Полный текст (8 687 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.
стр. 5636
عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها. فلما دنوا من المدينة دفع رسول الله ﷺ . ودفعنا. قال: فعثرت الناقة العضباء. وندر رسول الله ﷺ وندرت. فقام فسترها. وقد أشرفت النساء. فقلن: أبعد الله اليهودية. قال: قلت: يا أبا حمزة! أوقع رسول الله ﷺ ؟ قال: إي. والله! لقد وقع.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٠) ومسلم في النكاح (٨٧: ١٣٦٥) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس قال: فذكره. والسياق لمسلم، وسياق البخاري مختصر. إلا أنه ذكره في مواضع كثيرة.
توفيت ﵂ سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية.
١١ - ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية
• عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا أبو فزارة، عن يزيد بن الأصم فذكره.
تزوجها رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة سبع لما اعتمر عمرة القضية.
قال ابن سعد: كانت آخر امرأة تزوجها. يعني: ممن دخل بها.
وماتت ميمونة بسرف سنة إحدى وخمسين على الصحيح، ودفنت في موضع القبة التي بنى فيها رسول الله ﷺ بها. انظر: الإصابة (١١٩١٩).
١٢ - ريحانة بنت زيد بن شمعون
كانت في سبي بني قريظة، وكان رسول الله ﷺ أخذها لنفسه صفيا، فقيل: إنه ﷺ أعتقها وتزوجها، وقيل: كانت أمته، وكان يطؤها بملك اليمين، وهذا هو المعروف، كما قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١١٣).
وماتت قبل وفاة الرسول ﷺ على المشهور، ودفنت بالبقيع، وقيل: توفي ﷺ عنها وهي في ملكه. انظر: البداية والنهاية (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٦) والإصابة (١١٩١٩).
١٣ - مارية القبطية
هي أم إبراهيم، أهداها المقوقس أمير القبط سنة سبع من الهجرة، فتسراها رسول الله ﷺ وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها مع ذلك الحجاب، وحملت منه، وولدت إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان، وماتت في المحرم سنة ست عشرة، وصلى عليها عمر، ودفنها بالبقيع. انظر:
стр. 5637
الإصابة (١١٨٧٧). انظر للمزيد: فضائل الصحابة وأخبارهم.
• عن بريدة بن الحصيب قال: أهدى أمير القبط لرسول الله ﷺ جاريتين أختين قبطيتين، وبغلة، فأما البغلة فكان رسول الله ﷺ يركبها، وأما إحدى الجاريتين فتسراها، فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري.
حسن: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤٥٢ - بغية الباحث)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٥٦٩)، والطبراني في الأوسط (/ ٢٠٥٩ مجمع البحرين) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره، والسياق للطحاوي.
وإسناده حسن من أجل بشير بن المهاجر؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.
فهؤلاء ثلاث عشرة نسوة دخل بهن رسول الله ﷺ ، تزوج بإحدى عشرة منهن، والثانية عشر - وهي ريحانة - اختلف في أمرها، هل هي زوجة أم سرية؟ والثالثة عشرة هي مارية القبطية، وكانت سرية بلا خلاف.
وأما من تزوجها فطلقها، أو خطبها ولم يتزوج بها، أو وهبت نفسها له ولم يتزوجها فنحو أربع أو خمس، كما قال ابن القيم في الزاد (١/ ١١٣).
ومنهن ابنة الجون، كما جاء في الصحيح:
• عن عائشة: أن ابنةَ الجون لما أدخلت على رسول الله ﷺ ، ودنا منها قالت: أعوذُ بالله منكَ، فقال لها: "لقد عُذْتِ بعظيمٍ، الحقي بأهلِكِ".
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٥٤) عن الحميدي، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، قال: سألت الزهري: أي أزواج النبي ﷺ استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة ﵂، فذكرته.
قولها: "أعوذ بالله منك" يدل على خفة عقل المرأة.
وأما ما روي أنها قالت ذلك بأمر بعض أزواج النبي ﷺ فكلها ضعيفة ومنكرة.
стр. 5638
جموع ما جاء في أولاد النبي ﷺ -
لا خلاف في أن النبي ﷺ كان له أربع بنات، وهن:
١ - زينب
٢ - رقية
٣ - أم كلثوم
٤ - فاطمة الزهراء.
قال ابن عبد البر في ترجمة فاطمة في الاستيعاب: "الذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار في ترتيب بنات رسول الله ﷺ أن زينب الأولى، ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء ﵅" أهـ.
وأما الذكور فالصحيح الذي عليه الجمهور أنهم ثلاثة:
١ - القاسم ، وبه كان يكنى ﷺ .
٢ - عبد الله، والطيب والطاهر لقبان له على الصحيح، كما قال ابن القيم في الزاد (١/ ١٠٣).
٣ - إبراهيم.
ولا خلاف أن جميع أولاده ﷺ من خديجة سوى إبراهيم فمن مارية.
وكل أولاده ﷺ توفي قبله إلا فاطمة، فإنها تأخرت بعده بستة أشهر. ومنها استمر نسله ﷺ ، وإليكم تفصيل ذلك.
١ - القاسم
هو أول مولود له ﷺ وبه كان يكنى، ولد قبل البعثة، ومات صغيرا، وقيل: بعد أن بلغ سن التمييز.
وأما ما رواه ابن ماجه (١٥١٢) من طريق أبي داود (وهو الطيالسي) قال: حدثنا هشام بن أبي الوليد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، قال: لما توفي القاسم ابن رسول الله ﷺ قالت خديجة: يا رسول الله، درت لبنة القاسم، فلو كان الله أبقاه حتى يستكمل رضاعه، فقال رسول الله ﷺ : "إن تمام رضاعه في الجنة". فلا يصح.
فإن هشام بن أبي الوليد، وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد، أبا المقدام المدني متروك، وأمه مجهولة.
стр. 5639
٢ - عبد الله
ويسمى بالطاهر والطيب، قيل: إنه سمي بذلك لأنه ولد بعد النبوة، وقيل: إن أولاده ﷺ كلهم غير إبراهيم ولدوا قبل الإسلام، ومات وهو صغير بمكة. انظر الإصابة (٤ ٣٢٤).
٣ - إبراهيم
إبراهيم أمه مارية القبطية، ولد في سنة ثمان من الهجرة، ومات في سنة عشر، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ودفن بالبقيع. انظر: الإصابة (٤٠٠).
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ولد لي الليلة غُلام فسميتُه باسم أبي: إبراهيم" ثم دفعه إلى أم سيفٍ، امرأة قين، يقال له أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعتُه، فانتهينا إلى أبي سيف، وهو ينفخُ بكيره، قد امتلأ البيت دُخانًا، فأسرعتُ المشي بين يدي رسول الله ﷺ فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله ﷺ ، فأمسك، فدعا النبي ﷺ بالصبي، فضمَّه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول. فقال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ فدمعتْ عينا رسول الله ﷺ فقال: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربُّنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون".
متفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٥) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. والسياق له.
ورواه البخاري في الجنائز (١٣٠٣) من طريق قريش بن حيَّان، عن ثابت، عن أنس، فذكر نحوه، ولم يذكر قصة الدخان. ثم قال: رواه موسى، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ .
• عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ . قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت، وإنه ليدخن، وكان ظئره قينا، فيأخذه، فيقبله، ثم يرجع.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٦) من طريق إسماعيل (وهو ابن علية)، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس، فذكره.
٤ - زينب
وهي أكبر بناته ﷺ ، ولدت قبل البعثة بمدة، وهي أول من تزوج من بناته ﷺ ، تزوجها أبو العاص بن الربيع العبشمي ابن خالتها هالة بنت خويلد قبل الإسلام. ولما جاء الإسلام
стр. 5640
أسلمت، وأبى زوجها أبو العاص أن يسلم، ولما جاء وقت الهجرة إلى المدينة هاجرت أخواتها، وبقيت هي في مكة، وأسر زوجها أبو العاص في بدر، فبعثت زينب في فدائه بمال فيه قلادة لها كانت عند خديجة وكانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله ﷺ رقَّ لها رقة شديدة، فأشار على الصحابة بإطلاق سراحه فاستجابوا له، وأخذ عليه رسول الله ﷺ أن يخلي سبيل زينب إليه، فلما قدم مكة أمر زينب باللحوق بأبيها، فخرجت، فتعرض لها بذي طوى هبار بن الأسود، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وكانت حاملا، فألقت ما في بطنها، وأهريقت دما، وواصلت مسيرها حتى لحقت أباها بالمدينة. ثم أسلم أبو العاص في المحرم سنة سبع، فردّ عليه رسول الله ﷺ زينب بالنكاح الأول.
وتوفيت زينب في أول سنة ثمان من الهجرة، وصلى عليها أبوها، ودفنت بالبقيع. وكانت زينب ولدت من أبي العاص عليا وأمامة.
أما علي فمات وقد ناهز الاحتلام. وأما أمامة فعاشت حتى تزوجها عليٌّ بعد موت خالتها فاطمة، ولم تلد، فليس لزينب عقب. انظر: الإصابة (١١٣ ٥٤).
