← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

ربحت؟ " قال: ما زلت أبيع وأبتاع، حتَّى ربحت ثلاث مائة أوقية، فقال رسول الله ﷺ : "أنا أنبئك بخير رجل ربح" قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: "ركعتين بعد الصّلاة". رواه أبو داود (٢٧٨٥) ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٣٢) عن الربيع بن نافع، حَدَّثَنَا معاوية - يعني ابن سلّام - عن زيد، يعني ابن سلّام أنه سمع أبا سلّام يقول: حَدَّثَنِي عبيد الله بن سلمان أن رجلًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ حدَّثه فذكره. وفي إسناده عبيد الله بن سلمان، لم يرو عنه سوى أبي سلّام الأسود، ولم يوثقه أحد، فهو مجهول، وكذا قال أيضًا الحافظ ابن حجر في "التقريب". • عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا، وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إِمَّا قَالَ: بِضْعٌ وِإمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ اثْنينِ وَخَمْسِينِ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَة، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفرَ بْنَ أَبِي طَالِب فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا، - يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ - سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ، الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَالَ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارٍ - أَوْ فِي أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي رَسُولِهِ ﷺ وَايْمُ اللَّهِ، لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ. فلمّا جاء النَّبِيّ ﷺ قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؟ قال: "فما قلت له؟ " قالت: قلت له: كذا وكذا، قال: "ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم - أهل السفينة - هجرتان" قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا، يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدُّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النَّبِيّ ﷺ . قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني.

стр. 5427

متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣١، ٤٢٣٥) ومسلم في فضائل الصّحابة (١٦٩: ٢٥٠٣، ٢٥٥٢) كلاهما عن محمد بن العلاء، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حَدَّثَنِي بريد بن عبد الله عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره. • عن أبي هريرة قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بخيبر بعد ما افتتحوها فقلت: يا رسول الله! أسهم لي، فقال بعض بني سعيد بن العاص: لا تسهم له يا رسول الله! فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل، فقال ابن سعيد بن العاص: واعجبًا لوبر تدلى من قدوم ضأن، ينعى عليّ قتل رجل مسلم أكرمه الله على يدي، ولم يُهِنِّي على يديه، قال: فلا أدري أسهم له أم لم يسهم له. صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٢٧) عن الحميدي، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا الزّهري، قال: أخبرني عنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة قال: فذكره. "ابن قوقل" اسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة وقوقل لقب ثعلبة، استشهد يوم أحد. "بعض بني سعيد بن العاص" هو أبان بن سعيد. قوله: "لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن" الوبر: دابة صغيرة كالسنور وحشية، أراد أبان بهذا تحقير أبي هريرة. "وتدلى" كأنه يقول: تهجم علينا بغتة. "وقدوم ضأن" أي طرف ضأن وأمّا الضأن فقيل: هو رأس الجبل لأنه في الغالب مرعى الغنم، وميل: هو بغير همز، جبل لدوس قوم أبي هريرة. وجاء في رواية باللام، الضال بدل النون ومعناه السدر البري. قوله: "أكرمه الله على يدي .. " يعني أن النعمان بن مالك بن قوقل استشهد بيد أبان فأكرمه الله بالشهادة، ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النّار وهو المراد بالإهانة، بل عاش أبان حتَّى تاب وأسلم. قوله: "لا أدري أسهم له أم لم يسهم له" القائل هو ابن عيينة. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف، فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان: أنت بها يا وبر تحدر علينا من رأس ضال، فقال النَّبِيّ ﷺ : "اجلس يا أبان" ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ . حسن: رواه أبو داود في الجهاد (٢٧٢٣) عن سعيد بن منصور وهو في سننه (٢/ ٢٨٥) حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزّهري، أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع

стр. 5428

أبا هريرة يحدّث: سعيد بن العاص أن رسول الله ﷺ بعث: فذكره. ومن طريق أبي داود البيهقيّ في الكبرى (٦/ ٣٣٤). ورواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٨) معلقًا عن الزبيدي، عن الزهري به. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده، وهذا منها. كذا في رواية الزبيدي: أنه لم يسهم له بدون شك، ولكن الثابت في كتب السير والمغازي أن النَّبِيّ ﷺ أعطى أبا هريرة وبعض الدوسيين من المغانم برضى الغانمين، كما أن في هذه الرواية أن أبا هريرة هو السائل أن يقسم له، وأن أبان هو الذي أشار بمنعه، وفي رواية الزبيدي أن أبان هو الذي سأل، وأن أبا هريرة هو الذي أشار بمنعه، وقد رجّح الذهلي رواية الزبيدي، ويؤيد ذلك وقوع التصريح في روايته بقول النَّبِيّ ﷺ : "يا أبان اجلس" ولم يقسم لهم، ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم للآخر، ويدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد. يستحق بها النفل، فلا يكون فيه قلب. الفتح (٧/ ٤٩٢ - ٤٩٣). قلت: ويجوز للإمام أن يعطي بعض الناس الذين لم يشاركوا القتال تطييبًا لخاطرهم وتأليفا لقلوبهم كما فعل رسول الله ﷺ جمع أصحاب السفينة جعفر وأصحابه. وكما أعطى أبا هريرة رضى الله عنه. ١٠ - عطية العبيد يوم خيبر • عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيّ رسول الله ﷺ وكلموه أني مملوك، قال: فأمر بي، فقلدت السيف، فإذا أنا أجره، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها. وفي رواية: وأعطاني خرثي متاع ولم يسهم لي. صحيح: رواه أبو داود (٢٧٣٠) والتِّرمذيّ (١٥٥٧) وابن ماجة (٢٨٥٥) والنسائي في الكبرى (٧٤٩٣) وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٣١) والحاكم (١/ ٣٢٧) كلّهم من طرق عن محمد بن زيد، عن عمير مولى أبي اللحم فذكره. وإسناده صحيح وذكر في بعض المصادر "حنين" بدل "خيبر". وقوله: "خرثي المتاع": أثاث البيت كالقدر ونحوه. ١١ - باب إطعام النَّبِيّ ﷺ كل عشرة شاة يوم خيبر • عن أبي ليلى قال: شهدت مع رسول الله ﷺ فتح خيبر، فلمّا انهزموا وقعنا في

стр. 5429

رحالهم، فأخذ الناس ما وجدوا من خرثي، فلم يكن أسرع من أن فارت القدور. قال: فأمر رسول الله ﷺ بالقدور فأكفئت وقسم بيننا، فجعل لكل عشرة شاة. صحيح: رواه أحمد (١٩٠٥٨) والدارمي (٢٥١٣) والحاكم (٢/ ١٣٤) من طريق زكريا بن عدي، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه فذكره، واللّفظ لأحمد. وإسناده صحيح واختلف فيه على عبيد الله بن عمرو الرقي. لكن قال الدَّارميّ: الصواب عندي ما قال زكريا في الإسناد. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ١٢ - باب عطية النساء يوم خيبر • عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر لسهلة بنت عاصم بن عدي ولابنة لها وُلدتْ. حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٢/ ٧٥) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا الحسن بن الربيع الكوفي، ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن ثابت بن الحارث فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإن رواية العبادلة منهم ابن المبارك عنه حسن. وقد ثبت أيضًا في صحيح مسلم (١٨١٢) أن النَّبِيّ ﷺ أعطى النساء اللآئي كن يداوين الجرحى من الغنيمة، أما السهم فلم يضرب لهن. وأمّا ما رُوي عن زينب امرأة عبد الله الثقفية أن النَّبِيّ ﷺ أعطاها بخيبر خمسين وسقا تمرًا، وعشرين وسقًا شعيرًا بالمدينة. فلا يصح. رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٨٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٢١٤٢٦) من طريق وكيع بن الجراح، عن أبي العميس، عن يزيد بن جعدبة، عن عبيد بن السباق، عن زينب امرأة عبد الله فذكرته. وأبو العميس هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٦/ ٧): رجاله رجال الصَّحيح. قلت: ليس كما قال فإن يزيد بن جعدبة ليس من رجال الصَّحيح. قيل إنه يزيد بن عياض بن جعدبة. وقد كذبه مالك وروى له الترمذيّ وابن ماجة. وقال البخاريّ: منكر الحديث. وقال النسائيّ: متروك. وقيل: إنه جد يزيد بن عياض بن يزيد بن جعدبة، فإن كان هو فهو لا يعرف، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وليس له رواية في الكتب الستة.

