← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

• عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] دعا رسول الله ﷺ فاطمة فقال: "قد نُعِيت إليَّ نفسي". فبكت فقال: "لا تبكي، فإنك أول أهلى لاحق بي". فضحكت فرآها بعض أزواج النبي ﷺ فقلن: يا فاطمة! رأيناك بكيت ثم ضحكت. قالت: إنه أخبرني أنه قد نعيت إليه نفسه فبكيت، فقال لي: "لا تبكي، فإنك أول أهلي لاحق بي". فضحكت. حسن: رواه الدارمي (٨٠) والطبراني في الكبير (١١/ ٣٢٩) والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٦٧) كلهم من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل هلال بن خباب فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف. • عن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء من المدينة كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن رسول الله ﷺ الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. صحيح: رواه الترمذي (٣٦١٨) وابن ماجه (١٦٣١) وأحمد (١٣٨٣٠) وصحّحه ابن حبان (٦٦٣٤) والحاكم (٣/ ٥٧) كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: فذكره. قال الترمذي: "غريب صحيح". قلت: جعفر بن سليمان صدوق حسن الحديث لكنه توبع، تابعه حماد بن سلمة، عن ثابت به عند أحمد (١٢٢٣٤). • عن جرير قال: كنت باليمن، فلقيت رجلين من أهل اليمن: ذا كلاع وذا عمرو، فجعلت أحدثهم عن رسول الله ﷺ ، فقال له ذو عمرو: لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك، لقد مر على أجله منذ ثلاث، وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة، فسألناهم فقالوا: قبض رسول الله ﷺ ، واستخلف أبو بكر، والناس صالحون. فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا، ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن، فأخبرت أبا بكر بحديثهم، قال: أفلا جئت بهم، فلما كان بعد قال لي ذو عمرو: يا جرير إن بك علي كرامة، وإني مخبرك خبرا: إنكم معشر العرب، لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر، فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكا، يغضبون غضب الملوك، ويرضون رضا الملوك. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٥٩) عن عبد الله بن أبي شيبة العبسي، حدثنا ابن إدريس (هو عبد الله)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (هو ابن أبي حازم)، عن جرير، قال: فذكره.

стр. 5602

قوله: "لئن كان الذي تذكر من صاحبك" أي: حقا. قوله: "تأمرتم" أي: تشاورتم فيما بينكم، وأقمتم أميرا تختارونه منكم. قوله: "فإذا كانت بالسيف" أي: أصبحت الإمارة بالغلبة والقهر. • عن أبي الخير، عن الصنابحي، أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكب، فقلت له: الخبر؟ فقال: دفنا النبي ﷺ منذ خمس. قلت: هل سمعت في ليلة القدر شيئا. قال: نعم، أخبرني بلال مؤذن النبي ﷺ أنه في السبع في العشر الأواخر. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٧٠) عن أصبغ، أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن ابن أبي حبيب (هو يزيد)، عن أبي الخير، قال: فذكره. • عن ابن عمر قال: كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي ﷺ هيبة أن ينزل فينا شيء، فلما توفي النبي ﷺ تكلمنا وانبسطنا. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٧) عن أبي نُعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. ١٢ - باب أين توفي ﷺ -؟ • عن عائشة كانت تقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري. الحديث. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٩) عن محمد بن عبيد، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة أخبره، أن عائشة كانت تقول: فذكرته. ١٣ - باب كم كان سن النبي ﷺ يوم قُبِضَ ؟ • عن عائشة أن رسول الله ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. وقال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب بمثل ذلك. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٦٦) ومسلم في الفضائل (٢٣٤٩: ١١٥) كلاهما من طريق الليث، حدثني عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته. • عن أنس بن مالك قال: قُبِضَ رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر هو ابن ثلاث وستين. صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٨: ١١٤) عن أبي غسان الرازي محمد بن عمرو، حدثنا

стр. 5603

حكام بن سلم، حدثنا عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. • عن معاوية بن أبي سفيان قال: مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وعمر، وأنا ابن ثلاث وستين. صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٥١: ١٢٠) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق، يحدث عن عامر بن سعد البجلي، عن جرير، أنه سمع معاوية، يخطب فقال: فذكره. • عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مكث بمكة ثلاث عشرة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين. وفي لفظ: أقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، وبالمدينة عشرا، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٣) ومسلم في الفضائل (٢٣٥١: ١١٧) كلاهما من طريق روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: فذكره. واللفظ الثاني رواه مسلم في الفضائل (٢٣٥١: ١١٨) عن ابن أبي عمر، حدثنا بشر بن السري، حدثنا حماد، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس به. ١٤ - باب ما جاء في بكاء فاطمة ﵂ على موت رسول الله ﷺ - • عن أنس قال: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه. فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم" فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟ . صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٦٢) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: فذكره. وفي مسند أحمد (١٣١١٧): يا أنس أطابت! أنفسكم أن دفنتم رسول الله ﷺ في التراب ورجعتم. رواه عن يزيد، عن حماد بن زيد بإسناده. ورواه ابن ماجه (١٦٣٠ - المكرر) نحوه وقال: قال حماد: فرأيت ثابتا حين حدث بهذا الحديث بكى حتى رأيت أضلاعه تختلف. • عن أنس بن مالك قال: لما وجد رسول الله ﷺ من كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة: واكرب أبتاه، فقال رسول الله ﷺ : "لا كرب على أبيك بعد اليوم، إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتاركٍ منه أحدا، الموافاة يوم القيامة".

стр. 5604

حسن: رواه ابن ماجه (١٦٢٩) واللفظ له، والترمذي في الشمائل (٣٨٠)، وأبو يعلى (٣٤٤١) كلهم من حديث عبد الله بن الزبير، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن الزبير وهو الباهلي؛ فإنه لم يوثّقه غير ابن حبان، ولكنه توبع عند أحمد (١٢٤٣٤)، تابعه المبارك بن فضالة عن ثابت به. ١٥ - تقبيل أبي بكر جبهة رسول الله ﷺ وهو ميّت • عن عائشة وابن عباس: أن أبا بكر ﵁ قَبَّلَ النبي ﷺ بعد موته. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٥ - ٤٤٥٧) عن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة وابن عباس، قالا: فذكراه. • عن عائشة، أن أبا بكر ﵁ أقبل على فرس من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله ﷺ وهو مغشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، والله! لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٢ - ٤٤٥٣) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، أن عائشة أخبرته، فذكرته. ١٦ - باب إنكار عمر بموت النبي ﷺ لعظم وقوعه على قلبه • عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم الاثنين كشف رسول الله ﷺ ستر الحجرة، فرأى أبا بكر وهو يصلي بالناس، قال: فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، وهو يتبسم، قال: وكدنا أن نفتتن في صلاتنا فرحًا لرؤية رسول الله ﷺ ، فأراد أبو بكر أن ينكص، فأشار إليه: أن كما أنت، ثم أرخى الستر، فقبض من يومه ذلك. فقام عمر فقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكن ربه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى، فمكث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم يزعمون - أو قال: يقولون -: إن رسول الله ﷺ قد مات. صحيح: رواه أحمد (١٣٠٢٨) وعبد بن حميد (١١٦٣) كلاهما عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٥/ ٤٣٣) (٩٧٥٤) عن معمر، قال: قال الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 5605

ورواه مسلم في الصلاة (٤١٩) عن عبد بن حميد وغيره، عن عبد الرزاق، ولم يسق لفظه. • عن يزيد بن بابنوس، قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها، فألقت لنا وسادة، وجذبت إليها الحجاب، فقال صاحبي: يا أم المؤمنين! ما تقولين في العراك؟ قالت: وما العراك؟ وضربت منكب صاحبي، فقالت: مه آذيت أخاك، ثم قالت: ما العراك؟ المحيض؟ قولوا ما قال الله: المحيض. ثم قالت: كان رسول الله ﷺ يتوشحني، وينال من رأسي، وبيني وبينه ثوب، وأنا حائض، ثم قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مر ببابي مما يلقي الكلمة ينفع الله بها، فمر ذات يوم فلم يقل شيئا، ثم مر أيضا فلم يقل شيئا - مرتين أو ثلاثا - قلت: يا جارية، ضعي لي وسادة على الباب، وعصبت رأسي، فمر بي، فقال: "يا عائشة، ما شأنك؟ " فقلت: أشتكي رأسي. فقال: "أنا وارأساه" فذهب، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء، فدخل علي وبعث إلى النساء، فقال: "إني قد اشتكيت، وإني لا أستطيع أن أدور بينكن، فأذن لي فلأكن عند عائشة". فكنت أوضئه، ولم أكن أوضئ أحدا قبله فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي، فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجت من فيه نطفة باردة، فوقعت على ثغرة نحري، فاقشعر لها جلدي، فظننت أنه غشي عليه، فسجيته ثوبا، فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا، فأذنت لهما، وجذبت إلي الحجاب، فنظر عمر إليه، فقال: وا غشياه ما أشد غشي رسول الله ﷺ ، ثم قاما، فلما دنوا من الباب، قال المغيرة: يا عمر! مات رسول الله ﷺ . قال: كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله المنافقين. ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب، فنظر إليه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. مات رسول الله ﷺ ، ثم أتاه من قبل رأسه، فحدر فاه وقبل جبهته، ثم قال: وانبياه! ثم رفع رأسه، ثم حدر فاه وقبل جبهته، ثم قال: واصفياه! ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل، وقال: واخليلاه! مات رسول الله ﷺ ، فخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم، ويقول: إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله المنافقين، فتكلم أبو بكر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] حتى فرغ من الآية، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] حتى فرغ من الآية، فمن كان يعبد الله فإن الله حي، ومن كان يعبد

