← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

٢٣ - باب أن إسماعيل ﵇ كان راميا • عن سلمة بن الأكوع قال: مرَّ النبي ﷺ على نفر من أسلم ينتضِلُون فقال رسول الله ﷺ : "ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان" قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله ﷺ : "ما لكم لا ترمون؟ " فقالوا: يا رسول الله، نرمي وأنت معهم؟ ! قال: "ارموا وأنا معكم كلكم". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ وأسلم يرمون فقال: "ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا، وارموا وأنا مع ابن الأدرع"، فأمسك القوم قسيّهم وقالوا: من كنتَ معه غلب. قال: "ارموا، وأنا معكم كلكم". حسن: رواه أبو يعلى (٦١١٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٩٥)، والحاكم (٢/ ٩٤) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث. ٢٤ - باب أن الذبيح هو إسماعيل ﵇ قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ٩٩ - ١٠٧]. وقال الله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]. • عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: يزعم قومُك أن رسول الله ﷺ سعى بين الصفا والمروة وأن ذلك سنة. قال: صدقوا إن إبراهيم لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له شيطان - قال يونس: الشيطان - فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات قال: قد تله للجبين - قال يونس: وثم تله للجبين - وعلى إسماعيل قميص أبيض وقال: يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه. فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه: ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ

стр. 4972

صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ فالتفت إبراهيم، فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس: لقد رأيتنا نبيع هذا الضرب من الكباش، قال: ثم ذهب، به جبريل إلى الجمرة القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم ذهب به جبريل إلى منى قال: هذا مني .. فذكر الحديث بطوله. حسن: رواه أحمد (٢٧٠٧)، وأبو داود الطيالسي (٢٨٢٠) وعنه البيهقي (٥/ ١٥٣ - ١٥٤)، وأبو داود (١٨٨٥) مختصرًا كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل .. فذكره. وأبو عاصم الغنوي وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجاله ثقات. وانظر تفصيل الكلام عليه في باب سبب رمي الجمرات في كتاب المناسك. وروي عن الصّنَابحي قال: "كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح: إسماعيل أو إسحاق؟ فقال: على الخبير سقطتم: كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله عُدّ عليّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فضحك ﵊؟ فقلنا له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أُمِر بحفْر زمزم، نذر لله لئن سَهُل عليه أمرها ليذبحنّ أحدَ ولدِه، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله، وقالوا: افْدِ ابنك بمئة من الإبل، ففداه بمئة من الإبل، وإسماعيل الثاني". رواه الطبري في تفسيره (١٩/ ٥٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٥٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٩٩) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عبيد بن عمير بن أبي كريمة، ثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابي، عن عبيد بن محمد العُتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: ثني عبد الله بن سعد، عن الصّنَابحي (وهو عبد الرحمن بن عُسيلة الصنابحي)، قال .. فذكره. سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: "إسناده واه". قلت: فيه عبد الله بن سعد بن فروة البجلي الدمشقي الكاتب مجهول، قاله أبو حاتم وابن القطان وقال دحيم: لا أعرفه وذكره ابن حبان في التقات وقال: يخطئ. وقال الساجي: ضعّفه أهل الشام. وفيه من لم أقف على تراجمهم وفي إسناده اضطراب أيضا. ٢٥ - باب وفاة إسماعيل ﵇ وأولاده قال ابن إسحاق: وكان عمر إسماعيل - فيما يذكرون - مائة سنة وثلاثين سنة، ثم مات رحمة الله وبركاته عليه. ودفن في الحجر مع أمه هاجر. سيرة ابن هشام (١/ ٥ - ٦). والحِجر: - بالكسر فالسكون - حجر الكعبة. وهو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم

стр. 4973

عليه السلام. وفي قصة دفن هاجر وإسماعيل في الحجر غرابة، إذ كيف يُعقل أن يُدفنا في الحجر، وهو جزء من الكعبة التي بناها إبراهيم مع ولده إسماعيل لعبادة الله تعالى، ثم لو ثبت ذلك لمنع النبي ﷺ عن الصلاة فيها. وأما أولاده من المرأة الجرهمية وهي بنت مضاض بن عمرو الجرهمي. وجرهم هو ابن قحطان. وقحطان أبو اليمن كلها فعددهم اثنا عشر وهم: ١ - نابد، ٢ - وقيدر، ٣ - وأذبيل، ٤ - ومبشا، ٥ - ومِسْمع، ٦ - وماشي، ٧ - ودُما، ٨ - وأذر، ٩ - وطيما، ١٥ - ويطور، ١١ - ونبش، ١٢ - وقيذمان. وهذا مما ذكرهم ابن إسحاق، وأخذ عنه ابن جرير الطبري في تاريخه (١/ ٣١٤)، وابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٤٤٥). قال ابن جرير: وقد ينطق أسماء أولاد إسماعيل بغير الألفاظ التي ذكرت عن ابن إسحاق. وقال ابن كثير: وهكذا ذكرهم أهلُ الكتاب في كتابهم. قلت: وهو كما قال. فقد جاء ذكر هذه الأسماء في سفر التكوين (٢٥: ١٣ - ١٧): "نبايوت، ووقيدار، وأدبيل، ومبسام، ومشماع، ودومة، ومسّا، وحدار، وتيما، وبطور، ونافش، وفدمة. هولاء بنو إسماعيل، وهذه أسماؤهم بديارهم وحصونهم. اثنا عشر رئيسا حسب قبائلهم، وهذه سِنوُ حياة إسماعيل: مائة وسبع وثلاثون سنة. وأسلم روحه ومات". ثم قال ابن كثير: وعربُ الحجاز كلهم ينتسبون إلى ولديه نابت وقيدار. ٢٦ - باب في أخبار إسحاق ﵇ قال الله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات: ١١٢ - ١١٣]. كانت هذه البشارة من الملائكة لإبراهيم وسارة لما مروا عليهم مجتازين ذاهبين إلى مدائن قوم لوط ليدمروا عليهم لكفرهم وفجورهم. وقال تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٦٩ - ٧٣]. وقال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأنعام: ٨٤]. • عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن

стр. 4974

الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٠) عن عبدة، حدثنا عبد الصمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر .. فذكره. • عن أبي هريرة سئل رسول الله ﷺ من أكرم الناس؟ قال: "أتقاهم لله" قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله". قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٩) كلاهما من حديث عبيد الله قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة .. فذكره. روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخن ثم أتى الجمرة الوسطى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، ثم أتى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، فلما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق قال لأبيه يا أبت أوثقني لا أضطرب فينتضح عليك من دمج إذا ذبحتني فشده فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾. رواه الإمام أحمد (٢٧٩٤) عن يونس، أخبرنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. وعطاء بن السائب اختلط بآخره وحماد هو ابن سلمة ممن روى عنه قبل الاختلاط وقيل: وبعد الاختلاط أيضا. وفي قوله: "إسحاق" دليل على اختلاطه لأن الصحيح الثابت عند جمهور أهل العلم أن الذبيح هو إسماعيل ﵇. كان إسحاق ﵇ ولد بعد أخيه بأربع عشرة سنة، وكان عمر أمه سارة حين بُشّرت به تسعين سنة. وذكر أهل الكتاب أن إسحاق لما تزوج رفقا بنت ثبوئيل في حياة أبيه كان عمره أربعين سنة وأنها كانت عاقرا. فدعا الله لها فحملت فولدت غلامين توأمين أولهما سموه عيصو، وهذا الذي تُسميه العيص وهو والد الروم. والثاني خرج وهو آخذ بعقب أخيه فسموه يعقوب وهو إسرائيل الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل. وجاء في سفر التكوين (٣٥: ٢٨ - ٢٩): وكانت أيام إسحاق مائة وثمانين سنة. فأسلم إسحاق روحه، ومات وانضم إلى قومه شيخا وشبعان أياما. ودفنه عيسو ويعقوب أبناه". وقد ذكر الطبري في تاريخه وابن كثير في البداية والنهاية كثيرًا من التفاصيل نقلا من أهل

