه البخاري في المساقاة (٢٣٦٣) ومسلم في كتاب السلام (٢٢٤٤ - ١٥٣) كلاهما من طريق مالك بن أنس به. ٢٩ - باب ما جاء أن زيد بن عمرو على دين إبراهيم الخليل • عن عبد الله بن عمر ﵄: أن النبي ﷺ لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بَلْدح قبل أن ينزل على النبي ﷺ الوحيُ، فقُدّمتْ إلى النبي ﷺ سفرة، فأبى أن

стр. 4917

يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد لي ن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارًا لذلك وإعظامًا له. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٦) عن محمد بن أبي بكر، ثنا فضيل بن سليمان، ثنا موسى، ثنا سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر .. فذكره. وفي لفظ: "فقدّم إليه رسول الله ﷺ سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم". رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٩٩) كلت وجه آخر عن موسى بن عقبة، أخبرني سالم أنه سمع عبد الله يحدث .. فذكره. ويظهر من هذه الرواية أن السفرة كانت للنبي ﷺ ، وأنكر عليه زيد! وليس الأمر كذلك، فإن السفرة كانت لقريش قدموها للنبي ﷺ فأبى أن يأكل منها، وقدّمها النبي ﷺ لزيد بن عمرو بن نفيل فأبى أن يأكل منها، وقال مخاطبًا لقريش الذين قدّموها أولا: إنا لا نأكل .. الخ. فالظاهر أن الراوي تصرف في بيان هذه القصة بخلاف الراوي الذي أتى به في الرواية الأولى على الوجه المطلوب الذي لا لبس فيه ولا إشكال. وأما ما ذكره الخطابي أن النبي ﷺ كان لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام ويأكل عدا ذلك وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه، لأن الشرع لم يكن نزل بعد، بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة. فهذا مما يأباه شأن النبوة إذ كيف يُعقل أن يمتنع فيمن هو دونه زيد بن عمرو بن نفيل من أكله ويقول: "لا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه" ويستسيغه النبي ﷺ وهما في مجتمع واحد وعلى مائدة واحدة، بل الأولى والأحرى أن يبتعد عنه النبي ﷺ قبل غيره. قوله: "بأسفل بلدح" واد في غربي مكة، وهو واد واسع طويل يبدأ من نهاية حي الشهداء وينتهي بالحديبية (الشميسي). • عن موسى: حدثني سالم بن عبد الله، ولا أعلمه إلا يُحدّث به عن ابن عمر: إن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود فسأله عن دينهم، فقال: إني لعلِّي أن أدين دينكم فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا، حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفرّ إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئًا أبدًا، وأنى أستطيعه؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه

стр. 4918

إلا أن يكون حنيفًا، قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولا يعبد إلا الله. فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى .. فذكر مثله، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله، قال: ما أفرّ إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله، ولا من غضبه شيئًا أبدًا، وأنى أستطيع! ؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولا يعبد إلا الله، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم ﵇ خرج، فلما برز رفع يديه، فقال: اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٧) فقال: قال موسى: حدثني سالم .. فذكره. وهذا الإسناد موصول بالذي قبله وهو ما رواه عن محمد بن أبي بكر: ثنا فضيل بن سليمان، ثنا موسى، ثنا سالم بن عبد الله .. " هذا ما جزم به أصحاب الأطراف، وموسى هو ابن عقبة صاحب المغازي المشهور. • وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائمًا مسندًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، ما منكم اليوم أحدٌ على دين إبراهيم غيري. وكان يُحي الموؤودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مهلًا، لا تقتلها، أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مؤونتها". صحيح: رواه ابن سعد في طبقاته (٣/ ٣٨٠) والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٤٠) كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء .. فذكرته. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٨) معلقًا عن الليث، قال: كتب إليّ هشام، عن أبيه، به .. فذكر نحوه. وقوله: "غيري" حسب علمه، وإلا فالنبي ﷺ كان أيضا قبل البعثة على دين إبراهيم. ٣٠ - باب ما رُوي في تُبّع، وعزير، وذي القرنين رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما أدري أتبّع لعينٌ، هو أم لا؟ وما أدري أعُزيرٌ نبيّ هو أم لا؟ رواه أبو داود (٤٦٧٤) عن محمد بن المتوكل العسقلاني، ومخلد بن خالد الشعيري قالا: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد - هو المقبري - عن أبي هريرة قال .. فذكره. ورواه البزار (٨٥١٩) عن سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور كلاهما عن عبد الرزاق به بلفظ:

стр. 4919

"ما أدري الحدود كفارات أم لا؟ وما أدري تبع كان لعينًا أم لا؟ وما أدري عزيرٌ نبيًّا أم لا؟ " وقال: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن أبي ذئب إلا معمر". فزاد في الحديث: "وما أدري الحدود كفارات أم لا؟ " لم يذكرها أبو داود. ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦) و (٢/ ١٤) من طرق عن أحمد بن حنبل، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، وإسحاق بن إبراهيم، كلهم عن عبد الرزاق به، بلفظ: "ما أدري أتبّع لعينًا كان أم لا؟ وما أدري ذو القرنين نبيًّا كان أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ ". وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة، ولم يخرجاه". ولفظه في الموضع الآخر: "ما أدري تبّع أنبيًّا كان أم لا؟ " والباقي مثله. ورواه البيهقي في سننه (٨/ ٣٢٩) من طريق الحاكم، عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه به، بلفظ اللّعين. وقال: "هكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، ورواه هشام الصنعاني عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا. قال البخاري في تاريخه الكبيم (١/ ١٥٢): وهو أصح، ولا يثبت هذا عن النبي ﷺ لأن النبي ﷺ قال: "الحدود كفارة". ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٥٥٣) من وجه آخر عن عبد الرزاق، به نحوه، وقال: "حديث عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ فيه: أن الحدود كفارة، وهو أثبت وأصح إسنادًا من حديث أبي هريرة هذا". وكذلك لا يصح ما رُوي عن سهل بن سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تسبّوا تبّعًا، فإنه كان قد أسلم". رواه الإمام أحمد (٢٢٨٨٠). عن حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو زرعة عمرو بن جابر، عن سهل بن سعد قال .. فذكره. وفيه سنده ابن لهيعة وشيخه أبو زرعة عمرو بن جابر، كلاهما ضعيفان. ٣١ - باب قصة امرأة قصيرة من بني إسرائيل • عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين، فاتخذت رِجْلين من خشبٍ، وخاتما من ذهب مغلق مطبق، ثم حشته مسكًا، وهو أطيب الطيب، فمرت بين المرأتين، فلم يعرفوها، فقالت بيدها هكذا" ونفض شعبة يده. صحيح: رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (١٨: ٢٢٥٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو

стр. 4920

أسامة، عن شعبة، حدثني خليد بن جعفر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. ٣٢ - باب قصة التاجر الذي يشوب الخمر بالماء • عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن رجلا حمل معه خمرًا في سفينة يبيعه، ومعه قرد"، قال: "فكان الرجل إذا باع الخمر، شابه بالماء ثم باعه"، قال: "فأخذ القرد الكيس، فصعد به فوق الدقل"، قال: فجعل يطرح دينارًا في البحر ودينارا في السفينة، حتى قسمه". صحيح: رواه أحمد (٨٠٥٥، ٩٢٨٢) من وجهين عن حماد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده صحيح، وفي الرواية الثانية وقع الشك من حماد بن سلمة في رفعه، ولكن الشك يزول باليقين. ورواه أيضا البيهقي في الشعب (٤/ ٣٣٣) من وجه آخر عن حماد بن سلمة بإسناده بدون الشك. كما أنه رواه بإسنادين آخرين: أحدهما من طريق سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة. وضعّفه من أجل سليمان بن أرقم. والثاني من طريق أحمد بن ملاعب بن حبان، ثنا صالح بن إسحاق، ثنا يحيى بن كثير الكاهلي، قال صالح: وكان ثقة وكان لا بأس به - ثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة .. فذكره .. إلا أن فيه "ثعلب" بدلا من "القرد". ولعل هذا مما أخطأ فيه يحيى بن كثير الكاهلي؛ لأنه مختلف فيه فقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ضعيف. قلت: فمثله يحسن حديثه في المتابعات، ويقويه إذا روي من وجه آخر. وقول صالح: وكان ثقة. لعله يقصد به أن يؤكد أن شيخه هو يحيى بن كثير الكاهلي الكوفي الثقة، لا يحيى بن كثير البصري الضعيف باتفاق أهل العلم. هذا ما ترجح لديّ، وأما الحافظ ابن حجر في تهذيبه في ترجمة يحيى بن كثير الكاهلي شكّ في قول صالح هذا: أن ما قاله في يحيى بن كثير الكاهلي. • * *

стр. 4921

٤٧ - كتاب أخبار الأنبياء جموع أخبار آدم ﵇ ١ - باب ما جاء في أخبار آدم ﵇ قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤) وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٠ - ٣٨]. وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٧١ - ٨٥]. قال ابن كثير: "فهذه أربع تشريفات: خَلْقُه له بيده الكريمة، ونَفْخُه فيه من روحه، وأمرُه الملائكة بالسجود له، وتعليمُه أسماء الأشياء". وقال أيضا: وقد اختلف المفسرون في الملائكة المأمورين بالسجود لآدم. أهم جميع الملائكة كما دل عليه عموم الآيات وهو قول الجمهور. أو المراد بهم ملائكة الأرض. قال: ولكن الأظهر من السياقات الأول. انظر: البداية والنهاية (١/ ٧٢١). • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا،

стр. 4922

فلما خلقه قال: اذهب فسلِّمْ على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمعْ ما يُحيونك؛ فإنها تحيتك، وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه "ورحمة الله" فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن". متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٢٧)، ومسلم في صفة الجنة (٢٨٤١) كلاهما من رواية عبد الرزاق عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قاتل أحدُكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٢: ١١٥) من طرق عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قاتل أحدُكم، فليجتنبِ الوجهَ فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه". صحيح: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٥١٦) عن محمد بن ثعلبة بن سواء، حدثني عمي محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده صحيح، وسعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة، فلا تعد مخالفته شذوذا، وقد جاء من وجه آخر عن أبي هريرة ما يؤيده، وهو ما رواه ابن أبي عاصم في السنة (٥٢١) وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٣٦) كلاهما من حديث ابن لهيعة، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن". ورجاله ثقات غير ابن لهيعة وفيه كلام معروف. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقبّحوا الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن". صحيح: رواه عبد الله بن أحمد في السنة (٤٩٨)، وابن أبي عاصم في السنة (٥١٧) وابن خزيمة في التوحيد (٤٤)، والدارقطني في الصفات (٦٤٠) والآجري في الشريعة (٣/ ١١٥٣) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر .. فذكره. وإسناده صحيح، إلا أن ابن خزيمة أعله بثلاث علل: إحداها: "أن الثوري خالف الأعمش في إسناده فأرسله ولم يقل: عن ابن عمر.