٥ - رقية
رقية ولدت قبل البعثة، وتزوجت من عتبة بن أبي لهب، فلما نزل قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] طلقها عتبة، ولم يكن دخل بها، فزوجها رسول الله ﷺ عثمان بن عفان بمكة، وهاجر بها عثمان إلى الحبشة، ثم رجعا إلى مكة، وهاجرا إلى المدينة، ومرضت لما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، فتخلف عليها عثمان عن بدر بإذن رسول الله ﷺ ، فماتت بعد أيام ورسول الله ﷺ في بدر، ودفنت بالبقيع، وقد سووا عليها التراب حين وصل بشير رسول الله ﷺ بالانتصار في بدر.
وكانت ولدت لعثمان عبد الله، وبه كان يكنى، فنقره ديك في عينيه، فمات وهو صغير، ولم تلد له بعد ذلك، فليس لرقية عقب. انظر: الإصابة (١١٣١٨) وسبل الهدى (١١/ ٣٣ - ٣٥).
٦ - أم كلثوم
سماها رسول الله ﷺ أم كلثوم، ولم يعرف لها اسم غيره، وإنما تعرف بكنيتها، تزوجها عتيبة ابن أبي لهب، كما تزوج أختها رقية عتبة بن أبي لهب، فلما نزل قوله تعالى: [المسد: ١] طلقها عتيبة قبل أن يدخل بها، كما طلق عتبة رقية.
وهاجرت أم كلثوم إلى المدينة حين هاجر رسول الله ﷺ ، فلما توفيت رقية في السنة الثانية تزوج عثمان أختها أم كلثوم في سنة ثلاث، ولهذا يقال له: ذو النورين، وماتت سنة تسع، ولم تلد له. انظر: الإصابة (١٢٣٦٤) والبداية والنهاية (٨/ ٢٤٢).
• عن أنس بن مالك قال: شهدنا بنتًا لرسول الله ﷺ ، قال: ورسولُ الله ﷺ جالس
стр. 5641
على القبر، قال: فرأيتُ عينيه تدمعان، قال: فقال: "هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ " فقال أبو طلحة: أنا، قال: "فانزل"، قال: فنزل في قبرها.
صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٢٨٥) عن عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا فُليح ابن سُليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك، فذكره.
٧ - فاطمة الزهراء
هي أصغر بنات النبي ﷺ وأحبهن إليه، كما حكاه ابن جريج عن غير واحد من أهل العلم. (مصنف عبد الرزاق ١٤٠١١).
ولدت قبل البعثة بقليل، وتزوجها علي بن أبي طالب بعد الهجرة، وبنى بها بعد غزوة بدر، فولدت له حسنا وحسينا وأم كلثوم وزينب، وتوفيت سنة إحدى عشرة بالمدينة، ودفنت بالبقيع.
• عن بريدة قال: خطب أبو بكر وعمر ﵄ فاطمة، فقال رسول الله ﷺ : "إنها صغيرة" فخطبها علي، فزوجها منه.
حسن: رواه النسائي (٣٢٢١) عن الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين ابن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد، فإنه حسن الحديث.
• عن علي قال: جهَّزَ رسول الله ﷺ فاطمة في خميل، وقربة، ووسادة أدم، حشوها ليف الإذخر.
صحيح: رواه النسائي (٣٣٨٤) وأحمد (٦٤٣) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، فذكره.
وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر حياته، ولكن سماع زائدة منه كان قبل الاختلاط.
• عن عائشة أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر الصديق، تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ ، فذكرت قصة طويلة جاء فيها: وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها علي.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٤٠ - ٤٢٤١) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٩: ٥٢) كلاهما من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته في قصة طويلة.
стр. 5642
جماع الشمائل: جموع ما جاء في خَلْق النبي ﷺ -
١ - باب ما جاء في صفة خَلْق رسول الله ﷺ -
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: فذكره. ورواه البخاري في المناقب (٣٥٤٨) وفي اللباس (٥٩٠٠) ومسلم في الفضائل (١١٣: ٢٣٤٧) كلاهما من طريق مالك به.
قوله: "ليس بالطويل البائن": أي المفرط الطول.
وقوله: "الأمهق" هو الكريه البياض.
وقوله: "الجعد" خلاف السبط. والسبط: الشعر المسترسل.
قوله: "أقام بمكة عشر سنين": الصواب أنه قام بمكة ثلاث عشرة سنة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة كما في الروايات العديدة فتحمل هذه الرواية على أن الراوي حذف الكسر الزائد على عشرة وعلى ستين.
• عن أنس بن مالك أنه يصف النبي ﷺ قال: كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق ولا آدم، ليس بجعد قطط ولا سبط رجل، أنزل عليه وهو ابن أربعين، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه، وبالمدينة عشر سنين، وقبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
قال ربيعة: فرأيت شعرا من شعره، فإذا هو أحمر، فسألت، فقيل: احمرّ من الطيب.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٧) ومسلم في الفضائل (١١٣: ٢٣٤٧) كلاهما من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يصف النبي ﷺ قال: فذكره.
• عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خلقًا، ليس بالطويل البائن، وبالقصير.
стр. 5643
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٩) ومسلم في الفضائل (٩١: ٢٣٣٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن منصور، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره.
• عن علي بن أبي طالب قال: لم يكن النبي ﷺ بالطويل ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله.
صحيح: رواه الترمذي في السنن (٣٦٣٧) وفي الشمائل (٥) وأحمد (١١٢٢، ١٠٥٣، ٧٤٦) وصححه الحاكم (٢/ ٦٠٦) كلهم من طرق عن نافع بن جبير بن مطعم، عن علي قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ.
• عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ ضخم الرأس، عظيم العينين، هدف الأشفار، مشرب العين بحمرة، كث اللحية، وإذا التفت التفت جميعًا، شثن الكفين والقدمين.
حسن: رواه أحمد (٧٩٦، ٦٨٤) وابن سعد (١/ ٤١٠) والبخاري في الأدب المفرد (١٣١٥) والبزار (٦٦٠) والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢١٢) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد توبع، تابعه سالم بن عبد الله المكي عند البزار (٦٤٥) وأبي يعلى (٣٧٠) ومحمد بن علي: هو ابن الحنفية.
وبمعناه روي أيضا عن علي أنه كان إذا وصف رسول الله ﷺ قال: لم يكن رسول الله بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهم، ولا بالمكلثم، وكان في وجهه تدوير، أبيض، مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه. يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله، ﷺ .
رواه الترمذي (٣٦٣٨) وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، وفي إحدى نسخ الترمذي زيادة: "حسن غريب". لكنه مرجوح.
وإسناده ضعيف فيه علتان: إبراهيم بن محمد بن الحنفية -الراوي عن علي- لم يدرك عليًا،
стр. 5644
وفيه عمر بن عبد الله المدني مولى عفرة بنت رباح وقيل: غفيرة بنت رباح ضعيف. وإن كان لبعض فقراته شواهد صحيحة.
٢ - باب ما جاء في صفة عنفقة النبي ﷺ -
• عن وهب أبي جحيفة السوائي قال: رأيت النبي ﷺ ، ورأيت بياضا من تحت شفته السفلى العنفقة.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٥) ومسلم في الفضائل (١٠٦: ٢٣٤٢) كلاهما من طريق أبي إسحاق، عن وهب أبي جحيفة قال: فذكره واللفظ للبخاري.
"العنفقة": ما بين الذقن والشفة السفلى سواء كان عليها شعر أم لا.
• عن أبي جحيفة قال: رأيت النبي ﷺ وكان الحسن بن علي يشبهه، قال إسحاق ابن أبي خالد لأبي جحيفة: صفه لي، قال: كان أبيض قد شمط، وأمر لنا النبي ﷺ بثلاث عشرة قلوصا، قال: فقبض النبي ﷺ قبل أن نقبضها.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٤) ومسلم في الفضائل (١٠٧: ٢٣٤٣) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت أبا جحيفة ﵁ قال: فذكره.
وعند مسلم: "أبيض قد شاب" بدل أبيض قد شمط.
وأبو جحيفة اسمه وهب، ويقال له أيضا: وهب الله ووهب الخير.
شمط: بمعنى اختلط سواد شعره ببياضه، وموضعه كان في العنفقة، وهي ما بين الذقن والشفة السفلى.
• عن عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ أنه سئل: أرأيت النبي ﷺ كان شيخا؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض.
صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٦) عن عصام بن خالد، حدثنا حريز بن عثمان أنه سأل عبد الله بن بسر قال: فذكره.
٣ - باب ما جاء في شعر النبي ﷺ -
• عن البراء بن عازب قال: كان النبي ﷺ مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمه أذنه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئًا قط أحسن منه.
وفي لفظ: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله ﷺ ، شعره يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥١) ومسلم في الفضائل (٩١: ٢٣٣٧) كلاهما من طريق شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره.