стр. 4975

الكتاب ومعظمها موجودة في التوراة الموجودة. ونحن في غنى عن هذه التفاصيل. ٢٧ - باب ما جاء في أخبار لوط ﵇ قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُ كْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٧٤ - ٨٣]. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٢)، ومسلم في الإيمان (١٥١: ٢٣٨) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة .. فذكره. وفي لفظ للبخاري: "يغفر الله للوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد". رواه في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره. ومعنى قوله: "لأجبت الداعي" هو رسول الملك الوارد ذكره في الآية: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠]. وقوله: "ونحن أحق بالشك من إبراهيم" المقصود به نفي الشك من إبراهيم وإثبات إيمانه القوي وذلك بنسبة الشك إلى نفسه وهو منفي عنه ﷺ بلا شك". والمراد بالركن: العشيرة والجماعة. وقد ترحم عليه النبي ﷺ لسهوه في الوقت الذي ضاق صدرُه، واشتدّ جزعه بما دهمه من قومه حتى قال: "أو آوي إلى ركن شديد"، يعني العشيرة، وقد كان عليه أن يأوي إلى أشد الأركان

стр. 4976

وهو الله . ويجوز أن يكون قد نسي ذلك، ثم تذكّر فالتجأ إلى الله . ٢٨ - باب في أخبار يعقوب ﵇ • عن أبي هريرة سئل رسول الله ﷺ من أكرم الناس؟ قال: "أتقاهم لله" قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله". قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٩) كلاهما من حديث عبيد الله قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٠) عن عبدة، حدثنا عبد الصمد عن عبد الرحمن، عن أبيه عن ابن عمر .. فذكره. ٢٩ - باب ما جاء في ضرب المثل بصبر يعقوب ﵇ • عن عائشة زوج النبي ﷺ في حديثها عن الإفك - قال النبي ﷺ : "إن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه" قلت: إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] وأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] العشر الآيات. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٠) ومسلم في التوبة (٢٧٧٠: ٥٦) كلاهما من حديث الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ . واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مطولا. وكان أولاد يعقوب الذكور اثني عشر رجلا. وتفصيله هكذا من زوجته "ليا": روبيل، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، وأيساخر، وزابلون. ومن زوجته "راحيل": يوسف، وبنيامين. ومن أمة "راحيل": دان، ونفتالى. ومن أمة "ليا": جاد، وأشير. وذكر أهل الكتاب: لما مات يعقوب بكى عليه أهلُ مصر سبعين يوما وأمر يوسف الأطباء فطيّبوه بطيب، ومكث فيه أربعين يوما، ثم استأذن يوسف ملك مصر في الخروج مع أبيه ليدفنه عند

стр. 4977

أهله، فأذن له، وخرج معه أكابر مصر وشيوخها فلما وصلوا حبون دفنوه في المغارة التي كان اشتراها إبراهيم الخليل من عفرون بن صخر الحثي، فدفنوه فيها وعملوا له عزاء سبعة أيام، ثم رجعوا إلى مصر. هكذا ذكره ابن جرير في تاريخه وابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٥٠٤) وهو في سفر التكوين (٤٩: ٢٦ - ٣٣). وكان عمر يعقوب يوم دخل مصر مائة وثلاثين سنة وأقام بأرض مصر سبع عشرة سنة فكان عمره عند وفاته مائة وسبعا أربعين سنة. ٣٠ - باب في أخبار يوسف ﵇ قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ [غافر: ٣٤]. • عن أبي هريرة سئل رسول الله ﷺ من أكرم الناس؟ قال: "أتقاهم لله" قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله". قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٩) كلاهما من حديث عبيد الله قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة .. فذكره. وقوله: "يوسف نبي الله ابن نبي الله .. " فيه دليل على نبوته وحده دون بقية إخوته وهم اثنا عشر كما سبق، هذا رأي جمهور أهل العلم. وذهب طائفة من العلماء إلى نبوتهم مستدلين بقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٣٦]. فقالوا: المراد بالأسباط أولاد يعقوب الاثنا عشر. وإليهم ينتسب بنو إسرائيل كلهم، ولكن لم تثبت نبوة هولاء جميعا حتى في كتب أهل الكتاب، فالمراد بالأسباط هنا شعوب بني إسرائيل التي جاء فيها الأنبياء والمشهور منهم موسى وداود وسليمان وعيسى ﵈. • عن أبي موسى قال: مرض النبي ﷺ فاشتد مرضه فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" قالت عائشة: إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" فعادت فقال: "مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف". فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة النبي ﷺ .

стр. 4978

متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٨)، ومسلم في الصلاة (٤٢٠: ١٠١) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني أبو بردة عن أبي موسى .. فذكره. • عن عبد الله بن عمر قال: لما اشتدَّ برسول الله ﷺ وجعُه قيل له في الصلاة فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء قال: "مروه فيصلي فعاودته، قال: "مروه فيصلي، إنكن صواحب يوسف". صحيح: رواه البخاري في الأذان (٦٨٢) عن يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال حدثني يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أنه أخبره عن أبيه قال .. فذكره. • عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: "مري أبا بكر يصلي بالناس" قالت: إنه رجل أسيف متى يقم مقامك رق، فعاد فعادت، قال شعبة: فقال في الثالثة أو الرابعة: "إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٤) عن بدل بن المحبر أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت عروة بن الزبير عن عائشة .. فذكرته. ورواه مسلم في الصلاة (٤١٨: ٩٤) من طريق عبد الزراق، أخبرنا معمر قال الزهري: وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر، عن عائشة، به نحوه. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٦) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره. ٣١ - باب أن يوسف ﵇ في السماء الثالثة • عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي ﷺ : بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان .. فذكر حديث المعراج وفيه: "فأتينا السماء الثالثة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل قيل: من معك؟ قيل: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على يوسف فسلمت عليه. قال: مرحبا بك من أخ ونبي". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤: ٢٦٤) كلاهما من حديث قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. فذكره.

стр. 4979

٣٢ - باب أن يوسف ﵇ أعطي شطر الحسن • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت بالبراق ... حديث الإسراء وفيه: فإذا أنا بيوسف ﷺ إذا هو قد أُعطيَ شطرَ الحسن، فرحب ودعا لي بخير". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٥٩) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك .. فذكره. وزاد الحاكم (٢/ ٥٧٠): "وأمه" وهذه الزيادة تفرد بها عفان بن مسلم، عن حماد وهو وإن كان ثقة متقنا إلا أن الثقة قد يهم فلذا عدّه الذهبي وغيره من مناكيره. وقوله: "أعطي شطر الحسن" أي على النصف من حسن أبينا آدم ﵇ لأن الله تعالى خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، فكان في غاية نهايات الحسن البشري، ولذا يدخل أهل الجنة الجنة على طول أبيهم آدم وصورته وحسنه كما ورد ذلك في حديث أبي هريرة عند البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٢٧)، ومسلم في صفة الجنة (٢٨٣٤: ١٥، ١٦) إلا أن هذا الحسن كان فيما بين آدم وبين يوسف ﵉ وإلا فنبينا ﷺ كان من أجمل الناس وأحسنهم مطلقا منذ آدم إلى يوم القيامة. وعاش يوسف ﵇ بعد موت أبيه يعقوب ثلاثا وعشرين سنة ومات وهو ابن مائة وعشر سنين، وحنطت جُثته وفقا لعادات المصريين وأوصى أن يحمل جسدُه حتى يُدفن إلى جنب أبيه. فحمل موسى تابوت جسده عند خروجه من مصر معه، ذكر بعضه ابن جرير في تاريخه (١/ ٣٦٤) ونحوه في سفر التكوين (٥٠: ٢٥ - ٢٦) وسفر الخروج (١ ٣: ١٩). ٣٣ - باب في أخبار أيوب ﵇ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأنعام: ٨٤] أن الضمير عائد إلى إبراهيم دون نوح. قال أهل السير: هو رجل من الروم، وهو أيوب بن موص بن رازح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم هكذا قال ابن إسحاق كما ذكره ابن جرير الطبري في تاريخه (١/ ٣٢٢). وقال الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]. وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: ٤١]. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بينما أيوب يغتسل عريانا خرَّ عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب! ولكن لا غنى لي عن بركتك".