стр. 4923

وهو يقصد ما رواه في التوحيد (٤٥) عن أبي موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُقبح الوجه فإن ابن آدم خُلق على صورة الرحمن". والعلة الثانية: أن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت. والعلة الثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يُعلم أنه سمعه من عطاء. وهذه العلل أجيب عنها بأجوبة علمية: أن الأعمش إمام وزيادته في الإسناد مقبولة. ومنها: أن تدليس الأعمش لا يقدح في الإسناد فإن الأئمة احتملوا تدليسه وأخرجه أصحاب الصحاح في كتبهم منهم ابن خزيمة نفسه. ومنها: أن حبيب بن أبي ثابت ثقة حافظ فقيه، فإن سماعه عن ابن عمر ثابت فلو دلّس لحذف فيه عطاء، فذكر عطاء يدل على أنه لم يدلس فيه. وأما تعليل ابن خزيمة فرده أكثر أهل العلم فقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي أنه قال عن هذا التأويل: "فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول، وإن صدر ذلك التأويل عن إمام معروف غير مجهول نحو ما نُسب إلى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة". وقال قوام السنة الأصبهاني: "أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يُطعن عليه بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب". وقال أيضا رحمه الله تعالى: "والكلام على هذا أن يقال: هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك". وممن ذهب إلى تصحيح حديث "على صورة الرحمن" الحافظ الذهبي فقال في الميزان (٢/ ٤١٩ - ٤١٨) في ترجمة عبد الله بن ذكوان أبي الزناد: "قال يحيى بن معين: قال مالك: كان أبو الزناد كاتب هؤلاء - يعني بني أمية - وكان لا يرضاه - يعني لذلك". قال ابن عدي: أبو الزناد - كما قال يحيى: ثقة حجة. ولم أورد له حديثا لأن كلها مستقيمة. وقال العقيلى في ترجمته: حدثنا مقدام بن داود، حدثنا الحارث بن مسكين، وابن أبي الغمر، قالا: حدثنا ابن القاسم، قال: سألت مالكا عمن يحدث بالحديث الذي قالوا: إن الله خلق آدم على صورته، فأنكر ذلك مالك إنكارًا شديدًا، ونهى أن يحدث به أحد. فقيل له: إن أناسا من أهل العلم يتحدثون به؟ قال: من هم؟ قيل: ابن عجلان، عن أبي الزناد. فقال: لم يكن يعرف ابن عجلان هذه الأشياء، ولم يكن عالما، ولم يزل أبو الزناد عاملا

стр. 4924

لهؤلاء حتى مات. وكان صاحب عمال يتبعهم. قلت أي الذهبي -: الحديث في أن الله خلق آدم على صورته لم ينفرد به ابن عجلان، فقد رواه همام، عن قتادة، عن أبي موسى أيوب، عن أبي هريرة. ورواه شعيب، وابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه معمر، عن همام، عن أبي هريرة. ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره، عن ابن عجلان، عن المقبرى، عن أبي هريرة. ورواه شعيب أيضا وغيره، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي هريرة. ورواه جماعة عن ابن لهيعة، عن الأعرج، وأبي يونس، عن أبي هريرة. ورواه جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وله طرق أخرى. قال حرب: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح عن رسول الله ﷺ أن آدم خلق على صورة الرحمن. وقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث صحيح. قلت (أي الذهبي): وهو مخرج في الصحاح. وأبو الزناد عمدة في الدين، وابن عجلان صدوق من علماء المدينة وأجلائهم. ومفتيهم، وغيره أحفظ منه. أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء". انتهى كلام الذهبي. وقال ابن قتيبة: "فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي ﷺ بذلك فهو كما قال رسول الله ﷺ تأويل ولا تنازع فيه ... قال: والذي عندي والله تعالى أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الألف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد". تأويل مختلف الحديث (٢٢٠ - ٢٢١). قال الآجري: باب الإيمان بأن الله خلق آدم على صورته بلا كيف، ثم ذكر حديث أبي هريرة من عدة طرق وحديث ابن عمر وكلها بأسانيده ثم قال: "هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كيف؟ ولم؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق، وترك النظر، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين". الشريعة (٣/ ١١١٥). وأما ابن خزيمة وغيره ممن ذهبوا إلى تضعيف حديث ابن عمر، فهم مع كونهم من أئمة أهل السنة والجماعة، وعقيدتهم في الصفات كعقيدة أهل السنة بدون تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل، ولكن هذا الحديث أشكل عليهم فظنوا أن فيه تشبيهًا والله يقول: ليس كمثله شيء. والحق أنه ليس فيه تشبيه ولا مماثلة، فكما أن جميع صفات الله ليست فيه مماثلة لصفات المخلوقين، فكذلك الصورة إنما المماثلة في التسمية فقط دون الكيفية.