стр. 5645
والرواية الأخرى: رواها مسلم في الفضائل (٩٢: ٢٣٣٧) عن أبي إسحاق به.
وبمعناه روي عن جابر بن سمرة أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ في ليلة إضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر. إلا أنه ضعيف.
رواه الترمذي في الأدب (٢٨١١) والدارمي (٥٨) والنسائي في الكبرى (٩٥٦٢) وصححه الحاكم (٤/ ١٨٦) - كلهم من طريق الأشعث بن سوار، عن أبي إسحاق، عن جابر بن سمرة قال: فذكره. وإسناده ضعيف من أجل أشعث بن سوار الكندي.
• عن أنس بن مالك أنه سئل: كيف كان شعر رسول الله ﷺ ؟ قال: كان شعرًا رجلًا، ليس بالجعد ولا السبط بين أذنيه وعاتقه.
متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٠٥) ومسلم في الفضائل (٩٤: ٢٣٣٨) كلاهما من طريق جرير بن حازم، حدثنا قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: فذكره.
• عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يضرب شعره منكبيه.
متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٠٤، ٥٩٠٣) ومسلم في الفضائل (٩٥: ٢٣٣٨) كلاهما من طريق قتادة عن أنس قال: فذكره.
• عن أنس قال: كان شعر رسول الله ﷺ إلى أنصاف أذنيه.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٩٦: ٢٣٣٨) من طرق عن إسماعيل ابن علية عن حميد، عن أنس قال: فذكره.
• عن عائشة قالت: كان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة ودون الجمة.
حسن: رواه أبو داود (٤١٨٧) والترمذي (١٧٥٥) وابن ماجه (٣٦٣٥) وأحمد (٢٤٨٧١) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه حسن الحديث، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال العراقي: ورد في شعره ﷺ ثلاثة أوصاف: (جمة، ووفرة، ولمّة) فالوفرة: ما بلغ شحمة الأذن، واللمة: ما نزل عن شحمة الأذن، والجمة: ما نزل عن ذلك إلى المنكبين.
وأما ما روي عن أم هانئ أنها قالت: قدم النبي ﷺ مكة، وله أربع غدائر. فهو منقطع.
رواه أبو داود (٤١٩١) والترمذي (١٧٨١) وفي الشمائل (٢٧) وابن ماجه (٣٦٣١) وأحمد (٢٦٨٩٠) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: فذكرته.
وإسناده ضعيف من أجل الانقطاع بين مجاهد وأم هانئ.
стр. 5646
قال البخاري: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ.
و"الغدائر": بمعنى ضفائر وعقائص.
٤ - باب في سدل النبي ﷺ شعره وفرقه
• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرّق رسول الله ﷺ رأسه.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٨) وفي مناقب الأنصار (٣٩٤٤) ومسلم في الفضائل (٩٠: ٢٣٣٦) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: فذكره.
٥ - باب ما جاء في صفة يدي وقدمي النبي ﷺ -
• عن أنس قال: كان النبي ﷺ ضخم اليدين، لم أر بعده مثله، وكان شعر النبي ﷺ رجلا، لا جعد ولا سبط.
متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٠٦) ومسلم في الفضائل (٩٤: ٢٣٣٨) كلاهما من طريق جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره.
وجاء عند البخاري (٥٩٠٨، ٥٩٠٩) و (٥٩١٢، ٥٩١١) بالشك عن أنس -أو عن رجل عن أبي هريرة- عن أنس -أو جابر بن عبد الله-.
• عن أنس قال: كان النبي ﷺ ضخم اليدين والقدمين، حسن الوجه، لم أر بعده ولا قبله مثله وكان بسط الكفين.
صحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٩٠٧) عن أبي النعمان، حدثنا جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره.
٦ - باب ما جاء في صفة وجه النبي ﷺ -
• عن البراء بن عازب أنه سئل: أكان وجه النبي ﷺ مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر.
صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٢) عن أبي نعيم، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: سئل البراء فذكره.
• عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية. فقال رجل: وجهه
стр. 5647
مثل السيف؟ قال: لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرًا، رأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٠٩: ٢٣٤٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول: فذكره.
• عن كعب بن مالك قال: -في قصة تخلفه عن غزوة تبوك في الحديث الطويل- فلما سلمت على رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور، وكان رسول الله ﷺ إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٦) ومسلم في التوبة (٥٣: ٢٧٦٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن تبوك قال: فذكره.
• عن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله ﷺ وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال: فقيل له: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحًا مقصَّدًا.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٩٩: ٢٣٤٠) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي الطفيل فذكره.
قوله: "مقصدا": بفتح الصاد المشددة وهو الذي ليس بجسيم ولا نحيف، ولا طويل ولا قصير.
وفي الحديث دلالة على أن أبا الطفيل آخر من مات من الصحابة وقد صرح به مسلم فقال: مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ .
قلت: حذف الكسر وإلا فقد مات أبو الطفيل سنة ١١٠ هـ.
٧ - باب في طيب رائحة النبي ﷺ ولين كفه
• عن أنس قال: ما مسست حريرًا ولا ديباجا ألين من كف النبي ﷺ ، ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي ﷺ .
وفي لفظ: ما شممت عنبرًا قط ولا مسكًا ولا شيئًا أطيب من ريح رسول الله ﷺ ، ولا مسست شيئًا قط ديباجًا، ولا حريرًا، ألين مسًا من رسول الله ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦١) ومسلم في الفضائل (٨١: ٢٣٣٠) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس فذكره. واللفظ الآخر لمسلم.
• عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ ولا مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله ﷺ ، ولا شممت مسكة ولا
стр. 5648
عنبرة أطيب من رائحة رسول الله ﷺ .
وفي لفظ: ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله ﷺ ، ولا شممت مسكة ولا عبيرة أطيب رائحة من رائحة رسول الله ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٣) ومسلم في الفضائل (٨٢: ٢٣٣٠) كلاهما من طرق عن أنس أنه قال: فذكره.
واللفظ الآخر للبخاري وهو جزء من حديث طويل.
• عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها، وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتيت فقيل لها: هذا النبي ﷺ نام في بيتك، على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم، على الفراش، ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي ﷺ فقال: "ما تصنعين يا أم سليم؟ " فقالت: يا رسول الله! نرجو بركته لصبياننا، قال: "أصبت".
وفي رواية: أن أم سليم كانت تبسط للنبي ﷺ نطعا، فيقيل عندها على ذلك النطع، قال: فإذا نام النبي ﷺ أخذت من عرقه وشعره، فجمعته في قارورة، ثم جمعته في سك وهو نائم، قال: فلما حضر أنس بن مالك الوفاة، أوصى إلي أن يجعل في حنوطه من ذلك السك، قال: فجعل في حنوطه.
وفي رواية: قال أنس: دخل علينا النبي ﷺ فقال عندنا، فعرق، وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ النبي ﷺ فقال: "يا أم سليم! ما هذا الذي تصنعين؟ " قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب.
متفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (٨٤: ٢٣٣١) واللفظ الأول له عن محمد بن رافع، حدثنا حجين ابن المثنى، حدثنا عبد العزيز (بن سلمة) عن إسحاق بن عبيد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكره.
واللفظ الثاني: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس.
واللفظ الثالث: رواه مسلم في الفضائل (٨٣: ٢٣٣١) عن زهير بن حرب، حدثنا هشام (هو ابن القاسم)، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس.
• عن أم سليم أن النبي ﷺ كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسط له نطعًا فيقيل عليه، وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي ﷺ : "يا أم سليم! ما هذا؟ " قالت: عرقك أدوف به طيبي.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٨٥: ٢٣٣٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن
стр. 5649
مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم قالت: فذكرته.
قوله: "أدوف" أي أخلط.
• عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحدًا واحدًا، قال: وأما أنا فمسح خدي، قال: فوجدت ليده بردا أو ريحًا كأنما أخرجها من جؤنة عطار.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٨٠: ٢٣٢٩) عن عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط (وهو ابن نصر الهمداني) عن سماك، عن جابر بن سمرة فذكره.
٨ - باب ما جاء في بياض إبطي النبي ﷺ -
• عن عبد الله بن مالك بن بحينة أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى فرّج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه.
وفي لفظ: كان إذا سجد فرج بين يديه.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٤) ومسلم في الصلاة (٢٣٥: ٤٩٥) كلاهما من طريق بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال: فذكره.
• عن أنس أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٥) ومسلم في صلاة الاستسقاء (٧: ٨٩٥) كلاهما من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره.
٩ - باب ما جاء في بياض ساق النبي ﷺ -
• عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ بمكة، وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح قال: فخرج النبي ﷺ عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه ... الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٦) ومسلم في الصلاة (٢٤٩: ٥٠٣) كلاهما من طريق عون بن أبي جحيفة، عن أبي جحيفة فذكره. واللفظ لمسلم. وعند البخاري: "وبيص ساقيه".
وأبو جحيفة اسمه: وهب بن عبد الله السوائي ﵁.
