← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك، اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتَّى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتَّى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتَّى كاد بعضهم يقتل غمًّا، ثمّ جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتَّى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فطلق عمر يومئذ امرأتين، كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثمّ رجع النَّبِيّ ﷺ إلى المدينة فجاءه أبو بصير، رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتَّى إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله! إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر، فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثمّ جربت به، ثمّ جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتَّى برد، وفر الآخر حتَّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: "لقد رأى هذا ذعرًا". فلمّا انتهى إلى النَّبِيّ ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير: فقال: يا نبي الله! قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثمّ نجاني الله منهم، قال النَّبِيّ ﷺ : "ويل أمه، مسعر حرب، لو كان له أحد". فلمّا سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتَّى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بأبي بصير، حتَّى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إِلَّا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النَّبِيّ ﷺ تناشده بالله والرحم: لما أرسل: فمن آتاه فهو آمن، فأرسل النَّبِيّ ﷺ إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: [الفتح: ٢٤ - ٢٦]. وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت. وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَهُ فأخبرتني عَائِشَةُ، أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أن يَرُدُّوا إلى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أزواجهم، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَنْ لَا يُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ، أَنَّ عُمَرَ

стр. 5392

طَلَّقَ امرأتين قَرِيبَةَ بِنْتَ أبي أمية، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أبى الْكُفَّارُ أن يُقِرُّوا بأداء مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أزواجهم، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] وَالْعَقِبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إلى مَنْ هَاجَرَتِ امرأته مِنَ الْكُفَّارِ، فأمر أن يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أنْفَقَ مِنْ صدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أحدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إيمانها. وَبَلَغَنَا أن أبا بَصِيرِ بْنَ أسيد الثّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ، فَكَتَبَ الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ يسأله أبا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. صحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣١، ٢٧٣٣، ٢٧٣٢) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزّهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: فذكرا الحديث. • عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة، وخرج رسول الله ﷺ حتَّى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبيّ، فقال: يا رسول الله! هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوأ جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عَنوة أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموه إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ : "يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس؟ فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قُوة، فماذا تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتَّى يظهرني الله أو تنفرد هذه السالفة". ثمّ أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة. قال: فسلك بالجيش تلك الطريق، فلمّا رأت خيلُ قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، فخرج رسول الله ﷺ حتَّى إذا سلك ثنية المرار، بركت ناقته، فقال الناس: خلأت. فقال رسول الله ﷺ : "ما خلأت، وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم، إِلَّا أعطيتهم إياها" ثمّ قال للناس:

стр. 5393

"انزلوا". فقالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله ﷺ سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القُلُب، فغرزه فيه فجاش الماء حتَّى ضرب الناس عنه بعطن. فلمّا اطمأن رسول الله ﷺ إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتال، إنّما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم. قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك فوالله! لا يدخلها أبدًا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب. ثمّ بعثوا إليه مكرز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا رجل غادر". فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو ما كلم به أصحابه، ثمّ رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ . قال: فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه"، فبعثوا الهدي، فلمّا رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس، إنّما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللّفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثمّ جئت حتَّى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتَّى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس، ثمّ جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر قاعد خلف رسول الله ﷺ فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟ ! قال: من هذا يا محمد؟ قال: "هذا ابن أبي قحافة". قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك

стр. 5394

بها، ولكن هذه بها. ثمّ تناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فقرع يده. ثمّ قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبلَ - والله! - لا تصل إليك. قال: ويحك! ما أفظك وأغلظك! فتبسم رسول الله ﷺ . قال: من هذا يا محمد؟ قال ﷺ : "هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة" قال: أغدر، وهل غسلت سوأتك إِلَّا بالأمس؟ ! قال: فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربًا. قال: فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إِلَّا ابتدروه، ولا يبصق بصاقًا إِلَّا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إِلَّا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكا قطّ مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشيء أبدًا، فروا رأيكم. قال: وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: "الثعلب" فلمّا دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش، حتَّى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إنى أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفّان. قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، معظمًا لحرمته. فخرج عثمان حتَّى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتَّى بلغ رسالة رسول الله؟ ﷺ فانطلق عثمان حتَّى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتَّى يطوف به رسول الله ﷺ قال: واحتبسته قريش عندها، قال: وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل. قال محمد: فحدثني الزهري: أن قريشًا بعثوا سهل بن عمرو، وقالوا: ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إِلَّا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عَنوة أبدًا. فأتاه سهل بن عمرو فلمّا رآه النَّبِيّ ﷺ قال: "قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرّجل". فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلمّا التأم الأمر ولم يبق إِلَّا الكتاب، وثب عمر

стр. 5395

ابن الخطّاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أوليس برسول الله؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثمّ أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: "بلى" قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال: "أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني". ثمّ قال عمر: ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتَّى رجوت أن يكون خيرًا. قال: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب فقال: اكتب: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". فقال سهل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله: "اكتب باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهلَ بن عمرو"، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله من أصحابه بغير إذن وليه، رده عليهم، ومن أتى قريشًا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك، وأقمت فيهم ثلاثًا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال: وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله ﷺ على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتَّى كادوا أن يهلكوا. فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد! قد لَجَّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: "صدقت". فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد

стр. 5396

الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم". قال: فوثب إليه عمر بن الخطّاب فجعل يمشي مع أبي جندل إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال: فضن الرّجل بأبيه. قال: ونفذت القضية، فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول الله ﷺ يُصَلِّي في الحرم، وهو مضطرب في الحل، قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس، انحروا واحلقوا". قال: فما قام أحد. قال: ثمّ عاد بمثلها، فما قام رجل حتَّى عاد ﷺ بمثلها، فما قام رجل. فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: "يا أم سلمة ما شأن الناس؟ " قالت: يا رسول الله! قد دخلهم ما رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحدًا حتَّى أتى هديه فنحره، ثمّ جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال: حتَّى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح. حسن: رواه الإمام أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: فذكراه. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٣٠٨) بالتحديث كما سبق أن أخرجه البخاريّ من طريق معمر، عن الزهري متابعًا لمحمد بن إسحاق في بعض معانيه. لكن في بعض فقرات حديث ابن إسحاق نظر، منها قوله: "وكان الناس سبع مائة"، كما سبق بيانه قريبًا. • عن المغيرة بن شعبة أنه كان قائمًا على رأس رسول الله ﷺ بالسيف وهو ملثم وعنده عروة قال: فجعل عروة يتناول لحية النَّبِيّ ﷺ ويحدثه قال: فقال المغيرة لعروة: لتكفن يدك عن لحيته أو لا ترجع إليك قال: فقال عروة: من هذا؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، فقال عروة: يا غدر ما غسلت رأسك من غدرتك بعد. صحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في المطالب العالية "٢١١٦" وصحّحه ابن حبَّان "٤٥٨٣" من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة

стр. 5397

فذكره، واللّفظ لابن حبَّان. وإسناده صحيح. • عن سلمة بن الأكوع قال: قدّمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة. وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية. فإما دعا وإما بسق فيها. قال: فجاشت. فسقينا واستقينا. قال: ثمّ إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال: فبايعته أول الناس. ثمّ بايع وبايع. حتَّى إذا كان في وسط من الناس قال: "بايع. يا سلمة! " قال: قلت: قد بايعتك. يا رسول الله! في أول الناس. قال: "وأيضا" قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلا - يعني ليس معه سلاح -. قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة. ثمّ بايع. حتَّى إذا كان في آخر الناس قال: "ألا تبايعني؟ يا سلمة! " قال: قلت: قد بايعتك. يا رسول الله! في أول الناس، وفي أوسط الناس. قال: "وأيضًا" قال: فبايعته الثالثة. ثمّ قال لي: "يا سلمة! أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ " قال: قلت: يا رسول الله! لقيني عمي عامر عزلا. فأعطيته إياها. قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: "إنَّك كالذي قال: الأوّل: اللهم! أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي". ثمّ إن المشركين راسلونا الصلح. حتَّى مشى بعضنا في بعض. واصطلحنا. قال: وكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله. أسقي فرسه، وأحسه، وأخدمه. وآكل من طعامه. وتركت أهلي ومالي، مهاجرًا إلى الله ورسوله ﷺ . قال: فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها. فاضطجعت في أصلها. قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة. فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ فأبغضتهم. فتحولت إلى شجرة أخرى. وعلقوا سلاحهم. واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي. ثمّ شددت على أولئك الأربعة وهم رقود. فأخذت سلاحهم. فجعلته ضغثا في يدي. قال: ثمّ قلت: والذي كرم وجه محمد! لا يرفع أحد منكم رأسه إِلَّا ضربت الذي فيه عيناه. قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ . قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز. يقوده إلى رسول الله ﷺ على فرس مجفف. في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: "دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه" فعفا عنهم رسول الله ﷺ . وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الآية كلها. قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة. فنزلنا منزلا. بيننا وبين بني