стр. 5430

١٣ - باب قليل من الطعام لا يخمس • عن محمد بن أبي المجالد قال: بعثني أهل المسجد إلى ابن أبي أوفى أسأله ما صنع النَّبِيّ ﷺ في طعام خيبر، فأتيته، فسألته عن ذلك، قال: وقلت: هل خَمَّسَه؟ قال: لا، كان أقل من ذلك، وكان أحدنا إذا أراد منه شيئًا أخذ حاجته. وفي لفظ: فكان الرّجل يجيء، فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثمّ ينصرف. صحيح: رواه أبو داود (٢٧٠٤) وأحمد (١٩١٢٤) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٢٦) من طريقين عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد فذكره، واللّفظ الأحمد، واللّفظ الثاني لأبي داود والحاكم. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بمحمد وعبد الله ابني أبي المجالد جميعًا. قلت: جعل الحاكم عبد الله ومحمدًا اثنين من أبناء أبي المجالد، والصواب أنه شخص واحد إنما اختلف في اسمه. انظر للمزيد: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩) ١٤ - باب حصول السعة بعد خيبر ورد المهاجرين المنائح إلى الأنصار • عن عائشة قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٤٢) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا حرمي، حَدَّثَنَا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن عائشة قالت: فذكرته. • عن ابن عمر قال: ما شبعنا حتَّى فتحنا خيبر. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٤٣) عن الحسن، حَدَّثَنَا مرة بن حبيب، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. • عن أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شيء وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أعْطَوهُمْ أنصاف ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَؤُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ وهي تدعى أُمُّ سلَيْمٍ وكَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخًا لأَنَسٍ لأمه، وكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا لها، فَأَعْطَاهُنَّ رسول الله ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ وانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ

стр. 5431

ثِمَارِهِمْ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ. قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن، أم أسامة بن زيد، أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلمّا ولدت آمنة رسول الله ﷺ ، بعدما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتَّى كبَّر رسول الله ﷺ ، فأعتقها، ثمّ أنكحها زيد بن حارثة، ثمّ توفيت بعد ما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر. متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦٣٠) ومسلم في الجهاد والسير (٧٠: ١٧٧١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره. ١٥ - اختيار النَّبِيّ ﷺ صفية بنت حيي لنفسه يوم خيبر • عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، قال: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، وانحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ شَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ فإِنِّي لأرى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". قَالَهَا ثَلَاث مرات. قَالَ: وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، والله! قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: محمد وَالْخَمِيسُ. قَالَ: وأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، وجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا رسول اللَّهِ! أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ. قَال: "اذْهَبْ فخُذْ جَارِيَةً". فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ؟ ما تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ. قَال: "ادْعُوهُ بِهَا" فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَهَا". قَالَ: وأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. فَقَال لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! مَا أَصْدَقَهَا؟ قَال: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا فَقَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ". وَبَسَطَ نِطَعًا، قال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بالأقط، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَليمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧١) ومسلم في النكاح (٨٤: ١٣٦٥) كلاهما من طريق

стр. 5432

إسماعيل ابن علية قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس قال: فذكره. • عن أنس يقول: سبى النَّبِيّ ﷺ صفية فأعتقها وتزوجها. فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠١) عن آدم، حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد العزيز بن صُهَيب، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره. • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحِ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: "آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ". فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ، ثمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢١١) من طريقين عن يعقوب بن عبد الرحمن الزّهري، عن عمرو مولى المطلب، عن أنس فذكره. • عن أنس قال: صارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ فِي مَقْسَمِهِ وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: - وَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْي مِثْلَهَا. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى دِحْيَةَ فَأَعْطَا بِهَا مَا أَرَادَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أمِّي فَقَالَ: "أَصْلِحِيهَا". قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ". قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ، وَفَضلِ السَّوِيقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ علَيْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا، فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَطِيَّتَهُ، قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصُرعَ وَصُرِعَتْ. قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَتَرَهَا، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: "لَمْ نُضَرَّ". قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَخرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصرْعَتِهَا. صحيح: رواه مسلم في النكاح (٨٨: ١٣٦٥) من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، حَدَّثَنَا أنس قال: فذكره.

стр. 5433

• عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله ﷺ بصفية بات أبو أيوب على باب النَّبِيّ ﷺ ، فلمّا أصبح فرأى رسول الله ﷺ كبَّر، ومع أبي أيوب السيف، فقال يا رسول الله! كانت جارية حديثة عهد بعرس، وكنت قتلت أباها، وأخاها وزوجها، فلم آمنها عليك، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "خيرًا". حسن: رواه الحاكم (٤/ ٢٨ - ٢٩) وصحّحه عن عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ثنا عبد الوهّاب بن عطاء، أنبأ خالد الحذاء، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد وشيخه وليد بن رباح فإنهما حسنا الحديث. • عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فدخل عليها النَّبِيّ ﷺ وهي تبكي، فقال: "ما يبكيك؟ " فقالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي، فقال النَّبِيّ ﷺ : "وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ " ثمّ قال: "اتقي الله يا حفصة! " صحيح: رواه الترمذيّ (٣٨٩٤) وأحمد (١٢٣٩٢) وصحّحه ابن حبَّان (٧٢١١) كلّهم من حديث عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٢٠٩٢١) عن معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره. قال الترمذيّ: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. قلت: وهو كما قال. فإنه حديث صحيح الإسناد، وقد تكلم في معمر، عن ثابت فإذا ظهر خطأه فهو ضعيف فيه وإلَّا فهو صحيح الإسناد، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح كمسلم وابن حبَّان والحاكم وضياء الدين المقدسي عن معمر، عن ثابت. وفىِ معناه رُوي عن صفية بنت حيي نفسها قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ . وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرت ذلك له، فقال: "ألا قلت: فكيف تكونان خيرًا مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى". وكأن الذي بلغها أنهم قالوا: نحن أكرم على رسول الله ﷺ منها: وقالوا: نحن أزواج النَّبِيّ ﷺ وبنات عمه. رواه الترمذيّ (٣٨٩٢) والحاكم (٤/ ٢٩) كلاهما من طريق هاشم بن سعيد الكوفي، عن كنانة، عن صفية قالت: فذكرتها. وسكت عليه الحاكم. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إِلَّا من حديث هاشم الكوفي. وليس إسناده بذاك.

стр. 5434

قلت: هاشم بن سعيد الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم، إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في "الثّقات" (٧/ ٥٨٥). وصفية هي بنت حيي بن أخطب من بني النضير، وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثمّ من ذرية هارون بن عمران أخي موسى ﵉. وكانت تحت سلّام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر، وكان عروسًا كما في البخاريّ (٤٢١١) فاختارها لنفسه. وأخرج ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١١٢) من طريق القاسم بن عوف، عن أبي برزة قال: لما نزل النَّبِيّ ﷺ خيبر كانت صفية عروسًا في مجاسدها فرأت في المنام أن الشّمس نزلت حتَّى وقعت على صدرها، فقصت ذلك على زوجها فقال: ما تمنين إِلَّا هذا الملك الذي نزل بنا، قال: فافتتحها رسول الله ﷺ فضرب عنق زوجها صبرًا. وكانت صفية رأت قبل ذلك أن القمر وقع في حجرها، فذكرت ذلك لأبيها، فلطم وجهها وقال: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب. فلم يزل الأثر في وجهها، حتَّى أتي بها رسول الله ﷺ فسألها عنه فأخبرته. ولم يخرج النَّبِيّ ﷺ من خيبر حتَّى طهرت صفية من حيضها. ١٦ - باب نفقات أزواج النَّبِيّ ﷺ من خراج خيبر • عن ابن عمر قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق: ثمانين وسقًا من تمر، وعشرين وسقًا من شعير، فلمّا ولى عمر قسم خيبر، خير أزواج النَّبِيّ ﷺ ، أن يقطع لهن الأرض والماء، أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الأرض والماء، ومنهن من اختار الأوساق كل عام، فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢٨) ومسلم في المساقاة والمزارعة (٢: ١٥٥١) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وكذلك في صحيح مسلم عن عليّ بن مسهر عن عبيد الله بأن النَّبِيّ ﷺ كان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق: ثمانين وسقًا من تمر، وعشرين وسقًا من شعير، وقال: وكذلك رواه أيضًا عبد لله بن نمير، عن عبيد الله، وعبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن عبد الله بن عمر نحو حديث ابن نمير وابن مسهر ولم يسق لفظهما. ولكن رواه أبو داود (٣٠٠٨) من حديث عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، وجاء فيه: وكان رسول الله ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمرًا، وعشرين وسقا شعيرًا، فصار المجموع مائة وعشرين وسقًا. فلعل الخطأ فيه من أسامة بن زيد لأنه وصف بأنه كان يخطئ.

стр. 5435

١٧ - باب الشاة المسمومة للنبي ﷺ بخيبر • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ". فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ: "إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ ". فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَبُوكُمْ؟ " قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: "كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ" قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالَ: "فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! وإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: "مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ " قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا" ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِم! قَالَ: "هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ ". قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضرَّكَ. صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٦٩) عن عبد الله بن يوسف، حَدَّثَنَا اللّيث، قال: حَدَّثَنِي سعيد، عن أبي هريرة قال: فذكره. • عن أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ ، فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردت لأقتلك، قال: "ما كان الله ليسلطك على ذلك" قال: أو قال: "عليّ" قال: قالوا: ألا نقتلها؟ قال: "لا" قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ . متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦١٧) ومسلم في السّلام (٢١٩٠) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، حَدَّثَنَا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس فذكره. وهذه المرأة هي زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي، وقد جاء في بعض الآثار أنها قتلت، لأن بشر بن البراء بن معرور أيضًا ممن أكل من هذه الشاة المسمومة فلمّا مات، دفعت إلى أوليائه فقتلوها. ذكره القاضي عياض كما قال النوويّ في شرح مسلم، يعني أنهم لم يقتلوها في الابتداء، ولما مات بشر بن البراء أمر بقتلها. • عن ابن عباس أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله ﷺ شاة مسمومة، فأرسل إليها فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ " قالت: أحببت - أو أردت - إن كنت نبيًّا فإن الله سيطلعك عليه، وإن لم تكن نبيا أريح الناس منك، قال: وكان رسول الله ﷺ إذا وجد من ذلك شيئًا احتجم، قال: فسافر مرة فلمّا أحرم وجد من ذلك شيئًا فاحتجم.