١٠ - باب في حسن صوت النبي ﷺ بالقرآن
• عن البراء قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في العشاء: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١]
стр. 5650
فما سمعت أحدا أحسن صوتا، أو قراءة منه.
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٤٦) ومسلم في الصلاة (٤٦٤) كلاهما من حديث مسعر، عن عدي بن ثابت، أراه عن البراء فذكره.
١١ - باب في صفة فم النبي ﷺ وعينيه وعقبيه
• عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين.
قال: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم.
قال: قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شق العينين.
قال: قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٧٩: ٢٣٣٩) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة قال: فذكره.
١٢ - باب ما جاء في صفة شيب النبي ﷺ -
• عن أنس بن مالك أنه سئل: أخضب رسول الله ﷺ ؟ قال: إنه لم ير من الشيب إلا قليلًا.
متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٩٤) ومسلم في الفضائل (١٠٢: ٢٤٣١) كلاهما من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: سألت أنس بن مالك: فذكره.
• عن أنس قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته. قال: ولم يختضب رسول الله ﷺ ، إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٠) ومسلم في الفضائل (١٠٤: ٢٣٤١) كلاهما من طريق قتادة، عن أنس قال: فذكره.
• عن أنس سئل عن خضاب النبي ﷺ فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب، لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته.
متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٩٥) ومسلم في الفضائل (١٠٣: ٢٣٤١) كلاهما من طريق حماد بن زيد عن ثابت، قال: سئل أنس: فذكره. واللفظ للبخاري وأما لفظ مسلم ففيه: قال أنس لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت، وقال: لم يختضب، وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم.
• عن أنس بن مالك أنه سئل عن شيب النبي ﷺ ؟ فقال: ما شانه الله ببيضاء.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٠٥: ٢٣٤١) من طرق عن أبي داود سليمان بن داود (هو
стр. 5651
الطيالسي) حدثنا شعبة، عن خليد بن جعفر، سمع أبا إياس، عن أنس أنه سئل فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ... الحديث. وفيه: فتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
متفق عليه: رواه البخاري في صفة النبي ﷺ (١) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
ورواه البخاري في المناقب (٣٥٤٨) ومسلم في الفضائل (١١٣: ٢٣٤٧) كلاهما من طريق مالك به.
وبمعناه روي عن ابن عمر أنه قال: كان شيب رسول الله ﷺ نحو عشرين شعرة. إلا أن إسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (٣٦٣٠) والترمذي في الشمائل (٣٩) وأحمد (٥٦٣٣) وصححه ابن حبان (٦٢٩٥، ٦٢٩٤) كلهم من طريق يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.
وإسناده ضعيف فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي فإنه سيء الحفظ وهو ضعيف عند التفرد.
وبه أعله البخاري فقال: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبيد الله غير شريك.
• عن جابر بن سمرة أنه سئل عن شيب النبي ﷺ ؟ فقال: كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيء، وإذا لم يدهن رئي منه.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٠٨: ٢٣٤٤) عن محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود سليمان ابن داود، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة سئل عن شيب النبي ﷺ ؟ فقال: فذكره.
١٣ - باب ما جاء في خضاب رسول الله ﷺ -
• عن أم سلمة أنها أخرجت إلينا شعرًا من شعر النبي ﷺ مخضوبًا.
صحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٩٧) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا سلام، عن عثمان ابن عبد الله بن موهب، قال: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا ... الحديث.
وروي بمعناه عن أبي هريرة أنه سئل: هل خضب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. إلا أن إسناده ضعيف.
رواه الترمذي في الشمائل (٤٥) عن سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شريك، عن عثمان ابن موهب قال: سئل أبو هريرة فذكره.
وفيه شريك وهو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو وإن كان صدوقا إلا أنه كان يخطئ كثيرا وهذا الحديث مما أخطأ فيه فإنه خالف الثقات الأثبات منهم إسرائيل وسلام بن سليم ونصر بن أبي الأشعث رووه عن عثمان بن موهب، عن أم سلمة كما في صحيح البخاري (٥٨٩٧، ٥٨٩٨، ٥٨٩٩)
стр. 5652
وبه أعله أيضا الترمذي فقال: وروى أبو عوانة هذا الحديث عن عثمان بن عبد الله بن موهب فقال: عن أم سلمة. وفي الإسناد سفيان بن وكيع فإنه ساقط الحديث لعدم قبوله النصيحة في أمر وراقه الذي كان يدخل عليه ما ليس من حديثه.
• عن أنس قال: رأيت شعر رسول الله ﷺ مخضوبًا.
قال حماد: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: رأيت شعر رسول الله ﷺ عند أنس بن مالك مخضوبًا.
حسن: رواه الترمذي في الشمائل (٤٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عمرو بن عاصم، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا حميد، عن أنس قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن عاصم الكلابي فإنه حسن الحديث.
ولا تعارض بين هذا وبين روايات النفي، فلعله اطلع بعد ذلك على شعر مخضوب عند أم سلمة فأخبر به.
قال النووي: والمختار أنه ﷺ خضب في وقت دل عليه حديث ابن عمر في الصحيحين، وتركه معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وهو صادق.
• عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ فإذا هو ذو وفرة، بها ردع من حناء، وعليه بردان أخضران.
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٠٦) واللفظ له، والترمذي (٢٨١٢) والنسائي (١٥٧٢) وأحمد (٧١٠٩) وصححه ابن حبان (٥٩٩٥) والحاكم (٢/ ٤٢٥) كلهم من طريق عبيد الله بن إياد بن لقيط، حدثني إياد بن لقيط، عن أبي رمثة قال: فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد.
كذا قال: ولم يتفرد به عبيد الله بن إياد بل رواه جماعة منهم:
- عبد الملك بن أبجر عند الإمام أحمد (١٧٤٩٢) والنسائي (٤٨٣٢).
- وسفيان الثوري عند أحمد أيضا (٧١٠٤).
- وعلي بن صالح عند أحمد أيضا (٧١١٢).
ورواه أبو داود (٤٢٠٨) والنسائي (٥٠٨٣) من وجه آخر عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة به، وفيه أنه قال: وكان قد لطخ - يعني النبي ﷺ لحيته بالحناء. وإسناده صحيح.
وجاء في بعض طرق هذا الحديث بلفظ "له شعر قد علاه الشيب أو المشيب" فهو معلول.
رواه الترمذي في الشمائل (٤٢) ولفظه يخالف ما ثبت في الصحيحين: أنه لم ير النبي ﷺ من الشيب إلا قليلًا، وتوفاه الله تعالى وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
стр. 5653
وبه أعله الإمام الترمذي فقال: الروايات الصحيحة أنه لم يبلغ الشيب.
وروي بمعناه عن الجهذمة امرأة بشير بن الخصاصية قالت: "أنا رأيت رسول الله ﷺ يخرج من بيته ينفض رأسه، وقد اغتسل، وبرأسه ردع من حناء -أو قال: ردغ- شك في هذا الشيخ.
رواه الترمذي في الشمائل (٤٦) عن إبراهيم بن هارون، قال: أنبأنا النضر بن زرارة، عن أبي جناب، عن إياد بن لقيط، عن الجهذمة فذكرته.
وإسناده ضعيف فيه النضر بن زرارة، وعنه قال الحافظ "مستور" وفيه أبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية وهو مدلس وقد عنعن.
١٤ - باب صفة خاتم النبوة ومحله من جسده
• عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زرّ الحجلة.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤١) ومسلم في الفضائل (١١١: ٢٣٤٥) كلاهما من طريق حاتم (هو ابن إسماعيل)، عن الجعد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فذكره.
الجعد بن عبد الرحمن - ويقال: الجعيد بن عبد الرحمن.
قوله: زر الحجلة -بفتح الحاء والجيم- انظر: تفسيره في كتاب الإيمان.
• عن جابر بن سمرة قال: رأيت خاتمًا في ظهر رسول الله ﷺ ، كأنه بيضة حمام.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (١١٠: ٢٣٤٤) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت جابر بن سمرة قال: فذكره.
• عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت النبي ﷺ وأكلت معه خبزًا ولحمًا أو قال: ثريدًا، قال: فقلت له: أستغفر لك النبي ﷺ ؟ قال: نعم، ولك، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعًا، عليه خيلان كأمثال الثآليل.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (١١٢: ٢٣٤٦) من طرق عن عبد الواحد (يعني ابن زياد) حدثنا عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: فذكره.
وقوله: "جمعا" أي جمع الكف بعد جمع الأصابع وضمها.
وقوله: "الخِيلان" جمع خال، وهو الشامة في الجسد.
ويحمل الحديث على أن الخاتم كان على هيئة جمع الكف، لكنه أصغر منه على قدر بيضة الحمامة.
стр. 5654
جموع ما جاء في خُلُق النبي ﷺ -
١ - باب في حسن خُلُقه
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلُقًا.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٠٣) ومسلم في الفضائل (٥٥: ٢٣١٠) كلاهما من طريق عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس فذكره.