стр. 4980

صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩١)، وفي التوحيد (٧٤٩٣) عن عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال .. فذكره. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادًا من ذهب فجعل يأخذه بيده ويجعله في ثوبه فقيل له: يا أيوب، أما تشبع؟ قال: ومن يشبع من رحمتك؟ ". صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٢٥٧٧)، وأحمد (١٠٦٣٨)، وابن حبان (٦٢٣٠)، والطبراني في الأوسط (٢٥٣٣)، والحاكم (٢/ ٥٨٢) - واللفظ له - كلهم من طرق همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة .. فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه". وقد ابتلي أيوب بلاء فصبر واحتسب حتى يضرب المثل بصبره حتى فرّج الله عنه وعظّم له الأجر. وقد روي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إن أيوب نبي الله ﷺ لبث في بلائه ثمان عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به فلما راح إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له فقال أيوب: لا أدري ما تقول؟ غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق قال: وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده فلما كان ذات يوم أبطأت عليه فأوحى الله إلى أيوب في مكانه ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢] فاستبطأته فبلغته فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء فهو أحسن ما كان فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى والله على ذلك ما رأيت أحدًا كان أشبه به منك إذ كان صحيحا قال: فإني أنا هو. وكان له أندران: أندر القمح وأندر الشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاضت وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاضت". رواه الطبري في تفسيره (٢٠/ ١٠٩)، والبزار - (الكشف ٢٣٥٧)، وابن حبان (٢٨٩٨) - واللفظ له - والحاكم (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢)، كلهم من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك .. فذكره. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري عن أنس إلا عقيل، ولا عنه إلا نافع، ورواه عن نافع غير واحد. قلت: نافع بن يزيد مع تفرده بذلك خولف أيضا، فقد خالفه يونس بن يزيد الأيلي فرواه عن

стр. 4981

عقيل عن ابن شهاب عن النبي ﷺ مرسلا ولم يذكر فيه أنس. أخرج حديثه الطحاوي في شرح المشكل (٤٥٩٦) عن إبراهيم بن أبي داود، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد .. فذكره. وهذا أولى من رواية نافع بن يزيد فإن رواية يونس من طريق ابن المبارك عنه أقوى. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٥١١): "وهذا غريب رفعه جدًّا والأشبه أن يكون موقوفا". وقال الطبري في تاريخه (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥): "لما توفي أيوب كان عمره ثلاثا وتسعين سنة". ٣٤ - باب في أخبار يونس بن متى ﵇ قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٨]. وقال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧ - ٨٨]. قال أهل التفسير: بعث الله يونس ﵇ إلى أهل نينوى من أرض الموصل في العراق فدعاهم إلى الله فكذبوه فلما طال ذلك عليه من أمرهم خرج من بين أظهرهم ووعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث. فلما خرج من بين ظهرانيهم وأيقنوا بنزول العذاب بهم قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة فدعوا الله أن يكشف عنهم العذاب فاستجاب الله دعاءهم: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] فرفع الله عنهم العذاب وكانوا ﴿مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [سورة الصافات: ١٤٧] وأما يونس ﵇ ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [سورة الصافات: ١٤٢ - ١٤٤]. • عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لا يقولن أحدكم إني خير من يونس". وفي رواية: "يونس بن متى" أي نسبه إلى أبيه. صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٢) من طرق عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال .. فذكره. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٦) وفي التفسير (٤٦٣١) من طرق عن

стр. 4982

شعبة عن سعد بن إبراهيم سمعت حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة .. فذكره. وهذا لفظ البخاري. ورواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٦) من طرق عن محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال - يعني الله ﵎: "لا ينبغي لعبد لي - وفي رواية: لعبدي - أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ﵇". فخالف غندر محمد بن جعفر أبا الوليد وآدم بن أبي إياس فجعله حديثا قدسيًّا. قوله: "أن قال: يعني الله ﵎ ... " هكذا في جميع نسخ صحيح مسلم التي عندنا وهو كذلك في الجمع بين الصحيحين للإشبيلي (٣/ ٥٤٠). • عن أبي هريرة قال: بينما يهودي يعرض سلعتَه .. وفيه قال النبي ﷺ : "ولا أقول: إن أحدًا أفضل من يونس بن متى". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٤، ٣٤١٥) ومسلم في الفضائل (٦١٥١) كلاهما من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب". صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٠٤) عن محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة فذكره. • عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٣) ومسلم في الفضائل (٢٣٧٧: ١٦٦) كلاهما من حديث شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا العالية: حدثني ابن عباس .. فذكره. • عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "ما ينبغي لنبي أن يقول: إني خير من يونس بن متى". حسن: رواه أبو داود (٤٦٧٠)، وأحمد (١٧٥٧) وأبو يعلى (٦٧٩٣) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم عن عبد الله بن جعفر .. فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرّح بالتحديث عند الخطيب في تاريخه (١٠/ ١٣٨). قلت: يُحمل قول النبي ﷺ على تواضع منه وإلا فقد قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وقال النبي ﷺ : "أنا سيد ولد آدم ولا فخر". مسلم (٢٢٧٨). ٣٥ - باب في وصف يونس ﵇ الخَلْقية • عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ مر بوادي الأزرق .. وفيه: ثم أتى على ثنية

стр. 4983

هرشى فقال: "أي ثنية هذه؟ " قالوا: ثنية هرشى قال: "كأني أنظر إلى يونس بن متى ﵇ على ناقة حمراء، جعدة عليه جبة من صوف خطام ناقته خلبة وهو يلبي". قال هشيم: يعني: لِيفا. وفي لفظ: "هرشى أو لِفَتٌ" "خطام ناقته لِيفٌ خُلبةٌ، مارًّا بهذا الوادي ملبّيًا". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٦٨، ٢٦٩) من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس .. فذكره. قوله: "هرشى" جبل قريب من الجحفة. وقوله: "جعدة" أي مكتنزة اللحم. وقوله: "خُلبة" بضم الخاء وإسكان اللام وهو الليف. وقوله: هرشى أو لِفْت "لفت - بكسر اللام، أو الفتح، وبفتح اللام والفاء وهي ثنية بين مكة والمدينة. • * *

стр. 4984

جموع أخبار موسى ﵇ قال الله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ٧ - ١٠]. قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥١ - ٥٣]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥]. يقال: إن فرعون رأى في منامه رؤيا أفزعته، فدعا الكهنة والسحرة والمعبرين، فسألهم عن تأويل رؤياه فقالوا: يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك الملك، ويغلبك على سلطانك، فغضب وجنّ جنونه، وأمر بقتل كل غلام يولد لبني إسرائيل، وجنّد لذلك القوابل من النساء، فذبح نحو سبعين ألف ولد كما في قصص الأنبياء للثعلبي (ص ١٧٣ - ١٧٤)، وقد تكون فيه مبالغة، فلما وُلِدَ موسى خافت أمه، فألهمها الله تعالى أن تلقيه في البحر، وهو النيل .. إلى آخر ما ذُكرَ في القرآن الكريم. ١ - باب وصف موسى ﵇ الخَلْقية • عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "حين أسري بي لقيت موسى ﵇" فنعته النبي ﷺ : "فإذا رجل - حسبته قال: - مضطربٌ رَجِلُ الرأس كأنه من رجال شنوءة ... " الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٨: ٢٧٢) - واللفظ له - كلاهما من حديث معمر بن راشد عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة .. فذكره. وفي لفظ البخاري: "رأيت موسى وإذا رجل ضربٌ رَجِلٌ كأنه من رجال شنوءة ... " رواه في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٤) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن ابن عباس قال: ذكر النبي ﷺ ليلة أسري به فقال: "موسى آدم طوال كأنه

стр. 4985

من رجال شنوءة ..... ". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٦)، ومسلم في الإيمان (١٦٥: ٢٦٦) كلاهما من حديث غندر، حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا العالية يقول: حدثني ابن عم نبيكم ﷺ يعني ابن عباس قال .. فذكره. وفي لفظ مسلم: "مررتُ ليلة أسري بي على موسى بن عمران ﵇ رجل آدم طُوال جعد كأنه من رجال شنوءة ... ". قوله: "من رجال شنوءة" بفتح المعجمة وضم النون وسكون الواو وهي حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة وهو: عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقب شنوءة لشنان كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئي. قال ابن قتيبة: سُمّي بذلك من قولك: رجل فيه شنوءة أي تقزز. والتقزز التباعد من الأدناس. قال الداودي: رجال الأزد معروفون بالطول. انظر: الفتح (٦/ ٤٢٩). • عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " ... وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذا أنحدر في الوادي يلبي". متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٥٥)، ومسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٧٠) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، قال كنا عند ابن عباس .. فذكره. • عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزُّط". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٨) عن محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل أخبرنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عباس قال .. فذكره. وهذا هو الصحيح أنه من مسند ابن عباس وأخطأ رواة البخاري فجعلوه من مسند ابن عمر. قال الحافظ ابن حجر: كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري (أي من مسند ابن عمر) وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال: كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري: مجاهد عن ابن عمر قال: ولا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري لأني رأيته في جميع الطرق: عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس. قلت: رواه غير واحد عن محمد بن كثير من مسند ابن عباس، وكذا رواه أصحاب إسرائيل الآخرون منهم: يحيى بن أبي زائدة، وإسحاق بن منصور، والنضر بن شميل، وآدم بن أبي إياس وغيرهم كلهم عن إسرئيل بذكر ابن عباس.