стр. 5436

حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٨٤) عن سريج، حَدَّثَنَا عباد، عن هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل هلال وهو ابن خباب العبدي مولاهم، فإنه حسن الحديث وتكلم فيه ابن حبَّان بدون حجّة. • عن عائشة تقول: كان رسول الله ﷺ يقول في مرضه الذي توفي فيه: "يا عائشة! إني أجد ألم الطعام الذي أكلته بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم". حسن: رواه الحاكم (٣/ ٥٨) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، ثنا يوسف بن موسى المروزي، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عنبسة، ثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: قال عروة: كانت عائشة تقول: فذكرته. وذكره البخاريّ معلقًا (٤٤٢٨) فقال: وقال يونس، عن الزهري فذكر مثله. وعنبسة هو ابن خالد بن يزيد الأموي صدوق كما في "التقريب". وأعله البزّار بتفرد عنبسة عن يونس في وصله. لأنه رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري مرسلًا. الفتح (٨/ ١٣). والأبهر: أوردة القلب وهما أبهران. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن جابر بن عبد الله، رواه أبو داود (٤٥١٠) إِلَّا أن فيه انقطاعا بين ابن شهاب وجابر بن عبد الله وجاء فيه: قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: "أخبرتني هذه في يدي" للذراع. وذكر فيه: واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أم مبشر قالت للنبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه: ما يتهم بك يا رسول الله، فإني لا أتهم بابني شيئًا إِلَّا الشاة المسمومة التي أكل معك بخيبر. وقال النَّبِيّ ﷺ : "وأنا لا أتهم بنفسي إِلَّا ذلك، فهذا أوان قطعت أبهري" رواه أبو داود (٤٥١٣) عن مخلد بن خالد، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، حَدَّثَنَا معمر، عن الزّهري، عن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أم مبشر قالت: قال أبو داود: "وربما حدث عبد الرزّاق بهذا الحديث مرسلًا عن معمر، عن الزّهري، عن النَّبِيّ ﷺ ، وربما حدث به عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وذكر عبد الرزّاق أن معمرًا كان يحدثهم بالحديث مرة مرسلًا فيكتبونه، ويحدثهم مرة به فيسنده فيكتبونه، وكل صحيح عندنا. قال عبد الرزّاق: فلمّا قدم ابن المبارك على معمر أسند له معمر أحاديث كان يوثقها" انتهى كلام أبي داود. ثمّ رواه (٤٥١٤) عن أحمد بن حنبل وهو في مسنده (٢٣٩٣٣) عن إبراهيم بن خالد، حَدَّثَنَا رباح، عن معمر، عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أمه أم مبشر.

стр. 5437

قال أبو سعيد الأعرابي: كذا قال عن أمه، والصواب: عن أبيه، عن أم مبشر. فذكر معنى حديث مخلد بن خالد نحو حديث جابر وفيه: فأمر بها رسول الله ﷺ فقتلت، ولم يذكر الحجامة. ١٨ - إصابة سلمة بن الأكوع ونفث النَّبِيّ ﷺ - • عن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم! ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النَّبِيّ ﷺ فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيت حتَّى الساعة. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٦) عن المكي بن إبراهيم، حَدَّثَنَا يزيد بن أبي عبيد، فذكره. ١٩ - باب الرّجل الذي أظهر الشجاعة يوم خيبر وهو من أهل النّار • عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يدَّعِي الإِسْلَامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَال، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ، فَوَجَدَ الرجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا، فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ، فَاشْتَدَّ رِجَال مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ! صدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَال: "قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٣) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره. رواه الشيخان: البخاريّ في الجهاد (٣٠٦٢) ومسلم في الإيمان (١٧٨: ١١١) كلاهما من حديث عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكر مثله إِلَّا أنه ذكر أن المنادي هو بلال. ٢٠ - باب ذكر شهداء خيبر ذكر محمد بن إسحاق شهداء خيبر فبلغ عددهم نحو عشرين رجلًا وهؤلاء هم: ١ - ربيعة بن أكثم بن سخبرة الأسدي. ٢ - ثقيف بن عمرو. ٣ - رفاعة بن مسروح. ٤ - عبد الله بن الهبيب بن أهيب بن سحيم بن غيرة. ٥ - بشر بن البراء بن معرور، مات من أكلة الشاة المسموم مع رسول الله ﷺ .

стр. 5438

٦ - فضيل بن النعمان. ٧ - مسعود بن سعد بن قيس بن خلدة الزرقي. ٨ - محمود بن مسلمة الأشهلي. ٩ - أبو ضيّاح بن ثابت بن النعمان القمري. ١٠ - الحارث بن حاطب. ١١ - عروة بن مرة بن سراقة. ١٢ - أوس بن القائد. ١٣ - أنيف بن حبيب. ١٤ - ثابت بن أثلة. ١٥ - طلحة بن يحيى بن مليل بن ضمرة. ١٦ - عمارة بن عقبة رمي بسهم فقتله. ١٧ - عامر بن الأكوع، أصابه طرف سيفه في ركبته فقتله. ١٨ - مسعود بن ربيعة. ١٩ - أوس بن قتادة. ٢٠ - الأسود الراعي وكان اسمه أسلم. قال ابن هشام: كان من أهل خيبر. وقد أفرد ابن إسحاق قصته وهي: ٢١ - باب أمر الأسود الراعي في حديث خيبر قال ابن إسحاق: وكان من حديث الأسود الراعي، فيما بلغني: أنه أتى رسول الله ﷺ وهو محاصر لبعض حصون خيبر، ومعه غنم له، كان فيها أجيرًا لرجل من يهود، فقال: يا رسول الله! اعرض عليّ الإسلام، فعرضه عليه، فأسلم - وكان رسول الله ﷺ لا يحقر أحدًا أن يدعوه إلى الإسلام، ويعرضه عليه - فلمّا أسلم قال: يا رسول الله! إني كنت أجيرًا لصاحب هذه الغنم وهي أمانة عندي، فكيف أصنع بها؟ قال: "اضرب في وجوهها، فإنها سترجع إلى ربها" - أو كما قال - فقال الأسود، فأخذ حفنة من الحصى، فرمى بها في وجوهها، وقال: ارجعي إلى صاحبك، فوالله لا أصحبك أبدًا، فخرجت مجتمعة، كأن سائقًا يسوقها حتَّى دخلت الحصن. ثمّ تقدّم إلى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين، فأصابه حجر فقتله، وما صلى لله صلاة قطّ؟ فأتي به رسول الله ﷺ ، فوضع خلفه، وسجي بشملة كانت عليه. فالتفت إليه رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه، ثمّ أعرض عنه، فقالوا: يا رسول الله! لم أعرضت عنه؟ قال: "إنَّ معه الآن زوجتيه من الحور العين".

стр. 5439

قال ابن إسحاق: وأخبرني عبد الله بن أبي نجيح أنه ذكر له: أن الشهيد إذا ما أصيب تدلت (له) زوجتاه من الحور العين، عليه تنفضان التراب عن وجهه، وتقولان: ترب الله وجه من تربك، وقتل من قتلك. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) ٢٢ - خبر الحجاج بن علاط البهزي في خداع أهل مكة • عن أنس قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله! إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلًا، وإني أريد أن آتيهم، أفأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئًا؟ فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء، فأتى امرأته حين قدم، فقال: اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم. قال: ففشا ذلك بمكة، فانقمع المسلمون، وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا، قال: وبلغ الخبر العباس فعقر، وجعل لا يستطيع أن يقوم. قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، قال: فأخذ ابنا له يقال له قثم، فاستلقى ووضعه على صدره وهو يقول: حبي قثم شبيه ذي الأنف الأشم ... نبي ذي النِّعَم برغم من رغم قال ثابت، عن أنس ثمّ أرسل غلامًا له إلى حجَّاج بن علاط، فقال: ويلك ما جئت به وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به. قال حجَّاج بن علاط لغلامه: اقرأ على أبي الفضل السّلام وقل له: فليخل لي بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسره، فجاء غلامه فلمّا بلغ باب الدار، قال: أبشر أبا الفضل! فوثب العباس فرحًا حتَّى قبل بين عينيه، فأخبره ما قال الحجاج، فأعتقه، قال: ثمّ جاءه الحجاج، فأخبره أن رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجرت سهام الله في أموالهم، واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي فاتخذها لنفسه، وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثًا، ثمّ اذكر ما بدا لك، قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع، فجمعته فدفعته إليه ثمّ استمر به. فلمّا كان بعد ثلاث أتى العباسُ امرأةَ الحجاج، فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه

стр. 5440

ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يحزنك الله يا أبا الفضل! لقد شق علينا الذي بلغك. قال: أجل لا يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا: فتح الله خيبر على رسوله ﷺ وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقًا، قال: فإني صادق، والأمر على ما أخبرتك. فذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل! قال لهم: لم يصبني إلا خير بحمد الله أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله وجرت فيها سهام الله، واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثًا، وإنما جاء ليأخذ ماله، وما كان له من شيء ها هنا ثم يذهب. قال: فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس، فأخبرهم الخبر، فسُرَّ المسلمون، ورُدَّ ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين. صحيح: رواه أحمد (١٢٤٠٩) وأبو يعلى (٣٤٧٩) والطبراني (٣/ ٢٤٧) والبزار - كشف الأستار (١٨١٦) والبيهقي (٩/ ١٥٠) وصحّحه ابن حبان (٤٥٣٠) كلهم من حديث عبد الرزاق وهو في مصنفه (٩٧٧١) عن معمر، قال: سمعت ثابتًا يحدث عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٥٤): "رجاله رجال الصحيح". ٢٣ - باب ما جاء في مصالحة أهل فدك قال محمد بن إسحاق: فلما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك حين بلغهم ما أوقع الله تعالى بأهل خيبر. فبعثوا إلى رسول الله ﷺ يصالحونه على النصف من فدك، قدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطائف، أو بعدما قدم المدينة، فقبل منهم، فكانت فدك لرسول الله ﷺ خالصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٥٣) وفدك في شمال خيبر. ورواه أبو داود (٣٠١٦) والبيهقي (٦/ ٣١٧) كلاهما من حديث يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم ويسيرهم. ففعل. فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب" وهذا مرسل.