• عن أنس قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، والله ما قال لي: أفا قط، ولا قال لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا؟
وفي رواية: خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب عليّ شيئًا قط.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٨) ومسلم في الفضائل (٥١: ٢٣٠٩) كلاهما من طريق ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
والرواية الأخرى عند مسلم (٥٣: ٢٣٠٩) من طريق سعيد بن أبي بردة عن أنس.
• عن أنس قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أنسًا غلام كيّس فليخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر، والله ما قال لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لم لم تصنع هذا هكذا؟
متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٨) وفي الديات (٦٩١١) ومسلم في الفضائل (٥٢: ٢٣٠٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، حدثنا عبد العزيز، عن أنس قال: فذكره.
• عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ . فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال: فنظرت إليه وهو يضحك فقال: "يا أنيس أذهبت حيث أمرتك؟ " قال: قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٥٤: ٢٣١٠) عن أبي معن الرقاشي زيد بن يزيد، أخبرنا عمر
стр. 5655
ابن يونس، حدثنا عكرمة (هو ابن عمار) قال: قال إسحاق: قال أنس: فذكره.
• عن سعيد بن هشام قال: قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله ﷺ كان القرآن. الحديث.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (١٣٩: ٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، أن سعد بن هشام بن عامر جاء إلى عائشة فسألها فذكر الحديث في سياق طويل.
• عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة: يا أم المؤمنين كيف كان خلق رسول الله ﷺ ؟ قالت: خلق رسول الله ﷺ القرآن، فقرأت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ - حَتَّى انْتَهَتْ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٩] قالت: هكذا كان خلق رسول الله ﷺ .
حسن: رواه النسائي في الكبرى (١١٢٨٧) والبخاري في الأدب المفرد (٣٠٨) كلاهما من طريق جعفر (هو ابن سليمان الضبعي)، عن أبي عمران، حدثنا يزيد بن بابنوس فذكره.
وإسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان الضبعي، ويزيد ابن بابنوس فإنهما حسنا الحديث.
٢ - باب ما جاء أنه ليس بفظ غليظ
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قيل له: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا.
صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٢٥) عن محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ ... فذكره.
• عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ مكتوب في الانجيل لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح.
صحيح: رواه ابن سعد (١/ ٣٦٣) وإسحاق بن راهويه (١٦١١، ١٦١٠) وصححه الحاكم (٢/ ٦١٤) كلهم من طرق عن العيزار بن حريث، عن عائشة قالت فذكرته.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
و"العيزار" بفتح أوله وسكون التحتانية - بن حريث العبدي، أخرج له مسلم وحده دون
стр. 5656
البخاري وهو ثقة.
٣ - باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا
• عن عبد الله بن عمرو قال: لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا، وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٩) ومسلم في الفضائل (٦٨: ٢٣٢١) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق عن عبد الله بن عمر قال: فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: لم يكن النبي ﷺ سبّابًا ولا فحّاشًا ولا لعّانًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: "ماله؟ ترب جبينه".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٤٦، ٦٠٣١) عن أصبغ قال: أخبرني ابن وهب وعن محمد بن سنان كلاهما (ابن وهب وابن سنان) قالا: حدثنا فليح بن سليمان أبو يحيى، عن هلال ابن علي بن أسامة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
• عن عائشة أنها قالت: لم يكن رسول الله ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخّابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
صحيح: رواه الترمذي في سننه (٢٠١٦) وفي الشمائل (٣٤٧) وأحمد (٢٥٤١٧) وابن حبان (٦٤٤٣) كلهم من طرق عن أبي إسحاق (هو السبيعي) عن أبي عبد الله الجدلي، (واسمه عبد بن عبد) عن عائشة قالت: فذكرته.
وإسناده صحيح، قال الترمذي: حسن صحيح.
وعبد بن عبد ويقال: عبد الرحمن بن عبد هو أبو عبد الله الجدلي ثقة.
وزاد في بعض الطرق في أول الحديث: "كان أحسن الناس خلقًا".
• عن أبي هريرة أنه كان ينعت النبي ﷺ قال: كان شبح الذراعين، أهدب أشفار العينين، بعيد ما بين المنكبين، يقبل جميعًا ويدبر جميعًا، بأبي هو وأمي لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخابًا في الأسواق.
حسن: رواه أحمد (٨٣٥٢) -واللفظ له- وابن سعد (١/ ٤١٤) والطيالسي (٢٤٣٢) والبيهقي في الدلائل (١/ ٣١٦، ٢٤٤) كلهم من طريق أبن أبي ذئب (واسمه: محمد بن عبد الرحمن) عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل صالح مولى التوأمة. فإنه حسن الحديث، ولا يضر اختلاطه لأن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب سمع منه قبل الاختلاط.
قوله: "شبح الذراعين" طويلهما، وقيل: عريضهما.
стр. 5657
وقوله: "أهدب أشفار العينين": طويل شعر الأجفان.
٤ - باب ما جاء في تواضع رسول الله ﷺ -
• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله".
صحيح: رواه البخاري في الأنبياء (٣٤٤٥) عن الحميدي، حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري يقول: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ ، فتنطلق به حيث شاءت.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٧٢) قال: وقال محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا حميد الطويل، حدثنا أنس بن مالك فذكره.
ووصله أحمد (١١٩٤١) عن هشيم، أخبرنا حميد، عن أنس نحوه، وفيه: فتنطلق به في حاجتها.
وفيه دلالة على تواضعه ﷺ وبراءته من جميع أنواع الكبر.
والمراد بأخذ اليد هنا: لازمه وهو الانقياد.
• عن أبي هريرة قال: جلس جبريل إلى النبي ﷺ فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك، أفملكا نبيًّا يجعلك، أو عبدًا رسولًا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد، قال: "بل عبدًا رسولًا".
صحيح: رواه الإمام أحمد (٧١٦٠) والبزّار - كشف الأستار (٢٤٦٢) وأبو يعلى (٦١٠٥) كلهم عن محمد بن فضيل، عن عمارة بن أبي زرعة، قال: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة، قال (فذكر الحديث) وإسناده صحيح.
وهذا الملك المبهم يقال: إنه هو إسرافيل.
• عن أبي هريرة قال: استتب رجل من المسلمين، ورجل من اليهود فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين في قسم يقسم به، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي، فذهب اليهودي إلى رسول الله ﷺ فأخبره بالذي كان من أمره وأمر المسلم، فقال النبي ﷺ : "لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن
стр. 5658
استثنى الله".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٧٢) ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣/ ١٦٠) كلاهما من حديث إبراهيم، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث ولفظهما سواء.
وأما ما روي عن أبي مسعود قال: أتى النبي ﷺ رجل فكلمه، فجعل ترعد فرائصه فقال: "هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد" فهو معلول.
رواه ابن ماجه (٣٣١٢) عن إسماعيل بن أسد، ثنا جعفر بن عون، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، فذكره.
ورواه الحاكم (٣/ ٤٧ - ٤٨) من هذا الوجه وصحّحه على شرط الشيخين.
كذا قال! وإسماعيل بن أسد وإن كان ثقة فلم يخرج له الشيخان شيئًا.
وصحّح إسناده أيضا البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٨٤).
قلت: وهو كذلك لولا أن إسماعيل بن أسد خولف في إسناده، فتفرد بوصله، كما أشار إلى ذلك ابن ماجه فقال عقب الحديث: "إسماعيل وحده وصله".
وخالفه محمد بن عبد الوهاب بن حبيب النيسابوري أحد الثقات فرواه عن جعفر بن عون بإسناده مرسلًا لم يذكر فيه أبا مسعود.
ورواه من طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٦٩).
وقال عقبه: "هذا مرسل وهو المحفوظ".
وكذا تابع جعفر بن عون على إرساله جمع من الثقات، منهم يحيى بن سعيد القطان، رواه من طريقه الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٩٥) ويزيد بن هارون، وابن نمير، رواه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٣) وخالف الجميع عباد بن العوام فقال: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، فذكره بنحوه، وزاد: ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥].
رواه الحاكم (٢/ ٤٦٦) وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
كذا قال، ولم يلتفت إلى مخالفته للثقات من أصحاب إسماعيل بن أبي خالد، ولذلك لما ذكر الدارقطني في العلل من جعله من سنن جرير البجلي أو من مسند أبي مسعود، قال: "وكلاهما وهم والصواب عن إسماعيل، عن قيس مرسلًا عن النبي ﷺ " اهـ.
٥ - باب ما جاء في جود النبي ﷺ وكثرة عطائه
• عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان
стр. 5659
حين يلقاه جبريل، وكان جبريل ﵇ يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٤) ومسلم في الفضائل (٥٠: ٢٣٠٨) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: فذكره.
• عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا" ثَلَاثًا. فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي. قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا" ثَلَاثًا. قَالَ: فَأَعْطَانِي. قَالَ جَابِرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي. فَقَالَ: أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ، قَالَهَا ثَلَاثًا، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سَمِعْتُ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جِئْتُهُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٨٣) ومسلم في الفضائل (٦٠: ٢٣١٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
• عن أنس قال: ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة.