стр. 4986

ومما يدل على أن الخطأ من غير البخاري أن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، وقال فيه: ابن عباس، ولم ينبه على أن البخاري قال فيه: ابن عمر، فلو كان وقع له كذلك لنبّه عليه كعادته. ويؤيده إخراج البخاري رواية ابن عون، عن مجاهد، عن ابن عباس في الحج (١٥٥٥) ومما يرجح أن الحديث لابن عباس لا لابن عمر أن ابن عمر كان ينكر على من قال: إن عيسى أحمر، وحلفه على ذلك، وفي رواية مجاهد هذه: "فأما عيسى فأحمر جعد". فهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد عن ابن عباس، لا عن ابن عمر والله أعلم. انظر بعضه في الفتح (٦/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، وتحفة الأشراف (٥/ ٢٢٢). قوله: "جسيم" أي قوي البدن ليس بالجسيم ولا بالنحيف البائن، وإنما هو ضرب من الرجال وسط بينهما. قوله: "الزُّط" طوال غير غلاظ، فليس هو بالنحيف الهزيل، ولا الطويل الفاحش المفرط في الطول. وقيل: غير ذلك وهذا أولى ما قيل في وصفه. • عن ابن عباس قال: سرنا مع رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة، فمررنا بواد فقال: "أي واد هذا؟ " فقالوا: وادي الأزرق. فقال: "كأني أنظر إلى موسى ﷺ .. فذكر من لونه وشعره شيئا - لم يحفظه داود - واضعا إصبعيه في أذنيه له جؤار إلى الله بالتلبية، مارًّا بهذا الوادي ... ". وفي لفظ: "كأني أنظر إلى موسى ﵇ هابطا من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٦٨، ٢٦٩) من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس .. فذكره. • عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "عُرِضَ عليّ الأنبياء فإذا موسى ضرْبٌ من الرجال كأنه من رجال شنوءة ... ". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٧: ٢٧١) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره. ٢ - باب أن الله برّأ موسى ﵇ من العيوب الخَلْقية • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى ﵇ يغتسل وحده فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال: فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال: فجمح موسى بإثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر حتى نظرت بنو

стр. 4987

إسرائيل إلى سوأة موسى قالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نُظِر إليه، قال: فأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربًا". قال أبو هريرة: والله إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة ضرب موسى بالحجر. متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٧٨)، ومسلم في الفضائل (٣٣٩: ١٥٥) كلاهما من رواية عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن موسى كان رجلًا حييًا ستيرًا، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملإ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]. صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٤) عن إسحاق بن إبراهيم: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا عوف عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة .. فذكره. وقوله: "لندبًا" أي أثرًا. • عن أبي هريرة قال: كان موسى ﵇ رجلا حييًّا قال: فكان لا يرى متجردًا قال: فقال بنو إسرائيل: إنه آدر قال: فاغتسل عند مشربة، فوضع ثوبه على حجر فانطلق الحجر يسعى واتبعه بعصاه يضربه ثوبي حجر ثوبي حجر حتى وقف على ملإ من بني إسرائيل ونزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]. صحيح. رواه مسلم في الفضائل (٣٣٩: ١٥٦) عن يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال: أنبأنا أبو هريرة .. فذكره. هكذا ذكره موقوفا وهو مرفوع كما سبق.

стр. 4988

وقوله "آدر" أي عظيم الخصيتين. وأما ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن موسى بن عمران كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى يواري عورته في الماء" فهو ضعيف. رواه أحمد (١٣٧٦٤) عن عبيد الله بن محمد التيمي، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك .. فذكره. وفي إسناده علي بن زيد بن جُدعان وهو ضعيف باتفاق أهل العلم. ليس في الحديث ما يخالف عصمة الأنبياء فإن موسى ﵇ لما خرج من الحمام ليلبس ثيابه لم يكن هناك من ينظر إلى عورته، ولكن الله ﵎ أراد أن يُبرّئه مما قال به بعض بني إسرائيل، فذهب الحجر بثوبه، وهو يجري وراءه ليأخذ ثوبه ويلبسه حتى وصل إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه أنه أجمل ما يكون وأحسنه. فأين فيه مخالفة لعصمة الأنبياء؟ لأن موسى ﵇ لم يقصد أن يخرج أمام الناس عريانا. ثم قول من يدعي لعل بعض الرواة أخطأوا في ذكر هذه القصة، فإنْ كان مقصودهم أن بعضهم كذبوا على النبي ﷺ فهذا أمر خطير، فإن راويه أبو هريرة ﵁ راوية الإسلام، وأحد أركان الدين، ونسبة الكذب إليه يشكّكُ في جميع مروياته، وإن قلنا بل كذب تلاميذه عليه، فإن هولاء التلاميذ من الثقات المعروفين هم الذين نقلوا لنا كتاب ربنا وسنة نبينا، ونسبة الكذب إليهم يشكك في القرآن والسنة أيضا، فإن قيل: إن بعضهم قد وقع منه الوهم، فيطلب من قائله الدليل على ذلك لأن الوهم لا يثبت بالظن، فإن فتح هذا الباب لم يسلم منه أحدٌ. ٣ - باب ما جاء أن موسى ﵇ آجر نفسه على طعام بطنه وعفة فرجه قال الله تعالى ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧]. وأما ما روي عن عتبة بن النُدَّر قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقرأ طسم، حتى إذا بلغ قصة موسى قال: "إن موسى ﷺ أجَّر نفسه ثماني سنين أو عشرًا على عفة فرجه وطعام بطنه". فهو ضعيف جدًّا. رواه ابن ماجه (٢٤٤٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٦٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٥) كلهم من طريق محمد بن مصفّى: نا بقية بن الوليد، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح قال: سمعت عتبة بن الندر يقول .. فذكره. وفيه: مسلمة بن علي وهو الخشني متروك. والراوي عنه بقية بن الوليد مدلس وعنعن. وروي أيضا عن عتبة بن الندر السلمي صاحب رسول الله ﷺ من وجه آخر يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "إن موسى أجر نفسه بعفة فرجه وطعمة بطنه، فلما وفى الأجل قيل: يا رسول الله، أي

стр. 4989

الأجلين؟ قال: أبرهما وأوفاهما، فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه من قالب لون من ولد ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى إلى عصاه فتسلمها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها ووقف موسى بإزاء الحوض فلم يصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة قال: فانمت واثلثت ووضعت كلها قوالب ألوان إلا شاة أو شاتين، ليس فيها قشوش قال يحيى: ولا ضنوب، وقال صفوان: ولا ضنوب، قال أبو زرعة الصواب: طنوب، ولا عزوز ولا ثعول، ولا كمشة، تفوت الكف، قال النبي ﷺ : "ولو افتحتم الشام وجدتم تلك الغنم وهي السامرية". وهو ضعيف أيضا. رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٧٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٢٩٧٠) - والسياق له - والطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٤) كلهم من طرق عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن الندر السلمي .. فذكره. وابن لهيعة ضعيف، والرواة عنه ليسوا من العبادلة الذين تحمل أهل العلم روايتهم عنه. ٤ - باب ما جاء أن موسى ﵇ قضى أكمل الأجلين وأوفاهما قال الله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [القصص: ٢٧ - ٢٨]. • عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب، فأسأله فقدمت، فسألت ابن عباس فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله ﷺ إذا قال فعل. صحيح: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٨٤) عن محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا سعيد بن سليمان، حدثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير .. فذكره. • عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أتمهما وأكملهما". حسن: رواه البزار (كشف الأستار - ٢٢٤٥) عن أحمد بن أبان القرشي، ثنا سفيان - يعني ابن عيينة - ثنا إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. قال البزار: لا نعلمه عن ابن عباس مرفوعا إلا من هذا الوجه.