стр. 5441

٢٤ - باب مرور النبي ﷺ بوادي القرى • عن أبي هريرة قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله ﷺ عبد له، وهبه له رجل من جذام، يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله ﷺ يحل رحله، فرمي بسهم، فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله! قال رسول الله ﷺ : "كلا، والذي نفس محمد بيده! إن الشملة، لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر، لم تصبها المقاسم" قال ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال: يا رسول الله! أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله ﷺ : "شراك من نار أو شراكان من نار". متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٥) عن ثور بن زيد الديلي، عن سالم أبي الغيث مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في المغازي (٤٢٣٤) ومسلم في الإيمان (١١٥) كلاهما من طريق مالك. واللفظ لمسلم. ووادي القرى هي مجمع قرى بين خيبر وتيماء. وكان بها جماعة من اليهود. وقد انضاف إليهم جماعة من العرب، فلما نزلوا استقبلهم يهود بالرمي، وهم على غير تهيئة. • عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي ﷺ ، فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله ﷺ : "كلا، إني رأيته في النار، في بردة غلها، أو عباءة" ثم قال رسول الله ﷺ : "يا ابن الخطاب! اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون " قال فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٤) عن زهير بن حرب، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني سماك الحنفي أبو زميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، فذكر مثله. قال الواقدي: فعبّى رسول الله ﷺ أصحابه للقتال وصفهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عباد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم، وحسابهم على الله، قال: فبرز رجل منهم، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه علي فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلًا كلما قتل منهم رجل، دعا من بقي منهم إلى الإسلام، ولقد كانت الصلاة تحضر ذلك اليوم، فيصلي رسول الله ﷺ بأصحابه، ثم يعود

стр. 5442

فيدعوهم إلى الإسلام وإلى الله ورسوله، وقاتلهم حتى أمسوا، وغدا عليهم، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم، وفتحها عَنوة، وغنمهم الله أموالهم، وأصابوا أثاثًا ومتاعًا كثيرًا، وأقام رسول الله ﷺ بوادي القرى أربعة أيام، فقسم ما أصاب على أصحابه، وترك الأرض والنخيل في أيدي اليهود وعاملهم عليها، فلما بلغ يهود تيماء ما وطئ به رسول الله ﷺ خيبر وفدك ووادي القرى، صالحوا رسول الله ﷺ على الجزية، وأقاموا بأيديهم أموالهم، فلما كان عمر أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى، لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، وما وراء ذلك من الشام، قال: ثم انصرف رسول الله ﷺ راجعا إلى المدينة بعد أن فرغ من خيبر ووادي القرى، وغنمه الله . مغازي الواقدي (٢/ ٧١٠ - ٧١٣). • * *

стр. 5443

جموع ما جاء في السرايا التي كانت بعد فتح خيبر وقبل عمرة القضية وأقام رسول الله ﷺ في المدينة بعد مقدمه من خيبر وبعث من فتح خيبر إلى عمرة القضاء السرايا وإن كان تاريخ بعضها ليس بالواضح عند أهل المغازي، كما قال البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٩٠). ١ - سرية زيد بن حارثة إلى حسمى بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى حسمى وهي وراء وادي القرى، قالوا: أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر وقد أجاره وكساه، فلقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد في ناس من جذام بحسمى، فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب، فسمع بذلك نفر من بني الضبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه، وقدم دحية على النبي ﷺ فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية، فكان زيد يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل له من بني عذرة، فأقبل بهم حتى هجم بهم مع الصبح على القوم، فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا، وقتلوا الهنيد وابنه، وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم، فأخذوا من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف شاة، ومن السبي مائة من النساء والصبيان، فرحل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله ﷺ فدفع إلى رسول الله ﷺ كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه، فأسلم وقال: يا رسول الله! لا تحرم علينا حلالًا ولا تحل لنا حرامًا؟ فقال: كيف أصنع بالقتلى؟ قال أبو يزيد بن عمرو: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيًّا ومن قتل فهو لحت قدمي هاتين، فقال رسول الله ﷺ : صدق أبو يزيد فبعث معهم عليّا ﵁ إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم، فتوجه علي فلقي رافع بن مكيث الجهني بَشيرَ زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم، فردها علي على القوم، ولقي زيدًا بالفحلتين، وهي بين المدينة وذي المروة، فأبلغه أمر رسول الله ﷺ ، فرد إلى الناس كل ما كان أخذ لهم. ذكره ابن سعد (٢/ ٨٨) وأرَّخه هو وشيخه الواقدي بأنها كانت في جمادى الآخرة سنة ست من الهجرة لكن الصواب أنها كانت سنة سبع، كما أرخه خليفة بن خياط، لأن النبي ﷺ بعث الكتب إلى الملوك بعد الحديبية في أواخر السنة السادسة، وبداية السنة السابعة، وهذا الذي رجحه ابن القيم والزرقاني. وروى الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٤٠ - ٣٤١) عن محمد بن داود التوزي، ثنا الحسن بن حماد البجلي سجادة، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن إسحاق، عن حميد بن مازن، عن نعجة بن زيد الجذامي، عن أبيه قال: وفد رفاعة بن زيد الجذامي على رسول الله ﷺ فكتب له كتابًا فيه:

стр. 5444

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد، أني بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم، يدعوهم إلى الله وإلى رسوله، فمن آمن ففي حزب الله وفي حزب رسوله ﷺ ، ومن أدبر فله أمان شهرين". فلما قدم على قومه أجابوه، ثم سار حتى نزل الحرة حرة الرجلاء، ثم لم يلبث أن أقبل دحية الكلبي من عند قريظة حين بعثه رسول الله ﷺ حتى إذا كان بواد من أوديتهم يقال له شنان ومعه تجارة له أغار عليه الهنيد بن عويص وأبوه العويص الضبعي بطن من جذام وأصابوا كل شيء معه، ثم إن نفرا من قوم رفاعة نفروا إليه، فأقبل إليه فيمن أقبل النعمان بن أبي جعال حتى لقوهم فاقتتلوا، ورمى قرة بن أشقر الضلعي النعمان بن أبي جعال بحجر فأصاب كعبه ودماه، وقال: أنا ابن أثالة. ثم رماه النعمان بن أبي جعال بسهم فأصاب ركبته، وقال: أنا ابن إقالة. وقد كان حسان بن ملة الضبي صحب معه دحية الكلبي قبل ذلك، فعلمه أم الكتاب، واستنقذوا ما في أيديهم فردوه على دحية، ثم إن دحية قدم على النبي ﷺ ، فأخبره خبرهم واستسقاه دم الهنيد وأبيه عويص، وذلك الذي هاج زيد وجذام، فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة وبعث معه جيشا، وقد توجهت غطفان وجذام ووائل ومن كان من سلمان وسعد بن هديل حين جاءهم رفاعة بكتاب النبي ﷺ ، فنزل الحرة حرة الرجلاء ورفاعة بكراع الغميم ومعه فارس من بني الضبيب وسائر بني الضبيب بوادي مدارق من ناحية الحرة. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣١٠): "رواه الطبراني متصلا هكذا ومنقطعًا مختصرًا عن ابن إسحاق لم يجاوزه، وفي المتصل جماعة لم أعرفهم، وإسنادهما إلى ابن إسحاق جيد" اهـ. ٢ - سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة في شعبان سنة سبع • عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر، أمَّره رسول الله ﷺ علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فعرّسنا، ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه، وسبى، وأنظر إلى عنق من الناس، فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قشع من أدم، (قال: القشع النطع) معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا، فلقيني رسول الله ﷺ في السوق، فقال: "يا سلمة! هب لي المرأة" فقلت: يا رسول الله! والله! لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، ثم لقيني رسول الله ﷺ من الغد في السوق، فقال لي: "يا سلمة! هب لي المرأة، لله أبوك! " فقلت: هي لك، يا رسول الله! فوالله! ما كشفت لها ثوبا،