стр. 4925

• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة". صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٤) من طرق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره. • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدم مما وُصف لكم". صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته. والمعنى: أن الله خلق آدم مما وصفه لكم في مواضع من كتبه بنحو ما تقدم في الآيات المذكورة وغيرها. • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "لما صوّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يُطيف به ينظر ما هو؟ فلما رآه أجوف عرف أنه خُلق خلقا لا يتمالك". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره. ومعنى "لا يتمالك". لا يملك نفسه لأنه يحتاج إلى الطعام والشراب وقضاء الشهوات. • عن أبي أمامة: أن رجلا قال: يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم؟ قال: "نعم مكلّم" قال: فكم بينه وبين نوح؟ قال: "عشرة قرون". صحيح: رواه ابن حبان (٦١٩٠) عن محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام قال: سمعت أبا سلام قال: سمعت أبا أمامة .. فذكر الحديث. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجُعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب". حسن: رواه الترمذي (٣٩٥٥)، وأحمد (١٠٧٨١) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني، وهو أبو عباد ويقال: أبو سعيد القرشي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

стр. 4926

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لما خلق اللهُ آدم مسحَ ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتُك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال: أي رب من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة، فلما قضى عمر آدم جاءه ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدتْ ذريتُه، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته". حسن: رواه الترمذي (٣٠٨٠) عن عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل هشام بن سعد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. والحديث رواه أبو يعلى (٦٥٨٠) عن عقبة بن مكرم، عن عمرو بن محمد، عن إسماعيل بن رافع، عن المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره بنحوه إلا أنه زاد على رواية أبي صالح المذكورة زيادات، تفرد بها إسماعيل بن رافع عن أبي هريرة وهي قوله ﷺ : إن الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طينا، ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنونا خلقه وصوره، ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار قال: فكان إبليس يمر به فيقول: لقد خُلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه روحه، فكان أول شيء جرى فيه الروح بصره وخياشيمه ... " الحديث. ثم ذكر أمر عطاس آدم، وسلامه على الملائكة إلى آخر القصة. والمتفرد بهذه الزيادة هو إسماعيل بن رافع قال أحمد: ضعيف منكر الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني وعلي بن الجنيد: متروك وضعّفه جماعة. ولذا فهذه الزيادة منكرة. والله أعلم. • عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين فقال له ﵎: يرحمك الله". صحيح: رواه ابن حبان (٦١٦٥) عن الحسن بن سفيان، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره. وهذا الحديث اختلف فيه على حماد بن سلمة: فرواه عنه هدبة بن خالد هكذا مرفوعا. وخالفه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي فرواه عنه عن ثابت، عن أنس موقوفا بلفظ:

стр. 4927

"لما نفخ في آدم الروح فبلغ الخياشيم عطس" والباقي مثله. أخرج حديثه الحاكم (٤/ ٢٦٣) عن علي بن حمشاذ العدل: ثنا محمد بن غالب الضبي، وهشام بن علي السدوسي قالا: ثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم وإن كان موقوفا فإن إسناده صحيح بمرة". • عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "خلق الله آدم من أديم الأرض كلها، فخرجت ذريته على حسب ذلك. منهم الأبيضُ، والأسودُ، والأسمر، والأحمر، ومنهم بين ذلك، ومنهم السهل والحزن، والخبيث والطيب". صحيح: رواه أبو داود (٤٦٩٣)، والترمذي (٢٩٥٨) والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣) كلهم من طرق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى، به. • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه قال بيده وهما مقبوضتان: خذ أيهما شئتَ يا آدم، فقال: يمين ربي - وكلتا يداه يمين مباركة - ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته وإذا كل إنسان منهم عنده عمره مكتوب". حسن: رواه الترمذي (٣٣٦٨)، وصحّحه ابن خزيمة ورواه في كتاب التوحيد (١٠٧) وعنه ابن حبان في صحيحه (٦١٦٧)، وصحّحه الحاكم (١/ ٦٤) كلهم من طرق عن صفوان بن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة في حديث طويل مخرّج في القضاء والقدر. قال الترمذي: "حسن غريب". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بالحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وقد رواه عنه غير صفوان، وإنما خرجته من حديث صفوان لأني علوت فيه". قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في الحارث بن عبد الرحمن غير أنه حسن الحديث، وإنما تقع النكارة في رواية الدراوردي عنه، كما قال أبو حاتم. وفي الباب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله آدم خبر آدم بنيه فجعل يرى فضائل بعضهم على بعض" قال: "فرأى نورًا ساطعا في أسفلهم" فقال: "يا رب من هذا؟ " قال: "هذا ابنك أحمد، هو الأول وهو الآخر وهو أول شافع". رواه السراج في حديثه (٢٦٢٨) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٥/ ٤٨٣) عن أبي عبيد الله يحيى بن محمد بن السكن، ثنا حبان بن هلال، ثنا مبارك بن فضالة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة .. فذكره. وفيه مبارك بن فضالة ضعيف مدلس.