стр. 5398

لحيان جبل. وهم المشركون. فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقي هذا الجبل الليلة. كأنه طليعة للنبي ﷺ وأصحابه. قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا. ثمّ قدّمنا المدينة. فبعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح غلام رسول الله ﷺ . وأنا معه. وخرجت معه بفرس طلحة. أنديه مع الظهر. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ . فاستاقه أجمع. وقتل راعيه. قال: فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله. وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة. فناديت ثلاثًا: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل. وأرتجز. أقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع. فألحق رجلًا منهم. فأصك سهما في رحله. حتَّى خلص نصل السهم إلى كتفه. قال: قلت: خذها. وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع. قال: فوالله! ما زلت أرميهم وأعقر بهم. فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها. ثمّ رميته. فعقرت به. حتَّى إذا تضايق الجبل دخلوا في تضايقه، علوت الجبل. فجعلت أرديهم بالحجارة. قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتَّى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إِلَّا خلفته وراء ظهري. وخلوا بيني وبينه. ثمّ اتبعتهم أرميهم. حتَّى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحًا. يستخفون. ولا يطرحون شيئًا إِلَّا جعلت عليه آراما من الحجارة. يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه. حتَّى إذا أتوا متضايقًا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري. فجلسوا يتضحون "يعني يتغدون". وجلست على رأس قرن. قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا، من هذا البرح. والله! ما فارقنا منذ غلس. يرمينا حتَّى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم، أربعة. قال: فصعد إلي منهم أربعة في الجبل. قال: فلمّا أمكنوني من الكلام قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع. والذي كرم وجه محمد ﷺ ! لا أطلب رجلًا منكم إِلَّا أدركته. ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال: أحدهم: أنا أظن. قال: فرجعوا. فما برحت مكاني حتَّى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر. قال: فإذا أولهم الأخرم

стр. 5399

الأسدي. على أثره أبو قتادة الأنصاري. وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي. قال: فأخذت بعنان الأخرم. قال: فولوا مدبرين. قلت: يا أخرم! احذرهم. لا يقتطعوك حتَّى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه. قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنّة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته. فالتقى هو وعبد الرحمن. قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه. وطعنه عبد الرحمن فقتله. وتحول على فرسه. ولحق أبو قتادة، فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن. فطعنه فقتله. فوالذي كرم وجه محمد ﷺ ! اتبعتهم أعدو على رجلي. حتَّى ما أرى ورائي، من أصحاب محمد ﷺ ولا غبارهم شيئًا. حتَّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء. يقال: له ذا قرد. ليشربوا منه وهم عطاش. قال: فنظروا إلي أعدو ورائهم. فحليتهم عنه "يعني أجليتهم عنه" فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويخرجون فيشتدون في ثنية. قال: فأعدو فألحق رجلًا منهم. فأصكه بسهم في نغض كتفه. قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع. قال: يا ثكلته أمه! أكوعه بكرة. قال: قلت: نعم. يا عدو نفسه! أكوعك بكرة. قال: وأردوا فرسين على ثنية. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ . قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن. وسطيحة فيها ماء. فتوضأت وشربت. ثمّ أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلأتهم منه. فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل. وكل شيء استنقذته من المشركين. وكل رمح وبردة. وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم. وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها. قال: قلت: يا رسول الله! خلني فأنتخب من القوم مائة رجل. فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إِلَّا قتلته. قال: فضحك رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجذه في ضوء النّار. فقال: "يا سلمة! أتراك كنت فاعلًا؟ " قلت: نعم. والذي أكرمك! فقال: "إنَّهم الآن ليقرون في أرض غطفان" قال: فجاء رجل من غطفان. فقال: نحر لهم جزورا. فلمّا كشفوا جلدها رأوا غبارا. فقالوا: أتاكم القوم، فخرجوا هاربين. فلمّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ : "كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجالتنا سلمة" قال: ثمّ أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل. فجمعهما لي جميعًا. ثمّ أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء. راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير. قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدًا، قال: فجعل يقول: ألا

стр. 5400

مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلمّا سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا. إِلَّا أن يكون رسول الله ﷺ . قال: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! ذرني فلأسابق الرّجل. قال: "إنَّ شئت" قال: قلت: اذهب إليك. وثنيت رجلي فطفرت فعدوت. قال: فربطت عليه شرفًا أو شرفين أستبقي نفسي. ثمّ عدوت في إثره. فربطت عليه شرفًا أو شرفين. ثمّ إني رفعت حتَّى ألحقه. قال: فأصكه بين كتفيه. قال: قلت: قد سبقت. والله! قال: أنا أظن. قال: فسبقته إلى المدينة. قال: فوالله! ما لبثنا إِلَّا ثلاث ليال حتَّى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ . قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم: تالله! لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا. ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا. وأنزلن سكينة علينا. فقال رسول الله ﷺ : "من هذا؟ " قال: أنا عامر. قال: "غفر لك ربك" قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إِلَّا استشهد. قال: فنادى عمر بن الخطّاب، وهو على جمل له: يا نبي الله! لولا ما متعتنا بعامر. قال: فلمّا قدّمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب. إذا الحروب أقبلت تلهب. قال: وبرز له عمي عامر، فقال: قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر قال: فاختلفا ضربتين. فوقع سيف مرحب في ترس عامر. وذهب عامر يسفل له. فرجع سيفه على نفسه. فقطع أكحله. فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يقولون: بطل عمل عامر. قتل نفسه. قال: فأتيت النَّبِيّ ﷺ وأنا أبكي. فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ . قال رسول الله ﷺ : "من قال ذلك؟ " قال: قلت: ناس من أصحابك. قال: "كذب من قال: ذلك. بل له أجره مرتين". ثمّ أرسلني إلى علي، وهو أرمد. فقال: "لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله" قال: فأتيت عليًا فجئت به أقوده، وهو أرمد. حتَّى

стр. 5401

أتيت به رسول الله ﷺ . فبسق في عينيه فبرأ. وأعطاه الراية. وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب. إذا الحروب أقبلت تلهب. فقال عليّ: أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث الغابات كريه المنظره. أوفيهم بالصاع كيل السندره. قال: فضرب رأس مرحب فقتله. ثمّ كان الفتح على يديه. قال إبراهيم: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عكرمة بن عمار، بهذا الحديث بطوله. صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٨٠٧) من طرق عن عكرمة بن عيار، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة، قال: حَدَّثَنِي أبي قال: فذكره بطوله. • عن أنس أن قريشًا صالحوا النَّبِيّ ﷺ . فيهم سهل بن عمرو. فقال النَّبِيّ ﷺ لعلي: "اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". قال سهيل: أما باسم الله، فما ندري ما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم. فقال: "اكتب من محمد رسول الله" قالوا: لو علمنا أنك رسول لاتبعناك. ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال النَّبِيّ ﷺ : "اكتب من محمد بن عبد الله" فاشترطوا على النَّبِيّ ﷺ أن من جاء منكم لم نرده عليكم. ومن جاءكم منا رددتموه علينا. فقالوا: يا رسول الله! أنكتب هذا؟ قال: "نعم. إنه من ذهب منا إليهم، فأبعده الله. ومن جاءنا منهم، سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا". صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٩٣: ١٧٨٤) عن أبي بكر بن آل شيبة، حَدَّثَنَا عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره. • عن عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم: إن رسول الله ﷺ يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي: "اكتب يا عليّ: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ﷺ "قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك فقال رسول الله ﷺ : "امح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسولك امح يا عليّ واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله" والله لرسول الله خير من عليّ وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة أخرجت

стр. 5402

من هذه؟ قالوا: نعم. حسن: رواه أحمد (٣١٨٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار قال: حَدَّثَنِي أبو زميل قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار العجلي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يضطرب ولم يغلط. ورواه عبد الرزّاق (١٠/ ١٥٧) والحاكم (٢/ ١٥٠) كلاهما من حديث عكرمة بن عمار بإسناده مطوَّلًا. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وخلاصة ما صالح عليه النَّبِيّ ﷺ مع سهيل بن عمرو ما يلي: ١ - وضع الحرب بين المسلمين وقريش عشر سنين، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض، وأن بينهم عيبة مكفوفة، فلا إسلال - سرقة - ولا إغلال - خيانة. ٢ - من أتى محمدًا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه. ٣ - من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فدخلت خزاعة في عهد الرسول، ودخلت بنو بكر في عقد قريش. ٤ - أن يرجع النَّبِيّ ﷺ وأصحابه من غير عمرة هذا العام، فإذا كان العام القابل خرج عنها المشركون، فيدخلها المسلمون ويقيمون بها ثلاثًا ليس معهم من السلاح إِلَّا السيوف في قربها - أغمادها. ٢١ - اعتراض بعض الصّحابة على صيغة الصلح ثم الرجوع عنه • عن أبي وائل قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس! اتهموا أنفسكم. لقد كنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية. ولو نرى قتالًا لقاتلنا. وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين. فجاء عمر بن الخطّاب. فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: "بلى" قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: "بلى" قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: "يا ابن الخطّاب! إني رسول الله. ولن يضيعني الله أبدًا" قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظًا. فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطّاب! إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا. قال: فنزل القرآن على رسول الله ﷺ بالفتح. فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله!