стр. 5445

فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، ففدى بها ناسا من المسلمين، كانوا أسروا بمكة. صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٥٥) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: حدثني أبي، فذكره. • عن سلمة بن الأكوع قال: أمر رسول الله ﷺ علينا أبا بكر، فغزونا ناسا من المشركين، فبيتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمت، أمت. قال سلمة: فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين. صحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٨، ٢٥٩٦)، وأحمد (١٦٤٩٨)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٤٤)، والحاكم (٢/ ١٠٧) كلهم من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. وهذا إسناد حسن من أجل عكرمة بن عمار. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٣ - سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الحرقة بالميفعة بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في شهر رمضان سنة سبع من مهاجر رسول الله ﷺ ، قالوا: بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة، وهم بالميفعة، وهي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلًا بناحية نجد، وبينها وبين المدينة ثمانية برد، بعثه في مائة وثلاثين رجلا، ودليلهم يسار مولى رسول الله ﷺ ، فهجموا عليهم جميعًا، ووقعوا وسط محالهم، فقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا نعمًا وشاء، فحدروه إلى المدينة، ولم يأسروا أحدًا، وفي هذه السرية قتل أسامةُ بن زيد الرجلَ الذي قال: لا إله إلا الله، فقال النبي ﷺ : "ألا شققت قلبه فتعلم صادق هو أم كاذب؟ " فقال أسامة: لا أقاتل أحدًا يشهد أن لا إله إلا الله. الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ١١٩). وحديث أسامة كما يأتي: • عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٩) ومسلم في الإيمان (٩٦: ١٥٩) كلاهما من حديث هشيم، أخبرنا حصين أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث، قال:

стр. 5446

(فذكره)، ولفظهما سواء. ورواه مسلم من وجه آخر عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أسامة بن زيد، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلا، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "أقال: لا إله إلا الله، وقتلته؟ " قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح. قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا"، فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة، عن أبيه، عن جده أسامة بن زيد فذكر نحوه واسم الرجل من الأنصار: مرداس بن نهيك. من هذا الوجه أخرجه البيهقي في دلائله (٤/ ٢٩٧) إلا أن ابن هشام حذف إسناده في سيرته (٢/ ٦٢٣ - ٦٢٢). • عن جندب بن عبد الله البجلي أنّه بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفرًا من إخوانك حتى أحدّثهم فبعث رسولا إليهم. فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنُس أصفر فقال: تحدّثُوا بما كنتم تحدثون به حتَّى دار الحديث. فلما دار الحديثُ إليه، حسر البرنُسَ عن رأسه فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيِّكم، إنّ رسول الله ﷺ بعث بعثًا من المسلمين إلى قوم من المشركين وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإنّ رجلا من المسلمين قصد غفلته - قال: وكنا نحدّث أنه أسامة بن زيد - فلما رفع عليه السيّف قال: لا إله إلا الله فقتله! فجاء البشير إلى النبي ﷺ فسأله فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله فقال: "لِمَ قتلتَه؟ ". قال: يا رسول الله! أوجع في المسلمين، وقتل فلانًا وفلانًا وسمّى له نفرًا، وإني حملت عليه. فلمّا رأى السّيف قال: لا إله إلا الله! قال رسول الله ﷺ : "أقتلته؟ ". قال: نعم قال: "فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ " قال يا رسول الله استغفرْ لي. قال: "وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ ! ". قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: "كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ ! ". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٧: ١٦٠) عن أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معمر، قال: سمعتُ أبي يحدّث أنّ خالدًا الأثْبَجَ ابن أخي صفوان بن محرز، حدّث عن صفوان بن محرز، أنّه حدّث أن جندب بن عبد الله قال: فذكره.

стр. 5447

٤ - سرية عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي وكان من المهاجرين • عن ابن عباس قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي، بعثه رسول الله ﷺ في سرية. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٨٤) ومسلم في الإمارة (٣١: ١٨٣٤) كلاهما من حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. • عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي. قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا. فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ ادْخُلُوهَا. فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّارِ. فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٤٠) ومسلم في الإمارة (٤٠: ١٨٤٠) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي فذكره. وترجم عليه البخاري بقوله: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال: إنها سرية الأنصار. فقوله: فاستعمل رجلا من الأنصار - خطأ من بعض الرواة كما قال ابن الجوزي؛ فإن عبد الله بن حذافة سهمي مهاجري وليس بأنصاري. وترجمة البخاري تشعر بهذا الخطأ، ولذا ترجمه بقوله: ويقال: "إنها سرية الأنصار". وأما قصة علقمة بن مجزز فهي كالتالي: • عن أبي سعيد قال: بعث علقمة بن مجزز على بعث وأنا فيهم، فلما انتهى إلى رأس غزاتنا، أو كان ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، وكان من أصحاب بدر، وكانت فيه دعابة - يعني مزاحًا - وكنت ممن رجع معه فنزلنا ببعض الطريق، قال: وأوقد القوم نارًا ليصنعوا عليها صنيعًا لهم، أو يصطلون. قال: فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم، قال: أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار. فقام ناس فتحجزوا، حتى إذا ظن أنهم واثبون، قال: احبسوا أنفسكم، فإنما كنت أمزح معكم. فذكروا ذلك للنبي ﷺ بعد أن قدموا،

стр. 5448

فقال رسول الله ﷺ : "من أمركم منهم بمعصية الله فلا تطيعوه". حسن: رواه ابن ماجه (٢٨٦٣) وأحمد (١١٦٣٩) وصحّحه ابن حبان (٤٥٥٨) والحاكم (٣/ ٦٣٠ - ٦٣١) كلهم من حديث محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وعمر بن الحكم بن ثوبان؛ فإنهما حسنا الحديث. وصحَّح البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة. ٥ - سرية عمر بن الخطاب إلى تربة في شعبان سنة سبع بعث رسول الله ﷺ عمر ﵁ في ثلاثين رجلًا إلى عجز هوازن بتربة، فخرج عمر ﵁ ومعه دليل من بني هلال، فكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار، وأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عمر محالهم فلم يلق منهم أحدًا، وانصرف راجعًا إلى المدينة، حتى سلك النجدية، فلما كان بالجدر قال الهلالي لعمر بن الخطاب ﵁: هل لك في جمع آخر تركته من خثعم، جاءوا سائرين قد أجدبت بلادهم؟ فقال عمر: لم يأمرني رسول الله ﷺ بهم، إنما أمرني أصمد لقتال هوازن بتربة، فانصرف عمر راجعًا إلى المدينة. رواه الواقدي في المغازي (٢/ ٧٢٢) عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال: بعث رسول الله ﷺ عمر في ثلاثين رجلا، فذكره. والواقدي فيه كلام معروف. ٦ - سرية عبد الله بن رواحة إلى يسير بن رزام اليهودي وما ظهر في شجة عبد الله بن أنيس من الصحة ببركة بصاق النبي ﷺ فيها عن ابن شهاب قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبًا فيهم عبد الله بن أنيس السلمي إلى اليسير بن رزام اليهودي، حتى أتوه بخيبر، وبلغ رسول الله ﷺ أنه يجمع غطفان ليغزوه بهم، فأتوه فقالوا: أرسلنا إليك رسول الله ﷺ ليستعملك على خيبر، فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلًا، مع كل رجل منهم رديف من المسلمين، فلما بلغوا قرقرة ثبار، وهي من خيبر على ستة أميال، ندم البشير، فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن رواحة، ففطن له عبد الله بن رواحة فزجر بعيره. ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى استمكن من اليسير ضرب رجله فقطعها، واقتحم اليسير وفي يده مخرش من شوحط، فضرب به وجه عبد الله بن رواحة فشجه شجة مأمومة. وانكفأ كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدًا، ولم يصب من المسلمين أحد. وقدموا على رسول الله ﷺ فبصق في شجة عبد الله بن رواحة فلم تقح، ولم تؤذه حتى مات.

стр. 5449

رواه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٩٣) من وجهين من حديث ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك في ثلاثين راكبا كذا قال. (والصواب عبد الله بن رواحة). ومن طريق موسى بن عقبة، عن الزهري قال: فذكره. واللفظ لموسى بن عقبة. والطريقان مرسلان. انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٦١٨) إلا أنه حذف الإسناد كله. ٧ - سرية بشير بن سعد إلى بني مرة بفدك في شعبان سنة سبع قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه، قال: بعث رسول الله ﷺ بشير ابن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك، فخرج فلقي رعاء الشاء، فاستاق الشاء والنعم منحدرًا إلى المدينة، فأدركه الطلب عند الليل، فباتوا يرامونهم بالنبل، حتى فنيت نبل أصحاب بشير، فأصابوا أصحابه وولّى منهم من ولى، وقاتل بشير قتالًا شديدًا حتى ضرب كعباه، وقيل: قد مات، ورجعوا بنعمهم وشائهم وتحامل بشير حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهودي حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع إلى المدينة وذكر الحديث في بعث رسول الله ﷺ إليهم حتى أتاه عتبة بن ربيعة الخدرى بالخبر. رواه الواقدي في المغازي (٢/ ٧٢٣) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٩٥). والواقدي فيه كلام مشهور، وفي إسناده من رمي بالتشيع. ٨ - سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار كانت في شوال سنة سبع من مهاجر رسول ﷺ ﷺ ، قالوا: بلغ رسول الله ﷺ أن جمعًا من غطفان بالجناب قد واعدهم عيينة بن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله ﷺ ، فدعا رسول الله بشير بن سعد، فعقد له لواء وبعث معه ثلاثمائة رجل، فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا إلى يمن وجبار وهي نحو الجناب، والجناب يعارض سلاح وخيبر ووادي القرى، فنزلوا بسلاح، ثم دنوا من القوم، فأصابوا لهم نعمًا كثيرًا، وتفرق الرعاء، فحذروا الجمع، فتفرقوا ولحقوا بعلياء بلادهم، وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالهم، فيجدها وليس فيها أحد، فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين، فأسرهما وقدم بهما إلى رسول الله ﷺ ، فأسلما، فأرسلهما. طبقات ابن سعد (٢/ ١٢٠). • * *