стр. 4928

وفي الباب ما روي عن ابن عباس وسئل عن تلك الساعة فقال: "خلق الله آدم بعد العصر يوم الجمعة، وخلقه من أديم الأرض كلها أحمرها وأسودها وطيبها وخبيثها، ولذلك كان في ولده الأسود، والأحمر، والطيب والخبيث، فاسجد له ملائكته وأسكنه جنته، فَلَله ما أمسى ذلك اليوم حتى عصاه فأخرجه منها". إلا أنه موقوف. رواه عبد الرزاق (٥٥٨٠، ٥٥٨١) من طرق عن حسن بن مسلم بن ينّاق، وعثمان بن أبي سليمان كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .. فذكره. ٢ - باب في المكان الذي هبط فيه آدم وزوجته ورد عن ابن عباس أنه قال: "إن أول ما أهبط الله آدم إلى الأرض أهبطه بدحنا بأرض الهند". رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٨٨) عن علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. وفيه آثار كثيرة عن ابن عباس من وجوه أخرى وعن غيره، ولكنها من الإسرائيليات التي لا ينبغي الخوض فيها. قال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٣٩٩): "وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم، ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات، والله أعلم بصحتها. ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم، أو دنياهم، لذكرها الله تعالى في كتابه، أو رسوله ﷺ . وقال القرطبي: "فأهبط آدم بسرنديب في الهند بجبل يقال له: بوذ، ومعه ريح الجنة، فعلق بشجرها وأوديتها فامتلأ ما هناك طيبا فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم ﵇". وقال: "لم يكن إخراج الله تعالى آدم من الجنة وإهباطه منها عقوبة له؛ لأنه أهبطه بعد أن تاب عليه، وقَبِلَ توبتَه، وإنما أهبطه إما تأديبا، وإما تغليظا للمحنة، والصحيح في إهباطه وسكناه في الأرض ما قد ظهر من الحكمة الأزلية في ذلك وهي نشر نسله فيها ليكلفهم ويمتحنهم ويرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي". وقال: وقَبِلَ توبته أو وفقه للتوبة وكان ذلك في يوم الجمعة من يوم عاشوراء". تفسير القرطبي (١/ ٣١٩ - ٣٢٤). ٣ - باب ما جاء في السجود لآدم ﵇ قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤]. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله - وفي رواية أبي كريب يا ويلي - أُمِرَ ابن آدم بالسجود

стр. 4929

فسجد، فله الجنة، وأُمرتُ بالسجود فأبيت، فلي النار". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨١) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره. ٤ - باب ما جاء في قول الله لآدم: "أخرِجْ بعثَ النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين " • عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الله: "يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك قال: يقول: أخرج بعث النار قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسع مائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير" ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل؟ قال: "أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل" ثم قال: "والذي نفسي بيده! إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة" قال: فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: "والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو الرقمة في ذراع الحمار". متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣٠)، ومسلم في الإيمان (٢٢٢: ٣٧٩) كلاهما من رواية جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد .. فذكره. والرقمة: الهنةُ الناتئة في ذراع الدابة من داخل، ولا ينبت عليها الشعر، وهما رقمتان في ذراعيها. كذا في النهاية. • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "أول من يدعى يوم القيامة آدم فتراءى ذريته فيقال: هذا أبوكم آدم فيقول: لبيك وسعديك فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك فيقول: يا رب كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين" فقالوا: يا رسول الله إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا؟ ! قال: "إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود". صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٢٩) عن إسماعيل، حدثني أخي، عن سليمان، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة .. فذكره. قوله: "إن أمتي في الأمم كالشعرة ... " فيه إشارة على تكثير عدد الأمم الذين لم يُؤمنوا بأنبيائهم. • عن عبد الله بن عمرو أنه جاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تُحدث به

стр. 4930

تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال: سبحان الله! أو لا إله إلا الله أو كلمة نحوهما، لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا يحرق البيت ويكون ويكون ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه". قال: سمعتها من رسول الله ﷺ . قال: "فيبقى شرارُ الناس في خفة الطير، وأحلام السباع لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى لِيتا ورفع ليتا". قال: "وأول من يسمعه رجل يلُوط حوضَ إبله قال: فيصعق، ويصعق الناس ثم يرسل الله - أو قال: ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤولون". قال: "ثم يقال: أخرجوا بعث النار فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق". صحيح: رواه مسلم في القتن (٢٩٤٠: ١١٦) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو .. فذكره. "أصغى ليتا": أي أمال صفحة العنق، وهما ليتان. كذا في النهاية. • عن عمران بن حصين قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فتفاوت بين أصحابه في السير، فرفع رسول الله ﷺ صوته بهاتين الآيتين ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله ﴿عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله. فقال: "هل تدرون أي يوم ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذاك يوم ينادي الله فيه آدم فيناديه ربه فيقول: يا آدم ابعث بعث

стр. 4931

النار فيقول: يا رب وما بعث النار فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة". فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بأصحابه قال: "اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده! إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن مات من بني آدم وبني إبليس". قال: فسري عن القوم بعض الذي يجدون فقال: "اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقعة في ذراع الدابة". صحيح: رواه الترمذي (٣١٦٩)، وأبو دا ود الطيالسي (٨٧٤)، وأحمد (١٩٩٠١)، والحاكم (١/ ٢٨ - ٢٩، ٢/ ٣٨٥) كلهم من طرق عن هشام الدستوائي، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين .. فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وقال عقب حديث علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن عمران: "هذا حديث حسن صحيح" قد روي من غير وجه عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ . وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بطوله، والذي عندي أنهما قد تحرجا من ذلك خشية الإرسال. وقد سمع الحسن من عمران بن حصين وهذه الزيادات التي في هذا المتن أكثرها عند معمر عن قتادة عن أنس. وهو صحيح على شرطهما جميعا، ولم يخرجاه ولا واحد منهما". وقال في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن قد سمع من عمران غير أن الشيخين لم يخرجاه". قلت: ولكن أكثر أهل العلم على أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين منهم: يحيى القطان وأحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبو حاتم. ثم إنه مدلس ولم يصرح بالسماع ولكنه توبع. رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢١٨) وهناد بن السري في الزهد (١/ ١٤٨) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن عمران بن حصين .. فذكر نحوه. وبهذه المتابعة صحّ الحديث. • عن أنس قال: نزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ على النبي ﷺ وهو في مسير له فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال: "أتدرون أي يوم؟ ، هذا يوم يقول الله لآدم: قم فابعث بعثا إلى النار: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة". فكبُرَ ذلك على المسلمين فقال النبي - صلى الله عليه وسلمن -: "سددوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده! ما أنتم في الناس إلا