стр. 5606

محمدا فإن محمدا قد مات. فقال عمر: أو إنها لفي كتاب الله؟ ما شعرت أنها في كتاب الله، ثم قال عمر: يا أيها الناس! هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايِعوه فبايَعوه. حسن: رواه أحمد (٢٥٨٤١) وأبو يعلى (٤٩٦٢) والبيهقي في الدلائل (٧/ ٢١٣ - ٢١٤) كلهم من حديث أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، فذكره، وعند أبي داود (٢١٣٧) مختصرا من هذا الوجه. وإسناده حسن من أجل يزيد بن بابنوس فإنه حسن الحديث. قال فيه الدارقطني: لا بأس به، وقال ابن عدي: أحاديثه مشاهير، ووثقه ابن حبان. ١٧ - خطبة أبي بكر في موت النبي ﷺ - • عن عبد الله بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد! فمن كان منكم يعبد محمدًا ﷺ فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، قال الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها. فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تُقِلُّني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي ﷺ قد مات. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٤) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة، عن عبد الله بن عباس، قال: فذكره. ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٣٦ - ٤٣٧) عن معمر، عن الزهري بإسناده مطولا. وجمع ابن حبان في صحيحه (٦٦٢٠) بين حديث أنس في تبسم رسول الله ﷺ كما مضى، وبين حديث أنس في إنكار عمر من موت النبي ﷺ ، وبين حديث عائشة في تقبيل أبي بكر للنبي ﷺ ، وبين حديث ابن عباس في خطبة أبي بكر في سياق واحد. ١٨ - اجتماع المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة • عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل: يعني بالعالية - فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله ﷺ ، قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم.

стр. 5607

فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله ﷺ فقبله، قال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا، ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر. فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا ﷺ فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، قال: فنشج الناس يبكون. قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر، فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله ﷺ ، فأخذ عمر بيده فبايعه، وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله. صحيح: رواه البخاري في الفضائل (٣٦٦٧ - ٣٦٦٨) عن إسماعيل بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. • عن أنس بن مالك، أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي النبي ﷺ ، فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يدبرنا، يريد بذلك أن يكون آخرهم، فإن يك محمد ﷺ قد مات، فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به، هدى الله محمدا ﷺ ، وإن أبا بكر صاحب رسول الله ﷺ ثاني اثنين، فإنه أولى المسلمين بأموركم، فقوموا فبايعوه، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر. قال الزهري، عن أنس بن مالك: سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد

стр. 5608

المنبر، فلم يزل به حتى صعد المنبر، فبايعه الناس عامة. صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٩) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك، فذكره. ورواه محمد بن إسحاق وقال: حدثني الزهري بإسناده وزاد فيه قول أبي بكر: فتكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله، ثم قال: أما بعد! أيها الناس! فإني قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني؛ وإن أسأت فقوموني؛ الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله. سيرة ابن هشام (٢/ ٦٦٠ - ٦٦١). • عن ابن عباس قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله! ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله! إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف، فأنكر علي، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على

стр. 5609

المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها، فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها، فلا أحل لأحد أن يكذب علي: إن الله بعث محمدا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها، وعقلناها، ووعيناها، رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو: إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم - ألا ثم إن رسول الله ﷺ قال: "لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم، وقولوا: عبد الله ورسوله" ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه ﷺ إلا أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم اقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر. فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر:

стр. 5610

على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللَّهم إلا أن تسول إلي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن. فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة. فقلت: قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا. متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٣٠) ومسلم في الحدود (١٦٩١: ١٥) كلاهما من حديث الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه سمع ابن عباس يقول: فذكره. والسياق للبخاري، ولم يخرج مسلم إلا جزء الرجم. • عن أبي سعيد الخدري قال: لما توفي رسول الله ﷺ قام خطباء الأنصار، فجعل منهم من يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله ﷺ كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان: أحدهما منكم، والآخر منا. قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، قال: فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين، وإنما الإمام يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله ﷺ . فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله خيرا من حي يا معشر الأنصار وثبت قائلكم، ثم قال: والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم. صحيح: رواه أحمد (٢١٦١٧) والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٢) والحاكم (٣/ ٧٦) كلهم من حديث عفان بن مسلم، حدثنا وهيب بن خالد، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي

стр. 5611

سعيد الخدري، فذكره. وزاد الحاكم: فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا، فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به، فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله ﷺ وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين؟ فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله ﷺ فبايعه، ثم لم ير الزبير بن العوام فسأل عنه حتى جاءوا به، فقال: ابن عمة رسول الله ﷺ وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين، فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله ﷺ فبايعاه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي. ونقل ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ٩٠) عن أبي علي الحافظ الحسين بن علي قال: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج، فسألني عن هذا الحديث، فكتبته له في رقعة، وقرأت عليه وقال: هذا حديث يَسْوَى بدنةً، فقلت: يَسْوَى بدنةً بل يَسْوَى بدرةً. وبدرة: كيس فيه مقدار من المال يتعامل به، ويقدم في العطايا. • عن عبد الله بن مسعود قال: لما قبض رسول الله ﷺ ، قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، قال: فأتاهم عمر، فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر. حسن: رواه أحمد (١٣٣) عن معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا عاصم وحسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود. وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود، وقد تُكُلِّم في حفظه ولكنه توبع. ورواه النسائي (٧٧٦) من وجه آخر عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة. قال علي بن المديني: صحيح لا أحفظه إلا من حديث زائدة عن عاصم. ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ٥٨). • عن سالم بن عبيد قال: مرض رسول الله ﷺ فأغمي عليه، فأفاق، فقال: "أحضرت الصلاة؟ " قلن: نعم. قال: "مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس"، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: "أحضرت الصلاة؟ " قلن: نعم، قال: "مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس"، ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف أو أسف، فلو أمر غيره، قال: ثم أفاق فقال: "هل أقيمت الصلاة؟ " فقالوا: لا، فقال: "مروا بلالا، فليقم، ومروا أبا بكر فليصل بالناس". فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف فلو أمرت غيره، فقال: "إنكن صواحب يوسف، مروا

стр. 5612

بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس"، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر، ثم إن رسول الله ﷺ أفاق، فقال: "ابغوا لي من أعتمد عليه"، قال: فخرج يعتمد على بريرة، وإنسان آخر حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فأراد أن يتأخر، فحبسه رسول الله ﷺ ، فصلى أبو بكر بالناس، فلما قبض رسول الله ﷺ قال عمر: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله ﷺ مات إلا ضربته بسيفي. قال سالم بن عبيد: ثم أرسلوني، فقالوا: انطلق إلى صاحب رسول الله ﷺ فادعه قال: فأتيت أبا بكر وهو في المسجد، وقد أدهشت فقال لي أبو بكر: لعل رسول الله ﷺ مات، فقلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله ﷺ مات إلا ضربته بسيفي، قال: فقام أبو بكر ﵁، فأخذ بساعدي، فجئت أنا وهو فقال: أوسعوا لي، فأوسعوا له، فانكب على رسول الله ﷺ , ومسه ووضع يديه أو يده، وقال: إنك ميت وإنهم ميتون، فقال: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وكانوا أميين، لم يكن فيهم نبي قبله، فقالوا: يا صاحب رسول الله أنصلي عليه؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل غيرهم حتى يفرغوا، قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن؟ قال: نعم، قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال، قال: ثم خرج فأمرهم أن يغسله بنو أبيه. قال: ثم خرج واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: إن للأنصار في هذا الأمر نصيبا. قال: فأتوهم، فقال قائل منهم: منا أمير ومنكم أمير للمهاجرين، فقام عمر، فقال لهم: من له ثلاث مثل ما لأبي بكر؛ ثاني اثنين إذ هما في الغار، من هما إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، من هما من كان الله معهما؟ قال: ثم أخذ بيد أبي بكر، فبايعه وبايع الناس، وكانت بيعة حسنة جميلة. صحيح: رواه عبد بن حميد (٣٦٥) واللفظ له، والترمذي في الشمائل (٣٧٩) وابن ماجه (١٢٣٤) والنسائي في الكبرى (٧٠٨١) وابن خزيمة (١٥٤١) كلهم من حديث عبد الله بن داود، حدثنا سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد - وكانت له صحبة - قال: فذكره. وإسناده صحيح. واختصره البعض.