стр. 5403

أو فتح هو؟ قال: "نعم" فطابت نفسه ورجع. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية (٣١٨٢) ومسلم في الجهاد (٩٤: ١٧٨٥) كلاهما من حديث عبد العزيز بن سياه، حَدَّثَنَا حبيب بن أبي ثابت، قال: حَدَّثَنِي أبو وائل قال: فذكره. • عن سهل بن حنيف قال: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٨٩) ومسلم في الجهاد والسير (٩٦: ١٧٨٥) كلاهما من طريق مالك بن مغول قال: سمعت أبا حصين قال: قال أبو وائل: لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبر فقال: فذكره. • عن سهل بن حنيف قال وهو بصفين: أيها الناس اتهموا رأيكم والله لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أني أستطيع أن أرد أمر رسول الله ﷺ لرددته، والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر قطّ، إِلَّا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه. إِلَّا أمركم هذا. متفق عليه: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٨١) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٨٥: ٩٥) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل (شقيق بن سلمة) سمعت سهل بن حنيف يقول فذكره. ٢٢ - رد النبي ﷺ أبا جندل بن سهيل بن عمرو إلى أبيه سهيل • عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَد وإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، كَاتبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْل يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَد مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّ فِي تِلكَ الْمُدَّةِ، وَإنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَكَانَتْ أمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ مُعَيْطٍ مِمَّنْ

стр. 5404

خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٨١، ٤١٨٠) عن إسحاق (هو ابن راهويه) أخبرنا يعقوب (هو ابن إبراهيم بن سعيد) حَدَّثَنِي ابن أخي ابن شهاب (هو محمد بن عبد الله بن ملحم بن شهاب) عن عمه (هو الزهري) أخبرني عروة بن الزُّبير فذكره. وهو موصول بذكر عن أصحاب رسول الله ﷺ الصَّحيح (٢٧١٢، ٢٧١١). قوله: "حتَّى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل": وهو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. • عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال: وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله ﷺ على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتَّى كادوا أن يهلكوا. فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد! قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: "صدقت". فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين! أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد الناس شرًا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم". حسن: رواه أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا فذكر الحديث بطوله. وذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٣٠٨) وفيه تصريح ابن إسحاق. وهذا دليل على أن الرواة تصرفوا في صيغ الأداء. • عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قالا: ثمّ رجع النَّبِيّ ﷺ إلى المدينة فجاءه أبو بصير، رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتَّى

стр. 5405

إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر، فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثمّ جربت به، ثمّ جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتَّى برد، وفر الآخر حتَّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: "لقد رأى هذا ذعرًا". فلمّا انتهى إلى النَّبِيّ ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير: فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثمّ نجاني الله منهم، قال النَّبِيّ ﷺ : "ويل أمه، مسعر حرب، لو كان له أحد". فلمّا سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتَّى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بأبي بصير، حتَّى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إِلَّا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النَّبِيّ ﷺ تناشده بالله والرحم: لما أرسل: فمن آتاه فهو آمن، فأرسل النَّبِيّ ﷺ إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦]. وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت. متفق عليه: رواه البخاريّ في الشروط (٢٧٣١) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان فذكراه. ٢٣ - باب نزول سورة الفتح يوم الحديبية والنبي ﷺ عائد إلى المدينة • عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَال عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِل فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صارِخًا يَصْرُخُ بِي - قَال: فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ. وَجِئْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَال "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ".

стр. 5406

صحيح: رواه مالك في كتاب القرآن (٩) من الموطأ عن زيد بن أسلم، عن أبيه (هو أسلم العدوي مولى عمر بن الخطّاب) قال: فذكره. ورواه البخاريّ في المغازي (٤١٧٧) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك به. قوله: "نزرت رسول الله ﷺ ": أي ألححت. • عن أبي وائل قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس! اتهموا أنفسكم. لقد كنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية. ولو نرى قتالا لقاتلنا. وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين. فجاء عمر بن الخطّاب. فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: "بلى" قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: "بلى" قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: "يا ابن الخطّاب! إني رسول الله. ولن يضيعني الله أبدًا" قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظًا. فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطّاب! إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا. قال: فنزل القرآن على رسول الله ﷺ بالفتح. فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله! أو فتح هو؟ قال: "نعم" فطابت نفسه ورجع. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٨٢) ومسلم في الجهاد (٩٤: ١٧٨٥) كلاهما من طريق عبد العزيز بن سياه، حَدَّثَنَا حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال: فذكره. • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قَالَ الْحُدَيْبِيَةُ. قَالَ أَصحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] قَال شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: أَمَّا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ [الفتح: ١] فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٧٢) عن أحمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن عمر، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره. ورواه مسلم في الجهاد (٩٧: ١٧٨٦) من وجه آخر عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال: لما نزلت: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١ - ٥] مرجعه من الحديبية وهم يخالطون الحزن والكآبة وقد نحر الهدي بالحديبية فقال: "لقد أنزلت عليّ آية هي أحب إلي من الدُّنيا جميعًا".

стр. 5407

وكان صلح الحديبية سببًا لفتح مكة لأن هذا الصلح لم يستمر أكثر من سبعة أو ثمانية عشر شهرًا حيث أعانت قريش حلفاءها بني بكر ضد خزاعة حلفاء المسلمين كما سيأتي في فتح مكة. انظر: "البداية والنهاية" (٦/ ٥٠٨). ٢٤ - باب غزوة ذات القرد قال البخاريّ: وهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النَّبِيّ ﷺ قبل خيبر بثلاث. قلت: وقد قيل غير ذلك. والذي ذكره البخاريّ هو الأصح. • عن سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَام لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قال: غَطَفَانُ. قال: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ! قال: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ ... الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ. فأَرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قال: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إني قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ. فَقال: "يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ". قال: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٤) ومسلم في الجهاد (١٣١: ١٨٠٦) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول: فذكره. قوله: "لقاح" واحدة لقحة. وهي ذات اللبن قريبة العهد بالولادة. وقوله: "قرد" هو ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان. • * *

стр. 5408

جموع ما جاء في غزوة خيبر ١ - باب ذكر السنة التي كانت فيها غزوة خيبر وهي السنة السابعة قال موسى بن عقبة: ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة من الحديبية. مكث بها عشرين ليلة، أو قريبًا منها، ثمّ خرج غازيا إلى خيبر، وكان الله وعده إياه وهو بالحديبية. • عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قالا: انصرف رسول الله ﷺ عام الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خيبر. ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠]. فقدم رسول الله ﷺ ذي الحجة، فأقام بها حتَّى سار إلى خيبر في المحرم، فنزل رسول الله ﷺ بالرجيع - واد بين خيبر وغطفان - فتخوف أن تمدهم غطفان فبات بها حتَّى أصبح. فغدا إليه. حسن: رواه محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي الزّهري، عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة فذكراه. ومن طريقه رواه البيهقيّ في الدلائل (٤/ ١٩٧) وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. • عن عراك بن مالك الغفاري أن أبا هريرة قدم المدينة في رهط من قومه، والنبي ﷺ بخيبر، وقد استخلف سباع بن عرفطة، على المدينة قال: فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، وفي الثانية: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١]، قال: فقلت لنفسي: ويل لفلان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص. قال: فلمّا صلّى زوّدنا شيئًا حتَّى أتينا خيبر، وقد افتتح النَّبِيّ ﷺ خيبر، قال: فكلّم المسلمين، فأشركونا في سهامهم. حسن: رواه أحمد (٨٥٥٢) والبزّار - كشف الأستار (٢٢٨١) وصحّحه ابن خزيمة (١٠٣٩) والحاكم (٢/ ٣٣) والبيهقي (٩/ ٤٠) كلّهم من حديث خُثيم بن عراك، عن أبيه عراك، عن أبي هريرة فذكره. إسناده حسن من أجل خُثيم بن عراك فإنه حسن الحديث. ٢ - باب خروج النبي ﷺ إلى غزوة خيبر • عن سويد بن النعمان: أنه خرج مع النَّبِيّ ﷺ عام خيبر، حتَّى إذا كنا بالصهباء،

стр. 5409

وهي من أدنى خيبر، صلّى العصر، ثمّ دعا بالأزواد فلم يؤت إِلَّا بالسويق، فأمر به فثرّي، فأكل وأكلنا، ثمّ قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا، ثمّ صلى ولم يتوضأ. صحيح: رواه مالك في الطهارة (٥١) عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى بني حارثة، عن سويد بن النعمان أنه أخبره قال: فذكره. ورواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٥) من طريق مالك به. • عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ! أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنيهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا حدّاء، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُول: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اتقَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ". قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَىْءٍ تُوقِدُون؟ " قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: "عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ " قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا". فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَال: "أَوْ ذَاكَ" فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَل بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ، قَال: فَلَمَّا قَفَلُوا، قَال سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ: "مَا لَكَ" قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٦) عن عبد الله بن مسلمة، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكره. قال البخاريّ: حَدَّثَنَا قُتَيبة، حَدَّثَنَا حاتم، قال: "نشأ بها".