стр. 4932

كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة، إن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا كثَّرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الجن والإنس". صحيح: رواه أبو يعلى (٣١٢٢)، وابن حبان (٧٣٥٤)، والحاكم (١/ ٢٩) كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس .. فذكره. واللفظ لأبي يعلى. وإسناده صحيح. • عن عبد الله بن عباس قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية وأصحابه عنده: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ إلى آخر الآية، فقال: "هل تدرون أي يوم ذاك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذاك يوم يقول الله لآدم: يا آدم، قم فابعث بعث النار قال: فيقول: يا رب، من كل كم؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، وواحدًا إلى الجنة". فشق ذلك على القوم ووقعت عليهم الكآبة والحزن، فقال رسول الله ﷺ : "إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ففرحوا". فقال رسول الله ﷺ : "اعملوا وأبشروا، فإنكم بين خليقتين لم تكونا مع أحد إلا كثّرتاه يأجوج ومأجوج، وإنما أنتم في الناس - أو قال: في الأمم - كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإنما أمتي جزء من ألف جزء". صحيح: رواه الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٩٦)، والبزار (كشف الأستار ٢٢٣٥، ٣٤٩٧)، والحاكم (٤/ ٥٦٨) كلهم من طرق عن سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. قال البزار: "لا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد". وقال الحاكم: هذا حديث صحيح بهذه الزيادة، ولم يخرجاه. • عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة لآدم ﵇: قم فجهّز من ذريتك تسع مائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة" فبكى أصحابه وبكوا ثم قال لهم رسول الله ﷺ : "ارفعوا رءوسكم، فوالذي نفسي بيده ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود" فخفّف ذلك عنهم. حسن: رواه أحمد (٢٧٤٨٩) عن الهيثم بن خارجة قال: أخبرنا أبو الربيع عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء .. فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الربيع وهو سليمان بن عتبة الداراني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما يغرب، وهذا الحديث له شواهد صحيحة كما سبق. وجوّد إسناده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٣).

стр. 4933

رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي: يا آدم إن الله يأمرك أن تبعث بعثا من ذريتك إلى النار فيقول آدم: يا رب ومن كم؟ قال: فيقال له: من كل مائة تسعة وتسعين" فقال رجل من القوم: من هذا الناجي منا بعد هذا يا رسول الله؟ قال: "هل تدرون؟ ما أنتم في الناس إلا كالشامة في صدر البعير". رواه أحمد (٣٦٧٧)، وأبو يعلى (٥١٢٤) كلاهما من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله .. فذكره. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٣): "رواه أحمد وأبو يعلى وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف". ٥ - باب ما جاء في وفاة آدم ﵇ • عن عُتي قال: رأيت شيخا بالمدينة يتكلم فسألت عنه فقالوا: هذا أبي بن كعب فقال: إن آدم ﵇ لما حضره الموتُ قال لبنيه: أي بني إني أشتهي من ثمار الجنة، فذهبوا يطلبون له فاستقبلتهم الملائكةُ ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتلُ فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون، أو ما تريدون وأين تذهبون؟ قالوا: أبونا مريض فاشتهى من ثمار الجنة قالوا لهم: ارجعوا فقد قُضي قضاء أبيكم، فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم فقال: إليك إليك عني، فإني إنما أوتيت من قبلك خلي بيني وبين ملائكة ربي ﵎، فقبضوه، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا له، وصلوا عليه، ثم دخلوا قبره فوضعوه في قبره، ووضعوا عليه اللبن، ثم خرجوا من القبر ثم حثوا عليه التراب ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم". حسن: رواه عبد الله بن أحمد (٢١٢٤٠) عن هدبة بن خالد: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد، عن الحسن، عن عتي قال .. فذكره. وإسناده حسن لما قيل في عتي وهو ابن ضمرة السعدي، روى عنه ابنه عبد الله والحسن، وثّقه ابن سعد والعجلي وابن حبان وغيرهم، واعتمده الحافظ في التقريب فقال: "ثقة" وقد أعل الحديث من أجل تفرده. قلت: ولا يضر تفرده ما دام هو ثقة. وأبي بن كعب كان من أحبار اليهود وهذا مما أخذه من كتب أهل الكتاب. • عن أبي هريرة أنه قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله ﷺ ، فكان فيما حدثته أن قلت: قال

стр. 4934

رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه". صحيح: رواه مالك في الجمعة (١٦) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة. فذكره. ورواه أبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١) كلاهما عن مالك، به. ورواه النسائي (١٤٣٠) عن قتيبة، ثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد. وإسناده صحيح وصحّحه ابن حبان (٢٧٧٢)، والحاكم (١/ ١٧٨) فأخرجاه من طريق مالك وصحّحه أيضا ابن خزيمة (١٧٢٧) من وجه آخر عن أبي هريرة. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ٦ - باب ما جاء في نبي الله شيث ﵇ روي عن أبي ذر الغفاري قال: قلت: يا رسول الله، كم كتاب أنزل الله ؟ قال: "مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة". رواه الطبري في تاريخه (١/ ١٥٢) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي قال: حدثنا الماضي بن محمد، عن أبي سليمان، عن القاسم بن محمد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر .. فذكره. وفي إسناده الماضي بن محمد الغافقي ضعيف وشيخه أبو سليمان هو علي بن سليمان الشامي مجهول. وروي عن أبي ذر أيضا وفيه: "يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم، وشيث، ونوح، وخَنُوخ - وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم - وأربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك محمد" ﷺ . إسناده ضعيف جدًّا رواه ابن حبان (٣٦١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٦٧) كلهم من طرق عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر قال .. فذكره في سياق طويل، وإسناده ضعيف، وسبق الكلام عليه في كتاب الإيمان.