стр. 5613

وقال ابن ماجه: هذا حديث غريب لم يحدث به غير نصر بن علي (يعني شيخه) الجهضمي، عن عبد الله بن داود. قلت: ليس كما قال، بل رواه ابن خزيمة عن ثلاثة من شيوخه، وهم: القاسم بن محمد بن عباد بن عباد المهلبي، وزيد بن أخزم الطائي، ومحمد بن يحيى الأزدي، ورواه عبد بن حميد، عن محمد بن الفضل - كلهم عن عبد الله بن داود وهو الأودي. وفي الباب ما روي عن حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر في طائفة من المدينة قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال: فداك أبي وأمي، ما أطيبك حيا وميتا، مات محمد ﷺ ورب الكعبة فذكر الحديث. قال: فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم، فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئا أنزل في الأنصار، ولا ذكره رسول الله ﷺ من شأنهم إلا وذكره، وقال: ولقد علمتم أن رسول الله ﷺ قال: "لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا، سلكت وادي الأنصار" ولقد علمت يا سعد أن رسول الله ﷺ قال - وأنت قاعد -: "قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم" قال: فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء، وأنتم الأمراء. رواه الإمام أحمد (١٨) عن عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: فذكره. وحميد بن عبد الرحمن هو الحميري البصري كما قال ابن حجر في "أطراف المسند" وهو تابعي لم يدرك أبا بكر ولا عمر. ١٩ - باب ما جاء في صفة غسل النبي ﷺ - • عن عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ما ندري أنُجرد رسولَ الله ﷺ من ثيابه كما نُجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النومَ حتى ما منا رجل إلا وذقنُه في صدره، ثم كلَّمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو؟ أن اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابُه، فقاموا إلى رسول الله ﷺ فغسلوه، وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسَله إلا نساءُه. حسن: رواه أبو داود (٣١٤١)، وابن ماجه (١٤٦٤)، وأحمد (٢٦٣٠٦) وابن حبان (٦٦٢٧)، والحاكم (٣/ ٥٩ - ٦٠) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عبَّاد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة فذكرته، واللفظ لأبي داود. وأما ابن ماجه فاقتصر على قول عائشة: "لو استقبلت من أمري ... ".

стр. 5614

وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس إلا أنه صرَّح بالتحديث. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. • عن ابن عباس قال: لما أجمع القوم لغسل رسول الله ﷺ ، وليس في البيت إلا أهله: عمه العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، والضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد بن حارثة، وصالح مولاه، فلما أجمعوا الغسلَ نادى من وراء الباب أوس بن خولي الأنصاري - ثم أحد بني عوف بن الخزرج، وكان بدريا - علي بن أبي طالب، فقال له: يا علي نشدتك الله وحظنا من رسول الله ﷺ . قال: فقال له علي: ادخل. فدخل فحضر غسل رسول الله ﷺ ، ولم يل من غسله شيئا. قال: فأسنده إلى صدره، وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي بن أبي طالب، وكان أسامة بن زيد وصالح مولاهما يصبان الماء، وجعل علي يغسله، ولم ير من رسول الله شيء مما يرى من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا! . حسن: رواه أحمد (٢٣٥٧) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وحسين بن عبد الله ضعيف. ولكنه توبع، تابعه عبد الله بن أبي بكر كما رواه ابن إسحاق فقال: فلما بويع أبو بكر ﵁، أقبل الناس على جهاز رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء، فحدثني عبد الله بن أبي بكر وحسين بن عبد الله وغيرهما من أصحابنا أن علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب، وذكر عدد الذين تولوا غسل رسول الله ﷺ . هكذا ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٦٦٢) مرسلا، ورواه ابن جرير الطبري في تاريخه (٣/ ٢١١) مسندا عمن حدثه عن عبد الله بن عباس. والمبهم هو عكرمة كما في إسناد أحمد. وبهذين الإسنادين يصل الحديث إلى درجة الحسن. ٢٠ - باب ما جاء في كفن النبي ﷺ - • عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ كفِّن في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحولية، ليس فيها قميص ولا عِمامة. متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الجنائز (١٢٧٣) عن إسماعيل، عن مالك به. ورواه البخاري (١٢٧١)، ومسلم (٩٤١/ ٤٦) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام به مثله.

стр. 5615

• عن عائشة قالت: دخلت على أبي بكر فقال: في كم كفَّنتُم النبي ﷺ ؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسولُ ﷺ ؟ قالت: يومَ الاثنين، قال: فأيُّ يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليلة، فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به رَدْعٌ من زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما، قلت: إن هذا خَلَقٌ، قال: إن الحيَّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة، فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودُفن، قبل أن يُصبح. صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٧) عن معلى بن أسد، حدثنا وُهيب، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه مالك في الجنائز (٦) عن يحيى بن سعيد بلاغًا، أن أبا بكر قال لعائشة فذكر نحوه مختصرًا. وقوله: "للمهلة" قال عياض: رُوي بضم الميم، وفتحها، وكسرها، وقال ابن حبيب: هو بالكسر: الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت. والمراد الصديد. • عن عبد الله بن عمر قال: كُفِّن رسولُ الله ﷺ في ثلاث رباطٍ بيضٍ سَحوليةٍ. حسن: رواه ابن ماجه (١٤٧٠) عن محمد بن خلفٍ العسقلاني قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: هذا ما سمعتُ من أبي مُعَيد حفص بن غيلان، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث. وإسناد حسن لأجل حفص بن غيلان، وشيخه سليمان بن موسى وهو الأشدق فهما صدوقان، وإلى هذا أشار البوصيري بقوله: "هذا إسناده حسن لقصور سليمان بن موسى وحفص بن غياث عن درجة أهل الحفظ والضبط، وأصله في الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس". ورواه أبو يعلى، ثنا سهل بن حبيب الأنصاري، ثنا عاصم بن هلال إمام مسجد أيوب، ثنا أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كُفِّن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية. ذكره ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٧٣). وعاصم بن هلال البارقي مختلف فيه غير أنه لا بأس به في المتابعات. ولكن قال ابن عدي بعد أن روى عددا من أحاديثه منها هذا الحديث: "هذه الأحاديث عن أيوب ليست بمحفوظة عن أيوب". ٢١ - باب الصلاة على النبي ﷺ - • عن أبي عَسيب، أو أبي عَسيم، قال بهز: أنه شهد الصلاة على رسول الله ﷺ ، قالوا: كيف نُصلي عليه؟ قال: ادخلوا أَرسالًا أَرسالًا، قال: فكانوا يدخلون من هذا

стр. 5616

الباب، فيُصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر، قال: فلما وُضع في لَحْدِه ﷺ قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيءٌ لم يصلحوه، قالوا: فادخُلْ فأَصْلِحْه، فدخل وأدخل يدَه، فمسَّ قدميه، فقال: أَهيلوا عليَّ التراب، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أَحَدَثُكم عَهْدًا برسول الله ﷺ . صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٧٦٦) عن بهز وأبي كامل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران يعني الجَوْني، عن أبي عَسيب أو أبي عسيم فذكره. وإسناده صحيح، ذكره الحافظ في التلخيص (٢/ ١٢٤) وسكت عليه. وأبو عسيب مولى رسول الله ﷺ مشهور بكنيته، وقيل اسمه: أحمد، وقيل: هو سفينة مولى أم سلمة، والراجح أنه غيره، كذا في "الإصابة" (٤/ ١٣٣). والحديث المذكور أورده الحافظ في الإصابة في ترجمة "أبي عَسيم" من البغوي والحاكم أبي أحمد من طريق حماد بن سلمة وقال: هكذا أخرجه أبو مسلم الكجي من طريق حماد، وأخرجه ابن مندة في ترجمة أبي عسيب - وقع عنده بالموحدة. انتهى. قلت: وفاته أن يعزو إلى الإمام أحمد، ثم أبدى البغوي الشك في صحبة أبي عسيب، ولم يذكر وجهًا لشكه، والإمام أحمد جعل له مسندًا، وأخرج الحديث في مسنده، وقال في الحديث الذي بعده وهو حديث الطاعون، أبا عَسيب مولى رسول الله ﷺ . • عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة، قال: دخل أبو بكر على رسول الله ﷺ حين مات، ثم خرج، فقيل له: توفي رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وقيل: ويصلى عليه، وكيف يصلى عليه؟ قال: يجيئون عصبًا عصبًا فيصلون، فعلموا أنه كما قال، فقالوا: هل يُدفن؟ وأين؟ فقال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض الله روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال. صحيح: رواه البيهقي (٤/ ٣٠) من طريق يونس بن بكير، عن سلمة بن نُبيط، عن أبيه نُبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره. وأخرجه الترمذي في الشمائل (٣٧٩)، وابن ماجه (١٢٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٦٤) كلهم من طرق عن سلمة بن كهيل، في قصة طويلة مذكورة في موضعها، ومضى بعضها في كتاب الصلاة. وإسناده صحيح كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجه. قال ابن عباس: لما صُلِّي على رسول الله ﷺ أُدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالًا حتى فرغوا، ثم أُدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه، ثم أُدخل العبيد فصلوا عليه أرسالًا، لم يؤمهم على رسول الله ﷺ أحد.