стр. 4990

قلت: إسناده حسن من أجل الحكم بن أبان فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث. وروي أيضا عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: سألت جبريل أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أتمهما وأكملهما". أخرجه الحميدي في مسنده (٥٣٥)، ومن طريقه: الطبري في تفسيره (١٨/ ٢٣٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٢٩٧٠) عن سفيان بن عيينة قال: ثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. وفيه إبراهيم بن يحيى ذكره ابن حبان في الثقات وقال الأزدي: لا يتابع في حديثه، وقال الذهبي: "بخبر منكر والرجل نكرة " ثم ذكر هذا الحديث. انظر: الميزان (١/ ٧٤). وقال ابن كثير: إبراهيم هذا غير معروف إلا بهذا الحديث. البداية والنهاية (٢/ ٥٠ - ٥١). وفي الباب أحاديث أخرى لا تصح. ٥ - باب في نزول الناموس على موسى ﵇ هو موسى بن عمران بن قاهب بن عارز بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈. وقال أهل الكتاب: هو موسى بن عمران بن قاهب بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. أي لم يذكروا "عارز". • عن عائشة قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم وفيه: فرجع النبي ﷺ إلى خديجة يرجف فؤاده فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل وكان رجلا تنصر يقرأ الإنجيل بالعربية، فقال ورقة: ماذا ترى؟ فأخبره فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، وإن أدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٢)، ومسلم في الإيمان (١٦٠: ٢٥٢) كلاهما من طريق الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة .. فذكرته. ٦ - باب أن الله نجّى موسى ﵇ وأغرق آل فرعون • عن ابن عباس أن النبي ﷺ لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعني عاشوراء فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجّى الله فيه موسى، وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرًا لله، فقال: "أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٧)، ومسلم في الصيام (١١٣٠: ١٢٧) كلاهما من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.

стр. 4991

وهذا لفظ البخاري. وفي لفظ مسلم: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيما له، فقال النبي ﷺ : "نحن أحق بموسى منكم، فأمر بصومه". ٧ - باب خرور موسى صَعِقا في الطور • عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٤: ١٦٢) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله". والحديث فيه قصة. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٢٤١١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣: ١٥٩) كلاهما من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. إلا أن البخاري قرن أبا سلمة بن عبد الرحمن بعبد الرحمن الأعرج. • عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قال حماد: هكذا، وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة أصبعه اليمنى، قال: فساخ الجبل ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾. صحيح: رواه الترمذي (٣٠٧٤)، وأحمد (١٢٢٦٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٨٠، ٤٨١)، والحاكم (٢/ ٣٢٠) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وقوله: "وأمسك سليمان" هو ابن حرب الراوي عن حماد بن سلمة. ٨ - باب في صبر موسى ﵇ • عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله ﷺ ناسا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة فقال رجل: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله قال: فقلت: والله لأخبرن رسول الله ﷺ قال: فأتيته فأخبرته بما

стр. 4992

قال. قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال: "فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله! ؟ " قال: ثم قال: "يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر". متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٥٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٢: ١٤٠) كلاهما من طرق عن جرير عن منصور عن أبي وائل، عن عبد الله قال .. فذكره. وفي لفظ: قال عبد الله: فأتيتُ النبي ﷺ فساررته فغضب من ذلك غضبا، واحمرَّ وجهه حتى تمنيتُ أني لم أذكره ثم قال: "قد أوذي موسى ... ". رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٥)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٢: ١٤١) كلاهما من رواية الأعمش قال: سمعت أبا وائل قال: سمعت عبد الله .. فذكره. ٩ - باب ما جاء في جملة خصالٍ سألها موسى ﵇ ربَّه • عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: "سأل موسى ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخَذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت رب. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة: رضيت رب فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول: رضيت رب. قال: ربِّ فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم ترعين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال: ومصداقه في كتاب الله : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية [السجدة: ١٧] صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٩: ٣١٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن مطرف وابن أبجر، عن الشعبي، قال: سمعت المغيرة بن شعبة .. فذكره. قال سفيان: رفعه أحدهما أراه ابن أبجر. • عن أبي هريرة: عن رسول الله ﷺ أنه قال: "سأل موسى ربه عن ست خصال كان يظن أنها له خالصة والسابعة لم يكن موسى يحبها قال: يا رب أي عبادك أتقى؟ قال: الذي يذكر ولا ينسى. قال: فأي عبادك أهدى؟ قال: الذي يتبع الهدى قال: فأي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه. قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم يجمع علم الناس إلى علمه قال: فأي عبادك أعز؟ قال: الذي إذا قدر غفر. قال: فأي عبادك أغنى؟ قال: الذي يرضى بما يؤتى

стр. 4993

قال: فأي عبادك أفقر؟ قال: صاحب منقوص" قال رسول الله ﷺ : "ليس الغنى عن ظهر إنما الغنى غنى النفس وإذا أراد الله بعبد خيرًا جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه وإذا أراد الله بعبد شرًّا جعل فقره بين عينيه". حسن: رواه ابن حبان (٦٢١٧) عن عبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدثه، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل دراج أبي السمح، وهو مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه عن غير أبي الهيثم، وروايته هنا عن عبد الرحمن بن حُجيرة وهو ثقة. وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "قال موسى: يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك. به قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: يا رب، كل عبادك يقول هذا. قال: قل: لا إله إلا الله قال: إنما أريد شيئا تخصني به قال: يا موسى، لو أن أهل السماوات السبع والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهم لا إله إلا الله". فهو ضعيف. رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٤)، وابن حبان (٦٢١٨)، وأبو يعلى (١٣٩٣)، والطبراني في الدعاء (١٤٨٠، ١٤٨٠) كلهم من طرق عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. ودراج أبو السمح ضعيف في أبي الهيثم كما قال أحمد وأبو داود وغيرهما. وأما قول الحافظ في الفتح (١١/ ٢٠٨): أخرج النسائي بسند صحيح فهو مخالف لما في التقريب من قوله: "صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعيف". روي أيضا عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: "إن موسى قال: أي رب عبدك المؤمن تُقَتّر عليه في الدنيا. قال: فيفتح له باب الجنة فينظر إليها قال: يا موسى، هذا ما أعددت له. فقال موسى: أي رب وعزتك وجلالك: لو كان أقطع اليدين والرجلين يسحب على وجهه منذ يوم خلقته إلى يوم القيامة، وكان هذا مصيره لم ير بؤسًا قط. قال: ثم قال موسى: أي رب عبدك الكافر توسع عليه في الدنيا. قال: فيفتح له باب من النار فيقال: يا موسى هذا ما أعددت له. فقال موسى: أي رب وعزتك وجلالك! لو كانت له الدنيا منذ يوم خلقته إلى يوم القيامة، وكان هذا مصيره كان لم ير خيرًا قط". رواه أحمد (١١٧٦٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٤٠، ٤١) كلاهما من رواية يحيى بن إسحاق السيلحيني، حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. وفي سنده: ابن لهيعة، ودراج عن أبي الهيثم وكلاهما ضعيفان.

стр. 4994

١٠ - باب ما جاء في وفاة موسى ﵇ • عن أبي هريرة قال: أرسل ملك الموت إلى موسى ﵉، فلما جاءه صكّه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت. قال: ارجع إليه فقل له: يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت قال: فالآن قال: فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال أبو هريرة فقال رسول الله ﷺ : "لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣: ١٥٧) كلاهما من طرق عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "جاء ملك الموت إلى موسى ﵇ فقال له: أجب ربك قال: فلطم موسى ﵇ عين ملك الموت ففقأها قال: فرجع الملك إلى الله تعالى فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني قال فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنةً قال: ثم مه؟ قال: ثم تموت قال: فالآن من قريب، رب أمتني من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال رسول الله ﷺ : "والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٣) عن محمد بن رافع: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة .. فذكره. في الحديث أن موسى ﵇ لطم ملك الموت ففقأ عينه، وذلك لأنه دخل داره بغير إذنه ولم يعرفه أنه ملك الموت وقال له: أجبْ ربك فلطمه لدخوله بيتَه بغير استئذان، فلما تبين له أنه ملك الموت وخير بين الحياة والموت فاختار الموت. ١١ - باب قصة عجوز بني إسرائيل وموسى ﵇ روي عن أبي موسى قال: أتى النبي ﷺ أعرابيًّا فأكرمه فقال له: "ائتنا" فأتاه، فقال رسول الله ﷺ : "سل حاجتك". فقال: ناقة نركبها، وأعنزًا يحلبها أهلي، فقال رسول الله ﷺ : "عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟ ".