стр. 5410

ورواه مسلم في الجهاد (١٨٠٢: ١٢٣) عن قتيبة بن سعيد بإسناده نحوه. • عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن رواحة: "لو حركت بنا الركاب" فقال: قد تركت قولي. قال له عمر: اسمع وأطع. قال: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأنزل سكينة علينا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللهم ارحمه". فقال عمر: وجبتْ. صحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (٨١٩٣) عن محمد بن يحيى بن محمد، حَدَّثَنَا محمد بن موسى بن أعين، قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، عن إسماعيل، عن قيس، قال عمر، فذكره. وإسناده صحيح، وقيس هو ابن أبي حازم، وإسماعيل هو ابن أبي خالد. خرج النبي ﷺ بأصحاب الحديبية إلى خيبر ولم يأذن لمن تخلفوا عنه في الحديبية لقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: ١٥]. فوعد الله أهل الحديبية بمغانم خيبر وحدهم، لا يشاركهم فيها غيرهم من الأعراب المتخلفين. وقوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] أي الوعد الذي وعد به أهل الحديبية. ٣ - محاصرة أهل خيبر قال موسى بن عقبة: ثمّ دخل اليهود حصنًا منيعًا يقال له: القموص، فحاصرهم رسول الله ﷺ قريبًا من عشرين ليلة، وكانت أرضًا وخمة شديدة الحر، فجهد المسلمون جهدًا شديدًا. فذبحوا الحمر فنهاهم رسول الله ﷺ عن أكلها. زاد المعاد (٣/ ٣٢٣). • عن عبد الله بن مغفل قال: كنا محاصري خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لآخذه فالتفت، فإذا النَّبِيّ ﷺ فاستحييت. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢١٤) ومسلم في الجهاد (٧٢: ١٧٧٢) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنِي حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل قال: فذكره. ٤ - باب ما جاء في قتال أهل خيبر • عن أنس بن مالك قال: صلّى النَّبِيّ ﷺ قريبًا من خيبر بغلس ثمّ قال: "الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" فخرجوا يسعون في السكك، فقتل النَّبِيّ ﷺ المقاتلة، وسبى الذرية .. الحديث. متفق عليه. رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٠) ومسلم في النكاح (٨٥: ١٣٦٥) كلاهما من

стр. 5411

طريق حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره. • عن أنس قال: صبّح النَّبِيّ ﷺ خيبر بكرة، وقد خرجوا بالمساحي، فلمّا نظروا إليه قالوا: محمد والخميس، محمد والخميس، ثمّ أحالوا يسعون إلى الحصن، ورفع رسول الله ﷺ يديه، ثمّ كبّر ثلاثًا، ثمّ قال: "خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" فأصبنا حُمرًا خارجة من القرية، فاطبخناها، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله ورسوله ينهيانكم عن الحمر الأهلية، فإنها رجس من عمل الشّيطان". صحيح: رواه أحمد (١٢٠٨٦) عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن محمد، عن أنس فذكره. ورواه البخاريّ في الجهاد (٢٩٩١) ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٠) كلاهما من أوجه أخرى عن أيوب نحوه مع اختصار في بعض ألفاظه. • عن أنس قال: لما أتى النَّبِيّ ﷺ خيبر فوجدوهم حين خرجوا إلى زروعهم، معهم مساحيهم فلمّا رأوه ومعه الجيش نكصوا فرجعوا إلى حصنهم فقال النَّبِيّ ﷺ : "الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". صحيح: رواه أحمد (١٢٦٧١) عن عبد الرزّاق، وهو في تفسيره (٢/ ١٥٩) حَدَّثَنَا معمر، عن قتادة، عن أنس فذكره. • عن أبي طلحة قال: لما صبَّح نبي الله ﷺ خيبر، وقد أخذوا مساحيهم وغدوا إلى حروثهم وأرضيهم. فلمّا رأوا نبي الله ﷺ ومعه الجيش نكصوا مدبرين. فقال نبي الله ﷺ : "الله أكبر الله أكبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". صحيح: رواه أحمد (١٦٣٤٧) والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ٩٩ - ١٠٠) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة، فذكره. وإسناده صحيح. وسعيد بن أبي عروبة قد اختلط ولكن روى عنه روح بن عبادة عند أحمد قبل الاختلاط. ثمّ إن هذا الحديث قد يكون من مسند أبي طلحة، ولكن أنس بن مالك كان يرويه أحيانًا عنه، وأحيانًا من مسنده، لأنه أيضًا باشر القتال. • عن أنس أن رسول الله ﷺ غزا خيبر. قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس. فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة. فأجرى نبي الله ﷺ في زُقاق خيبر. وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ﷺ . وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله ﷺ . وإني لأرى بياض فخذ نبي الله ﷺ . فلمّا دخل القرية قال: "الله أكبر! خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" قالها ثلاث مرار. قال: وقد خرج القوم

стр. 5412

إلى أعمالهم. فقالوا: محمد. قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس. قال: وأصبناها عَنوة. متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧١) ومسلم في الجهاد والسير (١٢: ١٣٦٥) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس قال: فذكره. والسياق لمسلم، وسياق البخاريّ أطول. والخميس: أي الجيش لأنه ينقسم على خمسة أقسام: مقدمة، وساقة، وجناحاه، وهما الميمنة والميسرة - والقلب. • عن أنس قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر. وقدمي تمس قدم رسول الله ﷺ . قال: فأتيناهم حين بزغت الشّمس. وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم. فقالوا: محمد، والخميس. قال: وقال رسول الله ﷺ : "خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" قال: وهزمهم الله . ووقعت في سهم دحية جارية جميلة. فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس. ثمّ دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها. (قال: وأحسبه قال) وتعتد في بيتها. وهي صفية بنت حيي. قال: وجعل رسول الله ﷺ وليمتها التمر والأقط والسمن. فُحِصتِ الأرض أفاحيص. وجيء بالأنطاع. فوضعت فيها. وجيء بالأقط والسمن فشبع الناس. قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد. قالوا: إن حجبها فهي امرأته. وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها. فقعدت على عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها. فلمّا دنوا من المدينة دفع رسول الله ﷺ . ودفعنا. قال: فعثرت الناقة العضباء. وندر رسول الله ﷺ وندرت. فقام فسترها. وقد أشرفت النساء. فقلن: أبعد الله اليهودية. قال: قلت: يا أبا حمزة! أوقع رسول الله ﷺ ؟ قال: إي. والله! لقد وقع. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٠) ومسلم في النكاح (٨٧: ١٣٦٥) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس قال: فذكره. والسياق لمسلم، وسياق البخاريّ مختصر. إِلَّا أنه ذكره في مواضع كثيرة. • عَنْ أَنَس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبحَ، فَلَمَّا أَصبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا

стр. 5413

بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". صحيح: رواه مالك في الجهاد (٤٨) عن حميد الطّويل، عن أنس بن مالك قال: فذكره. ورواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٧) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، به مثله. • عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: لَمَّا غَزَا رَسُول اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ - أَوْ قَال: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهْوَ مَعَكُمْ". وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَال لِي: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُول اللَّهِ. قَال: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ ". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُول اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي! قَال: "لَا حَوْل وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٢) ومسلم في الذكر والدعاء (٤٤: ٢٧٠٤) كلاهما من طريق عاصم (هو الأحول) عن أبي عثمان (هو النهدي) عن أبي موسى قال: فذكره. ٥ - باب إخبار النَّبِيّ ﷺ بفتحها على يدي عَلِيّ بن أبي طالب • عَنْ سَلَمَةَ بن الأكوع، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ خلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا، فَقَال: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَن النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَلَحِقَ به، فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ، قَالَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - رَجُل يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْه" فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَقِيلَ هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ، فَفُتِحَ عَلَيْهِ. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٩) ومسلم في فضائل الصّحابة (٣٥: ٢٤٠٧) كلاهما من طريق هاشم (هو ابن إسماعيل) عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: فذكره. • عن سَهْل بْن سَعْدٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ" قَال: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَال: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب؟ " فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُول اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَال: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ". فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَال عَلِيٌّ: يَا رَسُول اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَال: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِل بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ،