стр. 5617

رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره، والحسين بن عبد الله ضعيف. ٢٢ - باب اختيار اللحد لقبر النبي ﷺ - • عن أنس بن مالك قال: لما تُوفي النبي ﷺ كان بالمدينة رجل يَلْحَدُ، وآخر يُضَرِّحُ، فقالوا: نستخير ربَّنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأُرسل إليهما، فسبق صاحبُ اللحدِ، فلحدوا للنبي ﷺ . حسن: رواه ابن ماجه (١٥٥٧) عن محمود بن غيلان قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا مبارك بن فَضالة، قال: حدثني حُميد الطويل، عن أنس فذكره. وهاشم بن القاسم هو أبو النضر شيخ الإمام أحمد، وعنه رواه في مسنده (١٢٤١٥) مثله. وإسناده حسن من أجل مبارك بن فَضالة فإنه "صدوق يدلس ويُسوى"، قال أبو زرعة: يُدَلِّس كثيرًا فإذا قال حدثنا فهو ثقة. وقد صرَّح هنا بالتحديث، وبقية رجاله ثقات، وقد حسنه الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٢٨). وقال البوصيري: "إسناده صحيح ورجاله ثقات" والصواب كما قلت. • عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: أَلْحِدُوا لي لَحْدًا، وانْصِبُوا عليَّ اللِّبِنَ نصْبًا، كما صُنِع برسول الله ﷺ . صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٦) عن يحيى بن يحيى، نا عبد الله بن جعفر المِسْوَرِي، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص فذكره. • عن علي بن أبي طالب قال: غسَّلت النبيَّ ﷺ فذهبتُ لأنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئًا، وكان طيبًا ﷺ حيًا وميتًا، وولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله ﷺ ، ولحد لرسول الله ﷺ لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا. صحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٦٢) وعنه البيهقي (٣/ ٣٨٨) من طريق مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي بن أبي طالب فذكره. ورواه ابن ماجه (١٤٦٧) عن يحيى بن خذام، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا معمر بإسناده مختصرًا. وشيخ ابن ماجه يحيى بن خِذام "مقبول" لأنه توبع. • عن عائشة قالت: كان بالمدينة حفاران، أحدهما يلحد، والآخر يشق فانتظروا أن يجيء أحدهما فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله ﷺ .

стр. 5618

صحيح: رواه ابن سعد (٢/ ٢٩٥) عن يزيد بن هارون وهشام أبي الولد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. وبمعناه روى الإمام أحمد (٤٧٦٢، ٢٥٠٤١) وابن سعد أيضا كلاهما عن وكيع، حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وعبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ ألحد له لحد. والعمري هو عبد الله بن عمر بن حفص المدني ضعيف في الإسنادين: أحدهما وكيع عنه، عن نافع، والثاني: وكيع عنه، عن عبد الرحمن بن القاسم. وقد روي أيضا عنها قالت: لما مات رسول الله ﷺ اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك، وارتفعت أصواتهم. فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله ﷺ حيا ولا ميتا. أو كلمة نحوها. فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعا، فجاء اللاحد، فلحد لرسول الله ﷺ ثم دفن. رواه ابن ماجه (١٥٥٨) وفيه عبيد بن طفيل المقري مجهول، كما في التقريب، وشيخه عبد الرحمن بن أبي مليكة ضعيف باتفاق أهل العلم. • عن ابن عمر قال: جعل في قبر النبي ﷺ قطيفة حمراء. صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٧) من طرق عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، فذكره. والذي ألقى القطيفة شُقران مولى النبي ﷺ . قال وكيع: كان هذا خاصا برسول الله ﷺ لأن شقران كان يخدم النبي ﷺ . فلما دفن النبي ﷺ رأى قطيفة كان يلبسها ﷺ فألقاها في القبر، وقال: لا يلبسها أحد بعدك أبدا. فتركت. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠). ٢٣ - باب دفن النبي ﷺ ليلا • عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء. حسن: رواه أحمد (٢٦٣٩٤) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن امرأته فاطمة بنت محمد بن عمارة، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه صرح بالتحديث. وقد سنح له أن لقي فاطمة بنت محمد بن عمارة نفسها، ويحدث عنها. رواه البيهقي في سننه (٣/ ٤٠٩) وفي الدلائل (٧/ ٢٥٦) من طريق يونس بن بكير، عن ابن

стр. 5619

إسحاق، قال. حدثتني فاطمة بنت محمد امرأة عبد الله بن أبي بكر. قال ابن إسحاق: وأدخلني عليها قال: حتى تسمعه منها، عن عمرة، عن عائشة، قالت: فذكرته. والمساحي: جمع مسحاة، وهي مجرفة من حديد. يُسَوَّى بها التراب. ورواه أيضا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء. رواه أحمد (٢٤٧٩٠) عن أسود بن عامر، قال: أخبرنا هريم، قال: حدثني محمد بن إسحاق بإسناده. وهو موافق لما قبله وإن كان محمد بن إسحاق لم يصرح هنا بالسماع. وهذا هو الصحيح بأن النبي ﷺ توفي يوم الاثنين قبل أن ينتصف النهار، ودفن ليلة الأربعاء، وعلى هذا جمهور أهل السير والتاريخ، وما قيل خلاف ذلك فهو شاذ. ٢٤ - باب دفن النبي ﷺ في بيت عائشة • عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليتعذر في مرضه: "أين أنا اليوم، أين أنا غدا؟ " استبطاء ليوم عائشة، فلما كان يومي قبضه الله بين سَحْري ونحري ودفن في بيتي. متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣: ٨٤) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم: "ليتفقد". وقولها: ""سَحْري": هي الرئة وما يتعلق بها، تريد أنه مات وهو مستند لصدرها ما بين جوفها وعنقها. • عن عروة، عن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير: ادفني مع صواحبي، ولا تدفني مع النبي ﷺ في البيت، فإني أكره أن أزكى. وقال عروة: إن عمر أرسل إلى عائشة: ائذني لي أن أدفن مع صاحبي. فقالت: إي والله. قال: وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله، لا أوثرهم بأحد أبدا. صحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٢٧) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، فذكر وصية عائشة فقط. ثم قال البخاري عقبه (٧٣٢٨): وعن هشام، عن أبيه أن عمر أرسل فذكره. وهذا من خصائص النبي ﷺ ، فإنه لم ينقل عن أحد من السلف أنه دفن في غير مقبرة المسلمين. وقد استنبط أهل العلم من حديث أبي هريرة عند مسلم (٧٨٠): "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" أن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقا. وبذلك ظهرت خصوصية دفن النبي ﷺ في بيته لحكمة أرادها الله تعالى. قال مالك رحمه الله تعالى: إنه بلغه أن رسول الله ﷺ توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء،

стр. 5620

وصلى الناس عليه أفذاذا، لا يؤمّهم أحدٌ، فقال ناس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه"، فحُفِرَ له فيه، فلما كان عند غسله، أرادوا نزعَ قميصه، فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص، فلم ينزع القميص، وغسل وهو عليه ﷺ . انتهى. هذه رواية يحيى عن مالك، وفي رواية أبي مصعب الزهري (الجنائز ٩٧١) عن مالك قال: إنه بلغه أن رسول الله ﷺ توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذا، لا يؤمّهم أحدٌ، فقال ناس: يُدفن عند المنبر وقال آخرون: يُدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه"، فحفر له فيه، ثم ذكر بقية الحديث مثله. قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٩٤) بعد أن ذكر الحديث بهذا اللفظ: "هذا الحديث لا أعلمه يُروى على هذا النسق بوجهٍ من الوجوه غير بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة، وأحاديث شتى جمعها مالك. قلت: هذا هو الصحيح، فقد رُويَ هذا الحديث من أوجه كثيرة تفيد الصحة منها: • عن عائشة قالت: لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته قال: "ما قبضَ الله نبيًا إلا في الموضع الذي يُحب أن يدفن فيه". حسن: رواه الترمذي في سننه (١٠١٨) وفي الشمائل (٣٧٢) والبزار في مسنده (٦٠)، وأبو يعلى (١/ ٤٦) كلهم من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، فذكرته. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يُضعف من قِبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، فرواه ابنُ عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ . قلت: ابن أبي مليكة مختلف في توثيقه، وخلاصته أنه يُحسّن حديثه إذا يوجد ما يؤيّده، وهذا منه. فقد روي أيضا عن ابن عباس كما قال الترمذي أنه قال: "لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له، فقال قائلون: يدفن في مسجده، وقال قائلون يدفن مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما قبض نبيّ إلا دُفنَ حيث يُقبض". رواه ابنُ ما جه (١٦٢٨)، والبزار (١٨)، وأحمد (٢٦٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٦٠) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله الهاشمي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وفيه حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف. وبه أعله الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٥٢٩) فقال: "حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف"، وقال: "وله طريق أخرى مرسلة، ذكرها البيهقي في الدلائل". وفيه أيضا محمد بن إسحاق، وهو مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عند ابن ماجه وغيره. ومنه ما رواه عبد العزيز بن عبد الله الماجشون قال: إن أصحاب رسول الله ﷺ لم يدروا أين