стр. 4995

قال: "إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا. قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قال: عجوز من بني إسرائيل. فبعث إليها فأتته، فقال: دليني على قبر يوسف، قالت: حتى تعطيني حكمي قال: ما حكمك؟ قالت: أكون معك في الجنة، فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها فانطلقت بهم إلى بحيرة: موضع مستنقع ماء فقالت: أنضبوا هذا الماء فأنضبوا قالت: احتفروا. واستخرجوا عظام يوسف فلما أقلوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار". رواه أبو يعلى (٧٢٥٤)، وعنه ابن حبان (٧٢٣)، والحاكم (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥، ٥٧١ - ٥٧٢) كلهم من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال .. فذكره. قال الحاكم في الموضع الأول: "صحيح على شرط الشيخين، واكتفى في الموضع الثاني بقوله: "صحيح الإسناد". قلت: ظاهر إسناده السلامة من العلة. وقد ثبت سماع يونس بن أبي إسحاق من أبي بردة، ولكن في معناه غرابة، وهي كيف خفي قبر يوسف ﵇ على موسى ﵇ وهو نبي مرسل يوحى إليه حتى دلته عجوز من بني إسرائيل، ثم لماذا جعل قبره في بحيرة موضع مستنقع ماء، وهل لم يبق من جسمه إلا العظام. وقد جاء في حديث صحيح: "إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء". وقال ابن كثير في تفسيره في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ [الشعراء: ٥٢] بعد أن روى قصة عجوز بني إسرائيل من طريق ابن أبي حاتم: "هذا حديث غريب جدا، والأقرب أنه موقوف". قلت: لعل أبا موسى الأشعري تلقاه من بعض اليهود. ١٢ - باب في صلاة موسى ﵇ في قبره • عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "أتيتُ على موسى ﵇ ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٥: ١٦٥) من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وسليمان التيمي، عن أنس بن مالك .. فذكره. قوله: "وهو قائم يصلي في قبره" يحمل على الحياة البرزخية لا الحياة الدنيوية. ١٣ - باب أن موسى ﵇ في السماء السادسة • عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي ﷺ : بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان .. في قصة الإسراء وفيه: "فأتينا على السماء السادسة قيل: من هذا؟ قيل:

стр. 4996

جبريل قيل: من معك؟ قيل: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال: مرحبا بك من أخ ونبي، فلما جاوزت بكى فقيل: ما أبكاك قال: يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي ... ". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤: ٢٦٤) كلاهما من رواية سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة .. فذكره. • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: أتيت بالبراق في قصة الإسراء والمعراج وفيه: "ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل ﵇ قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى ﷺ فرحب ودعا لي بخير". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٥٩) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك .. فذكره. ١٤ - باب في ذكر كثرة قوم موسى ﵇ • عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال: فماذا صنعت قلت استرقيت قال: فما حملك على ذلك؟ قلت حديث حدثناه الشعبي فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "عُرضتْ عليَّ الأممُ فرأيتُ النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى ﷺ وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب"، ثم نهض، فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلدوا في الإسلام، ولم يشركوا بالله، وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "ما الذي تخوضون فيه؟ "، فأخبروه فقال: "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون

стр. 4997

ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون". فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنت منهم" ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "سبقك بها عكاشة". متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٤١)، ومسلم في الإيمان (٢٢٠: ٣٧٤، ٣٧٥) كلاهما من حديث هشيم بن بشير، ومحمد بن فُضيل كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: "سواد كثير" مكان "عظيم" وكذا قوله: "ولكن انظر إلى الأفق فنظرتُ فإذا سواد كثير قال: هولاء أمتك .. " فاقتصر فيه مسألة النظر إلى الأفق على مرة واحدة فقط بخلاف سياق مسلم، ففيه أن جبريل ﵇ لفت انتباه النبي ﷺ إلى الأفق الآخر أيضا، والله أعلم. وفي لفظ آخر للبخاري: "ورأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فرجوت أن تكون أمتي فقيل هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق. فقيل لي: انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك". رواه البخاري في الطب (٥٧٥٢) عن مسدد، حدثنا حصين بن نمير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. وفي لفظ آخر له: "رفع لي سواد عظيم قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه. قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي: انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل: هذه أمتك ... ". رواه البخاري في الطب (٥٧٠٥) عن عمران بن ميسرة، حدثنا ابن فضيل، حدثنا حصين، عن عامر، عن عمران بن حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. قوله: "هذا موسى وقومه" المراد به جميع أتباع بني إسرائيل بما فيهم أتباع عيسى ﵇ فإن هولاء جميعا يؤمنون بما جاء به موسى ﵇ وهو التوراة، فإنه لم يأت أحد من أنبياء بني إسرائيل من نسخ شيئا من التوراة غير نبينا محمد ﷺ الذي لم يكن من بني إسرائيل.

стр. 4998

جموع أخبار داود ﵇ قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣]. وقال تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٨٠]. وقال تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]. ١ - باب صوم داود وصلاته وشجاعته • عن أبي قلابة قال: أخبرني أبو المليح قال: دخلت مع أبيك على عبد الله بن عمرو فحدثنا أن رسول الله ﷺ ذُكر له صومي فدخل علي فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فقال: "أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟ قال: قلت: يا رسول الله، قال: خمسا قلت: يا رسول الله، قال: سبعا قلت: يا رسول الله قال: تسعا قلت: يا رسول الله، قال: إحدى عشرة ثم قال النبي ﷺ : "لا صوم فوق صوم داود ﵇ شطر الدهر صم يوما وأفطر يوما". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (١٩٨٠)، ومسلم في الصيام (١١٥٩) كلاهما من طرق عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره. واللفظ للبخاري. وفي لفظ للبخاري: "يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ " فقلت: بلى يا رسول الله قال: "فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا، وأن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام؛ فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله". فشددت فشدد علي، قلت: يا رسول الله إني أجد قوة. قال: "فصم صيام نبي الله داود ﵇، ولا تزد عليه" قلت: وما كان صيام نبي الله داود عليه

стр. 4999

السلام قال: "نصف الدهر"، فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النبي ﷺ . وسياق مسلم نحوه وزاد فيه بعد قوله: "فصُمْ صوم داود": "فإنه كان أعبد الناس"، وبعد قوله: "وما كان صيام داود؟ ": "وكان يصوم يوما ويفطر يوما". وفي لفظ لمسلم أيضا: أخبر رسول الله ﷺ أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومنَّ النهار ما عشت، فقال رسول الله ﷺ : "آنت الذي تقول ذلك؟ " فقلت له: قد قلته يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "فإنك لا تستطيع ذلك فصم ... " فذكر نحو ما تقدم من صحيح البخاري. وفيه أيضا: فإني أطيق أفضل من ذلك قال: "صُمْ يوما وافطر يومين ... " ثم ذكر نحو البخاري. وقال عن صيام داود: "وهو أعدل الصيام" قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال رسول الله ﷺ : "لا أفضل من ذلك". وفي لفظ له أيضا بعد قوله: كيف كان داود يصوم يا نبي الله؟ قال: "كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى" قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ . قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد؟ فقال النبي ﷺ : "لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد". هذا لفظ مسلم وساق البخاري (١٩٧٧) نحوه وقال: "لا صام من صام الأبد" مرتين. وفي لفظ مسلم أيضا: "إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوما، ويفطر يوما". وفي لفظ له: "كان يرقد شطر الليل، ثم يقوم ثم يرقد آخره، يقوم ثلث الليل بعد شطره". ففيه ترتيب نومه وصلاته. وسياق البخاري نحو الأول (١١٣١) دون هذا الترتيب بثُمّ. وفي لفظ لمسلم "صم يوما ولك أجر ما بقي" قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: "صم يومين ولك أجر ما بقي" قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: "صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي" قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: "صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي" قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: "صم أفضل الصيام عند الله صوم داود ﵇ كان يصوم يوما ويفطر يوما". ٢ - باب في تخفيف قراءة القرآن على داود ﵇ • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "خُفِّف على داود ﵇ القرآن، فكان يأمر بدوابه فتسرج، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٧)، عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة .. فذكره. والمراد بالقرآن هو ما جُمع ويُقرأ. والمقصود به هنا الزبور الذي أوتي داود ﵇ وعدده