стр. 5414

وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢١٠) ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٠٦: ٣٤) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، قال: أخبرني سهل بن سعد فذكره. • عن سعد بن أبي وقَّاص قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: يوم خيبر: "لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" قال: فتطاولنا لها فقال: "ادعو لي عليا" فأتي به أرمد، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٣٢: ٢٤٠٤) من طرق عن حاتم (وهو ابن إسماعيل)، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه في حديث طويل وهو مذكور في موضعه. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه" قال عمر: ما أحببت الإمارة إِلَّا يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها، قال: فدعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب. فأعطاه إياها. وقال: "امش، ولا تلتفت، حتَّى يفتح الله عليك". قال: فسار عليّ شيئًا ثمّ وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله! على ماذا أقاتل الناس؟ قال: "قاتلهم حتَّى يشهدوا أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إِلَّا بحقها، وحسابهم على الله". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٤٠٥) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القار) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ورُوي عن بريدة قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر ولم يفتح له، وأخذ من الغد عمر فانصرف ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله ﷺ : "إني دافع لوائي غدًا إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتَّى يفتح له" وبتنا طيبة أنفسنا، أن الفتح غدًا فلمّا أصبح رسول الله ﷺ صلى الغداة، ثمّ قام قائمًا ودعا باللواء، والناس على مصافهم، فما منا إنسان له منزلة عند رسول الله ﷺ إِلَّا وهو يرجو أن يكون صاحب اللواء. فدعا عليّ بن أبي طالب وهو أرمد فتفل في عينيه ومسح عنه، ودفع إليه اللواء، وفتح الله له، وأنا فيمن تطاول لها. رواه النسائيّ في الكبرى (٨٣٤٦) واللّفظ له، وأحمد في المسند (٢٢٩٩٣) وفي فضائل الصّحابة (١٠٠٩) والبيهقي في الدلائل (٤/ ٢١٠) وفي السنن الكبرى (٩/ ١٣٢) كلّهم من حديث الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكروه مختصرًا ومطولًا، ومنهم من ذكر أبا بكر

стр. 5415

وحده، ومنهم من ذكر عمر وحده، ومنهم من جمع الثلاث. قال أحمد: عبد الله بن بريدة الذي روى عنه الحسين بن واقد ما أنكرها، ووثَّقه غيره، ولكن له متابعات وشواهد وهي أيضًا لا تخلو من مقال، وقد يعضّد بعضه بعضًا، ولكن في متنه نكارة في ذكر تعاقب أبي بكر، ثمّ عمر، ثمّ علي، أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في منهاج السنة (٧/ ٣٦١) فقال: ولم تكن الراية قبل ذلك لأبي بكر ولا لعمر، ولا قربها واحد منها، بل هذا من الأكاذيب، ولهذا قال عمر: فما أحببت الإمارة إِلَّا يومئذ. وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٧) بعد أن ساق عن البيهقيّ وغيره عدة روايات: "وقد روى الحافظ البزّار، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قصة بعث أبي بكر، ثمّ عمر يوم خيبر، ثمّ بعث علي، فكان الفتح على يديه، وفي سياقه غرابة ونكاره وفي إسناده من هو متهم بالتشيع". قلت: سياق البزّار لا يختلف عن غيره في تعاقب أبي بكر، ثمّ عمر، ثمّ عليّ وجعل الله الفتح على يديه. وأمّا قوله: في إسناده من هو متهم بالتشيع: فهو حكيم بن جبير فإنه متروك. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ يقول: إن رسول الله ﷺ أخذ الراية فهزها ثمّ قال: "من يأخذها بحقها؟ " فجاء فلان فقال: أنا، قال: "أمط" ثمّ جاء رجل فقال: "أمط" ثمّ قال النَّبِيُّ ﷺ : "والذي كرم وجه محمد، لأعطينها رجلًا لا يفر، هاك يا عليّ" فانطلق حتَّى فتح الله عليه خيبر وفدك، وجاء بعجوتهما وقديدهما. قال مصعب: بعجوتها وقديدها. رواه أحمد (١١١٢٢) وأبو يعلى (١٣٤٦) كلاهما من حديث إسرائيل، حَدَّثَنَا عبد الله بن عصمة العجلي، قال: سمع أبا سعيد فذكره. وفيه عبد الله بن عصمة، وقيل اسم أبيه عصيم - أبو علوان مختلف فيه فوثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، والمجروحين، فتناقض فقال في المجروحين: "منكر الحديث جدًّا على قلة روايته، يرُوي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتَّى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة". وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٢٦٣) تفرّد به أحمد (يعني من الستة) إسناده لا بأس به، وفيه غرابة. ثمّ نقل كلام ابن حبَّان في ابن عصمة. وكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر أن علئا حمل الباب يوم خيبر حتَّى صعد المسلمون عليه فافتتحوها وأنه جُرِّب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلًا. رواه البيهقيّ في الدلائل (٤/ ٢١٢). وفي إسناده إسماعيل بن موسى السدي متهم بالرفض. وليث بن أبي سليم ضعيف، وقد أشار الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٢٧٣) إلى ضعَّفه إجمالا.

стр. 5416

وقال البيهقيّ: وروي من وجه آخر ضعيف عن جابر ثمّ اجتمع عليه سبعون رجلًا فكان جهدهم أن أعادوا الباب. ٦ - باب ما جاء أن عليّ بن أبي طالب قتل مرحب اليهودي • عن سلمة بن الأكوع قال: فذكر حديثًا طويلًا وفيه: فوالله! ما لبثنا إِلَّا ثلاث ليال حتَّى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم: تالله! لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا. ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا. وأنزلن سكينة علينا. فقال رسول الله ﷺ : "من هذا؟ " قال: أنا عامر. قال: "غفر لك ربك" قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إِلَّا استشهد. قال: فنادى عمر بن الخطّاب، وهو على جمل له: يا نبي الله! لولا ما متعتنا بعامر. قال: فلمّا قدّمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب. إذا الحروب أقبلت تلهب. قال: وبرز له عمي عامر، فقال: قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر قال: فاختلفا ضربتين. فوقع سيف مرحب في ترس عامر. وذهب عامر يسفل له. فرجع سيفه على نفسه. فقطع أكحله. فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يقولون: بطل عمل عامر. قتل نفسه. قال: فأتيت النَّبِيّ ﷺ وأنا أبكي. فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ . قال رسول الله ﷺ : "من قال ذلك؟ " قال: قلت: ناس من أصحابك. قال: "كذب من قال ذلك. بل له أجره مرتين". ثمّ أرسلني إلى علي، وهو أرمد. فقال: "لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله" قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده، وهو أرمد. حتَّى أتيت به رسول الله ﷺ . فبسق في عينيه فبرأ. وأعطاه الراية. وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.

стр. 5417

إذا الحروب أقبلت تلهب. فقال عليّ: أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث الغابات كريه المنظره. أوفيهم بالصاع كيل السندره. قال: فضرب رأس مرحب فقتله. ثمّ كان الفتح على يديه. صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٣٢: ١٨٠٧) من طريق عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة، حَدَّثَنِي أبي، فذكره، وذكر بكامله في الحديبية. وأمّا ما رواه محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أخي بني حارثة عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج مرحب اليهودي من حصنهم قد جمع سلاحه يرتجز ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانًا وحينا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تلهب إن حماي للحمى لا يقرب وهو يقول: من مبارز؟ فقال رسول الله ﷺ : "من لهذا؟ " فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله! أنا والله الموتور الثائر، قتلوا أخي بالأمس، قال: "فقم إليه اللهم، أعنه عليه" فلمّا دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عُمرِية من شجر العُشَر، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه، كلما لاذ بها منه اقتطع بسيفه ما دونه، حتَّى برز كل واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرجل القائم، ما فيها فنن، ثمّ حمل مرحب على محمد فضربه فاتقاه بالدرقة، فوقع سيفه فيها فعضت به فأمسكته، وضربه محمد بن مسلمة حتَّى قتله. فهو شاذ. أخرجه أحمد (١٥١٣٤) وأبو يعلى (١٨٦١) والحاكم (٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق بإسناده مثله. وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ظاهر إسناده حسن إِلَّا أن محمد بن إسحاق أخطأ فيه، فإن أهل السير والمغازي متفقون على أن عليّ بن أبي طالب قتل مرحب اليهودي. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه على أن الأخبار المتواترة بإسناده كثيرة أن قاتل مرحب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. ٧ - باب معاملة النَّبِيّ ﷺ أهل خيبر • عن ابن عمر قال: عامل النَّبِيّ ﷺ خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢٩) ومسلم في المساقاة (١: ١٥٥١) كلاهما