стр. 5621

يقبرون النبي ﷺ حتى قال أبو بكر الصديق: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لن يقبر نبي إلا حيث يموت". فأخروا فراشه، وحفروا له تحت فراشه. رواه الإمام أحمد (٢٧) من حديث عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٦٥٣٤) قال: أخبرني ابنُ جريج قال: أخبرني أبي فذكره. ورواه إسحاق بن راهويه (١٣٤٨) عن عيسى بن يونس، نا ابن جريج بإسناده نحوه. وابن جريج هو عبد الملك، وأبوه عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، وعبد العزيز الماجشون لم يُدرك أبا بكر الصديق. وكذا أعلّه أيضا ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ١٣٦). ومنه: ما رواه أبو بكر بن عمر بن حفص عن أبي بكر قال: سمعت خليلي يقول: "ما مات نبيٌّ قط في مكان إلا دفن فيه". رواه ابن سعد (٢/ ٩٢٣) عن الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمر بن ذر قال: قال أبو بكر فذكره. وأبو بكر بن عمر بن حفص لم يلق أبا بكر الصديق. ومنه: ما رواه القاسم بن محمد قال: كان الناس اختلفوا في دفن النبي ﷺ ، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من نبي يموت إلا يدفن حيث يُقبض، فخُطّوا حول فراش النبي ﷺ ، تم أدفنوه حيث قُبِضَ. رواه إسحاق، أخبرنا بشر بن عمر الزهراني قال: سمعت سليمان بن بلال يحدث قال: سمعت يحيى بن سعيد، يحدّث عن القاسم بن محمد قال: فذكره. وهو مرسل. قال ابن حجر في المطالب (١٧/ ٥٤٤): "رواه أحمد متصل ضعيف في أثناء حديث، وأخرجه أيضا بسند معضل، وهذه الطريق المرسلة أصحّ مخرجا، وهي تعضد ذلك المتصل، وتُشعر بأن له أصلا". قلت: وهو كما قال؛ فإن هذه الطرق باختلاف مخارجها يُقوّي بعضُها بعضًا، وقد رُويَ أيضا موقوفا، وهو ما رواه سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة -، عن أبي بكر في قصة مرض النبي ﷺ ، ووفاته، والصلاة عليه، وفيه قالوا: يا صاحب النبي ﷺ ، هل يدفن النبي ﷺ ؟ قال: نعم. قالوا: وأين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبَض الله فيه روحَه؛ فإن الله لم يقبضْ روحَه إلا في مكانٍ طيبٍ. رواه الترمذي في الشمائل (٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٩٥)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٥٩) كلهم من حديث سلمة بن نبيط، عن أبيه نبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره. قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح لكنه موقوف. قلت: وهو كما قال، ولكن له حكم الرفع. قلت: وكذلك رواه عروة وغيره، عن أبي بكر الصديق ﵁، وهذه الأسانيد كلها صحيحة، ولم

стр. 5622

يخالف أحد من أصحاب رسول الله ﷺ في قول أبي بكر، فصار كالإجماع، ويعد هذا من خصائص النبي ﷺ ، بأنه دُفِنَ في البيت الذي مات فيه، ولا يجوز لأحد أن ينكر وجود قبر النبي ﷺ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ليس في الأرض قبر نبي معلوم بالتواتر والإجماع إلا قبر نبينا ﷺ . مجموع الفتاوى (٢٧/ ٢٥٤). وفيه صيانة لقبره ﷺ من أن يتخذ مسجدًا، كما ورد التحذير في حديث عائشة عند البخاري في صحيحه (١٣٩٠) ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خُشي أن يتخذ مسجدا. أي لو دُفِنَ في مقابر المسلمين العامة. قوله: "خُشِيَ أو خَشِي" - بالضم - أي أن الصحابة هم الذين خافوا أن يقع ذلك من بعض الناس، - وبالفتح - أي أن النبي ﷺ خاف أن يتخذ قبره مسجدًا. وبهذا تحقق دعاء النبي ﷺ كما جاء عن أبي هريرة "اللَّهم لا تجعلْ قبري وثنًا، لعنَ الله قومًا اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ" رواه الإمام أحمد (٧٣٥٨) وابنُ سعد (٢/ ٢٤١، ٢٤٢) وغيرهما من حديث سفيان عن حمزة بن المغيرة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل حمزة بن المغيرة فإنه حسن الحديث. ورَوى الحاكم في المستدرك (٣/ ٦٠) من حديث الحميدي، ثنا سفيان قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يحدث عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة: رأيتُ كأنّ ثلاثة أقمار سقطت في حُجْرتي فسألتُ أبا بكر فقال: يا عائشة إن تصدُقْ رؤياك يُدفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة، فلما قبض رسولُ الله ﷺ ودُفن، قال لي أبو بكر: يا عائشة هذا خير أقمارك، وهو أحدها. وأخرجه أيضًا البيهقي في الدلائل (٧/ ٢٦٢) من وجه آخر عن سفيان. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ثم قال الحاكم: وقد كتبناه من حديث أنس بن مالك مسندًا، ثم أخرجه من طريق موسى بن عبد الله السلمي، عن عمر بن حماد بن سعيد الأبَحّ، عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: "كان النبي ﷺ يُعجبه الرؤيا .. " فذكرتْ عائشةُ رؤياها، فقال النبي ﷺ مثل قول أبي بكر. ولكن قال الذهبي: عمر بن سعيد بن حماد الأبَحّ أحد الضعفاء، تمرّد به عنه موسى بن عبد الله السلمي، لا أدري مَن هو؟ . ورَوى الإمام أحمد (٢٥٦٦٠) ومن طريقه الحاكم وصحّحه، فقال: ثنا حماد بن أسامة، أنبأنا هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة قالت: كنتُ أدخلُ بيتي الذي فيه رسول الله ﷺ ، وإني واضعٌ ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفن عمر معهم، فوالله ما دخلتُ إلا وأنا مشدودةٌ عليّ ثيابي، حياءً من عمر" أي أن عائشة ﵂ بعد دفن عمر بن الخطاب ﵁ لم تكن تدخل حجرتها إلا في حجابها، حتى أقامتْ جدارا بينها وبين القبور كما سيأتي في أخبارها، ثم بعد

стр. 5623

وفاتها سُدّت أبواب الحجرة، وفي إحدى الليالي الممطرة سقط جدار الحجرة النبوية، ففزع لذلك عمر بن عبد العزيز ﵀ وأمر ببناء الجدار، فأخذوا في بنائه فبدتْ لهم قدَمٌ، ففزعوا، وظنُّوا أنها قدمُ النبي ﷺ ، فما وجدوا أحدًا يعلم ذلك، حتى قال لهم عروة: لا، والله، ما هي قدمُ النبي ﷺ ، ما هي إلا قدمُ عمر ﷺ كما رواه البخاري في الجنائز (١٣٩٠) عن فروة ثنا علي عن هشام بن عروة عن أبيه به. ولما احتاج المسلمون إلى الزيادة في مسجد النبي ﷺ زاد فيه عمر ﵁، وبناه علي بنيانه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبًا، ثم غيّره عثمان فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصّة، وجعل عُمُده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج كما في صحيح البخاري (٤٤٦). ثم لما ولي الوليد بن عبد الملك عام أمرَ عمرَ بن عبد العزيز - وكان عاملَه على المدينة آنذاك - بهدم بيوت أزواج النبي ﷺ ، وإدخالها في المسجد، وقد عارضه علماء المدينة وفقهاؤها في إدخال قبر النبي ﷺ في المسجد إلا أن عمر بن عبد العزيز بنى حيطانًا مرتفعًا، وجدارَين من الشرق والغرب يلتقيان في الشمال برأس مثلث فصار لا يتأتى لأحد استقبال القبور عند الصلاة أو الدعاء، لأنه ينحرف به عن القبلة. ولم يكنْ ثمة قبةٌ، والقبة الموجودة الآن بُنيتْ في عهد السلطان الأشرف قايتباي - سلطان مصر - وجُعلت دعائمها في الأرض، وجعلوها حائزة على جميع الحجرة، وما اتصل بها من المثلث الشمالي، وكان ذلك عام (٨٨٩ هـ) في أواخر القرن التاسع الهجري. وعلى هذا صارت القبور الثلاثة محجوزة بعدة حواجز: جدار حجرة عائشة، وجدار عمر بن عبد العزيز، والجدار الذي عليه القبةُ، ثم الحاجز الحديدي من ناحية القبلة، والغرب، وعليه فلا يمكن لأحد أن يصِل إلى القبور. وتم بهذه الجهود المبذولة في بناء الحواجز عبر القرون تحقيقُ دعوة النبي ﷺ : "اللَّهم لا تجعلْ قبري وثنًا". ٢٥ - باب لم يترك النبي ﷺ ميراثا من دينارٍ ودرهمٍ • عن عمرو بن الحارث - ختن رسول الله ﷺ أخي جويرية بنت الحارث - قال: ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمةً ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة. صحيح: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٣٩) عن إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث، قال: فذكره.

стр. 5624

• عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا ولا شاةً ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء. صحيح: رواه مسلم في الوصية (١٦٣٥) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. • عن ابن عباس، أن النبي ﷺ التفت إلى أحد فقال: "والذي نفس محمد بيده، ما يسرني أن أحدا يحول لآل محمد ذهبًا أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين إن كان" فمات وما ترك دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا وليدةً، وترك درعَه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير. حسن: رواه أحمد (٢٧٢٤) وأبو يعلى (٢٦٨٤) والبزار - كشف الأستار (٣٦٨٢) وعبد بن حميد (٥٩٨) كلهم من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل هلال بن خباب، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "ما يسرني أن لي أحدا ذهبًا أموت يوم أموت، وعندي منه دينار، أو نصف دينار، إلا أن أرصده لغريم". حسن: رواه أحمد (٢١٣٢٢، ٢١٣٢٩، ٢١٤٢٥، ٢١٥٧٠) والطيالسي (٤٦٧) والدارمي (٢٨٠٩) كلهم من طرق عن أبي ذر فذكره. والطريق الأول عند أحمد وكذا عند الطيالسي والدارمي فيه سويد بن الحارث مجهول، ولكنه توبع في طريق أخرى عند أحمد بمعناه مع اختلاف في ألفاظه، وهذه الطرق فيها كلام، ولكن يشد بعضه بعضا، وهذا رسم الحديث الحسن، وأصل حديث أبي ذر في الصحيحين في سياق أطول، وليس فيه هذه الزيادة. • عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله ﷺ فكنت أنا أردهن، فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تعلمن أن النبي ﷺ كان يقول: "لا نُورث ما تركنا صدقة - يريد بذلك نفسه - إنما يأكل آل محمد ﷺ في هذا المال" فانتهى أزواج النبي ﷺ إلى ما أخبرتهن، قال: فكانت هذه الصدقة بيد علي، منعها علي عباسا فغلبه عليها، ثم كان بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن، كلاهما كانا يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن، وهي صدقة رسول الله ﷺ حقا. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٤) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٨: ٥١) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته. والسياق للبخاري، واقتصر