стр. 4935

٧ - باب أخبار إدريس ﵇ قال الله تعالى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٥ - ٨٦]. وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٦ - ٥٧]. قال ابن عباس: سألت كعبا عن رفع إدريس مكانا عليا؟ فقال: أما رفع إدريس مكانا عليا، فكان عبدًا تقيا، يرفع له من العمل الصالح ما يرفع لأهل الأرض في أهل زمانه، قال: فعجب الملك الذي كان يصعد عليه عمله، فاستأذن ربه إليه، قال: رب ائذن لي إلى عبدك هذا فأزوره، فأذن له، فنزل، قال: يا إدريس، أبشر فإنه يرفع لك من العمل الصالح ما لا يرفع لأهل الأرض، قال: وما علمك؟ قال: إني ملك، قال: وإن كنت ملكا؟ ! قال: فإني على الباب الذي يصعد عليه عملك. قال: أفلا تشفع لي إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكرًا وعبادة؟ قال له الملك: لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها. قال: قد علمت ولكنه أطيب لنفسي، فحمله الملك على جناحه فصعد به إلى السماء فقال: يا ملك الموت، هذا عبد تقي نبي، يرفع له من العمل الصالح ما لا يرفع لأهل الأرض، وإنه أعجبني ذلك فاستأذنت إليه ربي، فلما بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك ليؤخر من أجله فيزداد شكرًا وعبادة لله، قال: ومن هذا؟ قال: إدريس، فنظر في كتاب معه حتى مر باسمه، فقال: والله ما بقي من أجل إدريس شيء، فمحاه فمات مكانه. رواه ابن أبي شيبة (٣٢٥٤٤) عن حسين بن علي، عن زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال .. فذكره. ورجاله ثقات إلا أنه موقوف على كعب، وهو كان ممن ينظر في كتب أهل الكتاب إلا أن التوراة الموجودة ليس فيها ذكر إدريس ﵇، فلعله أخذه كعب من القصص المشهورة على ألسنة الوعاظ والخطباء، نعم يوجد في التوراة المزعومة ذكر رجل اسمه "أخنوخ" وأنه سار مع الله ولم يوجد، لأن الله أخذه. [التكوين (٥: ٢٤)] وذكر ابن قتيبة أن إدريس رفع وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة كما ذكره ابن حجر في الفتح (٦/ ٣٧٥) ولعله هو أيضا يقصد به "أخنوخ" في التكوين (٥/ ٢٣) فكانت كل أيام أخنوخ ثلاثمائة وخمسا وستين سنة. والخلاصة أن قول كعب هذا من الإسرائليات سواء من التوراة المزعومة أو من القصص المشتهرة على ألسنة علماء اليهود. ٨ - باب ذكر إدريس ﵇ في قصة المعراج • عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "فرج سقف

стр. 4936

بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري، ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء، فلما جاء إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل قال: معك أحد؟ قال معي محمد قال: أرسل إليه؟ قال: نعم فافتح فلما علونا السماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة، وعن يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتح. قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات إدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ولم يثبت لي كيف منازلهم، غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السادسة. وقال أنس فلما مر جبريل بإدريس قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس. ثم مررت بموسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى. ثم مررت بعيسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت: من هذا؟ قال: عيسى. ثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت من هذا؟ قال: هذا إبراهيم". فذكر الحديث بطوله. متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٤٩)، وفي أحاديث الأنبياء (٣٣٤٢) معلقا، ومسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٦٣) كلاهما من حديث يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري قال قال أنس: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ﷺ .. فذكره. وجاء مصرحا أن إدريس في السماء الرابعة في حديث مالك بن صعصعة. • عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي ﷺ .. فذكر حديث الإسراء والمعراج بطوله وجاء فيه: "فأتينا السماء الرابعة قيل: من هذا؟ . قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قيل: نعم قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبا بك من أخ ونبي". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (٢٦٤: ١٦٤) كلاهما