стр. 5450

جموع ما جاء في غزوة ذات الرقاع جزم البخاري أنها كانت بعد خيبر، لأن أبا موسى الأشعري جاء بعد خيبر، وكذلك شارك أبو هريرة في هذه الغزوة، وهو لم يسلم إلا سنة سبع عام خيبر. ١ - باب سبب تسمية غزوة ذات الرقاع • عَن أَبِي مُوسَى قَال: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله ﷺ فِي غَزَاةٍ - وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِير نَعْتَقِبُهُ، قال: فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، فنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ. قال أبو بردة: فحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الحديث، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَال: كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. قال أبو أسامة: وزادني غير بريد: والله يجزى به. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٢٨) ومسلم في الجهاد (١٨١٦) كلاهما عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. ٢ - باب قصة الأعرابي في غزوة ذات الرقاع • عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: إنه غَزَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضاهِ، فَنَزَل رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَل رَسُول اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَال جَابِرٌ فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُول اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي، وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَال لِي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ". ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٣٥) ومسلم في الفضائل (٨٤٣: ١٣) كلاهما من طريق الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن جابر فذكره. قوله: "العضاه": كل شجرة ذات شوكة.

стр. 5451

قوله: "فإذا عنده أعرابي جالس": اسمه: غورث بن الحارث كما جاء عند البخاري (٤١٣٦) معلقًا. قوله: "من يمنعك مني؟ قلت: الله" جاء في صحيح مسلم أنه قال ذلك مرتين. ٣ - باب صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع • عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ ، قال: فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله ﷺ معلق بشجرة. فأخذ سيف نبي الله ﷺ فاخترطه. فقال لرسول الله ﷺ : أتخافني؟ قال: "لا" قال: فمن يمنعك مني؟ قال: "الله يمنعني منك" قال: فتهدده أصحاب رسول الله ﷺ . فأغمد السيف وعلقه. قال: فنودي بالصلاة. فصلى بطائفة ركعتين. ثم تأخروا. وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين. قال: فكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات. وللقوم ركعتان. صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٤٣: ٣١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان (هو ابن مسلم) حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر قال: فذكره. وأما البخاري فقد أخرجه في المغازي (٤١٣٦) عن أبان بن يزيد معلقا بهذا الإسناد. • عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. متفق عليه: رواه مالك في صلاة الخوف (١) عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع: فذكره. ورواه البخاري في المغازي (٤١٢٩) ومسلم في صلاة المسافرين (٣١٠: ٨٤٢) كلاهما من طريق مالك به. والصحابي المبهم: هو خوات بن جبير ﵁ أبو صالح وقيل: سهل بن أبي حثمة ﵁. ورجح الأول النووي وابن حجر. انظر الفتح (٧/ ٤٢٢). • عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه في الخوف، فصفهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام، فلم يزل قائمًا حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم.

стр. 5452

متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٣١) ومسلم في صلاة المسافرين (٣٠٩: ٨٤١) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة قال: فذكره. واللفظ لمسلم. إلا أن البخاري لم يسق لفظه بل أحال إلى اللفظ الذي قبله لكنه موقوف. رواه البخاري في المغازي (٤١٣١) عن مسدد، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قالَ: يَقُومُ الإمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، فيجئ أولئك فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ. • عن عبد الله بن عمر قال: غزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله ﷺ بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحدى منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين. متفق عليه: رواه البخاري في صلاة الخوف (٩٤٢) ومسلم في صلاة المسافرين (٣٠٥: ٨٣٩) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: فذكره. • عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال أبو هريرة: نعم، فقال: متى؟ قال: عام غزوة نجد. صحيح: رواه أبو داود (١٢٤٠) والنسائي (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) وأحمد (٨٢٦٠) وصحّحه ابن خزيمة (١٣٦١) والحاكم (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩) كلهم من طريق عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا حيوة وابن لهيعة، قالا: حدثنا أبو الأسود يتيم عروة، أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم فذكره في حديث طويل. وإسناده صحيح. والحديثان يدلان على أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر. قال البخاري في المغازي - باب غزوة الرقاع: وهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر. قلت: كذلك أبو هريرة جاء بعد خيبر.

стр. 5453

جموع ما جاء في عمرة القضاء ١ - باب ما جاء في عمرة القضاء قال نافع: كانت في ذي القعدة سنة سبع. وقال ابن إسحاق: فلما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة من خيبر أقام بها شهري ربيع وجماديين ورجبا وشعبان ورمضان وشوالًا. يبعث فيما بين ذلك من غزوه وسراياه ﷺ . ثم خرج في ذي القعدة في الشهر الذي صده فيه المشركون معتمرًا عمرة القضاء. فكان عمرته التي صدوه عنها. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الديلي، سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٠). وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه: لما رجع رسول الله ﷺ من خيبر بعث سرايا، وأقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة، ثم نادى في الناس أن تجهزوا للعمرة، فتجهز الناس مع رسول الله ﷺ فخرجوا إلى مكة. دلائل البيهقي (٤/ ٣١٤). • عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع النبي ﷺ حين اعتمر فطاف فطفنا معه، وصلّى وصلّينا معه، وسعى بين الصفا والمروة، فكنا نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٨٨) عن ابن نمير (هو محمد بن عبد الله بن نمير) حدثنا يعلى (هو ابن عبيد) حدثنا إسماعيل (هو ابن أبي خالد) قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال: فذكره. وفي رواية عنده (٤٢٥٥): لما اعتمر رسول الله ﷺ سترناه من غلمان المشركين، ومنهم أن يؤذوا رسول الله ﷺ . • عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قرَيْشٍ بَيْنَه وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صالَحَهُم، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَخَرَجَ. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥٢) عن محمد بن رافع، حدثنا سريج - وعن محمد بن الحسين بن إبراهيم قال: حدثني أبي - كلاهما قالا: حدثنا فليح بن سليمان، عن نافع عن ابن عمر قال: فذكره. • عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر

стр. 5454

جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة. ثم قال له: كم اعتمر رسول الله ﷺ قال أربعًا: إحداهن في رجب. فكرهنا أن نرد عليه. قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه، يا أم المؤمنين: ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن، قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمرات، إحداهن في رجب. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط. متفق عليه: رواه البخاري في العمرة (١٧٧٦، ١٧٧٥) ومسلم في الحج (٢٢٠: ١٢٥٥) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: فذكره. • عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا، قال ابن عباس: ولم يمنع أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها، إلا الإبقاء عليهم. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥٦) ومسلم في الحج (٢٤٠: ١٢٦٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره. • عن أنس قال: اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته: عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٨) ومسلم في الحج (٢١٧: ١٢٥٣) كلاهما عن هدبة وقيل: هداب - بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس قال: فذكره. ٢ - باب تزوج النبي ﷺ ميمونة بنت الحارث في عمرة القضاء • عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا أبو فزارة، عن يزيد بن الأصم فذكره. • عن ميمونة قالت: تزوجني النبي ﷺ ونحن حلالان بسرف.

стр. 5455

صحيح: رواه أبو داود (١٨٣٩) وأحمد (٢٦٨١٥) وابن حبان (٤١٣٧) وابن الجارود (٤٤٥) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن حبيب الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، فذكرته. وقد اختلف في وصله وإرساله، فوصله حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد فذكره موصولا، ورواه غيره عن حبيب بن الشهيد فلم يذكر ميمونة، ورواية مسلم تؤكد وصله إلا أن الدارقطني رجح إرساله. العلل (١٥/ ٢٦٢، ٢٦٣) • عن ابن عباس قال: تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١١٤) ومسلم في النكاح (٤٦: ١٤١٠) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، أخبرنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، عن ابن عباس، فذكره. • عن ابن عباس قال: تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥٨) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال ابن إسحاق: وحدثني أبان بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، ومجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك وهو حرام، وكان الذي زوّجه إياها العباس بن عبد المطلب. وقال ابن هشام: وكانت جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل، وكانت أم الفضل تحت العباس، فجعلت أم الفضل أمرها إلى العباس، فزوّجها رسول الله ﷺ بمكة، وأصدقها عن رسول الله ﷺ أربع مائة درهم. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٢) قال سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم. أخرجه أبو داود (١٨٤٥) عن رجل، عن ابن المسيب. وقال ابن إسحاق: حدثنا ثقة عن سعيد بن المسيب أنه قال: هذا عبد الله بن عباس يزعم أن رسول الله ﷺ دخل مكة فكان الحل والنكاح جميعا، فشبّه ذلك على الناس. رواه البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٣٦) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق. هذا قول جمهور أهل العلم أنه تزوجها بعد حلّه من العمرة وهو قول السفير بينها وبين رسول الله ﷺ وهو أبو رافع لأنه من المستبعد أن يدخل النبي ﷺ مكة لأداء العمرة، فقبل أن ينتهي من عمرته ينشغل بالزواج.