стр. 5625

مسلم على قوله: "لا نورث، ما تركنا صدقة". • عن عائشة، أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما: أرضه من فدك، وسهمه من خيبر. فقال أبو بكر: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا نُورث، ما تركنا صدقةٌ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال" والله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٥، ٤٠٣٦) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٩: ٥٣) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري. • * *

стр. 5626

جموع ما جاء في التبرك بالنبي ﷺ وآثاره ١ - باب التبرك بالنبي ﷺ وما رويَ في شرب بوله • عن جابر قال: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ، فصبوا عليَّ من وضوئه فعقلت. متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٩٤) ومسلم في الفرائض (١٦١٦: ٨) كلاهما من حديث شعبة، أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره. • عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يدخل بيت أم سليم، فينام على فراشها، وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأُتِيت فقيل لها: هذا النبي ﷺ نام في بيتك على فراشك. قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدتها، فجعلت تُنَشِّف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي ﷺ فقال: "ما تصنعين يا أم سليم؟ " فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا. قال: "أصبت". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٣١: ٨٤) عن محمد بن رافع، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز (وهو ابن أبي سلمة)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره. • عن أبي أيوب أن النبي ﷺ نزل عليه، فذكر الحديث، فكان يصنع للنبي ﷺ طعاما، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٣: ١٧١) من طريق عاصم بن عبد الله بن الحارث، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب، فذكره في سياق طويل. • عن أبي موسى، قال: كنت عند النبي ﷺ وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتى رسول الله ﷺ رجل أعرابي فقال: ألا تنجز لي يا محمد ما وعدتني؟ فقال له رسول الله ﷺ : "أبشر" فقال له الأعرابي: أكثرت علي من أبشر فأقبل رسول الله ﷺ على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال: "إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما" فقالا: قبلنا يا رسول الله، ثم دعا رسول الله ﷺ بقدح فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه، ثم قال: "اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما،

стр. 5627

وأبشرا" فأخذا القدح ففعلا ما أمرهما به رسول الله ﷺ ، فنادتهما أم سلمة من وراء الستر: أفضلا لأمكما مما في إنائكما. فأفضلا لها منه طائفة. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٧) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا بُريد، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره، ولفظهما سواء. • عن عروة بن مسعود الثقفي قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه. صحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) في حديث طويل في صلح الحديبية عن المسور بن مخرمة ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه. • عن عون بن أبي جحيفة، أن أباه رأى رسول الله ﷺ في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخرج وضوءا، فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه. متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٧٦) ومسلم في الصلاة (٥٠٣: ٢٥٠) كلاهما من حديث عمر بن أبي زائدة، حدثنا عون بن أبي جحيفة، فذكره. وأما ما رُوي عن أمّ أيمن قالت: قام رسول الله ﷺ من اللّيل إلى فخارة في جانب البيت فيها، فقمت من الليل وأنا عطشان فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبيّ ﷺ قال: "يا أمّ أيمن، قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة" قلت: قد واللهِ شربتُ ما فيها! قال: فضحك النبيّ ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: "أما إنّك لا تتجعين بطنك أبدًا". فهو ضعيف. رواه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٨٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٣) كلاهما من حديث شبابة بن سوار، حدّثني أبو مالك النخعي، عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي، عن أمّ أيمن، قالت (فذكرته). وسكت عليه الحاكم. وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٧١): "وفيه أبو مالك النخعيّ وهو ضعيف". قلت: وهو كما قال، فإنّ أبا مالك النخعيّ وهو الواسطيّ، واسمه عبد الملك بن حسين، ضعيف باتفاق أهل العلم، وبه أعله أيضا الدارقطني في العلل (٤١٠٦)، وابن حجر في "التلخيص" (١/ ٣١) وزاد أن نبيحًا لم يلق أمّ أيمن. وجاء في رواية أخرى أن اسمها برة خادم أم سلمة قدمت معها من أرض الحبشة كما رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٠٥) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة، عن أمها أميمة قالت: كان للنبي ﷺ قدح من عيدان يبول فيه،

стр. 5628

ويضعه تحت سريره، فقام، فطلب، فلم يجده، فسأل فقال: أين القدح؟ قالوا: شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة، فقال النبي ﷺ : لقد احتظرت من النار بحظار. وحُكيمة بنت أميمة لم يرو عنها غير ابن جريج كما جزم به أبو نعيم، وهي مجهولة لا تعرف؟ وعدّها الذهبيّ في "الميزان" في النسوة المجهولات، وقال الحافظ في التقريب: "لا تعرف". وجاء في رواية أخرى عند الطبراني (٢٤/ ١٨٩)، وأبو نعيم في المعرفة (٦/ ٣٢٦٣) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: حدثتْني حكيمة بنت أميمة، عن أمها أميمة بنت رقيقة قالت: كان النبي ﷺ يبول في قدح عيدان، ثم يرفع تحت سريره، فبال فيه، فأراده، فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة كانت تخدم أمّ حبيبة، جاءت بها من أرض الحبشة: "أين البول الذي كان في القدح؟ ". قالت: شربته! فقال: "لقد احتظرت من النار بحظار". ورواه عبد الرزاق في المصنف كما في الإصابة (١١٠٤٩) عن ابن جريج: أخبرت أن النبي ﷺ كان يبول في قدح ... فذكر نحوه مرسلا. فالظاهر أنه وقع فيه تحريف، والصحيح أنها بركة، وهذا اسم أم أيمن حاضنة النبي ﷺ ، فقول من قال: وبركة كانت تخدم أم حبيبة تفسير من أحد الرواة، وإلا فهي أم أيمن، والقصة لم تتكرر. ولو كانت هذه القصة ثابتة ومتكررة لكانتْ أزواج النبي ﷺ تبادرن على هذا العمل، ومن بعدهن أصحاب النبي ﷺ كما كانوا يقاتلون على وضوئه. ثم وقفتُ على كلام ابن عبد البر فإنه ساق هذه القصة في ترجمة بركة أم أيمن، وقال: أظن بركة هذه هي أم أيمن المذكورة. والله أعلم. ٢ - باب التبرك بآثار النبي ﷺ - • عن أبي بردة قال: قدمت المدينة، فلقيني عبد الله بن سلام، فقال لي: انطلق إلى المنزل، فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله ﷺ ، وتصلي في مسجد صلَّى فيه النبي ﷺ ، فانطلقت معه، فسقاني سويقا، وأطعمني تمرا، وصليت في مسجده. صحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٤٢) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن أبي بردة، فذكره. • عن أنس بن مالك قال: لما رمى رسول الله ﷺ الجمرة، ونحر نسكه، وحلق، ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: "احلق" فحلقه، فأعطاه أبا طلحة فقال: "اقسمه بين الناس". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٠٥: ٣٢٦) عن ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، سمعت هشام بن حسان، يخبر عن ابن سيرين، عن أنس، فذكره.

стр. 5629

• عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وفيه شعر من شعر النبي ﷺ ، وكان إذا أصاب الإنسان عين، أو شيء بعث إليها مخضبه، فاطلعت في الْحُجُل، فرأيت شعرات حمرا. صحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٩٦) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، فذكره. • عن سهل بن سعد قال: أقبل النبي ﷺ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: "اسقنا يا سهل" فخرجت لهم بهذا القدح، فأسقيتهم فيه، فأخرج لنا سهل ذلك القدح، فشربنا منه، قال: ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له. متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٣٧) ومسلم في الأشربة (٢٠٠٧) كلاهما من حديث سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن مطرف أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره في حديث طويل. • عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ببردة - فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة. فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها - فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه، فأخذها النبي ﷺ محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه! فاكسنيها. فقال: "نعم". فلما قام النبي ﷺ لامه أصحابه فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي ﷺ أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه. فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي ﷺ لعلي أكفن فيها. صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٦) عن سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. • عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هذه جبة رسول الله ﷺ ، كانت عند عائشة حتى قُبِضَتْ، فلما قُبِضَتْ قَبَضْتُها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٦٩) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن عبد الملك، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته في حديث طويل. • * *

стр. 5630

جموع ما جاء في أزواج النبي ﷺ - قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٤]. • عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة، قال (أي: قتادة): قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين. صحيح: رواه البخاري في الغسل (٢٦٨) عن محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك، فذكره. • عن أنس بن مالك أن نبي الله ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة. صحيح: رواه البخاري في الغسل (٢٨٤) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك، حدثهم فذكره. والجمع بين قوله: "إحدى عشرة" وبين قوله: "تسع" أن التسع كن من الزوجات، واثنتان كانتا من السرائر، وكان اجتماعهن عند النبي ﷺ في وقت واحد، وإلا كان عدد زوجات النبي ﷺ أكثر من ذلك في فترات مختلفة، وإليكم الآن أسماء زوجاته ﷺ : ١ - خديجة بنت خويلد بن أسد هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، كانت عند عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خلف عليها أبو هالة هند بن زرارة بن نباش بن عدي التميمي، هذا قول قتادة ووافقه ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه، وكذا في كتاب النسب للزبير بن بكار، كما ذكره الحافظ. ولكن قال ابن عبد البر عكس هذا، وقال: هو الأصح. كذا قال! مع أن القول الأول منقول عن جهابذة المؤرخين. ثم خلف عليها رسول الله ﷺ ، وهي بنت أربعين سنة كما ذكر ابن عبد البر، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله ﷺ ، وكان ذلك قبل البعثة، وكانت وزير صدق للإسلام، وهي أم أولاد رسول الله