стр. 5000

في التوراة الموجودة مائة وخمسون زبورًا أشار إليه قتادة بقوله: "كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء، وليس فيها حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود". انظر: الفتح (٦/ ٤٥٥)، والبداية والنهاية (٢/ ٣٠٧). وليس المقصود به القرآن المعهود لهذه الأمة الذي أنزل على نبينا محمد ﷺ باللغة العربية، وأما زبور داود ﵇ فقد كان باللغة العبرية. ٣ - باب في اقتداء النبي ﷺ بداود ﵇ قال الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠]. • عن العوام قال: سألت مجاهدًا عن سجدة في ص فقال: سألت ابن عباس من أين سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فكان داود ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتدي به، فسجدها داود ﵇ فسجدها رسول الله ﷺ . صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٠٧) عن محمد بن عبد الله: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن العوام قال: فذكره. قلت: الآية التي سجد النبي ﷺ في سورة ص هي قوله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢ ٤]. ٤ - باب أن داود ﵇ كان يأكل من كسب يده • عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله ﷺ قال: "ما أكل أحد طعاما قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده". صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام .. فذكره. • عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "إن داود ﵇ كان لا يأكل إلا من عمل يده". صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٣) عن يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر

стр. 5001

عن همام بن منبه حدثنا أبو هريرة .. فذكره. ٥ - باب في موافقة النبي ﷺ بعض الأدعية المنقولة عن داود ﵇ في التوراة • عن أبي مروان أن كعبا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى إنا لنجد في التوراة: أن داود نبي الله ﷺ ، كان إذا انصرف من صلاته قال: "اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"، قال: وحدثني كعب، أن صهيبا حدثه، أن محمدا ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من صلاته. حسن: رواه النسائي (١٣٤٦) عن عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه .. فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٧٤٥)، وابن حبان (٢٠٣٦) فرويا من طريق حفص بن ميسرة، به مثله. ٦ - باب في حسن صوت داود ﵇ • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ لأبي موسى: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٤٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٣: ٢٣٦) كلاهما من حديث أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري .. فذكره. ٧ - باب في عمر داود ﵇ وموته • عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا فقال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود. فقال رب كم جعلت عمره؟ قال ستين سنة قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة قال: أولم تعطها ابنك داود قال: فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته".

стр. 5002

حسن: رواه الترمذي (٣٠٧٦) عن عبد بن حميد حدثنا أبو نعيم حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة .. فذكره. وصحّحه الحاكم (٢/ ٣٢٥) ورواه من طريق أبي نعيم، به. مثله. وقال: صحيح على شرط مسلم. ورُوي عن ابن عباس مرفوعا - بعد قوله -: قد وهبتها لابنك داود قال: ما فعلتُ، فأبرز الله الكتاب، وشهدت عليه الملائكةُ، وأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مائة سنة. رواه ابن سعد في طبقاته (١/ ٢٨)، وأبو يعلى (٢٧١٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢١٤) وابن أبي شيبة (٣٤٦١٨) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس .. فذكره. وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وروي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كان داود النبي فيه غيرة شديدة، وكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع"، قال: "فخرج ذات يوم، وأغلقت الدار، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار، فإذا رجل قائم وسط الدار، فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرجل الدار، والدار مغلقة؟ والله لتفتضحن بداود، فجاء داود، فإذا الرجل قائم وسط الدار، فقال له داود: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمتنع مني الحجاب، فقال داود: أنت والله إذن ملك الموت، مرحبا بأمر الله، فرمل داود مكانه حيث قبضت روحه حتى فرغ من شأنه، وطلعت عليه الشمس، فقال سليمان للطير: أظلي على داود، فأظلت عليه الطير حتى أظلمت عليهم الأرض، فقال لها سليمان: اقبضي جناحا جناحا". رواه الإمام أحمد في مسنده (٩٤٣٢) عن قتيبة (هو ابن سعيد)، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد يعني القاري، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي هريرة .. فذكره. والمطلب هو: ابن عبد الله بن حنطب لم يسمع من أبي هريرة، ففيه انقطاع. ومن ذهل عن هذه العلة صحّحه.

стр. 5003

جموع أخبار سليمان ﵇ قال الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٠ - ٣٥]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ [النمل: ١٥ - ١٦]. ١ - باب في عظم ملك سليمان ﵇ • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع علي الصلاة وإن الله أمكنني منه فذعته فلقد همصت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون - أو كلكم - ثم ذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فرده الله خاسئا". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦١)، ومسلم في الصلاة (٥٤١) كلاهما من حديث شعبة، حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول .. فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. وقوله: "فذعته" أي خنقته. • عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله ﷺ فسمعناه يقول: "أعوذ بالله منك" ثم قال: "ألعنك بلعنة الله" ثلاثا، وبسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال: "إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٥٤٢) عن محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب

стр. 5004

عن معاوية بن صالح يقول: حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال .. فذكره. ٢ - باب في عدد زوجات سليمان ﵇ • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ﷺ "قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله فلم يقل: إن شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وايم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون". متفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٣٩)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٤: ٢٥) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. ورواه البخاري تعليقا في أحاديث الأنبياء عقب الحديث رقم (٣٤٢٤) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة وقال: "تسعين" قال البخاري: هو أصحُّ. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه إن شاء الله فلم يقل ولم تحمل شيئا إلا واحدًا ساقطا أحد شقيه فقال النبي ﷺ : لو قالها لجاهدوا في سبيل الله". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٤) عن خالد بن مخلد، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال سليمان بن داود ﵉: لأطوفن الليلة على مائة امرأة، فتأتي كل امرأة برجل يضرب بالسيف، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن، فجاءت واحدة بنصف ولد، ولو قال سليمان: إن شاء الله لكان ما قال". صحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٢٣٩)، وأبو عوانة (٥٩٩٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٣٣٧) كلهم من طرق عن عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. وهذا لفظ النسائي وسياق أبي عوانة نحوه. وإسناده صحيح. • عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن

стр. 5005

شاء الله فلم يقل إن شاء الله فطاف عليهن جميعا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون". صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٩٢٥) عن الربيع المرادي، عن شعيب بن الليث، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، أنه قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يأثر عن رسول الله ﷺ يقول .. فذكره. وإسناده صحيح. وذكره البخاري في الجهاد (٢٨١٩) معلقا عن الليث، به. • عن أبي هريرة قال: قال سليمان بن داود ﵉: لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان، قال النبي ﷺ : "لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٤٢)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٤: ٢٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره. وهذا لفظ البخاري، وسياق مسلم نحوه إلا أنه قال: "سبعين امرأة" مكان "مائة امرأة". اتفق جميع الرواة عن عبد الرزاق في وقف أول الحديث، ورفع آخره من قوله ﷺ : "لو قال: إن شاء الله ... " الحديث. وخالفهم عباس بن عبد العظيم العنبري - أحد الثقات الحفاظ - فرواه عن عبد الرزاق به مرفوعا كله أوله وآخره وبلفظ: "تسعين امرأة". روى عنه النسائي في النذر (٣٨٥٦). • عن أبي هريرة قال: قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كل تلد غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه - قال سفيان يعني الملك - قل إن شاء الله فنسي فطاف بهن فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام فقال أبو هريرة يرويه قال: لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا له في حاجته وقال مرة قال رسول الله ﷺ : "لو استثنى". متفق عليه: رواه البخاري في كفارات الأيمان (٦٧٢٠)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٤: ٢٣) كلاهما من طريق ابن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن أبي هريرة .. فذكره. وهذا لفظ البخاري. وسياق مسلم نحوه إلا أنه قال: "سبعين امرأة" مكان "تسعين امراة". كما أن مسلما رفع الحديث كله إلى النبي ﷺ بخلاف سياق البخاري كما ترى أن أوله موقوف وآخره مرفوع إلى النبي ﷺ -