стр. 5456

٣ - باب ذكر خروج النبي ﷺ من مكة بعد قضاء عمرته قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا، فأتاه حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل في نفر من قريش في اليوم الثالث، وكانت قريش قد وكّلته بإخراج رسول الله ﷺ من مكة فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك، فاخرج عنا، فقال النبي ﷺ : "وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، وصنعنا لكم طعامًا فحضرتموه" قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا. فخرج رسول الله ﷺ وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها بسرف، فبنى بها رسول الله ﷺ هناك. ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة في ذي الحجة. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٢). قال ابن هشام: فأنزل الله عليه فيما حدثني أبو عبيدة: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] يعني خيبر. • عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا، هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: "أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: "امْحُ رَسُولَ اللَّهِ". قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا. فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ، إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا، إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ، تُنَادِي: يَا عَمِّ! يَا عَمِّ! فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ احمليها، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْد وَجَعْفَرٌ. قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهْيَ بِنْتُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي. وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا وَقَالَ: "الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمّ". وَقَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ". وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي" وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا". وَقَالَ عَلِيٌّ: أَلَا تتزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ. قَالَ: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥١) ومسلم في الجهاد والسير (٩٠: ١٧٨٣) كلاهما من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن البراء ﵁ قال: فذكره. والسياق للبخاري.

стр. 5457

جموع ما جاء من الأحداث التي بين عمرة القضاء وبين غزوة مؤتة ١ - باب ذكر سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم سنة ثمان عن الزهري قال: لما رجع رسول الله ﷺ من عمرة القضية، رجع في ذي الحجة من سنة سبع، فبعث ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلا، فخرج إلى بني سليم، وكان عين بني سليم معه، فلما فصل من المدينة، خرج العين إلى قومه، فحذرهم وأخبرهم، فجمعوا جمعا كثيرا، وجاءهم ابن أبي العوجاء والقوم معدون، فلما أن رآهم أصحاب رسول الله ﷺ ورأوا جمعهم، دعوهم إلى الإسلام، فرشقوهم بالنبل ولم يسمعوا قولهم، وقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه، فرموهم ساعة، وجعلت الأمداد تأتي، حتى أحدقوا بهم من كل جانب، فقاتل القوم قتالا شديدًا، حتى قتل عامتهم، وأصيب ابن أبي العوجاء بجراحات كثيرة، فتحامل حتى رجع إلى المدينة بمن بقي معه من أصحابه في أول يوم من شهر صفر سنة ثمان. رواه الواقدي في المغازي (٢/ ٧٤١) قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزهري فذكره. ورواه أيضا موسى بن عقبة عن الزهري مثله. ٢ - سرية غالب بن عبد الله الكلبي إلى بني الملوح بالكديد في صفر سنة ثمان روي عن جندب بن مكيث الجهني قال: بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي - كلب ليث - إلى بني الملوح بالكديد، وأمره أن يغير عليهم فخرج، فكنت في سريته فمضينا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحارث بن مالك، وهو ابن البرصاء الليثي، فأخذناه، فقال: إنما جئت لأسلم، فقال غالب بن عبد الله: إن كنت إنما جئت مسلمًا، فلن يضرك رباط يوم وليلة، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك. قال: فأوثقه رباطا، ثم خلف عليه رجلا أسود كان معنا، قال: امكث معه حتى نمر عليك، فإن نازعك فاحتز رأسه. قال: ثم مضينا حتى أتينا بطن الكديد، فنزلناه عشية بعد العصر، فبعثني أصحابي في رئية، فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر، فانبطحت عليه وذلك المغرب، فخرج رجل منهم، فنظر، فرآني منبطحًا على التل، فقال لامرأته: والله إني لأرى على هذا التل سوادًا ما رأيته أول النهار، فانظري لا تكون الكلاب اجترت بعض أوعيتك، قال: فنظرت، فقالت: لا والله ما أفقد شيئا، قال: فناوليني قوسا وسهمين من كنانتي، قال: فناولته فرماني بسهم فوضعه في جنبي، قال: فنزعته فوضعته ولم أتحرك، ثم رماني بآخر، فوضعه في رأس منكبي، فنزعته فوضعته ولم أتحرك فقال لامرأته: والله لقد خالطه سهماي، ولو كان زائلة لتحرك، فإذا أصبحت فابتغي سهمي، فخذيهما لا

стр. 5458

يمضغهما علي الكلاب. قال: وأمهلناهم حتى راحت رائحتهم، حتى إذا احتلبوا وعطنوا أو سكنوا، وذهبت عتمة من الليل، شننا عليهم الغارة، فقتلنا من قتلنا منهم، واستقنا النعم، فتوجهنا قافلين. وخرج صريخ القوم إلى قومهم مغوثا، وخرجنا سراعا حتى نمر بالحارث بن البرصاء وصاحبه، فانطلقنا به معنا، وأتانا صريخ الناس فجاء بما لا قبل لنا به، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي، أقبل سيل حال بيننا وبينهم، بعثه الله تعالى من حيث شاء، ما رأينا قبل ذلك مطرا ولا خالا، فجاء بما لا يقدر أحد منهم أن يقوم عليه، فلقد رأيناهم وقوفا ينظرون إلينا ما يقدر أحد منهم أن يتقدم، ونحن نجوزها سراعا حتى أسندناها في المشلل، ثم حدرناها عنا، فأعجزنا القومَ بما في أيدينا. رواه أحمد (١٥٨٤٤) والطبراني في الكبير (٢/ ١٩٢) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبد الله بن خبيب الجهني، عن جندب بن مكيث الجهني فذكره وهو في سيرة ابن هشام (٤/ ٦٠٩ - ٦١٠) وفيه التصريح بالتحديث من محمد بن إسحاق. ورواه أيضا أبو داود (٢٦٧٨) والحاكم (٢/ ١٢٤) والبيهقي (٩/ ٨٨) كلهم من هذا الوجه طرفا منه. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وهو ليس كما قال، فإن يعقوب بن عتبة وشيخه مسلم بن عبد الله ليسا من رجال مسلم. ومسلم بن عبد الله بن خبيب مجهول كما قال الحافظ في التقريب فإنه لم يرو عنه سوى يعقوب بن عتبة كما في التهذيب. ولم يوثقه أحد حتى ابن حبان. ومع هذا قال الحافظ الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٠٣): "رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات" ومن المعلوم أنه يعتمد على توثيق ابن حبان. ٣ - سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى نفر من هوازن في ربيع الأول سنة ثمان روي عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن، وأمره أن يغير عليهم، فخرج وكان يسير الليل ويكمن النهار، حتى صبحهم غارين، وقد أوعز إلى أصحابه أن لا يمعنوا في الطلب، فأصابوا نعمًا كثيرًا وشاء، فاستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة، فكانت سهامهم خمسة عشر بعيرًا لكل رجل. وزعم غيره أنهم أصابوا سبيا أيضا، وأن الأمير اصطفى منه جارية وضيئة، ثم قدم أهلوهم مسلمين، فشاور النبي ﷺ أميرهم في ردهن إليهم، فقال: نعم. فردوهن، وخير التي عنده فاختارت المقام عنده. رواه الواقدي في المغازي (٢/ ٧٥٣، ٧٥٤) قال: حدثني ابن أبي سبْرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عمر بن الحكم فذكره. وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة "متروك" والواقدي فيه كلام معروف.

стр. 5459

٤ - سرية كعب بن عمير إلى بني قضاعة من أرض الشام في ربيع الأول سنة ثمان قال الزهري: بعث رسول الله ﷺ كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلًا، حتى انتهوا إلى ذات أطلاع من الشام، فوجدوا جمعًا من جمعهم كثيرًا، فدعوهم إلى الإسلام، فلم يستجيبوا لهم، ورشقوهم بالنبل، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله ﷺ قاتلوهم أشد القتال حتى قتلوا، فأفلت منهم رجل جريح في القتلى، فلما أن برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله ﷺ فهم بالبعثة إليهم، فبلغه أنهم ساروا إلى موضع آخر فتركهم. رواه الواقدي في المغازي (٢/ ٧٥٢ - ٧٥٣) قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري فذكره. وقال: حدثني ابن أبي سبرة، عن الحارث بن الفضيل، قال: كان كعب يكمن النهار، ويسير الليل حتى دنا منهم، فرآه عين لهم فأخبرهم بقلة أصحاب النبي ﷺ فجاؤوا على الخيول فقتلوهم. ٥ - سرية زيد بن حارثة إلى مدينة مقنا بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى مدينة مقنا، وهي تقع قرب أيلة على البحر الأحمر آخر الحجاز وأول الشام، فأصابوا منها سبايا، منهم ضميرة مولى علي، فأمر رسول الله ﷺ ببيعهم وهم إخوة، فخرج إليهم وهم يبكون، فقال: "ما لهم يبكون؟ " فقالوا: فرقنا بينهم، قال: "لا تفرقوا بينهم، بيعوهم جميعًا". ذكره ابن سعد (في القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ص: ٤٥٢، ترجمة حسين بن عبد الله) بإسناده عن فاطمة بنت حسين، وهي من التابعيات الثقات، فالحديث مرسل، وقال عنه ابن حجر في الإصابة (٢/ ٢١٤): سنده منقطع، يعني: أن فاطمة بنت الحسين لم تدرك النبي ﷺ . وذكره سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢٤٨) بإسناده عن فاطمة بنت حسين، وقال: "مقنا هي مدين"، وهي تقع غرب تبوك. • * *