وفي رواية: أن الرجل سأل النبي ﷺ غنمًا بين جبلين، فأعطاه إياه .. الحديث. وفيه قال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٥٧: ٢٣١٢) عن عاصم بن النضر التميمي، حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) حدثنا حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه قال: فذكره.
والرواية الأخرى عند مسلم أيضا في الفضائل (٥٨: ٢٣١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به.
стр. 5660
٦ - اعتناء النبي ﷺ بحفظ العورة
• عن جابر بن عبد الله قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبي ﷺ وعباس ينقلان الحجارة. فقال عباس للنبي ﷺ : اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة، فخرّ إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق فقال: "إزاري إزاري" فشد عليه إزاره.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٢٩) ومسلم في الحيض (٣٤٠) كلاهما من حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
• عن أبي الطفيل قال: لما بني البيت كان الناس ينقلون الحجارة، والنبي ﷺ ينقل معهم، فأخذ الثوب فوضعه على عاتقه، فنودي: لا تكشف عورتك، فألقى الحجر، ولبس ثوبه ﷺ .
حسن: رواه عبد الرزاق في المصنف (١١٠٥) وعنه أحمد (٢٣٧٩٤) والحاكم (٤/ ١٧٩) عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث.
وأبو الطفيل هو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثي، ولد عام أحد، ورأى النبي ﷺ وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة وهو آخر من مات من الصحابة قاله مسلم وغيره. وحديثه يعد من مراسيل صغار الصحابة.
٧ - باب لم ينتقم النبي ﷺ لنفسه قط
• عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله .
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (٢) عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة قالت: فذكرته. ورواه البخاري في المناقب (٣٥٦٠) ومسلم في الفضائل (٧٧: ٢٣٢٧) كلاهما من طريق مالك به.
٨ - باب ما جاء في كثرة حيائه ﷺ -
• عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٢) وفي الأدب (٦١٠٢) ومسلم في الفضائل (٧٦: ٢٣٢٠) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة، يقول:
стр. 5661
سمعت أبا سعيد الخدري يقول: فذكره.
٩ - باب ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط
• عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط كان إذا اشتهى شيئًا أكله، وإن كرهه تركه.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٣) ومسلم في الأشربة (١٨٧: ٢٠٦٤) كلاهما من طريق الأعمش عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.
١٠ - باب في شجاعة النبي ﷺ -
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السيف، وهو يقول: "لم تراعوا، لم تراعوا" قال: وجدناه بحرًا، أو إنه لبحر.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٣) ومسلم في الفضائل (٤٨: ٢٣٠٧) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.
وزاد البخاري: "على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج".
• عن أنس قال: كان بالمدينة فزع، فاستعار النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة يقال له: المندوب فركب، فلما رجع قال: "ما رأينا من شيء، وإن وجدنا لبحرًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦٢٧) وفي الأدب (٦٢١٢) ومسلم في الفضائل (٤٩: ٢٣٠٧) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسًا يقول: فذكره.
• عن البراء قال: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به. يعني النبي ﷺ .
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٧٦: ٧٩) عن أحمد بن جناب المصيصي، حدثنا عيسى بن يونس، عن زكريا، عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء، فقال، فذكر قصة حنين، كما سبق، ثم قال البراء فذكر مثله.
• عن علي قال: لقد رأيتنا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله ﷺ ، وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا.
صحيح: رواه أحمد (٦٥٤) عن وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 5662
١١ - باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا
• عن جابر بن عبد الله قال: ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٤) ومسلم في الفضائل (٥٦: ٢٣١١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله قال: فذكره.
١٢ - باب لم يكن النبي ﷺ بخيلًا
• عن جبير بن مطعم قال: أنه بينا هو مع رسول الله ﷺ ومعه الناس مقبلًا من حنين علقت رسول الله ﷺ الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفتْ رداءه، فوقف رسول الله ﷺ فقال: "أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العضاه نعمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا".
صحيح: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٤٨) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم فذكره.
١٣ - باب تسليمه على الصبيان
• عن أنس بن مالك أنه مرّ على صبيان فسلّم عليهم وقال: كان النبي ﷺ يفعله.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٧) ومسلم في السلام (١٥: ٢١٦٨) كلاهما من طريق شعبة، عن سيّار، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.
١٤ - باب في رحمة النبي ﷺ بالصبيان والعيال
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ولد لي الليلة غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم" ثم دفعته إلى أم سيف، امرأة قين يقال له: أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعته، فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، قد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ ، فقلت: يا أبا سيف! أمسك، جاء رسول الله ﷺ ، فأمسك، فدعا النبي ﷺ بالصبي، فضمه إليه، وقال: ما شاء الله أن يقول، فقال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ ، فدمعت عينا رسول الله ﷺ ، فقال: "تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، والله يا إبراهيم! إنا بك لمحزونون".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٠٣) ومسلم في الفضائل (٦٢: ٢٣١٥) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس قال: فذكره.
стр. 5663
وزاد البخارىِ أن عبد الرحمن بن عوف لما رأى دموع رسول الله ﷺ قال: وأنت يا رسول الله؟ فقال: "يا ابن عوف! إنها رحمة".
• عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله ﷺ فقالوا: أتقبّلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم، فقالوا: لكنا والله! ما نقبّل، فقال رسول الله ﷺ : "وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة".
وفي رواية البخاري: "أو أملك"
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٨) ومسلم في الفضائل (٢٣١٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
• عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت، وإنه ليدخن، وكان ظئره قينًا، فيأخذه فيقبله، ثم يرجع.
قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله ﷺ : "إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٦) عن زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير، قالا: حدثنا إسماعيل (هو ابن علية) عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس قال: فذكره. والجزء الأخير من الحديث مرسل.
• عن أبي هريرة قال: قبّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: "من لا يرحم لا يُرحم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٧) ومسلم في الفضائل (٢٣١٨) كلاهما من طريق الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: فذكره.
• عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يرحم الله من لا يرحم الناس".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٣) وفي التوحيد (٧٣٧٦) ومسلم في الفضائل (٦٦: ٢٣١٩) كلاهما من طريق عن الأعمش، عن زيد بن وهب وأبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: فذكره.
١٥ - باب مشيه ﷺ مع الأرملة والمساكين وقضاء حاجاتهم
• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل
стр. 5664
الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمساكين فيقضي له الحاجة.
حسن: رواه النسائي (١٤١٤) عن محمد بن عبد العزيز بن غزوان، أنبأنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، حدثني يحيى بن عقيل قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفي يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد؛ فإنه حسن الحديث.
١٦ - باب رحمة النبي ﷺ بالنساء
• عن أنس قال: كان للنبي ﷺ حاد يقال له: أنجشة، وكان حسن الصوت، فقال له النبي ﷺ : "رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير".
قال قتادة: يعني ضعفة النساء.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١١) ومسلم في الفضائل (٧٣: ٢٣٢٣) كلاهما من طريق همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك قال: فذكره.
"أنجشة" بفتح الهمزة وإسكان النون ثم الجيم والشين هو العبد الأسود، كان يسوق بنساء النبي ﷺ في حجة الوداع، وفي أسفار أخرى، وكان حسن الحداء، وكانت الابل تزيد في الحركة لحدائه فقال له النبي ﷺ : "رويدا يا أنجشة رفقا بالقوارير" لضرر النساء عند شدة الحركة وخوفًا من سقوطهن.
ورواه مسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس فذكره. وقال فيه أبو قلابة: تكلم النبي ﷺ بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه.
فَهِمَ منه القاضي وغيره: فتنة النساء من حسن صوته.
١٧ - باب قرب النبي ﷺ من الناس لقضاء حوائجهم وتبركهم به
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الغداة، جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٧٤: ٢٣٢٤) عن مجاهد بن موسى، وأبي بكر بن النضر بن أبي النضر، وهارون بن عبد الله جميعا عن أبي النضر (هو هاشم بن القاسم) حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.
قوله: "فيغمس يده فيها": أي ليتبركوا بهذا الماء.
• عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: "يا أم فلان، انظري أي السكك شئت، حتى أقضي لك حاجتك" فخلا معها
стр. 5665
في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٧٦: ٢٣٢٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.
قوله: "حتى فرغت من حاجتها" أي بيان حاجتها.
• عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٧٥: ٢٣٢٥) عن محمد بن رافع، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يحلق الحجّام رأسه، أخذ أبو طلحة بشعر أحد شقي رأسه بيده، فأخذ شعره، فجاء به إلى أم سليم، قال: فكانت أم سليم تدوفه في طيبها.
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٤٨٣) عن حسن (بن موسى) حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.
وقوله: "تدوفه في طيبها" أي تخلطه فيه يقال: دافه بماء يدوفه ويديفه إذا بله به وخلطه.
١٨ - باب ما ضرب رسول الله ﷺ أحدًا قط إلا في سبيل الله
• عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله .
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٧٩: ٢٣٢٨) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.
١٩ - باب توكل النبي ﷺ على الله
• عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: إنه غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ الله ﷺ يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي، وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ،
стр. 5666
وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ". ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
متفق عليه رواه البخاري في المغازي (٤١٣٥) ومسلم في الفضائل (١٣: ٨٤٣) كلاهما من طريق الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: فذكره.
قوله: "العضاه": كل شجرة ذات شوكة.
قوله: "فإذا عنده أعرابي جالس": اسمه: غورث بن الحارث كما جاء عند البخاري (٤١٣٦) معلقا.
قوله: "من يمنعك مني؟ قلت: الله" جاء في صحيح مسلم أنه قال ذلك مرتين.
٢٠ - باب في شدة خشية النبي ﷺ لله
• عن عائشة قالت: صنع رسول الله ﷺ أمرًا فترخص فيه، فبلغ ذلك ناسًا من أصحابه، فكأنهم كرهوا وتنزهوا عنه، فبلغه ذلك، فقام خطيبًا فقال: "ما بال رجال بلغهم عني أمر ترخصت فيه، فكرهوا وتنزهوا عنه، فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠١) وفي الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠١) ومسلم في الفضائل (١٢٧: ٢٣٥٦) كلاهما من طريق الأعمش حدثنا مسلم أبو الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته.
٢١ - باب في صفة مزاح رسول الله ﷺ -
• عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، قال: أحسبه قال: كان فطيمًا، قال: فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فرآه قال. "يا أبا عمير! ما فعل النغير؟ " قال: فكان يلعب به.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٠٣) ومسلم في الأدب (٣٠: ٢١٥٠) كلاهما من طريق عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
قال الترمذي في الشمائل (٢٣٦) من فقه هذا الحديث أن النبي ﷺ كان يمازح، وإنما قال له: يا أبا عمير، ما فعل النغير لأنه كان له نغير يلعب به فمات، فحزن عليه الغلام، فمازحه النبي ﷺ فقال: يا أبا عمير ..... الحديث.
قوله: "النغير" بضم النون، تصغير نغر: وهو طائر صغير جمعه نغران.
• عن أنس بن مالك أن رجلًا استحمل رسول الله ﷺ فقال: "إني حاملك على ولد الناقة" فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله ﷺ : "وهل تلد الإبل إلا النوق؟ ".
стр. 5667
صحيح: رواه أبو داود (٤٩٩٨) والترمذي في سننه (١٩٩١) وفي الشمائل (٢٣٨) وأحمد (١٣٨١٧) كلهم من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب.
• عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تداعبنا فقال: "إني لا أقول إلا حقا".
حسن: رواه الترمذي في سننه (١٩٩٠) وفي الشمائل (٢٣٧) وأحمد (٨٧٢٣) كلاهما من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي: حديث حسن.
قلت: أسامة بن زيد صدوق لكنه توبع تابعه محمد بن عجلان، وهو صدوق. أيضا رواه أحمد (٨٤٨١) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٨) كلاهما من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة فذكره.
• عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأمزح، ولا أقول إلا حقا".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٩٩٩) وفي الصغير (٧٧٩) من طرق عن هشيم بن جميل، حدثنا مبارك بن فضالة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة فإن فيه كلامًا لا يضرّه، لأن لحديثه أصلا ثابتا، وقد حسّنه الهيثمي أيضا "المجمع" (٨/ ٨٩).
• عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا، يهدي النبي ﷺ الهدية من البادية، فيجهزه النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج، فقال رسول الله: "إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه" وكان النبي ﷺ يحبه، وكان رجلا دميما، فأتاه رسول الله ﷺ وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني من هذا؟ فالتفت فعرف النبي ﷺ ، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه، وجعل رسول الله ﷺ يقول من يشتري العبد فقال: يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا، فقال رسول الله ﷺ : "لكن عند الله لست بكاسد" أو قال: "لكن عند الله أنت غال".
صحيح: رواه عبد الرزاق (١٩٦٨٨) ومن طريقه أحمد (١٢٦٤٨) والترمذي في الشمائل (٢٣٩) حدثنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أنس بن مالك قال: قال لي النبي ﷺ : "يا ذا الأذنين".
قال أحد الرواة: يعني مازحه.
حسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٢٧) والطبراني في الكبير (١/ ٢١١) ومن طريقه الضياء في المختارة (٢٧٠٢) كلاهما من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا
стр. 5668
حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الوارث بن عبد الصمد وأبيه وحرب بن ميمون فإن كلا منهم حسن الحديث. وسقط من مطبوعة الطبراني "ثنا أبي".
ورواه أبو داود (٥٠٠٢) والترمذي في جامعه (٣٨٢٨، ١٩٩٢) وفي الشمائل (٢٣٥) وأحمد (١٢١٦٤) كلهم من طريق شريك، عن عاصم الأحول، عن أنس به.
وشريك سيء الحفظ ولكنه توبع، تابعه شعبة، عن عاصم الأحول، عن أنس.
رواه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي في الغيلانيات (٧٦٦) لكن في إسناده موسى بن حيان البندار ترجمه الخطيب في تاريخه (١٢/ ٤٦) ولم يذكر فيه شيئًا فهو من المجهولين.
وكذلك تابعه الصلت بن الحجاج، عن عاصم الأحول به. رواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٧٦٥).
والصلت هذا قال فيه ابن عدي: عامة ما يرويه منكر.
وأما ما روي أنه ﷺ دخل على عائشة، وعندها عجوز، فقال: "من هذه؟ ". قالت: إحدى خالاتي. قال: "أما إنه لا يدخل الجنة العجز، فدخل العجوز من ذلك ما شاء الله، فقال النبي ﷺ : "إنا أنشأنا خلقا آخر يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا، وأول من يكسى إبراهيم خليل الرحمن". ثم قرأ النبي ﷺ : ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] فهو ضعيف.
رواه البيهقي في البعث والنشور (٣٤٣) عن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، ثنا الأسفاطي يعني العباس بن الفضل، ثنا نحوه الحماني، ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة فذكرته.
ورواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٨٣) من وجه آخر عن ليث، عن مجاهد قال: دخل النبي ﷺ على عائشة، وعندها عجوز، فقال: "من هذه؟ ". قالت: هي من أخوالي، فقال النبي ﷺ : "إن العجوز لا تدخل الجنة". فشق ذلك على المرأة، فلما دخل النبي ﷺ قالت له عائشة، فقال: "إن الله يُنشئهن خلقا غير خلقهن".
وهذا صورته مرسل، فلعله سقط منه ذكر عائشة إما من الناسخ، وإما من الطابع.
وفي إسناده ليث، وهو ابن أبي سليم ضعيف لكثرة تخليطه واضطرابه.
وللحديث طريق آخر، وفيه متروك.
ويقوّيه ما رواه الترمذي في شمائله (٢٤١)، والبيهقي في البعث والنشور (٣٤٦) كلاهما من حديث مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: أتت عجوز إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال: "يا أم فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز". قال: فولت تبكي، فقال: "أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦)
стр. 5669
عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة ٣٥ - ٣٧].
وهذا يقوّي حديث عائشة مع ضعف يسير في مبارك بن فضالة وتدليسه.
٢٢ - باب في ضحك رسول الله ﷺ وتبسمه
• عن عبد الله بن مسعود قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه.
والحديث بسياق طويل في قصة آخر أهل النار خروجا منها ويأتي في موضعه.
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٧١) ومسلم في الإيمان (٣٠٨: ١٨٦) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره.
• عن جرير بن عبد الله قال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك.
وفي لفظ: ولا رآني إلا تبسم في وجهي.
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٢) ومسلم في فضائل الصحابة (١٣٤: ٢٤٧٥) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله، عن بيان قال: سمعت قيس بن أبي حازم، يقول: قال جرير بن عبد الله: فذكره.
• عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم ... الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٢٨) ومسلم في الكسوف (١٦: ٨٩٩) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، عن سليمان بن يسار، عن عائشة فذكرته.
قوله: "مستجمعا" أي مجدًّا فيه قاصدًا له.
قوله: "لهواته" واحدتها اللهاة وهي: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم.
• عن أبي ذر قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه.
والحديث بسياق طويل في قصة آخر أهل النار خروجا منها ويأتي في موضعه.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣١٤: ١٩٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: فذكره.
ونواجذ: جمع ناجذ وهو السن بين الضرس والناب.
• عن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ جمع له أبويه يوم أحد، قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي ﷺ : "ارم فداك أبي وأمي" قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصْل، فأصبت جنبه فسقط، فانكشفت عورته، فضحك رسول الله
стр. 5670
- ﷺ حتى نظرت إلى نواجذه.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٤٢: ٢٤١٢) عن محمد بن عباد، حدثنا حاتم (هو ابن إسماعيل) عن بكير بن مسمار، عن عامر بني سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص فذكره.
قوله: "أحرق المسلمين": أي أكثر فيهم الإصابة.