стр. 5006

• عن أبي هريرة: أن نبي الله سليمان ﵇ كان له ستون امرأة فقال: لأطوفن الليلة على نسائي فلتحملن كل امرأة ولتلدن فارسا يقاتل في سبيل الله فطاف على نسائه فما ولدت منهن إلا امرأة ولدت شق غلام قال نبي الله ﷺ : "لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله". متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٦٩)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٤: ٢٢) كلاهما من طرق عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. والمرفوع منه الجزء الأخير. ورواه معمر عن أيوب بهذا الإسناد نحوه إلا أنه رواه بلفظ "مائة امرأة" ووقف الحديث كله على أبي هريرة كما في تفسير عبد الرزاق (١٦٦٨). ورواه هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة فقال: "مائة امرأة" ورفع الحديث كله أوله وآخره. كما عند الإمام أحمد (٧١٣٧، ١٠٥٨٠)، وأبي عوانة (٥٩٩٤). وخلاصة ما ورد في هذه الأحاديث من عدد زوجات سليمان ﵇ من ستين، وسبعين، وتسعين، وتسع وتسعين، ومائة. فالأصح منها هو: "التسعين" كما قال البخاري وغيره من أهل العلم وهو الأقوى من حيث الإسناد. وفي معناه رويت أحاديث أخرى وفيها عدد أكثر من هذا وأقل، ولكنها معلولة ولم يصح منها شيء. والجمع بين هذه الأعداد أن العدد الصحيح هو التسعون، والباقي الجواري. ومن قال أقل من تسعين فهو وهم منه. والله تعالى أعلم. وقوله: "فقال له صاحبه: قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله". فذلك لنسيان منه ﵇ لأن باله كان مشغولا بأمر فلم يتنبه كما ورد في ذلك مصرحا في إحدى طرق هذا الحديث. ٣ - باب في فراسة سليمان ﵇ قال الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩]. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود ﵉ فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى". قال: قال أبو هريرة: والله إن سمعت

стр. 5007

بالسكين قط إلا يومئذ ما كنا نقول إلا المدية. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٧)، ومسلم في الأقضية (١٧٢٠: ٢٠) كلاهما من طرق عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه. روي عن عائشة قالت: قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال: "ما هذا يا عائشة". قالت بناتي. ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: "ما هذا الذي أرى وسطهن". قالت: فرس. قال: "وما هذا الذي عليه؟ " قالت جناحان. قال: "فرس له جناحان؟ ". قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه. رواه أبو داود (٤٩٣٢)، والنسائي في الكبرى (٨٩٠١)، وابن حبان (٥٨٦٤)، والبيهقي (١٠/ ٢١٩) كلهم من طريق يحيى بن أيوب، قال حدثني عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة .. فذكرته. ويحيى بن أيوب الغافقي المصري رمي بالوهم والخطأ. وقوله: "إن لسليمان خيلا لها أجنحة" تفرد به يحيى بن أيوب هذا ولم أجد له متابعا ولا شاهدا، فالله أعلم بصحته. ٤ - باب في الخلال الثلاثة التي سألها سليمان ﵇ • عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ : "أن سليمان بن داود ﷺ لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثة: سأل الله حكما يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه". صحيح: رواه النسائي (٦٩٣) عن عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو قال .. فذكره. وإسناده صحيح. وابن الديلمي هو عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بسر وثّقه ابن معين والعجلي وابن حبان وغيرهم، وللحديث طرق أخرى كما سبق. • عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "خرج نبي من الأنبياء بالناس يستسقون الله فإذا هم بنملة رافعة بعض قوائمها فقال النبي: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذه النملة".

стр. 5008

حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (٨٧٥)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ٦٥) كلاهما من طريق محمد بن عُزيز، حدثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره. وفيه شيخ الطحاوي: محمد بن عُزيز الأيلي وثّقه غير واحد، وتكلم فيه بعضهم، والأظهر أنه صدوق كما قال الذهبي في "الميزان" و"المغني". وفيه أيضا سلامة بن روح وثّقه ابن حبان بقوله: "مستقيم الحديث" وقال مسلمة بن قاسم: "لا بأس به" وضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وقيل: إنه لم يسمع من عمه عُقيل بن خالد وإنما كان يحدث من كتبه وأن هذه الكتب التي تُروى عن عقيل صحاح. انظر: تهذيب الكمال. وباقي رجاله ثقات. وروي من وجه آخر عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة به نحوه. أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٦٦) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٥) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة العمري، ثنا محمد بن عون مولى أم يحيى بنت الحكم عن أبيه قال: قال لي محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أخبرني أبو سلمة، أن أبا هريرة قال .. فذكره. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: وهو يقوي ما قبله وإن كان في الإسناد من لم يوثقه غير ابن حبان. وأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "قالت أم سليمان بن داود لسليمان: يا بني، لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيرا يوم القيامة". فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٣٣٢) عن زهير بن محمد، والحسن بن محمد بن الصباح، والعباس بن جعفر، ومحمد بن عمرو الحدثاني، قالوا: حدثنا سنيد بن داود، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله .. فذكره. وسُنيد بن داود ويوسف بن محمد بن المنكدر ضعيفان. ٥ - باب في قصة موت سليمان ﵇ قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤]. روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "كَانَ سُلَيمانُ نبيُّ اللهِ إذَا صَلَّى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك؟ فتقول كذا، فيقول: لأي شيء أنت؟ فإن كانت تُغْرَسُ غُرسَت، وإن كان لدواءٍ كُتبتْ، فبينما هو يصلي ذاتَ يَوم إذ رأى شجرةً بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب، قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان: اللهم عمِّ على الجن موتي؛ حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنَحَتَها عصا فتوكَّأ عليها حولًا ميتًا، والجن تعمل، فأكلتها الأرضة، فسقط، فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في

стр. 5009

العذاب المهين". قال: وكان ابن عباس يقرؤها كذلك، قال: فشكرت الجن للأرضة فكانت تأتيها بالماء. رواه الطبري في تفسيره (١٩/ ٢٤٠)، وتاريخه (١/ ٥٠١)، والبزار (كشف الأستار ٢٣٥٥)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٥١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٠٤)، والضياء في المختارة (١٠/ ٢٩٠ - ٢٩١) كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. قال أبو نعيم: "غريب من حديث سعيد تفرد به عطاء". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهو غريب بمرة من رواية عبد الله بن وهب عن إبراهيم بن طهمان فإني لا أجد عنه غير رواية هذا الحديث الواحد، وقد رواه سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير فأوقفه على ابن عباس". قلت: خالف إبراهيم بن طهمان سفيان بن عيينة فرواه عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس موقوفا: أخرج حديثه البزار (كشف الأستار ٢٣٥٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٠٧) بنحوه. وقال البزار: "لا نعلم أسنده إلا إبراهيم وقد رواه جماعة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا. قلت: هو الراجح المحفوظ عن عطاء، فإن إبراهيم بن طهمان لم يُذكر من أصحابه القدماء بينما ابن عيينة ذكروا أنه ممن أخذ عنه قديما ولم يتفرد به بل توبع كما تقدم في كلام البزار. وأيضا: جاء من وجه آخر عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفا: أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٣٧٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٩٨) كلاهما من طريق عبد الجبار بن عباس الهمداني، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. قال ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٣٥٢): "وهذا أشبه بالصواب". وقال: عطاء الخراساني في حديثه نكارة. كذا قال. وعطاء بن السائب ليس هو الخراساني وإنما هو الثقفي الكوفي، مختلط إلا أن سفيان بن عيينة روى عنه قبل الاختلاط. وأما عطاء الخراساني فهو ابن أبي مسلم أبو عثمان. وسليمان ﵇ هو النبي ابن النبي داود ﵇ الذي خلفه على عرش بني إسرائيل فكان أعظم ملوكهم، وقد ملك أربعين سنة كما يقول أهل الكتاب وكان عصره عصر نجاح اقتصادي، ولم تكن هناك حروب تستنزف أموال الشعب. وفي أسفار التوراة مبالغات كثيرة في رقعة ملكه، وكثرة نسائه، وخدمه، وفرسه، ومراكبه. والله تعالى أعلم بالصواب. انظر: سفر

стр. 5010

الملوك الأول (١٠: ١٤ - ٢٩). ٦ - باب في أخبار زكريا ﵇ قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٨ - ٣٩]. قال الله تعالى: ﴿كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦) يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١ - ١١]. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كان زكريا نجّارًا". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٩) عن هداب بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي رافع، عن أبي هريرة .. فذكره. ٧ - باب في أخبار يحيى ﵇ • عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي ﷺ : "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان .. " فذكر حديث المعراج وفيه: "فأتينا السماء الثانية قيل: من هذا؟ قيل: جبريل قيل: من معك؟ قيل: محمد ﷺ قيل: أرسل إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى ويحيى فقالا: مرحبا بك من أخ ونبي ... ". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤: ٢٦٤) كلاهما من حديث قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. فذكره. • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أُتيت بالبراق ... فذكر حديث الإسراء والمعراج وفيه: ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال محمد ﷺ . قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بُعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة: عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما، فرحّبا، ودعوا لي بخير .. " الحديث.
следующие страницы →