стр. 5460

جموع ما جاء في غزوة مؤتة ١ - باب غزوة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان وسببها كما قال الواقدي: حدثني ربيعة بن عثمان، عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله ﷺ الحارث بن عمير الأزدي، ثم أحد بني لهيب إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسّاني - وكان عاملا على البلقاء من أرض الشام من قبل قيصر - فقال: أين تريد؟ قال: الشام، قال: لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم أنا رسول رسول الله، فأمر به فأوثق رباطًا، ثم قدّمه فضرب عنقه صبرًا، ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره، فبلغ رسول الله ﷺ الخبر فاشتد عليه وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث ومن قتله. مغازي الواقدي (٢/ ٧٥٥ - ٧٥٦). وموتة: بضم الميم وسكون الواو، ويقال: مؤتة: بضم الميم وبعدها همزة، وهي من أرض الشام. وقال ابن إسحاق: حدئني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: بعث رسول الله ﷺ بعثة إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس. فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج، وهم ثلاثة آلاف. فمضوا حتى نزلوا معان - من أرض الشام، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء، في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبليّ مائة ألف منهم. وهو مرسل. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٥). قال ابن إسحاق: ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها: مشارف، ثم دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: مؤتة. فالتقى الناس عندها فتعبأ لهم المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلًا من بني عذرة يقال له: قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له: عباية بن مالك. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٧) ٢ - باب تعيين أمير الجيش في غزوة مؤتة • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَال: أَمَّرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ". قَال عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٠) عن أحمد بن أبي بكر، حدثنا مغيرة بن

стр. 5461

عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. وأما ما رُوي عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث إلى مؤتة فاستعمل زيدًا، فإن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فابن رواحة، فتخلف ابن رواحة، فجمّع مع رسول الله ﷺ فرآه فقال: "ما خلّفك؟ " قال: أجمّع معك، قال: "لغدوة أو روحة خير من الدنيا وما فيها" فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (٢٣١٧) عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره. وأخرجه الترمذي (٥٢٧) من حديث أبي معاوية عن الحجاج به نحوه، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم لسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عد شعبة، فكأن هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم. قلت: وفيه أيضًا حجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعن. ٣ - قصة عوف بن مالك الأشجعي مع خالد بن الوليد • عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورا، فسأله المددي طائفة من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهئة الدرق، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه، فخر وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ولكني استكثرته، قلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ ، وأبى أن يرد عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ فقصصت عليه قصة المددي وما فعله خالد، فقال رسول الله ﷺ : "يا خالد، ما حملك على ما صنعت؟ " قال: يا رسول الله، اسشكثرته. فقال رسول الله ﷺ : "يا خالد رد عليه ما أخذت منه" قال عوف: فقلت: دونك يا خالد ألم أف لك؟ فقال رسول الله ﷺ : "وما ذاك؟ " فأخبرته، فغضب رسول الله، وقال: "يا خالد لا ترده عليه هل أنتم تاركو لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره". قال الوليد: سألت ثورًا عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير

стр. 5462

ابن نفير، عن عوف بن مالك الأشجعي، نحوه. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٩٩٧) عن الوليد بن مسلم، قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف فذكره. وهو في صحيح مسلم (١٧٥٣: ٤٤) من طريق الوليد بن مسلم مختصرًا، وأحال على الإسناد السابق وهو عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي مطولًا إلا أنه لم يذكر فيه "غزوة مؤتة" ولذا قدّمت إسناد الإمام أحمد. ورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٣٩٨٧) عن أبي المغيرة، قال: حدثنا صفوان قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير نحوه، وفيه: "غزونا غزوة إلى طرف الشام". ٤ - شجاعة جعفر بن أبي طالب • عن ابن عمر أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره، يعني في ظهره. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٠) عن أحمد، حدثنا ابن وهب، عن عمرو، عن أبي هلال قال: وأخبرني نافع، أن ابن عمر أخبره فذكره. • عن عبد الله بن عمر قال: أمّر رسول الله ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله ﷺ : "إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة". قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦١) عن أحمد بن أبي بكر، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ورواية: "بضعًا وتسعين" هو الأرجح لمجيئه من طريق آخر، أورواية الخمسين متعلقة بظهره، ورواية بضع وتسعين شاملة له ولبقية جسده. • كان ابن عمر إذا حيّا ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٤) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال: كان ابن عمر ... فذكره. • عن عباد بن عبد الله بن الزبير، حدثني أبي الذي أرضعني - وهو أحد بني مرة بن عوف، وكان في تلك الغزاة - غزاة مؤتة - قال: والله! لكأني أنظر إلى جعفر، حين اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها، ثم قاتل القوم، حتى قتل.

стр. 5463

حسن: رواه أبو داود (٢٥٧٣) والحاكم (٣/ ٢٠٩) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني عباد (هو يحيى بن عباد) عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وكذلك حسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٥١١) ولكن قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي. قلت: لعله نظر إلى تفرد محمد بن إسحاق في عقر الفرس في الحرب، فإنه لم يوافقه على ذلك أحد. وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٨) وزاد فيه بعد قوله: "حتى قتل": وهو يقول: يا حبّذا الجنة واقترابها ... طيبة باردة شرابها والروم روم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها عليَّ إذ لاقيتها ضرابها قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم: أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قتل ﵁ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء. ٥ - باب ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة • عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف قال: فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية، ثم تقدم بها، وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال: أقسمت يا نفس لتنزلنه ... لتنزلن أو لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنة ... ما لي أراك تكرهين الجنة قد طال ما قد كنت مطمئنه ... هل أنت إلا نطفة في شنه وقال أيضًا: يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت يريد صاحبيه: زيدًا وجعفر، ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال: شد بها صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده ثم انتهس منه نهسة، ثم سمع الحطمة في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا! ثم ألقاه من يده، ثم

стр. 5464

أخذه سيفه فتقدم، فقاتل حتى قتل. حسن: رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٩). • عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي، واجبلاه! واكذا وكذا! تعدّد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي: آنت كذلك. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٧) عن عمران بن ميسرة، حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن عامر، عن النعمان بن بشير قال: فذكره. ٦ - باب ثم أخذ الراية خالد بن الوليد حتى فتح الله عليهم • عن أنس أن النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا، وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان: حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٢) عن أحمد بن واقد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس قال: فذكره. • عن أنس بن مالك قال: خطب النبي ﷺ فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له". وقال: "ما يسرنا أنهم عندنا". قال أيوب: أو قال: "ما يسرهم أنهم عندنا" وعيناه تذرِفان. صحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٧٩٨) عن يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك فذكره. • عن أبي قتادة فارس رسول الله ﷺ قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: "عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري". فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي! ما كنت أرهب أن تستعمل عليّ زيدًا قال: "امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير". ثم ذكر نعي زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة ثم قال: "ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء هو أمّر نفسه" فرفع رسول الله ﷺ أصبعيه وقال: "اللهم هو سيف من سيوفك فانصره".

стр. 5465

حسن: رواه النسائي (٨١٥٩) وأحمد (٢٢٥٥١) وصحّحه ابن حبان (٧٠٤٨) كلهم من طرق عن الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس قال: حدثنا أبو قتادة فذكره. وإسناده حسن من أجل خالد بن سمير فإنه حسن الحديث. • عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني، ثم أخذ الراية ثابت بن أقوم أخو بني العجلان، فقال: يا معشر المسلمين! اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم، وحاشى بهم، ثم انحاز، وانحيز عنه، حتى انصرف بالناس. حسن: رواه ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. اختلف أهل المغازي في فرارهم وانحيازهم هل هو هزيمة للمسلمين أم خدعة للمشركين؟ فذهب جمهور أهل العلم منهم الزهري وموسى بن عقبة والواقدي والبيهقي وغيرهم إلى أنه خدعة للمشركين ونصر للمسلمين وحديث أنس في الصحيح في قوله: "ففتح له" يدل على هذا. كما يدل عليه أيضًا قول خالد بن الوليد انقطعت في يدي تسعة أسياف إشارة إلى قتال شديد من قبل المسلمين. قال ابن هشام: فأما الزهري فقال فيما بلغنا عنه: أمّر المسلمون عليهم خالد بن الوليد، ففتح الله عليهم. ٧ - باب شجاعة خالد بن الوليد • عن خالد بن الوليد قال: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٦، ٤٢٦٥) من طريق عن إسماعيل، قال: حدثني قيس بن أبي حازم، قال: سمعت خالد بن الوليد يقول فذكره. ٨ - باب ما جاء في حزن النبي ﷺ على قتل الصحابة في غزوة مؤتة • عن عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵃ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ، تَعْنِي مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، قَالَت: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَن يَنْهَاهُنَّ، قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجلُ ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتهنَّ. وَذَكَرَ أَنَّهُن لَمْ يُطِعْنَهُ، قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا، فذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: وَاللَّهِ
следующие страницы →