стр. 5418

من حديث يحيى (وهو القطان) عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره، واللّفظ للبخاريّ. • عن ابن عمر قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر والزرع فقال رسول الله ﷺ : "أقركم فيها على ذلك ما شئنا" وفيه: وكان الثمريقسم على السهمان من نصف خيبر، فيأخذ رسول الله ﷺ الخمس. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (٤: ١٣٠١) عن أبي الطاهر، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ٨ - باب للإمام عقد الصلح والأمان بالشروط التي يراها، وله إجلاء أهل الذمة إذا شعر بخطورتهم • عن ابن عمر أن عمر بن الخطّاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله ﷺ ، لما ظهر على خيبر، أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله ﷺ ليقرهم بها أن يكفوا عملها، ولهم نصف الثمر، فقال رسول الله ﷺ : "نقركم بها على ذلك ما شئنا". فقروا بها حتَّى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٨) ومسلم في المساقاة (٦: ١٥٥١) كلاهما من حديث عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جريج، حَدَّثَنِي موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. • عن ابن عمر قال: لما فدع أهلُ خيبر عبدَ الله بن عمر، قام عمر خطيبًا فقال: إن رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: "نقركم ما أقركم الله". وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك، فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم، فلمّا أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق، فقال: يا أمير المؤمنين! أتخرجنا وقد أقرنا محمد ﷺ ، وعاملنا على الأموال، وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله ﷺ : "كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة". فقال: كانت هذه هُزَيلة من أبي القاسم، قال: كذبت يا عدو الله! فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر، مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك. صحيح: رواه البخاريّ في الشروط (٢٧٣٠) عن أبي أحمد مرار بن حمويه، حَدَّثَنَا محمد بن يحيى - أبو غسان الكناني، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.

стр. 5419

قال البخاريّ: رواه حمّاد بن سلمة، عن عبيد الله أحسبه عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ اختصره. انتهى. • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتَّى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل، فصالحوه على أن يُجْلَوا منها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء، ويخرجون منها، فاشترط عليهم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم، فغيبوا مسكًا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر، حين أجليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعم حيي بن أخطب: "ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ " قال: أذهبته النفقات والحروب، فقال: "العهد قريب، والمال أكثر من ذلك" فدفعه رسول الله ﷺ إلى الزُّبير، فمسه بعذاب، وقد كان قبل ذلك دخل خربة، فقال: قد رأيت حييا يطوف في خربة ها هنا. فذهبوا فطافوا، فوجدوا المسك في الخربة. فقتل رسول الله ﷺ ابني أبي الحقيق - وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد! دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فكانوا لا يتفرغون أن يقوموا، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله ﷺ . وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها، ثمّ يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله ﷺ في عام شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله! تطعموني السحت، ولقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض. قال: ورأى رسول الله ﷺ بعيني صفية خضرة فقال: "ما هذه الخضرة بعينيك؟ " قالت: كان رأسي في حجر ابن أبي حقيق وأنا نائمة فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله ﷺ من أبغض الناس إليّ قتل زوجي وأبي وأخي فما زال يعتذر إلي ويقول: "إنَّ أباك ألب عليّ العرب وفعل وفعل" حتَّى ذهب ذلك من نفسي. وكان رسول الله ﷺ يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر كل عام وعشرين وسقًا من شعير.

стр. 5420

فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب، غشوا المسلمين، وألقوا ابن عمر من فوق بيت، فقال عمر بن الخطّاب: من كان له سهم من خيبر فليحضر حتَّى نقسمها بينهم، فقسمها عمر بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله ﷺ لك: "كيف بك إذا أفضت بك راحلتك نحو الشام يومًا ثمّ يومًا" وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية. صحيح: رواه أبو داود (٣٠٠٦) وصحّحه ابن حبَّان (٥١٩٩) والبيهقي في السنن (٩/ ١٣٧ - ١٣٨) ودلائل النبوة (٤/ ٢٢٩ - ٢٣١) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر قال: أحسبه عن نافع، عن ابن عمر فذكره، ورواية أبي داود مختصرة. وإسناده صحيح. ورواه البخاريّ عقب (٢٧٣٠) عن حمّاد بن سلمة معلقًا، ولم يسق لفظه. • عن عبد الله بن عمر قال: خرجت أنا والزُّبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها، فلمّا قدمناها تفرقنا في أموالنا، قال: فعدي عليّ تحت الليل وأنا نائم على فراشي، ففدعت يداي من مرفقي، فلمّا أصبحت استصرخ عليَّ صاحباي، فأتياني فسألاني عمن صنع هذا بك؟ قلت: لا أدري قال: فأصلحا من يديَّ، ثمّ قدموا بي على عمر، فقال: هذا عمل يهود. ثمّ قام في الناس خطيبًا، فقال: أيها الناس! إن رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، وقد عدوا على عبد الله بن عمر ﵁ ففدعوا يديه كما بلغكم، مع عدوتهم على الأنصاري قبله، لا نشك أنهم أصحابهم، ليس لنا هناك عدو غيرهم فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فإني مخرجٌ يهود، فأخرجَهم. حسن: رواه أبو داود (٣٠٠٧) عن الإمام أحمد وهو في مسنده (٩٠) عن يعقوب بن إبراهيم حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، حَدَّثَنِي نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر فذكره واللّفظ لأحمد، وأمّا أبو داود فاختصره على قول عمر: أيها الناس! إن رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود فأخرجهم. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. قال الواقدي: فلمّا كان عمر أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يخرج أهل تيما ووادى القرى لأنها داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، وما وراء ذلك من الشام. مغازي الواقدي (٢/ ٧١٢).

стр. 5421

٩ - باب كيف قسمت غنائم خيبر • عن ابن عمر قال: قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهمًا. قال: فَسَّرَه نافع فقال: إذا كان مع الرّجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن فرس فله سهم. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢٨) ومسلم في الجهاد والسير (٥٧: ١٧٦٢) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره. والسياق للبخاري، وليس في مسلم قول عبيد الله. • عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفّان إلى النَّبِيّ ﷺ فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر، وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة منك؟ فقال: "إنَّما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد". قال جبير: ولم يقسم النَّبِيّ ﷺ لبني عبد شمس، وبني نوفل شيئًا. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢٩) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنَا اللّيث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن جبير بن مطعم أخبره فذكره. • عن أبي موسى قال: قدّمنا على النَّبِيّ ﷺ بعد أن افتتح خيبر، فقسم لنا، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٣) ومسلم في فضائل الصّحابة (١٦٩: ٢٥٠٢) كلاهما من طريق بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن ابن عباس قال: فذكره. والسياق للبخاري، وسياق المسلم أطول. وقوله: "ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا" أراد أبو موسى أنه لم يسهم لأحد لم يشهد الوقعة من غير استرضاء أَحدٍ من الغانمين إِلَّا لأصحاب السفينة، وأمّا أبو هريرة وأصحابه فلم يعطهم إِلَّا عن طيب خواطر المسلمين. فتح الباري (٧/ ٤٨٩) • عن عمر بن الخطّاب قال: أما والذي نفسي بيده! لولا أن أترك آخر الناس بَبَّانًا ليس لهم شيء ما فُتحتْ عليّ قرية إِلَّا قسمتها كما قسم النَّبِيّ ﷺ خيبر، ولكن أتركها خزانة لهم يقتسمونها. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٥) عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد (هو ابن أسلم) عن أبيه، أنه سمع عمر بن الخطّاب ﵁ قال: فذكره.