стр. 5631

- ﷺ كلهم سوى إبراهيم فمن مارية القبطية، وأقامت مع النبي ﷺ أربعًا وعشرين سنةً كما ذكره ابن عبد البر. ولم يتزوّج عليها رسول الله ﷺ حتى ماتت في السنة العاشرة من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشعب، وهي بنت أربع وستين سنة، وستة أشهر، ودفنت بالحجون، ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز. انظر: الإصابة (١١٢١٩). • عن عائشة قالت: لم يتزوج النبي ﷺ على خديجة حتى ماتت. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٦) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. ٢ - عائشة بنت أبي بكر الصديق ثم تزوّج رسول الله ﷺ بعد خديجة بعائشة بنت أبي بكر الصديق في شوال من السنة العاشرة للبعثة. • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٨) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري. • عن عائشة زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفَّت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٢: ٧١) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. ٣ - سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية تزوّجَها رسولُ الله ﷺ بعد عائشة قبل الهجرة، وهي ثيّبٌ لتقوم بتربية بنات النبي ﷺ ، وإدارة شؤون بيته، وبنى بها بمكة، وبنى بعائشة بعد الهجرة بالمدينة. • عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حِدَّة، قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة. قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة. فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة. متفق عليه: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٣: ٤٧) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام

стр. 5632

ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ورواه (١٤٦٣: ٤٨) من طريق عقبة بن خالد وزهير وشريك كلهم عن هشام بهذا الإسناد أن سودة لما كبرت بمعنى حديث جرير. قال مسلم: وزاد في حديث شريك: قالت: وكانت أول امرأة تزوجها بعدي. ورواه البخاري في النكاح (٥٢١٢) عن مالك بن إسماعيل، عن زهير، عن هشام به مختصرا. قلت: شريك هو ابن عبد اللهُ النخعي، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدا، شديدا على أهل البدع، وهذا مما حفظه عن هشام بن عروة لأن العقد على عائشة كان متقدما على العقد بسودة، وهو قول جمهور أهل العلم إلا من شذ. ولكن دخوله ﷺ على سودة كان بمكة، وأما دخوله على عائشة فتأخر إلى المدينة لأن خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ قال: "من؟ " قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا. قال: "فمن البكر؟ " قالت: ابنة أحب خلق الله إليك، عائشة ابنة أبي بكر. قال: "ومن الثيب؟ " قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول .. فذكرت الحديث بكامله كما ذكر في كتاب النكاح، وهذا يدل على أن العقد على عائشة كان متقدما، وهو الذي تشير إليه عائشة في رواية شريك. وكان زوجها قبله ﵇ السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو - وكان ممن أسلم وهاجر إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة فمات بها قبل الهجرة. ماتت ﵂ في آخر خلافة عمر بن الخطاب، وقيل غير ذلك. انظر: الإصابة (١١ ٤٩٥). ٤ - حفصة بنت عمر بن الخطاب • عن سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ يحدّث: أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فتوفي بالمدينة - فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلتُ: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت: نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلا أني كنت

стр. 5633

علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله ﷺ ، ولو تركها رسول الله ﷺ قبلتها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله فذكره. وخنيس بن حذافة السهمي أصابته جراحة يوم أحد فمات عنها. وماتت حفصة سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة خمس وأربعين. الإصابة (١١١٨٠). ٥ - زينب بنت خزيمة بن عبد الله الهلالية وكان يقال لها أم المساكين؛ لأنها كانت تطعمهم، وتتصدق عليهم، وكانت تحت عبد الله بن جحش، فاستشهد بأحد، فتزوجها النبي ﷺ وقيل: كانت عند الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب، ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث، وكانت أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، وكان دخوله ﷺ بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر، ثم لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة، وماتت. قاله ابن حجر في الإصابة (١١٣ ٦٧). ٦ - أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية كانت أم سلمة تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، ابن عمة النبي ﷺ ، وأخيه من الرضاعة، فتوفي سنة أربع من الهجرة بعد منصرفهم من أحد، بسبب جرح كان أصابه بأحد، فتزوج رسول الله ﷺ أم سلمة، وتوفيت أم سلمة سنة إحدى وستين أو اثنتين وستين على الأصح، وقيل غير ذلك. • عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها". قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ ، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ﷺ . قالت: أرسل إلي رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا، وأنا غيور. فقال: "أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٨: ٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة، فذكرته.

стр. 5634

٧ - جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية • عن عائشة أم المؤمنين، قالت: لما قسم رسول الله ﵌ سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له وكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها، قالت: فو الله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس - أو لابن عم له - فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي. قال: "فهل لك في خير من ذلك؟ " قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: "أقضي كتابتك وأتزوجك" قالت: نعم يا رسول الله، قال: "قد فعلت"، قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله ﷺ ! فأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. حسن: رواه أبو داود (٣٩٣١) وأحمد (٢٦٢٦٥) وصحّحه ابن حبان (٤٠٥٤) والحاكم (٤/ ٢٦) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين فذكرته. واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وجويرة كان اسمها برة، فسماها رسول الله ﷺ جويرية، وماتت سنة خمسين على الصحيح. ٨ - زينب بنت جحش الأسدية قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ [الأحزاب: ٣٧]. • عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي ﷺ يقول: "اتق الله، وأمسك عليك زوجك" قال أنس: لو كان رسول الله ﷺ كاتما شيئا لكتم هذه. قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات. صحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٢٠) عن أحمد، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي،

стр. 5635

حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، فذكره. وزينب بنت جحش هي ابنة عمة النبي ﷺ ، أمها أميمة بنت عبد المطلب، تزوجها زيد بن حارثة حِبُّ رسول الله ﷺ ، فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها، ثم ساءت العلاقات الزوجية بينهما، فزوجها الله نبيه ﷺ ، من فوق سبع سموات سنة خمس، إبطالا لعادة جاهلية تتمثل في التبني وعدم زواج الرجل من زوجة المنبنى. وتوفيت ﵂ سنة عشرين، وكانت أول نساء النبي ﷺ لحوقا به. ٩ - أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب • عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوَّجَها النجاشيُّ النبيَّ ﷺ ، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة، ولم يبعث إليها رسول الله ﷺ بشيء، وكان مهر نسائه أربع مائة درهم. قال أبو داود: حسنة هي أمه. صحيح: رواه أبو داود (٢١٠٧) والنسائي (٣٣٥٠) وأحمد (٢٧٤٠٨) والحاكم (٢/ ١٨١) والبيهقي (٧/ ٢٣٢) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيجة فذكرته. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وتوفيت ﵂ في خلافة معاوية سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين. ١٠ - صفية بنت حيي بن أخطب النضيرية • عن أنس قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر. وقدمي تمس قدم رسول الله ﷺ . قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس. وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم. فقالوا: محمد، والخميس. قال: وقال رسول الله ﷺ : "خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" قال: وهزمهم الله . ووقعت في سهم دحية جارية جميلة. فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس. ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها. (قال: وأحسبه قال: ) وتعتد في بيتها. وهي صفية بنت حيي. قال: وجعل رسول الله ﷺ وليمتها التمر والأقط والسمن. فحصت الأرض أفاحيص. وجيء بالأنطاع. فوضعت فيها. وجيء بالأقط والسمن فشبع الناس. قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد. قالوا: إن حجبها فهي امرأته. وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها. فقعدت على

стр. 5636

عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها. فلما دنوا من المدينة دفع رسول الله ﷺ . ودفعنا. قال: فعثرت الناقة العضباء. وندر رسول الله ﷺ وندرت. فقام فسترها. وقد أشرفت النساء. فقلن: أبعد الله اليهودية. قال: قلت: يا أبا حمزة! أوقع رسول الله ﷺ ؟ قال: إي. والله! لقد وقع. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٠) ومسلم في النكاح (٨٧: ١٣٦٥) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس قال: فذكره. والسياق لمسلم، وسياق البخاري مختصر. إلا أنه ذكره في مواضع كثيرة. توفيت ﵂ سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية. ١١ - ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية • عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا أبو فزارة، عن يزيد بن الأصم فذكره. تزوجها رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة سبع لما اعتمر عمرة القضية. قال ابن سعد: كانت آخر امرأة تزوجها. يعني: ممن دخل بها. وماتت ميمونة بسرف سنة إحدى وخمسين على الصحيح، ودفنت في موضع القبة التي بنى فيها رسول الله ﷺ بها. انظر: الإصابة (١١٩١٩). ١٢ - ريحانة بنت زيد بن شمعون كانت في سبي بني قريظة، وكان رسول الله ﷺ أخذها لنفسه صفيا، فقيل: إنه ﷺ أعتقها وتزوجها، وقيل: كانت أمته، وكان يطؤها بملك اليمين، وهذا هو المعروف، كما قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١١٣). وماتت قبل وفاة الرسول ﷺ على المشهور، ودفنت بالبقيع، وقيل: توفي ﷺ عنها وهي في ملكه. انظر: البداية والنهاية (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٦) والإصابة (١١٩١٩). ١٣ - مارية القبطية هي أم إبراهيم، أهداها المقوقس أمير القبط سنة سبع من الهجرة، فتسراها رسول الله ﷺ وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها مع ذلك الحجاب، وحملت منه، وولدت إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان، وماتت في المحرم سنة ست عشرة، وصلى عليها عمر، ودفنها بالبقيع. انظر:

стр. 5637

الإصابة (١١٨٧٧). انظر للمزيد: فضائل الصحابة وأخبارهم. • عن بريدة بن الحصيب قال: أهدى أمير القبط لرسول الله ﷺ جاريتين أختين قبطيتين، وبغلة، فأما البغلة فكان رسول الله ﷺ يركبها، وأما إحدى الجاريتين فتسراها، فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري. حسن: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤٥٢ - بغية الباحث)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٥٦٩)، والطبراني في الأوسط (/ ٢٠٥٩ مجمع البحرين) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره، والسياق للطحاوي. وإسناده حسن من أجل بشير بن المهاجر؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه. فهؤلاء ثلاث عشرة نسوة دخل بهن رسول الله ﷺ ، تزوج بإحدى عشرة منهن، والثانية عشر - وهي ريحانة - اختلف في أمرها، هل هي زوجة أم سرية؟ والثالثة عشرة هي مارية القبطية، وكانت سرية بلا خلاف. وأما من تزوجها فطلقها، أو خطبها ولم يتزوج بها، أو وهبت نفسها له ولم يتزوجها فنحو أربع أو خمس، كما قال ابن القيم في الزاد (١/ ١١٣). ومنهن ابنة الجون، كما جاء في الصحيح: • عن عائشة: أن ابنةَ الجون لما أدخلت على رسول الله ﷺ ، ودنا منها قالت: أعوذُ بالله منكَ، فقال لها: "لقد عُذْتِ بعظيمٍ، الحقي بأهلِكِ". صحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٥٤) عن الحميدي، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، قال: سألت الزهري: أي أزواج النبي ﷺ استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة ﵂، فذكرته. قولها: "أعوذ بالله منك" يدل على خفة عقل المرأة. وأما ما روي أنها قالت ذلك بأمر بعض أزواج النبي ﷺ فكلها ضعيفة ومنكرة.

стр. 5638

جموع ما جاء في أولاد النبي ﷺ - لا خلاف في أن النبي ﷺ كان له أربع بنات، وهن: ١ - زينب ٢ - رقية ٣ - أم كلثوم ٤ - فاطمة الزهراء. قال ابن عبد البر في ترجمة فاطمة في الاستيعاب: "الذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار في ترتيب بنات رسول الله ﷺ أن زينب الأولى، ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء ﵅" أهـ. وأما الذكور فالصحيح الذي عليه الجمهور أنهم ثلاثة: ١ - القاسم ، وبه كان يكنى ﷺ . ٢ - عبد الله، والطيب والطاهر لقبان له على الصحيح، كما قال ابن القيم في الزاد (١/ ١٠٣). ٣ - إبراهيم. ولا خلاف أن جميع أولاده ﷺ من خديجة سوى إبراهيم فمن مارية. وكل أولاده ﷺ توفي قبله إلا فاطمة، فإنها تأخرت بعده بستة أشهر. ومنها استمر نسله ﷺ ، وإليكم تفصيل ذلك. ١ - القاسم هو أول مولود له ﷺ وبه كان يكنى، ولد قبل البعثة، ومات صغيرا، وقيل: بعد أن بلغ سن التمييز. وأما ما رواه ابن ماجه (١٥١٢) من طريق أبي داود (وهو الطيالسي) قال: حدثنا هشام بن أبي الوليد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، قال: لما توفي القاسم ابن رسول الله ﷺ قالت خديجة: يا رسول الله، درت لبنة القاسم، فلو كان الله أبقاه حتى يستكمل رضاعه، فقال رسول الله ﷺ : "إن تمام رضاعه في الجنة". فلا يصح. فإن هشام بن أبي الوليد، وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد، أبا المقدام المدني متروك، وأمه مجهولة.

стр. 5639

٢ - عبد الله ويسمى بالطاهر والطيب، قيل: إنه سمي بذلك لأنه ولد بعد النبوة، وقيل: إن أولاده ﷺ كلهم غير إبراهيم ولدوا قبل الإسلام، ومات وهو صغير بمكة. انظر الإصابة (٤ ٣٢٤). ٣ - إبراهيم إبراهيم أمه مارية القبطية، ولد في سنة ثمان من الهجرة، ومات في سنة عشر، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ودفن بالبقيع. انظر: الإصابة (٤٠٠). • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ولد لي الليلة غُلام فسميتُه باسم أبي: إبراهيم" ثم دفعه إلى أم سيفٍ، امرأة قين، يقال له أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعتُه، فانتهينا إلى أبي سيف، وهو ينفخُ بكيره، قد امتلأ البيت دُخانًا، فأسرعتُ المشي بين يدي رسول الله ﷺ فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله ﷺ ، فأمسك، فدعا النبي ﷺ بالصبي، فضمَّه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول. فقال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ فدمعتْ عينا رسول الله ﷺ فقال: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربُّنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون". متفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٥) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. والسياق له. ورواه البخاري في الجنائز (١٣٠٣) من طريق قريش بن حيَّان، عن ثابت، عن أنس، فذكر نحوه، ولم يذكر قصة الدخان. ثم قال: رواه موسى، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ . • عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ . قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت، وإنه ليدخن، وكان ظئره قينا، فيأخذه، فيقبله، ثم يرجع. صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٦) من طريق إسماعيل (وهو ابن علية)، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس، فذكره. ٤ - زينب وهي أكبر بناته ﷺ ، ولدت قبل البعثة بمدة، وهي أول من تزوج من بناته ﷺ ، تزوجها أبو العاص بن الربيع العبشمي ابن خالتها هالة بنت خويلد قبل الإسلام. ولما جاء الإسلام

стр. 5640

أسلمت، وأبى زوجها أبو العاص أن يسلم، ولما جاء وقت الهجرة إلى المدينة هاجرت أخواتها، وبقيت هي في مكة، وأسر زوجها أبو العاص في بدر، فبعثت زينب في فدائه بمال فيه قلادة لها كانت عند خديجة وكانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله ﷺ رقَّ لها رقة شديدة، فأشار على الصحابة بإطلاق سراحه فاستجابوا له، وأخذ عليه رسول الله ﷺ أن يخلي سبيل زينب إليه، فلما قدم مكة أمر زينب باللحوق بأبيها، فخرجت، فتعرض لها بذي طوى هبار بن الأسود، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وكانت حاملا، فألقت ما في بطنها، وأهريقت دما، وواصلت مسيرها حتى لحقت أباها بالمدينة. ثم أسلم أبو العاص في المحرم سنة سبع، فردّ عليه رسول الله ﷺ زينب بالنكاح الأول. وتوفيت زينب في أول سنة ثمان من الهجرة، وصلى عليها أبوها، ودفنت بالبقيع. وكانت زينب ولدت من أبي العاص عليا وأمامة. أما علي فمات وقد ناهز الاحتلام. وأما أمامة فعاشت حتى تزوجها عليٌّ بعد موت خالتها فاطمة، ولم تلد، فليس لزينب عقب. انظر: الإصابة (١١٣ ٥٤). ٥ - رقية رقية ولدت قبل البعثة، وتزوجت من عتبة بن أبي لهب، فلما نزل قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] طلقها عتبة، ولم يكن دخل بها، فزوجها رسول الله ﷺ عثمان بن عفان بمكة، وهاجر بها عثمان إلى الحبشة، ثم رجعا إلى مكة، وهاجرا إلى المدينة، ومرضت لما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، فتخلف عليها عثمان عن بدر بإذن رسول الله ﷺ ، فماتت بعد أيام ورسول الله ﷺ في بدر، ودفنت بالبقيع، وقد سووا عليها التراب حين وصل بشير رسول الله ﷺ بالانتصار في بدر. وكانت ولدت لعثمان عبد الله، وبه كان يكنى، فنقره ديك في عينيه، فمات وهو صغير، ولم تلد له بعد ذلك، فليس لرقية عقب. انظر: الإصابة (١١٣١٨) وسبل الهدى (١١/ ٣٣ - ٣٥). ٦ - أم كلثوم سماها رسول الله ﷺ أم كلثوم، ولم يعرف لها اسم غيره، وإنما تعرف بكنيتها، تزوجها عتيبة ابن أبي لهب، كما تزوج أختها رقية عتبة بن أبي لهب، فلما نزل قوله تعالى: [المسد: ١] طلقها عتيبة قبل أن يدخل بها، كما طلق عتبة رقية. وهاجرت أم كلثوم إلى المدينة حين هاجر رسول الله ﷺ ، فلما توفيت رقية في السنة الثانية تزوج عثمان أختها أم كلثوم في سنة ثلاث، ولهذا يقال له: ذو النورين، وماتت سنة تسع، ولم تلد له. انظر: الإصابة (١٢٣٦٤) والبداية والنهاية (٨/ ٢٤٢). • عن أنس بن مالك قال: شهدنا بنتًا لرسول الله ﷺ ، قال: ورسولُ الله ﷺ جالس
следующие страницы →