стр. 4937

من حديث سعيد وهشام قالا: حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة .. فذكره. إلا أن مسلما لم يذكر هشاما، وإنما رواه عن سعيد وهو ابن أبي عروبة وحده. ورواه الترمذي (٣١٥٧)، وأحمد (١٣٧٣٩) كلاهما من أنس بن مالك نفسه أن إدريس في السماء الرابعة. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح وقد روى سعيد بن أبي عروبة وهمام وغير واحد عن قتادة، عن أنس عن مالك بن صعصعة، عن النبي ﷺ حديث المعراج بطوله، وهذا عندي مختصر من ذاك" فرجع الحديث إلى مالك بن صعصعة. • عن أنس بن مالك يقول: ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر ... ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء من هذا؟ فقال: جبريل قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد قال: وقد بُعث؟ قال: نعم قالوا: فمرحبا به وأهلا فيستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم فوجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل: هذا أبوك آدم فسلِّمْ عليه فسلم عليه ورد عليه آدم وقال: مرحبا وأهلا بابني، نعم الابن أنت ... ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذلك ... إلى أن قال: كل سماء فيها أنبياء قد سمّاهم فأوعيت منهم: إدريس في الثانية ... ". متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥١٧)، عن عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان، عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول .. فذكره. ورواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٦٢) عن هارون بن سعيد الأيلي حدثنا بن وهب قال أخبرني سليمان وهو ابن بلال قال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال سمعت أنس بن مالك .. فذكر طرفا منه وأحال الباقي على الحديث الذي قبله بقوله: "نحو حديث ثابت البناني، وقدّم فيه شيئا وأخّر وزاد ونقص". وفي الباب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١] وفيه: ثم صعد به إلى السماء الرابعة، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل قالوا: ومن معك؟ قال: محمد قالوا: أوقد أرسل؟ قال: نعم قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء، قال: فدخل فإذا هو برجل قال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا .. فذكر الحديث بطوله. رواه البزار (كشف الأستار: ٥٥)، والطبري في تهذيب الآثار (٧٢٧ مسند ابن عباس)، وفي تفسيره (١٤/ ٤٢٤، ٤٣٥)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٩٧) كلهم من طرق، عن أبي جعفر الرازي وهو عيسى بن ماهان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة .. فذكره.

стр. 4938

وأبو جعفر تكلم الناس في حفظه، وروايته عن شيخه الربيع بن أنس البكري فيه اضطراب كثير كما قال ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٢٨). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: أُتيت بالبراق .. وفيه: ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لي بخير ثم تلا رسول الله ﷺ ورفعناه مكانا عليا ... الحديث. رواه الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث ٢٧)، والطبري في تهذيب الآثار (٧٢٥، ٧٢٦)، وفي تفسيره (١٤/ ٤٣٦)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٩٠) كلهم من طرق عن أبي هارون عمارة بن جوين العبدي، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره مطولا. وأبو هارون العبدي مشهور بكنيته وهو عمارة بن جُوين متروك ومنهم من كذّبه. ٩ - باب أن نبيًّا من الأنبياء كان يَخُطُّ • عن معاوية بن الحكم عن النبي ﷺ في حديث فيه: قال: قلتُ: ومنا رجال يخطون قال: "كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٧: ٣٣) وفي الطب (٥٣٧: ١٢١) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي .. فذكره. يقال: هذا النبي هو إدريس ﵇. ١٠ - باب أخبار نوح ﵇ وأنه أول الرسل إلى الأرض قال الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [يونس: ٧١ - ٧٣]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (٢٧) قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: ٢٥ - ٢٨]. • عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي ﷺ في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة وقال: "أنا سيد القوم يوم القيامة ... فذكر حديث الشفاعة وجاء فيه: فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله

стр. 4939

عبدًا شكورًا، أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، نفسي نفسي ... ". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٠)، ومسلم في الإيمان (١٩٤: ٣٢٧) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يجمع الله الناس يوم القيامة ... في حديث الشفاعة الطويل وجاء فيه: ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله قال فيأتون نوحا ﷺ فيقول لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها ولكن ائتوا إبراهيم .. ". هذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: "فيأتونه فيقول: لستُ هناكم ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي فيقول: ائتوا خليل الرحمن ... ". متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٤٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٩٣: ٣٢٢) كلاهما من طرق عن قتادة، عن أنس .. فذكره. ١١ - باب إنذار نوح قومَه من فتنة الدجال • عن عبد الله بن عمر قال: قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: "إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٧)، ومسلم في الفتن (٢٩٢٩: ١٦٩) كلاهما من طريق يونس عن الزهري قال سالم: وقال ابن عمر: قام فينا .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه إنه أعور وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٨)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٦) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سمعت أبا هريرة .. فذكره.

стр. 4940

١٢ - باب ما جاء في تبليغ نوح قومَه، وشهادة النبي محمد ﷺ وأمته على ذلك • عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "يجيء نوحٌ وأمتُه فيقول الله تعالى: هل بلّغتَ؟ فيقول: نعم أي رب فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد ﷺ وأمته، فنشهد أنه قد بلّغ وهو قوله جل ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] والوسط العدل". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٩) عن موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال .. فذكره. ١٣ - باب كيف تسرَّبَ الشركُ إلى قوم نوح • عن ابن عباس قال: صارت الأوثانُ التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ودٌّ فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سُواع كانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، أسماءُ رجالٍ صالحينٍ من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عُبِدتْ. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٢٠) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء: عن ابن عباس .. فذكره. ١٤ - باب ما جاء في عمر نوح قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ١٤]. • عن رياح بن الحارث أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة عن يمينه، وعن يساره، فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد، فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير. فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة، فسبَّ وسبَّ، فقال: من يسبُّ هذا يا مغيرة؟ قال: يسب علي بن أبي طالب، قال: يا مغير بن شعب، يا مغير بن شعب - ثلاثا - ألا أسمع أصحاب رسول الله ﷺ يسبون عندك؟ لا تُنكر ولا تُغَيِّر، فأنا أشهد على رسول الله ﷺ بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من
следующие страницы →