стр. 5422

قوله: "ببان" هو المعدم الذي لا شيء له. • عن عبد الرحمن بن غنم قال: رابطنا مدينة (قنسرين) مع شرحبيل بن السمط، فلمّا فتحها، أصاب فيها غنمًا وبقرًا، فقسم فينا طائفة منها، وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثته؟ فقال معاذ: غزونا مع رسول الله ﷺ خيبر، فأصبنا فيها غنمًا، فقسم فينا رسول الله ﷺ طائفة وجعل بقيتها في المغنم. حسن: رواه أبو داود (٢٧٠٧) - ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ٦٠) - عن محمد بن المصفى، حَدَّثَنَا محمد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، حَدَّثَنَا أبو عبد العزيز - شيخ من أهل الأردن - عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن المصفي وأبي عبد العزيز (وهو يحيى بن عبد العزيز) فإنهما حسنا الحديث. • عن سهلٍ بن أبي حثمة، قال: قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا. صحيح: رواه أبو داود (٣٠١٠) عن الربيع بن سليمان المؤذن، حَدَّثَنَا أسد بن موسى، حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا، حَدَّثَنِي سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة فذكره. إسناده صحيح إِلَّا أنه اختلف على يحيى بن سعيد وهو الأنصاري، فرواه سفيان عنه عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، ورواه أبو شهاب، عنه عن بشير بن يسار، أنه سمع نفرًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ قالوا: فذكر هذا الحديث، قال: فكان النصف سهام المسلمين، وسهم رسول الله ﷺ وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب. ورواه محمد بن فضيل عنه، عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النَّبِيّ ﷺ أن رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله ﷺ وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس. ورواه أبو خالد - يعني سليمان بن حيان، عنه عن بشير بن يسار مرسلًا، قال: لما أفاء الله على نبيه ﷺ خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فعزل نصفها لنوائبه، وما ينزل به: الوطيحة والكتيبة وما أُحيز معهما، وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين: الشق والنطاة وما أُحيز معهما، وكان سهم رسول الله ﷺ مما أحيز معهما. وكذلك رواه سليمان بن بلال عنه، عن بشير بن يسار مرسلًا. أن رسول الله ﷺ ، لما أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهمًا جمعًا، فعزل للمسلمين الشطر: ثمانية عشر سهما يجمع كلَّ سهم مائة، النبيُّ ﷺ معهم، له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهما - وهو

стр. 5423

الشطر - لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك الوطيح والكتيبة والسلالم وتوابعها، فلمّا صارت الأموال بيد النَّبِيّ ﷺ والمسلمين لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله ﷺ اليهود فعاملهم. وهذه الطرق كلها رواها أبو داود، وهي لا تُعِلّ من رفعه، وإنما تفسره، فإذا جمعت هذه الروايات وغيرها يتضح كيف كان تقسيم غنائم خيبر، وإليه يشير الخطّابي بقوله: فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت قسمت كما يقسم المتاع والخرثي، لا فرق بينها وبين غيرها من الأموال. والظاهر من أمر خيبر أن رسول الله ﷺ فتحها عَنوة، وإذا فتحها عَنوة فهي مغنومة، وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة خمس الخمس وهو سهمه الذي سماه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فكيف يكون له النصف منها أجمع حتَّى يصرفه في حوائجه ونوائبه على ظاهر ما جاء في الحديث. قلت (القائل الخطّابي): وإنما يشكل هذا على من لا يشبع طرق الأخبار المروية في فتوح خيبر حتَّى يجمعها ويرتبها، فمن فعل ذلك تبين أمر صحة هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه. وبيان ذلك: أن خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة والكتيبة والشق والنطاة والسلاليم وغيرها من الأسماء، فكان بعضها مغنوما وهو ما غلب عليها رسول الله ﷺ كان سبيلها القسم، وكان بعضها فيئًا، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان خاصًا لرسول الله ﷺ يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فنظروا إلى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها على النصف والنصف، وقد بين ذلك الزهري. وأمّا حديث الزهري فهو ما رواه أيضًا أبو داود (٣٠١٦) وغيره مرسلًا عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم ويُسَيِّرهُم، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. ورواه أيضًا مالك عن الزهري: أن سعيد بن المسيب أخبره: أن رسول الله ﷺ افتتح بعض خيبر عَنوة. قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين - وأنا شاهد - أخبركم ابن وهب، حَدَّثَنِي مالك، عن ابن شهاب: أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحًا، والكتيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح. قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق. ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: خمّس رسول الله ﷺ خيبر، ثمّ قسم سائرها على من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية. وهذه المراسيل تقويها الأحاديث المرفوعة. قال الواقدي: وتحولت اليهود إلى قلعة الزُّبير - حصن منيع في رأس قلة - فأقام رسول الله ﷺ -

стр. 5424

ثلاثة أيام، فجاء رجل من اليهود يقال له: عزال فقال: يا أبا القاسم، إنك لو أقمت شهرًا ما بالوا، إن لهم شرابًا وعيونًا تحت الأرض، يخرجون بالليل فيشربون منها، ثمّ يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك. فسار رسول الله ﷺ إلى مائهم فقطعه عليهم، فلمّا قطع عليهم، خرجوا، فقاتلوا أشد القتال، وقتل من المسلمين نفر، وأصيب نحو العشرة من اليهود، وافتتحه رسول الله ﷺ ، ثمّ تحول رسول الله ﷺ إلى أهل الكتيبة والوطيح والسلالم حصن ابن أبي الحقيق، فتحصن أهله أشد التحصن، وجاءهم كل فل كان انهزم من النطاة والشق، فإن خيبر كانت جانبين الأوّل: الشق والنطاة، وهو الذي افتتحه أولا، والجانب الثاني: الكتيبة والوطيح والسلالم، فجعلوا لا يخرجون من حصونهم حتَّى هم رسول الله ﷺ أن ينصب عليهم المنجنيق، فلمّا أيقنوا بالهلكة وقد حصرهم رسول الله ﷺ أربعة عشر يومًا، سألوا رسول الله ﷺ الصلح، وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله ﷺ : أنزل فأكلمك؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم"، فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله ﷺ على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويخلون بين رسول الله ﷺ وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة، إِلَّا ثوبًا على ظهر إنسان. فقال رسول الله ﷺ : "وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئًا". فصالحوه على ذلك. لكن يرى الحافظ ابن القيم في زاده (٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩) وقبله الحافظ ابن عبد البر في الدرر ص ٢١٤ بأن خيبر كلها فتحت عنوة، وأن رسول الله ﷺ استولى على أرضها كلها بالسيف عنوة، ولو فتح شيء منها صلحًا لم يُجلهم رسول الله ﷺ منها، فإنه لما عزم على إخراجهم منها قالوا: نحن أعلم بالأرض منكم دعونا نكون فيها، ونعمرها لكم بشطر ما يخرج فيها، وهذا صريح جدًّا في أنها إنّما فتحت عنوة: وقد حصل بين اليهود والمسلمين من الحرب والمبارزة والقتل من الفريقين ما هو معلوم، ولكنهم لما ألجئوا إلى حصنهم، نزلوا على الصلح الذي ذكر أن لرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء، والحلقة والسلاح، ولهم رقابهم وذريتهم ويجلوا من الأرض، فهذا كان الصلح ولم يقع بينهم صلح أن شيئًا من أرض خيبر لليهود ولا جرى ذلك البتة، ولو كان كذلك لم يقل نقركم ما شئنا، فكيف يقرهم على أرضهم ما شاء، ولما كان عمر أجلاهم كلّهم من الأرض ولم يصالحهم أيضًا على أن الأرض للمسلمين وعليها خراج يؤخذ منهم هذا لم يقع فإنه لم يضرب على خيبر خراجًا البتة. فالصواب الذي لا شك فيه: أنها فتحت عنوة والإمام مخير في أرض العنوة بين قسمها ووقفها، أو قسم بعضها ووقف البعض، وقد فعل رسول الله ﷺ الأنواع الثلاثة، فقسم قريظة والنضير ولم يقسم مكة، وقسم شطر خيبر وترك شطرها. انتهى كلام ابن القيم. • عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ

стр. 5425

خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَة، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ هَذَا الْمَالِ" وَإنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيئًا مِن صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَن حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْه حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا، وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضرِ عُمَرَ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللَّهِ! لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي؟ وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ. فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ، وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصِيبًا. حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْر: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ، وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا نرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا: أَصَبْتَ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٤١، ٤٢٤٠) ومسلم في الجهاد والسير (٥٢: ١٧٥٩) كلاهما من طريق اللّيث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته. وفي الباب عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ حدَّثه قال: لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل حين صلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله لقد ربحت ربحًا ما ربح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي. قال: "ويحك وما

стр. 5426

ربحت؟ " قال: ما زلت أبيع وأبتاع، حتَّى ربحت ثلاث مائة أوقية، فقال رسول الله ﷺ : "أنا أنبئك بخير رجل ربح" قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: "ركعتين بعد الصّلاة". رواه أبو داود (٢٧٨٥) ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٣٢) عن الربيع بن نافع، حَدَّثَنَا معاوية - يعني ابن سلّام - عن زيد، يعني ابن سلّام أنه سمع أبا سلّام يقول: حَدَّثَنِي عبيد الله بن سلمان أن رجلًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ حدَّثه فذكره. وفي إسناده عبيد الله بن سلمان، لم يرو عنه سوى أبي سلّام الأسود، ولم يوثقه أحد، فهو مجهول، وكذا قال أيضًا الحافظ ابن حجر في "التقريب". • عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا، وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إِمَّا قَالَ: بِضْعٌ وِإمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ اثْنينِ وَخَمْسِينِ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَة، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفرَ بْنَ أَبِي طَالِب فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا، - يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ - سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ، الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَالَ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارٍ - أَوْ فِي أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي رَسُولِهِ ﷺ وَايْمُ اللَّهِ، لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ. فلمّا جاء النَّبِيّ ﷺ قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؟ قال: "فما قلت له؟ " قالت: قلت له: كذا وكذا، قال: "ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم - أهل السفينة - هجرتان" قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا، يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدُّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النَّبِيّ ﷺ . قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني.