• عن جابر بن سمرة قيل له: أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٦٩: ٢٣٢٢) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن سماك بن حرب، قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس .. فذكر الحديث.
• عن عبد الله بن الحارث قال: ما كان ضحك رسول الله ﷺ إلا تبسمًا.
حسن: رواه الترمذي في سننه (٣٦٤٢) وفي الشمائل (٢٢٩) عن أحمد بن خالد الخلال، حدثنا يحيى بن إسحاق قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن إسحاق السليماني فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: صحيح غريب.
• عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله ﷺ .
حسن: رواه الترمذي في سننه (٣٦٤١) وفي الشمائل (٢٢٨) عن قتيبة بن سعيد، ورواه ابن المبارك في الزهد (١٤٥).
ورواه أبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٦٣) من طريق عبد الله بن يزيد المقري، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: فذكره.
وإسناده حسن، ابن لهيعة تكلم أهل العلم في حفظه لكن روى عنه هذا الحديث عبد الله بن المبارك وعبد الله بن زيد المقري، وقتيبة بن سعيد، وروايتهم عنه صالحة، ومقبولة عند المحققين.
وروي عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقي رسول الله ﷺ حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسمًا وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين وليس بأكحل. إلا أنه ضعيف. رواه الترمذي في سننه (٣٦٤٥) وفي الشمائل (٢٢٦) وأحمد (٢١٠٠٤) وصححه الحاكم (٢/ ٦٠٦) كلهم من طريق عباد بن العوام، أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل حجاج بن أرطاة فإنه مدلس مع الكلام في حفظه.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. فردّه الذهبي وقال: فيه حجاج وهو لين الحديث.
стр. 5671
٢٣ - باب ما جاء في مشية رسول الله ﷺ -
• عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله ﷺ ، كأنما الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أسرع في مشيته من رسول الله ﷺ ، كأن الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث.
صحيح: رواه ابن حبان (٦٣٠٩) واللفظ له من طريق عمرو بن الحارث.
والترمذي في سننه (٣٦٤٨) وفي الشمائل (١١٦) وأحمد (٨٩٤٣، ٨٦٠٤) من طريق ابن لهيعة - كلاهما عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذي: "حديث غريب". ولعله من أجل ابن لهيعة وإلا فقد تابعه عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة.
٢٤ - باب في عدل النبي ﷺ بين زوجاته
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه ... الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٠) ومسلم في التوبة (٥٦: ٢٧٧٠) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، الذي حدثني عروة، عن عائشة، فذكرته بطوله.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا جميعًا. الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٥) كلاهما عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.
٢٥ - باب ذكر العلامة التي يعرف بها اهتمام النبي ﷺ بشيء
• عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا همّه شيءٌ، أخذ بلحيته هكذا، وقبض ابن مسهر على لحيته.
حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٦٤٣٩) من حديث علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جده فذكره.
стр. 5672
أبو محمد عمرو بن علقمة لم يوثقه أحد غير ابن حبان ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة وقد توبع.
رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ٥٢).
من وجه آخر عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أشتد وجده أكثر مس لحيته، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ثقة وثقه النسائي والدارقطني وغيره.
٢٦ - باب ما جاء في حلمه وصبره
• عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله ﷺ وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ فضحك ثم أمر له بعطاء.
متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٤٩) ومسلم في الزكاة (١٢٨: ١٠٥٧) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.
стр. 5673
جموع ما جاء في حياة النبي ﷺ اليومية
١ - ما جاء في عيش النبي ﷺ -
• عن عائشة قالت: توفي رسول الله ﷺ وقد شبعنا من الأسودين: التمر والماء.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٤٢) ومسلم في الزهد والرقاق (٣١: ٢٩٧٥) من طريق سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة، فذكرته.
• عن النعمان بن بشير قال: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد من الدقل، ما يملأ به بطنه.
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقاق (٣٤: ٢٩٧٧) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: فذكره.
"الدقل" الرديء من التمر.
• عن عمر بن الخطاب قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم يلتوي، ما يجد دقلًا يملأ به بطنه.
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٣٦: ٢٩٧٨) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك ابن حرب قال: سمعت النعمان يخطب قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال: ثم ذكره.
• عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: قلت لعائشة: أنهى النبي ﷺ أن يؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، وإن كنا لنرفع الكراع، فنأكله بعد خمس عشرة، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكت قالت: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٢٣) ومسلم في الزهد (٢٣: ١٠٥٥) كلاهما من حديث سفيان (هو الثوري) عن عبد الرحمن بن عابس به فذكره. واللفظ للبخاري، واقتصر مسلم على قول عائشة: ما شبع آل محمد .. الخ.
٢ - باب ما جاء في صفة خبز رسول الله ﷺ -
• عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير.
стр. 5674
حسن: رواه الترمذي (٢٣٦٠) وابن ماجه (٣٣٤٧) والإمام أحمد (٢٣٠٣) كلهم من طريق ثابت ابن يزيد، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وقال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: وفيه هلال بن خباب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
٣ - باب ما جاء في حبه ﷺ الدباء وهو القرع
• عن أنس بن مالك أن خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرب إليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء. قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم.
وزاد في رواية: قال أنس: فما صنع لي طعام بعد، أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع.
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٥١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٩) ومسلم في الأشربة (١٤٤: ٢٠٤١) كلاهما من طريق مالك به.
والزيادة المذكورة عند مسلم أيضا (١٤٥) من طريق معمر، عن ثابت البناني عن أنس.
• عن أنس قال: رأيت النبي ﷺ أتي بمرقة فيها دباء وقديد، فرأيته يتتبع الدباء يأكلها.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٧) ومسلم في الأشربة (١٤٤: ٢٠٤١) كلاهما من حديث مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك فذكره.
والسياق للبخاري، وهو عند مسلم في سياق أطول.
والحديث في الموطأ في النكاح (٥١) بنحو حديث مسلم، لكن ليس فيه ذكر "القديد". والقديد: هو اللحم يقطع طولًا ويملّح ويجفّف في الهواء والشمس.
• عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يحب الدباء قال: فأتي بطعام أو دعي له قال أنس: فجعلت أتتبعه فأضعه بين يديه لما أعلم أنه يحبه.
صحيح: رواه أحمد (١٣٨٩٤) عن محمد بن جعفر، ثنا شعبة وحجاج، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه النسائي في الكبرى (٦٦٣٠) من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة وحده بإسناده مختصرًا. ورواه ابن ماجه (٣٣٠٢) من وجه آخر عن أنس بلفظ: "كان النبي ﷺ يحب القرع".
• عن حكيم بن جابر عن أبيه قال: دخلت على النبي ﷺ في بيته وعنده هذه الدباء، فقلت: أي شيء هذا؟ قال: "هذا القرع هو الدباء، نكثر به طعامنا".
стр. 5675
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٠٤) والإمام أحمد (١٩١٠١) والترمذي في الشمائل (١٦٣) والنسائي في الكبرى (٦٦٣١) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن أبيه، فذكره.
وإسناده صحيح وجابر هو ابن طارق الأحمسي صحابي مقل.
وأما ما روي عن أبي طالوت قال: دخلت على أنس بن مالك وهو يأكل القرع وهو يقول: يا لك شجرة ما أحبك إلا لحب رسول الله ﷺ إياك، فهو ضعيف.
رواه الترمذي (١٨٤٩) عن قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي طالوت قال فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قلت: إسناده ضعيف من أجل جهالة أبي طالوت.
• عن أنس قال: بعثت معي أم سليم بمكتل فيه رطب إلى رسول الله ﷺ ، فلم أجده وخرج قريبًا إلى مولى له دعاه فصنع له طعامًا، فأتيته وهو يأكل، قال: فدعاني لآكل معه، قال: وصنع ثريدة بلحم وقرع، قال: فإذا هو يعجبه القرع، قال: فجعلت أجمعه فأدنيه منه، فلما طعمنا منه رجع إلى منزله، ووضعت المكتل بين يديه، فجعل يأكل ويقسم حتى فرغ من آخره.
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٠٣) والإمام أحمد (١٢٠٥٢) من طريق ابن أبي عدي، عن حميد (هو الطويل) عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه ابن حبان (٦٣٨٠) من وجه آخر عن حميد بإسناده، مثله إلا أنه قال: "فيه لحم ودباء".
٤ - باب في حب النبي ﷺ الحلواء والعسل
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣١) وفي الطب (٥٦٨٢) ومسلم في الطلاق (٢١: ١٤٧٤) كلاهما من طريق هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري وهو عند مسلم في حديث طويل.
قوله: الحلواء بالمد وفي لغة بالقصر (حلوى) وتطلق على كل حلو يؤكل. وقال الخطابي: اسم الحلوى لا يقع إلى على ما دخلته الصنعة.
٥ - باب ما جاء في حبه ﷺ الذراع
• عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي ﷺ في دعوة، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة .. الحديث بطوله في الشفاعة.
следующие страницы →