стр. 5427

متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣١، ٤٢٣٥) ومسلم في فضائل الصّحابة (١٦٩: ٢٥٠٣، ٢٥٥٢) كلاهما عن محمد بن العلاء، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حَدَّثَنِي بريد بن عبد الله عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره. • عن أبي هريرة قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بخيبر بعد ما افتتحوها فقلت: يا رسول الله! أسهم لي، فقال بعض بني سعيد بن العاص: لا تسهم له يا رسول الله! فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل، فقال ابن سعيد بن العاص: واعجبًا لوبر تدلى من قدوم ضأن، ينعى عليّ قتل رجل مسلم أكرمه الله على يدي، ولم يُهِنِّي على يديه، قال: فلا أدري أسهم له أم لم يسهم له. صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٢٧) عن الحميدي، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا الزّهري، قال: أخبرني عنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة قال: فذكره. "ابن قوقل" اسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة وقوقل لقب ثعلبة، استشهد يوم أحد. "بعض بني سعيد بن العاص" هو أبان بن سعيد. قوله: "لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن" الوبر: دابة صغيرة كالسنور وحشية، أراد أبان بهذا تحقير أبي هريرة. "وتدلى" كأنه يقول: تهجم علينا بغتة. "وقدوم ضأن" أي طرف ضأن وأمّا الضأن فقيل: هو رأس الجبل لأنه في الغالب مرعى الغنم، وميل: هو بغير همز، جبل لدوس قوم أبي هريرة. وجاء في رواية باللام، الضال بدل النون ومعناه السدر البري. قوله: "أكرمه الله على يدي .. " يعني أن النعمان بن مالك بن قوقل استشهد بيد أبان فأكرمه الله بالشهادة، ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النّار وهو المراد بالإهانة، بل عاش أبان حتَّى تاب وأسلم. قوله: "لا أدري أسهم له أم لم يسهم له" القائل هو ابن عيينة. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف، فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان: أنت بها يا وبر تحدر علينا من رأس ضال، فقال النَّبِيّ ﷺ : "اجلس يا أبان" ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ . حسن: رواه أبو داود في الجهاد (٢٧٢٣) عن سعيد بن منصور وهو في سننه (٢/ ٢٨٥) حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزّهري، أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع

стр. 5428

أبا هريرة يحدّث: سعيد بن العاص أن رسول الله ﷺ بعث: فذكره. ومن طريق أبي داود البيهقيّ في الكبرى (٦/ ٣٣٤). ورواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٨) معلقًا عن الزبيدي، عن الزهري به. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده، وهذا منها. كذا في رواية الزبيدي: أنه لم يسهم له بدون شك، ولكن الثابت في كتب السير والمغازي أن النَّبِيّ ﷺ أعطى أبا هريرة وبعض الدوسيين من المغانم برضى الغانمين، كما أن في هذه الرواية أن أبا هريرة هو السائل أن يقسم له، وأن أبان هو الذي أشار بمنعه، وفي رواية الزبيدي أن أبان هو الذي سأل، وأن أبا هريرة هو الذي أشار بمنعه، وقد رجّح الذهلي رواية الزبيدي، ويؤيد ذلك وقوع التصريح في روايته بقول النَّبِيّ ﷺ : "يا أبان اجلس" ولم يقسم لهم، ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم للآخر، ويدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد. يستحق بها النفل، فلا يكون فيه قلب. الفتح (٧/ ٤٩٢ - ٤٩٣). قلت: ويجوز للإمام أن يعطي بعض الناس الذين لم يشاركوا القتال تطييبًا لخاطرهم وتأليفا لقلوبهم كما فعل رسول الله ﷺ جمع أصحاب السفينة جعفر وأصحابه. وكما أعطى أبا هريرة رضى الله عنه. ١٠ - عطية العبيد يوم خيبر • عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيّ رسول الله ﷺ وكلموه أني مملوك، قال: فأمر بي، فقلدت السيف، فإذا أنا أجره، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها. وفي رواية: وأعطاني خرثي متاع ولم يسهم لي. صحيح: رواه أبو داود (٢٧٣٠) والتِّرمذيّ (١٥٥٧) وابن ماجة (٢٨٥٥) والنسائي في الكبرى (٧٤٩٣) وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٣١) والحاكم (١/ ٣٢٧) كلّهم من طرق عن محمد بن زيد، عن عمير مولى أبي اللحم فذكره. وإسناده صحيح وذكر في بعض المصادر "حنين" بدل "خيبر". وقوله: "خرثي المتاع": أثاث البيت كالقدر ونحوه. ١١ - باب إطعام النَّبِيّ ﷺ كل عشرة شاة يوم خيبر • عن أبي ليلى قال: شهدت مع رسول الله ﷺ فتح خيبر، فلمّا انهزموا وقعنا في

стр. 5429

رحالهم، فأخذ الناس ما وجدوا من خرثي، فلم يكن أسرع من أن فارت القدور. قال: فأمر رسول الله ﷺ بالقدور فأكفئت وقسم بيننا، فجعل لكل عشرة شاة. صحيح: رواه أحمد (١٩٠٥٨) والدارمي (٢٥١٣) والحاكم (٢/ ١٣٤) من طريق زكريا بن عدي، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه فذكره، واللّفظ لأحمد. وإسناده صحيح واختلف فيه على عبيد الله بن عمرو الرقي. لكن قال الدَّارميّ: الصواب عندي ما قال زكريا في الإسناد. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ١٢ - باب عطية النساء يوم خيبر • عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر لسهلة بنت عاصم بن عدي ولابنة لها وُلدتْ. حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٢/ ٧٥) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا الحسن بن الربيع الكوفي، ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن ثابت بن الحارث فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإن رواية العبادلة منهم ابن المبارك عنه حسن. وقد ثبت أيضًا في صحيح مسلم (١٨١٢) أن النَّبِيّ ﷺ أعطى النساء اللآئي كن يداوين الجرحى من الغنيمة، أما السهم فلم يضرب لهن. وأمّا ما رُوي عن زينب امرأة عبد الله الثقفية أن النَّبِيّ ﷺ أعطاها بخيبر خمسين وسقا تمرًا، وعشرين وسقًا شعيرًا بالمدينة. فلا يصح. رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٨٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٢١٤٢٦) من طريق وكيع بن الجراح، عن أبي العميس، عن يزيد بن جعدبة، عن عبيد بن السباق، عن زينب امرأة عبد الله فذكرته. وأبو العميس هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٦/ ٧): رجاله رجال الصَّحيح. قلت: ليس كما قال فإن يزيد بن جعدبة ليس من رجال الصَّحيح. قيل إنه يزيد بن عياض بن جعدبة. وقد كذبه مالك وروى له الترمذيّ وابن ماجة. وقال البخاريّ: منكر الحديث. وقال النسائيّ: متروك. وقيل: إنه جد يزيد بن عياض بن يزيد بن جعدبة، فإن كان هو فهو لا يعرف، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وليس له رواية في الكتب الستة.

стр. 5430

١٣ - باب قليل من الطعام لا يخمس • عن محمد بن أبي المجالد قال: بعثني أهل المسجد إلى ابن أبي أوفى أسأله ما صنع النَّبِيّ ﷺ في طعام خيبر، فأتيته، فسألته عن ذلك، قال: وقلت: هل خَمَّسَه؟ قال: لا، كان أقل من ذلك، وكان أحدنا إذا أراد منه شيئًا أخذ حاجته. وفي لفظ: فكان الرّجل يجيء، فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثمّ ينصرف. صحيح: رواه أبو داود (٢٧٠٤) وأحمد (١٩١٢٤) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٢٦) من طريقين عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد فذكره، واللّفظ الأحمد، واللّفظ الثاني لأبي داود والحاكم. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بمحمد وعبد الله ابني أبي المجالد جميعًا. قلت: جعل الحاكم عبد الله ومحمدًا اثنين من أبناء أبي المجالد، والصواب أنه شخص واحد إنما اختلف في اسمه. انظر للمزيد: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩) ١٤ - باب حصول السعة بعد خيبر ورد المهاجرين المنائح إلى الأنصار • عن عائشة قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٤٢) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا حرمي، حَدَّثَنَا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن عائشة قالت: فذكرته. • عن ابن عمر قال: ما شبعنا حتَّى فتحنا خيبر. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٤٣) عن الحسن، حَدَّثَنَا مرة بن حبيب، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. • عن أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شيء وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أعْطَوهُمْ أنصاف ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَؤُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ وهي تدعى أُمُّ سلَيْمٍ وكَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخًا لأَنَسٍ لأمه، وكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا لها، فَأَعْطَاهُنَّ رسول الله ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ وانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ
следующие страницы →